← Каваид фикха

Каваид фикха · id 133360

إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - ت الغرياني

الونشريسي

Полный текст (128 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وصلي الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. يقول العبد المستغفر الفقير المسكين، المستمسك بعروة الله الوثقى، وحبله المتين، أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي، وفقه الله، وخار له، وأنجح قصده وأمله. الحمد لله الذي أعلى دين الهدى والحق على كل الدين، الحكم العدل العلي المبين، والصلاة والسلام الأكملان على سيدنا ومولانا محمد النبي المهيمن الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الأمة وكافة الخلق أجمعين، وعلى آله وأزواجه، وذريته المقربين الأكرمين، وأصحابه وحزبه وعترته وعشيرته الأقربين صلاةً وسلاماً نجدهما يوم الدين. وبعد: فإنك سألتني أيها الفاضل الشريف، الرفيع القدر الأعلى المُنيف، وصل الله سعدك ويمّن قصدك، وحرس كنفك، وأعز الأثيل شرفك وأجمل بمنِّه صونك وأحسن على ملازمته من التحصيل عوني وعونك، أن أجمع لك تلخيصاً مهذب الفصول، مُحكم المباني والأصول، يسهل عليك أمره ويخف على الأسماع والقلوب ذكره، فكلفتني من ذلك عقبة، لا يقطعها

стр. 2

بازل، فكيف بمن كان عن سنّه نازل، وإذ صادفت الوقت في تساقم بال، وتمانع أحوال، وتعذر آمال، وملازمة أفكار، وتوفر أنكاد، تُذهب الرأي السديد، أو تكاد، إلى الله منها الشكوى، والمفزع، فعساه يجيب الدعاء ويسمع، (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء) إذا استدعاه، لا إله إلا هو ربي، عليه توكلت، وهو حسبي. لكن المسارعة إلى مرضاة شرفك، الواضح الجبين، من الحق الواجب المتحتم المبين. فجمعتُ لك في هذا النَّزر الذي سمح به الفكر الموزَّع، والقلب الكسير المجزَّع، مُعتمداً في قبوله وملاحظته بعين الرضى والإغضاء، وسلوك السنن الأجمل الأرضي، على جميل أوصافك، وحسن إنصافك. وسمَّيته بإيضاح المسالك، إلى قواعد الإمام أبي عبد الله مالك. ومن الله أسأل المثوبة عليه، والتوفيق للأعمال الصالحة التي تُقرِّب إليه، وهو المسؤول أن يجعلنا ممن أحبَّ في ذاته وودَّ، وعقد على المصافاة في مرضاته وشدَّ، وسعى في كون صلته طاعة لله وجدَّ، لا إله إلا هو السميع البصير، (فنعم المولى ونعم النصير). قاعدة (١) الغالب هل هو كالمحقق، أم لا وعليه سؤر ما عادته استعمال النجاسة، ولباس الكافر وغير المصلي، ومن أدرك الصيد منفوذ المقاتل، وظن أنه المقصود، أو اشترك

стр. 3

مع معلم، وظن أن المعلم هو القاتل، ومن علَّق الطلاق بالحيض أو الحمل في التنجيز والتأخير. قاعدة (٢) المعدوم شرعاً، هل هو كالمعدوم حسًّا، أم لا وعليه إذا تجاوز الرعاف الأنامل العليا، هل يُعتبر في الزائد قدر الدرهم، أو أكثر، أم لا، وإذا فقد الحاضر الماء، وقلنا ليس من أهل التيمم، وقال التونسي: يجري على حكم من لم يجد ماء ولا تراباً، وإذا قتل مُحرم صيداً فهو ميتة، خلافاً للشافعي، وإذا حلف ليطأنها، فوطئها حائضاً أو ليتزوجن، فتزوج تزويجاً فاسداً، أو ليبيعنَّ العبد أو الأمة، فباعهما بيعاً فاسداً، أو أُلفيت حاملاً، أو حلف ليأكلن هذا الطعام، ففسد، ثم أكله، أو حلف على فعل معصية، من قتل، أو شرب، ثم تجرَّأ وفعله، وغذا جار في القسم، فلا يُحاسب، ويبتدئ، واستقرأ اللخمي خلافاً، ولا يُحلل وطء الحائط، ولا يُحصن، ولا يوجب رجعة، ولا يكون فيئةً خلافاً لعبد الملك، وعليه عدم انتقال ضمان المشتري فاسداً إلى المشتري، ولو فات المبيع بيده كوديعة عنده. وعكس هذه القاعدة.

стр. 4

قاعدة (٣) الموجود شرعاً، هل هو كالموجود حقيقة، أم لا وعليه إذا صلى الإمام الراتب وحده، هل لا يعيد ولا يُجمع في مسجده لتلك الصلاة، أم لا. وصرف ما في الذمة. ثالثها، المشهور إن حل أو كان حالاً جاز. قاعدة (٤) انقلاب الأعيان، هل له تأثير في الأحكام، أم لا وعليه الخمر إذا تخلل، أو تحجر، ورماد الميتة والمزبلة ولبن الجلالة، وبيضها، وعرقها، وبولها، ولحمها، وعرق السكران، ولبن المرأة الشاربة، والزرع والبقول تُسقى بماء نَجِس، وعسل النحل الآكلة للعسل المنجوس، وقطرة الحمام، وهي كثيرة جداً. قاعدة (٥) المخالط المغلوب، هل تنقلب عينه إلى عين الذي خالطه أو لا تنقلب، وإنما خفي عن الحسّ فقط وعليه الخلاف في مُخالطة النجاسة بقليل (الماء) أو بكثير الطعام

стр. 5

المائع، وبالأول قال أبو حنيفة، وبالثاني قال الشافعي ﵄. وعليه الخلاف أيضاً في اللبن المخلوط بغيره، إذا كان اللبن مغلوباً، وغيره غالباً. ومذهب ابن القاسم وأبي حنيفة لغوه، وعدم انتشار الحرمة به ومذهب أشهب والشافعي اعتباره، ونشر الحرمة به. قاعدة (٦) العلة إذا زالت هل يزول الحكم بزوالها، أم لا وعليه الخلاف إذا زال تغير النجاسة، وصحة النكاح بصحة الناكح في المرض قبل الفسخ، ولزوم النزول بعد الراحة، في ركوب الهدي، وإباحة الشبع أو الاقتصار على سد الرمق في المضطر لأكل الميتة، وإذا باع الشقص الذي يستشفع به، وإذا عتق العبدُ قبل أن تختار، وإذا طُلق على الزوج بجنون أو جذام، أو برص ثم برئ في العدة، وإذا شرط لزوجته إن غاب عنها أزيد من ستة أشهر فأمرها بيدها، فغاب ثمانية أشهر، فلم

стр. 6

تُقض حتى قدم، وإذا أحضر ضامن الوجه مضمونه بعد الحكم وقبل الغُرم، وإذا بتَّل في مرضه تبرُّعاً ثم صح، وإذا لم يعلم السيد بنكاح عبده حتى باعه، أو الزوج بتبرع زوجته بأكثر من الثلث، حتى تأيمت، وغير ذلك. تنبيه: لم يختلفوا إذا زال العيب قبل الرد ألا ردَّ، كما لم يختلفوا، إذا بطلت رائحة الطيب، أنه لا يباح بعد الإحرام، لأن حكم المنع قد ثبت فيه، والأصل استصحابه، وليس من هذا الأصل نكاح المُحرم، والموافق لنداء الجمعة، لأن المنع فيهما لنفس الإحرام والوقت، لا لأمر بأن عدمه، قاله ابن رشد. وانظر إذا تحمل الأب بالصداق عن ابنه في مرضه وفرَّعنا على أحد قولي مالك بفساد النكاح، ثم صح الأب، هل يجري فيه من الخلاف ما في نكاح المريض إذا صح، أو لا. في ذلك نظر واضطراب. قاعدة (٧) الظن هل يُنقضُ بالظن، أم لا وعليه تغير الاجتهاد في الأواني والثياب والقِيلة (والحكم) والفتوى.

стр. 7

تنبيهان: الأول: قال ابن الحاجب في مختصر منتهى السول والأمل: لا يُنقض الحكم في الاجتهاديات، منه، ولا من غيره باتفاق، للتسلسل، فتفوت مصلحة نصب الحاكم، وفي مختصره الفقهي: فلو حكم قصداً فظهر أن غيره أصوب فقال ابن القاسم يفسخ الأول، وقال ابن الماجشون وسحنون: لا يجوز فسخه، وصوبه الأئمة. فتأمل ما يكون جواباً عن معارضة نقلية. الثاني: حكم الحاكم ينقض في أربعة أشياء: إذا خالف الإجماع أو القواعد، أو القياس الجليَّ، أو النص الصريح. قاعدة (٨) الواجب الاجتهاد، أو الإصابة وعليه الخطأ في القِيلة، ومساكين الزكاة، والكفارة، وجزاء الصيد، وفدية الأذى وخطأ الخارص، ومن ظن فراغ الإمام بعد غسل دم الرعاف فأتم مكانه، ثم أخطأ ظنه، ومن تحرى صلاة الإمام وذبحه، ثم تبين الخطأ، هل يجزيه ذبحه، أم لا.

стр. 8

تنبيه: قيد الشيوخ الخلاف في مسألة الزكاة، فيما إذا ظهر أن آخذها غير مستحق، كالغني والعبد والكافر، بما إذا كان دافعها لهم ربها، وأما إن كان المتولي لدفعها لكل واحد من هؤلاء الإمام، فإنها تجزي، ولا غُرم عليه ولا على ربها، لأنها محل اجتهاد، واجتهاده ماضٍ نافذ. قاعدة (٩) الحكم بما ظاهره الصواب والحق، وباطنه خطأ وباطل هل يُغلب حكم الظاهر على حكم الباطن، فتنفذ الأحكام أو يغلب حكم الباطن على حكم الظاهر، فتردُ الأحكام وعليه ما ذكره في استحقاق المدونة، في الموصى ينكشف أنه مملوك بعد نفوذ وصاياه، وحُكم بِرقه، ومن حكم بموته؛ فجاء حياً، أو حكم بشهادة من اعتقد أنه عدل، ثم ثبت بعد الحكم أنه كان مجرماً، هل يُنقض الحكم أم لا؟ وإذا باع القاضي سلع رجل غائب في دين قضاه لمن أثبت الدين على الغائب، فأثبت أنه قد قضى الدين، هل يأخذ سلعه بغير ثمن، أو بثمن. وسيأتي من فروع هذه القاعدة مزيد بيان إن شاء الله تعالى. * * * قاعدة (١٠) النسيان الطارئ، هل هو كالأصلي، أم لا وعليه: لو رأى نجاسة في الصلاة، ثم نسيها، وإذا ذكر الموالاة، ثمَّ نسيها ومن أُمر أن يُعيد في الوقت، فنسي بعد أن ذكر.

стр. 9

قاعدة (١١) كل مجتهد في الفروع الظنية مصيب، أو المصيب واحد لا بعينه اختلفوا فيه. ومن ثم أجمعوا على إجزاء صلاة المالكي خلف الشافعي، وبالعكس، وإن اختلفا في مسح الرأس، وغيره من الفروع. تنبيه: قد تقرر مذهباً أنه لا يجوز تقليد أحد المجتهدين للآخر، في مسألة القِبلة والأواني، وجاز ذلك في أكثر المسائل الفرعية. قيل إن الشافعي، رحمه الله تعالى، سُئل عن هذه المسألة، فقيل له: لِمَ جاز أن يُصليَ المالكيُّ خلف الشافعي، وبالعكس وإن اختلفا في كثير من المسائل والفروع، ولم يجز لكل واحد من المجتهدين في الكعبة والأواني أن يصلي خلف المجتهد الآخر. فسكت ولم يُجب على ذلك. وأجاب الشيخ عز الدين بن عبد السلام - رحمه الله تعالى- عن ذلك: بأن قال: الجماعة للصلاة مطلوبة للشارع، فلو قلنا بالامتناع من الائتمام خلف من يخالف في المذهب، لأدى إلى تعطيل الجماعات، إلا في حالة القلة، أو قلة الجماعات. وإذا منعنا من ذلك في القِبلة، ونحوها، لم يَخِلَّ ذلك بالجماعة كبير خلل، لِندرة وقوع هذه المسائل، وكثرة وقوع الخلاف في مسائل الفروع. وهو جانب حسن.

стр. 10

قال القاضي أبو الدعائم سند بن عنان المصري: إنما صحت صلاة أرباب المذاهب بعضهم خلف بعض، لاعتقادهم أنهم يفعلون ما اختلفوا فيه، فالشافعي مثلاً، وإن لم يوجب إلا شعرة واحدة من مسح الرأس، فإنه يمسح المجموع، وكذلك الحنفي، وإن لم يوجب الفاتحة إلا في ركعة. قال: ولذا قال ابن القاسم: لو علمت أن أحداً يترك القراءة في الأخيرتين، ما صليت وراءه. فائدة: قال الشيخ العلامة الضابط الرحال، أبو عبد الله، محمد بن رُشيد، بضم الراء وفتح الشين المعجمة – في رحلته- وهو كتاب حسن غزير النَّفع، جليل الفوائد-: لقيت الشيخ تقي الدين، ابن دقيق العيد- أول يوم رأيته بالمدرسة الصالحية. دخلها لحاجة عرضت له فسلَّمت عليه وهو قائم. وقد حفَّ به جمع من طلاب العلم، وعُرضت عليه ورقة سُئل فيها عن البسملة في قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة، وكان السائل فيما ظننته مالكياً، فمال الشيخ في جوابه إلى قراءتها للمالكي خروجاً من الخلاف في إبطال الصلاة بتركها، وصحتها مع قراءتها- فقلت: يا سيدي، أذكر في المسألة ما يشهد لاختياركم، فقال: وما هو؟ فقلت: ذكر أبو حفص- وأردت أن أقول- الميانشي، فغلِطت وقلت. ابن شاهين – أنه قال: صلَّيت خلف الإمام

стр. 11

أبي عبد الله المازري، فسمعته يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ولما خلوت به قلت له: يا سيدي سمعتك تقرأ في صلاة الفريضة كذا، فقال: أو قد تفطنت لذلك، فقلت له: يا سيدي أنت اليوم إمام في مذهب مالك، ولا بد أن تخبرني فقال لي: اسمع يا عمر: قولٌ واحد في مذهب مالك أن من قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة لا تبطل صلاته، وقول واحد في مذهب الشافعي أن من لم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم بطلت صلاته، فأنا أفعل ما لا تبطل به صلاتي في مذهب إمامي وتبطل بتركه في مذهب غيره، لكي أخرج من الخلاف. فتركني شيخنا – ﵁ حتى استوفيت الحكاية وهو مصغ لذلك، فلما قطعت كلامي قال: هذا حسن، إلا أن التاريخ يأبى ما ذكرت، فإن ابن شاهين لم يلق المازري، فقلت إنما أردت الميانشي فقال: الآن صح ما ذكرته. انتهى. تنبيه: ظاهر هذه الحكاية، يدل على أن التقليد لا يرفع الخلاف، وهو خلاف ما صرح به شهاب الدين، في قواعده، وابن عبد السلام في شرحه وذكر حافظ المغرب، القاضي أبو الفضل راشد- في بعض ما قيَّد في المسألة – قولين:

стр. 12

أحدهما: أن أحد الخصمين إذا التزم قول مالك في نفي حكم، أو إثباته، أو في نفي ضمان عن أحد الخصمين، وثبوته على الآخر- وفي الحادثة قولان-: إن تراضيهما بذلك كقول مجمع عليه، قد التزماه، وليس لأحدهما نزوع عن ذلك. والثاني: إن الخلاف لا يرفعه من ذلك إلا الحاكم، إذا نازع أحدهما، وعزاه إلى محمد بن عمر بن لبابة. وما للمتيطي في النكاح والسلم، وغير موضع من هذا النمط معلوم. والقول بمراعاة الخلاف، قد عابه جماعة من الفقهاء، ومنهم اللخمي وعياض وغيرهما من المحققين، حتى قال عياض: القول بمراعاة الخلاف لا يعضده القياس. وللشيخ المحقق أبي عبد الله بن عرفة – ﵀ في القول بمراعاة الخلاف جواب كبير، يطول بنا جلبه. وأجاب الشيخ شهاب الدين – ﵀ – عن مسألة الشافعي، بجواب ينبني على قاعدة وهي: أن قضاء القاضي متى خالف إجماعاً

стр. 13

أو قياساً جلياً، أو نصاً صريحاً، أو القواعد، فإنا ننقضه كما سلف تقريره. وإذا كنا لا نقر حكماً تأكد بقضاء القاضي، فأولى ألا نقره إذا لم يتأكد، فعلى هذا، لا يجوز التقليد في حكم هو بهذه المثابة، لأنا لا نقره شرعاً، وما ليس بشرع لا يجوز التقليد فيه، فعلى هذه القاعدة، كل من اعتقدنا أنه خالف الإجماع لا يجوز تقليده، فإذا كانت القاعدة هذه، حصل الفرق باعتبارها. وبيانه بذكر أربع مسائل. تأمل تمامه في الفرق السادس والسبعين. تنبيه: قد نظم بعض النبلاء المواضع الأربعة، التي ينقض فيها حكم الحاكم قال: (بسيط) إذا قضى حاكم يوماً بأربعة ... فالحكم منتقض من بعد إبرام خلاف نص، وإجماع وقاعدة ... ثم قياس جليّ، دون إبهام قاعدة (١٢) العصيان هل ينافي الترخيص، أم لا وعليه (تيمم) العاصي بسفره، وقصره وفِطره، وتناوله الميتة، ومسح المحرم العاصي بلِبسه.

стр. 14

قاعدة (١٣) الدوام على الشيء، هل هو كالابتداء، أم لا وعليه خلاف القابسي وابن أبي زيد، فيمن أحدث قبل تمام غسله، ثمَّ غسل ما مر من أعضاء وضوئه، ولم يجدد نية، وإذا حلف لا دخل الدار وهو فهي، أو لا ركب الدابة وهو عليها، أو لا لبِس الثوب وهو لابسه، أو اقتدى مريض بمثله، فصحَّ المقتدي، أو قال: إذا حملت فأنت طالق، وهي حامل، أو فاته الوقوف بعرفة، بخطأ في العدد، أو مرض، أو عدم دليل، أو رفيق، أو مركوب. فأراد التحلل بأفعال العمرة، فتراخى إلى أشهر الحج من قابل، فإنه لا يتحلل، فإن تحلل، فقال ابن القاسم: يمضي، وقال أيضاً: لا يمضي تحلله، وهما على القاعدة: فعلى أن الدوام كالابتداء، فلا يمضي تحلله، وعلى أن لا، فيمضي أو اشترى زوج أمه، أو زوج أبيه. ولزوم النزول عن الهدي، بعد الراحة، ووجود الطول بعد نكاح الأمة، والماء بعد التيمم، والإحرام بعد الصيد. وكالحدث، فلا يبنى عند الجمهور، (والخبث)، في قول المالكية المشهور. وضمان المغصوب، هل يُضمن بأرفع القيم، كما يقوله ابن وهب

стр. 15

وأشهب وابن الماجشون، بناء على أنه في كل حين كالمبتدأ للغصب، فهو ضامن في كل وقت ضماناً جديداً، أو إنما يضمن يوم الغصب، كما يقوله المشهور، بناء على أن الدوام ليس كالابتداء. ومن أسلم وتحته مجوسية، أو أمة كتابية. تنبيه: لم يجعلوا الدوام كالإنشاء، في البناء في الرعاف لأنه رخصة، ولا في طروِّ اليسر بعد صوم أيام من كفارة الظهار، وجعلوها كالإنشاء فيمن ألقت الريح الطيب عليه، وتراخى في إزالته وهو محرم، وفي من (رأى) مصحفاً في نجاسة، ولم يرفعه مختاراً - في أنه ردة، وانظر، إذا أخذ العبد الزكاة، ولم تزل بيده إلى أن عتق، وبقيت عنده بعد العتق، هل تجزيه، بناء على أن الدوام كالابتداء، أو لا. وإذا عجَّل الزكاة قبل الحول بكثير، وبقيت إلى حلول الحول، وقالوا في الفقير يأخذها أنه لا يردُّها، نظراً إلى أن الدوام ليس كالابتداء، وقالوا في الغارم يأخذها لقضاء دينه، ثم يستغني قبل أدائه إشكال. قال اللخمي. ولو قيل تنزع منه لكان له وجه. قاعدة (١٤) الأصغر هل يندرج في الأكبر، أو لا وعليه إجزاء غسل الرأس عن مسحه، والغسل عن الوضوء، وإخراج بعير عن خمسة أبعرة، واندراج عهدة الثلاث في السنة، والعمرة في الحج

стр. 16

للقارن، ودية الأعضاء في النفس، ومن لزمته حدود وقتل، ومن شفع الإقامة غلطاً. قال المازري عن بعض أصحابنا وعزاه ابن يونس لأصبغ، بالإجزاء، والمشهور، لا، وإذا أبان الرأس في الذبح، أو أخرج زكاة الفطر بالمد الأكبر. تنبيه: وليس من هذه المسائل من فرضه التيمم، فتجشم المشقة واغتسل بالماء، ولا من فرضه الفطر فصام، ولا من فرضه الإيماء فسجد على الجبهة، خلافاً لبعض الأئمة، واعتل بأنه كان منهياً عن ذلك، والمنهي عنه لا يجزي عن المأمور. قاعدة (١٥) ما قرب من الشيء، هل له حكمه، أم لا وعليه العفو عما قرب من محل الاستجمار، وتقدم العقد على الإذن بالزمن اليسير، ولزوم طلاق المراهق، وحده، وقتله، واعتبار إسلامه وإسهامه، وصحة إنكاحه وليته لقربه من البلوغ، وتسلف أحد المصطرفين، بخلاف تسلفهما معاً، لطول الأمر فيه غالباً، وتقديم الزكاة قبل الحول بيسير، والنية قبل محلها في الوضوء والصلاة بيسير، (وفوت) (المبيع)

стр. 17

بالثنيا والعهدة والخيار بعد زمنها بيسير، وتعدي المكتري المسافة بالشيء اليسير، وإذا أرسل بقرب الحرم على صيد فقتله قبل أن يدخل الحرم. وتأخير رأس مال السلَّم اليومين والثلاثة، والمعيَّنِ إليها. والمكتري يدعي دفع الكراء بعد انقضاء الوجيبة بيسير. والشريك في الزرع، يدعي الدفع لشريكه بعد رفع الصوبة بيسير، والصانع يدعي بقرب دفع المصنوع إلى ربه كاليومين، ونحوهما – أنه لم يقبض الأجرة. والوكيل يدعي الدفع لموكله بحدثان الوكالة. والوصي يدعي الدفع للوارث بعد الإطلاق بالزمن اليسير. وإذا سلَّم الوكيل السلعة للموكل، ثم زعم بالقرب من زمن تسليم السلعة للموكل أنه زاد فيها زيادة تلزم الآمر، فإنه يُقبل منه، وإن ادعاه بعد طول لم يُقبل منه، وإذا زاد الوكيل في الثمن زيادة يسيرة فإنه لازم للآمر، بخلاف إذا نقص اليسير من الثمن في البيع. والفرق أن الشراء لا يتأتى غالباً بما يجده الآمر، حتى لا يزيد الوكيل عليه شيئاً، وغرضه تحصيل المشتري، ولا يحصل إلا بتمكين الوكيل من زيادة يسيرة، بخلاف البيع، فإنه لا يلزم الموكل، لكونه يتأتى بما حد له، أو يرد على الموكل ما وكله على بيعه، وقيل النقصان اليسير من الثمن كالزيادة فيه. وإذا ابتاع الوكيل سلعة معيبة عيباً خفيفاً يغتفر مثله، فالشراء لازم لموكله إذا كان نظراً وفرصة، ويحط عن الشفيع ما حط على المبتاع،

стр. 18

إذا كان يشبه حطيطه البيع. واستحقاق اليسير من المقوّم لا يوجب الفسخ، بخلاف الكثير. ويغتفر قطع اليسير من ذنب الأضحية، وأذنها، وإذا صالح على الإنكار، ثم استُحقَّ ما أخذ المدعي بقرب الصلح، فإنه ينقض، ويرجع على دعواه، وإن طال رجع بقيمته إن كان مقوماً، ويمثله إن كان مثلياً. والمرأة تعطي لزوجها مالاً على أن لا يتزوج عليها، أو على أن لا يطلقها، ثم يتزوج، أو يطلقها بالقرب. قاعدة (١٦) الأمر هل يقتضي التكرار، أم لا وعليه إذا تعدد الولوغ، هل يتعدد الغسل بتعدده أم لا، وإذا تعدد المؤذنون، هل تتعدد الحكاية بتعددهم أم لا. والمشهور فيهما نفي التعدد. وإذا تكرر دخول المسجد، وقراءة السجدة. قاعدة (١٧) إذا تعارض الأصل والغالب ، هل يؤخذ بالأصل، أو الغالب، فيه قولان: وعليه في المذهب فروع ومسائل، منها الخلاف بين مالك وابن حبيب في دعوى المبتاع الجهل بالعيب الظاهر، فمالك قبل دعوته المبتاع بيمين، وابن حبيب والموثقون لم يقبلوها إذا كان العيب في موضع ظاهر لا يخفى غالباً.

стр. 19

تنبيه: قال القرافي: هذا ليس على إطلاقه، بل اجتمعت الأمة على اعتبار الأصل، وإلغاء الغالب، في دعوى الدين ونحوه، فإن القول قول المدعى عليه، وإن كان الطالب أصلح الناس، وأتقاهم لله، ومن الغالب عليه أن لا يدعي إلا ماله، فهذا الغالب ملغي إجماعاً، واتفق الناس على تقديم الغالب، وإلغاء الأصل في البينة إذا شهدت، فإن الغالب صدقها، والأصل براءة ذمة المشهود عليه، وألغي الأصل ها هنا بالإجماع، عكس الأول، فليس الخلاف على الإطلاق. قاعدة (١٨) كل عضو غسل هل يرتفع حدثه، أو لا، إلا بالكمال والفراغ وعليه تفريق النية على الأعضاء، ولِبس أحد الخفين، قبل غسل الخرى، عند قوم. تنبيهات: الأول: استشكل ابن راشد تصوير مسألة تفريق النية، على الأعضاء، وذكر عن بعض أشياخه أنه كان ينكر القاعدة التي بني عليها خلافُ المسألة، ويقول: لا أصل لها. ابن عبد السلام: ولا معنى لإنكاره له، بعد نقل جماعة كثيرة المسائلَ الدالة عليه.

стр. 20

أبو عمران: وما زال الحذاق من الشيوخ، يبنون عليه، وتظهر فائدته في مسائل، وذلك كاف في ثبوت الخلاف في مثله، وكثير من الأصول في المذهب، لا تجد الخلاف منصوصاً، في أصلها، مع كونهم يذكرون الخلاف، ويبنون عليه، وذلك: مثل قولهم في عقد الخيار، هل هو مخل، حتى ينعقد، أو بالعكس. الثاني: أنكر ابن العربي وجود القول بأن كل عضو يطهر بانفراده، قال: وإنما تقول الشافعية، وهو مع ذلك أصل فاسد، فإنه يلزم عليه أن يجوز مسّ المصحف لمن غسل وجهه ويديه، وهو خلاف الإجماع. وأجاب ابن عرفة- ﵀ بأنه لا يلزم، لأنا وإن قلنا بأن كل عضو يطهر بانفراده، فإنا إنما نعرف ذلك بإكمال الوضوء، فإتمام الوضوء كاشف بأن العضو قد طهر، ولا يُمس المصحف قبل تبين الكاشف. قال بعض حذاق تلامذته: ولا يخفى عليك ما في الجواب من التكلف، ثم هو غير سديد، فإن القائل بذلك يرى أن العضو بنفس الفراغ منه طهر، دون انتظار شيء، ولذا أجروا عليه صحة تفريق النية على الأعضاء. واحتجوا له بحديث: (إذا توضأ العبد، فغسل وجهه، خرجت الخطايا من وجهه ... ) الحديث إلى آخره. قالوا لأن خروج الخطايا من العضو، إنما يكون بعد طهارته في نفسه

стр. 21

دون نظر إلى شيء، ويلزم على ما ذكر أن لا يصدق أن الخطايا خرجت بغسل الوجه. قال: وأبين من جوابه، أن المشترط من مس المصحف طهارة الشخص، لا طهارة العضو، لقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون)، فالعضو قد طهر بالفراغ منه، ولا يمس المصحف حتى يطهر الشخص، وبنحو هذا أجاب ابن عطية، وشهاب الدين، والله أعلم. الثالث: استبعد ابن عبد السلام القول، بأنَّ الحدث لا يرتفع إلا بالإكمال. قال: وهذا يوجب أن بقية الأعضاء لا حدث عليها، حتى إنه يجوز للمحدث أن يمس المصحف بغير أعضاء الوضوء، إذ الحدث وارتفاعه إنما يكون فيها وعنها. وألزم عليه أيضاً عدم تأثير الحدث في الطهارة إلا بعد الفراغ منها لأنه إذا لم تحصل الطهارة فلا معنى لنقضها، فإذا من توضأ ثم بال بعد غسل الرجل اليمنى لم يلزمه غير غسل الرجل اليسرى، وذلك شيء لا يقال به. قاعدة (١٩) الشيء إذا اتصل بغيره هل يعطى له حكم مباديه أو حكم محاديه وعليه الخلاف في وجوب غسل ما طال من اللحية والأظفار وشعر الرأس، ونجاسة أعلى القرن والسن والظلف والظفر وناب الفيل، ومسح

стр. 22

باطن الأذنين لأنهما في أصلهما كالوردة، وميتة ما تطول حياته في البر من البحر. والملح يذوب في الماء، وشجرة الحرم يصادما على غصنها الذي في الحل، وفي عكسه يجب الجزاء باتفاق. قاعدة (٢٠) من جرى له سبب يقتضي المطالبة بالتمليك ، هل يُعطى حكمَ من ملك، أم لا، وهو المعبَّر عنه بمن ملك أن يملك هل يُعدُّ مالكاً أو لا وعليه فروع. كمن يقبل التداوي أو يقدر على التسري في الإسلاس. ومن وُهِب له الماء وقد تيمم، (وكذا) أخذُ الزكاة لمن لا مال له، ويقدر على التكسب، أو أُجري عليه نفقة، والمشهور عدم اشتراط القدرة في جواز أخذها. ومن ابتاع عشرة ثياب فاستُحق منها ثمانيةٌ، فأراد أن يتمسك المشتري بالاثنين الباقيين منها، فإنه منع ذلك في المدونة، وأجازه في واضحة ابن حبيب. والخلاف فيها على من ملك أن يملك هل يُعد مالكاً، (أو لا يُعد)، إذا اختار أحد الوجهين اللذين خُير بينهما، فإن تمسك بالثوبين الباقيين عبد علمه بمقدار ما ينوبهما من الثمن جاز باتفاق القولين. ومن سرق من الغنيمة قبل القسم، وكذلك عالمُ القراض، وُجد في

стр. 23

حقه سببٌ يقتضي المطالبة بالقسمة، وإعطائه نصيبه من الربح، فهل يُعد مالكاً بالظهور، أو لا يملك إلا بالقسمة، وهو المشهور، قولان في المذهب، وكذلك إذا باع أحدُ الشريكين، تحقق للشريك سبب يقتضي المطالبة بأن يملك القص المبيع بالشفعة. قال القرافي ولم أر خلافاً في أنه غير مالك. تنبيه: قال ابن راشد: وكان شيخنا القرافي يُنكر هذه القاعدة ويقول أرأيت من كانت عنده خمر، وهو يقدر على شربها، وكذلك السرقة. قال في الفرق الحادي والعشرين والمائة: وبيان بطلانها: أن الإنسان ملك أن يملك أربعين شاة، فهل يتخيل أحد أن يُعدّ مالكاً قبل شرائها حتى تجب عليه الزكاة على أحد القولين، وإذا كان الآن قادراً على أن يتزوج، فهل يجري في وجوب الصداق والنفقة عليه قولان قبل أن يخطب المرأة، ولأنه ملك أن يملك خادماً ودابة، فهل يقول أحد إنه يُعد مالكاً لهما الآن، فتجب عليه نفقتهما على قول من الأقوال الشاذة أو الجادة بل هذا لا يتخيله من عنده أدنى مسكة من العقل والفقه، وكذلك الإنسان ملك أن يشتري أقاربه، فهل يعد أحد من الفقهاء مالكاً لقريبه، فيعتق عليه قبل شرائه على أحد القولين في هذه القاعدة، على زعم من اعتقدها، بل هذا كله باطل بالضرورة، ولا يمكن أن يُجعل هذا من قواعد الشريعة البتة، بل القاعدة التي يُمكن أن تُجعل قاعدة شرعية، ويجري الخلاف في بعض فروعها، لا في كلها: أن من جرى له سبب يقتضي المطالبة بالتمليك، هل يُعطى حكم من ملك، أم لا. انتهى.

стр. 24

تنبيه: لم يجعلوا من فروع القاعدة جبر الغرماء المفلس على انتزاع مال مُدبره، ومستولدته، ومعتقه إلى أجل، وما وُهب لولده، وإن ملك انتزاع ذلك واعتصاره، لأن الغرماء لم يعاملوه على أن يُلزموه انتزاع ذلك، كما لا يُلزموه قبول ما بُذل له من المعروف كسلفٍ ووصية وهبة وصدقة، وكذلك لم يختلف المذهب فيمن قال لعبده: أنت حر إن شئت، أن له أن يرق نفسه، ولا يختار الحرية. قاعدة (٢١) الشك في الشرط مانع من ترتب المشروط ومن ثم وجوب الوضوء على من تيقن الطهارة وشك في الحدث، وامتنع القصاص من الأب في قتل ابنه. قاعدة (٢٢) الشك في المانع لا أثر له ومن ثم لم يلزم الطلاق، والعتاق، والظهار، وحرمة الرضاع بالشك.

стр. 25

قاعدة (٢٣) التقدير بأولى المشتركتين، أو الأخيرة وعليه إذا قدم المسافر، أو طهرت الحائض لأربع قبل الفجر. قاعدة (٢٤) نية عدد الركعات هل تعتبر، أم لا وعليه لو نوى القصر فأتم، وعكسه، ومن ظن الظهر جمعةً، وعكسه. قاعدة (٢٥) نية الأداء هل تنوب عن نية القضاء، وعكسه، أم لا وعلى الأول: مسألة الأسير إذا التبست عليه الشهور، فصام شعبان يعتقد أنه رمضان، هل يجزي شعبان السنة الثانية عن رمضان السنة الأولى، أم لا، ومن استيقظ بعد طلوع الشمس ولم يعلم بطلوعها فصلى الصبح أداء، ثم تبين له الطلوع، وعلى الثاني من صام رمضان عن رمضان. تنبيه: حكى بعض الشيوخ أن نية الأداء والقضاء في الصلاة لا تُشترط اتفاقاً، فإذا نوى القضاء في الأداء أو العكس ففي البطلان قولان.

стр. 26

قاعدة (٢٦) الشك في النقصان كتحققه ومن ثم لو شك أصلي ثلاثاً أو أربعاً، أتى برابعة، أو شك في بعض أشواط الطواف أو السعي، أو شك هل أتى بالثالثة في الوضوء أو لا، وفيها بين الشيوخ تنازع وهل ظن الكمال كذلك أو لا، قولان. وهي قاعدة الذمة إذا عمرت بيقين فلا تبرأ إلا بيقين. قاعدة (٢٧) الذمة إذا عمرت بيقين، فلا تبرأ إلا بيقين ومنها الشك في إخراج ما عليه من الزكاة، والكفارة، والهدي، وقضاء رمضان، والواجب غير المعين، بخلاف المعين على المشهور، ومن شك في قضاء ما عليه من الدين، في تحليف ربه إذ ذلك قولان، وعكس هذه القاعدة. قاعدة (٢٨) الشك في الزيادة كتحققها ومنها الشك في حصول التفاضل في عقود الربا، والشك في عدد

стр. 27

الطلاق، ومذهب الكتاب لزوم الثلاث، وقيل واحدة رجعية، بناء على أنه تحقق التحريم، وحِل الرجعة مشكوك، أو تحقق ملك الثلاث، وسقوط اثنين مشكوك. قاعدة (٢٩) التخيير في الجملة، هل يقتضي التخيير في الأبعاض، أم لا وعليه تبعيض الكفارة، وإذا افتتح النفل قائماً ثم شاء الجلوس، وفيها قولان، لابن القاسم وأشهب، بخلاف العكس. قاعدة (٣٠) كل جزء من الصلاة قائم بنفسه أو صحة أولها متوقفة على صحة آخرها اختلفوا فيه. والأول قول الشافعي ﵁، وعليه طرو العتق في الصلاة

стр. 28

لمنكشفة الرأس، والنجاسة على المصلي، وأمكن الستر، أو النزع بسرعة، هل تقطع أو لا، وكذلك العريان يجد ثوباً، وأما لو بلغها العتق في الصلاة فقولان أيضاً على حكم النسخ، هل يلزم بالوقوع أو بالبلاغ. وعليه تصرف الوكيل والقاضي وإمام الجمعة، وستأتي. قاعدة (٣١) الترك هل هو كالفعل أم لا وعليه فروع، كمن مر بصيد وقد رماه آخر، فأمكنته الذكاة وتركه حتى مات، هل يضمن المار أم لا، ومن قدر على تخليص نفس أو مال ولو بشهادة، أو وثيقة، أو مواساة واجبة، كالشربة، والخيط للجائفة، وإرسال فصل الماء، وإعظاء ما يُقيمُ به حائطه من عمد وآجُر، والولي القريب إذا رُجع عليه بصداق المرأة لعيبها، فأُلفي فقيراً، ففي إغرامها إياه قولان، وما إذا ترك المرتهن كراء الدار ولم يُكرها حتى حل الأجل، ولكرائها خطب وبال، وما إذا عطل الوصي ربع اليتيم عن الكراء مع إمكانه، أو ترك جنات محجورٍ وكرومه وأرضه حتى تبورت ويبست، وما إذا

стр. 29

دُفعت إليه دابة وعلفها، وقيل اعلفها واسقها حتى أرجع من سفري، فتركها بلا علف حتى ماتت، فهل يضمن أم لا. قال ابن سهل: نعم، وفي نوادر الشيخ، لا، وقد تجري على الغرور القولي. وانظر مسألة السجان والقيد والقفص والسارق والدواب في اللفطة. تنبيه: ولا يختلف في وجوب الضمان إذا قطع له وثيقة بحق قد ثبت، وأما إذا لم تثبت الوثيقة فلا يغرم سوى قيمة الرق، قاله الشيوخ، ودون تلك المسائل أن يقتل شاهدي الحق، ولذلك احتُمل دخول الخلاف، فيكون متعدياً على السبب، فيضعف الضمان، وهو جارٍ على قاعدة التعدي على السبب. قاعدة (٣٢) التعدي على السبب هل هو كالتعدي على المسبب، أو لا وعليها في المذهب مسائل.

стр. 30

قاعدة (٣٣) النظر إلى المقصود أو إلى الموجود وعليه لو ظن فراغ الإمام بعد غسل دم الرعاف فصلى مكانه، ثم أخطأ ظنه، أو أرسل المحرم كلبه على أسد فقتل صيداً، ففي الجزاء قولان، فمن نظر إلى المقصود أسقط، ومن نظر إلى الموجود وهو الإرسال أوجب، أو تزوج من يظنها مُعتدةً فإذا هي بريئة، أو تزوج امرأة زوجها غائبٌ، وهذا الزوج لم يعلم بموت الزوج الغائب فلم يُفسخ نكاحه حتى ثبت أن الزوج الغائب مات وانقضت عدة الزوجة قبل عقد هذا الثاني نكاحها، هل يمضي النكاح لما صادف محله أو لا، أو تزوج بخمر فإذا هي خَلَّ، نظراً إلى ما دخل عليه، أو انكشف الأمر به. وكمن دخل خلف من يُصلي الظهر فإذا به يصلي العصر، أو صام يوم الشك فإذا هو من رمضان، أو افتتح الصلاة متيقناً الطهارة ثم شك في الصلاة وتمادى عليها، ثم تبين أنه متطهر، أو افتتح بتكبيرة الإحرام، ثم شك فيها وتمادى حتى أكمل، ثم تبين أنه أصاب، أو قام إلى خامسة في الرباعية عمداً فإذا به قد فسدت عليه ركعةٌ يجب قضاؤها، أو سلم شاكاً في إكمال صلاته، ثم تبين الكمال، أو شك في دخول الوقت، ثم تبين أنه الوقت، أو حلف على ما لا يتيقنه ثم تبين الصدق، ومن أفطر يوم ثلاثين

стр. 31

من رمضان معتقداً أنه من رمضان، ثم تبين أنه العيد، هل عليه كفارة أم لا. والقولان حكاهما ابن القصار. وانظر من استهلك لرجل زرعاً لم يبدُ صلاحه، فغرم قيمته على الغرر، ثم بعد ذلك نزل ما أذهب زرع جميع البلد- أن الغرم لازم، ومن صلى إلى القبلة بغير اجتهاد، ثم صادف وهي قاعدة: فساد الصحيح بالنية. قاعدة (٣٤) فساد الصحيح بالنية وعليها لو اشترى عنباً على أن يعصره خرماً، أو أكرى داراً ممن يبيع فيها الخمر فصرفه إلى غير الخمر من زبيب أو خل، أو لم يبع حتى انقضت المدة. ومسألة ناصحٍ ومرزوقٍ وحفصةٍ وعمرةٍ، ومسألة لو مرت

стр. 32

برجل امرأةٌ في ظلام ليل، فوضع يده عليها ظاناً أنها زوجته، فقال لها أنت طالق إن وطئتك الليلة، فوطئها فإذا هي غير امرأته، ففي لزوم الطلاق قولان. قاعدة (٣٥) المترقبات إذا وقعت هل يُقدر حصولها يوم وجودها ، وكأنها فيما قبلُ كالعدم، أو يُقدَّر أنها لم تزل حاصلة من حين حصلت أسبابها التي أثمرت أحكامها، واستند الحكم إليها وهي قاعدة التقدير والانعطاف وعليها بيع الخيار إذا أمضي كأنه لم يزل الإمضاء من حين العقد في أحد القولين، والرد بالعيب، كأن العقد لم يزل منقوضاً، وإجازة الورثة الوصية، كأنها لم تزل جائزة، على الخلاف في هاتين. وتقدير الربح مع أصله في أول الحول، أو يوم الشراء في باب الزكاة، وصيام التطوع بنية قبل الزوال من اليوم المصوم، فإنه ينعقد الصوم بها عند الشافعي وأبي حنيفة، وتنعطف النية على ما قبل وقتها من اليوم، وعليها لو خاصم مستحق الأرض في الإبان، وحكم له بعد ذهابه، في كون الكراء للأول أو للمستحق، ومن أعتق عبده في سفره ثم قدم فأنكره وقدم من شهد عليه، فحُكم عليه، هل يُقدر الحكم يوم أُعتق، أو الآن، أو الآن وقع.

стр. 33

تنبيه: قال المازري في مسألة الاستحقاق: قد يُقال إن مُدافعة المستحق إن كانت بتأويل ووجه شُبهةٍ فإنه يحسن القضاء بإسقاط حقه في الكراء، وإن كانت المُخاصمة له بباطل واضح فإن الكراء يكون له، وقد حضرتُ مجلس الشيخ أبي الحسن اللخمي رحمه الله تعالى، وقد استفتاه القاضي في امرأة دعت زوجها للدخول، فأنكر النكاح، فأثبتته عليه، فأفتاه بأنه تُعتبر مدافعته لها في النكاح، هل كان من الزوج بتأويل وشبهة، فلا يُطالب بالنفقة أيام الخصام، أو دافعها بباطل واضح، فيكون كالغاصب لها حقها في النفقة، فيقضى لها بذلك، وهذا نحو مما أشرنا إليه نحن في هذه المسألة. وعكس هذه القاعدة، قاعدة الظهور والانكشاف. قاعدة (٣٦) قاعدة الظهور والانكشاف وعليها لو قال لزوجته أنتِ طالقٌ يوم يقدم فلانٌ، فقدم نصف النهار، فإذا قدم تبين حينئذٍ أن الطلاق كان قد وقع في أول اليوم، وانكشف ما كان مستوراً، وعُلم ما كان مجهولاً، فتجري أحكام الطلاق من أول اليوم على حقائقها، واسترجاعُ النفقة المدفوعة إلى المرأة بناء على ثبوت الحمل إذا ظهر بعد ذلك أنه كان ريحاً على المشهور، ووجوب رد قسمة ميراث المفقود في أرض الإسلام في الأجل أو قبله، بعدما أنفق أولادُه على أنفسهم من ماله. قال مالك فيها بوجوب رد النفقة، وخُولِف. ومن قال

стр. 34

آخر امرأة أتزوجها طالق، فإنه يكف عن كل امرأة يتزوجها حتى يتزوج أخرى، لانكشاف صحة العصمة بأنها ليست آخر امرأة، فإذا مات عن امرأة لم يتزوج بعدها غيرها صار الترك والموت كاشفين كونها آخر امرأة، فأسندنا الآن هذا الوصف إلى حال عقد نكاحها، وعليها أيضاً من ضَمِن عن رجل ديناً فأدى الغريم إلى غريمه عنه عرضاً، وسقط ضمان الضامن، ثم استحق العرضُ من يد الغريم ولم يُوجد المضمون، أو وُجد عديماً. قال فضل: نزلت بقرطبة وأفنيتُ فيها بأن لا رجوع للغريم على الضامن لأن الدين إنما لحق بعد انحلال الضمان عن الضامن. كالعبد إذا باع سلعة ثم أعتقه سيده واستحقت السلعة، ووقع الحكم بخلاف ذلك فأغرم الضامن. ومنها إذا فلّس الغائب [فحلت ديونه] ثم قدم ملياً هل تبقى الديون إلى أجلها، أو حكم مضى. ومنها إذا أحضر ضامنُ الوجه مضمونه بعد الحكم بغرمه وقبل أن يغرم. ومنها إذا آلى العبد فوقف شهرين وأبى أن يفيء، فطلق عليه، ثم ثبت أنه حر. قال فيها أبو عمران: الذي يظهر لي أن الطلاق ينتقض لأنه ممن أجله أربعة أشهر. ومنها لو غرم الصانع قيمة المصنوع لدعواه الضياع، ثم يُوجد صرح ابن هشام عن الكافي وغيره عن ابن وضاح أنه حكم مضى.

стр. 35

ومنها العبد يهلك فلا يُدرى أفي العُهدة أو بعدها، فترادا الثمن، ثم يأتي العبد. قال ابن رشد: إن حكم عليهما بذلك حكم وجب أن يُرد العبد للمبتاع، لانكشاف خطأ الحاكم، وهو مما لا اختلاف فيه. ومنها إذا تعدى المكتري والمستعير المسافة بالدابة فضلت، ثم وجدت بعد أخذ القيمة. قاعدة (٣٧) درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ومن ثم كُرهت الغسلة الثالثة إن شك فيها، وصوم يوم عرفة إن شك فيه هل هو العيد أم لا، ورُجح المكروه على المندوب، كإعطاء فقير من القرابة لا تلزمه نفقته وليس في عياله من الزكاة، وكره مالك قراءة السجدة في الفريضة لأنها تشوش على المأموم، فكرهها للإمام ثم للمنفرد حسماً للباب، والحق الجواز، للحديث. كالشافعي، وكُره الانفراد بقيام رمضان إذا أفضي إلى تعطيل إظهاره، أو تشويش خاطره، ونُهي عن إفراد يوم الجمعة بالصوم لئلا يُعظم تعظيم أهل الكتاب للسبت، وأجازه

стр. 36

مالك. قال الداودي لم يبلغه الحديث، وكره تركُ العمل فيه لذلك، وكُره إتباع رمضان بستٍ من شوال، وإن صح فيه الخبر لتوقع ما وقع بعد طول الزمان من إيصال العجم الصيام والقيام، وكل ما يصنع في رمضان إلى آخرها، واعتقاد جهلتهم أنها سنة، كذا ذكر الشيخ شهاب الدين ﵀ عن زكي الدين عبد العظيم المحدث. تنبيه: قال الشيخ شهاب الدين ﵀: شاع عند عوام مصر أن الصبح ركعتان إلا في يوم الجمعة، فإنه ثلاثُ ركعات لأجل أنهم يرون الإمام يُواظب على قراءة السجدة يوم الجمعة ويسجد، ويعتقدون أن تلك ركعةٌ أخرى واجبةٌ، وسد هذه الذرائع متعينٌ في الدين، وكان مالك رحمه الله تعالى شديدُ المبالغة فيها. انتهى.

стр. 37

قال بعض الشيوخ: ومضى عمل الشيوخ بالجامع الأعظم من تونس على قراءتها في صبح الجمعة، ولا أكثر من جماعته، وذلك لأمن التخليط، لتقرير العادة بذلك، حتى صار تركُ قراءتها موجباً للتخليط. قاعدة (٣٨) الجهل هل ينتهض عذراً أم لا اختلفوا فيه، وعليه الخلاف في إلحاقه بالناسي في العبادات، ومن ابتدأ صيام الظهار جاهلاً بمر أيام الأضحى في أثنائه، فعلى العذر أفطرها وقضاها متتابعة، وعلى أن لا، فلا. والحق، إن وجب العلم ولم يشق مشقة فادحةٌ لم يعذر، وإلا فيُعذر، لأن الله تعالى أمر من يعلم بأن لا يكتم، ومن لا يعلم بأن يسأل. قاعدة (٣٩) تقديم الحكم على شرطه هل يجزي ويلزم، أم لا اختلفوا فيه، وعليه إخراج الزكاة قبل الحول بيسير، والكفارة بين

стр. 38

اليمين والحنث، وإسقاط الشفعة قبل البيع، والقصاص قبل الموت، ونفقة المستقبل، ورد الإيصاء في حياة الموصي! وإسقاط المفوضة الصداق قبل التسمية والدخول. تنبيه: لم يُختلف في عدم إجزاء الصلاة قبل الوقت، لأن وقتها سبب. قاعدة (٤٠) الكفارة هل تتعلق باليمين أو بالحنث وعليه من حلف بظهار ثم ظاهر ظهاراً مطلقاً، فإن كان قد حنث في اليمين بالظهار قبل الظهار، فكفارة واحدة، لأنه وصفها بما هي به موصوفة، وإن لم يحنث فقولان على الأصل والقاعدة. قاعدة (٤١) الاستثناء هل هو رفع للكفارة أو حل لليمين من أضله اختلفوا فيه: ابن القاسم رفع للكفارة، وعبد الملك: حل لليمين. وعليه من حلف لا وطئ امرأته واستثنى، فقال ابن القاسم في

стр. 39

المدونة هو مول، وله أن يطأ، ولا كفارة عليه، وقال غيره: ليس بمولٍ. قال الشرمساحي في شرح التهذيب: قول ابن القاسم هو بناءً على أن الاستثناء رافعٌ للكفارة، وقول الغير بناء على أنه حل لليمين، والآخر أحسن. أما في قول ابن القاسم فلأن كونه مولياً فرع عن انعقاد اليمين، والاستثناء رفع للكفارة للكفارة، وأما في قول الغير، فلأن كونه ليس بمولٍ هو فرع عن انحلال اليمين بالاستثناء. قال بعض الشيوخ: وكان الشيوخ يعدون هذا الإجراء من محاسن الشرمساحي. وقال بعضهم: تظهر فائدته أيضاً فيما إذا حلف واستثنى، ثم حلف أنه ما حلف، فعلى أنه حل لا يحنث، وعلى أنه رفع للكفارة يحنث، وقَبِل هذا البناء حُذاق الشيوخ. تنبيه: قول الفاكهاني ولم يظهر لي الآن أين تظهر ثمرة الخلاف، وابن عبد السلام: لا يكاد يظهر لهذا الخلاف في اليمين بالله فائدةٌ إلا بتكلف ليس بظاهر، لظهور فائدته دون تكلف.

стр. 40

قاعدة (٤٢) الملك إذا دار بين أن يبطل بالجملة أو من وجه، هل الثاني أولى، أو لا فيه خلاف، وعليه المضطر إلى الطعم إذا وجب عليه أكل طعام الغير وجب رفع يد مالكه عنه، هل تلزمه قيمته، أو لا، وإجبارُ الجار على إرسال فضل مائه على جاره الذي انهدمت بئره، وله زرعٌ يخاف عليه. والثمن أقرب إلى الأصل وأجمع بين القاعدتين. ومن ثم قال أشهب: لو قُدر الربح قبل الحصول اجتمع تقديران، والتقدير على خلاف الأصل. وإذا أدى عن غيره ديناً صُدق في التبرع على الأصح، وإذا قال أعتقكت على مالٍ، وقال العبد بغير شيء، فقال في الكتاب: القول قول العبد، وقال أشهب: القول قول السيد، كما لو قال: أنت حرٌّ وعليك كذا، بخلاف الزوجة، ولهذا رُجح بيع الحُبسِ والتعويضُ به عند القيام بضرر الشركة على إبطاله رأساً، خلافاً للخمي، وهما قولان معروفان. قاعدة (٤٣) إمكان الأداء هل هو شرط في الأداء أو الوجوب اختلفوا فيه، وعليه تعلق الزكاة بالذمة إذا تلف [النصاب] بعد الحول
следующие страницы →