Полный текст (128 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مالك. قال الداودي لم يبلغه الحديث، وكره تركُ العمل فيه لذلك، وكُره إتباع رمضان بستٍ من شوال، وإن صح فيه الخبر لتوقع ما وقع بعد طول الزمان من إيصال العجم الصيام والقيام، وكل ما يصنع في رمضان إلى آخرها، واعتقاد جهلتهم أنها سنة، كذا ذكر الشيخ شهاب الدين ﵀ عن زكي الدين عبد العظيم المحدث.
تنبيه:
قال الشيخ شهاب الدين ﵀: شاع عند عوام مصر أن الصبح ركعتان إلا في يوم الجمعة، فإنه ثلاثُ ركعات لأجل أنهم يرون الإمام يُواظب على قراءة السجدة يوم الجمعة ويسجد، ويعتقدون أن تلك ركعةٌ أخرى واجبةٌ، وسد هذه الذرائع متعينٌ في الدين، وكان مالك رحمه الله تعالى شديدُ المبالغة فيها. انتهى.
стр. 37
قال بعض الشيوخ: ومضى عمل الشيوخ بالجامع الأعظم من تونس على قراءتها في صبح الجمعة، ولا أكثر من جماعته، وذلك لأمن التخليط، لتقرير العادة بذلك، حتى صار تركُ قراءتها موجباً للتخليط.
قاعدة (٣٨)
الجهل هل ينتهض عذراً أم لا
اختلفوا فيه، وعليه الخلاف في إلحاقه بالناسي في العبادات، ومن ابتدأ صيام الظهار جاهلاً بمر أيام الأضحى في أثنائه، فعلى العذر أفطرها وقضاها متتابعة، وعلى أن لا، فلا.
والحق، إن وجب العلم ولم يشق مشقة فادحةٌ لم يعذر، وإلا فيُعذر، لأن الله تعالى أمر من يعلم بأن لا يكتم، ومن لا يعلم بأن يسأل.
قاعدة (٣٩)
تقديم الحكم على شرطه هل يجزي ويلزم، أم لا
اختلفوا فيه، وعليه إخراج الزكاة قبل الحول بيسير، والكفارة بين
стр. 38
اليمين والحنث، وإسقاط الشفعة قبل البيع، والقصاص قبل الموت، ونفقة المستقبل، ورد الإيصاء في حياة الموصي! وإسقاط المفوضة الصداق قبل التسمية والدخول.
تنبيه:
لم يُختلف في عدم إجزاء الصلاة قبل الوقت، لأن وقتها سبب.
قاعدة (٤٠)
الكفارة هل تتعلق باليمين أو بالحنث
وعليه من حلف بظهار ثم ظاهر ظهاراً مطلقاً، فإن كان قد حنث في اليمين بالظهار قبل الظهار، فكفارة واحدة، لأنه وصفها بما هي به موصوفة، وإن لم يحنث فقولان على الأصل والقاعدة.
قاعدة (٤١)
الاستثناء هل هو رفع للكفارة أو حل لليمين من أضله
اختلفوا فيه: ابن القاسم رفع للكفارة، وعبد الملك: حل لليمين.
وعليه من حلف لا وطئ امرأته واستثنى، فقال ابن القاسم في
стр. 39
المدونة هو مول، وله أن يطأ، ولا كفارة عليه، وقال غيره: ليس بمولٍ. قال الشرمساحي في شرح التهذيب: قول ابن القاسم هو بناءً على أن الاستثناء رافعٌ للكفارة، وقول الغير بناء على أنه حل لليمين، والآخر أحسن.
أما في قول ابن القاسم فلأن كونه مولياً فرع عن انعقاد اليمين، والاستثناء رفع للكفارة للكفارة، وأما في قول الغير، فلأن كونه ليس بمولٍ هو فرع عن انحلال اليمين بالاستثناء.
قال بعض الشيوخ: وكان الشيوخ يعدون هذا الإجراء من محاسن الشرمساحي.
وقال بعضهم: تظهر فائدته أيضاً فيما إذا حلف واستثنى، ثم حلف أنه ما حلف، فعلى أنه حل لا يحنث، وعلى أنه رفع للكفارة يحنث، وقَبِل هذا البناء حُذاق الشيوخ.
تنبيه:
قول الفاكهاني ولم يظهر لي الآن أين تظهر ثمرة الخلاف، وابن عبد السلام: لا يكاد يظهر لهذا الخلاف في اليمين بالله فائدةٌ إلا بتكلف ليس بظاهر، لظهور فائدته دون تكلف.
стр. 40
قاعدة (٤٢)
الملك إذا دار بين أن يبطل بالجملة أو من وجه، هل الثاني أولى، أو لا
فيه خلاف، وعليه المضطر إلى الطعم إذا وجب عليه أكل طعام الغير وجب رفع يد مالكه عنه، هل تلزمه قيمته، أو لا، وإجبارُ الجار على إرسال فضل مائه على جاره الذي انهدمت بئره، وله زرعٌ يخاف عليه. والثمن أقرب إلى الأصل وأجمع بين القاعدتين. ومن ثم قال أشهب: لو قُدر الربح قبل الحصول اجتمع تقديران، والتقدير على خلاف الأصل.
وإذا أدى عن غيره ديناً صُدق في التبرع على الأصح، وإذا قال أعتقكت على مالٍ، وقال العبد بغير شيء، فقال في الكتاب: القول قول العبد، وقال أشهب: القول قول السيد، كما لو قال: أنت حرٌّ وعليك كذا، بخلاف الزوجة، ولهذا رُجح بيع الحُبسِ والتعويضُ به عند القيام بضرر الشركة على إبطاله رأساً، خلافاً للخمي، وهما قولان معروفان.
قاعدة (٤٣)
إمكان الأداء هل هو شرط في الأداء أو الوجوب
اختلفوا فيه، وعليه تعلق الزكاة بالذمة إذا تلف [النصاب] بعد الحول
стр. 41
وقبل الإمكان، والمشهور لا تتعلق، وثالثها تعلقها بالباقي فقط وإن كان دون النصاب.
قاعدة (٤٤)
الفقراء هل هم كالشركاء [مع الأغنياء] أم لا
وعليه إذا باع الثمار بعد الوجوب، فأفلس، فقيل يؤخذ من المشتري مقدارُ الزكاة، كمن وجد ماله، أو يتبع البائع بذلك فقط، وإذا ضاع جزءٌ من النصاب قبل التمكن من الأداء كما مر فوق هذا.
قاعدة (٤٥)
إذا تقابل مكروهان أو محظوران أو ضرران
ولم يُمكن الخروجُ عنهما، وجب ارتكاب أخفهما
وقد يُختلف في بعضها، كالعراة في الضوء قيل يجلسون ويؤمنون وقيل يقومون ويُغضون، وكإمام الخوف في الحضر يُصلي بإحدى الطائفتين، قيل ينتظر الثانية جالساً استصحاباً، وقيل قائماً، لأنه فرضٌ ويقبل الطول، ثم اختلفوا، هل يقرأ أو يسبح، والأصل القراءة، وكبقر الميت رجاء الولد
стр. 42
والمال النفيس، وكأكل المضطر ميتة الآدمي، وكإنفاذ المالكية - ما سوى ابن عبد الحكم والمغيرة وابن مسلمة، ورواية حمديس عن مالك، واختيار ابن لبابة، وقول الشافعي وأكثر العلماء والأئمة- نكاح الثاني في مسألة الوليين بالدخول، وكإنفاذهم به ما فسد لصداقه وكإنفاذهم بصداق المثل، وما عُقِد بولاية العامة، والخاصة وليست بولاية إجبار، وبالطول وكونه صواباً ونظراً، أو ينتقل حكماً، كفوات البيع الفاسد بالقيمة.
قاعدة (٤٦)
الحياة المستعارة هل هي كالعدم أم لا
وعليه من أنفِذت مقاتله من المعترك هل يُصلى عليه أم لا، وأكلُ ما
стр. 43
بلغ بالتردي ونحوه ذلك المبلغ، ومن أنفذ مقاتل رجلٍ ثم أجهز عليه آخر، ففي تعيين ذي القصاص من ذي العقوبة قولان لابن القاسم.
تنبيه:
إذا قال الإمام: (من قتل قتيلاً فله سلبه) فأنفذ رجلٌ مقتل عِلج، وأجهز عليه آخر، فسلبه للأول دون الثاني، قاله سحنون، ولا يتخرج كونه للثاني من أحد قولي ابن القاسم، لصيرورته بالإنفاذ أسيراً، ولا سلب في قتل الأسير، بل يُتخرج عليهما حرمانهما معاً، والله أعلم.
قاعدة (٤٧)
رمضان هل هو عبادة واحدة أو عبادات
اختلفوا فيه، وعليه تجديد النية أو الاكتفاء بها في أول ليلة، ولا منافاة بين الاتحاد والتكرير عند بعض كبراء الشيوخ.
قاعدة (٤٨)
النزع هل هو وطء أم لا
وعليه الفطرُ به، ومن قال إن وطئتك فأنت طالق ثلاثاً، هل يُمَكِّن من
стр. 44
الوطء أم لا، لأنها تحرم بالإيلاج، أو به وبالإنزال معاً، على الأخذ بأول الاسم، أو آخره.
قاعدة (٤٩)
المشبه لا يقوى قوة المشبه به
فمن ثم مشهورُ مذهب مالكٍ أن لا جزاء في صيد المدينة.
قاعدة (٥٠)
إذا تعارض القصد واللفظ أيهما يُقدم
اختلفوا فيه.
وعليه من نذر صوم يوم يقدم فلان، فقدِم نهاراً، قيل يمضي، لأن المقصود صيام يوم شكرٍ، وقيل لا، وبابُها الأيمان والظهار، كمن ظاهر قاصداً للطلاق ففي اللازم منهما قولان، أما إن لم يقصد شيئاً، فعلى الخلاف في لزوم اليمين المجرد.
стр. 45
قاعدة (٥١)
اللفظ المحتمل إذا لم يقترن بالقصد هل يُحمل على الأقل أو على الأكثر
فيه خلاف.
وعليه من نذر شهراً أو نصف شهرٍ، ومن احتمل لفظُه التمليك والتوكيل، وفائدته أن له العزل في التوكيل، وليس له ذلك في التمليك، لأن لها فيه حقاً، وكالحرام، هل يُحملُ على بائنةٍ أو على الثلاث، وقال عبد العزيز رجعيةٍ لأنها تُفيد التحريم، وكمن حلف لأتزوجن، هل يبر بالعقد، أو لا يبر إلا بالدخول، وهو المشهور.
قاعدة (٥٢)
الحكم بالإسهام هل علق على القتال أو على كون المحكوم له مُعداً لذلك
وعليه هل يُسهمُ للعبد والمرأة إذا قاتلا أم لا.
стр. 46
قاعدة (٥٣)
الغنيمة هل تُملك بالفتح أو بالقسمة على الغانمين
وعليه من لحق بالجيش قبل القسمة أو أسلم أو عتق أو بلغ.
قاعدة (٥٤)
إعطاء الموجود حُكمَ المعدوم والمعدومِ حكم الموجود
فمن الأول حُكم الغرر اليسير في البيع لتعذر الاحتراز منه، وكل ما يُعفى عنه من النجاسات والأحداث وغيرها، ومنفوذ المقاتل، فإنه لا يرث من مات بعده بل هو الموروث.
ومن الثاني: تقدير ملك الدية قبل زهوق الروح تى تورث، فإنها إنما تجب بالزهوق، والمحل حينئذٍ لا يقبل الملك، ولم يملكها في الحياة، لأنه مالك لنفسه حينئذٍ، فلا يُجمع له بين العِوض والمعوض، فيقدرُ الشرعُ ملكه لها قبل موته بالزمن الفرد ليصح التوريث، فيتعين التقدير.
وتقديرُ ملك المعتق عنه قبل العتق بالزمن الفرد، ليكون الولاء له.
وتقدير دوران الحول على الربح والسخال، وكالحكم للإمام بحُكمِ الجماعة إذا صلى وحده، وكالجماعة تَقتل قتيلاً، فإنها تُقتل به،
стр. 47
وكأن كل واحد منهم باشر القتل، وكالجنين ما دام في البطن لا يُقسم مال مورثه، إعطاء للمعدوم حكم الموجود، وتسمى بقاعدة التقديرات الشرعية.
قاعدة (٥٥)
الأتباع هل يعطى لها حكم متبوعاتها أو حكم أنفسها
وعليه المالان: أحدهما مُدار، والآخر غير مُدار، وهما غير متساويين، وبيعُ المصحف والخاتم والثوب الذي لو سُبك خرج منه عين، واستعمالُ الذهب في خاتم الرجال، والسيف المحلى إذا كانت حِلية الجميع تبعاً، فإنه جائز بصنف التابع نقداً على المشهور، خلافاً لابن عبد الحكم، وممتنعٌ به نسيئة على المشهور، خلافاً لسحنون، وكان يستحب فيه النقد، ويمضي التأجيل بالعقد.
ومن بذل صداقاً ظاناً أن للمرأة مالاً، فانكشف الغيب بخلافه: فإن قلنا بالأول فله الفسخ، لفوات مقصود عين الانتفاع. وإن قلنا بالثاني أمكن أن يُقال لا قسط لها من الثمن، فيسقط مقابله أو لها قسط، فيُحط عنه بمقدار ما فاته من المقصود، قياساً على الاستحقاق في البياعات أن المستحق إن كان تبعاً فلا يُفسخ العقد في الجميع، وفيه خلاف.
وبيع الحلي المتبوع بصنف التابع، وفيه عن مالك روايتان.
والخنثى إذا بال من المحلين، هل يُنظر إلى الأكثر، فيُحكم له به، أو لا. أجراه ابن يونس على هذا الأصل.
стр. 48
والأجرة على الإمامة تُمنع مفردة، وتجوز مع الأذان، في مشهور مذهب مالك.
وما يُسقى من الزرع والثمار بالوجهين، وتفاوتاً.
وبياض المساقاة مع السواد، وإذا نبت أكثر الغرس أو أقله، فللأقل حُكم الأكثر، فإن نبت أكثره فللغارس فيما نبت وفيما لم ينبت، وإن نبت أقله، فلا شيء للغارس في الجميع، وقيل له سهمه في النابت وإن قل، وإذا أطعم بعض الغرس، فإن كان أكثره سقط عنه العمل، وإلا فلا، وله ما أطعم دون رب الأرض، وقيل بينهما، وإذا وجد المساقي بعض الحائط؛ فإن كان أكثره فلا سقي عليه، وإلا فعليه، وإذا كان بالحائط أنواع مختلفة حل بيع بعضها – وهو الأقل- جازت مساقاة جميعها، وإن كثر لم تجز فيه، ولا في غيره.
وإذا كان بعض العاقلة بالبادية وبعضها بالحاضرة، فإنه يضاف الأقل منها إلى الأكثر عند عبد الملك وأشهب.
وإذا حبس أو تصدق على الأصاغر، فإن حاز لهم الأكثر، صح الجميع، وإن حاز الأقل بطل الجميع، وإن حاز النصف صح ما حيز، وبطل ما لم يجز.
وإذا استُحق الأكثر أو وُجد فيه عيب رُد الجميع، وإن كان بالأقل، فليس له رد ما لم يُستحق، وما ليس فيه عيب.
стр. 49
وإذا اجتمع الضأن والمعز فإن الزكاة من أكثرهما عند سحنون، ولابن القاسم تفصيل.
والشاة في الشنق من جُل غنم البلد، والفطرة والكفارة من جُل عيش البلد، والحُلي المنظوم بالجوهر.
وما أُبر بعضه من الثمار.
وبيع شاة فيه لبن بلبن إلى أجل، والمختار إن تأخر اللبن فهو مزابنة، بخلاف ما إذا تقدم.
ويجوز العسل بالنحل إذا كان لا عسل في النحل. فبعض هذه المسائل تجوز تابعة تغليباً لحكم المتبوع، ولا تجز مستقلة.
ومنها اشتراط خِلفة القصيل، والثمرة والزرع، ومال العبد، وهي أيضاً من قاعدة: الأقل يتبع الأكثر.
قاعدة (٥٦)
الأتباع هل لها قسط من الأثمان أم لا
فيه خلاف.
وعليه الرهن والحميل، وجليةُ المصحف، والخاتم، والسيف،
стр. 50
واشتراط خِلفة القصيل والثمرة والزرع، ومال العبد، والدالية والدرة، والإمامةُ مع الأذان.
وتظهر الثمرة في الغرر والاستحقاق والعيب والجائحة والعطلة.
قاعدة (٥٧)
نوادر الصور هل يُغطى لها حُكم نفسها أو حكم غالبها
وعلى نفقة الزمن بعد بُلوغه، فعلى المراعاة لا تنقطع، وعلى أن لا، تنقطع.
وعليه أيضاً إجراء ابن بشير الربا في الفلوس، ثالثها: يُكره، ورُد إجراء اللخمي إياه على أنه في العين غير معلل، أو العلة الثمنية والقيمة- بقول أشهب: إن القائسين مجموعون على التعليل وإن اختلفوا في عين العلة.
стр. 51
وعليه أيضاً الخلاف في العنب الذي لا يُزببُ، والرطب الذي لا يُتمرُ، ووجوب غسل النفساء إذا ولدت بغير دمٍ.
تنبيه:
قالوا: إذا عم الجرادُ المسالك فلا جزاء.
قاعدة (٥٨)
الملحقات بالعقود هل تُعد كجزئها أو إنشاء ثانٍ
فيه خلاف.
وعليها فروعٌ ومسائلُ: كمن أسلم في مائة قفيز فزاد مثلها قبل الأجل، فإن ألحقناه جاز، وهو مذهب المدونة، وإن قطعناه امتنع، لأنه هدية مديان، وهو مذهب سحنون. ووجه مذهب المدونة بأنه رفع التهمة بالكثرة.
وكابتياع خلفة القصيل والثمرة والزرع، ومال العبد- بعد الأصل والرقبة.
وكالزيادة في الصرف، وثمن السلعة، وصداق المرأة - بعد العقد.
وكاشتراط ضمان المبيع الغائب على الصفة عقب العقد على من ليس عليه من بائع، أو مُبتاع حيث يجوز.
стр. 52
وكما لو وجب الخيار للمبتاع بعد البت- باعتبار تعلق الضمان أمن البائع أم من المبتاع؟ فيه قولان، وأصلهما ما أصل.
وكاشتراء الثمرة بعد صلاحها، ثم الأصل، هل في الثمرة جائحةٌ – وهو المنصوص – أو لا. تخريجاً على الأصل والقاعدة.
تنبيه:
لم يطردوا هذه القاعدة في مسائل كثيرة، كشروط النكاح، ونفقة الربيب، وبيع الدور المطبلة، والأملاك الموظفة، والإمتاع، والثنيا، وتسليف أحد الشريكين صاحبه بعد العقد والشروع، أو تطوعه بزيادة في العمل، أو في المال، أو فيهما بعده، والطوع بعيوب المبيع بعد العقد، وينقد الثمن في الخيار، والعهدة والمواضعة، والمبيع الغائب على صفة صاحبه، وبيع الحيوان والعروض البعيدة الغيبة على الصفة، ومسائل الجُعل، والإجارة على حِرازة زرع، واشتراط تأجير دابة معينة لتركب بعد شهر، وكراء الأرض غير المأمونة كأرض الأندلس والمغرب، وكذلك الجنات والأرجاء والأرض المبيعة على التكسير، ومقتضى القول أن الملحق بالعقد يُعد كجزئه فسادُ هذه العقود، كما هي إشارة صاحب التوضيح في مسألة الشركة، ومقتضى ذلك القول أيضاً دخولُ طُرق البراءة وأقوالها العديد الشتى في الطوع بعيوب المبيع.
стр. 53
نعم أشار بعض أصحاب النوازل إلى عدم اللزوم فيها، تخريجاً على إسقاط الشيء قب لوجوبه، ومن نمطه في المذهب المالكي كثيرٌ، وقد مر تقرير بعضه في هذا الملخص، واستوفينا ما ورد من ذلك في كتاب الطلاق من كتابنا المترجم بـ"الواعي لمسائل الإنكار والتداعي".
تنبيه:
في صحة تخريج هذا الشيخ على إسقاط الشيء قبل وجوبه نظرٌ، لأن المخرج هنا وهو الطوع بالعيوب تمنع أن يكون من باب إسقاط الشيء قبل وجوبه، بل هو من باب إسقاط الشيء بعد وجوبه وقبل العلم به، فهو أقوى، فتأمله.
وقد نحا القاضي أبو الوليد ابنُ رشد - رحمه الله تعالى- إلى هذا المعنى في نظيرة هذه. والله أعلم.
قاعدة (٥٩)
العقد هل يتعدد بتعدد المعقود عليه أو لا
فيه خلاف.
وعليه الصفقة إذا جمعت حلالاً وحراماً، ومقارنة البيع للصرف أو النكاح أو الجُعل أو القِراض أو المساقاة أو الشركة، وأما القرض فبإجماع، فمن نظر إلى الاتحاد منع، لاختلاف أحكام المعقود عليه، ومن التفت إلى التعدد أجاز.
стр. 54
والمختار: إن كان مناب الحلال معلوماً بأول وهلة صح القول بالجواز، وإلا امتنع، لأنه انعقد على غرر.
وأما لو أعزاه عرايا من حوائط، في شراء أكثر من عريةٍ: ثالثها: إن كانت بلفظ واحد لم يجز، والأولان على الأصل والقاعدة.
تنبيه:
حصل بعض مشايخ المذهب في الصفقة إذا جمعت حلالاً وحراماً تسعة أقوال:
الأول: فسخ الجميع.
الثاني: فسخ ما قابل الحرام، وصحة ما قابل الحلال.
الثالث: يتبع الأقل الأكثر.
الرابع: الفرق بين أن يعلما معاً بالفساد فيبطل جميعاً؛ أو لا فيبطل ما قابل الحرام، ويصح ما قابل الحلال.
الخامس: الفرق بين ما يصح تملكه، فلا يبطل إلا ما قابل الحرام، وبين ما لا يجوز تملكه، فيبطل جميعه.
السادس: الفرق بين أن يُسميا لكل سلعة ثمناً، فيبطل ما قابل الحرام، أو لا، فيبطل جميعها.
السابع: الفرق بين أن تكون السلعة لمالك واحدٍ فيبطل جميعها، أو لمالكين فيبطل ما قابل الحرام، ويمضي ما قابل الحلال، وبه قال اللخمي ﵀.
الثامن: إن كان مناب الحلال معلوماً لأول وهلة صح ما قابل الحلال، وإلا فلا.
стр. 55
التاسع: إن كان من حق الله بطلت كُلها، وإن كان لحق المخلوق بطل الحرام فقط.
قاعدة (٦٠)
الكفارة هل تفتقر إلى نية أو لا
وعليه إجزاء عتق الغير عنه، ومن فرق بين أن يكون بإذنه أو لا فعلى توهم استقرار الملك أولاً، ثم العتق بعده، أو عدم استقراره فلا، لأنه لم يملكه إلا إلى حُرية، كالقولين فيمن اشترى بشرط العتق جاهلاً، وفيمن قال: إن اشتريته فهو حُر على ظهاري، بخلاف العالم، أو المُعلق بقصدهما إلى الحرية لا عن ظهارٍ.
قاعدة (٦١)
لا يثبت الفرع والأصل باطل
ولا يحصل المسبب والمسبب غير حاصلٍ
ومن ثم قال أشهب -وهو الصحيح- فيمن أقر بزوجة في صحته ثم مات وليس بطارئٍ، أو أقر بوارث وليس له وارث معروف: لا ميراث.
стр. 56
وقال ابن القاسم بالميراث، ورآه إقراراً بالمال.
قاعدة (٦٢)
بيت المال هل هو وارث أو مرد للأموال الضائعة
وعليه نفوذ الوصية بجميع المال، وهي رواية الطابثي عن مالك، ورد ما زاد على الثلث وهو المعروف، وإذا أقر بوارث وليس له وارث معروف.
تنبيه:
قد لا يختلف في كون بيت المال وارثاً، كميراث السائبة والمعتق من الزكاة.
قاعدة (٦٣)
النسخ هل يثبت حكمه بالنزول أو بالوصول
وعليه تصرف الوكيل بعد الموت أو العزل، وتجز عامل القراض بعد موت ربه وقبل علمه، إذا خسر، هل يضمن أو لا، وقُدوم والٍ على آخر
стр. 57
في خطبة الجمعة، ومن طرأ عليها العلم بعتق في الصلاة وهي منكشفة الرأس وغذا وكلت وكيلين فزوجاها، فدخل الثاني ولم يعلم، فإن قلنا بالأول فللأول، لانفساخ وكالة الثاني بالعقد، وإن قلنا بالثاني فللثاني، وهو المشهور، لقضاء عمر ومعاوية من غير نكير، وإن كان إمضاء نكاح مُحصنةٍ وفسخُ عقد مسلم بغير مُوجب.
وقال ابن عبد الحكم: السابق بالعقد أولى، والبيع كذلك، خلافاً للمغيرة، لعدم حرمته، والحق ردهما.
تنبيه:
ليس الكراء كالبيع في هذا، بل هو للأول على كل حال، لأنه لا يدخل في ضمان من قبضه، قال ابن دحون وصححه ابن رشد في رسم نذر من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات، وإليه مال المازري ﵀، وعلله: بأن ما يأتي من المنافع التي يطلب المكتري الأول أخذها لم تُخلق ولم تقبض، وبأن ضمان المنافع من رب الدار، وضمان السلع المقبوضة في البيع من قابضها.
قال المازري – رحمه الله تعالى-: لكن نزل هذا السؤال وأنا حاضر في مجلس الشيخ أبي الحسن المعروف باللخمي- رحمه الله تعالى- فأفتى بكون الساكن أولى، وإن تأخر عقده، ورأى سُكناه شبهةً على ما يقضيه المشهور من المذهب عنده، وذكر أن بعض أصحابه خالفه في هذا، لأجل
стр. 58
ما ذكرناه من فقد الضمان للمنافع، بخلاف الأعيان التي تُضمن بالقبض، مع كون القبض لما يُستلحق من المنافع غير حاصل الآن.
وذُكر بأن الشيخ أبا القاسم السيوري- رحمه الله تعالى- ورد جوابه بموافقة ما ذهب إليه، طرداً لأصل المذهب، ورأى أن سُكنى الساكن حيازة وقبضٌ يوجب ترجيح جانبه، كما يترجح بقبض الأعيان.
قاعدة (٦٤)
المخاطب هل يدخل تحت عموم الخطاب أم لا
وعليه عزلُ الوكيل عن نفسه، ومن في ولايته، أو يُتهمُ عليه والوصيُ يشتري من مال يتيمه، وهي قاعدة:
قاعدة (٦٥)
اليد الواحدة هل تكون قابضة دافعة أم لا
وقاعدة: اعتبار جهتي الواحد فيُقدر اثنين
فلذلك يتولى طرفي العقد في النكاح والبيع، ويرث الأب مع البنت بالفرض والتعصيب، ويشفع من نفسه.
стр. 59
وعلى هذا فيؤخذ من الشخص الواحد باعتبار غناه، ويُرد عليه باعتبار فقره، أو يُترك له ويقدر الأخذ والترك كالمقاصة على الخلاف في العمل في هذه القاعدة.
قاعدة (٦٦)
تبدل النية مع بقاء اليد على حالها هل يتبدل الحكم بتبدلها أم لا
وعليه من نوى تسلف الوديعة، أو اللقطة، أو القراض ليصرفها ولم يُحركها، والوكيل يُمسكُ المال عن موكله تعدياً، ولم يُحركه.
وعليه الخلاف في صرف الوديعة، فإن قلنا بالتبدل جاز، لأنه قبض الآن لنفسه، وإن قلنا بنفيه، امتنع، للتأخير حتى يقبض لنفسه.
وعليه الخلاف في ضمان السلعة المشتراة شراءً فاسداً إذا هلكت بيد المشتري، وقد كانت في أمانت هقبل.
وعليه لو أسلف الوصي اليتيم من عنده مالاً، وقبض سلعة من سلع اليتيم من نفسه، واعتقد بقاءها في يده رهناً فيما أسلفه، فابن القاسم لا يراه حوزاً، لأنه لا يحوزُ من نفسه لنفسه، ولم يحصُل له إلا بنية تبدلت. وأشهب يراه حوزاً إذا أشهد.
وعليه الخلاف في بيع الطعام المقبوض على تصديق المسلم إليه بخلاف بيع النقد فإنه فيه جائز، والقرض فإنه ممنوع.
стр. 60
قاعدة (٦٧)
يدُ الوكيل هل هي كيد الموكل أم لا
وعليه الوكالة على قبض الصرف ويذهب، بخلاف الحوالة فإنه يقتضي لنفسه، والحمالة.
والمشهور: إذا تولى الوكيل قبض الصرف دون عقده بحضرة الموكل صح.
قاعدة (٦٨)
الأمر هل يُخرج ما في الذمة إلى الأمانة فيرتفع الضمان أو لا
وعليه من أُمر أن يصرف ديناً عليه، ويعمل به قراضاً - وهو لا يجوز- فإن فعل ثم ضاع فعلى القاعدة.
ومن قال لمن أسلم إليه في طعام: كله في غرائرك، فقال: كلته، وضاع ولم تقم بينةٌ.
قاعدة (٦٩)
الأصل منع المواعدة بما لا يصح وقوعه في الحال حماية
ومن ثم منع مالك المواعدة في العدة، وعلى بيع الطعام قبل قبضه، ووقت نداء الجمعة، وعلى ما ليس عندك، وفي الصرف مشهورها: المنع،
стр. 61
وثالثها: الكراهة، وشُهرت أيضاً، لجوازه في الحال وشبهت بعقد فيه تأخيرٌ، وفُسرت به المدونة.
تنبيه:
قال اللخمي: المواعدة في بيع الطعام قبل قبضه كالصرف، وقد اختلف فيها فيه.
ابن رشد: وتكون فيها ثلاثة أقوال، وليس كما قال.
والفرق أنها في الصرف إنما يُتخيل فيها وقوعُ عقدٍ فيه تأخيرٌ وهي في الطعام قبل قبضه كالمواعدة على النكاح في العدة، وإنما مُنعت فيهما لأن إبرام العقد محرم فيهما، فجُعلت المواعدةُ حريماً له، وليس إبرامُ العقد في الصرف بمحرمٍ فتُجعل المواعدة حريماً له.
وقد ذُكر هذا الفرق لمن يعتني بالفقه فلم يفهمه، وهو ظاهرٌ.
قاعدة (٧٠)
الصور الخالية من المغنى هل تعتبر أم لا
وعليه الذهب المستهلك في الثياب بحيث لو أُحرقت لم يخرج منها شيءٌ، هل يمنع من بيعها بالذهب أم لا، وكالربا بين السيد والعبد، لأنه في المعنى انتزع منه شيئاً، أو وهبه شيئاً.
والمشهور: المنع فيهما.
стр. 62
قاعدة (٧١)
المعدوم مغنى هل هو كالمعدوم حقيقة أم لا
وعليه من وجد في الصرف رصاصاً، أو نحاساً، هل له الرضى به، ويكون كالزائف، أو يكون كالعدم، فيُفسح الصرف لتأخير البعض، قولان، ومن وجد رأس مال السلم نُحاساً أو رصاصاً أبدله ولا ينتقض.
قال سحنون: معناه أنه مغشوشٌ لا محضُ نُحاسٍ، وقيل على ظاهره، وهي مسألة السلم الأول منها.
قاعدة (٧٢)
الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا
وعليه صحة أنكحتهم وفسادها.
فعلى الأول تحل الكتابية المبتوتة بوطء الكافر وعلى الثاني، لا.
وإذا عقد على أم وابنتها، ثم أسلم ولم يصبهما، هل يُفسخ، أو يختار، وإذا تزوجها بخمر وقبضتها ثم أسلما ولم يدخل، فالمشهور أن لها شيئاً بناء على الخطاب، فقيل صداق المثل، وقيل قيمة الخمر، وقيل ربع دينار، والشاذ لا شيء لها.
وعليه إكراء الدابة منهم ليركبوها لأعيادهم، وبيعُ شاةٍ منهم لعيدهم،
стр. 63
فعلى الخطاب فهم عاصون بإقامة عيدٍ لأنفسهم، فيكون المسلم عاصياً في إعانته لهم على معصيتهم، وعلى أن لا، فلا.
وعليهما حملُ المسلم أمه الذمية إلى الكنيسة، ولزوم الإحداد وعدة الوفاة من المسلم، وطلاقه وعتقه، والعتق بالمثلة، وغُرم من أتلف له خمراً أو خنزيراً، وإباحة وطئها لزوجها المسلم يقدم في نهار رمضان، وجبرها على الاغتسال لزوجها المسلم، وتمكين المستأمن من بيع خمر لذمي.
تنبيه:
قال ابن العربي: لا خلاف في مذهب مالك أن الكفار مخاطبون وقد بين الله في قوله تعالى: (وأخذهم الربا وقد نُهوا عنه). فإن كان ذلك خبراً عما نزل على محمد ﷺ في القرآن، وأنهم دخلوا في الخطاب فبها ونعمت، وإن كان خبراً عما أنزل الله على موسى في التوراة، وأنهم بدلوا وحرفوا وعصوا وخالفوا، فهل تجوز لنا معاملتهم، والقوم قد أفسدوا أموالهم في دينهم، أو لا، فظنت طائفة أن معاملتهم لا تجوز، وذلك لما في أموالهم من هذا الفساد، والصحيح: جواز معاملتهم مع رباهم، واقتحام ما حرَّم الله سبحانه عليهم. فقد قام الدليل القاطع على ذلك قرآناً وسُنة. قال تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حلٌ لكم) وهذا نص.
وقد عامل النبي ﷺ تسليماً اليهود، ومات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير أخذه لعياله.
والحاسم لذلك الشك والخلاف: اتفاق الأمة على جواز التجارة مع أهل الحرب.
стр. 64
وقد سافر النبي ﷺ تسليماً تاجراً، وذلك من سفره أمرٌ قاطع على جواز السفر إليهم، والتجارة معهم.
فإن قيل كان ذلك قبل النبوة. قلنا: إنه لم يتدين قبل النبوة بحرام. ثبت ذلك متواتراً ولا اعتذر عنه إذ بُعث ولا منع منه إذ نُبئ، ولا قطعه أحد من الصحابة في حياته، ولا أحدٌ من المسلمين بعد وفاته، فقد كانوا يُسافرون في فك الأسارى، وذلك واجبٌ، وفي الصلح، كما أُرسل عثمان وغيره، وقد يجب، وقد يكون ندباً، فأما السفر إليهم لمجرد التجارة، فمباح. انتهى.
قاعدة (٧٣)
النكاح هل هو من باب الأقوات أو من باب التفكهات
وعليه وجوب تزويج الوالد على ولده إن احتاج، والمملوك على المالك.
وعليه وجوب تزويج الوالد على ولده إن احتاج، والمملوك على المالك.
وعليه أيضاً دخول الزوجة في قوله: كلما أعيش فيه حرامٌ، وفي تزويج الابن أمه نظرٌ، لأن فرق ما بينها وبين الأب العار الذي يلحق الابن بها دونه.
تنبيه:
تردد الأدباء والكُتاب فيمن تزوجت أمه هل يُهنأُ، أو يُعزى فرأى بعضهم أن التعزية جفاءٌ، والتهنئة استهزاء، فكتبوا: أما بعد: فإن أحكام الله تعالى تجري على غير مُراد المخلوقين والله يختار لعباده، فخار الله لك فيما أراد من ذلك، والسلام.
стр. 65
قاعدة (٧٤)
من فعل فعلاً لو رُفع إلى الحاكم
لم يفعل سواه هل يكون فعله بمنزلة الحكم أو لا
فيه قولان.
وعليه من أسلم في طعام سلماً فاسداً، مختلفاً في فساده، فأراد أن يأخذ عنه من صِنفه، فإن ذلك لا يجوز، ما لم يحكُم حاكم بالفساد، فإن قررا ذلك بينهما وأشهدا به، فقولان عليهما، وكذلك إن أراد أن يؤخره برأس المال، فإن كان السلم مُجمعاً على فساده، وحكم الحاكم بفسخه جاز، فإن قررا ذلك بينهما وأشهدا به، فعلى القاعدة.
قاعدة (٧٥)
العوض الواحد إذا قابل مخصور المقدار وغير محصوره
هل يُفض عليهما أو يكون للمعلوم وما فضل للمجهول،
وإلا وقع مجاناً
وعليه من صالح عن موضحتي العمد والخطأ. قال ابن القاسم: بينهما، وقال ابن نافع: للخطأ.
ومن خالع على آبق ويزيد ألفاً، فعلى الأول: تُرد الألف ويرد نصف العبد.
стр. 66
وعلى الثاني: تُرد الألف، ويُرد ما في مقابلتها من العبد. والزائد إن كان، له بالخلع، وإلا، كان كمن خالع مجاناً.
تنبيه:
قال ابن شاس في هذه المسألة: وأما على مقتضى قول ابن القاسم في قسمة المأخوذ بين الموضحتين، فيكون نصفُ العبد هنا في مقابلة نصف الألف، فيفسخ البيع فيه، ويُرد نصف الألف إلى آخره.
قال القاضي أبو عبد الله المقري- رحمه الله تعالى ورضي عنه- في قواعده الفقهية: الصواب حذفُ "نصفُ" في الموضعين كما جوَّد اختصاره ابن الحاجب.
والعجيب من القرافي مر على ما في الجواهر ولم ينتبه إليه بابن الحاجب، ولا بمن قبلهما، كاللخمي وابن بشير، وهو دليلٌ على أنه ربما تقل ما لا تأمل فيه.
ورأيت له – رحمه الله تعالى- على هذا الموضع من قول ابن الحاجب: رُدت الزيادةُ- ما نصه: يعني جملة الألف.
стр. 67
وفي الجواهر: تُرد نصف الألف، ولا معنى له على القولين جميعاً، وما أرى لفظة النصف إ لا زلةً وقعت له فثبتت، إذ حكاية اللخمي وابن بشير موافقة لحكاية المؤلف.
ولله دره حيث لم تزل النقول بعقله، أين هو من القرافي حيث قلد الجواهر، فنقلها على حسب ما وجدها، ولم يتفطن لها: انتهى.
وعلى هذا الأصل قول ابن الماجشون في النكاح والبيع: يُجعل الثمن للسلعة، فإن بقي رُبع دينار صح النكاح عند قومٍ.
قاعدة (٧٦)
الطول هل هو المال أو وجود الحُرة في العصمة
وعليه لو حلف: ليتزوجن على زوجته، فتزوج أمةً، في بره قولان، مبنيان على كون الحرة طولاً أو لا فلو تزوج غير كفءٍ، فعلى تعارض اللفظ والقصد، فإن لم يدخل فعلى الأقل والأكثر، وعلى أن النكاح هل هو حقيقةً في العقد أم لا.
стр. 68
قاعدة (٧٧)
المهر هل يتقرر جميعه بالعقد أو لا
ثالثها يتقرر النصف، ثم يتكمل بالدخول أو الموت.
وعليه الخلاف في غلته [قبل الدخول]، والخلاف في ضمانه إذا قامت البينة بعد الطلاق على تلفه، هل عليها غُرم النصف أو لا، والخلاف في نكاحه أمة الصداق، وحده إذا وطئها قبل الدخول، وقطعها إذا سرق شورته قبله، والخلاف إذا استحق نصف ماشيةٍ بعينها بالطلاق، في كونه كالخليط، أو كالفائدة، ورجوع شهود الطلاق قبل البناء، هل يغرمون النصف أم لا.
تنبيه:
لا خلاف أن على المرأة قبل البناء زكاة الفطر على رقيق الصداق وزكاة الشجر، والمعين من الماشية وإن لم تقبضه، وزكاة العين إن قبضته، لأن ضمان هذه الأشياء إن هلكت قبل البناء منها، وله الدخول بها من غير شيء، كان الصداق بيدها أو بيده، ولها البيع والهبة والصدقة والإعتاق، ما لم يزد على ثلث مالها، وله غلته.
والمنصوص: أن لا شيء لها بالفسخ قبل البناء بملك أحدهما صاحبه، أو ردته، ولا خلاف أن الضمان منها بعد الطلاق فيما لا يُغاب عليه إ ن كان بيد الزوج، وفي كون ضمانه منها، أو منهما إن كان بيدها، قولان.
стр. 69
وفي ضمان ما يغاب عليه إن قامت البينة، قولان لأشهب وابن القاسم، بناءً على أن الضمان للتهمة أو للأصالة.
واختلف ابن القاسم وعبد الملك في الرجوع عليه بالغلة بعد الطلاق خاصةً.
فابن القاسم يوجبه، بناءً على أنه ب الطلاق تبين بقاء ملكه على نصفه، وعبد الملك لا يوجبه، بناءً على أنه رجع بعد أن ملكته.
قاعدة (٧٨)
الطوارئ هل تُراعى أم لا ثالثها: تُراعى القرينة فقط
وعليه توقع عدم المناجزة في اجتماع البيع والصرف، محاذرة الاستحقاق الناقض للصرف لا للبيع، واقتضاء المحمولة من السمراء، لارتفاعها في وقت الزراعة، وإبدال الناقص الرديء بالكامل الجيد، لنفاقه في بعض البلاد ورخائه في بعض الأزمان.
وتزويج العبد ابنة سيده كرهه مالك خشية أن ترثه، فيؤول الأمر إلى فسخ النكاح، بخلاف الابن أمة أبيه، لبقاء الوطء له.
ورُد: بأن النكاح يُفسخ والشركة تمنع.
стр. 70
قال ابن مُحرز وإنما تعليل الكراهة في الابنة أنه ليس من مكارم الأخلاق، وقد يشق عليها، كما كُره الفارهة للوعد.
وكره من جهة الدناءة أن يزوج أم ولده، والمختارة نفسها على الشاذ، لأنه قد يُعتق، والمرتد لأنه قد يتوب، ولم يعتبره في المشهور، لأنه من بعيد الطوارئ.
قاعدة (٧٩) اشتراط ما يوجب الحكم خلافه مما لا يقتضي فساداً هل يعتبر أم لا
وعليه اشتراط الرجعة في الخُلع، فقيل بائنٌ للعوض، وقيل رجعيةٌ، للشرط.
ومن اشترط أن لا رجوع له في الوصية.
ومن اشترط الاعتصار في الصدقة، أو التزم عدمه في الهبة.
ومن اشترط الضمان فيما لا يُغاب عليه من العواري والرهان، ونفيه فيما يُغاب عليه منها.
ومن اشترط الضمان في الوديعة والقراض والمستأجر.
ومن اشترط ألا قيام بجائحةٍ.
стр. 71
تنبيه:
نص الفقهاء – ﵃: على أن التزام ما يُخالف سُنة العقود شرعاً من ضمان، أو عدمه ساقطٌ على المشهور، كالوديعة على الضمان، والاكتراء كذلك.
وحمل القاضي محمد بن يبقى بن زرب – رحمه الله تعالى – ما قالوه على ما إذا كان الالتزام عند العقد، حتى يكون ذلك على الوجه المناقض للشرع، فيجب حينئذٍ أن يبقى الحكم تابعاً للمشروع.
قال ابن زرب: فلو تبرع بالضمان وطاع به بعد تمام الاكتراء لجاز ذلك.
قيل له: فيجب على هذا القوله الضمانُ في مال القراض إذا طاع به قابضه بالتزام الضمان.
ونقل ابن عتاب عن شيخه أبي المُطرف بن بشير أنه أملى عقداً بدفع الوصي مال السفيه قراضاً إلى رجلٍ على جزءٍ معلوم، وأن العامل طاع بالتزام ضمان المال وغرمه.
وصحح ابن عتاب مذهبه في ذلك، ونصره بحُججٍ بسطها، وأدلةٍ قررها، ومسائل استدل بها، وقال بقوله فيها.
стр. 72
واعترض غيره من الشيوخ ذلك، وأنكره، وقال التزامه غير جائزٍ.
وفي سماع ابن القاسم ما يشهدُ لصحة الاعتراض على ابن بشير.
وفي رسم الجواب من سماع ابن القاسم ما يؤيد صحة قوله. انظر أحكم ابن سهل.
قاعدة (٨٠) اشتراط ما لا يفيد هل يجب الوفاء به أم لا
وعليه لو وكله على البيع بعشرة، فباع باثني عشر، أو قال: بع نسيئةً، فباع نقداً، هل له الرد أم لا، والحق أن لا رد، للعادة، إلا أن يتبين غرض في النسيئة.
ومن خالعته على ثلاث، فطلق واحدة، والمذهب: أن لا كلام لها.
وصحح ابن بشير تخريج اللخمي الخلاف على القاعدة، واختار بعضهم أنه شرط يُفيد تقية غلبة الشفاعة لها في مراجعته على كراهة منها.
وتعيين الدنانير والدراهم بالتعيين.
واشترط المتحمل له على حميل الوجه أن يُحضِر له غريمه ببلدٍ سماه، فأحضره بغيره من البلاد مما تأخذه فيه الأحكام، ولا مضرة تلحق المتحمل له في آخذه هناك.
واشتراط المُكري داره على المكتري ألا يسكن داره إلا بعدد معلوم فأراد المكتري الزيادة في العدد، فهل يُمكن من ذلك إذا لم يلحق صاحب الدار منه ضرر أم لا.
стр. 73
واشتراط المتحمل له على الحميل إحضارُ الغريم ببلد تأخذه فيه الأحكام، فخرِب ذلك البلد وصار مما لا تجري فيه الأحكام، فأحضر الحميلُ الغريمَ في البلد، هل يبرأ الحميل، لأنه وفى بما اشترط له عليه، أو لا يبرأ لأن المقصود حين الاشتراط التمكن من أخذ الحق من الغريم. وإذا صار البلد المشترط لا تجري فيه الأحكام بطل المقصود بالحمالة فلا تسقط.
وإذا أراد من أُسلم إليه في ثمر حائط بعينه أو نسل حيوان بعينه أن يعطي الثمر والنسل من غيرهما على الصفة.
وإذا باع على حَمِيل بعينه غائب فلم يرض الحميل، ورضي المشتري أن يأتي بحميل مثل الأول، هل يلزم البائع قبولُه إذا كان مثله في الثقة والوفاء وقلة اللدد، أو لا.
وإذا باع على رهن بعينه غائب فهلك الرهن في غيبته، فهل للمبتاع أن يأتي برهن سواه ويلزمه البيع أم لا، والمشهور مذهب المدونة فيهما أن لا، وهما على القاعدة.
ومن اشترى عبداً أمياً فألفاه كاتباً، أو جاهلاً فألفاه عالماً، أو أمة على أنها ثيب فألفاها بكراً، أو أنها نصرانية فوجدها مسلمة. قال الإمام أبو عبد الله المازري – رحمه الله تعالى- إلا أن يعتل المشتري بأنه إنما اشترط كونها نصرانية لكونه أراد أن يزوج عبداً له نصرانياً منها، فإن هذا إذا علم منه صحة عذره، كان له الرد، وكذلك إذا اعتذر بأنه سبقت منه يمين ألا يملك مسلمة.
تنبيه:
قيل للشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن: إن النصرانية عند أهل صقلية
стр. 74
أغلى ثمناً من المسلمة، فقال: إذا اشترط كونها نصرانية فوجدها مسلمة والأمر كذلك عندهم، فإن له الرد. وأنا أستعظم أن أجعل الإسلام عيباً.
قاعدة (٨١) البتة هل تتبغض أم لا
وعليه صحة الاستثناء، واختلاف الحكمين إذا قضى أحدهما بواحدة والآخر بالبتة، هل تلزمه واحدة أو لا؟ وإذا شهد واحد بواحدة وآخر بالبتة، هل تلزمه واحدة ويحلف على البتات، أو يحلف على تكذيب كل واحد منهما ولا يلزمه شيء؟ قولان على الأصل والقاعدة.
قاعدة (٨٢) النظر إلى الجزاف هل هو قبض أم لا
وعليه في بيعه قبل قبضه قولان.
قاعدة (٨٣) بيع الخيار هل هو منحل أو منبرم
فعلى الأول يصح النكاح والصرف، إذ لا عقد يُخاف من جريان
стр. 75
الأحكام فيه، وعلى الثاني فلا، إذ لا تجري فيه أحكام النكاح من الموارثة ونحوها، ويكون متراخياً في الصرف.
وعليه لو باع المسلم عبده الكافر من كافر على أن الخيار للبائع ثم أسلم العبد في مدة الخيار، هل يجوز للمسلم إمضاء البيع أم لا، قولان، بناء على أنه منبرم فيجوز، أو منحل فلا يجوز، لأنه كابتداء بيع.
وعليه إذا اشترى أباه بالخيار له، هل يُعتق عليه، وهو قول أصبغ وابن حبيب، عن رضى أو لا، وهو مذهب المدونة، قولان.
تنبيه:
اتفقوا على أن ما حدث في أيام الخيار من غلة كلبن وبيض وثمرة ونحو ذلك: للبائع، كما اتفقوا على أن الضمان منه، والنفقة وصدقة الفطر عليه، وكذلك اتفقوا على أن لا شفعة في الخيار إلا بعد الإمضاء.
ابن عبد السلام: ولا فرق في المذهب في الخيار بين أن يكون للبائع أو للمشتري أو لأجنبي، وخالف جماعة إذا كان الخيار لغير البائع.
قاعدة (٨٤) الخيار الحكمي هل هو كالشرطي أم لا
وعليه العبد والمحجور يتزوجان بغير إذن الحاجر، ثم يجيزه.
ومسألة الصرف في الخلخالين يباعان بعين ثم يستحقان، للمستحق إمضاء البيع ما لم يفترق المتبايعان.
وقال أشهب: القياس الفسخ، وإن تفرقا فللمستحق الإمضاء إن قلنا
следующие страницы →