← Фикх малики

Фикх малики · id 133369

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

عثمان بن المكي التوزري

Полный текст (760 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ليعتق رقبة قالت لا يجد قال فيصوم شهرين متتابعين قالت يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به صيام قال فيطعم ستين مسكينًا قالت ما عنده من شيء يتصدق به قال فإني أعينه بفرق من التمر قالت يا رسول الله وأنا سأعينه بفرق آخر قال قد أحسنت فاذهبي وأطعمي ستين مسكينًا وارجعي إلى ابن عمك الحديث والفرق بالتحريك ستة عشر رطلًا وبالتسكين سبعمائة وعشرون رطلًا والوارد الأول وهو الظاهر (تنبيهات) الأول من غضب فظاهر من امرأته لم يسقط غضبه حكمه. وفي طرق هذا الحديث قال يوسف بن عبد الله بن سلام حدثتني خولة امرأة أوس بن الصامت قالت كان بيني وبينه شيء فقال أنت علي كظهر أمي ثم خرج إلى نادي قومه فقولها كان بيني وبينه شيء دليل على منازعة أحرجته فظاهر منها والغضب لغو لا يرفع حكمًا ولا يغير شرعًا وكذلك السكران يلزمه حكم الظهار إذا عقل (الثاني) قال ابن العربي فيما أوردناه من هذا الخبر دليل على أن النبي ﷺ حكم في الظهار بالفراق وهو الحكم بالتحريم بالطلاق حتى نسخ الله ذلك بالكفارة وهذا نسخ في حكم واحد في حق شخص واحد في زمانين وذلك جائز عقلًا واقع شرعًا (الثالث) قال الشافعي إذا ظاهر من أجنبية بشرط الزواج لم يكن ظهارًا وعندنا يكون ظهارًا كما لو طلقها كذلك للزمه الطلاق إذا تزوجها لأنها من نسائه حين شرط نكاحها على المشهور اهـ (قلت) ومقابل المشهور وهو القول الشاذ أقوى من جهة الدليل كما سيأتي في باب الطلاق (الرابع) إذا ظاهر من أربع نسوة في كلمة واحدة فلا تلزمه إلا كفارة امرأة واحدة (الخامس) إذا قال أنت علي كأمي فإن نوى ظهارًا كان ظهارًا وإن نوى طلاقًا كان طلاقًا وإن لم تكن له نية كان ظهارًا. وقال الشافعي وأبو حنيفة إن لم ينو شيئًا لم يكن شيء. وإذا قال أنت علي حرام كظهر أمي كان ظهارًا ولم يكن طلاقًا لأن قوله أنت حرام يحتمل التحريم بالطلاق وهو مطلقه ويحتمل التحريم بالظهار فلما صرح به كان تفسيرًا لأحد الاحتمالين فقضي به فيه قاله ابن العربي. وقيل يؤخذ بالطلاق مع الظهار (السادس) إذا نوى

стр. 317

الطلاق بصريحه كقوله أنت علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا الظهار في الفتوى وكذا في القضاء على الأرجح كما في الدردير قال الدسوقي على قوله وهو الأرجح ما نصه فقد نقل في التوضيح عن المازري أن المشهور عم الانصراف للطلاق وكذا قال أبو إبراهيم الأعرج المشهور في المذهب أن صريح الظهار لا ينصرف للطلاق وأن كل كلام له حكم في نفسه لا يصح أن يضمر به غيره كالطلاق فإنه لو أضمر به غيره لم يصح وأنه لو أضمر هو بغيره لم يصح زاد ابن محرز وكذلك لو حلف بالله وقال أردت بذلك طلاقًا أو ظهارًا لم يكن له ذلك ولا يلزمه إلا ما حلف به وهو اليمين بالله اهـ (السابع) قال ابن العربي الظهار يحرم جميع أنواع الاستمتاع خلافًا للشافعي في أحد قوليه لأن قوله أنت علي كظهر أمي يقتضي تحريم كل استمتاع اهـ. وحيث كان الظهار من زوجته لا يحل له الاستمتاع بها إلا بعد التكفير فإن امتنع منه ورفعت زوجته أمرها للقاضي فإنه يضرب له أجل الإيلاء ويجري عليه حكم المولي وإليه أشار الناظم بقوله وفي الظهار ... لمن أبى التكفير ذاك جار) فالإشارة بذلك للتأجيل بشهور أربعة وقوله (وأجل المظاهر المأثور ... من يوم رفعه هو المشهور) (من بعد أن يؤمر بالتكفير ... وهي على الترتيب لا التخيير) يعني أن أجل المظاهر الذي يضرب له كأجل الإيلاء يكون منى يوم رفعه للحاكم وهو الرواية المشهورة وقيل من يوم الظهار وذلك بعد أن يؤمر بالتكفير ويمتنع من أداء الكفارة وهي على الترتيب لا على التخيير كما مر في الآية والحديث (تنبيه) من تعدى حدود الله واستمتع قبل أداء الكفارة فإنها لا تتعدد عليه (فرع) لو طلق المظاهر زوجته بعد الظهار ثم عادت إليه بنكاح جديد لم يطأها حتى يكفر خلافًا للشافعي قاله ابن العربي. وقول الناظم المأثور أي المروي بالرفع نعت لأجل وقوله

стр. 318

(كذاك أيضًا ما له ظهار ... من لا على الوطء له اقتدار) يعني أن من لا قدرة له على الوطء كالمجبوب لا يلزم ظهاره ولا يصح كما لا يصح إيلاؤه ولا يلزم وما درج عليه الناظم أحد قولين في المسألة وقيل يصح ظهاره وهو الراجح وبه صدر ابن الحاجب فقال ويصح ظهار العاجز عن الوطء لمانع فيه أو فيها كالمجبوب والرتقاء وقال سحنون لا يصح اهـ (قلت) وهذا الخلاف مبني على قاعدة وهي أن المظاهر هل يمنع من الاستمتاع مطلقًا وقد تقدم قريبًا أو من الوطء فقط خلاف فعلى الأول يصح من المجبوب ونحوه لأن الاستمتاع يقع منه بدون وطء وعلى الثاني لا يصح منه لأنه لا يقدر على الوطء ولكل وجهة هو موليها والله أعلم. (وإن يكن مظاهر أو مولي ... عبدًا يؤجل نصف ذا التأجيل) (ثم الطلاق في انقضاء الأجل ... بعد تقضي الموجبات الأول) يعني أن المظاهر أو المولي إذا كان عبدًا فإنه يؤجل نصف أجل الحر وهو شهران ثم إن كفر الحر أو العبد في أثناء الأجل في الظهار أو رجع لوطء زوجته في الإيلاء فالحكم ظاهر وإلا طلقت عليه عند انقضاء الأجل بعد الإمهال إن وعد به كما مر ولا بد من تحصيل الموجبات الأول بضم الهمزة من ثبوت الزوجية والظهار والإيلاء والامتناع من التكفير أو الوطء وعدم رضى الزوجة بالمقامة معه على تلك الحالة والإعذار إليه بأبقيت لك حجة فتقديمها على الحكم شرط في صحته وقوله يؤجل بالسكون (ولما) كان الطلاق في هذه المسألة رجعيًا لقول الفقهاء رحمهم الله تعالى كل طلاق يوقعه الحاكم فهو بائن إلا طلاق المولي والمعسر بالنفقة أشار الناظم إلى الفرع الأول منهما بقوله (ويملك الرجعة فيما أصدرا ... من فاء في العدة أو من كفرا) منطوق البيت تصوره ظاهر ولا تتوقف رجعتها على إذنها ولا على رضاها كما يأتي

стр. 319

في الرجعة. ومفهوم قوله فاء في العدة أنه إذا ارتجع في العدة بدون فيئة بوطء ولا تكفير فإن رجعته لا تصح وهو كذلك قال صاحب المختصر وتتم رجعته إن انحل (تنبيه) إنما يكون طلاق المولي رجعيًا إن وقع الدخول بها أو ثبت وطؤها قبل البناء ولم تبلغ الثلاث وإلا فلا رجعة كما في ابن الحاجب وغيره. وقول الناظم أصدرا ضميره يعود عل الحاكم وألفه للإطلاق كألف كفرا بتشديد الفاء وضمير فاء عائد على من الأولى الواقعة على المولي وفي العدة متعلق به وضمير كفر يعود على من الثانية الواقعة على المظاهر ومتعلقه محذوف أي في العدة دل عليه المذكور ثم قال (فصل في اللعان) أي هذا فصل في بيان مسائل اللعان (اعلم) أن مباحث هذا الفصل التي يكون الكلام فيها خمسة (الأول) في بيان معنى اللعان لغة واصطلاحًا (الثاني) في مشروعيته (الثالث) في حكمته (الرابع) في حكمه (الخامس) في أركانه وأسبابه وشروطه وموانعه (فأما) معناه لغة فهو الإبعاد يقال لعنه الله إذا أبعده. وفي المصباح لعنه لعنًا من باب نفع طرده وأبعده أو سبه فهو لعين وملعون ولعن نفسه إذا قال ابتداء عليه لعنة الله والفاعل لعان قال الزمخشري والشجرة الملعونة هي كل من ذاقها كرهها ولعنها وقال الواحدي والعرب تقول لكل طعام ضار ملعون ولاعنه ملاعنة ولعانًا وتلاعنوا لعن كل واحد الآخر والملعنة بفتح الميم والعين موضع لعن الناس لما يؤذيهم هناك كقارعة الطريق ومتحدثهم والجمع الملاعن ولاعن الرجل زوجته قذفها بالفجور وقال ابن دريد كلمة إسلامية في لغة فصيحة اهـ وهو مشتق من اللعنة التي في خامسة يمين الزوج ولم يسم بالغضب الذي في خامسة يمين الزوجة تغليبًا للمذكر على المؤنث على مقتضى القاعدة ولن الرجل سابق وسبب في لعانها وجانبه أقوى من جانبها لأنه قادر على الائتلاف بالترك لأن العصمة بيده دونها. واصطلاحًا عرفه الإمام ابن عرفة بقوله هو حلف الزوج على زنى زوجته أو نفي حملها اللازم

стр. 320

له وحلفها على تكذيبه إن أوجب نكولها حدها بحكم قاض اهـ (فقوله) الزوج الشامل للحر والعبد احترز به من السيد سواء حرًا أو عبدًا فإنه لا لعان عليه إذا نفى حمل أمته أو أم ولده وهو مصدق بلا يمين ويكن في معنى الزوج من وطئ امرأة اشتبهت عليه بزوجته ولا زوج لها فتأتي بحمل لستة أشهر فأكثر فتدعي أنه منه وينفيه بلعان وأما لرؤية الزنى فلا يتصور (وقوله) على زنى زوجته الخ سواء كان النكاح صحيحًا أو فاسدًا احترز به من رميها بمقدمات الجماع فإنه لا لعان فيه (وقوله) أو نفي حملها زاده ليدخل فيه ما إذا نفى الولد قال شارحه وهذه الصورة هي المقصودة في اللعان كما في التوضيح (وقوله) اللازم احترز به مما لو أتت به لأقل من ستة أشهر من يوم العقد فإنه منتف عنه من غير لعان (وقوله) إن أوجب نكولها حدها احترز بهما لو ثبت غصبها ونفي الولد فيلاعن فيه هو وحده دون الزوجة ولا حد عليها إن نكلت) وقوله) بحكم قاض احترز به مما لو تلاعنا بدون الزوجة ولا حد عليها إن نكلت (وقوله) بحكم قاض احترز به مما لو تلاعنا بدون حكم فهو كالعدم ولا ينبني عليه حكم من الحكام الآتية وكذا يحترز به مما لو سكت عند الوضع ثم أراد أن ينفيه بلعان فلا يقبل منه كما يأتي في الموانع أو حلف كل واحد منهما يمينًا واحدة فإنه لا يكون لعانًا إذ لا يحكم به القاضي لنقصانه (وأما) مشروعيته فهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع (أما) الكتاب فهو قول الله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة احدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين* ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾. وأما السنة فقد ثبت أن النبي ﷺ حكم بلعان عويمر العجلاني وزوجته وهلال بن أمية أيضًا فقد رمى الأول زوجته بأنه رآها مع رجل والثاني قذف امرأته برجل. وأما الإجماع فقد حكاه الفكهاني وغيره. وأما حكمته فلحفظ الحقوق والأنساب. وأما حكمه فقد يكون واجبًا لضرورة دفع النسب إذا كان عالمًا أنه ليس منه لأن ترك اللعان فيه مفسدة عظيمة إذ لا يجوز لأحد أن يستلحق بنسبه

стр. 321

من ليس منه قال الله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ الآية ولا ضرورة تدعوه لترك اللعان إذا كان صادقًا كما قاله أبو الحسن وقال ابن عرفة إن كان لنفي نسب وجب وإلا فالأولى تركه بترك سببه فإن وقع صدقًا وجب لدفع معرة القذف اهـ (فقوله) بترك سببه الخ سبب اللعان هو الرمي والقذف بالزنى وتركه بأن يسكت عما رآه فإن لم يترك القذف وكان صادقًا فيه وجب عليه اللعان لدفع المعرة التي تحصل له بالقذف لأنه إذا امتنع من الالتعان مع القذف حد والحد معرة. وأما أركانه فالزوج والزوجة. وأسبابه رؤية الزنى أو نفي الحمل. وشروطه الإسلام والبلوغ والعقل ودعوى الاستبراء أو عدم الوطء في نفي الحمل. وموانعه السكوت أو الوطء بعد العلم وستمر بك مفصلة إن شاء الله تعالى وبدأ الناظم بالأركان والأسباب وبعض الشروط فقال (وإنما للزوج أن يلتعنا ... لنفي حمل أو لرؤية الزنى) (مع ادعائه للاستبراء ... وحيضة بينة الإجزاء) يعني أن اللعان لا يكون إلا للزوجين ولو فسد نكاحهما أو نكاح شبهة كما مر أو كانا فاسقين أو رقيقين بشرط إسلام الزوج وتكليفه ولو عنينًا أو هرمًا أو مقطوع الذكر أو الاثنين أو ذاهب البيضة اليسرى أو مجبوبًا لكن في الرؤية والقذف وأما في نفي الحمل فلا لعان على المجبوب ولا على الخصي بقسميه بل ينتفي عليه حملها الذي ادعت به عليه بغير لعان كحمل زوجة الصبي. ويشترط في الزوجة أن تكون مطيقة للوطء ولو كتابية أو غير مدخول بها أو لم تكن في العصمة بان فارقها فالبالغ تلاعن كالزوج والمطيقة يلاعن زوجها دونها وغير المطيقة لا لعان على واحد منهما ولا حد على الزوج لعدم لحوق المعرة لها. وسبب اللعان بين الزوجين أمران أحدهما نفي حمل ظهر بها أو ولد ولو ميتًا أو متعددًا (ثانيهما) رؤية الزنى ولو لم يقل رأيت فرج الزاني في فرجها كالمردود في المكحلة بل يكفي أن يقول رأيتها تزني أو تحققت

стр. 322

زناها لأن الرؤية ليست بقيد بل يكفي التيقن ولو من البصير فلو قال الناظم أو تيقن الزنى لكان أشمل فإن الأعمى يلاعن حتى في دعوى الزنى حيث تيقنه بجس أو بحس على المشهور خلافًا لظاهر النظم لأنه يوهم قصره على البصير من تعبيره بالرؤية. وإنما يلتعن في نفي الحمل إذا ادعى الاستبراء بالوضع أو بالمدة أو بالحيض ولو مرة فإنها تجزئ أو ادعى عدم الوطء بالكلية لا مع عدمها فلا لعان ويحد للقذف كما لا يلتعن عند وجود الموانع الآتية عند قول الناظم وساكت والحمل حمل بين البيت وقوله يلتعنا ألفه للإطلاق ومع ادعائه متعلق به. وقوله وحيضة بينة الإجزاء مبتدأ وخبر والإجزاء بكسر الهمزة مضاف إليه من أجزأ. وقوله (ويسجن القاذف حتى يلتعن ... وإن أبى فالحد حكم يقترن) يعني أن من رمى زوجته بالزنى أو نفى حملها اللازم له فإنه يلاعن إذا كذبته في ذلك فإن امتنع من اللعان سجن حتى يلتعن فإن أبى حكم عليه بحد القذف. وقوله فالحد الفاء رابطة لجواب الشرط والحد مبتدأ وحكم خبره وجملة يقترن صفة لحكم ومتعلقه محذوف أي بامتناعه وقوله (وما بحمل بثبوته يقع ... وقد أتى لمالك حتى تضع) يعني أن اللعان إذا كان بسبب نفي حمل فإنه يقع بثبوته ثبوتًا ظاهرًا بشهادة امرأتين عارفتين هذا هو المشهور وروي عن مالك تأخير اللعان إلى وضع الحمل خوف انفشاش على ما اعتقد أنه حمل بعد اللعان. وقوله وما بحمل الخ فما اسم موصول مبتدأ واقع على اللعان وبحمل متعلق بمحذوف تقديره وجب والباء سببية والجملة صلة ما. وقوله بثبوته متعلق بيقع وجملة يقع خبرًا لمبتدأ وقوله (ويبدأ الزوج بالالتعان ... لدفع حد أربع الأيمان) (إثباتًا أو نفيًا على ما وجبا ... مخمسًا بلعنة إن كذبا)

стр. 323

(وتحلف الزوجة بعد أربعا ... لتدرأ الحد بنفي ما ادعى) (تخميسها بغضب إن صدقا ... ثم إذا تم اللعان افترقا) (ويسقط الحد وينتفي الولد ... ويحرم العود إلى طول الأمد) (والفسخ من بعد اللعان ماض ... دون طلاق وبحكم القاضي) الأبيات الستة تضمنت كيفية اللعان التي يحكم بها القاضي بين الزوجين هو أن يبدأ الزوج باللعان لدفع حد القذف عنه إن كانت الزوجة حرة مسلمة أو الأدب إن كانت أمة أو كتابية فيحلف الأربع الأيمان المذكورة في قول الله تعالى: ﴿فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله﴾ الآية المتقدمة على الصيغة الواجبة شرعًا إثباتًا في الزنى فيقول أشهد بالله لرأيتها تزني أو تيقنتها تزني أو نفيًا في الحمل فيقول أشهد بالله ما هذا الحمل مني ولا بد من لفظ أشهد على ما جاء في الصيغة مخمسًا باللعنة فيقول لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ثم تحلف الزوجة على نفي دعواه ليرتفع عنها الحد بعد أن تخوف أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة أربع أيمان نفيًا في الزنى تقول في كل واحدة أشهد بالله ما رآني أزني أو ما زنيت أو إثباتًا في الحمل تقول في الحمل أشهد بالله أنه هذا الحمل منه وتخمس بالغضب فتقول غضب الله عليها إن كان من الصادقين فإن بدأت قبله أعادت على القول الراجح فإذا تم اللعان منهما على الكيفية الواردة شرعًا افترقا من غير احتياج إلى حكم حاكم على المشهور ويسقط الحد وينتفي الولد عن الزوج ويحرم عودها إليه أبدًا وتستحق مهرها ففي الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال للمتلاعنين حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال يا رسول الله مالي قال لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كذبت عليها فذاك أبعد وأبعد لك منها قال بعض الشيوخ ففي الحديث دلالة على ثبوت مهر الملاعنة بالدخول

стр. 324

وهذا مجمع عليه كذا في النفراوي. وحاصل ما ينبني على اللعان ثلاثة أحكام من جهة الزوج وهي درأ الحد عنه ونفي الولد وإيجاب حد المرأة إن لم تلاعن وثلاثة أحكام أيضًا من جهة الزوجة وهي وقوع الفسخ بلا طلاق وسقوط الحد عنها وتأبيد التحريم. وقول الناظم وبحكم القاضي معطوف على دون والباء بمعنى مع والتقدير أن فرقة المتلاعنين هو فسخ بلا طلاق لكن لا تقع الفرقة حتى يحكم بها القاضي وما ذكره من توقف الفرقة على حكم القاضي شاذ لا يعول عليه والمشهور ما تقدم من أن النكاح يفسخ بينهما بمجرد تمام اللعان من غير طلاق ولا احتياج إلى حكم القاضي والله أعلم (فرع مرتب) وهو إن نكلت الزوجة بعد حلف الزوج رجمت بالحجارة إلى أن تموت إن كانت حرة محصنة بفتح الصاد بوطء تقدم من هذا الزوج الملاعن أو من زوج غيره في نكاح صحيح لازم وحصل فيه وطء مباح بانتشار ذكر المسلم المكلف فإن لم تكن محصنة جلدت مائة جلدة حيث كانت حرة مسلمة مكلفة فإن كانت أمة حدت نصف الحد خمسين جلدة وإن كانت كتابية أدبت باجتهاد الحاكم لأنها آذت زوجها وردت لحكام ديانتها بعد تأديبها لاحتمال استحقاقها الحد عندهم بنكولها وإن نكل الزوج حد لقذفها ثمانين جلدة حيث كان حرًا مكلفًا وكانت الزوجة حرة عفيفة ولحق به الولد لن الولد للفراش لا ينتفي إلا بلعان فإن كان الزوج صبيًا والزوجة بالغة فإن رماها بالزنى فلا لعان وعليها الحد. وإن كان بالغًا وهي صغيرة فإن لم تطق الوطء فلا حد ولا لعان أيضًا وإن كانت مطيقة للوطء التعن دونها كما مر فإن كان الزوج عبدًا مكلفًا والزوجة حرة مكلفة تلاعنا فإن نكل حد نصف حد الحر للقذف فإن كانت كتابية أو أمة فلا حد عليه كذا في الفواكه الدواني على رسالة الشيخ ابن أبي زيد القيرواني للعلامة النفراوي. وقوله (ومكذب لنفسه بعد التحق ... ولده وحد والتحريم حق)

стр. 325

(وراجع قبل التمام منهما ... يحد والنكاح لن ينفصما) يعني أن من لاعن زوجته وبعد تمام اللعان منهما أكذب نفسه فإن الولد يلحق به ويحد حد القذف إن كانت الزوجة حرة مسلمة عفيفة على نحو ما مر وأما التحريم فإنه أمر واجب قد مضى فلا ترجع له أبدًا. وإن أكذب نفسه قبل تمام اللعان فإنه يحد كذلك ونكاحهما باق على حاله لم ينفسخ هذا معنى قوله والنكاح لن ينفصما أي لا ينقطع. وقوله ومكذب نفسه الخ مبتدأ وجملة التحق ولده من الفعل ولفاعل خبره والعائد محذوف تقديره به وبعد مبني على الضم (ثم) شرع في بيان موانع اللعان التي تقدمت الإشارة إليها فقال (وساكت والحمل حمل بين ... يحد مطلقًا ولا يلتعن) (ومثله الواطئ بعد الرؤية ... ويلحق الولد حد الفرية) يعني أن الزوج المكلف المسلم إذا رأى حملًا بينًا بزوجته وسكت ثم أراد نفيه بلعان فإنه لا يقبل منه ولا يلتعن في ذلك ويلحق به الولد ويحد حد القذف المعبر عنه بالفرية ومعناها الكذبة وسواء كان سكوته كثيرًا وهو ظاهر أو قليلًا كاليوم واليومين وعلى ذلك نبه بالإطلاق فهو راجع لقوله وساكت. ومثله في عدم قبول قوله الذي رأى زوجته تزني فوطئها ثم أراد أن يلاعن فإنه لا يلتعن ويحد فتحصل من كلامه أن الحمل يمنع من اللعان فيه أحد أمرين إما السكوت أو الوطء وأما الرؤية فلا يمنع اللعان فيها إلا الوطء خاصة لو طال سكوته فلا يضر. وقوله (وإن تضع بعد اللعان لأقل ... من ستة أشهر فالمهر بطل) (وليس للتحريم من تأبيد ... إذ النكاح كان كالمفقود) يعني أن من تزوج امرأة ولم يدخل بها وظهر بها حمل قبل البناء فأنكره وادعت أنه منه ولاعن ثم وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم العقد فإن المهر يبطل ولا شيء عليه

стр. 326

منه وإن كان قد دفع نصفه رجع به لظهور كونها في العدة حين العقد ولا يتأبد تحريمها عليه الذي حصل باللعان لأن النكاح الذي وقع كالمعدوم حسًا لأنه معدوم شرعًا للاتفاق على فساده فهو مفسوخ شرعًا مفقود حكمًا لا يصح فيه لعان ولا يترتب عليه طلاق ولا ميراث ولا غيرهما ومفهوم قوله لأقل من ستة أشهر أنها لو وضعته لستة أشهر فأكثر لا يبطل المهر ولا التحريم وهو كذلك كما مر. ولما فرغ من الكلام على أسباب الطلاق الإجباري شرع يتكلم على الطلاق الاختياري فقال (باب الطلاق والرجعة وما يتعلق بهما) أي من الأحكام كعدم افتقار الرجعة إلى الولي والإذن والصداق والجبر عليها إذا طلق في الحيض ونحو ذلك (تمهيد) يتوجه النظر في هذا الباب إلى بيان أصل مشروعية الطلاق وبيان نهاية عدده للحر والعبد وبيان حكمه وأقسامه (فأما) الأصل في مشروعية الرجعة فقول الله : ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا﴾ الآية. وقد طلق النبي ﷺ حفصة بنت عمر رضي الله تعالى عنهما وارتجعها بأمر من الله تعالى نزل عليه جبريل ﵇ أن راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة. والرجعة بفتح الراء وكسرها وصوب الجوهري الفتح واستعملها الفقهاء بالكسر قال أبو فارس والرجعة مراجعة الرجل أهله وقد تكسر وهو يملك الرجعة على زوجته وطلاق رجعي بالوجهين كذا في المصباح وغيره. واصطلاحًا عرفها الإمام ابن عرفة بقوله هي رفع الزوج أو الحاكم حرمة المتعة بالزوجة بطلاقها فتخرج المراجعة اهـ وذلك لأن الرجعة من الطلاق الرجعي الآتي بيانه والمراجعة من الطلاق البائن ولذلك يعبرون فيها بالمفاعلة لاحتياجها إلى الطرفين الزوج والولي كما سيأتي. وأدخل

стр. 327

بقوله أو الحاكم صورة ما إذا طلق زمن الحيض وامتنع من الرجعة فإن الحاكم يرتجعها له جبرًا ويجوز له الوطء برجعته لأنه نائب عنه. وخرج بقوله حرمة الخ رفع الحلية فإنه نفس الطلاق. وخرج بقوله بطلاقها المتعلق بحرمة رفع حرمة الظهار بالتكفير والله أعلم (وأما) الطلاق فالأصل فيه قول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ وقال تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾. وقد طلق النبي ﷺ حفصة كما مر والعالية إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في هذا الشأن وانعقد الإجماع على جوازهما لنص القرآن والسنة (وأما) معناه لغة فهو الإرسال والانحلال قال الفرابي نعجة طالق بغير هاء إذا كانت مخلاة ترعى وحدها فالتركيب يدل على الحل والانحلال ومن هنا قيل أطلقت القول إذا أرسلته من غير قيد ولا شرط وأطلقت البينة إذا شهدت من غير تقييد بتاريخ كذا في المصباح. وقال صاحب القاموس وطلقت من زوجها كنصر وكرم طلاقًا بانت فهي طالق وطالقة وأطلقها وطلقها اهـ فكأن ذات الزوجة موثوقة عند زوجها فإذا طلقها فقد أرسلها من وثاقه ولهذا يقول الناس هي في حبالك إذا كانت تحتك يقصدون بذلك أنها مرتبطة عندك بعقد النكاح ارتباطًا معنويًا كارتباط الناقة الحسي في حبالها ويقال في المحجور كذلك، وقال إمام الحرمين هو لفظ جاهلي ورد الشرع بتقريره اهـ. واصطلاحًا عرفه الإمام ابن عرفة بقوله الطلاق صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته موجبًا تكثرها مرتين للحر ومرة لذي الرق حرمتها عليه قبل زوج اهـ (فقوله) صفة كالجنس يشمل جميع الصفات سواء كانت وجودية تدرك بالحس كالبياض والسواد أو بالعقل كالعلم والقدرة أو تقديرية لا وجود لها ذهنًا وخارجًا كالطهارة والطلاق إلا أن الشرع قدر وجودها في الشخص وقيامها به فكأنها محيطة به. وقوله حكيمة احترز به من الصفة الوجودية بقسميها. وقوله موجبًا تكررها الخ احترز به من رفع الحلية بها بالدخول في الإحرام بالحج أو العمرة أو بالدخول في الاعتكاف أو الصلاة ونحوها

стр. 328

وموجبًا بالنصب على الحال أو من صفة إما من ضمير ترفع جارية على غير صاحبها في المعنى وفي بعض النسخ بالرفع على أنه نعت سببي لصفة. وقوله تكررها بالرفع فاعل بموجب وتكرر مضاف وضمير الموصوف الذي هو الرابط مضاف إليه. وحرمتها بالنصب مفعول بموجب. والتكرر هو ما بعد الطلقة الأولى. وقوله مرتين إنما قيد به لأن ذلك هو الموجب للتحريم والزائد لا أثر له ويقال الطلاق الثاني تكرر وكذا الثالث ولا يصدق على الأول أنه متكرر إذ التكرر إنما يكون بعد فرد فنهاية طلاق الحر ثلاث ونهاية طلاق العبد اثنتان كما يأتي (وأما) أركانه من جهة توقف الماهية عليه فأربعة (الأول) الزوج إذا أراد أن يوقع الطلاق بنفسه فشرطه أن يكون مسلمًا على المشهور. وأن يكون بالغًا فينفذ طلاق السفيه دون الصبي ولو ناهز البلوغ على المشهور لأنه غير مكلف. ودليل الشاذ أن ما قارب الشيء يعطى حكمه. وأن يكون عاقلًا فلا يصح طلاق المجنون في حال جنونه فهو كالصبي. وأما السكران بحرام فإنه يلزمه الطلاق مطلقًا ميز أو لم يميز على القول المشهور (وإن) طائعًا فلا ينفذ طلاق المكره وسيأتي الكلام عليه وعلى السكران في كلام الناظم (الثاني) المطلقة بفتح اللام مشددة ويشترط فيها أن يملك المطلق بكسر اللام عصمتها حال الطلاق تحقيقًا أو تعليقًا كما لو قال لأجنبية أو بائن إن تزوجتك فأنت طالق أو قال فلانة طالق ونوى به بعد نكاحها أو لم ينو ودل بساط على التعليق كوقوع مشاجرة مع أهلها مثلًا عند خطبتها فقال هي طالق فإن تزوجها في الصور الثلاث طلقت على المشهور ومقابله لا يلزمه قال ابن راشد دليل عدم لزوم الطلاق المعلق هو قوله ﷺ لا طلاق قبل النكاح وهو مذهب الإمام الشافعي واختاره جماعة من أشياخنا وقال الترمذي وهو قول أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ . وهذا الحديث خرج عن سبب وهو أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق ثم أراد أن يتزوجها فأمره ﵇ بذلك وقال لا طلاق قبل النكاح اهـ هذا كله إن كان التعليق تحقيقًا أو تقديرًا فإن لم

стр. 329

يكن كذلك بل قال هي طالق أو حرام وهي ليست في عصمته ولم يقصد التعليق على أنه إن تزوجها ولا يعرفه فهل تطلق عليه كالصور الثلاث في القول المشهور أو لا تطلق عليه خلاف والذي عليه الجمهور من المتأخرين أنه لا يلزمه الطلاق لأن العامة لا تعرف التعليق كما في نوازل النكاح من البرزلي والمعيار فهذا محصل كلامهما في النازلة باختصار وسيأتي تعليق الحرام قصدًا بأبسط من هذا عند قول الناظم ويلزم الطلاق بالصريح. وبالكنايات على الصحيح. البيت عند ذكر الطلاق بلفظ الحرام (الثالث) ما يدل على فك العصمة بين الزوجين وسواء كانت دلالته عليه لفظية وضعية كلفظ فيه الطاء واللام والقاف أم لا كالكتابة والإشارة المفهمة بإصبع أو إصبعين أو ثلاث مثلًا إذا قصد واحدة أو اثنتين أو ثلاث تطليقات ولو من قادر على القول المعتمد فلا يقع الطلاق بمجرد العزم الذي ليس معه لفظ وفي لزومه بكلامه الذي يتحدث به في نفسه وعدم لزومه خلاف والذي نصره أهل المذهب عدم اللزوم وهو المشهور ابن عبد السلام وهو الأظهر لأن الطلاق حل للعصمة المنعقدة بالنية والقول فوجب أن يكون حلها كذلك إنما يكتفى بها في التكاليف المتعلقة بالقلب لا فيما بين الآدميين (تنبيه) إذا أراد الزوج الطلاق بالكتابة فإذا كتب وهو عازم على الطلاق وقع عليه وإن لم يخرج الكتاب من يده وإن كتب غير عازم لم يقع عليه شيء إلا أن يخرجه من يده عازمًا فإن أخرجه من يده غير عازم فله رده ما لم يبلغ المرأة فيلزمه وكيفية الكتب لا يخلو حال الزوجة إما أن تكون من ذوات الأشهر أو من ذوات الأقراء فإن كانت من ذوات الأشهر كالصغيرة والآيسة جاز له أن يكتب بإيقاع الطلاق في الحال وإن كانت من ذوات الأقراء فقال ابن القاسم يكتب إذا جاءك كتابي وأنت طاهر فأنت طلق لا يزيد على ذلك فإن كانت طاهرًا وقع الطلاق وإلا بقيت زوجة قال فإن كانت حاملًا كتب حاملًا أو طاهرًا بعد أن وضعت فأنت طالق لا يزيد على ذلك فإن كانت على ما شرط وقع الطلاق وإلا بقيت زوجة كذا في الفائق (الرابع) قصد النطق باللفظ الدال عليه لا إن سبقه

стр. 330

لسانه بان قصد التكلم بغير الطلاق فتكلم به فقال أنت طالق فلا شيء عليه ويقبل قوله في الفتوى دون القضاء إلا إذا ثبت غلطه فينفعه في القضاء أيضًا كما في الحطاب وغيره أو لقن لفظ الطلاق بلا فهم لمعناه فلا يلزمه شيء لا في الفتوى ولا في القضاء وفي لزومه بالهزل وعدم لزومه خلاف يأتي في كلام الناظم والمشهور اللزوم. وأما نهاية عدده فهو ثلاث تطليقات للحر سواء كانت الزوجة حرة أو أمة واثنتان للعبد وسواء كانت الزوجة حرة أو أمة كذلك قال ابن راشد دليل الأول قول الله تعالى: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ (روي) أن رجلًا قال للنبي ﷺ الطلاق مرتان فأين الثالثة قال التسريح بإحسان. ودليل الثاني طلق مكاتب امرأة حرة تطليقتين فاستفتى عثمان ابن عفان ﵁ فقال حرمت عليك وبذلك أفتاه أيضًا زيد بن ثابت ﵁ وكان يقول عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا طلق العبد امرأته تطليقتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره حرة كانت أو أمة. واحتج على ذلك بعضهم بقول الله تعالى: ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ قال فكان الواجب أن يكون طلقة ونصفًا فكملت عليه الطلقتان لأن الطلاق لا يتبعض قال ولذلك كانت عدة الأمة حيضتين وفي هذا الاستدلال نظر لأن العبد إذا جلد أربعين فذلك أرفق من جلد الحر إذ الثمانون أشد نكالًا بلا شك وقياس هذا أن يكون للحر طلقتان وللعبد ثلاث تطليقات لأن التطليقتين أضيق من الثلاث وذلك مما لا يقوله أحد فوجب أن يقتصر على الاستدلال على ما ذكرناه والله أعلم اهـ (وأما) حكمه فالأصل فيه الإباحة كما في المتيطية وقد يعرض له الوجوب كما إذا فسد ما بينهما ولا يأمن على دينه أو بدنه معها والاستحباب إن كانت غير عفيفة ولم تتبعها نفسه لخبر إن لي زوجة لا ترد يد لامس فقال له النبي ﷺ فارقها قال إني أحبها قال فأمسكها صححه النسائي أو توفرت فيه شروط الطلاق السني حيث عزم على الفراق. والحرمة وإن خيف من ارتكابه الوقوع في كبيرة أو كانت حائضًا أو نفساء. والكراهة إن كان كل منهما قائمًا

стр. 331

بحق الآخر أو لم تتوفر فيه شروط الطلاق السني الآتية. وأول من طلق إسماعيل بإشارة من أبيه إبراهيم ﵉ (وأما) أقسامه باعتبار السنة والبدعة فأربعة لأنه إما سني وإما بدعي وكل واحد منهما إما بائن وإما رجعي والبائن إما مطلق غير مقيد وإما مملك وإما خلعي وقد أشار الناظم إلى جميعها وبدأ بالطلاق السني إذ هو أولى بالتقديم مع بيان شروطه فقال (من الطلاق الطلقة السنيه ... إن حصلت شروطها المرعيه) (وهي الوقوع حال طهر واحده ... من غير مس وارتداف زائده) يعني أن الطلاق الذي أباحته السنة هو ما اجتمعت فيه شروط أربعة الأول أن يوقع الطلاق في حال طهر المرأة فإن أوقعه في حيض أو نفاس فإنه بدعي حرام (الثاني) أن تكون واحدة فإن طلق اثنتين أو أكثر في كلمة واحدة فإنه بدعي مكروه في اثنتين حرام في ثلاث (الثالث) أن يكون ذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق لم يطأ فيه فإن وقع الطلاق في طهر وطئها فيه كان بدعيًا مكروهًا (الرابع) أن لا تكون هذه الواحدة مردفة في العدة فلو طلقها رجعيًا ثم أردف عليها في العدة طلقة أخرى فهو بدعي مكروه. وفي الحكام لابن العربي قال علماؤنا طلاق السنة ما جمع سبعة شروط وهي أن يطلقها واحدة وهي ممن تحيض طاهر لم يمسها في ذلك الطهر ولا تقدمه طلاق في حيض ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه وخلا عن العوض اهـ. وقوله حصلت بتخفيف الصاد وشروطها فاعل حصلت والمرعية أي المعتبرة شرعًا نعت شروطها. وقوله (فمنه بائن ومنه الرجعي ... يعني أن الطلاق السني ينقسم إلى قسمين بائن كطلقة قبل البناء ولم يظهر بها حمل لازم له أو صادفت آخر الثلاث ورجعي كطلقة بعد البناء بالشروط المذكورة ولم تصادف آخر الثلاث. وحاصل فقه المسألة كما في قوانين ابن جزي أن البائن يكون في أربعة مواضع وهي طلاق غير المدخول بها وطلاق الخلع وطلاق الثلاث فهذه

стр. 332

الثلاثة بائنة باتفاق والرابعة طلقة المبارئات التي يملكون بها المرأة أمر نفسها ويجعلونها واحدة بائنة من غير خلع وقيل له الرجعة وقيل هي ثلاث وأن الرجعي هو ما عدى هذه المواضع اهـ (قلت) ويستثنى من الطلاق البائن قبل البناء مسألتين يكون الطلاق فيهما رجعيًا وقد نظمتها فقلت يا سادتي أهل التقى الثقات ... السالكين سبل النجاة هل كان في الفروع الفقهيات ... رجعي من قبل البناء آت نعم يكون ذاك في فرعين ... في كتب الفقه مبينين من طلقت قبل البناء وظهر ... حمل بها وزوجها به أقر أو روجعت من بعد الافتداء ... وطلقت من قبل الابتناء فانظر هداك الله شرح المختصر ... أو لغز الفرحوني تحض بالدرر (ولما) فرغ من الكلام على الطلاق السني بقسميه شرع يتكلم على الطلاق البدعي بقسميه كذلك فقال وما عدى السني فهو بدعي) (منه مملك ومنه خلعي ... وذو الثلاث مطلقًا ورجعي) يعني أن الطلاق البدعي هو ما اختل فيه شرط من شروط الطلاق السني وهو قسمان بائن فمنه مملك كانت طالق طلقة مملكة على خلاف فيه تقدم في كلام ابن جزي وسيأتي في كلام الناظم أيضًا ومنه طلاق الخلع وهو ما كان بلفظ الخلع بدون عوض فحكمه حكم المملك وإما بعوض فهو جائز كما سيأتي ومنه طلاق الثلاث في كلمة واحدة مطلقًا سواء كان قبل البناء أو بعده. وقسم رجعي كطلقة في حيض أو نفاس أو في طهر مس فيه أو في العدة أو تطليقتين في كلمة واحدة ولم يبلغ الثلاث في الجميع (تتميم) بقي قسم ثالث لا يتصف بالسنة ولا بالبدعة وهو الصغيرة واليائسة والحامل البين حملها والمستحاضة التي لم تميز فطلاق هؤلاء لا يوصف بذلك من حيث الوقت ويوصف

стр. 333

به من حيث العدد كذا في التلقين وغيره. واعلم أن الرجعة في الطلاق الرجعي على قسمين اختيارية وإجبارية وقد أشار إلى الأولى بقوله (ويملك الرجعة في الرجعي ... قبل انقضاء الأمد المرعي) (ولا افتقار فيه للصداق ... والإذن والولي باتفاق) يعني أن الزوج إذا طلق زوجته طلاقًا رجعيًا سنيًا كان أو بدعيًا فإنه يملك رجعتها شرعًا لقول الله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ وحيث كان له الحق في الرجعة فلا يفتقر في الارتجاع لصداق أو إذن من الزوجة أو إيجاب من الولي بل له أن يرتجعها بدون شيء من ذلك قبل انقضاء العدة ويستحب الإشهاد عندنا إن لم يخف النزاع وكان الطلاق غير مكتوب عليه بالإشهاد وإلا وجب فإن أغفل الإشهاد حتى انقضت العدة لم يقبل قوله أنه ارتجعها في العدة سواء صدقته في ذلك أو كذبته إلا أن تثبت خلوة بها أو إقراره بذلك في العدة قاله ابن سلمون (تنبيه) قال ابن رشد ليس الإشهاد شرطًا في صحة الرجعة عند من أوجبه وإنما هو فرض على حياله يأثم تاركه والصحيح أنه مندوب وليس بواجب اهـ من الدر النثير وتكون الرجعة بقول كارتجعتها أو فعل كالوطء أو لمس أو قبلة ونحوهما بقصد الارتجاع وإلا كان ممنوعًا عندنا قال صاحب المختصر والرجعية كالزوجة إلا في تحريم الاستمتاع والدخول عليها والأكل معها اهـ وسيأتي نحوه فيما يجب للمطلقة فإن انقضى الأمد المرعي وهو العدة ولم يرتجعها فقد بانت منه ولا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد بشروطه وأركانه وسيأتي الكلام على الخلاف الذي يقع بينهما في انقضاء العدة وعدم انقضائها عند قوله ومن يطلق طلقة رجعية الخ. وأشار إلى الثانية بقوله (وموقع الطلاق دون طهر ... يمنع مع رجوعه بالقهر) يعني أن من طلق زوجته طلاقًا رجعيًا وهي حائض أو نفساء فقد فعل حرامًا إن علم ذلك ويؤمر بالرجعة على كل حال فإن ارتجعها فذاك المراد وإن امتنع أجبر عليها

стр. 334

بالقهر بالتهديد والسجن والضرب بمجلس واحد فإن استمر على امتناعه ارتجعها له الحاكم بأن يقول ارتجعتها لك ويسجل الإشهاد عليه بذلك ويجوز للزوج الوطء بهذا الارتجاع وإن لم تقارنه نية لأن نية الحاكم قائمة مقام نيته لأنه نائب عنه كما مر وإذا ارتجعها بنفسه أو ارتجعها له الحاكم فيستحب أن يمسكها إذا أراد طلاقها حتى تطهر طهرين ثم يطلقها بعد ذلك فإن طلقها في الطهر الموالي للحيض الأول مضى مع الكراهة ولا يجبر على الرجعة مرة أخرى ومحل وجوب الارتجاع إذا كان الطلاق رجعيًا كما مر أما إذا كان بائنًا فلا يؤمر به وقوله (وفي المملك الخلاف والقضا ... بطلقة بائنة في المرتضى) يعني أنه إن وقع اختلاف في المذهب في الطلاق المملك المتقدم ذكره فقيل هو طلقة رجعية وقيل ثلاث وقيل طلقة بائنة وهذا الأخير هو المرتضى وبه جرى العمل والقضاء ومثله طلاق الخلع بغير عوض لأنه بمعناه (فرع) إذا طلقها قبل خروجها من العدة بعد هذا الطلاق فعلى أنه رجعي فإن طلاقه ثانيًا يرتدف وإذا ارتجعها بدون ولي فإن ارتجاعه لا يفسخ وبه الفتوى كما في نوازل النكاح من المعيار. وقوله وفي المملك الخلاف مبتدأ وخبر وكذا قوله والقضاء بطلقة بائنة وفي المرتضى متعلق بما تعلق به قوله وبطلقة. وقوله (وبائن كل طلاق أوقعا ... قبل البناء كيفما قد وقعا) يعني أن كل طلاق أوقعه الزوج قبل البناء فإنه بائن كيفما وقع سنيًا كان أو بدعيًا إلا في فرعين أحدهما من طلق زوجته قبل البناء ثم ظهر بها حمل وادعت أنه منه ووافقها على ذلك ولم ينفه عن نفسه بلعان فإن طلاقه رجعي لا بائن. والآخر من خالع زوجته بعوض ثم راجعها بنكاح جديد وقبل البناء بها طلقها بدون عوض فطلاقه رجعي لا بائن كل ذلك إذا لم يبلغ الثلاث وقد مر ذكرهما نظمًا (قال) الشيخ ميارة ومما يناسب أن يذكر هنا الطلاق الذي يوقعه الحاكم وهو كله بائن مثل هذا

стр. 335

إلا الطلاق على المولي وعدم النفقة اهـ وقد تقدم في الإيلاء وقوله أوقعا فعل ماض بفتح أوله وفاعله ضمير مستتر يعود على الزوج وألفه للإطلاق كألف وقعا. وقوله (وبالثلاث لا تحل إلا ... من بعد زوج للذي تخلى) يعني أن الزوجة التي طلقت بالثلاث لا تحل لزوجها الذي طلقها وتخلى عنها إلا إذا نكحت زوجًا غيره بشروط عشرة عندنا (الأول) أن يكون الزوج الذي تزوجته بالغًا وهي مطيقة للوطء (الثاني) أن يطأها وطئًا مباحًا فلو طلق قبل الوطء أو بعد وطء محرم فلا يحل (الثالث) أن يكون الوطء بانتشار (الرابع) أن يكون بتغييب الحشفة أو مثلها من مقطوعها في قبل (الخامس) أن يكون في نكاح فوطء السيد أمته لا يجزئ (السادس) أن يكون النكاح صحيحًا فلا تصح بنكاح المحلل (السابع) أن يكون النكاح لازمًا فلا تحل بنكاح العبد المعتدي ونحوه (الثامن) أن تعلم الخلوة بينهما ولو بامرأتين (التاسع) أن تعلم الزوجة بالوطء فلو جامعها الذي تحل به وهي نائمة أو مجنونة لم تحل بذلك أما الزوج فلا يشترط فيه العقل على أحد قولين (العاشر) أن يتصادق الزوجان على الوطء أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار. وقوله وبالثلاث متعلق بمحذوف كما قدرناه وقوله للذي متعلق بتحل لا بتخلى (فائدة) مغيب الحشفة في الفرج يوجب أحكامًا كثيرة فإنه يحل المطلقة ثلاثًا للذي طلقها كما مر. ويوجب الحد. ويوجب الصداق. ويحصن الزوجين. ويوجب الغسل. ويفسد الحج. ويفسد الصوم. ويوجب الكفارة في نهار رمضان. ويوجب الكفارة على امرأته إذا أكرهها فيه. ويفسد تتابع الصوم في الكفارات. ويوجب العمرة. ويوجب الهدي إذا كان قبل الإفاضة وبعد جمرة العقبة. ويوجب الهدي إذا كان بعد الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة لمن أخرها. ويفسد الاعتكاف. ويفسد العمرة. ويوجب إحجاج المرأة إذا فسد حجها. ويبر في يمينه من حلف أن يطأ. ويوجب حنث من حلف أن لا يطأ. ويوجب القيمة على الأب في وطء

стр. 336

جارية ابنه وعلى الجد في جارية ابن ابنه. ويوجب القيمة على الغاصب. ويوجب القيمة على أحد الشريكين. ويقطع عصمة الزوج المفقود إذا عقد عليها الثاني ودخل، ويقطع رجعة الزوج الأول الذي ارتجعها ولم تعلم بذلك. ويصح به نكاح الثاني في ذات الوليين ولم تعلم. ويوجب تحريم الربيبة. ويوجب فسخ نكاح البنت إذا تزوج الأم وأولج فيها. ويوجب تحريم الأخت الثانية بملك اليمين. ويوجب تحريم العمة على بنت أخيها بملك اليمين. ويوجب تحريم الخالة كذلك. ويوجب تحريم المنكوحة في العدة. ويوجب الصداق على الغاصب والزاني. ويصحح النكاح الفاسد لصداقه. وينشر الحرمة في النكاح الفاسد لعقده. ويوجب استئمار البنت البالغ إذا زوجها أبوها بعده. ويوجب العدة. ويوجب استبراء الأمة. ويوجب الاستبراء في الغصب والزنى. ويوجب الرجعة. ويوجب الخيار للتي يشترط لزوجته أن لا يتسرى عليها. ويقطع خيار الأمة إذا أعتقت تحت العبد. ويوجب كفارة الظهار إذا وطئ بعد أن شرع فيها. ويسقط الإيلاء عن المولي. ويوجب إسقاط اللعان. ويوجب الحد على الملاعن إذا وطئ بعد الدعوى. ويسقط نفقة البنت عن أبيها إذا طلقت. ويصح به البيع الفاسد في الجارية. ويسقط به الخيار في بيع الأمة. ويسقط به القيام بالعيب في الأمة. ويسقط به خيار الرد بالعيب في الزوجة. ويوجب الاستبراء في وطء الشبهة. ويوجب إسقاط اعتصار الأب فيما وهبه لابنه. ويوجب القيمة في هبة الثواب إلى غير ذلك من الأحكام هذا وقد بينا فيما تقدم نهاية عدد طلاق الحر والعبد مع دليلهما وأن الناظم رحمه الله تعالى ذكرهما هنا وبدأ بذكر نهاية طلاق الحر فقال (وهي لحر منتهى الطلاق ... وحكمها ينفذ بالإطلاق) (هب أنها في كلمة قد جمعت ... أو طلقة من بعد أخرى وقعت) يعني أن ثلاث تطليقات هي نهاية الحر فما زاد على الثلاث لا يعتد به شرعًا ولا

стр. 337

يلتفت إليه وحكمها الذي هو عدم حليتها لمن طلقها إلا بعد زوج نافذ بالإطلاق أي سواء جمعت في كلمة واحدة كقوله أنت طالق ثلاثًا أو وقعت متفرقة طلقة بعد طلقة إلى النهاية على الأصل. وما ذكره الناظم من لزوم الثلاث في كلمة واحدة هو المشهور وبه القضاء وقيل يلزم فيه طلقة بائنة وقيل رجعية وقيل لا يلزمه شيء وهو مذهب أهل الظاهر لأنه خلاف ظاهر الكتاب والسنة (قال) ابن رحال في الحاشية الخلاف في المسألة شهير في المذهب وخارجه من أهل السنة صحابة وغيرهم اهـ. وحكى التلمساني أن عندنا أي المالكية قولًا إنما تلزمه واحدة اهـ. وقال الإمام الرازي عند قول الله تعالى: ﴿الطلاق مرتان﴾ ما نصه الذي اختاره كثير من علماء الدين أنه لو طلقها اثنتين أو ثلاثًا لا يقع إلا الواحدة وهذا القول الأقيس لأن النهي يدل على اشتمال المنهي عنه على مفسدة راجحة والقول بالوقوع سعي في إدخال تلك المفسدة في الوجود وأنه غير جائز فوجب أن يحكم بعدم الوقوع اهـ. وفي فائق الونشريسي نقلًا عن كتاب المقنع لابن مغيث بعد حكاية القول المشهور اختلف أهل العلم بعد إجماعهم أي أهل السنة والتأويل على أنه مطلق كم يلزمه من الطلاق فقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهم تلزمه طلقة واحدة وبه قال من شيوخ قرطبة ابن زنباع شيخ هدى وابن رافع رأسه وأحمد بن بقي بن مخلد ومحمد بن عبد السلام الخشني فقيه عصره وأصبغ بن الحباب وجماعة سواهم من أهل قرطبة اهـ. وقال ابن ناجي في حق من دعا على ابن مغيث بعدم الإغاثة في دعائه عليه نظر لأنه لم يقل ما ذكر بالتشهي بل ظهر له في الاجتهاد فهو مأجور أخطأ أو أصاب في ذلك اهـ (قلت) قد علمت أنه قول في المذهب لا أنه من قبيل الاجتهاد اللهم إلا أن يقال المراد بالاجتهاد الأخذ بالقول المنقول عن الإمام وهو لزوم الواحدة إذا تقرر هذا ظهر جليًا قوة هذا القول وان تقليده وعمل الإنسان به في خاصة نفسه حيث لم تشهد عليه بينة خير من استعمال المحلل الصوري الذي لا يحللها اتفاقًا قال صاحب المعيار وسئل أي سيدي قاسم العقباني

стр. 338

عن الشخص تنزل به مسألة لا يجد فيها مندوحة في مذهب إمامه أو له مندوحة فيها إلا أنها على قولة شاذة أو له مندوحة في مذهب الشافعي أو الحنفي أو غيرهما من أهل المذاهب هل له تقليد الشافعي مثلًا أو القولة الشاذة في مذهب إمامه ولا حرج عليه في ذلك وقد قال بعض الشيوخ إن نزلت به نازلة ولمالك فيها قولان أنه يجوز الأخذ بأثقلهما أو بأخفهما ولا حرج عليه وقد قالوا أن من أصل مذهب مالك مراعاة الخلاف لكن هذه المراعاة هل تراعى قبل الوقوع أو بعده أو لا تراعى إلا بعده وما ضابط المحل الذي تصح المراعاة فيه (فأجاب) تقليد المالكي في مسألة تنزل به شاذ مذهبه أو مذهب الشافعي خلاف الأولى لكن يتخلص به من لم تأسره البينة اهـ نحل الحاجة. وقول الناظم وطلقة الخ بالنصب على الحال من فاعل وقعت ثم قال (وموقع ما دونها معدود ... بينهما إن قضي التجديد) يعني أن الطلاق الذي أوقعه الزوج على زوجته إذا كان أقل من ثلاث بأن طلقها واحدة أو اثنتين ثم بعد ذلك تزوجت برجل آخر وطلقها فإذا قضى الله تعالى بتجديد النكاح بينها وبين زوجها الأول وراجعها فإذا طلقها فإنه يحسب عليه ما كان طلقها قبل تزوجها بغيره ولا يستأنف بل يضم الأخير للأول ويبني عليه لأن نكاح الأجنبي لا يهدم إلا الثلاث فقط عندنا. وبعبارة أخرى إن كان الزوج طلقها واحدة عادت في النكاح الثاني على طلقتين وإن كان طلقها اثنتين عادت إليه على طلقة حتى أنه إن طلقها واحدة لم تحل له إلا بعد زوج وهو مذهب الجمهور وذهب بعض العلماء إلى أن الزوج الثاني إن أصابها في نكاحه هدم طلاق الزوج الأول فترجع إليه بعصمة جديدة. وقوله وموقع الخ هو بفتح القاف اسم مفعول صفة لموصوف محذوف تقديره طلاق موقع ثم شرع يتكلم على طلاق الخلع فقال

стр. 339

(فصل) أي هذا فصل في ذكر مسائل الخلع ويتوجه النظر في هذا الفصل إلى بيان الخلع لغة واصطلاحًا وبيان أركانه وحكمه (فأما) معناه لغة فهو الإزالة مأخوذ من خلع الثوب إذ كل واحد من الزوجين لباس لصاحبه قال الله تعالى: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ فإذا فارقها نزع لباسه منها. وقال تعالى: ﴿فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس﴾ واصطلاحًا لم يعرفه الإمام ابن عرفة وعرفه صاحب المختصر بقوله وهو الطلاق بعوض اهـ. وأما أركانه فخمسة (الأول) موقع طلاق الخلع وهو إما زوج مكلف مسلم غير مكره ولو سفيهًا لأن له الطلاق بدون عوض أو ولي صغير أو مجنون (الثاني) المحل القابل وهو الزوجة الرشيدة أو ولي المجبرة (الثالث) العوض ويشترط فيه أن يكون مما يصح تملكه ولو كعبد آبق أو بعير شارد لأن له الطلاق بدونه وعليه فيجوز فيه الغرر مطلقًا لا بحرام كخمر أو خنزير ويلزمه الطلاق إن وقع ولا شيء له إن علم وحده أو معها أو كانا جاهلين فإن علمت دونه لم يقع طلاق (الرابع) المعوض به وشرطه أن يكون مملوكًا للزوج فلا يصح خلع من تبين كونها فاسدة النكاح المجمع على فساده كخامسة أو معتدة أو مرتدة أو بائنًا منه قبل ذلك الخلع بخلاف الرجعية فإنه يجوز خلعها (الخامس) الصيغة والألفاظ المستعملة في ذلك أربعة الخلع. والصلح. والإبراء. والافتداء وكلها ترجع إلى معنى واحد وهو بذل العوض على إيقاع الطلاق (قال) بعض الموثقين من أوقع كل لفظ من هذه الألفاظ موقع الآخر لم يكن مخطئًا لتقارب معانيها غير أن إيقاعها في مواضعها المصطلح عليها أولى (قال) صاحب المقدمات هو أن الخلع بذل جميع مالها على الطلاق. والصلح بذل بعضه. والإبراء ترك ما لها عليه من الحق على الطلاق أو ترك كل واحد منهما ما كان له على صاحبه على الطلاق. والافتداء بذل جميع الحق الذي أعطاها على الطلاق وقيل غير ذلك. وأما حكمه فالأصل فيه الجواز وقد تعرض له بقية الحكام الشرعية الخمس كما في ابن

стр. 340

رحال (قال) الله تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا﴾. وقال تعالى: ﴿وإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾. وقد جوز النبي ﷺ لثابت أن يأخذ من زوجته ما ساق إليها كذا في أحكام ابن العربي وانعقد الإجماع على جوازه لنص القرآن والسنة وإلى ذلك أشار الناظم بقوله (والخلع جائز والافتداء ... فالافتداء بالذي تشاء) يعني أن الخلع والافتداء على الطلاق جائزان شرعًا وأن الافتداء هو ما يكون بما تشاؤه الزوجة من صداقها فتمسك بعضه وتعطيه بعضه فيكون بمعنى الصلح المتقدم ذكره ولهذا أسقطه بعضهم وعليه درج الناظم ثم إن الناظم لما عرف الافتداء عرف الخلع أيضًا وإلى تعريفه أشار بقوله (والخلع باللازم في الصداق ... أو حمل أو عدة أو إنفاق) يعني أن الخلع هو ما كان بالحق اللازم الذي لها عليه من صداق حال لم تقبضه أو مؤجل فتبرئه منه أو بإسقاط نفقة حملها اللازمة لها عليه أو بإسقاط كراء مسكن عدتها منه أو بتحمل نفقة ولدها منه بأن يخالعها على أن نفقته عليها مدة معينة ولو زائدة على مدة حولين كما يأتي أو على أن رضاعه عليها إلى فطامه وتمنع من النكاح إن أرادته في خلال مدة الرضاع ويفسخ إن وقع على ما به العمل لأنه يضر بالصبي وقد شاهدت ذلك المرار العديدة وبه كنت حكمت وقت مباشرتي خطة القضاء ببلدي تورز قال صاحب العمل المطلق ومن بإرضاع الصبي اختلعت ... من النكاح بالقضاء منعت أو خالعها على إسقاط حضانتها إذا كان ذلك لا يضر بالصبي بأن يقبل غير أمه وإلا فلا يجوز (فرع) إذا أسقطت جدته أم أمه حضانتها مع أمه فإنها لا تسقط لأنها أسقطت شيئًا قبل وجوبه وهو غير لازم أما إذا أسقطتها بعد وجوبها لها تحقيقًا فإن ذلك يلزمها (فرع) قال ابن سلمون فإن ادعى الأب على الحاضنة أنها أسقطت

стр. 341

حضانتها وأنكرت ذلك فعليها اليمين قاله ابن الهندي ويلزمها هذا الإسقاط إن نكلت عن اليمين ولا يعود الابن إلى حضانتها إلا باختيار الوالد فإن التزمت نفقته وكسوته على أن يعود إلى حضانتها بعد سقوطها لزمها ذلك وإن صالح الأب الحاضنة على مال دفعه إليها على أن أسقطت حضانتها فالصلح جائز ولا قيام لأحدهما على صاحبه فإن قام عليها في المال رجعت في حضانتها (فرع) في نوازل المهدي الصغرى نقلًا عن الالتزامات إذا اختلعت الأم بنفقة ابنتها على أن يكون الأمر لها في تزويجها فيوفى لها بذلك وليس للأب عزلها ويكون العاقد غيرها ثم قال الناظم (وليس للأب إذا مات الولد ... شيء وذا به القضاء في المدد) يعني أن الزوج إذا خالع زوجته على إرضاع ولدها منه إلى فطامه أو على نفقته مدة معينة ثم مات الولد قبل تمام المدة التي وقع عليها الخلع أو قبل فطامه فإنه لا شيء له في مقابلة ذلك على الزوجة لأن مقصوده الذي هو كفايته مؤنة ولده قد حصل هذا هو المشهور وبه القضاء حيث لم يشترط عليها عاش الولد أو مات كما يأتي قريبًا وسيأتي بيان حكم ما إذا ماتت هي وقوله في المدد بضم الميم جمع مدة متعلق بمات وقوله (والخلع بالإنفاق محدود الأجل ... بعد الرضاع بجوازه العمل) يعني أن الخلع إذا كان بالإنفاق بعد تمام الرضاع مدة معينة كأربع سنين أو إلى البلوغ فيه خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى فقيل لا يجوز ويسقط الزائد على الحولين وقيل يجوز وعليه الأكثر وبه العمل كما قال الناظم. وقوله محدود بالنصب على الحال من الإنفاق ثم ذكر حكم اشتراط الرجوع عليها بالنفقة إذا مات الولد فقال (وجاز قولًا واحدًا حيث التزم ... ذاك وإن مخال عبه عدم) يعني أن الزوجة إذا خالعت زوجها بالإنفاق على ولدها منه أو على غيره مدة معلومة زائدة على الحولين سواء عاش الولد أو مات فإن ذلك جائز لازم اتفاقًا فإن مات الولد أو نحوه أخذ الزوج منها قدر مؤنة باقي المدة مشاهرة لأن النفقات تقدر غالبًا

стр. 342

مشاهرة لا مياومة ولا مجامعة كل شهر بحلوله حتى يتم الأجل وقوله التزم بالبناء للنائب والإشارة بذلك الذي هو نائب الفاعل تعود على الإنفاق وعدم بضم أوله معناه مات وقوله (وللأب الترك من الصداق ... أو وضعه للبكر في الطلاق) يعني أنه يجوز للأب المجبر دون غيره من سائر الأولياء أن يسقط من صداق ابنته على زوجها ما يراه مصلحة لها وله أيضًا أن يضع جميع نصف الصداق على زوجها في الطلاق قبل المسيس لقول الله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ فقوله تعالى: ﴿إلا أن يعفون﴾ أي الزوجات الرشيدات وقوله: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ فالذي بيده عقدة النكاح عند المالكية هو الأب في ابنته البكر غير الرشيدة والسيد في أمته وعند الشافعية هو الزوج وعفوه هو أن يعطيها النصف الآخر فيكون لها الصداق كاملًا نصفه بالاستحقاق ونصفه بالعفو. وقولنا قبل المسيس احترازًا مما لو وقع مسيس فإنه لا يجوز له الإسقاط ولا العفو لأن الزوج أخذ سلعتها التي جعل الصداق عوضًا عنها وصار مالًا من مالها وأما السيد في أمته والرشيدة فلهما ذلك من غير تقييد بنصف ولا بطلاق قبل المسيس أو بعده وأما المهملة فلا يجوز عفوها ويرد إن وقع وكذلك الصغيرة التي لها وصي فلا عفو لها ولا لوصيها أو ولي غيره. وقوله أو وضعه هو بالرفع معطوف على الترك ثم قال (والبكر ذات الأب لا تختلع ... إلا بإذن حاجر وتمتنع) يعني أن البكر التي في ولاية أبيها لا يجوز لها أن تختلع إلا بإذنه فإن وقع منها خلع بغير إذنه منعت ولو خالعت بخلع أمثالها أو أقل ووجب رد المال وبانت من زوجها لتفريطه وقوله (وجاز إن أب عليها أعمله ... كذا على الثيب بعد الإذن له)

стр. 343

يعني أن الأب إذا خلع عن ابنته البكر التي في ولاية نظره فخلعه جائز نافذ أذنت فيه أو لم تأذن ولو بجميع صداقها حيث كان نظرًا ويحمل عليه حتى يتبين خلافه وكذلك يجوز خلع الأب عن ابنته الثيب إذا أذنت له فيه وإلا فلا يجوز وتبين من الزوج ويرد المال لتفريطه. والإشارة بقوله كذا راجعة إلى الحكم وهو جواز الخلع من الأب ثم قال رحمه الله تعالى (وامتنع الخلع على المحجور ... إلا بإذنه على المشهور) يعني أنه لا يجوز لولي الذكر البالغ السفيه أن يخالع عنه بكل وجه من الوجوه إلا بإذنه على القول المشهور. وقوله (والخلع جائز على الأصاغر ... مع أخذ شيء لأب أو حاجر) يعني أن الخلع على الذكر الصغير جائز لأب أو حاجر غيره مع أخذ شيء من الزوجة أو غيرها إذا كان نظرًا أما بدون شيء فلا يجوز إلا إذا كانت العاقبة ببقاء العصمة غير حميدة فله ذلك قاله اللخمي واختاره ابن ناجي وهو ظاهر لا خفاء فيه والله أعلم وقوله (ومن يطلق زوجة وتختلع ... بولد منها له ويرتجع) (ثم يطلقها بحكم الشرع ... أن لا يعود حكم ذاك الخلع) يعني أن من خالع زوجته بنفقة ولدها منه إلى البلوغ مثلًا ثم راجعها بنكاح جديد ثم طلقها فإن نفقته لا تعود عليها بحكم الشرع بل تكون على أبيه إلا إذا تحملت بها مرة ثانية وقيل تعود عليها واختاره بعض الشيوخ وقوله (وإن تمت ذات اختلاع وقفا ... من مالها ما فيه للدين وقفا) (للأمد الذي إليه التزما ... فهو مشارك به للغرما) يعني أن الزوجة إذا خالعها زوجها بنفقة ولدها منه أو بنفقة غيره مدة معلومة أو إلى البلوغ ثم ماتت في أثناء المدة فإنه يوقف من مالها ما يكفي مؤنة الابن إلى انقضاء

стр. 344

المدة التي التزمت الإنفاق فيها فإن كانت عليها ديون فللزوج محاصصة غرمائها بما التزمته من النفقة لأنه دين من الديون يشارك به الغرماء فيقال ما يفي بنفقته في المدة الباقية فيقال كذا فيحاصص به مع أرباب الديون ويوقف عند أمين ولا يدفع للأب لأن الولد إذا مات بعد ذلك رجع ما بقي ميراثًا لورثتها أو لأرباب الديون ولا يستحق الأب منه شيئًا كما تقدم في قوله وليس للأب إذا مات الولد شيء الخ حيث لم يشترط عاش أو مات. وقوله التزما بالبناء للنائب ونائب الفاعل ضمير الإنفاق المفهوم من السياق وألفه للإطلاق. وقوله فهو مشارك الخ فالفاء داخلة في جواب شرط مقدر أي فإن كانت عليها ديون فهو مشارك الخ ثم لا يخفى أن ما ذكره الناظم في هذين البيتين وفي اللذين قبلهما مفرع على القول بجواز الخلع بالنفقة الزائدة على الحولين وعليه فالمتعين من جهة الصناعة أن يكون الكلام مرتبًا على ما يقتضيه حال الترتيب بأن يقول هكذا والخلع بالإنفاق محدود الأجل ... بعد الرضاع بجوازه العمل وليس للأب إذا مات الولد ... شيء وذا به القضاء في المدد وجاز قولًا واحدًا حيث التزم ... ذاك وإن مخال عبه عدم وإن تمت ذات اختلاع وقفا ... من مالها ما فيه للدين وقفا للأمد الذي إليه التزما ... فهو مشارك به للغرما ومن يطلق زوجة وتختلع ... بولد منها له ويرتجع ثم يطلقها بحكم الشرع ... أن لا يعود حكم ذاك الخلع وموقع الثلاث الخ ولعل ناسخ المبيضة هو الذي قدم وأخر كذا قال بعضهم اعتذاراَ على الناظم وقوله (وموقع الثلاث في الخلع ثبت ... طلاقه والخلع رد إن أبت) يعني أن من أعطت زوجها مالًا على أن يطلقها واحدة أو ليطلقها وأطلقت ولم تقيد بواحدة ولا بغيرها فطلقها ثلاثًا فإن الطلاق واقع لا محالة والخلع مردود حيث لم ترض وما درج عليه الناظم هو أحد قولين في المسألة واستظهره ابن عرفة وابن

стр. 345

راشد قائلين لأنه بطلاقها إياها ثلاثًا يعيبها لامتناع كثير من الناس من تزوجها خوف جعلها إياه محللًا فتسيء عشرته ليطلقها فتحل للأول ودرج صاحب المختصر على القول الآخر وهو لزوم الخلع وهو مذهب المدونة وغيرها لحصول غرضها وزيادة قاله التتائي وما درج عليه الناظم هو المعتمد فلو زاد ﵀ إن عينت واحدة أو أطلقت ... وقيل بل يلزمها وإن أبت وأبت في كلام الناظم من الإباية بمعنى الامتناع وفي البيت الزائد أبت بتشديد التاء من البتات بمعنى القطع ثم قال (فصل) أي هذا فصل في ذكر صريح الطلاق وكنايته على سبيل الإجمال لأن المقصود هنا نفوذه لا بيان جزئياته وإليه الإشارة بقوله (وينفذ الطلاق بالصريح ... وبالكنايات على الصحيح) يعني أن الطلاق يلزم بالقول الصريح اتفاقًا وبالكناية على القول الصحيح المشهور فالصريح هو ما فيه الطاء واللام والقاف نحو طلقت أو أنت طالق وكذا إن قال أنت طالقًا بالنصب أو بالخفض لأنه إن كان جاهلًا فواضح وإن كان عالمًا فهازل وهزله جد كذا في الزرقاني (فرع) قال ابن العربي إضافة الطلاق إلى جزء من أجزائها مسألة كبيرة فيها خلاف فقال مالك والشافعي يطلق جميعها وقال أبو حنيفة يلزمه الطلاق في ذكر الرأس ونحوه ولا يلزمه الطلاق في ذكر اليد ونحوها وفي قوله روحك طالق أو كلامك طالق قولان عندنا والمختار اللزوم في الكلام وعند أبي حنيفة لا يلزم فيه شيء اهـ. والكنايات قسمان ظاهرة وخفية فالظاهرة هي ما كانت في العرف دالة على الطلاق مثل سرحتك وفارقتك أو أنت علي حرام. والخفية هي التي لم تكن كذلك بأن كانت محتملة له ولمعناها الأصلي نحو اذهبي وانصرفي أو أنت حرة ويقبل قوله فيما يدعيه إن رفعته زوجته للقاضي فإن قال نويت به الطلاق لزمه وإن نوى

стр. 346

عدمه لم يلزمه شيء ويحلف. وقوله على الصحيح راجع لقوله وبالكنايات ومقابل القول الصحيح عدم لزوم الطلاق بالكناية وإنما يلزم بالصريح فقط وبه قال جماعة منهم أصبغ فقد قال لا يلزم في تحريم الزوجة شيء كتحريم الطعام. وقال القاضي أبو بكر بن العربي إذا حرم الزوجة فقد اختلف العلماء في ذلك على خمسة عشر قولًا (الأول) أنها يمين تكفر قاله أبو بكر الصديق وعائشة والأوزاعي (الثاني) قال ابن مسعود تجب فيه كفارة وليست بيمين وبه قال ابن عباس في إحدى روايتيه والشافعي في أحد قوليه (الثالث) أنها طلقة رجعية قاله عمر بن الخطاب والزهري وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (الرابع) أنها ظهار قاله عثمان وأحمد بن حنبل (الخامس) أنها طلقة بائنة قاله حماد بن سلمة ورواه ابن خويز منداد عن مالك (السادس) أنها ثلاث تطليقات قاله علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة ومالك (السابع) قال أبو حنيفة إن نوى الطلاق أو الظهار كان ما نوى وإلا كانت يمينًا وكان الرجل موليًا من امرأته (الثامن) أنه لا ينفعه نية الظهار وإنما يكون طلاقًا قاله ابن القاسم (التاسع) قال يحيى بن عمر يكون طلاقًا فإن ارتجعها لم يجز له وطؤها حتى يكفر كفارة الظهار (العاشر) هي ثلاث قبل وبعد لكنه ينوي في التي لم يدخل بها في الواحدة قاله مالك وابن القاسم (الحادي عشر) ثلاث ولا ينوي بحال ولا في محا قاله عبد الملك في المبسوط (الثاني عشر) هي في التي لم يدخل بها واحدة وفي التي دخل بها ثلاث قاله أبو مصعب ومحمد بن عبد الحكم (الثالث عشر) أنه إن نوى الظهار وهو أن ينوي أنها محرمة كتحريم أمه كان ظهارًا وإن نوى تحريم عينها بجملته بغير طلاق تحريمًا مطلقًا وجبت كفارة يمين وإن لم ينو شيئًا فعليه كفارة يمين قاله الشافعي (الرابع عشر) أنه إن لم ينو شيئًا لم يكن شيء (الخامس عشر) أنه لا شيء عليه فيما قاله مسروق وربيعة من أهل المدينة ورأيت بعد ذلك لسعيد بن حنبل أن عليه عتق رقبة وإن لم يجعلها ظهارًا ولست أعلم له وجهًا ثم قال بعد أن ذكر توجيه الأقوال المذكورة وعدد صورها عشرة (الأولى) قوله حرام (الثانية)

стр. 347

قوله علي حرام (الثالثة) أنت حرام (الرابعة) أنت علي حرام (الخامسة) الحلال علي حرام (السادسة) ما أنقلب إليه حرام (السابعة) ما أعيس فيه حرام (الثامنة) ما أملكه حرام علي (التاسعة) الحلال حرام (العاشرة) أن يضيف التحريم إلى جزء من أجزائها فأما الأولى والثانية والتاسعة فلا شيء عليه فيها لأنها لفظ مطلق لا ذكر للزوجة فيه ولو قال ما أنقلب إليه حرام فهو يلزمه ما يلزمه في قوله الحلال علي حرام أن يدخل فيه الزوجة إلا أن يحاشيها ولا يلزمه شيء في غيرها من المحللات والصحيح جواز المحاشاة بالقلب وأما إضافة التحريم إلى جزء من أجزائها فحكمه ما تقدم في إضافة الطلاق إلى الجزء اهـ. وفي فائق الونشريسي قال ابن العربي التزام الحرام في حلال أو مباح حرام وعلى فاعله التوبة مما اجترح من الجناح وليس ما حرم على نفسه من ذلك بحرام وهذا أمر مجمع عليه لقوله تعالى: ﴿لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا﴾ فإن صدر هذا في الأنثى وهي مملوكة فكذلك وإن صدر في الحرة وهي في العصمة فكذلك عند طوائف من العلماء وطائفة حملته على الطلاق إذ هو كناية عنه وهل هو ثلاث أو واحدة بائنة أو واحدة رجعية الخلاف وإن صدر في حرة وليست في العصمة ولم يتعلق بشرط التزويج سقط كالطلاق وإن تعلق بشرط لم يلزم بخلاف الطلاق والفرق بينهما أن الشرع ورد بحل العصمة بالطلاق دون الحرام والحرام ملحق بالطلاق في جميع وجوهه لكونه أصلًا متفقًا عليه ويقصر بالحرام على العصمة الحاصلة دون غيرها لكونه فرعًا مختلفًا فيه اهـ. وفي نوازل الطلاق من المعيار سئل السيد عبد الله بن عبد الله الشريف التلمساني عمن قال لزوجته أنت علي حرام ولم ينو الثلاث واطلع على جميع الأقوال الواردة في المسألة واتفق مع زوجته على تقليد من يقول يلزمه طلقة بائنة وعقد النكاح على ذلك (فأجاب) يتركان وتقليدهما وليس لقاضي الموضع أن يتعرض لهما والله تعالى أعلم اهـ. وفي نوازل الطلاق من العلمي (وسئل) أبو عبد الله محمد بن القاسم القصار عمن قال لزوجته عليه الحرام لو دخلت دار فلان ثم إنها بعد سنين دخلتها فهل سيدي يلزمه

стр. 348

الثلاث أو طلقة بائنة لكون الرجل لم يعتد بذلك الحلف (فأجاب) المشهور يلزمه الثلاث وصحح كثير من المحققين لزوم واحدة بائنة والفتوى به وقالوا أنه يخلص مع الله اهـ. وقال عقبة وقال أبو العباس سيدي أحمد بن عرضون بعد أن ذكر خمسة أقوال للمالكية في المسألة المشهور لزوم الثلاث ويليه في القوة أنها طلقة بائنة وهذا القول اختاره غير واحد منهم ابن رشد والقاضي أبو بكر بن العربي والإمام ابن سراج والإمام أبو عبد الله بن الفخار والشيخ أبو عبد الله السرقسطي وغيرهم من المتأخرين اهـ ونظمه صاحب العمل الفاسي فقال وطلقة بائنة في التحريم ... وحلف به في عرف الإقليم وأفتى به الشيخ التاودي وغيره وكفى بهؤلاء الشيوخ سلفًا وخلفًا قدوة والله الموفق للصواب. واعلم أن التحريم والتحليل صعب جدًا والاحتياط في الحرام كالاحتياط في الحلال فقد قال ﵊ في اليوم الذي مات فيه لا يتكل الناس علي بشيء لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله تعالى في كتابه يا فاطمة بنت رسول الله ويا صفية عمة رسول الله اعملا لما عند الله فإني لا أغني عنكما من الله شيئًا هذا الحديث رواه ابن القاسم عن مالك كما في أحكام ابن العربي عند قول الله : ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ في سورة الشعراء وفي الجزء الأول من المعيار قال رسول الله ﷺ الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو عفو ثم قال الناظم (وينفذ الواقع من سكران ... مختلط كالعتق والأيمان) يعني أن طلاق السكران بحرام نافذ إذا كان عنده نوع تمييز كما ينفذ عليه عتقه ويمينه التي صدرت منه بطلاق أو غيره فإن كان سكره بحلال أو كان غير مختلط ولا مميز فإن كان مطبقًا لا يميز الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا يلزمه طلاق ولا عتق ولا يمين لأنه كالمجنون وما درج عليه الناظم من الأقوال التي وردت في المسألة

стр. 349

ضعيف والمشهور ما تقدم وهو لزوم طلاق السكران بحرام ميز أو لم يميز (فرع) سئل سيدي عبد الرحمن الحائك عن السكران إذا طلق وأراد ارتكاب قول ابن عبد الحكم فيه أن السكران لا يلزمه طلاق وإن خالف المشهور فأجاب المشهور لزوم الطلاق كما في التوضيح وغيره وما لابن عبد الحكم مقابل لا تجوز الفتوى به إلا لأمر اقتضاه ومن أخذ به في نفسه خلصه وذلك ما لم تأسره البينة وإلا فلا يحكم عليه إلا بالراجح وهذا من فائدة ذكر الأقوال الشاذة في المذهب والله الموفق اهـ من أجوبة الشيخ المهدي. وقوله مختلط بكسر اللام اسم فاعل مجرور ونعت لسكران وقوله (ومن مريض ومتى من المرض ... مات فللزوجة الإرث مفترض) (ما لم يكن بخلع أو تخيير ... أو مرض ليس من المحذور) يعني أن من طلق زوجته قبل البناء أو بعده طلاقًا رجعيًا أو بائنًا صادف آخر الثلاث أولا وهو مريض مرضًا مخوفًا غير متطاول ومات من مرضه الذي طلق فيه فإن زوجته ترثه وإن انقضت عدتها وتزوجت أزواجًا فلا ينقطع ميراثها منه إلا إذا صح منه صحة بينة أو تسببت هي في الطلاق كما لو أعطته مالًا فطلقها عليه أو خيرها فاختارت الطلاق أو كان المرض غير مخوف أو كان مخوفًا لكنه متطاول يقدر معه على التصرف كمرض السل الذي يلازم صاحبه الفراش فإنها لا ترثه في جميعها وما درج عليه الناظم في مسألتي الخلع والتخيير خلاف الراجح والراجح أنها ترثه فيهما والله تعالى أعلم وقوله (والخلف في مطلق هزلًا وضح ... ثالثها إلا أن الهزل اتضح) يعني أن أهل المذهب اختلفوا في حكم من طلق زوجته هزلًا ولعبًا على ثلاثة أقوال قيل يلزمه مطلقًا وهو المشهور وقيل لا يلزمه وقيل إن اتضح الهزل ودل دليل عليه لم يلزمه وإن لم يتضح الأمر لزمه وقوله (ومالك ليس له بملزم ... لمكره في الفعل أو في القسم)

стр. 350

يعني أن من أكره على النطق بالطلاق فطلق فلا يلزمه طلاق عند مالك لخبر مسلم لا طلاق في إغلاق أي إكراه وخبر حمل عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه (تتمة) قال الزرقاني من أكره على أن يطلق طلقة فطلق ثلاثًا أو على أن يعتق عبدًا فأعتق أكثر أو على أن يطلق زوجته فأعتق عبده أو عكسه فالظاهر عدم لزوم شيء من ذلك له لأن ما يصدر منه حال إكراهه بمنزلة المجنون قاله علي الأجهوري وكذا إذا أكره على طلاق زوجة من إحدى زوجتيه أو زوجاته فطلق أكثر من واحدة أو أكره على طلاق حفصة فطلق عمرة والإكراه أن يكون بمجرد غلبة الظن ولا يشترط يقين الخائف اهـ قال الأمير في حاشيته على مجموعه عند قوله وفي عج وعب أي علي الأجهوري وعبد الباقي لو أكره على طلاق فزاد أو أعتق أو عكسه فلغو لتنزيله منزلة المجنون الخ في النفس من ذلك شيء فإن بعض الأئمة كالحنفية يقولون بلزوم طلاق المكره وقد قال المصنف باللزوم إذا ترك التورية فهذا أشد من ترك التروية نعم ربما يظهر هذا الكلام على القول الشاذ الذي نقله شيخنا السيد من أن طلاق الغضبان لا يلزم اهـ. وقوله أو في القسم يعني أن من أكره على يمين بالطلاق أو بغيره فحلف ثم حنث فإن مالكًا ﵁ لا يلزمه شيئًا لا طلاقًا ولا غيره (وظاهره) أن الإكراه في الصورتين لا يترتب عليه شيء سواء كان شرعيًا أو غير شرعي وليس كذلك بل الإكراه الشرعي بمنزلة الطوع كما مر في أبواب متفرقة. وأما الإكراه على فعل المحلوف عليه كحلفه بطلاق لا دخل دارًا فأكره على دخولها أو حمل وأدخلها مكرهًا فلا حنث عليه إذا لم يتعلق به حق مخلوق وكانت صيغة يمينه على بر كما مثلنا فإن كانت صيغة حنث فإنه يحنث ولم يكن الآمر بالإكراه هو الحالف ولم يعلم أنه سيكره ولم يقل في يمينه لأدخلها طائعًا ولا مكرهًا ولم يفعله بعد زوال الإكراه عندنا حيث كانت يمينه غير مقيدة بأجل فإن اختل شرط من هذه الشروط الستة حنث كما في الزرقاني وغيره (تنبيه) يكون الإكراه نافعًا في صيغة البر إذا كان على فعل الحالف نفسه كما إذا حلف بعليه الطلاق لا يدخل الدار فدخلها أو أدخل إليها

стр. 351

مكرهًا كما مر وأما فعل غيره كحلفه أن لا تبيت زوجته مثلًا بموضع كذا ففيه قولان الحنث وعدمه كذا في الحطاب عن ابن عرفة وبالأول أفتى أبو الحسن وقال بعضهم إن قصدت تحنيثه فلا يحنث معاملة لها بنقيض مقصودها وإلا حنث وقوله لها جار ومجرور متعلق بملزم بكسر الزاي وضمير له عائد على الطلاق وقوله في الفعل متعلق بمكره بفتح الراء وفي بمعنى على (فرع) وفي نوازل الطلاق من المعيار سئل الشيخ العبدوسي عن رجل سألت منه زوجته أن يحرم لها ضرتها ويطلقها وشدت عليه في ذلك فاستحفظ على ذلك بشهوده بأن قال مهما طلق زوجته فلانة بأي طلاق كان أو حرمها بأي تحريم كان أو قال متى حلت حرمت فغير ملتزم لذلك وأنه مبطله فطلقها وحرمها وقال متى حلت حرمت عليه فهل ينفعه استرعاؤه في ذلك أم لا فأجاب أنه لا يلزمه تحريمها على الوجه المذكور لأجل استرعائه على الوجه المذكور وهي باقية في عصمته حيث لم يقصد تحريمها حال تحريمها لفظًا فإن قصده فلا ينفعه الاستحفاظ اهـ وقد تقدمت الإشارة إلى جواز الاسترعاء في الطلاق في باب الصلح وكررتها هنا لما فيها من زيادة البيان ثم قال (فصل) أي هذا فصل في بيان ذكر الخلاف الواقع بين العلماء في مسألة من حلف بأن قال الأيمان تلزمني هل يلزمه شيء في ذلك أم لا وإليه أشار الناظم بقوله (وكل من يمينه باللازمه ... له الثلاث في الأصح لازمه) (وقيل بل واحدة رجعية ... مع جهله وفقده للنية) (وقيل بل بائنة وقيل بل ... جميع الأيمان وما به عمل) يعني أن من حلف بالأيمان اللازمة قائلًا في صيغتها الأيمان تلزمني لا أفعل كذا أو لا فعلت أو لأفعلن أو جميع الأيمان كلها أو أيمان المسلمين أو إن فعلت فجميع

стр. 352

الأيمان أو الأيمان اللازمة علي أو تلزمني فقد اختلف فيما يلزمه على أربعة أقوال على ما هنا (الأول) يلزمه الثلاث قال الناظم وهو أصحها وقال غيره وبه العمل (الثاني) تلزمه طلقة رجعية حيث كان جاهلًا ولم تكن له نية في يمين (الثالث) تلزمه طلقة بائنة (الرابع) تلزمه جميع الأيمان التي يقع الحلف بها من طلاق ن في عصمته وعتق من يملكه وصدقة بثلث ماله ومشي لحج وكفارة يمين وصوم سنة وكفارة ظهار قال الناظم وما به عمل مع أنه هو المشهور (قلت) نفي العمل به لا يستلزم نفي مشهوريته وإنما المشعر بنفي المشهورية حكايته بقيل مع تأخيره وعن ابن عبد البر أن عليه كفارة يمين بالله لا غير وعن أبي بكر الفهري وتلميذه القاضي ابن العربي والإمام عبد الرحمن السهيلي وابن علوان أن عليه ثلاث كفارات لكل يمين من الجمع كفارة ووجهه السهيلي بما يطول جلبه كما في نوازل المعيار ومحصله أن الطلاق لا يتناوله هذا اللفظ لأنه ليس بيمين حتى يدخل فيه وأن الحالف به ليس بمقسم إجماع أهل العربية في أبواب القسم لا يكون إلا بحروف القسم كالواو والباء والتاء فإذا قال قائل والطلاق لأفعلن كذا لكان هذا قسمًا لغة عربية لا شرعًا كالذي يقول والكعبة لأفعلن ونحو ذلك فإذا كان كذلك فهو مقسم وحالف ولكن لا يلزمه في حكم الشريعة شيء أي لأنه حلف بحادث فإن قال علي الطلاق إن فعلت كذا وكذا لزمه لا أنه من حيث أنه مقسم ولكن يسمى مطلقًا ربط طلاقه بشرط فإن وقع الشرط وقع الطلاق أو العتاق أو شيء من هذا ومن تورع أن يحل ما حرم الله فلم يتورع أن يحرم ما أحل الله اهـ قال الحطاب إطلاق اليمين على الطلاق والعتاق مجاز ألا ترى أن حروف القسم لا تدخل عليها وقال ابن الحاجب النذور والطلاق والعتق على صفة فيهن أي على حصول شرط تسمى يمينًا وهي في الحقيقة تعليق وفي التوضيح عند الكلام على لغو اليمين وكانت الحقيقة الشرعية في اليمين إنما هي الحلف بالله تعالى ولذلك تدخل عليه حروف القسم وأما الطلاق والعتق والصدقة فليست يمينًا شرعًا وإنما هي التزامات ولذلك لا تدخل عليها

стр. 353

حروف القسم وكان الحلف بذلك ممنوعًا اهـ إذا تقرر هذا علمت حكم ما تحلف به عامة الناس اليوم وهو قولهم بالحرام أو باللازمة لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا فإنه من باب أولى غي عدم اللزوم لأن الحرام مقيس على الطلاق عند من قال بلزوم الطلاق بلفظ الحرام إنشاءً أو تعليقًا أو التزامًا نحو زوجته حرام أو إن دخلت الدار مثلًا فزوجتي حرام أو عليه الحرام لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا وحينئذ لم يبق للحالف به إلا النية والحلف بالنية لا ينعقد كما في الزرقاني والمعيار وغيرهما على أن كل كلام له حكم في نفسه لا يصح أن يضمر به غيره كما تقدم في الظهار هذا على تقدير أن الحالف بتلك الصيغة يقصد بها التعليق وأما على تقدير عدم قصده لأن العامة لا تعرف التعليق على التحقيق كما في المعيار نقلًا عن التونسيين قاطبة فيمن قيل له تزوج فلانة فقال هي حرام فإذا تزوجها فإنها لا تحرم عليه وقيل تحرم عليه على تقدير إن تزوجتها فهي حرام وهنا أن العامة يحلفون بلفظ الحرام ويعتقدون الحنث عند فعل المحلوف على تركه فيلزمهم الطلاق كالحلف بالله تعالى فتلزمه الكفارة عند الحنث كما هو الظاهر ويحلف به من كانت له زوجة ومن لم تكن له زوجة فهو إما عابث أو حالف بحادث فيلزمه الاستغفار لا غير والله تعالى أعلم فمن الواجب على الفقيه إذا سئل عن مسألة في باب اليمين مثلًا أن يسأل الحالف عن صيغة يمينه فلربما يعتقد الحالف أنها يمين شرعية مع أنها في الواقع ليست شرعية فإذا كانت شرعية يسأله هل لها سبب أم لا وإذا تسببت عن شيء هل زال السبب الذي حمله عن اليمين أم لا وهل عنده نية إذا احتاج المقام إليها أم لا وهل عندهم عرف يحملون عليه إذا فقدت النية أم لا فإن حالة المفتي مع المستفتي كحالة الطبيب مع المريض في السؤال عن أحواله نسأل الله أن يلهمنا الصواب وعن الأبهري لا يلزمه إلا الاستغفار لأنه حلف يمينًا وهي الأيمان تلزمني غير شرعية وبقوله أفتى الإمام ابن سراج وقبله القاضي الحميدي وابن السراج وقالا من قلد هذا فه مخلص (قلت) ووجه هذا القول والله أعلم هو ما قاله ابن راشد في الفائق أن أيمان جمع يمين ولفظ يمين موضوع للقدر المشترك

стр. 354

بين الألفاظ الموضوعة للأيمان إما شرعًا أو عرفًا فمدلولها إذًا إنما هو اللفظ لا المعنى ومقتضى هذا أن لا يلزم الحالف بها شيئًا وقد أجمع الناس على أن الحالف بالحادث لا تلزمه كفارة ويعزى هذا للشافعي رحمه الله تعالى وأما ملك رحمه الله تعالى فلم يحك عنه فيها شيء اهـ (فائدة مهمة) قال الشيخ أحمد بابا ويعرف بالسوداني قال الإمام الشاطبي لقيت يومًا بعض أصحابنا الأستاذ شيخنا المشاور أبا سعيد بن لب أكرمه الله فقال أردت أن أطلعكم على بعض مستنداتي في الفتوى الفلانية وما شاكلها ووجه قصدي للتخفيف فيها وكان أطلعنا على جواب بخطه من سؤال أفتى فيه بمراعاة اللفظ والميل إلى جانبه فنازعناه فيه وان فصل المجلس على المنازعة فأرانا مسائل النهاية وأحكام ابن الفرس وغيرهما وبسط لنا ما يقتضي الاعتماد على لفظ الحالف وإن كان فيه خلاف ما لنيته بناء على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم وقال أردت أن أنبهكم على قاعدة في الفتوى نافعة جدًا ومعلومة من سند العلماء وأنهم كانوا ما يشددون على السائل في الواقع إن جاء مستفتيًا قال الشاطبي وكنت قبل هذا المجلس تترادف علي وجوه الإشكالات في أقوال مالك وأصحابه فبعد ذلك المجلس شرح الله بنور ذلك الكلام صدري فارتفعت ظلمات تلك الإشكالات دفعة واحدة لله الحمد وجزاه الله عني خيرًا وجميع معلمينا اهـ. وقول الناظم باللازمة الباء صلة لما قبلها لا للقسم كما قررنا به كلامه لا لصيغة اليمين كما توهمه بعض الطلبة والله أعلم ثم قال (فصل) أي هذا فصل في مسائل من الطلاق وتوابعه وقوله (وموقع الطلاق دون نيه ... بطلقة يفارق الزوجيه) (وقيل بل يلزمه أقصاه ... والأول الظهر لا سواه) يعني أن من قال لزوجته أنت طالق مثلًا ولم ينو به واحدة ولا أكثر فقيل يلزمه طلقة

стр. 355

واحدة لأنها محققة ويطرح المشكوك فيه لأنه كالعدم وقيل يلزمه الثلاث احتياطًا قال الناظم والأول الأظهر لا سواه لأن من يحتاط في الحرام يلزمه أن يحتاط في الحلال فكيف يحرمها على أحد ويحلها لآخر بالشك فلهذا كان القول الأول هو الأظهر والله تعالى أعلم وحيث كانت واحدة فهي رجعية إن توفرت فيها شروط الطلاق الرجعي ولو كان المطلق يجهل الطلاق الرجعي على التحقيق كما في حاشية الشيخ المهدي وأجوبته الصغرى فشد يدك عليه ثم شرع يتكلم على حكم من تزوج امرأة والتزم لها بأمور بعد العقد أو اشترطت عليه ثم طلقها وسقط ذلك عنه بزوال العصمة ثم راجعها هل يعود ذلك عليه فقال (وما امرؤ لزوجة يلتزم ... مما زمان عصمة يستلزم) (فذا إذا دون الثلاث طلقا ... زال وإن راجع عاد مطلقا) (مثل حضانة والإنفاق على ... أولادها ومثل شرط جعلا) يعني أن من تزوج امرأة والتزم لها بعقد نكاحها بشيء من شأنه أن يستلزم زمان العصمة ككفالة ولدها الربيب والإنفاق عليه أو اشترطت عليه في العقد بأن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها ونحو ذلك من الشروط التي لا تؤثر في العقد كما تقدم وإن فعل شيئًا من ذلك فأمرها بيدها فإذا طلقها دون الثلاث ثم راجعها عاد عليه ما التزمه أو اشترط عليه عودًا مطلقًا سواء اشترطت عليه عودة ثانيًا أو التزمه أم لا أما إذا طلقها ثلاثًا الذي هو مفهوم دون الثلاث ثم راجعها بعد زوج لم يعد عليه شيء من ذلك لأنها صارت كأجنبية إلا بالتزام أو شرط جديد. وقوله وما امرؤ ما اسم موصول بمعنى الذي واقع على الشيء الملتزم أو المشترط عليه مبتدأ وجملة يلتزم امرؤ المقدر صلته والعائد محذوف تقديره يلتزمه لزوجته وقوله مما الجار والمجرور بيان لما وزمان منصوب بيستلزم وجملة يستلزم زمان عصمة صلة ما المجرورة والعائد محذوف أيضًا أي يستلزم بها في زمن العصمة وجملة فذا الخ خبر وقرن بالفاء لما في المبتدأ من
следующие страницы →