Полный текст (2 181 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
وقال تعالى: (كلتا الجنتين آتت أكلها)، وقال الشاعر:
٣٢٦ - في كلت رجليها سلامى واحده ... كلتاهما مقرونة بزائده
(ويتعين) - أي الإفراد.
(في نحو: كلانا كفيل صاحبه) - وذلك لأنه لو قيل: كفيلا، لزم الجمع بين تثنية وإفراد في خبر واحد؛ وضابطه أن يكون كل منهما محكوماً عليه بحكم الآخر، بالنسبة إليه، لا إلى ثالث، ومنه:
مكرر ٣١٤ كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا
ومثله في تعين الإفراد: كلاهما يحب الآخر، وكلتاهما مكرمة للأخرى.
(فصل): (ما أفرد لفظاً من اللازم الإضافة معنى، إن نوي تنكيره) - كقوله:
стр. 947
٣٢٧ - فساغ لي الشراب وكنت قبلاً: ... أكاد أغص بالماء الفرات
وكقراءة بعضهم: (لله الأمر من قبل ومن بعد) بالجر والتنوين، أي أولاً وآخراً.
(أو لفظ المضاف إليه) - كما حكى الفراء في المعاني أن من العرب من يقول: من قبل، بكسر اللام وحذف التنوين للإضافة المقدرة، قال: وكذلك في النصب، أي يفتحون ويحذفون التنوين، وحكى الفارسي: ابدأ بذا من أول، بالجر لنية المضاف إليه.
(أو عوض منه تنوين) - نحو: (وكل أتوه داخرين)، و (أياً ما تدعوا) ويومئذ وحينئذ.
стр. 948
(أو عطف على المضاف اسم عامل في مثل المحذوف) - نحو:
٣٢٩ - قبل وبعد كل قول يغتنم ... حمد الإله البر وهاب النعم
وكذا:
٣٣٠ - أمام وخلف المرء من لطف ربه ... كوالئ تزوي عنه ما كان يحذر
وإنما عبر بعامل دون مضاف ليدخل مثل: "إن أحدكم ليفتن في قبره مثل أو قريباً من فتنة الدجال"، وقال:
٣٣١ - بمثل أو أنفع من وبل الديم ... علقت آمالي فعمت النعم
(لم يغير الحكم) - هذا جواب: إن نوي، ويعني أنه يبقى على ما كان عليه من إعراب كغير إذ مما سبق ذكره، أو بناء كإذ، وإنما كسرت ذالها لالتقائها ساكنة مع التنوين ساكناً. وقول الأخفش: الكسرة إعراب، لأن البناء للإضافة، فيزول بزوالها، مردود بقول بعض العرب: يومئذاً، بفتح الذال والتنوين، وبقول العرب: كان ذلك إذ، بالكسر بلا إضافة.
стр. 949
(وكذا لو عكس هذا الآخر) - فحذف ما أضيف إليه من الاسم لتقدم عامل في مثل المحذوف، لم يغير الحكم، كقوله:
٣٣٢ - أكالئها حتى أعرِّس بعد ما ... يكون سحيراً أو بعيد فأهجعا
أي بعيد سحير، فهذا عكس قبل وبعد كل قول .. لكن الحذف في الدال ما بعده أكثر من الحذف في الدال ما قبله.
(وإن لم ينو التنكير، ولا لفظ المضاف إليه، ولم يثبت التنوين، ولا العطف، بني المضاف على الضم، إن لم يشابه ما لا تلزمه الإضافة معنى) - نحو: (لله الأمر من قبل ومن بعد)، وابدأ بهذا أول، وخذ هذا حسب؛ فهذه ونحوها مقطوعة عن الإضافة لفظاً، مضافة معنى، ولفظ المضاف إليه غير منوي، فتبنى على الضم؛ وإنما بنيت لشبهها حرف الجواب، في الاستغناء بها عن لفظ ما بعدها، أو في تعلقها بما بعدها معنى ما يجعلها كالحرف لتعلقه بغيره، وكانت حركة بنائها الضم، لتخالف حالة إضافتها لفظاً، وتسمى، والحالة هذه، غايات، لأنها صارت بحذف ما تضاف إليه منتهى عندها.
ويعزى لسيبويه أنها حينئذ نكرات لقوله: كانت مبهمة تقع على كل شيء؛ والصحيح أنها معارف، لأنها إنما تذكر بعد تقدم كلام أو شيء واقع، فتقول: كان هذا من قبل، أي من قبل ذلك؛ وكلام سيبويه محمول على أنها تقطع عن كل شيء، رفعاً لتوهم أن قطعها سماع.
стр. 950
وخرج بقوله: إن لم يشابه، ما كان من اللازم الإضافة معنى، يصغر ويثنى ويجمع كثلاث ورباع ومثل، فهذه لا تتأثر بالقطع عن الإضافة، نويت أم لم تنو.
(فصل): (تضاف أسماء الزمان المبهمة غير المحدودة إلى الجمل، فتبنى وجوباً، إن لزمت الإضافة) - يتناول قوله: المبهمة، ما لا يختص بوجه كحين ومدة ووقت، وما يختص بوجه دون وجه كنهار وصباح ومساء. وخرج المختص بتعريف أو غيره، وغير المحدودة تخرج يومين وليلتين ونحوهما؛ وأجاز ابن كيسان إضافة المثنى للجملة، والصحيح المنع، ونص ابن السراج على أنه لم يسمع، والواجب البناء في إذ وإذا، وهما الأصل في إضافة اسماء الزمان إلى الجمل، فلا يضاف إليها إلا ما ساواهما في الإبهام أو قاربهما.
(وجوازاً راجحاً إن لم تلزم، وصدرت الجملة بفعل مبني) - شمل مبني الأصل نحو:
٣٣٣ - على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت: ألما أصح؟ والشيب وازع
وعارض البناء نحو:
стр. 951
٣٣٤ - لأجتذبن منهن قلبي تحلماً ... على حين يستصبين كل حليم
(فإن صدرت باسم أو فعل معرب، جاز الإعراب باتفاق) - أي من البصريين والكوفيين- وليس معنى الجواز بالنسبة إلى البصريين ما تبادر إلى الفهم منه، فإنهم يوجبون الإعراب.
(والبناء، خلافاً للبصريين) - وهذا يوضح ما سبق في الجواز، والسماع ورد بالوجهين، وتأويله متكلف، قال تعالى: (هذا يوم ينفع)، و (يوم لا تملك) قرئ في السبعة فيهما بفتح الميم ورفعها، وقال:
٣٣٥ - ألم تعلمي يا عمرك الله أنني ... كريم على حين الكرام قليل
وأني لا أخزى إذا قيل: مملق ... سخي، وأخزى أن يقال: بخيل
стр. 952
روي بفتح نون حين، ووافق الكوفيين بعض المغاربة في جواز الوجهين مع الجملة الاسمية، وفي كلام بعض المغاربة أن المضاف إلى الجملة الابتدائية لا يجوز إعرابه، وهذا لا يعرف من يقول به، ونحوه ما في البسيط من أن المضاف إلى مصدره بمضارع يبنيه الكوفيون، ليس إلا، وزاد أن البصريين يجيزون فيه الوجهين، وكلاهما وهم، فللكوفيين الوجهان، وللبصريين الإعراب فقط، ويجوز في هذه الظروف الإعراب والبناء، مضافة إلى إذ نحو: مضى يومئذ قمت، وحينئذ وساعتئذ وليلتئذ.
(وإن صدِّرت بلا التبرئة، بقي اسمها على ما كان عليه) - من بناء أو نصب، نحو: جاء يوم لا نافع ولا ضار، حكى الأخفش: جئتك يوم لا حر ولا برد، ببناء حر وبرد.
(وقد يجر ويرفع) - وحكاهما الأخفش في حر وبرد.
(وإن كانت المحمولة على ليس أو ما أختها، لم يختلف حكمهما) - بل يبقى كل من لا وما على عملهما قبل الإضافة، ومنه:
٣٣٧ - فكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلاً عن سواد بن قارب
وقال:
٣٣٨ - تبدت لقلبي فانصرفت بودها ... على حين ما هذا بحين تصابي
стр. 953
(ولا يضاف اسم زمان إلى جملة اسمية، غير ماضية المعنى، إلا قليلاً) - فيقل مثل: آتيك حين زيد ذاهب، لأن الظرف حينئذ كإذا، ولا يضاف إلى جملة اسمية، هذا هو المعروف من مذهب سيبويه، فإن أريد المضي جاز أن يضاف إلى الاسمية والفعلية، لأنه مثل إذ، قال المصنف في المسألة: والصحيح جواز الاسمية، لكن على قلة؛ وقد سبق في الظروف أن إذا قد تضاف إلى الاسمية، وفاقا للأخفش، ومضى الكلام عليه، ومما ظاهره الاستقبال، والجملة اسمية، مع بعض هذه الظروف، قوله تعالى: (يوم هم بارزون).
(وقد تضاف آية بمعنى علامة، إلى الفعل المتصرف مجرداً) - ومن حقها الإضافة إلى المفرد كعلامة، ومن الجملة:
٣٣٩ - بآية تقدمون الخيل شعثاً ... كأن على سنابكها مداما
وكون الإضافة إلى الفعل، هو مذهب سيبويه، وزعم ابن جني أنه على تقدير ما المصدرية، ولا يجيز إضافة آية إلى الفعل.
(أو مقروناً بما المصدرية) - نحو:
стр. 954
٣٤٠ - ألا من مبلغ عني تميماً ... بآية ما يحبون الطعاما
ومذهب سيبويه أن ما زائدة، وما ذهب إليه المصنف من المصدرية مذهب ابن جني، وعزي إلى المبرد نصاً، وكلام المصنف على موافقة سيبويه في الصورة الأولى، وابن جني في الثانية، وهو مقتضى ما في البسيط عن المبرد.
(أو النافية) - نحو:
٣٤١ - ألكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافاً ولا عزلا
وبهذا استدل على أن الإضافة للفعل، إذ لا تقدر ما المصدرية قبل النافية؛ ومذهب سيبويه اطراد إضافة آية إلى الفعل، وقال المبرد: لا يطرد. ويقال: ألكني إلى فلان: كن رسولي، وتحمل رسالتي إليه، وقد أكثر الشعراء من هذه اللفظة.
(ويشاركها في الإضافة إلى المثبت المتصرف لدن) - نحو:
٣٤٢ - لزمنا لدن ساءلتمونا وفاقكم ... فلا يك منكم للخلاف جنوح
стр. 955
(وريث) - نحو:
٣٤٣ - خليلي رفقاً ريث أقضي لبانة ... من العرصات المذكرات عهودا
وريث مصدر، يقال: راث علي خيرك ريثاً أي أبطأ، وفي شرح الكتاب للصفار: المصدر المستعمل بمعنى الزمان يجوز إضافته إلى الفعل نحو: أتيتك ريث قام زيد، أي قدر بطء قيامه.
(وقد تفصل لدن والحين بأن) - نحو:
٣٤٤ - وليت فلم تقطع لدن أن وليتنا ... قرابة ذي قربى ولا حق مسلم
ونحو:
٣٤٥ - وجالت على وحشيها أم جابر ... على حين أن نالوا الربيع وأمرعوا
(وريث بما) - وهي زائدة أو مصدرية، نحو: ريثما يتسنى.
стр. 956
(وقالوا: اذهب بذي تسلم، أي يذي سلامتك) - فالباء بمعنى في، وذي بمعنى صاحب، وهي صفة وقت محذوف، أي اذهب في وقت ذي سلامة لك، وقيل: ذي موصولة، وأعربت على لغة بعض طيئ، والمعنى: اذهب في الوقت الذي تسلم فيه، والأول للجمهور.
(ولا بذي تسلم ما كان كذا) - حكاه ابن السكيت، فأقسموا بذي، وقالوا: لا أفعل بذي تسلم، وبذي تسلمان، وبذي تسلمون، وفي الإثبات أيضاً.
(ويختلف فاعلاً اذهب وتسلم بحسب المخاطب) - نحو اذهب بذي تسلم، واذهبي بذي تسلمين، واذهاب بذي تسلمان، واذهبوا بذي تسلمون، واذهبن بذي تسلمن.
(وعود ضمير من الجملة إلى اسم الزمان المضاف إليها نادر) - نحو:
٣٤٦ - مضت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان
стр. 957
وخرِّج على إضمار فعل، أي: أعني فيه؛ وقال الكوفيون إن سبق الضمير تمام الجملة امتنعت الإضافة، نحو: (يوماً ترجعون فيه إلى الله)، وإن تأخر، فإن لم تقدر كلاماً آخر، فالجملة صفة، ولا إضافة، وإن قدرت أضفت، ورد ابن عصفور قولهم بالبيت، إذ فيه الإضافة، والضمير متأخر، وبقوله:
٣٤٧ - وتسخن ليلة لا يستطيع ... نباحاً بها الكلب إلا هريرا
قد أضيف مع توسط الضمير، وهم يمنعون ذلك، والرد بالبيت الأول لا يخفى ما فيه بعد ما سبق عنهم.
(ويجوز في رأي الأكثر بناء ما أضيفت إلى مبني من اسم ناقص الدلالة) - كغير وبين ودون، لمشابهتها الحروف بعدم قبول التثنية والجمع والنعت والتعريف، قال: وهذا يقتضي بناءها مطلقاً، لكن ألغي في الإضافة لمعرب، واعتبر مع المبني للمشاكلة؛ قال الفراء: أسد وقضاعة يبنون غيراً، واقعة موقع إلا، نحو: ما قام أحد غيرك، وما قام غيرك، وأنشد عن الكسائي:
٣٤٨ - لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال
стр. 958
بفتح الراء، وقال تعالى: (وحيل بينهم وبين ما يشتهون) بفتح النون، وكذا: (ومنا دون ذلك). واختار المصنف في هذا الإعراب، لأن الإضافة حقها أن تكف سبب البناء، لاقتضائها الرجوع إلى الأصل، ولذا رجح شبه أي بكل وبعض على شبهها حرفي الشرط والاستفهام؛ وخرج ما فيه فعل، بما سبق، على حذف الفاعل أو نائبه، أي ما قام قائم غيرك، وغيرك نصب على الاستثناء أو الحال كما في المثال قبله، ولم يمنع مانع غير أن .. ، وحيل حول .. وبينهم في موضع الصفة للمحذوف، ونظير هذا في حذف الفاعل: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"، أي ولا يشرب الشارب، وهذه نزعة كوفية، وأما دون ذلك فصفة لمبتدأ، أي صنف دون ذلك.
(ما لم يشبه تام الدلالة) - كمثل، فهو وإن وافق غيراً وما معه، في أن معناه لا يتم إلا بمضاف إليه، خالفها لشبه تام الدلالة في التصغير والتثنية والجمع والاشتقاق منه؛ وألحق قوم منهم الزمخشري وابن عصفور مثلاً بغير، مستدلين بقوله تعالى: (مثل ما أنكم تنطقون) في قراءة فتح اللام، وهو صفة حق، وبقراءة بعض السلف: (مثل ما أصاب) بفتح اللام، وهو فاعل يصيبكم،
стр. 959
ويخرَّج الأول على الحال من ضمير مستكن في حق، وأصله: حاق، من حق يحق، كبر في بار، والثانية على أن الفاعل الله، أي: يصيبكم الله مثل ما أصاب.
(فصل): (يجوز حذف المضاف، للعلم به، ملتفتاً إليه ومطرحاً) - فالأول نحو: (أو كصيب من السماء) التقدير: أو كذوي صيب، ولذا رتب على وفق المحذوف، فقيل: (يجعلون)؛ والثاني، وهو الأكثر، نحو: (واسأل القرية التي كنا فيها)، فأجري على ما بعد المضاف إليه، حكم المذكور لا المحذوف؛ واجتمع الأمران في قوله: (وكم من قرية أهلكناها) الآية.
وخرج بقوله: للعلم، ما يجهل معناه عند الحذف، فإنه يمتنع حذفه، إلا في ضرورة نحو:
٣٤٩ - عشية فر الحارثيون بعدما ... قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر
أي ابن هوبر.
стр. 960
(ويعرب بإعرابه المضاف إليه قياساً، إن امتنع استبداده به) - نحو: (واسأل القرية)، (وأشربوا في قلوبهم العجل) أي حب العجل، فالقرية لا تسأل، والعجل لا يشرب.
(وإلا فسماعاً) - أي وإلا يمتنع استبداده، بل تصح النسبة إليه لم يحذف إلا سماعاً كالبيت السابق؛ وقوله:
٣٥٠ - وما ذياً تخيره سليم ... يكاد شعاعه يغشى العيونا
أي أبو سليمان، ورخَّم سليمان مضطراً، والماذي الدرع اللينة السهلة.
(وقد يخلفه في التنكير إن كان المضاف مثلاً) - نحو: مررت برجل زهير شعراً، وهذا زيد زهيراً شعراً، الأصل: مثل زهير، ولذا نعت به النكرة، ونصب حالاً.
(وقد يحذف مضاف ومضاف إليه، ويقام ما أضيف إليه الثاني، أو ما أضيف إليه صفة الثاني محذوفة، مقام ما حذف) - فالأول نحو قوله تعالى: (تدور أعينهم كالذي يغشى عليه)، أي كدوران عين الذي؛ والثاني كقوله:
стр. 961
٣٥١ - ولا الحجاج عيني بنت ماء ... تقلب طرفها حذر الصقور
أي صاحب عينين مثل عيني بنت ماء.
(وقد يقام مقام مضاف محذوف، مضاف إلى محذوف قائم مقامه رابع) - نحو:
٣٥٢ - أبيتن إلا اصطياد القلو ... ب بأعين وجرة حيناً فحيناً
أي مثل أعين ظباء وجرة؛ ووجرة موضع بين مكة والبصرة، أربعون ميلاً، ليس فيه منزل تأوي إليه الوحش.
(وقد يستغنى بمضاف إلى مضاف إلى مضاف إلى رابع، عن الثاني والثالث) - نحو: (من أثر الرسول) أي من أثر حافر فرس الرسول.
(ويجوز الجر بالمضاف محذوفاً إثر عاطف متصل أو منفصل بلا، مسبوق
стр. 962
بمضاف مثل المحذوف، لفظاً ومعنى) - فالمتصل نحو: ما مثل أبيك وأخيك يقولان ذلك، ونحو:
٣٥٣ - أكلَّ أمرئ تحسبين امرأ ... ونار توقد بالليل نارا؟
أي: ومثل أخيك، وكل نار.
والمنفصل نحو: ما كل سوداء تمرة، ولا بيضاء شحمة، ونحو:
٣٥٤ - ولم أر مثل الخير يتركه الفتى ... ولا الشر يأتيه امرؤ وهو طائع
أي: ولا كل بيضاء، ولا مثل الشر. ولا يشترط في هذا الحذف تقدم نفي أو استفهام، خلافاً لبعض النحويين، كقوله:
٣٥٥ - لو أن طبيب الإنس والجن داويا الـ ... ـذي بي من عفراء ما شفياني
стр. 963
وقوله:
٣٥٦ - لو أن عصم عما يتين ويذبل ... سمعا حديث أنزلا الأوعالا
والجر في هذا مقيس.
(وربما جر المضاف المحذوف دون عطف) - حكى الكسائي عن العرب: أطعمونا لحماً سميناً شاة ذبحوها، بجر شاة على تأويل: لحم شاة، وقال:
٣٥٧ - رحم الله أعظماً دفنوها ... بسجستان طلحة الطلحات
أي: أعظم طلحة الطلحات. وأجاز الكوفيون القياس على هذا.
(ومع عاطف مفصول بغير لا) - كقراءة بعضهم: (والله يريد الآخرة) بالجر أي: باقي الآخرة، كذا قدَّره بعض المحققين، وقدره كثيرون: عرض الآخرة؛ وهذا غير مقيس.
(فصل): (يجوز في الشعر فصل المضاف بالظرف والجار والمجرور، بقوة، إن تعلقا به) - أي بالمضاف، نحو قوله:
стр. 964
٣٥٨ - فرُشني بخير لا أكونن ومدحتي ... كناحت يوماً صخرة بعسيل
ونحوه:
٣٥٩ - لأنت معتاد في الهيجا مصابرة ... يصلى بها كل من عاداك نيرانا
أي: كناحت صخرة يوماً، ومعتاد مصابرة في الهيجا؛ ويوماً معمول ناحت، وفي الهيجا معمول معتاد؛ قال المصنف: وهو جدير بأن يجوز اختياراً؛ وفي الخبر عنه ﵇: "هل أنتم تاركو لي صاحبي"؟ وفي كلام بعض من يوثق بعربيته: ترك يوماً نفسك وهواها سعي لها في رداها.
(وإلا فبضعف) - نحو:
٣٦٠ - كما خط الكتاب بكف يوماً ... يهودي يقارب أو يزيل
ونحو:
стр. 965
٣٦١ - هما أخوا في الحرب من لا أخاله ... إذا خاف يوماً نبوة فدعاهما
وجاء الفصل بالقسم في النثر، حكى الكسائي: هذا غلام والله زيد.
(ومثله في الضعف الفصل بمفعول به متعلق بغير المضاف) - كقول جرير:
٣٦٢ - تسقي امتياحاً ندى المسواك ريقتها ... كما تضمن ماء المزنة الرصف
أي ندى ريقتها المسواك؛ ماح فاه بالسواك ميحاً إذا استاك، والامتياح مثل السواك، والرصف حجارة بعضها مرصوف إلى بعض، قال العجاج:
стр. 966
٣٦٣ - من رصف نازع سيلاً رصفا ... حتى تناهى في صهاريج الصفا
أي مزج هذا الشراب من ماء رصف، نازع رصفاً آخر، لأنه أصفى له وأرق، فحذف الماء، وجعل مسيله من رصف إلى رصف، منازعة منه إليه.
(وبفاعل مطلقاً) - أي تعلق بالمضاف نحو:
٣٦٤ - ما إن وجدنا للهوى من طب ... ولا عدمنا قهر وجد صب
أو بغير المضاف نحو:
٣٦٥ - أنجب أيام والداه به ... إذ نجلاه، فنعم ما نجلا
стр. 967
أي أنجب والداه به أيام إذ نجلاه.
(وبنداء) - كقول بجير أخي كعب- بن زهير-:
٣٦٦ - وفاق، كعب، بجير منقذ لك من ... تعجيل تهلكة والخلد في سقرا
أي وفاق بجير يا كعب.
وقول الفرزدق:
٣٦٧ - إذا ما أبا حفص أتتك رأيتها ... على شعراء الناس يعلو قصيدها
أي إذا ما أتتك يا أبا حفص.
(وبنعت) - كقول الفرزدق:
٣٦٨ - ولئن حلفت على يديك لأحلفن ... بيمين أصدق، من يمينك، مقسم
أي بيمين مقسم أصدق. وقال آخر:
стр. 968
٣٦٩ - نجوت، وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب
أي من ابن أبي طالب.
(وفعل ملغى) - نحو ما أنشد ابن السكيت:
٣٧٠ - بأي تراهم الأرضين حلوا
أي بأي الأرضين.
(وإن كان المضاف مصدراً جاز أن يضاف، نظماً ونثراً، إلى فاعله مفصولاً بمفعوله) - ولا يختص ذلك بالشعر، خلافاً لأكثر النحويين، والعمدة قراءة ابن عامر: (قتل أولادهم شركائهم)، ومن النظم:
٣٧١ - زج القلوص أبي مزاده
стр. 969
(وربما فصل) في اختيار اسم الفاعل المضاف إلى المفعول، بمفعول آخر، أو جار ومجرور) - فالأول كقراءة بعض السلف: (فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله) بنصب وعد وجر رسل، والثاني نحو ما سبق من الخبر: (هل أنتم تاركو لي صاحبي)؟ وخُرِّج على حذف النون كقراءة بعضهم: (بضاري به من أحد)، ولا إضافة حينئذ.
(فصل): (الأصح بقاء إعراب المعرب المضاف إلى ياء المتكلم) - خلافاً للجرجاني وابن الخشاب وغيرهما في قولهم: إنه مبني؛ وفي البسيط، نقل قول: إن الإضافة إلى المبني مطلقاً يحصل عنها البناء مطلقاً، قال: ولذا جعل بعضهم الإضافة إلى ياء المتكلم موجبة للبناء؛ وقال ابن جني: إن المضاف إلى الياء لا يوصف بإعراب ولا بناء، والجمهور على أنه معرب تقديراً في الأحوال
стр. 970
الثلاثة، وسيأتي اختيار المصنف. وخرج بالمعرب المبني، فإنه يبقى على بنائه نحو: لدن وأحد عشر، ولو سكت عن المعرب لم يضر، لإشعار بقاء الإعراب بمقصوده.
(ظاهراً في المثنى مطلقاً) - أي رفعاً ونصباً وجراً نحو: قام غلاماي، ورأيت غلامي، ومررت بغلامي، وهذا بناء على أنه معرب بالحروف.
(وفي المجموع على حدِّه، في غير رفع) - وهذا أيضاً بناءً على ذلك القول، والمراد جمع المذكر السالم، وقال: في غير رفع، لاعتقاد ظهور علامة النصب والجر نحو: ضربت مسلمي، ومررت بمسلمي، وتقدير علامة الرفع نحو: ضربت مسلمي، ومررت بمسلمي، وتقدير علامة الرفع نحو: قام مسلمي، فعلامة الرفع الواو المقدرة، إذ أصله: مسلموي، فقلبت الواو ياء، وسبقه إلى هذا ابن الحاجب، وهو غير سديد، فالمقدر ما لم يوجد، والواو موجودة، إلا أنها انقلبت ياء، فكما لا يقال في ميزان: الواو مقدرة، كذلك هنا.
(وفيما سواهما مجروراً) - أي سوى المثنى والمجموع على حدِّه، فإذا قلت: مررت بغلامي، فعلامة الجر الكسرة الظاهرة على الميم، وكذا بغلماني وبهنداتي ونحو ذلك. ونظير ما ذهب إليه المصنف في هذا قول من زعم أن من زيد؟ في جواب من قال: قام زيد معرب بالحركة الظاهرة، وليست الحركة للحكاية، بخلاف من زيداً لقائل: ضربت زيداً، ومن زيد لقائل: مررت بزيد؛ والجمهور في المحكي والمضاف إلى الياء أن الإعراب مقدر في الأحوال الثلاثة.
стр. 971
(ومقدراً فيما سوى ذلك) - نحو: قام غلامي، ورأيت غلامي، وكذا ما أشبهه.
(ويكسر متلوها) - أي متلو الياء.
(إن لم يكن حرف لين يلي حركة) - نحو: غلامي وظبيي ودلوي وعدوي؛ وخرج بقوله: يلي حركة: علامة التثنية، وعلامة جمع المذكر السالم، وألف المقصور، وياء المنقوص، وسيأتي ما يفعل في هذه.
(وتفتح الياء أو تسكن) - نحو: قام غلاميْ وغلاميَ، ويا غلامِي ويا غلامِيَ، ثم قيل: الأصل الحركة، فالأكثر فيما كان على حرف واحد من المضمر الحركة، وقيل: السكون، لأنه حرف على كواو ضربوا.
(وإن نودي المضاف إليها) - أي إلى الياء.
(إضافة تخصيص) - نحو: يا غلامي؛ وخرج: يا مكرمي، للحال أو الاستقبال ونحوه، فإضافته للتخفيف، فالياء في نية الانفصال، فلم يشبه: يا قاض، في جواز الحذف، فلا تحذف الياء في: يا مكرمي، ولا تقلب ألفاً، ولا يفتح ما قبلها، وإنما تفتح أو تسكن.
(جاز أيضاً) - أي مع الفتح والتسكين.
(حذفها) - نحو: يا غلام.
(وقلبها ألفاً) - نحو: يا غلاما.
(والاستغناء عنها) - أي عن الألف.
(بالفتحة) - فتقول: يا غلام، كما استغني بالكسرة عن الياء، وهذا أجازه
стр. 972
الأخفش، ولم يتعرض غير المصنف لما اشترط من إضافة التخصيص، بل أطلقوا ذكر الأوجه في المنادى المضاف إلى الياء.
(وربما وردت الثلاثة) - أي الحذف، والقلب ألفاً، والاستغناء بالفتحة.
(دون نداء) - فالحذف: (فبشر عباد الذين)، حذفت الياء وصلاً ووقفاً وخطاً؛ والقلب:
٣٧٢ - أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع
وخصه بعضهم بالضرورة؛ والاستغناء بالفتحة:
٣٧٣ - ولست بمدرك ما ما فات مني ... بلهف ولا بليت ولا لواني
وقيل: إن حذف الألف فيه ضرورة.
(وقد يضم فيه) - أي في النداء.
(ما قبل الياء المحذوفة، وتنوى الإضافة) - كقراءة بعضهم: (قال رب احكم بالحق)، (رب السجن أحب إلي)، وليس من باب: افتد
стр. 973
مخنوق، لقلة هذا؛ وحكى سيبويه عن بعض العرب: يا قوم لا تفعلوا، ويا رب اغفر لي، ووجه هذه اللغة أنه لما حذف الياء، قدر كأن الاسم لا ياء معه، فبنى على الضم، وأجاز أبو عمرو وغيره استعمال هذه اللغة بدون نداء نحو: جاء غلام، ومنه:
٣٧٤ - ذريني إنما خطئي وصوبي ... علي، وإنما أتلفت مال
أي مالي؛ ورده أبو زيد الأنصاري، وقال: المعنى: وإن الذي أتلفته مال لا عرض.
(وتفتح) - أي الياء.
(في الحالين) - أي النداء وغيره.
(بعد حرف اللين) - ألفاً كان أو واواً أو ياء.
(التالي حركة) - خرج نحو: دلو وظبي.
(ويدغم فيها) - أي في الياء.
стр. 974
(إن كان ياءً أو واواً) - وذلك بعد قلب الواو ياء، لاجتماعها ساكنة مع الياء نحو: قاضي واثني وابني ومصطفي وعشري في قاض واثنين وابنين ومصطفين وعشرين، وكذا بنون ومصطفون وعشرون.
(وإن كان ألفاً لغير تثنية، جاز في لغة هذيل القلب والإدغام) - نحو: عصي وفتي في عصاي وفتاي، وذكر سيبويه هذه اللغة، ولم يعزها لهذيل، فقال: وباشرت العرب يقولون: بشري وهدي، وحكاها عيسى بن عمر عن قريش، وليس القلب بمتحتم عندهم، أعني أصحاب اللغة المذكورة، بل يجيزون إقرار الألف، كما يفعل غيرهم من العرب، وقد فعل أكثر العرب فعلهم في الأكثر عنهم مع كلمتي: لدى وعلى الظرفية، فقالوا: لدي وعلي، فقلبوا، ومنهم من أقر الألف فقال: لداي وعلاي، فأما ألف التثنية فكل العرب يقرها نحو: غلاماي وفتياي ورامياي.
(وربما كسرت مدغماً فيها) - وهي لغة حكاها الفراء وقطرب، وبها قرأ حمزة: (وما أنتم بمصرخي)، ومنها:
٣٧٥ - قال لها: هل لك يا نافيِّ؟ ... قالت له: ما أنت بالمرضي
стр. 975
(أو بعد ألف) - كقول بعض العرب: عصاي، وهي لغة قليلة، أقل من كسرها مدغماً فيها، وبها قرأ الحسن وأبو عمرو في شاذه؛ وأما قراءة نافع: (ومحياي) بسكون الياء، فمن إجراء الوصل مجرى الوقف.
(ويجوز في أبي وأخي: أبي وأخي، وفاقاً لأبي العباس) - ووجه ما أجازه رد المحذوف في الإفراد، ويدل لذلك قوله:
٣٧٦ - كان أبي كرماً وسوداً ... يلقي على ذي اللبد الجديدا
وهذا عند جمهور البصريين مخصوص بالشعر، خلافاً للمبرد في إجازته في الكلام، وهو مذهب الكوفيين.
(وحذف ميم الفم مضافاً أكثر من ثبوته) - ومن ثبوته:
стр. 976
٣٧٧ - وطعن كفم الزق ... غذا والزق ملآن
وكذا:
٣٧٨ - يصبح ظمآن وفي البحر فمه
و"لخلوف فم الصائم .. "، فلا يخص ذلك بالشعر، وقد سبقت المسألة أول الكتاب.
(وفي مع حذف الميم واجب) - لوجوب رد الواو التي هي عين، وقلبها بالإدغام، وتخفيف الياء ممتنع، لبقاء الاسم المعرب على حرف واحد، ولا نظير لذلك، فتقول: فيَّ رفعاً ونصباً وجراً، وهو قياس ذي إن أجيز إضافتها لمضمر، فتقول: ذي في الأحوال الثلاث، كما تقول فيَّ كذلك، والأصل: ذوي كفوي، فقلبت وأدغمت.
стр. 977
٤٢ - باب التابع
(وهو ما ليس خبراً) - أخرج نحو: حامض في: هذا حلو حامض، لمشاركته ما قبله في الإعراب والعامل، وليس تابعاً، بل خبر.
(من مشارك ما قبله في إعرابه وعامله) - أخرج التمييز في نحو: اشتريت رطلاً عسلاً، فإن العامل في رطل اشتريت، وفي عسل رطل، وسيأتي ذكر الخلاف في العامل في التابع.
(مطلقاً) - أخرج المفعول الثاني والحال والتمييز أيضاً في نحو: أعطيت زيداً درهماً، وظننت زيداً كريماً، ولقيت زيداً راكباً، ورطلاً عسلاً؛ فكل منها لا يشارك ما قبله، لصحة: أعطى زيد درهماً، وظن زيد كريماً، ولقي زيد راكباً، وهذا رطل عسلاً.
(وهو توكيد، أو نعت، أو عطف بيان، أو عطف نسق، أو بدل) - لأنه إما أن يتبع بحرف أو لا، والأول عطف نسق، والثاني إن نوي معه تكرار العامل فبدل، أو لا، وهو بلفظ محصور فتأكيد، أو غير محصور، وهو مشتق فنعت، أو جامد فعطف بيان.
(ويجوز فصله من المتبوع بما لا تتمحض مباينته) - فما كان معمولاً لما قبل
стр. 978
التابع أو بعده ولا علقه، أو كان جملة لا ترتبط بجملة التابع، فهو مباين يمتنع الفصل به، ولهذا منعوا: مررت برجل على فرس عاقل أبلق، وكذا زيد طعامك وعمرو آكلان، لأن طعامك أجنبي عن المتعاطفين، لأنه معمول الخبر، وقد قدمته على أحدهما، فلو قدمته عليهما، أو أخرته عنهما جاز.
وقوله: بما لا تتمحض مباينته، ثبت في نسخة البهاء الرقي، وهو حسن. وجاء الفصل بالمبتدأ نحو: (أفي الله شك فاطر السموات)، وبالخبر نحو: زيد قائم العاقل، وبجواب القسم: (قل بلى وربي لتأتينكم، عالم الغيب)، وبمعمول الموصوف: هذا ضارب زيداً عاقل، وبمعمول المضاف إلى الموصوف: (سبحان الله عما يصفون. عالم الغيب والشهادة)، وبمعمول الصفة: (حشر علينا يسير)، وبفعل عامل في الموصوف نحو: أزيداً ضربت القائم؟ وبالمفسر: (إن امرؤ هلك ليس له ولد)، وبجملة الاعتراض: (وإنه لقسم، لو تعلمون، عظيم)، وبالاستثناء نحو: ما جاءني أحد إلا زيداً خير منك؛ وبالمعطوف نحو: هذان رجلان وزيد منطلقان، حكاه سيبويه، ومن
стр. 979
الفصل في التأكيد ما حكى من: قبضت المالين أجمعين، (ويرضين بما آتيتهن كلهن).
(وإن لم يكن توكيدَ توكيدٍ) - نحو: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون)، فلا يفصل بين: كلهم وأجمعون.
(أو نعت مبهم) - نحو: ضربت هذا الرجل زيداً، فلا يجوز: ضربت هذا زيداً الرجل.
(أو شبهه) - في عدم الاستغناء عن الصفة، ومثل المصنف بقولهم: طلعت الشعرى العبور؛ واعترض باستغنائها في قوله: (وأنه هو رب الشعرى).
(ولا يتقدم معمول تابع على متبوع، خلافاً للكوفيين) - في إجازتهم: هذا طعامك رجل يأكل، وزيداً قمت فضربت؛ وعلى طريقتهم جرى الزمخشري في قوله تعالى: (في أنفسهم قولاً بليغاً).
стр. 980
٤٣ - باب التوكيد
التوكيد مصدر وكَّد، ويقال أيضاً: أكد تأكيداً، لغتان؛ وربما أطلق سيبويه والأخفش والمبرد على التأكيد الصفة.
(وهو معنوي ولفظي) - والمعنوي هو المعتد به في التوابع.
(فالمعنوي هو التابع الرافع توهم إضافة إلى المتبوع) - قال المصنف نحو: قتل العدو زيد نفسه، فبذكر النفس علم أن زيداً باشر القتل، ولولاه الجاز اعتقاد كونه أمراً، وهذا يقتضي كونه رافعاً التجوز لا غير؛ وذكر غيره أنه يرفع ذلك والسهو والنسيان، فربما توهم السامع أن الإسناد المذكور وقع سهواً أو نسياناً، فرفع التوكيد هذا التوهم أيضاً.
(أو أن يراد به الخصوص) - فإذا قلت: قام القوم كلهم، رفعت بكل احتمال وضع العام موضع الخاص، هذا هو المشهور.
(ومجيئه في الغرض الأول) - وهو رفع توهم الإضافة.
(بلفظ النفس والعين، مفردين مع المفرد) - نحو: جاء زيد نفسه، وعمرو عينه، وهند نفسها، وزينب عينها؛ ويجوز الجمع بتقديم النفس نحو: زيد نفسه عينه؛ ولا يكون هذا النوع بغيرهما؛ وأما قولك: أبداً سرمداً، فنعت يفيد التوكيد، بدليل تبعية النكرة.
стр. 981
(مجموعين مع غيره) - أي غير المفرد، وهو المثنى والمجموع.
(جمع قلة) - كأنفس وأعين دون نفوس وعيون، وسمع في العين الباصرة أعيان، ولا يقال في التوكيد: أعيانها، بل أعينها لا غير.
(مضافين إلى ضمير المؤكد، مطابقاً له في الإفراد وغيره) - كما سبق من نفسه ونفسها، ونحو: جاء الهندان أو الزيدان أنفسهما أو أعينهما، ولم يقولوا: نفساهما ولا عيناهما، كراهة اجتماع تثنيتين، وإجازة المصنف لذلك مخالفة لما عليه الناس؛ وجاء الزيدون أنفسهم أو أعينهم، والهندات أنفسهن أو أعينهن.
(ولا يؤكد بهما غالباً ضمير رفع متصل إلا بعد توكيده بمنفصل) - نحو: قم أنت نفسك، وقاموا هم أنفسهم، وكذا العين؛ وإنما التزموا ذلك لحصول اللبس في بعض الصور نحو: هند ذهبت نفسها أو عينها. واستظهر بغالباً مما ذكر الأخفش في مسائله من أنه يجوز على ضعف: قاموا أنفسهم، وفي شرح الصفار يجوز: هلم لكم أنفسكم، دون تأكيد للفصل، وهو بخلاف: رويدكم وزيد، فلا يجوز هذا، لتنزيل كم منزلة الجزء من رويد، ولهذا لا يفصل بينهما بشيء.
(وينفردان بجواز جرهما بباء زائدة) - نحو: جاء زيد بنفسه، وعمرو بعينه؛ بخلاف غيرهما من ألفاظ التأكيد؛ وأما قولهم: جاءزا بأجمعهم، بضم الميم وفتحها، فليس من ألفاظ التوكيد، وإن أعطى معناه، بدليل التزام الباء معه.
(ولا يؤكد مثنى بغيرهما، إلا بكلا وكلتا) - نحو: قام الزيدان كلاهما، والهندان كلتاهما، وسنذكر الخلاف في تثنية أجمع وجمعاء.
стр. 982
(وقد يؤكدان ما لا يصح في موضعه واحد، خلافاً للأخفش) - نحو: اختصم الرجلان كلاهما، ورأيت إحدى المرأتين كلتيهما؛ والجواز مذهب الجمهور، ومنهم المبرد، والفراء وهشام وأبو علي، ثلاثتهم على المنع، وحكى ابن عصفور عن الأخفش الجواز، ووجه المنع عدم الفائدة، ولم يسمع ذلك عنهم. وخرج بقولنا: لم يسمع نحو: جاء القوم كلهم أجمعون ... إلى آخر الألفاظ، بناءً على أن كلاً رفع إرادة الخصوص، وفيه نزاع منقول عن الشيباني، وفي كلام سيبويه ما يقتضيه، وأنه إنما يرفع المجاز جملة بعد انقضاء ألفاظ التوكيد.
ورد عدم الفائدة بأنه يفيد في نحو: ضربت أحد الرجلين كليهما، برفع توهم الغلط بذكر الرجلين بدل الرجال أو الفرسين، ونحو ذلك.
(ومجيئه في الغرض الثاني) - وهو رفع توهم الخصوص.
(تابعاً لذي أجزاء، يصح وقوع بعضها موقعه) - فإنما يؤكد بكل وأخواتها ما يتجزأ ذاتاً، أو بحسب العامل، نحو: قبضت المال كله، ورأيت زيداً كله، بخلاف جاء زيد كله؛ وقد يجيء كل للتكثير دون الإحاطة نحو: (ولقد أريناه آياتنا كلها).
(مضافاً إلى ضميره) - أي ضمير المؤكد كما سبق تمثيله؛ وتقول للمؤنث: كلها، وكذا ما ألحق به، ولجمع المذكر العاقل كلهم، ولجمع المؤنث كلهن، وكذا ما ألحق به، وقد سبق بباب المضمر تفصيل ذلك.
(بلفظ كل أو جميع أو عامة) - وأغفل كثير من النحويين أو أكثرهم ذكر جميع وعامة في ألفاظ التأكيد، وذكرهما سيبويه، وهما مثل كل في المعنى، فيقال: جاء القوم جميعهم أو عامتهم، كما تقول: كلهم؛ وقال الخضراوي في
стр. 983
الإفصاح: خالف المبرد سيبويه في عامتهم، وقال: هو بمعنى أكثرهم لا كلهم.
(وقد يستغنى بكليهما عن كلتيهما) - نحو:
٣٧٩ - تمت بقربى الزينبين كليهما ... إليك، وقربى خالد وحبيب
قال ابن عصفور: وهو من الحمل على المعنى للضرورة، أي بقربى الشخصين.
(وبكلِّهما عنهما) - أي عن كليهما وكلتيهما، تقول: قام الرجلان كلهما، وكذا المرأتان، ويحتاج إلى شاهد.
(وبالإضافة إلى مثل الظاهر المؤكد بكل، عن الإضافة إلى ضميره) نحو:
٣٨٠ - كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركم ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر
стр. 984
والذي ذكره غيره أن كلاًّ في التأكيد إنما يضاف إلى الضمير؛ وأما البيت فخرِّج على النصب كما في: زيد الرجل كل الرجل، والمعنى: يا أشبه الناس الكاملين.
(ولا يستغني بنية إضافته، خلافاً للفراء والزمخشري) - ونقل عن الكوفيين، وعليه خرج قراءة من قرأ: (إنا كلاًّ فيها)، وأولها بعض المانعين على الحال من الضمير المستتر في قوله: (فيها) والعامل فيها، وقدم الحال، كما في قراءة بعضهم: (والسموات مطويات بيمينه)، وبعضهم على البدل من اسم إن، كما قيل في:
٣٨٢ - يوماً أجمعا.
стр. 985
٣٨٣ - و: حولاً أكتعا.
(ولا يثنَّى أجمع ولا جمعاء، خلافاً للكوفيين ومن وافقهم) - وهم أهل بغداد، وعليه جرى ابن خروف، والصحيح المنع، لاستغنائهم بكلا وكلتا، وباب الاستغناء كثير، وكذا أكتع وكتعاء، وأبصع وبصعاء، وأبتع وبتعاء، وأما ما حكي من: قبضت المالين أجمعين، فخلاف المعروف من كلامهم.
(ويتبع كله أجمع) - نحو: قبضت المال كله أجمع.
(وكلها جمعاء) - نحو: هدمت الدار كلها جمعاء.
(وكلهم أجمعون) - نحو: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون).
(وكلهن جمع) - نحو: أقبلت النساء كلهن جمع.
(وقد يغنين عن كل) - فيؤتى بأجمع وفروعه دون كل نحو: (لأغوينهم
следующие страницы →