Полный текст (413 стр.). Показаны 386–413 · переход к 391.
стр. 386
تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ عاما في كل كافرة، وإن كان المراد به الكافرين عبدة الأوثان على مقتضي سياق الآيات وأنها خارجة مخرج أهل المهادنة وهم المشركون فالآية محكمة فأما النسخ، فلا سبيل إليه فيها والتخصيص أقرب إليها والله أعلم.
وهم: قال بعضهم في قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا﴾ الآية، أنه منسوخ، إذ ليس على الإمام أن يشترط في المبالغة هذا.
ذكرى.
قال ابن العربي ﵁:
من زعم أن هذا منسوخ يفتقر إلى بيان الناسخ، وللا يجزيه من ذكره أن يقول ليس على الإمام أن يفعل هذا لأنه كلام لايغني في المقصود، إذ يقال له: ولم ارتفع عن الإمام ما كان فعله إمام الآئمة، وإنما يقال إن النبي ﷺ كان إذا بايع رجلا أو رجالا او امرأة أو نساء بين لهم شرائع الدين وعرفهم بأصول تكليفه ليدخلوا فيه على بيان، وليلتزموه على علم، قال الله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ وأوكده الإيمان وأصوله وأوكدها حالة حين الدخول فيه. وقد قال علماؤنا إنه ﷺ إنما خص الناس ها هنا ببيان المنهيات دون المأمورات لأنهن أوكد وأدوم ولأن النساء يقعن فيهن أكثر. وقد قال لوفد عبد القيس: أنهاكم عن أربع
стр. 387
فخص لهم بالنهي ما كان يعلم منهم أنهم إليه أميل وعندهم الارتكاب له أكثر وعلى الإمام اليوم أن يبين ذلك للداخل في الإسلام إن كان لا يعلم وإن علم أركان الدين وشرائع المسلمين بالمصاقبة لهم والجوار معهم كفى الداخل في الإسلام وهو بهذه الصفة الإقرار بالشهادتين خاصة.
стр. 388
سورة المنافقين
فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ نسخت الاستغفار للمشركين وقد تقدم ذلك في سورة براءة.
سورة التغابن
فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ تقدم ذكرها في سورة آل عمران وغيرها.
стр. 389
سورة النساء القصرى
قيل: إن فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ نسخت قوله تعالى: ﴿أو آخران من غيركم﴾ وقد تقدم الكلام فيها في سورة المائدة.
إنجاز موعد:
قوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن﴾ قد بينا في الأحكام هذه الآية على وجه لم يسبق إليه مجموعا من كلام المشيخة برد الله ثراها، بما لبابه مما يتعلق بالنسخ أن الله تعالى قال في سورة البقرة: ﴿والمطلقات يتربصن﴾ ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن﴾ والتربص هو الانتظار، فعل يستدعي زمانا ومكانا، فبين تعالى كل واحد في موضعه مفردا عن صاحبه، فقال في المدة بعد الطلاق ثلاثة قروء، وقال في المدة بعد الوفاة عاما كاملا ثم نسخه إلى أربعة أشهر وعشرا، عاما في كل زوج بعد الوفاة، ثم قرر في هذه السورة حكم اليائشة والصغيرة في الزمان وضعا لكل قرء شهرا ليجتمع فيه مدة الحيض والطهر على اختلافهما في التقدير، لدخول أحدهما على الآخر وخروجه عنه. لكن الشهر يحصرهما وقد ينقصان عنه نقصانا مختلفا، حتى قيل إن العدة تنقضي في الأكثر لمدة من خمس وأربعين ليلة، وقد بيناه في موضعه وأوضحنا (الحق فيه)
стр. 390
مع بيانه سبحانه للزمان في هذه الآية التي ذكرناها، لم يتعرض للمكان بالبيان، إلا أنه قال تعالى في سورة البقرة في الآية المنسوخة في المدة/ ﴿غير إخراج﴾ وهو حكم لم ينسخ، فدل المصدر على زمان الإخراج ومكانه كدلالة فعل التربص وكل فعل عليه ولكنه أكده في سورة البقرة بقوله: ﴿وصية لأزواجهم متاعا﴾ فدل على ان الوصية والمتاع إنما يكونان في المملوك للزوج وهو المكان، فأما الزمان فليس لأحد عليه ملك ولا سلطان. وجاء في هذه السورة في هذه الصورة وهي المطلقة: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾ يعني البيوت التي كن يسكن فيها لأن هذه الإضافة لا يصح أن تكون إضافة ملك وإنما هي إضافة سكنى على ما بيناه في الأحكام وشرح الحديث وكان قوله تعالى في سورة البقرة غير إخراج مصدرا مطلقا يقتضي التعلق بالفاعل وهو الزوج، ويكون أهله بالخيار إن شاءت فرت وإن شاءت قرت، فالزمن في هذه الآية التي في هذه السورة في هذه الصورة وهي المطلقة القرار وحرم عليهن الفرار، كما ألزم الرجال الإقرار وأكد ذلك بقوله تعالى بعد ذلك/ ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم﴾ أي من الجهة
стр. 391
التي سكنتم منها مع القدر في السكنين أو في الثاني ولابد. ومن معانيه: أخرجوا عنهن فإن الرجل إذا سكن مع المرأة كانت تبعا ولم يضف إليها سكنى، فإذا خرج عنها كان السكنى مضافا إليها، وانتهى الأمر بين هؤلاء الآيات، وبهذا الجمع البديع والرصف العظيم من العليم الحكيم، إلى أن الزمان مقرر مقدر في كل مطلقة ومتوفي عنها زوجها، والمكان مقدر في الصورتين جميعا، في المطلقة بهذه الآية في هذه السورة وفي سورة البقرة بآية الحول المنسوخة لأن النسخ إنما وقع في بعض الزمان، فأما الإخراج فلم يتعرض له بنسخ فبقي حكه وهذا مما فات علماءنا وعليه دار الموعد وهو الذي تفردت باستخراجه وقد كنت طويت عليه في هذا الإملاء نفسا ثم ألححتم في الموعد، فأنجزناه دينا وبيناه بثلاثة فصول:
الفصل الأول: ما قدمناه في إنجاز الموعد.
الفصل الثاني: تحقيق القول في الآية المنسوخ، بعضها في سورة البقرة قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم﴾ أحلنا عليه الكلام آخرا وأولاد، ها هنا في هذا الكتاب وفي غيره من الأمالي، وكأن هذه الآية تتوقف الأفهام فيها ويغفل العلماء عند تعرضهم لها استيفاء البيان فيها، وإيضاحه.
إن قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ جملة، وقوله تعالى: ﴿ويذرون أزواجا﴾ جملة ثانية وقوله: ﴿وصية لأزواجهم﴾ جملة ثالثة، والجمل إذا اتسقت في الكلام لاتبين معناها الأفهام إلا أن ترتبط في النظام، فإن انفصلت لم تتم الفائدة منها، والذي يربط نظامها ويرجح ميزانها وجهان" إما حرف ضابط أو ضمير عائد حسب ما علم في قانون العربية. وبعد هذا الارتباط لهذين الوجهين، فإن كانت جملة من أفعال وفاعلين، فلها حكمها في الاتصال والانفصال وذلك يتفرع في باب الأخبار عنها. وإن كانت من مبتدأ وخبر فلها قانونها بأن يكون الخبر هو المبتدأ أو غيره فإن كان هو انتظم معه على فائدة فبها ونعمت، وهو كثير، وإن كان غيره فلا
стр. 392
بد من ضمير عائد عليه مقدرا ومقررا، وهذه مقدمة لفهم الآية، إذ قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ جملة من مبتدأ تقتضي خبرا، واختلفوا فيه على أقوال، أمثلها أن قوله (وصيه مبتدأ نكرة مفيدة ولا خلاف فيه عربية، وقوله لأزواجهم الخبر وهذه الجملة اللاحقة خبر الجملة السابقة وأرسلت بالضمير المصرح به في الثانية عائدا على المذكور به في الأولى. وقيل في القول الثاني إن ها هنا مقدرا صريحة: فعليهم وصية لأزواجهم. وقيل في القول الثالث تقديره: كتب عليهم وصية لأزواجهم قد قرأها البصريون والشاميون بالنصب على تقدير: كتب الله عليهم وصية وهذا القول الرابع.
قال القاضي ﵁:
وهذا تطويل يدل على تفصيل سمحنا بذكره في هذه العجالة، مع قصد الاختصار وإن كان له موضع سواه أليق به منه، قصدًا للتفهيم أعني الآية لكم منه وتوقيفكم على تقصير غيركم أو اجتهاده. فأما كون قوله وصية مبتدأ فلابد منه والابتداء بالنكرة جائز شائع ولا يحتاج أن يقال فيه إذا كان مفيدًا لأن الابتداء نصا بالمعرفة لا يجوز أن يكون إلا مفيدًا، ألا ترى أنك إذا قلت: زيد قائم وهو بين يديك تراه لم يكن له معنى إلا أن يتركب على سابقة أو تركب عليه لاحقة من المعنى؟ وأما قوله فعليهم وصية فلا يحتاج إليه، لأن قوله: الذين يتوفون لأزواجهم وصية. كاف دون هذا الاضمار ولما في الألف واللام من معنى الارتباط، يجوز لك أن تؤكدة بالفاء ويجوز ان تفرده عنها ولاينحط المعنى في الوجهين عن مرتبه قال الله: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرًا وعلانية فلهم أجرهم﴾ وقال تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى﴾ فذكر الفاء وحذفها والمختار عندي هو الحذف، لما يوجب من الفصحاة والإراحة بحذف الزيادة إذا استقل المعنى دونها.
стр. 393
وقد قال بعضهم: إن معناه كتب عليهم وصية لأزواجهم. وإذا استغني الكلام عن إضمار جار ومجرور فاستغناؤه عن إضماره مع فعل يقدر إليه مضافا أولى. وأما من نصب وصية فإنه إن كان فرارا من الابتداء بالنكرة فقد جا بأغرب منها في إضمار جملة من فعل وفاعل يرتبط الكلام دونها ويستغني الفصيح عنها والله أعلم.
الفصل الثالث: هذه الاية مفسرة لمشكل وقع في آيات البقرة في سكنى المعتدة للوفاة فإن الناس اختلفوا في المتوفي عنها زوجها. فمنهم من قال تسكن حين شاءت ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم فما فعلن﴾ فرفع الحرج عنهن في خروجهن، الثاني: أن رفع الحرج منسوخ بالإلزام الذي قلتم في نظم الكتاب في قوله تعالى: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ روي الأول عن ابن عباس ﵀، والصحيح نسخها لثلاثة أوجه:
أحدها حديث عثمان الصحيح وقد تقدم بيانه عند ذكرها، ومنتهى التحقيق فيه أن المتوفي عنها زوجها كانت في الجاهلية تدخل حفشا فتقيم فيه حولا، فلما بعث الله تعالى رسوله ﵇ جعل مقام المتوفي عنها زوجها حولا كما كانوا يفعلون وليس في الآية نص على محل المقام هل هو بيتها مع زوجها أم غيره وإنما فيه أنه فرض عليها ألا تخرج ولم ينص على المكان الذي لا تخرج منه. وإنما هو ظاهر وبينه على أن من له حق في هذا المسكن لا يخرج منه. ثم بين تعالى فقال: ﴿فإن خرجن﴾ يعني الأزواج ﴿فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾ إذا خرجت من مسكن إلى مسكن تلتزم فيه العدة، لقوله تعالى: ﴿من معروف﴾ فكان على الملازمة، للأزواج في البيوت على هذا التقدير وصية لهن، وللموصى له قبول الوصية أو ردها، ثم نسخ الله ذلك من الوصية والمدة بقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون﴾ على ما تقدم من قول عثمان ﵁ وعضد به حديث الفريعة ونصه، أنها جات رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني
стр. 394
خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان بطريق القدوم لحقهم فقتلوه، فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، في بني خدرة فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة. فقال رسول الله ﵇: نعم، فلما كنت في الحجرة نادى أو نوديت له فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة فقال: امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله، قالت فلما اعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا فلما كان عثمان بن عفان ﵀ أرسل إلي يسألن عن ذلك فأخبرته فاتبعه وقضى به، وأكد ذلك حديث زينب قالت سمعت أمي أم سلمة زوج النبي ﵇ تقول: جاءت امرأة إلى النبي فقالت:
يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ ، لا مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول، لا، وقد كانت إحداكن ترمي في الجاهلية البعرة على رأس الحول وقالت زينب في تفسير ذلك: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طائر فتقتض به فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج، فتعطي بعرة فترمي بها ثم تراجع بعدما شاءت من طيب وغيره.
стр. 395
قال القاضي ابن العربي ﵀:
وكان هذا عندهم بقية من شرع في تربص المعتدة، بدله الشيطان وصرفه برأيه فانقادوا إليه فيه، وعضد هذا كله قوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن﴾ ﴿ولا يخرجن﴾ في هذه السورة وهي وإن كانت في عدة الطلاق فه في المتوفي ألزم من طريق الأولى الذي هو أصل من أصول الفقه متفق عليه في الأصل، لان السبب في عدة الطلاق له حائط وفي عدة الوفاة هو هالك، فكان الاحتياط عليه أوجب، وقد اندرج الوجهان في هذا الكلام عن الثلاثة الأوجه الموعود بها مع إنجاز الموعد الأصل وهو شاف وكان في الغرض، والله أعلم.
стр. 396
سورة الملك
غفلة: عجبا لابن حبيب، مع جلالة قدره في النسخ، من الكلام بالنسخ قال إن قوله تعالى: ﴿آمنتم من في السماء﴾ منسوخ بقوله تعالى: ﴿بل الساعة موعدهم﴾ فتوعدهم بالخسف ثم أرجأ عذابهم إلى الآخرة.
قال القاضي محمد بن العربي ﵀:
وهذا قول من لم يفهم قوله: ﴿بل الساعة موعدهم﴾ وذلك ليس برافع لعقوبة الدنيا فإن الله قال: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ فأخبر أنه يعاقبهم بالقتل والهزيمة وهذه نقمة الدنيا ثم قال تعالى: ﴿بل الساعة﴾ بعد ذلك ﴿موعدهم﴾ وعذابها وعقوبتها أشد من عذاب الدنيا وكلاهما مجموع عليهم وهم يواخذون بهما وتمامه في المشكلين والله أعلم.
стр. 397
سورة ن والقلم
فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿فاصبر لحكم ربك﴾ نسختها آيات القتال كما تقدم.
وهم:
قال بعضهم: فيها آية أخرى وهي قوله تعالى: ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ قال: نسختها آية السيف.
تنبه:
إن الباري تعالى يملي للكافر يؤخر عنه العقوبة في رغد من العيش ونعمة حتي يظن أنه لا يدركه فيأخذه على غفلة، وفي أثناء ذلك يستدرجه أي يبين له درجة بعد درجة، في حكمه وقضائه حتى يبلغ ما يريد منه وهذا لا نسخ فيه.
стр. 398
سورة المعارج
فيها آيتان منسوختان: وهما قوله تعالى: ﴿فاصبر صبرا جميلا﴾ و قوله تعالى: ﴿فذرهم يخوضوا﴾ نسختا بآيات القتال.
والصبر الجمل مالا شكوى فيه إلا إلى الله، كما قال يعقوب ﵇: ﴿فصبر جميل﴾ ولم يفته ذلك بقوله: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون﴾.
وقوله تعالى: ﴿والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم﴾ وقد تقدم في الذاريات وغيرها.
стр. 399
سورة الزمل
فيها ثلاث آيات قوله تعالى: ﴿قم الليل إلا قليلا نصفه﴾
قال القاضي محمد بن العربي:
هو خطاب للنبي ﵇ والمراد بذلك الأمة. وكان رسول الله ﷺ كثيرا ما يخص بالخطاب لفظا ويراد به دخول من معه وربما خص به لفظا ومعنى وقد بينا ذلك فيما تقدم. فأمر الله الخلق في هذه الآية وأولهم وأفضلهم الرسول بأن يقوموا الليل فرضا ولم يقدر لهم الوقت منه. بل وكله إلى اجتهادهم وقصره على نظرهم، فدل على أن القياس أصل في الشريعة، ردا على المبتدعة في الدين الذين ينكرونه على المسلمين المتسننين وقد بيناه في قسم الأحكام فلينظر هناك، وفي أصول الفقه أن قوله تعالى: ﴿قم الليل إلا قليلا نصفه﴾ بدل الأقل من الأكثر وأن قوله تعالى: ﴿قليلا﴾ بدل من قوله نصفه ويكون (تقدير الكلام) قم الليل إلا نصفه أو أقل من نصفه أو أكثر من نصفه فيكون الأكثر مستني من الأقل، أو يكون بدلا من قوله: ﴿الليل﴾ ويكون تقدير الكلام: قم نصف الليل أو زد عليه أو انقص منه وهذا أصح، وفي الصحيح واللفظ لمسلم أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يعزو في سبيل الله فقدم المدينة فأراد ان يبيع عقارا
стр. 400
بها فيجعله في السلاح والكراع ويجاهد الروم حتى يموت. فلما قدم المدينة لقي أناسا من أمثل المدينة فنهوه عن ذلك وأخبروه أن رهطا ستة أرادوا ذلك في حياة النبي ﷺ فنهاهم عن ذلك وقال: أليس لكم في اسوة؟ فلما حدثوه بذلك راجع امرأته وقد كان طلقها وأشهد على رجعتها فأتي ابن عباس ﵀ فسأله عن وتر رسول الله ﷺ فقال ابن عباس: ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ؟ قال: من؟ قال: عائشة: فأتها فسلها، ثم ايتني فأخبرني بردها عليك، فانطلقت إليها فأتيت على حكيم بن أفلح فاستلحقته إليها، فقال: ما أنا بقاربها، لأني نهيتها في هاتين الشيعتين شيئا فأبت فيها إلا مضيا.
قال: فأقسمت عليه، فجاء فانطلقنا إلى عائشة ﵂ فاستأذنا عليها فأذنت فدخلنا عليها فقالت: أحكيم؟ فعرفته فقال: نعم فقالت: من معك؟ قال: سعد بن هشام، قال: من هشام؟ قال ابن عمر: فترحمت عليه وقالت خيرا. قال قتادة: وكان أصيب يوم أحد - فقلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله ﷺ قالت: أليس تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: كان خلق النبي ﷺ القرآن، قال: فيممت أن أقوم ولا أسأل أحدًا شيئا حتى أموتن ثم بدا لي فقلت: أنبئيني عن قيام رسول الله ﷺ فقالت: أليس تقرأ يا أيها المزمل، قلت: بلى، قالت فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولا، فأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيام الليل تطوعا بعد فريضة، قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله ﷺ فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي سبع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم، ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم ينهض ولا يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعد ما سلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني فلما أسن نبي الله ﷺ وأخذ اللحم، أوتر بسبع وصنع في الركعتين مثل صنيعه الأول، فتلك تسع يا بني وكان نبي الله ﷺ إذا صلى صلاة أحب أن
стр. 401
يداوم عليها وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة ولا أعلم نبي الله ﷺ قرآن القرآن كله في ليلة، ولا صلى ليلة إلى الصبح ولا صام شهرا كاملا غير رمضان، قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال: صدقت لو كنت أقربها وأدخل إليها لأتيتها حتى تشافهني به. قال: لو علمت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها فهذا نص في أن قيام الليل كان فرضا في صدر الإسلام بأول سورة المزمل ثم نسخه الله بآخرها فصار منسوخا عن الأمة بنص القرآن، بعد ان كان مفروضا عليهم بمعنى القرآن وصريح السنة من حديث عائشة ﵂ المذكور آنفا، وهل بقي على رسول الله ﵇ لم ينسخ؟ في ذلك خلاف بين العلماء والصحيح بقاؤه عليه بأدلة بيناها في المتقدم من كلامنا وفي الأحكام.
الاية الثالثة: قوله تعالى: ﴿واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا وذرني والمكذبين﴾ نسخ الصبر والترك بآيات القتال: ونسخ الهجر
стр. 402
والإعراض وأمر بالإقبال بالقتال والقتل، والهجر الجميل الذي كان مأمورا بها هو الإعراض المجرد من غير تعرض لإذاية ولا إشارة إلى ولاية.
جهالات:
الأولى: قال قوم في قوله تعالى: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ قال بعضهم: نسخا، يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا.
قال ابن العربي ﵀: قوله تعالى: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ اختلف الناس في تأويله على خمسة أقوال: الأول أن المراد به ثقل التكليف.
الثاني: أن المراد به ثقل الثواب.
الثالث: أن المراد به ثقل السماع له والحفظ والتحصيل.
الرابع: أنه كمل لا إله إلا الله.
الخامس: أنه ثقيل القيل على من سمعه وكلفه. ومن هذه الأقوال قريب في المعنى ومنها بعيد وفي الحديث الصحيح عن عائشة ﵂ أن الحارث بن هشام سأل رسول الله ﷺ كيف يأتيك الوحي؟
فقال: أحيانا يأتيني مثل صلصة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت ما قال" قالت عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه ذلك في اليوم الشديد البرد فيفصهم عنه وإن جبيبنه ليتفصد عرقا. وعن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحي وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه فيشتد عليه وكان يعرف منه فأنزل الله الآية التي في لا اقسم: (لا تحرك به لسانك) إلى بيانه خرجهما
стр. 403
الآئمة، واللفظ للبخاري، وروى أن النبي ﵇ إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها فما تستطيع ان تتحرك يسرى عنه. خرجه الترمذي وغيره.
فأي وجه من هذه الوجوه ظنننت أنه يثقل منه فلا نسخ فيه. وأن أردت أنه ثقيل من جهة التكليف فإنه خفيف من تلك الجهة، فإن الله تعالى وضع عنا الأمر وحملنا ما هو الأخف من الأمر، ولم يكلفنا ما لا طاقة لنا به ولكن المرء خلق كسلان قابلا إلى الشهوات متطارحا على الراحات واللذات. ولقد تثقل تلاوته على قوم ولقد تخف على آخرين. وفي الصحيح أن الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام والذي يقرأه وهو يشق عليه له أجران، وقد رأيت من أصحابي من كان يختمه معنا في السفر مرة في النهار وأخرى في الليل، إلى معاني وكيفيات بينتها في موضعها.
الثانية قوله تعالى: ﴿إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ قال قوم: نسخها قوله تعالى: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ وقد تقدم بيان هذه الجهالة.
стр. 404
سورة المدثر
فيها قوله تعالى: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدًا﴾ .
لا خلاف بين المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة، كان له مال أربعة آلاف دينار وعشرة من الولد وقيل غير ذلك فكان يقول: ما خلقت الجنة إلا لي. وكان يعاند رسول الله ﷺ ويظاهر عليه. فقال الله لرسوله ﵇ وقد اهتم لأمره: ﴿ذرني ومن خلقت وحيدًا، وجعلت له مالا ممدودا، وبنين شهودا﴾ أي لا منفعة له في مال ولا ولد، بل له فيهم مضرة فالوحدة خير منهم.
стр. 405
سورة القيامة
قالوا فيها: قوله تعالى: ﴿لا تحرك به لسانك﴾ نسخها قوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾.
وليس هذا بنسخ وإنما هو بيان صدق ووعد حق، كان النبي كما قدمنا إذا سمع القرآن خاف أن يذهب عنه جبريل ﵇ فيتفلت له ما ألقي عليه، فكان يشتد عليه تحريك لسانه به وإصغاؤه إليه، حتى وعده الله بما تقدم بيانه فقال له: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه﴾ في صدرك ﴿وقرآنه﴾ أن تقرأه ﴿فإذا قرأناه﴾ أي قرأه جبريل رسوله ﴿فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بانه﴾ إذا ذكرته بلساك فحق الوعد ونفذ كما وعده، وقوله بعد ذلك ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ خبر عن الذي يكون بعد حفظه لما يلقى جبريل إليه ويورده عليه، أنه يبقى أبدًا معه إلا ما شاء الله أن يذهب عن ذكره، فلا سبيل له إليه إلا بفضله، وخلق الذكرى إن شاء الله بعد ذلك.
стр. 406
سورة الإنسان
فيها آية واحدة وهي قوله: ﴿فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفروا﴾ نسخ الصبر بآيات القتال كما تقدم.
وفيها وهم: قال هبة الله المفسر في قوله تعالى: ﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ فقوله وأسيرا، من هذه الجملة منسوخ المراد به أسير المشركين. أخبرنا الطرطوشي قراءة عليه أخبرنا عبد الوهاب التميمي قال: لما قرأنا كتاب الناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلامة الضرير المفسر وانتهينا بالقراءة إلى هذه الآية فلما سمعت قوله هذا ابنته قالت له: يا أبت، أخطأت في هذا المكان. قال لها وكيف يا بنية؟ فقالت: أجمع المسلمون على أن الأسير يطعم ولا يقتل جوعا. قال التميمي: وصدقت.
قال القاضي محمد بن العربي:
في هذه الآية ثلاثة أقوال: أحدهما أن الأسير المسجون، قاله مجاهد، الشاني أنه العبد، قاله عكرمة، الثالث أنه المشرك، قاله الحسن وسعيد بن جبير قال جماعة غير هبة الله أنه منسوخ في الأسير المشرك فإنه قتل فلا يبقى محل للإطعام، وقد قال الطبري أنه عام في كل أسير كان مسلما أو مشركا.
وتسمية العبد أو المسجود أسيرا بعيد، وإنما الأسير في عرف اللغة الكافر الذي يتخير فيه الإمام ويأسره القتال: الغارة، وإطعامه إلى أن يقتل فرض، وكذلك إسقاؤه، وقد قال النبي ﵇ في اليهود وقد شكوا العطش: (لا تجمعوا
стр. 407
عليهم حز السيف وحز العطش فسقوا وقتلوا، ولا يعذب بغير القتل إلا الله، وإنما قال الطبري إن الآية عامة لينهي الخلاف ويقطع الجدال وينهي الكلام وإلا فالتحقيق ما ذكرناه.
وفيها إشكال في قوله تعالى: ﴿ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا﴾.
قال: ابن زيد، نسخه قوله: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾.
قال القاضي محمد بن العربي ﵁:
أما قوله تعالى: ﴿ومن الليل فاسجد له﴾ فيحتمل الفرض وذلك المغرب والعشاء ويحتمل النفل فلا يتطرق إليه النسخ، وأما قوله تعالى: ﴿وسبحه ليلا طويلا﴾ فهو عبارة عن قيام الليل ويحتمل أن يكون الخطاب به للنبي ﵇ وأمته كما تقدم في سورة المزمل فيدخله التخصيص بإخراج الأمة منه خاصة أو أو يدخله النسخ بإخراج النبي ﵇ وحده فيكون عندهم ناسخة قوله تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ وهذا لا يصح، والله أعلم.
وفيها وهم، في قوله تعالى: ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾.
قال بعضهم نسخها: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾.
стр. 408
قال القاض محمد بن العربي ﵀:
قد تقدم بيان فساد هذا. وقوله في سورة عبس: ﴿كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره﴾ وقوله في سورة التكوير: ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم﴾ هو عندهم مثل الأول منسوخ. والقول في الكل واحد على الوصف الذي بيناه فيما تقدم والله أعلم.
стр. 409
سورة الطارق
فيها آية واحدة وهي قوله تعالى: ﴿فمهل الكافرين أمهلهم رويدا﴾ نسختها آية السيف.
سورة الأعلى
قال بعضهم قوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ ناسخ وقد تقدم بيان فساده.
وقوله تعالى: ﴿قلد أفلح من تزكي﴾. قال بعضهم: هي زكاة الفطر نسخت بالزكاة.
قال القاضي محمد بن العربي ﵀:
قوله: ﴿تزكى﴾ تفعل من الزكاة وهي النماء فيحتمل أن يكون تزكى باعتقاده وقوله وفعله، أو بكل ذلك من شأنه ومن جملته زكاة الفطر وقد قال جماعة إن قوله تعالى: ﴿قد أفلح من تزكي وذكر اسم ربه فصلى﴾ أن معناه أدى زكاة الفطر ثم صلى صلاة العيد، ونسب ذلك إلى ابن عباس رضي
стр. 410
الله عنه، وأبي سعيد الخدري، وقد ذكر المفسرون أنها الزكاة وقد بيناها في الأحكام ولو كان المراد بها زكاة الفطر، لما كان للنسخ إليها سبيل لأن زكاة الفطر واجبة، عندنا أو مشروعة باتفاق، وكيفما قررت التنزيل فيها فإن النسخ لا يتطرق إليها.
стр. 411
سورة الغاشية
فيها آية واحدة ﴿فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر﴾ قالوا: هذه منسوخة بآية القتال وهو ﷺ مذكر وقتال ومسلط على الأمم ما عدا دين الإسلام، ومع الغلظة عليهم فإنه رحمة لهم وقد قالوا: معنى بمسيطر بمسلط والذي عندي أن مسيطر بياء زائدة من سطر، أي كتب وحصل، فأخبر الله تعالى نبيه ﵇ بأنه مذكر لهم ومنبيء لهم وطالب قبول التذكرة والإنذار بالبيان وإجابة الدعوة، وليس عليه بعد ذلك كشف سرائرهم ومحصل صدروهم، التي إليها ترجع أعمالهم وعليها ينبيء مرادهم. والدليل على صحة ذلك ما ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ثم قرأ ﴿فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر﴾ يوضحه أنه تعالى قال: ﴿إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم﴾ وهذا قوله تعالى: ﴿لست عليهم بمسيطر﴾ بعينه، لنبيه ﷺ والله أعلم.
стр. 412
سورة ألم نشرح
قال بعضهم: قوله تعالى: ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ المعنى إذا فرغت من اشتغالك فانصب في قيام الليل وقد نسخ قيام الليل.
قال القاضي قد ذكر العلماء فيها أربعة أقوال:
الأول: إذا فرغت من الفرائض فانصب في قيام الليل.
الثاني: إذا فرغت من صلاتك فانصب في دعائك.
الثالث: إذا فرغت من الجهاد فانصب للعبادة
الرابع: إذا فرغت من أمر دنياك فانصب في أمر آخرتك. وهذا الآخر أقواها، فما الذي يخصها بقيام الليل؟ ولو كانت نصا فيه أو ظاهرًا لما كانت منسوخة كما تقدم بيانه.
وهم: وقال بعضهم: إن قوله تعالى: ﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ منسوخ بآية السيف.
قال القاضي محمد بن العربي:
قال بعضهم في هذا إضمار تقديره: فلم تنكرون مع هذه الحجج الجزاء؟ وهذا المعنى لا يصح نسخه.
وربما توهم مقصر أنه بمعنى يا أيها الإنسان ما يكذبك بعد هذا البيان بالدين والله يحكم عليك وهذا إن قدرته ظاهر في الثبوت لا في النسخ معناه أليس
стр. 413
الله بأحكم الحاكمين فيحكم عليك بالقتل في الدنيا والنار في الأخرى. وفي تسميته بالحكيم أحكام: منها أنه العالم والمخير والمحك الذي يحسن لكل شيء خلقه وكونه أحكم الحاكمين بمعنى أنه علمه لا يلحقه سهو وحكمه لا يتطرق إليه نقص وليس في هذا كله وجه للنسخ والله أعلم.
قال القاضي محمد بن العربي ﵁:
انتهى الحاضر في الحاضر من القسم الثاني من علوم القرآن وهو الناسخ والمنسوخ مختصر الألفاظ موعب المعاني سالما من أيدي الأهوال مخترعا من كثرة الأوهال بعون الله ونعمته وبفضله ورحمته.
ويليه .. القسم الثالث من علوم القرآن وهو معرفة أحكام أفعال المكلفين والحمد لله رب العالمين.
كمل كتاب الناسخ والمنسوخ من تأليف الفقيه الأجل الإمام القاضي الحافظ شيخ الإسلام أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن العربي المعافري على يدي العبد الفقير إلى رحمة مولاه الغني به عمن سواه انتسخه لنفسه ولمن شاء الله من بعده، حكم بن علي بن إبراهيم السكوني ثم الكرناني وفقه الله تعالى لما يحبه ويرضاه وذلك بمالقة حرسها الله في يوم الخميس الثالث وعشرين .. من عام ستة وثمانين وستمائة، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد نبينا المصطفى الكريم وعلى آله وأصحابه المنتخبين وسلم تسليما كثيرا. وكتب ذلك من أصل بخط الفقيه الأجل المحدث العالم أبي عمرو سالم بن صالح بن علي بن صالح ونقل المذكور من أصل صحيح وقابله بأصل قريء وصحح على المؤلف ﵁ ورحمه.