← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المملكة العربية السعودية الرئاسة العامة لتعليم البنات وكالة الرئاسة لكليات البنات كلية التربية للبنات بمكة إفراد أحاديث أسماء الله وصفاته - غير صفات الأفعال - في الكتب الستة رسالة مقدمة إلى قسم: الدرسات الإسلامية للحصول على درجة الدكتوراة تخصص: الحديث وعلومه إعداد الطالبة حصة بنت عبد العزيز الصغيّر إشراف الأستاذ الدكتور / علي عبد الفتاح علي الأستاذ المشارك بكلية التربية للبنات بجدة ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المملكة العربية السعودية الرئاسة العامة لتعليم البنات وكالة الرئاسة لكليات البنات كلية التربية للبنات بمكة المكرمة الدراسات العليا اعتماد لجنة المناقشة والحكم نوقشت رسالة الطالبة / حصة بنت عبد العزيز بتاريخ ٢٣/ ١٢/ ١٤١٧ هـ وتكونت لجنة المناقشة والحكم من الأساتذة: الاسم - الوظيفة - التوقيع ١ - أ. د علي عبد الفتاح علي أستاذ الحديث وعلومه المشارك كلية التربية للبنات بجده (مشرفًا ورئيسًا) ٢ - أ. د محمد أحمد السنهوري أستاذ الحديث بكلية التربية للبنات بمكة المكرمة (مناقشًا ورئيسًا داخليًّا) ٣ - أ. د عويد بن عياد المطرفي الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى (مناقشًا خارجيًّا) قرار اللجنة: منح الطالبة درجة الدكتوراة تاريخ موافقة مجلس الكلية على المنح وكيلة الدراسات العليا د / فوزية محمد الإدريسي يعتمد عميد الكلية لؤلؤة بنت صالح حسين القلي

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أسماء الله تعالى التي في الكتب الستة الله، الأحد، الأعلى، الإله، الأول، الآخر، الباريء، الباسط، القابض، الباطن، الظاهر، البر، البصير، التواب، الجبار، الجميل، الجواد، الحافظ، الحسيب، الحفيظ، الحق، الحكم، الحكيم، الحليم، الحميد، الحي، الحيي، الخالق، الخبير، الرازق، الرءوف، الرب، الرحمن، الرحيم، الرزاق، الرفيق، الرقيب، السبوح، الستير، السلام، السميع، السيد، الشافي، الشاكر، الشكور، الشهيد، الصمد، الطيب، العالم، العزيز، العظيم، العفو، العليم، العلي، الغفار، الغفور، الغني، الفتاح، القادر، القاهر، القدوس، القدير، القريب، القهار، القوي، القيوم، الكبير، الكريم، الكفيل، اللطيف، المالك، المبين، المتعال، المتكبر، المتين، المجيب، المجيد، المستعان، المسعر، المصور، المعطي، المقتدر، المقدم، المؤخر، المقيت، الملك، المليك، المنان، المهيمن، المؤمن، المولى، النصير، الواحد، الوراث، الواسع، الوتر، الودود، الوكيل، الولي، الوهاب. من الأسماء المضافة والمذواة أحسن الخالقين، أرحم الراحمين، بديع السموات والأرض، ذو الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ذو الجلال والإكرام، عالم الغيب والشهادة، علام الغيوب، فاطر السموات والأرض، مقلب القلوب، نور السموات والأرض. الأسماء التي لم تثبت أو يرجح عدم ثبوتها الأبد، الأكبر، الباعث، الباقي، البار، البرهان، التام، الجامع، الجليل، الخافض، الرافع، الدائم، الراشد، الرشيد، السامع، الشديد، الصادق، الصبور، الضار، النافع، الطاهر، العدل، الفاطر، القائم، القيام، القديم، الكافي، الماجد، المانع، المبارك، المبديء، المعيد، المحصي، المحيي، المميت، المذل، المعز، المقسط، المنتقم، المنير، النظيف، النور، الهادي، الواجد، الواقي، الوالي.

стр. 5

شكر وتقدير

стр. 6

الحمد والشكر الأتمان الأجزلان للكريم المنان، الولي الوهاب الذي وهب وتفضل، وأنعم فأجزل فله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، وله الحمد على حمدنا إياه، له الحمد على نعمة الإسلام التي لا تعدلها نعمة، وله الحمد إذ جعلنا من أمة محمد ﷺ الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وهو الذي دلنا على ما يجب أن نعتقده في أسماء ربنا وصفاته، وأرشدنا إلى كل خير، ورضي الله عن أصحابه الذين بلغونا سنته وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم الحمد لله على نعمة العلم سائلة إياه أن يرزقني الإخلاص في طلبه، وله الحمد سبحانه إذ أنعم عليَّ بوالدين كريمين رعيا في نفسي حب العلم، ومنحاني أسباب الراحة، وتفضلا عليَّ بوافر الدعاء، رحم الله من مضى منهما، وحفظ لي من بقيت، وجزاهما عني خير ما يجزي والدًا عن ولده. ثم أقدم جزيل شكري إلى كل من علمني حرفًا منذ اللحظات الأولى لطلب العلم، وأخص فضيلة شيخي المشرف على هذه الرسالة: الدكتور علي بن عبد الفتاح علي الذي تتلمذت عليه في مرحلتي الماجستير والدكتوراة فكان نعم الشيخ، وقد لمست فيه -ولا أزكيه على الله- صفاء العقيدة، وتواضع العالم، ورفق الوالد حفظه الله، وأصلح له ذريته، كما أشكر الشيوخ الأفاضل الذين أعانوني خلال فترة البحث بالإجابة على ما استفسرت عنه وهم الأساتذة: حماد الأنصاري، ومحمد التميمي في الجامعة الإسلامية، وأحمد معبد، ومحمود الميرة في جامعة الإمام، ويوسف صديق في الكلية، وأحمد العبد اللطيف، وأحمد سيف في جامعة أم القرى جزاهم الله عني وعن طلبة العلم خير الجزاء. ثم أقدم جزيل شكري، ووافر تقديري إلى من رعَتْ هذا البحث منذ لحظاته الأولى بل قبل وجوده، إلى الأخت الفاضلة الدكتورة لؤلؤة بنت صالح العلي، وهي اللؤلوة حقًّا التي أضاءت القسم بتوليها رئاسته فكانت -ولا أزكيها على الله- نعم الراعية التي أدت بإخلاص ما ائتمنت عليه، ورفقتْ بنا رفق الله بها، ورعاها، وغفر لها ولوالدينا، وأصلح ابنتها، وأقرَّ بها عينيها. ثم أقدم جزيل الشكر إلى القائمين على كلية البنات، وأخص مدير الكلية السابق ومديرها الحالي، وعميدة الكلية الدكتورة دلال الشريف، ووكيلات الدراسات العليا اللاتي تتابعن على هذا العمل خلال فترة إعداد هذا البحث وهن الأستاذات الفاضلات: آسيا ياركندي، ونجاة العباسي، وفوزية الإدريسي. وأقدم جزيل شكري إلى أخويَّ الغاليين محمد وعبد الله حفظهما الله، ووفقهما لكل خير، فكم لهما من أياد بيضاء جزاهما الله عني خير الجزاء، وأشكر أخواتي الحبيبات وأبناءهن الكرام

стр. 7

على حسن رعايتهم أجزل الله مثوبتهم، كما أشكر زوجي الكريم على جهوده الطيبة فقد كان نعم المعين وأشكر أختي منيرة وزوجها على توفير بعض الكتب والرسائل من الرياض، وأشكر فضيلة الشيخ الكريم: علي المزم حفظه الله على رعايته الأبوية، وإحسانه المتتابع، وابن عمي الكريم: عبد الرحمن الصغيّر على إمدادي ببعض الرسائل من الجامعة الإسلامية، والأستاذ طارق السبيعي على مساعدته بإدخال الرسم العثماني للكثير من الآيات، والأخت عائشة ميمني على إتمام العمل. ثم أقدم أعبق الشكر وأطيبه إلى أخوات لي في الله وأخص منهن: أختي الكريمة مها جبلي التي وقفت كثيرًا إلى جانبي، وقد تولت حفظها الله تصوير أحاديث البحث من الكتب الستة مع ما فيه من متاعب، مع مساعدات أخرى جزاها الله عني خير الجزاء، وأشكر الأخت عائشة بنت محمد الحربي التي وقفت إلى جانبي في فترة تعثر صحتي، وشجعتني على العود بعد الانقطاع، وأشكر أختي الدكتورة ليلى المزروع حفظها الله على مواقفها الطيبة، ثم أشكر جميع الأخوات اللاتي ساعدنني في مرحلتي المقابلة والفهرسة وهن كثيرات لا يتسع المجال لذكرهن وأخص منهن الأخت صباح الأهدل التي لازمتني في فترة المقابلة، والأختين: حصة السديس، وهناء زمزمي على توفير بعض الكتب، وأشكر كل أخت لي في الله لمست منها حرصًا على الاطمئنان، أو تفضلت بنصيحة، أو ساعدتني في الحصول على كتاب أو رسالة علمية، أو أبدت استعدادًا لمساعدتي ورغبة في مشاركتي، أو ذكرتني بظهر الغيب بدعوة خالصة حفظهم الله جميعًا وغفر لهن ولوالديهن. وأختم كلماتي بتقديم خالص شكري إلى كل من يقرأ هذا البحث فيرأب صدعه، ويصلح خطأه وأخص الأستاذين الكريمين اللذين وافقا على مناقشة البحث نفعني الله بهما، وأحسن مثوبتهما وإليهم جميعًا أهدي قول الشاعر: لا تقدر الكلمات تخرج من فمي ... شكرًا فإن حروفها خرساء وأقول: إن الله سبحانه يعلم كم بذلت من جهد ليكون هذا العمل قريبًا إلى الصواب، وكم حرصت على خدمة هذا الموضوع فقضيت معه أعوامًا عديدة، وأعرضت -راضية مختارة- عن كل ما يبعدني عنه فكان الصاحب الملازم لي في ليلي ونهاري، وكم تمنيت أن أكون أهلًا للكتابة في هذا الموضوع لكنني أقر بقلة علمي، ونقص خبرتي في مجال التخريج الذي لا يصلح له إلا الكمّل من الرجال مع تعلق البحث بعلم العقيدة في موضوع لا تخفى على طلبة العلم صعوبته ودقته، وما أنا إلا متطفلة على هذا العلم وأسأل الله بأسمائه الحسنى أن يغفر لي جرأتي، ويعفو عن تقصيري، وأن يقيض لهذا العمل من يكمله بدراسة باقي أحاديث الصفات خدمة لهذا الموضوع الهام. والحمد لله رب العالمين.

стр. 8

الرموز و الاختصارات الرموز خ: صحيح البخاري. م: صحيح مسلم. د: سنن أبي داود. ت: سنن الترمذي. س: سنن النسائي. جه: سنن ابن ماجه. مع استعمال رموز ابن حجر في ذكر من أخرج للراوي وأبقيت رمزي سنن ابن ماجه والنسائي كما هي مستعملة في التخريج. الاختصارات التقريب: تقريب التهذيب، لابن حجر. التهذيب: تهذيب التهذيب، لابن حجر. النونية: نونية ابن القيم من نسخة (توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم لأحمد إبراهيم عيسى). مجموع الفتاوى: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمة. العمدة: عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للبدر العيني. الفتح: فتح الباري بشرح صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، لابن حجر العسقلاني. الكبير: المعجم الكبير، للطبراني. الدر: الدر المنثور، للسيوطي. العلل للإمام أحمد: رواية ابنه عبد الله. السّير: سير أعلام النبلاء، للذهبي. الهدي: هدي الساري، لابن حجر. التلخيص: التلخيص الحبير، لابن حجر. العارضة: عارضة الأحوذي، لابن العربي. النهاية: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير. شرح التوحيد: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري، للغنيمان. من تكلم فيه: ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق، للذهبي. شرح د: معالم السنن للخطابي المطبوع مع مختصر المنذري. موضح الأوهام: موضح أوهام الجمع والتفريق، للخطيب البغدادي. المغني للهندي: المغني في ضبط أسماء الرجال ومعرفة كنى الرواة وألقابهم وأنسابهم. المغني: المغني في الضعفاء، للذهبي. المحققة: النسخة المحققة من الكتاب المذكور، وإذا تعددت النسخ وأفاد بعضها زيادة على الأخرى كتبت الأولى، ثم قلت وبتحقيق فلان وذكرت الموضع.

стр. 9

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الملخص الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد: فعنوان هذا البحث: " إفراد أحاديث أسماء الله وصفاته - غير صفات الأفعال- في الكتب الستة ": اشتمل على: المقدمة، ثم التمهيد وقد خصصته لبيان عناية العلماء بموضوع الأسماء والصفات، وعرض بعض جهودهم في ذلك. ويليه: الباب الأول: أحاديث أسماء الله تعالى في الكتب الستة: وفيه أربعة فصول. ثم الباب الثاني: أحاديث صفات الله تعالى في الكتب الستة: وفيه ثلاثة فصول. ويتلخص المنهج الذي سار عليه البحث فيما يلي: ١) جمع الأحاديث، ثم ترتيبها وتنظيمها تنظيماً حديثياً. ٢) العناية بمعاني الأسماء والصفات، مع ذكر عدد مواضع ورود ما ورد منها في القرآن، وذكر أمثلة لذلك، وبيان مالم يرد منها، ثم ترتيبها بحسب الحروف الهجائية. ٣) تخريج الأحاديث، ودراسة أسانيد ما يحتاج إلى دراسة بترجمة رواته، ثم الحكم عليه. ٤) دراسة المتون: بشرح غريبها، وذكر فوائد ما ثبت منها، مع العناية بالجوانب العقدية في الأحاديث، والاعتماد فيها على الكتب التي نهجت منهج السلف الصالح بعيداً عن التأويلات. وقد انتهى البحث إلى عدد من النتائج من أهمها: ١) عناية السنة النبوية بهذا الموضوع، وكثرة النصوص الواردة فيه. ٢) تحديد عدد الأسماء والصفات التي اشتمل عليها البحث، وما ثبت منها وما لم يثبت. ٣) تحديد عدد أحاديث الأسماء والصفات الواردة في الكتب الستة، مع تمييز ما ورد منها في الصحيح، وما ورد في السنن ثم عدد الصحيح منه، والحسن، والضعيف، والموضوع، وما ترُدد في الحكم عليه. ٤) بيان بعض الثمرات التي يجنيها من يشتغل بموضوع الأسماء والصفات. ثم ختم بالتوصيات ومن أهمها: ١) التوصية بإتمام العمل في الموضوع بدراسة أحاديث صفات الأفعال. ٢) التوصية بالعناية بتنقية الشروح الحديثية مما علق بها من ذكر التأويلات في باب الأسماء والصفات، وإخراج شروح حديثية خاصة بهذا الموضوع الهام. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

стр. 10

المقدمة ﴿إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أما بعد ... ﴾ (١) فموضوع هذا البحث هو: " إفراد أحاديث أسماء الله وصفاته ـ غير صفات الأفعال ـ في الكتب الستة ". سبب اختيار الموضوع: لما كان الموضوع الذي تناولته في دراستي السابقة متعلقاً بمصطلح الحديث حيث درست "الحديث المرسل بين القبول والرد "، فقد تاقت نفسي أن أنهل من ينبوع آخر من ينابيع علم الحديث، فاتجهت بفضل الله تعالى ثم بتوجيه إحدى أخواتي الفاضلات (*) إلى الحديث الموضوعي خاصة ما يتعلق بأسماء الله تعالى وصفاته، وبعد استخارة الله تعالى، ثم عرض الأمر على المشرف شجعني على الموضوع، ومَنَّ الله تعالى بالموافقة عليه، وكان مما شجعني على دراسة هذا الموضوع مايلي: (١) تفرق أحاديث أسماء الله وصفاته في ثنايا الكتب الستة، مع أن البخاري وأبا داود ـ رحمهما الله تعالى ـ قد عقد كل منهما كتاباً خاصاً بأحاديث هذا الموضوع وقد وسمه البخاري بـ"كتاب التوحيد"، والثاني بـ "كتاب الرد على الجهمية." إلا أن أحاديث الأسماء والصفات قد تناثرت في تلك الكتب من أولها إلى آخرها، فكان من المهم جمعها في سِفْر واحد مصنفة ومخرجة. (٢) الرغبة في خدمة سنة المصطفى ﷺ ؛ لعلِّي أنال ما وعد به الحبيب ﷺ من النضرة والسرور لمن يقوم بذلك، ورغبة في إحصاء ما ثبت في السنة من أسماء الله تعالى؛ لوعده ﷺ بالجنة لمن يقوم بذلك سائلة العلي القدير أن أحقق مقتضى إحصائها بعد إنعام الله بجمعها. أهمية الموضوع: م: كتاب الجمعة (٦/ ١٥٦ - ١٥٨). د: كتاب الصلاة: باب الرجل يخطب على قوس (١/ ٢٨٦) كتاب النكاح: باب في خطبة النكاح (٢/ ٢٤٥). ت: كتاب النكاح: باب ما جاء في خطبة النكاح (٣/ ٤١٣، ٤١٤) وقال: حديث حسن، ثم ذكر أن الحديث روي من طريق أبي الأحوص، وأبي عبيدة كلاهما عن عبد الله، وقال: وكلا الحديثين صحيح. س: كتاب الجمعة: باب كيفية الخطبة (٣/ ١٠٤، ١٠٥) كتاب النكاح: ما يستحب من الكلام عند النكاح (٦/ ٨٩، ٩٠). جه: كتاب النكاح: باب خطبة النكاح (١/ ٦٠٩، ٦١٠).

стр. 11

تبرز أهمية جمع أحاديث الأسماء والصفات، ودراستها من جانبين. أولهما: أن علم الحديث من أشرف العلوم التي ينبغي للعبد أن يصرف وقته وجهده فيها، وأفضل ما يشتغل به دارس علم الحديث هو: العناية بالأحاديث، وتمحيصها؛ لبيان الصحيح منها والسقيم، والبحث عما يقوي ما يحتاج منها إلى تقوية، والعناية بمتونها بشرح غامضها، واستنباط مايستفاد منها. وثانيهما: شرف الموضوع الذي تناوله البحث؛ إذ العلوم تشرف بشرف متعلقها، والعلم بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله هو أجلُّ العلوم وأفضلها، ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومه إلى سائر المعلومات، والعلم به أصل كل علم، كما أنه سبحانه رب كل شيء ومليكه وموجده، فمن عرف الله عرف ما سواه، ومن جهل ربه فهو لما سواه أجهل (١). ومعرفة معاني أسماء الله تعالى مما ينبغي لكل مسلم الحرصُ عليه؛ ليعظِّم الله تعالى حق تعظيمه فإذا كان المرء إذا أراد أن يعامل آخر حرص على معرفة اسمه وكنيته، وسأل عن صغير أمره وكبيره، فالله تعالى هو الذي خلقنا ورزقنا، ونحن نرجو رحمته، ونخاف من سخطه أولى أن نعرف أسماءه وتفسيرها (٢)، وأن نستحضر معاني تلك الأسماء والصفات، ونحرص على تحصيلها في القلوب؛ لتتأثر بمقتضياتها، وتمتلئ بأجل المعارف؛ إذ أن أسماء العظمة والكبرياء والجلال وأوصافها تملأ القلوب هيبة لله وتعظيماً وتقديساً، وأسماء العزة والقدرة والعلم الحكمة وأوصافها تملؤها خضوعاً وخشوعاً وانكساراً، وأسماء الجمال والبر والرحمة والإحسان وأوصافها تملؤها محبة وشوقاً وحمداً وشكراً وطمعاً في مزيد فضله سبحانه وجوده وامتنانه، وأسماء العلم والإحاطة وأوصافهما توجب للعبد مراقبة ربه في جميع حركاته وسكناته، وحراسة خواطره عن الأفكار والإردات الفاسدة، وأسماء الغنى واللطف وأوصافهما تملؤها افتقاراً واضطراراً إلى الله في كل وقت وحال، وهذه المعارف التي تحصل للقلوب بسبب معرفة أسماء الله وصفاته وتعبده بها لله لايحصل للعبد في الدنيا أجلُّ ولا أفضل ولا أكمل منها، وهي أفضل العطايا من الله للعبد، وهي رُوح التوحيد ورَوحه، وإثبات الأسماء والصفات هو الأصل لهذا المطلب الأعلى الذي لايحصل إلا للكُمَّل من الموحدين والله أعلم (٣). هدف الموضوع: يهدف هذا البحث إلى تحقيق ما يلي: (١) جمع الأحاديث المرفوعة الواردة في أسماء الله وصفاته من مواضعها المتناثرة في الكتب الستة. (٢) تصنيفها وترتيبها بحسب الاسم أو الصفة التي اشتملت عليها مع العناية بالترتيب الحديثي داخل الاسم أو الصفة التي عُقد لها المبحث. (٣) دراسة ما يحتاج إلى دراسة من أسانيد تلك الأحاديث، مع العناية بمتون جميع الأحاديث وخدمتها بما يتيسر من شرح غامضها، واستنباط فوائد الثابت منها.

стр. 12

خطوات البحث: اقتضت طبيعة البحث تقسيمه إلى: بابين تسبقهما المقدمة فالتمهيد، وتتلوهما الخاتمة، ثم الفهارس: وقد تناولت في المقدمة الكلام على سبب اختيار الموضوع، وأهميته، وهدفه، وخطوات البحث، ومنهجي فيه. أما التمهيد فقد خصصته لدراسة عناية العلماء بموضوع الأسماء والصفات، وجهودهم في ذلك. الباب الأول: أحاديث أسماء الله تعالى في الكتب الستة: وفيه أربعة فصول: الفصل الأول: أحاديث إثبات الاسم لله : ويتضمن خمسة مباحث: شملت أحاديث ثواب إحصاء تسعة وتسعين اسماً من أسماء الله تعالى، وحديث سرد الأسماء، ثم شرح الأسماء التي انفرد بها ولم ترد في أحاديث أخرى، ثم أحاديث ذكر اسم الله تعالى في بدء كل عمل، وختمته بأحاديث اسم الله الأعظم. الفصل الثاني: أحاديث أسماء الله تعالى التي لم ينفرد بها حديث سرد الأسماء: ويتضمن تسعة عشر مبحثاً تمثل الحروف الهجائية للأسماء التي وردت في الأحاديث مرتبة على حروف المعجم. الفصل الثالث: أحاديث الأسماء المختلف في اسميتها: ويتضمن مبحثين: أحدهما في الأسماء المضافة، والآخر في المذوَّاة. الفصل الرابع: أحاديث اسمي الإله والرب: ويتضمن مبحثين. الباب الثاني: أحاديث صفات الله تعالى في الكتب الستة: وقسمتها بعد الاطلاع على بعض كتب العقيدة إلى: ثبوتية ومنفية، ثم قسمت الثبوتية إلى معنوية عقلية، وذاتية خبرية: فالأولى: هي التي يحصل الاستدلال عليها بالعقل، فيقترن في معرفتها السمع والعقل سواء أكانت ذاتية أي لازمة للذات لاتنفك عنها: كالسمع والحكمة والعلم، أم كانت طارئة تتعلق بها مشيئة الله سبحانه وقدرته: كالكلام والرحمة، أو لها أسباب مقرونة بها: كالرضا والمحبة. والثانية: هي الخبرية المحضة التي لا يمكن الاستدلال عليها وإثباتها إلا عن طريق النص: كالساق والوجه والقدم واليد وغيرها. ولذا تضمن باب الصفات ثلاثة فصول: الفصل الأول: أحاديث الصفات العقلية المعنوية: ويتضمن اثني عشر مبحثاً تمثل الحروف التي تبدأ بها الصفات التي وردت في أحاديث الكتب الستة. الفصل الثاني: أحاديث الصفات الذاتية الخبرية: ويتضمن ستة مباحث تمثل الحروف التي تبدأ بها تلك الصفات. الفصل الثالث: أحاديث الصفات المنفية: ويتضمن ثلاثة مباحث. الخاتمة: وفيها أهم النتائج.

стр. 13

الفهارس: وتشمل فهرس الآيات، والأحاديث، والآثار، والأسماء والصفات، والأعلام، وغريب الحديث، والأماكن والقبائل، والألفاظ اللغوية، والمراجع، وجاء فهرس الموضوعات في أول البحث قبل المقدمة. منهج البحث: سرت في هذا البحث في الخطوات الآتية: (١) الجمع: وهي أولى مراحل البحث وقد تتبعت فيها أحاديث الكتب الستة حديثاً حديثاً لتحديد ما يتعلق بموضوع البحث، فحددت كل حديث مرفوع صريحاً ورد فيه اسم أو صفة أو فعل لله تعالى، وحرصت غاية الحرص على أن لايفوتني حديث منها، ثم تلا ذلك مرحلة تصوير تلك الأحاديث، ثم تصنيفها مرتبة بحسب الأسماء والصفات مع ترتيب أحاديث الأفعال على الحروف الهجائية، وبإحصاء سريع لها وجدت العدد كبيراً جداً حيث تجاوز عدد المتون ألف حديث، وهو عدد قابل للزيادة بإحصاء الأسانيد حيث يرد كثير من الأحاديث من أكثر من طريق، وباستشارة المشرف وبعض الأساتذة المتخصصين في هذا الفن اتفقت كلمتهم على ضرورة تقييد البحث بقيد يجعل العمل موافقاً للزمن المتاح لإنهاء البحث، فاستقر الأمر على الاقتصار في باب الصفات على المعنوية والخبرية منها، واستثناء صفات الأفعال. وأردت بهذا المصطلح ما جاء على صيغة الفعل مثل: يقول الله، ويضحك، ويأمر ... وغيرها مما يتحدث عن أفعال الله تعالى، ولم أقصد ما أطلق على بعض الصفات الطارئة المقرونة بأسبابها مثل: الرضا والمحبة والكلام ونحوها حيث تسمى صفات فعلية (١) بل أدخلت ما جاء من هذه الصفات بغيرصيغة الفعل في باب الصفات؛ لأنها تدخل فيما يسمى الصفات المعنوية، وإنما استثنيت ما جاء منها ومن غيرها بصيغة الفعل. (٢) الترتيب: اقتضت طبيعة البحث تقسيه إلى قسمين: أولهما: لأحاديث أسماء الله تعالى. وثانيهما: لأحاديث الصفات. ثم ترتيب الأحاديث الواردة في كل قسم ترتيباً موضوعياً ـ من جهة ـ وحديثياً ـ من جهة أخرى ـ لخدمة شطري الموضوع، وبعد تفكير وبحث واستفسار استقر الأمر على سلوك ما نهجه ابن منده ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه (التوحيد ومعرفة أسماء الله حيث رتبه بحسب الحروف الهجائية ـ ما أمكن ـ ولهذا الترتيب مزايا لا تخفى على طلبة العلم، ولذا رتبت الأسماء في مباحث بحسب الحروف الهجائية وكذا رتبت الصفات، ثم رتبت الأحاديث داخل كل اسم أو صفة ترتيباً حديثياً راعيت فيه ترتيب العلماء للكتب الستة: فقدمت الأحاديث المخرجة في الصحيحين أو أحدهما بدءاً بما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلم مع مراعاة ورود الحديث في كتب السنن بتقديم ما رواه الأربعة مع الشيخين أو أحدهما على ما رواه ثلاثة منهم ... وهكذا. ويلي ذلك الأحاديث التي تفرد بإخراجها أصحاب السنن الأربعة ولم يخرجها أحد الشيخين مراعية الترتيب المتقدم: فيقدم ما رواه الأربعة، ثم ثلاثة منهم، ثم اثنان،

стр. 14

ثم ما انفرد به واحد، مراعية في كل ذلك تقديم ما رواه أبو داود ثم الترمذي ثم النسائي ثم ابن ماجه. وقد بذلت غاية الوسع في التزام هذا الترتيب فما نَدَّ عن ذلك فهو من السهو الذي لايسلم منه البشر. (٣) العناية بمعاني الأسماء والصفات: لما كان من أهم ثمرات الاشتغال بدراسة أسماء الله وصفاته استحضار معانيها، والتأثر بمقتضياتها فقد حرصت على تحقيق هذه الغاية، فصدَّرت كل مبحث ببيان معنى الاسم أو الصفة في اللغة، ثم في الشرع متوّجة ذلك بما قاله ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ في النونية؛ لما للشعر من أثر في النفس ولسهولة حفظه، ولما ظهر من دقة ابن القيم في بيان معنى الاسم أو الصفة التي يتناولها. ثم ختمت ذلك ببيان مرات ورود الاسم أو الصفة في القرآن، وقد تتبعت ذلك في البرنامج الخاص بالقرآن في الحاسب الآلي، مع مراجعة: (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن) وذكرت بعض الآيات المشتملة على الاسم أو الصفة، فإذا كان الاسم غير وارد في القرآن نبهت على ذلك، وإذا ورد بصيغة الفعل أوردت أمثلة لذلك وقد جمعت الأسماء التي يجمعها معنى واحدمثل: ﴿الأعلى، والعلي، والمتعالي﴾ وذكرتها عند أولها وروداً ثم أحلت عليه. (٤) طريقة كتابة الأحاديث: لما كانت الأحاديث التي حواها البحث منها ما هو مخرج في الصحيحين أو أحدهما، ومنها ماانفردتْ بتخريجه كتب السنن أو بعضها فقد سلكت لكل منهما ما يناسبه فاتبعت في ذلك مايلي: (أ) أحاديث الصحيحين: إن من المعلوم أن أحاديث الصحيحين قد تلقتها الأمة بالرضا والقبول، ومن ثَمَّ لم تكن بحاجة إلى دراسة أسانيدها أو التأكد من صحتها ولذا رأيت البعد عن إثقال البحث بسوق إسناد كل حديث فاكتفيت بذكر صحابي الحديث، ثم سوق متنه، وقد راعيت في ذلك ما يلي: ـ الحرص على تقديم لفظ البخاري فيما اتفق عليه الشيخان، فإذا كان الحديث مكرراً في صحيح البخاري اخترت أوفى المواضع، ثم ذكرت الاختلاف الحاصل في المواضع الأخرى، ثم ذكرت لفظ مسلم تاماً إن كان مختلفاً عن لفظ البخاري، أما إذا كان الاختلاف يسيراً فاكتفي بالإشارة إلى ذلك بقولي: فيه اختلاف يسير، أو فيه تقديم وتأخير، وقد أنص على مواضع الاختلاف وعنيت بذلك خاصة إذا كان الاختلاف متعلقاً بالاسم أو الصفة التي أوردت الحديث لأجلها، وكذا إذا اشتملت إحدى الرويات على اسم آخر أو صفة لم ترد في باقي الروايات. ـ ذكر المتن تاماً إذا كان قصيراً، أو كان طويلاً مترابط الأجزاء أو مشتملاً على عدة أسماء أو صفات، أما إذا كان المتن الطويل مشتملاً على قضايا مختلفة فإنني أكتفي بما يتعلق بالاسم أو الصفة وأنبه إلى ذلك، وقد أتّبع منهج البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ في تقطيع المتن بإيراد ما يخص كل اسم أو صفة في موضعه، أما ما كان متنه طويلاً مترابطاً فإنني أذكره في موضع أول الأسماء وروداً ثم أحيل عليه. ـ إذا كان الحديث مروياً في الصحيحين أو أحدهما من طريق أحد الصحابة، وهو مخرج في أحد كتب السنن من رواية صحابي آخر فإنني أورده مع الحديث المخرج في الصحيح؛ لأن الغرض ثبوت المتن وقد صح من رواية أحد الصحابة، لكني حرصت على ذكر درجة الحديث

стр. 15

عند تخريجه اعتماداً على أقوال العلماء كالترمذي، والحاكم، والبوصيري، وابن حجر وغيرهم إن وجد لهم قول في الحكم على الحديث مع ذكر كلام الألباني على كل حديث. ـ إذا وقفت على الحديث مخرجاً في أحد الكتب الستة بدون الشاهد وذكرت ذلك في المتن ميزته في الحاشية بذكر كلمة " انظر " قبل موضع تخريجه. (ب) الأحاديث خارج الصحيحين: إذا انفردت كتب السنن بتخريج حديث مشتمل على اسم أو صفة اتبعت في كتابته ما يلي: ـ ماانفرد أحد الأربعة بروايته سقت إسناده ومتنه، فإذا كان مروياً من أكثر من طريق والتقت في أحد الرجال سقت السند الأول حتى موضع اتفاقه مع السند الآخر، ثم سقت السند الثاني وعند موضع التقائهما أقول: " كلاهما قال "، أو " ثلاثتهم " وأذكر باقي السند ثم المتن بلفظ الطريق المذكور أولاً، ثم أنبِّه إلى ما وقع في الطرق الأخرى من الاختلاف. ـ إذا رواه غير واحد من كتب السنن اتبعت في ذلك ما سبق فيما إذا تعددت الطرق في كتاب واحد مع التنبيه على ما يقع بين الألفاظ من اختلاف ـ إن وجد ـ وحرصت على إيراد اللفظ من أول مصدر ذكرته عند سوق الأسانيد. ـ حرصت على ذكر رواية الحديث في الصحيحين أو أحدهما إذا كان الحديث مخرجاً فيهما دون الشاهد؛ لما في ذلك من ثبوت الشطر المخرج في الصحيح، ولدفع ما قد يقع من لبس في عزو بعض الكتب الحديث ـ وفيه الشاهد ـ إلى الصحيح دون التنبيه على خلو رواية الصحيح من الشاهد، وقد أنبه إلى ذلك في موضعه عند الحكم على الحديث. (٥) التخريج: والمراد به عزو الحديث إلى مصادره، واتبعت فيه ما يلي: ـ اكتفيت في تخريج الأحاديث الواردة في الصحيحين أو أحدهما بذكر مواضع ورودها في الكتب الستة بذكر الكتاب والباب والجزء والصفحة، واعتمدت في صحيح البخاري على النسخة اليونينية، ورغبة في إفادة القارئ فقد ذكرت موضع الحديث في (فتح الباري) فالرقم الوارد أولاً للنسخة اليونينية، والرقم الذي يليه للفتح وقد التزمت ذلك في الأحاديث المذكورة أصولاً أما الشواهد فقد اكتفي بنقلها من نسخة الفتح، واعتمدت في (صحيح مسلم) على النسخة المطبوعة مع شرح النووي، وفي سنن النسائي على النسخة المطبوعة مع (شرح السيوطي وحاشية السندي)، وفي باقي السنن على النسخ المجردة. ـ الأحاديث الواردة خارج الصحيحين: عزوتها إلى مواضعها كما سبق، ثم توسعت في تخريجها بقدر استطاعتي فتتبعتها في كتب السنة المختلفة، وقد حرصت على أن لا أدع كتاباً تصل إليه يدي دون بحث عن موضع الحديث فيه، واكتفيت في العزو إليها بذكر الصفحة ومعها الجزء إن وجد بعداً عن اثقال الحواشي بذكر الكتب والأبواب، ورتبت الطرق حسبما ظهر لي بعد رسم شجرة الإسناد فأبدأ بمن روى الحديث عن صاحب الكتاب الأصل او من طريقه، ثم من اتفق معه في شيخه فمن فوقه، وأنبِّه على من أخرج الحديث عن مصنف آخر مثل ما يخرجه ابن السني عن النسائي فأقول: " رواه النسائي ... وعنه ابن السني " وغير ذلك، وميزته عن ما رواه مصنف من طريق مصنف آخر حيث أقول: "ومن طريقه ... ". وقد حرصت على تقصي الطرق المختلفة؛ للحاجة إليها؛ لتقوية الحديث بكثرة المتابعات. كما

стр. 16

حرصت على بيان ما يقع في بعض المصادر من تصحيف، أو نقص أو زيادة سواء وقع ذلك في الإسناد أو المتن ـ لا سيما فيما يتعلق بالشاهد ـ كما نبهت على ما يقع في بعض الأسانيد من تصريح مدلس بالسماع، أو رواية جاءت عن مختلط من طريق تلميذ له سمع منه قبل اختلاطه، وهذا قليل من كثير من فوائد تكثير المصادر، وتتبع الطرق. وبعد إتمام طرق الحديث أبدأ بذكر الشواهد مكتفية في الغالب بعزوها إلى مصادرها دون ذكر طرقها، وركزت في اختيار الشواهد على اشتمالها على الاسم أو الصفة، وقد استشهد برواية خالية من ذكر الشاهد إذا احتجت إلى تقوية باقي الحديث، أو اشتملت الرواية على اسم أو صفة غي واردة في الحديث الأصل. (٦) دراسة الإسناد: وذلك في الأحاديث المروية خارج الصحيحين؛ للحاجة إلى الوقوف على درجة الحديث، وقد راعيت في ذلك ما يلي: ـ مراجعة (تحفة الأشراف) في كل حديث للتأكد من صحة الإسناد المذكور في كتب السنن، وقد وقفت على بعض التصحيفات في الأسانيد، فنبهت عليها، وبمراجعة (تحفة الأشراف) يتم الاطلاع على بعض الطرق التي قد لايقف عليها الباحث، وعلى المواضع التي ربما فاتته عند الجمع، ولم أذكر رجوعي إلى (تحفة الأشراف) إلا في المواضع التي وقع فيها اختلاف. ـ التأكد من الراوي المذكور في السند خاصة فيمن يلتبس براوٍ آخر، وذلك بمراجعة التلاميذ والشيوخ في (تهذيب الكمال) فإذا ثبت لي أن هذا هو الراوي المقصود شرعت في ترجمته، وإذا لم يتبين لي ذلك بعد البحث وبذل الجهد ذكرته على الاحتمال، وأوردت ترجمة كل من الراويين اللذين يحتمل أن يكون أحدهما. ـ لم أترجم للصحابة ﵃؛ لاستغنائهم عن البحث في عدالتهم، لكني أذكر اسم من ذكر بالكنية، وقد ترجمت لمن اختلف في صحبتهم، ومن قد يظن تابعياً في رواية الأصاغر من الصحابة عن الأكابر، فأترجم له؛ لدفع اللبس. ـ ترجمة الراوي بعد ذكر اسمه كما ورد في السند وتشتمل الترجمة على: اسم الراوي، واسم أبيه، ونسبه، وولائه ـ إن وجد ـ وكنيته، وضبط ما يشتبه من ذلك، وشرح ما يحتاج إلىشرح من الأنساب، ثم أبدأ بنقل أقوال النقاد في الراوي، وقد حرصت على تتبع أقوال الأئمة في كل راوٍ؛ لما في ذلك من إنصاف للراوي، ولمعرفة اصطلاحات القوم، والوقوف على ما تميز به بعض الرواة من مزايا توجد في النفوس محبة ذلك الرعيل الأول الذي تصدى لتحمل حديث رسول الله ﷺ ثم أدائه، ولم أتوسع في ذكر ذلك بل اكتفيت بذكر وقفات مع بعض الرواة، وقد حرصت على استيفاء كل ما يتعلق بالراوي، وما قيل فيه في أول موضع تتم ترجمته فيه حتى لو كان الكلام في غير روايته في هذا الموضع ـ كأن يتكلم أحد النقاد في روايته عن شيخ غير الشيخ الوارد في السند ـ حتى اذا تكرر اكتفيت بالإحالة إلى الموضع الأول، كما حرصت على تتبع ماوقع من اختلاف بين أقوال النقاد في الحكم عليه، وسبب ذلك الاختلاف، وتتبعت جميع المآخذ التي أخذت على بعض الرواة، مع بيان ما ثبت منها وما لم يثبت اعتماداً على ما دافع به بعض العلماء عن بعض الرواة، مع بيان ماورد في تراجم بعض الرواة من مقارنة برواة آخرين وهذا نافع للترجيح عند الاختلاف، إضافة إلى الوقوف على إرسال الرواة، وتدليس المدلسين، وحكم مروياتهم، وبيان المختلطين وأحوالهم كل هذا وغيره

стр. 17

لاتفي به المختصرات التي إنما قصد أصحابها تسجيل خلاصة أقوال العلماء في الراوي، وهذا مادعاني إلى التوسع في تراجم الرواة حرصاً على الدقة في الحكم على الراوي، وقد ختمت التراجم غالباً بذكر قول الذهبي في كتبه، ثم توَّجْت كل ترجمة بقول ابن حجر في (التقريب) متضمناً درجة الراوي، وسنة وفاته، وطبقته، ورموز من خرج له من الأئمة وحرصت على التنبيه على طريقة إخراج الشيخين للراوي، فنصصت على ما كان عند البخاري تعليقاً أو متابعة، وما كان عند مسلم متابعة أو استشهاداً، أو في المقدمة، مع العناية ببيان وجه إخراجهما لمن اُختلف فيه من الرواة، أو ضُعَّف بأي نوع من أنواع الضعف. وإذا ظهر لي من النظر في أقوال النقاد ما يخالف حكم ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ فإني أذكره بعد سرد المصادر، وقد يترجح قول الذهبي فيما اختلفا فيه فأذكر ذلك. ـ اتبعت في دراسة الإسناد ذكر رجاله من أول طريق مذكور في صلب البحث، ثم أبدأ بالطريق الثاني وأنبه إلى موضع اتفاق الطريقين، وأترجم لمن لم يترجم له من رجال الطريق الثاني، ثم الثالث ... وهكذا. ـ إذا تكرر الراوي في حديث آخر ذكرت اسمه، وخلاصة حكم العلماء عليه، وأحلت على الموضع الذي ترجمته فيه، ونبهت على ما يخص روايته عن شيخه في السند إذا كان للعلماء كلام في ذلك كان يكون ثقة فيه أو ضعيفاً، أو سمع منه قبل اختلاطه، أو بعده ونحو ذلك مما له أثر في الحكم على الرواية. (٧) درجة الحديث: إن دراسة رجال الحديث من حيث عدالتهم وضبطهم، مع ملاحظة اتصال السند أو انقطاعه يوقف الطالب على الحكم على إسناد الحديث، وهذا ما صدَّرت به الكلام على درجة الحديث، ولم أنص على اتصال السند في كل حديث، لكني نبهت على ما وقع من انقطاع في السند فما سكتُّ عنه فهو متصل. ولما كان الحكم على السند شطر الحكم على الحديث؛ إذ يبقى الحكم على متنه، كما يلزم الاطمئنان على سلامة الحديث بشطريه من الشذوذ والعلة القادحة، فقد أَتْبَعْتُ الخطوة السابقة بما يلي: ـ ذكر أقوال الأئمة في تصحيح الأحاديث وتضعيفها؛ لأن من العسير أن يستقل الباحث في الحكم على حديث ما مع قلة بضاعته في هذا الشأن، ويغفل عن حكم الأئمة الذين تفرغوا لهذا الشأن، وقصروا هممهم عليه، فصار لديهم ملكة قوية لمعرفة الأسانيد والمتون تمكنهم من تمييز صحيحها من سقيمها، لذا فإني ذكرت أقوال الأئمة كالترمذي، والحاكم، والنووي، والمنذري، والذهبي، وابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر، والسيوطي وغيرهم ـ رحمهم الله تعالى ـ كما نقلت أحكام بعض المعاصرين: كأحمد شاكر والألباني، والأرناؤوط وغيرهم. ـ حرصت على مراجعة كتب العلل؛ للوقوف على أقوال العلماء كالبخاري ﵀ فيما نقله عنه الترمذي في (العلل الكبير)، وأبي حاتم وأبي زرعة ـ رحمهما الله ـ فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم ﵀ وكلام الدارقطني في العلل إضافة إلى ما تناثر في بعض كتب الرجال من تعليل لبعض الأحاديث من أقوال أحمد وابن معين، والمزي، وابن حجر وغيرهم رحمهم الله تعالى. ـ إذا اختلف العلماء في الحكم على حديث فإني أعرض أقوالهم؛ تحرياً للدقة، وحرصاً على وضوح الأمر للقارئ خاصة في الأحاديث المشتهرة بين الناس، وبعد عرض الأقوال أرجح ما

стр. 18

يظهر لي رجحانه وليس في هذا ـ بإذن الله ـ تعدياً على أولئك الجهابذة فإنني إنما أرجح قول إمام أو جماعة منهم إذا ظهر لي أن ما استندوا إليه أقوى، وعرض أقوال الفريقين دعوة لمن يطّلع على هذا البحث من أهل الاختصاص إلى توجيهي إلى الصواب إذا كان خلاف ما رجحته. ـ إذا كان الحديث حسناً أو ضعيفاً ضعفاً يسيراً بحثت له عن متابعات أو شواهد ترتقي بالأول إلي الصحيح لغيره، وبالثاني إلى الحسن لغيره، وقد اعتمدت في الحكم على الشواهد على أقوال العلماء ـ إن وجدتْ ـ أو على ما يذكره محققو الكتب إذا ظهرت عنايتهم بذلك، وقد أراجع ترجمة بعض الرواة في بعض كتب الرجال، وأسجل درجة الراوي الذي يؤثر في قبول الحديث. ـ إذا كان الحديث ضعيفاً ضعفاً شديداً لا يحتمل التقوية، ووقفت على حديث أو أحاديث تغني عنه فقد حرصت على ذكرها رغبة في إفادة القارئ، وللاستغناء بها عن ذلك الحديث الضعيف. ـ لما كانت نسخ سنن الترمذي بينها تفاوت في نقل حكمه على بعض الأحاديث فقد حرصت على مراجعة قوله في النسخة المجردة، ونسخة (العارضة)، ونسخة (تحفة الأحوذي)، مع الرجوع إلى (تحفة الأشراف) فإذا اتفقتْ على قول اكتفيت بعزوه إلى المجردة إلا إذا وجدت أحد العلماء كالمنذري أو البغوي أو ابن حجر قد نقل ما يخالف ما اتفقوا عليه نبهت إلى ذلك، وكذا إذا اختلفت النسخ المذكورة سابقاً نبهت عليه ورجحت إن أمكن ذلك، أو حملته على اختلاف النسخ والله أعلم. (٨) دراسة المتون: لما كان الحديث مشتملاً على شطرين هما: السند والمتن فإني لم أقصر عملي على خدمة الأسانيد بل بذلت جهدي في العناية بالمتن على قدر الطاقة ويتمثل ذلك فيما يلي: ـ العناية بتحرير ألفاظ المتون، والتنبيه على ما وقع في بعضها من تصحيف خاصة فيما يتعلق بالاسم أو الصفة التي أوردت الحديث لأجلها. ـ بيان ما في بعض متون الأحاديث من العلل التي ذكرها العلماء، أو ما وقع في روايات بعض الأحاديث من اضطراب أو اختلاف. ـ شرح ما يحتاج إلى شرح من ألفاظ الأحاديث بالرجوع إلى كتب غريب الحديث، فإن لم أجد بغيتي راجعت كتب اللغة وشروح الأحاديث، وقد حرصت على بيان كل ما ظهر لي حاجته إلى ذلك سواء أكان الحديث مقبولاً أم مردوداً. ـ عزو الآيات إلى سورها مع الضبط ما أمكن. ـ بيان معنى بعض الأحاديث التي قد يشكل ظاهرها، أو قد حملها بعضهم على معنى غير سليم، مع العناية بدفع التعارض الظاهري بين الأحاديث اعتماداً على أقوال فرسان هذا الميدان. ـ اختتام الأحاديث التي ثبتت صحتها، أو ظهر بعد الدراسة أنها مقبولة ببيان الفوائد المستنبطة منها باختصار، وقد أطيل في بعض الأحاديث التي تناولت مسائل عقدية هامة معتمدة على ما كتبه أئمة السلف، مع عزو كل فائدة إلى مصدرها مذكِّرة بين حين وآخر بمذهبهم الذي ساروا عليه في أحاديث الصفات، وما يجب على المسلم تجاهها، مع التحذير من التأويل الذي ابتليت به بعض كتب الشروح، وقد اكتفيت ببيان القول الصواب دون تعرض

стр. 19

لتفاصيل أقوال المؤولين، فقد قام بهذه المسئولية جمع من طلبة العقيدة الذين يعنون بدراسة مناهج بعض العلماء الذين وقعوا في التأويل، مع مناقشتهم. (٩) أمور أخرى تتعلق بمنهج البحث: وهي أمور عامة لم يسبق ذكرها وهي: ـ لم أكثر من نقل النصوص في البحث، وما تم نقله نصاً ميزته بوضعه بين قوسين، وما عدا ذلك فهو منقول بتصرف، ولم التزم كتابة كلمة " انظر " قبل المرجع المنقول عنه بتصرف. ـ رقَّمت الأحاديث الصحيحة المذكورة أصولاً ترقيماً مستقلاً، ثم رقَّمت الأحاديث كلها ترقيماً عاماً متسلسلاً، وبهذا يكون أمام الحديث الصحيح رقمان أحدهما رقمه الخاص بين هلالين، والآخر هو رقمه العام. ـ لما كان الاسم أو الصفة يتكرر في أحاديث كثيرة فقد أوردت الحديث عند ذكر أول اسم أو صفة، وكنت عازمة على الإحالة إليه، فاتبعت ذلك إذا كان الاسم المذكور ثانياً لم يرد في غير هذا الحديث أما إذا ورد في أحاديث أخرى فإني لم أثقل حواشيه بالإحالات، ولتحقيق النفع فإنني أفردت فهرساً في ختام البحث مبينة فيه مواضع ورود جميع الأسماء والصفات. ـ سرت على منهج ابن حجر وغيره في نقل أقوال النقاد حيث لم ألتزم نقل النصوص تامة بل آخذ من النص ما يفيد في بيان درجة الراوي، مع جمع الأقوال المتقاربة، فاستعمال كلمة " قال " في التراجم خاصة وفي الحكم غالباً هو بمعنى كلمة " ذكر "، ولا أقصد بها نقل نص القائل ولذا لم أضع القول بين هلالين. ـ اعتمدت في (تقريب التهذيب) على الطبعة التي حققها: محمد عوامة، ولما ظهرت النسخة التي حققها: أبو الأشبال صغير أحمد شاغف الباكستاني، تمت مراجعة التراجم كلها؛ لتدارك ما وقع من تصحيف، أو اختلاف بين النسختين وقد نصصت على ما وقع فيه اختلاف واعتمدت ما في طبعة أبي الأشبال؛ لموافقتها ما في (تهذيب الكمال) و (الكاشف)، أما ما اتفقت فيه الطبعتان فقد اكتفيت بذكر رقم صفحة طبعة عوامة. وقد اعتمدت طبعة أبي الأشبال في الفصل الخامس من الباب الأول حيث إني قد كتبته بعد حصولي عليها. ـ لم أقرن أسماء العلماء بألقابهم العلمية كالإمام والحافظ مراعاة للاختصار، واقتداءً بهم فإنهم لا يذكرون ذلك لاسيما عند نقل الأقوال في الجرح والتعديل، وفي المسائل الفقهية. ـ عزوت للمصادر التي لم يكتمل طبعها إلى المطبوع ثم المخطوط، وميّزت المخطوط بذكر حرف اللام الدال على اللوحة قبل أرقام صفحات المخطوط، أو حرف القاف فيما رتب على الأوراق. ـ لما كان اسم ﴿الله﴾ متكرراً في الأحاديث حتى لا يكاد يخلو منه حديث من أحاديث الأسماء والصفات فإني لم أفرد له مبحثاً مستقلاً، وسلكت ذلك بادئ ذي بدء في اسمي ﴿الإله، والرب﴾ لتكررهما في أحاديث الأسماء والصفات، لكني وجدت جملة كبيرة من الأحاديث قد أفردتْ أحد هذين الاسمين فلم أر إخلاء البحث منها فألحقتهما بفصل ختمت به باب: أحاديث أسماء الله تعالى، مكتفية بذكر الأحاديث وتخريجها، مع بيان درجات الأحاديث المروية خارج الصحيحين باختصار، وفي ذلك نفع كبير ـ بإذن الله تعالى ـ وبعد عن إطالة البحث؛ لأن

стр. 20

هذين الاسمين قد وردا ـ بفضل الله تعالى ـ في كثير من الأحاديث التي تمت دراستها دراسة موسعة حيث اقترنا فيها بأسماء أو صفات أخرى، وقد نبهت على ذلك في موضعه. ـ استعملت بعض الرموز، والاختصارات في أسماء المصادر التي رجعت إليها، وقد ذكرت بياناً بذلك، واكتفيت بذكر بيانات الطبع لكل كتاب في فهرس المصادر والمراجع؛ إذ لا حاجة تدعو إلى ذكر ذلك في حواشي البحث. ختاماً أقول: إن هذه هي الخطوط العامة للمنهج الذي سرت عليه، وهو صنيعي الغالب، ولا أزعم أني وفيت بما التزمته لكني أرجو من الله تعالى أن أكون قد قاربت ذلك، والله سبحانه يعلم ما بذلت من جهد في سبيل تحقيق ذلك، وأتوجه إلى العلي القدير سائلة إياه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يثقل به ميزاني، وأن يتقبله مني وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

стр. 21

التمهيد عناية العلماء بموضوع الأسماء والصفات، وجهود المصنفين فيه مضى أصحاب القرون المفضلة من الصحابة والتابعين على إجراء نصوص الكتاب والسنة في أسماء الله ، وصفاته على ظاهرها، والإيمان بما جاء فيها على الوجه الذي يليق بجلال الله وعظمته، ولم تكن يوماً ما مثار تساؤل أو توقف حتى نبتت نوابت من المبتدعة من مشبهة ومعطلة ومحرفة. ولما كان هذا الجانب يمس حقاً من حقوق الله ، ونوعاً من أنواع التوحيد الرئيسة وهو توحيد الأسماء والصفات، فقد اهتم به العلماء اهتماماً بالغاً وكان على رأسهم المحدثون فقد انبرى كثير منهم لأولئك المبتدعة، فردوا كيدهم، ودحضوا باطلهم بالحجج القاطعة من الكتاب والسنة، وصنفوا كتباً تبين فساد آرائهم ومعتقدهم لاسيما من نهجوا منهج التأويل لصفات الله ، فقد تستروا بستار التأويل، وهو في الحقيقة تحريف للنصوص الصريحة في باب الأسماء والصفات. وقد يسر الله لي الاطلاع على جملة كثيرة من مصنفات علماء السنة، فتبين لي بعد مراجعتها وتأملها ما بذله أولئك العلماء في دراستهم موضوع الأسماء والصفات حتى انبثقت من تلك الدراسات ثمرات متنوعة: فمنها ما عني بجمع النصوص، ومنها ما تخصص للرد على المبتدعة، وغير ذلك، وقد تقاربت المصنفات في الموارد التي استقت منها موادها، ومع تقارب مواردهم فقد تعددت أغراضهم التي بذلوا جهودهم وألَّفوا كتبهم من أجلها، وحرص بعضهم على تركيز جهده في تحقيق غرض خاص، ومن ثم اختلفت مسالكهم في عرض الموضوعات ثم معالجتها، كما انعكست علومهم التي برعوا فيها على طرقهم في التصنيف، وبصفة عامة فإن الكتب المصنفة في الأسماء والصفات، أو التي تناولته مع موضوعات عقدية أخرى قد قدمت لأمة الإسلام صفحات مشرقة من عناية علمائها بموضوع من أهم موضوعات العقيدة التي لايستغني عنها مسلم. وسيعنى هذا التمهيد بعون الله تعالى بعرض موجز لتك الجهود دون ذكر ما قد يكون من مؤاخذات وُجهت إلى بعضها؛ لأن غرضي تقديم عرض علمي لما يسّر الله لي الاطلاع عليه، دون التوسع في التفاصيل وأبدأ بمشيئة الله تعالى بالكلام عن المصنفات المتقدمة ثم أمرُّ مروراً عاجلاً على بعض الجهود المعاصرة والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل: (أ) أغراض العلماء من التصنيف في الأسماء والصفات: تنوعت أغراضهم من تصنيف كتب الأسماء والصفات، ولم ينص أكثرهم كعادة المتقدمين على أغراضهم (١) ـ لكن تبين من خلال الاستقراء جملة أغراض فقد كان لكل عالم غرضه من تصنيف كتابه، وقد يكون للتصنيف الواحد أكثر من غرض، وتتلخص فيما يلي: (١) جمع جملة وافرة من نصوص الأسماء والصفات في كتاب واحد: وكان من تلك الكتب ماتناول عدة صفات كما صنع ابن خزيمة ـ المتوفى سنة ٣١١ هـ ـ في كتابه (التوحيد)، والدارقطني ـ المتوفي سنة ٣٨٥ هـ ـ في كتابه (الصفات)، وابن منده ـ المتوفى سنة ٣٩٥ هـ ـ

стр. 22

في كتابه (التوحيد ومعرفة أسماء الله وصفاته على الاتفاق والتفرد)، وا لبيهقي ـ المتوفى سنة ٤٥٨ هـ ـ في كتابه (الأسماء والصفات) وغيرهم. ومن تلك الكتب ما اقتصر على صفة واحدة: كما صنع محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي ـ المتوفى سنة ٢٩٧ هـ ـ في كتابه (العرش وما روي فيه)، وابن قدامة المقدسي ـ المتوفى سنة ٦٢٠ هـ ـ في كتابه (إثبات صفة العلو) وغيرهما. ويلاحظ أن جمع النصوص كان غرضاً مشتركاً غلب على من صنفوا في هذا الموضوع فلا يكاد كتاب ألَّف فيه إلا اشتمل على قدر من النصوص ما بين مقل ومكثر. (٢) إظهار حقيقة معتقد السلف في الأسماء والصفات: وتنقيتها مما ألحقه بها الأدعياء من البدع والأوهام، وبيان صحة منهج السلف الصالح، ومطابقته لدلالة الكتاب والسنة والعقل الصريح (١)، فهدف بعض المصنفين إلى إبراز العقيدة السلفية الأصيلة، وعرضها على الناس مؤيدة بالبراهين القوية من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم (٢). ويتجلى هذا الغرض بما يذكره صاحب الكتاب من شرح وإيضاح للنصوص التي يستشهد بها، وبما يدفع به مقالات المخالفين الصارفين للنصوص عن ظواهرها: كما صنع ابن خزيمة في كتاب (التوحيد)، وتقي الدين محمد بن عبد الغني المقدسي ـ المتوفى سنة ٦٠٠ هـ في كتابه (الاقتصاد في الاعتقاد) وغيرهما. وقد يفرد المصنف جزءاً من الكتاب لعرض الآثار الواردة في الموضوع لبيان عقيدة أولئك الصحابة، والتابعين والعلماء بعدهم في ذلك كما صنع الدارقطني في كتابه (النزول)، والذهبي ـ المتوفى سنة ٧٤٨ هـ ـ في كتابه (العلو للعلي الغفار) وغيرهما. وكان من المصنفين من اكتفى بذكر عقيدة السلف الصالح في الأسماء والصفات عامة أو في الصفة التي يتناولها خاصة، دون سرد النصوص من الكتاب أو السنة، وقد يقتصر على عدد قليل من الأدلة توخياً للإيجاز: كما صنع الإمام أحمد بن حنبل ـ المتوفى سنة ٢٤١ هـ ـ في كتابه (السنة) وهي رسالة مختصرة ذكر فيها العقيدة التي سار عليها السلف الصالح في جملة من صفات الله تعالى، وأبو بكر الإسماعيلي ـ المتوفى سنة ٣٧١ هـ في كتابه (اعتقاد أهل السنة)، وابن قدامة المقدسي في كتابه (لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد)، وقد يذكر المصنف عقيدته التي لم يخرج فيها عن منهج السلف كما في كتاب (اعتقاد أبي حاتم وأبي زرعة)، وكتاب الخطيب البغدادي ـ المتوفى سنة ٤٦٣ هـ ـ وسمّاه (جواب أبي بكر الخطيب البغدادي عن سؤال أهل دمشق في الصفات) وهي رسالة مختصرة أيضاً. وقد يسوق المصنف عدداً قليلاً من الأدلة لتأييد ما يقول كما صنع عبد الغني المقدسي ـ المتوفى سنة ٦٠٠ هـ ـ في كتابه (عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي) ويغلب على المصنفات في هذا الغرض العناية بجملة من الصفات ولكن كان منهم من يركز جهده على دراسة صفة واحدة كما صنع أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار الهمداني ـ المتوفى سنة ٥٦٩ هـ ـ في كتابه (فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد، وذم الاختلاف) وتناول فيه صفة الاستواء لله تعالى.

стр. 23

وكان من المصنفين من توسع في بيان عقيدة السلف الصالح، كما توسع في إيراد ما يثبتها من النصوص، مستفيداً من كتب من سبقوه من العلماء، مع ما حباه الله تعالى من فهم وعلم، وقدرة على عرض تلك العقيدة وإزالة الشبه التي قد يثيرها حولها بعضُ مَنْ في قلبه مرض، وكان فارس هذا الميدان شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية ـ المتوفى سنة ٧٢٨ هـ ـ (١) وقد عني بهذا الموضوع عناية كبيرة، وقد آتاه الله تعالى قدرة على استحضار النصوص الكثيرة في الموضوع الذي يتناوله، وتجلت جهوده في مصنفاته المتنوعة وكان منها ما تخصص في هذا الباب، ومنها ما تناول بعض الجوانب العقدية الأخرى، ومن مصنفاته التي غلب عليها موضوع الأسماء والصفات (الرسالة المدنية)، و (العقيدة الحموية)، و (الفتوى الحموية الكبرى)، و (القاعدة المراكشية)، و (العقيدة الواسطية)، و (الرسالة التدمرية)، و (شرح العقيدة الأصفهانية) وغيرها (٢) وعني بعض العلماء وطلبة العلم المعاصرين بكتب شيخ الإسلام؛ لتقريبها وإيضاحها للمسلمين في العصر الحاضر الذين قد لايستطيعون فهم ما يقصده شيخ الإسلام خاصة في مجال الرد على المخالفين ومن ذلك تصنيف فالح ابن مهدي آل مهدي كتاب (التحفة المهدية شرح الرسالة التدمرية)، وقام الشيخ محمد بن صالح العثيمين بتلخيص كتاب (العقيدة التدمرية) لشيخ الإسلام في (تقريب التدمرية)، وقد لقي كتاب (العقيدة الواسطية) عناية كبيرة من العلماء في شرحه أو تلخيص فوائده؛ لأهميته وغزارة مادته مع اختصاره فتتابع العلماء المعاصرون على ذلك ومن مصنفاتهم في هذا (التنبيهات اللطيفة على ما احتوت عليه العقيدة الواسطية من المباحث المنيفة) للشيخ عبد الرحمن بن سعدي، و (مختصر الأسئلة والأجوبة على العقيدة الواسطية) لعبد العزيز السلمان، و (شرح العقيدة الواسطية) لصالح الفوزان، و (المحاضرات السنية في شرح العقيدة الواسطية) لابن عثيمين وغيرها. ومن الكتب التي عنيت ببيان عقيدة السلف: كتاب الطحاوي أبي جعفر أحمد بن محمد ـ المتوفى سنة ٣٢١ هـ ـ (كتاب العقيدة الطحاوية) وشرحها لابن أبي العز الحنفي ـ المتوفى سنة ٧٩٢ هـ ـ وكتاب محمد بن أحمد السفاريني ـ المتوفى سنة ١١٨٨ هـ ـ (لوامع الأنوار البهية، وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضيئة في عقيدة الفرقة المرضية)، وقد عني هذان الكتابان بموضوعات متنوعة في العقيد، وكان لموضوع الأسماء والصفات نصيب منهما (٣). وقد تأثر بابن تيمية تلميذه ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر الزرعي ـ المتوفى سنة ٧٥١ هـ ـ وعني بهذا الباب ومن كتبه النافعة في ذلك (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية)، و (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة)، و (الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية) وموضوعها: المحاكمة بين الطوائف، وإثبات صفات الباري رغم كل مخالف، وقد عني العلماء المعاصرون بشرحها فشرحها السعدي في كتابه (شرح الكافية الشافية) وهو شرح موجز، كما شرحها ابن عيسى في كتابه (توضيح المقاصد، وتصحيح القواعد في شرح عقيدة ابن القيم).

стр. 24

(٣) الرد على المبتدعة الذين أنكروا الصفات أو أولوها كلها أو بعضها: ومناقشتهم مناقشة جادة؛ لدفع شبههم: وقد يكون الرد على المبتدعة رداً شاملاً لجملة من أباطيلهم، وقد يكون رداً على تعطيلهم أو تأويلهم لعدة صفات، أو قاصراً على صفة واحدة، أو يكون رداً على كتاب من الكتب المصنفة لتأويل صفات الله . واتسمت غالب الكتب المصنفة في الرد بالمتانة الفكرية، والجودة العلمية، وقوة الأسلوب في دحض أقوال الخصوم وادعاء اتهم، وكان منهم من لايذكر قول المخالف بل يرد عليه دون بسط شبهه، وقد لقيت بعض الصفات مثل العلو، والرؤية، والكلام عناية خاصة لكثرة الجدل حولها بين علماء السلف وبين خصومهم فصنفت فيها كتب خاصة للرد على المبتدعة كما سيأتي بإذن الله تعالى. ومن الكتب التي سلكت مسلك الرد العام على المخالفين: (خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل) للبخاري ـ المتوفى سنة ٢٥٦ هـ ـ و (الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة) لابن قتيبة ـ المتوفى سنة ٢٧٦ هـ ـ و (الرد على الجهمية) لابن منده، و (الرد على الجهمية) للدارمي ـ المتوفى سنة ٢٨٠ هـ ـ وله (رد الإمام الدارمي على بشر المريسي العنيد)، و (الرد على الجهمية) وهو جزء من (الإبانة الكبرى) لابن بطة أبي عبد الله عبيد بن محمد العكبري ـ المتوفى سنة ٣٨٧ هـ (١). ومن الكتب التي عنيت بصفة واحدة: (الحيدة والاعتذار في الرد على من قال بخلق القرآن) لعبد العزيز الكناني ـ المتوفى سنة ٢٤٠ هـ ـ و (الرد على من يقول القرآن مخلوق) لابن النجاد ـ المتوفى سنة ٣٤٨ هـ ـ و (الرد على من أنكر الحرف والصوت) للسجزي ـ المتوفى سنة ٤٤٤ هـ ـ مع عرض سريع لبعض الصفات الأخرى مثل: الاستواء والنزول واليدين وغيرها، لكنه عقده أصلاً؛ لبيان أن الله تعالى يتكلم بحرف وصوت، والرد على من أنكر ذلك. ومنها كتاب في (رؤية الله ﵎ لابن النحاس عبد الرحمن بن عمر ـ المتوفى سنة ٤١٦ هـ ـ. ومنها (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية) لابن القيم وعني بصفة العلو والاستواء. ومن الكتب التي صنفت في الرد على كتب المؤولة: كتاب (إبطال التأويلات) لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء ـ المتوفى سنة ٤٥٨ هـ ـ ورَدَّ فيه على ابن فورك ـ المتوفى سنة ٤٠٦ هـ ـ في كتابه (مشكل الحديث وبيانه) وقد صنفه للرد على ابن خزيمة في كتاب (التوحيد). وقد رد ابن الجوزي على أبي يعلى في كتابه (دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه)، ورَدَّ أحد المعاصرين وهو سليمان العلوان على ابن الجوزي في كتابه (إتحاف أهل الفضل والإنصاف بنقض كتاب ابن الجوزي وتعليقات السقاف). (ب) الموضوعات: تنوعت مناهج العلماء في تصنيف الكتب المعنية بالأسماء والصفات، واختلفوا بين مقل ومكثر، وبين جامع وممحص فاختلفت تلك الكتب كمّاً وكيفاً، إضافة إلى أن منها ما تخصص

стр. 25

لهذا الموضوع فلم يتناول غيره من مسائل الاعتقاد ومنها ما تناوله ضمن موضوعات عقدية أخرى، واختلف الأولون في اختياراتهم ويمكن تقسيم مناهجهم في اختيار موضوعات كتبهم فيما يلي: (١) تناول جملة من الأسماء والصفات ، وجمع النصوص الواردة فيها ومنها: (الصفات للدارقطني)، و (التوحيد وإثبات صفات الله على الاتفاق والتفرد) لابن منده وغيرهما. والتزم بعضهم عدداً معيناً كما صنع الذهبي في (الأربعين في صفات رب العالمين) (١)، والهروي ـ المتوفى سنة ٤٨١ هـ ـ في (الأربعين في دلائل التوحيد). (٢) الاقتصار على صفة واحدة: لكثرة ما تعرضت له من مقالات المحرفين والمؤولين فتظافرت جهود العلماء على التأليف فيها؛ لبيانها وحماية المسلمين من التأثر بشبه المخالفين التي يلبسونها لباس تنزيه الباري فينخدع بذلك من ليس عنده علم، أو أوتي علماً قليلاً، ومن تلك الصفات صفة العلو ومما أفرد لها كتاب (العرش وما روي فيه) لابن أبي شيبة، وكتاب (العلو للعلي الغفار) للذهبي، وكتاب (إثبات صفة العلو) لابن قدامة، وصفة النزول وصنف فيها الدارقطني كتاب (النزول)، وصفة الرؤية وصنف فيها أيضأً كتاب (الرؤية)، وصنف ابن النحاس كتاب (رؤية الله ﵎، وصنف أبو شامة أبو محمد عبدالرحمن بن إسماعيل الشافعي المولود سنة ٥٩٥ هـ كتاب (ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري)، وصنف الآجري أبو بكر محمد بن الحسين ـ المتوفي سنة ٣٦٠ هـ ـ كتاب (التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة) كما عنوا عناية فائقة بصفة الكلام؛ لكثرة الجدل حولها وبالإضافة إلى تخصيص كتاب لها كما سبق ذكره، فقد غلبت على بعض الكتب الجامعة لجملة من مسائل الاعتقاد مثل كتاب (السنة) لعبد الله بن أحمد ـ المتوفى سنة ٢٩٠ هـ ـ (٢)، وكتاب (الرد على الجهمية) من الإبانة الكبرى لابن بطة. وقد يعرض المصنف عقيدة السلف الصالح ثم يمثل بصفة من صفات الله تعالى كما صنع أبو العلاء الحسن بن أحمد العطار في كتابه (فتيا وجوابها في ذكر الاعتقاد وذم الاختلاف) وقد مثَّل بصفة الاستواء (٣). (٣) تناول جملة من المسائل الاعتقاديه المتنوعة ، ومن بينها موضوع الأسماء والصفات، ثم قد يكون نصيب هذا الموضوع في الكتاب كبيراً بحيث يغلب على الكتاب كما في (التوحيد) لابن خزيمة وتناول فيه سبع عشرة صفة. وكتاب (الحجة في بيان المحجة) (٤) لأبي القاسم إسماعيل بن محمد الأصبهاني ـ المتوفى سنة ٥٣٥ هـ ـ وقد شمل مباحث العقيدة كلها، وكتاب (العظمة) (٥) لأبي الشيخ الأصبهاني عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ـ المتوفى سنة ٣٦٩ هـ ـ وكتاب (الشريعة) (٦) للآجري.

стр. 26

وقد يكون نصيب هذا الموضوع في الكتاب يسيراً كما صنع الخلال أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون ـ المتوفى سنة ٣١١ هـ ـ في كتابه (السنة) (١)، وابن قتيبة في كتابه (تأويل مختلف الحديث)، واللالكائي هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري ـ المتوفى سنة ٤١٨ هـ ـ في كتابه (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢)، والبيهقي في كتابه (الاعتقاد) (٣)، وابن بطة في (الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة) (٤). ومنهم من خصص لهذا الموضوع جزءاً يسيراً جداً من الكتاب كما صنع ابن أبي شيبة في كتابه (الإيمان)، وابن قدامة المقدسي في (الاعتقاد)، والبربهاري ـ المتوفى سنة ٣٢٩ هـ ـ في كتابه (شرح السنة) حيث خصصوا صفحات معدودة لهذا الموضوع. (٤) تخصيص الكتاب لتخريج حديث من الأحاديث الهامة في موضوع الأسماء والصفات ، ودراسة طرقه والحكم عليها: كما صنع أبو نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله ـ المتوفى سنة ٤٣٠ هـ ـ في كتابه (جزء فيه طرق حديث إن لله تسعة وتسعين اسماً)، وتبعه ابن حجر ـ المتوفى سنة ٨٥٢ هـ ـ في كتابه (تخريج حديث الأسماء الحسنى) لما لهذا الحديث من أهمية؛ ولاختلاف العلماء في الحكم عليه وما يترتب على ذلك من إثبات أسماء لله تعالى، أو نفيها عنه؛ لتفرده بذكرها. (٥) الاهتمام بشرح أحاديث أو حديث من أحاديث الأسماء والصفات: كما صنع أبو يعلى في كتابه (إبطال التأويلات) فبالإضافة إلى عنايته بالرد على المبتدعة فقد عني بشرح بعض الأحاديث التي يُظن أن إثباتها ينافي التنزيه، ويوقع في التشبيه. وخصص ابن تيمية كتاباً في (شرح حديث النزول) مع ذكر بعض الصفات الأخرى. (٦) تخصيص الكتاب لدراسة صفة واحدة من صفات الله : كما صنع أبو الشيخ الأصبهاني في كتابه (العظمة) وقد دار الكتاب كله على ذكر عظمة الله تعالى وقوته وسلطانه التي تدل عليها ربوبيته، وسيادته، وصفاته التي اتصف بها سبحانه دون غيره (٥) وهذا يختلف عن الكتب التي خصصت لصفة واحدة من خلال النصوص الخاصة بها؛ لأن مؤلف كتاب العظمة لم يسرد نصوصاً خاصه بهذه الصفة، بل جمع نصوصاً مختلفة تتعلق بهذه الصفة الكريمة من صفات الله. (٧) شرح الأسماء الحسنى والصفات العُلا، وبيان معانيها: إما على سبيل التخصيص بأن يفرد الكتاب لهذا الموضوع، وغلب على الكتب الخاصة بذلك شرح الأسماء الحسنى كما وردت في حديث التسعة والتسعين اسماً برواية الترمذي، وقد يضيف المصنف الأسماء الواردة في رواية ابن ماجه (٦) كما صنع الزجَّاج أبو إسحاق إبراهيم بن السري ـ المتوفى سنة ٣١١ هـ ـ في كتابه (تفسير أسماء الله الحسنى)، والزجاجي عبد الرحمن بن إسحاق ـ المتوفى سنة

стр. 27

٣٤٠ هـ ـ في كتابه (اشتقاق أسماء الله)، واقتصر أبو حامد الغزالي ـ المتوفى سنة ٥٠٥ هـ ـ على رواية الترمذي في كتابه (المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى)، وجمع أحد المعاصرين من كتاب (لسان العرب) لابن منظور محمد بن مكرم الأنصاري ـ المتوفى سنة ٧١١ هـ ـ ما يخص هذا الموضوع في كتاب (شرح أسماء الله الحسنى عند ابن منظور صاحب كتاب لسان العرب). وقد لايفرد الكتاب لهذا الغرض لكن المصنف يخصص باباً لشرح الأسماء الحسنى: كما صنع الخطابي أبو سليمان حمْد بن محمد ـ المتوفى سنة ٣٨٨ هـ ـ في كتابه (شأن الدعاء) (١)، والأصبهاني في كتابه (الحجة في بيان المحجة) (٢) حيث أفرد كل منهما فصلاً في تفسير أسماء الله الحسنى، وكذا البيهقي في كتاب (الاعتقاد) (٣)، وقد يضيف المصنف معاني بعض الصفات، غير مقتصر في الأسماء على روايات سرد الأسماء كما صنع البيهقي في كتابه (الأسماء والصفات) واعتمد في شرحها غالباً على كلام شيخه الحليمي. وقد لخصه عبدالله الأنصاري ـ المتوفى سنة ٧٢٤ هـ ـ في كتابه (دقائق الإشارات إلى معاني الأسماء والصفات اختصار الأسماء والصفات للبيهقي) حيث أفرد المعاني التي وردت في كتاب البيهقي في هذا التصنيف. واعتنى ابن القيم ببيان جملة من معاني الأسماء والصفات في نونيتة المسماة (الكافية الشافية). (ج) الترتيب: اختلفت مسالك العلماء رحمهم الله تعالى في ترتيب كتب الأسماء والصفات، فكانت لهم طرق متنوعة في ترتيبها يمكن تلخيصها فيما يلي: (١) الترتيب بحسب المسانيد: ويكثر هذا فيما أفرد لصفة واحدة حيث يورد المصنف أحاديث كل صحابي على حدة من غير التزام بترتيب المسانيد على حروف الهجاء أو غيرها: ومن الكتب التي سارت على هذا كتابا (الرؤية) و (النزول) للدار قطني، وكتاب (التصديق بالنظر الى الله) للآجري، و (ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري) لأبي شامة. (٢) الترتيب بحسب الموضوعات: حيث يقسم الكتاب إلى أبواب أو فصول: فمنهم من يفرد لكل صفة باباً، وقد يقسمه إلى فصول كما صنع ابن خزيمة في التوحيد، والأصبهاني في (الحجة في بيان المحجة) وكثيراً ما يذكر "باب" أو" فصل" مجرداً. أو يكتفى بالأبواب كما صنع ابن أبي عاصم في (السنة) ويغلب عليه ذكر كلمة "باب" مجردة، وممن رتب على الأبواب الدارمي في (الرد على بشر المريسي العنيد) وفي (الرد على الجهمية)، وابن أبي زمنين في (أصول السنة)، وابن بطة في (الرد على الجهمية) من الإبانة الكبرى، وابن البنا في (المختار في أصول السنة)، والبيهقي في (الأسماء والصفات) ورتب البخاري كتاب (خلق أفعال العباد) على الأبواب.

стр. 28

وقد يكتفي المصنف بتقسيم كتابه الى فصول: كما صنع السجزي في (الرد على من أنكر الحرف والصوت)، وأبو يعلى في (إبطال التأويلات). وكان ممن رتبوا كتبهم بحسب الموضوعات من لم يقسمها إلى أبواب أو فصول لكنه اكتفى بوضع عناوين متنوعة، وقد يجعل جزء اً من النص الذي سيورده عنواناً كما صنع ابن منده في (التوحيد) في بعض أجزاء الكتاب حيث يعنون بالآية أو بنص الحديث، وقد يجعل الاسم أو الصفة عنواناً ويسرد تحته النصوص، وقد اعتنى بترتيب الأسماء على حروف الهجاء، ورتب ابن الصابوني إسماعيل بن عبد الرحمن ـ المتوفى سنة ٤٤٩ هـ ـ كتابه (عقيدة السلف) على عناوين، وكذا أبو الشيخ في كتابه (العظمة)، والبيهقي في (الاعتقاد). وكان ممن قسموا كتبهم إلى أبواب من لم يعن بترتيب الكتاب، وتنسيق أبوابه؛ لعنايته بإثبات الحق ودحض شبه الخصوم، أو بجمع العلم في موضع واحد ينتفع به الناس، مما شغله عن ترتيبه وتنسيقه، وكان ربما عقد عدة أبواب لموضوع واحد (١). (٣) تنويع الترتيب: اختار بعض المصنفين الجمع بين النوعين السابقين، حيث يرتب كتابه ـ مثلا ـ على الأبواب، ثم يرتب بعض تلك الأبواب على المسانيد كما صنع الآجري في (الشريعة) حيث رتبه على أبواب، ثم رتب موضوع رؤية الله ﵎ على المسانيد (٢). (٤) إهمال تقسيم الكتاب: كان من المصنفين من يسوق النصوص دون اتباع ترتيب معين مكتفياً بجمع مسائل هذا العلم ونصوصه في كتاب واحد: كما صنع عبد الله بن أحمد في (السنة) (٣)، والعدني في (الإيمان)، وابن قدامة في (إثبات صفة العلو)، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) لكنه رتب أحاديث النزول، وأحاديث الرؤية على مسانيد الصحابة (٤). (د) المحتويات: بالنظر إلى محتويات كتب الأسماء والصفات تبين أنها قد اتفقت على الارتواء من المناهل الأصيلة، فكانت مواردها هي الموارد الصافية التي يرجع إليها ويعتمد عليها في العلوم الشرعية، مع اختلافها في الاعتماد على الموارد كلها أو بعضها، وفي الإكثار والإقلال من نصوص الموارد المعتمد عليها، وتلك الموارد هي: (١) القرآن الكريم: حرص كثير من المصنفين على تصدير أبواب كتبهم أو مباحثها بآيات من القرآن الكريم، وكان منهم من يستفيض في ذكر النصوص المتعلقة بالاسم، أو الصفة مثل ابن منده في (التوحيد)، والبيهقي في (الأسماء والصفات). ومنهم من يكتفي بذكر بعض الآيات مثل (الرؤية) للدارقطني، و (الحجة في بيان المحجة) للأصبهاني، وخلت بعض الكتب من ذكر الآيات مثل (السنة) لعبد الله ابن أحمد، و (العظمة) لأبي الشيخ الأصبهاني. (٢) الحديث المرفوع:

стр. 29

كان الاستشهاد بالحديث مقصد عامة المصنفين في هذا الباب، وعني بعضهم بحشد عدد كبير من الأحاديث مثل: عبد الله بن أحمد في (السنة)، والدارقطني في (الرؤية)، وابن منده في (الرد على الجهمية)، والآجري في (التصديق بالنظر إلى الله) وغيرهم، ومنهم من اكتفى بنماذج قليلة لإثبات الصفة. (٣) الآثار: لم يكتف بعض المصنفين بالموردين السابقين بل ذكروا جملة من أقوال السلف الصالح، وقد أكثر بعضهم من ذكر أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء: كعبد الله بن أحمد في (السنة)، والدارقطني في كتابيه (الصفات)، و (النزول)، وابن منده في (الرد على الجهمية)، وأبو الشيخ في (العظمة)، والذهبي في (العلو للعلي الغفار)، وابن بطة في (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية: الرد على الجهمية)، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة). ومن أكثر الكتب سرداً للآثار كتاب (اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية) لابن القيم، فقد تجاوزت نصف الكتاب، وقد ذكر من أقوال الزهاد والشعراء وغيرهم وجميعها في إثبات صفة العلو. وقلل آخرون من ذكر الآثار، واقتصروا غالباً على الموقوفات على الصحابة والتابعين، ولعلهم أرادوا بذلك أن لايثقلوا كتبهم بالنصوص مثل البيهقي في (الاعتقاد)، وفي (الأسماء والصفات) وهذه السمة الغالبة على هذا الكتاب لكنه أفرد باباً للآثار الواردة في أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وقد احتاج أولئك المصنفون لذكر الآثار لما يلي (١): - لبيان حقيقة معتقد السلف الصالح في الأسماء والصفات. - ولتحديد موقفهم من المسائل التي حدثت فيها الخلافات بعد الصدر الأول. - ولدحض شبه المبتدعة، وبيان مخالفتهم لما أجمع عليه خير البشر بعد الأنبياء وهم الصحابة ثم القرون الأولى المفضلة بعدهم. - وللاستئناس والاستعانة بها في فهم ما يشكل من النصوص، فكان ذكرهم إياها لهداية الناس إلى المنهج الصحيح في فهم النصوص الواردة في الأسماء والصفات، والتحذير من مخالفة ذلك المنهج. (٤) إيراد بعض الإسرائليات: ذكر قلة من مصنفي كتب الأسماء والصفات بعض الإسرائليات غير معتمدين عليها ولكن مستشهدين بها: وقد أكثر منها أبو الشيخ في كتابه (العظمة) (٢)، وأورد قليلاً منها: ابن النجاد في (الرد على من يقول القرآن مخلوق) (٣)، واللالكائي في (شرح اصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) (٤).

стр. 30

(٥) ذكر المنامات والرؤى التي تشهد لأهل السنة والجماعة بصحة عقائدهم، وتعيب على المخالفين لهم: وقد أكثر منها ابن بطة في (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية: الرد على الجهمية) (١)، وذكر اللالكائي شيئاً منها في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) (٢)، وابن قدامة في (إثبات صفة العلو) (٣). وقد ينكر البعض على هذه الكتب إيراد المنامات في هذا الموضوع الذي يختص بأصل من أصول العقيدة، لكن الذي ظهر من صنيع أولئك المصنفين أنهم لم يقصدوا الاعتماد عليها أو الاستشهاد بها؛ لأنها لاتصلح أن تكون مورداً علمياً يعتمد عليه، إنما أرادوا بها في الغالب الترغيب والترهيب حيث يذكرون رؤى تدل على أن صاحب العقيدة السوية كان على حال حسنة، ومن حاد عنها كان على حال سيئة، أو قال قولاً يفيد ندمه على ما كان منه، أوأنه عذب من أجله، فأرادوا ترغيب القارئ في اتباع المسلك السوي، والاستقامة على الطريق الحق، وترهيبه من الانحراف وسلوك مسلك غير سوي. (هـ) العناية بإسناد الأحاديث والآثار: كما اختلفت مسالك مصنفي كتب الأسماء والصفات في ترتيب كتبهم، وتحديد مواردها فقد اختلفوا في عنايتهم بإسناد النصوص التي يستشهدون بها ويمكن تقسيم تلك الكتب في هذا الجانب إلى ثلاثة أقسام: (١) العناية بإسناد الأحاديث المرفوعة خاصة: وقد وجدت من كثير منهم عناية كبرى يمكن تلخيصها فيما يلي: (١) نحا كثير من المصنفين منحى المحدثين الذين لايقبلون أي قول إلا بسند، وليس هذا بغريب فإن كثيراً من المصنفين كانوا من علماء الحديث، وقد غلبت هذه السمة على كتب الأسماء والصفات مثل: (السنة) لعبد الله بن أحمد، و (رد الإمام الدارمي على بشر المريسي العنيد)، و (الرد على الجهمية) كلاهما للدارمي، و (الصفات)، و (النزول) وكلاهما للدراقطني وغيرها. وقد عني بعضهم بجمع عدد كبير من طرق الأحديث كما صنع ابن خزيمة في (التوحيد)، والدراقطني في (الرؤية)، وابن النحاس في (رؤية الله)، والآجري في (الشريعة) في بعض المباحث، وأتى الدارقطني في كتابه بالعجب العجاب في تعداد الطرق (٤)، وقد اعتنى الدارقطني ببيان الاختلاف في السند والمتن إن وجد، واعتنى ابن منده في (التوحيد) بذكر المتابعات بعد روايته الحديث. (٢) علي بعض المصنفين بعزو الأحاديث التي يرويها إلى مصادرها المتقدمة لاسيما الصحيحين مثل اللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة). وقد يضيف إليهما باقي الكتب الستة كما صنع الدارقطني في (الرؤية)، وابن قدامة في (إثبات صفة العلو)،

стр. 31

والبيهقي في (الأسماء والصفات). وقد يضيف كتباً أخرى كما صنع الذهبي في (العلو). واهتم أبو شامة في (ضوء الساري) بترتيب ما يذكره فيبدأ بالأحاديث في صحيح البخاري، ثم مسلم، ثم الكتب الأخرى، ويسوق الإسناد من المصدر، ويبين مَنْ له اللفظ. (٣) لم يكتف بعضهم بإسناد النصوص بل عنوا ببيان درجة الحديث، وخاصة العلماء الذين برعوا في علم الحديث مثل: عبد الله بن أحمد في (السنة)، وأبو شامة في (ضوء الساري) وهو يذكر أقوال العلماء في الحكم على الحديث، وابن منده في (التوحيد)، وفي (الرد على الجهمية) وابن خزيمة في (التوحيد)، والدارقطني في (الرؤية)، و (النزول)، والذهبي في (الأربعين في صفات رب العالمين)، والبيهقي في (الاعتقاد)، و (الأسماء والصفات). ولم يكتف عبد الله بن أحمد في كتابه بذكر درجة الحديث، بل اعتنى بالكلام على الأسانيد، وبيان حال بعض رواتها (١). كما اعتنى بذلك البيهقي في (الأسماء والصفات) (٢). وقد ينقد المصنف الأحاديث التي يحتج بها الخصم؛ لبيان وهنها كما صنع الدارمي في (الرد على بشر المريسي العنيد)، وكان بعضهم قليل العناية بالحكم على الأحاديث كابن قدامة في (إثبات صفة العلو)، والآجري في (الشريعة) بل اكتفى كثير منهم بسرد الأحاديث دون بيان درجاتها. (٤) اتبع بعض المصنفين طريقة المستخرجات: وذلك برواية ما كان مخرجاً في الكتب الستة من طريق آخر للمصنف، وهذا يعطي تلك الكتب قيمة حديثيه حيث تكون بمثابة المستخرجات على الأمهات في موضوع الأسماء والصفات، وقد عني بذلك أيما عناية أبو الشيخ في (العظمة)، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) (٣)، ويلحق بهما كتاب (الأسماء والصفات) للبيهقي. ويعد كتاب (المختار في أصول السنة) لابن البنا بمثابة المستخرج على كتاب (الشريعة) للآجري. (٢) إسناد بعض المتون دون بعض: ونهج هذا المنهج أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في كتابه (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) فقد أسند الآثار وسرد الأحاديث المرفوعة دون إسناد (٤). (٣) مال بعض المصنفين إلى سرد المتون سرداً دون إسنادها وذلك طلباً للاختصار: كما صنع الإمام أحمد في (الرد على الزنادقة)، والسجزي في (الرد على من أنكر الحرف والصوت)، والبربهاري في (شرح السنة)، وعبد الغني المقدسي في (عقيدة عبد الغني المقدسي)، وفي (الاقتصاد في الاعتقاد) وغيرهم. واختلف الذين عنوا بإسناد الأحاديث في اختيارهم ما يروونه في هذا الباب فحرص بعضهم على تمحيص الأحاديث، والاكتفاء بالمقبول منها؛ لتعلق الكتاب بمسألة اعتقاديه هامة لايستدل لها بالأحاديث الواهية: ويظهر ذلك في كتاب (السنة) لابن أبي عاصم، و (النزول)، للدارقطني، و (الصفات) له أيضاً حيث يغلب على الأحاديث التي أورداها الصحة أو الحسن (٥). وعني بذلك

стр. 32

ابن خزيمة فنص في مواضع من كتابه على أنه لايحتج إلا بالمنقول بالأسانيد الصحيحة الثابتة، وأنه لايحتج بالأخبار الواهية والمراسيل، ولايروي إلا عن الثقات العدول بالسند المتصل (١)، وقد وفى بما اشترط على نفسه إلا أنه خالف ذلك في بعض المواضع فروى عن بعض الضعفاء والمتروكين والمجاهيل دون بيان حالهم (٢)، وكذا عبد الله بن أحمد في (السنة) فمع عنايته بالنقد والتمحيص قد أورد أشياء واهية لم تثبت من ناحية سندها (٣). وغلب على الكتب الجمع للأحاديث الواردة في الباب دون عناية باستبعاد الضعيف حتى قيل: إن الآثار الضعيفة لايكاد يسلم منها كتاب (٤). وتباينوا في موقفهم مما يوردونه من أحاديث ضعيفة أو شديدة الضعف: فمنهم من بين ضعفها ونبه عليها، وربما قصد إلى ذكرها لتحذير الناس من الاغترار بها كما صنع الذهبي في (العلو للعلي الغفار)، وفي (الأربعين في صفات رب العالمين)، والبيهقي في (الأسماء والصفات) (٥). وذكر بعضهم أحاديث قليلة جداً من هذا النوع وسكت عنها كالأصبهاني في (الحجة في بيان المحجة)، والهروي في (الأربعين في دلائل التوحيد). وغلب على كثير من الكتب ترك البيان كما في: (رؤية الله ﵎ لابن النحاس، و (إثبات صفة العلو) لابن قدامة، و (رؤية الله) للدارقطني، و (شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة) لللالكائي، و (العرش وما روي فيه) لابن أبي شيبة، و (إبطال التأويلات) لأبي يعلى وكثرت فيه الأحاديث الضعيفة، و (الرد على من يقول القرآن مخلوق) وفيه أحاديث شديدة الضعف. بل كان منهم من لايتعرض للأحاديث الصحيحة في بعض الأبواب، بل يكتفي بسرد الأحاديث الضعيفة والموضوعة كما صنع أبو الشيخ في (العظمة) حتى اعتمد عليه بعض العلماء باعتباره مصدراً من مصادر الحديث الموضوع كابن الجوزي، والسيوطي والملا علي القاري وغيرهم (٦). وممن أورد أحاديث موضوعة لكنها قليلة ابن أبي شيبة في (العرش)، وأبو يعلى في (إبطال التأويلات)، وابن قدامة في (إثبات صفة العلو)، والآجري في (التصديق بالنظر إلى الله تعالى) (٧). وقد انتقد بعض العلماء إيراد هؤلاء المصنفين أحاديث واهية في باب الأسماء والصفات: فقال ابن تيمية وهو يتحدث عن كتاب أبي يعلى: " وهو وإن كان أسند الأحاديث التي ذكرها، وذكر من رواها ففيها عدة أحاديث موضوعة: كحديث الرؤية عياناً ليلة المعراج، ونحوه، وفيها أشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة كحديث قعوده ﷺ ، وهي

стр. 33

كلها موضوعة ... والمقصود أن مالم يكن ثابتاً عن الرسول ﷺ لانحتاج أن ندخله في هذا الباب سواء احتيج إلى تأويل أو لم يحتج " (١). وقد دافع بعض العلماء عن صنيع أولئك المصنفين، وذكروا أعذاراً مختلفة هي التي جعلتهم يلجأون إلى إيراد بعض الأحاديث الواهية ويمكن تلخيصها فيما يلي: (١) أن يكون المصنف قد ساق تلك الأحاديث الواهية بأسانيدها؛ لتزييفها والكشف عن حالها لئلا يأتي وضاع فيغير أسانيدها، ومن أسند فقد أحالك. وممن حرص على بيان ذلك الذهبي في (العلو) فقد روى حديثاً منكرا ثم قال: " ولم أرو هذا ونحوه إلا للتزييف والكشف " وروى حديثاً موضوعاً ثم قال: " وإنما رويته لهتك حاله " (٢). (٢) أن يكون المصنف قد تأول هذا الصنيع بأنه ردة فعل لما سلكه أهل الكلام المذموم الذين يحتجون بالحدود والأقيسة الكثيرة العقيمة التي لاتفيد معرفة بل تفيد جهلاً وضلالاً (٣). (٣) أن يقصد المصنف من الكتاب جمع كل ما ورد في المسألة التي يطرقها غثاً كان أو سميناً، وليس مقصده الاستدلال بتلك النصوص على مراده، ولما كانت عصورهم عصور الرواية والإسناد كان المصنف إذا ساق الحديث بإسناده يرى أنه خرج من العهدة وبرئت ذمته (٤). ويشهد لذلك كلام ابن حجر حول جمع الطبراني للأحاديث الأفراد مع ما فيها من النكارة الشديدة والموضوعات، ثم ذكر أن هذا ليس مختصاً به بل أكثر المحدثين من سنه مائتين إذا ساقوا الحديث بإسناده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته والله أعلم (٥). (٤) أن المصنف قد يورد حديثاً صحيحاً في المسالة ثم يذكر طرقاً أخرى للحديث نفسه ولايلتزم فيها الصحة أو الحسن (٦)، فيكون إيراده لغير المقبول متابعة أو استشهاداً، ويكون الاعتماد على ما جاء في الكتاب العزيز وما ثبت من السنة كما فعل الدارقطني في (الرؤية)، وابن منده في (الرد على الجهمية) وقد نص على ذلك في كتابه (التوحيد) (٧) حيث قال: " أسانيد في بعض رواتها مقال، وإنما ذكرناه اعتباراً واستشهاداً "، وكان ابن خزيمة في كتاب (التوحيد) لايورد الأحاديث الضعيفة في بداية الأبواب بل يسوقها على سبيل تقوية طرق الخبر الذي رواه من طريق صحيح أو حسن. فيسوق المصنف الحديث الضعيف الذي لايلزم منه إثبات صفة لله بل يورده استئناساً به وتقوية لغيره (٨). ويشهد لذلك قول ابن تيمية: " وأهل الحديث لايستدلون بحديث ضعيف في نقض أصل عظيم من أصول الشريعة، بل إما في تأييده وإما في فرع من الفروع " (٩).

стр. 34

(٥) قد يسوق المصنف حديثاً ضعيفاً يعلم ضعفه؛ لوجود ما يشهد له من الآيات مع بيان ذلك كما صنع الذهبي في (العلو) حيث أورد حديثا ثم قال: " وهذا الحديث إنما سقناه لما فيه مما تواتر من علو الله تعالى فوق عرشه مما يوافق آيات الكتاب " (١). (٦) أن يكون عذر المصنف أنه يبين حال الحديث الضعيف: كما صنع الذهبي في (العلو) فقد نص على أن الأحاديث الواردة في صفة العلو نؤمن بما صح منها، وبما اتفق السلف على إمراره وإقراره فأما ما في إسناده مقال، واختلف العلماء في قبوله وتأويله فإننا لانتعرض له بتقرير بل نرويه في الجملة ونبين حاله (٢). (٧) اعتُذر لابن خزيمة في إيراده أحاديث من طرق ضعيفة جداً مع التزامه تجنب ذلك بأنه ربما لم يطلع على حال رواتها، أو أن له رأيا مخالفاً لمن قال بجرحهم، أو ترجحت لديه فيما بعد عدالتهم، فاحتج بهم في الكتاب، أو لمذهبه رحمه الله تعالى في أن جهالة حال الراوي لاتضر فروايته عن بعض المجاهيل بناءً على هذا الأصل (٣). (٨) أن في إيراد الأحاديث الضعيفة ـ ضعفاً يسيراً ـ فائدة هي ارتقاء الحديث عن درجته إذا وجد ما يؤيده ويشهد له (٤). (و) العناية بمتون الأحاديث والآثار: كما اختلف المصنفون في عنايتهم بأسانيد النصوص، فقد تفاوتوا في عنايتهم بمتونها: فقد اكتفى بعضهم بسرد المتون دون تعقيب عليها بينما عني آخرون بالتعليق على المتون، وتتلخص عنايتهم بذلك فيما يلي: (١) بيان دلالة النصوص على الصفات: وهذا كثير في كتاب (التوحيد) لابن خزيمة (٥). (٢) بيان العقيدة الصحيحة التي سار عليها السلف الصالح في الصفة الواردة في النص، والرد على المخالفين لعقيدتهم: وقد عني الآجري في (الشريعة) ببيان عقيدته الموافقة لعقيدة السلف، كما اعتنى بذلك ابن بطة في (الرد على الجهمية) من الإبانة (٦). وكان الذهبي ممن عني بالتعليق على المتون وأجاد في ذلك غاية الإجادة فحرر الكلام على الأخبار، واستوفى ما قيل فيها، ورد على المخالفين لعقيدة السلف في كتابه (الأربعين في صفات رب العالمين). (٣) دفع ما ظاهره التعارض بين الأحاديث الواردة في الباب، وقد كان ابن خزيمة فارس هذا الميدان وتجلى ذلك في كتابه (التوحيد)، كما اعتنى بذلك ابن قتيبة في (تأويل مختلف الحديث) (٧). (٤) بيان ضلال المبتدعة بتحريفهم للنص، وفهمهم له على غير الوجه الصحيح، وتفنيد شبهتهم: وقد عني بذلك الدارمي في (الرد على بشر المريسي العنيد)، وقد عقده أصلا للرد على المبتدعة وعلى رأسهم بشر ومن وافقه، فحرص على التعليق على النصوص بما يحقق ذلك الغرض، وكذا أبو يعلى في (إبطال التأويلات).

стр. 35

(٥) شرح الكلمات الغريبة الواردة في النص: وقد عني بذلك قلة من المصنفين في مواضع يسيرة: كما صنع أبو شامة في (ضوء الساري الى معرفة رؤية الباري)، وابن أبي شيبة في (العرش)، وابن خزيمة في (التوحيد) والبيهقي في (الاعتقاد) وفي (الأسماء والصفات)، والذهبي في (الأربعين في صفات رب العالمين) (١). وبعد هذه الخلاصة الموجزة لما يسر الله تعالى الوقوف عليه من تلك الكتب المصنفة في موضوع الأسماء والصفات فإن هذا جزء يسير من تلك الجهود المباركة. ولقد تواصلت جهود العلماء رحمهم الله تعالى في العناية بهذا الجانب الهام من عقيدةكل مسلم، وهو أحد أقسام التوحيد الثلاثة التي لايتم توحيد العبد إلا بها، ولم تكن تلك المصنفات وحدها هي التي خدمت هذا الباب بل قد عني أئمة الحديث بهذا الموضوع فمنهم من أفرد له أبواباً يجمع فيها أحاديث الأسماء والصفات ومنهم من أوردها في ثنايا أبواب كتابه، ولكثرة الأحاديث الواردة في ذلك لم يخل كتاب من كتب السنة منها، وقد حرصت على جمع ما تناثر في أبواب الأمهات الستة لتجتمع في موضع واحد لعل الله تعالى أن ينفع به. ولم تقف تلك الجهود في دراسة موضوع الأسماء والصفات على ما قدمه الأئمة السابقون بل مازال الخير موصولاً فقد وجد من أبناء هذا الجيل من اتجهت همته إلى هذا الجانب لا سيما في مجال الدراسات الجامعية فقد قدمت رسائل متنوعة في هذا الموضوع خاصة من قبل الدراسين في قسم العقيدة، وتنوعت جهودهم في ذلك (٢) وسأذكر أمثلة منها لا على سبيل الحصر: كان منهم من عنى بالموضوع بصفة عامة: ومن ذلك ما كتبه محمد بن أمان الجامي في رسالة للدكتوراه بعنوان (الصفات الإلهية في الكتاب والسنة) وما كتبه: عثمان بن عبدالله الأثيوبي في رسالة للماجستير بعنوان (الصفات الخبرية بين الإثبات والتأويل) ومنهم من عني بجوانب خاصة من الموضوع: ومن ذلك ما كتبه عبدالإله بن سلمان الأحمدي في رسالته للدكتوارة بعنوان (المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة) وهي شاملة لموضوعات العقيدة المتنوعة وقد كان لموضوع الأسماء والصفات نصيب كبير منها. وأعم من ذلك ما كتبه جمال بن أحمد بن بشير في رسالته للدكتوراه بعنوان (الآثار الواردة عن أئمة السنة في أبواب الاعتقاد من كتاب سير أعلام النبلاء). واعتنى كثير من طلاب قسم العقيدة بدراسة مناهج بعض الأئمة المتقدمين في دراستهم لموضوعات العقيدة، ومنها موضوع الأسماء والصفات ومن ذلك ما كتبه أحمد بن عطية الغامدي في رسالته للدكتوراه بعنوان (البيهقي وموقفه من الإلهيات)، وما كتبه سعود الخلف في كتابه (القاضي أبو يعلى وكتابه مسائل الإيمان)، وما كتبه عبد الآخر الغنيمي في رسالته بعنوان (عقيدة الحافظ ابن كثير بين التفويض والتأويل)، وما قدمه علي العلياني في رسالته بعنوان (عقيدة الإمام ابن قتيبة)، وما قدمه عبد الله نومسوك في رسالته للدكتوراه بعنوان (منهج الإمام الشوكاني في العقيدة)، وما كتبه عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد في رسالته للماجستير بعنوان (الشيخ عبدالرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة).

стр. 36

ومنهم من عني بدراسة منهج فرقة من الفرق ونقدها في ضوء منهج السلف ومن ذلك ما كتبه عبد الرحمن صالح المحمود في رسالته للدكتوراه بعنوان (موقف ابن تيمية من الأشاعرة)، ومنها ما كتبه خالد بن عبد اللطيف بن محمد نور في رسالته للماجستير بعنوان (منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله)، ومنها ما قدمه الشمس السلفي الأفغاني في رسالته للماجستير بعنوان (عداء الماتريدية للعقيدة السلفية). كما عني آخرون بدراسة مباحث العقيدة في بعض سور القرآن ومنها: ما كتبه ناصر علي في رسالته للماجستير بعنوان (مباحث العقيدة في سورة الزمر). واعتنى بعضهم بموضوع الأسماء الحسنى: ومن ذلك ما قدمه عبدالله الغصن في رسالته للماجستير (١) بعنوان (أسماء الله الحسنى). ومن الدراسات التي أعدها بعض الأساتذة الجامعيين في هذا الباب: ما أعده الدكتور محمد بن خليفة التميمي تحت عنوان: (سلسلة دراسات في مباحث توحيد الأسماء والصفات) وقد صدرت منها الرسالة الأولى في (معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات). والدراسة الثانية له وهي تحت الطبع (٢) بعنوان (معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى). وقبل ذلك ما قدمه الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي بعنوان (الفتح المبين بالرد على نقد عبد الله بن محمد الصديق الغماري لكتاب الأربعين). وبالإضافة إلى ماسبق وجدت دراسات معاصرة كثيرة عنيت بهذا الموضوع ومن ذلك ما كتبه أئمة الدعوة السلفية في (الدرر السنية) حيث أفرد الجزء الثالث منه لهذا الموضوع، وفتاوى متنوعة في كتب (فتاوى اللجنة الدائمة)، وفي (فتاوى الشيخ عبد العزيز ابن باز)، وكتب متعددة للشيخ محمد بن صالح العثيمين ومنها (القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى) إضافة إلى شرحه بعض الكتب المتقدمة مثل (شرح لمعة الاعتقاد لابن قدامة)، و (تقريب التدمرية لابن تيمية)، و (المحاضرات السنية في شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية)، إضافة إلى فتاواه المتناثرة الخاصة بهذا الموضوع في كتب الفتاوى. ومن الكتب المصنفة في العقيدة، وقد تناولت هذا الموضوع: - معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد: لحافظ بن أحمد الحكمي. - التحفة المدنية في العقيدة السلفية: لحمد بن ناصر بن عثمان آل معمر. وتخصص بعضها في موضوع الأسماء والصفات ومنها: - الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمات: لمشهور بن حسن آل سلمان. - القواعد الكلية للأسماء والصفات عند السلف: لإبراهيم البريكان. - الأسماء والصفات في معتقد أهل السنة والجماعة: لعمر الأشقر. ومن المعاصرين مَنْ عني بجانب خاص في هذا الباب، وذلك في رسائل صغيرة وكتب متوسطة ومنها: - أدلة علو الله على خلقه من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة لابن القيم: تحقيق محمد بن أحمد سيد أحمد. - علو الله على خلقه: لموسى الدويش.

стр. 37

- إثبات علو الله على خلقه والرد على المخالفين: لأسامة القصاص. - رؤية الله وتحقيق الكلام فيها: لأحمد بن ناصر. - شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري: لعبد الله الغنيمان. - الإنباه إلى ماليس من أسماء الله: لصالح بن عبد الله العصيمي. - الرد على منكر صفتي الوجه واليد: لسعيد بن ناصر الغامدي. - أين الله؟ دفاع عن حديث الجارية رواية ودراية: لسليم الهلالي. - القول المبين في إثبات الصورة لرب العالمين، أو نقض رسالة السقاف أقوال الحفاظ المنثورة لبيان وضع حديث رأيت ربي في أحسن صورة: لسليمان بن ناصر العلوان. - عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن: لحمود التويجري. - المنهل الرقراق في تخريج ما روي عن الصحابة والتابعين في تفسير قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ للهلالي. - صفة الساق لله تعالى بين إثبات السلف وتعطيل الخلف: لمحمد بن موسى نصر. - المقصد الأسنى في بيان ضعف سرد الأسماء الحسنى: لمحمد بن إبراهيم اللحيدان. واعتنى بعض المعاصرين بدراسة أسماء الله الحسنى وصفاته وبيان معانيها ومن ذلك: - النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى: لمحمد بن حمد الحمود. - في رحاب أسماء الله الحسنى وصفاته العليا: محمد عجاج الخطيب. - الأسماء الحسنى: حسن عز الدين الجمل. - شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: لسعيد بن علي بن وهف القحطاني. - صفات الله : لصالح بن علي المسند. ولم أجد ـ حتى الآن ـ دراسة حديثية في هذا الباب سوى ماكتبه محمد أبو القاسم، ومحمد زكي الدين بعنوان: (جامع البيان لما اتفق عليه الشيخان: القسم الأول: العقائد) وقد أفردا لأحاديث الأسماء والصفات جزءاً يسيراً من الكتاب (١).

стр. 38

وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل بحثي هذا امتداداً لتلك الجهود المباركة في خدمة هذا الموضوع الهام، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. الباب الأول الفصل الأول مدخل: تعريف الاسم المعنى في اللغة: الاسم مشتق من السمّو وهو الرفعة. أو من السمة التي توضع على الشيء تعرف به (١). ويقال أصل اسم: سِمو ـ بكسر السين ـ وهو من العلو؛ لأنه تنويه ودلالة على المعنى (٢). وجمع بين الأصلين في تعريفه بأنه: ما يكون علامة للشيء، ودليلاً يرفعه إلى الذهن. وعُرِّف بأنه: كل كلمة تدل على معنى في نفسها دلالة مجردة عن الاقتران بأحد الأزمان (٣). المعنى في الشرع: هو ما يظهر به المسمى ويعلو وهو دليل على المسمى وعَلَم عليه، لكن اشتقاقه من السمو هو الاشتقاق الخاص الذي يتفق فيه اللفظان في الحروف وترتيبها، أما اشتقاقه من السمة فهو صحيح في الاشتقاق الأوسط وهو: ما تتفق فيه حروف اللفظين دون ترتيبهما، والأول أخص

стр. 39

وأتم، فالعلو مقارن للظهور وكلما كان الشيء أعلى كان أظهر، ولذا يقال للمسمى: سمِّه أي أظهره وأعلِه أي أعل ذكره بالاسم الذي يذكر به، وما ليس له اسم فإنه لايذكر ولا يظهر ولا يعلو ذكره بل هو كالشيء الخفي الذي لايعرف (١). وأسماء الله تعالى لم تزل كما لم يزل الله بخلاف الأسماء المخلوقة التي ادعاها المشركون لأصنامهم، وأسماء الله صفاته ليس شيء منها مخالفاً لصفاته، ولا شيء من صفاته مخالفاً لأسمائه (٢). قال ابن القيم (٣): أسماؤه أوصاف مدح كلها مشتقة قد حملت لمعان وقد يذكر الاسم ويراد به المسمى كقول المنادي: يازيد فليس مراده دعاء اللفظ بل مراده دعاء المسمى باللفظ. وأسماء الله تعالى مباركة تنال بها البركة، وبركتها من جهة دلالتها على المسمى، ولهذا فرقت الشريعة بين ما يذكر اسم الله عليه، ومالا يذكر اسم الله عليه. وأسماء الله الحسنى مثل: الرحمن الرحيم، والغفور الرحيم إذا ذكرت في الدعاء والخبر يراد بها المسمى، والذي له الأسماء الحسنى هوالمسمى بها سبحانه نفسه ومنها اسمه الله، وليس المراد أن هذا الاسم له الأسماء الحسنى بل المراد أن المسمى له الأسماء الحسنى. وأمره سبحانه بذكر اسمه كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾ [المزمل: ٨]. وقوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥)﴾ [الإنسان: ٢٥]. وتسبيح اسمه في قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]. المقصود به تسبيح المسمى وذكره؛ فإن المسبح والذاكر إنما يسبح اسم الله ويذكر اسمه فيقول مثلا: سبحان ربي الأعلى، ولم يقل: سبحان اسم ربي الأعلى فقد نطق بلفظ: ربي الأعلى والمراد هو المسمى بهذا اللفظ وهذا يدل على أن أسماء الله مثل: الله، وربنا، وربي الأعلى ونحو ذلك يراد بها المسمى مع أنها هي في نفسها ليست هي المسمى، وقد يذكر الاسم نفسه كما في ذكر اسم الله على الذبيحة، وعند قراءة القرآن وعند الأكل، أما في الأمر بذكر اسم الله فيراد به التسبيح والتهليل والحمد. وإذا قيل: الحمد لله، أو بسم الله فإن اسمه ﴿الله﴾ يتناول ذاته وصفاته لايتناول ذاتاً مجردة عن الصفات ولاصفات مجردة عن الذات، وقد نص الأئمة على أن صفاته سبحانه داخلة في مسمى أسمائه ليست زائدة عليه.

стр. 40

ومسألة هل الاسم هو المسمى أو غيره؟ من المسائل التي حدثت بعد الأئمة أحمدبن حنبل وغيره، وقد كثر فيها النزاع، واختار بعضهم ترك الخوض فيها، واضطر آخرون لبيانها؛ لدحض شبه المبتدعة وقد اختار كثير من المنتسبين إلى السنة القول بأن الاسم هو المسمى، وقال أكثرهم: إن الاسم للمسمى وممن اختار هذا القول: ابن تيمية وذكر أنه هو الموافق للكتاب والسنة والمعقول. وذكر ابن القيم مؤيد اً هذا القول أن الاشياء متعلقة بالمسمى لابالاسم فلا يجوز لأحد أن يقول: عبدت اسم ربي، ولاركعت لاسم ربي، ويحمل الأمر بذكر اسم الله على التنبيه على ذكر اللسان مع القلب وعبر عنه ابن تيمية بأن المعنى: سبح ناطقاً باسم ربك متكلماً به هذا في قوله: سبح باسم ربك، وكذا سبح ربك أي: سبح ربك ذاكراً اسمه (١). وقد فرق العلماء بين ما يدعى به وما يخبر عنه سبحانه فلا يُدعى إلا بأسمائه الحسنى أما الإخبار عنه فلا يكون باسم سيء، لكن قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيء وإن لم يحكم بحسنه مثل اسم شيء، وذات، وموجود، ومريد، ومتكلم (٢). ورود الاسم في القرآن: تكرر الاسم كثيراً في القرآن فجاء بلفظ" اسم الله " في أربعة عشر موضعاً منها: قوله تعالى في الصيد: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤]. وقوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]. وجاء بلفظ: " باسم ربك" في أربع آيات منها قوله تعالى:
следующие страницы →