← Фикх малики

Фикх малики · id 133369

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

عثمان بن المكي التوزري

Полный текст (760 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

مكرهًا كما مر وأما فعل غيره كحلفه أن لا تبيت زوجته مثلًا بموضع كذا ففيه قولان الحنث وعدمه كذا في الحطاب عن ابن عرفة وبالأول أفتى أبو الحسن وقال بعضهم إن قصدت تحنيثه فلا يحنث معاملة لها بنقيض مقصودها وإلا حنث وقوله لها جار ومجرور متعلق بملزم بكسر الزاي وضمير له عائد على الطلاق وقوله في الفعل متعلق بمكره بفتح الراء وفي بمعنى على (فرع) وفي نوازل الطلاق من المعيار سئل الشيخ العبدوسي عن رجل سألت منه زوجته أن يحرم لها ضرتها ويطلقها وشدت عليه في ذلك فاستحفظ على ذلك بشهوده بأن قال مهما طلق زوجته فلانة بأي طلاق كان أو حرمها بأي تحريم كان أو قال متى حلت حرمت فغير ملتزم لذلك وأنه مبطله فطلقها وحرمها وقال متى حلت حرمت عليه فهل ينفعه استرعاؤه في ذلك أم لا فأجاب أنه لا يلزمه تحريمها على الوجه المذكور لأجل استرعائه على الوجه المذكور وهي باقية في عصمته حيث لم يقصد تحريمها حال تحريمها لفظًا فإن قصده فلا ينفعه الاستحفاظ اهـ وقد تقدمت الإشارة إلى جواز الاسترعاء في الطلاق في باب الصلح وكررتها هنا لما فيها من زيادة البيان ثم قال (فصل) أي هذا فصل في بيان ذكر الخلاف الواقع بين العلماء في مسألة من حلف بأن قال الأيمان تلزمني هل يلزمه شيء في ذلك أم لا وإليه أشار الناظم بقوله (وكل من يمينه باللازمه ... له الثلاث في الأصح لازمه) (وقيل بل واحدة رجعية ... مع جهله وفقده للنية) (وقيل بل بائنة وقيل بل ... جميع الأيمان وما به عمل) يعني أن من حلف بالأيمان اللازمة قائلًا في صيغتها الأيمان تلزمني لا أفعل كذا أو لا فعلت أو لأفعلن أو جميع الأيمان كلها أو أيمان المسلمين أو إن فعلت فجميع

стр. 352

الأيمان أو الأيمان اللازمة علي أو تلزمني فقد اختلف فيما يلزمه على أربعة أقوال على ما هنا (الأول) يلزمه الثلاث قال الناظم وهو أصحها وقال غيره وبه العمل (الثاني) تلزمه طلقة رجعية حيث كان جاهلًا ولم تكن له نية في يمين (الثالث) تلزمه طلقة بائنة (الرابع) تلزمه جميع الأيمان التي يقع الحلف بها من طلاق ن في عصمته وعتق من يملكه وصدقة بثلث ماله ومشي لحج وكفارة يمين وصوم سنة وكفارة ظهار قال الناظم وما به عمل مع أنه هو المشهور (قلت) نفي العمل به لا يستلزم نفي مشهوريته وإنما المشعر بنفي المشهورية حكايته بقيل مع تأخيره وعن ابن عبد البر أن عليه كفارة يمين بالله لا غير وعن أبي بكر الفهري وتلميذه القاضي ابن العربي والإمام عبد الرحمن السهيلي وابن علوان أن عليه ثلاث كفارات لكل يمين من الجمع كفارة ووجهه السهيلي بما يطول جلبه كما في نوازل المعيار ومحصله أن الطلاق لا يتناوله هذا اللفظ لأنه ليس بيمين حتى يدخل فيه وأن الحالف به ليس بمقسم إجماع أهل العربية في أبواب القسم لا يكون إلا بحروف القسم كالواو والباء والتاء فإذا قال قائل والطلاق لأفعلن كذا لكان هذا قسمًا لغة عربية لا شرعًا كالذي يقول والكعبة لأفعلن ونحو ذلك فإذا كان كذلك فهو مقسم وحالف ولكن لا يلزمه في حكم الشريعة شيء أي لأنه حلف بحادث فإن قال علي الطلاق إن فعلت كذا وكذا لزمه لا أنه من حيث أنه مقسم ولكن يسمى مطلقًا ربط طلاقه بشرط فإن وقع الشرط وقع الطلاق أو العتاق أو شيء من هذا ومن تورع أن يحل ما حرم الله فلم يتورع أن يحرم ما أحل الله اهـ قال الحطاب إطلاق اليمين على الطلاق والعتاق مجاز ألا ترى أن حروف القسم لا تدخل عليها وقال ابن الحاجب النذور والطلاق والعتق على صفة فيهن أي على حصول شرط تسمى يمينًا وهي في الحقيقة تعليق وفي التوضيح عند الكلام على لغو اليمين وكانت الحقيقة الشرعية في اليمين إنما هي الحلف بالله تعالى ولذلك تدخل عليه حروف القسم وأما الطلاق والعتق والصدقة فليست يمينًا شرعًا وإنما هي التزامات ولذلك لا تدخل عليها

стр. 353

حروف القسم وكان الحلف بذلك ممنوعًا اهـ إذا تقرر هذا علمت حكم ما تحلف به عامة الناس اليوم وهو قولهم بالحرام أو باللازمة لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا فإنه من باب أولى غي عدم اللزوم لأن الحرام مقيس على الطلاق عند من قال بلزوم الطلاق بلفظ الحرام إنشاءً أو تعليقًا أو التزامًا نحو زوجته حرام أو إن دخلت الدار مثلًا فزوجتي حرام أو عليه الحرام لا يفعل كذا أو ليفعلن كذا وحينئذ لم يبق للحالف به إلا النية والحلف بالنية لا ينعقد كما في الزرقاني والمعيار وغيرهما على أن كل كلام له حكم في نفسه لا يصح أن يضمر به غيره كما تقدم في الظهار هذا على تقدير أن الحالف بتلك الصيغة يقصد بها التعليق وأما على تقدير عدم قصده لأن العامة لا تعرف التعليق على التحقيق كما في المعيار نقلًا عن التونسيين قاطبة فيمن قيل له تزوج فلانة فقال هي حرام فإذا تزوجها فإنها لا تحرم عليه وقيل تحرم عليه على تقدير إن تزوجتها فهي حرام وهنا أن العامة يحلفون بلفظ الحرام ويعتقدون الحنث عند فعل المحلوف على تركه فيلزمهم الطلاق كالحلف بالله تعالى فتلزمه الكفارة عند الحنث كما هو الظاهر ويحلف به من كانت له زوجة ومن لم تكن له زوجة فهو إما عابث أو حالف بحادث فيلزمه الاستغفار لا غير والله تعالى أعلم فمن الواجب على الفقيه إذا سئل عن مسألة في باب اليمين مثلًا أن يسأل الحالف عن صيغة يمينه فلربما يعتقد الحالف أنها يمين شرعية مع أنها في الواقع ليست شرعية فإذا كانت شرعية يسأله هل لها سبب أم لا وإذا تسببت عن شيء هل زال السبب الذي حمله عن اليمين أم لا وهل عنده نية إذا احتاج المقام إليها أم لا وهل عندهم عرف يحملون عليه إذا فقدت النية أم لا فإن حالة المفتي مع المستفتي كحالة الطبيب مع المريض في السؤال عن أحواله نسأل الله أن يلهمنا الصواب وعن الأبهري لا يلزمه إلا الاستغفار لأنه حلف يمينًا وهي الأيمان تلزمني غير شرعية وبقوله أفتى الإمام ابن سراج وقبله القاضي الحميدي وابن السراج وقالا من قلد هذا فه مخلص (قلت) ووجه هذا القول والله أعلم هو ما قاله ابن راشد في الفائق أن أيمان جمع يمين ولفظ يمين موضوع للقدر المشترك

стр. 354

بين الألفاظ الموضوعة للأيمان إما شرعًا أو عرفًا فمدلولها إذًا إنما هو اللفظ لا المعنى ومقتضى هذا أن لا يلزم الحالف بها شيئًا وقد أجمع الناس على أن الحالف بالحادث لا تلزمه كفارة ويعزى هذا للشافعي رحمه الله تعالى وأما ملك رحمه الله تعالى فلم يحك عنه فيها شيء اهـ (فائدة مهمة) قال الشيخ أحمد بابا ويعرف بالسوداني قال الإمام الشاطبي لقيت يومًا بعض أصحابنا الأستاذ شيخنا المشاور أبا سعيد بن لب أكرمه الله فقال أردت أن أطلعكم على بعض مستنداتي في الفتوى الفلانية وما شاكلها ووجه قصدي للتخفيف فيها وكان أطلعنا على جواب بخطه من سؤال أفتى فيه بمراعاة اللفظ والميل إلى جانبه فنازعناه فيه وان فصل المجلس على المنازعة فأرانا مسائل النهاية وأحكام ابن الفرس وغيرهما وبسط لنا ما يقتضي الاعتماد على لفظ الحالف وإن كان فيه خلاف ما لنيته بناء على قول من يقول به من أهل المذهب وغيرهم وقال أردت أن أنبهكم على قاعدة في الفتوى نافعة جدًا ومعلومة من سند العلماء وأنهم كانوا ما يشددون على السائل في الواقع إن جاء مستفتيًا قال الشاطبي وكنت قبل هذا المجلس تترادف علي وجوه الإشكالات في أقوال مالك وأصحابه فبعد ذلك المجلس شرح الله بنور ذلك الكلام صدري فارتفعت ظلمات تلك الإشكالات دفعة واحدة لله الحمد وجزاه الله عني خيرًا وجميع معلمينا اهـ. وقول الناظم باللازمة الباء صلة لما قبلها لا للقسم كما قررنا به كلامه لا لصيغة اليمين كما توهمه بعض الطلبة والله أعلم ثم قال (فصل) أي هذا فصل في مسائل من الطلاق وتوابعه وقوله (وموقع الطلاق دون نيه ... بطلقة يفارق الزوجيه) (وقيل بل يلزمه أقصاه ... والأول الظهر لا سواه) يعني أن من قال لزوجته أنت طالق مثلًا ولم ينو به واحدة ولا أكثر فقيل يلزمه طلقة

стр. 355

واحدة لأنها محققة ويطرح المشكوك فيه لأنه كالعدم وقيل يلزمه الثلاث احتياطًا قال الناظم والأول الأظهر لا سواه لأن من يحتاط في الحرام يلزمه أن يحتاط في الحلال فكيف يحرمها على أحد ويحلها لآخر بالشك فلهذا كان القول الأول هو الأظهر والله تعالى أعلم وحيث كانت واحدة فهي رجعية إن توفرت فيها شروط الطلاق الرجعي ولو كان المطلق يجهل الطلاق الرجعي على التحقيق كما في حاشية الشيخ المهدي وأجوبته الصغرى فشد يدك عليه ثم شرع يتكلم على حكم من تزوج امرأة والتزم لها بأمور بعد العقد أو اشترطت عليه ثم طلقها وسقط ذلك عنه بزوال العصمة ثم راجعها هل يعود ذلك عليه فقال (وما امرؤ لزوجة يلتزم ... مما زمان عصمة يستلزم) (فذا إذا دون الثلاث طلقا ... زال وإن راجع عاد مطلقا) (مثل حضانة والإنفاق على ... أولادها ومثل شرط جعلا) يعني أن من تزوج امرأة والتزم لها بعقد نكاحها بشيء من شأنه أن يستلزم زمان العصمة ككفالة ولدها الربيب والإنفاق عليه أو اشترطت عليه في العقد بأن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها ونحو ذلك من الشروط التي لا تؤثر في العقد كما تقدم وإن فعل شيئًا من ذلك فأمرها بيدها فإذا طلقها دون الثلاث ثم راجعها عاد عليه ما التزمه أو اشترط عليه عودًا مطلقًا سواء اشترطت عليه عودة ثانيًا أو التزمه أم لا أما إذا طلقها ثلاثًا الذي هو مفهوم دون الثلاث ثم راجعها بعد زوج لم يعد عليه شيء من ذلك لأنها صارت كأجنبية إلا بالتزام أو شرط جديد. وقوله وما امرؤ ما اسم موصول بمعنى الذي واقع على الشيء الملتزم أو المشترط عليه مبتدأ وجملة يلتزم امرؤ المقدر صلته والعائد محذوف تقديره يلتزمه لزوجته وقوله مما الجار والمجرور بيان لما وزمان منصوب بيستلزم وجملة يستلزم زمان عصمة صلة ما المجرورة والعائد محذوف أيضًا أي يستلزم بها في زمن العصمة وجملة فذا الخ خبر وقرن بالفاء لما في المبتدأ من

стр. 356

معنى الشرط وقوله مثل بالرفع في الموضعين الأول خبر لمبتدأ محذوف والثاني معطوف عليه ويجوز نصبه على الحال والأولى أن يكون مثل حضانة ملاصقًا لقوله وما امرؤ البيت لأنه تمثيل له (تنبيه) ليس للزوجة أن تسقط عن الزوج ما التزمه من النفقة ونحوها على أولادها حيث عادت أو في زمن العصمة ولا ينفعه إسقاطها إن وقع وكذا لو كان الشرط طلاق من يتزوجها لأنه حق لله تعالى فلا يجوز إسقاطه وقوله (كذا جرى العمل في التمتع ... فإنه يرجع بالرجوع) (وشيخنا أبو سعيد فرقا ... بينهما ردًا على من سبقا) (وقال قد قاس قياسًا فاسدًا ... من جعل البابين بابًا واحدًا) (لأنه حق له قد أسقطه ... فلا يعود دون أن يشترطه) (وذاك لم يسقطه مستوجبهو ... فعاد عند ما بدا موجبهو) (والأظهر العود كمن تختلع ... فكل ما تتركه مرتجع) الأبيات الستة يعني أن العمل جرى بأن الزوجة إذا أمتعت زوجها بعد عقد النكاح دارها مثلًا مدة معينة كما مر ثم طلقها دون الثلاث سقط الإمتاع فإذا راجعها رجع الإمتاع إلا إذا طلقها ثلاثًا ثم راجعها بعد زوج فإن الإمتاع لا يرجع إليه إلا بعقد جديد لأنه صار كأجنبي وحينئذ فلا فرق بين ما التزمه الزوج وبين ما التزمته الزوجة فإن كلًا منهما يسقط بالطلاق ويعود بالمراجعة أو لا يعود إذا طلق ثلاثًا فهما من باب واحد هكذا قاله الجزيري في المقصد المحمود وعلى قوله درج الناظم ثم أخبر أن شيخه أبا سعيد بن لب خالف الجزيري وفرق بين المسألتين وقال أن من قاس مسألة الإمتاع على مسألة التزام الزوج فقياسه فاسد لأن في مسألة الإمتاع الحق للزوج وقد أسقطه باختياره الطلاق لأنه بيده فلا يعود إليه بالمراجعة إلا بإمتاع ثان وأما ما التزمه الزوج لزوجته من الشروط والإنفاق على أولادها فإن الحق فيه للزوجة أو لبنيها وهم لم يسقطوا

стр. 357

حقهم أما الزوجة فلأنه لا طلاق بيدها حتى تكون به مسقطة لحقها وأما الأولاد فكذلك أيضًا فهما من بابين لا من باب واحد (قال) الناظم والأظهر من القولين العود كما قال الجزيري بدليل من تختلع فإنها مختارة للفراق ومع ذلك فكل ما تتركه من الشروط بفراقها يرجع إليها بمراجعتها أما ما تتركه من صداقها لأجل الطلاق فليس بمراد وأنه لا يرجع إليها إلا بعقد جديد والله أعلم. وقوله كذا جرى الخ جار ومجرور حال من مضمون الجملة بعده. وقوله فرقا بفتح الراء مخففة وألفه للإطلاق كألف سبقا. وقوله من جعل اسم موصول فاعل قاس. وقوله لأنه تعليل للفساد. وقوله وذاك الإشارة راجعة للملتزم به للزوجة أو لأولادها. وقوله مستوجبة أي مستحقة وهو الزوجة وأولادها. وقوله عند ما بدا موجبه أي عند بدء موجبه والموجب هو المراجعة وأثبت الناظم صلة غير الفتح في مستوجبهو وموجبهو لضرورة النظم قال ابن مالك واحذف لوقف في سوى اضطرار ... صلة غير الفتح في الإضمار ومما جاء في إثبات صلة غير الفتح ضرورة قول الشاعر إذا كنت في حاجة مرسلا ... فأرسل حليمًا ولا توصهي وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور حكيمًا ولا تعصهي وقوله (فصل في التداعي في الطلاق) (والزوج إن طلق من بعد البنا ... ولادعاء الوطء رد معلنا) (فالقول قول زوجة وتستحق ... بعد اليمين مهرها الذي يحق) (وإن يكن منها نكول فالقسم ... عليه والواجب نصف ما التزم) (ويغرم الجميع مهما نكلا ... وإن يكن لا لابتناء قد خلا)

стр. 358

(فالقول قول زائر وقيل بل ... لزوجة وما عليه من عمل) يعني أن الزوج إذا بنى بزوجته وخلا بها خلوة اهتداء بأن جيء بها إليه كالهدية ومكن منها ثم طلقها بعد الخلوة فادعت الوطء لتأخذ صداقها كاملًا ونفاه بناء على أن الصداق لا يتقرر بالدخول وحده بل لا بد من الوطء أو التمكين منه فالقول قولها وإن قام بها مانع شرعي كالحيض وهو من أهل الصلاح كما مر في الشهادات عند قول الناظم وها هنا عن شاهد قد يعني إرخاء ستر الخ وذلك بعد يمينها إن كانت كبيرة ولو سفيهة بكرًا كانت أو ثيبًا فإن حلفت أخذت جميعه وإن نكلت حلف الزوج ولزمه نصف الصداق وإن نكل غرم الجميع لأن الخلوة بمنزلة شاهد ونكوله بمنزلة شاهد آخر وإن كانت صغيرة حلف الزوج لرد دعواها وغرم النصف فقط ووقف النصف الآخر لبلوغها فإن حلفت بعده أخذته أيضًا وإن نكلت لم يحلف الزوج مرة ثانية فإن ماتت قبل بلوغها حلفت ورثتها واستحقته لاعتمادهم على صحة دعواها أو قرينة حال أو مقال وأما إذا خلا بها خلوة زيارة واختلفا في دعوى الوطء أيضًا فإن القول قول الزائر منهما مع يمينه وقيل القول قول الزوجة مطلقًا مع يمينها لكن ليس عليه عمل بل العمل على الأول وقوله ولا دعاء لام الجر زائدة لا تتعلق بشيء والمجرور معمول لرد مقدم عليه ثم قال (ومن كسا الزوجة ثم طلقا ... يأخذها مع قرب عهد مطلقا) (والأخذ إن مرت لها شهور ... ثلاثة فصاعدًا محظور) يعني أن الزوج إذا كسا زوجته كسوة مفروضة عليه ثم طلقها طلاقًا بائنًا وليس بها حمل وأراد أخذ الكسوة فله ذلك إن كساها قبل الطلاق بأقل من ثلاثة أشهر كيفما وجدها خلقت أم لا هذا معنى قوله مطلقا وإن كساها قبل الطلاق بثلاثة أشهر فأكثر فلا يكون له ذلك بل أخذه محظور وممنوع كما قال الناظم بخلاف النفقة التي دفعها إليها فإنه يأخذها إذا بقيت ولو شيئًا منها وأما الكسوة التي كساها بها على وجه الهدية

стр. 359

والزينة فلا شيء له فيها خلقت أم لا قرب زمانها أم لا فإن اختلفا في الفرض والهدية فقد أشار إليه الناظم بقوله (وإن يكونا اختلفا في الملبس ... فالقول قول زوجة في الأنفس) (والقول للزوج بثوب ممتهن ... يعني أن الزوج إذا كسا زوجته ثم طلقها وادعى أن الكسوة التي ساقها إليها هي الكسوة المفروضة عليه ليسترجعها منها حيث كان الطلاق بالقرب وادعت هي أنها هدية فتبقى عندها فإن كان الثوب نفيسًا بحيث لا يكون إلا للزينة عادة كان القول قول الزوجة بيمينها وإن كان ثوب مهنة معتادًا للباس دائمًا كان القول قول الزوج بيمينه. وقوله الملبس بفتح الميم وضم الباء اسم مفعول من ألبس الرباعي. وقوله وليس ذات الحمل بالحمل اقترن) يعني أن من طلق زوجته وهي حامل فإن كسوتها واجبة عليه ما دامت حاملًا طالت المدة أو قصرت وقد تقدم حكم ما إذا اتفقا على قرب المدة أو بعدها فإن اختلفا في القرب والبعد فقد أشار إليه الناظم بقوله (وحيثما خلفهما في الزمن ... يقال للزوجة فيه بيني) (وعجزها يمين زوج يوجب ... وإن أراد قلبها فتقلب) يعني أن الزوجين إذا اتفقا على أن الكسوة كسوة فرضية لا كسوة هدية غير أنهما اختلفا في قرب الزمن وبعده فالحكم في ذلك أن تطالب الزوجة بالبينة تشهد لها بطول الزمن لأنها مدعية فإن عجزت عنها أو نفتها من أول الأمر حلف الزوج لأنه مدعى عليه وإن أراد قلب اليمين عليها كان له ذلك فإن حلفت بقيت الكسوة بيدها وإن نكلت عن اليمين ردتها له. وقوله يمين زوج بالنصب على أنه مفعول مقدم ليوجب وضمير يوجب عائد على عجزها ثم قال

стр. 360

(فصل) لما فرغ الناظم من الكلام على اختلاف الزوجين وتنازعهما بعد الطلاق في المسيس والكسوة شرع يتكلم على تنازعهما في انقضاء العدة وعدم انقضائها فقال (ومن يطلق طلقة رجعيه ... ثم أراد العود للزوجيه) (فالقول للزوجة واليمين ... على انقضاء عدة تبين) (ثم له ارتجاعها حيث الكذب ... مستوضح من الزمان المقترب) (وما ادعت من ذلك المطلقه ... بالسقط فهي أبدًا مصدقه) يعني أن من طلق زوجته طلاقًا رجعيًا ثم أراد رجعتها فادعت انقضاء عدتها وأنها بانت منه وكذبها الزوج في دعواها وكانت عدتها بالأقراء وعلم زمن الطلاق فإن القول قولها في انقضائها مع يمينها حيث ادعت انقضاء العدة فيما يمكن غالبًا فإن أمكن نادرًا كشهر سئل النساء فإن قرب ما بين الطلاق والرجعة جدًا بحيث لا يمكن انقضاء مدة الأقراء فيه عادة كأقل من شهر وتبين كذبها فله مراجعتها وما ذكره الناظم من اليمين ليس عليه عمل ولا بمشهور والذي عليه العمل أنها تصدق في خمسة وأربعين يومًا بدون يمين بالنسبة إلى انقطاع الرجعة وأما بالنسبة إلى التزوج بغيره فلا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر على القول المعمول به. وقد وقع الحكم عندنا بتونس بعدم فسخ نكاح امرأة تزوجت بعد سبعين يومًا بدعوى انقضاء عدتها بالأقراء نظيرًا لمن يقول تصدق في ذلك. وإن كانت عدتها بالأشهر وادعت انقضاء عدتها وخالفها زوجها في ذلك فالحكم أن كلًا منهما مطلوب بالبينة لأنه مكلف بإحصائها قال القاضي أبو بكر بن العربي عند قول الله تعالى: ﴿وأحصوا العدة﴾ أن الخطاب راجع إلى الأزواج ولكن الزوجات داخلة فيه بالإلحاق بالزوج لأن الزوج يحصي ليراجع وينفق أو يقطع

стр. 361

وليسكن أو يخرج ويلحق نسبه أو يقطع وهذه كلها أمور مشتركة بينه وبين المرأة وتنفرد المرأة دونه بغير ذلك وكذلك الحاكم يفتقر إلى الإحصاء إلى العدة للفتوى عليها وفصل الخصومة عند المنازعة فيها وهذه فوائد الإحصاء المأمور به اهـ. وإن كانت عدتها بوضع حملها وادعت ولادة سقط كان القول قولها ولو بقرب الطلاق هذا معنى قوله أبدًا مصدقة وقوله من ذاك الإشارة راجعة إلى انقضاء العدة وقوله واليمين مبتدأ وجملة تبين بضم التاء خبره ومتعلق تبين محذوف تقديره عصمتها أي تقطع عصمتها من الزوج اليمين وقد علمت أن القول باليمين ليس عليه عمل (فرع) قال ابن راشد إذا ارتجعها في العدة فلم تعلم حتى تزوجت فالحكم فيها كالحكم في امرأة المفقود تفوت بالدخول اهـ وقوله (ولا يطلق العبيد السيد ... إلا الصغير مع شيء يرفد) (وكيفما شاء الكبير طلقا ... ومنتهاه طلقتان مطلقا) (لكن في الرجعي الأمر بيده ... دون رضى وليها وسيده) يعني أن الطلاق لما كان لمن أخذ بالساق فليس للسيد أن يطلق على عبده زوجته إلا إذا كان صغيرًا فله أن يطلق عليه بشرط أن يأخذ له شيئًا خلعًا من الزوجة أو غيرها يرفد ويعان به وأما العبد الكبير فله أن يطلق كيفما شاء وأراد بخلع أو غيره واحدة أو أكثر ومنتهى طلاقه طلقتان كان رقيقًا كله أو بعضه كانت الزوجة حرة أو أمة كما مر هذا معنى قوله مطلقا وأنه إذا طلق طلاقًا رجعيًا فله أن يرتجع بدون احتياج إلى إذن سيده ولا لإذن وليها لأن العصمة التي أذن له سيده فيها لا زالت بيده وليست رجعته ابتداء نكاح حتى يتوقف على إذنه ورضاه وعلى الإيجاب من وليها وقوله العبيد بالنصب على نزع الخافض أي على العبيد والسيد بالرفع فاعل يطلق وقوله (والحكم في العبيد كالأحرار ... في غاية الزوجات في المختار)

стр. 362

يعني أن نهاية زوجات العبيد أربع نسوة مثل الأحرار على القول المشهور المختار ومقابله لا يتزوج العبد إلا امرأتين ومع كونه شاذًا ليس بمختار وقوله (ويتبع الأولاد في استرقاق ... للأم لا للأب في الإطلاق) (وكسوة لحرة والنفقه ... عليه والخلف بغير المعتقه) (وليس لازمًا له أن ينفقا ... على بنيه أعبدًا أو عتقا) يعني أن الأبوين إذا اختلفا في حرية الولد ورقيته فإن الولد تابع لأمه في الرق والحرية لا لأبيه وسواء كانت أمه حرة أو أمة خالصة أو بها شائبة رق كالمكاتبة وهذا معنى قوله بالإطلاق ولا يستثني من ذلك إلا الموطوءة بالملك لسيدها الحر والغارة فولدها حر وإن كانت الأم حرة فولدها حر ولو كان الأب عبدًا (فائدة جليلة) قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى عند قول الله : ﴿وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة﴾ وجود البنين يكون منهما معًا ولكنه لما كان تخلق المولود فيها ووجوده ذا روح وصورة بها وانفصاله كذلك عنها أضيف إليها ولجله تبعها في الرق والحرية وصار مثلها في المالية سمعت إمام الحنابلة بمدينة السلام أبا الوفاء علي بن عقيل يقول إنما تبع الولد الأم في المالية وصار بحكمها في الرق والحرية لأنه انفصل عن الأب نطفة لا قيمة له ولا مالية فيه ولا منفعة مبثوثة عليه وإنما اكتسب ما اكتسب بها ومنها فلأجل ذلك تبعها كما لو أكل رجل تمرًا في أرض رجل فسقطت منه نواة في الأرض من يد الآكل فصارت نخلة فإنها ملك صاحب الأرض دون الآكل بإجماع من الأمة لأنها انفصلت من الأكل ولا قيمة لها وهذه من البدائع اهـ وإن اختلف الأبوان في الدين والنسب فولدهما تابع لأبيه لا لأمه وفي هذا الفرع كلام مبسوط في المطولات فلو زاد الناظم ولأبيه تابع في النسب ... والدين لا للأم فافهم تصب لوفى بالمسألة. وقوله وكسوة لحرة والنفقة. عليه والخلف بغير المعتقة. البيت يعني أن

стр. 363

العبد إذا كانت زوجته حرة فإن نفقتها وكسوتها ومسكنها واجبة عليه في غير خراجه وكسبه لأنهما لسيده بل ينفق عليها من ربح مال نفسه وغلة ماله أو مال وهب له أو أوصي له به أو تصدق به عليه فالخراج هو ما نشأ عن كإيجار نفسه والكسب هو ما نشأ عن مال اتجر به لسيده. واختلف إذا كانت زوجته أمة فقيل عليه ذلك أيضًا وهو المشهور ويقال له أنفق أو طلق وقيل ذلك على سيدها. وقوله وليس لازمًا له أن ينفقا. على بنيه أعبدًا أو أعتقا. يعني أن العبد لا يلزمه أن ينفق على أولاده عبيدًا كانوا أو أحرارًا من غير الخراج والكسب كما ينفق على زوجته كما تقدم وقوله ينفقا ألفه للإطلاق ثم قال (فصل في المراجعة) أي هذا فصل في بيان كيفية المراجعة بعد الطلاق البائن قوله (وكابتداء ما سوى الرجعي ... في الإذن والصداق والولي) (ولا رجوع لمريضة ولا ... بالحمل ستة الشهور وصلا) يعني أن المراجعة من الطلاق البائن هي كابتداء نكاح في اشتراط الولي والإذن له من الزوجة غير المجبرة ووجود الصداق والإيجاب والقبول والإشهاد عند الدخول على نحو ما مر في باب النكاح نصًا سواء على المشهور ومقابله ما حكاه ابن لب من رواية أبي قرة السكسكي عن مالك رجل تزوج امرأة ثم طلقها أنه يجوز تزوجه إياها ثانيًا بأن تعقد هي على نفسها دون ولي وعللوا هذه الرواية بأن القصد بالولاية في النكاح النظر في الكفاءة وإنما يحتاج إلى النظر في هذا في النكاح الأول دون ما بعده من المراجعة إذ قد حصلت الزوجية ووقع النظر في كفاءتها اهـ من المعيار. وحيث كانت المراجعة كابتداء نكاح فلا تصح مراجعة مريضة مرضًا مخوفًا غير متطاول

стр. 364

ولا حامل مقرب بلغت ستة أشهر لأنها في حكم المريضة والمرض مانع شرعي من عقد النكاح وقال بعض العلماء تجوز مراجعة الحامل المقرب واختاره الإمام المازري وصححه ابن عبد السلام. ومفهوم قوله ما سوى الرجعي أن الرجعة من الطلاق الرجعي ليست كابتداء نكاح حتى يحتاج فيها إلى تحصيل أركان النكاح وهو كذلك كما تقدم. وقوله ولا بالحمل لا تأكيد للنفي الأول وبالحمل معطوف على مريضة والباء بمعنى مع وجملة وصلا ستة الشهور في محل نصب على الحال من الحمل وألف وصلا للإطلاق وقوله (وزوجة العبد إذا ما عتقت ... واختارت الفراق منه طلقت) (بما تشاؤه ومهما عتقا ... فما له من ارتجاع مطلقا) يعني أن العبد إذا كان متزوجًا بأمة ثم أعتقها سيدها عتقًا ناجزًا كان لها الخيار في البقاء مع زوجها أو مفارقته ووجبت الحيلولة بينهما حتى تختار فإن اختارت البقاء فالأمر واضح وإن اختارت الطلاق طلقت نفسها طلقة واحدة بائنة ولا يمضي ما زادت على الواحدة في القول المشهور وقيل لها أن تطلق نفسها طلقتين وهو منتهى طلاق العبد وهو معنى قول الناظم بما تشاؤه وما درج عليه خلاف المشهور ولا شيء لها من الصداق إذا كان ذلك قبل البناء لأن الفراق جاء من قبلها أما بعد البناء فلها الصداق كاملًا لأنه فوت عليها سلعتها بالتلذذ بها فلو عتق زوجها قبل اختيارها سقط خيارها كما يسقط خيارها إذا قبض السيد صداقها من العبد ثم نجز عتق أمته وكان سيدها عديمًا يوم العتق وكذلك يسقط خيارها إذا علمت بالعتق ومكنته من التلذذ بها ولا ينفعها دعوى الجهل إن قامت به كما مر في نظم الشيخ بهرام أما إن عتق زوجها بعد أن طلقت نفسها فلا سبيل له عليها مطلقًا سواء حصل عتقه في العدة أو بعدها إلا برضاها بشروط النكاح وقوله

стр. 365

(فصل) تقدم الكلام على قوله (وفسخ فاسد بلا وفاق ... بطلقة تعد في الطلاق) (ومن يمت قبل وقوع الفسخ ... في ذا فما لإرثه من نسخ) (وفسخ ما الفساد فيه مجمع ... عليه من غير طلاق يقع) (وتلزم العدة باتفاق ... لمبتنى بها على الإطلاق) في فصل فاسد النكاح مستوفى فمن ذلك إن كان النكاح متفقًا على فساده كخامسة فلا طلاق ولا إرث ثم قال (باب النفقة وما يتعلق بها) أي من كسوة وإسكان ووجوب وسقوط واختلاف ورجوع إلى غير ذلك من المسائل والنفقة لغة اسم من الإنفاق ما تنفقه من الدراهم وجمعها نفاق مثل رقبة ورقاب ونفقات على لفظ الواحد قاله صاحب المصباح واصطلاحًا عرفها الإمام ابن عرفة بقوله النفقة ما به قوام معتاد حال الآدمي دون سرف اهـ فخرج بما به قوام معتاد غير الآدمي وما ليس معتادًا في حال الآدمي وما هو سرف وهو الزائد على المعتاد بين الناس في نفقتهم المستلذة فلا يسمى شيء من ذلك نفقة شرعًا (وأسبابها) ثلاثة الزوجية والقرابة والرق والأصل في وجوب النفقة على الزوجة قول الله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾ وقال رسول الله ﷺ تقول لك زوجك أنفق علي أو طلقني وقال لهند حين قالت له يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك فهل علي جناح إن أخذت من ماله ما يكفيني فقال لها خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وقد أشار الناظم إلى هذا السبب بقوله

стр. 366

(ويجب الإنفاق للزوجات ... في كل حالة من الحالات) يعني أن إنفاق الزوج على زوجته واجب عليه في كل حالة من الحالات غنية كانت أو فقيرة حرة كانت أو أمة دخل بها أو لم يدخل كان الزوج حرًا أو عبدًا في غير خراج وكسب كما مر إلا أنه إذا دخل بها وجب عليه الإنفاق بشروط ثلاثة (الأول) أن لا يكون أحدهما مشرفًا على الموت (الثاني) أن يكون الزوج بالغًا (الثالث) أن تكون مطيقة للوطء. وتكون النفقة عليها بقدر وسعه وحالها فإن كان الزوج فقيرًا وهي بالعكس فالمعتبر حاله وإن كان غنيًا وهي بالعكس فالمعتبر حالها وإذا حصل التساوي بينهما فالحكم ظاهر قاله الشيخ الخرشي في كبيره (فرع) سئل الشيخ أبو الحسن عن صهر خاصم صهره بأن طلبه بالدخول وطال الخصام بينهما مدة ثم لما انجلى الخصام أراد أبو الزوجة أن يطلب الزوج بالنفقة أيام الخصام (فأجاب) إن كان خصامه إياه بوجه شبهة فلا رزق عليه وإن لم يكن بوجه شبهة وإنما هو لدد منه فعليه النفقة من يوم طلب بالدخول اهـ من فائق ابن راشد (وأما) القرابة فهي مختصة عندنا بالأبوين وأولاد الصلب قال ابن راشد إذ هما مورد النص في قول الله تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانًا﴾ وفي قوله : ﴿وصاحبهما في الدنيا معروفًا﴾ وفي قوله ﵊ أنت ومالك لأبيك وقال تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾. وألحق بذلك الشافعي الجد وابن الابن. وأوجب أبو حنيفة نفقة الأخ والأخت إذا كانا مسلمين اهـ. وإنما تكون القرابة سببًا في وجوب النفقة بشروط أربعة (الأول) أن يكون من وجبت عليه موسرًا بما يزيد على مقدار حاجته فلا يباع عليه في ذلك عقاره إذا لم يكن فيه فضل ولا يلزمه التكسب لأجل نفقة القريب (الثاني) أن يكون المستحق للنفقة من الأقارب فقيرًا فلا نفقة لغني (الثالث) أن يكون عاجزًا عن التكسب فلا نفقة لقادر عليه (الرابع) يختص بالولد وهو أن يكون صغيرًا فنفقة الذكر للبلوغ والأنثى للدخول كما يأتي وقد أشار الناظم إلى هذا السبب بذكر بعض شروطه فقال

стр. 367

(والفقر شرط الأبوين والولد ... عدم مال واتصال للأمد) (ففي الذكور للبلوغ يتصل ... وفي الإناث بالدخول ينفصل) (والحكم في الكسوة حكم النفقة ... يعني أنه يشترط في وجوب نفقة الأبوين الحرين ولو كافرين على الولد سواء كان مسلمًا أو كان الجميع كفارًا الفقر فإن كان لهما أولاد وزعت عليهم بحسب الإرث أو اليسار إن اختلفوا فيه كما يشترط في وجوب نفقة الولد الحر على أبيه الحر عدم مال فلا نفقة لغني أو لذي صنعة من الجانبين فإن كانت صنعته لا تكفيه أعطي تمام الكفاية فإن كسدت عادت على الابن أو الأب ويجبر عليها بعدم الإنفاق إن امتنع من العمل وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم إلى بلوغ الذكر عاقلًا قادرًا على التكسب بصنعة أمثاله وإلى دخول الأنثى بالزوج أو دعي إلى الدخول فحينئذ ينتقل حكم النفقة إلى الزوج من يوم طلب بالدخول بشروطه المتقدمة والحكم في الكسوة والسكنى وجوبًا وسقوطًا حكم النفقة فمتى وجبت على أحد ممن تقدم ذكره وجبت عليه الكسوة والسكنى ومتى سقطت النفقة سقطتا (فرع) إذا ألحقت القافة ولدًا برجلين ادعياه فإنهما ينفقان عليه معًا إلى أن يوالي أحدًا منهما فلو كان الأبوان مسلمًا وذميًا فوالي الذمي لم يكن الولد إلا مسلمًا فإن مات عن مال قبل الموالات ورثاه معًا كذا في كتاب العدة والاستبراء من فائق ابن راشد وفي ذلك قلت قل للفقيه العالم الرباني ... هل مسلم يرثه النصراني أو اليهودي فأخبرنا يا سالك ... طريق مذهب الإمام مالك نثن عليك بجميل الذكر ... ويعطك الله مزيد الفكر ثم بعد أن قررت المسألة في الدرس نظم جوابها السيد الضريف العفيف الألمعي محمد العزيز النيفر الشريف في أبيات حسان كأنها لؤلؤ ومرجان فقال جوابكم يا أيها العلامه ... يرثه من غير ما ملامه

стр. 368

في صورة مفردة بالعد ... لم يطلع عنها بغير الجد وهي اشتراك كافر ومسلم ... في أمة قد وطئاها فاعلم فولدت وكان كل منهما ... يطلب إلحاق الصبي طالما وقافة توقفت في أمره ... إسلامه مغلب عن كفره فإن يمت فإرثه أنصاف ... بمثل هذا ظهر الإنصاف بقيت مصدرًا إلى الإرشاد ... لأمة المختار خير هاد (وأما) الرق فقد أشار إليه بقوله ومؤن العبد تكون مطلقه) يعني أنه يجب على المالك ولو رقيقًا أن ينفق على عبيده ولو بشائبة حرية كمدبر ومعتق إلى أجل أو أم ولد ولو أشرف الرقيق على الموت نفقة مطلقة غير مقيدة بشيء مما تقدم ويكون الإنفاق بقدر كفايتهم فلا يسرف ولا يقتر وينظر لوسعه وحال العبيد فليس النجيب كالقبيح فإن امتنع السيد من الإنفاق الواجب عليه بيع الذي يباع إلا أن يعتقه سيده كتكليفه من العمل ما لا ز عتقها وقيل تزوج وأما المدبر فإن كان في خدمته ما يكفيه خدم وأنفق عليه منها وإلا نجز عتقه وإنما قلنا ولو رقيقًا لأن السيد لا يلزمه أن ينفق على عبيد عبيده وإنما تكون نفقتهم على سيدهم الأسفل (تتمتان) الأولى لم يتكلم الناظم عن كفن من يلزم الإنفاق عليه وتكلم غيره قال صاحب المختصر وهو على المنفق بقرابة أو رق لا زوجة والفقير من بيت المال وإلا فعلى المسلمين إن كان الميت حرًا (الثانية) لم يتكلم على ما يتعلق بالمملوك البهيمي والحكم أنه يجب على مالكه علفه المعتاد أو يبعثه للمرعى إن كان المرعى فيه كفاية كما يجب عليه أن لا يكلفه من العمل ما لا يطيقه فإن لم يطعمه أو كلفه من العمل ما لا يطيقه بيع عليه إن كان لا يؤكل لحمه فإن كان مما يؤكل لحمه خير بين بيعه أو ذبحه وقوله (ومنفق على صغير مطلقا ... له الرجوع بالذي قد أنفقا)

стр. 369

(على أب أو مال الابن وأبي ... إلا بعلم المال أو يسر الأب) يعني أن من أنفق على ولد صغير مطلقًا كان له أب أو يتيمًا وأراد الرجوع بما أنفقه عليه كان له ذلك ويكن في رجوعه في مال الصبي إن كان له مال وعلم به المنفق وقت الإنفاق أو في مال الأب إن كان موسرًا وعلم بيسره كذلك فإن كان لكل واحد منهما مال رجع في مال الصبي لأن نفقته ليست واجبة على أبيه لعدم فقره كما مر هذا معنى قوله وأبي إلا بعلم المال أو يسر الأب أي منع رجوع المنفق على المنفق عليه بما أنفق إلا إذا علم مال الصبي أو يسر الأب فإنه يرجع (قال) المتيطي يرجع بستة شروط أن يكون للصغير مال حال الإنفاق وأن يكون قد علم به المنفق وأن يكون ماله غير عين وأن ينوي المنفق الرجوع بنفقته وأن يحلف على ذلك وأن تكون النفقة غير سرف وقال إنما يحلف الأب إن لم يشهد عند الإنفاق ولو أشهد أنه إنما ينفق ليرجع لم يحلف اهـ. ومفهوم قوله على صبي أن من أنفق على كبير يرجع عليه بالنفقة بلا شرط وهو كذلك إلا لصلة. وقوله أنفقا ألفه للإطلاق وقوله (ويرجع الوصي مطلقًا بما ... ينفقه وما اليمين ألزما) (وغير موص يثبت الكفاله ... ومع يمين يستحق ماله) يعني أن الوصي له الرجوع على محجوره بما أنفق مطلقًا كان في حضانته أو لا أشهد أنه أنفق ليرجع أو لا بدون يمين تلزمه لأنه مأمور بالإنفاق عليه كل ذلك إذا ثبت الإنفاق على الوجه الشرعي وأن الكافل لا يرجع إلا إذا أثبت أن من أنفق عليه في كفالته وعلى مائدته وحلف أنه أنفق ليرجع وأن النفقة من عنده كما في الشيخ ميارة (تنبيه) لا تقدر نفقة من يأكل مع عيال مثل نفقة من يأكل وحده بل تكون أقل وهو ظاهر لا خفاء فيه وقد رأيت بعض القضاة لا ينظر لهذا الأمر ويملي على اليتيم المسكين ما لا يلزمه إما لجهله وإما لقلة دينه فيالله للمسلمين ثم قال

стр. 370

(فصل في التداعي في النفقة) أي هذا فصل في تنازع الزوجين في قبض النفقة قبل الطلاق وبعده (ومن يغب عن زوجة ولم يدع ... نفقة لها وبعد أن رجع) (ناكرها في قولها في الحين ... فالقول قوله مع اليمين) (ما لم تكن لأمرها قد رفعت ... قبل إيابه ليقوى ما ادعت) (فيرجع القول لها مع الحلف ... والرد لليمين فيهما عرف) (وحكم ما على بينة أنفقت ... كحكم ما لنفسها قد وثقت) (فإن يكن قبل المغيب طلقا ... فالقول قولها باك مطلقا) (إن أعملت في ذلك اليمينا ... وأثبتت حضانة البنينا) يعني أن الزوج إذا غاب عن زوجته مدة فلما رجع من سفره طلبته بما أنفقت على نفسها وادعى أنه كان يرسلها إليها فإن القول قوله بيمين أنها قبضتها ولا يجزئه أنه أرسلها لاحتمال أنها لم تصل إليها وله قلب اليمين عليها ومحل كون القول قول الزوج بيمينه ما لم ترفع زوجته أمرها للحاكم في مغيبه تطلب النفقة أما إن رفعت أمرها للحاكم في شأنها كان القول قولها لا قوله لقوة دعواها بالرفع لأنه كشاهد عرفي تحلف معه وتستحق وكذا إن كانت بدار أمينة أو ادعى أنه دفع إليها ما تنفق منه عن نفسها فيما يستقبل أو عن بقية فيما مضى فأنكرت فلا يصدق ويكون القول قولها في جميعها مع يمينها ولها قلبها عليه. ويجري حكم ما إذا ادعت أنها أنفقت على بنيها منه مثل ما ادعته في حق نفسها هذا كله إن غاب عنها وهي في عصمته أما إذا طلقها طلاقًا بائنًا ثم غاب ولما رجع قامت تطلبه بنفقة بنيه ووقع بينهما نزاع في الدفع وعدمه

стр. 371

فالحكم في ذلك أن القول قولها مطلقًا سواء رفعت أمرها للحاكم في ذلك أم لا مع اليمين وإثبات الحضانة في هذه وفي التي قبلها. وقوله بذاك الباء بمعنى في والإشارة راجعة إلى الإنفاق على الأولاد أما هي فلا نفقة لها لكونها بائنًا إلا إذا كانت حاملًا فيجري عليها التفصيل المتقدم. ومفهوم قوله ومن يغب أن الحاضر يكون القول قوله ولو سفيهًا وع اليمين من غير تفصيل ما لم تكن مقررة عليه وإلا فالقول قولها بيمين (فع) للزوجة طلب زوجها عند إرادة سفره بنفقة المستقبل قدر مدة مغيبه أو يقيم لها كفيلًا يدفعها لها وللبائن الحامل طلب نفقة الأقل من مدة الحمل أو السفر قاله الزرقاني ثم قال الناظم وإن يكن مدعيًا حال العدم ... طول نغيبه وحاله انبهم) (فحالة القدوم لابن القاسم ... مستند لها قضاء الحاكم) (فمعسر مع اليمين صدقا ... وموسر دعواه لن تصدقا) (وقيل باعتبار وقت السفر ... والحكم باستصحاب حاله حري) (وقيل بالحمل على اليسار ... والقول بالتصديق أيضًا جار) يعني أن الزوج إذا قدم من سفره وطلبته الزوجة بالنفقة مدة مغيبه وادعى العسرة في تلك المدة وكانت حالته وقت خروجه وفي مغيبه مجهولة لا يعرف يسره من عسره ولم تصدقه الزوجة في ذلك ففي المسألة ثلاثة أقوال المشهور منها مذهب ابن القاسم وهو أنه ينظر إلى حال قدومه فإن قدم معسرًا صدق بيمين وإن قدم موسرًا فلا يصدق. وقال ابن الماجشون أنه ممول على اليسار. وظاهر قول سحنون أنه مصدق في عسره وإلى هذين القولين أشار الناظم بقوله وقيل بالحمل على اليسار ... والقول بالتصديق أيضًا جار وأما قوله وقيل باعتبار وقت السفر ... والحكم باستصحاب حاله حري.

стр. 372

فهو مفهوم حاله انبهم فحقه أن لا يحكيه بقيل فلو أخره عن قوله وقيل بالحمل الخ كما قررنا الأقوال الثلاثة وقال عوضه وحاله إن علمت وقت السفر ... فالحكم باستصحابها دون نظر لأجاد كما قال ولده لأن حالته إن علمت وقت السفر كان العمل عليها بلا خلاف حتى يثبت ما يخالفها والله أعلم ثم قال (فصل فيما يجب للمطلقات) (وغيرهن من النفقة وما يلحق بها) أي من كإرضاع وأجرته وقوله (إسكان مدخول بها إلى انقضا ... عدتها من الطلاق مقتضى) يعني أن الزوج إذا طلق زوجته التي دخل بها طلاقًا بائنًا فإن مسكن عدتها واجب عليه إلى انقضاء عدتها ولا تخرج من مسكنها الذي تسكن فيه قبل طلاقها ولو طلقت بموضع آخر فإنها ترد إليه حتى تنقضي عدتها فهو أمر مطلوب بحكم الشرع لا يجوز إسقاطه لا لها ولا له لقول الله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وقد تساهلت الناس اليوم في الخروج (فرع) لو طلبت أن تسكن معها أمها أو قريبتها لتتآنس بها كان لها ذلك وإذا حصل نزاع بينها وبين أهل الزوج مثلًا نظر الحاكم في ذلك فمن ثبت عليه الظلم زجره وإن تكرر منه أخرجه قال ابن العربي الفاحشة هي الكلام القبيح أو ما معناه لا الزنى كما قال بعضهم. وقول الناظم مدخول بها مفهومه أن غير المدخول بها لا سكنى لها وهو كذلك لأنها لا عدة عليها كما سيأتي وقوله (وذات حمل زيدت الإنفاقا ... لوضعها والكسوة اتفاقا) (وما لها إن مات حمل من بقا ...

стр. 373

يعني أن المطلقة طلاقًا بائنًا إن كانت حاملًا فإنها تزاد مع السكنى النفقة والكسوة إلى وضع حملها اتفاقًا فإن مات الحمل في بطنها أو وضعته ميتًا أو حيًا ثم مات سقط عن الزوج جميع ذلك أما سقوط النفقة والكسوة بموت الحمل أو وضعه فلأنهما له في الحقيقة وأما سقوط السكنى فلخروجها من العدة بوضع حملها (تنبيه) لا تخرج المرأة من العدة إذا ادعت أن حملها مات في بطنها إلا بوضعه قاله البرزلي وغيره كما في نوازل العمراني وقوله واستثن سكنى إن يمت من طلقا) يعني أن من طلق زوجته وأسكنها بحكم الشرع ثم مات قبل وضع الحمل أو قبل انقضاء عدتها إن لم تكن حاملًا فإن النفقة والكسوة يسقطان وأما سكناها فلا يسقط بموته بل تبقى فيه إلى انقضاء عدتها كان المسكن له أو لا نقد كراءه أو لا وهذا الشطر كالاستثناء المنقطع لأن المستثنى منه موت الحمل وهذا موت الزوج الذي طلق وقوله (وفي الوفاة تحب السكنى فقط ... في داره أو ما كراؤه نقد) يعني أن من مات عنها زوجها وهي في عصمته أو طلقها طلاقًا رجعيًا وجبت لها السكنى فقط ولا يفرض لها القاضي النفقة وإن كانت حاملًا لأن وجوب النفقة للمتوفى عنها منسوخ فهو من باب نسخ الحكم وبقاء الرسم قاله الشيخ حسين الهدة في حاشيته على الورقات وذلك إن كانت الدار مملوكة له أو اكتراها ونقد كراءها قبل موته وإن أحاط الدين بماله فإن انقضت مدة النقد قبل انقضاء العدة لم يلزم الوارث سكناها بقية العدة وظاهر قوله أو ما كراءه نقد كان الكراء لمدة معينة كهذا العام أو هذا الشهر ويسمى وجيبة أو لا ككل عام أو كل شهر بكذا ويسمى مشاهرة وهو كذلك. ومفهومه أنه إذا لم ينقد لا سكنى لها مطلقًا وهو كذلك على القول المعتمد وقيل لها السكنى في الوجيبة دون المشاهرة (ولما) ذكر الناظم أن المطلقة إذا كانت حاملًا تجب لها النفقة والكسوة والسكنى توجهت النفس إلى معرفة مدة الحمل قلة وكثرة لأنها تختلف في الطول والقصر فقال

стр. 374

(وخمسة الأعوام أقصى الحمل ... وستة الأشهر في الأقل) يعني أن أكثر مدة الحمل في بطن المرأة خمسة أعوام على القول المعمول به كما في ابن رحال قال ابن الحاجب والمرتابة بحس البطن لا تنكح إلا بعد أقصى أمد الوضع وهو خمسة أعوام على المشهور وروى أربعة وروى سبعة اهـ وقال الحطاب عند قول الشيخ خليل وتربصت إن ارتابت به وهل خمسًا أو أربعًا خلاف يعني فإذا مضت الخمسة أو الأربعة على القولين حلت ولو بقيت الريبة اهـ. وقوله وستة الأشهر في الأقل يعني أن أقل مدة الحمل ستة أشهر بإجماع العلماء على ذلك وعليه إذا ولدت المرأة لأقل من ستة أشهر من يوم العقد لم يلحق بالزوج وينتفي عنه بغير لعان كما مر (تنبيه) في نوازل المفقود من المعيار نزلت نازلة بفاس في امرأة أتت بولد لأكثر من خمس سنين وزعمت أنه من زوجها المفقود قال القاضي بفاس أبو عبد الله محمد المقري توقفت في أمرها لما نزلت لأن مذهب المدونة حدها إذا أتت به بعد خمس سنين وشهر وإن كان القابسي ضعف ذلك ولأن من الرواة من يقول بأكثر من ذلك وقد قال ﵊ ادرءوا الحدود بالشبهات فأمرت بثقافها وشاروت فيها الفقهاء فأفتوا بما في المدونة فقلت لهم ما عندي فكأنهم وقفوا مع المدونة فقلت الفرج محرم بالإجماع القطعي فلا يرفعه إلا القطع فافترق المجلس على ذلك ثم التقيت بالفقيه الصالح عبد العزيز القروي فتكلمت معه في ذلك فوافق رأيه رأيي وقال الموضع ضيق ورأيك هو الذي ذهب إليه شيخنا أبو الحسن بعد سرده لأقوال العلماء في ذلك ثم قال لي نزلت عندنا امرأة توفي زوجها فكانت تذكر أنها مشغولة الرحم بالولد ثم بعد سبع سنين أتت بولد وكان أشبه الناس بأبيه وترك الرجل المذكور أولادًا فورثوه معهم لما رأوا من شبهه بأبيهم وأذعنوا إلى ذلك ولم يرتابوا فيه فاستكتبته مذهب الشيخ أبي الحسن فكتب لي ذلك كله بخطه فأخذته عندي ودرأت عنها الحد وألحقت الولد بأبيه إلا أن يقدم فينفيه بلعان وبالله التوفيق اهـ. (وفي المعيار) أيضًا عقب النازلة المذكورة امرأة جاءت بولد لخمسة أشهر وأربعة وعشرون يومًا هل يلحق به أم لا

стр. 375

قال عياض اختلف فيها فقهاء بلدنا والصواب أن لا يلحق به إذ لا يصح توالي ستة أشهر بنقص اهـ. محل الحاجة (قلت) ولعل من ألحقه به بنى مذهبه على الحديث وهو قوله ﷺ شهر أمتي تسعة وعشرون يومًا الخ وعليه فيكون نظره أصوب والله أعلم وإذا أتت به لأقل من ستة أشهر بيومين أو ثلاثة فإنه يلحق به قولًا واحدًا كما نقل عن العلمي وغيره وقول الناظم (وحال ذات طلقة رجعيه ... في عدة كحالة الزوجيه) (من واجب عليه كالإنفاق ... إلا في الاستمتاع بالإطلاق) يعني أن حال المطلقة طلاقًا رجعيًا كحال الزوجة التي في العصمة في وجوب الإنفاق عليها وصحة إرداف الطلاق عليها ولزوم الظهار والإيلاء منها وثبوت الميراث بينهما وانتقالها إلى عدة الوفاة إذا مات عنها ولا يجوز له أن يتزوج من يحرم جمعه معها ما دامت في العدة (قال) في المسائل الملقوطة يعتد الرجل في مواضع وذلك مجاز (منها) إذا طلق الرجل امرأته وأراد زواج أختها فلا يتزوجها حتى تنقضي عدتها إن كان الطلاق رجعيًا. ومنها أن يطلق رابعة طلاقًا رجعيًا فلا يتزوج خامسة حتى تنقضي العدة. ومنها أن تكون له امرأة تحته لها ولد من غيره فيموت الولد فيقال للزوج اعتزلها حتى تحيض أو تظهر حاملًا فيترتب الميراث أو عدمه وقيل لا يوقف فإن أتت به لستة أشهر من الوفاة فأكثر ورث وإلا فلا. ومنها إذا زنت المرأة أو غصبت فلا يقربها حتى تحيض. ومنها زوج المملوكة إذا عتقت فإنه يوقف على وطئها لئلا تكون حاملًا في الرق أي فيكون ولدها رقيقًا. ومنها من ادعى نكاح متزوجة أنه تزوجها قبل وأتى بشاهد يشهد له بالقطع على الزوجية السابقة فإن الزوج يجب عليه اعتزالها حتى يأتي القائم بشاهد ثان زعم قربه يشهد بالقطع. ومنها من شرط لزوجته إن لم يأت بصداق إلى أجل كذا فلا نكاح. ومنها من له زوجتان فرأى طائرًا فقال إن كان غرابًا فزينب طالق

стр. 376

وإن كان غيره فحفصة طالق فلا يجوز له وطء واحدة منهما حتى ينكشف الأمر إذ إحداهما محرمة عليه ولم تتعين فيحرم عليه وطؤهما أو إحداهما اهـ ثم استثنى الناظم الاستمتاع من عموم قوله كحالة الزوجية فقال إلا في الاستمتاع بالإطلاق يعني فإنه يحرم قبل الرجعة مطلقًا أي لا بوطء ولا بنظرة ولا بقبلة ونحو ذلك فإن وطئها بدون نية الرجعة لم يحد مراعاة لمن يقول بعدم اشتراط النية وكذلك لا يجوز له كلامها ولا الأكل معها ولا الدخول عليها ولو كانت نيته رجعتها بعد ذلك (تنبيه) قال ابن ناجي سكنى الأعزب عندنا بأفريقية منكر عظيم ولا ينبغي أن يختلف في منعه سواء كان العرف باستعظامه أم لا والواجب على القضاة أن يقدموا من ينظر في ذلك اهـ من حاشية البناني (قلت) ولا زال المر عندنا إلى الآن ولله الحمد على دوام شعائر الدين وإن وقع نادرًا فلا يكون إلا من أراذل الناس. وقوله (وحيث لا عدة للمطلقه ... فليس من سكنى ولا من نفقة) يعني أن المطلقة قبل البناء حيث كانت لا عدة عليها بالإجماع لقول الله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ الآية فلا تجب لها سكنى ولا نفقة ولها أن تتزوج في الحين وقوله (وليس للرضيع سكنى بالقضا ... على أبيه والرضاع ما انقضى) يعني أن من طلق زوجته وله منها ولد رضيع فليس عليه بحكم الحاكم كراء مسكنه ما دام في زمن الرضاع لأن مسكنه زمن الرضاع إنما هو حجر أمه فإذا فصل منه كان كراء مسكنه على أبيه كالنفقة والكسوة وقوله (ومرضع ليس بذي مال على ... والده ما يستحق جعلا) (ومع طلاق أجرة الإرضاع ... إلى تمام مدة الرضاع) (وبعدها يبقى الذي يختص به ... حتى يرى سقوطه بموجبه)

стр. 377

(وإن تكن مع ذاك ذات حمل ... زيدت لها نفقة بالعدل) (بعد ثبوته وحيث بالقضا ... تؤخذ وانفش فمنها تقتضى) (وإن يكن دفع بلا سلطان ... ففي رجوعه به قولان) (ومن له مال ففيه الفرض حق ... وعن أب يسقط كل ما استحق) الأبيات السبعة يعني أن الولد الرضيع الذي لا مال له فإن جميع ما يحتاج إليه من أجرة رضاع وغيرها تكون على أبيه إذا كانت أمه مريضة أو لا لبن لها أو عالية القدر لا يرضع مثلها فإن لم تكن كذلك كان الإرضاع واجبًا عليها حيث كانت في العصمة فإن طلقها كانت أجرة الرضاع على أبيه مطلقًا حيث لم يكن للولد مال فإن كان له مال كان ذلك مفروضًا في ماله إلى تمام مدة الرضاع فإن انقضت مدة الرضاع بقي ما يجب للولد من نفقة وكسوة ونحوهما إلى أن يسقط ذلك عن الأب أو الابن بسقوط حضانتها فإن كانت المرأة ذات حمل زيدت لها نفقة الحمل ولا تستحقها إلا بعد ثبوته بشهادة النساء وذلك كله بالعدل بقدر حاله في عسره ويسره وحيث أخذت النفقة من صاحب الحمل بالقضا وانفش وتبين أن لا حمل بها فإن ما أخذته من نفقة ونحوها تقتضى منها وترد للزوج وإن دفع إليها ذلك تطوعًا منه بدون قضاء ففي رجوعه عليها بانفشاش الحمل وعدم رجوعه قولان الراجح منهما الرجوع كالأول وقيل إن دفع لها النفقة تطوعًا رجع وإن دفعها لها بحكم الحاكم لم يرجع وفي كلام الناظم تقديم وتأخير وبتر يفهم مما قررنا به كلامه ومرضع بفتح الضاد ودفع فاعل يكن وقوله (وكل ما يرجع لافتراض ... موكل إلى اجتهاد القاضي) (بحسب الأقوات والأعيان ... والسعر والزمان والمكان) يعني أن كل ما يرجع للفرض والتقدير من نفقة وكسوة ومسكن فإنه يكون موكولًا

стр. 378

لاجتهاد القاضي يجتهد في ذلك بحسب القوت من قمح أو شعير أو قطانية أو تمر ونحو ذلك بحسب الأعيان المفروض لها وعليها من غنى وفقر وتوسط وبحسب السعر فيوسع في الرخاء دون الغلاء وبحسب الزمان فليست نفقة الشتاء وكسوته كما يكون في زمن الصيف وبحسب المكان فإن عوائد البلدان تختلف فلا يفرض الشعير لمن عادتهم القمح ولا العكس ولا يفرض التمر إلا لمن عادتهم ذلك كبلاد الجريد وما يتبعها من البوادي القريبة لها أن معيشتهم بالتمر أكثر حتى أن من لا تمر عنده ضاقت معيشته وقد صدق رسول الله ﷺ في قوله بيت لا تمر فيه جياع أهله ثم قال الناظم (فصل في الطلاق بالإعسار بالنفقة) (وما يلحق بها) أي من الإعسار بالصداق أو الإخدام وبدأ بالأول فقال (الزوج إن عجز عن إنفاق ... لأجل شهرين ذو استحقاق) (بعدهما الطلاق لا من فعله ... وعاجز عن كسوة كمثله) (ولاجتهاد الحاكمين يجعل ... في العجز عن هذا وهذا الأجل) (وذاك من بعد ثبوت ما يجب ... كمثل عصمة وحال من طلب) يعني أن الزوج إذا عجز عن النفقة وتوابعها من كسوة وإسكان فإن القاضي يؤجله بشهرين أو بما براه نظرًا لأن التأجيل بهما ليس بواجب حتى يقف عنده فإن انقضى الأجل المضروب ولم يجد ما عجز عنه فإن القاضي يطلق عليه إن امتنع الزوج من الطلاق وإلى هذا أشار الناظم بقوله بعدهما الطلاق لا من فعله أي الزوج بل من فعل القاضي أو يأمر الزوجة فتطلق نفسها كما مر ولا يكون الطلاق المذكور إلا بعد

стр. 379

إتمام الموجبات عند القاضي وهي ثبوت الزوجية بينهما واستمرارها إلى زمن الحكم وإعسار الزوج والإعذار إليه فإذا ثبت ذلك طلق عليه بعد التلوم بالاجتهاد لا بمجرد مضي الأجل إن علم في ذلك فائدة وإلا نجز عليه الطلاق هذا كله إذا ثبت عسره فإن لم يثبت عسره فهو مأمور بأحد أمرين إما بالنفقة وتوابعها أو بما ادعى عجزه عنه منها وإما بالطلاق بعد التلوم بالاجتهاد كذلك. وقوله الزوج الخ مبتدأ وذو استحقاق خبره ولأجل متعلق به وشهرين بدل منه وقوله يجعل بالبناء للنائب والأجل نائب فاعل والإشارة بذا الأول راجعة للإنفاق والإشارة بذا الثاني عائدة على اللباس والإشارة بذلك راجعة إلى ما ذكر من التطليق والتأجيل والكاف الداخلة على مثل زائدة. وقوله وحال من طلب هو عسر الزوج وقوله (وواجد نفقة وما ابتنى ... وعن صداق عجزه تبينا) (تأجيله عامان وابن القاسم ... يجعل ذاك لاجتهاد الحاكم) يعني أن من تزوج امرأة ولم يدخل بها ولما طلبته بأداء صداقها الحال وإجراء النفقة عليها التزم بإجراء النفقة عليها لقدرته على الإنفاق وادعى العجز عن دفع الصداق وطلب من القاضي المترافع لديه النظر له في ذلك فإنه يؤجله عامين لإحضاره وعن ابن القاسم أن الأجل موكول لاجتهاد القاضي في ذلك فيضرب له أجلًا بحسب ما يراه فإن أحضر ما تأجل لأجله فذاك وإلا طلق عليه بعد التلوم كالنفقة نصًا سواء ثم شرع في مسألة القطعة المشهورة فقال (وزوجة الغائب حيث أملت ... فراق زوجها بشهر أجلت) (وبانقضاء الأجل الطلاق مع ... يمينها وباختيارها يقع) يعني أن من تزوج امرأة وغاب عنها دخل بها أو لم يدخل بها طلبته بالدخول قبل مغيبه أو لا ولم يترك لها نفقة ولا تكفل بها أحد عليه وطلبت من القاضي فراقه

стр. 380

والنظر إليها في ذلك فإنه يكلفها إثبات الموجبات المذكورة في كتب التوثيق فإذا أثبتتها فإنه يؤجله شهرًا على ما به ما العمل فإن انقضى الشهر بغروب شمس الآخر منه خيرها القاضي بين البقاء معه أو الطلاق فإن اختارت الطلاق طلقت نفسها طلقة واحدة رجعية إن دخل بها ولم تبلغ الثلاث وتعتد عدة طلاق إن كانت مدخولًا بها وإلا فلا عدة عليها وتذكر جميع ذلك في الحكم قال الغرناطي في وثائقه عقد طلاق على غائب بعدم النفقة تذكر اسم القاضي وموضعه والزوجين والمغيب وعدم النفقة وعدم إرسالها ويمين الزوجة على ذلك في جامع الموضع المذكور وتطليقها نفسها بعدم النفقة طلقة واحدة رجعية يملك بها رجعتها إن قدم موسرًا في عدتها إلا أن تكون ثالثة وإباحة القاضي لها ذلك بعد أن ثبت عنده ما اوجب ذلك وإرجاء الحجة للغائب وعقد الإشهاد وتضمن حضور اليمين بالموضع المذكور عن أمر القاضي وسماع الطلقة منها وإشهاد القاضي وتؤرخ اهـ نزلت نازلة وهي امرأة طلقت نفسها يوم ثلاثين الذي هو آخر يوم من أجل الغائب فإذن قاضي من قضاة القرى لها في النكاح حيث لم يدخل بها الزوج فلما تزوجت قدم زوجها الغائب ورفع أمره إلى قاضي الجماعة بتونس وهو في ذلك العهد شيخنا العالم الجليل الأكمل العفيف أبو عبد الله الشيخ سيدي محمد الطيب النيفر الشريف المفتي المالكي أحد شيوخ الشورى الآن أطل الله عمره مع السلامة والعافية آمين وطلب منه أيده الله جلب النازلة ليقع فصلها لديه دامت نعم الله تعالى عليه فأجابه إلى ذلك ولما نشرت النازلة وثبت عنده أن الطلاق وقع آخر يوم من الأجل الذي هو من حق الغائب فقد وقع عليه الطلاق قبل وجود سببه الذي هو انقضاء الأجل كما في النظم والسبب يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم فهي وقت زواجها ذات زوج وحينئذ ظهر له فساد الحكم بالطلاق وفسخ النكاح على مقتضى القواعد الفقهية والنصوص المذهبية فحكم بذلك باتفاق أهل المجلس بعد أن خافه البعض في ذلك ثم رجع. ووقعت نازلة أخرى لما طلقت زوجة الغائب نفسها طلقة واحدة وقد صادفت الثلاث كتب الموثق بعد ذلك يملك بها رجعتها ووقع الختم

стр. 381

على ذلك وأظنه غفلة ولما سألني عن النازلة أجبته بأن لا رجعة بعد الثلاث وأطلعته على كلام الغرناطي فرجع ومزق الكتب وأعاده فعلى العاقل أن يتنبه لمثل هذا ولا يستعجل فيهلك والله الموفق للصواب. وقوله (ومن عن الإخدام عجزه ظهر ... فلا طلاق وبذا الحكم اشتهر) يعني أن الزوج إذا كان قادرًا على النفقة والكسوة والمسكن وعجز عن إخدام زوجته التي هي أهل للإخدام ففي تطليقها بالعجز عنه وعدم تطليقها وهو المشهور وبه القضاء قولان ثم قال (فصل في أحكام المفقودين) أي هذا فصل في بيان أحكام المفقودين الأربعة وذلك لأن الفقد إما أن يكون في أرض كفر أو أرض إسلام وكل واحد منهما إما في غير حرب أو فيه ولكل واحد من الأربعة حكم يخصه والمفقود لغة اسم مفعول. وشرعًا عرفه الإمام ابن عرفة بقوله المفقود من انقطع خبره ممكن الكشف عنه اهـ فخرج الأسير لأنه معلوم خبره وخرج المحبوس الذي لا يستطع الكشف عنه فإنه لا يحكم له بحكم المفقود إذ عدم التوصل إليه إنما هو لشدة حراس السجن ونحو ذلك وقد أشار الناظم إلى الأول وأدخل معه حكم الأسير المجهول الحياة باعتبار زوجته وماله أيضًا فقال (وحكم مفقود بأرض الكفر ... في غير حرب حكم من في الأسر) (تعميره في المال والطلاق ... ممتنع ما بقي الإنفاق) (وكل من ليس له مال حري ... بأن يكون حكمه كالمعسر) يعني أن حكم من فقد في أرض الكفر في غير حرب حكم الأسير الذي لم تعلم حياته من موته فإن ماله لا يورث حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش إلى مثله

стр. 382

عادة وكذلك لا تتزوج زوجته إلا بعد انقضاء أجل التعمير الآتي بيانه والحكم بموته ولا يجوز أن تطلق عليه زوجته ما دامت نفقتها جارية عليها فإن لم يبق له مال تنفق منه أو لم يكن له مال من أول الأمر فإنها تطلق عليه بالإعسار حيث لم يتحمل لها بالنفقة ولوازمها أحد وذلك بعد إثبات الموجبات المتقدمة وإلى هذا أشار الناظم بقوله وكل من ليس له مال حري. بأن يكون حكمه كالمعسر. البيت فهو تصريح بمفهوم قوله والطلاق ممتنع ما بقي الإنفاق وظاهر قوله ما بقي أنها لا تتزوج ولو طالت السنون وليس كذلك بل هو مقيد بما قبل الحكم بتمويته أما إذا حكم بتمويته بعد ضرب أجل التعمير فإن نفقتها تسقط لأنها متوفى عنها والمتوفى عنها لا نفقة لها ولها أن تتزوج بعد انقضاء عدة الوفاة دخل بها أو لم يدخل وتبتدئ عدتها من غد يوم الحكم بموته (تنبيه) محل عدم جواز طلاق زوجة الأسير التي تجري نفقتها إذا لم يكن لزوجته شرط في المغيب طوعًا أو كرهًا أما إن كان لها شرط فيه فلها التطليق بشرطها قاله في المتيطية. وقوله وكل مفقود الخ مبتدأ وتعميره في المال خبره وقوله والطلاق ممتنع مبتدأ وخبر وباقي الإعراب ظاهر النطق به. وأشار إلى الثاني بقوله (وإن يكن في الحرب فالمشهور ... في ماله والزوجة التعمير) (وفيه أقوال لهم معينه ... أصحها القول بسبعين سنه) (وقد أتى القول بضرب عام ... من حين يأس منه لا القيام) (ويقسم المال على مماته ... وزوجة تعتد من وفاته) (وذا به القضاء فيلا الأندلس ... لمن مضى فمقتفيهم مؤتس) يعني أن من فقد في أرض الكفر في حرب مع الكفار ففيه قولان (أحدهما) أنه يعمر في المال والزوجة كالمفقود والأسير فلا يقسم ماله ولا تتزوج زوجته ولا تطلق

стр. 383

عليه ما دامت نفقتها جارية عليها إلا بعد أجل التعمير والحكم بموته وهو القول المشهور. وفي قدر التعمير أقوال قيل مائة وعشرون سنة وقيل مائة وقيل تسعون وقيل ثمانون وقيل خمسة وسبعون وقيل سبعون سنة قال الناظم وهو أصحها (وثانيهما) أنه يضرب له أجل سنة بعد النظر والبحث عنه فإذا انقضت السنة ولم يأت عليه خبر ورث ماله واعتدت زوجته عدة وفاة وهذا القول اعتمده الشيخ خليل قال في مختصره وفي المفقود بين المسلمين والكفار تعتد سنة بعد النظر الخ وبه وقع القضاء بالأندلس فمن عمل به فهو مقتد بهم وإليه أشار الناظم بقوله وقد أتى القول بضرب عام الأبيات الثلاثة ومبدأ العام من حين اليأس من خبره لا من حين قيام الزوجة كما صرح به الناظم وقوله مؤتس أي مقتد ومتبع ثم أشار إلى الثالث فقال (ومن بأرض المسلمين يفقد ... فأربع من السنين المد) (وباعتداد الزوجة الحكم جرى ... مبعضًا والمال فيه عمرا) يعني أن من فقد في أرض المسلمين في غير حرب فإنه يفصل فيه بين زوجته وماله فأما زوجته فيضرب لها أجل أربع سنين إذا كان حرًا وسنتان إذا كان عبدًا بعد العجز عن خبره ثم تعتد عدة وفاة فإن انقضت عدتها تزوجت إن شاءت وأما ماله فلا يورث إلا بعد مدة التعمير هذا معنى قوله وباعتبار الزوجة الحكم جرى مبعضًا أي بالنسبة إليها دون المال. وقد أشار إلى الرابع بقوله (وحكم مفقود بأرض الفتن ... في المال والزوجة حكم من فني) (مع التلوم لأهل الملحمه ... بقدر ما تنصرف المنهزمه) (فإن نأت أماكن الملاحم ... تربص العام لدى ابن القاسم) (وأمد العدة فيه إن شهد ... إن قدر أي الشهود فيه من فقد) يعني أن حكم من فقد بأرض الفتن بين صفوف المسلمين حكم من مات حاضرًا

стр. 384

فيورث ماله وتعتد زوجته من غير تأجيل إلا بقدر انصراف من انصرف وانهزام من انهزم إذا قرب موضع القتال فإن بعد موضع التحام الصفين انتظرت زوجته سنة عند ابن القاسم والعدة داخلة فيها إذا رآه في المعركة من تقبل شهادته وإن لم يشهدوا بموته وقيل غير ذلك والله أعلم وقوله شهد أي العدول وقوله أن هو بفتح الهمزة على حذف الجار أي بأن قد رأى الشهود وضمير فيها يعود على الملحمة أي المقتلة ومن مفعول برأى البصرية وجملة فقد المبني النائب صلة من ومفهوم قوله رأى الشهود الخ أنهم إذا لم يشهدوا برؤيته في المعركة بل شهدوا بخروجه للقتال فقط لم يكن حكمه ما ذكر وهو كذلك بل يكون حكمه حكم المفقود بأرض الإسلام بغير حرب فتؤجل زوجته أربع سنين إذا كان حرًا وسنتان إذا كان عبدًا ويبقى ماله للتعمير كما تقدم. وقوله (فصل في الحضانة) يتوجه النظر في هذا الفصل إلى بيان معنى الحضانة لغة واصطلاحًا وبيان الموجب لها ومن تجب عليه والمسقط لها (فأما الحضانة) لغة فإنها مأخوذة من حضن الطائر بيضه حضنًا من باب قتل وحضانًا بالكسر أيضًا جعله تحت جناحه فالحمامة حاضن لأنه وصف مختص وحكي حاضنة على الأصل ويعدى إلى المفعول الثاني بالهمزة فيقال أحضنت الطائر البيض إذا جثم عليه أي برك عليه ورجل حاضن وامرأة حاضنة لأنه وصف مشترك والحضانة بالفتح والكسر اسم منه والحضن ما دون الإبط واحتضنت الشيء جعلته في حضني والجمع أحضان مثل حمل وأحمال كذا في المصباح. واصطلاحًا عرفها الإمام ابن عرفة بقوله الحضانة هي محصول قول الباجي حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه اهـ. وأما الموجب لها فهو عدم الاستقلال بالمصالح ومظنة ذلك الصغر والجنون. وأما من تجب عليه فجميع الناس فهي فرض كفاية عليهم لا يحل أن يترك الصغير بدون كفالة وإن كان لقيطًا

стр. 385

فإذا قام به احد سقط عن الباقين ولا تتعين على أحد إلا على الأب وحده وعلى الأم في حولي رضاعة إذا عدم الأب أو لم يكن له مال ولم يقبل غيرها ولا شك في اختصاصها بالأقارب من الرجال والنساء عند التزاحم وهي بالنساء أليق وأحقهم به من يعلم في مستمر العادة أنه أشدهم له رحمة ولهذا كانت العداوة بين أب البنت المحضونة وبين الحاضنة الأخرى مسقطة لحضانتها قاله اللخمي والمتيطي وغيرهما والخصومة عداوة عند مالك وابن القاسم كذا في الجزء الرابع من الأجوبة العظومية وسيأتي ترتيب المستحقين للحضانة في كلام الناظم (وأما) المسقط لحق الحضانة فأمران إما طرو سبب وإما فقد شرط. والأسباب المسقطة للحضانة سبعة (الول) التصريح بالإسقاط بناء على أنها حق للحاضن (الثاني) تركه استقلالًا عند أبيه أو غيره سنة (الثالث) بلوغ الذكر صحيح العقل والبدن واختلف في الأثغار والمشهور أنه لا يسقطها (الرابع) زواج الأنثى ودخول الزوج (الخامس) سفر الأب أو الوصي أو الولي سفر نقلة بشروط سيأتي ذكرها في كلام الناظم (السادس) انتقال الأم إلى موضع بعيد عن الأب أو الولي بحيث لا يسمع للمحضون خبرًا (السابع) سكنى الجدة بمحضونها مع أمه المتزوجة على القول المشهور المعمول به (وأما) الشروط فسبعة كذلك (الأول) العقل (الثاني) الأمانة (الثالث) القدرة على الكفالة فلا حضانة للعاجز ذكرًا كان أو أنثى (الرابع) عدم المرض المضر كالجذام والبرص إلا إذا كان خفيفًا جدًا فإنه لا يؤثر (الخامس) أن يكون الحاضن في مكان حرز (السادس) خلو المرأة من زوج إلا ما استثني كما يأتي (السابع) وهو مختص بالرجال وهو أن يكون عنده من يقوم بالمحضون زوجة أو سرية أو يكون من الأنثى ذا محرم وإن ادعى عليه أحد أنه غير صالح للحضانة فعليه البينة قاله ابن راشد وفي الشيخ خليل ما يخالفه ونقله في التوضيح عن ابن العطار ولم يقبله ابن الهندي وسيأتي زيادة بيان في بعضها في كلام الناظم وقوله (الحق للحاضن في الحضانه ... وحال هذا القول مستبانه)

стр. 386

(لكونه يسقطها فتسقط ... وقيل بالعكس فما أن تسقط) يعني أن العلماء ﵏ اختلفت آراؤهم في الحضانة هل هي حق للحاضن وعليه إذا أسقطها تسقط أو هي حق للمحضون وهو مراده بالعكس وعليه إذا أسقطها لا تسقط قولان وفي المسألة قولان آخران أحدهما أنه حق لهما معًا قال الإمام ابن عرفة وهو اختيار الباجي وابن محرز وقال الشارح وهو أظهر والقول الآخر أنها حق لله تعالى وعلى هذه الأقوال الثلاثة أن الحاضن إذا أسقطها لا تسقط ويجبر عليها لكن القول الأول هو البين الظاهر والدليل على أنه بين إذا أسقطها تسقط سواء كانت بعوض كخلع الأم على حضانتها أو بغير عوض وإذا طلبت الأجر على مجرد الحضانة فلا يكون لها ذلك على القول المشهور وأما خدمة المحضون من عجن وطبخ وغسل ثياب ونحو ذلك فلها الأجرة عليها. وقوله فما أن تسقط ما نافية وان زائدة (فرع) وفي نوازل الزرهوني أنه وجد بخط التاودي على نسخة من الحطاب عند قول المتن أو الإسقاط ما نصه ودخل في هذا ما إذا صالح الزوج زوجته على أن تنفق على ولدها منه وعلى أن يتركه لها ولو تزوجت أو سافرت فلا يلزمه ذلك إذا تزوجت لأنه من إسقاط الشيء قبل وجوبه وهو نص الرماح ولا عبرة ببحث البرزلي فيه وإن قبله الحطاب في التزاماته اهـ محل الحاجة من نوازل النكاح من أجوبة الشيخ المهدي الصغرى (قلت) البعد من قبول إسقاط الحضانة أسلم فقد شاهدت من هلك به مرارًا فهي مسألة كبيرة جدًا لا ينبغي لعاقل أن يتساهل فيها ولله عاقبة الأمور. وقوله (وصرفها إلى النساء أليق ... لأنهن في الأمور أشفق) يعني إذا تزاحم المستحقون للحضانة وكانوا رجالًا ونساءً فصرفها إلى النساء أليق من صرفها إلى الرجال لأنهن أعرف منهم بالقيام بشؤون الولد أشفق وقوله (وكونهن من ذوات الرحم ... شرط لهن وذوات محرم) يعني أنه يشترط في الحاضنة أن تكون من ذوات رحم المحضون كالأم والخالة والجدة

стр. 387

ونحوهن فلا حضانة للأم من الرضاع ونحوها وأن تكون من محارمه الخالة والعمة ونحوهما فلا حضانة لبنت الخالة وبينت العمة ونحوهما واختلف في اشتراط الاستلام فقال في المدونة في الأم تكون يهودية أو نصرانية أو مجوسية لها الحضانة وإن خيف أن تغذيهم الخمر ولحوم الخنازير ضمت إلى ناس من المسلمين وبه قال سحنون وفي العتبية في الجدة والخالة وقال ابن وهب في الموازية لا حق للأم النصرانية لأن الأم المسلمة إذا كان يثنى عليها ثناء سوء نزعوه من يدها فكيف بنصرانية وهو أحسن لما يخشى من انقطاعه إليها أن تقذف في قلبه كفرًا فيعتقده وليس كذلك إذا كانت في العصمة لأن أباه يتفقد حاله ويعرف ما يكون منها له قالع ابن راشد في فائقه وقال عقبة وأما الحرية فلا تشترط اهـ وأما الرجال فيستحقونها بمجرد الولاية سواء كانوا محرمًا كالعم أو رحمًا كابنة أم لا كالوصي والمولى وهذا تفصيل لما أجمله في البيت قبله وستأتي بقية الشروط وقوله (وهي إلى الأثغار في الذكور ... والاحتلام الحد في المشهور) (وفي الإناث للدخول المنتهي ... يعني أن منتهى حضانة الذكر الأثغار وهو تبديل أسنانه كذا قال بعضهم والمشهور والمعمول به أن حد حضانة الذكر بلوغه عاقلًا صحيح البدن وأن منتهى حضانة الأنثى دخول زوجها بها كما مر وقوله والأم أولى ثم أمها بها) (فأمها فخالة فأم الأب ... ثم أب فأم من له انتسب) (والأخت فالعمة فابنة لأخ ... فابنة أخت فأخ بعد رسخ) (والعصبات بعد والوصي ... أحق والسن بها مرعي) يعني أن الحاضنات إذا تزاحمن على استحقاق الحضانة فأم الولد أولى ثم أم الأم وهي

стр. 388

جدة المحضون ثم أم أم الأم وهي جدة أمه ثم الخالة ثم أم الأب ثم الأب ثم أم الجد وهي المراد بقوله بمن له انتسب أي أم من انتسب الأب له وهو الجد ثم الأخت ثم العمة ثم بنت الأخ ثم بنت الأخت ثم الأخ ثم الوصي ثم العصبة وإذا تعدد من هو في درجة واحدة قدم من هو أكبر سنًا لأنه أعرف بالأمور وأشفق ويقدم الشقيق على غيره ويقدم الذي للأم على الذي للأب لأن الحنانة والشفقة من جهة الأم أشد (تنبيه) الترجيح بالصلاح مقدم على الترجيح بالسن قاله الإمام ابن عرفة فإن تساووا فالقرعة ثم قال (وشرطها الصحة والصيانه ... والحرز والتكليف والديانه) (وفي الإناث عدم الزوج عدا ... جد المحضون لها زوجًا غدا) يعني أنه يشترط في الحاضن شروط أخر وهي أن يكون الحاضن صحيح الجسم فلا حضانة لعاجز لأنه لا يقدر على القيام بمصالح نفسه فأحرى أن لا يقدر على القيام بأمور غيره. وأن يكون صينًا حفيظًا ليحترز بذلك عن لحوق المعرة بسبب عدم الاستحفاظ (فرع) قال ابن الطلاع في وثائقه كثرة الخروج للحاضنة يتوقع منه تضييع المحضونة فتسقط حضانتها اهـ من فائق الونشريسي. وأن يكون في حرز خوفًا من الضياع فلا حضانة لمن كان بطرف العمارة خوفًا من السرقة أو من السباع أو من كان بموضع فيه فساد لأنه لا يؤمن عليه منه. وأن يكون كلفًا أي عاقلًا بالغًا وهو ظاهر لا يحتاج إلى برهان. وأن يكون دينًا فلا حضانة لفاسق وأولى الكافر لأنه لا يؤمن على المحضون لا في دينه ولا في ماله ولا في بدنه (فرع) سئل ابن أبي زيد عن الحاضنة إذا كانت غير أمينة على النفقة وهي قائمة بأمور المحضون فيقول الأب تكون كفالتهم عندي ومأواهم إليها فأجاب ليس للأب ذلك حتى يثبت أنها غير مأمونة على نفقاتهم فإن أثبت ذلك فله مقال فإن شاءت تحضنهم على ذلك أو تترك حضانتهم اهـ من فائق الونشريسي وقال عقبة نقل عن اللخمي أن خيانتها في النفقة تسقط

стр. 389

حضانتها اهـ (قلت) كلام اللخمي هو المناسب لما تقدم والله أعلم (فرع) سئل الشيخ التاودي عن مفارق قال لزوجته وله منها أولاد تحضنهم ليس لي ما أنفقه عليهم أرسلي لي أولادي يأكلون معي ويبيتون عندك فهل له ذلك أم لا (فأجاب) إذا كان الأب ظاهر الصدق فيما ادعاه من الفقر وعدم القدرة على إعطاء الفرض أجيب لما قال وإلا لم يجب لما على الحاضنة والأولاد من الضرر في ذلك لأن أكلهم غير منضبط الوقت وهذا التفصيل هو المعتد والله أعلم وفي ابن سلمون عقب ما يفيده كلام التاودي وكذلك إن كان صانعًا وأراد أن يعلمه بالنهار فله ذلك أي الأكل معه والمبيت عند الحاضنة اهـ ثم إن الشروط المذكورة عامة في الحاضن سواء كان رجلًا أو امرأة ويزاد في شروط الأنثى خلوها من زوج دخل بها إلا إذا كان الزوج جدًا للمحضون كالجدة للأم المتزوجة بوالد الأم فلا تسقط حضانتها لأن عنده شفقة عليها حتى قيل أن له الحضانة (فرع) وقع السؤال عن المرأة الوصي على بنتها من قبل أبيها هل تسقط حضانتها بتزوجها (والجواب) الراجح عند المحققين والمعتمد من الروايتين عن الإمام هو أن المرأة الوصي على أولادها لا تسقط حضانتها بتزوجها ولا ينتزعون منها وبهذا وقع الحكم والفتيا بالأندلس حسبما في نوازل ابن الحاج ونوازل البرزلي وبه جزم صاحب الفائق والشيخ أبو علي في حواشي التحفة حيث قال هذا كثر فيه اضطراب الناس والذي يظهر في ذلك أن الوصية إذا كانت أما فلا إشكال في كون تزوجها لا يسقط حضانتها وأما غيرها فالظاهر أيضًا عدم السقوط اهـ واستظهار ابن الحاج خلاف هذا ضعيف وقد رده صاحب الفائق اهـ من نوازل الحضانة للشيخ المهدي (فرع) إذا زوج الأب المحضونة قبل إطاقتها فإن حضانة الأم لا تسقط ولا الفرض حتى يدخل بها الزوج وهي مطيقة لأن ذلك إضرار بها وحيل على إسقاط حق الأم في حضانتها قاله الونشريسي كما في الزرقاني وقوله (وما سقوطها لعذر قد بدا ... وارتفع العذر تعود أبدا)

стр. 390

(وهي على المشهور لا تعودان ... كان سقوطها بتزويج قرن) يعني أن الحضانة إذا سقطت لعذر ظاهر كالمرض والسفر ثم زال العذر فإن الحضانة تعود وكذا إذا وجبت لها الحضانة وهي متزوجة ثم طلقها أو مات عنها فإن الحضانة تنتقل إليها لأنها معذورة بسبب كونها متزوجة أما إن وجبت لها وهي غير متزوجة فإذا تزوجت وسقطت حضانتها فلا تعود إليها إذا تأيمت على القول المشهور لأنها أدخلت على نفسها ما يسقط حضانتها فليست بمعذورة كالتي قبلها. وقوله وما سقوطها الخ ما اسم موصول واقع على الحضانة (ثم) قال (وحيث بالمحضون سافر الولي ... بقصد الاستيطان والتنقل) (فذاك مسقط لحق الحاضنه ... إلا إذا صارت هناك ساكنه) يعني أن المحضون إذا كان في كفالة حاضنته ثم أراد الولي أن يسافر لبلد آخر بقصد الاستيطان على التأبيد وأراد مع ذلك أن يأخذ لمحضون من كفالة حاضنته فله ذلك إلا إذا انتقلت الحاضنة معه فإنها تبقى على حضانتها ولا ينتزع من يدها (تنبيه) إنما يكون له أخذه إذا أراد السفر بشروط وهي أن لا يكون هناك ولي آخر في مرتبته وأن تكون المسافة ستة برد فأكثر وأمن الطريق والبلد المنتقل إليه ويثبت جميع ذلك عند الحاكم ووقع اختلاف في اليمين أنه ما قصد إلا الاستيطان والراجح اليمين ولا يلزمه إثبات قصد الاستيطان فإن اليمين تغني عن ذلك وقوله (ويمنع الزوجان من إخراج من ... من حين الابتناء معهما سكن) (من ولد لواحد أو أم ... وفي سواهم عكس هذا الحكم) عني أن من تزوج امرأة ولما بنى بها أتت معها بولد صغير لها أو وجدت عنده ولدًا صغيرًا وسكن ذلك الولد معهما ثم أراد الزوج إخراج ربيبه أو أرادت هي إخراج ربيبها فليس لهما ذلك ويجبر الممتنع منهما على السكنى مع ذلك الولد وكذا إن
следующие страницы →