Полный текст (128 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
تنبيه:
نص الفقهاء – ﵃: على أن التزام ما يُخالف سُنة العقود شرعاً من ضمان، أو عدمه ساقطٌ على المشهور، كالوديعة على الضمان، والاكتراء كذلك.
وحمل القاضي محمد بن يبقى بن زرب – رحمه الله تعالى – ما قالوه على ما إذا كان الالتزام عند العقد، حتى يكون ذلك على الوجه المناقض للشرع، فيجب حينئذٍ أن يبقى الحكم تابعاً للمشروع.
قال ابن زرب: فلو تبرع بالضمان وطاع به بعد تمام الاكتراء لجاز ذلك.
قيل له: فيجب على هذا القوله الضمانُ في مال القراض إذا طاع به قابضه بالتزام الضمان.
ونقل ابن عتاب عن شيخه أبي المُطرف بن بشير أنه أملى عقداً بدفع الوصي مال السفيه قراضاً إلى رجلٍ على جزءٍ معلوم، وأن العامل طاع بالتزام ضمان المال وغرمه.
وصحح ابن عتاب مذهبه في ذلك، ونصره بحُججٍ بسطها، وأدلةٍ قررها، ومسائل استدل بها، وقال بقوله فيها.
стр. 72
واعترض غيره من الشيوخ ذلك، وأنكره، وقال التزامه غير جائزٍ.
وفي سماع ابن القاسم ما يشهدُ لصحة الاعتراض على ابن بشير.
وفي رسم الجواب من سماع ابن القاسم ما يؤيد صحة قوله. انظر أحكم ابن سهل.
قاعدة (٨٠) اشتراط ما لا يفيد هل يجب الوفاء به أم لا
وعليه لو وكله على البيع بعشرة، فباع باثني عشر، أو قال: بع نسيئةً، فباع نقداً، هل له الرد أم لا، والحق أن لا رد، للعادة، إلا أن يتبين غرض في النسيئة.
ومن خالعته على ثلاث، فطلق واحدة، والمذهب: أن لا كلام لها.
وصحح ابن بشير تخريج اللخمي الخلاف على القاعدة، واختار بعضهم أنه شرط يُفيد تقية غلبة الشفاعة لها في مراجعته على كراهة منها.
وتعيين الدنانير والدراهم بالتعيين.
واشترط المتحمل له على حميل الوجه أن يُحضِر له غريمه ببلدٍ سماه، فأحضره بغيره من البلاد مما تأخذه فيه الأحكام، ولا مضرة تلحق المتحمل له في آخذه هناك.
واشتراط المُكري داره على المكتري ألا يسكن داره إلا بعدد معلوم فأراد المكتري الزيادة في العدد، فهل يُمكن من ذلك إذا لم يلحق صاحب الدار منه ضرر أم لا.
стр. 73
واشتراط المتحمل له على الحميل إحضارُ الغريم ببلد تأخذه فيه الأحكام، فخرِب ذلك البلد وصار مما لا تجري فيه الأحكام، فأحضر الحميلُ الغريمَ في البلد، هل يبرأ الحميل، لأنه وفى بما اشترط له عليه، أو لا يبرأ لأن المقصود حين الاشتراط التمكن من أخذ الحق من الغريم. وإذا صار البلد المشترط لا تجري فيه الأحكام بطل المقصود بالحمالة فلا تسقط.
وإذا أراد من أُسلم إليه في ثمر حائط بعينه أو نسل حيوان بعينه أن يعطي الثمر والنسل من غيرهما على الصفة.
وإذا باع على حَمِيل بعينه غائب فلم يرض الحميل، ورضي المشتري أن يأتي بحميل مثل الأول، هل يلزم البائع قبولُه إذا كان مثله في الثقة والوفاء وقلة اللدد، أو لا.
وإذا باع على رهن بعينه غائب فهلك الرهن في غيبته، فهل للمبتاع أن يأتي برهن سواه ويلزمه البيع أم لا، والمشهور مذهب المدونة فيهما أن لا، وهما على القاعدة.
ومن اشترى عبداً أمياً فألفاه كاتباً، أو جاهلاً فألفاه عالماً، أو أمة على أنها ثيب فألفاها بكراً، أو أنها نصرانية فوجدها مسلمة. قال الإمام أبو عبد الله المازري – رحمه الله تعالى- إلا أن يعتل المشتري بأنه إنما اشترط كونها نصرانية لكونه أراد أن يزوج عبداً له نصرانياً منها، فإن هذا إذا علم منه صحة عذره، كان له الرد، وكذلك إذا اعتذر بأنه سبقت منه يمين ألا يملك مسلمة.
تنبيه:
قيل للشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن: إن النصرانية عند أهل صقلية
стр. 74
أغلى ثمناً من المسلمة، فقال: إذا اشترط كونها نصرانية فوجدها مسلمة والأمر كذلك عندهم، فإن له الرد. وأنا أستعظم أن أجعل الإسلام عيباً.
قاعدة (٨١) البتة هل تتبغض أم لا
وعليه صحة الاستثناء، واختلاف الحكمين إذا قضى أحدهما بواحدة والآخر بالبتة، هل تلزمه واحدة أو لا؟ وإذا شهد واحد بواحدة وآخر بالبتة، هل تلزمه واحدة ويحلف على البتات، أو يحلف على تكذيب كل واحد منهما ولا يلزمه شيء؟ قولان على الأصل والقاعدة.
قاعدة (٨٢) النظر إلى الجزاف هل هو قبض أم لا
وعليه في بيعه قبل قبضه قولان.
قاعدة (٨٣) بيع الخيار هل هو منحل أو منبرم
فعلى الأول يصح النكاح والصرف، إذ لا عقد يُخاف من جريان
стр. 75
الأحكام فيه، وعلى الثاني فلا، إذ لا تجري فيه أحكام النكاح من الموارثة ونحوها، ويكون متراخياً في الصرف.
وعليه لو باع المسلم عبده الكافر من كافر على أن الخيار للبائع ثم أسلم العبد في مدة الخيار، هل يجوز للمسلم إمضاء البيع أم لا، قولان، بناء على أنه منبرم فيجوز، أو منحل فلا يجوز، لأنه كابتداء بيع.
وعليه إذا اشترى أباه بالخيار له، هل يُعتق عليه، وهو قول أصبغ وابن حبيب، عن رضى أو لا، وهو مذهب المدونة، قولان.
تنبيه:
اتفقوا على أن ما حدث في أيام الخيار من غلة كلبن وبيض وثمرة ونحو ذلك: للبائع، كما اتفقوا على أن الضمان منه، والنفقة وصدقة الفطر عليه، وكذلك اتفقوا على أن لا شفعة في الخيار إلا بعد الإمضاء.
ابن عبد السلام: ولا فرق في المذهب في الخيار بين أن يكون للبائع أو للمشتري أو لأجنبي، وخالف جماعة إذا كان الخيار لغير البائع.
قاعدة (٨٤) الخيار الحكمي هل هو كالشرطي أم لا
وعليه العبد والمحجور يتزوجان بغير إذن الحاجر، ثم يجيزه.
ومسألة الصرف في الخلخالين يباعان بعين ثم يستحقان، للمستحق إمضاء البيع ما لم يفترق المتبايعان.
وقال أشهب: القياس الفسخ، وإن تفرقا فللمستحق الإمضاء إن قلنا
стр. 76
بانبرام عقد الخيار، وإن قلنا بانحلاله لم يكن له الإمضاء، وهكذا يجري الأمر في اشتراط حضور الخلخالين.
قال ابن محرز: إن كانت الإجازة كابتداء بيع اشتراط رضى المشتري، وإن كان ذلك تتميماً لما تقدم لم يشترط حضور الخلخالين، فالمسألة معترضة.
قال ابن بشير: العذر عن حضور الخلخالين عد الإمضاء كالابتداء، وعن عدم اشتراط رضى المشتري عد المُصرف كالوكيل على الصرف، إذ لا مضرة على المشتري في الإمضاء لدخوله على ذلك.
تنبيه:
ناقض اللخمي والمازري وأبو الطاهر قول أشهب في مسألة الخلخالين بقوله في العبد يتزوج حرة بغير إذن سيده، أو المحجور بغير إذن وليه، ويدخل بها ثم توجد تزني- أن رجمها موقوف على إجازة السيد والولي النكاح- فإن أجازه كانت مُحصنة ورُجمت، وإن لم يُجزهُ لم تُرجم، وحُدت حد البكر.
وأجاب الشيخ أبو الطاهر عن أشهب بما معناه: إن المناجزة المطلوبة في باب الصرف أضيق منها في باب النكاح، فلذا جعل الخيار الحكمي في الصرف كالشرطي لضيقه، بخلاف النكاح.
وأجاب الشيخ الفقيه القاضي العلامة المحصل الأذري أبو عبد الله محمد بن محمد بن عقبة الجذامي التونسي – ﵀ ورضي عنه وأرضاه- ومن خطه نقلت – لما سأله الجواب عن المناقضة المذكورة، وعن عدة مسائل شيخُ شيوخنا الشيخ الفقيه المحصل الحافظ: أبو الربيع سليمان بن الحسن البوزيدي- تغمده الله برضوانه-: بأن إجازة السيد نكاح العبد من باب رفع الموانع لحصول المقتضي وهو أركان النكاح
стр. 77
بجملتها، وإنما بقي إذن السيد وعدم إذنه مانعاً، وأما إجازة المستحق فهي من باب المقتضي، لأن أحد العاقدين وهو المالك للخلخالين مفقود من العقد الأول، والعاقد غير المالك، فلم تكمل أركان البيع، فهو من باب عدم المقتضي، وقد علمت أن وجود المانع مع قيام المقتضي أخف من فقدان المقتضي، فلذلك ضعُف الخيار في الأول فلم يُنزل منزلة الشرطي وقوي في الثاني فتنزل منزلة الشرطي، والله أعلم.
قال المؤلف غفر الله له، وجرى بيني وبين من نحا منحى ابن بشير في الجواب من أعيان الفقهاء نزاع كبير، وبحث أثير، يضيق هذا الملخص عن حمل سطوره، وضم منثوره، ولعلنا نثبته في غير هذا التقييد إن شاء الله تعالى.
قاعدة (٨٥) إجازة الورثة هل هو تقرير أو إنشاء عطية
فيه خلاف، وعليه إجازة الورثة الوصية للوارث، أو الزائد على الثلث، فعلى التقرير لا يفتقر إلى قبض، وعلى أنه ابتداء عطية فيفتقر إلى القبض قبل الحجر، وهي قاعدة.
قاعدة (٨٦) المترقبات إذا وقعت هل يُقدر وقوعها يوم الأسباب التي اقتضت أحكامها وإن تأخرت الأحكام عليها أم لا
وعليها بيع الخيار إذا مضى كما مر تقريره.
стр. 78
تنبيه:
نص أبو عِمران على أن للغرماء منع المفلس من إجازة الوصية للوارث، وبأكثر من الثلث، ولم يحكِ فيه خلافاً، وهو بيَّن على القول بأن الإجازة إنشاء عطية، وهو المشهور، والجاري على أنه تقرير أن لا يمنعوه، والله أعلم.
قاعدة (٨٧) من الأصول المعاملة بنقيض المقصود الفاسد
وعليه حرمان القاتل عمداً من الميراث، وتوريث المبتوتة في المرض المخوف، وجبر الثيب بالزنى إذا قصدت به رفع الإجبار، وابتياع الزوجة زوجها قاصدة حل النكاح، وقاصدة الإحناث على قول أشهب، والوصية للوارث ولأكثر من الثلث، وقاصد الإفاتة في البيع الفاسد بالبيع الصحيح على طريق عياض لا اللخمي، وقاصد الفساد في البيع الصحيح كمن اشترى قصيلاً فاستغلاه، فأبى البائع من الإقالة فتركه حتى تحبب على رأي ابن يونس.
ومن هرب برأس المال فيتأخر، ومن أقال في السلم فهرب قبل قبض رأس مال السلم قاصداً فسخ الإقالة. ومن أبدل ماشية فراراً من الزكاة. ومن ارتحل من البلدة التي وجبت فيها الدية على الجاني قبل فرضها فراراً منها فإنه يلحقه حكمها حيث ما كان عند ابن القاسم وغيره.
стр. 79
وإذا اشترى قوم قلادة ذهب على النقد وفيها لؤلؤ فلم ينقدوا حتى فُصْلت وتقاوموا اللؤلؤ وباعوا الذهب، فلما وضعوا أرادوا نقض البيع لتأخير النقد. قال ابن المواز عن ابن القاسم لا يفسد ذلك، لأنه باع على النقد ولم يرض بتأخيرهم، إنما هو رجل مغلوب، وجودها سحنون.
ومن تُصدق عليه بصدقة، فقام يطلبها فمنعه المتصدق، من قبضها، فخاصمه فيها فلم يقبضها حتى مات المتصدق أو فلس، فإنه يُقضى لربها بعد الفلس والموت إذا أثبتها بالبينة المُرضية.
وسارق النصاب في مرات وهو يقدر على إخراجه من الحرز في دفعة واحدة.
والتي ترتد معتزمة فسخ النكاح في رواية علي، وبه أفتى الحوفي حين نزلت ببجاية، وبه قال يحيى بن يحيى في نقل ابن كثير عنه، ونصه: وإذا تنصرت المرأة راجية بذلك فراق زوجها لكراهته فيه ضُربت ضرباً وجيعاً ثم ردت إليه أحبت أو كرهت، وإنما تفارقه وتملك نفسها إذا ارتدت كراهية في الإسلام، وحرصاً على الدين الذي دخلت فيه، فلما استتيبت رجعت إلى الإسلام، فحينئذٍ يكون زوجها خاطباً من الخطاب،
стр. 80
وتفعل في نفسها ما شاءت وتأخذ صداقها كله عند محله إذا كان ذلك بعد الدخول.
وخالف يحيى بن عمر وقال: الردة تزيل العصمة كيف كانت، وتوقف فيها ابن زرب.
والذي يرتد في مرضه وقد علم أنه قصد الفرار بماله من الورثة لبغض معروف على دليل المدونة، وإجبار المطلق في الحيض على الرجعة وهي قاعدة.
قاعدة (٨٨) من استعجل الشيء قبل أوانه فإنه يعاقب بحرمانه
وعليها تأبيد تحريم المتزوجة في العدة، والمخلَّقة على رأي ابن بشير واختيار الشيوخ، وحرمان المدبر القاتل سيده عمداً من العتق، والموصى له يقتل الموصَي.
تنبيه:
خالفوا هذا الأصل في المتصدق بكل المال لإسقاط فرض الحج، ومُنشئ السفر في رمضان للإفطار، ومؤخر الصلاة إلى السفر للتقصير، أو الحيض للسقوط، ومؤخر قبض الدين فراراً من الزكاة، وبائع الماشية بعد الحول فراراً من زكاة عينها، وصائغ الدنانير والدراهم حلياً لإسقاطها، وذات الزوج تقصد بعطية الثلث فدون- الإضرار، وفيها ثلاثة أقوال، وانظر
стр. 81
إذا قتل السيد أمته أو زوج أمته، أو المرأة نفسها أو زوجها قبل البناء، فالمنصوص تكميل الصداق لأن التهمة فيها أضعف، وكذلك أم الولد تقتل سيدها فلا تبطل بذلك حريتها، وكذلك الطالب بالدين إذا قتل مطلوبه قبل حلول أجل دينه فإنه يحل بموته، ولا يُتهم بتعجيله، وكذلك السيد يقتل مُكاتبه فإن الكتابة تنحل بموته، وكذلك من أعتق عبده إلى موت دابة فقتلها العبد، فقالوا تُعمر الدابة ويعتق العبد بعد ذلك. وانظر على هذا لو أعتقه إلى موت فلان فقتل العبد فلاناً، وكذلك إن أوصى لعبد رجل أو لوده أو زوجته، فقتله السيد أو الأب أو الزوج. قالوا لأنه لا يُتهم أحد أن يقتل من أوصى لأبيه، أو لابنه، أو لعبده، أو لزوجته- لعل أن يُعطيه منه شيئاً.
قاعدة (٨٩) الموزون إذا دخلته صنعة هل يُقضى فيه بالمثل أو بالقيمة
اختلفوا فيه، وهي من تعارض حكم المادة والصورة المباحة فمالك والشافعي يقدمان الصورة، فيجعلانه كالعرض.
والحنفية وبعض المالكية يقدمان المادة فيجعلانه كالتبر.
وعليه إذا بيع الحليُّ أو الغزل بيعاً فاسداً، فقد اختلف المالكية هل تُفيته الحوالة، أو لا كالمثلي، وكذلك إذا استُهلك، هل يُقضى فيه بالمثل أو بالقيمة على هذه القاعدة، وكذلك إذا استحق وكان ثمناً هل يفسخ البيع، أو لا. وهذا كله في الصورة المباحة، أما الممنوعة فقد مر أن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً.
стр. 82
تنبيه:
الأصل أن من أتلف مثلياً فعليه مثله إلا في المُصراة، لأجل اختلاط لبن البائع بلبن المشتري، وعدم تمييز المقدار.
وفي الجزاف، وغاصب الماء في المعاطش ومحل عزته، أو متسلفه في موضع غلائه على الشاذ المنصور.
والأصل أن من أتلف مقوماً فعليه قيمته، إلا في مسألة الحلي المتقدمة على قول مالك وأشهب، والغزل، على ما سلف من الخلاف، والجدار ومن دفن في قبر متعدياً على رأي سحنون.
تنبيهان:
الأول: أقام غير واحد من المحققين كابن سهل والباجي وابن رشد من مسألتي جلد البعير والشاة اللتين في التجارة والصناع وغيرهما من مسائل المدونة – القضاء بالمثل في العُروض، كمسألة الرفق في كتاب الغصب، ومسألة المخدمة في كتاب أمهات الأول.
من أخدم أمته رجلاً سنين ثم وطئها فحملت منه كانت له أم ولد في ملائه، وتُؤخذ منه مكانها أمةٌ تخدم في مثل خدمتها، وقيل تُؤخذ منه قيمتُها فيؤاجر منها خادم، وبهذا الرأي أعني القضاء بالمثل في المقوم كان يحكم
стр. 83
آخرُ المجتهدين بفاس: القاضي أبو يحيى أبو بكر بن خلف الموَّاق فيما حكى الشيخ أبو الحسن الصغير عن أبي محمد صالح عن شيخه أبي محمد بن تاغريزت، وصرح القاضي أبو الوليد الباجي – رحمه الله تعالى- بأنها رواية عن مالك، وفي صحة الاعتراض عليه عند الحذاق نظر، لأنه ثقة راسخ القدم.
الثاني: قال بعضهم: الأصل قضاء ما في الذمة بمثله، فإن تعذر أو تعسر رُجع إلى القيمة، وهذا أصل مذهب مالك في ضمان ما سوى المكيلات والموزونات والمعدودات بالقيمة عند التعذر أو التعسر، وتؤول حديث القصعة، وهو مُعترض بالقرض، وبثبوته في الذمة سلماً، فإن انقطع اعتباره كالفلوس يُترك التعامل بها فمشهور مذهبه القضاء بالمثل، والشاذ القيمة.
стр. 84
قاعدة (٩٠) ما في الذمة هل هو كالحال أم لا
اختلفوا فيه، وعليه صرف الدين المؤجل، والمشهور المنع وزكاة دين المدين المؤجل هل هو بالقيمة وهو المشهور، أو بالعدد وهو الشاذ.
وعليه ما إذا كان له دين وعليه دين، هل يجعل ما عليه في عدد ما له فيزكي ما بيده من العين، أو يجعل ما بيده في قيمته، وعليه إذا أخذ شقصاً عن دين، هل الشفعة فيه بالقيمة أو بالعدد.
قاعدة (٩١) ما في الذمة هل يتعين أو لا
وعليه براءة ذمة الغريم الذي أُخذ منه دين لرجل آخر غصباً، وعدمُ براءته، قولان لمتأخري فقهاء تونس، وعلى تعيينه أفتى ابن عرفة حين سئل عمن في ذمته دينارٌ ثمن ثوب، ودينار ثمن طعام لرجل واحد، هل يصح أخذ الطعام عن ثمن الثوب ويكون متميزاً بشخصه كما تميز بنوعه أم لا، فقال نعم، كقول المدونة في عدم دخول أحد الشريكين فيما اقتضي من دينهما مقسوماً في ذمة رجل.
تنبيه:
لم يحفظ القاضي الإمام أبو عثمان العقباني رحمه الله تعالى خلافاً في أن ما في الذمة لا يتعين، فقال في لباب اللباب، في مناظرته مع
стр. 85
القباب: الذين يتعلق بالذمة، والغصب يتعلق بعين الشيء المغصوب، ولا مزاحمة بينهما، ولذلك لم يقل أحد إن من عليه دين يبرأ بغصب الغاصب له، ولو صرح الغاصب بأن يقول: إنما غصبت ذلك الدين، بل ينصرف الغصب إلى عين ما غصب، ويبقى الدين في الذمة. انتهى.
وما قاله العقباني رحمه الله تعالى هو الذي يظهر من الفرق السابع والثمانين من قواعد شهاب الدين القرافي رحمه الله تعالى، ومثله في قواعد القاضي أبي عبد الله المقري رحمه الله تعالى، ولفظه: المعين لا يستقر في الذمة، وما تقرر في الذمة لا يكون معيناً.
قاعدة (٩٢) الموجود حكماً هل هو كالموجود حقيقة أو لا
وعليه صرف ما في الذمة كما مرَّ.
قاعدة (٩٣) البيع هل هو العقد فقط أم العقد والتقابض عن تعاوض
وعليه ضمان ما في المكيل بعد التقدير وقبل مُضي مقدار التمكين،
стр. 86
أهو من البائع أم من المشتري، وإذا هلك بعد العقد وقبل القبض، فعلى أن البيع التعاقد فالضمان من المبتاع، وعلى أنه التقابض عن تعاوض فالضمان من البائع.
وعليه ما إذا غصب شيئاً ثم باعه وقبض ثمنه، ثم افتقر وقد أجاز المستحق البيع، فعلى أن البيع التعاقد والتقابض معاً، لا يكون له على المبتاع ثمن، وعلى أن البيع التعاقد فقط، فقد أجاز البيع دون القبض، فله أن يأخذ من المبتاع الثمن ثانية.
تنبيه:
قال المازري رحمه الله تعالى: ويبعد أن يعتقد أحد من أهل المذهب أن حقيقة البيع هو التقابض عن تعاوض.
ابن عبد السلام: وهذا القول قد أنكر وجوده في المذهب بعضُ كبار الشيوخ وحفاظهم، وينبني على هذا الإنكار تخطئة لما يثبته الموثقون وغيرهم من الحكم على البائع بإنزال المشتري في الربع المبيع، وتطواف الشهود عليه، وقال: لو كان لازماً للبائع لكان ذلك حق توفية، فيكون ضمان الدار المبيعة من بائعها حتى يقبضها المشتري، وأثبت بعضهم هذا القول في المذهب، ورأى أن القول بإنزال المشتري مبني عليه، وبالجملة فهو قول مختلف في ثبوته بين الشيوخ، وأصول المذهب تأباه.
ابن رشد: في نوازل سحنون من كتاب جامع البيوع شراء الرجل من الرجل الدار والأرض لا يخلو من أربعة أوجه:
أحدها: أن يكون المبتاع مقراً للبائع باليد والملك.
والثاني: أن يُقر له بالملك ولا يقر له باليد.
والثالث: أن يقر له باليد ولا يقر له بالملك.
والرابع: أن لا يقر له بيد ولا ملك.
стр. 87
فأما إذا كان مقراً له باليد والملك، فلا يلزمه أن يُحوزه ما باع منه، ويسلمه إليه ويُنزله فيه، وإن دفعه دافع عن النزول ف يذلك أو استحقه منه مستحق بعد النزول فيه، فهي مصيبة نزلت به، في قول سحنون، والصواب أنه يلزمه أن يُنزله فيما باع منه ويسلمه إليه، بمنزلة ما إذا كان مقراً له بالملك غير مُقر له باليد، مخافة أن ينهض لينزل ما إذا كان مقراً له بالملك غير مُقر له باليد، مخافة أن ينهض لينزل فيه فيمنعه وكيله فيه، أو أمينه عليه من النزول فيه، ويقول له لا أدري صدق ما تدعيه من شرائه، فإن نزل فيه وصار بيده على الوجهين، فاستحقه من مستحق، كانت مصيبة نزلت به على قول سحنون، وعلى ما في سماع عيسى عن ابن القاسم من كتاب الاستحقاق خلاف قول أشهب في المجموعة، وقد قيل إنه خلاف ما يقوم من سماع عبد الملك في كتاب الكفالة والحوالة من قول ابن وهب وأشهب، وليس ذلك عندي بصحيح.
وأما إذا كان مقراً له باليد غير مقر له بالملك، فعلى مذهب سحنون لا يلزم البائع أن يحوزه ما باع منه، والصواب أن ذلك يلزمه على ما ذكرناه، للعلة التي وصفناها. فإن استُحق من يده شيء من ذلك وجب له هالرجوع بذلك على البائع.
وأما إذا كان غير مقر له باليد ولا بالملك، فلا اختلاف أنه يلزمه أن يحوزه ما باعه منه، وينزله فيه، مخافة أن ينهض لقبض ذلك والنزول فيه، فيمنعه منه مانع، فإن استُحق من يده شيء من ذلك وجب له به الرجوع على البائع أيضاً.
وضمان ما يطرأ على ذلك بعد العقد، وإن كان قبل القبض في الوجوه كلها، من غصب أو غرق أو هدم أو حرق، وما أشبه ذلك، فمن المبتاع، إلا على القول بأن السلعة المبيعة في ضمان البائع وإن كان قبض الثمن وطال الأمر ما لم يقبضها المبتاع، أو يدعوه البائع إلى قبضها فيأبى، وهو قول أشهب.
стр. 88
فللخروج من هذا الخلاف يقول الموثقون في وثائقهم: ونزل المبتاع فيما ابتاع، وأبرأ البائع من درك الإنزال، لأنه بنزوله فيما ابتاع يسقط الضمان عن البائع باتفاق، ولكل واحد من المتبايعين حق في الإنزال على صاحبه، إذا دعا إليه وجب أن يُحكم له به على البائع ليسقط عنه الضمان المختلف في لزومه إياه، والمبتاع لا يجد السبيل إلى الرجوع عليه بما يستحق من يده. انتهى.
وتأمل الكلام على الإنزال وصفته في أحكام ابن سهل وكتب الموثقين، كالمجموعة والمتيطية وغيرهما.
قاعدة (٩٤) من أخر ما وجب له عُد مسلفاً
ومن ثم لم يجز له أن يأمره بصرفه، ولا أن يسلمه، لئلا يكون تأخيراً بمنفعة، وإن أسلفه إلى نفسه، ففسخ دين في دين.
قاعدة (٩٥) من عجل ما لم يجب عليه هل يُعد مسلفاً، ليقتضي من ذمته إذا حل
الأجل، إلا في المقاصة، وهو المشهور، أو مؤدياً، ولا تسلف ولا
اقتضاء، وهو المنصوص، لأنه إنما قصد إلى البراءة والقضاء
وعليه صرف المؤجل، ومسألة الفرس في بيوع الآجال: أن يسلم
стр. 89
فرساً في عشرة أثواب إلى أجل، ثم يشتريه بخمسة منها، ويسترد معه خمسة.
قال في المدونة: لا يجوز، لأنه إن كان يساوي دون الخمسة فيدخله - ضع وتعجل- أو فوقها- فحط الضمان وأزيدك-، ولأنه بيع بخمسة، والخمسة الأخرى سلف من المعجل يأخذها من ذمته.
قاعدة (٩٦) المستثنى هل هو مبيع أو مبقي
وعليه لو باع شجراً واستثنى ثمرتها، هل يُعد من بيع المستثنى قبل قبضه أو لا، قولان لمالك، ونص ابن عبد الحكم والأبهري الجواز، ولا ضمان ها هنا على المشتري باتفاق، ومن استثنى من الثمرة كيلاً فأجيح بما يعتبر، هل يوضع من المستثنى بقدره أم لا، قولان.
روى ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم أنه يُحط، وبه أخذ ابن القاسم وأصبغ بناء على أنه مشترى.
وروى ابن وهب أنه لا يُحط، بناء على أنه مبقي، وكأنه إنما باع من حائطه ما بقي بعدما استثنى، لأن الذي استثناه أبقاه على ملكه.
وإذا أكرى داره أو أرضه وفيها شجر، فاستثنى رب الدار والأرض منها شجراً بأعيانها لنفسه، وأدخل ما عداه ف يالكراء، منعه ابن العطار،
стр. 90
وأجازه ابن أبي زمنين، بناء على أن المستثنى مبيع أو مبقي.
وإذا مات ما استثني منه معين هل يضمن المشتري أم لا، قولان على القاعدة، فعلى أنه مبقي لا ضمان، وعلى أنه مبيع فالضمان، ولابن القاسم القولان.
وغذا باع داراً واستثنى سكناها سنة فانهدمت، أو باع دابة واستثنى ركوبها يومين فهلكت. قال مالك: لا ضمان للسكن والركوب، وقال أصبغ بالضمان بناء على القاعدة.
تنبيه:
قال الشيخ أبو القاسم بن محرز: قول ابن القاسم هو الصواب ولا معنى لقول أصبغ، ومذهب أصبغ يدل على أن المستثنى عنده على ملك المشتري، وهذا مما يعلم بطلانه ضرورة، وذلك أن المشتري ما ملك قط المستثنى ولا بيع منه، إنما بيع منه ما سواه فكيف يقال إنه ملكه، وأنه باعه حتى تكون عليه فيه عهدة، هذا لا ينبغي لمن له تحصيل أن يذهب إليه، وهذا عندنا وهمٌ من أصبغ رحمه الله تعالى، ولو كان المستثنى يُستوفى على ملك المشتري للزم في الصبرة إذا استثنى البائع منها كيلاً مثلاً أن يكون ضمان ذلك الكيل من المشتري حتى يستوفيه البائع. هذا ما لا يقول به أحد.
وأما مسألة مالك في الذي استثني من ثمرته التي باع كيلاً، وكراهيته في أحد قوليه أن يبيع ما استثني حتى يكال له ويستوفيه، فإنما كرهه خوف الالتباس، لئلا يراه من يعقد فيه بيعاً لم يكتله، فيتوهم أنه يشتريه من المشتري، ولا يعلم أصل المعاملة كيف كانت، ولعله ممن يقتدى به، فكرهه لذلك.
стр. 91
تنبيه ثان:
قال ابن رشد رحمه الله تعالى: لم يختلف قول مالك ﵀، ولا قول أحد من أصحابه فيما علمت، أنه لا يجوز بيع الأمة، ولا بيع شيء من الحيوان واستثناء ما في بطنه، لأنهم رأوا البائع مبتاعاً للجنين بما وضع من قيمة الأم لمكان استثناء الجنين، فكأنه – على مذهبه ومذهبهم- بالثمن الذي سمى وبالجنين الذي استثنى. وإن كان قد اختلف قوله وأقوالهم في المستثنى هل هو مبقي على ملك البائع أو هو بمنزلة المُشترى في غير مسألة.
فيأتي على القول في المستثنى أنه مبقي على ملك البائع إجازةُ بيع الحامل واستثناء ما في بطنها، وعلى هذا أجازه من أجازه من أهل العلم منهم الأوزاعي والحسن وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وداود، وروي ذلك عن عبد الله بن عمر- ﵁، فإذا باع الرجل الحامل واستثنى ما في بطنها فهو على مذهب مالك وأصحابه بائع للأمة ومبتاع لما في بطنها في صفقة واحدة، فوجب أن تكون البيعتان فاسدتين. انتهى.
فتأمله مع ما لابن محرز. ولعل اتفاق المالكية على المنع في هذه حجة على ابن محرز فيما تعقبه على أصبغ.
стр. 92
قاعدة (٩٧) الإقالة هل هي حل للبيع الأول أو ابتداء بيع ثان
وعليه لو باع ثمراً بعد زهوه، ثم أقال منه بعد يُبسه، فإن كانت حلاً جاز، لأنه على عين الشيء، وليس من بيع طعام واقتضاء غيره، وإن كانت ابتداء امتنع، لأنه كاقتضاء طعام ثان من ثمن طعام، فلو فلَّس المشتري لجاز أخذ اليابس اتفاقاً، لبعد التهمة.
وعليه جوازها في ذي الطبل والوظيف، وبالمنع قال ابن العطار وابن زرب، وبالجواز قال ابن سعيد الهندي.
وعليها أيضاً ثبوت العهدة وعدمها، فعلى أنها كابتداء بيع فالعهدة، وعلى أن لا، فلا.
ولم يرتض الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله تعالى القول بوجوب العهدة في الإقالة على القول بأنها كابتداء بيع، معتلاً بأن هذا بيع قصد فيه إلى المعروف، فلم يلحق بالعقود المقصود فيها المعاوضة على جهة المكايسة.
تنبيه:
الإقالة عندنا بيع من البيوع إلا في ثلاث مسائل: الإقالة في المرابحة، والإقالة في الطعام، والإقالة في الشفعة.
стр. 93
قاعدة (٩٨) الرد بالعيب هل هو نقض للبيع من أصله أو كابتداء بيع
وعليه من اشترى أمة على المواضعة، ثم ردها بعيب بعد خروجها من المواضعة، هل يجب على المشتري أيضاً مواضعتها كما وجب له ذلك أيضاً على البائع، أم لا.
ومن اشترى عبداً كافراً من كافر ثم أسلم العبد، فاطلع على عيب فيه؛ فهل له الرد على بائعه الكافر أم لا؟ قولان على القاعدة.
ابن القاسم: نعم. أشهب وعبد الملك: لا، واختاره ابن حبيب، ومن رد المعيب ثم تلف قبل القبض، ففي ضمانه قولان، فعلى أنه حل للبيع من أصله يكون الضمان من البائع، وعلى أنه كابتداء بيع يعود الأمر إلى اعتبار تعلق الضمان بمجرد العقد للبيع، أو بمجرد العقد مع اعتبار مُضي إمكان التسليم بعده، إلى غير هذا مما قيل فيه.
وعليه أيضاً رد السمسار الجعل، فعلى أنه نقض للبيع من أصله يُرد، وهو مذهب المدونة، وعلى أنه كابتداء بيع لا يُرد.
ومن باع سلعة من أهل الذمة في غير قُطره ثم ردت عليه بعيب، في إعطائه العشر قولان، بناء عليهما، وما في تفليس العتبية: إذا أُوصي بخيار أمة في عتقها وبيعها، فاختارت البيع، فبيعت ثم رُدت بعيب، فأرادت الرجوع للعتق، هل لها ذلك أم لا؟
ابن وهب: نعم، وغيره: لا، بناء على القاعدة.
стр. 94
وعلى الماشية تُرد بعيب، في بناء ربها بناء على ما تقدم، أو استقباله قولان.
وعليه إذا حلف بعتق عبده إن كلم فلاناً، ثم باعه، ثم كلمه، ثم رُد بعيب، هل يحنث بالكلام الواقع منه قبل أن يُرد عليه، أو لا؟ قولان على القاعدة.
وعليه إذا حاص البائع الغرماء في الفلس لفوات السلعة، ثم رُدت بعيب.
وعليه لو خالعها فتبين أن به عيب خيار، ففي رجوعها عليه قولان على القاعدة.
وعليه إذا لم يقم الشفيع بالشفعة حتى رد المبتاع الشقص بعيب، فعلى أنه بيع فله الأخذ، وعلى أنه فسخ فلا.
تنبيه:
ضُعف كون الرد بالعيب كابتداء بيع، فإنه لو كان كذلك لتوقف على رضى البائع، ولوجبت الشفعة للشريك إذا رد المشتري بالبيع، ولوجبت العهدة فيه إذا رُد به، ولا يجب الجميع باتفاق، وإن قيل إن الرد بالعيب كابتداء بيع على طريق ابن دحون، لا على طريق ابن رشد في حكايته الخلاف على القاعدة في العهدتين معاً: أعني عهدة الثلاث، وعهدة السنة، لكن قال المازري: هذا وإن قيل فهو بيع أوجبه الشرع بغير اختيار من رجع إليه المبيع، فخرج على العقود الاختيارية المقصود فيها المكايسة.
стр. 95
واستشكل القول بأنه نقض للبيع من أصله باتفاقهم على أنه كابتداء بيع فيمن ابتاع أمة بعبد، فأعتق الأمة ثم رد العبد بعيب- أنه لا يكون له نقض العتق، وإنما يكون له قيمة الأمة. ويتطابق فقهاء الأمصار كأبي حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم على أنه لا يرد الغلة، حتى إن كثيراً من العلماء لينكر وجود الخلاف، فقد قال الأبهري: لا خلاف بين أهل العلم أن الاغتلال للمشتري، ولا يرده إذا رد بالعيب.
وقال ابن الجهم: إذا آجر العبد بأجرة كثيرة، أو زوج الأمة بصداق كثير أو قليل ثم رد بالعيب، فإنه لا يرد ما أخذ من إجازة أو إصداق، قال: ولا خلاف بين الناس في هذا.
وهكذا ذكر ابن داود أنه لا خلاف بين العلماء في هذا أيضاً، ولم يخالف في ذلك إلا شُريح وعبد الله بن الحسن العنبري في حكاية الجوزي، ونقل المازري.
تنبيه:
للمشتري الغلة في خمسة مواضع: الرد بالعيب، والبيع الفاسد، والاستحقاق، والشفعة، والتفليس.
قال المؤلف غفر الله له: وقد نظمتها فقلت: (رجز)
ولا يرد مشتر غلة ما ... قد اشتراه فاحفظنه واعلما
стр. 96
في الرد بالعيب والاستحقاق ... وفاسد البيع بلا شقاق
وفلس وشفعة يا طالب ... مُكملين عدة المطالب
ففي المقدمات ذا مذكور ... وفي خليل مثله مشهور
واختلف المشهور بماذا تكون الغلة للمشتري في هذه المواضع إن لم تفارق الأصول، فاحفظها كما ضبطها بعضهم بهذه الحروف- تجد عفازاً شسياً-.
فالتاء من تجد للتفليس، والجيم للجذاذ، فالمشهور أنها لا تكون للمشتري في التفليس إلا بالجذاذ، والعين والفاء من - عفازاً - للرد بالعيب والبيع الفاسد، والزاي للزهو، فالمشهور أنها لا ترد مع أصلها إذا أزهت ولم تجذ ولم تيبس في الرد بالعيب، وفي البيع الفاسد، والشين والسين من - شسياً- للشفعة والاستحقاق، والياء لليُبس، فالمشهور أنها تُرد مع أصولها وإن أزهت ما لم تيبس في الشفعة والاستحقاق.
قاعدة (٩٩) رد البيع الفاسد هل هو نقض له من أصله أو من حين رده
وعليه فطرة العبد يمضي عليه يوم الفِطر عند المشتري، أهي منه أو من البائع؟
وفروعه كثيرة.
стр. 97
قاعدة (١٠٠) البيع المجمع على فساده هل ينقل شبهة الملك، لقصد المتبايعين، أم لا، لكونه على خلاف الشرع
اختلفوا فيه، وعليه هل يفوت بالتغير وفوات العين أو لا؟ ومنهم من يحكيه في البيع الفاسد مطلقاً.
قاعدة (١٠١) من خُيّر بين شيئين فاختار أحدهما هل يُعد كالمنتقل أو لا، وكأنه ما اختار قط غير ذلك الشيء
وعليه من أسلم على أختين ولم يطأهما، فاختار إحداهما، فإن كان كالمنتقل لزمه نصف صداق الأخرى، لأنه كالمطلق، وإلا لم يلزمه شيء.
ومن غصب جارية ثم اشتراها وهي غائبة، فإن قلنا بالأول فلا تُشترى إلا بما تُشترى به قيمتها، وهو قول أشهب، وإن قلنا بالثاني لم تراع القيمة، وهو ظاهر الكتاب.
ومن سرق شاة فذبحها فوجبت على السارق قيمتها لربها، فإنه لا يجوز لربها أخذ شاة حية عن هذه القيمة، لأنه لما قدر على أخذ عين اللحم فعدل عنه إلى أخذ شاة صار كبيع لحم بحيوان من جنسه، بناء على الانتقال، وأن حق المغصوب منه متعلق بعين ما أتلفه الغاصب، ولو بنينا
стр. 98
على عدم الانتقال وفرضنا أن حقه سقط في العين وإنما وجبت له القيمة- لم يمنع.
ومن أسلم على عشرة نسوة لم يكن بني بكل واحدة منهن فاختار أربعاً، هل للبواقي نصف الصداق أم لا؟
ومن غصب حلياً فتعيب عنده واختار المغصوب منه القيمة، في جواز المصارفة عليها قولان، فعلى الانتقال: لا يجوز صرف واحد منهما، وعلى أن لا: فيجوز، وهو المشهور.
ومن اشترى على اللزوم ثمر نخلة يختارها من نخلات.
ومن وكله رجل على أن يسلم له في طعام أو غيره، فوكل غيره على ذلك، فإنه لا يلزم الموكل ما فعله الوكيل الثاني، لكونه لم يلتزم ما عقد عليه، إلا إذا فعله من أُذن له فيه، وهو لم يأذن لوكيل الوكيل، فإذا قلنا للموكل الخيار في نقض ما فعله الوكيل الثاني، فله النقض والإجازة إذا شعر به قبل دفع رأس المال، أو بعده دفعه ولم يغب عليه من هو في يده ممن أسلم إليه، ولو لم يشعر به إلا بعد أن غاب عليه المُسلم إليه، فهل للموكل الإجازة أم لا؟
منع ذلك في الكتاب، ورآه فسخ دين في دين، وقيل يجوز، والقولان على الأصل والقاعدة.
تنبيه:
قال ابن عطية عند قوله تعالى: (أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى) قيل الشراء هنا استعارة وتشبيه، لما تركوا الهدى وهو معرَّض لهم، ووقعوا بذلك في الضلالة واختاروها، شبهوا بمن اشترى، فكأنهم دفعوا في الضلالة هداهم، إذ كان لهم أخذه.
стр. 99
وبهذا المعنى تعلق مالك في منع أن يشتري الرجل ما تختلف آحاد جنسه، ولا يجوز فيها التفاضل. انتهى.
قاعدة (١٠٢) قبض الأوائل هل هو قبض للأواخر أم لا، وقد يعبر عنه بقبض أول متصل الأجزاء هل هو قبض لجميعه أو لا
وعليه من أخذ عن دينه دابة يركبها إلى موضع ما، أو عبداً يخدمه إلى أجلٍ ما، أو داراً يسكنها إلى أجلٍ ما، أو ما تأخر جذاذه من الثمار والبقول، قال ابن القاسم بالمنع، وهو المشهور، وقال أشهب وهو المنصوص واختيار ابن المواز بالجواز، وقال به ابن القاسم مرة، واختلف فيه قول مالك.
وعليه من أجّر نفسه إلى ثلاث سنين بستين ديناراً فقبضها ومر له حول، هل يزكي السنين كلها بمضي حول واحد، لأن بقية الثلاث كالمقبوض، أو لا؟
وعليه لو مات المكتري قبل حلول أجل الكراء، هل يحل الكراء بموته قبل استيفاء السكنى أم لا؟ إلا أنه يلزم على طرده أن المكتري إذا شرع في السكنى أو الركوب أنه يجب عليه نقد الكراء على قول أشهب، إن لم يكن عرف ولا شرط، ولا نعلم من يقوله، ومن اكترى دابة مضمونة وشرع في ركوبها جاز تأخير النقد على القول بأن قبض الأوائل كقبض الأواخر، وعلى أن لا فلا لأنه ابتداء دين بدين، وكذلك إن هلكت المعينة في بعض الطريق واتفقا على دابة أخرى وقد انتقد الكراء لم يجز
стр. 100
عند ابن القاسم، لأنه فسخ دين في دين، إذ بقية الكراء قد صار ديناً على رب الدابة، فلا يصلح أن يدفع فيه كراء دابة، وجاز عند أشهب.
وإن لم ينتقدجاز باتفاق إذا علما ما يخص ما بقي من المسافة.
تنبيهان:
الأول: قول ابن القاسم بالمنع في هذه مقيَّد بما إذا لم يكن في مفازة، وأما إن كان فهيا أو في محل لا يجد الكراء فيه فإنه يجوز للضرورة، قال ابن حبيب كما يجوز للمضطر أكل الميتة. انظر رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب جامع البيوع.
الثاني: كان الشيخ أبو محمد عبد الحميد الصائغ رحمه الله تعالى يشير إلى التردد في إجراء من اكترى داراً مدة معلومة من مشتريها، فأتى مستحق فاستحقها بعد أن مضى بعض مدة الكراء- على هذا الأصل في كراء ما بقي من المدة، هل يكون للمشتري المُكري المستحق من يده، أو للمستحق، لأجل أنه إذا أكرى المشتري الدار وانتقد الكراء وهي مأمونة صارت بقية السنة كالمقبوضة؟ كما قالوا في أرض النيل إذا رويت إن المنافع كالمقبوضة، وإذا كانت بقية السنة في الدار المأمونة كالمقبوض منافعها، صار ذلك كما لو أتى المستحق وقد انقضت جميع السنة.
قال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه هالله: وهذا الذي تُردد فيه بعيد، كما تقتضيه جميع روايات المذهب في أحكام أُخر، مثل لو أكرى داره خمس سنين بخمسين ديناراً، هل يزكي الخمسين كلها إذا مضى حول واحد، لأن بقية الخمس سنين كالمقبوض، ولا خلاف أن السنين كلها لو انقضت لوجبت زكاة الخمسين ديناراً؟ لجواز أن تنهدم الدار فيجب رد بعض ما انتقد
стр. 101
من الكراء، ففي مثله يحسن الخلاف فيما بين المُكتري والمُكري وأما المستحق فلم يُختلف فيه أنه من يوم الاستحقاق ملك المنافع التي توجد فيها بعد، وإذا لم يُختلف في ملكه لها لم يُختلف في استحقاقه لما قابلها من النقد أو الكراء.
قاعدة (١٠٣) الضرورات تبيح المحظورات
ومن ثم جاز للمضطر أكل الميتة، وشرب الخمر للغصة، ومالُ الغير، واختلف في إباحتها للربا ونحوه، كالمسافر يأتي إلى دار الضرب بتبر فيدفعه وأجرة العمل ويحسب ما نقص، ثم يأخذ في مقابلة الباقي مسكوكاً، وكمسألة دار الإشقالة، والسفاتج، والسايس بالسالم في المسغبة، والدقيق والكعك للحاج بمثله في بلد آخر. قال مالك يتسلف ولا يشترط، والأخضر وقت الحصاد باليابس في المجاعات، وبيع النجاسات، ثالثها المشهور يجوز ما اختلف في نجاسته لا ما أجمع عليه، ومن ثمَّ قيل المشتري أعذر فيها من البائع.
وأصله القياس على الرخص المباحة للضرورة، كالقرض والقراض والجعل والعرية والشركة والمساقاة.
стр. 102
قاعدة (١٠٤) المبهمات المترددات بين الصحة والفساد هل تحمل على الصحة أو الفساد
وعليه من اكترى كراء مضموناً وليس العرف التقديم، ولا شرطاه فابن القاسم يفسده وعبد الملك والمدنيون يصححونه.
ومن اشترى الثمار قبل بدو الصلاح، ولم يشترط القطع ولا التبقية، فظاهر المدونة الصحة، وقال العراقيون بالفساد.
ومن ابتاع ثياباً وسمى لكل واحد ثمناً ولم يشترط الرجوع عند العيب والاستحقاق بالقيمة ولا بالتسمية. قال ابن القاسمورواه عن مالك وقال سجنون وأصبغ: التسمية لغو والبيع صحيح، وروى ابن القاسم أيضاً أن التسمية مراعاة، والبيع فاسد.
ومن باع سلعة بثمن على أن يتجر له بثمنها سنة، أو آجره على أن يتجر له بهذه المائة سنة، أو يرعى له غنماً بعينها سنة، ولم يشترط الخَلَفَ ولا عدمه، فابن القاسم على أصله في المبهم، وابن الماجشون وأشهب وابن حبيب وأصبغ وسحنون يجيزون، والحكم يوجب الخَلَفَ عندهم.
ومن استؤجر على حمل طعام إلى بلد كذا بنصفه ولم يشترط نقده في الحال ولا تأخيره.
стр. 103
قاعدة (١٠٥) الدعوى هل تتبعض أم لا
وعليه من أقر بالطلاق وادعى أنه على شيء، وأنكرته، فقيل يلزمه الطلاق بعد أن تحلف على ما قاله، وقيل القول قوله فيحلف ويستحق.
ومن قال طلقت وأنا مجنون أو صغير. قال ابن القاسم: لا يلزم إذا علم أنه مجنون، وألزمه اللخمي وسحنون، وأصله تبعيض الدعوة.
ومن وُجدا في بيت، فقالا نحن زوجان، وهما غير طارئين.
ومن قال أعتقتك على مال، وقال العبد بغير شيء، فقال في الكتاب: قول العبد، وقال أشهب: السيد، كما لو قال أنت حر وعليك كذا، بخلاف الزوجة.
قاعدة (١٠٦) النهي هل يُصير المنهي عنه كالعدم أم لا
وعليه لو حلف ليتزوجن فنكح نكاحاً فاسداً، في بره قولان، وقد تقدمت فروعه.
стр. 104
قاعدة (١٠٧) إذا اجتمع ضرران أسقط الأصغر الأكبر
ومن ثم جبر المحتكر على البيع، وجاز المسجد إذا ضاق، وجار الطريق والساقية إذا أفسدهما السيل، وبيع الماء لمن به عطش، أو خاف على زرعه ومعه الثمن، وصاحب الفدان في قرن الجبل إذا احتاج الناس إليه، وصاحب الجارية والفرس يطلبهما السلطان، فإن لم يفعل جبر الناس، وخلع الحكمين، والأسير الكافر يطلب شراءه من ربه من له أسير مسلم بيد العدو ليفديه، أو شُرط عليه الأسير في الفداء فامتنع من هو بيده.
ومن تغليب أحد الضررين ثور وقع بين غصنين، أو دينار وقع في محبرة رجل، أو دجاجة لقطت فصاً، فيجبر صاحب القليل منهم على البيع لصاحب الكثير.
وانظر مسألة الخوابي والأزيار، والجملين، والسنور، والجدار، وكذلك السفينة إذا خافوا غرقها فإنها يرمى منها ما ثقل من المتاع، ويغرم أهل السفينة ما رموا به على قيمة ما معهم من المتاع. وأصل الشريعة قضاء العامة على الخاصة كما في هذه المسائل، ولهذا قال المالكية تباع الدواب العادية في الزرع بموضع لا زرع فيه تُتقى عليه، فإن تعذر تُقدم إلى أصحابها أن يضمنوا ما أصابت ليلاً أو نهاراً، وإلا فليلاً، لأن عليهم حفظها [ليلاً] لا نهاراً، لأن الغالب على أرباب الحوائط حفظها بالنهار.
стр. 105
وانظر المعيان والساحر والضارب على الخط.
قاعدة (١٠٨) السكوت على الشيء هل هو إقرار به أم لا وهل هو إذن فيه أم لا
اختلفوا فيه، ومن فروعه: سقوط الفخار من يد مقلبه إذا أُخذ بغير إذن ربه وتركه وهو ينظر إليه ويراه، هل يضمن أو لا؟ أو يضمن إذا عنَّف، أو أخذها من غير مأخذها.
ومنها: سقوط المكيال بعد امتلائه من يد المبتاع، وقد كال بغير إذن البائع، وقلنا الكيل عليه، وهو حاضر ساكت.
ومنها: إذا غرس في أرض شخص أو بنى فيها، أو غرس على مائه وهو ساكت، ثم أراد المنع، فإن قلنا سكوته كالإذن جرى الأمر في ذلك على العارية المبهمة في الجدار والعرصة، وإن قلنا ليس بإذن فله ذلك بعد أن يحلف، وفروعه في المذهب كثيرة.
قال ابن أبي زيد: وقد جعل أصحابنا السكوت كالإقرار في أمور، منها أن يقول: قد راجعت فتسكت، ثم تدعي من الغد أن عدتها كانت قد انقضت، فلا قول لها.
стр. 106
ومنها: من حاز شيئاً يعرف لغيره، فباعه وهو يدعيه لنفسه، والآخر عالم ساكت لا ينكر بيعه، فذاك يقطع دعواه.
ومنها: أن تأتي ببينة إلى رجل فتقول اشهدوا لي أن عنده كذا وكذا وهو ساكت، فذاك يلزمه.
ومنها: مسألة الأيمان والنذور فيمن حلفه لزوجته أن لا يأذن لها إلا في عيادة مريض، فخرجت بغير إذنه، لم يحنث. قالوا إلا أن يسكت بعدما رآها فإنه يحنث.
ومنها: مسألة كتاب كراء الدور وألأرضين في الذي زرع أرض رجل بغير إذنه، وهو عالم ولم ينكر ذلك عليه.
ومنها: إذا اتجر العبد بمعرفة مولاه وعلمه ولا يغير ذلك ولا ينكره.
ومنها: إذا علم الأب والوصي والسيد بنكاح من إلى نظرهم وسكتوا.
ومنها: إذا سكت الغرماء عن عتق الغريم وطال ذلك، أو سكتوا حتى قسم الورثة تركة الغريم، ولا مانع.
ومنها: مسألة الابن الساكت.
تنبيه:
قال ابن رشد في كتاب الدعوى والصلح من البيان: لا خلاف أن السكوت ليس برضا لأن الإنسان قد يسكت مع كونه غير راض، وإنما اختلف في السكوت هل هو إذن أم لا، ورُجح كونه ليس بإذنه، لقوله – ﵇ في البكر "إذنها صُماتها" فدل ذلك على أن ذلك خاص بها.
стр. 107
أبو محمد صالح: ولا يختلف في السكوت الكثير وإنما الخلاف في السكوت القريب.
ابن عبد السلام: الذي تدل عليه مسائل المذهب أن كل ما يدل على ما في نفس الإنسان من غير النطق فإنه يقوم مقام النطق. نعم يقع الخلاف في المذهب في فروع هل حصل فيها دلالة أم لا.
قاعدة (١٠٩) الكتابة هل هي شراء رقبة أو شراء خدمة
وعليه الخلاف في زكاة فِطره، وإجبار على النكاح، واستبرائها إذا عجزت وكانت تتصرف.
وعليه من حلف بحرية عبده ليضربنه ثم لم يضربه حتى كاتبه، هل يبرأ أم لا؟
ابن القاسم: يبرأ. أشهب: لا.
وعليه من ظاهر من مكاتبته ثم عجزت، فإن قلنا بالأول فقد رجعت على ملك مستأنف، فلا يلزمه الظهار، وإن قلنا بالثاني لزمه.
وعليه الخلاف أيضاً في غلة المكاتب إذا كان للتجارة، هل تلزم فيه الزكاة أم لا؟
ومن عتق أمة مكاتبه ثم عجز، هل تعتق بذلك العتق الأول، أو تفتقر إلى استئناف عتق آخر؟
وعليه إذا أوصى بعتق عبده، أو أوصى به لرجل ثم كاتبه، ثم عجز في حياة السيد، هل تعود فيه الوصية أم لا؟ قولان على القاعدة.
стр. 108
وعليه لو اشترى أحدُ الزوجين كتابة الآخر، هل يفسخ النكاح قبل العجز أم لا، بناء على أنه ملك رقبته أم لا، فإن عجز انفسخ اتفاقاً.
وعليه من كاتب عبداً صار إليه في المقاسم، أو ابتاعه من دار الحرب وعلم أنه لمسلم، وقلنا إن لربه أن يأخذه، فهل يحاسب بما أخذمن الكتابة أم لا؟ فإن قلنا إن الكتابة شراء رقبة كان للمستحق أن يحاسب المشتري بقدر ما أخذ من الكتابة، وإن قلنا إنها شراء خدمة لم يحاسب فيما أخذ، ولم يكن للمستحق أن يأخذه إلا بعد دفع الثمن.
وعليه مكاتبة الكافر المسلم.
وعليه أضياً إذا عجز وكان قبل الكتابة مأذوناً له، هل يبقى على ما كان عليه من الإذن، أو يعود محجوراً عليه؟ وهل يعود منتزع المال، أو لا؟
تنبيه:
لم يختلفوا فيما علمت فيمن قال: إن كلمت فلاناً فعبدي حر، فكاتبه، ثم كلم فلاناً- أنه يعتق عليه، وهو نص العتق الأول من الكتاب. والجاري على أن الكتاب شراء رقبة ألا عتق، كما لو باعه ثم كلم فلاناً. إلا أن يُفرَّق بالاحتياط للعتق، ومراعاة للقول بأن الكتابة شراء خدمة.
وانظر إذا مثل بعبد مكاتبه ثم عجز بعد أن أدى السيد إرش الجناية للمكاتب، وانظر إذا وطئ أمة مكاتبه ثم عجز بعد، هل يُحد أم لا؟
стр. 109
قاعدة (١١٠) الكتابة هل هي من ناحية العتق أو من ناحية البيع
وعليه كتابة المأذون والمديان والمريض والمكاتب والأب والوصي، فعلى أنها من ناحية العتق فلا تجوز كتابة واحد منهم، وعلى أنها من ناحية البيع فتجوز، ولم يختلفوا في عدم جواز مكاتبة أحد المتفاوضين عبد التجارة، ورأوها من ناحية العتق، والجاري على أنها بيع الجوازُ واللزومُ.
وعليه لزوم كتاب الذمي عبده، فعلى العتق لا تلزم، وعلى البيع تلزم.
تنبيه:
قال الشيخ أبو الحسن اللخمي رحمه الله تعالى: أما إن كانت الكتابة على الخراج أو ما قاربه فهي من ناحية العتق، والعتق بابه باب الهبات وما لم يخرج على عوض، فله الرجوع عنه، ولا يجبر على الوفاء به، وإن كان أكثر من الخراج بالشيء الكثير كانت من ناحية البياعات والمعاوضات، فيحكم بينهم إذا امتنع السيد من الوفاء كما يحكم في البيع.
قاعدة (١١١) القسمة هل هي تمييز حق أو بيع
وعليه إذا اشترى أحدُ الورثة قدر ماله من الحلي وكتبه على نفسه وتفاصلوا، فإن قلنا بالتمييز جاز، وإن قلنا بالبيع امتنع، لتراخي المحاسبة.
قال في الكتابة: ولأنه لو تلف بقيةُ المال لرجع على المشتري فيما أخذ.
стр. 110
وعليه أيضاً قسم الورثة أضحية مورثهم وانتفاعهم بها شركة، وجواز قسمها رواية مطرف وابن الماجشون عن مالك وعيسى عن ابن القاسم، ومنعه في كتاب محمد.
وعليه أيضاً قسمة الشريكين ما ملكاه من معدن الذهب أو الفضة كيلاً، فإن قلنا إنها بيع من البيوع، فيحاذر فيه الوقوع في الربا، لأنه قد يصفو لأحدهما من الذهب أكثر مما يصفو للآخر أو أقل، وإن قلنا إنها تمييز حق فيتساهل في ذلك.
قاعدة (١١٢) الشفعة هل هي بيع أو استحقاق
اختلفوا فيه، والمشهور الأول، وعليه من ابتاع شِقصاً من دار وعروضاً صفقة، والشقص جل الصفقة، هل للمبتاع رد العرض على البائع إذا أخذ الشفيع بالشفعة، لاستحقاق جُل صفقته، بناء على أنها استحقاق، أو لا، لأنها بيع مبتدأ؟
وعليه أيضاً هل يشفع قبل معرفة ما ينوب الشقص من الثمن أم لا؟ فعلى أنها بيع، لا، وعلى أنها استحقاق، نعم، وهذا اختيار اللخمي، وأول اختيار عبد الحق.
وعليه لو اختلعت لزوجها بشقص، هل للشفيع الشفعة قبل معرفة القيمة أم لا.
وعليه من ابتاع داراً ثم استُحق شِقص منها بعد أن نقضها المبتاع وباع
следующие страницы →