← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133358

المساعد على تسهيل الفوائد

ابن عقيل

Полный текст (2 181 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

معرفة مطلقاً له التفضيل، أو مؤولاً بما لا تفضيل فيه، طابق ما هو له في الإفراد والتذكير وفروعهما) - فالأول كالأفضل، فتقول: زيد الأفضل، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون أو الأفاضل، وهند الفضلى، والهندان الفضليان، والهندات الفضليات أو الفضل؛ وإنما طابق مع ال لأن دخولها عليه أبعد شبهه لأفعل التعجب، بخلاف المقرون بمن. والثاني نحو: يوسف أحسن إخوته، أي الأحسَن من بينهم، فليس على معنى مِنْ، بل على اختصاص الموصوف بأفعل التفضيل، ولا يكون حينئذ بعضاً مما أضيف إليه. والتزم البصريون أن أفعل التفضيل إذا أضيف إلى معرفةن لا يكون إلا بعض ما أضيف إليه؛ فمنعوا: أحسن إخوته، وأجازه الكوفيون. وقال زيادة الحارثي: ١٢٣ - ولم أر قوماً مثلنا خير قومهم ... أقل به منا على قومهم فخرا فهذا مثل: أحسن إخوته، وما استعمل من أفعل التفضيل هذا الاستعمال

стр. 772

طابق ما هو له لزوماً، فتقول: الزيدان أحسنا إخوتهما ... وكذا الباقي. والثالث نحو: زيد أعلم المدينة، أي عالم المدينة، أي عالم المدينة، فهذا أيضاً يطابق لزوماً فتقول: الزيدان أعلما المدينة، أي عالماها ... وكذا الباقي. وكون أفعل ينسلخ عن معنى التفضيل أنكره كثيرون من النحويين، وأثبته أبو عبيدة والمبرد والمتأخرون، ومنهم الزمخشري والمصنف، واستشهدوا له بقوله تعالى: (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض)، (وهو أهون عليه)، وهو كثير، وإن قبل التأويل بالرد إلى التفضيل، ومنه قول الشافعي: ١٢٤ - تمنى رجال أن أموت، وإن أمت ... فتلك سبيل لستُ فيها بأوحد (وإن قيدت إضافته بتضمين معنى مِنْ جاز أن يطابق، وأن يستعمل استعمال العاري) - فالأول كقوله تعالى: (وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها)، والثاني كقوله تعالى: (ولتجدنهم أحرص الناس)

стр. 773

واحترز بقوله: معنى من عما سبق من قصد إخلائه من معناها نحو: يوسف أحسن إخوته، وهذا ممتنع على تضمين معنى مِنْ؛ وإنما يجوز على تضمين معناها: يوسف أحسن أبناء يعقوب. (ولا يتعين الثاني) - وهو أن يستعمل كالعاري فلا يطابق. (خلافاً لابن السراج) - ورد عليه بالسماع، قال تعالى: (أكابر مجرميها)، (وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا)، وإلى هذا ذهب أيضاً صاحب البديع، فأوجب فيما كان على معنى مِنْ عدم المطابقة كالمقرون بها، وأجاب عن الآيتين بأن أفعل لم يضمن معنى مِن، بل المقصود به المعروف بذلك، وعلى جواز الوجهين قال ابن الأنباري: الإفراد والتذكير أفصح؛ وقال أبو منصور الجواليقي: المطابقة أفصح، فرد على ثعلب في قوله: واخترنا أفصحهن، وقال: كان الأولى: فصحاهن، لأنه الأفصح، كما شرط في الكتاب. (ولا يكون حينئذ) - أي حين إذ تفيد إضافته بتضمين معنى مِنْ له. (إلا بعضَ ما أضيف إليه) - ولذلك امتنع: يوسف أحسن إخوته، على تضمين معنى مِنْ، وجاز: يوسف أحسن أبناء يعقوب، لأن يوسف ليس بعض إخوته، وهو بعض أبناء يعقوب؛ وهذا على مذهب البصريين؛ وأجاز

стр. 774

الكوفيون: يوسف أحسن إخوته، على معنى مِنْ، قالوا: كما لو صرحت بها، وقالوا: إن أفعل حينئذ لا يتعرف. (وشذَّ: أظلمي وأظلمُهُ) - يشير إلى قول الراجز: ١٢٥ - يا رب موسى أظلمي وأظلمُه ... فاصبب عليه ملكا لا يرحمه وكان القياس: أظلمنا. (واستعماله عارياً دون مِنْ) - أي عارياً من الإضافة وال. (مجرداً عن معنى التفضيل) - كما سبق ذكره عن أبي عبيدة ومن ذكر معه. (مؤولا باسم فاعل) - نحو: (هو أعلم بكم) أي عالم. (أو صفة مشبهة) - نحو: (وهو أهون عليه)، أي هين، إذا لا تفاوت في نسبة المعلومات والمقدورات إلى الله تعالى.

стр. 775

(مطرد عند أبي العباس) - وعليه المتأخرون، وحكى ابن الأنباري الجواز عن أبي عبيدة، والمنع عن النحويين. (والأصح قصره على السماع) - قيل لقلة ما ورد من ذلك، وفيه نظر ظاهر، ولعل وجهه أن الوارد قابل للتأويل، إلا أن في بعض التأويل تكلفاً وموضع التكلف قليل، ومنه: (هؤلاء بناتي هُن أطهرُ لكم) أي طاهرات، (لا يصلاها إلا الأشقى) أي الشقي؛ والوجه أن ذلك مطرد، والله أعلم. (ولزوم الإفراد والتذكير فيما ورد كذلك) - أي عارياً كما تقدم. (أكثر من المطابقة) - فالإفراد نحو: (خير مستقراً وأحسن مقيلا)، (نحن أعلم بما يستمعون به)، والمطابقة نحو: ١٢٦ - إذا غاب أسودُ العين كنتمُ ... كراماً، وأنتم ما أقام ألائمُ أي لئام، فألائم جمع ألأم بمعنى لئيم، وإذا صح جمع أفعل العاري المجرد عن معنى التفضيل إذا جرى على جمع، جاز تأنيثه إذا جرى على مؤنث، وعلى هذا يكون قول ابن هانئ:

стр. 776

١٢٧ - * كأن صغرى وكبرى من فقاقعها* صحيحاً لأنه تأنيث أصغر وأكبر بمعنى صغير وكبير، لا بمعنى التفضيل. (ونحو: هو أفضل رجل، وهي أفضل امرأة، وهما أفضل رجلين أو امرأتين، وهم أفضل رجال، وهن أفضل نسوة، معناه ثبوت المزية للأول على المتفاضلين، واحداً واحداً، أو اثنين اثنين، أو جماعة جماعةُ) - فيجب عند إضافة أفعل إلى نكرة إفراد أفعل، إذ معنى: أفضل رجل: أفضل من كل رجل قيس فضله بفضله، وكذا الباقي، فحذفت: من كل، وأضيف أفعل إلى ما كان كل مضافاً إليه؛ ويجب مطابقة النكرة في هذا لما أسند إليه أفعل، كما سبق تمثيله، ولا يجوز عدم المطابقة، فلا يقال: الزيدون أفضل رجل، ويجب أيضاً كون النكرة مما يصدق على المسند إليه أفعل، فلا يجوز: زيد أفضل امرأة. (وإن كان المضاف إليه مشتقاً جاز إفراده، مع كون الأول غير مفرد) -

стр. 777

كقوله تعالى: (ولا تكونوا أول كافر به) إذ المعنى أول من كفر، وتضمن الإفراد والمطابقة ما أنشده الفراء: ١٢٨ - وإذا هُم طعموا فألأم طاعم ... وإذا هُم جاعوا فشَرُّ جياع وأما قوله تعالى: (ثم رددناه أسفل سافلين) فجمع، وإن كان ما قبله بلفظ مفرد وهو الإنسان، لأن المقصود به الجنس بدليل الاستثناء. ومقتضى عبارة المصنف جواز: الزيدان أفضل مؤمن أو مؤمنين. (وألحق بأسبق مطلقاً أولُ صفةً) - فيجري مجرى أفعل التفضيل في جميع ما تقدم، فيكون بال ومجرداً ومضافاً إلى معرفة أو نكرة، وتثبت له تلك الأحكام كلها؛ وإنما أفرده بالذكر لأنه قد يخرج عن الوصفية كما سيأتي؛ ويثبت له مع الوصفية أيضاً ما لم يثبت لأفعل التفضيل، كما يذكر أيضاً، ومثاله بال: الأول، فيثنى ويجمع ويؤنث، ومثاله مضافاً إلى نكرة: (إن أول بيتٍ) وإلى معرفة: (وأنا أول المؤمنين). وتقول: ما رأيته مذ أول من أمس، أي مذ يوم أول من أمس. ويلزمه مع الإضافة إلى النكرة ومع مِن الإفرادُ. (وإن نُويت إضافته بُني على الضم) - قال سيبويه: وتقول: ابدأ بهذا أولُ، أي بالضم، والمعنى: أولُ الأشياء، فقطع عن الإضافة ونوُيت وبُني على الضم كما في: قبلُ وبعدُ. ولا يكون هذا في أفعل التفضيل غيره؛ لا يجوز: ابدأ

стр. 778

بهذا أسبقُ، تريد: أسبق الأشياء؛ وحكى الفارسي في المثال ضمُ اللام، ووجهه ما سبق، وفتحها، وهو غير منصرف للوصف والوزن. (وربما أعطي مع نيتها ما له مع وجودها) - كما حكى الفارسي في المثال أيضاً من كسر اللام بلا تنوين، بتقدير الإضافة إلى مقدر الثبوت، نحو: ١٢٩ - * خلط من سلمى خياشيم وفا * (وإن جُرِّد عن الوصفية جرى مجرى أفكل) - فيصير اسماً مصروفاً، إذ ليس فيه غير وزن الفعل كأفكل، وهو الرعدة، نحو: ما له أول ولا آخر، فلو سمي به منع للعلمية والوزن. (وألحق آخَر بأول غير المجرد) - أي من الوصفية، فألحق بأول الوصفِ

стр. 779

(فيما له من الإفراد والتذكير وفروعهما من الأوزان) - فتقولك الآخر والآخران والآخرون والأواخر والأخرى والأخريان والأخر. (إلا أن آخر يطابق في التنكير والتعريف ما هو له) - فإن جرى على نكرة كان نكرة، وهو في المطابقة كالمعرف الجاري على معرفة، تقول: مررت بزيد ورجل آخر، ورجلين آخرين، وكذا في التأنيث، فخالف في مطابقته في التنكير أفعل التفضيل، فإنه يلازمه في التنكير لفظ الإفراد والتذكير كما سبق، فعدل به عما هو به أولى، ويمنع آخر من الصرف للصفة والعدل كثلاث. (ولا تليه مِنْ وتاليها) - لأنه لا يدل على التفضيل بنفسه، ولا بتأويل كتأويل أول بأسبق، وألص بأسرق. (ولا يضاف، بخلاف أول) - فيقال: أول فارس، وأول الفرسان، وأول أصحابك؛ ولا يجوز: آخر رجل، ولا آخر الرجال، ولا آخر أصحابك؛ وبهذا يرد قول من ذهب من المتأخرين من الفقهاء في قوله ﷺ في حديث الولوغ: "أخراهن بالتراب"، إلى أن أخرى في الخبر تأنيث آخر بفتح الخاء، لا تأنيث آخر بكسرها، وفُعِل ذلك توفيقاً بين الخبر على هذه الرواية، وبين خبر، "وعفروه الثامنة بالتراب". (وقد تنكر الدنيا والجلي لشبههما بالجوامد) - قال الراجز:

стр. 780

١٣٠ - * في حب دنيا طال ما قد مدتِ * وقال الآخر: ١٣١ - * وإن دعوتِ إلى جُلي ومكرمة * والدنيا تأنيث الأدنى، والجلي تأنيث الأجل، وكان حقهما إذا نكرا أن يذكرا، لكن كثر استعمالهما استعمال الأسماء، فلذلك جاز هذا فيهما. (وأما حُسْنَى وسُوءَى فمصدران) - قرئ في الشاذ: (وقولوا للناس حسنى)، وهو مصدر على فُعلى كالرجعي، فالحسن والحسنى على الفُعل والفُعلى مصدران كالعُذر والعُذرى، والسُّوء والسُّوءَى. (فصل): (لا يرفع أفعل التفضيل في الأعرف ظاهراً) -فلا يقال: مررت برجل أفضل منه أبوه، برفع الأب بأفضل، إلا في لغة ضعيفة حكاها سيبويه وغيره، وذلك لشبهه في التنكير بأفعل في التعجب، فلزم التذكير ورفع المضمر. (إلا قبل مفضولٍ هو هو مذكورٍ أو مقدرٍ) - فإنه في هذا يرفع الظاهر عند جميع العرب. والعلم في هذه المسألة: ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد. وهذا مثال المفضول المذكور، فضمير منه هو المفضول، وهو عائد

стр. 781

على الكحل المرفوع بأحسن، والمفضول هو الكحل، والكحل هو الزائد في الفضل فالكحل فاضل مفضول، فالمفضول هو الفاضل، لكن اختلف محله، ففضل في محل، على نفسه في محل آخر؛ ومثال المفضول المقدر: ما رأيت رجلاً أحسن في عينه الكحل من عين زيد، أو من زيد، والتقدير: من كحل عين زيد، فحذف في الأول مضاف، وفي الثاني اثنان، والأصل؛ منه في عين زيد، لكنه اختصر للدلالة، إذ المقصود بذلك واضح. (وبعد ضمير مذكور أو مقدر، مفسر بعد نفي أشبهه، يصاحب أفعل) - فالمذكور نحو ما سبق في المثال، وهو ضمير في عينه، فالكحل وهو المرفوع بأفعل قبله هذا الضمير، ومفسره رجل الموصوف بأحسن، فهو بعد ضمير صفته ذلك، وبعد الكحل ضمير هو المفضول، وهو عين المفضل، فالكحل قبل مفضول هو هو. ومثال المقدَّر قول بعض العرب: ما رأيت قوماً أشبه بعض ببعض من قومك. والأصل: ما رأيت قوماً أبين فيهم شبه بعض ببعض منه في قومك. ثم حذف منه العائد على شبه، وأدخلت مِنْ على شبه مضافاً لبعض وما يقتضيه، فصار التقدير: ما رأيت قوماً أبين فيهم شبه بعض ببعض من شبه بعض قومك ببعض، ثم حذفت شبه، وما يضاف إليه، وما يقتضيه، فصار: ما رأيت قوماً أبين فيهم شبهُ بعض ببعض من قومك؛ ثم فيهم وأبين مع مرفوعه، معوضاً عنه أشبه فصار: ما رأيت قوماً أشبه بعض ببعض من قومك. وهذا التقدير كله يرشد إليه المعنى مع العلم بأصل التركيب الذي يعطيه. قال المصنف: ولم يرد هذا الكلام المتضمن ارتفاع الظاهر بأفعل التفضيل إلا بعد

стр. 782

نفي، ولا بأس باستعماله بعد نهي أو استفهام فيه معنى النفي نحو: لا يكن غيُرك أحبَّ إليه الخيرُ منه إليك، وهل في الناس رجلٌ أحقُّ به الحمدُ منه بمحسنٍ لا يَمُنُّ؟ (ولا ينصب مفعولاً به) - فلا يقال: زيدٌ أضْرَبُ من عمرو بكراً، بنصب بكر بأضرب، بل إن كان مما يتعدى لواحد، وليس مفهم علم أو جهل عُدِّيَ إليه باللام، فتقول: لبكر، وإن أفهم ما ذكر فبالباء، نحو: زيدٌ أعرف بالنحو وأجهل بالفقه. (وقد يدل على ناصبه) - نحو: ١٣٢ - فما ظفرت نفسُ امرئٍ يبتغي المنى ... بأبذل من يحيى جزيل المواهب أي يبذل جزيل المواهب. (وإن أول بما لا تفضيل فيه جاز على رأي أن ينصبه) - لأنه حينئذ كاسم الفاعل، وعليه: (الله أعلم حيث يجعل رسالاته)، والمانع يقول: صورته

стр. 783

صورة أفعل التفضيل، فلا يعمل كهو، ولذا كان الأكثر فيه الإفراد والتذكير دون المطابقة، كما سبق، حيث في الآية ناصبه مقدر، أي يعلم حيث ... (وتتعلق به حروف الجر على نحو تعلقها بأفعل المتعجب به) - وهو ما سبق في قوله: ويجر ما تعلق بهما ... إلى آخره، فتقول: زيدٌ أحب إليَّ من عمرو، وأعلم بالفقه من خالد، وأضرب لبكر من غيره، وأرغب في الخير من عمرو، ومحمد أرأف بنا من غيره.

стр. 784

٣٦ - باب اسم الفاعل (وهو الصفة) -وهذا يتناول اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، وأمثلة المبالغة، دون الأسماء الجامدة. (الدالة على فاعل) - أخرج اسم المفعول وما بمعناه نحو: درهم ضَرْبُ الأمير؛ أي مضروبه. (جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها) - أي في الحركات والسكنات؛ فأخرج غير الجاري كسهل وكريم، والجاري على الماضي لا المضارع كفَرِح ويقِظ، وأخرج باب أهيف وأعمى، فإنما جرى على المضارع في التذكير دون التأنيث، لأن مؤنثه على فعلاء، بخلاف اسم الفاعل فإنه جار فيهما. لأن التاء في نية الانفصال، وأخرج أمثلة المبالغة. (لمعناه أو معنى الماضي) - أي لمعنى المضارع من الحال والاستقبال، فخرج باب ضامر الكشح، ومنطلق اللسان، فلا ينوي به استقبال ولا مُضيّ، بل المراد معنى ثابت، ولذا أضيف إلى الفاعل معنى، كالصفة التي لا تجري على المضارع، فيقال: ضامر الكشح كما يقال: لطيف الكشح. (ويوازن في الثلاثي المجرد فاعلاً) - أي المجرد من حروف الزيادة نحو: ضرب فهو ضارب، وسلم فهو سالم، وفره فهو فاره، وسيأتي بيان المقيس وغيره بباب أبنية الأفعال.

стр. 785

(وفي غيره) - أي غير الثلاثي المجرد. (المضارع مكسوراً ما قبل الآخر، مبدوءاً بميم مضمومة) - نحو: مُدحرِج ومُكرِم، وكذا الباقي. (وربما كسرت) - أي الميم. (في مُفعِل) - قالوا: أنتنَ فهو مِنْتِن، بكسر الميم إتباعاً للعين. (وربما ضمت عينُ مُنفعِل مرفوعاً) - حكاه ابن جني وغيره في مُنحدر. (وربما استغني عن فاعل بمُفعِل) - قالوا: حبَّه فهو مُحِب، ولم يقولوا: حاب. (وعن مُفعَل بمفعول فيما له ثلاثي) - قالوا: أحبه فهو محبوب، وندر مُحَبٌّ في قوله: ١٣٤ - * مني بمنزلة المُحَبِّ المكرَمِ *

стр. 786

(وفيما لا ثلاثي له) - قالوا: أرَقه أي ملكه، فهو مرقوق. (وعن مُفعِل بفاعل ونحوه) - قالوا: أيفع الغلام إذا شبَّ فهو يافع، والقياس: موفع، على أنه سُمع: يفَع الغلام، وقالوا: أورق الشجر فهو وارق، والقياس مورق، وقالوا: أعقت الفرس فهي عقوق إذا حملت، قال القالي: ولا يقال: مُعِق. (أو بمُفعَل) - قالوا: أسهب الرجل في الكلام إذا أكثر فهو مُسْهَب، وألفَج ذهب ماله فهو مُلفَج، وفي الحديث: "ارحموا مُلْفَجَكم". (وعن فاعل بمُفعِل أو مِفعَل) - قالوا عَمَّ الرجل بمعروفه، ولمَّ متاع البيت، فهو مُعِمٌّ ومِعَمٌّ، ومُلِمٌّ ومِلَمٌّ، ولم يُقل بهذا المعنى عامٌّ ولا لامٌّ، ولا نظير لهما. حكاه ابن سيدة. (وربما خلف فاعلٌ مفعولاً) - كقوله: ١٣٥ - لقد عيل الأيتام طعنةُ ناشرهُ ... أناشر لا زالت يمينك آشرهُ أي مأشورة، والمأشورة المقطوعة بالمنشار، وناشرة اسم رجل.

стр. 787

(ومفعولٌ فاعلاً) - قالوا: قطَّ الشعرُ علا فهو مقطوط، ولم يقولوا: قاط، ذكره ابن سيدة، وهو نادر. وأثبت بعضهم في كاسٍ كونه بمعنى مكسو، والأصح أنه اسم فاعل من الرجل، كقوله: ١٣٦ - * وأن تَعرَين إن كُسِيَ الجواري * (فصل): (يعمل اسم الفاعل غيرُ المصغر والموصوفُ، خلافاً للكسائي) - في المسألتين، وبقوله أخذ أبو جعفر النحاس في المصغَّر، وباقي الكوفيين في المسألتين إلا الفراء، فإن مذهبه كمذهب البصريين، وهو أن المصغر لا يعمل، فلا تقول: هذا ضويربٌ زيداً، بالنصب، بل تجب الإضافة، وكذا الموصوف قبل العمل، فلا تقول: هذا ضارب عاقلٌ زيداً، فإن أخذ معموله جاز أن يوصف، فتقول: هذا ضاربٌ زيداً عاقلً، ومحل الخلاف في المسألتين الإعمال في المفعول، ومن هذا يخرج أن ما استدل به الكسائي على إعمال المصغر

стр. 788

من قول العرب: أظنني مرتحلاً وسويراً فرسخاً، ليس بحجة للمدعي، لأنه إنما عمل في الظرف، وأما الاستدلال على إعماله بعد الوصف بقوله: ١٣٧ - وقائلة تخشى عليَّ: أظنُّه ... سيودي به ترحالُه وجعائله فخُرِّج على أن تخشى حال من الضمير المستكن في اسم الفاعل، أو على أن أظنه معمول لمحذوف، أي قالت أو تقول: أظنه. (فرداً وغير مفرد) - فلا تمنع تثنيته ولا جمعُه سلامة ولا تكسيراً إعماله، فتقول: هذان ضاربان زيداً، وهؤلاء ضاربون أو ضاربات أو ضواربٌ عمراً، كما تقول: هذا ضاربٌ عمراً. وفرقوا بين التصغير والتكسير، مع أنهما معاً من خواص الأسماء بأن التكسير جاء بعد استقرار العمل، فيكسر بسبب الجريان، وفيه نظر؛ ومن هنا نزع النحاس إلى قول الكسائي. (عمل فعله مطلقاً) - فإن كان الفعل لازماً أو متعدياً لواحد أو لغيره كان اسم الفاعل كذلك نحو: هذا قائم أبوه، وضاربٌ عمراً، ومُعطٍ زيداً درهماً، ومُعْلِمٌ خالداً عمراً مقيماً. (وكذا إن حُوِّل للمبالغة من فاعل إلى فعَّال) - نحو ما حكى سيبويه من قولهم: أما العسل فأنا شراب. (أو فَعُول) - نحو ما روى الكسائي من قولهم: أنت غيوظً، ما علمتُ، أكبادَ الرجال.

стр. 789

(أو مِفْعال) - كقول بعض العرب: إنه لمنحارٌ بَوائكها، أي ينحرسمان الإبل، يريد المبالغة في الوصفية بالجود. (خلافاً للكوفيين) - في منع إعمال أمثلة المبالغة، وهي خمسة، الثلاثة المذكورة، وما سيأتي من فعيل وفَعِل، قالوا لزيادتها بالمبالغة على الفعل، إذ لا مبالغة فيه، وزعموا أن ما جاء منصوباً معها على إضمار فعل يفسره المثال، أي تغيظ أكباد الرجال، وكذا الباقي؛ قالوا: ولذا لا يجوز تقديم المنصوب بعد هذه الأمثلة، ورد الأول بكثرة ورود المنصوب معها نثراً ونظماً، والأصل عدم التقدير؛ والثاني بسماع التقديم، ومنه ما سبق في عمل فعَّال، ومذهب سيبويه جواز إعمال الخمسةن ومنع المازني والزيادي والمبرد وأكثر البصريين إعمال فعيل وفعِل، وأجاز الجرمي إعمال فعِل، وخالف في فعيل، والصحيح مذهب سيبويه، إلا أن إعمال فعِل وفعيل قليل، وهذا هو الذي جرى عليه في الكتاب. (وربما عمل محولاً إلى فعيل) - كقول بعض العرب: إن الله سميعٌ دعاء من دعاه، وحكى اللحياني في نوادره: إن الله سميعٌ دعائي ودعاءَك. (وفَعِل) - كقول زيد الخيل: ١٣٨ - * أتاني أنهم مَزِقون عرضي *

стр. 790

وقال: ١٣٩ - حذرٌ أموراً لا تضير وآمنٌ ... ما ليس يُنجيه من الأقدار أعمل مَزِقاً وهو محول للمبالغة من مازِق، يقال: مزقت الثوب أمزقه مزقاً مزقته، وحذِر محول من حاذر. (وربما بُني فعَّال ومِفعال وفعيل وفعول من أفعلَ) - قالوا: درَّاك من أدرك، ومعطاء من أعطى، ونذير من أنذر، وزهوق من أزهق، قال: ١٤٠ - جهولٌ وكان الجهلُ منها سجيةٌ ... غشَمْشَمةٌ للقائدين زهوق أي كثيرة الإزهاق لمن يقودها، يصف ناقة، وغشمشة عزيزة النفس. (ولا يعمل غير المعتمد) - هذا مذهب جمهور البصريين، وأجاز الأخفش والكوفيون إعمال غير المعتمد، واستدل الأخفش بقوله تعالى: (ودانية عليهم ظلالها) في قراءة من رفع دانية، فقال: هو مبتدأ يتعلق به عليهم، وظلالها فاعله، ورد بجواز كون ظلالها مبتدأ خبره دانية.

стр. 791

(على صاحب مذكور) - وهذا يشمل الخبر والنعت والحال نحو: زيدٌ مكرمٌ رجلاً طالباً العِلَم محققاً معناه؛ ويدخل في الخبر ما صحب الناسخ نحو: كان زيدٌ ضارباً عمراً. (أو منوي): كقوله: ١٤١ - وما كلُّ ذي لُبٍّ بمؤتيك نصحه ... وما كل مؤتِ نصحه بلبيب (أو على نفي صريح) - نحو: ما ضاربٌ زيدٌ عمراً. (أو مؤول) - كقوله: ١٤٢ - وإن امرأ لم يُعْنَ إلا بصالح ... لغيرُ مُهين نفسه بالمطامع (أو استفهام موجود) - نحو: أضاربٌ أنت زيداً؟ (أو مقدر) - كقوله: ١٤٣ - ليت شعري مقيمٌ العذرَ قومي ... أم هُم في الحب لي عاذلونا التقدير: أمقيم. وذكر المصنف في غير هذا الكتبا الاعتماد على النداء، وأنشد له شاهداً:

стр. 792

١٤٤ - فيا موقداً ناراً لغيرك ضوءُها ... ويا حاطباً في غير حبلك تحطبُ وقال ابنه: المسوغ فيه الموصوف المقدر لا حرف النداء، لأنه ليس كالاستفهام والنفي في التقريب من الفعل، لأن النداء من خواص الأسماء. (ولا الماضي) - وهذا قول البصريين، لأن اسم الفاعل عمل لشبهه بالمضارع، فيعمل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال، لا إذا كان بمعنى الماضي، فلا تقول: هذا ضاربٌ زيداً أمس، بنصب زيد، بل تجب إضافته. (غيرُ الموصول به ال) - فتقول: هذا الضاربُ زيداً أمس؛ لأنه واقع موقع الفعل، لأن حق الصلة الفعل، فعمل بالنيابة لا بالشبه، ولذلك يعطف الفعل عليه، قال تعالى: (وأقرضوا الله قرضاً حسناً) بعد قوله: (إن المصدقين والمصدقات)؛ ويرجع إلى الفعل عند الضرورة نحو: ١٤٥ - * ما أنت بالحكم الترضى حكومته *

стр. 793

وتوافق البصريون والكوفيون على جواز إعماله بمعنى الماضي مع ال الموصولة إلا ما شذَّ من مقالة ستأتي، فلو لم تكن ال موصولة، بل كانت لمجرد التعريف لم تعمل في المفعول به ماضياً عند البصريين، ولذا قال المصنف: غير الموصول، ولم يقل: غير المقرون. (أو محكي به الحال) - كقوله تعالى: (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد)، فباسط إخبار عن ماض، وإنما عمل لقصد حكاية الحال الماضية، قالوا: وفي قوله: (وكلبهم باسط) واو الحال، وباسط واقع موقع يبسط لحكاية الحال، إذ يقال: جاء زيدٌ وأبوه يضحك، ولا يحسن: وأبوه ضَحِكَ. (خلافاً للكسائي) - في إجازته إعمال اسم الفاعل بمعنى الماضي في غير الموضعين المذكورين، وهو أيضاً قول هشام وأبي جعفر بن مضاء، واحتجوا بأن عمل اسم الفاعل لكونه في معنى الفعل، ورد بالمنع، بل عمله لمشابهته له في عدد الحروف، وموازنته في الحركات والسكنات مع موافقة لمعنى، واحتجوا بالسماع ومنه (باسط ذراعيه)، ورد بما سبق من حكاية الحال، ويقول العرب: هذا مارٌّ بزيدٍ أمسِ وسوير فرسخاً، ورد بأن المجرور والظرف يعمل فيهما اللفظ المحتمل للفعل، وإن لم يكن مشتقاً، فاسم الفاعل بمعنى الماضي أحرى، ويدل على بطلان هذا المذهب الوصف بالمعرفة، قال: ١٤٦ - لئن كنتَ قد بُلِّغتَ عني خيانةً ... لمبلغُك الواشي أغشُّ وأكذبُ

стр. 794

فَمبلغك بمعنى الماضي، والواشي صفته، ولو عمل مبلغ لم يتعرف، بل كان نكرة، ولا يوجد في لسانهم: مررت بضاربِ هندٍ أمسِ ضاحكٍ؛ وهذا الخلاف في نصبه المفعول، فأما الرفع به للظاهر ونحوه فذهب بعضهم إلى منعه، وبه قال ابن جني، وبعضهم إلى إجازته، واختاره ابن عصفور، وحكى هو الاتفاق على رفعه المضمر المستتر، وليس كذلك، بل هو قول الجمهور، ومنعه ابن طاهر وابن خروف. (بل يدل على فعل ناصبٍ لما يقع بعده من مفعول به يُتوهم أنه معموله) - فإذا لم يؤول باسط بحكاية الحال أمكن كون ذراعيه منصوباً بيبسط مدلولاً عليه بباسط، وعلى ذلك خرج ابن طاهر ما استشهدوا به من قولهم: ١٤٧ - * بالغٌ ديار العدو ... البيت فجعل التقدير: يبلغ ديار العدو؛ واختلف البصريون في مسألة من اسم الفاعل بمعنى الماضي، وهي: هذا ظانُّ زيدٍ أمسش قائماً ونحوه، مما يتعدى إلى أكثر من واحد، فذهب الجرمي والفارسي والجمهور، وعليه جرى المصنف، إلى أن قائماً منصوب بفعل دل عليه اسم الفاعل الماضي، أي ظنه قائماً، وذهب السيرافي والأعلم وأبو عبد الله ابن أ [ي العافية وأبو علي الشلوبين إلى أن قائماً منصوب بظان المذكور وإن كان ماضياً، لقوة شبهه هنا بالفعل، من حيث طلبه ذلك المعمول، ولا يمكن إضافته إليه، فصار كالموصول به الن إذ هو معرفة مثله. (وليس نصبُ ما بعد المقرون بال مخصوصاً بالمضي، خلافاً للرُّمَّاني ومن وافقه) - فيعمل اسم الفاعل المقرون بال ماضياً ومستقبلاً وحالاً، خلافاً لقوم

стр. 795

منهم الرماني، وليس في تقدير سيبويه له بالذي فعل حجة لهم، فالمقصود به بيان الزائد مع ال، وهو العمل وهو ماض، لأنه كان يعمل قبلها حالاً ومستقبلاً، فلم يحتج إلى بيان ما تقرر له، بل بين ما لم يكن ثابتاً قبلُ. ويرد عليهم قوله تعالى: (والحافظين فروجهم والحافظات، والذاكرين الله كثيراً والذاكرات)، هكذا قيل، وفيه بحث، ورد عليهم أيضاً بقوله: ١٤٨ - إذا كنت معنياً بمجدٍ وسؤددٍ ... فلا تك إلا المجمل القول والفعلا وقوله: ١٤٩ - الشاتميْ عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم ألقهُما دمي (ولا على التشبيه بالمفعول به، خلافاً للأخفش) - في زعمه أن ال ليست موصولة، وإنما هي حرف تعريف، فيبعد الوصف بها عن الفعل لكونها من خواص الاسم كالتصغير والوصف، فالمنصوب بعده مشبه بالمفعول مثل: الحسن الوجه. ورد بأن المشبه إنما يكون سببياً، وهذا ينصب الأجنبي أيضاً نحو: مررت بالضارب غلامَه والضارب زيداً؛ وقال أصحاب الأخفش: هو مشبه إن كانت ال للعهد لا إن كانت موصولة.

стр. 796

(ولا بفعل مضمر، خلافاً لقوم) - فإذا قلت: هذا الضارب زيداً، فالتقدير عندهم: ضرب أو يضرب زيداً، وهي دعوى لا دليل عليها؛ وقول ابن المصنف: إن إعمال اسم الفاعل بال ماضياً أو حاضراً أو مستقبلاً جائز مرضي عند جميع النحويين، لا يخفى ما فيه بعد معرفة ما تقدم. (فصل): (يضاف اسمُ الفاعل المجردُ) - أي من الألف واللام، ودخل في العبارة المثال: فعال وإخوانه، لصدق اسم الفاعل عليها. (الصالحُ للعمل) - خرج المراد به الماضي، فليس فيه نصب لمتعلقه، بل يجب إضافته نحو: هذا ضاربُ زيد أمس، وهذان ضارباه أمس. (إلى المفعول به) - نحو: هذا ضاربُ زيدٍ الآن أو غداً، والأصل: ضاربٌ زيداً بالنصب. وظاهر كلام سيبويه أن النصب أولى من الجر؛ وقال الكسائي: هما سواء؛ ودخل في العبارة خبر كان لصدق المفعول عليه كما سبق في بابه، فتقول: هذا كائن أخيك، بالإضافة أو النصب، والإضافة من نصب، ولولا ذلك لم يجز، لأن الكائن هو الأخ، فكان يلزم إضافة الشيء إلى نفسه، فقولك كائن أخيك بالإضافة دليل على ذلك. (جوازاً إن كان ظاهراً) - كما سبق تمثيله، وقال تعالى: (هدياً بالغ الكعبة)، و (غير مُحلي الصيد)، والنصب جائز، قال تعالى: (والله مخرج ما كنتم تكتمون)، (ولا آمين البيت الحرام).

стр. 797

(متصلاً) - أي باسم الفاعل، وأخرج المفصول منه، فإنه يجب نصبه إلا ما شذَّ، كما سيأتي، قال تعالى: (إني جاعلٌ في الأرض خليفة). (ووجوباً إن كان ضميراً متصلاً) - نحو: زيدٌ مكرمُك، ولزيدان مكرماك، والزيدون مكرموك؛ فالكاف في موضع جر عند سيبويه والمحققين، فإن لم تتصل فالنصب كقوله: ١٥٠ - لا ترْجُ أو تَخْشَ غير الله إنَّ أذىّ ... واقيكه الله لا ينفكُّ مأموناً فالهاء في موضع نصب، لفصله من اسم الفاعل بالكاف؛ وأورد عليه معمول اسم الفاعل من كان الناقصة، فإنه يجوز جرُّه ونصبه مع الاتصال بالوصف نحو: المحسن زيد كائنه أو كائن إياه، والجواب أن حمل الاتصال هنا على ما يشمل مقابل المنفصل من المضمر والمفصول من اسم الفاعل، أو يحمل هذا على الأول، ويفهم الثاني من اشتراطه الاتصال في جر الظاهر كما سبق. (خلافاً للأخفش وهشام في كونه منصوب المحل) - زاعمين أن التنوين في مكرمك، والنون في مكرماك، حُذِفا لصون الضمير عن الانفصال، والضمير منصوب، إذ لا دلالة على الجر؛ ورد باعتبار المضمر بالظاهر، فكما أن الظاهر يجرُّ، كذلك المضمر، وأجاز هشام إثبات التنوين نحو: ضاربُنَّك، والنون نحو: ضاربانك. قال:

стр. 798

١٥١ - * أمُسْلُمني للموت أنت فميت * وقال غيره: إنما جاء في الشعر ويمتنع في الكلام. (وشذ فصلُ المضاف إلى الظاهر بمفعول) - كقراءة من قرأ: (مُخْلِفَ وعده رسُلِه) بنصب وعده وجر رسله. (أو ظرف) - كقوله: ١٥٢ - رُبَّ ابن عم لسليمي مُشْمَعِلْ ... طباخِ ساعاتِ الكرى زادَ الكسلْ فصل بين المثال وما أضيف إليه بساعات الكرى. يقال: اشمعلَّ القومُ في الطلب اشمعلالاً: إذا بادروا. (ولا يضاف المقرون بالألف واللام إلا إذا كان مثنى أو مجموعاً على حدَّه) - فيجوز في هذين الإضافة إلى المفعول، نكرة ومعرفة، بشرط الاتصال بالوصف، قال تعالى: (والمقيمي الصلاة)، وقال الشاعر: ١٥٣ - إنْ يَغْنَيا عنيّ المستوطنا عدنٍ ... فإنني لستُ يوماً عنهما بغني

стр. 799

فإن لم يتصل به فالنصب؛ ويجوز في المتصل النصب على طرح النون للطول، وقرأ الحسن وبعض رواة أبي عمرو: (والمقيمي الصلاة) بنصب الصلاة، والجرُّ هو الأكثر. واحترز بقوله: على حده من جمع التكسير وجمع السلامة المؤنث، فحكمهما حكم المفرد. (أو كان المفعول به معرفاً بهما) - نحو: الضاربُ الرجل. (أو مضافاً إلى المعرف بهما) - نحو: الضارب غلامَ الرجلِ. (أو إلى ضميره) - أي أو كان المفعولُ مضافاً إلى ضمير المعرف بهما نحو: الرجلُ أنت الضاربُ غلامَه. وقال المبرد: لا يجوز في هذه الجرُّ، بل يتعين النصب. ورد عليه بقوله: ١٥٤ - الودُّ أنتِ المستحقةُ صفْوِه ... منِّي وإن لم أرجُ منك نوالا روى بإضافة المستحقة إلى صفوه، والأفصح في هذه المسائل الثلاث النصب.

стр. 800

(ولا يغني كون المفعول به معرفاً بغير ذلك) - أي غير الثلاثة المذكورة، كتعريف العلمية والإشارة والإضمار؛ ولا تجوز الإضافة في قولك: الضاربُ زيداً، والضاربُ ذينك، والضاربك، بل يتعين النصب إذ لا مقتضى للجر. (خلافاً للفراء) - في إجازته الجر في الثلاثة، ولا مستند له في ذلك من نثر ولا نظم. (ولا كونه ضميراً، خلافاً للرماني والمبرد في أحد قوليه) - فإذا قلت: هذا الضاربُك أو هؤلاء الضواربُك، فمذهب سيبويه والأخفش أن الكاف في موضع نصب، والفراء يجيز الجر والنصب كما سبق، والمبرد في أحد قوليه والرماني يلزمان الجر، وتبعهما الزمخشري، مع منعه جر الظاهر المعرَّف بغير الثلاثة السابقة، فإن قلت: هذان الضارباك أو هؤلاء الضاربوك، جاز كونُ الكاف في موضع نصب، ويكون سقوط النون للطول، وكونُها في موضع جر، ويكون سقوطالنون للإضافة؛ وقال المصنف: إن الوجهين جائزان في هذا بإجماع، وليس كذلك، بل جوازهما قول سيبويه، وقال الجرمي والمازني والمبرد وجماعة: هو في موضع جر فقط، إذ الأصل سقوط النون للإضافة فلا يعدل عنه إلا إذا تعين غيره كما في نحو قولك: هذان الضاربا زيداً بنصب زيد. (ويُجَرُّ المعطوفُ على مجرور ذي الألف واللام إن كان مثله) - نحو: جاء الضاربُ الغلامِ والجاريةِ. (أو مضافاً إلى مثله) - نحو: جاء الضاربُ الغلام وجارية المرأة. (وإلى ضميره) - نحو: جاء الضارب المرأة وغلامها. والمسألة الأولى متفق عليها، وحكى المصنف الاتفاق أيضاً في الثانية والثالثة، وحكى ابن عصفور عن املبرد منع الجر في الثالثة وتعين النصب، وحكى الشلوبين عنه جواز الجر فيها، وروى بالوجهين قوله:

стр. 801

١٥٥ - * الواهب المائةِ الهجانِ وعبدِها * يروي بنصب عبد وجرِّه، وحكى أيضاً عن المبرد منع الجرِّ في الثانية.

стр. 802

(لا إن كان غير ذلك، وفاقاً لأبي العباس) - كأن يكون المعطوف علماً، أو اسم إشارة، أو مضافاً إلى معرفة غير مصحوبة بال؛ فلا يجوز عند المبرد جرُّ زيدٍ في قولك: هذا الضاربُ الرجل وزيد، لعدم صحة: الضاربُ زيد، وأجاز ذلك سيبويه، وممن حكاه عن سيبويه المصنف والشلوبين؛ وظاهر كلام سيبويه أنه سماع من العرب، فإنه قال: منق ال: هذا الضاربُ الرجل، قال: هذا الضاربُ الرجل وعبد الله؛ ووجهه أنه يحتمل في التابع ما لا يحتمل في المتبوع؛ ولهذا جاز: رُبَّ رجل وأخيه. وتفصيل القول في تابع معمول اسم الفاعل الصالح لنصب المفعول بتلخيص: أن المعمول إن كان منصوباً نصب التابع نحو: هذا مكرم زيداً وعمراً، وأجاز الكوفيون والبغداديون الجر مستدلين بقول امرئ القيس: ١٥٦ - فظلَّ طُهاةُ اللحم ما بين منضج ... صفيف شواءٍ أو قديرٍ معجلِ

стр. 803

قالوا: جُرَّ قدير عطفاً على موضع صفيف، إذ يجوز خفضه بإضافة منضج؛ وخُرِّج على تقدير: منضج، أي ومنضج قدير، وأو بمعنى الواو لأجل بين، وإن كان المعمول مخفوضاً، والتابع نعت أو توكيد، فقيل: يجرُّ فقط نحو: هذا ضاربُ زيدٍ العاقل نفسه، وقيل: ينصب أيضاً؛ وعطف البيان كالنعت، وإن كان التابع بدلاً أو عطف نسق، فالوصف إن عري من ال فالجرُّ نحو: هذا ضاربُ زيدٍ أخيك وعمرو، ويجوز النصب ند من لم يشترط المحرز كالأعلم فيقول: أخاك وعمراً، ومن شرطه منع النصب، فإن نصب في العطف أضمر له ناصباً، وهو ظاهر قول سيبويه؛ وإن قرن بالوصف بال مثنى أو جمع سلامة لمذكر فالجر والنصب، ذكره ابن عصفور والأبدي، فتقول: هذان الضاربا زيدٍ أخيك وعمروٍ، وهؤلاء الضاربو زيدٍ أخيك وعمرو، وإن شئت أخاك وعمراً، وفي جواز النصب نظر بناء على اشتراط المحرز، فإن قرن بها وهو غير ذينك، فالتابع إن عَري من ال أو من الإضافة إلى ما هي فيه أو إلى ضمير ما هي فيه نصب، نحو: هذا الضارب الرجل أخاك وزيداً؛ وأجاز سيبويه العطف على اللفظ، ومنعه المبرد؛ وإن لم يَعْرَ فقد سبق ذكر جره، وذكر ما نقل عن المبرد [من] الخلاف فيه، والنصب لا يخفى حكمه بعد معرفة ما تقدم. (فصل): (يعمل اسم المفعول عمل فعله) - أي فعل المفعول، فيرفع المفعول به لفظاً نحو: زيدٌ مضروبٌ غلامُه، أو محلاً نحو: ممرور به؛ وما أقيم مقام الفاعل في الفعل أقيم هنا. (مشروطاً فيه ما شُرط في اسم الفاعل) - من الاعتماد، وأن لا يعمل

стр. 804

مصغراً، ولا موصوفاً قبل العمل، ولا مقصوداً به المضيُّ، وحكمه في هذا وفي الحمل على موضع المعمول واتصال الضمائر، حكم اسم الفاعل اتفاقاً واختلافاً. (وبناؤه من الثلاثي على زنة مفعول) - كمضروب وممرور به؛ وفي البسيط أصله أن يكون من الثلاثي على وزن مُفعَل، أي ليكون جارياً على مضارعه، وإلا لم يعمل، ثم عدل عنه إلى مفعول، لئلا يلتبس بما هو من أفعل، وكان الثلاثي أولى بالزيادة لخفته. انتهى. وقال الهوازي النحوي - وليس هو المقرئ المكنى بأبي علي- إن نفع لا يقال منه منفوع. (ومن غيره) - أي غير الثلاثي. (على زنة اسم فاعله، مفتوحاً ما قبل آخره) - نحو: مُكرم ومستخرج. (ما لم يُستغنَ فيه بمفعول عن مُفعَل) - كمزكوم ومحموم ومحزون. (وينوب - في الدلالة لا العمل- عن مفعول بقلة فِعْلٌ) - كذبح وطرح أي مذبوح ومطروح. (وفعَل) - كقبض ولفظ، أي مقبوض وملفوظ. (وفُعلة) - كلقمة ومضغة، أي ملقوم وممضوغ. ولا يعمل شيء من هذه، فلا يقال: مررت برجل ذِبْح كبشُه. (وبكثرة فَعيل) - كأجير وصريع من الصفات، ولا يعمل أيضاً، وقال ابن عصفور في آخر باب ما لم يسم فاعله من المقرب: واسم المفعول وما كان من

стр. 805

الصفات بمعناه، حكمه بالنظر إلى ما يطلبه من المعمولات حكم الفعل المبني للمفعول. انتهى. فعلى هذا يجوز: مررت برجل جريح أبوه، ويحتاج إلى سماع. (وليس مقيساً، خلافاً لبعضهم) - فاستعمال فعيل بمعنى مفعول كثير في لسان العرب، ومع كثرته قال المصنف: لا ينقاس، فلا يقال: ضريب في مضروب، وعليم في معلوم، وقويل في مقول، وتبيع في متبوع، وأجاز بعضهم القياس على ما سمع بشرط أن لا يكون له فعيل بمعنى فاعل، فلا يجوز عنده عليم ولا قدير بمعنى معلوم ومقدور، ويجوز ضريب بمعنى مضروب. ونقل ابن المصنف الإجماع على أنه لا ينقاس، وخفي عليه ما ذكره والده من الخلاف، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في باب التذكير والتأنيث أيضاً، ولكن لم يذكر فيها خلافاً. (وقد ينوب عن مُفْعَل) - نحو: أعلَّه المرضُ فهو عليل أي مُعَلّ.

стр. 806

٣٧ - باب الصفة المشبهة باسم الفاعل (وهي الملاقية فِعُلاً) - وهذا يشمل الصفة المذكورة واسم الفاعل اللازم وغيره، ويخرج قرشياً وثباتا، فإنهما لا يلاقيان فعلا، فحقهما أن لا يشبها، وسيأتي في آخر الباب أن المنسوب قد يشبه. (لازماً) - أخرج الملاقية فعلاً متعدياً، فلا يشبه، وسيأتي في آخر الباب ما يتعلق بهذا. (ثابتاً معناها تحقيقاً) - كحسن وقبيح، وخرج قائم وقاعد ونحوهما، والمغاربة يقولون: اسم الفاعل من غير المتعدي كنائم وجالس ودائم يدخل في هذا الباب، وكذا اسم المفعول من المتعدي إلى واحد نحو: مضروب الظهر؛ وسيأتي كلام المصنف في هذا. (أو تقديراً) - كمتعقلب، فيقدر ثبوت معناه. (قابلةً للملابسة والتجرد) - قال المصنف: احترز به من أب وأخ، فإنهما لا يقبلان الملابسة والتجرد لمن جريا عليه. واعترض بخروج هذا بقوله: الملاقية فعلا، فإنه لا يلاقي فعلا بمعناه، وأ] ضاً فما ذكره من ثبوت المعنى يقتضي سقوط هذا القيد، فإن الثابت معناه لشخص لا يقبل الملابسة والتجرد بالنسبة إليه، وفيهما بحث.

стр. 807

فأضافه إلى الأب، وسكن نونه؛ وحكى المفضل تسكينها إن لم تلق ساكناً، وكسرها إن لقيته نحو: ليُمنِ الله؛ وعلى هذا هي مبنية، ومقتضى بنائها شبهها الحرف في لزوم حالة واحدة، وهي الابتدائية، ولذا فتحوا الهمزة. (وقد يُقال فيه، مضافاً إلى الله، ايمُن وايَمن وايَمن) - قال بعض المغاربة: ولا خلاف في أن المكسورة الهمزة، همزتها للوصل، وسيأتي ذكر الخلاف في المفتوحتها، لكن مع ضم الميم. (وآيْمُ) - بفتح الهمزة وضم الميم وحذف النون؛ ونقلت عن تميم. (وايِمُ) - بكسر الهمزة وضم الميم وحذف النون؛ ونقلت عن سُليم. (وامُ) - بهمزة مكسورة وميم مضمومة، ونقلت عن أهل اليمامة، (ومن مثلث الحرفين) - أي الميم والنون، قال الجوهري: وربما قالوا: مُنُ الله، بضم الميم والنون، ومَنَ الله، بفتحهما، ومِن الله، بكسرهما. انتهى. قال بعض متأخري المغاربة: وينبغي أن يُعتقد في المفتوح النون والمكسورها أنه بُني على السكون، ثم حرك لالتقاء الساكنين، لأنهما من ايمن. (وم مثلثاً) - حكى الكسائي والأخفش مُ الله، وحكى الهروي م الله، بالفتح. (وليست الميم بدلاً من واو، ولا أصلها من، خلافاً لمن زعم ذلك) - وبالأول قال بعض النحويين إلحاقاً للميم بالتاء، فجعلهما معاً بدلين من واو القسم؛ ورد بأن لإبدال التاء من الواو في القسم نظائر في غيره، كاتصفَ

стр. 808

وتراث، ولم تبدل الميم من الواو إلا في موضع شاذ وهو فم، وفيه مع شذوذه خلاف، على أن كون التاء بدلاً من الواو في القسم غير مجمع عليه، فقد قال السهيلي بعدم بدليته، وبالثاني قال الزمخشري، زعم أنها من المستعملة مع رُبَّ فحذفت نونها، ورد بأن الميم لا تستعمل في الأشهر إلا مع الله، ومن لا تستعمل في الأشهر إلا مع الرب. واحترز بالأشهر من قول بعض العرب: م ربي، وقول بعضهم من الله؛ والذي نص عليه سيبويه أنها من ايم، قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم: واعلم أن بعض العرب يقول: مُ الله لأفعلنَّ، يريد ايمُ الله. (ولا أيمُن المذكور جمع يمين، خلافاً للكوفين) - لأن همزة الجمع مقطوعة وهذه موصولة، ولكسر بعضهم همزته، وفتح بعضهم الميم، وإفعَل ليس في الجمع. (وقد يُخبر عن الله مقسماً به بلك أو عليَّ) - كقوله: ٢٧٠ - لك الله لا ألْفَى لعهدك ناسياً ... فلاتك إلا مثل ما أنا كائن وقوله: ٢٧١ - نهى الشيبُ قلبي ع صبا وصبابةٍ ... ألا فعليَّ الله أوجدُ صابيا أي لا أوجد. (وقد يُبتدأ بالنذر قسماً) - كقوله:

стр. 809

(أو خاصة بأحدهما معنى ولفظاً) - كآدر وأكمر فلفظهما ومعناهما للمذكر فقط، ورتقاء وعفلاء لفظهما ومعناهما للمؤنث فقط. والأدرة نفخة في الخصية، يقال: رجل آدر بين الأدر، والأكمر العظيم الكمرة، والرتقاء المرأة التي لا يستطاع جماعها لارتتقا ذلك الموضع، والارتتاق ضد الانفلاق، والعَفْلاء ذات العَفَل، والعَفَلةُ بتحريك الفاء في ذين هو شيء يخرج من قبل المرأة شبيه بالأدرة للرجال. (فالأولى تجري على مثلها وضدها) - وهي التي يقال فيها تشبه عموماً، فيجري مذكرها على المذكر والمؤنث، وكذلك مؤنثها؛ تقول: مررت برجلٍ حسن أبوه، وحسنة أمه، وبامرأة حسن أبوها، وحسنة أمها. (والبواقي تجري على مثلها) - وهي التي يقال فيها إنها تشبه خصوصاً، فتقول: مررت برجلٍ آليّ الابن، وبامرأة عجزاء البنت، وبرجل خصي الابن، وبامرأة حائض البنت، ورجل آدر الابن، وامرأة رتقاء البنت. (لا ضدها، خلافاً للكسائي والأخفش) - في إجازتها في الأقسام الثلاثة الجريان على الضد نحو: مررت بامرأة آليّ ابنها، وبرجل عجزاء بنته، وبرجل حائض بنته، وامرأة خصي ابنها، ورجل رتقاء بنته، وامرأة آدر ابنها.

стр. 810

(فصل): (معمول الصفة المشبهة ضميرٌ بارز متصل) - نحو: مررت برجل حسن الوجه جميله، فمعمول جميل ضمير بارز متصل. (أو سببيٌّ موصولٌ) - نحو: رأيت رجلاً جميل ما اشتمل عليه من الصفات، ولم يثبت بعضهم كون الموصول يكون معمول الصفة المشبهة، والصحيح جوازه، ومنه: ١٥٩ - إن رُمْتَ أمناً وعزةً وغنى ... فاقصد يزيد العزيز من قصده (أو موصوفٌ يشبهه) - أي يشبه الموصول، وهو الموصوف بما يكون صلة من جملة أو شبهها نحو: رأيت رجلاً طويلاً رمحٌ يطعن به، قال الشاعر: ١٦٠ - أزورُ امرأ جماً نوالٌ أعده ... لمن أمَّه مستكفياً أزمة الدهر (أو مضافٌ إلى أحدهما) - أي الموصول أو الموصوف نحو: رأيت رجلاً غنيِّ غلامِ مَن صحبه، حديدَ سنانِ رمحٍ يطعن به. (أو مقرونٌ بال) - نحو: مررت برجلٍ حسنِ الوجهِ.
следующие страницы →