Полный текст (760 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
(والشرح للثنيا رجوع ملك من ... باع إليه عند إحضار الثمن)
فالثنيا بضم الثاء مع الياء والثنوي بالفتح مع الواو كما في المصباح ومعناها في اللغة الرجوع إلى ما سلف ومنه ثني عنانه وثنيت الحديث فكأن البائع رجع عن بيعه وقد نهي ﵊ عن بيع الثنيا كما في الفايق ومعناها في العرف أن يقول البائع للمشتري حين العقد متى أتيتك بالثمن أو إلى أجل كذا عاد المبيع لي هذا معنى قول الناظم والشرح للثنيا البيت فلو صدر به لكان أولى فإن تبايعا على ذلك فسخ البيع لورود النهي عنه كما مر ولا يرد المبتاع الغلة التي حدثت عنده ولا كراء عليه في مقابلة الانتفاع بالمبيع وسواء كانت الثننيا مطلقة أو مقيدة هذا هو المشهور وبه جرى العمل لأن المبيع دخل في ضمانه أما إذا اشترى الأصول وفيها ثمار مأفورة واشتراطها ثم فسخ البيع فإنه يردها لأنه دفع لها حصة من الثمن فإذا عاد إليه ثمنه بجملته فمن حق البائع أن يعود إليه أصله بثمره ومحل فسخ بيع الثنيا ما لم يفت المبيع وفوته أما بخروجه عن ملكه وأما بحوالة الأسواق في غير الأصول وأما الأصول فلا يفتيها إلا الهدم والبناء والغرس وفيه تفصيل محصله إن عظمت مؤنته وكان الغرس محيطا بالأرض فاتت كلها وأن كان البياض أكثرها وإن كان في ناحية منها فإن كان فوق نصفها فات جميعها كذلك وإن كان أقل من ربعها فلا يفوت منها شيء وترد كلها ويرجع المشتري بقيمة غرسه قائما وإن كانت تلك الجهة الربع فأكثر إلى النصف فاتت تلك الجهة فقط والبناء كالغرس في هذا التفصيل ولا يفيتها حوالة الأسواق ولا طول الزمان بلا حد على القول المشهور المعمول به وقول الناظم بالثنيا الباء سببية أو بمعنى على والمعنى واحد وهو الدلالة على الشرطية بحيث لولا الثنيا لما وقع البيع أما إذا كانت الثنيا خارجة عن العقد ومنفصلة عنه فالحكم فيها هو ما أشار إليه الناظم بقوله
(وجاز أن وقع بعد العقد ... طوعا بحد أو بغير حد)
(وحيثما شرط على الطوع جعل ... فالأحسن الكتب بعقد مستقل)
стр. 457
يعني أن البيع إذا وقع صحيحا بتل ابتلا وطاع المشتري بالثنا بعد انعقاد البيع وانبرامه جاز الاستثناء بمعنى الثنيا وأمضى وسواء كان لأحل أو لغير أجل إلا أن كتبه في رسم مستقل أحسن من كتبه في رسم البيع لأنه يبعد تهمة الشرطية المفسدة للبيع وقول الناظم وحيثما الثنيا على الطوع جعل، لكان أولى قاله مياره ثم قال الناطم
(والقول قول مدع للطوع ... لا مدعي الشرط بنفس البيع)
يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في الثنا فقال أحدهما وقعت طوعا بعد تمام العقد وقال الآخر بل وقعت شرطا في أصل العقد فلولاها ما وقع البيع وإنما كتبت طوعا خوفا من الفساد فإن القول لمدعي الطوع لأنه ادعى الصحة التي هي الأصل في العقود وهل بيمين أو بدون يمين قولان وما درج عليه الناظم من أن القول لمن ادعى الطوع تبعا لغيره ليس عليه عمل بل الذي جرى به العمل أن القول لمن ادعى الشرط لغلبة الفساد في العقود وقلة الديانة ولو كتبت الثنيا بعقد مستقل فإنه لا يفيد شيئا ويعد تحيلا لتصحيح الفاسد كما هو مشاهد ما لم يطل الزمن بين العقدين كما تقدم في شروط النكاح مستوفى فراجعه هناك إن شئت تمام الفائدة والله الموفق للصواب (تنبيهان الأول) إذا وقعت الثنيا جائزة فتارة تكون مقيدة بمدة وتارة تكون مطلقة فإذا كانت مقيدة بمدة فإن المشتري لا يجوز له البيع لغير البائع ويرد بيعه فيها أو بعدها بيوم ويأخذه البائع إن أراد لا بعد زيادة على يوم وإذا كانت مطلقة غير مقيدة بأجل فإنه يجوز للمشتري أن يبيعه لغير بائعه إلا إذا قام عليه البائع حين أراد التفويت فله منعه بالحاكم إذا كان ماله حاضرا فإن باعه بعد منع الحاكم رد البيع وغن باعه قبل أن يمنعه الحاكم نفذ البيع وإذا مات البائع المتطوع له بالثنيا فإن ورثته يقومون مقامه في التفصيل المتقدم وإن مات المشتري الذي تطوع بها بطل حكمها على القول المشهور لأنها كهبة لم تقبض إلا إذا أحضر البائع الثمن قبل انقضاء الأجل أو عنده أو أحضره في حياة المتطوع في المطلقة فلم يقبله حتى مات أو انقضى الأجل في المقيدة بأيام زايدة
стр. 458
على ما تقدم فإن البائع أو ورثته ينفعهم ذلك بعد ثبوته شرعا ويرد إليهم الاصل بذلك ولا يفوت عليهم بموته ولا بانقضاء الأجل (الثاني) اختلف فيمن باع عقارا أو غيره وطلب من المشتري الإقالة فقال له أخاف أن تبيعه لغيري فقال له أن بعته لغيرك فهو لك بالثمن الأول أو بالذي أبيعه به فإقالة المشتري على هذا الشرط فالمشهور من المذهب فساد هذه الإقالة لما في ذلك من التحجير وهي بيع من البيوع فإذا نزلت فسخت ما لم تفت بالبيع ونحوه فتصح كذا في البرزلي ثم قال الناظم
فصل في بيع الفضولي وما يماثله
فالفضولي بضم الفاء أصله في اللغة جمع فضل كفلوس جمع فلس وقد استعمل الجمع استعمال المفرد فيما لا خير فيه ولهذا نسب إليه على لفظه فقيل فضولي لمن يشتغل بما لا يعنيه لأنه جعل علما على نوع من الكلام فنزل منزلة المفرد كذا في المصباح والمشهور رحمته إلا على من يصلح به ذلك ويرتضيه قال ﵊ من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، وقول الناظم وما يماثله أي يماثل بيع الفضولي كالهبة واستفادة الزوج مال زوجته وقسم تركة المديان ورب الدين حاضر ساكت بلا مانع كما يأتي (ثم) أن الذي يباع عليه ماله لا يخلو إما أن يكون حاضر ساكت با مانع كما يأتي (ثم) إن الذي يباع عليه ماله لا يخلو إما أن يكون حاضرا مجلس العقد أو غائبا عنه ثم يبلغه وفي كل من الوجهين إما أن يقر البائع بالملكية لصاحب ذلك الشيء أو يدعيه لنفسه وإلى الأول بقسميه أشار الناظم بقوله
(وحاضر بيع عليه ماله ... بمجلس فيه السكوت حاله)
(يلزم ذا البيع وإن أقر من ... باع له بالملك أعطي الثمن)
(وإن يكن وقت المبيع بائعه ... لنفسه ادعاه وهو سامعه)
(فماله إن قام أي حين ... في ثمن حق ولا مثمون)
يعني أن من بيع عليه ماله وهو حاضر في المجلس ساكت بلا عذر من خوف على
стр. 459
نفسه أو على ماله لا يغير ولا ينكر ثم قام بعد انعقاد البيع وأراد الرجوع فيه بدعوى عدم الرضى فإنه لا سبيل له إلى نقضه وإنما له أخذ الثمن فقط حيث أقر له البائع بالملك وأما إذا باعه وهو ينسبه لنفسه ويقول إنما أبيع مالي ورب الملك حاضر كذلك ثم قام يطلبه بعد فإن كان قيامه قبل السنة وأثبت أنه ملكه والبائع لا زال ينسبه لنفسه وعجز عن الطعن فيما أثبته المالك فإن البائع يقضي عليه بدفع الثمن للمالك ولا ينقض البيع لأنه بسكوته لزمه وأما إذا كان قيامه بعد السنة من يوم البيع فم يكن له حق لا في ثمن ولا في مثمن وقول الناظم أي حين بالنصب على الضر فيه أي بعد حين وهو السنة وسيأتي الكلام على حكم من كان سكوته لعذر ثم أشار إلى الثاني بقسميه فقال
(وغائب يبلغه ما عمله .... وقام بعد مدة لا شيء له)
(وغير من في عقدة البيع حضر ... وبالمبيع بائع له أقر)
(وقام بالفور فذا التخيير في ... إمضائه البيع أو الفسخ اقتفى)
(وإن يقم من بعد أن مضى زمن ... فالبيع ماض وله أخذ الثمن)
(إن كان عالما بفعل البائع ... وساكت لغير عذر مانع)
يعني أن من بيع عليه ماله بدعوى البائع أن الملك له ثم يبلغه ذلك ولم يقم إلا بعد انقضاء مدة الحيازة الآتي بيانها فإنه لا شيء له لا في ثمن ولا في مثمن ولو أثبت أصله ملكه ومفهوم قوله بعد مدة أنه إن قام قبلها كان على حقه وهو كذلك إلا أنه إن قام بالفور كان له النظر في إمضاء البيع وأخذ الثمن من البائع أو فسخه وإن قام بعد العام ونحوه لم يكن له إلا الثمن فقط وإن لم يقم إلا بعد انقضاء مدة الحيازة فكما تقدم (فقوله) وغير من في عقدة البيع حضر يغني عنه قوله وغائب يبلغه الخ لأن موضوع المسألة في الذي لم يحضر مجلس العقد وقوله إن كان عالما بفعل البائع شرط في إمضاء البيع بعد العام فمفهومه إن لم يعلم فإن البيع لا يمضي عليه وهو
стр. 460
كذلك ثم إنه إذا قام بالفور أو علم وسكت أياما قليلة كان له الفسخ أو الإمضاء وإن كثرت الأيام فليس له إلا الثمن ولو تجاوزت مدة الحيازة فإن ذلك لا يضره لأن البائع في هاته المسألة مقر له بالملك فلا يبطل عليه حقه بطول الزمان وقوله وساكتا لغير عذر مانع مفهومه أنه إذا كان سكوته لعذر مانع له من رد فعل البائع كخوفه على نفسه أو على أخذ بقية ماله من سطوة البائع أو المشتري فله القيام وهو كذلك إذا أشهد أنه غير راض بالبيع وقام بفور زوال العذر فإن سكت حتى مضت مدة الحيازة بطل حقه إذا كان البائع ينسبه لنفسه كما تقدم في التفصيل والبيان وقوله أو الفسخ بالجر معطوف على إمضائه وقوله من بعد أن بفتح الهمزة ثم شرع في بيان ما يماثل بيع الفضولي فقال
(وحاضر لواهب من ماله ... ولم يغير ما رأي من حاله)
(الحكم منعه القيام بانقضا ... مجلسه إذ صمته عين الرضى)
(والعتق مطلقا على السواء ... مع هبة والوطء للإماء)
يعني أن الفضولي إذا وهب ملك غيره والمالك حاضر في المجلس ساكت بلا مانع ولم يغير ولم ينكر ما رءاه من فعل الواهب حتى انقضى المجلس فالحكم منع المالك من رد الفعل إذا أراده رده ولزمته الهبة لأن سكوته بلا عذر يعد منه رضى بهبة الفضولي وقيامه بعد ذلك يعد منه ندامة فلا يقبل منه وسواء نسبة الفضولي لنفسه أو نسبه لمالكه ولا شيء له في مقابلة الموهوب وكذا إذا أعتق الفضولي رقيق الغير فإنه يلزمه كلزوم الهبة المذكورة في المثال على السواء وسواء كان العتق ناجزا أو لأجل هذا معنى قوله مطلقا أو ادعى رجل ملكية أمة الغير بهبة مثلا وذكر أنه كان وطئها ومالكها حاضر ساكت كذلك ثم قام بعد انقضاء المجلس ينازع فإنه لا حق له لأن سكوته لغير عذر يعد منه رضي وفي هذا الفرع احتمالات وتأويلات كما في حاشية المهدي فاقتصرت على بعضها وكلها من جهة الفقه صحيحة ومفهوم قوله حاضر أنه إذا كان غير حاضر
стр. 461
فله القيام وهو كذلك لكن بشرط أن يكون قيامه بفور علمه كاليومين والثلاثة وحينئذ يكون له الفسخ والإمضاء وإلا لزمه ذلك ولا شيء له لأن الفضولي فوته عليه بغير عوض ومسألة الأمة تجري مجرى الاستحقاق كما يأتي في بابه. وقول الناظم ماله ضميره يعود على حاضر وكذلك ضمير بغير وضمير حاله يعود على واهب وضمير منعه يعود على حاضر أيضا والقيام بالنصب مفعول ثان للمصدر الذي هو منعه المضاف إلى مفعوله الأول وفاعل المصدر ضمير تقديره هو يعود على الحكم وبانقضاء متعلق بالقيام وضمير مجلسه يعود على العقد وضمير صمته يعود على حاضر وقوله
(والزوجة استفاد زوج مالها ... وسكتت عن طلب لما لها)
(لها القيام بعد في المنصوص ... والخلف في السكنى على الخصوص)
(كذاك ما استغله من غير أن ... متع إن ماتت كمثل من سكن)
(فيه الخلاف والذي به لعمل ... في الموت أخذها كراءها ما استغل)
يعني أن الزوج إذا استفاد مال زوجته باستغلال أو حرث أو كراء وقبض الكراء أو استخلص ديونها ونحو ذلك وسكتت عن طلبه لما ثبت لها عليه من الحقوق المذكورة وغيرها ثم إنها إذا قامت تطلبه لحقها بعد سكوتها فلها ذلك ولو كانت رشيدة طال الزمن أو قصر هذا هو المنصوص من قول مالك رضي الله تعالى عنه بلا خلاف إلا في مسألتين (إحداهما) استغلاله بالسكنى معها في دارها فقيل لها الكراء إذا قامت تطلبه به وهو موسر حين السكنى معها وإلا فلا شيء عليه وقيل لا كراء لها عليه ولو سفيهة ولو كانت تسكن بالكراء إلا أن تبين له ذلك وعلى هذا اقتصر الشيخ خليل فقال وإن تزوج ذات بيت وإن بكراء فلا كراء إلا أن تبين اه وهذا هو المشهورة وبه الفتوى (والثانية) ما استغله الزوج من غير أن تبيح له ذلك الاستغلال بوجه المتعة بعد عقد النكاح كما مر في بابه وقامت تطلبه بعد موته فقيل لا كراء لها فيما استغله
стр. 462
الزوج وقيل لها ذلك وهو القول الراجح وبه العمل وإلى هاتين المسألتين أشار الناظم بقوله والخلف في السكنى إلى ءاخر الأبيات الأربعة مع بيان ما جرى به العمل في أخذ كراء ما استغل قال الشيخ مياره ومفهومه أنها لا تأخذ كراء ما سكن ومفهوم الموت أنها ترجع في حياته في السكنى يعني على أحد قولين كما تقدم وترجع في غيرها كما مر ومفهوم قوله من غير أم متع أن ما أمتعته به من سكنى واستغلال بعد عقد نكاحها فلا رجوع لها به عليه (وقوله) عن طلب لمالها فالأم من لها حرف جر مفتوح متعلق بمحذوف صلة ما وقوله من غير أن متع بفتح الهمزة وقوله إن مات بكسر الهمزة وضمير فيه يعود على ما استغله وقوله كذاك أي كالخلاف الواقع في السكنى (تنبيه) قد تقدم الكلام على اختلاف الزوجين في القبض وعدمه فيما تولاه الزوج لزوجته في باب الوكالة فليراجع هناك عند الحاجة إليه وقوله
(وحاضر لقسم متروك له ... عليه دين لم يكن أهمله)
(لا يمنع القيام بعد أن بقي ... للقسم قدر دينه المحقق)
(ويقتضي من ذاك حقا ملكه ... بعد اليمين أنه ما تركه)
يعني أن من حضر قسم متروك عن ميت له عليه دين وهو عالم بدينه ساكت بلا عذر ثم قام يطلب بعد أن اقتسم الورثة أو الغرماء ما اقتسموه من التركة فله القيام بدينه إن بقي من التركة قدر الدين أو أكثر للقسم في المستقبل وسكوته لا يكون مانعا له من القيام لأنه يقول إنما كان سكوتي لكون الباقي بلا قسم فيه وفاء لديني ويقضي له به بعد يمينه إن سكوته وقت قسم ما قسم من التركة لم يكن إسقاطا لحقه ولا تركا له ويحلف يمينا أخرى وهي يمين القضاء أنه لم يقبض دينه ولا شيئا منه ولا تركه ولا أحال عليه، ومفهوم إن بقي قدر دينه أنه إن بقي أقل لا يأخذ إلا ذلك الأقل بعد اليمينين أيضا فإن لم يبق من التركة شيء فلا قيام له إلا إذا ادعى عدم العلم بدينه وقال ما علمت الدين إلا حين وجدت الوثيقة فيكون له القيام ويقضي له بحقه بعد
стр. 463
الحلف على عدم العلم بالوثيقة ويمين القضاء وكذا إذا كان سكوته لعذر كخوفه من ظالم يتمنع الورثة به أو كان هو أحد الورثة فإذا زال المانع كان له القيام بعد حلفه إنه ما ترك القيام إلا لكذا ويقضي له بحقه بعد يمين القضاء وقول الناظم له الضمير يعود على حاضر وضمير عليه يعود على الميت الذي يترك المال المفهوم من السياق ثم قال
فصل في بيع المضغوط وما أشبهه
أي هذا فصل في بيان حكم من بيع ماله بسبب الظلم وما أشبهه من بيع الإنسان ما غصب منه وأشار إلى الأول بقوله
(ومن يبع في غير حق شرعي ... بالقهر ما لا تحت ضغط مرعي)
(فالبيع إن وقع مردود ومن ... باع يحوز المشتري دون ثمن)
يعني أن من أكره على دفع مال ظلما حتى باع ملكه لا داء المال خائفا على نفسه من القتل أو العذاب فإنه بيعه غير لازم لعدم تكليفه لأنه مكره بالضغط عليه والمكره غير مكلف وله رد الشيء المشتري منه عند زوال القهر بدون ثمن وسواء قبضه البائع ودفعه للظالم أو قبضه الظالم بنفسه إذا كان المشتري عالما بالضغط وإلا فلا يأخذه ربه إلا بالثمن هكذا قيد به الشارح كلام والده وكذا لو أكره على بيع ملكه بدون وجه شرعي فله رد البيع عند زوال الظلم ويرد ما قبضه من الثمن لمن قبضه منه. ومفهوم قوله في غير حق شرعي أن المكره على بيع ماله لحق شرعي فإنه لا يعد إكراها كمن أكره على بيع ملكه لقضاء دين أو نفقة زوجته أو توسعة طريق أو مسجد ونحو ذلك ويجوز شراؤه وبيعه ماض اتفاقا ومفهوم وصف الضغط بالمرعي أن الضغط الذي ليس بمرعي شرعا لا يسمى إكراها ولا يعتبر وذلك كمن باع ملكه حياء أو خوفا على أجنبي ثم إن الضغط تارة يكون على البيع وتارة يكون على سببه كما علمت فإن كان على البيع فهو غير نافذ اتفاقا وإن كان على سببه ففيه خلاف وما درج عليه الناظم هو القول
стр. 464
المشهور وقيل لازم نافذ والذي اشترى منه مأجور لأنه أنقذه من عذاب أهل الشرور والفجور وبه العمل وقوله يحوز من الحوز وقوله المشتري بفتح الراء أي يرد البائع الملك المشتري منه ويحوزه ثم أشار إلى ما يشبه بيع المضغوط فقال
(والخلف في البيع لشيء مغتصب ... ثلثها جوازه ممن غصب)
يعني أن الشيء المغصوب اختلف في جواز الإقدام على بيعه على ثلاثة أقوال قيل يجوز مطلقا وقيل يمنع مطلقا وقيل يجوز بيعه للغاصب دون غيره وهذا التفصيل هو المشهور ومفهوم قوله ممن غصب أنه لا يجوز بيعه لغير الغاصب قبل قبضه وهو كذلك لأنه شراء ما فيه خصومة والمشهور منعه كما تقدم ثم قال
فصل في مسائل من أحكام البيع
أي هذا فصل في بيان أحكام مسائل متفرقة من باب البيع كالبيع على المولى عليه وبيع المريض وابتياعه وبيع الحاكم والورثة على البراءة وبدأ بحكم الأول فقال
(اب على بنيه في وثاق ... حجر له يبيع بالإطلاق)
(وفعله على السداد يحمل ... وحيث لا رد ابنه ما يفعل)
(وبيع من وصي للمحجور ... إلا لمقتض من المحظور)
(وجاز بيع حاضن بشرط أن .. أهمل محضون ولا يعلو الثمن)
(عشرين دينارا من الشرعي ... فضية وذا على المرضي)
قد تقدم الكلام على بيع الفضولي وهو من يتولى العقد بدون وكالة ولا ولاية والكلام في هذه الأبيات على من يتولى عقد البيع على غيره بسبب ولايته عليه وهو الأب والوصي والكافل وكذلك القاضي ومقدمه (فأما) الأب فإنه يجوز له البيع على صغار بنيه
стр. 465
وأبكار بناته وعلى البالغ المولى عليه والشراء لهم وفعله أبدا محمول على السداد حتى يثبت خلافه فإن ثبت خلاف السداد رد ابنه بعد رشده ما فعله ونقضه هذا معنى قول الناظم وحيث لا رد ابنه ما يفعل أي حيث لا سداد في البيع رد ابنه ما فعله ونقضه ويرجع المشتري على الأب بالثمن. وأما الوصي فهو كالأب في الحمل على السداد فيفعل في مال محجوزه ما يفعله الأب أن لو كان حيا لاكن لما كان أقل رتبة من الأب لا يجوز له أن يبيع مال اليتيم إلا لسبب من الأسباب وهي الاحتياج إلى النفقة والكسوة والمسكن وغزارة الثمن بأن يكون زائدا على الثلث وخوف السقوط إذا لم يكن له مال يصلحه منه أو يكون مشتركا وتعذرت قسمته فيريد أن يشتري له ملكا مستقلا والخوف من سلطان وأن يكون الملك مثقلا بالخراج أو الإنزال فيريد أن يشتري له ملكا حرا وإن لا يكون مما تعود عليه فائدة فيستبدل بثمنه ما فيه فائدة وإن تكون الدار المعدة لسكناه لا؟ ؟ بين قوم فاسقين أو أجنبيين كاليهود فيشتري له دارا بين قوم صالحين أو مستورين وأن يكون هو أولى بالبيع من غيره للضرورة إذا كانت له أملاك وإن ثمنه الذي أريد بيعه به بلغ قيمة المبيع. وأما الحاضن ففي بيعه مال محضونه أربعة أقوال الجواز إذا أحسن النظر ولم يتهم والمنع والجواز في بلد لا حاكم فيه والجواز في يسير الثمن وهو القول المرتضي كما قال الناظم وبه العمل وقد بين اليسير بقوله عشرين دينارا الخ وذلك بعد ثبوت الكفالة وإهمال اليتيم (وأما) القاضي والمقدم فحكمهما واحد وهو جواز البيع على اليتيم المهمل اتفاقا بعد ثبوت السبب بالشهادة العادلة وسمي الشهود لا بمجرد الذكر ويضمن الشهود شهادة السبب والإذن ممن له النظر في رسم البيع تصحيحا للعقد وقطعا للنزاع من المولى عليه بعد رشده هذا ما يتعلق بكلام الناظم بالنظر إلى الأمر القديم والذي عليه عمل تونس وتوابعها اليوم أن الأب والوصي والكافل حكمهم حكم المقدم من قبل القاضي وإن كل واحد منهم لا يجوز له أن يفوت مال محجوره إلا بعد مشورة القاضي ليثبت الموجب للبيع لديه وإن ماله إذا كان عينا يكون مؤمنا تحت نظر القاضي يضعه تحت يد من كان معينا لذلك لقلة
стр. 466
أمانتهم وكثرة ضررهم بمحاجيرهم فهو من باب سد الذرائع الذي هو قاعدة من قواعد المذهب فقد تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور قاله عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ومع هذا التشديد والاحتياط لم ينقطع تحيلهم على أكل أموالهم بالباطل فإنا لله وإنا إليه راجعون واعلم أن هذا العمل جدير بالإتباع لما فيه من دفع الضرر وجلب المصلحة وترك النزاع إلى غير ذلك من مهمات الأمور فهو فعل مبرور وصاحبه مأجور وقول الناظم وثاق بفتح الواو وكسرها وقوله
(وما اشترى المريض وما باعا ... إن هو مات بأبى الامتناعا)
(فإن يكن حابي به فالأجنبي ... من ثلثه يأخذ ما به حبي)
(وما به الوارث حابي منعا ... وإن يجزه الوارثون اتبعا)
يعني أن ما اشتراه المريض أو باعه في حال مرضه ولو كان مخوفا ومات منه فإن شراءه أو بيعه جائز نافذ لا يمنع ولا يفسخ لأنه لا حجر على المريض في المعاوضات بخلاف التبرعات كما يأتي هذا أن اشترى أو باع بالقيمة أما أن أشتري شيئا بأكثر من ثمنه بكثير بقصد نفع البائع أو باع بأقل من قيمته بكثير بقصد نفع المشتري وظهرت المحاباة منه بذلك فإن كان الذي حاباه أجنبيا فالشراء أو البيع نافذ ويكون ما حابى به من الثلث فإن حمله الثلث أو كان أقل منه مضى وإن كان أكثر من الثلث فللورثة رد الزائد ولهم إمضاؤه أما إذا لم يقصد بذلك نفع البائع أو المشتري بأن وقع منه ذلك جهلا بقيمته فهو غبن لا رد به على المشهور المعمول بهه كما يأتي وإن كان الذي حاباه وارثا ردت المحاباة فقط وصح ما عداه وإذا أجازت الورثة فعله فيهما فإنه ينفذ ويصح بشرط الحوز لأنه ابتداء عطية (تنبيه) ما تقدم للناظم إنما هو في المحاباة في ثمن المبيع وأما إن كانت المحاباة في عين المبيع مثل أن يقصد إلى خيار ما يملكه فيبيعه من ولده بمثل الثمن أو أكثر فللورثة نقض البيع في ذلك قاله اللخمي والتونسي وغيرهما كما في التسولي نقلا عن الفائق وقوله ثلثه بسكون اللام وحبي مبني للنائب وقوله
стр. 467
(وكل ما القاضي يبيع مطلقا ... بيع البراءة به تحققا)
(والخلف فيما باعه الوصي ... أو وارث ومنعه مرضي)
(إلا بما البيع به يكون ... برسم أن تقضي به الديون)
يعني أن كل ما يبيعه القاضي من عقار أو حيوان أو رقيق أو عروض أو غير ذلك سواء باعه على يتيم أو على مفلس أو على غائب هذا معنى قوله مطلقا فهو بيع براءة وإن لم يبين وليس للمشتري رد بعيب قديم يجده فيما اشتراه وهو منه بعقد الشراء إلا بالاستحقاق فإنه يرجع بثمنه وما ذكره الناظم من أن بيع القاضي على البراءة في كل شيء هو أحد روايتين عن مالك وعلها اعتمد الناظم وبها العمل واختلف في بيع الوصي أو الوارث هل هو بيع براءة فلا رد للمبتاع بالعيب القديم أو ليس على البراءة فله الرد وكون بيعهما ليس على البراءة هو القول المرضي أي المعمول به إلا إذا بينا أن المبيع ارث وكان لقضاء حق على الميت أو الإنفاق على اليتيم أو تنفيذ وصية لا لمجرد الانفصال بين الورثة فالمرضي من القولين حينئذ أن يكون بيعهما على البراءة فقول الناظم إلا بما البيع الخ مستثنى من قوله ومنه المرضي إلا في هذه الصورة التي يكون فيها البيع برسم لقضاء دين فلا يكون المنع مرضيا بل كونه على البراءة هو المرضي لا أنه مستثنى من الخلاف حتى يرد عليه ما أورده التاودي كما في حاشية المهدي ولما كان في كلام الناظم نوع تعقيد مع عدم شموله لما قررنا به كلامه لو قال بدل البيت الأخير
وإن يكن مع البيان يقتبل ... لدفع حق وبه جرى العمل
لكان أوضح ثم قال
стр. 468
فصل
أي هذا فصل في بيان بعض شروط العاقد المتقدمة أول الباب
(ومن أصم أبكم العقود ... جائزة ويشهد الشهود)
(بمقتضى إشارة قد أفهمت ... مقصوده وبرضاه أعلمت)
(وإن يكن مع ذاك أعمى امتنعا ... لفقده الأفهام والفهم معا)
(كذلك للمجنون والصغير ... يمنع والسكران للجمهور)
يعني أن ما يعقده الأصم الأبكم من بيع وابتياع ونكاح كما تقدم في بابه وتبرع من هبة وصدقة إلى غير ذلك جائز لازم ويعتمد الشهود على فعل ذلك بإشارته التي تفهم الشاهد مقصوده وتدل على رضاه قطعا وإن يكن مع الصمم والبكم العمى امتنع كل عقد في حقه لعدم وجود الإفهام منه للشاهد عليه والفهم له وحينئذ يكون النظر له مع ذلك في ماله وغيره للقاضي وكذا يمتنع العقد من الصغير والمجنون الذين لا يميزان اتفاقا وكذا السكران الذي لا تمييز عنده إذ كان سكره بحرام يعلمه عند جمهور العلماء بعد أن يحلف بالله إنه ما عقل وقت فعله فإذا كان عنده نوع من التمييز صح عقده اتفاقا وإنما الخلاف في اللزوم وعدمه والمعتمد عدم اللزوم أما إذا كان سكره بحلال أو بخمر يظنه غيره فإن بيعه لا يصح اتفاقا هذا كله بالنسبة إلى عقده وإقراره وأما جنايته وعتقه وطلاقه وحده على الزنى وغيره فإنها لازمة له وإليها أشار الشيخ ابن عاشر بقوله
لا يلزم السكران إقرار عقود ... بل ما جنى عتق طلاق وحدود
فهذا مذهبنا وقيل لا يلزمه شيء وقيل يلزمه كل شيء وقيل تلزمه الأفعال ولا تلزمه الأقوال فالمذاهب أربعة انظر بسطها في الخطاب أول البيوع إن شئت وقول الناظم
стр. 469
أفهمت وأعلمت وامتنعا الأفعال الثلاثة مبنية للفاعل وألف امتنعا للإطلاق وقوله كذاك الإشارة راجعة للحكم السابق وهو امتناع العقد وقوله للمحجور متعلق بيمنع والأم بمعنى من والصغير والسكران مجروران بالعطف على المجنون وللجمهور متعلق بيمنع أيضا والأم بمعنى عندكما في التصريح ثم قال
(وذو العمي يسوغ الابتياع له ... وبيعه وكل عقد اعمله)
(وبعضهم فرق بين من ولد ... أعنى ومن عماه من بعد وجد)
يعني أن الأعمى يجوز شراؤه وبيعه وكل عقد اعمله من نكاح وهبة وغير ذلك من المعاوضات والتبرعات وقال بعض العلماء إن ولد أعمى وفي معناه من عمي صغيرا فلا يصح بيعه ولا ابتياعه وإن طرأ عليه ذلك بعد الإبصار صح بيعه وشراؤه وفي المقصد المحمود فيمن ولد أعمى لا تجوز معاملته في بيع ولا ابتياع لجهله بالمبيع وإجازه الشيخ أبو الحسن فيما يرجع إلى الذوق واللمس دون ما يرجع إلى اللون والشكل وهو أحسن اه ثم قال
فصل في اختلاف المتبايعين
تشبيه متبايع بالياء بدون همز واختلافهما أما في قدر الثمن أو في جنسه أو في الأجل أو في انقضائه أو في قبض الثمن أو المبيع أو في الصحة والفساد أو في تابع المبيع وتكلم الناظم على هذه الأنواع كلها على هذا الترتيب وبقي عليه اختلافهما في أصل العقد فالقول لمنكره إجماعا أو في البيع والرهن فالقول لمدعي الرهن ماا لم يفت العقار بيد مدعي الشراء بالغرس والهدم والبناء والمدعي عالم ساكت بلا مانع أو في البت والخيار فالقول لمدعي البت ما لم يغلب البيع بالخيار فيكون القول لمدعي الخيار هذا كله مع عدم البينة كما هو ظاهر فلو قال الناظم
وإن هم في أصل البيع اختلفا ... فمن نفاه منهما فيقتفي
стр. 470
وذاك مع يمينه كما يجب ... وإن أراد قلبها فتنقلب
والقول قول مدعي الرهان ... ما لم يفت بالغرس والبنيان
إلا إذا كان لعذر يسمع ... فإن قوله به لا يقطع
كالمدعي للبت لا الخيار ... ما لم يكن هناك عرف جار
ويقول
(وحيثما اختلف بائع ومن ... منه اشترى إن كان في قدر الثمن)
(ولم يفت ما بيع فالفسخ إذا .... ما حلفا أو نكلا قد أنفذا)
(والبدء بالبائع ثم المشتري ... في الأخذ واليمين ذو تخير)
(ثم لكل واحد بعد الرضى ... وقيل إن تحالفا الفسخ مضى)
(وقيل لا يحتاج في الفسخ إلى ... حكم وسحنون له قد نقلا) د
(وإن يفت فالقول للذي اشترى ... وذا الذي به القضاء قد جرى)
الأبيات الستة يعني أن المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن مع عدم فوات المبيع بأن قال البائع بعته بعشرة مثلا وقال المشتري بل بثمانية وكذا اختلافهما في الجودة والرداءة على المعتمد لأنه يؤل إلى الاختلاف في القدر فإنهما يتحالفان ويفسخ العقد بينهما كما إذا نكلا معا عن اليمين ويقضي للحالف على الناكل والبدء بالبائع على المشهور وقيل بالمشتري وقيل يقرع بينهما وقيل يخبر الحاكم وعلى المشهور من تبدئة البائع فهل هي من باب الأولى أو من باب الواجب قولان كما في القلشاني فيحلف البائع أنه ما باع إلا بعشرة ثم يقال للمشتري إن شئت فخذه بالعشرة فإن أخذه بها فظاهر وإلا حلف أنه ما اشتراه إلا بثمانية ويفسخ البيع بينهما إذا اتفقا على فسخه وإن لم يتفق على فسخه فلكل واحد منهما الرضى بعد التحالف كما قال الناظم فلمن شاء إن يلزم الآخر مقالته فله ذلك وقيل إن تحالفا فالفسخ مضي يعني بحكم حاكم
стр. 471
وهو القول الراجح وقيل لا يحتاج في الفسخ إلى حكم بل بمجرد حلفهما ينفسخ العقد وليس لواحد منهما الرضى بعد ذلك فحمل كلام الناظم على هذه الأقوال الثلاثة مع عدم التكلف أولى فالأول منه لابن عبد الحكم والثاني لابن القاسم والثالث لسحنون هذا كله إذا كان المبيع قائما فإن فات بشيء من المفوتات كالاستهلاك وحوالة السوق فإن القول قول المشتري إذا أتى بما يشبه مع يمينه على القول الذي به القضاء وإلا حلف البائع إن أشبه ويأخذ ما قال وإن نكل أخذه المبتاع بما قال بدون يمين وإن أتى كل واحد منهما بما لا يشبه فعلى المبتاع القيمة بعد أن يصفه إلا أن تقوم بينة بخلاف وصفه فيكون الحكم عليها (وقوله) انفذا بالبناء للنائب ونائب فاعله ضمير يعود على الفسخ وألفه للإطلاق وقوله وسحنون بالرفع مبتدأ وجملة قد نقلا من الفعل ونائب الفاعل خبره وله بمعنى عنه متعلق بنقلا وألفه للإطلاق (ولما) فراغ من الكلام على اختلافهما في قدر الثمن مع وجود المبيع أو فواته شرع يتكلم على اختلافهما في جنس الثمن مع وجود المبيع أو فواته أيضا فقال
(وإن يكن في جنسه الخلف بدا ... تفاسخا بعد اليمين ابدأ)
(وما يفوت واقتضى الرجوعا ... بقيمة فذاك يوم بيعا)
يعني أن المتبايعين إذا اختلف في جنس الثمن وكذا في صنفه كان يدعي أحدهما أن البيع وقع بعين ذهب أو فضة وادعى الآخر أنه وقع بعرض أو طعام أو ادعى أحدهما أن البيع وقع بذهب وادعى الآخر أنه وقع بفضة فالحكم في ذلك أنهما يتحالفان ويتفاسخان أبدا وسواء كان المبيع قائما أو فائتا أشبه أحدهما أم لا غذ ليس قول أحدهما بأولى من قول الآخر حتى ينظر للشبه مع الاختلاف في الجنس أو الصنف ونكولهما كحلفهما فإن كان المبيع موجودا رجع لبائعه وإن فات فالبائع يرجع فيه على المبتاه بمثله إن كان مثليا وبقيمته يوم بيعه إن كان مقوما ويصفه المبتاع كما تقدم فإن نكل أحدهما عما حلف على ضده الآخر قضى للحالف على الناكل وقوله
стр. 472
الرجوع مفعول اقتضى وفاعله ضمير تقديره هو يعود على الفوات المفهوم من فات وقوله فذاك الإشارة راجعة إلى اعتبار القيمة وقوله بيع بكسر أوله مبني للنائب ثم قام يتكلم على الاختلاف في الأجل وهو إما في أصله أو في قدره أو في انقضائه فقال
(وحيثما المبيع باق واختلف ... في أجل تفاسخا بعد الحلف)
(وقيل ذا إن ادعى المبتاع ما .. يبعد والعرف به قد عدها)
(وإن يفت فالقول عند مالك ... لمالك نهج اليمين سالك)
(وقيل للمبتاع والقولان .. لحافظ المذهب منقولان)
(وفي انقضاء أجل بذا قضي ... متى يقول إنه لم ينقض)
يعني أن المتبائعين إذا اختلفا في أصل الأجل كأن يقول البائع بالمعجل ويقول المشتري بل بالمؤجل أو اتفقا على التأجيل واختلفا في قدر الأجل كان يقول البائع إلى شهر ويقول المشتري بل إلى شهرين والمبيع قائم لم يفت فإنهما يتحالفان ويتفاسخان فيهما عند مالك وابن القاسم وقيل يكون هذا الحكم إذا ادعى المبتاع ما يبعد من الأجل ولم يكن بينهما عرف في ذلك المبيع يرجع إليه أما إذا كان بينهما عرف جار في ذلك فادعاه أحدهما فينبغي أن يكون القول قوله لأنه ادعى ما يشبه فإن فات المبيع بوده من وجوه القوت كالاستهلاك في الطعام وحوالة الأسواق في العروض والبيع والوقف في العقار ونحو ذلك فالقول قول البائع بيمينه عند مالك أيضا وقيل للمبتاع عند ابن القاسم فقط ونقل ابن رشد حافز مذهب الإمام مالك رضي الله تعالى عنه هذين القولين في كتبه والمعتمد منهما أن القول للمبتاع إذا ادعى أمدا قريبا وإلا فالقول للبائع كل ذلك مع اليمين، وإن اختلفا في انقضاء الأجل بسبب اختلافهما في مبدئه هل هو أول الشهر أو نصفه مثلا ولا بينة لواحد منهما وفات المبيع فالقول للمبتاع بيمينه لأن الأصل عدم انقضاء المعاملة وقيل القول للبائع وبالأول القضاء كما قال
стр. 473
الناظم بذا قضي فإن الإشارة بذا راجعة إلى القول للمبتاع فإن أقام كل واحد منهما بينة عمل ببينة البائع لتقدم تاريخها كما في الزرقاني وقيل بالعكس كما تقدم في تعارض البينات عند قول الناظم. وقدم التاريخ ترجيح قبل. لامع يد والعكس عن بعض نقل وقوله متى يقول أهملت متى هنا حملا على إذا كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس على ما جاء في بعض الروايات وقوله نهج اليمين أي طريق اليمين معمول لسالك الذي هو حال من مالك الإمام لا مالك الذي هو البائع ووقف عليه بالسكون للوزن أو على لغة ربيعة ثم انشأ يتكلم على الاختلاف في قبض الثمن أو السلعة فقال
(والقول قول مشتر بعد الحلف ... في القبض فيما بيعه نقدا عرف)
(وهو كذا لبائع فيما عدا ... مستصحب النقد ولو بعد مدى)
(كالدور والرقيق والرباع ... ما لم يجاوز حد الابتياع)
(والقبض للسلعة فيه اختلفا ... جار كقبض حكمه قد سلفا)
يعني إن المتبايعين إذا اختلفا في قبض الثمن فقال المشتري دفعت الثمن وقال البائع لم يدفع لي شيئا فالحكم في ذلك الرجوع للعرف الجاري بين الناس في ذلك المبيع فما جرت العادة بقبض صمنه حين العقد كاللحم والفواكه والخضر وما أشبه ذلك فالقول قول المشتري انه دفع الثمن للبائع مع يمينه وله قلبها وسواء كان الاختلاف بعد الافتراق أو قبله كثر المبيع أو قل ادعى الدفع قبل قبض المبيع أو بعده على القول المعتمد وما جرت العادة بأنه يباع وقد يتأخر قبض ثمنه لأسباب كالدور والحيوان وما أشبه ذلك فالقول قول البائع انه لم يقبض الثمن وسواء قام في الحين أو بعد زمن وقوع البيع ما لم يجاوز في ذلك حد الابتياع الذي لا يمكن الصبر إليه عادة بدون حد (فرع) إذا اشهد البائع بقبض الثمن ثم قام يطلبه وقال إنما أشهدت على نفسي
стр. 474
به ثقة مني بالمشتري فانه لا يصدق وإنما له اليمين على المشتري إن قام بالقرب كالعشرة الأيام على القول الذي به العمل كما تقدم في فصل الاختلاف في القبض من مسائل النكاح (وإذا) اختلفا في قبض المبيع فقال المشتري لم اقبضه وقال البائع بل أقبضته إياه فالحكم في ذلك كحكم اختلافهما في قبض الثمن فان كان المبيع مما جرت العادة بتسليمه للمشتري عند قبض ثمنه فالقول للبائع بيمينه وان كان مما جرت العادة بتراخي قبضه فالقول للمشتري بيمينه ما لم يجاوز في >لك حد الابتياع الذي لا يمكن الصبر إليه عادة بدون حد كما مر وقد حد بعضهم ذلك بالعام والعامين وحدها بعضهم بعشرين سنة وضعف هذا القول (فرع) قال ابن سلمون في رسم بيع الأرض والعقار ما نصه ومضى العمل بإلزام البائع الإنزال إذا طلب ذلك المبتاع فله ذلك إذا كان ما بينه وبين تمام العام فإذا انقضى العام لم يكن للمبتاع قيام وسقط عن البائع الطلب بذلك وكذلك إن اقر المبتاع بالملك للبائع فيلزمه التحديد ولا يلزمه الإنزال قرب أو بعد وكذلك إن انعقد في هذه الوثيقة انه عرف جميع ما ابتاعه وحدوده ونزل فيه وابرأ البائع من ذلك الإنزال والتحديد اهـ ونمه صاحب العمل الطلق قال شارحه قال ابن مغيث قال احمد بن محمد وان سقط من وثيقة الابتياع ذكر الإنزال فطلبه المبتاع بذلك لزمه أن ينزله في ذلك فان اختلفا أي في الحد فقال المبتاع من هنا إلى هنا ابتعت منك وقال البائع بل من هنا إلى خلاف ما قال المبتاع فان كان ذلك على قرب من تاريخ التبايع بينهما تحالفا وتفاسخا البيع إذا عدمت البينة في ذلك وان مضى لتاريخ البيع سنة سقط الإنزال وان كان في وثيقة الابتياع براءة الإنزال كان القول قول البائع مع يمينه قال غير واحد من الفقهاء وبه مضى العمل اهـ فإذا أراد المشتري أن يحل في العقار الذي اشتراه بعد السنة وجده بيد الغير فان كان سكوته لعذر شرعي فان حكم الإنزال لا يسقط عن المشتري كالشفعة وإلا كانت الخصومة مع من بيده الحوز ولا يفيده عقد الشراء إلا مع البائع لان الإنسان قد يبيع ما لا يملك وتكون النازلة من باب الاستحقاق الأتي بيانه فموضعها هناك والله اعلم
стр. 475
فقول الناظم في القبض أي قبض الثمن وقوله وهو كذا لبائع الضمير راجع للقول والتقدير كما أن القول للمشتري في المنيع الذي عرف بيعه بالقبض كذلك القول للبائع في عدم قبض ثمن المنيع الذي لم يعرف بيعه بالقبض ولا باستصحاب تعجيل ثمنه عند قبض المنيع بل تارة يقبض ثمنه وتارة لا يقبض كما مر وقوله مدى أي أزمان جمع مدة وقوله والقبض مبتدأ وجار خبره والقبض الذي سلف أي تقدم حكمه هو قبض الثمن ثم جعل يتكلم على اختلافهما في الصحة والفساد فقال
(والقول قول مدع للأصل ... أو صحة في كل فعل فعل)
(ما لم يكن هناك عرف جار ... على خلاف ذاك ذو استقرار)
يعني أن المتخاصمين إذا ادعى احدهما البيع وانكره الأخر"فالقول قول منكره بيمينه لأنه الأصل أو ادعى الغريم خلاصه من الدين الذي عليه وادعى رب الدين عدم الخلاص معه فيه فالقول قول رب الدين بيمينه لان الأصل بقاء ما كان على ما كان أو ادعى احدهما إن البيع وقع على شرط كذا وانكره الأخر فالقول لمن انكر وقوع الشرط وقد تقدم شيء من هذا عند قول الناظم
والمدعي عليه من قد عضدا ... مقاله عرف أو اصل شهدا
والمدعى عليه باليمين ... في عجز مدع عن التبيين
أو ادعى احدهما صحة العقد وادعى الأخر فساده لعدم توفر شروط صحته أو لاشتماله على شرط من شروط الفساد المتقدمة كان لا يبيع مثلا فان القول لمدعي الصحة لأنها الأصل في عقود المسلمين إلا إن يكون في ذلك الشيء المدعى فيه عرف جار بين الناس قد ثبت واستقر على خلاف الأصل بن كان الغالب عليها الفساد كما هو موجود بكثرة في العقود اليوم بل منذ أزمان فان القول حينئذ لمدعي ما يقتضيه العرف في كل عقد عقد بيعا كان أو غيره هذا كله إذا فات المبيع وإلا فيتحالفان ويتفاسخان وقوله ذاك الإشارة راجعة إلى المبيع وذاك الثاني إشارته راجعة إلى الأصل أو الصحة وقوله
стр. 476
ذو استقرار نعت ثان لعرف بعد نعته أولا بجار ثم اخذ يتكلم على اختلافهما في تابع المبيع فقال
(وتابع المبيع كالسرج اختلف ... فيه يرد بيعه بعد الحلف)
(وذاك إن لم يفت المبيع ... ويبدأ اليمين من يبيع)
(وذا الذي قال به ابن القاسم ... وأن يفت فلاجتهاد الحاكم)
يعني إن المتبايعين إذا اختلفا في تابع المبيع كالسرج والاكاف أي البردعة واللجام للدابة والثمرة المابورة وخلفة القصيل ونحو ذلك مما لا يتناوله المبيع إلا بشرط كما مر فادعى المشتري إن البيع وقع على الدابة بسرجها ولجامها أو باكافها أو على الشجر بثمره الموجود فيه أو على القصيل بخلفته وانقره البائع في ذلك فانهما يتحالفان ويتفاسخان ويبدأ البائع باليمين عند ابن القاسم كما سبق في الاختلاف في الثمن ويرد البيع من أصله وله قلب اليمين على المشتري هذا إذا لم يفت المبيع فان فات بأحد المفوتات المتقدمة فان الحكم في ذلك يكون لاجتهاد الحاكم فيمن يشبه منهما فان ظهر له إن الشبه للمشتري عمل على قوله مع اليمين وسواء أشبه البائع أيضا أم لا وان ظهر له أن الشبه للبائع قضى له بيمينه فان لم يشبها معا تحالفا ويبدأ المشتري كما مر ومضى بالقيمة ثم ذكر مسئلتين من المسائل التي يكون القول فيها لمدعي الأصل فأشار إلى الأولى منهما بقوله
(وبيع من رشد كالدار ادعى ... بأنه في سفه قد وقعا)
(للمشتري القول به مع قسم ... وعكس هذا لابن سحنون نمى)
يعني إن من باع دارا لرجل مثلا قام عليه بدعوى إن البيع الذي صدر منه كان في حال سفهه قبل الترشيد الذي هو متصف به ألان وانه يريد إبطال البيع ورد المبيع إلى يده وأجابه المشتري بأنه ما اشتراه منه إلا بعد الترشيد وخروجه من
стр. 477
الولاية عليه وليس للشراء حجة مؤرخة تدل على تقدمه على تاريخ الترشيد أو تأخره فعلى البائع البينة انه باع ذلك قبل رشده لأنه مدع فان لم تكن له بينة فعلى المشتري اليمين انه باع وهو رشيد فان نكل حلف البائع وأخذ المبيع بعد رد الثمن إن صرفه في الشيء الذي لا بد له منه شرعا فان نكل عن اليمين بقي المبيع بيد المشتري.
وقال محمد ابن سحنون القول للبائع انه وقع منه البيع في حال السفه وعليه فالبينة على المشتري انه باع وهو رشيد والذي صدر به الناظم هو المعتمد لان الأصل في العقود للزوم والبائع يدعي عدمه فلهذا كان مطلوبا بالبينة لان دعواه على خلاف الأصل والمشتري مطلوب باليمين لأنه جاء على الأصل وليست هذه المسئلة كالتي بعدها من مسائل الصحة والفساد كما شرحه به بعض شراحه بل هما من مسائل اللزوم وعدم اللزوم لان بيع المميز والسفيه صحيح لاكنه غير لازم كما تقدم وقوله به الضمير للبيع والياء بمعنى في وقوله نمي أي نسب وأشار إلى الثانية بقوله
(ومن يكن بمال غيره اشترى ... والمشترى له للأمر أنكرا)
(وحلف الأمر فالمأمور ... منه ارتجاع ماله مأثور)
(وماله شيء على من باعا ... ما لم يكن قد صدق المبتاعا)
(وقيل بل يكون ذا تخير ... في أخذه من بائع أو مشتر)
(والبيع في القولين لن ينتقضا ... والمشتري له المبيع مقتضي)
يعني إن من اشترى شيئا بمال غيره وادعى أن ربه أمره بالشراء وانكره رب المال وقال ما أمرته بشرائه فرب المال مدعى عليه لأنه متمسك بالأصل وهو عدم الإذن والمشتري الذي هو مأمور بدعواه مدع فعليه البينة فان لم تكن له بينة في ذلك حلف الأمر ادعاه انه لم يأمره بالشراء واخذ ماله من المشتري المدعي انه مأمور وليس لرب المال رجوع على البائع بالمال على القول المروي عن اصبغ إلا أن يكون البائع صدق
стр. 478
المشتري في قوله إن رب المال أمره بالشراء فانه يرتجع منه ماله لزوما هذا هو القول المشهور وقيل إن رب المال مخير في اخذ ماله ممن شاء منهما سواء صدق البائع المشتري أو لم يصدقه فان أخذه من المشتري فلا كلام لان ما اشتراه يكون له وان أخذه من البائع رجع به على المشتري وعلى كل من القولين فان البيع لازم لا ينتقض بحال لصحته ولزومه وحينئذ فيكون المبيع للمشتري مقتضي أي مقبوضا (ومفهوم) قوله والمشترى بفتح الراء له أي رب المال للأمر انكرا انه إذا لم ينكر الأمر فانه يكون له وهو كذلك وقوله منه ضميره يعود على المأمور وارتجاع مضاف وماله مضاف إليه ومأثور أي مروي نعة لإرجاع كذا قال بعضهم والأحسن إن يكون فالمأمور مبتدأ أول وارتجاع مبتدأ ثان ومأثور خبر المبتدأ الثاني وهو وخبره خبر عن المبتدأ الأول والرابط بين المبتدأ والخبر الضمير المجرور بمن وضمير ماله بكسر اللام للأمر وضمير ماله بفتح اللام الجارة يعود على رب المال الأمر واسم يكن الآوى للبائع واسم يكن الثانية لرب المال وضمير أخذه للثمن وألف انكرا وباعا للإطلاق ولا للأمر زائدة ثم قال
﴿فصل في حكم البيع على الغائب﴾
وأما ما ذكره معه من الطلاق والعتق فهو استطراد لمناسبة وجود التفويت في كل (واعلم) إن الخصم إذا حضر وحده لدى القاضي فلا يخلو حال المطلوب إما إن يكون تحت حكم القاضي الذي رفع أمره إليه أو يكون خارجا عن حكمه فان كان تحت ولايته فلا يخلو من ثلاثة أوجه إما إن يكون حاضرا معه في البلد فهذا يوجه القاضي إليه عونا يجلبه وإما إن يكون خارجا عن البلد قريبا منه مع امن الطريق فهذا يكتب القاضي إليه مراسلة بالأمر بالحضور لأنه في حكم الحاضر وإما إن يكون بعيدا عن البلد بعدا حسيا من جهة المسافة أو معنويا من جهة الخوف فالحكم في هذا أن يكتب القاضي لنائبه أو لأمثل القوم إن يفعل ما يجب فعله من النظر في حال الخصمين أو يوجه النازلة إلى محل الحكم كما هو معلوم عندنا بالقطر التونسي أدام
стр. 479
الله عمرانه وشيد أركانه بالعلم والعلماء بجاه سيد الأنبياء كما تقدم في فصل رفع المدعى عليه وهو قول الناظم
ومن على يسير الأميال يحل ... فالكتب كاف فيه مع امن السبل
ومع بعد أو مخافة كتب ... لأمثل القوم أن افعل ما يجب
إما بإصلاح أو الإغرام ... أو أزعج المطلوب للخصام
وان كان خارجا عن ولايته فله حالتان إما إن تكون غيبته عارضه لتجارة ونحوها وهذا هو المراد بالغائب هنا وإما إن تكون غيبته أصلية بان كان المحل الذي هو فيه وطنه فهذا يكون التحاقكم معه في بلده كما تقدم هذا كله إذا أريد الخصام معه وإما إذا أريد الحكم عليه وهو المراد هنا فله ثلاث حالات أيضا قريب غير القرب المتقدم ومتوسط وبعيد ثم شرع في بيانها فقال
(لطالب الحكم على الغياب ... ينظر في بعد وفي اقتراب)
(فمن على ثلاثة الأيام ... ونحوها يدعى إلى الأحكام)
(ويعذر الحاكم في وصوله ... بنفسه للحكم أو وكيله)
(بعد ثبوت الموجبات الأول ... كالدين والغيبة والتمول)
(وما من الدين عليه قضيا ... وكالطلاق والعتاق امضيا)
(وماله لحجة ارجآء ... في شأن ما جرى به القضاء)
(إلا مع اعتقاله من عذر ... مثل العدو وارتجاج البحر)
الأبيات الثمانية يعني أن الغائب الذي يريد القاضي الحكم عليه بطلب خصمه على مذهب مالك رضي الله تعالى عنه على ثلاثة أقسام كما قال ابن رشد لأنه لا يخلو إما
стр. 480
أن يكون قريبا كالثلاثة الأيام مع أمن الطريق وإما أن يكون بعيدا بعدا متوسطا كالعشرة الأيام وإما أن يكون بعيدا جدا كافريقية من المدينة أو مصر فأشار الناظم إلى القسم الأول بقوله فمن على ثلاثة الأيام الخ فهذا يعذر إليه بالكتب بأن يحضر مع خصمه للمحاكمة إما بنفسه أو يوكل فإن امتنع من الحضور حكم عليه في الدين ويباع عليه ماله من اصل وغيره؟ ؟ ؟ كما تقدم في الآجال وهو قوله وبيع ملك لقضاء دين قد أجلوا فيه إلى شهرين وكذا في استحقاق الأصول والعروض والحيوان ونحوها والطلاق والعتاق وغير ذلك معنى قوله مطلقا وذلك بعد إثبات الموجبات الأول التي يبني عليها القاضي حكمه فلهذا قيل فيها الأول فلا يباع ماله حتى يثبت الدين وغيبة المدين وامتناعه من الحضور وتسمية الشهود وملكه للمبيع واستمرار الملك وحيازة الشهود له وان يكون أولى بالبيع من غيره أو ءاخر ما يباع عليه والأعذار إليه بالإمهال بقدر ما يراه الموجب لتنفيذ الحكم عليه وكذا يحكم عليه بطلاق زوجته بعد ثبوت الزوجية واستمرارها وثبوت الشرط إن كان الطلاق به أو ثبوت الإعسار بالنفقة إن كان الطلاق به وغير ذلك مما تقدم في بابه وكذا يحكم عليه بعتق عبده بعد ثبوت الموجبات والأعذار كما تقدم ويمين القضاء على من ثبت له الحق وقد تقدم الكلام عليها عند قول الناظم
وللتي بها القضا وجوب ... في حق من يعدم لو يغيب
ولا ترحبي له حجة في جميع ما ذكر إلا لعذر بان كانت الطريق غير مأمونة ولا مسلوكة أو كان البحر لا يمكن الركوب فيه لكثرة الرياح فهذا يحكم عليه وترحبي حجته كما قال ابن رشد هذا كله جار على أعمال المتقدمين وأشار إلى القسم الثاني بقوله
(والحكم مثل الحالة المقررة ... فيمن على مسافة كالعشره)
(وفي استحقاق اصل اعملا ... والخلف في التفليس مع علام الملا)
(وذا له الحجة ترجى والذي ... بيع عليه ماله من منقذ)
стр. 481
(ويقتضي بموجب الرجوع ... من الغريم ثمن المبيع)
يعني أن من كانت غيبته متوسطة بين القرب والبعد وهو ما كان على العشرة الأيام ونحوها فإن حكمه حكم ما تقرر في قريب الغيبة في كونه يحكم عليه في كل شيء ما عدا الاستحقاق في الأصول فانه لا يحكم عليه به في غيبته وهل يفلس الغائب وإذا فلس حلت عليه ديونه كلها ومن وجد عنده سلعة بعينها أخذها أو حاصص بثمنها الغرمآء ويكون المدين الغائب الغيبة المتوسطة بعد الحكم عليه باقيا على حجته بخلاف قريب الغيبة الذي لم يكن عنده عذر كما مر فان قدم وأثبت البراءة من الدين فانه يرجع فيه على الغريم الذي هو رب الدين بثمن المبيع وليس له نقض البيع وقولا اعملا مبني للنائب وألفه للإطلاق وضميره نائب فاعل يعود على الحكم والإشارة بذا إلى الغائب غيبة متوسطة وقوله ما له من منقذ ما نافية وله جار ومجرور متعلق بمحذوف خبرها مقدم ومن حرف جر زائد ومنقذ بالقاف اسمها مؤخر وفاعل يقتضي ضمير الغائب وباء بموجب سببية تتعلق يقتضي وموجب الرجوع هو البراءة من الدين ومن الغريم أي رب الدين متعلق يقتضي أيضا وثمن المبيع مفعول به وأشار إلى القسم الثالث بقوله
(وغائب من مثل قطر المغرب ... لمثل مكة ومثل يثرب)
(ما الحكم في شيء عليه يمتنع ... وهو على حجته لم تنقطع)
(والحكم ماض أبدا لا ينقض ... وما به افيت لا ينتقض)
(لاكن مع براءة يقضى له ... بأخذه من الغريم ماله)
يعني أن من كان منقطع الغيبة على مسافة بعيدة جدا مثل المدينة المنورة المسماة بيثرب أو مصر من المغرب أو تونس من الأندلس ونحو ذلك فانه يحكم عليه في كل شيء
стр. 482
من الديون والاستحقاق في الأصول وغيرها وترجى له الحجة فإذا قدم وأثبت براءته مما وقع الحكم عليه به فان بيع عليه شيء من ماله ثبت البيع ويرجع على غريمه الذي هو رب الدين بما قبضه من الثمن هذا وقد تقدم الكلام أوائل البيوع على عيوب الرقيق والحيوان ثم ذكر هنا عيوب الأصول والعروض فقال
﴿فصل في العيوب﴾
اعلم إن العيب الذي يوجد في الأصول لا يخلو من ثلاثة أوجه إما يسير جدا وإما متوسط وإما كثير جدا متفاحش وقد أشار الناظم إلى الأول منها بقوله
(وما من الأصول بيع وظهر ... للمشتري عيب به كان استتر)
(فان يكن ليس له تأثير ... في ثمن فخطبه يسير)
(وما لمن صار له المبيع ... رد ولا بقيمة رجوع)
يعني إن من اشترى دارا مثلا فوجد بها عيبا يسيرا كان مستترا على المشتري وقت التقليب كهدم الشرافات فان البيع ثابت لا يرد بحال ولا يرجع المشتري بقيمته على البائع لان خطبه وأمره يسير لا يعتبر لأنه لا يؤثر في الثمن شيئا إن اطلع عليه قبل العقد وأشار إلى الوجه الثاني بقوله
(وان يكن ينقص بعض الثمن ... كالعيب عن صدع جدار بين)
(فالمشتري له الرجوع هاهنا ... بقيمة العيد إذا تعينا)
يعني إن من اشترى ربعا فوجد به صدعا ونحوه في حائط لم يطلع عليه ولم تبلغ قيمته قدر ثلث الثمن كما يأتي فان البيع لا ينقض وإنما يرجع المشتري على البائع بقيمته فان قال له البائع أردد علي ملكي وخذ مالك أو امسك ولا شيء لك لم يكن له ذلك على القول المشهور ومقابله إن البائع لا يجبر على رد قيمة العيب وهو بالخيار
стр. 483
إن شاء رد القيمة وان شاء قال للمشتري اصرف علي المبيع وخذ جميع ثمنك إلا إن يفوت المبيع فيتعين الارش قال المازري وهو مقتضى القياس قال الشيخ مياره وهو الذي جرى به العمل عندنا بفاس والضمير في يكن وينقص بفتح أوله وضم ثالثه يعود على العيب وبعض الثمن بالنصب معمول لينقص وأشار إلى الثالث بقوله
(وان يكن لنقص ثلثه اقتضى ... فما علا فالرد حتم بالقضا)
يعني إن من اشترى حانوتا مثلا فوجد به عيبا خطيرا يخاف على المحل السقوط منه أو كان العيب واجهة دار إذا كان المبيع دارا تبلغ قيمته ثلث الثمن فأكثر فهذا يثبت للمشتري الرد به ويرجع بجميع ثمنه على البائع فان كان الثمن عينا رجع بمثله وان كان عرضا رجع في عينه إن كان قائما وان فات بحوالة سوق رجع بقيمته وان كان مما يكال أو يوزن رجع في عينه فان تغير سوقه أو استهلك رجع بمثله كما يرجع على البائع بما دفعه لكمكاس إذا كان مدلسا ولا يرجع البائع على السمسار كما يأتي إلا إذا كان مثله في العلم فيرجع البائع به عليه كما في لب اللباب ثم قال
(وكل عيب ينقص الاثمانا ... في غيرها رد به ما كانا)
(وبعضهم بالأصل عرضا الحقا ... في أخذ قيمة على ما سبقا)
يعني إن من اشترى أي شيء كان من غير الأصول فوجد به عيبا يحط من ثمن المبيع فله الرد به مطلقا سواء نقصت قيمته عن عشر الثمن أو زادت عليه هذا معنى قوله رد به ما كانا أي قليلا كان أو كثيرا بشرط كون العيب مما يخفى عند التقليب ويقوم بالفور كما يأتي قريبا هذا هو المشهور وبعضهم الحق العرض بالأصل في اخذ قيمة العيب إن كان متوسطا وفي الرد به إن كان قدر الثلث فأكثر على نحو ما سبق وقوله عرضا مفعول مقدم بالحقا وفاعل الحقا ضمير يعود على بعضهم وبالأصل متعلق به والقه للإطلاق كألف كانا وسبقا (ولما) كان الاختلاف بين المتبايعين تاره يكون في وجود العيب وعدم وجوده وتارة يكون في قدمه وحدوثه وقلته وكثرته وان ذلك
стр. 484
يقتضي طلب الحجة من مدعيه على منكره فان لم يجدها فيرجع إلى إخبار من له النظر والمعرفة بالعيوب من الأمناء العارفين أشار إليه الناظم بقوله
(ثم العيوب كلها لا تعتبر ... إلا بقول من له بها بصر)
يعني إن المبتاع إذا قام على البائع بعيب وجده في المبيع وادعى البائع انه لا عيب فيه وقت البيع وانه حدث عنده أو وافقه على وجود العيب غير انه خالفه في الكثرة فان الحاكم يكلف المبتاع بثبوت ما ادعاه حيث أراد الرد بالكثير أو أخذ الارش في المتوسط فإذا طلب إثباته بمن له النظر أجيب إلى مطلبه ويعين له القاضي اعرف الناس من العدول إن كانوا وإلا فمن غيرهم وان مشركين كما مر عند قوله
ويثبت العيوب أهل المعرفة ... بها ولا ينظر فيهم لصفه
فان اخبروه بما ينتفع به المبتاع وطلب البائع الأعذار فيهم بمن هو اتقى واعرف مكنة القاضي من ذلك واجله كما مر في الآجال فان عجز عن الطعن فيهم حكم عليه بعد الأعذار إليه بابقيت لك حجة (تنبيه) قد تقدم الكلام على المبتاع وهو إن كان غير عارف بالعيوب فانه يرجع بالعيب ظاهرا كان أو خفيا وان كان عارفا بها فلا رجوع له بالعيب الظاهر اتفاقا وفي رجوعه بالعيب الخفي خلاف ثم شرع يتكلم على بعض موانع الرد بالعيب وهي إما قول كان يطلع المبتاع عليه ويقول رضيت به أو سكوت أو فعل واليهما أشار الناظم بقوله
(والمشتري الشيء وبعد يطلع ... فيه على عيب قيامه منع)
(إلا على الفور ومهما استعملا ... بعد إطلاعه المعيب بطلا)
(كاللبس والركوب والبناء ... والهدم والجماع للإماء)
يعني إن من اشترى شيئا فاطلع فيه على عيب قديم يوجب الرد أو الارش فان قيامه على البائع به ممنوع لا تسمع دعواه عليه فيه إلا إذا قام بالفور كاليومين والثلاثة إن
стр. 485
كان سكوته بعد الإطلاع عليه لعذر خوف كما مر فله القيام وكذا لا قيام له إذا استعمل المعيب استعمالا يدل على رضاه به كلبس الثوب أو عرضه للبيع وكذا ركوب الدابة في الحضر اختيارا لا في سفر أو عمل بها ما يحسن هيأتها ومما يدل على الرضى الهدم والبناء وجماع الجارية ونحو ذلك وحينئذ فلا شيء له من ارش ولا من غيره وفي نوازل العيوب من البرزلي سئل هاشم بن احمد عمن ابتاع إملاكا على الحرية من رجل ثم طولب بعشور فقام على البائع بذلك فأنكر البيع فأثبته المشتري وان على الأملاك عشورا قديمة فاعذر للبائع قلم يكن له مدفع إلا انه اثبت إن المشتري اعتمر وعرض للبيع بعد إطلاعه على العيب فأجاب بأنه إذا اثبت المشتري العيب والبيع ولم يكن للبائع مدفع إلا ما ذكر بعد إنكاره البيع فانه تناقض منه لأنه كذب بينته حين إنكاره البيع وارى إن يقضي عليه ولا تسمع له حجة بعد هذا وبه قال جميهم اهـ وقد تقدمت الإشارة إلى هذا عند قول الناظم ومنكر للخصم ما ادعاه البيتين وقوله المعيب معمول لاستعملا وألفه للطلاق كألف بطلا وقوله
(وكامن يبدو مع التغيير ... كالسوس لا يرد في المأثور)
يعني إن من اشترى شيئا فوجد به عيبا لا يظهر إلا بتغيير ذاته كسوس الخشب ومرارة الفقوس والبطيخ وفساد داخل الجوز ونحوه فليس للمشتري إن يرد به في القول المروي في المذهب إلا إذا ثبت إن البائع يعلم ذلك وكتمه فله الرد حينئذ وله تحليفه إن اتهمه بالعلم وكذا إذا باع زريعة للزراع يعلمها لا تنبت فلمن اشتراها منه الرجوع عليه بثمنها لتدليسه فان كانت قائمة ردها عليه بعينها وان زرعها والحالة ما ذكر فلا شيء على المشتري ومن اشترى رحى فوجدها متربة فانه يردها مطلقا علم بها البائع أو لمي علم لأنها لا ينتفع بها ثم قال
(والبق عيب من عيوب الدور ... ويوجد الرد على المشهور)
يعني أن من اشترى دارا أو سريرا فوجد بما ذكر بقا كثيرا فله الرد به لأنه من
стр. 486
العيوب التي توجب رد المبيع على القول المشهور وبه القضاء وكذا من اشترى ثوبا فوجد به قملا أو صيبانا كثيرا فله الرد به لأنه عيب يحط من الثمن ثم قال
(وأجرة السمسار تسترد ... حيث يكون للمبيع رد)
يعني إن من اشترى ملكا ثم رده على بائعه بحكم حاكم بعيب أو فساد ونحوهما وكان البائع قد دفع للدلال جعلا الذي عبر عنه الناظم بالأجرة فان البائع له إن يرد الجعل الذي دفعه للدلال إذا كان غير مدلس إما إذا كان مدلسا فلا رد لأنه ادخل السمسار في التعب وهو ظالم في تدليسه كما إذا كان الرد بدون حكم حاكم فلا رد له لأنه كالإقالة كما في ابن رحال وإما الإجارة فأنها لا ترد مطلقا والفرق بينهما إن الاجارة في مثل هذا عبارة عن العوض الذي يعطى للدلال على المنادات مدة معلومة سواء بيع ذلك الشيء أم لا وإما الجعل فهو عبارة عن العوض المعلق على البيع فان لم يحصل بيع فلا شيء له كما هو معلوم وحيث وقع رد المبيع أوجب فكأنه لم يحصل بيع البتة فلهذا كان للبائع استرجاعه إذا دلس ولم يعلم بتدليسه لأنه أتعبه والله اعلم قال
(وحيثما عين قاض شهدا ... للعيب فالأعذار فيهم عهدا)
يعني إن القاضي إذا عين شهودا من أهل المعرفة ليخبروه بحال المبيع الذي وقع النزاع فيه بين المتداعيين فإذا اخبروه بشيء وكتبه فانه يمكن من أراد الطعن فيه بالأعذار من جهة المعرفة كما مر أو بكثرة الكذب لا من جهة العدالة كما تقدم فان أتى من طلب الأعذار فيهم بمن هو اعلم واتقى منهم واخبره بنقيض ما اخبره به الآخرون فانه يسمع منه ما أتى به بما ينفعه وإلا حكم عليه بعد إتمام موجبات الحكم وقول الناظم عهدا أي علم جوازه من الايمة ثم قال
﴿فصل في الغبن﴾
بفتح الغين وسكون الباء وهو في اللغة من غبنه في البيع والشراء غبنا من باب ضرب
стр. 487
مثل غلبه فانغبن وغبنه أي نقصه وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون أي منقصوص في الثمن أو غيره قاله صاحب المصباح. وفي الاصطلاح هو عبارة عن بيع شيء معلوم ذاتا وصفة بأقل من قيمته بكثير فيغبن البائع أو شراؤه بأكثر من قيمته بكثير لغير حاجة عرضت فيغبن المشتري وفي جواز القيام به وعدم الجواز قولان احدهما يجوز القيام به لاكن بشروط ثلاثة واليه ذهب الناظم رحمه الله تعالى فقال
(ومن بغبن في مبيع قاما ... فشرطه إن لا يجوز العاما)
(وان يكون جاهلا بما صنع ... والغبن في الثلث فما زاد وقع)
(وعند ذا يفسخ في الأحكام ... وليس للعارف من قيام
يعني انه يجوز للمغبون القيام بالغبن بائعا كان أو مشتريا إذا لم يمض عليه عام بعد البيع أو الشراء وان يكون المغبون منهما جاهلا بالقيم والأثمان وان يكون الغبن ثلثا فأكثر فإذا اجتمعت هذه الشروط المذكورة فسخ العقد لا لكونه فاسدا بل هو عقد صحيح لاكنه غير لازم من جهة النقص فلهذا يجوز لكل واحد منهما الرضى بعد الإطلاع وكذا إذا فات ببيع ونحوه مضى بالثمن لا بالقيمة والقول الثاني عدم جواز القيام بالغبن وهو المشهور وبه العمل إلى الآن وهذا الخلاف إنما هو في حق الرشيد إذا باع ماله واشترى لنفسه وإما الوكيل أو الوصي إذا باع أو اشترى لموكله أو لمحجوره بما لا يتغابن الناس بمثله ولو دون الثلث فانه يرد اتفاقا لان كل واحد منهما معزول عن المصلحة المرجوحة وكذلك يرد البيع إذا كان المعقود عليه مجهولا لم تعلم حقيقته لا بالمشاهدة ولا بالصفة لفساده كما تقدم في شروط البيع وقول الناظم في الثلث بسكون اللام وقوله وليس للعارف من قيام تصريح بفهوم قوله وان يكون جاهلا بما صنع للتوكيد ثم قال
стр. 488
﴿فصل في الشفعة﴾
(اعلم) رزقني الله وإياك التوفيق والهداية إلى أحسن طريق إن أبحاث الشفعة ستة (الأول) في معناها لغة واصطلاحا (والثاني) في أركانها (والثالث) في أسبابها وشروطها وموانعها (والرابع) في حكمها (والخامس) في حكمتها (والسادس) في اصل مشروعيتها (فإما) معنى الشفعة في اللغة هو قول صاحب المصباح شفعت الشيء شفعا من باب نفع ضممته إلى الفرد وشفعت الركعة جعلتها اثنتين ومن هنا اشتقت الشفعة وهي مثل غرفة لان صاحبها يشفع ماله بها وهي اسم للملك المشفوع مثل اللقمة اسم للشيء الملقوم وتستعمل بمعنى التملك لذلك الملك ومنه قولهم من ثبتت له شفعة فاخر الطلب بغير عذر بطلت شفعته ففي هذا المثال جمع بين المعنيين فان الأولى للمال والثانية للتملك ولا يعرف لها فعل اهـ. ونقل ابن ناجي الشفعة بسكون الفاء وضمها. وقال ابن رشد الأصل في تسمية اخذ الشريك الشقص الذي باع شريكه من المشتري بالثمن الذي اشتراه به شفعة هو إن الرجل في الجاهلية كان إذا اشترى حائطا أو منزلا أو شقصا من حائط أو منزل اتاه المجاور أو الشريك فيشفع إليه في أن يوليه إياه ليحصل له الملك أو يندفع عنه الضرر حتى يشفعه فيه فسمي ذلك شفعة وسمي الأخذ شفيعا والمأخوذ منه مشفوعا عليه اهـ فتكون مأخوذة من الشفاعة كذا قال بعضهم (وفي) حاشية قنون على الزرقاني قيل من الشفع بمعنى الزيادة لأنه يزيد مال شريكه لماله ومنه قول الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة أي يزد عملا صالحا لعمله كذا في بعض التفاسير اهـ (وإما) معناها في الاصطلاح فقد عرفها الإمام ابن عرفة بقوله هي استحقاق شريك اخذ مبيع شريكه بثمنه اهـ أي للشريك اخذ مبيع شريكه من المشتري بثمنه الذي وقع البيع به أو تركه له بسبب الاستحقاق الذي ثبت له بالبيع هذا هو المراد بالاستحقاق هنا لا الاستحقاق الأتي في بابه وعرفها الشيخ خليل بقوله الشفعة اخذ شريك ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا
стр. 489
بمعاوضة عقارا بمثل الثمن أو قيمته أو قيمة الشقص اهـ. وأما أركانها فخمسة المأخوذ منه والأخذ والمأخوذ والمأخوذ به والصيفة (فأما) المأخوذ منه فهو الشريك الذي تجدد ملكه بالشروط الآتية لا المجاور خلافا لأبي حنيفة ﵁ وعن سائر الايمة وأما الأخذ فلا يتوجه له أخذ المبيع بالشفعة كما في ابن راشد إلا عند وجود المقتضى وهو وجود الشرط والسبب وانتفاء المانع (والسبب نفس) البيع ويشترط في كونه سببا خمسة شروط أن يكون الشفيع مالكا للرقبة وان يخرجه البائع عن ملكه بمعاوضه من بيع ونحوه وأن يكون البيع صحيحا إذ لا شفعة في الفاسد إلا بعد الفوات وأن يكون لازما فلا شفعة في الخيار إلا بعد لزومه وان يكون الملك سابقا على البيع فلو اشترى رجلان دارا صفقة واحدة فلا شفعة لاحدهما على الأخر. وأما الشروط فأربعة (الأول) أن يشفع ليملك لا لبيع (الثاني) بقاء الحصة التي يستشفع بها (الثالث) معرفة الثمن (الرابع) أن يكون البيع ثابتا (فرع) لو باع عامل المغارسة نصيبه بعد تمام العمل المشترط بينه وبين مالك الأرض فلرب الأرض أخذه بالشفعة ولو باعه قبل تمام العمل فلرب الأرض أن يرده إليه بالشفعة لأن العامل له أن يبيع قبل ذلك على طريقة ابن رشد المعمول بها وستأتي في فصل الاغتراس (وأما) المانع فهو التصريح بالإسقاط أو ما يقوم مقامه كما يأتي (وأما) المأخوذ فهو العقار وما الحق به كما سيذكره في النظم (وأما) المأخوذ به فهو ما دفعه المشتري للبائع أو لغيره كأجر كاتب الوثيقة وثمن الرق وغيرهما من المصاريف الأتي ذكرها في ءاخر بيت من الفصل ثم أن المدفوع لا يخلو أما أن يكون مثليا أو مقوما أو غيرهما فإن كان مثليا كالدراهم والحبوب فعلى الشفيع مثله للمشتري نقدا إن كان البيع نقدا أو إلى أجل أن كان البيع إلى أجل بشروطه الآتية ءاخر الفصل وبرهنه وضامنة إن كان كذلك وإن كان مقوما كالأصول والعروض فعليه قيمة ذلك الأصل أو العرض للمشتري يوم البيع كما يدفع للمشتري قيمة ما أحدثه من حفر بئر وغرس وبناء قائما لا منقوضا وإن كان غير مثلي ولا مقوم
стр. 490
كالشقص الدفوع للزوجة مهراً أو للزوج خلعاً أو صلحاً عن دم عمداً فالشفعة تكون بقيمة الشقص المدفوع لما ذكر لأن النكام والخلع ودم العمد لا ثمن لها معلوم كما ياتي في كلام الناظم. وفي الحطاب من نكح على تفويض فدفع لزوجته شقصا قيل بنائه شفع فيه بقيمته فان دفعه بعد بنائه شفع فيه بمهر المثل اتفاقا فيهما والشقص بكسر الشين العجمة هو النصيب اهـ (وأما) الصيغة فهو كل ما يدل على الأخذ بالشفعة كالبيع. ويملك الشفيع الشقص بأحد أمور ثلاثة أما بحكم وأما بدفع الثمن وإن لم يرض به المشتري وإما بالأشهاد بمحضر المشتري على القول الراجح كما لابن عبد السلام بناء على انها بيع وهو المشهور لا أنها استحقاق فقط حتى لا يشترط حضوره كما لابن عرفه (وأما) خفية فإنه باق على شفعته ويسكت حتى يجاوز الأمد المسقط للشفعة في حق الحاضر ثم يقوم بطلبها فلا ينفعه ذلك كما في الزرقاني وغيره وإنما لا ينفعه إذا كان لغير عذر وإما إذا كان لعذر فإن شفعته لا تسقط كما يأتي (وأما) حكمها فبالنسبة للشفيع الجواز على الأصل وبالنسبة للمشتري وجوب التسليم عند وجوب السبب والشرط وانتفاء المانع كما في لب اللباب (وإما) الحكمة فيها من الشارع فلدفع ضرر الشركة التي لا تخلو من نزاع وضياع المال المشترك غالبا (وإما) الأصل في مشروعيتها فقد ثبت إن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة فيما لم ينقسم بين الشركاء فإذا وقعت الحدود وصرف الطرق فلا شفعة ولذا قال في التوضيح لا خلاف بين الايمة في وجوب الشفعة وإلى هذا الأصل اشار الناظم بقوله
(وفي الأصول شفعة مما شرع ... في ذي الشياع وبحد تمتنع)
(ومثل بئر وكفحل النخل ... تدخل فيها تبعا للأصل)
(والماء تابع لها فيه احكم ... ووحده أن أرضه لم تقسم)
يعني أن الشفعة إنما شرعت في الأصول كما مر في الحديث والأصول هي الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر ونحوهما إذا كانت باقية على الإشاعة بين الشركاء فإذا قسمت
стр. 491
ووضعت الحدود وجعل لكل قسم منها طريق ثم باع أحدهم ما خرج له بالقسمة فإن الشفعة تمتنع لمن كان شريكه لأنه صار جارا والجار لا شفعة له وسيأتي أيضاً هذا حكم العقار الذي ينقسم وليس تابعا في الانتفاع به لغيره كالدور والارضين والأشجار (وأما) ما كان تابعا لغيره وملازما له بحيث لا ينقل عنه كالبئر وفحل النخل والماء فإن الشفعة تجب فيه ما دام أصله على الشياع وبيع معه كما تجب إذا بيع التابع وحده والمتبوع باق على حاله لم ينقسم وإما أن قسم المتبوع وهو الأرض ونحوها وبقي التابع لها مشاعاً فباع أحد الشركاء نصيبه منه فلا شفعة فيه فهذه ثلاثة أوجه تجب الشفعة في الأولين منها دون الثالث على خلاف فيه يأتي بيانه. وقوله فيها الضمير يعود على المذكورات وضمير لها للأصول وضمير فيه ووحده وأرضه يعود على الماء. وبعبارة أخرى أحكم بالشفعة في الماء إذا بيع مع متبوعه أو بيع التابع وحده وسواء كان ماء أو غيره حيث لم يقسم متبوعه فإن قسم المتبوع وبقي التابع على الشياع فلا شفعة (فرع) لو أشترك جماعة في إنزال أرض محبسة وبنوا فيها دارا مثلا فإذا باع أحدهم حصته في البناء فلشريكه الأخذ بالشفعة اهـ من فتاوي عليش نقلا عن حواشي الأمير (قلت) ووقع الحكم بها في تونس (فرع) قال مالك في المدونة إن حبس أحد الشريكين حظه في دار على رجل وولده وولد وولده فباع شريكه في حظه فليس للذي حبس ولا للمحبس عليه اخذه بالشفعة إلا أن يأخد المحبس فيجعله فيما جعل نصيبه الأول اهـ مواق (فرع) لو أعمر إنسانا إنسانا جزاأ مشاعا من دار وله فيها شريك فباع شريكه فللمعر بكسر الميم أن يأخذ بالشفعة لأن الحصة ترجع إليه بعد موت المعمر بفتح الميم قال ابن الحاجب قال الناظم
(والفرن الوحمام والرحى القضا ... بالأخد بالشفعة فيها قد مضى)
يعني إنه اختلف في الأصول التي لا تراد إلا للاستغلال ولا تقبل القسمة كالفرن والحمام والدار الصغيرة والحانون وفحل النخل وما أشبه ذلك مما لا ينقسم إلا على ضرر فالمشهور
стр. 492
عدم الشفعة فيه والذي مضى به الحكم والقضاء من الخلاف وجوبها كما قال الناظم وقوله
(وفي الثمار شفعة أن تنقسم ... وذا إن المشهور في ذاك التزم)
(ومثله مشترك من الثمر ... لليبس إن بدو الصلاح قد ظهر)
معناه أن الثمرة إذا بيعت مع أصولها وكانت مؤبرة سواء بدا صلاحها أم لا فإن الشفعة واجبة فيها إن كانت أصولها قابلة للقسمة على شرط ابن القاسم الذي هو المشهور المقابل للقول المتقدم الذي به القضاء وتكون الشفعة فيها بطرقي التبع للأصل إما أن لم تكن مؤبرة عند بيعها مع أصلها فإن الشفيع يأخدها بطريق الاستحقاق لا بطريق الشفعة كما في المقدمات وذا تجب الشفعة فيها إذا بيعت مفردة بعد بدو صلاحها سواء كان أصلها قابلاً للقسمة أم لا وسواء كان الشركاء يملكون الأصل أم لا كأصحاب الحبس والمساقاة ما لم تبلغ منتهاها سواء يبست بالفعل أم لا فإذا بلغت منتهاه وهي بيد المشتري فلا شفعة فيها في الصورتين لاكن يحط عن الشفيع في الصورة الأولى ما ينوب الثمرة من الثمن إن أزهت أو أبرت يوم البيع لأن لها حصة من الثمن ويأخذ الأصل بما ينوبه وإن أشترى أصلها وليس عليها ثمر أو عليها ثمر لم يؤبر فلشفيع أخذها مع الأصل أيضا ما لم تيبس وحيث أخذها رجع المشتري على الشفيع بالمؤنة من علاج وتابير وسقي ونحو ذلك إن أبرت أو أزهت وأما قبل ذلك فلا رجوع له بالنفقة لإنه لم ينشأ عن عمله شيء كذا في البناني (قال) الزرقاني والقول له فيما انفق إن لم يتبين كذبه. وقوله أن تنقسم فإن بكسر الهمزة شرطية وفي تنقسم ضمير يعود على الأصول وذا إشارة إلى إشتراط القسم في الأشجار التي هي فيه. وقوله أن الشهور في ذاك التزم أي أن روعي القول المشهور في اشتراط القسم في أشجارها وإن لم يراع المشهور فقولان أحدهما لا شفعة فيها مطلقا والثاني لا شفعة فيها إن لم يكن الأصل بينهما إما إن كان الأصل بينهما ففيها الشفعة سواء كان الأصل قابلا للقسم
стр. 493
أم لا فيكون موافقا لما به القضاء من عدم اشراط قبول قسم الأصول كما تقدم. وقوله بدو بضم أوله وسكون ثانيه فاعل بفعل محذوف يفسره الفعل المذكور تقديره ظهر قال الناظم رحمه الله تعالى
(ولم تبح للجار عند الأكثر ... وفي طريق منعت وأندر)
(والحيوان كله والبئر ... وجملة العروض في المشهور)
(وفي الزروع والبقول والخضر ... وفي مغيب في الأرض كالجزر)
(ونخلة حيث تكون واحده ... وشبهها وفي البيوع الفاسدة)
(ما لم تصحح فبقيمة تجب ... كذاك ذو التعويض ذا فيه يجب)
(والخلف في صنف المقاثئي اشتهر ... والأخذ بالشفعة فيه المعتبر)
الأبيات الستة يعني أن الجار لا شفعة له فيما باعه جاره عند أكثر العلماء كمالك والشافعي وغيرهما خلافا لأبي حنيفة كعلوا على سفل فإنه لا شفعة لصاحب العلو في السفل إذا بيع ولا شفعة لصاحب السفل في بيع العلو لإنهما جاران وإنه لا شفعة في الطريق التي يمر عليها الشركاء المختصين بها لدورهم أو أرض بينهم قسمت وصار يمر لملكه من جهة أخرى ثم باع نصيبه من الطريق وإنه لا شفعة في الأندر بفتح الهمزة وفتح الدال وهو موضع يجمع فيه الزرع يكون بين جماعة. وإنه لا شفعة في الحيوان كله (ولا) في البئر التي قسمت أرضها وبقيت على الشياع (ولا) في العروض في القول المشهور (قال) مالك ومن كان بينه وبين رجل عرض مما لا ينقسم فأراد بيع حصته قيل لشريكه بع معه أو خذ بما يعطى فإن رضي وباع حصته مشاعة فلا شفعة لشريكه. وقال ابن سهل مذهب مالك إن ما كان لا ينقسم من عروض وغيرها إلا بضرر بيع واقتسم الشركاء ثمنه ومن أراد منهم أخذه بما بلغه من الثمن فذلك له فإن تشاحوا
стр. 494
فيه تزايدوا حتى يقف على ءاخر الزيادة فيأخذه ويؤيدي لهم انصباءهم كذا في المواق. ولا شفعة في الزرع والبقول والخضر ومغيب في الأرض كالجزر والفجل والبطاطة. ولا في النخلة الواحدة ونحوها من الأشجار ولا في المبيع بيعا فاسداً ما لم يبق قبل فسخه بيد مشتريه بمفوة فيصح بالقيمة وبها تكون الشفعة للشريك. واختلف في أصناف المقاثئي بالهمز كالفقوس والبطيخ والباذنجان والمشهور الراجح وجوب الشفعة فيها وقوله ونخلة الخ خلاف المعمول به وقد تقدم بيانه. وقوله كذاك الإشارة راجعة للشقص ذو التعويض. وقوله ذا إشارة إلى الأخذ بالشفعة بقيمة العرض المدفوع في الشقص لا قيمة المبيع. وقوله فيه الضمير يعود على ما دفع من المعرض ونحوه ثم شرع في موانع الشفعة ومسقطاتها فقال
(والترك للقيام فوق العام ... يسقط حقه مع المقام)
(وغائب باق عليها وكذا ... ذو العذر لم يجد إليها منفذا)
يعني أن الشفعة إذا وجبت للشريك الحاضر وسكت عن طلبها فوق العام بالشهرين والثلاثة من يوم علمه بالبيع مع قدرته على القيام بها من غير عذر شرعي فإن شفعته تسقط وظاهر النظم إنها لا تسقط إلا بما زاد على العام وإما بمجرد مضيه فلا تسقط وهو كذلك على أحد قولين لاكن القول الذي جرى به العمل واستمر سقوطها بمجرد مضي العام وإما قبل انقضائه ولو لم يبق منه غلا شيء يسير من ءاخر يوم منه فإن شفعته لا تسقط وعليه اليمين إذا بعد ما بين العلم وقيامه كالسبعة الأشهر إنه ما سكت بقصد تركها إن أتهمه المشتري وكان ممن يتهم. ومحل اشتراط مضي العام إذا لم يبن المشتري أو يغرس مع علمه وإلا فتسقط شفعته ولا ينتظر مضي العام. وإما الغائب عن البلد وقت البيع أو بعده وقبل علمه به فإن شفعته لا تسقط ولو طالت غيبته وهو عالم بالشراء ما لم يمض عليه العام من وقت علمه بعد حضوره وإلا فإن شفعته تسقط إذا كان سكوته لغير عذر إما إذا كان لعذر كخوفه على نفسه أو ماله أو كان المشتري ممن لا تناله الأحكام أو كان غير قادر على القيام بالشفعة كالحاضر المريض
стр. 495
والصغير والبكر المهملين والضعيف فإن شفعتهم لا تسقط بمضي العام وإن حكمهم حكم الغائب وإلى هذا أشار الناظم بقوله (وكذا. ذو العذر لم يجد إليها منفذا) ولهم بعد زوال العذر ما للحاضر القادر الذي لم يمنعه من القيام مانع (تنبيه) إذا وجبت شفعة لغائب أو عاجز او مهمل فإن كان لهم مال يوم البيع أو أكتسبوه داخل السنة كانت لهم الشفعة وإلا فلا شفعة لهم على ما به العمل وقيل المعتبر يوم النظر لا يوم البيع ومال إليه التسولي وفي ميله إليه نظر كما في حاشية المهدي قال
(والأب والوصي مهما غفلا ... عن حدها فحكمها قد بطلا)
يعني أن المولى عليه إذا وجبت له شفعة فلم يقم بها أبوه أو وصيه وسكتا عنها حتى انقضت السنة فإن حكمها يبطل ولا شفعة له بعد الرشد ولو كان السكوت غيره نظر لأن الحاجر لا يجب عليه أن يشتري لمحجوره (قال) الرهوني في حاشيته على الزرقاني إنه لا فرق بين السكوت والإسقاط وإن العمل على سقوطها مطلقا لنظر ولغير نظر وما في خليل خلاف المعتمد اهـ وهل سكوت مقدم القاضي عن الأخذ بالشفعة لمحجوره مثل سكوت الأب أو الوصي طريقتان مرجحتان والذي عليه عمل تونس عذم مساواته لهما وإن سكوته المدة المذكورة لا تسقط شفعة المحجور وله القيام بها بعد الرشد قال
(وإن ينازع مشتر في الانقضا ... فللشفيع مع يمينه القضا)
يعني إذا وقع نزاع بين المشتري والشفيع في مانع الشفعة كان يقول المشتري انقضت السنة ولم تشفع فقد سقطت شفعتك ويقول الشفيع بل لم تنقض ولا زلت على شفعتي وطلب منه تسليم الشقص ولم تكن لواحد منهما بينة فالقول قول الشفيع بعدم انقضائها مع اليمين (قال) ابن رحال وفي ابن يونس وإما الشفعة فالقول قول الشفيع إنه لم يمض ما ينقطع في مثله الشفعة لأنها وجبت له بقضية رسول الله ﷺ فمن أدعى قطعها فعليه البيان اهـ ولهذا توجهت على الشفيع اليمين لأنه مدعي عليه وله قلبها وكانت البينة على المشتري لأنه مدع قال
следующие страницы →