Полный текст (2 181 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
والكافة بعد الباء نحو:
٢٣٠ - فلئن صبرت لا تحير جواباً ... لبما قد تُرى وأنتَ خطيبُ
وغير الكافة: (فبما رحمةٍ من الله)، (فبما نقضهم). والجامل القطيع من الإبل مع رعاته وأربابه، وإذا كانت الإبل للقنية فهي إبل مؤبلة، وإذا كانت مهملة فهي إبل أُبل، والعناجيج جياد الخيل واحدها عنجوج، والمهار جمع مهر، وهو ولد الفرس، والأنثى مهرةن والجمع مُهَر، ويقال: غارة شعواء: أي فاشية، ولذعته النار لذعاً أحرقته، والميسم المكواة، وأصل الياء
стр. 877
واو فتجمع مياسم على اللفظ، ومواسم على الأصل، ويقال، كلمته فما أحار لي جواباً، أي ما ردَّه.
(وتحدث في الباء المكفوفة معنى التقليل) - فمعنى لبما قد ترى وأنت خطيب: لربما.
(وقد تُحدثُ في الكاف معنى التعليل) - قاله الأخفش في قوله تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم)، أي فاذكروني كما فعلت هذا، وحكى سيبويه: كما أنه لا يعلم، فتجاوز الله عنه، أي لأنه.
(وربما نصبت حينئذ مضارعاً) - نحو:
٢٣١ - وطرفك إما جئتنا فا حبسنَّه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
والأكثر عدم النصب، ومن كلامهم: انتظرني كما آتيك.
стр. 878
(لا لأن الأصل كيما) - كما زعم الكوفيون والفارسي، فحذفت الياء، بل لشبهها بكي، ولا يتكلف دعوى الحذف.
(وإن ولي ربما اسم مرفوع فهو مبتدأ بعده خبرُه، لا خبر مبتدأ محذوف، وما نكرة موصوفة بهما) - فقوله: ربما لاجامل ... البيت، ما: فيه كافة هيأت رُب للدخول على الجملة الاسمية، كما هيأتها للفعلية نحو: (ربما يودُّ)، وهذا قول المبرد، قال: تليها الاسمية والفعلية كإنما، تقول: ربما قام زيدٌ، وربما زيدٌ قائم؛ وذهب الفارسي والجمهور؛ ومنهم ابن عصفور، إلى أن رُبَّ ل تدخل على الجملة الاسمية، فما في البيت نكرة موصوفة. بمبتدأ مضمر وخبر مظهر.
(خلافاً لأبي علي في المسألتين) - يعني مسألة: كما يحسبوا، ومسألة: ربما الجامل.
(وتزاد ما غير كافة بعد مِنْ وعَنْ) - نحو: (مما خطيئاتهم)، (قال: عما قليل).
(ومنها: مذ ومنذ، وقد ذكرا في باب الظروف) - وسبق الكلام عليهما هناك.
(ومنها: رُبَّ) - وسيأتي ذكر الخلاف في اسميتها.
стр. 879
(ويقال: رُبَ ورَبْ) - وذكر المصنف في الشرح فيها عشر لغات: منها أربع بتشديد الباء، والباقي بتخفيفها، وهي: رُبَّ ورُبَّت ورَبَّ ورُبَّت
стр. 880
ورَبَّت، ورُبَ ورُبَت ورَبَ ورَبَت ورُبْ ورَبُ، وزاد غيره ربتا، وبعض المصنفين قال: إن فتح الراء في الجميع شاذ، وأن فتح الراء وتخفيف الباء مفتوحة بلا تاء ضرورة؛ والوقف على ما فيه التاء فيها بالتاء، وقيل بالهاء.
(وليست اسماً، خلافاً للكوفيين والأخفش في أحد قوليه) - وإليه صار ابن الطراوة، واستدلوا بقول الشاعر:
٢٢٣ - إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن ... عاراً عليك، ورُبَّ قَتْل عارُ
فرب عندهم مبتدأ، وعار خبره؛ ومذهب جمهور البصريين أنها حرف، والبيت مُحتمل لكون عار خبر مبتدأ محذوف، أي هو عار، وكون قتل مبتدأ مجروراً برب كما جُر بالباء حَسْبُ في: بحسبك درهم، ولو كانت رُبَّ اسماً لجاز: بِرُبَّ رجلٍ مررت كما تقول: بزيدٍ مررت.
(بل هي حرف تكثير، وفاقاً لسيبويه) - وكذا قال ابن خروف إن هذا
стр. 881
مذهب سيبويه، وكلام سيبويه في باب كم يقتضي ذلك، ولا معارض له في كتابه، لكن الأكثرون على أنها للتقليل، وهو المنسوب عند كثيرين لسيبويه وغيره من أكابر البصريين والكوفيين، كأبي عمرو والخليل والكسائي والفراء؛ وحاصل ما قيل فيها أنها للتقليل، أو للتكثير مطلقاً، أو له في مواضع الافتخار، أو للتقليل والتكثير، أو لا دلالة لها على واحد منهما، وإنما يُفْهَم من خارج؛ فمما أفهم التقليل:
٢٣٤ - ألا رُبَّ مولود وليس له أبٌ ... وذي ولدٍ لم يلده أبوان
ومما أفهم التكثير قوله ﵇: "يا ربَّ كاسيةٍ في الدنيا، عاريةٌ يوم القيامة" وقول الأعرابي الذي سمعه الكسائي يقول: رُبَّ صائمه لن يصومه، وقائمه لن يقومه.
(والتقليل بها نادر) - ومن تتبع كلام العرب نثراً ونظماً عرف ذلك.
هذا معنى كلام المصنف، والمغاربة يقولون: هي لتقليل جنس الشيء أو تقليل نظيره، وما زعم المصنف أنه نادر، قال بعض المغاربة: إنه أكثر ما يقع فيها، والأقرب أنها تستعمل لهما.
(ولا يلزم وصفُ مجرورها) - وهو ظاهر مذهب سيبويه، وعليه نصَّ
стр. 882
الأخفش، وقاله أيضاً الزجاج والفراء وابن طاهر وغيرهم، واختاره ابن عصفور، ووجه بأن ما فيها من معنى القلة أو الكثرة يغني عن الوصف كما في كم الخبرية، واحتج له بقول أم معاوية:
٢٣٥ - يا رُبَّ قائلةٍ غداً ... يا لهف أم معاويهْ! .
وقوله: ألا رُبَّ مولدٍ ... البيت.
(خلافاً للمبرد ومن وافقه) - كابن السراج والفارسي، وعليه أكثر المتأخرين ومنهم الشلوبين، وفي البسيط أنه رأى البصريين، واحتج له بأن عاملها يحذف غالباً، فجعل التزام الوصف كالعوض، ورد بأن الغالب ذكره، ويجتمعان نحو: رُبَّ رجلٍ عالم لقيت، فلا عوضية؛ وفي حذفه وذكره مذاهب:
- نادر الحذف، وهو قول الخليل وسيوبيه؛ - كثيره، قول الفارسي والجزولي؛ - مُمتنعه، قول كلدة الأصفهاني؛ - لازمُه، حكاه الضياء في البسيط: إن لم تقم دلالة وجب ذكره، كقولك ابتداء: رُبَّ رجلٍ عالمٍ لقيت، وإن قامت ونابت الصفة منابه لم يجز أن يظهر نحو: رُبَّ رجل يفهم هذه المسألة، لمن قال: فهمتها، والتقدير: وجدت؛ وإلا جاز الأمران، نحو أن يقال: ما لقيت رجلاً عالماً، فلك أن تقول: رُبَّ رجلٍ عالم لقيت، ولك حذف لقيت، قاله ابن أبي الربيع، وسيأتي قول آخر للمذكور عنه.
стр. 883
(ولا مُضيُّ ما يتعلقُ به) - خلافاً للمبرد والفارسي، وهو المشهور، واختاره ابن عصفور؛ بل يكون ماضياً وحالاً ومستقبلاً، إلا أن المضي أكثر، وهو قول بعض النحويين، واختاره المصنف، وقصر ابن السراج المنع على الاستقبال؛ واحتج الأول بقوله:
مكرر ٢٣٦ فإن أهلكْ فرُب فتى سيبكي ... علي مخضبٍ رخصِ البنان
وخُرِّج على أن سيبكي صفة والعامل ماضٍ محذوف، أي لم أقض حقه، بدليل قوله بعد:
بقية ٢٣٦ - ولم أك قد قضيت حقوق قومي ... ولا حق المهند والسنان
على أن هذا إنما هو على قول الجمهور في أن رُبَّ تحتج إلى ما تتعلق به، وذهب الرماني وابن طاهر إلى أنها لا تتعلق بشيء، كالباء في بحسبك درهم، ولولا ولعل في لغة من جر بهما، وإنما هي خافضة لمبتد، وعلى والتعليق، قيل موضع مجرورها نصبٌ أبدا، وهو مذهب الزجاج، ورد بقولهم: رُب رجلٍ عالم قد لقيته، إذ يؤدي إلى تعدي الفعل إلى الظاهر ومضمره، وقيل: يكون محله النصب والرفع، على حسب العامل، وهي زائدة في الإعراب، ويجوز الاشتغال عند وجود الضمير، وهو قول الأخفش والجرمي، وأقرب شبه لها على هذا اللام المقوية في: لزيد ضربت.
(بل يلزمُ تصديرها) - أي على ما تتعلق به، فليس في كلام العرب: لقيتُ رُبَّ رجلٍ عالمٍ، ولا يلزم تصديرها أول الكلام، قال:
стр. 884
٢٣٧ - تيقنتُ أنْ رُب امرئ خيل خائناً ... أمينٌ، وخوانٍ يُخال أمينا
وقال:
٢٣٨ - أماوي إني رُبَّ واحدِ أمه ... وجدتُ فلا قتل لدي ولا أسرُ
(وتنكيرُ مجرورها) - أي الظاهر الذي يليها نحو: رُبَّ رجلٍ لقيت؛ وأجاز بعض النحويين تعريفه بال، وأنشدوا:
مكرر ٢٢٨ - * ربما الجامل المؤبل فيهم ... *
البيت بالجر، وخرج على زيادة ال، إن صحتْ هذه الرواية.
(وقد يُعطفُ على مجرورها وشبهه مضافٌ إلى ضميريهما) - نحو: رُبَّ رجلٍ وأخيه أكرمت؛ والمراد بشبهها كم وأي وكل نحو: كم عبدٍ وأخيه أعتقت،
стр. 885
وأي فتى هيجاء أنت وجارها، وكل شاة وسخلتها بدرهم، وهو على نية جعل ضمير النكرة في حكم النكرة، والغالبُ أن العرب لا تفعل ذلك إلا بعد ما تطلب التنكير كرُبَّ، وما ذكر بعد سبق لفظ النكرة كما مثل؛ قال سيبويه: وهو على جوازه ضعيف، وقاسه الأخفش، وحكى الأصمعي أنه قال لامرأة: ألفلان أبٌ وأخٌ؟ فقالت: رُبَّ أبيه رب أخيه؛ وهو أضعف مما قبلُ؛ وشرط ما قبلُ أيضاً كونه في العطف بالواو، وفي سلوك هذا مع غير رب ونحوها خلاف، وصححوا الجواز نحو: هذا رجلٌ وأخوه، تريد التنكير أي وأخ له، إلا أن هذا مع رب ونحوها نص، بخلاف هذا.
(وقد تجر ضميراً) - نحو:
٢٣٩ - رُبَهُ امرأ بك نال أمنع عزةٍ ... وغني بُعيد خصاصةٍ وهوان
وقضية قوله: وقد، أن ذلك قليل، وقد صرح بالقلة في غير هذا الكتاب، ومرة قال: شاذ، فإن عنى القلة بالنسبة إلى جر الظاهر، والشذوذ من حيث القياس، فذلك صحيح، والنحويون أوردوا هذا على أنه جائز فصيح، وكثير من النحويين، ومنهم الفارسي، على أن هذا الضمير معرفة، وقال قوم منهم ابن عصفور نكرة.
(لازماً تفسيرُه) - نحو: رُبَّهُ رجلاً، ولا يُحذف، وإن دل الكلام عليه،
стр. 886
فلا تقول في جواب: هل رأيت رجلاً عالماص؟ رُبَّهُ رأيت، بخلاف: نعم رجلاً زيدٌ.
(بمتأخرٍ) - وجرى تفسيرُ الضمير المتقدم بالظاهر المتأخر هنا، مجرى التفسير في: نعم رجلاً، لتقاربهما معنى، قال الزجاج: رُبَّه رجلاً معناه: أقلل به في الرجال. انتهى. وهو أمدح من رُبَّ رجلٍ.
(منصوبٍ على التمييز) - كما تقدم، وسُمع جره شذوذاً، رُوي:
مكرر ٢٣٢ واهٍ رأبْت وشيكاً صدْعَ أعظمِه ... ورُبِّهُ عطباً أنقذت من عطبه
بالجر، والمشهور فيه النصْبُ، ووجه الجر نيةُ مِنْ، أي مِنْ عَطِبِ، كقولهم: نعم مِنْ رجلٍ.
(مطابقِ للمعنى) - المقصود للمتكلم لا للفظ المضمر في الغلب، نحو: رُبَّه امرأة ورجلين، وكذا الباقي.
стр. 887
(ولزومُ إفراد الضمير وتذكيره، عند تثنية التمييز وجمعه وتأنيثه، أشهرُ من المطابقة) - والإفراد مذهب البصريين؛ فتقول: رُبَّهُ رجلاً ورجلين ورجالاً وامرأة وامرأتين ونساء، والمطابقة قولُ الكوفيين، قال ابن عصفور: قالوه قياساً، والصواب أنهم قالوه سماعاً، فحكوا عن العرب: رُبَّها امرأة، ورُبَّهما رجلين، أو امرأتين، ورُبَّهم رجالاً، ورُبَّهنَّ نساءُ؛ ومن التزم وصف مجرور رُبَّ، لم يقُلْ ذلك في: رُبَّهُ رجلاً.
قال ابن أبي الربيع: استغنى بدلالة الإضمار على التفخيم عن الوصف، فرُبَّهُ رجلاً بمنزلة: رُبَّ رجلٍ عظيم لا أقدر على وصفه، وقال أيضاً: إنه يلزم حذف ما تتعلق به رُبَّ هنا، لما فيه من زيادة التعظيم، وفيه نظر، وقد ذُكِرَ في قوله:
٢٤٠ - رُبَّهُ فتية دعوت إلى ما ... يورث الحمد دائماً فأجابوا
стр. 888
وقوله:
مكرر ٢٣٩ - * رُبَّهُ امرأٌ بك نال أمنع عزة *
وقوله:
مكرر ٢٣٣ - * ورُبَّه عطباً أنقذت من عطبه *
(فصل): (قد يلي - عند غير المبرد، لولا الامتناعية، الضمير الموضوع للنصب والجر) - أشار بقد إلى قلة ذلك، بالنسبة إلى ما هو حقها من وقوع ضمير الرفع بعدها، لأنه عبارة عن الظاهر، والظاهر بعدها مرفوع، وعلى ماهو حقها جاء قوله تعالى: (لولا أنتم لكنا مؤمنين)، وهو أكثر كلام العرب، ويجوز في لغة: لولاك ولولاكِ ولولا كما ولولاكم ولولاكن ولولاي إلى آخره، وأنكر ذلك المبرد، وقال في قوله:
٢٤١ - وكم موطنٍ لولاي طِحْتَ كما هوى ... بأجرامه من قُلَّةِ النيقِ مُنْهوي
- أنشده سيبويه - إن في القصيدة لحناً كثيراً، وقال الشلوبين: اتفق أئمة
стр. 889
البصريين والكوفيين كالخليل وسيبويه والكسائي والفراء على رواية: لولاك عن العرب، قال: فإنكار المبرد هذيان، وقال رؤبة:
٢٤٢ - * لولا كما لخرجت نفساكما *
وأنشد الفراء:
٢٤٣ - أتطمعُ فينا من أراق دماءنا ... ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسنْ
واحترز بالامتناعية من التحضيضية، فإنما يليها الفعل ظاهراً أو مضمراً أو معموله. ويقال: طاح يطوح ويطيح هلك وسقط، وكذلك إذا تاه في الأرض، وطوحه توهه وذهب به ههنا وههنا، وهوى بالفتح يهوي هوياً سقط إلى أسفل، وكذلك الهُويُّ في السير إذا مضى، وهوى وانهوى بمعنى، وقد جمعهما يزيد بن الحكم الثقفي في قوله:
* وكم موطن لولاي ... البيت*
стр. 890
والقُنَّة بالضم أعلى الجبل مثل القُلَّة، والنِّيق أرفع موضع في الجبل، والجمع نياق.
(مجرور الموضع عند سيبويه) - لامتناع النصب، إذ لم يأتوا بنون الوقاية في لولاي، والرفع، لأنه ليس من ضمائره.
(مرفوعه عند الأخفش والكوفيين) - ووضع ضمي رالجر موضع ضمير الرفع، كما عكس ذلك في: ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا، وفيه إقرار لولا على ما ثبت لها، وعدم مخالفة الأصل، بعدم تعلق الجار، على أنه قد قيل: إنها تتعلق بمحذوف واجب الإضمار، أي لولاي حضرت؛ ورُدَّ بلزوم تعدي فعل المضمر المتصل إلى مضمره؛ والأقرب على الجر أنها لا تتعلق كما في علل على الجر.
(ويُجَرُّ بلعلَّ وعلَّ في لغة عُقيل) - حكى ذلك عنهم أبو زيد، وأنكر بعض النحويين ذلك، وخرج:
٢٤٤ - * لعل أبي المغوار ... * البيت
стр. 891
ونحوه، على حذف مضاف، وهو ضعيف، فهي لغة ثابتة، وممن حكاها أيضاً الأخفش والفراء.
(وبمتى في لغة هُذيل) - قال المصنف وغيره: فتكون بمعنى مِنْ، وحكوا من كلامهم: أخرجها متى كُمِّهِ، أي مِنْ كُمِّهِ؛ وقال بعض النحويين: إن متى تكون بمعنى وسط، فتجر ما بعدها، وحكى: وضعها متى كُمِّهِ، أي وسطه.
(فصل): (في الجر بحرف محذوف):
(يُجَرُّ برُبَّ محذوفة بعد الفاء كثيراً) - نوزع في قوله: كثيراً، لقلة ما ورد من ذلك، ومنه:
٢٤٥ - فحُورٍ قد لهوتُ بهن عينِ ... نواعم في المروط وفي الرياط
المروط جمع مرط يكسر الميم، وهو كساء من صوف أو خز يؤتزر به، والرياط والرَّيْطُ جمع ريطة، وهي الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقين.
(وبعد الواو أكثر) - ودواوين العرب مشحونة بذلك.
стр. 892
(وبعد بَلْ قليلاً) - نحو:
٢٤٧ - بل جَوْزِ تَيْهاءَ كظهر الجحفتْ
جوْز كل شيء وسطه.
(ومع التجرد أقلُّ) - أي التجرد من الواو والفاء وبل نحو قول جميل:
٢٤٨ - رسم دارٍ وقفت في طلله ... كدت قضي الحياة من جللهِ
أي من أجله، ويقال: من عظمه في عيني-
(وليس الجرُّ بالفاء وبل باتفاق) - وكذا نقل الاتفاق ابن عصفور، فمن عد الفاء وبل من حروف الجر فهو واهم أو متجوز.
стр. 893
(ولا بالواو، خلافاً للمبرد ومن وافقه) - بل هي عاطفة، والجرُّ برُبَّ، ولهذا لا يصحبها العاطف، وقال المبرد وبعض الكوفين: الجرُّ للواو، قالوا: ويدل على أنها ليست للعطف، مجيئها في أول القصيدة نحو:
٢٤٩ - * وقاتم الأعماق خاوي المخترقن *
والأقرب الأول، وهو قول البصريين، والعطف أول القصائد لعله على ما في النفس، كما قال زهير أول قصيدته:
٢٥٠ - * دَعْ ذا وعَدِّ القولَ في هرمِ *
ولم يسبق في اللفظ ما يشار إليه، وإنما عادتهم الغزل أول القصائد، وذكر الأطلال ونحو ذلك، فإذا ترك هذا في أول قصيدة، عطفوا أو أشاروا إلى ما يقدرون من ذلك المفهوم، بمقتضى كثير من استعمالهم أو أكثره.
стр. 894
(ويُجَرُّ بغير رُبَّ أيضاً محذوفاً في جواب ما تضمن مثله) - نحو: زيدٍ، في جواب من قال: بمن مررت؟ ومنه ما في الخبر أنه ﵇ قال: "أقربهما بابا" جواباً لقائل: فإلى أيهما أهدي؟
(أو في معطوفٍ على ما تضمنه بحرفٍ متصل) - نحو: لك مما يداك تجمع ما تنفقه، ثم غيرك المخزونُ؛ أي ثم لغيرك.
(أو منفصل بلا) - نحو:
٢٥١ - ما لمحب جلدٌ إن هُجرا ... ولا حبيبٍ رأفةٌ فيَجْبُرا
(أو لو) - حكى الأخفش في المسائل أنه يقال: جيء بزيدٍ أو عمرو ولو كليهما: وأجاز في كليهما الجرِّ بتقدير: ولو بكليهما، والنصب بإضمار ناصب، والرفع بإضمار رافع، وقال الشاعر:
٢٥٢ - متى عُذْتُمْ بنا، ولو فئةٍ منا ... كُفيتُم، ولم تخْشَوْا هواناً ولا وهنا
وجوَّز سيبويه في قولهم: ائتني بدابةٍ، ولو حماراً، الجرَّ على ضعف.
стр. 895
(أو في مقرونٍ، بعد ما تضمنه، بالهمزة) - نحو أن يقال: مررت بزيدٍ، فتقول: أزيد بن عمرو؟ أي أبزيد؟
(أو هلا) - يقال: جئت بدرهم، فتقول هلا دينارِ؟ حكى هذين الأخفش في المسائل، ثم قال: وهذا كثير.
(أو إن، أو الفاء الجزائيتين) - كقولهم: مررت برجل، إن لا صالح فطالح؛ أي إن لا أمر بصالح، فقد مررت بطالح؛ حكاه يونس؛ وأجاز: امرر بأيهم هو أفضل؛ إن زيدٍ وإن عمرو، بتقدير: إن مررت بزيد وإن مررت بعمرو، وقال سيبويه: هو قبيح، لكنه جعل إضمار الباء بعد إن لتضمن ما قبلُ لها، أسهل من إضمار رُبَّ بعد الواو؛ وهذا يقتضي اطراده عنده.
(ويقاس على جميعها؛ خلافاً للفراء في جواب نحو: بمن مررت؟ ) - قال المصنف: والصحيح جوازه، لقول العرب: خير بالجر، لمن قال: كيف أصبحت؟ لأن معنى كيف؟ بأي حال؟ فإذا جعلوا معنى الحرف دليلاً، كان لفظه أولى. انتهى.
والمغاربة جعلوا قولهم: خير بالجر، في المثال المذكور، من النادر الذي لا يقاس عليه، وكلامهم يقتضي المنازعة في اقتياس باقي ما ذكر المصنف.
(وقد يُجر بغير ما ذكر محذوفاً) نحو:
٢٥٣ - إذا قيل: أيُّ الناس شرُّ قبيلةٍ ... أشارت كليبٍ بالأكف الأصابعُ
أي إلى كليب.
(ولا يقاس منه إلا على ما ذكر في باب كم) - وهو جرُّ مميز كم الاستفهامية بمن مضمرة، إذا دخل على كم حرفُ جرٍ.
стр. 896
(وكان) - مثل له المصنف في بيت زهير:
٢٥٤ - بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقٍ شيئاً إذا كان جائياً
أي ولا بسابق، وهذا من عطف التوهم، وهو لا ينقاس.
(ولا المشبهة بإنَّ) - مثل له المصنف بقوله:
٢٥٥ - * ألا رجل جزاه الله خيراً * ... البيت،
أي ألا من رجل ... وهذا من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه.
(وما يذكر في باب القسم) - وهو جَرُّ الجلالة دون عوض.
стр. 897
(وقد يُفصَل في الضرورة بين حرف جر ومجرور بظرف) - أنشد أبو عبيدة:
٢٥٦ - إن عمراً، لا خير في، اليوم، عمرو ... وإن عمراً مخبرُ الأحزان
(أو جار ومجرور) - كقوله:
٢٥٧ - رُبَّ في الناس مُوسرٍ كعديمٍ ... وعديمٍ يُخالُ ذا إ] سار
(وندر في النثر الفصلُ بالقسم بين حرف الجر والمجرور) - حكى الكسائي:
اشتريته بوالله درهمٍ، وأجاز عليّ بن المبارك الأحمر - تلميذ الكسائي، ورفيق الفراء في مناظرة سيبويه-: رُبَّ والله رجلٍ عالمٍ لقيتُ؛ ونسبة ابن عصفور هذا لخلف الأحمر البصري وهْمّ.
(والمضاف والمضاف إليه) - حكى الكسائي: هذا غلامُ - والله - زيدٍ، وحكى أبو عبيدة: إن الشاة تعرف ربها، حين تسمع صوت- والله - ربها.
* * *
стр. 898
٤٠ - باب القسم
وهو جملة تؤكد ما تلاها من جملة خبرية غير تعجبية، ويرادف القسم الألية والحلف والإيلاء واليمين، والفعل المستعمل من الأولين غير جار عليهما، إذ هو أقسم وآلى، ومن الثالث والرابع جار: حلف وألى، والخامس لم يستعمل منه جار ولا غيره، وهو اسم جارحة لا مصدر، وكانو عند التحالف يضرب كل بيمينه على يمين صاحبه، تأكيداً للعقد، حتى ينتهي الحلف، فمن ثم قيل للحلف يمين.
(وهو صريح) - وهو ما يُعْلَم بمجرد نطقك به كونك مقسماً نحو: حلفت بالله، وأنا حالفٌ. ولعَمْرُ الله، وايمنِ الله.
(وغير صريح) - وهو ما ليس كذلك نحو: عَلِم الله، وعاهدتُ الله، وواثقت الله، وعلي عهدُ الله، وفي ذمتي ميثاق؛ فإنما يُعلم كونه قسماً بقرينة كذكر الجواب.
(وكلاهما جملة فعلية أو اسمية) - كما سبق تمثيله، وسيتكلم المصنف على شيء منه.
(فالفعلية غير الصريحة في الخبر كعلمت وواثقت، مضمنة معناه) - ومنه قوله:
стр. 899
٢٥٨ - إني علمتُ، على ما كان من خلُقِ ... لقد راد هواني اليوم داود
وقوله:
٢٥٩ - واثقت ميةَ لا تنفك مُلْغيةُ ... قول الوشاة فما ألغت لهم قيلا
والجملة بعد ما ضمن معنى القسم، من علمت ونحوه، قيل: في موضع مفعول علمت، وقيل: لا، لأن القسم لا يعمل في جوابه، وإن لم يضمن معناه، وعلقت باللام، فالجملة مفعول لا محالة.
(وفي الطلب كنشدتُك وعَمرْتُك) - فليسا بصريحين في القسم، بل للناطق بهما قصدُه وعدمُه، ويُعلَم القصدُ بإيلائهما الله نحو: نشدتك الله، وعمرتك الله، وإنما يستعملان في الطلب نحو: نشدتك الله إلا أعنتني، وعمرتك الله لا تطع هواك؛ ويستعمل أيضاً في الطلب عزمت وأقسمت، ولذا قال: كنشدتك؛ والمغاربة لا يسمون هذا ونحوه قسماً، بل استعطافاً، لأن القسم لا يجاب إلا بجملة خبرية، وهذا يجاب بالطلب؛ ووجهه أن القسم يتعلق به الحنْثُ أو البر، ولا يتحقق ذلك إلا فيما يدخله الصدق والكذب، ويؤيد ذلك أنهم لا يقولون: أقسم بالله هل قام زيد؟
كذا قيل، وفيه بحث- وما ذكره المصنف طريقة لبعض النحويين. والاسم الكريم مع نشدت وعمرت منصوب على إسقاط الخافض، أي بالله، والأصل: نشدتك بالله، من نشد زيد الضالة طلبها، والمعنى طلبت منك بالله، وكذلك
стр. 900
الأصل: عمرتك بالله، والمعنى ذَكَّرْتك به تذكيراً يعمر القلب ولا يخلو منه.
(وأبدل م اللفظ بهذه: عَمْرَكَ الله، بفتح الهاء وضمها) - وعَمْر مصدر على حذف الزوائد، والتقدير: تعمير، ومن نصب الجلالة جعل الكاف في موضع الفاعل، ومن رفعها فالكاف المفعول وهي الفاعل، والمعنى على مقتضى ما سبق في عمرتك الله الذي هذا بدل منه: أسألك بتعمير قلبك بالله، أو بتعمير الله قلبك، وللنحويين فيه كلام مضطرب منتشر متكلف.
(وقَعْدَك الله، وقعيدك الله) - قيل مصدران كالحس والحسيس، والناصب أقسم، والمعنى المراقبة، أي أقسم بمراقبتك الله، هما بمعنى الرقيب أقسم، كالخِل والخليل، والمقصود بهما الله، والناصب أقسم، والله بدل منهما.
(كما أبدل في الصريحة من فعلها المصدرُ) - كقسم وألية، قال:
٢٦٠ - قسماً لأصطبرنْ على ما سُمْتِني ... ما لم تسومي هجرةُ وصدودا
وقال:
٢٦١ - أليةً ليحيقَنْ بالمسيء إذا ما ... حوسب الناسُ طرا سُوءُ ما عملا
(أو ما بمعناه) - نحو: يمين وقضاء ويقين وحق، قال:
٢٦٢ - يميناً لنعم السيدان وجدتما ... على كل حال من سحيل ومُبْرَمِ
стр. 901
وحكى ثعلب أنهم ينصبون قضاء الله قسماً، فيقال على هذا: قضاء الله لأفعلن، وقال:
٢٦٣ - ويقيناً لأشربن بما شربوه ... وما جلا ... إلخ
وقال تعالى: (فالحق والحق أقول؛ لأملن)
(ويُضمرُ الفعلُ في الطلب كثيراً، استغناء بالمقسم به مجروراً بالباء) - نحو: بالله لا تخالف، بالله وافق؛ التقدير: نشدتك بالله.
(ويختص الطلب بها) -أي بالباء، فلا تستعمل فيه الواو ولا غيرها من حروف القسم.
(وإن جُرَّ في غيره) - أي غير الطلب.
(بغيرها) - أي بغير الباء.
(حُذِف الفعل وجوباً) - نحو: (والله ربنا ما كنا مشركين)، (تالله لقد آثرك الله علينا)، لله لا يؤخر الأجل، من ربي إنك لأشرُ، فلا يجوز ذكر الفعل مع واحد من هذه الحروف، وأجازه الكسائي مع الواو نحو: حلفت والله لأقومنْ، وأقسمت والله لأذهبن؛ ولا يحفظه البصريون، فإن ورد شيء على
стр. 902
نحوه أول على تمام الكلام عند حلفت، ثم ابتدئ بالقسم مقدراً تعلق الواو بمحذوف.
(وإن حُذفا معاً) - أي فعل القسم وحرفه.
(نُصِبَ المُقْسَمُ به) - نحو: الله، أو يمين الله، أو عهد الله لأفعلن؛ والتقدير عند الفارسي وجماعة: أحلف الله، أي بالله، وعند الزجاجي وجماعة: ألزم نفسي يمين الله، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه؛ ويجوز الرفع على الابتداء أو على الخبرية، والجزء الآخر محذوف، وبالوجهين روي قوله:
٢٦٤ - فقلت: يمين الله أبرح قاعداً ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي
والتقدير على الرفع: يمينُ الله قسمي، أو قسمي يمين الله، ولا يحذف الحرف إلا إذا لم يدخل الكلام معنى التعجب، فلا يحذف في: تالله ولله لا يبقى أحد.
(وإن كان الله) - أي وإن كان المقسم به لفظ الله.
стр. 903
(جاز جرُّه بتعويض آثابت الألف) -فيجرُّ مع تعويض همزة مفتوحة بعدها ألف نحو: آلله لأفعلنَّ، والمغاربة يعبرون عن هذه الهمزة بهمزة الاستفهام، والمراد الصورة، لا معنى الاستفهام.
(أو ها محذوف الألف وأو ثابتها، مع وصل ألف الله وقطعها) - نحو: هالله وهألله وهاالله وها ألله، والمغاربة يقولون في هذا ها التنبيه.
(وقد يُستغنى في التعويض بقطعها) - يقول قائل: والله لأفعلنَّ، فتقول: أفألله لتفعلن؟ وإن شئت: فألله، بغير همزة سابقة، وهمزة القطع عوض من الحرف.
(ويجوز جرُّ الله دون عوض) - حكى سيبويه: اللهِ لأفعلن، يريد والله، وحكى غيره: كلا، الله لأفعلن، يريد: كلا والله، ومنه:
٢٦٥ - ألا رُبَّ مَنْ تغتشُّه لك ناصحٍ ... ومؤتمن بالغيب غيرُ أمين
والرفع جائز، ومنعُ بعضهم له من جهة أنه لا خبر له ضعيف، إذ يصح تقديره: قسمي، ويجوز كونه مبتدأ يجعل الجلالة الخبر، كما تقدم قريباً.
(ولا يشارك في ذلك، خلافاً للكوفين) - فإذا حُذف جارُّ المقسمِ به لم يجز جرُّه، إلا إن كان اسم الله تعالى. هذا قول جمهور البصريين، وأجاز الكوفيون وبعض البصريين الجر في غيره، وعليه جرى الزمخشري، وفي الإفصاح أن أبا
стр. 904
عمرو حكى أن من العرب من يضمر حرف الجر مع كل قسم؛ كما أضمروا رُبَّ مع الواو وغيرها، وعلى طريق الجمهور، يجب في غير اسم الله النصب أو الرفع، ومنع الكوفيون النصب، وأوجبوا الخفض أو الرفع، قالوا: ولا يجوز النصب إلا في كعبة الله وقضاء الله، وأنشدوا:
٢٦٦ - لا كعبة الله ما هجرتكمُ ... إلا وفي النفس منكمُ أربُ
(وليس الجرُّ في التعويض بالعوض، خلافاً للأخفش ومن وافقه) - بل هو بحرف محذوف، وإن كان لا يلفظ به، كما أ، النصب بعد الفاء والواو بأن لازمة الحذف. وفي البسيط أن قول الكوفيين. فإذا قلت: الله، فكأنك قلت: أبالله، وشبهة الأولين أن الواو في القسم عوض الباء، والتاء عوض الواو، ولا خلاف أن الجر بالواو والتاء.
(فإن ابتدئ في الجملة الاسمية بمتعين للقسم حذف الخبر وجوباً) - نحو: لعمرُ الله، وأيمُن الله، فالخبر محذوف وجوباً، ولا يجو زكون عمر وأيمُن خبرين، لدخول اللام، وليست اللام جواب قسم محذوف، بل هي لمجرد التأكيد، قيل: لأن القسم لا يدخل على القسم وأورد: (وليحلفُن إن أردنا إلا الحسنى)، وهو ضعيف.
(وإلا فجوازاً) - أي وإلا يكن متعيناً للقسم، كقول من لم يتعين عليه يمين: علي عهد الله، ويمين الله تلزمني، فيجوز حذف علي وتلزمني، ولا يجب الحذف.
стр. 905
وحكى سيبويه: عليَّ عهد الله، فلا أثر لإنكار بعض المتأخرين إظهاره.
(والمحذوف الخبر، إن عَرِيَ من لام الابتداء جاز نصبهُ بفعل مقدر) - نحو: عمْرَ الله، أي أحلف بعَمْر وعهد، ثم حذف الجار، فنصبهما الفعل. واستعمال عمْر دون لام قليل.
(وإن كان عمراً جاز أيضاً ضمُّ عينه) - نحو: عمرُك الله لقد كان كذا، والقياس جواز الضم أيضاً مع اللام، لكن التزمت العرب معها الفتح لأنه أخف (ودخول الباء عليه) - كقوله:
٢٦٧ - رقي بعمركم لا تهجرينا ... ومنينا المُنى ثم امطلينا
(ويلزم الإضافة مطلقاً) - أي مع اللام ودونها، ويضاف إلى الظاهر والمضمر، ومعناه عند البصريين البقاء، وقال بعض الكوفيين والهروي: هو ضد الخلو، وقد سبق ذكر هذا المعنى في عمرتك الله، واختار هذا السهيلي؛ ورد الأول بأن العمر إنما هو للإنسان، ولا يضاف إلى الله، إنما يوصف بالبقاء؛ قال: وأيضاً فهم لا يحلفون ببقاء الله ولا قدمه.
(وإن كان ايمُن الموصول الهمزة، لزم الإضافة إلى الله غالباً) - احترز بالموصول من المقطوع الهمزة، جمع يمين، فيجوز فيه ما يجوز في مفرده من جره
стр. 906
بالحرف، ونصبه عند حذفه. ودليل أن همزة هذا للوصل، سقوطها بعد متحرك، قال:
٢٦٨ - فقال فريقُ القوم لما نشدتُهم ... نعَمْ، وفريقُ ليْمُن الله ما ندري
وأطبقوا، إلا الرماني، على اسميته، وقال هو: إنه حرف جر؛ والجمهور على وجوب رفعه، وجوز ابن درستويه جره بواو القسم.
(وقد يضاف إلى الكعبة والكاف والذي) - نحو: ايمُن الكعبة لأفعلن، ومن كلام عروة بن الزبير: ليْمُنك لئن ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت، وفي الخبر أنه عليه السالم قال: "وايمُ الذي نفسي بيده ... "، وأنشد الكسائي:
٢٦٩ - * ليْمُنْ أبيهم لبئس العِذرة اعتذروا *
стр. 907
فأضافه إلى الأب، وسكن نونه؛ وحكى المفضل تسكينها إن لم تلق ساكناً، وكسرها إن لقيته نحو: ليمُنِ الله؛ وعلى هذا هي مبنية، ومقتضى بنائها شبهها الحرف في لزوم حالة واحدة، وهي الابتدائية، ولذا فتحوا الهمزة.
(وقد يُقال فيه، مضافاً إلى الله، ايمُن وايمَن وآيمَن) - قال بعض المغاربة: ولا خلاف في أن المكسورة لاهمزة، همزتها للوصل، وسيأتي ذكر الخلاف في المفتوحتها، لكن مع ضم الميم.
(وآيْمُ) - بفتح الهمزة وضم الميم وحذف النون؛ ونقلت عن تميم.
(وايِمُ) - بكسر الهمزة وضم الميم وحذف النون؛ ونقلت عن سُليم.
(اِمُ) - بهمزة مكسورة وميم مضمومة، ونقلت عن أهل اليمامة،
(ومن مثلث الحرفين) - أي الميم والنون، قال الجوهري: وربما قالوا: مُنُ الله، بضم الميم والنون، ومَنَ الله، بفتحهما، ومِن الله، بكسرهما. انتهى.
قال بعض متأخري المغاربة: وينبغي أن يُعتقد في المفتوح النون والمكسورها أنه بُني على السكون، ثم حرك لالتقاء الساكنين، لأنهما من آيمن.
(وم مثلثاً) - حكى الكسائي والأخفش مُ الله، وحكى الهروي م الله، بالفتح.
(وليست الميم بدلاً من واو، ولا أصلها من، خلافاً لمن زعم ذلك) - وبالأول قال بعض النحويين إلحاقاً للميم بالتاء، فجعلهما معاً بدلين من واو القسم؛ ورد بأن لإبدال التاء من الواو في القسم نظائر في غيره، كاتصفَ
стр. 908
وتراث، ولم تبدل الميم من الواو إلا في موضع شاذ وهو فم، وفيه مع شذوذه خلاف، على أن كون التاء بدلاً من الواو في القسم غير مجمع عليه، فقد قال السهيلي بعدم بدليته، وبالثاني قال الزمخشري، زعم أنها من المستعملة مع رُبَّ فحذفت نونها، ورد بأن الميم لا تستعمل في الأشهر إلا مع الله، ومن لا تستعمل في الأشهر إلا مع الرب. واحترز بالأشهر من قول بعض العرب: م ربي، وقول بعضهم من الله؛ والذي نص عليه سيبويه أنها من ايم، قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم: واعلم أن بعض العرب يقول: مُ الله لأفعلن، يريد ايمُ الله.
(ولا أيمُن المذكور جمع يمين، خلافاً للكوفين) - لأن همزة الجمع مقطوعة وهذه موصولة، ولكسر بعضهم همزته، وفتح بعضهم الميم، وإفعل ليس في الجمع.
(وقد يُخبر عن الله مقسماً به بلك أو علي) - كقوله:
٢٧٠ - لك الله لا ألأفي لعهدك ناسياً ... فلا تك إلا مثل ما أنا كائن
وقوله:
٢٧١ - نهى الشيبُ قلبي عن صبا وصبابةٍ ... ألا فعلي الله أو جدُ صابيا
أي لا أوجد.
(وقد يُبتدأ بالنذر قسماً) - كقوله:
стр. 909
٢٧٢ - عليَّ إلى البيت المحرم حجة ... أوافي بها نذراً ولم أنتعل نعلا
لقد منحت ليلى المودة غيرنا ... وإن لها منا المودة والبذلا
(فصل): (المقَسمُ عليه جملة مؤكدة بالقسم، تصدر في الإثبات بلام مفتوحة) - أي إذا كانت اسمية، كقوله تعالى: (ثم لنحنُ أعلمُ).
(أو إن مثقلة أو مخففة) - نحو: (إن سعيكم لشتى)، (إنْ كل نفسٍ لما عليها حافظ).
(ولا يستغنى عنها غالباً دون استطالة) - استظهر بغالباً على ما جاء عن أبي بكر، ﵁، والله أنا كنت أظلم منه؛ فإن طال ما بين القسم وجوابه قال المصنف: حسُن الحذف، كقول بعض العرب: أقسم بمن بعث النبيين مبشرين ومنذرين، وختمهم بالمرسل رحمة للعالمين، هو سيدهم أجمعين.
(وتُصدرُ في الشرط الامتناعي بلو أو لولا) - نحو: لو قام زيدٌ لقمت، أو لولا زيدٌ لأتيتك. وظاهر كلامه هنا أن لو ولولا وما دخلتا عليه جواب القسم، وكلامه في الجوازم على أن جواب القسم محذوف، أغنى عنه جواب لو أو لولا، وكلام المغاربة على أن الجواب للقسم، لا للوولا لولا، ويلزم مُضيه لإغنائه عن جوابهما.
(وفي النفي بما أو إن أو لا) - نحو: والله ما زيدٌ قائم، أو ما يقوم زيدٌ،
стр. 910
ووالله إن زيدٌ قائم، أو إن يقومُ زيدٌ، ووالله لا زيدٌ قائم ولا عمرو، أو لا يقوم زيدٌ.
(وقد تصدر بلن أو لم) - وهو نادر لا يقاس عليه، وقال ابن جني إنه ضرورة، قال أبو طالب:
٢٧٣ - والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوارى في التراب دفينا
وحكى الأصمعي أنه قال لأعرابي: ألك بنون؟ قال: نعم، وخالقِهم لم تَقُمْ عن مثلهم منجبة.
(وتُصدرُ في الطلب بفعله) - كقوله:
٢٧٤ - بعيشك يا سلمى ارحمي ذا صبابة ... أبى غير ما يرضيك في السر والجهر
(أو بأداته) - نحو:
٢٧٥ - بربك هل للصب عندك رأفة ... فيرجو بعدَ اليأس عيشاً مجدداً
(أو بإلا) - نحو:
٢٧٦ - بالله ربك إلا قلتِ صادقةً ... هل في لقائك للمشغوف من طمع؟
стр. 911
(أو لما بمعناها) - نحو:
٢٧٧ - قالت له: بالله يا ذا البُرْدَين ... لما غنثت نفساً أو اثنين
قال ابن دريد: غنث في الإناء نفساً أو نفسين إذا شرب منه، بفتح النون، وأنشد البيت
(وقد تدخل اللام على ما النافية اضطراراً) - كقوله:
٢٧٨ - لعمرك يا سلمى لما كنتُ راجياً ... حياةً ولكن العوائد تخرق
(وإن كان أولُ الجملة مضارعاً مثبتاً مستقلاً غير مقارنٍ حرفَ تنفيس، ولا مقدَّم معموله، لم تُغنه اللام غالباً عن نون توكيد) - نحو: والله ليقومنَّ زيدٌ، قال تعالى: (قل: بلى وربي لتبعثُنَّ). واحترز بقوله: غالباً، من قول ابن رواحة، ﵁:
٢٧٩ - فلا وأبي لنأتيها جميعاً ... ولو كانت بها عربٌ ورومُ
стр. 912
وفي الحديث أن النبي ﷺ ، قال: «ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني». وهذا مخالف لقول جمهور البصريين، ويأتي تمام هذا.
وخرج بمضارع الماضي، فلا يصحب النون، وبمثبت المنفي، فلا يؤكد بها إلا فيما سيأتي، وبمستقبل الحال، فيكون باللام فقط، كقوله:
٢٨٠ - لئن تكُ قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلمُ ربي أن بيتي واسعُ
وقيل: لا يُقسَمُ على الحال، لإغناء مشاهدته عن القسم، وحكى عن المبرد، ورُد بأنه قد يعوق عن المشاهدة عائق، والصحيح جوازه؛ ثم قال المغاربة: يُجعل الفعلُ خبر مبتدأ، أو يحول إلى فاعل ويُخبر به، فنقول: والله لأنا أقوم الآن، أو لأنا قائم، ونقل: والله لأقوم، وفيه نظر، وقرأ قنبل: (لأقسم بيوم القيامة).
وخرج المقارنُ حرف تنفيس، فيكون باللام فقط، قال تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى)، وأجاز البصريون قياساً على سوف: والله ليقوم زيدٌ، ومنعه الفراء، لتوالي أربع متحركات فيما هو ككلمة، إذ اللام كالجزء، ولذا قالوا: لَهْوَ، بتسكين الهاء كعضد، ورد عليه بقول العرب: والله لكذب
стр. 913
زيدٌ كذبا ما أحسب أن الله يغفر له، وحكم قد حكم سوف، فيكون باللام فقط نحو: والله لقد يقوم زيدٌ.
وخرج ما تقدم معموله، فباللام فقط، قال تعالى: (لإلى الله تُحشرون)، وقال الشاعر:
٢٨١ - قسماً لحين تشبُّ نيران الوغى ... يُلْقَى لديَّ شفاءُ كل غليل
(وقد يُستغنى به) - أي بالنون.
(عن اللام) - كقوله:
٢٨٢ - وقتيل مُرة أثأرن فإنه ... فِرْغَ، وإن أخاكم لم يُثأرِ
стр. 914
وحاصل كلامه أنه يكثر في المضارع المثبت اللام والنون؛ وقد يستغنى بإحداهما عن الأخرى، وهذا خلاف قول جمهور البصريين: إنه يلزمه اللام والنون، إلا في ضرورة، وما ذكره صار إليه الفارسي، تبعاً للكوفيين.
(وقد يؤكد المنفي بلا) - كقوله:
٢٨٣ - تالله لا يُحمدن المرء مجتنباً ... فعل الكرام، وإن فاق الورى حسبا
والأكثر أن لا يؤكد نحو: (لا يبعث الله من يموت).
(ويكثر حذف نافي المضارع المجرد مع ثبوت القسم) - نحو: (تالله تفتأ تذكر يوسف). وخرج بالمجرد المقترن بالنون، فلا تحذف لا معه للإلباس، إذ المتبادر حينئذ الإثبات. وقضية كلامه أن النافي يحذف مطلقاً، والسماع ورد مع لا، ومنع بعضهم حذف لا لعدم السماع، ولالتباس الحال بالمستقبل.
(ويقل مع حذفه) - أي حذف القسم، كقول النمر بن تولب:
٢٨٤ - وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... يلاقونه حتى يؤوب المنخلُ
стр. 915
قدَّره المصنف: والله لا يلاقونه، قال: ولا يحذف عند حذف القسم إلا إذا تعين معنى النفي كالبيت، وبعضهم لم يحمل البيت على القسم، وقال: إن حذف لا فيه ضرورة، كما في قوله:
٢٨٥ - تنفك تسمع ما حييت بها لك حتى تكونه
والمنخل اسم شاعر، وهو بفتح الخاء المشددة.
(وقد يُحذف نافي الماضي إن أمن اللبسُ) - كقوله:
٢٨٦ - فإن شئت أليْتُ بين المقا ... م والركن والحجر الأسود
نسيتُك ما دام عقلي معي ... أمدُّ به أمدَ السرمد
وبعضهم يجعله ضرورة.
(ويكثر ذلك لتقدم نفي على القسم) - كقول المنخل:
٢٨٧ - فلا والله نادى الحيُّ ضيفي ... هدوءاً بالمساءة والعلاط
следующие страницы →