← Фикх малики

Фикх малики · id 133369

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

عثمان بن المكي التوزري

Полный текст (760 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

(والجنس بالجنس تفاضلا منع ... حيث اقتياة وادخار يجتمع) يعني أن الجنس إذا بيع بجنسه كقمح بقمح أو تمر بتمر على التفاضل وإن كان أحدهما أحسن من الآخر فإنه لا يجوز لاجتماع الاقتاة والادخار فيه اللذين هما علة الربى في الطعام والمراد بالاقتياة كونه للمعيشة التي تلزم الإنسان لا مطلق الأكل والإدخار هو أن يحبس مدة ستة أشهر فأكثر ولا يفسد ثم أشار إلى الجنس الذي اختل فيه القيدان وهما الاقتياة والادخار أو أحدهما فقال (وغير مقتاة ولا مدخر ... يجوز مع تفاضل كالخضر) يعني أن الطعام إذا كان غير ربوي وهو ما اختل فيه القيدان المذكوران أو أحدهما فإنه يجوز بيعه متفاضلا اتحد جنسه أو لا لكن مع التناجز كما مر وذلك كالخضر والبطيخ والمشمش ونحوها مما ليس بمقتاة ولا مدخر أو كان مقتاة غير مدخر كاللفت أو مدخرا غير مقتاة كاللوز والجوز ثم أشار إلى مفهوم قوله والبيع للصنف بصنفه الخ كما وقع التنبيه عليه سابقا فقال (وفي اختلاف الجنس بالإطلاق ... جاز مع الإنجاز باتفاق) يعني أن الجنس إذا بيع بغير جنسه فإن التفاضل بينهما جائز مطلقا سواء كان الجنسان ربويين أو غير ربويين أو أحدهما ربوي والآخر غير ربوي بشرط التناجز كما هو الموضوع وإنما ذكره زيادة بيان لأنه تقدم منع التأخير مطلقا قال (وبيع معلوم بما قد جهلا ... من جنسه تزابن لن يقبلا) يعني أن ما كان معلوم القدر بوزن أو كيل أو عدد لا يجوز بيعه بشيء من جنسه مجهول القدر كما لا يجوز بيع جزاف من حب بجزاف حب من جنسه لأنه من بيع المزابنة وهو غير مقبول عند العلماء لما في صحيح مسلم نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة وهي بيع العنب بالزبيب كيلا اه والمزابنة من الزبن وهو الدفع

стр. 422

لأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه ويغالبه واحترز بقوله من جنسه عن بيع جنس بجنس آخر فلا شك في جوازه بشرط المناجزة إذ لا مزابنة بين الجنسين لقوله ﷺ فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ثم قام يتكلم على القسم الرابع المشتمل على بقية الربويات لقول صاحب المختصر وحرم في نقد وطعام ربي فضل ونساء فقال فصل في بيع النقدين والحلي وشبهه أي هذا فصل في بيع الذهب والفضة وما صيغ منهما والمحلى بهما وتعريف الصرف والمراطلة والمبادلة وشروطها وبدا بالصرف فقال (والصرف أخذ فضة في ذهب ... أو عكسه فما تفاضل ابي) (والجنس بالجنس هو المراطله ... بالوزن أو بالعد فالمبادلة) (والشرط في الصرف تناجز فقط ... ومعه المثل بثان يشترط) يعني أن بيع أحد النقدين بالآخر كبيع ذهب بفضة وبالعكس يسمى صرفا ويجوز فيه التفاضل وإليه الإشارة بقوله وما تفاضل أبي أي لا يمنع التفاضل في بيع أحدهما بالآخر بشرط المناجزة كما قال والشرط في الصرف تناجز فقط أما إذا بيع أحد النقدين بجنسه كذهب بذهب وفضة بفضة فإن كان بالوزن سمي مراطلة فيشمل الحلي والمسكوم وغيرهما وإن كان بالعدد سمي مبادلة ويشترط في جوازهما شرطان أحدهما التماثل فلا يجوز بيع ذهب بذهب ولا فضة بفضة متفاضلا إلا مثل بمثل كما تقدم وثانيهما التناجز فلا يجوز في ذلك التأخير وأشار الناظم إلى هذين الشرطين بقوله ومعه المثل بثان يشترط أي ويشترط مع التناجز التماثل في القسم الثاني الذي هو بيع الجنس بجنسه فضمير معه يعود على التناجز وباء بثان بمعنى في (تنبيه) الحل المذكور

стр. 423

في الترجمة داخل في ضمن المراطلة وعليه فلا يقال ترجم لشيء ولم يذكره (فائدة) ماسك من النحاس ونحوه كالفلوس هل يجري مجرى العين فيما يحل ويحرم لأنه صار ثمنا يتعامل به كما يتعامل بالنقدين أو يجري مجرى العرض الذي هو أصله فيباع متفاضلا وإلى أجل في ذلك قولان مبنيان على الخلاف في علة الربي في النقود فقيل غلبة الثمينة وقيل مطلق الثمينة فعلى الأول تخرج الفلوس فلا تكون ربوية وعلى الثاني فلا تخرج وتكون ربوية قال الشيخ الأمير المعتمد فيبيعها إلى أجل الكراهة والله أعلم قال الناظم. (وبيع ما حلى مما اتخذا ... بغير جنسه بنقد نفذا) (وكل ما الفضة فيه والذهب ... فالبعروض البيع إذ ذاك وججب) يعني أن المجلي بأحد النقدين إذا ككان اتخاذه جائرا كالسيف للرجل والثوب للمرأة والمصحف لهما فإنه يجوز بيعه بغير جنس حليته فإذا حلي بذهب جاز بيعه بفضة وإذا حلي بفضة جاز بيعه بذهب بشرط تعجيل الثمن أما إذا بيع بالعرض فإنه يجوز بيعه نقدا أو إلى أجل كما مر وفهم من قوله مما اتخذا أن ما لا يجوز اتخاذه كالمنطقة للرجل وتحلية مكحلة كحل المرأة وتحلية كرسي أو سرير لرجل أو امرأة لا يجوز بيعه وهو كذلك إلا لمن ينزع منه ذلك ليسكبه وفهم من قوله بغير جنسه أن بيعه بجتس الحلية لا يجوز وهو كذلك إلا إذا كانت الحلية غير مقصودة بان كانت تابعة للمحلي فإنه يجوز بيعه مع تعجيل الثمن أما الحلي المركب من الذهب والفضة فلا يباع إلا بالعروض كالشيء المحلي بهما معا فإنه لا يباع إلا بالعروض ونحوها ما لم يكن مجموعهما تبعا للجوهر وإلا جاز بيعه بأحد النقدين حالا هذا كله إذا كانت الحلية مسمرة أو منسوجة يكون في نزعها فساد أما إذا كانت غير مسمرة ولا منسوجة فإن كانت في عقد جوهر أو عنبر مثلا فإن تلك القطع تنزع ويباع كل واحد بما يجوز بيعه به وألف اتخذا ونفذا بتشديد الفاء المبنيين للنائب للإطلاق ونائب فاعل اتخذا ضمير

стр. 424

يعود على ما حلي ونائب فاعل ننفذ ضمير يعود على قوله وبيع ومعنى نفذ مضى وبعبارة أخرى إن ما حلي بأحد النقدين يجوز بيع بشروط ثلاثة أن يكون اتخاذه جائزا وأن يباع بغير جنس الحلية وأن يكون بالنقد والحلول ثم شرع في بيان القسم الخامس فقال فصل في بيع الثمار وما يلحق بها أي بالثمار والذي يلحق بها هو المقائي والخضر ونحوهما مما سيذكر وقوله (بيع الثمار والمقاثي والخضر .. بدو الصلاح فيه شرط معتبر) يعني أنه يشترط بدو الصلاح في جواز بيع الثمار كالتمر والزبيب والتفاح والحبوب كالقمح والفول والزيتون والمقاثي كالبطيخ والفقوس والخضر والبقول والنوار كالورد والياسمين إذا أريد بيعها جزافا بالخرص على رؤوس الشجر أو في فدادينها وأحواضها على أن تؤخذ دفعة واحدة أو شيئا فشيئا فإذا بدا صلاحهما جاز بيعها وإلا فلا، وبدو الصلاح في البلح اصفراره أو احمراره ويقوم مقام اللون ظهور الحلاوة في البلح الخضراوي وفي العنب ونحوه ظهور الحلاوة ولو في نخلة واحدة أو شجرة واحدة ما لم تكن باكورة جدا بحيث تنقطع ثمرتها قبل بدو صلاح جنسها فإن كانت كذلك يبعث بانفرادها وبدو الصلاح في القمح ونحوه التهيؤ لليبس وفي الزيتون تلون لونه للسواد أو صلاحيته للتلميح كالزيتون الذي لا زيت فيه وفي البطيخ الاصفرار وفي نحو الفقوس صلاحيته للأكل وفي الخضر والبقول استقلال ورقها وكمالها بحيث يحصل الانتفاع بها إذا أخذت من أحواضها وسيأتي هذا عند قول الناظم وغائب في الأرض لا يباع البيت وفي النور ظهور انفتاحه فإذا كان المبيع يطرح بطونا فإن كانت لا تتميز كالياسمين والمقاثي كافقوس فللمشتري جميع البطون ولو لم يشترط ذلك لأنه لا يجوز شراء ما تطرحه المقثاة مدة كنصف شهر لعدم ضبط ذلك وسيأتي هذا

стр. 425

عند قوله ولا يجوز في الثمار الأجل البيت وأما ما تتميز بطونه بأن تتقطع البطن ثم تخلفها أخرى كالتفاخ فحكمه أن تباع كل بطن بانفرادها ولا يكفي في جواز بيع البطن الثانية بدو صلاح البطن الأولى لوجود الانفصال وقوله بضم أوله وسكون الثاني ثم صرح بمفهوم الشرط فقال (وحيث لم يبد صلاحها امتنع ... ما لم يكن بالشرط للقطع وقع) يعني أن الثمار والحبوب والمقاثي والخضر وما ذكر معها إذا لم يظهر سلاحها امتنع بيعها إلا مع أصلها أو ألحقت به كما تقدم أو على شرط أن تقطع في الحال أو قريبا منه بحيث لا تدخر إلى الزمان الذي تزيد فيه فيجوز البيع ويقع لاكن بشروط ثلاثة (الأول) أن ينتفع بها في الحين كالحصرم والفول الأخضر والبلح الحلو والقصيل (الثاني) أن تدعو إليه حاجة المتبائعين أو أحدهما (الثالث) أن لا يتفق أهل البلد على القطع لأنه من أعظم المفاسد فإذا اشترط بقاؤها أو وقع الإطلاق من غير بيان جذها ولا تبقيتها فلا يصح بيعها وضمان الثمرة من البائع ما دامت لم تجذ فإن جذها المشتري رطبا رد قيمتها وإذا جذها تمرا رده بعينه إن كان باقيا وإلا رد مثله أن علم وإلا رد قيمته هذا إذا اشتراها على التبقية وإذا اشتراها على الإطلاق فإنه إذا جذها يمضي بالثممن على قاعدة المختلف فيه قاله البناني وقول الناظم امتنع ووقع مبنيان للفاعل وضميرهما يعود على البيع ثم قال (وخلقة القصيل ملكها حري ... لبائع إلا بشرط المشتري) يعني أن من باع قصيلا وأن بطعام أو إلى أجل لا يتحبب فيه وقت الجذ أو لرعي غنم وخلف خلفة بعد ذلك فإنها تكون للبائع ولا حق للمشتري فيها وإنما له الجذة الأولى إلا أن يشترطها المشتري فتكون له بشروط أربعة أن تكون مأمونة الربي بسقو بغير مطر وأن يشترط جميعها وأن لا يشترط ترك الأصل حتى يحبب وأن يبلغ الأصل حين الشراء حد الانتفاع به. تنبيهان (الأول) إذا ترك الفصيل حتى

стр. 426

حبب فإن العقد لا يفسخ على ما ارتضاه ابن يونس إذا آخره صاحبه للاستغلال اه مواق (الثاني) من باع قصب فول ثم نزل عليه المطر واخضر واخرج الحب فإن غلته تكون للبائع والبيع في هذه ينفسخ ويرد الثمن للمشتري إن قبضه كذا في نوازل البيوع من المعيار قال (ولا يجوز في الثمار الأجل ... إلا بما إثماره متصل) يعني أن الثمار والمقاثي ونحوها لا يجوز بيعها إلى أجل كان يبيع ما تطعمه المقثاة شهر أو يبيع ما يؤكل رطبا من التمر أو التين عشرة أيام لاختلاف أحوالها كثرة وقلة إلا الثمر الذي لا ينقطع عن أشجاره كالموز فلا بد فيه من ضرب الأجل لاستمرار إطعامه السنين العديدة قال (وغائب في الأرض لا يباع ... إلا إذا يحصل الانتفاع) يعني أنه لا يجوز بيع الخضر والبقول الغائبة في الأرض كالجزر أس السفنارية والبصل والثوم والفجل واللفت ونحوها إلا إذا يحصل الانتفاع بها فإنه يجوز وهذا هو بدو صلاحهما كما مر قال (وجائز في ذاك أن يستثنى ... أكثر من نصف له أو أدنى) (ودون ثلث أن يكن ما استثنى ... بعدد أو كيل أو بوزن) يعني يجوز لمن باع ثمارا وما ذكر معه أن يستثني جزءا شائعا منه قليلا كان أو كثيرا أما إذا كان ما اسثناه كيلا أو وزنا أو عددا فإن كان دون الثلث جاز وإلا فلا وظاهر النظم أن قدر الثلث من الكثير فلا يجوز استثناؤه وليس كذلك بل هو من القليل الذي يجوز استثناؤه ولا فرق في جواز الثلث فأقل بين أن تكون الثمرة بسرا أو رطبا أو تمرا وقوله يستثنى بفتح أوله فيه ضمير يعود على البائع وضمير استثنى بضم التاء يعود على ما الموصولة الواقعة على الثمار قال

стр. 427

(وإن يكن لثمرات عينا ... فمطلقا يسوغ ما تعينا) يعني أن البائع يجوز له أن يستثنس ثمر شجرات بأعيانها من جنانه مطلقا قلت ثمرتها أو كثرت فإن لم يعين شجرا جاز أيضا بشرط أن يكون ما يختاره من الشجر فيه قدر الثلث كيلا وألف علينا وتعينا المبنيين للفاعل للأطلاق قال (وفي عصير الكرم يشتري بالذهب ... أو فضة أخذ الطعم يجتنب) يعني أن من باع عصير عنه بذهب أو فضة مثلا إلى أجل فلا يجوز له أن يأخذ عن ثمنه طعاما والحق به لما في ذلك من أخذ الطعام عن ثمن الطعام وهو ممنوع اتفاقا وإنما كان كذلك نظرا إلى لغو الثمن وعدم اعتباره سدا للذرائع كمسئلة بيوع الآجال المتقدمة المبنية على لغو الوسط ومحل المنع إذا لم يكن الذي أخذه مثل الذي باعه به في القدر والصفة وإلا جاز ويكون من قبيل الإقالة ولا مفهوم لقوله عصير الكرم بل كل طعام والحق به أو شراب كذلك لا يجوز أن يؤخذ عن ثمنه طعام أو أدام أو خضر ونحوها لا قبل الأجل ولا بعده ولهذا جاز أخذ الماء عنه لأنه ليس بربوي ثم قال فصل في الجائحة في ذلك أي في الثمار وما الحق به وقد تعرض الناظم إلى تعريفها والأمور التي تحصل بها والقدر الذي يكون جائحة حتى يوضع عن المشتري فقال (وكل ما لا يستطاع الدفع له ... جائحة مثل الرياح المرسلة) (والجيش معدود من الجوائح .... كفتنة وكالعدو الكاشح) يعني أن الجائحة عبارة عن كل ما لا يستطاع رده كالرياح الشديدة والجيش يمر بالنخل ونحوه والفتنة بين أهل القرى ونحوهم والعدو الكاشح أي المضمر للعداوة يمنع المشتري من الوصول إليها والمطر الغالب والثلج والبرد بفتح الراء المعروف

стр. 428

بالحجر والسموم بشدة الحر أو الجليد والنار والغرق والدود وتعفن الثمرة في الشجرة بالمن والجراد والعطش ونحوها من كل ما لا قدرة للإنسان على رده وفهم منه أن ما يستطاع دفعه كالسارق ليس بجائحة وهو كذلك على المشهور ثم أشار إلى بيان القدر الذي يكون جائحة على تفصيل فيه فقال (فإن يكن من عطش ما اتفقا ... فالوضع للثمن فيه مطلقا) (وإن يكن من غيره ففي الثمر ... ما بلغ الثلث فاعلي المعتبر) (وفي البقول الوضع في الكثير ... وفي الذي قل على المشهور) (والحقوا نوع المقاثي بالثمر ... هنا وما كالياسمين والجزر) (والقصب الحلو به قولان ... كورق التوت هما سيان) الأبيات الخمس يعني أن الجائحة إذا كانت من عطش بسبب انقطاع الماء رجع المشتري بها على البائع مطلقا قليلا كان المجاح أو كثيرا في الثمار وغيرها وإن كانت من غير العطش ففي الثمار وما الحق بها مما ذكره الناظم في البيت الرابع وكذلك المقاثي من بطيخ وفقوس وباذنجان ونحوها جائحته قدر الثلث فأكثر فيوضع عن المشتري قدره وفي البقول كاللفت والسلق والبصل ونحوها يوضع عن المشتري ما أصابته الجائحة قليلا كان أو كثيرا وفي قصب السكر وورق التوت خلاف قيل يلحقان بالثمار فلا جائحة فيهما إلا إذا بلغ المجاح الثلث فأكثر وقيل يلحقان بالبقول فيوضع عن المشتري ما أحبيح قل أو كثر فهما قولان متساويات يرجح أحدهما على الآخر العرف عند أصحاب الأجنات والمزارع وفي قصب السكر قول ثالث وهو أن لا جائحة فيه وهو المشهور لأنه إنما يباع بعد طيبه بظهور الحلاوة. وقوله في البيت الأول ما اتفقا أي الذي وقع ونزل من الجائحة والباء من به في البيت الآخير بمعنى في وقوله الثلث بكون اللام قال (وكلها البائع ضامن لها .... إن كان ما أجيح قبل اه انتها)

стр. 429

يعني أن الثمار وما ذكر معها كلها في ضمان بائعها فيرجع المشتري عليه بجائحتها إذا احبيحت قبل انتهاء طيبها ومفهومه أنا إذا احبيحت بعد انتهاء طيبها فلا يرجع المشتري على البائع بما احبيح لخروجه من ضمانه وإن لم يمض من الزمن ما يمكن قطعها فيه وفي هذا المفهوم أقوال وأبحاث يطول سردها والذي استظهره الزرقاني ومثله في الخرشي ورجح الرهوني أنها لا تدخل في ضمان المشتري إلا إذا مضى ما يمكن جذها فيه عادة والله أعلن ثم شرع في بيان القسم السادس من أقسام البيوع فقال فصل في بيع الرقيق وسائر الحيوان خصص الرقيق بالذكر وعطف بقية الحيوان عليه لأنه له أحكامه تخصه ولشرفه من حيث الإنسانية فلهذا قدمه الناظم عليها فقال (بيع الرقيق أصله السلامة ... وحيث لم تذكر فلا ملامه) (وهو مبيح للقيام عندما ... يوجد عيب بالنبيع قدما) يعني أن الأصل في بيع الرقيق السلامة من العيوب كلها ظاهرها وخفيها الآتي بيانها فإن وقع التنصيص في العقد على السلامة منها فالأمر واضح وللمشتري حينئذ أن يقوم بكل عيب قديم يجده فيه على التفصيل الآتي وإن لم يقع التنصيص على السلامة بأن لم تذكر في الرسم إما لعدم الشرط أو لغفلة الكاتب فإن ذلك لا يضر المشتري ولا ملامة عليه في عدم اشتراطها وله أن يقوم أيضا بكل عيب كذلك لأن البيع محمول عليها استصحابا للأصل وحمل قيام المشتري على البائع في صورة السكوت ما لم يشترط عليه البائع البراءة من العيوب وإلا فلا قيام له إلا أن يثبت علم البائع بالعيب حين العقد ولم يبينه له فله القيام عليه لأنه مدلس كما يأتي ذكره وقوله وهو الضمير يعود على بيع الرقيق الذي أصله السلامة وقوله قدما بضم الدال وألفه للإطلاق قال (والعيب أما ذو تعلق حصل ... ثبوته فيما يباع كالشلل)

стр. 430

(أو ما له تعلق لاكنه ... منتقل عنه كمثل الجنة) (أو بائن كالزوج والأباق .... فالرد في الجميع بالإطلاق) (إلا بأول بما منه ظهر .... لمن يكون بالعيوب ذا بصر) (والخلف في الخفي منه والحلف .... يلزم إلا مع تدين عرف) يعني أن عيوب الرقيق ترجع إلى ثلاثة أقسام (الأول) أن يكون العيب متعلقا به تعلقا ثبوتيا لا ينتقل عنه بحال كالشلل والقطع ونحوهما (والثاني) أن يكون متعلقا به لاكنه ينتقل عنه في بعض الأحيان كالجنون والبول في الفراش (والثالث) أن يكون بائنا عنه كالسرقة والاباق والتزوج ونحو ذلك فمن اشترى رقيقا فوجد به عيبا قديما من القسم الثاني أو الثالث فله الرد به إذا ثبت قدمه قبل العقد مطلقا كان المشتري عارفا بالعيوب أو غير عارف بها كما أن غير العارف له الرد بعيون القسم الأول كان العيب ظاهرا أو خفيا وأما العارف لا رد له بما كان منه ظاهرا لأنه محمول على العلم به والإطلاع عليه وأما الخفي ففي رجوع العارف به وعدم رجوعه قولان أحدهما أنه لا رد له والثاني أن له رده بعد أن يحلف ما وراءه ما لم يكن مع معرفته من أهل الصلاح وغلا فله الرد بالعيب الظاهر والخفي بدون يمين، وقوله أو ما لم تعلق ما واقعة على عيب لا نافيه وقوله الجنة بكسر الجيم وضمير عنه في البيت الثاني يعود على المبيع وضمير منه في الموضعين يعود على القسم الأول من العيوب وقوله (وحيث لا يثبت في العيب القدم ... كان على البائع في ذاك القسم) (وهو على العلم بما يخفى وفي ... غير الخفي الحلف بالبت اقتفى) (وفي نكول بائع من اشترى ... يحلف والحلف على ما قررا) يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في قدم العيب وحدوثه ولم تقم لواحد منهما بينة ولم

стр. 431

يوجد هناك عارف بالعيوب كما يأتي عند قوله ويثبت العيوب أهل المعرفة الخ فالقول للبائع في حدوثه عند المشتري مع اليمين على البت بأن يقول بالله الذي لا إله إلا هو لقد بعته وما هو به إذا كان العيب ظاهرا كالعمى وإذا كان خفيا كالسرقة والبول في الفراش فتكون يمينه على نفي العلم فيحلف ما علمته حدث عندي فإن نكل عن اليمين حلف المشتري على البت في العيب الظاهر بأنه قديم وعلى نفي العلم في الخفي بأنه لا يعلمه حدث عنده وبه جرى العمل وكان له بعد الحلف الرد فإن نكل عن اليمين لزمه البيع وقوله والحلف بسكون اللام في الموضعين مع جواز فتح الحاء المهملة وكسرها (تنبيهات الأول) لا خصوصية للرقيق في هذا الحكم بل غيره من الحيوان والعرض كذلك (الثاني) إذا حلف البائع ثم وجد المبتاع بينة لم يكن علم بها فله القيام وإن علم بالبينة واستحلفه ورضي باليمين فلا حق له ولو اشكل ذلك من علمه وجهله لأنه أمر باطني لا يظهر إلا بما بدل عليه حلف ما علم بها ثم قضى له ببينته كذا في ابن راشد (الثالث) من ابتاع حيوانا وبقي عليه شيء من ثمنه فاطلع على عيب به وقام ليرده فقال له البائع ادفع ما بقي لي وأحاكمك فيه فينظر فإن كان العيب ظاهرا لا طول للقيام به فلا يدفع له الباقي حتى يحاكمه وإن كان خفيا فيه طول فقولان اه تولي (قلت) الأنسب وضع الباقي تحت يد أمين أو يدفعه له بضامن ويحاكمه (الرابع) من اشترى شيئا فوجد به عيبا فطلب من البائع الإقالة فأبى أن يقيله ثم أراد أن يقوم عليه بالعيب فله ذلك ويحلف ما كان منه ذلك رضي بالعيب ويرده فإن نكل عن اليمين لزمه ولا ترد هذه اليمين لأنها يمين تهمة وقوله (وليس في صغيرة مواضعه ... ولا لوخش حيث لا مجامعه) (ولا يجوز شرط تعجيل الثمن ... وإن يكن ذاك بطوع فحسن). يعني أن من اشترى أمة صغيرة لا تطيق الوطء كبنت ثمان سنين أوتطيقه لاكنها

стр. 432

وخش ولم يعترف سيدها بوطئها فلا مواضعة فيهما بالقضاء ومفهومه إنها إذا كانت عليه وهي التي تراد للفراش في الغالب وحبت مواضعتها أقر البائع بوطئها أولا كان البائع ممن يتأتى منه الوطء أول لا أو كانت وخشا وأقر البائع بوطئها فتوضع عند امرأة أمينة أو رجل ثقة له أهل حتى تعرف براءة رحمها من الحمل بحيضة واحدة إن كانت ممن تحيض أو بثلاثة أشهر إن كانت ممن لا تحيض وإنما وجبت المواضعة لدفع الغرر وحفظ الأنساب فإن ظهر بها حمل زمن المواضعة كان عيبا ولو في الوخش ويخير المشتري في ردها والتماسك بها إن كان الحمل من غير السيد وإن كان منه فهي أم لود يفسخ بيعها لأنها حرة في المستقبل. ولا يجوز اشتراط تعجيل الثمن في التي تجب مواضعتها بالقضاء لتردده بين السلف إن ظهر بها حمل والثمن إن لم يظهر بها حمل فإن وقع اشتراط الثمن فسد البيع أما إذا وقع تعجيله بعد العقد تطوعا فهو جائز حسن لا مكروه، وإن كانت المواضعة واجبة بدون قضاء في الأمة الوخش التي لم يقر البائع بوطئها فإن المشتري لا يجوز له أن يطأها إلا بعد استبرائها احتياطا منه ويقال فيه الاستبراء المجرد ويجوز فيه اشتراط النقد كالتي لا مواضعة فيها أصلا والله أعلم ثم قال (والبيع مع براءة إن نصت ... على الأصح بالرقيق اختصت) (والفسخ إن عيب بدا من حكمه ... مع اعتراف أو ثبوت علمه). (ويحلف البائع مع جهل الخفي ... بالعلم والظاهر بالبت حفي) (وحيثما نكوله تبد ... به المبيع لا اليمين ردا) (وبعضهم فيها الجواز أطلقا ... وشرطها مكث بملك مطلقا) يعني أن البيع على البراءة جائز في الرقيق فقط على القول الأصح بشرطين عدم علم البائع بعيبه وطول إقامته عنده قدر ستة أشهر فأكثر فإذا وجد الشركان المذكورات

стр. 433

جاز لمالكه ... أن يبيعه ويتبرأ من عيوبه بأن يشترط على مشتريه عدم رده عليه بعيب يظهر به كاباق وسرقة نحوهما فإن وقع البيع على البراءة بشرطها فلا قيام للمشتري على البائع بعيب قديم يجده فيه إلا إذا علمه وثبت عليه ذلك أما باعترافه وأما ببينة شهدت عليه بذلك فيكون الفسخ حكمه فإن لم يكن إقرار ولا بينه وادعى المشتري على البائع بأنه عالم بقدم العيب وكتمه وادعى البائع بأنه يجهل ذلك حلف على نفي العلم في العيب الخفي وعلى البت في العيب الظاهر وهذا التفصيل الذي درج عليه الناظم ضعيف والمعتمد أنه يحلف على نفي العلم مطلقا كان العيب ظاهرا أو خفيا فإن نكل عن اليمين رد البيع وأما اليمين فإنها لا ترد على المشتري إذا قبلها البائع عليه لأنها يمين تهمة. وإن لم تطل إقامته عنده فإن باعه على البراءة بفور ملكه فإنها لا تنفعه على المشهور، وقوله أن نصت فإن لم يقع التنصيص على البراءة فلا يعمل بها كما تقدم. وأشار إلى مقابل الأصح بقوله وبعضهم فيها الجواز إطلاقا ومعنى الإطلاق أنها تصح في كل مبيع وقال بعضهم أنها لا تجوز في شيء وفي الموطأ أنها جائزة في الحيوان مطلقا ففي بيع البراءة أربعة أقوال أصحها الاختصاص ببيع الرقيق إلا فيما يبيعه الحاكم أو الورثة على خلاف فيه كما يأتي في مسائل فصل من أحكام البيع. وقوله والفسخ أن عيب بدا من حكمه فالفسخ مبتدأ ومن حكمه متعلق بمحذوف خبره وضمير حكمه يعود على بيع البراءة وجملة أن عيب بدا شرط وجوابه محذوف والتقدير إن ظهر عيب بالرقيق المبيع على البراءة فالفسخ كائن من حكم البيع على شرط البراءة وباء بالعلم بمعنى وقوله والظاهر مبتدأ وجملة حفي بالحاء المهملة بالبناء للنائب خبره ومعنى حفي استخرج ونائب فاعله ضمير يعوج على حلف البائع وقوله رد بالبناء للنائب وقوله الجوزا بالنصب مفعول مقدم باطلقا وألف تبدا وردا وأطلقا للإطلاق وقوله مكث بملك مطلقا أي سواء اختصت البراءة بالرقيق أم لا قال (واليوم واليومان في المركوب ... وشبهه استثنى للركوب) يعني أنه يجوز لمن باع حيوانا للركوب أو للحرث أن يتثني ركوبه أو العمل به في

стр. 434

حرث ونحوه اليوم واليومين ويكره ما زاد على ذلك ويمنع ما كثر كالجمعة وضمانه من المبتاع إذا تلف فيما يجوز استثناؤه ومن البائع فيما لا يجوز ما لم يقبضه المبتاع وإلا فالضمان منه ولو قبل مدة الشرط لأنه بيع فاسد ينتقل ضمانه بالقبض وضمير شبهه يعود على المركوب وعوده على اليومين فيه بعد قال (ولم يجز في الحيوان كله ... شراؤه على اشتراط حمله) يعني أنه لا يجوز شراء الحيوان كله على شرط حمله لأن البائع كأنه أخذ جنينه ثمنا حين باعه بشرط الحمل ولو كان ظاهرا لأنه غرر لجواز انقشاشه هذا في غير الأمة العلية وأما الأمة العلية فإنه يجوز للبائع أن يذكر للمشتري حملها ويشترطه عليه ليتبرأ منه ولم يستثنها الناظم لأن الكلام على الحمل الذي يزاد الثمن لأجله فيكون ممنوعا لما ذكر لا ما كان على وجه التبري لئلا يقع الرجوع عليه. ولما كان كلامه في هذا البيت يتضمن عدم جواز بيع ما فيه غرر على ما هو معلوم وكان بعض الأشياء التي تباع بها شيء يقال أنه من الغرر مع أنه ليس منه كالحامل التي قرب وضع حملها والمرض الذي لم يبلغ السياق والعبد الآبق الذي علم موضعه رفع ذلك القيل لضعفه بقوله (وذات حمل قد تدانى وضعها ... لم يمتنع على الأصح بيعها) (كذا المريض في سوق السياق .. يصح بيعه على الإطلاق) (والعبد في الآباق مع علم محل ... قراره مما ابتياع فيه حل) (والبائع الضامن حتى يقبضا ... وإن تقع إقالة لا ترتضي) يعني أنه يجوز بيع الحامل التي قرب وضع حملها لأن الغالب فيها السلامة من العطب والموت في القول الأصح وكذا يجوز بيع المريض حيث لم يشرف على الموت وإلا فلا يجوز بيعه مطلقا كان مأكول اللحم أولا لأنه لا ينتفع به وأنه يجوز بيع العبد الآبق الذي عرف محله وهو في ضمان البائع وعهدته حتى يقبضه المشتري وقوله

стр. 435

(وإن تقع إقالة لا ترتضي) يعني أن الإقالة في بيع الغائب غير جائزة مطلقا سواء كان رقيقا مثل العبد الآبق المذكور أو غيره لأنه من باب الدين بالدين وبيانه أن الثمن قد ثبت على المشتري فلا يجوز أن يصير فيه شيئا غائبا لا ينجز قبضه ولهذا يجوز بيعه لغيره إذا لم ينتقد وقوله قراره بالجر مضاف إليه ويقبضا وترتضي مبنيان للنائب قال (وامتنع التفريق للصغار ... من أمهم إلا مع الأثغار) (ثم بالإجبار على الجمع القضا ... والخلف إن يكن من الأم الرضى) يعني أنه لا يجوز للسيد أن يفرق بين أمته وولدها يبيع ونحوه بأن يبيع أحدهما ويحبس الآخر أو يبيع الأمة لرجل والولد لرجل آخر ما دام الولد صغيرا لم يثغر والإثغار نبات وواضعه بعد سقوطها وإذا وقع التفريق بينهما فإن المتابعين يجبران على جمعهما في ملك واحد وإن امتنعا من ذلك فسخ العقد ولو رضيت الأم بالتفريق على المشهور من الخلاف والأصل فيما ذكره الناظم وغيره قوله ﷺ من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة الحديث وأما الحيوان البهيمي فتجوز فيه التفرقة على ظاهر المذهب وقيل لا تجوز فيه التفرقة حتى يستغني عن الرضاع بالرعي ثم قال (والحمل عيب قيل بالإطلاق ... وقيل في علية ذي استرقاق) (والافتضاض في سوى الوخش الدني ... عيب لها مؤثر في الثمن) (والحمل لا يثبت في أقل من ... ثلاثة من الشهور فاستبن) (ولا تحرك له يثبت في ... ما دون عدة الوفاة فاعرف) فقوله والحمل عيب البيتين الأولين يعني أن من اشترى أمة فوجدها حاملا فله ردها لأنه عيب من جملة عيوب الرقيق وسواء كانت عليه أو وخشا وقيل إنما الحمل عيب في العلية دون الوخش والراجح الأول ولهذا قدمه وحكى الناني بقيل وإن من

стр. 436

اشترى بكرا عذراء فوجدها ثيبا فهو عيب في العلية ترد به وإن كانت صغيرة لأنه ينقص من ثمنها دون الوخش لأنها لا تراد إلا للخدمة فليست الثيوبة عيبا فيها (وقوله) والحمل لا بثبت في أقل البيتين الآخيرين يعني أن حمل الآدمي الذي هو عيب في الرقيق لا يثبت في أقل من ثلاثة أشهر ولا يتحرك تحركا بينا يصح القطع على تحركه في اقل من أربعة أشهر وعشر فإذا شهدت امراتان عدلتان عارفتان أن بها حملا بينا لا تشكان فيه من غير تحريك ردت الأمة فيما دون ثلاثة أشهر ولا ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال كونه حادثا عند المشتري وإذا شهدتا أن بها حملا يتحرك ردت فيما دون أربعة أشهر وعشر ولم ترد فيما زاد على ذلك لاحتمال كونه حادثا فإن ردت ثم وجد ذلك الحمل باطلا لم ترد إلى المشتري إذ لعلها أسقطته كذا في الحطاب وقول الناظم عليه بكسر العين وسكون اللام جمع عليه بفتح العين وكسر اللام وقوله (ويثبت العيوب أهل المعرفة ... بها ولا ينظر فيهم لصفه) يعني أن العيوب كلها سواء كانت في الرقيق أو في غيره إذا وقع النزاع فيها بين المتداعبين فلا يثبتها إلا أهل المعرفة بها ولا ينظر فيهم إلى صفة العدالة عند التعذر قال الشيخ خليل وقبل للتعذر غير عدول وإن مشركين اه والواحد كاف لأنه من باب الخبر لا من باب الشهادة والاثنان أحوط خصوصا في هذا الزمن بل هو المتعين والحاصل إن كل من وجهه القاضي من عنده فأخبره بوجود عيب أو بقدمه أو حدوثه ميتا كان المبيع أو حيا فخبره كاف في ذلك ويحكم القاضي فيه بلا يمين ولو كانت امرأة أو فاسقا أو كافرا حيث لم يوجد عدل أو مسلم أو متعدد وقوله ويثبت بضم أوله من أثبت والعيوب بالنصب مفعول به مقدم وأهل المعرفة فاعل مؤخر ثم قال فصل أفرده الناظم وإن كان من متعلقات بيع الحيوان لما في مسائله من التفصيل والخلاف وإليه أشار بقوله

стр. 437

(واتفقوا أن كلاب الماشيه .... يجوز بيعها ككلب الباديه) (وعندهم قولان في ابتياع ... كلاب الاصطياد والسباع) يعني أن العلماء اتفقوا على جواز بيع الكلاب التي تتخذ لحراسة الماشية وحفظها من السارق والسبع ونحوهما كما يجوز بيع كلب أهل البادية والقرى المتخذ لحراسة أمتعتهم ودورهم وبساتينهم ليلا ونهارا وفي منع بيع كلاب الصيد وسباعه كالفهم وجوازه قولان مشهوران والراجح منهما الأول وانتقد على الناظم في عزو الاتفاق لأهل المذهب مع وجود الخلاف في الجميع ولعله أراد بذلك اتفاق المتأخرين كابن أبي زيد والله أعلم بمراده وأما كلب اللهو فلا يجوز بيعه ولا تملكه اتفاقا وليس على قاتله ضمان قيمته، ولما ذكر في بيع لاثمار أنه يجوز لمن باع ثمرة أن يستثني منها جزءا شائعا أو عددا معلوما أو كيلا أو وزنا أو ثمر شجرات معينة ذكر مثل ذلك في بيع الحيوان فقال (وبيع ما كالشاة باستثناء ... ثلثه فيه الجواز جائي) (أو قدر رطلين مع من شاة ... ويجبر الأبي على الذكاة) (وليس يعطي فيه للتصحيح ... من غيره لحما على الصحيح) (والخلف في الجلد وفي الرأس صدر ... مشهورها الجواز في حال السفر) (وفي الضمان إن تفانا أو سلب ... ثالثها في الجلد والرأس يجب) حاصل ما اشتملت عليه هاته الأبيات الخمسة مسألة واحدة وهي بيع الشاة ونحوها من مأكول اللحم مع استثناء بعضها وأنها لا تخلو من ستة أوجه جمعتها من كلام الناس (الأول) أن يتثني البائع الصوف أو الشعر فهذا جائز بشرط أن يشرع في الجز أو يتأخر يوما أو يومين كاستثناء ركوب الدابة (الثاني) الجنين فإنه لا يجوز استثناؤه (الثالث) أن يستثني جزءا شائعا قليلا كان أو كثيرا وهو جائز اتفاقا ولا يجبر الممتنع منهما على

стр. 438

الذبح في هذا الوجه فإن تشاحا فيه بيعت عليهما ويأخذ كل واحد منهما ما وجب له (فرع) قال المواق وفي النوادر في ثلاثة اشتروا شاة بينهم إن كانت يتوزعون لحمها جبر على الذبح ءابيه وإن كانت للتجارة بيعت عليهم إلا أن يتراضوا بالمقاواة اه (الرابع) أن يستثني جزءا معينا كالدوارة المعزوفة أو الفخذ فروي عن مالك النع والجواز ويجبر المبتاع على الذبح (الخامس) أن يستثني رطلين معا أو أرطالا من لحمها وهو جائز إن كانت الأرطال المستثناة قدر ثلثها فأقل وإلا فلا يجوز وفي هذاا الوجه إذا طلب أحد المتبايعين الذبح وامتنع الآخر منه فإن الممتنع منهما يجبر عليه إذ لا يتوصل كل واحد منهما لمقصوده من اللحم إلا به وأجرة الذبح والسلخ والحفظ عليهما معا في هذا الوجه كالذي قبله وإذا أراد المشتري أن يعطي للبائع أرطالا من غيرها لتبقى له الشاة حية لم يجز على القول الصحيح (السادس) أن يستثني منها الجلد والرأس أو أحدهما وفي هذا الوجه صدر الخلاف ووقع بين أهل المذهب فقيل بالجواز مطلقا وقيل بالمنع مطلقا وقيل بالجواز في السفر دون الحضر وهو القول المشهور ولا يجبر المشتري على الذبح إن امتنع منه ولهذا كانت أجرة الذبح والسلخ والحفظ عليه وحده لأنه يقدر على دفع المثل أو العوض للبائع ودفع العوض أحسن، وقوله وفي الضمان أن تفانا أو سلب البيت يعني أن في ضمان الحيوان الذي استثنى منه ما يجوز استثناؤه إذا مات أو غصب ثلاثة أقوال الضمان من المشتري في الجميع وعمه في الجميع ثالثها وهو المشهور يجب الضمان على المشتري في الجلد والرأس لا غير لأنه لا يجبر على الذبح وله أن يدفع المثل والقيمة كما مر. وقوله في النظم باستثناء الباء بمعنى مع وقوله جائي اسم فاعل بمعنى جاء وقوله قدر بالجر عطف على ثلثه وقوله معا منصوب على الحال من رطلين أي حالة كون الرطلين معا من شاة لا من غيرها لتصح كما مر وضمير صدر يعود على الخلف بضم الخاء المعجمة وسكون اللام بمعنى الخلاف ثم قال

стр. 439

فصل في بيع الدين والمقاصة فيه أي هذا فصل في بيع الدين واقتضائه والمقاصة فيه ففي الترجمة حذف الواو مع معطوفها وهو جائز كما جاء مفسرا في قول الله تعالى﴾ سرابيل تقيكم الحر ﴿أي والبرد وسرابيل تقيكم بأسكم والقرينة هنا ذكره في النظم وقد عرف بعض العلماء بيع الدين فقال هو عقد معاوضة على ما في ذمة حاضر مقر ليس طعاما من بيع بغير جنسه معجلا اه وقد أشار الناظم إلى حكمه فقال (بما يجوز البيع بيع الدين ... مسوغ من عرض أو من عين) يعني أن بيع الدين لمن هو عليه أو لغيره محكوم بجوازه بالشيء الذي يجوز البيع به فيباع الدين بعرض إن كان عينا أو طعاما وبعين إن كان عرضا أو طعاما لأنه لا يباع إلا بغير جنسه كما يأتي في قوله وبيعه بغير جنس مرعي، وأما تبديله بجنسه لمن هو عليه فهو اقتضاء لا بيع وسيأتي في قوله والاقتضاء للديون الخ. وقوله بيع الدين مبتدأ ومضاف إليه ومسوغ بفتح الواو خبره وبما يجوز البيع متعلق به وجملة يجوز البيع صلة ما والعائد محذوف أي به ومن عرض أومن عين بيان لما (ولما) كان بيع الدين لا يتم إلا بشروط خمسة كما في تعريفه المتقدم أشار إليها الناظم بقوله (وإنما يجوز مع حضور من ... أقر بالدين وتعجيل الثمن) (وكونه ليس طعام بيع ... وبيعه بغير جنس مرعي) فالشرط الأول حضور المدين لأنه لو كان غائبا لا يدري حاله من فقر أو غني فيكون فيه خطر وكل عقد فيه خطر أو غرر لا يجوز إلا إذا كان الدين على الغائب برهن فيه وفاء على أن يحل المشتري فيه محل البائع فيجوز بيعه لانتفاء الخطر على ما به العمل (والثاني) إقرار المدين فلانه لو كان غير مقر وإن كان الدين ثابتا عليه ببينة ففيه شراء ما فيه خصومة وهو ممنوع على المشهور وإلى هذين الشرطين أشار

стр. 440

الناظم بقوله مع حضور من اقر بالدين (تنبيه) ظاهر النظم أن المدين يكون حاضرا في مجلس العقد ويقر بالدين بالفعل حتى إنه إذا لم يكن الأمر كذلك لا يجوز وليس كذلك بل المراد بالحضور حضوره في البلد وكونه معروفا بالإقرار وأما إذا حضر المجلي فسكوته إقرار كذا في حاشية الطرابلسي على المدونة ثقلا عن أبي عمران اه برنامج عظوم (والثالث) قوله وتعجيل الثمن فإنه إذا لم يحصل تعجيل الثمن في الحين كان من باب بيع الدين بالدين وهو لا يجوز (والرابع) قوله وكونه ليس طعام بيع لأن الدين إذا كان طعام من بيع فلا يجوز بيعه قبل قبضه كما تقدم (والخامس) قوله بغير جنس مرعي أي منظور غليه لأنه إذا بيع بجنسه والعادة أن الدين يباع بأقل منه فيكون سلفا بزيادة وهو لا يجوز وقوله وتعجيل بالجر عطف على حضور وأما قوله (وفي طعام إن يكن من قرض ... يجوز الابتياع قبل القبض) فهو مفهوم قوله السابق والبيع للطعام قبل القبض ممتنع ما لم يكن من قرض. فلو استغنى عنه بمفهوم ما تقدم لكفاه ومثل القرض في الحكم الصدقة ونحوها من كل ما ليس عن عوض ثم شرع في الاقتضاء فقال (والاقتضاء للديون مختلف ... والحكم قبل أجل لا يختلف) (والمثل مطلوب وذو اعتبار ... في الجنس والصفة والمقدار) (والعين فيه مع بلوغ أجلا ... صرف وما تشاؤه إن عجلا) (وغير عين بعده من سلف ... خذ فيه من معجل ما تصطفي) (وإن يكن من سلم بعد الأمد ... فالوصف فيه السمح جائز فقد) فالاقتضاء في اللغة أخذ الحق وفي الاصطلاح عرفه الإمام ابن عرفة بقوله هو في العرف قبض ما في ذمة غير القابض اه فقوله غير القابض اخرج به المقاصة لأنها قبض ما في ذمة القابض كما يأتي وقوله ما في ذمة الخ معناه أن الاقتضاء في الاصطلاح

стр. 441

أن يقبض رب الدين من المدين من جنس الدين الذي له عليه كما إذا كان له على المدين ذهب فيعطيه ذهبا أو فضة فيعطيه فضة أو عرض فيعطيه عرضا مثله إما إذا أعطاه عن الذهب فضة أو بالعكس فهو صرف جائز بشرط الحلول كما يأتي وإن أعطاه عن الذهب حريرا مثلا أو بالعكس أو أعطاه عن الصوف كتانا فهو من بيع الدين المتقدم لا من الاقتضاء ثم إن الاقتضاء في الديون حكمه مختلف كما قال الناظم فتارة يكون جائزا بالجنس وبغيره وتارة يكون ممنوعا بالجنس وبغيره (وحاصل) الصور العقلية المتصورة في الاقتضاء من جنس الدين الذي وقع الكلام فيه الآن أربع وعشرون صورة لأن الدين أما عين أو غير عين فيشمل الطعام وفي كل منهما أما من بيع أو قرض وكل من الأربعة إما حال أو مؤجل فهذه ثمانية تضرب في أحوال الاقتضاء الثلاثة لأنه إما بمثل الدين قدرا أو صفة وإما بأقل قدرا أو صفة وأما بأكثر قدرا أو صفة بأربعة وعشرين صورة فصور المثل الثمانية جائزة كلها وإليها أشار الناظم بقوله - والحكم قبل أجل لا يختلف (والمثل مطلوب وذو اعتبار ... في الجنس والصفة والمقدار) يعني أن الاقتضاء قبل الأجل لا يختلف حكمه في الجواز لوجود المثل في الجنس والصفة والقدر المطلوب اعتباره. ومفهوم قوله قبل أجل أن الاقتضاء بالمثل بعد الأجل أولى بالجواز فشمل كلامه الصور الثمانية الجائزة أربعة بالمنطوق وأربعة بالمفهوم التي هي من باب أولى، ومفهوم قوله والمثل مطلوب الخ أن الاقتضاء إذا لم يكن بالمثل بأن كان أقل قدرا أو صفة أو أكثر قدرا أو صفة جازت صور حلول الأجل الأربعة وهي عين أو عرض من بيع أو قرض ومنعت في الصور الأربع التي قبل الأجل لما فيه من ضع وتعجل لأن المعجل يعد مسلفا وقد انتفع على سلفه بأدائه أقل من الدين أو أدنى فهذه ثمانية في الاقتضاء بأقل قدرا أو صفة أربعة منها جائزة وهي صور الحلول وأربعة ممنوعة وهي صور عدم الحلول كما رأيت، وإن وقع

стр. 442

الاقتضاء بأكثر صفة أو قدرا امتنع الأكثر قدرا في القرض مطلقا سواء كان عينا أو عرضا قبل الأجل أو بعده وكذا يمتنع في العرض من بيع قبل الأجل لما فيه من حط الضمان وأزيدك وجاز فيه ذلك بعد الأجل كما يجوز ذلك في العين من بيع مطلقا قبل الأجل أو بعده لأن الحق في الأجل في العين لمن هو عليه فلا يدخله حط الضمان وأزيدك، وإن كان بأفضل صفة جاز في القرض مطلقا وفي البيع بعد الأجل وكذا قبله إذا كان عينا وإلا منع لما فيه من حط الضمان أزيدك إذا تقرر هذا علمت بأن الناظم تكلم بمنطوقه ومفهومه على الصور الثمانية الجائزة وسكت عما عداها في القضاء بالجنس لتشعبها، وقوله وذو اعتبار عطف تفسير على قوله مطلوب لو حذفه واقتصر على لفظ مطلوب لكفاه كذا قال بعضهم ولقائل أن يقول أتى به الناظم تتميما لصدر البيت مع زيادة البيان والتوكيد فهو محتاج إليه (وأما) القضاء بغير الجنس وهو بيع الدين ممن هو عليه بعد الأجل ففيه تفصيل وهو أن الدين إما أن يكون عينا أو غير عين وإذا كان عينا فأما أن يقبضه رب الدين عينا فيكون صرفا لأنه من غير جنسه أو يقبضه عرضا ونحوه فيكون بيعا وقد أشار الناظم إلى القسم الأول بقسميه فقال (والعين فيه مع بلوغ أجلا ... صرف وما تشاؤه إن عجلا) يعني أن قضاء العين عن الدين العين الذي حل أجله كقضاء ذهب عن فضة أو العكس صرف جائز بشرط الحلول والتعجيل ولك أن تأخذها تشاؤه عن دينك العين من عروض أو طعام ونحوهما بشرط تعجيل المأخوذ أيضا وإلا منع لأنه في الأول يؤدي إلى عدم المناجزة في الصرف وفي الثاني يؤدي إلى فسخ الدين في الدين وقوله فيه الضمير يعود على العين وفي بمعنى عن أي والعين تقضي عن العين من غير جنسه صرف فالعين المظهر هو المدفوع والعين المضمر المجرور بفي هو الدين المترتب في الذمة وقوله بلوغ بالتنوين وأجلا معموله، وأشار إلى القسم الثاني وهو كون الدين غير عين وهو قسمان أيضا لأنه إما أن يكون من سلف أو من سلم وأشار إلى الأول فقال

стр. 443

(وغير عين بعده من سلف ... خذ فيه من معجل ما تصطفى) يعني أن دين غير العين إذا كان من سلف وحل أجله فلك أخذ ما تختاره من عين أو طعام أو عرض أو حيوان ونحو ذلك كان تأخذ دراهم مثلا عن حيوان في الذمة سلفا وهكذا بشرط تعجيل المأخوذ وإلا فلا يجوز لأنه فسخ دين في دين ولا مفهوم لقوله بعده لأنه إذا اختلف الجنس كما هو موضوع المسألة فلا يشترط في القضاء بلوغ الأجل والاتفاق في القدر وأشار إلى الثاني بقوله (وإن يكن من سلم بعد الأمد ... فالوصف فيه السمح جائز فقد) يعني أن الدين المترتب في الذمة إذا كان من سلم وكان غير عين فالتساهل في وصفه جائز كجوازه في قدره بعد الأجل فقط كان بأخذ رب الدين عن دينه أقل صفة أو قدرا أو يدفع لمدين في مقابلة ما عليه أجود منه صفة أو أكثر عددا أو وزنا أو كيلا كل ذلك بعد الأجل وأما قبل الأجل فلا يجوز التساهل لا في الوصف ولا في القدر لما في ذلك من ضع وتعجل أو حط الضمان وأزيدك (وقوله) يكن فيه ضمير يعود على الدين غير العين وقوله فالوصف مبتدأ أول والسمح مبتدأ ثان وجائز خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر المبتدأ الأول والرابط بينهما الضمير المجرور بفي المتعلق بجائز كتعلق بعد الأمد به والجملة المقرونة بالفاء جواب إن الشرطية والسمح كالسهل وزني ومعنى وقوله فقد الفاء لتزيين اللفظ وقد اسم فعل مبني على السكون بمعنى يكفي راجع لقوله بعد الأمد لا أنه قيد للوصف حتى تكون الزيادة في القدر غير جائزة (ولما) فرغ من الكلام على اقتضاء الدين شرع يتكلم على المقاصة فيه فقال (ويقتضي الدين من الدين وفي ... عين وعرض وطعام قد يفي) يعني أن اقتضاء الدين عن الدين يأتي على وجه المقاصة في العين وفي العرض وفي الطعام كان يكون لك دين على إنسان وله عليك مثله فتسقط ما لك عليه في مقابلة ما له عليك ويسقط ما له عليك في مقابلة ما لك عليه فهذا الإسقاط الذي حصل من

стр. 444

المتداينين يسمى مقاصة ويجبر الممتنع منها عليها وقوله ويقتضي مبني للنائب والدين نائب عن الفاعل وقوله يفي معناه يأتي غير ممنوع بالشروط الآتية ثم شرع في بيان مسائلها وبدا بالعين فقال (فما يكونان به عينا إلى ... مماثل وذي اختلاف فصلا) (فما اخلاف وحلول عمه ... يجوز فيه صرف ما في الذمة) يعني أن الدينين إذا كان عينا فتارة يكونان متماثلين كذهب وذهب وتارة يكونان متخالفين كذهب وفضة هذا معنى قوله فصلا بالبناء للنائب وتفصيله إن كانا متماثلين فيأتي الكلام عليهما وإن كانا متخالفين كان يكون دين أحدهما دنانير ودين الآخر دراهم جازت المقاصة إن كانا حالين لأنه صرف والصرف من شرطه المناجزة ولو في الذمة والمناجزة لا تكون إلا بحلول الأجل من الجانبين، وقوله اختلاف في البيت الثاني فاعل بفعل محذوف تقديره عمه يفسره الفعل المذكور وباء به بمعنى في ومفهوم قوله وحلول عمه أن الدينين إذا لم يعمهما الحلول بأن بقيا على أجلهما أو حل أجل دين أحدهما ولم يحل أجل دين الآخر فإن المقاصة لا تجوز وهو كذلك لعدم المناجزة المشترطة في الصرف كما مر ثم أشار إلى حكم الدينين المتماثلين من العين فقال (وفي تأخر الذي يماثل ... ما كان أشهب بمنع قائل) يعني أن الدينيين إذا كانا من جنس واحد كذهب وذهب أو فضة وفضة ولم يحلا أو حل أجل أحدهما ولم يحل أجل الآخر فإن المقاصة لا تجوز عند اشهب وكيف يقول بالمنع وتجوز عند ابن القاسم وهو المشهور. وما في قوله ما كان اشهب استفهامية لا نافية ثم صرح بمفهوم قوله وفي تأخر الذي يماثل فقال (وفي اللذين في الحلول اتفقا ... على جواز الانتصاف اتفقا) يعني أن الدينين الذين هم من عين وكنا من جنس واحد كذهب وذهب أو فضة

стр. 445

وفضة واتفق أجلهما بالحلول فإن الانتصاف بين المتداينين بالمقاصة جائز باتفاق اشهب وابن القاسم وألف اتفقا الأول يعود على اللذين وألف اتفقا الثاني ضمير يعود على اشهب المصرح به وابن القاسم المفهوم من النص الخارجي ثم شرع في بيان ديني العرض فقال (وذاك في العرضين لا المثلين حل ... بحيث حلا أو توافق الأجل) يعني أن المقاصة في العرضين غير المثلين كثوب وسيف أو جبة وعمامة جائزة بشرط حلول الدينين معا أو توافق أجلهما حين المقاصة وإن اختلفا في الأجل لم تجز ومفهوم قوله لا المثلين أن العرضين المتفقين في الجنس والصفة والقدر تجوز المقاصة فيهما مطلقا سواء كانا من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض حل أجلهما أم لا أو حل أجل أحدهما دون الآخر، وقوله وذاك الإشارة راجعة إلى الانتصاف في البيت قبله وهو مبتدأ وجملة حل بمعنى جاز خبره والجار والمجرور متعلق به وضمير حلا يعود على العرضين وتوافق الأجل فعل وفاعل ثم أخذ يتكلم على المقاصة في ديني الطعام وهما أم من سلف وأما من بيع وبدا بالأول فقال (وفي توافق الطعامين اقتفى ... حيث يكونان معا من سلف) (وفي اختلاف لا يجوز إلا ... إن كان كل منهما قد حلا) يعني أن الطعامين إذا كانا من سلف واتفقا في الجنس كقمح وقمح أو تمر وتمر فالانتصاف بين المتداينين بالمقاصة جائز مطلقا سواء حلا معا أو لم يحلا أو حل أحدهما دون الآخر وإن كانا مختلفين بالجنس كقمح وتمر فلا يجوز الانتصاف بالمقاصة إلا إذا حلا معا لأن المبادلة في الطعام يشترط فيها أن تكون يدا بيد ولو في الذمة كما تقدم في ديني العين المختلفة الجنس، وقوله اقتفى بالبناء للنائب معناه اتبع وضميره يعود على الانتصاف وضمير يجوز يعود على الانتصاف أيضا وألف حلا للإطلاق ثم أشار إلى المقاصة في ديني الطعامين من بيع فقال

стр. 446

(وأن يكونا من مبيع ووقع ... فيه بالإطلاق اختلاف امتنع) يعني أن الطعامين إذا كانا من بيع واختلفا جنسا كقمح وتمر أو صفة كشعير وسلت فإن المقاصة فيهما ممنوعة بالإطلاق سواء حلا أو أحدهما أم لا وقوله فيه متعلق بوقع وضميره يعود على مبيع المتضمن البيع وبالإطلاق متعلق بامتنع ثم أشار إلى مفهوم اختلاف الطعامين وهو المقاصة في ديني الطعامين المتماثلين فقال (وفي اتفاق أجلي ما اتفقا ... هو لدى اشهب غير متقا) يعني أن الانتصاف بين المتداينين غير ممنوع عند اشهب في الطعامين من بيع إذا كانا مؤجلين واتفقا في الأجل والجنس والصفة والقدر بناء على أن هاته المسألة من باب الإقالة وهي مبنية على المعروف وأولى في الجواز عنده أن حلا معا وعند ابن القاسم لا يجوز لعلل ثلاث بيع الطعام قبل قبضه وطعام بطعام نسيئة ودين بدين وهو المشهور فكان على الناظم الاقتصار عليه أو ذكره مع قول اشهب وقوله هو مبتدأ عائد على الانتصاف المتقدم وغير متقى مضاف ومضاف إليه خبره والمجرور بفي والضرف متعلقان بمنفي وما واقعة على الطعامين وجملة اتفقا من الفعل والفاعل صلة ما تم شرع في بيان المقاصة في الطعامين من بيع وقرض فقال (وشرط م من سلف وبيع ... حلول كل واتفاق النوع) (والخلف في تأخر ما كانا ... ثالثها مع سلم قد حانا) أي حل تضمن كلام الناظم في هذين البيتين قول ابن سلمون وإن كان الدينان طعاما وكانا من بيع وقرض فإن لم يختلفا وكانا حالين جازت المقاصة وإن اختلفا لم تجز بوجه وإن كانا مؤخرين أو أحدهما فثلاثة أقوال المنع لابن القاسم والجواز لاشهب والثالث إنه إن كان السلم حالا جازت وإلا فلا اه وقول الناظم وشرط ما مضاف ومضاف إليه مبتدا ومن سلف وبيع بيان لما الواقعة على الطعامين وقوله حلول كل مضاف ومضاف إليه خبر واتفاق النوع معطوف عليه وقوله والخلف في تأخر ما كانا الخ أي كيفما

стр. 447

كان التأخير في طعام البيع أو في طعام القرض أو فيهما معا (واعلم) أن الأبيات الاثنى عشر التي تضمنت أحكام المقاصة قسم الناظم فيها الدينين إلى ثلاثة أقسام لأنهما إما أن يكونا عينا أو طعاما أو عرضا وكل منهما إما من بيع أو قرض أو أحدهما من بيع والآخر من قرض فهذه تسع صور وفي كل منها إما أن يتفق الدينان في النوع والصفة والقدر وإما أن يختلفا في النوع أو في الصفة أو في القدر فهذه أربع صور في تسع بست وثلاثين صورة تضرب في ثلاثة أحوال الأجل إما أن يحلا معا ويحل أحدهما فقط أو لا يحل واحد منها فتحصل مائة صورة وثمان صور تؤخذ كلها من كلام الناظم منطوقا ومفهوما منها ما هو جائز ومنها ما هو ممنوع كما رأيت والله أعلم ثم قام يتكلم عن الحوالة فقال فصل في الحوالة قال القاضي عياض وغيره الحوالة مأخوذة من التحول من شيء إلى شيء لأن الطالب تحول من طلبه لغريمه إلى غريم غريمه اه وهي في الاصطلاح قسمان حوالة إذن وحوالة قطع كما يأتي هذا آخر النظم والذي تكلم عليه الناظم في هذا الفصل حوالة القطع وهي التي يشترط في صحتها الشروط الآتية وعرفها ابن عرفة بقوله هي طرح الدين عن ذمة بمثله في أخرى ولا ترد المقاصة إذ ليست طرحا بمثله في أخرى لامتناع تعلق الدين بذمة من هو له اه فقوله طرح الدين الخ هو من إضافة المصدر إلى مفعوله والتقدير الحوالة طرح المحال الدين عن ذمة المحيل بسبب وجود مثله في ذمة أخرى وهي ذمة المحال عليه واحترز بقوله في أخرى من المقاصة فإنها وإن كان فيها طرح بمثله لكن ليس الطرح في ذمة أخرى وبعبارة أخرى إن كلا من الحوالة والمقاصة فيه طرح بمثله لكن في الحوالة طرح عن ذمة وتعلق بذمة أخرى وفي المقاصة طرح عن ذمة ولم يتعلق بذمة أخرى لأن الدين لا يتعلق بمن هو له كما قال وإنما يتعلق بمن هو عليه (والأصل) في مشروعيتها قول رسول الله صلى

стр. 448

الله عليه وسلم مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على ملي فليتبع الحديث فالمطل بفتح الميم من مطله بدينه إذا سوفه بوعد الوفاء مرة أخرى ومعناه أن تأخير الغني أداء الدين لربه مع حلوله ظلم حرام باتفاق ولفظ اتبع بضم أوله وسكون ثانيه وكسر ما قبل ءاخره مبني للنائب وأحدكم هو نائب للفاعل وقوله فليتبع بسكون لام الأمر وفتح أول الفعل وسكون ثانيه وفتح ما قبل ءاخره مبني للفاعل أي من طلب منه أن يكون تابعا لغيره بدينه فليتبع، وحكمها الندب عند أكثر الشيوخ وقال بعضهم هي مباحة وذهب أهل الظاهر إلى وجوبها كما في ابن راشد، وحكمة مشروعيتها الرفق والتوسعة فلهذا استثنيت من بيع الدين بالدين وبيع العين بالعين غير يد بيد كما استثنيت الشركة والتولية والإقالة من بيع الطعام قبل قبضه لما فيها من المعروف وأركانها أربعة المحيل والمحال والمحال عليه والمحال به، وشروطها ستة وجود الدين وحلول المحال له ورضى المحيل والمحال فقط وتساوي الدينين وأن لا يكونا طعامين من بيع والصيغة وتكلم الناظم على جميعها منطوقا ومفهوما سوى الشرط الأخير وبدا بالشرطين الأول فقال (وامنع حوالة بشيء لم يحل ... وبالذي حل بالإطلاق أحل) يعني أن الحوالة التي تبرأ بها ذمة المحيل تمنع إذا كانت بدين لم يحل أجله لأنه يكون من بيع الدين بالدين ومن بيع العين بالعين غير يد بيد وهو منهي عنه وإنما رخص في ذلك مع الحلول كما قال وبالذي حل بإطلاق أحل أي أجز الحوالة بالدين الذي حل أجله مطلقا كان الدين الذي في ذمة المحال عليه حالا أم لا لأنه إذا كان حالا فظاهر وإن لم يحل فهو زيادة معروف لأنه قبل أمرين الحوالة والتأخير (وبعبارة) أخرى أنه يشترط في الحوالة وجود دين للمحيل في ذمة المحال عليه وكذا للمحال على المحيل وإلا كانت وكالة لا حوالة وإن لم يوجد دين في الصورة الأولى كانت حمالة لا حوالة ولو وقعت بلفظ الحوالة كما يشترط حلول الدين المحال له وهو الدين الذي للمحال على المحيل لأنه إذا لم يكن حالا أدى إلى تعمير ذمة بذمة فيدخله ما

стр. 449

وقع النهي عنه من بيع الدين بالدين ومن بيع الذهب بالفضة أو الكفر لا يا بيد إن كان الدينان من عين إلا أن يكون الدين المنتقل إليه حالا ويقبضه قبل الافتراق كالصرف فيجوز وإما حلول الدين الذي على المحال عليه في غير مسألة العين المذكورة فلا يشترط كما علمت ثم أشار إلى ما يفهم منه الشرط الثالث فقال (وبالرضى والعلم من محال ... عليه في المشهور لا تبال) يعني أن المحال عليه لا يشترط علمه بالحوالة ولا رضاه بها على القول المشهور لأنه محل التصرف كما في ابن راشد كما لا يشترط حضوره في البلد ولا إقراره لو سئل في القول المشهور المعمول به ورجح بعضهم مقابله ومال إليه التسولي لاكنه لا يعول عليه كما في حاشية المهدي مستوفى فشد يدك عليه ولا تغتر بأبحااث التسولي مع الرهوني والله الموفق للصواب وإنما يشترط رضى المحال عليه إذا كانت عدواته بينه وبين المحال سابقة على وقت الحوالة بل لا تصح على المشهور وأما لو حدثت بعد الحوالة فهل يمنع من اقتضاء دينه لئلا يبالغ في إيذائه بشدة مطالبته فيوكل من يقتضيه عنه أو لا يمنع لأن الحوالة سابقة تردد وظاهر كلام ابن القصار أنه لا يمكن من الاقتضاء بنفسه كما في الزرقاني. وقول الناظم لا تبال أي لا تعتبر رضى المحال عليه شرطا من شروط الحوالة فرضاه وعدم رضاه على السواء لأنه محل التصرف كما مر. ومفهوم النظم أن المحيل والمحال لا بد من رضاهما وهو كذلك قال صاحب المختصر شرط الحوالة رضى المحيل والمحال فقط اه قال في التوضيح لا خلاف في اشتراط رضى المحيل لأن الحق متعلق بذمته فلا يجبر على أن يعطيه من ذمة أخرى وأما رضى المحال فهو مبني على مذهب الجمهور من عدم وجوب قبول الحوالة وأما على مذهب أهل الظاهر فلا لوجوب ذلك عليه وأما رضى المحال عليه فلا يشترط على المشهور وحكى ابن شعبان قولا باشتراط رضاه والأول أظهر وعلى المشهور فيشترط في ذلك السلامة من العداوة كما تقدم قاله مالك ثم أشار إلى الشرط الرابع فقال (ولا يجوز أن يحال إلا ... فيما يجانس لدين حلا)

стр. 450

يعني أن الحوالة لا تجوز إلا إذا كان دين المحيل مماثلا لدين المحال قدرا وجنسا وصفة فلا يحال بدينار مثلا على دينارين وتجوز على إحدهما ويبقى الآخر لصاحبه ولا بعين على عرض وبالعكس ولا بقمح جيد مثلا على أدون منه وبالعكس قال البناني نقلا عن المقدمات من الشروط أن يكون الدين الذي يحيله به مثل الذي يحيله عليه في القدر والصفة لا أقل ولا اكثر ولا أدنى ولا أفضل لأنه إن كان أقل أو أكثر أو مخالفا له في الجنس والصفة لم تكن حوالة وكان بيعا على وجه المكايسة فدخلها ما نهي عنه من بيع الدين بالدين أيضا اه ولا تجوز بذهب عن فضة وعكسه إلا أن يقبض المحال به عاجلا لأنه صرف لا بد فيه من التناجز وإلى هذا أشار الناظم بقوله (ولا تحل بأحد النقدين في ... ثانيهما إلا أن القبض اقتفى) ومعنى اقتفى اتبع والقبض فاعل بفعل محذوف والتقدير أن اتبع القبض بحضرة الثلاثة في مجلس لم يطل فيه التقابض فاحل وإلا فلا وأشار إلى الشرط الخامس بقوله (وفي طعام ما إحالة تفي ... إلا إذا كانا معا من سلف) يعني أن الحوالة في الطعام لا تجوز سواء اتفق الطعامان أم لا استوت رؤوس أموالهما أم لا حلا أو أحدهما أم لا إلا إذا كانا معا من سلف فتجوز وإن لم يحل الدين المحال عليه لأن طعام القرض يجوز بيعه قبل قبضه بخلاف طعام البيع وقوله ما إحالة تفي فما نافية وتفي مضارع وفي أي لا تتم الحوالة في الطعامين إلا إذا كانا معا من سلف فإن كان أحدهما من بيع والآخر من سلف فأشار إلى حكمها فقال (وفي اجتمعا سلم وقرض ... يشترط الحلول في ذي القبض) يعني أن الطعامين إذا كان أحدهما من بيع والآخر من سلف جازت الحوالة بشرط حلول الدين المحال به كما هو الموضوع وحلول الدين المحال عليه كان هو السلم أو القرض وأنه لا بد من حلولهما معا عند ابن القاسم وإلا فلا تجوز وعند مالك وجميع أصحابه إلا ابن القاسم تجوز وإن لم يحل أجل المحال عليه بمنزلة ما إذا

стр. 451

كانا معا من سلف قال ابن يونس وقولهم أصوب فعلم من هذا أن ما درج عليه الناظم في هذا الفرع ضعيف قال الشيخ مياره مراده بذي القبض الدين المقبوض حسا وهو ما على المحال عليه وكذلك يشترط حلول الدين المحال به ولا أشكال إلا أنه لما قدم اشتراط الحلول في المحال به لم يحتج إلى إعادته (ولما) قدم أنه لا يشترط حلول المحال عليه وهو مشترط في الطعامين أحدهما من بيع والآخر من سلف احتاج إلى التنصيص عليه ولم يسعه السكوت عنه وعلى ذلك نبه بقوله وفي اجتماع سلم وقرض البيت اه يعني على مذهب ابن القاسم كما مر (الشرط السادس) صيغتها قال ابن عرفة ما دل على ترك المحال دينه في ذمة المحيل بمثله في ذمة المحال عليه ابن رشد لا تكون إلا بالتصريح بلفظ الحوالة أو ما ينوب منابه كقوله خذ منه حقك وأنا برئ من دينك وشبهه اه بناني (فروع الأول) قال ابن جزي الحوالة على نوعين إحالة قطع وإحالة إذن فأمما إحالة القطع فلا تجوز في المذهب إلا بشروط حلول الدين المحال به ومساواة الدينيين في القدر والصفة وأن لا يكونا طعامين أو أحدهما من سلم. وأما حالة الآذن فهي كالتوكيل على القبض فتجوز بما حل وبما لم يحل ولا تبرأ بها ذمة المحيل حتى يقبض المحال من المحال عليه ماله ويجوز للمحيل أن يعزل المحال في الإذن عن القبض ولا يعزله في إحالة القطع اه (الثاني) فائدة إحالة القطع البراءة من الدين قال مالك إذا أحالك غريمك على من له عليه دين فرضيت باتباعه برئت ذمة غريمك ولا ترجع عليه في غيبة المحال عليه أو عدمه ولو غرك غريمك من عدم يعلمه أو بفلسه فلك طلب المحيل ولو لم يغرك أو كنتما عالمين بفلسه كانت حوالة لازمة لك اه مواق (الثالث) لو دفع المحال عليه الدين بعد الإحالة للمحيل قال الحطاب لم أر فيه نصا والظاهر أنه أن علم بالحوالة لزمه غرمه للمحتال وإلا لم يلزمه (الرابع) إذا صدرت الحوالة بين المحيل والمحال بصيغتها فلما قبض المحال القدر الذي احتال به قال له المحيل إنما احتلك لتقبضه لي على سبيل الوكالة وعلى سبيل أنه سلف مني لك وقال المحال إنما قبضته من الدين الذي لي عليك فإن القول

стр. 452

في ذلك قول المحال بيمينه تغليبا لجانب الحوالة بشرط أن يكون القابض ممن يشبه أن يكون له قبل المحيل سبب وإن لم يشبه فالقول قول المحيل ويحلف ما أدخله إلا وكيلا أو متسلفا اه خرشي (الخامس) لو أحال بائع على مشتر بالثمن ثم رد البيع بعيب أو استحق فإن الحوالة تنفسخ عند الجمهور وهو المختار كما في الحطاب وغيره (السادس) قال بهرام في الشامل لو أحاله بعشرة فظهر له أن على الغريم خمسة فقط تمت الحوالة فيها وصار الباقي حمالة اه قال المازري فلو جحد المحال عليه الدين فاختار بعض أشياخنا أنه لا يوجب الرجوع على المحيل لأن المحال فرط إذا لم يشهد على المحال عليه فكأنه لما قبل الحوالة برئت ذمة المحيل وفرط في الإشهاد فصار كالمتسلف لماله بعد القبض فمصيبة الجحود منه ولا أعرف لما لك في هذا نصا اه مواق (ولما) فرغ من الكلام على الحوالة شرع يتكلم على بيع الخيار والثنيا فقال فصل في بيع الخيار والثنيا اعلم أن لكل واحد منهما أبحاثا تخصه فأما أبحاث الخيار فأربعة (البحث الأول) في معناه لغة واصطلاحا (البحث الثاني) في أصل مشروعيته (البحث الثالث) في حكمته (البحث الرابع) في حكمه (فأما) معناه في اللغة فهو الاختبار ومنه يقال له خيار الرؤية كذا في المصباح، وفي اصطلاح الفقهاء ثلاثة أقسام خيار الشرط ويسمى خيار التروي وخيار النقيصة أي العيب ويسمى الخيار الحكمي وخيار المجلس الذي لم يصحبه عمل عندنا بحسب ظاهره وإذا أطلق الخيار عندنا لا يتصرف إلا للخيار الشرطي وهو الذي ذكره الناظم في هذا الفصل. وعرفه الإمام ابن عرفه بقوله بيع وقف بته أولا على إمضاء يتوقع فقوله وقف بته يخرج به بيع البت وقوله أولا يخرج به ما كان فيه خيار غير مدخول عليه أولا وهو الخيار الحكمي فإن بته لم يوقف أولا بل آخر فيقال فيه بيع آل إلى خيار فهو متأخر عن العقد وسببه الذي هو وجود

стр. 453

العيب متقدم عليه بخلاف الخيار الشرطي فسببه الذي هو الشرط مقارن للعقد وقوله وقف بالتخفيف وقوله أولا متعلق بوقف (وأما) الأصل في مشروعيته فقوله ﵊ المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يفترقا إلا بيع الخيار فحمله بعض العلماء منهم الإمام الشافعي على ظاهره وقال لولا الخبر عن رسول الله ﷺ لما جاز الخيار أصلا لا في ثلاث ولا في غيرها أي لأنه غرر فهو مستثنى من بيع الغرر كذا في الزرقاني وهو غير معمول به عند أبي حنيفة ﵁ أيضا وهو قول الفقهاء السبعة وحمل الإمام مالك التفرق في الحديث على التفرق بالقول (قال) ابن راشد بعد كلام طويل في المسألة ولقائل أن يقول نفس الحديث يقتضي الخيار بتمام الإيجاب والقبول وإن لم يتفرقا ويتضح ذلك بتمهيد ثلاث قواعد أصولية (القاعدة الأولى) أن اسم الفاعل حقيقة في الحال مجز في المضي على الأصح (القاعدة الثانية) أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على أن ذلك الوصف علة لذلك الحكم (القاعدة الثالثة) أن العلة إذا ذهبت ذهب معلولها إذا تقرر هذا وجب أن يحمل لفظ المتبايعين على حالة التبايع إذ هو الحقيقة وأما إذا تم الإيجاب والقبول بينهما فلا يطلق عليهما مبتايعان إلا مجازا عملا بالقاعدة الأولى والخيار حكم رتب على وصف التبايع الحقيقي فوجب أن يكون له علة عملا بالقاعدة الثانية ثم إذا ذهب ذلك الوصف الحقيقي وجب أن ينتفي حكم الخيار عملا بالقاعدة الثالثة اه. فما قاله تأييد لقول الإمام مالك رضي الله تعالى عنه (وأما) حكمة مشروعيته فإن الخيار في البيع لا يخلو من غرر إذ لا يدري كل واحد من المبايعين ما يصير له وفي أي وقت يكون له وإنما جوزته السنة لحاجة الناس إلى ذلك لأن المبتاع قد يحتاج إلى اختبار المبيع وإلى اختبار الثمن وربما لا يستقل بنفسه وكذا البائع فشرع الخيار لهما رفقا بهما وكان القياس جوازه في النكاح والصرف لأن احتياج الرجل إلى تعرف حال المرأة أكثر مما يحتاج إليه في السلعة لاكن البيع لما كان طريقة المكايسة شرع ذلك فيه والنكاح لما كان مبينا على المكارمة والمواصلة لم يشرع فيه وأما الصرف فلم يشرع

стр. 454

فيه لأنه ينافي المناجزة المشروعة فيه ويكون الخيار لأحد أمور ثلاثة (الأول) ليتأمل في الثمن هل هو كثير أو غير كثير (والثاني) ليوافق نفسه في العزم على الشراء مع علمه بالثمن من الغلاء والرخص (والثالث) ليختبر المبيع فالدار يختبر بناؤها وجيرانها والدابة يختبر سيرها وقوتها ونشاطها وأكلها وحالها في وقوفها ووضع ءالتها عليها وما أشبه ذلك (وأما) حكم الشرع فيه فقد أشار إليه الناظم بقوله (بيع الخيار جائز الوقوع ... لأجل يليق بالمبيع) (كالشهر في الأصل وبالأيام ... فير غيره كالعبد والطعام) (وهو بالاشتراط عند العقد ... ولا يجوز فيه شرط النقد) يعني أن بيع الخيار جائز وقوعه بين الناس بالإجماع لأن قوله ﵊ إلا بيع الخيار يدل على الخيار مطلقا كان أو مقيدا ولا خلاف فيه على الجملة قال ابن راشد كأن يقول رجل لآخر اشترى منك هذا الشيء وأنا عليك فيه بالخيار إذا ضربا لذلك لأجلا معلوما بالشرط حين العقد أو بالعادة إلى ما تختبر فيه تلك السلعة كشهر في دار ولا يسكنها وكثلاثة في سفينة أو كتاب أو ثوب ولا يلبسه فإن شرط لبسه فسد البيع وعليه كراء اللبس وفي الرطب والفواكه والخضر ما لا يقع فيه تغيير ولا فساد وإن ضربا للخيار أجلا مجهولا كقولهم إلى أن تباع السلعة كما يقع بكثرة فسد البيع وإن وقع بالخيار ولم يقع تعيين مدة لا معلومة ولا مجهولة فالعقد صحيح ويجعل لها أجل يناسبها مما تقدم ولو زيد في مدة الخيار مما هو مقدر لها عند العلماء فسد البيع ولا يجوز في بيع الخيار اشتراط تعجيل الثمن قبل انقضاء الأجل فإن وقع فسد البيع وإن أسقطاه وأما تعجيله تطوعا بلا شرط فهو جائز (تنبيهات) الأول لم يذكر الناظم ما يقطع الخيار وقاطعه أما قول أو فعل أو ترك فالقول نحو رضيت والفعل

стр. 455

كإجارته أو كرائه أو التسوق به أو لبسه والترك كانقضاء مدة الخيار والمبيع تحت يد من له الخيار ولا بد من انقضاء اليومين بعدها لأنه لو أراد الرد بعد مدة الخيار لكان له الرد في الغد والغدائين كما في النفراوي (الثاني) الذي يكون عنده المبيع زمن الخيار من المتبايعين إن كان الخيار لاختبار الثمن أو للتروي في إمضاء العقد وعدم إمضائه فالسلعة تكون عند البائع عند التشاح وإن كان لاختبار أكل الدابة أو لبنها ونحو ذلك مما تقدم فمحلها عند المشتري ويلزم البائع تسليمها له أن بين ذلك عند العقد أو كانت العادة جارية بتسليمها للمشتري للاختبار فإن وقع العقد على السكوت ولم تكن عادة لم يلزمه تسليمها وإن ادعى كل واحد منهما تقيض قصد صاحبه فسخ البيع إلا أن يتفقا على شيء (الثالث) إذا تعيب المبيع في أيام الخيار بأمر سماوي فحكمه حكم ما كان به قبل البيع لأن في ضمان البائع فهي مصيبة نزلت به وتكون الغلة له. وإذا تلف فإن قامت بينة على تلفه بأمر سماوي في أيام الخيار لم يكن لواحد منهما مقال وإن ادعى من هو بيده إنه تلف فإن كان البائع والخيار له فلا مقال للمبتاع وإن كان الخيار للمبتاع والمبيع مما يغاب عليه واختار الإمضاء فله تحليف البائع ثم إذا حلف برئ وإن نكلغرم ولا ترد هذه اليمين لأنها للتهمة وإن كانت بيد المشتري والسلعة مما لا يغاب عليه صدق بعد يمينه ولا ضمان عليه إلا أن يأتي البائع بما يدل على كذبه وإن كان مما يغاب عليه ضمنه ما لم تقم له بينة على تلفه، وإذا تنازعا في وقت تلف المبيع فقال المبتاع في أيام الخيار وقال البائع بعدها فالقول قول البائع لأن المبتاع يدعي نقض البيع فعليه البينة كما في لب اللباب والله الموفق للصواب (ولما) فرغ من الكلام على الخيار شرع يتكلم على أبحاث الثنيا وتعرف بالإقالة عند بعض الناس فقال (والبيع بالثنيا لفسخ داع ... والخرج بالضمان للمبتاع) (ولا كراء فيه هبه لأجل ... أولا وذا الذي به جرى العمل)

стр. 456

(والشرح للثنيا رجوع ملك من ... باع إليه عند إحضار الثمن) فالثنيا بضم الثاء مع الياء والثنوي بالفتح مع الواو كما في المصباح ومعناها في اللغة الرجوع إلى ما سلف ومنه ثني عنانه وثنيت الحديث فكأن البائع رجع عن بيعه وقد نهي ﵊ عن بيع الثنيا كما في الفايق ومعناها في العرف أن يقول البائع للمشتري حين العقد متى أتيتك بالثمن أو إلى أجل كذا عاد المبيع لي هذا معنى قول الناظم والشرح للثنيا البيت فلو صدر به لكان أولى فإن تبايعا على ذلك فسخ البيع لورود النهي عنه كما مر ولا يرد المبتاع الغلة التي حدثت عنده ولا كراء عليه في مقابلة الانتفاع بالمبيع وسواء كانت الثننيا مطلقة أو مقيدة هذا هو المشهور وبه جرى العمل لأن المبيع دخل في ضمانه أما إذا اشترى الأصول وفيها ثمار مأفورة واشتراطها ثم فسخ البيع فإنه يردها لأنه دفع لها حصة من الثمن فإذا عاد إليه ثمنه بجملته فمن حق البائع أن يعود إليه أصله بثمره ومحل فسخ بيع الثنيا ما لم يفت المبيع وفوته أما بخروجه عن ملكه وأما بحوالة الأسواق في غير الأصول وأما الأصول فلا يفتيها إلا الهدم والبناء والغرس وفيه تفصيل محصله إن عظمت مؤنته وكان الغرس محيطا بالأرض فاتت كلها وأن كان البياض أكثرها وإن كان في ناحية منها فإن كان فوق نصفها فات جميعها كذلك وإن كان أقل من ربعها فلا يفوت منها شيء وترد كلها ويرجع المشتري بقيمة غرسه قائما وإن كانت تلك الجهة الربع فأكثر إلى النصف فاتت تلك الجهة فقط والبناء كالغرس في هذا التفصيل ولا يفيتها حوالة الأسواق ولا طول الزمان بلا حد على القول المشهور المعمول به وقول الناظم بالثنيا الباء سببية أو بمعنى على والمعنى واحد وهو الدلالة على الشرطية بحيث لولا الثنيا لما وقع البيع أما إذا كانت الثنيا خارجة عن العقد ومنفصلة عنه فالحكم فيها هو ما أشار إليه الناظم بقوله (وجاز أن وقع بعد العقد ... طوعا بحد أو بغير حد) (وحيثما شرط على الطوع جعل ... فالأحسن الكتب بعقد مستقل)

стр. 457

يعني أن البيع إذا وقع صحيحا بتل ابتلا وطاع المشتري بالثنا بعد انعقاد البيع وانبرامه جاز الاستثناء بمعنى الثنيا وأمضى وسواء كان لأحل أو لغير أجل إلا أن كتبه في رسم مستقل أحسن من كتبه في رسم البيع لأنه يبعد تهمة الشرطية المفسدة للبيع وقول الناظم وحيثما الثنيا على الطوع جعل، لكان أولى قاله مياره ثم قال الناطم (والقول قول مدع للطوع ... لا مدعي الشرط بنفس البيع) يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في الثنا فقال أحدهما وقعت طوعا بعد تمام العقد وقال الآخر بل وقعت شرطا في أصل العقد فلولاها ما وقع البيع وإنما كتبت طوعا خوفا من الفساد فإن القول لمدعي الطوع لأنه ادعى الصحة التي هي الأصل في العقود وهل بيمين أو بدون يمين قولان وما درج عليه الناظم من أن القول لمن ادعى الطوع تبعا لغيره ليس عليه عمل بل الذي جرى به العمل أن القول لمن ادعى الشرط لغلبة الفساد في العقود وقلة الديانة ولو كتبت الثنيا بعقد مستقل فإنه لا يفيد شيئا ويعد تحيلا لتصحيح الفاسد كما هو مشاهد ما لم يطل الزمن بين العقدين كما تقدم في شروط النكاح مستوفى فراجعه هناك إن شئت تمام الفائدة والله الموفق للصواب (تنبيهان الأول) إذا وقعت الثنيا جائزة فتارة تكون مقيدة بمدة وتارة تكون مطلقة فإذا كانت مقيدة بمدة فإن المشتري لا يجوز له البيع لغير البائع ويرد بيعه فيها أو بعدها بيوم ويأخذه البائع إن أراد لا بعد زيادة على يوم وإذا كانت مطلقة غير مقيدة بأجل فإنه يجوز للمشتري أن يبيعه لغير بائعه إلا إذا قام عليه البائع حين أراد التفويت فله منعه بالحاكم إذا كان ماله حاضرا فإن باعه بعد منع الحاكم رد البيع وغن باعه قبل أن يمنعه الحاكم نفذ البيع وإذا مات البائع المتطوع له بالثنيا فإن ورثته يقومون مقامه في التفصيل المتقدم وإن مات المشتري الذي تطوع بها بطل حكمها على القول المشهور لأنها كهبة لم تقبض إلا إذا أحضر البائع الثمن قبل انقضاء الأجل أو عنده أو أحضره في حياة المتطوع في المطلقة فلم يقبله حتى مات أو انقضى الأجل في المقيدة بأيام زايدة

стр. 458

على ما تقدم فإن البائع أو ورثته ينفعهم ذلك بعد ثبوته شرعا ويرد إليهم الاصل بذلك ولا يفوت عليهم بموته ولا بانقضاء الأجل (الثاني) اختلف فيمن باع عقارا أو غيره وطلب من المشتري الإقالة فقال له أخاف أن تبيعه لغيري فقال له أن بعته لغيرك فهو لك بالثمن الأول أو بالذي أبيعه به فإقالة المشتري على هذا الشرط فالمشهور من المذهب فساد هذه الإقالة لما في ذلك من التحجير وهي بيع من البيوع فإذا نزلت فسخت ما لم تفت بالبيع ونحوه فتصح كذا في البرزلي ثم قال الناظم فصل في بيع الفضولي وما يماثله فالفضولي بضم الفاء أصله في اللغة جمع فضل كفلوس جمع فلس وقد استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل فضولي لمن يشتغل بما لا يعنيه لأنه جعل علما على نوع من الكلام فنزل منزلة المفرد كذا في المصباح والمشهور رحمته إلا على من يصلح به ذلك ويرتضيه قال ﵊ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وقول الناظم وما يماثله أي يماثل بيع الفضولي كالهبة واستفادة الزوج مال زوجته وقسم تركة المديان ورب الدين حاضر ساكت بلا مانع كما يأتي (ثم) أن الذي يباع عليه ماله لا يخلو إما أن يكون حاضر ساكت با مانع كما يأتي (ثم) إن الذي يباع عليه ماله لا يخلو إما أن يكون حاضرا مجلس العقد أو غائبا عنه ثم يبلغه وفي كل من الوجهين إما أن يقر البائع بالملكية لصاحب ذلك الشيء أو يدعيه لنفسه وإلى الأول بقسميه أشار الناظم بقوله (وحاضر بيع عليه ماله ... بمجلس فيه السكوت حاله) (يلزم ذا البيع وإن أقر من ... باع له بالملك أعطي الثمن) (وإن يكن وقت المبيع بائعه ... لنفسه ادعاه وهو سامعه) (فماله إن قام أي حين ... في ثمن حق ولا مثمون) يعني أن من بيع عليه ماله وهو حاضر في المجلس ساكت بلا عذر من خوف على

стр. 459

نفسه أو على ماله لا يغير ولا ينكر ثم قام بعد انعقاد البيع وأراد الرجوع فيه بدعوى عدم الرضى فإنه لا سبيل له إلى نقضه وإنما له أخذ الثمن فقط حيث أقر له البائع بالملك وأما إذا باعه وهو ينسبه لنفسه ويقول إنما أبيع مالي ورب الملك حاضر كذلك ثم قام يطلبه بعد فإن كان قيامه قبل السنة وأثبت أنه ملكه والبائع لا زال ينسبه لنفسه وعجز عن الطعن فيما أثبته المالك فإن البائع يقضي عليه بدفع الثمن للمالك ولا ينقض البيع لأنه بسكوته لزمه وأما إذا كان قيامه بعد السنة من يوم البيع فم يكن له حق لا في ثمن ولا في مثمن وقول الناظم أي حين بالنصب على الضر فيه أي بعد حين وهو السنة وسيأتي الكلام على حكم من كان سكوته لعذر ثم أشار إلى الثاني بقسميه فقال (وغائب يبلغه ما عمله .... وقام بعد مدة لا شيء له) (وغير من في عقدة البيع حضر ... وبالمبيع بائع له أقر) (وقام بالفور فذا التخيير في ... إمضائه البيع أو الفسخ اقتفى) (وإن يقم من بعد أن مضى زمن ... فالبيع ماض وله أخذ الثمن) (إن كان عالما بفعل البائع ... وساكت لغير عذر مانع) يعني أن من بيع عليه ماله بدعوى البائع أن الملك له ثم يبلغه ذلك ولم يقم إلا بعد انقضاء مدة الحيازة الآتي بيانها فإنه لا شيء له لا في ثمن ولا في مثمن ولو أثبت أصله ملكه ومفهوم قوله بعد مدة أنه إن قام قبلها كان على حقه وهو كذلك إلا أنه إن قام بالفور كان له النظر في إمضاء البيع وأخذ الثمن من البائع أو فسخه وإن قام بعد العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن فقط وإن لم يقم إلا بعد انقضاء مدة الحيازة فكما تقدم (فقوله) وغير من في عقدة البيع حضر يغني عنه قوله وغائب يبلغه الخ لأن موضوع المسألة في الذي لم يحضر مجلس العقد وقوله إن كان عالما بفعل البائع شرط في إمضاء البيع بعد العام فمفهومه إن لم يعلم فإن البيع لا يمضي عليه وهو

стр. 460

كذلك ثم إنه إذا قام بالفور أو علم وسكت أياما قليلة كان له الفسخ أو الإمضاء وإن كثرت الأيام فليس له إلا الثمن ولو تجاوزت مدة الحيازة فإن ذلك لا يضره لأن البائع في هاته المسألة مقر له بالملك فلا يبطل عليه حقه بطول الزمان وقوله وساكتا لغير عذر مانع مفهومه أنه إذا كان سكوته لعذر مانع له من رد فعل البائع كخوفه على نفسه أو على أخذ بقية ماله من سطوة البائع أو المشتري فله القيام وهو كذلك إذا أشهد أنه غير راض بالبيع وقام بفور زوال العذر فإن سكت حتى مضت مدة الحيازة بطل حقه إذا كان البائع ينسبه لنفسه كما تقدم في التفصيل والبيان وقوله أو الفسخ بالجر معطوف على إمضائه وقوله من بعد أن بفتح الهمزة ثم شرع في بيان ما يماثل بيع الفضولي فقال (وحاضر لواهب من ماله ... ولم يغير ما رأي من حاله) (الحكم منعه القيام بانقضا ... مجلسه إذ صمته عين الرضى) (والعتق مطلقا على السواء ... مع هبة والوطء للإماء) يعني أن الفضولي إذا وهب ملك غيره والمالك حاضر في المجلس ساكت بلا مانع ولم يغير ولم ينكر ما رءاه من فعل الواهب حتى انقضى المجلس فالحكم منع المالك من رد الفعل إذا أراده رده ولزمته الهبة لأن سكوته بلا عذر يعد منه رضى بهبة الفضولي وقيامه بعد ذلك يعد منه ندامة فلا يقبل منه وسواء نسبة الفضولي لنفسه أو نسبه لمالكه ولا شيء له في مقابلة الموهوب وكذا إذا أعتق الفضولي رقيق الغير فإنه يلزمه كلزوم الهبة المذكورة في المثال على السواء وسواء كان العتق ناجزا أو لأجل هذا معنى قوله مطلقا أو ادعى رجل ملكية أمة الغير بهبة مثلا وذكر أنه كان وطئها ومالكها حاضر ساكت كذلك ثم قام بعد انقضاء المجلس ينازع فإنه لا حق له لأن سكوته لغير عذر يعد منه رضي وفي هذا الفرع احتمالات وتأويلات كما في حاشية المهدي فاقتصرت على بعضها وكلها من جهة الفقه صحيحة ومفهوم قوله حاضر أنه إذا كان غير حاضر
следующие страницы →