Полный текст (2 181 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
٣٧ - باب الصفة المشبهة باسم الفاعل
(وهي الملاقية فِعُلاً) - وهذا يشمل الصفة المذكورة واسم الفاعل اللازم وغيره، ويخرج قرشياً وثباتا، فإنهما لا يلاقيان فعلا، فحقهما أن لا يشبها، وسيأتي في آخر الباب أن المنسوب قد يشبه.
(لازماً) - أخرج الملاقية فعلاً متعدياً، فلا يشبه، وسيأتي في آخر الباب ما يتعلق بهذا.
(ثابتاً معناها تحقيقاً) - كحسن وقبيح، وخرج قائم وقاعد ونحوهما، والمغاربة يقولون: اسم الفاعل من غير المتعدي كنائم وجالس ودائم يدخل في هذا الباب، وكذا اسم المفعول من المتعدي إلى واحد نحو: مضروب الظهر؛ وسيأتي كلام المصنف في هذا.
(أو تقديراً) - كمتعقلب، فيقدر ثبوت معناه.
(قابلةً للملابسة والتجرد) - قال المصنف: احترز به من أب وأخ، فإنهما لا يقبلان الملابسة والتجرد لمن جريا عليه. واعترض بخروج هذا بقوله: الملاقية فعلا، فإنه لا يلاقي فعلا بمعناه، وأ] ضاً فما ذكره من ثبوت المعنى يقتضي سقوط هذا القيد، فإن الثابت معناه لشخص لا يقبل الملابسة والتجرد بالنسبة إليه، وفيهما بحث.
стр. 807
فأضافه إلى الأب، وسكن نونه؛ وحكى المفضل تسكينها إن لم تلق ساكناً، وكسرها إن لقيته نحو: ليُمنِ الله؛ وعلى هذا هي مبنية، ومقتضى بنائها شبهها الحرف في لزوم حالة واحدة، وهي الابتدائية، ولذا فتحوا الهمزة.
(وقد يُقال فيه، مضافاً إلى الله، ايمُن وايَمن وايَمن) - قال بعض المغاربة: ولا خلاف في أن المكسورة الهمزة، همزتها للوصل، وسيأتي ذكر الخلاف في المفتوحتها، لكن مع ضم الميم.
(وآيْمُ) - بفتح الهمزة وضم الميم وحذف النون؛ ونقلت عن تميم.
(وايِمُ) - بكسر الهمزة وضم الميم وحذف النون؛ ونقلت عن سُليم.
(وامُ) - بهمزة مكسورة وميم مضمومة، ونقلت عن أهل اليمامة،
(ومن مثلث الحرفين) - أي الميم والنون، قال الجوهري: وربما قالوا: مُنُ الله، بضم الميم والنون، ومَنَ الله، بفتحهما، ومِن الله، بكسرهما. انتهى.
قال بعض متأخري المغاربة: وينبغي أن يُعتقد في المفتوح النون والمكسورها أنه بُني على السكون، ثم حرك لالتقاء الساكنين، لأنهما من ايمن.
(وم مثلثاً) - حكى الكسائي والأخفش مُ الله، وحكى الهروي م الله، بالفتح.
(وليست الميم بدلاً من واو، ولا أصلها من، خلافاً لمن زعم ذلك) - وبالأول قال بعض النحويين إلحاقاً للميم بالتاء، فجعلهما معاً بدلين من واو القسم؛ ورد بأن لإبدال التاء من الواو في القسم نظائر في غيره، كاتصفَ
стр. 808
وتراث، ولم تبدل الميم من الواو إلا في موضع شاذ وهو فم، وفيه مع شذوذه خلاف، على أن كون التاء بدلاً من الواو في القسم غير مجمع عليه، فقد قال السهيلي بعدم بدليته، وبالثاني قال الزمخشري، زعم أنها من المستعملة مع رُبَّ فحذفت نونها، ورد بأن الميم لا تستعمل في الأشهر إلا مع الله، ومن لا تستعمل في الأشهر إلا مع الرب. واحترز بالأشهر من قول بعض العرب: م ربي، وقول بعضهم من الله؛ والذي نص عليه سيبويه أنها من ايم، قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم: واعلم أن بعض العرب يقول: مُ الله لأفعلنَّ، يريد ايمُ الله.
(ولا أيمُن المذكور جمع يمين، خلافاً للكوفين) - لأن همزة الجمع مقطوعة وهذه موصولة، ولكسر بعضهم همزته، وفتح بعضهم الميم، وإفعَل ليس في الجمع.
(وقد يُخبر عن الله مقسماً به بلك أو عليَّ) - كقوله:
٢٧٠ - لك الله لا ألْفَى لعهدك ناسياً ... فلاتك إلا مثل ما أنا كائن
وقوله:
٢٧١ - نهى الشيبُ قلبي ع صبا وصبابةٍ ... ألا فعليَّ الله أوجدُ صابيا
أي لا أوجد.
(وقد يُبتدأ بالنذر قسماً) - كقوله:
стр. 809
(أو خاصة بأحدهما معنى ولفظاً) - كآدر وأكمر فلفظهما ومعناهما للمذكر فقط، ورتقاء وعفلاء لفظهما ومعناهما للمؤنث فقط. والأدرة نفخة في الخصية، يقال: رجل آدر بين الأدر، والأكمر العظيم الكمرة، والرتقاء المرأة التي لا يستطاع جماعها لارتتقا ذلك الموضع، والارتتاق ضد الانفلاق، والعَفْلاء ذات العَفَل، والعَفَلةُ بتحريك الفاء في ذين هو شيء يخرج من قبل المرأة شبيه بالأدرة للرجال.
(فالأولى تجري على مثلها وضدها) - وهي التي يقال فيها تشبه عموماً، فيجري مذكرها على المذكر والمؤنث، وكذلك مؤنثها؛ تقول: مررت برجلٍ حسن أبوه، وحسنة أمه، وبامرأة حسن أبوها، وحسنة أمها.
(والبواقي تجري على مثلها) - وهي التي يقال فيها إنها تشبه خصوصاً، فتقول: مررت برجلٍ آليّ الابن، وبامرأة عجزاء البنت، وبرجل خصي الابن، وبامرأة حائض البنت، ورجل آدر الابن، وامرأة رتقاء البنت.
(لا ضدها، خلافاً للكسائي والأخفش) - في إجازتها في الأقسام الثلاثة الجريان على الضد نحو: مررت بامرأة آليّ ابنها، وبرجل عجزاء بنته، وبرجل حائض بنته، وامرأة خصي ابنها، ورجل رتقاء بنته، وامرأة آدر ابنها.
стр. 810
(فصل): (معمول الصفة المشبهة ضميرٌ بارز متصل) - نحو: مررت برجل حسن الوجه جميله، فمعمول جميل ضمير بارز متصل.
(أو سببيٌّ موصولٌ) - نحو: رأيت رجلاً جميل ما اشتمل عليه من الصفات، ولم يثبت بعضهم كون الموصول يكون معمول الصفة المشبهة، والصحيح جوازه، ومنه:
١٥٩ - إن رُمْتَ أمناً وعزةً وغنى ... فاقصد يزيد العزيز من قصده
(أو موصوفٌ يشبهه) - أي يشبه الموصول، وهو الموصوف بما يكون صلة من جملة أو شبهها نحو: رأيت رجلاً طويلاً رمحٌ يطعن به، قال الشاعر:
١٦٠ - أزورُ امرأ جماً نوالٌ أعده ... لمن أمَّه مستكفياً أزمة الدهر
(أو مضافٌ إلى أحدهما) - أي الموصول أو الموصوف نحو: رأيت رجلاً غنيِّ غلامِ مَن صحبه، حديدَ سنانِ رمحٍ يطعن به.
(أو مقرونٌ بال) - نحو: مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ.
стр. 811
(أو مجردٌ) - نحو: مررت برجل حسنِ وجهِ.
(أو مضاف إلى ضمير الموصوف) - نحو: مررت برجلٍ حسنِ وجهه.
(أو إلى مضاف إلى ضميره لفظا) -نحو: مررت برجل حسن شامة خده.
(أو تقديراً) - نحو: مررت برجلٍ حسن شامةِ الخد. أي خده.
(أو إلى ضمير مضاف إلى مضاف إلى ضمير الموصوف) - نحو: مررت بامرأةٍ حسنةِ وجهِ جاريتها جميلةِ أنفه. فأنف معمول جميلة، وهو مضاف لضمير يعود إلى وجه، ووجه مضاف إلى جارية، وجارية مضافة إلى ضمير عائد على المرأة.
وبهذا انتهى ما ذكر المصنف من أقسام معمول الصفة المشبهة إلى أحد عشر قسماً، وقيل في هذا إنه يحتاج إلى سماع؛ وذكر في الشرح قسماً آخر، وهو أن يكون المعمول مضافاً إلى ضمير معمول صفة أخرى نحو: مررت برجلٍ حسنِ الوجنة جميل خالها. وهو تركيب نادر. قال:
١٦١ - سبتني الفتاةُ البضةُ المتجرد الـ ... ـلطيفة كشحه، وما خلتُ أن أسْبَى
يقال: رجل بضُّ أي دقيق الجلد ممتلئ، وجارية بضة كانت أدْماء أو بيضاء، وقد بضَضْتَ يا رجلُ بالفتح والكسر بضاضة وبضوضة، وقال الأصمعي: البضُّ الرخص الجسد، وليس من البياض خاصة، ولكن من الرضوضة، وكذلك المرأة يقال لها بضة؛ والكشْحُ ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف.
стр. 812
(وعملها في الضمير جرُّ بالإضافة إن باشرته وخلت من ال) - نحو: مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ جميله؛ وأجاز الفراء التنوين والنصب نحو: جميلٍ أباه. ورد بأن المقدور على اتصاله في مثله لا يفصل.
(ونصبٌ على التشبيه بالمفعول به إن فصلت) - نحو: قريش نجباء الناس ذريةُ وكِرامهموها. ولا خلاف في نصبه في هذا ونحوه؛ وحكى الكسائي: وهم أحسن الناس وجوهاً وأنضرهموها.
(أو قرنت بال) - نحو: مررت بالرجل الحسنِ الوجه الجميله، وقيل: هو في موضع جرِّ، وقيل يعتبر بظاهر الضمير، ففي الحسن وجهاً الجميله، الضمير في موضع نصب، لامتناع: الجميل وجهِ بالجر، وفي الحسن الوجه الجميله، يجوز في الضمير النصب والجر، لجوازهما في الجميل الوجه.
هذا كله في الصفة المصروفة، وأما غيرها نحو: الحسن الوجه الأحمره، فالضمير نصب عند سيبويه، وإليه رجع المبرد عن الجر؛ وظاهر كلام الفراء ترجيح الجر.
(ويجوز النصبُ مع المباشرة والخلو من ال، وفاقا للكسائي). فإن قصدت الإضافة فالجر، وإلا فالنصب على التشبيه؛ وإنما يمكن القصدان والمعمول ضمير في غير المنصرفة نحو: رأيت غلاماً حسن الوجه أحمره. فعلى الإضافة تكسر الراء، وعلى التشبيه تفتحها، لكن لم يُجز النصب من القدماء غير الكسائي، كذا قال المصنف، وذكر ابن عصفور الوجهين، ولم يخص النصب بالكسائي- وروى عن بعض العرب: لا عهدَ لي بألأم فعالاً منه ولا أوضعه، بفتح العين.
стр. 813
(وعملها في الموصول والموصوف رفعٌ ونصبٌ مطلقاً) - أي قرنت الصفة بأل أم لا نحو: رأيت الرجل الجميل ما اشتملت عليه ثيابه، الطويل رمح يطعن به، ورأيت رجلاً جميلاً ما اشتملت عليه ثيابه، طويلاً رمح يطعن به. فيجوز في حاء: ورمح، على التقديرين الرفع والنصب.
(وجر إن خلت من ال وقصدت الإضافة) - فنقول: رأيت رجلاً جميل ما اشتملت عليه ثيابه، طويل رمح يطعن به.
(وإن وليها سببي غير ذلك) - أي غير الضمير والموصول والموصوف، وهي تسعة أقسام بما ذكر المصنف في شرحه، وقد مضى تمثيلها.
(عملت فيه مطلقاً رفعاً ونصباً وجراً) - أي قرنت الصفة بأل أم لا، قرن المعمول بها أو تجرد أو أضيف؛ والرفع في الباب على الفاعلية، ونصب النكرة على التمييز أو التشبيه بالمفعول به، ونصب المعرف بالإضافة على التشبيه. وأجاز بعض النحويين التمييز، وهي نزعة كوفية، ونصب المعرف بأل على التشبيه، وأجاز بعضهم التمييز.
(ويقل نحو: حسنُ وجهه) - يجر وجهه، ومنه:
١٦٢ - على أنني مطروفُ عينيه كلما ... تصدى من البيض الحسان قبيلُ
стр. 814
وفي الحديث: "أعور عينه اليمنى"، ولم يجز سيبويه ذلك إلا في الشعر، ومنعه المبرد مطلقاً، وأجازه الكوفيون مطلقاً، والصحيح جوازه على قلة، كما ذهب إليه المصنف.
(وحسن وجهه) - بنصب وجه، ومنه:
١٦٣ - لو صُنْتَ طرفك لم تُرَعْ بصفاتها ... لما بدت مجلوة وجناتُها
وجعل منه: (ومن يكتمها فإنه آثمٌ قلبه) بالنصب.
(وحسنُ وجه) - برفع وجه، ومنه ما أنشده الفراء عن بعض العرب:
١٦٤ - بثوب ودينار وشاة ودرهم ... فهل أنت مرفوعٌ بما ههنا راسُ؟
(ولا يمتنع، خلافاً لقومس) -وفي الإفصاح للخضراوي أن مثل: حسنٌ وجهٌ، بالرفع لا يجوز في قول أحد؛ وليس ذلك بصحيح، فقد أجازه الكوفيون، ولكن أكثر البصريين على المنع، وهو اختيار ابن خروف.
стр. 815
وضابط الباب أن ما تكرر فيه الضمير من المسائل، أو عري عنه، فهو ضعيف، وما وجد فيه واحد فهو قوي، إلا ما اتفق على ضعفه، وهو: الحسنُ وجهه، والحسنُ وجهٍ، على أن الفراء قال: إن القياس يقتضي جواز: الحسنُ وجهِ، وقال السيرافي: لا يبعد إضافة المعرف إلى المنكر نحو: يا حسن وجهٍ، وحسن معرف بالنداء.
(فصل): (إذا كان معنى الصفة لسابقها رفعت ضميره وطابقته في إفراد وتذكير وفروعهما) - نحو: مررت برجل حسنٍ، ورجلين حسنين، ورجال حسنين، وبامرأة حسنة، وامرأتين حسنتين، ونساء حسناتٍ.
(ما لم يمنع من المطابقة مانع) ٠ ككون الصفة لا تقبل التذكير كربعة، أو التأنيث كجريح، أو التثنية والجمع والتأنيث كأفعل مِنْ، وكالمصدر في أفصح اللغتين.
(وكذا إن كان معناها لغيره ولم ترفعه) - فإنها تطابق السابق أيضاً، ما لم يمنع من المطابقة مانع نحو: مررت برجلٍ حسنِ الوجه، وبرجلين حسنَيْ الغلمان، وبرجال حسني الغلمان، وبامرأة حسنة الغلام، وبامرأتين حسنتي الغلمان، وبنساء حسان الغلمان.
(فإن رفعَتْه) - أي رفعت الصفة ما يه له من غير السابق وهو السببيُّ.
(جرت في المطابقة مجرى الفعل المسند إليه) - فتقول: مررت برجلين حسن غلامهما، وبرجال حسن غلمانهم، وبامرأة حسن غلامها، وبرجل حسنة جاريته، وبنساء حسن غلمانهن، كما تقول في الفعل حسُنَ مع ما عدا المؤنث، وحسُنت مع المؤنث.
стр. 816
(وإن أمكن تكسيره حينئذ مُسندة إلى جمع) - أي حين إذ رفعت السببي نحو: كريمٌ أو حسنٌ آباؤه. واحترز من التي لا يمكن تكسيرها نحو: شراب وضراب، فتقول: مررت برجل شراب آباؤه، إذ لا يمكن غيره، وجمع السلامة للمذكر يأتي ذكره.
(فهو أولى من إفرادها) - كقولك: مررت برجل حسان أو كرام آباؤه، أولى من حسن أو كريم آباؤه. وهذا ما نص عليه سيبويه في بعض نسخ الكتاب. وقال السيرافي في الفصل الذي فيه هذا: إنه ليس من كلام سيبويه، وهذا القول معروف للمبرد، واختاره أبو موسى؛ ومذهب الجمهور أن الإفراد أولى من التكسير، وهو اختيار الشلوبين والأبَّدِيّ، وفصل بعضهم بين أن يتبع جمعاً فيختار التكسير، أو مفرداً أو مثنى فيختار الإفراد.
(وتثنى وتجمع جمع المذكر السالم على لغة: "يتعاقبون يكم ملائكة") - فيقال على هذه اللغة: مررت برجل قائميْن غلاماه، وقائمين غلمانه، كما قالوا: قاما غلاماه، وقاموا غلمانه.
(وقد تعامل غيرُ الرافعةِ ما هي له، إن قُرن بال معاملتها إذا رفعته) - قال الفراء: العرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة، فيقولون: مررت على رجل حسنةٍ العينُ، المعنى: حسنةِ عينُه. انتهى.
وعلى هذا يقال: مررت برجل حسانٍ الغلمانُ، وكريمة الأم، كما يجوز في الرفع نحو: حسانٍ غلمانُه، وكريمةٍ أمه؛ وكذا يجوز: بامرأةِ كرامِ الآباءُ، وكريم الأبُ، كما يجوز كرامِ آباؤها، وكريم أبوها، فتعامل الصفة، والمعمول بال، في الجر والنصب، معاملتها والمعمول مضاف إلى الضمير في الرفع، ومنع
стр. 817
بعض النحويين ذلك، وعليه متأخرو المغاربة، فيوجبون عند رفع الصفة الضمير مطابقتها الموصوف، واستشهد للقول الأول بقوله:
١٦٥ - أيا ليلةً خُرْسَ الدجاج شهدتها ... ببغداد ما كادت عن الصبح تنجلي
وفي قوله: وقد تعامل، تقليل لذلك، وهو الوجه، فلا يمنع ولا يقاس لقلته.
(وإذا قُصد استقبالُ المصوغة) - أي الصفة المصوغة.
(من ثلاثي) - أي من فعل ثلاثي، على فعل كعف، أو فعل كشبع، أو فعُل كشرُف.
(على غير فاعل) - كعفيف وشبعان وشريف.
(رُدت إليه) - أي إلى فاعل فتقول: عاف وشابع وشارف؛ وما ذكر من قيد الاستقبال نص عليه الفراء قال: العرب تقول لمن لم يمت: إنك لمائت، ولا تقول لمن مات: هذا مائت، إنما يقال في الاستقبال؛ وأطلق بعض المغاربة القول بالرد إلى فاعل إذا ذهب مذهب الزمان، لكنه مثل بالمستقبل فقال: نحو: حاسِنٌ غداً، ومنه قوله تعالى: (وضائق به صدرُك)،
стр. 818
وكذا قراءة بعض السلف: (إنك مائت وإنهم مائتون)، وقول الشاعر:
١٦٦ - وما أنا مِنْ رُزْءٍ وإن جل جازعٌ ... ولا بسرور بعد موتك فارحُ
(ما لم يقدر الوقوع) - فإنه حينئذ يبقى على ما بنى عليه، ولا يحول إلى فاعل كقراءة الجمهور: (إنك ميت وإنهم ميتون) أي في عداد الموتى.
(وإن قُصد ثبوت معنى اسم الفاعل عومل معاملة الصفة المشبهة) - نحو: زيدٌ قائم الأب، أي قائم أبوه.
(ولو كان مِنْ متعدِّ إن أُمن اللبسُ، وفاقاً للفارسي) - نحو: زيدٌ ظالمُ العبيد، وثم ما يرشد إلى إرادة أن العبيد هم الظالمون؛ ولم يفصل الفارسي بين أمن اللبس وغيره، ولكن التفصيل للمصنف، والذي ذكره غيره أن المتعدي إن تعدى لغير واحد لم يشبه بلا خلاف، فلا يقال: زيدٌ معطي الأب درهما، ولا مُعْلم الأب عمراً قائماً، أو بحرف جر، وكذلك عند الجمهور، وأجازه الأخفش وصححه ابن عصفور، ومنه قولهم: هو حديث عهدٍ بالوجع، والمانع تعلق الوجع بعهد لا بحديث؛ وإن جاء غضبان الأب على زيد؛ وعلق المانعون على بمحذوف، لدلالة الصفة، أي غضب على زيد؛ أو لواحدٍ بنفسه، فكثيرون على المنع، وطائفة فيما حكى الأخفش، على الجواز، وقال آخرون: إن حذف المفعول اقتصاراً جاز، وإلا فلا، فتقول: زيدٌ
стр. 819
ضارب الأب، ولا تقول: ضارب الأب مراً. واختاره ابن عصفور وابن أبي الربيع، والسماع كذلك جاء. قال:
١٦٧ - ما الراحمُ القلب ظلاماً وإن ظُلما ... ولا الكريمُ بمناعٍ وإن حُرِما
وخص بعضهم الخلاف بحال ذكر المفعول، وقال: عند عدمه لا خلاف في جواز التشبيه.
(والأصح أن يجعل اسم المفعول المتعدي إلى واحد من هذا الباب مطلقاً) - فيرفع السببي وينصبه ويجره، فتقول: مررت برجل مضروب أبوه أو الأب، بجر الأب أو نصبه. وقوله: الأصح، يقتضي خلافاً، قال شيخنا: ولا نعلم أحداً منعها؛ وقوله: إلى واحد، يقتضي منع ذلك فيما كان من متعد إلى غير واحد، وإن لم يذكر غير القائم مقام الفاعل معه نحو: مررت برجل معطى الأب، أو مُعْلم الأخ؛ أو ذكر نحو: معطى الأب درهما، أو معلم الأخ زيداً قائماً، والقسم الثاني ذكر غيره منعه.
(وقد يُفعل ذلك بجامد لتأوله بمشتق) - نحو: هذا منهل عسل ماؤه، أو عسل الماء، أي حلو، ومنه:
стр. 820
١٦٨ - فلولا اللهُ والمهرُ المفدى ... لأبْتَ وأنت غربال الإهاب
أي مثقب الإهاب. ونحو: مررت برجل قرشي أبوه أو الأب، أي منسب إلى قريش. وفي الغرة لابن الدهان: إذا قلت: مررت برجل أسد، لم ترفع الظاهر، فلا تقول: أسد أبوه، فأما:
١٦٩ - سل المرء عبد الله إذ فر هل رأى ... كتيبتنا في الحرب كيف قراعها
ولو قام لم يلق الأحبة بعدها ... ولا في أسودا هصرها ومصاعها
فقال قوم: هصرها ومصاعها بدل من قراعها: وقيل: مرفوعان بأسود، والهصر الكسر، يقال هصره واهتصره بمعنى. والمصاع القتال.
وفي بعض نسخ التسهيل: (ولا تعمل الصفة المشبهة في أجنبي محض، ولا تؤخر عن منصوبها) - فلا تعمل إلا في سببي، بخلاف اسم الفاعل، فإنه يعمل فيه وفي الأجنبي، فتقول: هذا ضاربٌ زيداً، وهذا مستفاد مما ذكر، حين قسم معمولها في أوائل الباب. ولا يجوز تقديم معمولها المنصوب عليها، فلا
стр. 821
تقول: جاءني رجل الوجه حسن، تريد: حسن الوجه، بخلاف اسم الفاعل، فيجوز: جاءني رجلٌ زيداً ضاربٌ.
وفي البسيط أنه يجوز الفصل بين الصفة المشبهة ومعمولها إذا كان مرفوعاً أو منصوباً، كقوله تعالى: (جنات عدن مفتحة لهم الأبواب) وفي شرح الخفاف: لم يفصلوا بين الصفة المشبهة ومعمولها، فيقولوا: كريم فيها حسب الآباء، إلا في الضرورة، كقوله:
١٧٠ - * الطيبون إذا ما ينسبون أباً *
* * *
стр. 822
٣٨ - باب إعمال المصدر
(يعمل المصدرُ مُظهراً) - هذا قول جمهور البصريين، فلا يعمل في مجرور ولا ظرف ولا غيرهما وهو مضمر، وأجاز الكوفيون إعماله مضمراً، فيقولون: مروري بزيد حسن، وهو بعمرو قبيح، فيعلقون الباء بهو، واستدلوا لذلك بقوله:
١٧١ - وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمُ ... وما هو عنها بالحديث المرجمِ
أي وما الحديث عنها، وخرجه الأولون على تعليق عن بمحذوف، أي أعني عنها، أو بالمرجم ضرورة، وأجاز أبو علي في رواية، والرماني وابن جني، إعماله في المجرور، وأجاز جماعة إعماله في الظرف، وأطلق النحويون النقل عن الكوفيين في إعمالهم ضمير المصدر، مع اختلاف النقل عنهم في إعمال صريحة.
(مكبراً) - فلا يقال: عرفتُ ضُريبك زيداً، لقوة جانب الاسمية بالتصغير، كما قوي بالإضمار؛ وشرط بعضهم في إعمال المصدر الإفراد، فلا يعمل مثنى ولا مجموعاً، ولم يشترطه بعضهم. ومن إعماله مجموعاً قولهم: تركته بملاحس
стр. 823
البقر أولادها. فملاحس جمع ملحس بمعنى لَحْس، أي تركته بحيث لا يدري أين هو، كقولهم: بمباحث البقر، أي بالمكان القفر، ويقال بحيث تلحس بقر الوحش أولادها، وقوله:
١٧٢ - وقد وعَدتْك موعداً لو وفتْ به ... مواعيدَ عُرقوب أخاه بيثرب
стр. 824
ومواعيد جمع موعد، وأجاز ابن العلج إعماله في التمييز، قال: لأن التمييز قابل لعمل الضعيف فيه كالأحوال والظروف نحو: عجبت من تصبباته عرقاً، قال: ويحتمل أن يكون منه قوله ﵇: "ألا أخبركم بأحبكم إليَّ وأقربكم مني مجالس؟ محاسنكم أخلاقاً"، فالمحاسن جمع محسن، لم يُتكلم له بواحد كمذاكير، وهو عامل في أخلاق، وعرقوب رجل من العمالة، ضربت به العرب المثل في الخلف، فقالوا: مواعيد عرقوب، وةذلك أن أخاه سأله شيئاً، فقال عرقوب: إذا أطلع نخلي. فلما طلع قال: إذا أبلح، فلما أبلح قال: إذا أزهر، فلما أزهر قال: إذا أرطب، فلما أرطب قال: إذا أتمر، فلما أتمر جذه من الليل ولم يعطه شيئاً.
(غير محدود) - أي بالتاء، فلا يقال: عجبت من ضربتك زيداً، وشذ قوله:
١٧٣ - يُحابي به الجَلْدُ الذي هو حازم ... بضربة كفيه الملا نفس راكب
стр. 825
أنشده الفارسي في التذكرة.
(ولا منعوتٍ قبل تمامه) - أي قبل أخذه ما يتعلق به من مجرور وغيره، لأن هذا المصدر مقدر بحرف مصدري والفعل، فهو كفعلٍ موصول به، فلا يجوز: عجبت من ضربك الكثير زيداً، ويجوز: من ضربك زيداً الكثير. وحكم بقية التوابع حكم النعت، فيمتنع: عجبت من شربك وأكلك اللبن، وقتالك نفسه زيداً، ومن إتيانك مشيك إلى زيد؛ وإن أخرت جاز. وقد رد الفارسي على السيرافي قوله في أنت، من قوله:
١٧٤ - أرواح مودعٌ أم بكورُ ... أنت فانظر لأي ذاك تصير
إنه فاعل للمصدر من جهة الوصف؛ وخرجه بعضهم على أنه فاعل فعل محذوف يفسره فانظر، وممن ذكر هذا سيبويه، وأجاز السيرافي والأعلم كونه مبتدأ خبره رواح، إما مبالغة، وإما على معنى ذو رواح.
(عملَ فعِله) - فإن كان فعله لازماً لزم المصدر، أو متعدياً تعدى على حسب تعديه، فتقول: عجبت من قيامك، ومن ضربك زيداً، ومن إعطائك زيداً درهماً، ومن ظنك عمراً قائما، ومن إعلامك زيداً عمراً منطلقاً؛ ولا يتقيد إعماله بما تقيد به إعمال اسم الفاعل، بل يعمل ماضياً كما في الحال والاستقبال، لأن عمله بالنيابة عن الفعل، لا بالشبه، وعن بعضهم منع إعماله ماضياً، وعزى
стр. 826
إلى ابن أبي العافية، وقول سيبويه: باب من المصادر جرى مجرى الفعل المضارع في عمله ومعناه، قيل معناه: مجرى الفعل المضارع له، ماضياً كان أو غيره، أي المشابه، وقد صرح آخر الباب بما يقتضي هذا، إذ قال: وتقول: عجبت من ضرب أخيه، يكون المصدر مضافاً، فعل أو لم يفعل، ويكون منوناً.
(والغالب، إن لم يكن بدلاً من اللفظ بفعله، تقديرهُ به بعد أن المخففة أو المصدرية أو ما أختها) - فلا يلزم تقدير المصدر غير البدل بواحد من الأحرف الثلاثة؛ وما اختاره المصنف من أن ذلك غالب وليس بلازم، استند فيه إلى مجيئه غير محتاج، بل غير سائغ فيه ذلك التقدير، ومنه قول العرب. سمع أذني زيداً يقول كذا، إذ لا يسوغ: أن تسمع أذني، فإن الحال لا يسد مسد خبر المبتدأ الذي هو حرف مصدري والفعل، وجعل المصنف مما هو غير مقدر بالحرف قول بعض العرب: اللهم إن استغفاري إياك مع كثرة ذنوبي للؤم، وإن تركي الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لغيّ، ونوزع فيما ادعاه، فلا مانع من التقدير في هذا، وفي سمع أذني، ولا يلزم من صحة التقدير جواز النطق؛ وقال ابن العلج: اختلف، هل من شرط تقدير الفعل الحرف السابك أم لا، فمنه من يقدر نفس الفعل، ومنهم ن يقدره بأن، والأول قال: إنما يقدر الحرف حيث يكون المصدر معمولاً لشيء متقدم، لأنه إذا نزل منزلة الفعل لم يكن معمولاً فيقدر الحرف، وعند الابتداء به لا يحتاج إلى الحرف، قال: وهذا أصح قياساً وسماعاً، أما القياس فمن حيث أن الفعل إذا قُدر بالحرف كان معناه المصدر، فلم يقع المصدر موقع الفعل، بل موقع نفسه، وأما السماع فلجواز: ضربي زيداً قائماً، ومنع: أن أضرب زيداً قائماً، إلا بخبر، وإنما كان الحال خبراً مع ظهور
стр. 827
المصدر، لأن الحال كالزمان، والزمان يخبر به عن المصدر، فلما خرج عن لفظه منع. انتهى - وكلام المغاربة على اشتراط تقدير الحرف.
واحترز بقوله: بدلاً من اللفظ، من المصدر المبدل من فعله في الأمر ونحوه وسيأتي. وقوله: أو المصدرية يوهم أن المخففة غير المصدرية، وليس كذلك، وإنما أراد الاحتراز عن التفسيرية والزائدة، فخصها بذلك الاحتراز، مع ما عُلم من أن المخففة أصلها المثقلة، وقد سبق في باب الموصول عدُّها في الحروف المصدرية.
وقوله: أختها، أي أخت أن، وهي الموافقة لها في الدلالة على المصدرية مع الفعل، وقد سبق الكلام عليها بباب الموصول، واحترز من بقية أقسام ما، ولا يكون المقدر بأن الشأنية وضعاً إلا ماضي المعنى أو مستقبله، وأما المقدر بالأخريين فيكون للأزمنة الثلاثة.
(ولا يلزم ذكرُ مرفوعه) - بل يحذف مقتصراً على المصدر، لازماً أو متعدياً نحو: عجبت من قيامٍ حصل اليوم، أو ضرب، أو يذكر مع المفعول دون الفاعل كقوله تعالى: (أو إطعام في يوم ذي مسغبة، يتيماً).
والفرق بين المصدر والفعل وشبهه، حيث استغنى المصدر عن المرفوع ولم يستغنيا أن الفاعل كالجزء من الفعل، ولذا سكنوا له آخر الفعل نحو: ضربْت، والجزء لا يحذف، فكذلك شبهه، ثم حمل شبه الفعل على الفعل، ولم تثبت هذه الجزئية للمصدر، بل هو كالمنفصل، بدليل إضافته إلى الفاعل، وليس كحسن الوجه، لأن هذا يقبل الإضمار، والمصدر لا يقبله، لأنه بمنزلة أسماء الأجناس.
стр. 828
وذهب قوم إلى أن الفاعل مضمر في المصدر عند عدم ذكره لفظاً. قال ابن هشام الخضراوي: أهل البصرة متفقون على أن لا إضمار، وأهل الكوفة يضمرون الفاعل، ويقولون: لابد من ذلك، لأنه كاسم الفاعل، ويرده أن نحو: عجبت من أكل التفاحة، لا دليل فيه على فاعل يُجعل الإضمارُ له، والإضمار يستدعي عهداً، فهو محذوف لا محالة.
وأفهم قول المصنف: ولا يلزم، أنه يجوز ذكر مرفوعه، وهو قول البصريين، وقال الفراء: لا يجوز أن يلفظ بالفاعل بعد المصدر المنون، قال: لأنه لم يُسمع، ورُد عليه بقوله:
١٧٥ - حرب ترددُ بينهم بتشاجر ... قد كفرت آباؤها أبناؤها
فآباؤها مرفوع بكفرت، أي لبست الدروع، وأبناؤها مرفوع بتشاجر، ورُدَّ باحتمال كون آباؤها أبناؤها مبتدأ وخبراً، أي آباؤها مثل أبنائها في ضعف الحلوم، ويؤيده قوله قبلُ:
١٧٥ - هيهات قد سفهت أمية رأيها ... فاستجهلت، حلماؤها سفهاؤها
أي مثل سفهائها.
(ومعموله كصلة في منع تقديه وفصله) - لأن المصدر هنا مقدر بحرف
стр. 829
مصدري والفعل، والحرف المصدري موصول، كما سبق، والفعل صلته، فكما لا يتقدم معمول الصلة على الموصول، لا يتقدم المعمول على المصدر، لتضمنه الموصول والصلة، ولهذا أيضاً لا يفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي، وهذا بمقتضى ما سبق منه محمول على ما ثبت له ذلك في هذا الباب، لقوله أوله: والغالب ... إلى آخره.
(ويُضمر عاملٌ فيما أوهم خلاف ذلك، أو يُعدُّ نادراً) - فما أوهم التقديم قوله:
١٧٦ - * وبعض الحلم عند الجهل للذلة إذعان *
فيقدر إذعان قبل قوله: للذلة، ويكون المصدر المذكور مفسراً له، هكذا قيل، أو يعد هذا في النادر، وقد سهل بعضهم في الجار والمجرور والظرف بجواز تقديمهما.
ومما يوهم الفصل: (إنه على رجعه لقادر. يوم تبلى السرائر)، فظاهره نصب يوم برجع، وقد فصلا بقادر، فيضمر عامل في يوم، أي يرجعه يوم تبلى السرائر. أو يقال: يحتمل في المصدر المنسبك مالا يحتمل في الموصول، إذ هو غير صريح في الموصولية، وقد جوز الأخفش تقديم المفعول به على المصدر نحو: يعجبني عمراً ضربُ زيدٍ.
стр. 830
(وإعماله مضافاً أكثر من إعماله منوناً) - وهذا مرجعه الاستقراء، والمعروف أنه لا خلاف بين البصريين والكوفيين في إعمال المضاف، وقيل: إن من الكوفيين من لا يُعمل لمصدر بحال، ويجعل ما وجد بعده من عمل لفعل مقدر. ومن إعمال المضاف في القرآن: (ولولا دفعُ الله الناس). قال الفراء: ولا يوجد المنون في كتاب الله إلا بفاصل نحو: (أو إطعامٌ في يومٍ ذي مسغبةٍ، يتيماً).
(وإعماله منوناً أكثر من إعماله مقروناً بالألف واللام) - وعلى جواز إعمال المنون البصريون، فيقولون: عجبت من ضرب زيدٍ عمراً، أو عمراً زيدٍ، بالجمع بين الفاعل والمفعول، مقدماً ما شئت منهما؛ وعجبت من ضرب زيداً وعمراً، بالاقتصار على أحدهما. واختلف في جواز: عجبت من ضرب عمرو، برفع عمرو نيابة عن الفاعل. والجواز قول جمهور البصريين، والمنع للأخفش، واختاره الشلوبين، وصححه الخضراوي، وكان ابن خروف يقول: يجوز إذا لم يقع لبس نحو: عجبت من جنونٍ بالعلم زيدٌ. ومنع الكوفيون إعمال المنون، وقالوا إن العمل الموجود بعده لفعل، فقدروا في قوله تعالى: (أو إطعامٌ في يوم ذي مسغبة، يتيماً) يطعم يتيماً.
وأما المصدر المحلى بال فالمعروف أن الكوفيين يمنعون إعماله، ويجعلون ما جاء بعده من عمل لفعل مقدر، كما سبق عنهم في المنون، ونقل ابن أصبغ عن الفراء إجازة إعماله، لكن على استقباح، وأن البغداديين منعوه البتة، ومن قال من البصريين بالمنع ابنُ السراج، ومذهب سيبويه جواز إعماله بلا استقباح، فتقول: عجبت من الضرب زيد عمراً، وصححه بعض المغاربة، ونقل ابن أصبغ
стр. 831
أن مذهب سيبويه وكافة البصريين أنه مستقبح، وهذا معروف عن الفارسي وجماعة من البصريين.
وقال ابن الطراوة وأبو بكر بن طلحة: إن عاقبت ال الضمير جاز إعماله نحو: يا زيد عجبت من الضرب عمراً، تريد: من ضربك؛ وإن لم تعاقبه لم يجز، نحو: عجبت من الضرب زيد عمراً، وما أنشده سيبويه في إعماله:
١٧٧ - ضعيفُ النكاية أعداءه ... يخالُ الفرار يُراخي الأجل
وأنشد القالي في أماليه:
١٧٨ - قل الغناءُ إذا لاقى الفتى تلفاً ... قولُ الأحبة لا يبعُد وقد بَعُدا
أي قل أن يغني قول الأحبة شيئاً، إذا لاقى الفتى تلفاً. رفع به الفاعل، ونصب به الظرف، وحذف المفعول المنصوب وهو شيئاً. وقد جمع بين الفاعل والمفعول في قوله:
стр. 832
١٧٩ - عجبت من الرزق المسيء إلهه ... وللترك بعض الصالحين فقيراً
وما ذكر من الأكثرية يقتضي أن إعماله مضافاً أحسن من إعماله منوناً، وهو قول جماعة، ويعزى إلى الفراء، وذهب الزجاج والفارسي والشلوبين إلى أن أقوى عمله إذا كان منوناً، ونسب إلى الأكثرين؛ وقال ابن عصفور: المحلى بال إعماله أقوى من إعمال المضاف في القياس.
(ويضاف إلى المرفوع أو المنصوب، ثم يستوفي العمل؛ كما كان يستوفيه الفعل) فإذا أضيف إلى الفاعل، نصب بعد ذلك المفعول، كقوله تعالى: (كذكركم آباءكم) و (لولا دفعُ الله الناس)، وهو كثير في القرآن وغيره؛ وإذا أضيف إلى المفعول رفع بعد ذلك الفاعل، وليس بالكثير. وجاء عن ابن عامر انه قرأ: (ذكر رحمة ربك عبدُه زكرياءُ) بضم الدال والهمزة، قيل: ومنه: (ولله على الناس حج البيت من استطاع). وإضافته إلى الفاعل عند وجوده مع المفعول أحسن، وقيل بالعكس، وليس في كلام سيبويه ترجيح.
(ما لم يكن الباقي فاعلً، فيستغنى عنه غالباً) - بل قال بعضهم: لا يجوز إلا في الشعر، وقال ابن أبي الربيع: جاء في الشعر، وفي قليل من الكلام، وقد
стр. 833
نص سيبويه على جوازه في الكلام.
(وقد يضاف إلى ظرف فيعمل بعده عمل المنون) - فتقول: عرفت انتظار يوم الجمعة زيدٌ عمراً. ذكره سيبويه، ومن منع ذكر الفاعل والمصدر منون، منع هذه.
(ويُتْبَعُ مجروره لفظاً ومحلاً) - فيجر أو يرفع أو ينصب، فتقول: عجبت من أكل زيدٍ الظريف الطعام، بجر الظريف، وكذا باقي التوابع، وعجبت من شرب اللبن الصرف زيد، بجر الصرف، وكذا باقيها؛ وإن شئت رفعت الظريف ونصبت الصرف، وكذا الباقي.
وعلى رأي من يضيفه إلى المفعول القائم مقام الفاعل، ومنهم المصنف، يجوز: عجبت من شرب اللبن الصرف، بالجر والرفع، إذا لم يذكر الفاعل، وكذا الباقي، وستأتي المسألة.
وما أجازه من الإتباع على المحل هو مذهب جماعة من البصريين، ومذهب المحققين منهم المنع، وهو قول سيبويه، وذهب أبو عمرو إلى الجواز في العطف والبدل، والمنع في النعت والتأكيد؛ وبالجواز قال الكوفيون، لكن إذا أضفت إلى المفعول وراعيت المحل، فلابد من الفاعل عندهم نحو: عجبت من شرب الماء واللبن زيدٌ، وللمجيز قراءة الحسن: (أن عليهم لعنة الله والملائكةُ والناسُ أجمعون)، وقال:
١٨٠ - ما جعل امرأٌ القومُ سيداً ... إلا اعتيادُ الخلُقِ الممجدا
стр. 834
وهو شاهد على الكوفيين، ومن أجاز اعتبار المحل من البصريين، فالاختيار عنده إتباع اللفظ.
(ما لم يمنع مانع) - فتقول: يعجبني إكرامك زيد وعمراً بنصب عمرو عطفاً على محل الكاف، ولا تجر بدون إعادة المضاف، قال ابن الأنباري: وليس بمستحيل، لأن بعض العرب قاله، وقرأ قارئون: (تساءلون به والأرحام) عطفاً على الهاء.
(فإن كان مفعولاً ليس بعده مرفوعٌ بالمصدر، جاز في تابعه الرفعُ والنصبُ والجرُّ) - فيجوز عند إضافة المصدر إلى المفعول الظاهر، وعدم ذكر الفاعل، في التابع مطلقاً ثلاثة أوجه، فتقول: عجبت من تطليق المرأة وضربها، بالجر على اللفظ، وبالرفع على تقدير الفعل النائب، وبالنصب على تقدير فعل الفاعل.
(ويعمل عمله اسمه غيرُ العلم) - ومنه حديث الموطأ: "من قبلة الرجل امرأته الوضوء"، وقوله:
١٨١ - إذا صح عونُ الخالقِ المرء لم يجد ... عسيراً من الآمال إلا مُيسرا
وإنما لم يعمل العلم من أسماء المصادر لمخالفته المصدر في عدم قصد الشياع، وأنه لا يضاف، ولا يقبل ال، ولا يقع موقع الفعل، وذلك نحو: برة للمبرة، وفجار للفجرة، مما دل على معنى المصدر دلالة مغنية عن ال، لتضمن الإشارة إلى
стр. 835
الحقيقة، وأما غير العلم من أسماء المصادر فإنه يساوي المصدر في المعنى والشياع وقبول ال والإضافة والوقوع موقع الفعل، ولذلك عمل عمله.
وإعمال اسم المصدر الذي ليس بعلم مذهب الكوفيين والبغداديين، وقال البصريون: لا يعمل إلا في ضرورة، وهذا الخلاف في غير مفعل ونحوه من أسماء المصادر، فهذه تعمل بلا خلاف، ومنه:
١٨٢ - ألم تعلم مُسَرحي القوافي ... فلا عيا بهن ولا اجتلابا
وقول ابن عصفور في قوله:
١٨٣ - أظلوم إن مصابكم رجلاً ... أهدى السلام تحيةً ظُلْمُ
إنه من اسم المصدر الذي لا يعمل إلا حيث سُمع وهْمٌ.
(وهو ما دل على معناه) - أي اسم المصدر الذي يعمل هو ما دل على معنى المصدر، وخرج بهذا ما لا يدل على ذلك، وقد يطلق عليه اسم مصدر لاشتماله
стр. 836
على حروفه ودلالته على ما يتعلق به كاسم ما يُفعَل به كالدهن، أو يُفعل فيه ككفات، أو يُفعل كالطحن.
(وخالفه) - أي خالف المصدر.
(بخلوه، لفظاً وتقديراً، دون عوض، من بعض ما في فعله) - كقبلة وعَوْن ووضوء وغسل، فهي تدل على ما دل عليه تقبيل وإعانة وتوضؤ واغتسال، لكن خلت من بعض ما في الأفعال، وحق المصدر تضمن ما في الفعل بمساواة كتوضأ توضؤاً، أو بزيادة كاغتسل اغتسالاً.
واحترز بقوله: لفظاً وتقديراً من قتال، فهو مصدر وإن خلا من المدة التي في قاتل، لأنها مقدرة، وقد أثبتها بعضهم فقال: قيتالاً؛ وبدون عوض، من عدة، فهو مصدر وعد، ولا واو فيه، لكن التاء عوض عنها، وكذا تعليم مصدر علم، والتاء في أوله عوض التضعيف؛ ولذا إذا ضُعف المصدرُ لم يجيء نحو: كذب كذاباً؛ ولم ينسب التعويض للمدة قبل الميم لأنها كألف انطلاق، مما زيد لترجيح لفظ المصدر على لفظ الفعل الزائد على ثلاثة، دون حاجة لتعويض.
(فإن وُجد عمل بعد ما تضمن حروف الفعل من اسم ما يُفعل به أو فيه فهو لمدلول به عليه) - كما روى عن بعض العرب من نحو: أعجبني دهْنُ زيدٍ لحيته، وكحْلُ هندٍ عينها، وكقوله تعالى: (ألم نجعل الأرض كفاتا. أحياء وأمواتاً) فالدهن ما يُدهن به، وكذا الكحل ما يُكحل به، والكفات ما
стр. 837
تكفت فيه الأشياء، أي تجمع وتحفظ، فالمنصوب بعد هذه ونحوها عامله محذوف دل عليه المذكورُ، أي دهن وكحلت وتكفت.
واعلم أن كلام المصنف يقتضي خلاف قول البصريين والبغداديين والكوفيين، فإنه أعطى تفرقة بين هذه وغيرها من أسماء المصادر، فلا تعمل هذه عنده ويعمل غيرها، وكلام البصريي على المنع مطلقاً إلا في الشعر، وكلام غيرهم في الجواز. وقالوا في تحقيق الخلاف إن ما كان مما أخذ من مواد الأحداث أصل وضعه لغير المصدر كالثواب لما يثابُ به، والعطاء لما يُعطى، والدهن لما يدهن به، والطحن لما يطحن، والكلام للجمل المقولة، والكفات لما يكفت فيه؛ هل يجوز أن يعبر به عن المصدر تجوزاً أو يعمل عمله أم لا؟
فالبصريون يمنعون، والكوفيون والبغداديون يجوزون، واستثنى الكسائي ثلاثة ألفاظ: الخبز والدهن والقوت، فلم يُجز: عجبت من خبزك الخبز، ولا من دهنك رأسك، ولا من قوتك عيالك، وأجازها الفراء، وقال هشام: لا تمتنع في القياس.
(فصل): (يجيء المصدر الكائن بدلاً من الفعل معمولٌ) - نحو: ضرباً زيداً، وفي ناصب هذا المصدر من الأمر قولان؛ أشهرهما فعل من لفظه ناب هو منابه، أي اضرب، والثاني: التزم، فلا يكون ضرباً مصدراً، بل مفعولاً، ونسبه الخضراوي لسيبويه، وعلى القولين لا يجوز إظهار ناصبه.
واختلف في اقتياس وقوع المصدر بدلاً من الفعل، فنقل أكثر المتأخرين عن سيبويه منعه وقصره على السماع؛ وقيل يقاس في الأمر والدعاء والاستفهام بتوبيخ وغيره، وفي التوبيخ بغير استفهام، وفي الخبري المقصود به إنشاء أو وعد،
стр. 838
وعزي إلى الأخفش والفراء، واختاره المصنف، وقال: إن كلام سيبويه دلالة على اقتباسه فيما كان أمراً أو دعاء أو توبيخاً أو إنشاء؛ وقيل: يقاس في الأمر والاستفهام فقط، وعزي إلى الأخفش والفراء، واختاره بعض متأخري المغاربة. فالأمر كقوله:
١٨٤ - على حين ألهى الناس جل أمورهم ... فندلا زريقُ المال ندل الثعالب
أنشده سيبويه؛ والدعاء:
١٨٥ - يا قابل التوب غفراناً مآثم قد ... أسلفتُها، أنا منها خائفٌ وجلُ
стр. 839
والاستفهام بتوبيخ:
١٨٦ - أعَلاقةُ أم الوليد بعد ما ... أفنانُ رأسك كالثغام المخْلِس؟
والتوبيخ بغير استفهام:
١٨٧ - وفاقاً بني الأهواء والغي والونَى ... وغيرُك معنىُّ بكل جميل
والخبري للإنشاء:
١٨٨ - حمداً الله ذا الجلال وشكراً ... وبداراً لأمره وانقيادا
وفي الخبري للوعد:
١٨٩ - قالت: نعم، وبلوغاً بُغيةً ومُنى ... فالصادقُ الحب مبذولُ له الأملُ
(عامله على الأصح البدل، لا المبدول منه، وفاقاً لسيبويه والأخفش)
стр. 840
وهو أيضاً قول الزجاج والفارسي، وذهب المبرد والسيرافي وجماعة إلى أن عامله ناصب المصدر المبدل من لفظه، والصحيح الأول، بدليل إضافة المصدر إليه، قال تعالى: (فضرب الرقاب).
وفي بعض نسخ التسهيل بعد هذا:
(والأصح أيضاً، مساواة هذا المصدر اسم الفاعل، في تحمل الضمير، وجواز تقديم المنصوب به، والمجرور بحرف يتعلق به) - وهذا مبني على أن العمل للبدل أو المبدل منه، فإن قلنا إنه للمبدل منه، فلا ضمير في المصدر، بل هوف ي ذلك الفعل، وإن قلنا للبدل ففيه الضمير؛ وأما جواز تقديم المنصوب على المصدر فمبني على هذا الخلاف، فعلى أن العمل للمبدل منه يقدم، فنقول: زيداً ضرباً، وعلى أنه للبدل، قالوا: لا يقدم، حكم المجرور بالحرف حكم المفعول الصريح، على أن بعضهم قال بجواز التقدم مع القول بأن العمل للبدل، وعلى ذلك كلام المصنف؛ والتحقيق أنه إن قيل: العمل للمبدل منه جاز التقديم، وإن قيل للبدل، فإن قلنا بالمشهور، وهو أن المذكور مصدر ناصبه فعل قام هو مقامه، فكذلك يجوز التقديم، وإن قلنا ما نسب إلى سيبويه، من أنَّ ضرباً وبابه منصوب بالتزمْ، فالظاهر على هذا كون ضرباً في معنى أن يضرب، وهو الناصب لزيد، وحينئذ لا يجوز التقديم.
* * *
стр. 841
٣٩ - باب حروف الجرِّ سوى المستثنى بها
والكوفيون يسمونها: حروف الإضافة لإضافتها الفعل إلى الاسم، وحروف الصفات، لأنها تحدث صفة في الاسم. والمستثنى بها هي: خلا وعدا وحاشا، وقد مضى الكلام على شيء يتعلق بها هناك، وملخص ما يقال، أن سيبويه لم يعرف إلا الجر بحاشا، فهي عنده حرف جر لا غير، وقال الفراء: لا يكون إلا فعلاً، والجر بعدها بلام مقدرة، والأصل: قام القوم حاشا لزيد، وقال الأخفش والمبرد والزجاج وغيرهم: تكون حرفاً، وقد تكون فعلاً، وهو الصحيح، لثبوت النصب بها من كلام العرب، ولم يحفظ سيبويه إلا فعلية عدا وخلا، ونقل الأخفش الجر بهما، وقد سبق للمصنف في الظروف كون مذ ومنذ حرفي جر، إذا خفض ما بعدهما، وسيأتي في الباب الحوالة على ذلك.
(فمنها مِنْ، وقد يقال: مِنَا) - وهذا هو الأصل عند الكسائي والفراء، قالا: وحذفت الألف لكثرة الاستعمال، وأنشد الكسائي لبعض بني قضاعة:
١٩٠ - بذلان مارن الخطي فيهم ... وكل مُهندٍ ذكرٍ حُسامِ
مِنَا أن ذر قرنُ الشمس حتى ... أغابَ شريدهم قترُ الظلام
стр. 842
والبصريون على أنها ثنائية وضعاً؛ وخرج البيت على أن مِنَا مصدر مَنى يتمنى قدر، وهو مصدر يستعمل ظرفاً لطلوع الشمس، أي تقدير إن ذر قرن الشمس إلى آخر النهار.
(وهي لابتداء الغاية مطلقاً على الأصح) - خلافاً لمن زعم أنها لا تكون كذلك في الزمان، وهو المنقول عن البصريين، وأجاز ذلك الكوفيون، فمثالها في المكان: (من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)، وفي الزمان: (من أولِ يومٍ أحقُّ أن تقوم فيه)، (لله الأمر من قبل ومن بعد)، وقال الأخفش في المعاني: قال بعض العرب: من الآن إلى غدٍ. انتهى. وهو كثير في لسان العرب، نثراً ونظماً، فالوجه اقتياسه، ومثالها في غيرها: قرأت من أول القرآن إلى آخره، وفي الحديث: "من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم".
(وللتبعيض) - وهو قول الفارسي والجمهور، وصححه ابن عصفور، وهو كثير في كلامهم: (منهم من كلم الله)، (فمنهم من يمشي على بطنه)، وعلامتها جواز إغناء بعضٍ عنها، وفي قراءة ابن مسعود: (حتى تنفقوا بعض ما تُحبون)، وفي البديع قيل إن مِنْ لأقل من النصف: (منهم المؤمنون، وأكثرهم الفاسقون). انتهى.
стр. 843
وزعم المبرد والأخفش الصغير والسيرافي وجماعة أنها لا تكون إلا لابتداء الغاية، وقالوا في: أكلت من الرغيف، إنه يرجع إلى الابتداء، لأنه إنما أوقع الأكل على جزء، فانفصل من الجملة، وهو ضعيف، لصحة وقوع بعض هنا، وعدم صحة وقوع ذلك في: سرت من الكوفة.
(ولبيان الجنس) - وهو قول جماعة من المتقدمين والمتأخرين، منهم النحاس وابن بابشاذ، وجعلوا منه: (فاجتنوا الرجس من الأوثان)، أي الرجس الذي هو الأوثان، (وعد الله الذين آمنوا منكم)، (خلق الإنسان من صلصال كالفخار)، وأنكره أكثر المغاربة. وكذا من قال: إنها لا تكون إلا لابتداء الغاية، وتكلفوا تأويل ما ظاهره ذلك.
(وللتعليل) - (أطعمهم من جوعٍ وآمنهم من خوف)، ومن لا يرى ذلك قال بالتضمين، أي خلصهم بالإطعام من جوع، وبالأمن من خوف.
(وللبدل) - (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة)، (ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة).
(وللمجاوزة) - فتكون بمعنى عن (فويلٌ للقاسية قلوبُهم من ذكر الله) أي عن ذكر الله، وقالوا: حدثته من فلان أي عنه.
стр. 844
(وللانتهاء) - وأثبته الكوفيون، قال المصنف: وقد أشار سيبويه إليه، قال: وقتلو: رأيته من ذلك الموضع، فجعلته غاية رؤيتك. قال ابن السراج: وأثبته الكوفيون، قال المصنف: وقد أشار سيبويه إليه، قال: وتقول: رأيته من ذلك الموضع، فجعلته غاية رؤيتك. قال ابن السراج: وحقيقة المسألة أنك إذا قلت: رأيت الهلال من موضعي، فمِنْ لك، وإذا قلت: رأيت الهلال من خلل السحاب، فمن للهلال، والهلال غاية لرؤيتك، فلذا جع لسيبويه مِنْ غاية في قولك: رأيته من ذلك الموضع، وأنكر المغاربة ذلك، وقالوا: تكون لابتداء الغاية، وانتهائها في بعض المواضع، وحملوا كلام سيبويه على هذا.
(وللاستعلاء) - أثبته الأخفش والكوفيون وبعض اللغويين، واستشهد له بقوله تعالى: (ونصرناه من القوم)، وخرج على التضين، أي منعناه بالنصر من القوم.
(وللفصل) - وهي الداخلة على المتضادين ونحوهما: (والله يعلم المفسد من المصلح)، (حتى يميز الخبيث من الطيب)، ولا نعرف زيداً من عمرو.
(ولموافقة الباء) - وهو قول كوفي، وقاله بعض البصريين، ومنه: (ينظرون من طرفٍ خفي)، قال الأخفش: قال يونس: أي بطرف خفي، كما يقولون: ضربت في السيف، أي بالسيف، أي جعلوا من كالباء، كما جعلوا في كالباء.
стр. 845
(ولموافقة في) - وهو قول كوفي، وجعل منه: (أروني ماذا خلقوا من الأرض)، وقال عدي بن زيد.
١٩١ - عسى سائلٌ ذو حاجة إن منعته ... من اليوم سؤلاً أن يُيَسَّرَ في غد
وخرج على أنها للتبعيض، والتقدير في البيت: من مسؤولات اليوم.
(وتزداد لتنصيص العموم) - نحو: ما قام من رجل، فقبل دخولها يحتمل الكلام نفي الوحدة، فلما دخلت تعين العموم.
(أو لمجرد التوكيد) - نحو: ما جاء من أحد، إذا الكلام قبل دخولها نص في العموم، وقيل: إن مذهب سيبويه أن مِنْ في الموضعين لتأكيد الاستغراق، ولم تدخل في: ما جاءني من رجل، إلا على أن المراد به الاستغراق.
(بعد نفي) - كما مثل، ولا فرق بين أداةٍ منه وأداةٍ.
(أو شبهه) - وهو النهي والاستفهام، وإنما يحفظ ذلك مع هل، ومنه:
следующие страницы →