← Фикх малики

Фикх малики · id 133369

توضيح الأحكام شرح تحفة الحكام

عثمان بن المكي التوزري

Полный текст (760 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

أركانه عقد وعاقد عوض ... وعمل معين لمن نهض وصيغة ومثلها ما يكتفي ... والله يعطي أجره لمن عفا قال (الجعل عقد جائز لا يلزم ... لاكن به بعد الشروع يحكم) (وليس يستحق مما يجعل ... شيئاً سوى إذا يتم العمل) (كالحفر للبئر ورد الأبق ... ولا يحد بزمان لاحق) يعني أن الجعل عقد جائز عند توفر شروطه وانتفاء موانعه لاكنه غير لازم قبل الشروع في العمل منحل من جهة العامل والجاعل وأما بعد الشروع فيه فإنه يحكم بلزومه من جهة الجاعل فقط وإن العامل لا يستحق شيئاً من الجعل إلا بتمام العمل لقول الله تعالى ولمن جآء به حمل بعير فمفهومه إنه لم يأت به فلا شيء له وأما بعد تمام عمله فإنه يستحق جعله المسمى له كاملاً ومحل كون العامل لا يستحق شيئاً من الجعل إلا بعد تمام العمل أم لم ينتفع الجاعل بعمله وإلا فأنه يستحق بنسبة عمل الثاني وسواء كان عمل الثاني قدر عمل الأول أو أقل أو أكثر مثل أن يجعل للأول عشرة دراهم على تبليغ خشبة إلى موضع كذا فبلغها نصف المسافة مثلا وتركها ثم جعل لأخر عشرة على تبليغها فأن الأول يستحق عشرة وهكذا ولا مفهوم للإستيجار بل لو بلغها إنسان بدون أجر فإنه يستحق قيمة عمله لأن المدار على الانتفاع وقد حصل كما في الأجهوري ثم مثل الناظم للجعل بمثالين قال (كالحفر للبئر ورد الأبق) فإما حفر البئر لإخراج الماء فيشترط فيه أن يكون في أرض موات لا في أرض مملوكة لأنه على تقدير عدم تمام عمله يذهب عمله باطلاً مع انتفاع الجاعل به في أرضه إلا إذا جاعل غيره على التمام فإنه يستحق بنسبة عمل الثاني كما في المثال المتقدم (وأما) رد الأبق فيشترط فيه جهل مكانه كالبعير الشارد فإن علما أو أحدهما مكانه فسخ العقد فإن لم يعثر عليه حتى تم العمل فإن كان العالم هو الجاعل والجاهل

стр. 562

العامل فله الأكثر من الجعل وأجرة مثله وأن أنفرد العامل بالعلم فلا شيء له وقيل له بقدر تعبنه وإذا تنازعا في العلم وعدمه فالقول لمن أدعى عدم العلم منهما لأن الأصل في العقود الصحة ما لم يغلب الفساد وأن الجعل لا يجوز فيه ضرب الأجل لأن المجعول له يكون له الترك متى شاء فلا وجه لتحديده بزمن ولما فيه من زيادة الغرز إذ ربما ينقضي الأجل قبل تمام العمل فيذهب عمله باطلا أو يتم العمل قبل انقضائه فيأخذ شيئاً لا يستحقه لأنه يأخذ الجعل كاملاً لتمام العمل ويسقط عنه عمل بقية الأجل إلا إذا شرط العامل على الجاعل ترك العمل متى شاء فإنه يجوز ضرب الأجل. وأن اشتراط النقد في الجعل لا يجوز لأنه يؤدي إلى التردد بين السلفية والثمينة وأما تعجيله على الطوع فهو جائز (وأعلم) أن النسبة بين الجعل والإجارة العموم والخصوص الوجهي على التحقيق وبيانه أن العمل المجاعل عليه بعضه تصح فيه الإجارة والجعل كحفر بئر في أرض موات لأنه أن عين فيها مقدارا مخصوصاً من الأذرع كان إجارة وإن عاقده على إخراج الماء كان جعلا. وبعضه لا تصح فيه الإجارة وذلك كالمعاقدة على إحضار عبد ءابق أو بعير شارد ونحوهما من كل ما يجهل فيه العمل وبعضه لا تصح فيه الجعالة وتتعين فيه الإجارة وذلك كالمعاقدة على عمل في أرض مملوكة للجاعل كحفر بئر فيها قاله النفراوي على الرسالة (ولما) فرغ من الكلام على الجعل شرع يتكلم على المساقاة فقال ﴿فصل في المساقاة﴾ هو مصدر مفرد ينصب بالفتحة على الأصل (قال) القاضي عياض هي مشتقة من سقي الثمرة إذ هي معظم عملها وأصل منفعتها. وقال الرصاع نقلاً عن الجوهري إن المساقاة استعمال رجل رجلاً في نخل أو كرم يقوم بإصلاحها ليكون له سهم معلوم من غلتها قال وهذا قريب من الحقيقة الشرعية إلا أن فيه قصورا عنها فإنها أعم لأنها لا تختص بالنخل والكرم فيكون في الشرع تعميم لما خصصته اللغة اهـ. وعرفها

стр. 563

الإمام ابن عرفة بقوله هي عقد على عمل مؤنة النبات بقدر لا من غير غلته لا بلفظ بيع أو إجاره أو جعل فيدخل قولها لا بأس بالمساقاة على أن كل الثمرة للعامل ومساقاة البعل اهـ (فقوله) لا بلفظ بيع أو إجارة أو جعل يدخل فيه عقدها بلفظ عاملتك على طريق سحنون فإنها تنعقد عنه بغير لفظ ساقيتك كعاملتك وارتضاها جمع كثير من الشيوخ قائلاً وهي المذهب خلافاً لإبن القاسم القائل بإنها لا تنعقد إلا بلفظ ساقيتك (وقوله) لا من غير غلته يخرج به ما لو كان الجزء من غير الثمرة فلا تصح لخروجها عن المساقاة ككونها بدراهم أو عرض وإنما تكون إجارة تجري عليها إحكامها (وحكمها) الجواز بدليل ما في الصحيح إن رسول الله ﷺ ساقي أهل خيبر في النخل على أن لهم نصف الثمرة بعملهم والنصف يؤدونه له ﷺ أو لأصحابه. وحكمه مشروعيتها دفع الحاجة كما في لب اللباب. ولهذا استثنيت من أصول أربعة ممنوعة (الأول) الإجارة بمجهول (والثاني) المخابرة وهي كراء الأرض بما يخرج منها (الثالث) بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بل قبل وجودها (الرابع) الغرر لأن العامل لا يدري أتسلم الثمرة أم لا (قال) ابن شاس المساقاة سنة على حيالها. وقال ابن راشد حكمها الجواز ابتدائ واللزوم إذا وقعت وإلى هذا أشار الناظم بقوله (إن المساقاة على المختار ... لازمة بالعقد في الأشجار) (والزرع لم ييبس وقد تحققا ... قيل مع العجز وقيل مطلقا) (والحقوا المقاثي بالزرع موما ... كالورد والقطن على ما قدما) يعني أن عقد المساقاة على الأشجار والنبات وأن بعلا لازم لكل من المتعاقدين بنفس العقد كالبيع وإن لم يحصل شروع في العمل على القول المختار وهو المشهور وبه العمل ومقايله لا تلزم إلا بالشروع في العمل كالجعل. وإنها تكون في عمل الأشجار سواء عجز ربها عن القيام بها أم لا وتكون في الزرع بشروط أربعة بزيادة شرط

стр. 564

على ما في النظم (أحدها) أن لا يبدو صلاحه وهو مراد الناظم باليبس (وثانيها) أن يبرز من الأرص ويتحقق خروجه منها (وثالثها) أن يخاف عليه الموت بترك السقي (ورابعها) أن يعجز ربه عن القيام به هذا هو القول المشهور وقيل تجوز مطلقاً عجز ربه عن القيام به أولاً فيكون كالأشجار والحقت المقاثي وما أشبهها كالكتان والبصل بالزرع في جواز مساقاتها بالشروط المذكورة. وقوله وما كالورد ظاهره إنه معطوف على المقاثي بدليل قوله على ما قدما فيكون حكمه حكم المقاثي في الإلحاق بالزرع بشروطه ويجوز عطفه على الأشجار على أن ما مبتدأ وعلى ما قدما خبره وهو من جهة الراجحية أحسن لقول الشيخ خليل مشبها في الصحة ما نصه كزرع وقصب وبصل ومقثأة أن عجز ربه وخيف موته وبرز ولم يبد صلاحه وهل كذلك الورد ونحوه والقطن أو كالأول وعليه الأكثر تأويلان (قال) انب رحال فقوله كزرع التشبيه بقوله إنما تصح مساقاة شجر وقوله كزرع ظاهره كان بعلاً أو لا وهو كذلك. وقوله وعليه الأكثر هذا هو الراجح فإن الخلاف في هذه الأشياء كثير اهـ فقال (وامتنعت في مخلف الاطعام ... كشجر الموز على الدوام) (وما يحل بيعه من الثمر ... وغير ما يطعم من أجل الصغر) يعني أن المساقاة ممتنعة في عمل الأشجار التي يكون إطعامها يخلف بعضه بعضاً لا ينقطع على الدوام كالموز وفي عمل الأشجار التي حل بيع ثمرها والزرع الذي بدا صلاحه لأن المشقة ترتفع عن ربه بالبيع على المشهور وفيما لا يطعم من الشجر لصغره لأن خدمته بدون شيء يحصل له تكون من الباطل إلا إذا كان على وجه الطواعية أو تبعا لغيره من جميع ما منع أو كان على سبيل الإجارة بجزء منه أو من غيره فإنه يجوز والتبعية أن يكون التابع الثلث فأقل كما يأتي مثاله في البياض. وقوله مخلف بضم أوله وكسر ما قبل ءاخره مخففا من أخلف الرباعي. وقوله وغير ما يطعم بالجر عطف على مخلف أو على ما يحل بيعه قال

стр. 565

(وفي مغيب في الأرض كالجزر ... وقصب السكر خلف معتبر) يعني إنه وقع خلاف بين أهل المذهب في مساقاة ما كان غائباً في الأرض كالجزر واللفت والفجل ونحوها كالبطاطة وقصب السكر فقيل بالجواز وهو المشهور بشروط الزرع المتقدمة وقيل بعدم الجواز. وقوله مغيب بضم أوله وكسر ما قبل ءاخره مشدداً جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم وخلف بضم أوله وسكون ثانيه أي خلاف مبتدأ مؤخر ومعتبر صفته قال (وإن بياض قل ما بين الشجر ... وربه يلغيه فهو مغتفر) (وجاز أن يعمل ذاك العامل ... لاكن بجزء جزئها يماثل) (بشرط أن يكون ما يزدرع ... من عنده وجزء الأرض تبع) (وحيثما أشترط رب الأرض ... فائدة فالفسخ أمر مقضي) يعني أن البياض الذي يكون في الجنات سواء كان بين الأشجار أو منفرداً عنها بناحية يجوز لربه الغاؤه للعامل وهو أحسن إذا قل كان يكون كراؤه منفرداً مائة درهم مثلاً والثمرة وحدها تساوي مائتين بعد إسقاط ما أنفق عليها فيختص به العامل ويزرع فيه ما شاء وسواء كان بشرط أو بلا شرط. ومفهوم قوله قل إنه إذا لم يكن قليلاً بان زاد على الثلث لم يجز الغاءه للعامل وهو كذلك ويبقى لربه يعمل فيه مزارعة او بأجر مع من شاء فإن اشترطه العامل فسدت المساقاة كما يأتي ولو بعد العمل ويكون له أجر مثله في خدمته ومساقاة مثله في الشجر. ويجوز لرب الأرض إدخال البياض القليل المتقدم في المساقاة لأنه في حكم التابع وتكون فائدته بينما لاكن بشروط (أحدها) أن يكون عمله فيه بجزء يماثل جزء المساقاة كربع وربع أو ثمن وثمن فلو كان على الثمن في الثمرة والربع أو النصف في البياض كما يوجد في بعض البلدان ففيه ثلاثة أقوال المنع لإبن القاسم والكراهة لأصبغ والجواز لغيرهما

стр. 566

وإليه رجع أصبغ وهو الذي عليه عمل الناس فلا يشوش عليهم بقول ابن القاسم المشهور كما في المسناوى وذلك لقول الفقهاء أن ما جرى عليه عمل الناس وصادف قولاً ولو خارج المذهب جاز ويقع الحكم على مقتضاه (وثانيها) أن تكون الزريعة من عند العامل لأنها من جملة مؤنة المساقاة فلو كانت من عند ربه أو من عندهما فسدت لخروجت الرخصة عن محلها بناء على أنها لا تتعداه وأما على القول بأنها تتعداه فلا تفسد خصوصا إذا كانت الحاجة داعية لذلك بأن جرى بها عرف بلد (وثالثها) أن يكون جزء الجنان الذي هو البياض تبعاً لقيمة ثمرة الحائط كالمثال المتقدم وهذا الشرط مستغنى عنه بقوله قل اللهم إلا أن يكون قصده بذلك زيادة البيان والإيضاح (ورابعها) أن لا يشترط ربه فائدته لنفسه فإن اختل شرط من هذه الشروط فسدت على القول المشهور ويرد العامل إلى مساقاة مثله في الشجر وأجر مثله في البياض وقيل لا تفسد على نحو ما تقدم وقيل يجوز لربه اشتراطه لنفسه لأن العامل لا يتكلف له واختلاف العلماء فيه رحمة والله أعلم بالصواب قال (ولا تصح مع كراء لا ولا ... شرط البياض لسوي من عملا) (ولا اشتراط عمل كثير ... يبقى له كمثل حفر البئر) يعني أن المساقاة لا يصح جمعها مع الكراء في عقد واحد عند ابن القاسم لأن الكراء بيع والبيع يمتنع جمعه معها كما تقدم وتصح عند أشهب ولا تصح المساقاة على أن يشترط البياض القليل لغير العامل كان يكون مشترطاً لرب الأرض كما مر أو لأجنبي والعمل على العامل وقيل يجوز ذلك كما سبق ولا تصح مع اشتراط عمل كثير ينشئه العامل كحفر بئر وبناء حائط أو طابية وما أشبه ذلك وأما العمل القليل الذي هو مفهوم العمل الكثير فهو جائز اشترط عليه أو لم يشترط كالعمل الكثير الذي هو من لوازم عمل المساقاة مما يحتاج إليه الحائط وما الحق به من سقي وآبار وتنقية مناقع

стр. 567

الشجر ومجاري المياة والحصاد والدراس ونحوها كله على العامل كما عليه إقامة الأدوات من الدلاء والمساحي والإجراء وسائر ما يحتاج إليه مما يتوقف عليه العمل وكذلك لا تصح على إشتراط اختصاص أحدهما بكيل أو عدد أو بثمر نخلة ونحوها ويكون الباقي بينهما هذا إذا وقع في صلب العقد كما قال وإما إذا وقع بعده تطوعاً فإنه جائز وإنما كان ذلك مفسداً مع الشرط عند ابن القاسم وإما عند غيره فلا فساد وعليه عمل الناس ولا جناح على من عمل به خصوصاً مع الضرورة. وقوله ولا توكيد لقوله لا التي قبلها. وقوله وال شرط بالجر عطف على كراء وكذا ولا اشتراط ولا اختصاصه وجملة قد عقد من الفعل والفاعل صلة ما أي من النخيل الذي قد عقد عليه رب الحائط أو العامل المساقاة وأولى في المنع إذا كان من غيرها على مذهب ابن القاسم. وفي المعيار عن أبي سعيد فرج أبن لب أن ما أرتكبه الناس وتقادم في عرفهم وجرى به عملهم ينبغي أن يلتمس له وجه شرعي ما أمكن على خلاف أو وفاق إذ لا يلزم ارتباط العمل بمذهب معين ولا بمشهور من قول قائل اهـ. والله أعلم فهذا هو الفقه المناسب لإجراء العمل بالشريعة السمحاء خصوصا في هذا الزمان فليس كل حافظ فقيه ولا كل من بيده سبحة نزيه قال (وهي بشطر أو بما قد اتفق ... به وحد أمد بها يحق) يعني أن من شرط صحة المساقاة بيان القدر الذي يأخذه العامل ولو أتى على جميع الثمرة كما تقدم عن أبن عرفة في التعريف وكونها بالنصف أولى للسنة كما مر ويتشرط في صحتها أيضاً بيان أمدها الذي تنتهى إليه فأن لم يبينا مدتها فهي إلى الجذاذ (وقوله) اتفق بالبناء للنائب وقوله به أي عليه وحد مبتدأ وأمد مضاف إليه وجملة يحق بها خبره قال (والدفع للزكاة إن لم يشترط ... بينهما بنسبة الجزء فقط) يعني أن المساقاة إذا أنعقدت بين رب الحائط ونحوه والعامل ولم يشترط احدهما على الآخر دفع الزكاة ولا جرى بينهم عرف في ذلك بإخراج الزكاة من نصيبه فإنها تخرج

стр. 568

ابتداء من كامل الثمرة أو الزرع ثم يكون الباقي بينهما على ما اتفقا عليه وحيث وقع إخراج الزكاة من الكامل فقط أعطى كل واحد منهما ما وجب عليه من الزكاة بقدر نصيبه هذا معنى قوله بنسبة الجزء فقط يعني جزء الغلة لا أقل ولا أكثر. وفهم من قوله إن لم يشترط إنه إذا أشترط العامل أو رب الحائط أن دفع الزكاة يكون على أحدهما جاز وهو كذلك والعرف كالشرط (وفي المدونة) لا بأس أن تشترط الزكاة في حظ أحدهما لأنه يرجع إلى جزء معلوم ساقي عليه فإن لم يشترط شيئاً فشأن الزكاة أن يبدأ بها ثم يقتسمان ما بقي قال (وعاجز عن حظه يكمل ... بالبيع مع بدو الصلاح العمل) (وحيث لم يبد ولا يوجد من ... ينوب في ذاك مناب مؤتمن) (فعامل يلغى له ما انفقا ... وقول خذ ما ناب وأخرج متقى) يعني أن العامل إذا عجز عن عمل المساقاة فأن كان ذلك بعد بدو صلاح الثمرة فإن حظه يباع بغير طعام ويستأجر بثمنه أجير أمين يكمل بقية العمل وإن بقي فيه فضل كان له وإن نقص كان في ذمته وأن كان عجزه عن إتمام العمل قبل بدو الصلاح فإن وجد من يقوم مقامه فلا إشكال وإن لم يوجد من يقوم مقامه في ذلك من الأمناء فلا شيء له ولا عليه وتكون خدمته وتفقته ملغاة لا عبرة بها ولا يجوز له أن يعطيه ثمناً في مقابلة نصيبه من الثمرة لأنه من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها هذا معنى قوله (وقول خذ ما ناب وأخرج متقى) أي ممنوع ومن باب أولى إذا قال له ذلك في الاختيار (قال) مالك في المدونة ومن ساقيته حائطك لم يجز أن يقيلك على شيء تعطيه إياه كان قد شرع في العمل أم لا لأنه غرر أن أثمر النخل فإنه بيع الثمر قبل زهره وإن لم يثمر فهو أكل المال بالباطل اهـ مواق ثم قال الناظم ﴿فصل في الاغتراس﴾ وترجم له بعض الفقهاء بالمغارسة وعرفها الإمام ابن عرفة بالتقسم وهو أحد أقسام

стр. 569

التعريف العشرة فقال المغارسة جعل وإجارة وذات شركة اهـ فالجعل كان يقول رجل لأخر أغرس في أرضي هذه زيتوناً أو نخيلا مثلاً ولك في كل شجرة تنبت كذا فهذا جعل تجري عليه أحكامه السابقة وسيأتي هذا في البيت الأخير من الفصل. والإجارة كان يقول له أغرس في هذه الأرض عنباً أو تيناً عدده كذا ولك كذا فهذه إجارة محدودة بالعمل كخياطة الثوب فإذا غرسها استحق الأجر. نبت أو لم ينبت. والشركة أن يعطي رجل أرضه لأخر ليغرسها بجزء معلوم منها يستحقه بالإطعام أو بإنقضاء الأجل لها وهي لازمة بالعقد على الراجح ومقابله لا يحكم بلزومها على صاحب الأرض إلا بالشروع في العمل لأنها من باب الجعل وهو الظاهر وبه عمل تونس وهذا القسم هو المقصود هنا وإليه أشار الناظم بقوله (الاغتراس جائز لمن فعل ... ممن له البقعة أو له العمل) (والحد في خدمته أن يطعما ... ويقع القسم بجزء علما) (وليس للعامل مما عملا ... شيء إلى ما جعلاه أجلا) يعني أن الإنسان إذا كانت له أرض ولو حبسا فإنه يجوز له أن يعطيها لمن يعمل فيها على وجه المغارسة لاكن لا تصح إلا بشروط خمسة (أحدها) أن يكون ما يغرس فيها مما يطول مكثه فيها كالنخيل والزيتون أو لا يطول مكثه فيها جداً كالقطن والزعفران على أحد قولين (وثانيها) بيان ما يغرس فيها من الأشجار نوعاً لا عددا إذا كان غير معلوم عندهم وإلا فلا يلزمه بيانه (وثالثها) بيان حد خدمة الغارس كان يجعلا ذلك إلى الإطعام وهو الأولى أو إلى أن يبلغ أربع سنين أو أكثر أو قدر قامة مثلاً مما لا يطعم فيه الغرس قبل ذلك وإلا فلا تجوز (ورابعها) بيان القدر الذي يأخذه الغارس في مقابلة عمله (وخامسها) أن يكون القدر المشترط له في الشجر والأرض معاً فإذا توفرت هذه الشروط صحت المغارسة ولزمت وبتمام عمله بلوغ الحد الذي اتفقا عليه تكون الأرض والشجر بينهما نصفين أو على ما اتفقا عليه من الأجزاء وأما قبل تمامه فليس

стр. 570

له في مقابلة عمله شيء لا من الأرض ولا من الشجر ولا من غيرهما وعلى هذا إذا باع نصيبه قبل ذلك لمن يقوم مقامه فليس له ذلك ويرد وهو كذلك على ما ذهب إليه ابن العطار غير إنه إذا مات عن ورثه فلهم أن يقوموا مقامه إلى تمام العمل وقال ابن رشد لا يمنع من البيع قبل تمام العمل وبه عمل تونس وهذا الخلاف مبني على قاعدة وهي أن ما قارب الشيء هل يعطى حكمه أم لا فذهب ابن رشد إلى الأول وذهب ابن العطار إلى الثاني. وقول الناظم أوله العمل أو بمعنى الواو. وقوله والحد مبتدأ وفي خدمته متعلق به وهو مصدر مضاف إلى فاعله الذي هو ضمير الغارس المفهوم من الإغتراس. وقوله أن يطعما في تأويل مصدر خبر وألفه الإطلاق. والتقدير والحد في خدمة الغارس البقعة أطعام الشجر والمراد بالبقعة الأرض قال (وشرط بقيا غير موضع الشجر ... لرب الأرض سائغ إذا صدر) قال صاحب المتيطية وأن تغارسا على أن يكون الشجر بينهما نصفين ولهما أصولهما من الأرض وبقية الأرض لربها جاز وقال ابن سلمون بعد ذلك وإن كانت على الشجر خاصة دون مواضعها من الأرض أو على الأرض دون الشجر لم تجز فإن نزل ذلك كان للعامل أجر عمله انتهى قال (وشرط ما يثقل كالجدار ... ممتنع والعكس أمر جار) يعني أن رب الأرض لا يجوز له أن يشترط على الغارس ما يثقل عليه عمله كبنيان جدار حول الأرض أو حفر بئر فيها أو تكون الأرض مشعرة كلها أو جلها بالحلفاء فيشترط عليه إزالة شعرائها وأشجارها ونحو ذلك مما تكثر نفقته ومشقته لأنه غرر فإن الغرس ربما لم يتم فترجع الأرض لربها وقد انتفع بالبنيان حولها أو حفر البئر فيها ونحو ذلك فيذهب عمله باطلا وأما العكس وهو اشتراط الشيء اليسير الخفيف كتنقية بعض المواضع من الشجر ونحوه ليغرس فيه أو ترميم ما أنهدم من جدار الجنان ونحو ذلك فجائز لأنه أمر متعارف وجار بين الناس فلا يضر اشتراطه قال

стр. 571

(وجاز أن يعطى بكل شجره ... تنبت منه حصة مقدره) يعني أنه يجوز لرب الأرض أن يعطي أرضه مغارسة على وجه الجعل كما تقدم كان يقول له أغرس لي هذه الأرض نخيلاً أو زيتوناً وما أشبه ذلك ولك في كل شجرة تنبت نصفها أو ربعها أو دينا ونحو ذلك فهذه جعالة محضة وقوله يعطى بالبناء للنائب ونائب فاعله ضمير الغارس وضمير منه للغرس وحصة مفعول ثان ليعطى وباء بكل للعوض ثم شرع يتكلم على المزارعة فقال ﴿فصل في المزارعة﴾ قال ابن عرفة هي الشركة في الحرث اهـ وقد دل على جوازها والترغيب فيها قوله ﷺ لا يغرس مسلم غرساً ولا يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو دابة أو شيء إلا كان له صدقة. وفي الحطاب قال البرزلي في حديث ءاخر لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت فأن الزارع هو الله. أبو هريرة لقوله تعلى أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون (القرطبي) في تفسير قوله تعالى كمثال حبة أنبتت سبع سنايل الآية دليل على أن اتخاذ الحرث من أعلى الجرف المتخذة للمكاسب ويشتغل بها العمال ولهذا شرب الله بها المثل قال وفي الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها عنه ﷺ قال التمسوا الرزق في خبايا الأرض يعني الزرع (وفي) حديث مدح النخل من الراسخات في الوحل والمطعمات في المحل اهـ (قال) والمزارعة من فروض الكفاية يجب على الإمام أن يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الأشجار. وعن عبد الله بن عبد الملك إنه لقي ابن شهاب الزهري فقال له دلني على مال أعالجه فانشأ يقول أقول لعبد الله يوم لقيته ... وقد شد احلاس المطي مشرقاً تتبع خبايا الأرض وأطلب مليكها ... لعلك يوماً أن تجاب فترزقا انتهى وحق الناظم أن يذكر هذا الفصل في الشركة لأنه منها لاكن لما كانت له أحكام

стр. 572

وشروط تخصه أفرده بالذكر وعبر بالمفاعلة التي من شأنها أن تكون بين اثنين لأنها تتصور هنا في بعض الصور إذا كان الزرع بينهما على الأصل واطردت في بقيتها ولها صور كثيرة منها ما هو جائز ومنها ما هو ممنوع وقد اقتصر الناظم على بيان بعضها مما تدعوا الحاجة إليه في الغالب فقال (إن عمل العامل في المزارعه ... والأرض من ثان فلا ممانعة) (إن أخرجا البذر على نسبة ما ... قد جعلاه جزؤا ببنهما) (كالنصف أو كنصفه أو السدس ... والعمل اليوم به في الأندلس) يعني أن المزارعة إذا وقعت على أن يكون عمل اليد والبقر على أحد المتزارعين وعلى الآخر الأرض جازت إذا كانت الزريعة بينهما على ما اتفقا عليه في الزرع الذي يؤخذ وقت المصيف كان يتفقا على أن يكون الزرع بينهما إنصافاً مثلاً والزريعة كذلك أو يتفقا على أن لصاحب العمل والبقر أو الأرض ربعاً أو سدساً مما يحصل جاز أيضاً إذا أخرج صاحب الربع أو السدس من الزريعة قدر ما يخذه في فصل المصيف لا أقل ولا أكثر وإلى ذلك كله أشار الناظم بقوله (كالنصف أو كنصفه أو السدس) فما بعد الكاف مثال للجزء الذي دخلا على أخذه في وقته وظاهره إن ذلك جائز ولو كانت قيمة العمل مع البقر لا تعادل قيمة الأرض وبالعكس وهو كذلك على ما جرى به العمل في الأندلس. ومفهوم قوله إن أخرجا البذر الخ إنهما إذا لم يخرجاه على النسبة المذكورة ودخلا على المناصفة بينهما فيما يحصل في المصيف ففيه تفصيل وهو إن كان مخرج ثلثي الزرع مثلاً هو رب الأرض فلا أشكال في الجواز لأن ما زاده من سدس البذر يكون في مقابلة العمل أو هبة أو إعانة فيكون مفهوم الشرط على هذا الوجه مفهوم موافقة. وإن كان المخرج للثلثين هو العامل فإن كان على أن يأخذ كل واحد منهما قدر بذره جاز كما مر وهو منطوق الناظم وإن دخلا على أن يأخذ كل واحد منهما نصف الزرع وهو موضوع المسئلة امتنع لأن ما زاده العامل من

стр. 573

سدس البذر يكون في مقابلة الأرض فيؤدي إلى كراء الأرض بطعام وهو لا يجوز على المذهب كما مر فيكون مفهوم الشرط على هذا الوجه مفهوم مخالفة (وقول) إن عمل العامل الخ يجوز في أن المكسورة الهمزة أن تكون مخففة من الثقيلة مهملة والقرينة حالية والفاء في قوله فلا ممانعة زائدة لتزيين اللفظ ويجوز أن تكون شرطية بناء على جواز دخولها على الجملة الاسمية فتكون الفاء حينئذ رابطة للجواب وهو الأظهر وقوله جزؤا بضم الزاي وقوله كالنصف الخ أي وذلك كالنصف قال (والتزمت بالعقد كالإجارة ... وقيل بل بالمبذر للعمارة) يعني أن المزارعة تلزم المتزارعين بمجرد العقد وليس لأحدهما فسخها إلا برضى صاحبه كما في المتيطي وغيره على القول الراجح وبه القضاء وقيل لا تلزم إلا ببذر ما حرثاه وعليه اقتصر الشيخ خليل حيث قال لكل فسخ المزارعة ما لم يبذر اهـ فيظهر من اقتصاره عليه إنه القول المشهور قال ابن رحال في الحاشية إن ما يقتصر عليه خليل يعبر عنه ابن ناجي بالمشهور استقرينا ذلك من شروحه على المدونة والرسالة ولم يبق لنا شك في ذلك اهـ ولا يلزم من كونه مشهوراً أن يقدم على غيره دائماً إذ قد يكون مقابله غير مشهور لاكنه راجح إما لقوة دليله وإما لمصلحة عامة والقاعدة أن الراجح والمشهور إذا تعارضا يقدم الراجح وجوباً وقيل لا تلزم المزارعة إلا بالشروع فالأقوال ثلاثة (ولما) كان المراد بالعمل في الزارعة هو عمل الحرث لا غيره من حصاد ودراس وتصفية ونحوها وإنها لا تدخل في مطلق العمل عند السكت بل يكون ذلك عليهما معاً على قدر الانصباء إلا بشرط نبه عليه الناظم فقال (والدرس والنقلة مهما اشترطا ... مع عمل كانا على ما شرطا) يعني أن رب الأرض إذا شرط على العامل نقلة الزرع من الفدان إلى الأندر ودرسه كانا لازمين له على مقتضى الشرط وكذلك إذا جرت العادة بهما أو بغيرهما من اللوازم

стр. 574

هذا مذهب ابن القاسم وبه العمل وقال سحنون لا يجوز اشتراط ذلك لأنه مجهول وأختاره ابن يونس ثم قال (والشرط أن يخرج عن معمور ... مثل الذي الفى من المحظور) (وليس للشركة معه من بقا ... وبيعه منه يسوغ مطلقا) (وحيث لا بيع وعامل زرع ... فغرمه القيمة منه ما امتنع) يعني أن رب الأرض إذا حرث أرضه ثم عقد فيها مزارعة مع ءاخر واشترط عليه إنه يحرثها عند خروجه ويتركها على الحالة التي دخل عليها فإن ذلك لا يجوز وتفسخ الشركة به وهو معنى قوله وليس للشركة معه من بقا فعبر عن الفسخ بعدم بقاء الشركة وأما بيع رب الأرض العمارة من الشريك حين العقد فهو جائز مطلقاً سواء كان الثمن معجلاً أو مؤجلاً فإن لم يشترط عليه حرثها عند الخروج ولا باعها منه بلوقع السكوت عنها حتى زرعها العامل فقام رب الأرض عليه وطلب منه قيمتها فله ذلك ولا يمتنع على العامل غرم القيمة لأنها حق عليه طلبه مستحقه. وقوله والشرط مبتدأ ومن المحظور متعلق بمحذوف خبره ومثله بالجر نعة لمعمور وضمير معه بسكون العين يعود على الشرط وضمير بيعه يعود على الحرث وضمير منه يعود على العامل وضمير فغرمه يعود على العامل أيضاً وضمير منه في البيت الأخير يعود على غرم القيمة وما نافية أي لا يمتنع على العامل غرم القيمة قال (وحق رب الأرض فيما قد عمر ... باق إذا لم ينبت الذي بذر) (بعكس ما كان له نبات ... ولم يكن بعد له ثبات) يعني أن العامل إذا حرث الأرض وزرعها فلم ينبت ما زرعه فيها لعدم المطر فحقه باق في العمارة وله أن يزرعها مرة أخرى أو يبيعها من رب الأرض أو من غيره قال الشارح وكان على الناظم أن يقول وحق ذا العامل بدل رب الأرض اهـ وحيث كان

стр. 575

هو المراد شرحت كلامه به وإما إذا نبت ما زرعه فيها وإصابته جائحة فمل يبق له حق ثابت فيها قال (واجز في البذر اشتراك والبقر ... إن كان من ناحية ما يعتمر) يعني إنه يجوز للمتزارعين عقد المزارعة على أ، يكون البذر والبقر مشتركاً بينهما ويكون العمل عليهما معاً أو على أحدهما ويكون على الأخر الأرض وهو معنى قوله من ناحية ما يعتمر أي الذي يعتمر يكون من جهة أحدهما فقط ولو كانت الأرض غير رخيصة كما تقدم. وإن كان على أحدهما الأرض والبقر والبذر على الأخر عمل ايد فقط وهي مسئلة الخماس فأجازها بعض العلماء للضرورة ومنعها ءاخرون وبجوازها جرى العمل في القطر الأفريقي (وقوله) من ناحية بالتنوين خبر كان مقدم على أسمها وما أسمها وجملة يعتمر من الفعل ونائب الفاعل صلة ما الواقعة على الأرض قال (والزرع للزارع في أشياء ... ورب الأرض يأخذ الكراء) (كمثل ما في الغصب والطلاق ... وموت زوجين والاستحقاق) يعني أن من زرع أرض غيره وحده فأن الزرع يكون له ولرب الأرض كراء أرضه على تفصيل بيانه في أشياء مذكورة في أبواب متفرقة منها من غصب أرضاً أو تعدي على منفعتها وزرعها ولم يقم ربها حتى فات وقت الزراعة فعليه كراؤها لربها وإن قام عليه قبل فوات الوقت فإن كان الزرع لم ينبت أو نبت ولا ينتفع به أخذه رب الأرض بلا شيء وإن كان ينتفع به فرب الأرض مخير بين أن يأمره بقلعه أو يبقيه لنفسه ويدفع للزراع قيمته مطروحاً بعد إسقاط أجرة حصده وقيل الزرع لرب الأرض مطلقاً بلا شيء ولو فات وقت الابان لأن الغاصب ظالم والظالم لا حق له. ومنها من أمتعته زوجته أرضاً فزرعها ثم طلقها أو مات عنها فالزرع له فات الوقت أو لم يفت نبت أو لم ينبت وفي الكراء إذا لم ييبس الزرع لباقي المدة الخلاف المتقدم في باب الكراء. ومنها من استحقت من يده أرض بعد أن زرعها بشبهة ملك بأن

стр. 576

اشتراها أو ورثها أو وهبت له ولم يعلم بغصبها أو جهل حاله ولم يفت وقت الزراعة فالزرع له وعليه كراء هذه السنة فقط (وأما) بعد فوات الأبان فالزرع له ولا كراء عليه وهذا هو الفرق بين ذي الشبهة والغاصب قال بمرام في الشامل ولا شيء لمستحقها في زرع ذي شبهة ونحوه وأن فات أبانه وإلا فله كراء سنة اهـ قال (والخلف فيه هاهنا أن وقعا ... ما الشرع مقتض له أن يمنعا) (قيل لذي البذر أو الحراثة ... أو محرز لأثنين من ثلاثة) (الأرض والبذر والاعتمار ... وفيه أيضاً غير ذاك جار) يعني أن أهل المذهب أختلفوا في الزرع لمن يكون إذا وقعت المزارعة ممنوعة على ثلاثة أقوال قيل يكون الزرع لصاحب البذر ويؤدي لغيره قيمة ما أخرجه وقيل للذي حرث الأرض وقيل لمن حصل على أثنين من ثلاثة وهي الأرض البذر والحرث وهو القول الراجح (وقوله) الأرض والبذر والاعتمار الثلاثة بالجر بدل من ثلاثة وضمير فيه في الموضعين يعود على الزرع وضمير له عائد على ما الواقعة على عقد المزارعة قال (وقول مدع لعقد الأكترا ... لا الأزدراع مع يمين أوثرا) يعني أن رب الأرض والعامل إذا اختلفا في كيفية العقد فأدعى أحدهما أنه وقع على وجه الاكتراء وأدعى الآخر إنه وقع على وجه الأزدراع فالقول قول من أدعى الاكتراء بيمينه وسواء كان هو رب الأرض أو العامل وله قلب اليمين على صاحبه على نحو ما تقدم وقوله أوثرا بضم أوله وألفه للإطلاق أي روي عن ابن القاسم قال (وحيث زارع ورب الأرض قد ... تداعيا في وصف حرث يعتمد) (فالقول للعامل واليمين ... وقلبها إن شاء مستبين)

стр. 577

يعني أن العامل وصاحب الأرض إذا اخلتفا في صفة الحرث الذي دخل عليه العامل وأعتمد عليه في خدمته فقال رب الأرض إن العامل دخل على أن يحرث الأرض ثلاث مرات وقال العامل؟ ؟ ؟ دخل على أن يحرثها مرتين ولم تكن لواحد منهما بينة ولا عادة في ذلك فالقول للعامل بيمينه وله قلبها وقوله يعتمد مبني للنائب أي يقصد والجملة من الفعل ونائبة صفة لحرث ثم قال ﴿فصل في الشركة﴾ فيها ثلاث لغات إحداها وهي الفصحى على وزن نعمة ويليها على وزن تمرة ودونهما على وزن نبقة (والأصل) في مشروعيتها الكتاب والسنة أما الكتاب فقول الله تعالى وأعلموا إنما غنمتم من شيء فإن الله خمسه الآية والأربعة الأخماس بين الغانمين على الشركة بينهم (وقال) تعالى حكاية عن أصحاب الكهب فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاماً فليأتنكم برزق منه وليتطلف. وأما السنة فقول رسول الله ﷺ أن الله يقول أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهم وفي رواية من بينهما (قال) ابن راشد حقيقتها معلومة. وحكمها الجواز وحكمة مشروعيتها التنبيه على التعاون والتواصل اهـ (وأركانها) ثلاثة (الأول) الصيغة وهي لفظ أو ما يقوم مقامه يدل على أذن كل في التصرف ويكفي قولهما اشتركنا إذا فهم المقصود عرفا (والثاني) العاقد ويتناول كل واحد من الشريكين ويشترط فيه أن يكون من أهل الوكالة (والثالث) المشترك وهو المعقود عليه وهو إما مال كما في ءاية أصحاب الكهف وإما أبدان كما في ءاية الغنيمة وأما صالح لهما كما في الحديث ولكل واحد منهما أقسام وقد شرع الناظم في بيانها فقال (شركة في مال أو في عمل ... أو فيهما تجوز لا لأجل) (وفسخها إن وقعت على الذمم ... ويقسمان الربح حكم ملتزم)

стр. 578

يعني أن الشركة على أربعة أقسام (الأول) أن تكون في المال وهي إما شركة مغارسة أو مزارعة وقد تقدم الكلام عليهما أو مضاربة مأخوذه من الضرب في الأرض قال الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض الآية وهو القراض الآتي ذكره في الفصل بعد هذا (وإما) شركة مفاوضة وهي أن يطلق كل واحد من الشريكين التصرف لصاحبه في المال الذي أخرجاه يفعل فيه ما يشاء من أنواع المتاجر كلها غيبة وحضوراً وتكون يد كل واحد منهما كيد صاحبه فما فعله أحدهما يكون لازماً لصاحبه إذا كان عائداً على شركتهما بمصلحة وله أن يتبرع باليسير ويعير الشيء الخفيف للإستجلاب (وإما) شركة عنان بكسر العين وفتحها وهي التي لم يقع فيها إطلاق التصرف لكل واحد منهما بإنفراده بل شرط كل واحد على صاحبه أن لا يتصرف إلا بحضرته وموافقته وسميت بهذا الإسم لأن كل واحد من الشريكين قد صاحبه بالشرط وأخذه بيده أخذاً معنوياً فهي مأخوذه من عنان الدابة وهو اللجام (والثانية) الشركة في العمل وهي شركة الأبدان وسيأتي الكلام على شرطها في قول الناظم وحيثما يشتركان في العمل البيت (والثالثة) الشركة في المال والعمل معاً كان يخرجا مالا ويشتريا به ملفاً ونحوه ويخيطانه جبائب وبرانس ونحوهما ويبيعانها مخيطة وهكذا وهي إما مطلقة أو مقيدة كما مر. وأن الشركة في هده الأقسام الثلاثة تكون لغير أجل لا لأجل لأن كل واحد منهما له أن يحل عن صاحبه ويقاسمه فيما بين أيديها من عين وعرض وغيرهما متى شاء كما في النهاية وحينئذ فلا فائدة في ضرب الأجل لعدم لزومه شرعاً (فرع) وفي ابن سلمون وسئل بعض فقهاء الشورى عن الرجل يجعل ديكا ويجعل الأخر دجاجة ويشتركان في الفلاليس فقال لا يجوز ذلك لأنهما لا يتعاونان على الحضانة قال فإن جعل أ؛ دهما حمامة أنثى والأخر ذكراً جازت الشركة لأنهما يتعاونان على الحضانة اهـ (والرابعة) شركة الذمم وهي شركة الوجوه على أحد التفسيرين فيها وهي أن يشتري الشريكان سلعة بلا مال والمشترى بينهما يقتسمان ربحه فإن وقعت على هذا الوجه فسخت لأن فيها ضماناً بجعل وإذا فسخت

стр. 579

فإن ما أشترياه يكون ربحه بينهما عل ىما تعاقدا عليه وخسارته عليهما كذلك. وقوله وفسخها مبتدأ وقوله حكم ملتزم صفة وموصوف خبره (فرع) وفي الحطاب إذا قال رجل لأخر أقعد في حانوت وأنا ءاخذلك متاعاً تبيعه ولك نصف ما ربحت أو ثلثه لم يصلح ذلك فأن عملا عليه كان للذي في الحانوت أجر مثله ويكون الربح كله للذي أجلسه في الحانوت اهـ (ثم) شرع يتكلم عل ىما تجوز فيه الشركة وما لا تجوز فقال (وإن يكن في العين ذاك اعتمدا ... يجزان الجنس هناك أتحدا) يعني أن الأشتراك في الذهب والفضة يجوزان أتحد جنسهما كان يخرج هذا ذهبا وهذا ذهبا أو يخرج هذا فضة وهذا فضة بالإتفاق (وفهم) من قوله أن الجنس أتحد إنه لا يجوز مع أختلاف الجنس وهو كذلك على المشهور لأنه صرف وشركه وإذا لم يجز البيع مع الشركة كما تقدم فالصرف أولى بعدم الجواز ورجح جماعة من الفقهاء مقابله بدليل مالوا خرج هذا ذهبا وورقا وأخرج الأخر مثله ذهبا وورقا فإنه جائز اتفاقاً. وقوله وإن يكن بالتحتانية فيه ضمير يعود على الإشتراك ويجوز ضبطه بالفوقانية وضميره يعود على الشركة والأول أولى لأنه أتى بإسم الإشارة بلفظ المذكر وقوله في العين ففي بمعنى الباء قال (وبالطعام جاز حيث أتفقا ... وهو لمالك بذاك متقى) يعني أ، الأشتراك بالطعام المتفق جنساً وصفه جائز عند ابن القاسم قياساً على الدنانير والدراهم فكما أغتفر فيها يغتفر في الطعامين وعند مالك لا يجوز وعبر عنه بقوله متقى لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه لأن كل واحد باع نصف طعامه بنصف طعام صاحبه ولم يحصل قبض حسا وابن القاسم لا يشترط أن يكون القبض حسياً بل القبض الحكمي وهو المناجزة يكفي عن الحسي. ومفهوم قوله حيث أتفقا ان الطعامين إذا لم يتفقا جنساً أو صفة كان الإشتراط ممنوعاً وهو كذلك باتفاق

стр. 580

مالك وابن القاسم وإجازة سحنون إن اتفقا كيلا وقيمة. وفاعل جاز ضمير يعود على الإشتراك وقوله وهو مبتدأ ومتقى أي ممنوع خبره والمجروران متعلقان به والإشارة بذاك راجعة للطعام المتفق قال (وجاز في العرض إذا ما قوما ... من جهة أو جهتين فأعلما) يعني أن الأشتراك بالعرض منجهة ومن جهة أخرى عين أو طعام بالعرضين من الجهتين وسواء كانا متفقين أو مختلفين إذا قوم ما أخرجه كل واحد من الشريكين في جميع ما ذكر والخسارة بقدر القيمة جائز وقول الناظم (كذا طعام جهة لا يمتنع ... وعين أو عرض لدى الأخرى وضع) معناه أن الإشتراك يجوز بالطعام من جهة وبالعين أو بالعرض من جهة أخرى وهذا البيت فيه شبه تكرار مع قوله في البيت قبله وجاز في العرض الخ وقوله لدى الأخرى متعلق بوضع وإنما لم يقل وضعا بألف التثنية لأن العطف باو وهو لا تجب فيه المطابقة قال (والمال خلطه ووضعه بيد ... واحد أو ف الأشتراك معتمد) يعني أن المال الذي أخرجه الشريكان يجب خلطه حسا كخلط دنانير بدنانير أو دراهم بمثلها أو حكما بأن يكون المال في حوز واحد أو في حوزهما معا بأن يجعلا المالين في بيت واحد ويقفلا عليه بقفلين وإن متفقين وبيد كل واحد منهما مفتاحه هذا معنى قوله أو في الإشتراك معتمد ثم أن خلط المالين ولو حكما إنما هو شرط في حصول الضمان منهما لأانه شرط في صحة الإشتراك فإن صحتها لا تتوقف عليه فإن لم يحصل خلط لا حقيقة ولا حكما فإن التالف منهما يكون من ربه وحده وما أشتري من السلع بالسالم يكون بينهما للزوم الشركة بالعقد على المشهور وعلى الذي تلف ماله نصف ثمن المشتري بالسالم إن كانت الشركة بالنصف وإلا لزمه بقدر حظه (فرع) سئل بعض العلماء عن ثلاثة أخوة فتحوا حانوتاً للتجارة بمالهم

стр. 581

فكان أحدهم بلي البيع والشراء حتى مات عن بنات وأخويه المذكورين فكان أحدهما بلي فيه التبايع حتى مات عن بنتين والأخ المذكور يتجر فيه كذلك وزاذ المال بيد هذا الأخير منهم فأخذ في شراء الجنات والفدادين وأولاد أخويه صغار في حضانته فأجاب بأن ما زاد من المال المدخول في الحانوت بينهم لأنهم قصدوا شركة المفاوضة في كل شيء وإن جميع ما أشتراه أحدهم يدخل فيه إشركاه وورثة الميت منهم بمنزلة أبيه حتى يقع القسم ومن أدعى منهم إنه قد أختص بما قولاه بالشراء من بعض الأملاك فلا ينفذ له لأنه مأذون له في المال ومن إذن له في حركة المال فلا يستبد بالربح ويكون الخيار للورثة بعد الرشد في الشركة وأخذ حصتهم من الثمن هذا إذا أدخلوا جمي عمالهم في الحانوت إما إذا لم يدخلوا جميعه بأن أبقى أحدهم أو كلهم لنفسه شيئاً من المال تحت يده أو كان قد استفاد شيئاً من المال بعد العمل في الشركة يعرف ذلك بالبينة فالقول قول متولي الشراء إن ثمتن ذلك ليس من مال الشركة بيمينه إن لم يقصد إدخاله في الشركة ويختص به عن إشراكه وكذلك إذا وقعت الشركة بين جماعة بالكتابة إذ لا فرق بينهما كما في المعيار ثم قال (وحيثما يشتركان في العمل ... فشرطه إتحاد شغل ومحل) يعني أن شركة العمل يشترط في جوازها شروط منها أن تكون الصنعة متحدة كنجارين ونساجين أو كان بين الصنعتين تلازم كغزال ونساج لا إن كانتا متباينتين كحداد ونساج فإنها لا تجوز (ومنها) أن يكون محلهما متحداً على القول المشهور المعمول به (ومنها) أن يتساويا في السرعة والإتقان أو يتقاربا وإلا فلا تجوز إلا إذا كان الربح بينهما على قدر عملهما فإنه جائز (ومنها) أن يكون إشتراكهما للتعاون على ترويج خدمتهما وكثرة الدخل لا على مجرد الخلطة للصحبة والإنس (ومنها) الإشتراك في ءالة العمل إما بملك أو بإكتراء من الغير وأما لو أخرج كل واحد ءالته أو كانت من عند أحدهما وءاجر شريكه نصفها فقيل بالواز وقيل بعدمه إبتداء لما في ذلك

стр. 582

من الجمع بين عقدين لا يجوز الجمع بينهما كما تقدم ويصح بعد الوقوع على القول المعتمد قال (وحاضر يأخذ فائداً عرض ... في غيبة فوق ثلاث أو مرض) يعني أن أحد الشريكين إذا غاب أو مرض في شركة العمل فإن كان تخلفه ثلاثة أيام فأقل فإنه يلغى وما يحصل للحاضر في غيبة شريكه أو مرضه يكون بينهما على ما وقع عليه الإتفاق لحقة الأمر في ذلك وإن كانت أكثر من ثلاثة أيام وهو منطوق الناظم فلا إلغاء ويختص به الحاضر هذا ظاهر كلامه وفي الحطاب إن الأجرة التي استفادها الحاضر تكون بينهما وللعامل على الغائب ونحوه أجر عمله. وقوله وحاضر. أي وعامل حاضر قال (ومن له تحرف أن عمله ... في غي روقت تجره الفائد له) يعني أ، أحد الشريكين في العمل إذا عمل بحرفته وصنعته في غير وقت العمل الذي يعمل فيه مع شريكه فإن ما أستفاده من ذلك يكون له وحده ثم شرع يتكلم على القراض الموعود بذكره فقال ﴿فصل في القراض﴾ وهو بكسر القاف مشتق من القرض وهو القطع سمي بذلك لأن المالك قطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها بقطعة من الربح وهذا إسمه عنذ أهل الحجاز ويقولون في كتبهم كتاب القراض وأهل العراق يسمونه مضاربة ويقولون في كتبهم كتاب المضاربة أخذوا ذلك من قول الله تعالى وإذا ضربتم في الأرض وذلك أن الرجل في الجاهلية يدفع إلى الرجل ماله على الخروج به إلى الشام وغيرها فيشتري به المتاع على أن يأخذ جزءاً من ربحه فلما جاء الإسلام أقره النبي ﷺ . ولا خلاف بين المسلمين في جوازه وهو رخصة مستثنى من الإجارة المجهولة ومن سلف جر

стр. 583

نفعاً للضرورة الداعية إليه إذ ليس كل أحد يقدر على تنمية ماله والتصرف فيه بنفسه (وعرفه) الإمام ابن عرفة بقوله تمكين مال لمن يتجربه بجزء من ربحه لا بلفظ الإجارة فيدخل بعض الفاسد كالقراض بالدين والوديعة ويخرج عنها قولها ومن أعطى رجلاً مالاً يعمل به على أن الربح للعامل ولا ضمان على العامل لا بأس به اهـ. واحترز بقوله بجزء من ربحه من الإجارة وإلا بضاع وهو أن يعطي الرجل ماله لأخر ليتجر له به على أجرة وكذا الشركة لأن الربح فيها نشأ عن المالين فلم يأخذ كل واحد منهما إلا ربح ماله وأشار الناظم إلى تعريفه وبيان ما يلزم به فقال (إعطاء مال من به يتاجر ... ليستفيد دافع وتاجر) (مما يفاد فيه جزءاً يعلم ... هو القراض ويفعل يلزم) يعني أن للقراض في إصطلاح الفقهاء هو إعطاء رجل مالاً لأخر يعمل به على وجه التجارة ليستفيد كل منهما جزءاً معلوماً كنصف أو ربع من ربحه بعد تحصيل رأس المال وإنه لا يلزم إلا بالشروع في العمل بسفر او انفاق المال في التجارة وإما قبل الشروع في العمل فلا يلزم ولكل واحد منهما فسخه ويرد العامل المال الذي قبضه ولو تزود للسفر ولما كان قوله إعطاء مال يشمل العروض والعين الغائبة والجزاف مع أن القراض بها لا يجوز نبه عليه بقوله (والنقد والحضور والتعيين ... من شرطه ويمنع التضمين) (ولا يسوغ جعله إلى أجل ... وفسخه مستوجب إذا نزل) (ولا يجوز شرط شيء ينفرد ... به من الربح وإن يقع يرد) يعني أن القراض يتشرط في صحته أن يكون بالنقد المسكوك الحاضر المعين قدره كمائة أو ألف لا بالعروض والطعام ونحوهما ولا بغير المسكوك من النقدين إن وجد وإلا فيجوز أن تعومل به (قال) النفراوي عند قول الشيخ وقد رخص فيه بنقار

стр. 584

الذهب والفضة والنقار بكسر النون القطع الخالصة من الذهب والفضة ومثلها التبر والحلي فأن حكم الجميع واحد في الجواز أن تعومل بها قال والحاصل إن غير المضروب من تبر ونقار وحلى لا يجوز جعله رأس مال إلا بشرطين التعامل به في بلد العمل وعدم وجود المسكوك وإن وقع شيء من ذلك رأس مال مع فقد الشرطين أو أحدهما مضى بالعمل وقيل بمجرد تمام العقد اهـ ولا يجوز القراض بالدين في الذمة وسواء كان على العامل أو على غيره فإن كان على العامل فإنه يبقى ديناً في ذمته والربح له والخسارة عليه وإن كان على غيره فله أجر مثله في إستخلاصه وقراض مثله في ربحه بعد الوقوع ولا يصح بالزاف لأن الجهل بمقدار المال يؤدي إلى الجهل بالربح وهذا يغني عنه قوله فيما تقدم جزءاً يعمل. ولا يجوز في القراض إشتراط بضمان رأس المال على العامل عند التلف أو الخسارة أو عدم تصديقه إذا ادعى تلفه فإن وقع على هذا الشرط بطل الشرط فقط وقوله مقبول لأنه على الأمانة حتى يثبت خلافها ويكون فيه على قراض المثل إذا وقع على الضمان أو الخسارة ولا يجوز فيه ضرب الأجل كان يقول للعامل أعمل به سنة من الآن ولا تعمل به بعدها لأن الآجل ينافي ما جاء به فيكون مخرجاً له عن أصله ولا يجوز فيه إشتراط شيء من الربح ينفرد به العامل أو رب المال فإنه يرد وتقدم مثله في المساقاة وقوله وفسخه مبتدأ والضمي رالمضاف إليه يعود على العقد بشرط التضمين والأجل وعدم النقد والحضور الخ ومستوجب بفتح الجيم خبره ثم شرع يتكلم على اختلاف رب المال وعامل القراض فقال (والقول قول عامل أن يختلف ... في جزء القراض أو حال التلف) (كذاك في إدعائه الخسارة ... وكونه قراضاً أو إجاره) يعني أن رب المال وعامل القراض إذا اختلفا بعد الشروع في العمل فقال العامل أخذت المال على النصف من ربحه وقال رب المال بل أخذته مني على الثلث ولم تكن بينة فالقول للعامل إذا أدعى ما يشبه بيمينه وله قلبها على نحو ما تقدم وكذلك يكون

стр. 585

القول قول العامل في دعوى تلف المال والخسارة إذا بين الوجه ولم يظهر كذبه وإلا ضمن ولو قال ربن المال هو بضاعة بأجر وقال العامل هو قراض أو بالعكس فالقول للعامل بيمينه (تنبيه) لم يتكلم الناظم على حكم اختلافهما في الرد وعدمه كان يقول العامل رددته لربه ويقول ربه لم يرده إلى فالقول قول العامل بيمينه إن قبضه بغير إشهاد إما إذا قبضه بإشهاد للتوثق كما هو موجود اليوم فإنه لا يصدق ولا على رب المال اليمين في عدم القبض ولرب المال قلبها عليه قال (وليس للعامل في غير السفر ... نفقة والترك شرط لا يقر) يعني أن العامل لا يجوز له أن ينفق من مال القراض إلا في السفر وإما في الحضر فلا يجوز له ذلك فإن شرط رب المال على العامل أن لا ينفق منه في السفر مع أنه يحمل الإنفاق منه فإنه لا يجوز ولا يثبت القراض به وهو معنى قوله لا يقر وللعامل أجر مثله بعد العمل. وقوله والترك شرط راجع لمفهوم قوله في غير السفر وإما في السفر فإنه ينفق منه وشرط ترك الإنفاق منه والحالة ما ذكر مفسد للعقد وإذا فسد فإنه لا يغر قال (وعند ما مات ولا أمين في ... وراثة ولا أتوا بالخلف) (رد لصاحبه المال ولا ... شيء من الربح لمن قد عملا) (وهو إذا أوصى به يصدق ... في صحة أو مرض يستوثق) يعني إن عامل القراض إذا مات ولم يكن في ورثته أمين يكمل العمل في المال ولا أتى ورثته بأمين عارف يخلفه فإن المال يرد إلى ربه ولا شيء لورثته من الربح في مقابلة ما عمله مورثهم ومفهومه إن لو كان فيهم أمين ولو دون مورثهم في الأمانة أو أتوا بأمين أجنبي ثمل مورثهم فيها وكان عارفاً بأحوال التجارة فإن الورثة يقضى لهم بإتمام العمل ويستحقون ما كان لمورثهم وهو كذلك. وأن العامل إذا أوصى بإن عنده مالاً قراضاً لفلان ثم مات فإنه يصدق في ذلك ويخرج من رأس ماله وسواء

стр. 586

أوصى به في حال الصحة أو في حال المرض وظاهره إنه يصدق سواء عين المال أو لم يعين وسواء عرف أصل القراض أو لم يعرف كان عليه دين أو لا وهو كذلك على تفصيل فيه انظره في شرح التسولي (تنبيه) قال الشيخ ميارة ومن هلك وعليه قراض أو عنده وديعة لم يوجد في أمتعته ولا أوصى به فإن ذلك يكون في ماله ويحاصص به غرماءه قال البرزلي ولا يقضي على التركة بالربح إلا أن يتحقق اهـ قال (وأجر مثل أو قراض مثل ... لعامل عند فساد الأصل) يعني أن القراض إذا وقع فاسداً وعثر عليه بعد العمل فإن الواجب فيه الرجوع إلى أجر المثل أو قراض المثل والفرق بينهما أن أجر المثل في ذمة رب المال وقراض المثل في الربح فإن لم يكن ربح فلا شيء له وأجر المثل يحاصص بها الغرماء وقراض المثل يقدم فيه عليهم. وقد ضبطت الصور التي يكون فيها قراض المثل في إحدى عشرة صورة كما في إبن راشد وإبن عرضون وغيرهما. وهي القراض بالعروض والقراض بجزء مبهم. والقراض إلى أجل. والقراض على إنه لا يشتري إلا سلعة كذا مما لا يكثر وجوده وأشترى غير ما أمر به. والقراض بدين يقبضه العامل من أجنبي ويتجر به. والقراض على الضمان. والقراض على أن يشتري عبد فلان ثم يبيعه ويتجر بثمنه. والقراض على إنه يعطيه دنانير فيصرفها ثم يتجر بثمنها. والقراض على أن يعطيه مالاً ليخرج به إلى بلد يشتري به متاعا. وزيد عليها مسئلة الكتاب التي ليست من القراض الفاسد وهي إذا أختلاف في جزء من الربع وأتيا بما لا يشبه. والذي حكاه ابن مغيث وأبو الحسن المتيطي أن قراض المثل في القراض الفاسد في أربعة مواضع لا غير وهي القراض بالعروض (أو) بالجزء المبهم (أو) أجل (أو) بضمان وما عدا هذه الأربعة ففيه أجر المثل وقد نظمت جميعاً على هذا الترتيب فقلت ولجر مثل في القراض إن فسد ... إلا في صورة وعشر قد ورد

стр. 587

يكون فيها بقراض مثله ... ككونه بعرض أو لجهله أو كان محدودا بوقت قدراً ... أو يشتري غير الموصوف للشرا أو كان بالدين الذي من أجنبي ... يقبضه أو بضمانه أبي أو يتشري عبداً لزيد قد عقل ... والتجر في ثمنه فقد حظل أو كان لا يبتاع إلا لاجل ... ثم أشترى بالنقد هكذا نقل أو كان في المال شريكاً يعتبر ... أو يعمل الصرف وفيه يتجر أو ياخذ المال على شرط السفر ... لبلدة يبتاع ما فيه نظر فمنع ذا من جهة التحجير ... لأنه ينقاد كالبعير ومثلها مسئلة الخصام ... في قد رجزء الربح للإمام وقد نفى قولهما المقام ... فهذه الغاية والتمام حمداً لربي الواحد القدير ... نسأله تكملة الأخير الحمد لله يقول كاتب هذا الكتاب فقير ربه عثمان بن المكي قد تم بإعانة الله تعالى الجزء الثالث من شرحي توضيح الأحكام على تحفة الحكام في سابع عشر ذي القعدة الحرام من عام سبعة وثلاثين وثلاثمائة وألف من هجرة سيدنا محمد ﵊ الحمد لله على أفضاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحابته والناسجين على منواله هذا وأن النظارة العلمية قد اطلعت على ما كتبه الفاضل الزكي العالم المدرس الشيخ السيد عثمان بن المكي عل ىرجز ابن عاصم المسم ىبتحفة الحكام من البيوع إلى الحبس فألفته حسناً في بابه نافعاً لراغبيه وطلابه فلذا شكرت مؤلفه على حسن صنعة وأذنت له في نشره وطبعه رجاء لتعميم نفعه وكتب بالنظارة العلمية بالجامع الأعظم أدام الله عمرانه في يوم السبت ١٠ من حمادي الأولى سنة ١٣٣٨ الموافق ليوم ٣١ من جانفي الأفرنجي سنة ١٩٢٠ صح أحمد بيرم سالم بو حاجب محمد رضوان محمد الطاهر بن عاشور

стр. 588

لمالكه السعادة والسلامة ... وطول العمر ما غنت حمامه وعز دائم لا ذل فيه ... يصاحبه إلى يوم القيامة الجزء الرابع من توضيح الأحكام على تحفة الحكام تأليف العلامة التحرير والدراكة الشهير الشيخ سيدي عثمان بن المكي التوزري الزبيدي أحد أعيان المدرسين من الطبقة العلياء بجامع الزيتونة الأعظم بتونس عمره الله بدوام ذكره آمين حقوق الطبع محفوظة للمؤلف طبعة أولى بالمطبعة التونسية- نهج سوق البلاط عدد ٥٧ - تونس سنة ١٣٣٩

стр. 589

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم﴾ (ولما) فرغ الناظم رحمه الله تعالى من الكلام على المعاوضات وتوابعها شرع يتكلم على التبرعات ولواحقها فقال ﴿باب الحبس والهبة والصدقة وما يتصل بها﴾ أي من الفصول الآتي بيانها. وابتدأ بالحبس الموقوف رقبته في الوجه الذي يعينه الواقف له لأنه أكثرها ثوابًا فالصدفة والهبة لاشتراك هذه الثلاثة في شرط الحيازة ثم اتبع الهبة بالاعتصار لأنه مخصوص بها عند الإطلاق ثم عطف على ذلك العمري وما ألحق بها من المنحة والاخدام ثم أفرد الإرفاق على حدة وكل ذلك من أنواع الهبة ثم أردفها بالحوز لمناسبته لما سبق من التبرعات لأنه شرط فيها ثم اتبعه بالاستحقاق لتعلق كثير من أحكامه بسبقية الحوز ثم ذكر بعد العارية والوديعة والأمناء فمناسبة العارية

стр. 590

لما سبق من التبرعات ظاهرة ومناسبة الوديعة للعارية في وقوع الضمان فيهما بموجباته واشتباه فصل الأمناء بهما في عدم الضمان بحكم الأمانة ثم الحق بذلك كله فصل القرض لاشتراكه مع أكثر فصول هذا الباب لانتفاع المقترض بما يقترضه من عين أو طعام ونحوهما كما ينتفع به مالكه كذا في الشارح. ولكل واحد من هذه المذكورات شرح يذكر في محله إن شاء الله تعالى (فأما) الحبس ويعبر عنه بالوقف والصدقة فأبحاثه ثلاثة (الأول) في معناه لغة واصطلاحًا (والثاني) في حكم التحبيس (والثالث) في حكمة مشروعيته (فأما) معناه في اللغة فهو المنع قال صاحب المصباح الحبس أي بفتح أوله وسكون ثانيه المنع وهو مصدر حبسته من باب ضرب ثم أطلق على الموضع وجمع على حبوس مثل فلس وفلوس وحبسته بمعنى وقفته فهو حبيس والجمع حبس مثل بريد وبرد وإسكان الثاني للتخفيف لغة ويستعمل الحبس في كل موقوف واحدًا كان أو جماعة وحبسته بالتثقيل مبالغة وأحبسته بالألف مثله فهو محبوس (وقال) وقفت الدار وقفًا حبستها في سبيل الله وشيء موقوف ووقف أيضًا تسمية بالمصدر ولجمع أوقاف مثل ثوب وأثواب ووقفت الرجل عن الشيء منعته عنه اهـ. (وفي الاصطلاح) عرفه الإمام ابن عرفة بقوله الوقف مصدرًا إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازمًا بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديرًا واسمًا ما أعطيت منفعته الخ (فقوله) مدة وجوده مبني على أن الحبس لا يكون إلا مؤبدًا وإطلاق الحبس على غير المؤبد مجاز عنده كما صرح به في غير هذا فخرج بقوله مدة وجوده العارية والعمرى لأن المنفعة فيهما ليست مدة وجود ذلك الشيء بل العارية تنقضي بانقضاء مدتها والعمرى تنقضي بموت المعطى له (وخرج) بقوله لازمًا بقاؤه العبد المخدم ما دام حيًا يموت قبل موت سيده لأنه غير لازم بقاؤه في ملك معطيه لجواز بيعه برضى المعطي مع معطاه. وأما إن مات سيده قبله فإنه يبطل إخدامه ويرجع لورثة السيد كما في الحطاب. وقوله في ملك معطيه أي على المشهور ففي المقري وغيره وقف المساجد إسقاط إجماعًا كالعتق لا ملك لأحد فيها لقول الله تعالى وإن المساجد لله فلا تدعوا مع

стр. 591

الله أحدًا. ولأنها تقام فيها الجماعات والجمعة والجمعة لا تقام في المملوكات أما وقف غيرها فهل يسقط أصل ملكه أو لا يسقطه وهو ظاهر المذهب خلاف. وقوله ولو تقديرًا قال الاجهوري يحتمل ولو كان الملك تقديرًا ويحتمل ولو كان الإعطاء تقديرًا فالأول كقوله إن ملكت دار فلان فهي حبس. والثاني كقوله داري حبس على من سيكون وعلى هذا فالمراد بالتقدير التعليق. وقال عمر الفاسي قول ابن عرفة ولو تقديرًا كان الصواب إزالة ولو والله أعلم أهـ (قلت) ويوضح هذا قول الزرقاني عند قول المصنف والملك للواقف لا الغلة الخ فالمراد بالملك في جميع ذلك في شيء خاص وهو ما أشار له بقوله فله ولوارثه منع من يريد إصلاحه لا الملك الحقيقي اهـ (راما حكمه) فهو جائز عند أكثر العلماء فقد ثبت أن رسول الله ﷺ حبس سبع حوائط وحبس عمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وزيد بن ثابت وعبد الله ابن عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين دورا وحوائط واستشار عمر بن الخطاب ﵁ رسول الله ﷺ إني أصبت مالا لم أصب أعجب إلي منه وأريد أن أتصدق به فقال رسول الله ﷺ حبس الأصل وسبل الثمرة (فكتب) هذا ما تصدق به عمر بن الخطاب صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث على الفقراء وذوي القربى وفي سبيل الله وابن السبيل لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف (وقد) قيل لمالك إن شريحا كان لا يرى الحبس ويقول لا حبس عن فرائض الله تعالى فقال مالك تكلم شريح ببلدة ولم يرد المدينة فيرى آثار الأكابر من أزواج رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين بعدهم وهلم جرا إلى اليوم وما حبسوا من أموالهم لا يطعن فيها طاعن وهذه صدقات النبي ﷺ سبع حوائط وينبغي للمرء أن لا يحكم إلا فيما أحاط به خبرا. وبهذا احتج مالك ﵀ لما ناظر أبا يوسف بحضرة الرشيد فقال هذه أحباس رسول الله ﷺ وصدقاته ينقلها الخلف عن السلف قرنا بعد قرن فقال حينئذ أبو يوسف ﵀ كان أبو حنيفة يقول إنها غير جائزة وأنا

стр. 592

أقول إنها جائزة فرجع في الحال عن قول أبي حنيفة ﵁ إلى الجواز (وأما) حكمة مشروعيته فلتكثير الأجر وعموم النفع فهو من التبرعات المندوبة إذا كان على الوجه الشرعي (قال) الله تعالى وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا (وقد) نبهنا رسول الله ﷺ على ذلك بقوله إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جاربة أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (قال) الغزالي وليس الصدقة الجارية إلا الوقف (واعلم) إن مسائل هذا الباب كلها ترجع إلى قسمين أركان ولواحق فأما الأركان فأربعة (الركن الأول) المحبس وشرطه إن لا يكون مكرهًا عليه. وأن يكون من أهل التبرع بما يريد تحبيسه فتدخل الزوجة والمريض في الثلث ويخرج المحجور عليه في القليل والكثير ولو أذن له حاجره كخروجهما فيما زاد على الثلث إلا إذا أجازه الزوج أو الوارث فأنه يلزم (فرع) لو حبس ذمي دارًا مثلًا على مسجد فإنه لا يصح لأن هذه الجهة يجب أن تخص بأفضل الأموال وأطيبها وأموال الكفار أبعد الأموال عن ذلك فيجب أن تنزه عنها المساجد كذا في ابن راشد نقلًا عن منتقي الباجي (الركن الثاني) الحبس وإليه أشار الناظم بقوله (الحبس في الأصول جائز وفي ... منوع العين بقصد السلف) يعني أن تحبيس الأصول جائز وذلك كالأراضي والديار والحوانيت والحوائط والمساجد والمقابر والطرقات والمصانع التي هي مجمع ماء المطر والآبار والقناطر لا ما كان كالمقطع فإنه لا يجوز تحبيسه لأنه لا ينتفع به إلا بإتلاف عينه ولا يمكن خلفه فلا يبقى فيه حق للواقف كذا في المعيار هذا إذا كان الأصل غير شائع بل ولو كان شائعًا لا يقبل القسمة فإنه يجوز تحبيسه على القول المعمول به (قال) الزرقاني وعلى الصحة يجبر الواقف على البيع إذا طلبه شريكه ويجعل الواقف ثمن حصته في مثل وقفه وهل يجبر أم لا قولان اهـ وسيأتي تحبيس المشاع في كلام الناظم مشروحًا وكذلك

стр. 593

يجوز تحبيس الدنانير والدراهم لقصد السلف بشرط أن توضع تحت يد أمين بإشهاد على أن يسلفها لمن احتاج إليها بمن كان مليًا أما برهن أو حميل احتياطًا أو بلا شيء بحسب ما يراه الذي وضعت تحت يده (وقوله) الحبس بسكون الباء لغة كما مر. وقوله منوع العين من إضافة الصفة إلى الموصوف أي العين المنوعة إلى ذهب وفضة (تنبيه) يشترط في صحة ما أريد تحبيسه أن يكون مملوكًا ذاتًا أو منفعة بان كان بكراء وسواء كانت مدة كرائه محدودة فإذا انقضت يرجع ملكًا لصاحبه أو كانت غير محدودة وهو ما كان على وجه الإنزال على القول المعمول به كما في البناني وغيره وأما الإنزال فإن كان على أصل حبس كما هو الغالب فلا يصح تحبيسه لأنه حبس والحبس لا يحبس وإن كان على أصل ملك كما يقع في بعض حوانيت السرقة وديار سكنى اليهود بتونس صح تحبيسه كما يصح تحبيس السلاطين إذا كان على وجوه البر وإلا فلا كتحبيس الفضولي لأنه ليس في مقابلة عوض ولو رضى المالك بخلاف البيع ثم قال (ولا يصح في الطعام واختلف ... في الحيوان والعروض من سلف) يعني أن تحبيس الطعام غير صحيح لأن المنفعة فيه هي استهلاك عينه وما درج عليه الناظم في هذا الفرع ضعيف والمذهب جواز الحبس فيه وفي كل ما لا يعرف بعينه إذا غلب عليه لأنه يؤتى بمثله بخلاف المقطع المتقدم فإنه لا يمكن الإتيان بمثله، واختلف المتقدمون رحمهم الله تعالى في تحبيس الحيوان والعروض والمشهور الجواز (وقوله) واختلف بفتح اللام فعل ماض من بفتح الميم اسم موصول فاعله وجملة سلف أي تقدم صلته (والركن الثالث) المحبس عليه وشرطه أن يكون من أهل التملك وهو ما يجوز صرف منفعته له أو فيه فالأول أشار إليه الناظم بقوله (وللكبار والصغار يعقد ... وللجنين ولمن سيوجد) يعني أنه يجوز الحبس على الإنسان مسلمًا كان أو كافرًا غير حربي كبيرًا كان أو صغيرًا غنيًا كان أو فقيرًا وعلى الجنين في بطن أمه وعلى من ليس بموجود أصلا كمن يولد

стр. 594

لزيد وزيد صغير فإنه يصح ويوقف لزومه والغلة إلى أن يولد فيعطاه ويلزم فإن آيس من الحمل أو مات في بطن أمه أو نزل ميتا بطل الحبس ورد لصاحبه ملكا. وقول بعض العلماء أن الحبس على الحمل لا يجوز لا يعول عليه لجواز الحبس على الأعقاب وأعقاب الأعقاب الذين لم يكونوا بمخلوقين في حين التحبيس فكيف لا يجوز على ما في البطن وقد خلق كذا في المتيطية (والثاني) وهو ما يجوز صرف الغلة فيه وذلك كالمساجد والطرقات لانتفاع المارة بها لا ما لا يجوز صرف الغلة فيه كالكنائس ومجتمعات اللهو فإنه لا يجوز الحبس عليه ولا يصح ففي المعيار (وسئل) أبو إسحاق إبراهيم ابن فتوح عن زاوية محبسة على فقراء الوقت وتعطلت منذ زمان لعدم أصحاب الطريقة وتهدمت ولم يبق منها إلا قاعتها فهل يجوز بيع تلك القاعة وصرف ثمنها فيما هو لله تعالى من سبل الخيرات أو تترك على حالها إلى قيام الساعة أو ترد على ورثة من حبسها وعقبة بعد ثبوت ذلك وقد شاع إن امرأة من بني فلان حبستها فترد الآن لمن بقي من عقبها لما في تلك الطريقة بعد موت أصحابها القائمين بها على الحقيقة من البدع والأمور الشنيعة التي لا تجوز شرعًا وتنسب لأصحابها الذين لم يبق منهم إلا أخبارهم فيكون التحبيس باطلا لبطلان ما حبس عليه إذ ليس تلك الطريقة في الوقت كطريقة أربابها الذين كانوا على عهد النبي ﷺ من أهل الصفة ومن بعدهم ﵃ (فأجاب) والله الموفق إنه إذا كان ما حبست عليه مما لا يجوز شرعًا فاللازم على هذا بطلان التحبيس وإذا كان التحبيس باطلًا كان باقيًا على ملكه أعني على ملك المحبس وإذا كان كذلك ورث عنه ما لم يخرج على ملك مالكه اهـ والصفة على وزن غرفة جانب من المسجد النبوي كالمجنبة عندنا بتونس (والركن الرابع) الصيغة نحو حبست ووقفت والأنسب الجمع بينهما لقول بعضهم أن حبس لا يدل على التأبيد أو تصدقت إن قارنها ما يدل على التأبيد نحو هذا صدقة على الفقراء لا يباع ولا يوهب أو يغتلونه أو ينفعون بالسكنى فيه أو يكون على غير معين نحو هذا صدقة على فلان وعقبة ومثل الصيغة ما يدل عرفًا على إعطاء المنفعة كالتخلية بين الذات الموقوفة وبين الناس

стр. 595

كالمسجد يبني ويفتح للصلاة فيه وما أشبهه من كل ما كانت منفعته عامة ولا يشترط في الحبس التأبيد بل يصح ويلزم مدة تعيينه سنة مثلًا ثم يكون بعدها ملكًا كما لا يشترط في صحته التنجيز بل يصح فيه الأجل إذا جاء العام الفلاني فداري مثلا وقف على كذا فيلزم إذا جاء الأجل الذي عينه فإن حدث دين على الواقف في ذلك الأجل لم يضر إذا حيز على الواقف في الأجل وكانت منفعته لغيره ولا يصح فيه شرط الخيار بل يبطل الشرط إن وقع ويلزم الحبس ولا يحتاج في إبطاله إلى حكم حاكم كذا في الفائق ولا يشترط فيه صحته قبول مستحقه إذ لو كان شرطا لما صح على الفقراء ونحوهم ولتعذره من المساجد والمقابر والطرقات ونحوها إلا المعين الرشيد فإنه يشترط قبوله حقيقة كأن يقول قبلت أو رضيت ونحوهما كالإشار المفهمة أو حكمًا كما لو قبضه من يد المحبس وصار يتصرف فيه فإنه يجزيء عن اللفظ اتفاقًا ولو لقادر عليه لأن القبض الإنشائي يستلزم القبول عرفا بخلاف ما إذا كان الشيء المحبس تحت يد المحبس عليه كما لو كان عنده بكراء أو وديعة ونحوهما من كل عقد لا تبرع فيه فإنه لابد من القبول حقيقة في جميع التبرعات على القول المشهور المعمول به وقيل لا يلزمه ذلك مطلقًا فإن تمادى على السكوت ولم يصرح بالقبول والمسألة بحالها حتى حصل موت أو تفليس بطل الحبس على المشهور فإن رد المعين الرشيد ولم يقبله جعل حبسًا على غيره باجتهاد الحاكم على القول المعتمد وقيل يرجع ملكا لصاحبه وإن كان المعين غير رشيد فإن وليه يقبله له فإن لم يكن له ولي أقام الحاكم من يقبل له كما يأتي (ولما) فرغ من الكلام على القسم الأول من الباب شرع يتكلم عن القسم الثاني وهو اللواحق وفروعه كثيرة غير محصورة بحد ولا بعد فمنها التنصيص على غلة الحبس وقت التحبيس. ومنها إخلاء دار السكنى ليتم حوزها. ومنها الشروط التي تقع في الحبس. ومنها ألفاظ الحبس. ومنها الحوز ومن يصح قبضه ومن لا يصح. ومنها حكم تحبيس الجزء المشاع. ومنها حكم ما إذا ضاق الحبس على المحبس عليهم. ومنها بيع المحبس عليه الحبس وما يترتب عليه. ومنها بيع الحبس إذا صار لا ينتفع به فيما جعل له. ومنها قسمته للانتفاع وقد ذكرها الناظم على هذا الترتيب فقال

стр. 596

(ويجب النص على الثمار ... والزرع حيث الحبس للصغار) يعني أن من أراد تحبيس أشجار أو أرض وفيها ثمار أو زرع مأبور وكان المحبس عليه إذ ذلك صغيرا من أولاده بحيث يكون هو الحائز له فإنه يجب على الموثق من جهة الكمال تحصينا لما يكتبه أن ينبه المحبس على لزوم ضم الثمار أو الزرع للحبس ليكون نصا في التناول فيكتبه لتظهر الحيازة للصغار فيكون الحبس صحيحا لا نزاع فيه فإن لم ينص المحبس على أن الغلة الموجودة مع الحبس وغفل الموثق عن ذلك فإن الحبس يتناولها ويصح كذا في ابن رحال فإن شرطه المحبس لنفسه ومات قبل جذ الثمرة أو حصاد الزرع بطل الحبس ورجع ميراثا إن كانت الثمرة أو الزرع أكثر الحباسة كما لو تعددت الأماكن لأنه شغل الحبس بثمره وزرعه فلم تتم الحيازة التي هي شرط في صحته فيكون الموثق قد اخل بصناعته حيث بناها على عقد فاسد فيؤدي ذلك إلى الطعن فيه وإن كانت الثمرة أو الزرع أقل الحباسة كالثلث فأقل نفذ الحبس في الملك دون الثمرة على المشهور المعمول به وقيل يبطل فيما شغله قليلا كان أو كثيرا ويصح فيما لم يشغله قليلًا كان أو كثيرًا وإن كانت النصف بطل الحبس فيما شغله وصح فيما لم يشغله والله أعلم (ومفهوم) قوله للصغار أنه إذا حبس الأصول فقط على الكبار وحازوها بما فيها فإن حيازتهم تامة وإن كانت الثمرة لربها كما لو حبس عليهم دارًا فيها متاع له ويحوزونها وسيأتي إن الصغير إذا حاز لنفسه فحيازته تامة كالكبير هذا كله إذا كان الحبس على الصغار غير دار سكنى المحبس أما إذا كان دار سكناه فلا يجزئ الإشهاد عليهم كما لا يجزئ في حق الرشداء بل لابد من معاينة البينة لها فارغة خالية من شواغله وإلى هذا أشار الناظم بقوله (ومن يحبس دار سكناه فلا ... يصح إلا أن يعاين الخلا) يعني أن من حبس دار سكناه على ولده الصغير فإن حوزها له لا يتم إلا إذا عاين الشهود فراغها من شواغله وأمتعته وإذا أراد سكناها فلا يسكنها إلا بعد عام من

стр. 597

خروجه منها وليكرها له وسيأتي حكم عدم كرائها له فإن رجع إليها قبل مضي العام أو لم يترك سكناها كلها أو جلها وإن بكراء حتى مات أو فلس بطل حبسها وترجع ميراثًا أو للغرماء وأما لو سكن الأقل وأكرى له الأكثر لصح الوقف في جميعها لأن الأقل يتبع الأكثر في الصحة والفساد ولو سكن النصف وأكرى النصف لبطل فيما سكن وصح فيما أكرى هذا حكم تحبيس دار سكناه على ولده الصغير وأما لو حبسها على ولده الكبير وسكن البعض فلا يبطل إلا ما سكن سواء كان قليلًا أو كثيرًا والهبة والصدفة مثل الحبس في جميع ما ذكر. ومفهوم دار سكناه أن غير دار سكناه إذا سكنها قبل انقضاء العام بكراء فإن الحبس لا يبطل وهو كذلك. وقوله يعاين فعل مضارع مبني للنائب والخلاء بفتح أوله معناه الفراغ نائب عن الفاعل مرفوع بضمة محذوفة مع الهمزة لضرورة الوزن ثم قال (ونافذ تحبيس ما قد سكنه ... بما كالاكتراء من بعد السنه) (إنه كان ما حبس للكبار ... ومثل ذاك في الهبات جار) يعني أن من حبس دار سكناه على ولده الكبير أو وهبها له وخرج منها وحازها الولد بمعاينة البينة ثم أن المحبس رجع إلى سكناها بعد مضي عام من خروجه بكراء فإن تحبيسها أو هبتها باق على صحته ونفوذه بشرطين الرجوع بكراء وكبر الولد هذا ظاهر كلامه بناء على زيادة ما والكاف في قوله بما كالاكتراء والمشهور المعمول به خلافه وهو إنه إذا رجع إلى سكناها بعد العام فالحيازة تامة والحبس نافذ سواء كان رجوعه بكراء أو غير كراء وسواء كان الولد كبيرًا أو صغيرًا لحصول شهرة حبسيتها (وقوله) ونافذ الخ خبر مقدم وتحبيس مبتدأ مؤخر وهو مضاف وما اسم موصول واقع على العقار الذي وقع تحبيسه مضاف إليه وجملة قد سكنه صلته والمجروران في البيت متعلقان بسكنه (ولما) كان المحبس قد يشترط شروطًا في حبسه وإنها قد تكون جائزة شرعا وقد تكون غير جائزة فتنبني عليها أحكام صحة وفسادا أشار إليها الناظم بقوله

стр. 598

(وكل ما يشترط المحبس ... من سائغ شرعا عليه الحبس) (مثل التساوي ودخول الأسفل ... وبيع حظ من بفقر ابتلى) يعني أن كل اشتراط يشترطه المحبس مما هو جائز بالحكم الشرعي فإن الحبس يجري على ذلك الاشتراط. ومفهوم قوله من سائغ شرعا إنه إذا اشترط ما لا يسوغ لا يتبع ولو كان مختلفًا فيه وليس كذلك بل فيه تفصيل وهو إنه إذا كان مختلفًا فيه عمل به بعد الوقوع ولو كان لا يجوز ابتداء وإذا كان متفقًا على حرمته فإنه لا يجوز العمل به فتحصل من هذا إن الشروط التي تقع في التحبيس ونحوه ثلاثة أقسام جائز ومكروه وممنوع فمن الجائز اشتراط التساوي بين الذكور والإناث في الغلة وكذا اشتراط أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين أو العكس فإن أطلق حمل على التساوي (تنبيه) إنما يعمل بشرط التضعيف في حق الموجودين من المحبس عليهم وأما بعد انقطاعهم وصيرورة الحبس مرجعا فلا يعمل بشرطه ويجري الحبس على التساوي بين أهل المرجع قال الزرقاني لأن مرجعه ليس إنشاء الواقف وإنما حكم الشرع به عند انقطاع المحبس عليه اهـ هذا إذا سكت عن المرجع ولم يذكر إلا من حبس عليهم أولًا وشرط فيهم شرطه أما لو صرح بهم في حبسه لجرى فيهم شرطه كذا في البناني (ومنه) اشتراط إن من ابتلي بفقر من المحبس عليهم أو المحبس نفسه باع ولابد من إثبات الحاجة واليمين عليها وأنه لا مال له لا ظاهراً ولا باطنًا إلا أن يشترط المحبس أنه مصدق فيها بلا يمين فيعمل به (فرع) حيث أبيح بيع الحبس بالشرط هل يجوز للمحبس أن يشتريه أم لا خلاف والذي أفتى به ابن لبابه وغيره الجواز لأنه يعود إلى ملكه ويصير مالا له يفعل فيه ما أحب وقال أحمد بن بقي ذلك جائز إلا أن فيه علة العود في الصدقة وقاله غيره من أهل العلم كذا في إحباس يحي الحطاب نقلا عن المتيطية (ومنه) اشتراط دخول الأسفل من البنين مع الأعلى وكذلك يدخل إذا كان العطف بالواو فإن عطف بثم فلا يدخل (تنبيه)

стр. 599

قال الحطاب صرح علماؤنا فيما إذا وقف على الأولاد ثم على أولاد أولادهم فإن الأبناء لا يدخلون مع أبائهم قالوا فإن مات ولد من أولاده وله أولاد فإن أولاده يستحقون ما كان لأبيهم ويدخلون في الوقف مع أعمامهم ولا يقال أن أولاد الأولاد لا يدخلون في الوقف إلا بعد انقراض جميع الأولاد هذا هو الصحيح المعمول به وأفتى شيوخنا المتأخرون الذين أدركناهم من أهل مصر وغيرهم بأن قول الواقف الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلى إنما يمنع من دخول الولد مع أبيه لا دخوله مع إغمامه ومن في طبقة أبيه فإذا صرح الواقف بدخول الأولاد فلا شك في دخولهم بعد الموت والله أعلم اهـ وقد نظمه صاحب العمل المطلق فقال وإن يك الوقف على الأولاد ... ثم بنيهم فبني الأحفاد دخل فيه ولد الولد مع ... أعمامه خلاف من ذاك منع قال التسولي المراد بقوله ودخول الأسفل أي عدم دخول الأسفل لأنه لو لم يكن هذا مراده لكان الشرط من باب تحصيل الحاصل لأنه يدخل بلا شرط حيث كان العطف بالواو لا بثم اهـ بالمعنى (مسألة) حبس شخص حسبًا على أولاده ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم أبدًا ما تناسلوا والطبقة العلياء تحجب الطبقة السفلى ثم مات احد أولاده وخلف أولادًا فهل يصير لأولاده أو لبقية طبقته وإذا قلتم إن من مات منهم فنصيبه لأولاده فمات ثاني وثالث ورابع وصار نصيب كل واحد لأولاده ثم انقرض أولاد الواقف كلهم وعاد الوقف لأولاد أولاده فهل يبقى كل أولاد على نصيب والدهم أو يستوون في الحبس على عدد رؤسهم فالجواب أنهم يستوون كأنهم أولاد رجل واحد على القول المعتمد وسواء كان العطف بثم كما هنا ولهذا وقع الخلاف أو كان العطف بالواو ويؤثر ذو الحاجة على غيره ما لم ينص الواقف على خلافه كان يقول رجع نصيبه لولده أو لولد ولده وإن سفل ونحو ذلك مما يشعر اختصاصه به اختص كل واحد منهم بما كان لأبيه اهـ من إحباس يحيى الحطاب باختصار (ومنه) اشتراطه لنفسه قدر الثلث من المساكن في الدار أو من الغلة فيما له غلة ودون الثلث أحسن

стр. 600

ثم يلحق بعد موته بالحبس (ومنه) اشتراطه اعتصار الحبس كما في وثائق القاضي الفشتالي ونقله ابن رحال في الشرح واقره وبه شاهدت الفتوى بالحاضرة (ومنه) اشتراط أن تسلط على الحبس حاكم بما لا يحل شرعا رجع إليه ملكا إن كان حيًا أو لورثته يوم المرجع ملكا. ومنه اشتراط التبديل والتغيير والإدخال والإخراج كما في الزرقاني وغيره (ومنه) إذا قال داري حبس على فلانة أم ولدي وعلى زوجتي فلانة فمن تزوجت منهما فلا حق لها فتزوجت واحدة منهما يرجع حظها للأخرى فإن طلقها الزوج أو مات عنها رجع حظها إليها بخلاف ما لو قال وقف بينكما ومن تزوجت فلا حق لها فإن من تزوجت منهما رجع حظها للورثة فإن طلقها أو مات عنها رجعت لما كانت تستحقه ولعل الفرق بينهما هو العطف في الأولى ولفظ بين في الثانية كذا في الزرقاني (ومن المكروه) اشتراط بيع الحبس إن وجد فيه ثمن رغبة واشتري غيره فإنه لا يجوز الإقدام عليه ابتداء ويمضي بعد الوقوع والنزول (ومنه) اشتراط إخراج البنات من الحبس مطلقًا أو إذا تزوجن إلى غير ذلك مما يفعله من لا يخاف الله فإنه لا يجوز ابتداء فإن وقع ونزل مضى على القول المعمول به وأما على القول المشهور فإنه حرام لأنه من عمل الجاهلية فيبطل الحبس وحيث جرى العمل بالمضي فلا يعدل عنه إلى غيره على مقتضى القاعدة في تعارض الأقوال (تنبيه) إذا تعارض اللفظ والمقصد هل المنظور إليه اللفظ أو المقصد خلاف والذي رجحه المحققون أن المنظور إليه المقصد لا اللفظ وعليه جواز صرف لفظ المحبس عن ظاهره (قال) الإمام العبدوسي إن ما يغلب على الظن أن لو كان المحبس حيا وعرض عليه لرضيه يجوز إحداثه في الحبس ونظمه مياره في تكميل المنهج المنتخب فقال للقصد جاز فعل ما لو حضرا ... موقفه رءاه أيضًا نظرًا وقال صاحب العمل الفاسي وروعي المقصد في الإحباس ... لا اللفظ في عمل أهل فاس
следующие страницы →