← Каваид фикха

Каваид фикха · id 133360

إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك - ت الغرياني

الونشريسي

Полный текст (128 стр.). Показаны 106–128 · переход к 111.

стр. 106

ومنها: من حاز شيئاً يعرف لغيره، فباعه وهو يدعيه لنفسه، والآخر عالم ساكت لا ينكر بيعه، فذاك يقطع دعواه. ومنها: أن تأتي ببينة إلى رجل فتقول اشهدوا لي أن عنده كذا وكذا وهو ساكت، فذاك يلزمه. ومنها: مسألة الأيمان والنذور فيمن حلفه لزوجته أن لا يأذن لها إلا في عيادة مريض، فخرجت بغير إذنه، لم يحنث. قالوا إلا أن يسكت بعدما رآها فإنه يحنث. ومنها: مسألة كتاب كراء الدور وألأرضين في الذي زرع أرض رجل بغير إذنه، وهو عالم ولم ينكر ذلك عليه. ومنها: إذا اتجر العبد بمعرفة مولاه وعلمه ولا يغير ذلك ولا ينكره. ومنها: إذا علم الأب والوصي والسيد بنكاح من إلى نظرهم وسكتوا. ومنها: إذا سكت الغرماء عن عتق الغريم وطال ذلك، أو سكتوا حتى قسم الورثة تركة الغريم، ولا مانع. ومنها: مسألة الابن الساكت. تنبيه: قال ابن رشد في كتاب الدعوى والصلح من البيان: لا خلاف أن السكوت ليس برضا لأن الإنسان قد يسكت مع كونه غير راض، وإنما اختلف في السكوت هل هو إذن أم لا، ورُجح كونه ليس بإذنه، لقوله – ﵇ في البكر "إذنها صُماتها" فدل ذلك على أن ذلك خاص بها.

стр. 107

أبو محمد صالح: ولا يختلف في السكوت الكثير وإنما الخلاف في السكوت القريب. ابن عبد السلام: الذي تدل عليه مسائل المذهب أن كل ما يدل على ما في نفس الإنسان من غير النطق فإنه يقوم مقام النطق. نعم يقع الخلاف في المذهب في فروع هل حصل فيها دلالة أم لا. قاعدة (١٠٩) الكتابة هل هي شراء رقبة أو شراء خدمة وعليه الخلاف في زكاة فِطره، وإجبار على النكاح، واستبرائها إذا عجزت وكانت تتصرف. وعليه من حلف بحرية عبده ليضربنه ثم لم يضربه حتى كاتبه، هل يبرأ أم لا؟ ابن القاسم: يبرأ. أشهب: لا. وعليه من ظاهر من مكاتبته ثم عجزت، فإن قلنا بالأول فقد رجعت على ملك مستأنف، فلا يلزمه الظهار، وإن قلنا بالثاني لزمه. وعليه الخلاف أيضاً في غلة المكاتب إذا كان للتجارة، هل تلزم فيه الزكاة أم لا؟ ومن عتق أمة مكاتبه ثم عجز، هل تعتق بذلك العتق الأول، أو تفتقر إلى استئناف عتق آخر؟ وعليه إذا أوصى بعتق عبده، أو أوصى به لرجل ثم كاتبه، ثم عجز في حياة السيد، هل تعود فيه الوصية أم لا؟ قولان على القاعدة.

стр. 108

وعليه لو اشترى أحدُ الزوجين كتابة الآخر، هل يفسخ النكاح قبل العجز أم لا، بناء على أنه ملك رقبته أم لا، فإن عجز انفسخ اتفاقاً. وعليه من كاتب عبداً صار إليه في المقاسم، أو ابتاعه من دار الحرب وعلم أنه لمسلم، وقلنا إن لربه أن يأخذه، فهل يحاسب بما أخذمن الكتابة أم لا؟ فإن قلنا إن الكتابة شراء رقبة كان للمستحق أن يحاسب المشتري بقدر ما أخذ من الكتابة، وإن قلنا إنها شراء خدمة لم يحاسب فيما أخذ، ولم يكن للمستحق أن يأخذه إلا بعد دفع الثمن. وعليه مكاتبة الكافر المسلم. وعليه أضياً إذا عجز وكان قبل الكتابة مأذوناً له، هل يبقى على ما كان عليه من الإذن، أو يعود محجوراً عليه؟ وهل يعود منتزع المال، أو لا؟ تنبيه: لم يختلفوا فيما علمت فيمن قال: إن كلمت فلاناً فعبدي حر، فكاتبه، ثم كلم فلاناً- أنه يعتق عليه، وهو نص العتق الأول من الكتاب. والجاري على أن الكتاب شراء رقبة ألا عتق، كما لو باعه ثم كلم فلاناً. إلا أن يُفرَّق بالاحتياط للعتق، ومراعاة للقول بأن الكتابة شراء خدمة. وانظر إذا مثل بعبد مكاتبه ثم عجز بعد أن أدى السيد إرش الجناية للمكاتب، وانظر إذا وطئ أمة مكاتبه ثم عجز بعد، هل يُحد أم لا؟

стр. 109

قاعدة (١١٠) الكتابة هل هي من ناحية العتق أو من ناحية البيع وعليه كتابة المأذون والمديان والمريض والمكاتب والأب والوصي، فعلى أنها من ناحية العتق فلا تجوز كتابة واحد منهم، وعلى أنها من ناحية البيع فتجوز، ولم يختلفوا في عدم جواز مكاتبة أحد المتفاوضين عبد التجارة، ورأوها من ناحية العتق، والجاري على أنها بيع الجوازُ واللزومُ. وعليه لزوم كتاب الذمي عبده، فعلى العتق لا تلزم، وعلى البيع تلزم. تنبيه: قال الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله تعالى: أما إن كانت الكتابة على الخراج أو ما قاربه فهي من ناحية العتق، والعتق بابه باب الهبات وما لم يخرج على عوض، فله الرجوع عنه، ولا يجبر على الوفاء به، وإن كان أكثر من الخراج بالشيء الكثير كانت من ناحية البياعات والمعاوضات، فيحكم بينهم إذا امتنع السيد من الوفاء كما يحكم في البيع. قاعدة (١١١) القسمة هل هي تمييز حق أو بيع وعليه إذا اشترى أحدُ الورثة قدر ماله من الحلي وكتبه على نفسه وتفاصلوا، فإن قلنا بالتمييز جاز، وإن قلنا بالبيع امتنع، لتراخي المحاسبة. قال في الكتابة: ولأنه لو تلف بقيةُ المال لرجع على المشتري فيما أخذ.

стр. 110

وعليه أيضاً قسم الورثة أضحية مورثهم وانتفاعهم بها شركة، وجواز قسمها رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك وعيسى عن ابن القاسم، ومنعه في كتاب محمد. وعليه أيضاً قسمة الشريكين ما ملكاه من معدن الذهب أو الفضة كيلاً، فإن قلنا إنها بيع من البيوع، فيحاذر فيه الوقوع في الربا، لأنه قد يصفو لأحدهما من الذهب أكثر مما يصفو للآخر أو أقل، وإن قلنا إنها تمييز حق فيتساهل في ذلك. قاعدة (١١٢) الشفعة هل هي بيع أو استحقاق اختلفوا فيه، والمشهور الأول، وعليه من ابتاع شِقصاً من دار وعروضاً صفقة، والشقص جل الصفقة، هل للمبتاع رد العرض على البائع إذا أخذ الشفيع بالشفعة، لاستحقاق جُل صفقته، بناء على أنها استحقاق، أو لا، لأنها بيع مبتدأ؟ وعليه أيضاً هل يشفع قبل معرفة ما ينوب الشقص من الثمن أم لا؟ فعلى أنها بيع، لا، وعلى أنها استحقاق، نعم، وهذا اختيار اللخمي، وأول اختيار عبد الحق. وعليه لو اختلعت لزوجها بشقص، هل للشفيع الشفعة قبل معرفة القيمة أم لا. وعليه من ابتاع داراً ثم استُحق شِقص منها بعد أن نقضها المبتاع وباع

стр. 111

النقض، هل يفوت النقض بالبيع ويأخذ الشفيع الشفعة بما ينوبها من الثمن، أو لا تفوت الأنقاض بالبيع، وللشفيع أخذها بالشفعة من يد مشتريها من مشتري الدار الناقض لها؟ فعلى أنها بيع تفوت الأنقاض بالبيع، وعلى أنها استحقاق لا تفوق بالبيع وعليه من ابتاع شقصاً قد بذره البائع، هل يدخل البذر في الشفعة، وهو الأصح، أو لا؟ وكذا إن بذره المبتاع ولم ينبت، فعلى أنها بيع فللشفيع، وعلى أنها استحقاق فللمبتاع. وعليه الوصي إذا ترك الأخذ بالشفعة لمن إلى نظره، والأخذ نظر. تنبيه: قالوا: ولا يلزم المفلس أن يشفع وإن كان في الأخذ بالشفعة ربح، لأنه تكسب وتجر وهو غير لازم، ولأنه تلزمه العهدة بالشفعة. والجاري على أنها استحقاق اللزوم فانظره. قاعدة (١١٣) المصنوع هل يكون قابضاً للصنعة وإن لم يقبضه ربه أو لا يستقل بقبض الصنعة إلا بقبض ربه وعليه خلاف ابن المواز وابن القاسم في وجوب الأجرة إذا ثبت ضياع المصنوع. قاعدة (١١٤) الأصل بقاء ما كان على ما كان فإذا اختلفا في القبض فالقول قول البائع في الثمن، والمبتاع في

стр. 112

المثمون، إلا أن يبين بنحو البقل واللحم مما العادة فيه سرعة القبض، فإن القول قوله عند مالك في دفع الثمن، فإن قبض ولم يبن فقولان للمالكية، أو يأتي من الزمان ما لا يمكن الصبر إليه، أو ما ينكر مثله في ذلك البيع، فالقول قول المشتري في دفع الثمن عندهم أيضاً، ويرجع في قبض المثمون إلى العادة، وإذا اختلفا في انقضاء الأجل وانقطاع الخيار، فالقول قول مشترطه إلا بقول أو فعل يدل على إسقاطه، فإن احتمل، فالأصل البقاء. وكذلك إذا اختلف البائع والمبتاع في مضي أمد العهدة فإن فيه قولين، : أحدهما تصديق البائع، لأن المشتري يحاول نقض بيع قد انعقد. والآخر أن القول قول المشتري، استصحاباً للأصل، وهو كون الضمان من البائع. وكذلك لو باع عبداً فتبرأ في العقد من الإباق، ففيه قولان: أحدهما أن إثبات خروجه سالماً من العهدة على البائع، استصحاباً لحال الضمان، وهي رواية ابن نافع عن مالك في المدونة. والثاني أن على المشتري إثبات أنه قد هلك في العهدة، وبه أخذ ابن القاسم. وكذلك لو اختلف المتبايعان في عبد بيع بالخيار، هل مات في أيام الخيار أو بعد ذهابها؟ ففيه أيضاً قولان سببهما استصحاب حال كون البيع منعقداً، أو استصحاب حال ثبوت الضمان. وكذلك لو اختلفا في تاريخ انعقاد البيع، وتداعيا في قدم البيع وحدوثه، إن القول قول المشتري، في التاريخ، استصحاباً لعدم عقده، وقيل القول قول البائع، استصحاباً لكون البيع منعقداً فلا ينقض بالدعوى.

стр. 113

وكذلك لو زعم المشتري على رؤية متقدمة أن المبيع تغير عن حالته الأولى إلى ما هو أدون، فقال ابن القاسم القول قول البائع، وقال أشهب القول قول المشتري، بناء على أن الأصل بقاء ما كان على ما كان، أو الأصل براءة ذمة المشتري من الثمن. قاعدة (١١٥) المُعرى هل يملك العرية بنفس العطية أو عند كمالها وعليه من عليه السقي والزكاة، والأصل كونها على ملك المعطي إلا أن تثبت عادة فتكون على المعطي. قاعدة (١١٦) من ملك ظاهر الأرض هل يملك باطنها أو لا وهو المشهور وعليه الركاز والحجارة المدفونة والزرع الكامن، بخلاف المخلوق فإنها تندرج في لفظ الأرض، والزرع الظاهر فإنه لا يندرج كمأبور الثمار. تنبيه: من ملك أرضاً ملك أعلاها ما أمكن، ولم يخرج عنه إلا إخراج الرواشين والأجنحة على الحيطان إلى طريق المسلمين، إذا لم تكن منسدة الأسفل، لأن الأفنية هي بقية الموات الذي كان قابلاً للإحياء، وإنما منع فيه

стр. 114

الإحياء لضرورة السلوك، وربط الدواب، وغير ذلك، ولا ضرورة في الهواء فيبقى على حاله مباحاً في السكة النافذة. قاعدة (١١٧) العادة هل هي كالشاهد أو كالشاهدين وعليه من أنكح ابنه البالغ وهو ساكت، حتى إذا فرغ أنكر بحدثان ذلك، فاستُخلف أنه لم يرض، فنكل، فإن قلنا كالشاهدين لزمه النكاح، وعليه نصف الصداق، وإلا لم يلزمه. وعليه أيضاً لزوم اليمين لمن قُضي له من الزوجين بما يعرف أنه له، ومن قُضي له بالجدار للقُمُط والعقود والطاقات ومغارز الخشب ووجوه الحيطان، ومعرفة العفاص والوكاء في اللُقطة، وإرخاء الستر مع التنازع في المسيس، والرهن مع الاختلاف في قدر الدين، وتعلق المرأة بالرجل وهي تدمي، هل لها صداق، أو لا صداق لها؟ وإن كان أشرَّ من عبد الله الأزرق في زمانه، ثم هل بيمين أو بغير يمين، قولان على القاعدة. واليد مع مجرد الدعوى، أو مع تكافؤ البينات ونكول المدعى عليه، وبني هذا أيضاً على الخلاف في النكول هل هو كالإقرار، أو لا. تنبيه: قال بعضهم: العادة عند مالك كالشرط تُقيّد المطلق وتُخصص

стр. 115

العام، وخالفه غيره، فإن ناقضت أصلاً شرعياً كغلبة الفساد مع أصل الصحة فقولان، وقد تختلف فيختلف لذلك ككفاءة المولى والعبد والفقير، لاختلاف الأقاليم في كونه معرة أو لا. قاعدة (١١٨) زيادة العدالة هل هي كشاهد أو كشاهدين وعليه القضاء بالأعدل في النكاح، وفيما ليس بمال. قاعدة (١١٩) الجزء المشاع هل يتعين أم لا وعليه من حلف بحرية شقص له في عبد إن فعل كذا، ثم باع شقصه من غير شريكه، ثم اشترى شقص شريكه، ثم فعل ذلك هل يعتق عليه أم لا. ومن غلبت عليه الخوارج فأخذوا زكاته أو خراجه، هل يؤخذ منه ثانياً أم لا؟ ، ومن باع نصف عبد يملك جميعه ثم استُحق نصفُه هل يجري الاستحقاق فيما بيع وفيما بقيَ؟ أو إنما يقع الاستحقاق في الباقي والبيع منعقد في النصف المبيع؟ ومن غصب جزءاً مشاعاً هل يتعين ذلك الجزء بالغصب، أو الغصب

стр. 116

طرأ على الجميع؟ وكذلك من ارتهن جزءاً مشاعاً أو وُهب له أو تُصدق به عليه، ولم يرفع الراهن ولا الواهب ولا المتصدق يده، هل يصح حوزه أم لا؟ ومن ساق إلى زوجه نصف أملاكه مشاعاً، ثم باع جزءاً منها مشاعاً أفتى ابن القطان بأن البيع شائع في الجميع، وأن للمرأة أن ترجع في نصف المبيع. وأفتى ابن عتاب: إن كان الذي باع الزوج عن ملكه النصف فأقل فلا كلام لها إلا في الشفعة، وإن كان أكثر من النصف مثل أن يبيع ثلاثة أرباع، فلها الرجوع في الزائد على نصف المبيع، وما كان فعلى هذا الترتيب. تنبيه: على هذا الاختلاف جاء جواب الشيخ أبي محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى وغفر له. قال في غرائب الأحكام: سئل ابن أبي زيد عن دار بين رجلين مشاعة، فعدا على أحدهما غاصب قاهر فغصبه نصيبه مشاعاً، هل للآخر أن يكري نصيبه أو يبيعه أو يقاسم فيه؟ فأجاب: إنه لا سبيل إلى القسم فيه ما دام الأمر ممتنعاً من الأحكام، وله أن يبيع نصيبه أو يكريه. وقد اختلف في الكراء والثمن، هل للمغصوب منه فيه مدخل، فقيل إنه يدخل معه فيه، إذ لا يتميز نصيب المغصوب منه، وقيل لا مدخل له معه، إذ غرض الغاصب هذا دون هذا، وهذا أشبه بالقياس.

стр. 117

تنبيه ثانٍ: لم يزل نكير الشيوخ يشتد على الشيخ أبي الحسن الصغير في قوله: لم أقف على نص في مسألة الغاصب إلا ما يُستقرأ من هذه النظائر، فإنها في أسئلة القفصي، وذكر فيها قولين، وأن الصحيح لا يمتاز. والقياس عند أبي محمد الامتياز، وبعد وقوفك على هذا، لا يخفى عليك ما على الشيخ أبي الحسن ﵀ من درْك القصور، والله أعلم. قاعدة (١٢٠) مضمّن الإقرار هل هو كصريحه أم لا وعليه من أنكر أمانة ثم ادعى ضياعها أو ردها لما قامت عليه البينة. ثانيها: يقبل في ضياعها دون الرد. ومن أنكر شيئاً في الذمة، أو أنكر الدعوى في الربع، أو ما يُفضي إلى الحدود ثم رجع عن إنكاره لأمر دعاه، وأقام عليه بينة. ثالثها: يقبل منه في الحدود دون غيرها، ورابعها: في الأصول دون الديون وغيرها من المنقولات. ومن شهد أن شريكه في العبد أعتق حصته، والشريك موسر، هل يكون نصيب الشاهد حراً، لأنه أقر أن ما له على الشريك المعتق قيمته؟ أو لا يكون حراً، قولان في المدونة، وهما على القاعدة. ومن أقر أو شهد أن أباه أعتق هذا العبد في صحته، أو في مرضه والثلث يحمله، والورثة منكرون - لم تجز شهادته ولا إقراره، ولا يُقوَّم عليه

стр. 118

إذ لم يعتق، وجميعه رقيق، وهل له استخدامه في يومه أو لا؟ قولان على القاعدة. والشريكان في العبد يحلف أحدهما بحريته: إن كان دخل المسجد، ويحلف الآخر لقد دخل، فإن قلنا مضمَّن الإقرار كصريحه عتق عليهما إن كانا موسرين، لأن كل واحد منهما يقطع بحنث صاحبه وإنما له عليه قيمة حصته، وإن قلنا إن مضمن الإقرار ليس كصريحه فلا عتق، وهو المشهور في هذه. قاعدة (١٢١) الأرض هل هي مستهلكة أو مربية وعليه كراؤها بما تنبت غير الخشب، وبالطعام مطلقاً. قاعدة (١٢٢) الحكم هل يتناول الظاهر والباطن أم لا يتناول إلا الظاهر فقط وهو الصحيح وعليه إذا قُضي للمطلقة بالنفقة لظن الحمل، ثم تبين أن لا حمل، في نقض القضاء قولان. وعليه من أُوصي له بنفقة عمره، فدُفعت له نفقة سبعين سنة بالتعمير، ثم زاد عليها عمرُه، في نقض القضاء ورجوعه على الورثة، أو على أهل الوصايا - قولان لأشهب وابن القاسم.

стр. 119

وعليه لو كان مال السيد مأموناً أضعاف قيمة المدبر والموصى بعتقه، وقلنا بحريتهما بنفس الموت، من غير نظر في الثلث ثم أجيح المال بعد ذلك، ففي إمضاء العتق ونقضه قولان لابن القاسم وأشهب. وعليه إذا أسلم عبد النصراني، وسيده بعيد الغيبة، فباعه السلطان ثم قدم، فأثبت أنه أسلم قبله. فقال في الكتاب ينقض البيع، وإن عتق نُقض عتقه. ومن ابتاع أمة ولم يعلم بعيبها حتى كاتبها، فأخذ قيمة العيب ثم عجزت. قال بعض القرويين ذلك حكم مضى. وعليه إذا ابتاع عبداً ثم باعه بمثل الثمن فأكثر، ثم رجع إليه بشراء أو ميراث أو هبة، وهو بحاله لم يتغير، فأراد رده بالعيب على بائعه، وقد كان حكم عليه قبل أن يرجع عليه ألا يرجع بشيء، لخروجه من يده بالبيع بمثل الثمن فأكثر. وعليه إذا ابتاع عبداً ثم باع نصفه من أجنبي، ثم علم بالعيب، فاختار البائع أن يغرم نصف قيمة العيب، ثم بعد غرمه بنصف القيمة رجع العبد إلى يد المشتري، هل للبائع أن يقول إنما غرمت لك نصف قيمة العبد لتبعيض العبد، وهو الآن قد صار في يدك جميعه، فإن شئت فرُدَّ إليَّ جميعه وخذ ثمنك، أو احبس ورد عليَّ نصف قيمة العيب التي أخذت مني. وللمشتري أيضاً أن يفعل ذلك وإن أباه البائع؟ أو حكم مضى ليس لأحدهما نقضه، في ذلك قولان. وعليه من ابتاع عبداً بالبراءة من الإباق فأَبْق في الثلاث، وقلنا ضمانه من البائع حتى يخرج من الثلاث سالماً، فترادا الثمن بعد الاستيفاء، ثم

стр. 120

وُجد العبد، هل يرجع إلى ما كشف الغيب ويلزم المشتري، ولا ينقض البيع؟ أو يلزم البائع، وقد انتقض البيع، قولان للخمي ومحمد، وهما على القاعدة. قاعدة (١٢٣) إذا جرى الحكم على موجب التوقع هل يرتفع بالوقوع لأنه تحقيق، والتوقع كالإيقان، أو لا، لأنه نفذ. قولان للمالكية وعليها الزرع يغرم قيمته، ثم يعود، والسن يغرم عقلها ثم تنبت، والعين يغرم قيمتها ثم توجد، وعليه لو انقطع ماء الرَّحى المكتراة ففاسخه الكراء وهو يرى أنه لا يعود عن قرب، فعاد، هل يمضي الفسخ كحكم مضى، أو ترجع الإجارة على حالها؟ واستحسن اللخمي أن تعود للخطأ في التقدير، وقد مرت نظائرها أول الكتاب. قاعدة (١٢٤) الانتشار هل هو دليل الاختيار أم لا وعليه الخلاف في حد المكره على الزنا، ثالثها حُدَّ، بخلاف المكرهة.

стр. 121

قاعدة (١٢٥) كل ما أدى إثباته إلى نفيه فنفيه أولى ومن ثم إذا جعل رقبة العبد صداقاً لزوجته فسد النكاح، لأن صحة كونه صداقاً يلزم منه ملكها له، ويلزم منه فسخ النكاح، ويلزم من فسخه ارتفاع الصداق، لأنه قبل البناء، ويلزم منه عدم كونه صداقاً. وإذا زوَّج عبده من حرة بصداق ضمنه لها، ثم باع منها العبد بالصداق قبل الدخول، فإنه لا يصح البيع، لأنه لو صح لملكت زوجها، ولو ملكته لفسخ النكاح، ولو فسخ لسقط مهرها، وإذا سقط المهر بطل البيع. وإذا أعتق عبديه فادعاهما غيره، فشهد له العبدان. قال مالك لا تقبل شهادتهما، لأنه لو قبلناها لصارا رقيقين، وبالرق تبطل الشهادة، فلو صحت لبطلت، فتبطل. وإذا زوَّج أمته وقبض صداقها وتصرف فيه، ثم أعتقها قبل البناء فلا خيار لها، لأن ثبوت الخيار يرفعه، إذ لو اختارت لسقط الصداق، وإذا سقط بطل عتقها بصيرورة السيد مديناً، وإذا بطل عتقها بطل خيارها. وإذا عدَّله رجلان فلا يجوز له تجريحه أحدهما مع غيره بجرحة قديمة قبل تعديله، لأن في ذلك إبطال تعديله. وإذا تُوفي وله أمة حامل وعبدان، فورثه عاصب، فيعتق العاصب العبدين، وتلد الأمة ابناً ذكراً، فيشهد العبدان بعد عتقهما أن الأمة كانت حاملاً من سيدها المتوفي، فإن شهادتهما لا تجوز، لأن في إجاز شهادتهما إبطال عتقهما. وإذا اشترى اثنان عقاراً دفعة واحدة، فلا شفعة لأحدهما على صاحبه، لأنها لو وجبت لأحدهما لوجبت للآخر، ولو وجبت لهما، لزم ألا تجب لهما. وإذا شهد رجل مع آخر على عتق عبد فعَتَق، وقُبلت شهادتهما، وشهد ذلك الرجل مرة أخرى فرُدت شهادته بجرحة، فشهد العبد المعتَق فيه بالجرحة، فلا تقبل شهادته، لأنه إن قبلت شهادته ثبتت جرحة الشاهد، فإذا

стр. 122

ثبتت جرحة الشاهد بطل عتق العبد، وإذا بطل سقطت شهادته، وإذا سقطت لم يصح تجريحه للشاهد، وإذا لم يصح تجريحه ثبتت شهادته، وإذا ثبتت صح عتق العبد، وإذا صح عتقه صحت شهادته، وإذا صحت صح تجريحه، ودارت المسألة أبداً. وإذا قال متى طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثاً، وهي الملقبة بالسريجية. قال تاج الدين: وقد كثرت فيها التصانيف، واشتهر إشكالها من زمن زيد بن ثابت ﵁، وقيل الشافعي، وقيل المزني، وقيل ابن سريج، وأخطأ من ظنها من مولدات ابن الحداد، وإن كانت في فروعه، فليس كل ما في فروعه مما ولده، وإنما نسبت لابن سريج لقوله هو ودهماء الشافعية: لا يلزمه شيء، لأنه لو وقع لوقع مشروطه وهو تقديم الثلاث، ولو وقع مشروطه لمنع وقوعه، لأن الثلاث تمنع ما بعدها. ومذهبنا أن قوله: قبله - لغو، فيقع عليه مباشرة، وتمام الثلاث من المعلق. قال الأستاذ الطرطوشي: وهو الذي نختاره. تعريف وبيان: ابن سريج هذا هو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج الشافعي المذهب، يلقب بالباز الأشهب.

стр. 123

قال ابن خلكان فهرست كتبه تشتمل على أربعمائة مصنف. قام لنصرة المذهب الشافعي، وعنه انتشر مذهب الشافعي في جميع آفاق الأرض. وقال الشيخ أبو حامد الإسفراييني: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه. وقال الشيخ فتح الدين في قول رسول الله ﷺ : "إن الله يبعث على رأس كل مائة من يجدد لهذه الأمة دينها": بعث الله على رأس المئة الأولى عمر بن عبد العزيز، وعلى الثانية الشافعي، وعلى رأس المئة الثالثة أبا العباس بن سريج، وعلى رأس المئة الرابعة أبا حامد الإسفراييني، وعلى رأس المئة الخامسة أبا حامد الغزالي، وعلى رأس المئة السادسة الإمام فخر الدين الرازي وعلى رأس المئة السابعة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، قال ابن خلكان: وكان الشيخ أبو العباس بن سريج رحمه الله تعالى يناظر أبا بكر محمد بن داود بن علي الظاهري. قال له أبو بكر يوماً: أبلعني ريقي قال: أبلعتك دجلة، وقال له يوماً:

стр. 124

أمهلني ساعة، قال أمهلتك إلى أن تقوم الساعة، وقال له يوماً: أجيئك من الرجل فتجيئني من الرأس، فقال: هكذا عادة البقر إذا حفيت أظلافها دهنت قرونها. واجتمعوا يوماً في مجلس الوزير ابن الجراح فتناظرا في الإيلاء، فقال ابن سريج أنت بقولك: من كثرت لحظاته دامت حسراته – أبصر منك بالكلام في الإيلاء، فقال له أبو بكر: لأن قلت ذلك فإني أقول: (طويل) أنزه في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي أن تنال محرما وأحمل من ثِقل الهوى ما لو أنه ... يُصب على الصخر الأصم تهدما وينطق طرفي عن مترجم خاطري ... فلولا اختلاسي رده لتكلما رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم ... فما أن أرى حباً صحيحاً مسلما فقال له ابن سريج: ولِمَ تفخر عليَّ، ولو شئت أنا أيضاً لقلت: (كامل) ومسامر بالغنج من لحظاته ... قد بت أمنعه لذيذ سناته صبا بحسن حديثه وعتابه ... وأكرر الألحاظ في وجناته حتى إذا ما الصبح لاح عمودُه ... ولى بخاتم ربه وبراته فقال أبو بكر: يحفظ الوزير هذا عليه حتى يقيم شاهدي عدل أنه ولى بخاتم ربه وبراءته، فقال أبو العباس: يلزمني في ذلك ما يلزمك في قولك: أنزه في روض المحاسن مقلتي ... وأمنع نفسي أن تنال محرما فضحك الوزير وقال: لقد جمعتما ظرفاً ولُطفاً، وعلماً وفهماً.

стр. 125

وتوفي أبو بكر هذا رحمه الله تعالى في سنة سبع وتسعين ومائتين، وعمره اثنان وأربعون سنة. ولما بلغت وفاته ابن سريج كان يكتب في كرَّاس فرمى بيده وقال: مات من كنت أتعب نفسي وأجهدها في الاشتغال بمناظرته ومقاومته ولما مات أبو أبي بكر: داود بن علي الأصبهاني رحمه الله تعالى، وجلس في حلقته ولده أبو بكر هذا، وكان على مذهب أبيه، استصغره أصحاب أبيه، فدسوا إليه من يسأله عن حد السكر، ومتى يكون الإنسان سكراناً، فقال إذا غربت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم، واختلَّ كلامُهُ المنظوم ومشيه المعلوم. فعلموا موضعه من العلم واستحسنوا ذلك منه. وكان داود بن علي فيما ذكره القاضي ابن خلكان من العلم والدين والزهد والورع بمكان. ذكر أنه كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وذكر ابن سيد الناس أن البرذعي سار إلى الحج، فلما وصل إلى بغداد وجد داود الظاهري في مجلسه، وهو يقول أجمعنا على أن بيع أم الولد قبل حملها جائز، فكذلك بعد وضعها أخذاً بالاستصحاب. فقال له البرذعي: أجمعنا على أن بيعها حالة العلوق لا يجوز، فكذلك بعده، أخذاً بالاستصحاب، فانقطع. قال فخرجت وأنا أستخير الله تعالى لتعليم العلم، وتركت الحج لغلبة مذهب داود على غيره، فرأيت في المنام في تلك الليلة قارئاً يقرأ قوله تعالى: (فأما الزبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض) فلما استيقظت، فإذا بصارخ: ألا إن داود الظاهري قد مات، فجلست للناس وتركت الحج.

стр. 126

وقال بعض من قيَّد على رسالة الشيخ أبي محمد: زعم بعضهم الإجماع على المنع من بيع أم الولد، وقدح فيه بعضهم، وكذلك بيعها حاملاً من سيَّدها على ما حكى البرذعي في احتجاجه السابق على داود، وقدح فيه أيضاً بعضهم على قول من يجيز بيع الحامل ويستثنى جنينها. قال المؤلف عفا الله عنه: رأيت في فصل استصحاب الحال من كتاب (أحكام الفصول في أحكام الأصول) للقاضي الحافظ أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعيد بن أيوب الباجي رحمه الله تعالى عن داود بن علي الظاهري وأتباعه، ومحمد بن سحنون وأبي جعفر أحمد بن نصر الداودي: جواز الإقدام على بيعها، وبه تندفع عندي حكاية من زعم الإجماع، والله تعالى أعلم. وإذا قلنا بمشهور المذهب ومعروفه، ووقع بيع أم الولد، فإنه يفسخ ويتحفظ منه عليها، لئلا يعود إلى بيعها، ولا يمكَّن من السفر بها، وإن خيف عليها وتعذر التحفظ أعتقت عليه كقول مالك فيمن باع زوجته: إنه لا يكون بيعها طلاقاً، وتطلق عليه إن خيف عليها ذلك. وفي مدارك القاضي أبي الفضل عياض، ومن نوادر ما أفتى به أبو عمر أحمد بن عبد الملك الإشبيلي المعروف بابن المكوي – في امرأة حرة بقرطبة لها ابنة مملوكة صبية باعها مولاها من رجل خرج بها من قرطبة، وشكت أمها ذلك على أن يمنع من إخراجها وتباع على مشتريها. وخالفه في ذلك القاضي ابن زرب وغيره من فقهاء وقته، وأخذ ابن أبي عامر بقول ابن المكوي.

стр. 127

وذكر الشيخ أبو عبد الله المطي رحمه الله تعالى أنه وقف على حاشية في رسالة الشيخ أبي محمد بخط من يعتد به أن علي بن زياد أمضى بيعها بعد الوقوع. تنبيه: والبرذعي بسكون الراء هو أبو سعيد أحمد بن الحسن، والبرذعي الحنفي الخراساني تلميذ أبي علي الدقاق. ذكره ابن سيد الناس الأندلسي وغيره، واشتد نكير بعض الأشياخ على الزناتي شارح المدونة، وصاحب الحلل في قوله: إنه أبو سعيد البراذعي وخطأه. وإنه لجدير بالتخطئة والإنكار، لأن أبا سعيد البراذعي لم يكن في عصر داود، وإنما كان في الرابع من القرون، والظاهري رحمه الله تعالى تُوفي ببغداد، وبها نشأ سنة سبعين ومائتين في ذي القعدة، وقيل في شهر رمضان. ومولده بالكوفة سنة اثنتين وقيل سنة إحدى ومائتين. قال العبد المتوكل على المبدئ المعيد جامع هذا التلخيص الجامع المفيد، الذي لا محيص لأعيان النجباء عنه ولا محيد، عُبيد مولاه وشاكره على الذي أولاه، أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي، منحه الله هداه، وألزمه تقواه: هذا نهاية ما قيَّدت مما إليه قصدت، وبه عدت، وإياه أردت، وفيه اجتهدت، من القواعد المحكمة

стр. 128

الكافية الجليلة النافعة الشافية. جمعتها لك ها هنا من أماكنها، وأبرزتها من مكامنها على وفق ما سألت بل فوق ما أمَّلت، والله سبحانه يدخلنا بفضله وطوّله في سعة رحمته، ويوسعنا بمنَّه وكرمه فضل عفوه ومغفرته. وهو المسؤول أن يصل أخوَّتكم الكريمة في ذاته، وابتغاء مرضاته، وصلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته صلاةً وسلاماً نجدهما يوم شفاعته.