Полный текст (2 181 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
(أو لما بمعناها) - نحو:
٢٧٧ - قالت له: بالله يا ذا البُرْدَين ... لما غنثت نفساً أو اثنين
قال ابن دريد: غنث في الإناء نفساً أو نفسين إذا شرب منه، بفتح النون، وأنشد البيت
(وقد تدخل اللام على ما النافية اضطراراً) - كقوله:
٢٧٨ - لعمرك يا سلمى لما كنتُ راجياً ... حياةً ولكن العوائد تخرق
(وإن كان أولُ الجملة مضارعاً مثبتاً مستقلاً غير مقارنٍ حرفَ تنفيس، ولا مقدَّم معموله، لم تُغنه اللام غالباً عن نون توكيد) - نحو: والله ليقومنَّ زيدٌ، قال تعالى: (قل: بلى وربي لتبعثُنَّ). واحترز بقوله: غالباً، من قول ابن رواحة، ﵁:
٢٧٩ - فلا وأبي لنأتيها جميعاً ... ولو كانت بها عربٌ ورومُ
стр. 912
وفي الحديث أن النبي ﷺ ، قال: «ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني». وهذا مخالف لقول جمهور البصريين، ويأتي تمام هذا.
وخرج بمضارع الماضي، فلا يصحب النون، وبمثبت المنفي، فلا يؤكد بها إلا فيما سيأتي، وبمستقبل الحال، فيكون باللام فقط، كقوله:
٢٨٠ - لئن تكُ قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلمُ ربي أن بيتي واسعُ
وقيل: لا يُقسَمُ على الحال، لإغناء مشاهدته عن القسم، وحكى عن المبرد، ورُد بأنه قد يعوق عن المشاهدة عائق، والصحيح جوازه؛ ثم قال المغاربة: يُجعل الفعلُ خبر مبتدأ، أو يحول إلى فاعل ويُخبر به، فنقول: والله لأنا أقوم الآن، أو لأنا قائم، ونقل: والله لأقوم، وفيه نظر، وقرأ قنبل: (لأقسم بيوم القيامة).
وخرج المقارنُ حرف تنفيس، فيكون باللام فقط، قال تعالى: (ولسوف يعطيك ربك فترضى)، وأجاز البصريون قياساً على سوف: والله ليقوم زيدٌ، ومنعه الفراء، لتوالي أربع متحركات فيما هو ككلمة، إذ اللام كالجزء، ولذا قالوا: لَهْوَ، بتسكين الهاء كعضد، ورد عليه بقول العرب: والله لكذب
стр. 913
زيدٌ كذبا ما أحسب أن الله يغفر له، وحكم قد حكم سوف، فيكون باللام فقط نحو: والله لقد يقوم زيدٌ.
وخرج ما تقدم معموله، فباللام فقط، قال تعالى: (لإلى الله تُحشرون)، وقال الشاعر:
٢٨١ - قسماً لحين تشبُّ نيران الوغى ... يُلْقَى لديَّ شفاءُ كل غليل
(وقد يُستغنى به) - أي بالنون.
(عن اللام) - كقوله:
٢٨٢ - وقتيل مُرة أثأرن فإنه ... فِرْغَ، وإن أخاكم لم يُثأرِ
стр. 914
وحاصل كلامه أنه يكثر في المضارع المثبت اللام والنون؛ وقد يستغنى بإحداهما عن الأخرى، وهذا خلاف قول جمهور البصريين: إنه يلزمه اللام والنون، إلا في ضرورة، وما ذكره صار إليه الفارسي، تبعاً للكوفيين.
(وقد يؤكد المنفي بلا) - كقوله:
٢٨٣ - تالله لا يُحمدن المرء مجتنباً ... فعل الكرام، وإن فاق الورى حسبا
والأكثر أن لا يؤكد نحو: (لا يبعث الله من يموت).
(ويكثر حذف نافي المضارع المجرد مع ثبوت القسم) - نحو: (تالله تفتأ تذكر يوسف). وخرج بالمجرد المقترن بالنون، فلا تحذف لا معه للإلباس، إذ المتبادر حينئذ الإثبات. وقضية كلامه أن النافي يحذف مطلقاً، والسماع ورد مع لا، ومنع بعضهم حذف لا لعدم السماع، ولالتباس الحال بالمستقبل.
(ويقل مع حذفه) - أي حذف القسم، كقول النمر بن تولب:
٢٨٤ - وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم ... يلاقونه حتى يؤوب المنخلُ
стр. 915
قدَّره المصنف: والله لا يلاقونه، قال: ولا يحذف عند حذف القسم إلا إذا تعين معنى النفي كالبيت، وبعضهم لم يحمل البيت على القسم، وقال: إن حذف لا فيه ضرورة، كما في قوله:
٢٨٥ - تنفك تسمع ما حييت بها لك حتى تكونه
والمنخل اسم شاعر، وهو بفتح الخاء المشددة.
(وقد يُحذف نافي الماضي إن أمن اللبسُ) - كقوله:
٢٨٦ - فإن شئت أليْتُ بين المقا ... م والركن والحجر الأسود
نسيتُك ما دام عقلي معي ... أمدُّ به أمدَ السرمد
وبعضهم يجعله ضرورة.
(ويكثر ذلك لتقدم نفي على القسم) - كقول المنخل:
٢٨٧ - فلا والله نادى الحيُّ ضيفي ... هدوءاً بالمساءة والعلاط
стр. 916
أي لا نادى، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون). يقال: علطه بشر إذا ذكره بسوء.
(وقد يكون الجواب مع ذلك) - أي مع تقدم نفي على القسم.
(مُبتاً) - نحو: (إنه لقرآن كريم)، وهو كثير، فلا يحسن قوله: قد لما يشعر به من التقليل استعمالاً.
(وقد يُحذف لأمن اللبس نافي الجملة الاسمية) - والمغاربة منعوا حذفه، واستشهد المصنف بقوله:
٢٨٨ - فوالله ما نِلْتُم وما نيل منكم ... بمعتدلٍ وفقٍ ولا متقاربِ
стр. 917
قال: أراد: ما ما نلتم، فحذف النافية، وأبقى الموصولة، ويجوز على مذهب الكوفيين كون الباقية النافية، ويمتنع ذلك على مذهب البصريين.
(وقد يكون الجواب قسماً) - مثل بقوله تعالى: (وليحلفُن إن أردنا إلا الحسنى) أي والله ليحلفُنَّ، ومنع بعض المغاربة وقوع القسم جواب قسم.
(ولا يخلو، دون استطالة، الماضي المثبتُ المجابُ به من اللام مقرونة بقد أو ربما أو بما مرادفتها، إن كان متصرفاً) - فإن وجدت استطالة جاز حذف اللام نحو: (قُتِلَ أصحابُ الأخدود)، جواباً لقوله: (والسماء ذات البروج)؛ وخرج المنفي، فلا تصحبه اللام إلا ضرورة، كما تقدم؛ واللام مع قد نحو: (لقد آثرك الله علينا)، ومع ربما، نحو:
٢٨٩ - لئن نزحت دار لليلى لربما ... غنينا بخير والديارُ جميعُ
ومع بما، كقول عمر بن أبي ربيعة:
٢٩٠ - ولئن بان أهلُهُ ... لبما كان يوهلُ
стр. 918
أي لربما.
(وإلا فغيرُ مقرونة) - أي وإلا يكن متصرفاً فاللام غير مقرونة بما ذكر نحو:
٢٩١ - * لعمري لنعم الفتى مالك *
(ونحو):
٢٩٢ - * لعمري لنعم الحيُّ جر عليهم *
(وجاء المتصرف أيضاً باللام فقط) - ومنه (لظلوا من بعده)، ومن كلام امرأة من غفار: "والله لنزل النبي، ﷺ "؛ وحكى سيبويه: والله
стр. 919
لكذب، ولا يجوز حذف اللام وقد، وقال بعضهم: ولابد مع اللام من قد، ظاهرة أو مقدرة.
(وقد يلي لقد ولبما المضارعُ الماضي معنى) - كقوله:
٢٩٣ - لئن أمست ربوعهم يباباً ... لقد تدعو الوفود لها وفودا
وقوله:
٢٩٤ - فلئن تغير ما عهدتُ وأصبحت ... صدقتْ فلا بذلٌ ولا ميسور
لبما يُساعفُ في اللقاء وليها ... فرحٌ بقرب لقائها مسرور
(ويجب الاستغناء باللام الداخلة على ما تقدم من معمول الماضي) - فلا يقرن بقد، كقول أم حتم:
٢٩٥ - لعمري لقدماً عضني الجوعُ عضةً ... فآليت أن لا أمنع الدهر جائعا
(كما استغنى) - أي عن النون.
стр. 920
(بالداخلة على ما تقدم من معمول مضارع) - كقوله تعالى: (لإلى الله تُحشرون) وشذ عدمُ الاستغناء في قوله:
٢٩٦ - ولبعدهُ لا أخلدن، وما له ... بدلٌ إذا انقطع لإخاء فودعا
وفي البيت شذوذ آخر، وهو دخولها على جواب منفي، قال المصنف: فلو كان مثبتاً كان دخولها عليه مع تقدم اللام أسهل، أي مع تقدها داخلة على المعمول.
(فصل): (وإذا تولى قسمٌ وأداة شرط غير امتناعي، استغني بجواب الأداة مطلقاً، إن سبق ذو خبر) - وقد ذكر المسألة أيضاً في الجوازم، فتقول: زيدٌ والله إن يقم أقم، وزيدٌ إن يقم والله أقم؛ فتجيب الشرط، تقدم أو تأخر؛ وكلام غيره على أن ذلك لا يتعين، بل يجوز؛ واحترز بغير الامتناعي من لو ولولا، فالجواب لها مطلقاً نحو: والله لو أتيتني لفعلت، ولو أتيتني والله لفعلت؛ وكذا إن سبق ذو خير؛ وبعض المغاربة قال عند تقدم القسم: إنه يحذف جواب لو ولولا لدلالة جواب القسم عليه.
стр. 921
(وإلا فبجواب ما سبق منهما) - أي وإلا يسبق ذو خبر، فتقول: والله إن جئتني لأخرجن، وإن جئتني والله أخرجْ.
(وقد يغني حينئذ جوابُ الأداة مسبوقة بالقسم) - كقول ذي الرمة:
٢٩٧ - لئن كانت الدنيا عليَّ كما أرى ... تباريح من ميِّ فللموتُ أروحُ
وأجاز هذا الفراء ومنعه الجمهور.
(وقد يُقْرَنُ القسمُ المؤخر بفاء فيغني جوابه) - نحو: إن جئتني فوالله لأخرجن؛ وليس للشرط جواب محذوف أغنى عنه جواب القسم، كما يقتضيه ظاهر كلام المصنف، وإنما جواب الشرط القسم وجوابه.
(وتقرنُ أداة الشرط) - أي سواء كانت إنْ أو غيرها، إلا أن ذلك مع إنْ كثير.
(المسبوقة) - أي بقسم ملفوظ به نحو: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن)، أو مقدر نحو: (لئن لم ينته المنافقون)؛ ومن غير إنْ:
٢٩٨ - لمتى صلحْتَ ليُقضينْ لك صالحٌ ... ولتجْزينَّ إذا جُزيتَ جميلا
стр. 922
(بلام مفتوحة تسمى الموطئة) - لأنها وطأت الجواب للقسم الذي قبلها، وتسمى المؤذنة أيضاً، لأنها آذنت بالقسم.
(ولا تُحذف والقسمُ محذوف إلا قليلاً) - والمغاربة يقولون: أنت فيها بالخيار؛ وقال سيبويه: لابد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة؛ ومن حذفها: (وإن لم ينتهوا)، (وإن أطعمتموهم)، (وإن لم تغفر لنا)، وقال بعض المغاربة: إن الجواب إذا كان منفياً لا تحذف اللام، لعدم ما يدل على القسم؛ قال تعالى: (لئن أخرجوا لا يخرجون .. ) الآية.
(وقد يُجاء بلئن بعد ما يغني عن الجواب، فيحكم بزيادة اللام) - كقول عمر بن أبي ربيعة:
٢٩٩ - ألمِمْ بزينب إن البين قد أفدا ... قل الثواء لئن كان الرحيل غدا
لام لئن زائدة، وما قبلها دليل جواب الشرط المحذوف.
(فصل): (لا يتقدم على جواب قسم معموله إلا إن كان ظرفاً أو جاراً ومجروراً) - فلا تقول: والله زيداً لأضربن، وتقول: والله عندك، أو
стр. 923
في الدار، لأقومن؛ قال تعالى: (عما قليل ليُصبحُنَّ)، وقال:
٣٠٠ - رضيعي لبان ثدي أم تحالفا ... بأسحم داج عوضُ لا نتفرق
والمغاربة نصوا على المنع مطلقاً، في المثبت والمنفي بما، وإن اختلفوا في المنفي بلا، وصححوا المنع مطلقاً، وفي البسيط: هذه اللام لا يعمل ما بعدها في ما قبلها؛ وأجازه الفراء وأبو عبيدة.
(ويستغنى للدليل، كثيراً، بالجواب عن القسم) - نحو: لأفعلن كذا، ولقد فعلت كذا، وفي: لزيدٌ منطلقٌ خلاف: البصريون: هي لام الابتداء، والكوفيون: لام القسم.
стр. 924
(وعن الجواب بمعموله) - نحو: (يوم ترجفُ الراجفة)
(أو بقسم مسبوق ببعض حروف الإجابة) - وهي: بلى ولا ونعم ووإيْ وكذا إن، في قولٍ، وأجل وجير، ومنه: (بلى وربنا).
(والأصح كونُ جَيْر منها، لا اسماً بمعنى حقاً، وقد تفتح راؤها) - مذهب قوم منهم سيبويه أن جير اسم، واستدل بتنوينها، وقال المصنف: الأصح أنها حرف بمعنى نعم، لا سام بمعنى حقا، لذا بُنِيَتْ.
(وربما أغنت هي ولا جرم عن لفظ القسم مُراداً) -
٣٠١ - قالوا: قُهشرت، فقلت: جَيْر ليُعْلَمنْ ... عما قليل أينا المقهورُ
وحكى الفراء عن العرب: لا جرم لآتينك.
(وقد يُجابُ بجيْر دون إرادة قسم) - كما يجاب بأخواتها إلا إي فإنها لا تستعمل إلا مع القسم.
* * *
стр. 925
٤١ - باب الإضافة
تطلق الإضافة اصطلاحاً على النسبة، ومنه قول سيبويه: هذا باب الإضافة، وهي النسبة، وعلى هذا الباب:
(المضاف هو الاسم المجعول كجزء) - هذا يشمل الموصول والمركب المزجي والموصوف بصفة لازمة.
(لما يليه) - هو أحسن من: كجزء اسم، لتناوله الاسم والجملة والحرف المصدري.
(خافضاً له) - أخرج الموصول وما ذكر معه؛ وما اختاره من أن المضاف إليه مجرور بالمضاف هو مذهب سيبويه، ودليله اتصال الضمير به: وإنما يتصل بعامله؛ وقال الزجاج: العامل معنى اللام؛ وفي المضاف والمضاف إليه أقوال، والصحيح قول سيبويه: إن الأول المضاف، والثاني مضاف إليه الأول، وقيل عكسه، كل يُستعمل لكل.
(بمعى في إن حَسُن تقديرها وحدها) - نحو: (وهو ألد الخصام)، (تربص أربعة أشهر)؛ وأغفل هذا أكثر النحويين.
(وبمعنى مِنْ إن صح تقديرها مع صحة الإخبار عن الأول بالثاني) - نحو:
стр. 926
بابُ ساجٍ، وبُرْدُ حريرٍ. وخرج بقوله: إن صح: يومُ الخميس ونحوه، فلا يصح: يومُ من الخميس، وإن صح الإخبار؛ وبقوله: مع صحة: يدُ زيدٍ ونحوه، فهي بمعنى اللام عند ابن السراج والفارسي وكثير من المتأخرين؛ وقال ابن كيسان والسيرافي: بمعنى مِنْ لأن المضاف جزء من المضاف إليه. وزاد الكوفيون: الإضافة بمعنى عند نحو: ناقةٌ وقودُ الحلبِ، أي عند الحلب.
(وبمعنى اللام، تحقيقاً أو تقديراً فيما سوى ذيْنِك) - أي فيما سوى معنى في ومِنْ نحو: هذا غلامُ زيدٍ وعبدُ عمرو. وذهب ابن الضائع إلى أن الإضافة لا تكون إلا على معنى اللام، وهي للاستحقاق، وأكثر المتأخرين على أنها قسمان: بمعنى مِنْ وبمعنى اللام، وهو قول الجرمي، وأبطل ابن درستويه كونها على معنى حرف، للزوم كون كل مضاف نكرة، والأصل على هذا: ثوبٌ من خز، وغلام لزيد؛ ورد بأنه إنما يلزم لو قلنا إن الحرف مقدر، وإنما قلنا: هي على معنى كذا، على أن منهم من ذكر التقدير، وعليه جرى الجزُولي، وهو مقتضى كلام المصنف في بعض كتبه.
(ويُزال م في المضاف من تنوين أو نون تشبهه) - نحو: جيء بغلام زيدٍ، وأساور فضة، فأزيل من أساور ونحوه التنوين المقدر، وفي: غلامي زي، وقوم ضاربيه، واقبض اثنيك وعشريك، أزيلت النون المشبهة للتنوين، فلا تُزال نون لا تشبهه كنون سنين مُجرى كحين.
(وقد تُزال منه تاء التأنيث) - كقراءة بعضهم: (لأعدوا له عدهُ)، وقوله:
стр. 927
٣٠٢ - ونارٍ قُبيل الصبح باكرتُ قدحها ... حيا النار قد أوقدتُها للمسافر
أي عُدتَهُ، وحياة النار.
(إن أُمِنَ اللبسُ) - كما سبق، فإن خيف التباس بمذكر أو بجمع لم تحذف، كما في ابنة وثمرة.
(ويتخصص بالثاني إن كان نكرة) - كغلام رجل.
(ويتعرف به إن كان معرفة) -كغلام زيد.
(ما لم يوجب تأوله بنكرةٍ وقوعه موقع ما لا يكون معه معرفة) - نحو: لا أباك، ورُبَّ رجل وأخيه، وكم ناقة وفصيلها، وفعل ذلك جهده؛ لأن لا إنما تعمل في النكرة، ورب وكم لا يجران غيرها، والحال نكرة.
(أو عدم قبوله تعريفاً لشدة إبهامه، كغير ومثل وحسب) - نحو: مررتُ برجلٍ غيرك أو مثلك أو حسبك من رجل. ووجه الإبهام فيها واضح، فغيرك مثلاً صالح لكل مغاير، وتعليل عدم تعريفها بذلك مذهب ابن السراج والسيرافي، ومذهب سيبويه والمبرد التعليل بكونها في معنى اسم الفاعل الذي لا يتعرف بالإضافة، والمعنى رجل مغاير أو مماثل أو كاف.
(أو تكن إضافته غير محضة ولا شبيهة بمحضة، لكونه صفةً، مجرورها مرفوع بها في المعنى أو منصوب) - نحو: رأيت رجلاً حسنَ الخلقِ محمود الخُلُق، ورأيت رجلاً مكرم زيدٍ؛ فالإضافة في هذه المثل ونحوها بنية الانفصال، لأن الموضع للفعل. وخرج بصفة المصدرُ، وبمرفوع ومنصوب سحْقُ عمامةٍ، وكرامُ الناس، فالإضافة فيهما محضة.
стр. 928
(وليس من هذا المصدر المضاف إلى مرفوعه أو منصوبه، خلافاً لابن برهان) - بل إضافته محضة، خلافاً له ولابن الطراوة، بدليل نعته بالمعرفة نحو: عجبت من ضرب زيدٍ عمراً، أو عمروٍ زيدٌ الشديد؛ وتشبيه بحسن الخلق ومكرم زيد ضعيف، للفرق بأن الوصف متحملٌ ضميراً، وبه يتحقق الانفصال عن الإضافة، والمصدر ليس كذلك.
(ولا أفعلُ التفضيل، ولا الاسم المضاف، خلافاً للفارسي) - أما أفعل التفضيل فذهب إلى أن إضافته غير محضة، كقول الفارسي، الكوفيون وابن السراج، واختاره الجزولي وابن عصفور؛ وعن ابن السراج أيضاً: إن كان على معنى مِنْ فنكرة، وإلا فمعرفة.
ووجه الانفصال أنه مضاف إلى ما هو بعضه نحو: أفضل الناس، فإن لم يُقدر الانفصال لزم إضافة الشيء إلى نفسه، وضعفه ظاهر.
ووجه أن إضافته محضة، وهو مذهب سيبويه والأكثرين، ثبوت لزوام التعريف من نعت المعرفة به، وعدم جواز جره برُب، ونصبه حالاً؛ ود نص سيبويه على أن العرب لا تنصبه حالاً، وأما الاسم المضاف إلى الصفة نحو: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، ودار الآخرة، فذهب الفارسي وغيره إلى أن الإضافة فيه غير محضة، لشبهها بإضافة حسن الوجه، والأصل في كل منهما الانفصال، والتقدير: الصلاة الأولى، والمسجد الجامع، والدار الآخرة، كما أن الأصل انفصال إضافة حسن؛ وأجاز هذا القول ابن عصفور، وذهب الأكثرون إلى أنها محضة، بدليل امتناع ال مع الإضافة، لا يقال: المسجد الجامع إلا بالتبعية، وكذا الباقي، وكذا يمتنع دخول رب عليها، ونعتها بالنكرة، ولم يحفظ هذا إلا بصورة التعريف كما مثل، ولم تجئ نكرة نحو: مسجد جامع؛ واختار المصنف في المسألة غير القولين المذكورين وسيأتي ذكره وتقريره.
стр. 929
(بل إضافة المصدر وأفعل التفضيل محضة) - لما سبق من التقرير.
(وإضافة الاسم إلى الصفة شبيهة بمحضة لا محضة) - وهذا اختيار المصنف؛ والمذكور في كتب النحويين تقسيم الإضافة إلى محضة وغيرها؛ وتقرير ما اختاره أن في هذه الإضافة اتصالاً من جهة أنه لم يُنْوَ معه ضمير كما نوي في الصفة المضافة إلى مرفوعها أو منصوبها، وانفصالاً من قبل أن المعنى على التبعية، لكن مع هذا الانفصال لم يحكم بتنكير المضاف، مراعاة لشبهه بالمتصل لفظاً ونية، وهذا النوع مقصور على السماع؛ ثم قال الفراء وبعض البصريين: لا حاجة إلى تأويل، لاختلاف اللفظين، ونقل أيضاً عن الكوفيين، وقال الجمهور: لابد من التأويل، ثم قال الأكثرون: هو على حذف الموصوف، أي صلاة الساعة الأولى، أي من الزوال، ومسجد الوقت الجامع، ودار الحياة الآخرة، وقيل: الأول يراد به المسمى، والثاني الاسم، أي الصلاة التي تسمى بالأولى.
(وكذا إضافة المسمى إلى الاسم) - نحو: سعيد كرز، وشهر رمضان، ويوم الخميس، أي مسمى كرز، وكذا الباقي، وإنما أولوا الأول بالمسمى والثاني بالاسم، لأن الثاني أعرف من الأول، أو أخص وضعاً؛ وغير المصنف يرى أن إضافته محضة.
(والصفة إلى الموصوف) - نحو قولهم: سحق عمامة، وجرد قطيفة، أي عمامة سحق، وقطيفة جرد، وقوله:
стр. 930
٣٠٣ - إنا محيوك يا سلمى فحيينا ... وإن سقيْتِ كرام الناس فاسقينا
أي الناس الكرام.
قال ابن عصفور: والإضافة في هذا غير محضة، وقال غيره محضة، وقول المصنف ثالث، ولا ينقاس، لا يقال في: جاءني زيدٌ الظريفُ: ظريفُ زيدٍ؛ وفي كتاب ابن عطية: أن قوماً من النحويين يضيفون الصفة إلى الموصوف نحو: كريمُ زيد.
(والموصوف إلى القائم مقام الوصف) - كقولهم في زيد الذي سماه رسول الله ﷺ : زيد الخير: زيد الخيل، أي صاحب الخيل، لأنه كان صاحب خيل كريمة، وقوله:
٣٠٤ - فإن قريش الحق لم تتبع الهوى ... ولن يقبلوا في الله لومة لائم
أي قريشاً أصحاب الحق.
(والمؤكد إلى المؤكد) - كحينئذٍ ويومئذٍ، وقوله يخاطب ضيفين طرقاه:
٣٠٥ - فقلت: انجوا عنها نجا الجلد إنه ... سيرضيكما منها سنام وغاربُه
стр. 931
يقال: نجوتُ جلد البعير عنه وأنجيته سلختُه، والنجا مقصور وهو الجلد، فكأنه قال: جلد الجلد، فأضاف المؤكد إلى المؤكد، وقال الفراء: أضاف النجا إلى الجلد، لأن العرب تضيف الشيء إلى نفسه، إذا اختلف اللفظان نحو: (لحق اليقين)، (ولدارُ الآخرة). ومذهب أكثر البصريين المنع إلا إن سمع، وبقول الفراء، قال بعض البصريين، ويحكي أيضاً عن الكوفيين.
(والملغي إلى المعتبر) - كقوله:
٣٠٦ - إلى الحول، ثم اسم السلام عليكما ... ومنْ يبك حولاً كاملاً فقد اعتذرْ
أي ثم السلام.
ومن كلامهم: هذا حي زيد، أي زيد. وقال الفارسي: من إلغاء
стр. 932
المضاف: (كمن مثله في الظلمات)، أي كمن هو؛ (ومثل الجنة التي وُعد المتقون فيها أنهار).
(والمعتبر إلى الملغي) - ومعنى كونه ملغي أنه لا يُعتد به إلا كالاعتداد بالحرف الزائد المؤكد، ومنه قول الحطيئة:
٣٠٧ - فلو بلغت عوا السماء قبيلةً ... لزادت عليها نهشلُ وتعلتِ
وقول بعض الطائيين:
٣٠٨ - أقام ببغداد العراق وشوقه ... لأهل دمشق الشام شوق مبرحُ
(فصل): (لا يُقدم على مضاف معمول مضاف إليه) - فلا يقال في:
جاءني غلامُ مكرم زيداً: جاءني زيداً غلامُ مكرمٍ، لأن معمول المضاف إليه من تمامه، والعامل كتمام المضاف.
(إلا على غير، مراداً به نفي) - نحو: زيدٌ غيرُ ضاربٍ عمراً، فيجوز: زيدٌ عمراً غيرُ ضارب، ومنه:
стр. 933
٣٠٩ - إن امرأ خصني عمداً مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور
أي لغير مكفور عندي. والصحيح منع هذه المسألة، والبيت ونحوه من الشذود، وعلى أن الظرف يتسع فيه ما لا يتسع في غيره؛ ولم يذكر الزمخشري ولا المصنف في المسألة خلافاً، بل حكما بالجواز، نظراً إلى المعنى، وإلى ظاهر ما ورد، والمعنى المشار إليه هو أن قولك: زيدٌ غيرُ ضارب في معنى زيدٌ لا ضارب؛ والصحيح جواز التقديم مع لا، فكذلك غير.
ومن كلام بعض المغاربة: لم يختلف في منع: هذا زيداً غيرُ ضاربٍ، وأجاز ذلك بعضهم في الظرف وشبهه، والصحيح المنع، وبعضهم نقل الخلاف في حق، فقال: أجاز بعضهم: أنا زيداً حق ضارب، والصحيح المنع، وقوله:
٣١٠ - وإلا أكن كل الشجاع فإنني ... بضرب الطلي والهام حقُّ عليم
стр. 934
نادر. وبعضهم نقل الخلاف في تقديم معمول المضاف إليه على المضاف إذا كان الكلام في معنى ما يجوز معه التقديم، ومثل بمسألة غير وحق؛ والمعنى في مسألة حق: أنا ضاربٌ زيداً حقا، وصحح المنع.
واحترز بمراد من: أكرم القوم غير شاتم زيداً، فلا يقال: أكرم القوم زيداً غير شاتم. والطلي الأعناق، قال الأصمعي: الواحدة طُلَيْةٌ، وقال أبو عمرو والفراء: طُلاة.
(خلافاً للكسائي في جواز: أنت أخانا أولُ ضاربٍ) - حكاه ثعلب عنه، وغير الكسائي يمنع، وهو الصحيح؛ قيل: ولا يظهر فرق بين أول وغيره من أفعل التفضيل، فيجوز على هذا عنده: هذا بالله أفضل عارف، وهذا عمراً أكرم ضارب. انتهى.
ولعل الفرق أن ما أجازه الكسائي من مسألة أول في معنى ما يجوز معه التقديم، إذ المعنى: أنت ضاربٌ أخانا أولاً، وعلى هذا يكون مذهب الكسائي الجواز في كل ما كان كذلك، وقد سبق ذكر أن هذا مذهب، فلعله قول الكسائي.
(ويؤنث المضاف لتأنيث المضاف إليه، إن صح الاستغناء به، وكان المضاف بعضه) - نحو: قُطعتْ بعض أصابعه، وقوله:
٣١١ - وتشرقُ للقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدرُ القناة من الدم
فبعض وصدر مُذكران، وقد اكتسبا التأنيث مما بعدهما، وهما بعض منه،
стр. 935
ويصح الاستغناء عنهما مع إرادتهما نحو: قطعت أصابعه، وشرقت القناة، فلو لم يستغن لم يؤنث، قال الأخفش: لا تقول العرب في: قطعت رأس هند: قطعت هند، ويراد رأسها، لأن اللفظ لا يفهم ذلك. ومعنى قوله: ويؤنث، أنه يجوز التأنيث، والتذكير الأصل، وهو الأفصح، وكذا قرأ الجمهور: (يلتقطه بعض السيارة)، وقرئ شاذاً: (تلتقطه بعض) بتاء التأنيث.
(أو كبعضه) - نحو: اجتمعت أهل اليمامة، وكما قرئ شاذاً (لا تنفع نفساً إيمانها)، بالتأنيث؛ وزاد الفارسي: أن يكون المضاف مذكراً هو كل المؤنث نحو: (يوم تجد كل نفس)، (ووفيت كل نفس)، والأفصح في هذا النوع التأنيث، وبه جاء القرآن.
(وقد يرد مثل ذلك في التذكير) - فيذكر المضاف المؤنث لتذكير المضاف إليه نحو:
٣١٢ - رؤية الفكر ما يؤول له الأمـ ... ـر معين على اجتناب التواني
стр. 936
وخرِّج عليه: (إن رحمة الله قريب من المحسنين)، والشرط في هذا كما تقدم في ذاك، فما صلح للحذف، وليس بعضاً ولا كبعض نحو: يوم الجمعة، وذات صباح، لم يعامل بذلك، وكذا ما لا يستغنى عنه، فلا يؤنث في: حسن غلام هند، ولا يذكر في: كرمت أم زيد.
(ويضاف الشيء بأدنى ملابسة) - نحو: (إلا عشية أو ضحاها)، لما كانت العشية والضحى طرفي النهار، صح إضافة إحداهما إلى الأخرى، ومنه قول صاحب الخشبة لحامليها: خذا طرفيكما.
(فصل): (لازمت الإضافة لفظاً ومعنى أسماء، منها ما مر في الظروف) - كعند ولدى وحيث، وسائر ما سبق.
(والمصادر) - كسبحان وبله المعرب؛ قاله المصنف، ولم يسبق لذلك ذكر في الظروف، لكنه أشار إلى ما يتناول ذلك، مما ذكره في الكتاب في ذلك الباب، وقد ذكر غيره أن سبحان قد يفرد علماً. واحترز بالمعرب من بله المبني، فإنه اسم فعل ولا يضاف.
(والقسم) - كعمرك الله، وقعيدك الله؛ وكان ينبغي أن يتعرض لما سبق في الاستثناء كسوى وبيد، وقد ذكره في الشرح.
(ومنها: حمادى) - ومعناها الغاية، يقال: حماداك أن تفعل كذا، أي غايتك، ولم يسمع غير مضاف، ولولا ذلك لصح إفراده كما تفرد غاية.
стр. 937
(وقصارى) - يقال: قصاراك أن تفعل كذا، بضم القاف، وقصاراك أن تفعل، بفتحها؛ وقصرك أي غايتك، ومنه:
٣١٣ - قصر الجديد إلى بلى ... والعيش في الدنيا انقطاعه
(ووحد، لازم النصب) - أي في أكثر الاستعمال، وسيذكر أنه قد يجر، ثم قال يونس: هو منصوب على الظرفية، وأصل: جاء زيد وحده: على وحده، فحذف الحرف، فانتصب، كما في: مررت زيداً، ويؤيده قولهم: زيد وحده، فلو لم يكن ظرفاً لم يخبر به عن الجثة؛ وقال سيبويه: هو اسم وضع موضع المصدر الواقع موقع الحال، والأصل: إيحاد ثم موحد، وقيل: هو مصدر محذوف الزوائد، واختلف عن العرب: أنطق له بفعل أم لا، والصواب أنه نطق؛ حكى الأصمعي: وحد الرجل يحد انفرد، فوحد وحده على هذا كوعد وعده، وليس بمحذوف الزوائد؛ وغذا قلت: ضربت زيداً وحده، فالمبرد يجوز كون الحال للفاعل أو للمفعول، وسيبويه يعين الفاعل، وقرر بأن وضع المصدر موضع اسم الفاعل أكثر.
(والإفراد والتذكير) - لأنه مصدر، وشذ قولهم: قلنا ذلك وحدينا، وجلسا على وحديهما.
стр. 938
(وإيلاء ضمير) - فلا يضاف إلى ظاهر، بل إلى ضمير مطابق نحو: جاء زيد وحده، وهند وحدها، وكذا الباقي.
(وقد يجر بعلى) - حكى أبو زيد: قبض كل درهم على وحده، وحكى ابن سيده: جلس على وحده، وقالوا: جلسوا على وحدهم، وقد سبق: على وحديهما، وممن حكاه ابن سيدة.
(وبإضافة نسيج وجحيش وعيير) - يقال في المدح: فلان نسيج وحده، أي منفرد بالفضل من علم أو غيره، وأصله في الثوب، لأن الثوب إذا كان رفيعاً لم ينسج على منواله غيره، وإذا لم يكن رفيعاً عمل على منواله سدى لعدة أثواب، ومثله في المدح: قريع وحده، ويقال في الذم: فلان جحيش وحده، وعيير وحده، وهو الذي يستبد برأيه؛ وجحيش تصغير جحش، وهو ولد الحمار، وعيير تصغير عير وهو الحمار؛ ويؤنث نسيج ويثنى ويجمع نحو: هي نسيجة وحدها، وهما نسيجا وحدهما، وهما نسيجتا وحدهما، وهم نسيجو وحدهم، وهن نسائج وحدهن، قاله الخليل.
ويجري قريع وجحيش على هذا، وقيل: يترك نسيج موحداً في غير الإفراد، ومذكراً في التأنيث، وقيل لا يوصف بنسيج وحده إلا الواحد.
стр. 939
(وربما ثني مضافاً إلى ضمير مثنى) - كما سبق من قولهم: على وحديهما ووحدينا.
(ومنها كلا وكلتا، ولا يضافان إلا إلى معرفة مثناة لفظاً ومعنى) - نحو: كلا الرجلين، وكلتا المرأتين، وكلاهما وكلتاهما وكلانا، قال:
٣١٤ - كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا
(أو معنى لا لفظاً) - كقوله:
٣١٥ - إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل
وذكر ابن الأنباري أن كلا تضاف إلى مفرد إذا كررت نحو: كلاي وكلاك، أي كلانا، وكلا زيد وكلاي، وكلاك وكلا عمرو محسنان؛ ومثل بما فيه مبني كهذه، وأشعر أن ذلك مسموع، وجعلها كأي نحو:
стр. 940
٣١٦ - أيي وأيك فارس الأحزاب
وما ذكر المصنف من اشتراط التعريف هو طريق البصريين، وقال الكوفيون: يضاف للنكرة المحدودة نحو: كلا رجلين عندك قائم، ومن كلام العرب: كلتا جاريتين مقطوعة يدها، أي لا تغزل، ولا يعرف البصريون هذا.
(وقد تقرن بالعطف اضطراراً) - أي مع الواو خاصة نحو:
٣١٧ - كلا أخي وخليلي واجدي عضداً ... في النائبات وإلمام الملمات
(ومنها ذو وفروعه) - وهي: ذوا وذووا وذات وذواتا وذوات.
(ولا يضفن إلا إلى اسم جنس ظاهر) - نحو: ذو مال أو علم، وكذا الباقي؛ والمعروف منع إضافتها إلى المضمر إلا في الشعر؛ وقال صاحب رؤوس المسائل: منع الكسائي إضافة ذي إلى مضمر، وتبعه النحاس والزبيدي
стр. 941
وغيرهما، وأجازه غيرهم؛ وفي البسيط: أكثر النحويين على منع إضافة ذي لمضمر أو علم، وأجاز ابن بري إضافتها إلى ما يضاف إليه صاحب لأنها بمعناه؛ وإنما منعه النحويون إذا كانت وصلة للوصف، فإن لم يكن كذلك لم يمتنع نحو؛ رأيت الأمير وذويه، ورأيت ذا زيد.
(وكذا أولو وأولات) - قال تعالى: (إنما يتذكر أولو الألباب)، (وإن كن أولات حمل).
(وقد يضاف ذو إلى علم وجوباً إن قرنا وضعاً) - كقولهم: ذو الكلاع وذو سليم وذو يزن.
(وإلا فجوازاً) - كقولهم: في قطري وعمرو وتبوك: ذو قطري وذو عمرو وذو تبوك.
(وكلاهما مسموع) - فلا يقال إلا ما سمع من الواجب والجائز، وكلام الفراء يقتضي القياس، قال، وقد ذكر الإضافة في زيد بطة: كأنك قلت: زيد ذو بطة، وأنت لو قلت: ذو زيد لجاز؛ وقال أيضاً: سمعت من الفصحاء: قد وضعت المرأة ذا بطنها.
(والغالب في ذي الجواز الإلغاء) - فلا ينظر إلى معنى ذي، أي بل تكون مثلها في قولهم: ذو صباح؛ واحترز بالغالب مما وجد مكتوباً في حجر من أحجار الكعبة: أنا ذو مكة، أي صاحبها.
стр. 942
(وربما أضيف جمعه إلى ضمير غائب) - أنشد الأصمعي:
٣١٨ - إنما يصطنع المعـ ... ـروف في الناس ذووه
(أو مخاطب) - كقول الأحوص:
٣١٩ - وإنا لنرجو عاجلاً منك مثلما ... رجوناه قدماً من ذويك الأفاضل
(ولازمتها) - أي الإضافة.
(معنى لا لفظا أسماء) - فيجوز حذف ما تضاف إليه، وتبقى مضافة في المعنى.
(كقبل وبعد) - وأكثر استعمالهما بالإضافة لفظاً، والاكتفاء بالإضافة المعنوية كثير، قال الله تعالى: (لله الأمر من قبل ومن بعد)، أي من قبل الحوادث ومن بعدها.
стр. 943
(وكآل بمعنى أهل) - وقيل: ليس بمعنى أهل، وألفه قيل: بدل من همزة مبدلة من هاء، وهو بدل لازم، واستدل له بقولهم في تصغيره: أهيل، وقيل: منقلبة عن واو، وأصله: أول، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفاً، بدليل قولهم في تصغيره: أويل، وقيل إن هذا القول هو الصحيح.
(ولا يضاف غالباً إلا إلى علم من يعقل) - كآل محمد؛ ولو قال: يعلم، لكان أحسن، لإضافته إلى لفظ الله؛ قال:
٣٢٠ - نحن آل الله في بلدتنا ... لم نزل آلاً على عهد إرم
وشرطوا في العلم كونه من أعلام من له خطر؛ وخرج بالغالب إضافته إلى اسم غير علم، كقوله:
٣٢١ - وانصر على آل الصليـ ... ـب وعابديه اليوم آلك
وقوله:
٣٢٢ - أنا الفارس الحامي حقيقة والدي ... وآلي، فمن يحمي حقيقة آلكا؟
стр. 944
وأجاز بعضهم إضافته إلى المضمر، ومنعه آخرون، أو إلى علم ما لا يعقل، كقوله:
٣٢٣ - من الجرد من آل الوجيه ولا حق ... تذكرنا أوتارنا حين تصهل
والوجيه ولا حق علما فرسين.
(وككل غير واقع توكيداً أو نعتاً) - قال تعالى: (وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً)، (وكل أتوه داخرين). وخرج نحو: قام القوم كلهم، وأكلت شاة كل شاة، فتضاف فيهما لفظاً ومعنى، وسيأتي مذهب الفراء في المؤكد بباب التوكيد.
(وهو عند التجرد منوي الإضافة، فلا تدخل عليه ال) - فلا يقال: الكل، لئلا يجمع بين آل والإضافة. واختلف أمعرفة هو أم نكرة، والأول لسيبويه والجمهور، والثاني للفارسي، والخلاف في بعض أيضاً، ودليل التعريف قولهم: مررت بكل قائماً، وببعض جالساً.
(وشذ تنكيره وانتصابه حالاً) - كقولهم: مررت بهم كلاً، وبه استدل الفارسي، ورد بشذوذه.
(ويتعين اعتبار المعنى فيما له من ضمير وغيره، إن أضيف إلى نكرة) - نحو: كل رجل جاء مكرم، وكل رجلين جاءا مكرمان، وكذا الباقي، قال
стр. 945
تعالى: (إن كل نفس لما عليها حافظ) (كل نفس ذائقة الموت)، وقال الشاعر:
٣٢٤ - وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل
(وإن أضيف إلى معرفة فوجهان) - أي وإن أضيف لفظاً أو معنى، قال تعالى: (وكل أتوه داخرين)، (قل كل يعمل على شاكلته)، (وكلهم آتيه يوم القيامة)، ومن مثل النحاة: كلهم يقومون، وكلهن قائمات، والمسموع في المضاف مراعاة اللفظ، وهو الإفراد، كما سبق في "آتيه"، وقبله: (إلا آتي الرحمن عبداً).
(وإفراد ما لكلا وكلتا أجود من تثنيته) - وقد اجتمع الأمران في قوله:
٣٢٥ - كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا، وكلا أنفيهما رابي
стр. 946
وقال تعالى: (كلتا الجنتين آتت أكلها)، وقال الشاعر:
٣٢٦ - في كلت رجليها سلامى واحده ... كلتاهما مقرونة بزائده
(ويتعين) - أي الإفراد.
(في نحو: كلانا كفيل صاحبه) - وذلك لأنه لو قيل: كفيلا، لزم الجمع بين تثنية وإفراد في خبر واحد؛ وضابطه أن يكون كل منهما محكوماً عليه بحكم الآخر، بالنسبة إليه، لا إلى ثالث، ومنه:
مكرر ٣١٤ كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا
ومثله في تعين الإفراد: كلاهما يحب الآخر، وكلتاهما مكرمة للأخرى.
(فصل): (ما أفرد لفظاً من اللازم الإضافة معنى، إن نوي تنكيره) - كقوله:
стр. 947
٣٢٧ - فساغ لي الشراب وكنت قبلاً: ... أكاد أغص بالماء الفرات
وكقراءة بعضهم: (لله الأمر من قبل ومن بعد) بالجر والتنوين، أي أولاً وآخراً.
(أو لفظ المضاف إليه) - كما حكى الفراء في المعاني أن من العرب من يقول: من قبل، بكسر اللام وحذف التنوين للإضافة المقدرة، قال: وكذلك في النصب، أي يفتحون ويحذفون التنوين، وحكى الفارسي: ابدأ بذا من أول، بالجر لنية المضاف إليه.
(أو عوض منه تنوين) - نحو: (وكل أتوه داخرين)، و (أياً ما تدعوا) ويومئذ وحينئذ.
стр. 948
(أو عطف على المضاف اسم عامل في مثل المحذوف) - نحو:
٣٢٩ - قبل وبعد كل قول يغتنم ... حمد الإله البر وهاب النعم
وكذا:
٣٣٠ - أمام وخلف المرء من لطف ربه ... كوالئ تزوي عنه ما كان يحذر
وإنما عبر بعامل دون مضاف ليدخل مثل: "إن أحدكم ليفتن في قبره مثل أو قريباً من فتنة الدجال"، وقال:
٣٣١ - بمثل أو أنفع من وبل الديم ... علقت آمالي فعمت النعم
(لم يغير الحكم) - هذا جواب: إن نوي، ويعني أنه يبقى على ما كان عليه من إعراب كغير إذ مما سبق ذكره، أو بناء كإذ، وإنما كسرت ذالها لالتقائها ساكنة مع التنوين ساكناً. وقول الأخفش: الكسرة إعراب، لأن البناء للإضافة، فيزول بزوالها، مردود بقول بعض العرب: يومئذاً، بفتح الذال والتنوين، وبقول العرب: كان ذلك إذ، بالكسر بلا إضافة.
стр. 949
(وكذا لو عكس هذا الآخر) - فحذف ما أضيف إليه من الاسم لتقدم عامل في مثل المحذوف، لم يغير الحكم، كقوله:
٣٣٢ - أكالئها حتى أعرِّس بعد ما ... يكون سحيراً أو بعيد فأهجعا
أي بعيد سحير، فهذا عكس قبل وبعد كل قول .. لكن الحذف في الدال ما بعده أكثر من الحذف في الدال ما قبله.
(وإن لم ينو التنكير، ولا لفظ المضاف إليه، ولم يثبت التنوين، ولا العطف، بني المضاف على الضم، إن لم يشابه ما لا تلزمه الإضافة معنى) - نحو: (لله الأمر من قبل ومن بعد)، وابدأ بهذا أول، وخذ هذا حسب؛ فهذه ونحوها مقطوعة عن الإضافة لفظاً، مضافة معنى، ولفظ المضاف إليه غير منوي، فتبنى على الضم؛ وإنما بنيت لشبهها حرف الجواب، في الاستغناء بها عن لفظ ما بعدها، أو في تعلقها بما بعدها معنى ما يجعلها كالحرف لتعلقه بغيره، وكانت حركة بنائها الضم، لتخالف حالة إضافتها لفظاً، وتسمى، والحالة هذه، غايات، لأنها صارت بحذف ما تضاف إليه منتهى عندها.
ويعزى لسيبويه أنها حينئذ نكرات لقوله: كانت مبهمة تقع على كل شيء؛ والصحيح أنها معارف، لأنها إنما تذكر بعد تقدم كلام أو شيء واقع، فتقول: كان هذا من قبل، أي من قبل ذلك؛ وكلام سيبويه محمول على أنها تقطع عن كل شيء، رفعاً لتوهم أن قطعها سماع.
стр. 950
وخرج بقوله: إن لم يشابه، ما كان من اللازم الإضافة معنى، يصغر ويثنى ويجمع كثلاث ورباع ومثل، فهذه لا تتأثر بالقطع عن الإضافة، نويت أم لم تنو.
(فصل): (تضاف أسماء الزمان المبهمة غير المحدودة إلى الجمل، فتبنى وجوباً، إن لزمت الإضافة) - يتناول قوله: المبهمة، ما لا يختص بوجه كحين ومدة ووقت، وما يختص بوجه دون وجه كنهار وصباح ومساء. وخرج المختص بتعريف أو غيره، وغير المحدودة تخرج يومين وليلتين ونحوهما؛ وأجاز ابن كيسان إضافة المثنى للجملة، والصحيح المنع، ونص ابن السراج على أنه لم يسمع، والواجب البناء في إذ وإذا، وهما الأصل في إضافة اسماء الزمان إلى الجمل، فلا يضاف إليها إلا ما ساواهما في الإبهام أو قاربهما.
(وجوازاً راجحاً إن لم تلزم، وصدرت الجملة بفعل مبني) - شمل مبني الأصل نحو:
٣٣٣ - على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت: ألما أصح؟ والشيب وازع
وعارض البناء نحو:
следующие страницы →