← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133370

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته

حصة بنت عبد العزيز الصغير

Полный текст (1 954 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ومنهم من عني بدراسة منهج فرقة من الفرق ونقدها في ضوء منهج السلف ومن ذلك ما كتبه عبد الرحمن صالح المحمود في رسالته للدكتوراه بعنوان (موقف ابن تيمية من الأشاعرة)، ومنها ما كتبه خالد بن عبد اللطيف بن محمد نور في رسالته للماجستير بعنوان (منهج أهل السنة والجماعة ومنهج الأشاعرة في توحيد الله)، ومنها ما قدمه الشمس السلفي الأفغاني في رسالته للماجستير بعنوان (عداء الماتريدية للعقيدة السلفية). كما عني آخرون بدراسة مباحث العقيدة في بعض سور القرآن ومنها: ما كتبه ناصر علي في رسالته للماجستير بعنوان (مباحث العقيدة في سورة الزمر). واعتنى بعضهم بموضوع الأسماء الحسنى: ومن ذلك ما قدمه عبدالله الغصن في رسالته للماجستير (١) بعنوان (أسماء الله الحسنى). ومن الدراسات التي أعدها بعض الأساتذة الجامعيين في هذا الباب: ما أعده الدكتور محمد بن خليفة التميمي تحت عنوان: (سلسلة دراسات في مباحث توحيد الأسماء والصفات) وقد صدرت منها الرسالة الأولى في (معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات). والدراسة الثانية له وهي تحت الطبع (٢) بعنوان (معتقد أهل السنة والجماعة في أسماء الله الحسنى). وقبل ذلك ما قدمه الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي بعنوان (الفتح المبين بالرد على نقد عبد الله بن محمد الصديق الغماري لكتاب الأربعين). وبالإضافة إلى ماسبق وجدت دراسات معاصرة كثيرة عنيت بهذا الموضوع ومن ذلك ما كتبه أئمة الدعوة السلفية في (الدرر السنية) حيث أفرد الجزء الثالث منه لهذا الموضوع، وفتاوى متنوعة في كتب (فتاوى اللجنة الدائمة)، وفي (فتاوى الشيخ عبد العزيز ابن باز)، وكتب متعددة للشيخ محمد بن صالح العثيمين ومنها (القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى) إضافة إلى شرحه بعض الكتب المتقدمة مثل (شرح لمعة الاعتقاد لابن قدامة)، و (تقريب التدمرية لابن تيمية)، و (المحاضرات السنية في شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية)، إضافة إلى فتاواه المتناثرة الخاصة بهذا الموضوع في كتب الفتاوى. ومن الكتب المصنفة في العقيدة، وقد تناولت هذا الموضوع: - معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول في التوحيد: لحافظ بن أحمد الحكمي. - التحفة المدنية في العقيدة السلفية: لحمد بن ناصر بن عثمان آل معمر. وتخصص بعضها في موضوع الأسماء والصفات ومنها: - الردود والتعقبات على ما وقع للإمام النووي في شرح صحيح مسلم من التأويل في الصفات وغيرها من المسائل المهمات: لمشهور بن حسن آل سلمان. - القواعد الكلية للأسماء والصفات عند السلف: لإبراهيم البريكان. - الأسماء والصفات في معتقد أهل السنة والجماعة: لعمر الأشقر. ومن المعاصرين مَنْ عني بجانب خاص في هذا الباب، وذلك في رسائل صغيرة وكتب متوسطة ومنها: - أدلة علو الله على خلقه من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة لابن القيم: تحقيق محمد بن أحمد سيد أحمد. - علو الله على خلقه: لموسى الدويش.

стр. 37

- إثبات علو الله على خلقه والرد على المخالفين: لأسامة القصاص. - رؤية الله وتحقيق الكلام فيها: لأحمد بن ناصر. - شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري: لعبد الله الغنيمان. - الإنباه إلى ماليس من أسماء الله: لصالح بن عبد الله العصيمي. - الرد على منكر صفتي الوجه واليد: لسعيد بن ناصر الغامدي. - أين الله؟ دفاع عن حديث الجارية رواية ودراية: لسليم الهلالي. - القول المبين في إثبات الصورة لرب العالمين، أو نقض رسالة السقاف أقوال الحفاظ المنثورة لبيان وضع حديث رأيت ربي في أحسن صورة: لسليمان بن ناصر العلوان. - عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن: لحمود التويجري. - المنهل الرقراق في تخريج ما روي عن الصحابة والتابعين في تفسير قوله تعالى: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ للهلالي. - صفة الساق لله تعالى بين إثبات السلف وتعطيل الخلف: لمحمد بن موسى نصر. - المقصد الأسنى في بيان ضعف سرد الأسماء الحسنى: لمحمد بن إبراهيم اللحيدان. واعتنى بعض المعاصرين بدراسة أسماء الله الحسنى وصفاته وبيان معانيها ومن ذلك: - النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى: لمحمد بن حمد الحمود. - في رحاب أسماء الله الحسنى وصفاته العليا: محمد عجاج الخطيب. - الأسماء الحسنى: حسن عز الدين الجمل. - شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة: لسعيد بن علي بن وهف القحطاني. - صفات الله : لصالح بن علي المسند. ولم أجد ـ حتى الآن ـ دراسة حديثية في هذا الباب سوى ماكتبه محمد أبو القاسم، ومحمد زكي الدين بعنوان: (جامع البيان لما اتفق عليه الشيخان: القسم الأول: العقائد) وقد أفردا لأحاديث الأسماء والصفات جزءاً يسيراً من الكتاب (١).

стр. 38

وأسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل بحثي هذا امتداداً لتلك الجهود المباركة في خدمة هذا الموضوع الهام، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. الباب الأول الفصل الأول مدخل: تعريف الاسم المعنى في اللغة: الاسم مشتق من السمّو وهو الرفعة. أو من السمة التي توضع على الشيء تعرف به (١). ويقال أصل اسم: سِمو ـ بكسر السين ـ وهو من العلو؛ لأنه تنويه ودلالة على المعنى (٢). وجمع بين الأصلين في تعريفه بأنه: ما يكون علامة للشيء، ودليلاً يرفعه إلى الذهن. وعُرِّف بأنه: كل كلمة تدل على معنى في نفسها دلالة مجردة عن الاقتران بأحد الأزمان (٣). المعنى في الشرع: هو ما يظهر به المسمى ويعلو وهو دليل على المسمى وعَلَم عليه، لكن اشتقاقه من السمو هو الاشتقاق الخاص الذي يتفق فيه اللفظان في الحروف وترتيبها، أما اشتقاقه من السمة فهو صحيح في الاشتقاق الأوسط وهو: ما تتفق فيه حروف اللفظين دون ترتيبهما، والأول أخص

стр. 39

وأتم، فالعلو مقارن للظهور وكلما كان الشيء أعلى كان أظهر، ولذا يقال للمسمى: سمِّه أي أظهره وأعلِه أي أعل ذكره بالاسم الذي يذكر به، وما ليس له اسم فإنه لايذكر ولا يظهر ولا يعلو ذكره بل هو كالشيء الخفي الذي لايعرف (١). وأسماء الله تعالى لم تزل كما لم يزل الله بخلاف الأسماء المخلوقة التي ادعاها المشركون لأصنامهم، وأسماء الله صفاته ليس شيء منها مخالفاً لصفاته، ولا شيء من صفاته مخالفاً لأسمائه (٢). قال ابن القيم (٣): أسماؤه أوصاف مدح كلها مشتقة قد حملت لمعان وقد يذكر الاسم ويراد به المسمى كقول المنادي: يازيد فليس مراده دعاء اللفظ بل مراده دعاء المسمى باللفظ. وأسماء الله تعالى مباركة تنال بها البركة، وبركتها من جهة دلالتها على المسمى، ولهذا فرقت الشريعة بين ما يذكر اسم الله عليه، ومالا يذكر اسم الله عليه. وأسماء الله الحسنى مثل: الرحمن الرحيم، والغفور الرحيم إذا ذكرت في الدعاء والخبر يراد بها المسمى، والذي له الأسماء الحسنى هوالمسمى بها سبحانه نفسه ومنها اسمه الله، وليس المراد أن هذا الاسم له الأسماء الحسنى بل المراد أن المسمى له الأسماء الحسنى. وأمره سبحانه بذكر اسمه كما في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾ [المزمل: ٨]. وقوله: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥)﴾ [الإنسان: ٢٥]. وتسبيح اسمه في قوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]. المقصود به تسبيح المسمى وذكره؛ فإن المسبح والذاكر إنما يسبح اسم الله ويذكر اسمه فيقول مثلا: سبحان ربي الأعلى، ولم يقل: سبحان اسم ربي الأعلى فقد نطق بلفظ: ربي الأعلى والمراد هو المسمى بهذا اللفظ وهذا يدل على أن أسماء الله مثل: الله، وربنا، وربي الأعلى ونحو ذلك يراد بها المسمى مع أنها هي في نفسها ليست هي المسمى، وقد يذكر الاسم نفسه كما في ذكر اسم الله على الذبيحة، وعند قراءة القرآن وعند الأكل، أما في الأمر بذكر اسم الله فيراد به التسبيح والتهليل والحمد. وإذا قيل: الحمد لله، أو بسم الله فإن اسمه ﴿الله﴾ يتناول ذاته وصفاته لايتناول ذاتاً مجردة عن الصفات ولاصفات مجردة عن الذات، وقد نص الأئمة على أن صفاته سبحانه داخلة في مسمى أسمائه ليست زائدة عليه.

стр. 40

ومسألة هل الاسم هو المسمى أو غيره؟ من المسائل التي حدثت بعد الأئمة أحمدبن حنبل وغيره، وقد كثر فيها النزاع، واختار بعضهم ترك الخوض فيها، واضطر آخرون لبيانها؛ لدحض شبه المبتدعة وقد اختار كثير من المنتسبين إلى السنة القول بأن الاسم هو المسمى، وقال أكثرهم: إن الاسم للمسمى وممن اختار هذا القول: ابن تيمية وذكر أنه هو الموافق للكتاب والسنة والمعقول. وذكر ابن القيم مؤيد اً هذا القول أن الاشياء متعلقة بالمسمى لابالاسم فلا يجوز لأحد أن يقول: عبدت اسم ربي، ولاركعت لاسم ربي، ويحمل الأمر بذكر اسم الله على التنبيه على ذكر اللسان مع القلب وعبر عنه ابن تيمية بأن المعنى: سبح ناطقاً باسم ربك متكلماً به هذا في قوله: سبح باسم ربك، وكذا سبح ربك أي: سبح ربك ذاكراً اسمه (١). وقد فرق العلماء بين ما يدعى به وما يخبر عنه سبحانه فلا يُدعى إلا بأسمائه الحسنى أما الإخبار عنه فلا يكون باسم سيء، لكن قد يكون باسم حسن، أو باسم ليس بسيء وإن لم يحكم بحسنه مثل اسم شيء، وذات، وموجود، ومريد، ومتكلم (٢). ورود الاسم في القرآن: تكرر الاسم كثيراً في القرآن فجاء بلفظ" اسم الله " في أربعة عشر موضعاً منها: قوله تعالى في الصيد: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤]. وقوله: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]. وجاء بلفظ: " باسم ربك" في أربع آيات منها قوله تعالى:

стр. 41

﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٧٤، ٩٦] وفي [الحاقة: ٥٢]. وجاء بلفظ: " بسم الله" وهي البسملة المفتتح بها سور القرآن كلها سوى التوبة، وجاءت في آيتين هما قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١]. وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠)﴾ [النمل: ٣٠]. وجاء ذكر الأسماء الحسنى في أربع آيات منها قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠] وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].

стр. 42

المبحث الأول ثواب من أحصى تسعة وتسعين اسماً من أسماء الله ١ - (١) ثبت فيه حديث أبي هريرة ﵁: رواية قال: ﴿لله تسعةٌ وتسعون اسماً مائة إلا وحداً لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة. وهو وَتْر يحب الوتر﴾. رواه البخاري واللفظ له، ومسلم بلفظ: ﴿من أحصاها ... وإن الله وتر ... ﴾. ورواه البخاري، وابن ماجه بلفظ: ﴿إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة﴾. ورواه الترمذي بلفظ: ﴿مائة غير واحد﴾. التخريج: خ: كتاب الدعوات: باب لله مائة اسم غير واحد (٨/ ١٠٨، ١٠٩) (الفتح ١١/ ٢١٤). كتاب التوحيد: باب إن لله مائة اسم إلا واحدة (٩/ ١٤٥) (الفتح ١٣/ ٣٧٧). م: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار: باب في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها (١٧/ ٤ - ٦). ت: كتاب الدعوات: باب رقم ٨٣ (٥/ ٥٣٠). جه: كتاب الدعاء: باب أسماء الله (٢/ ١٢٦٩). شرح غريبه: من أحصاها: ذكر الخطابي الإحصاء في اللغة على ثلاثة أوجه: أحدها: الإحصاء بمعنى العد. والثاني: بمعنى الإطاقة. والثالث: بمعنى العقل والمعرفة. فعلى الأول: من يعد هذه الأسماء ذاكراً الله ومثنياً عليه بها، وعلى الثاني: من يطيق القيام بحقها في معاملة الله تعالى بها ومطالبة النفس بمواجبها بأن يستحضر ماتقتضيه هذه الأسماء، وعلى الثالث: من عرفها وعقل معانيها وآمن بها، قال: " وهذه الأقاويل الثلاثة كلها متوجهة غير بعيدة " (غريب الحديث ١/ ٧٣٠، ٧٣١).

стр. 43

وذكر ابن القيم ثلاث مراتب لإحصاء أسماء الله تعالى وهو قطب السعادة ومدار النجاة والفلاح هي: ١) إحصاء الفاظها وعددها. ٢) فهم معانيها ومدلولها. ٣) دعاؤه بها كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. وللدعاء مرتبتان: دعاء الثناء والعبادة، ودعاء الطلب والمسألة. فلايثنى على الله إلابأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وكذلك لايُسأل إلا بها. (بدائع الفوائد ١/ ١٦٤). وأطال ابن حجر في ذكر معاني الإحصاء في (الفتح ١١/ ٢٢٥ - ٢٢٨)، وكذا العيني في (العمدة ٢٣/ ٢٩). الفوائد: (١) فيه أن الله هو أشهر أسمائه تعالى؛ لإضافة الأسماء إليه. قال الطبري: ولأنه يعرف كل أسمائه به فيقال: الرحمن اسم الله، ولا يقال: الله اسم الرحمن (شرح الأبي ٧/ ١١٣). (٢) إثبات الاسم لله ولا يقال: الاسم غير المسمى روي عن الشافعي وغيره قولهم: " إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة "، ولا يقال: الاسم هو المسمى بل أمسك أكثرأهل السنة عن هذا، وحسب الإنسان أن ينتهي إلى قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]. وأكثر أهل السنة يقولون: الاسم للمسمى. وهذا القول دل عليه الكتاب في الآية المذكورة والسنة في هذا الحديث (مجموع الفتاوى ٦/ ٢٠٦، ٢٠٧). (٣) جملة: ﴿من أحصاها دخل الجنة﴾ صفة للتسعة والتسعين، أو جملة مبتدأة والتقدير: إن لله أسماء بقدر هذا العدد من أحصاها دخل الجنة. كما يقول القائل: إن لي مائة غلام أعددتهم للعتق، وألف درهم أعددتها للحج. فالتقيد بالعدد هو الموصوف بهذه الصفة لا في أصل استحقاقه لذلك العدد فإنه لم يقل: إن أسماء الله تسعة وتسعون (مجموع الفتاوى ٦/ ٣٨١، ٢٢/ ٤٨٦).

стр. 44

المبحث الثاني حديث سرد الأسماء ٢ - حديث أبي هريرة ﵁: قال الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني حدثني صفوان بن صالح حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿إن لله تعالى تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة، هو الله الذي لاإله إلا هو الرحمن الرحيم، الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهّار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذلّ السميع البصير الحَكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدئ المعيد المحيي المميت الحي القيوم الواجد الماجد الواحد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفوّ الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور﴾ ٣ - قال ابن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني ثنا أبو المنذر زهير بن محمد التميمي ثنا موسى بن عقبة حدثني عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ﴿إن لله تسعةً وتسعين اسما مائة إلا واحداً ـ إنه وتر يحب الوتر ـ من حفظها دخل الجنة وهي: الله الواحد الصمد الأول الآخر الظاهر الباطن الخالق البارئ المصور الملك الحق السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الرحمن الرحيم اللطيف الخبير السميع البصير العليم العظيم البار المتعال الجليل الجميل الحي القيوم القادر القاهر العلي الحكيم القريب المجيب الغني الوهاب الودود الشكور الماجد الواجد الوالي الراشد العفو الغفور الحليم الكريم التواب الرب المجيد الولي الشهيد المبين البرهان الرءوف المبدئ المعيد الوارث القوي الشديد الضار النافع الباقي الواقي الخافض الرافع القابض الباسط المعز المذلّ المقسط الرزاق ذو القوة المتين، القائم الدائم الحافظ الوكيل الفاطر السامع المعطي المحي المميت المانع الجامع الهادي الكافي الأبد العالم الصادق النور المنير التام القديم الوتر الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد﴾. قال زهير: فبلغنا من غير واحد من أهل العلم أن أولها يفتح بقول: ﴿لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد بيده الخير وهو على كل شيء قدير لاإله إلا الله له الأسماء الحسنى﴾. التخريج:

стр. 45

ت: كتاب الدعوات: باب رقم (٨٣) وقال: " هذا حديث غريب حدثنا به غير واحد عن صفوان بن صالح ولانعرفه إلا من حديث صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث ... " (٥/ ٥٣٠، ٥٣١). وفي نسخه التحفة (٩/ ٤٨٢) زاد ﴿مائه غير واحدة﴾ جه: كتاب الدعاء: باب أسماء الله (٢/ ١٢٦٩، ١٢٧٠) وجاء في (الأذكار للنووي/١٣٦، ١٣٧) ﴿المغيث﴾ بدل ﴿المقيت﴾ وذكر أنه روي: ﴿القريب﴾ بدل ﴿الرقيب﴾ وروي ﴿المبين﴾ بدل ﴿المتين﴾ بالمثناة فوق، والمشهور المثناة. وجاء في نسخة (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٣٩): ﴿الناظر﴾ بدل: ﴿الفاطر﴾. وفي حاشية (الهندية/٣٧٥) لحق أمام: ﴿الرزاق﴾ ﴿الرازق﴾، وأمام: ﴿الفاطر﴾ ﴿الناظر﴾ والحديث في تحفة الأشراف (١٠/ ١٧٤، ٢٢٠). وقد أخرجه ابن منده في (التوحيد ٢/ ١٠٠، ١١٧، ١٧٨، ٢٠٥) من طريق الترمذي ولم يسرد الأسماء بل ذكر في كل موضع الاسم الذي يحتاجه منها، وعنده ﴿المغيث﴾ بدل: ﴿المقيت﴾، ﴿المحيط﴾ بدل: ... ﴿المجيد﴾، ﴿المبين﴾ بدل: ﴿المتين﴾، وزاد: ﴿الأحد المنان﴾ ولم يذكر ﴿العظيم﴾ وفيه: ﴿الملك المالك﴾ بدل: ﴿مالك الملك﴾. ورواه الخطابي في (شأن الدعاء/ ٩٨). والبغوي في (شرح السنه ٥/ ٣٢، ٣٣) كلاهما من طريق ابن خزيمه عن إبراهيم بن يعقوب. ورواه الزجاج في (تفسير أسماء الله الحسنى /٢١، ٢٢، ٢٦، ٢٧). وابن حبان في (صحيحه ٣/ ٨٨، ٨٩) وفيه قول شعيب: حدثنا أبو الزناد. والطبراني في (الدعاء ٢/ ٨٢٩، ٨٣٠)، وأبو نعيم الأصبهاني في (جزء فيه طرق حديث ﴿إن لله تسعة وتسعين اسماً﴾ /٩٩ - ١٠١). والهروي في (الأربعين في دلائل التوحيد /٤٨، ٤٩) واكتفى بالإشارة إليها.

стр. 46

وابن منده في (التوحيد ٢/ ١١٧، ١٧٨، ٢٠٥) وفيها سرد الأسماء. وأبو بكر الإسماعيلي في (المعجم ٢/ ٥٩٧، ٥٩٨) ومن طريقه البيهقي في (شعب الإيمان ١/ ١١٤، ١١٥) وهو في (الجامع لشعب الإيمان ١/ ٢٧٧ - ٢٨٢) والحاكم في (المعرفة / ١٤٧) ولم يسرد الأسماء. ورواه في (المستدرك ١/ ١٦) وعنه البيهقي في (الاعتقاد/٣٠، ٣١) ورواه في (السنن الكبرى ١٠/ ٢٧، ٢٨)، وفي (الشعب ١/ ١١٤، ١١٥) وفي (الأسماء والصفات ١/ ٢٢ - ٢٤). والمزي في (تهذيب الكمال ١٣/ ١٩٥، ١٩٦). وابن حجر في (تخريج حديث الأسماء الحسنى/٤٣ - ٤٦). كلهم من طريق صفوان بن صالح. ووقع في المتن اختلاف هذا بيانه: زاد الخطابي: ﴿الأحد﴾ بعد ﴿الواحد﴾ علماً بأنه لم يسردها كما في رواية الترمذي بل ذكرها مع شرحها ثم ذكر سنده. وزاده الزجاج، وكذا ابن حبان ولم يذكر اسم ﴿الوالي﴾ كما وقع عنده تقديم وتأخير، وجاء عند الطبراني: ﴿القائم الدائم، المغيث، الشديد﴾ بدل: ﴿القابض الباسط، المقيت، الرشيد﴾ ولم يذكر الأسماء ﴿الحليم، الجليل، الحكيم، الودود﴾ وزاد: ﴿المحيط، مالك يوم الدين﴾ وتكرر اسم ﴿القهار﴾ فأصبحت عدتها عنده سبعاً وتسعين اسماً. وزاد ابن منده اسمي: ﴿الأحد، المنان﴾ وعنده: ﴿المغيث﴾. ووقع عند الحاكم: ﴿المغيث﴾ وقال: وقال صفوان في حديثه: ﴿المقيت﴾ وإليه ذهب أبو بكر محمد بن إسحاق في مختصر الصحيح. وزاد البيهقي في الشعب: ﴿الأحد﴾ وعنده: ﴿الرافع﴾ بدل: ﴿المانع﴾ وفيه تقديم وتأخير وقد أشار إلى اختلاف الروايات، وزاد في آخر الحديث: ﴿الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾، وزاد في الأسماء والصفات في أوله: ﴿وهو وتر يحب الوتر﴾ وفي آخره: ﴿الكافي﴾، وذكر أن في رواية: ﴿الرافع﴾ بدل: ﴿المانع﴾. وتابع صفوانَ بن صالح: موسى بن أيوب النصببي ومن طريقه رواه الحاكم في مستدركه (١/ ١٥)، والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٢٢ - ٢٤). وعلقه ابن منده في (التوحيد ٢/ ٢٠٦) ورواه من طريقه ابن حجر في (تخريج حديث الأسماء الحسنى/٤٧) وذكروا أن في الرواية: ﴿المغيث﴾ بدل: ﴿المقيت﴾.

стр. 47

وقد روى الحاكم في (المعرفة/١٤٨) قول البوشنجي: " المحفوظ: ﴿المغيث﴾، ومن قال: ﴿المقيت﴾ فقد صحف " وتابع الأعرج: محمد بن سيرين على روايته عن أبي هريرة. فقد رواه الطبراني في (الدعاء ٢/ ٨٣٠، ٨٣١) والخطابي في (شأن الدعاء /٩٩) والحاكم في (المستدرك ١/ ١٧) والخطيب في (تاريخه ١٠/ ٣٧١) والبيهقي في (الاعتقاد/٣٠، ٣١) وأبو نعيم في (جزئه /١٣٠، ١٣١) والفريابي في الذكر عزاه له ابن حجر في (الفتح ١١/ ٢١٥) ورواه ابن حجر في (تخريح حديث الأسماء الحسنى/٥٦) والزبيدي في (الإتحاف ٢/ ٣١، ٣٢) كلهم من طريق عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان عن أيوب السختياني وهشام بن حسان عن محمد بن سيرين به، ولم يذكر الطبراني متن الحديث بل أحاله على رواية الوليد عن شعيب بنحوها، وليس عند الزبيدي سرد الأسماء بل اكتفى بخمسة منها، أما الخطابي فقد قال: وقد رويت هذه الأسماء من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة بزيادات ليست في خبر الأعرج عن أبي هريرة وذكر أنه عدَّ منها: ﴿الرب، الحنان، المنان، البادئ، الكافي، الدائم، المولى، النصير، الجميل، الصادق، المحيط، المبين، القريب، الفاطر، العلام، المليك، الأكرم، المدبر، الوتر، ذو المعارج، ذو الطول، ذو الفضل﴾، وعدَّها الحاكم بهذه الزيادة على الأسماء في الرواية الأولى وبلغت عنده خمساً وتسعين، وقال المصحح: لعل النقص من سهو الرواة أو سهو الكتاب. ورواه البيهقي تاما فيه التسعة والتسعون. وقد اعتنى صاحب رسالة (أسماء الله الحسنى) ببيان الفروق بين الروايات وصنع جدولاً بذلك (٢٩١ - ٣١٩). ورواه أبو نعيم في (جزئه/ ١٠٩) من طريق هشام بن عمار به وفي (١٠٧) من طريق الوليد عن زهير به. ورواه ابن حجر من طريق ابن ماجه في (تخريج حديث الأسماء الحسنى/٥٢ - ٥٤) كما رواه بسنده إلى الحسين بن إسحاق عن هشام بن عمار به في الموضع نفسه. ورواه أبو نعيم (الحلية ١٠/ ٣٨٠) من حديث علي ﵁، وقال فيه نظر لاصحة له، وضعَّفه ابن حجر (الفتح ١١/ ٢١٤) وذكره السيوطي في (الدر ٣/ ١٤٨) وزاد عزوه إلى ابن المنذر، وابن مردويه، وابن أبي الدنيا وأبي الشيخ.

стр. 48

وزاد صاحب (المشكاة ١/ ٧٠٣) عزوه إلى البيهقي في الدعوات الكبير، ولم أجده في القسم المطبوع. وعزاه ابن حجر (الفتح ١١/ ٢١٦) إلى صحيح ابن خزيمة. دراسة الإسناد: رجال إسناده عند أبي داود: (١) إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجُوْزَجَاني ـ بضم الجيم الأولى، وزاي وجيم ـ نزيل دمشق: قال أبو بكر الخلال: جليل جداً كان أحمد يكاتبه، ويكرمه إكراماً شديداً، وثقه النسائي، وقال الدارقطني: كان من الحفاظ المصنفين والمخرجين الثقات، وقال: فيه انحراف عن علي ﵁، وقال ابن أبي حاتم: روى عنه أبي وأبو زرعة، وكتب إليّ من دمشق بعدما تحول إليها ببعض حديثه، وقال ابن عدي: كان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق في التحامل على علي ﵁، وقال ابن حبان: كان حريزي المذهب ـ نسبة إلى حَرِيز بن عثمان المعروف بالنصب ـ ولم يكن بداعية إليه، وكان صلباً في السنة، حافظاً للحديث إلا أنه من صلابته ربما كان يتعدى طوره، أثنى عليه الذهبي فقال: الثقة الحافظ أحد أئمة الجرح والتعديل وذكر أن النصب كان مذهباً لأهل دمشق في وقت كما كان الرفض مذهباً لهم في وقت. قال ابن حجر: ثقة حافظ رُمي بالنصب، وكتابه في الضعفاء يوضح مقالته، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٥٩ هـ (د ت س). ترجمته في: الجرح والتعديل (٢/ ١٤٨)، الكامل ـ في ترجمة إسماعيل الوراق ـ (١/ ٣٠٥)، الثقات لابن حبان (٨/ ٨١، ٨٢)، تهذيب الكمال (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٨)، المشتبه للذهبي (١/ ١٥١)، الميزان (١/ ٧٥)، الكاشف (١/ ٢٢٧)، الرواة الذين وثقهم الذهبي (٤٩، ٥٠)، التهذيب (١/ ١٨١ - ١٨٣)، التقريب (٩٥)، وقد أطال الكلام في عقيدته والدفاع عنه عبد العليم البستوي في كتابه (الإمام الجوزجاني ومنهجه في الجرح والتعديل /٣٩ - ٦١). (٢) صفوان بن صالح بن صفوان الثقفي ـ مولاهم ـ أبو عبد الملك الدمشقي، مؤذن جامع دمشق ومحدثها: قال البخاري: سمع الوليد بن مسلم، قال الترمذي: ثقة عند أهل الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان ينتحل مذهب أهل الرأي، ذكر أبو زرعة الدمشقي أنه كان يسوي الحديث كبقية بن الوليد.

стр. 49

وقال ابن حجر: ثقة وكان يدلس تدليس التسوية قاله أبو زرعة الدمشقي، وقال أيضاً: نسب إلى التسوية، من العاشرة، مات سنة ٢٣٧ هـ أو بعدها وله سبعون سنة (د ت س فق) ترجمته في: التاريخ الكبير (٤/ ٣٠٩)، ت (٥/ ٥٣١)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٢١، ٣٢٢٢)، تهذيب الكمال (١٣/ ١٩١)، الكاشف (١/ ٥٠٣)، مراتب أهل التقديس (٨٧، ١٠٩)، التهذيب (٤/ ٤٢٦)، التقريب (٢٧٦). (٣) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي: قال: أحمد: هو كثير الخطأ، وذكر أنه كتب عنه بمكة قدر أربعمائة حديث، قال أبو حاتم: صالح الحديث، ذكر الدارقطني وغيره أنه كان يروي عن الأوزاعي حديثه عن شيوخ ضعفاء عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي كعطاء ونافع والزهري، فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن عطاء مثلاً وقد أفسد حديث الأوزاعي، ولذا قال الذهبي: إذا قال" عن ابن جريج أو عن الأوزاعي" فليس بمعتمد؛ لأنه يدلس عن الكذابين، وإذا قال: " ثنا" فهو حجة، وعمم في الكاشف فقال: كان مدلساً فيتقى من حديثه ماقال فيه "عن". ذكره ابن حجر في الطبقة الرابعه وهم: من اتفق على أنه لايحتج بشيء من حديثهم إلا ماصرحوا فيه بالسماع، وقال: موصوف بالتدليس الشديد مع الصدق، وقال: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة ١٩٤ هـ (ع). ترجمته في: العلل للإمام أحمد رواية المروذي (١٤١)، التاريخ الكبير (٨/ ١٥٢، ١٥٣)، الجرح والتعديل (٩/ ١٦، ١٧)، الكنى الدولابي (٢/ ٢٤)، الضعفاء والمتروكون للدارقطني (٤١٥)، الميزان (٤/ ٣٤٧) الكاشف (٢/ ٣٥٥)، مراتب أهل التقديس (١٢١، ١٣٤)، التهذيب (١١/ ١٥١ - ١٥٥)، التقريب (٥٨٤)، وفيه رمز (٤) والتصويب من نسخة أبي الأشبال (١٠٤١). (٤) شعيب بن أبي حمزة الأموي ـ مولاهم ـ اسم أبيه دينار، أبو بشر الحمصي: قال أحمد: ثقة، كان لايكاد يحدث، وعند وفاته قال: اجمعوا لي فلانا وفلاناً، فقال: هذه كتبي ارووها عني، وقال: رأيت كتب شعيب فرأيتها مضبوطة مقيدة، وثقه ابن معين وقال: كتب عن الزهري إملاء للسلطان وكان كاتباً، وقال: أوثق الناس في الزهري، قال الذهبي: عنده عن الزهري ١٧٠٠ حديثاً وكان بديع الخط. قال ابن حجر: ثقة عابد، من السابعة، مات سنة ١٦٢ هـ أو بعدها (ع).

стр. 50

ترجمته في: العلل لأحمد برواية المروذي (٥٧، ١٣٢)، تاريخ الدارمي عن ابن معين (٤٢)، من كلام ابن معين في الرجال (٦٠)، الكاشف (١/ ٤٨٦)، التهذيب (٤/ ٣٥١، ٣٥٢)، التقريب (٢٦٧). (٥) أبو الزناد: عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني المعروف بأبي الزناد: كان مالك لايرضاه يقول: كان كاتب هؤلاء القوم ـ يعني بني أمية ـ وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن: ليس بثقة ولارضي، ذكره ابن المديني فيمن هم أعلم أهل المدينة، قال أبو حاتم: ثقة فقيه صاحب سنة، وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عنه الثقات، وثقه ابن معين، وذكر ابن عدي أنه من فقهاء أهل المدينة ومحدثيهم ورواة أخبارهم، حدث عنه الأئمة مثل مالك والثوري وغيرهما، أسند الحاكم قول البخاري: أصح أسانيد أبي هريرة: أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁، قال الذهبي: الإمام الثبت، لايُسمع قول ربيعة فيه فإنه كان بينهما عداوة ظاهرة، وقد أكثر عنه مالك، وقيل كان لايرضاه، ولم يصح ذا. قال ابن عبد البر: لمالك عنه في الموطأ أربعة وخمسون حديثاً مسندة ثابتة صحاح متصلة، وذكر معاداته لربيعة وكانا فقيهي أهل المدينة في زمانهما. قال ابن حجر: ثقة فقيه من الخامسة مات سنة ١٣٠ هـ وقيل بعدها (ع). ترجمته في: العلل ومعرفة الرجال لابن المديني (٥١، ٥٣)، التاريخ لابن معين (٣/ ٢٣٧)، من كلام أبي زكريا (١٠٧)، التاريخ الكبير (٥/ ٨٣)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٢٥١)، الجرح والتعديل (٥/ ٤٩، ٥٠)، المعرفه للحاكم (٥٣)، التمهيد (١٨/ ٦ - ٨)، الكامل (٤/ ١٤٤٩، ١٤٥٠)، تهذيب الكمال (١٤/ ٤٧٦ - ٤٨٣)، الميزان (٢/ ٤١٨ - ٤٢٠)، الكاشف (١/ ٥٤٩)، التهذيب (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٥)، التقريب (٣٠٢). (٦) الأعرج: عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني مولى ربيعة بن الحارث: كان يكتب المصاحف، روى عنه القراءة عرضاً: نافع، مشهور بالرواية عن أبي هريرة. قال ابن حجر: ثقة ثبت عالم، من الثالثة مات سنة ١١٧ هـ (ع). ترجمته في: الجرح والتعديل (٥/ ٢٩٧)، تهذيب الأسماء (١/ ٣٠٥، ٣٠٦)، تهذيب الكمال (١٧/ ٤٦٧ - ٤٧١)، الكاشف (١/ ٦٤٧)، التهذيب (٦/ ٢٩٠، ٢٩١)، التقريب (٣٥٢).

стр. 51

رجال إسناده عند ابن ماجه: (١) هشام بن عمار: بن نُصَير السلمي الدمشقي الخطيب: قال الإمام أحمد: طياش خفيف ـ وذلك لما بلغه مقالة له في القرآن، وهي قوله: الحمد لله الذي تجلى لخلقه بخلقه ـ، وقال: اضطرب عليه حفظه، قال أبوداود: حدث بأربعمائة حديث لاأصل لها. أُخذ عليه أخذه الأجرة على التحديث. وثقه ابن معين والعجلي، وقال النسائي: لابأس به، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال: لما كبر تغير وكلما وقع إليه قرأه وكلما لُقّن تلقن، وكان قديماً أصح كان يقرأ من كتابه. لامه عبد الله بن سيار على التلقين: فقال: أنا أعرف حديثي، وكان يقول: أنا قد خرجت هذه الأحاديث صحاحاً والله تعالى يقول: ﴿فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه﴾ [البقرة: ١٨١]. ذكره من صنفوا في المختلطين ولم يذكروا من روى عنه قبل الاختلاط. قال الذهبي: خطيب دمشق وعالمها، وتعجب من أخذه الأجر مع جلالته، ولم يكن محتاجاً، وقال في المغني: ثقة مكثر له ماينكر، وقال في الميزان: صدوق مكثر له ماينكر، ودافع عنه فيما ورد من قول الإمام أحمد وعده من كلام الأقران، وذكر أن عبارته لها معنى صحيح لكن لاينبغي إطلاقها حتى لايحتج بها الحلولي والاتحادي. قال ابن حجر: صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة مات سنة ٢٤٥ هـ على الصحيح وله اثنتان وتسعون سنة (خ ٤). وفي الهدي: لم يخرج عنه البخاري سوى حديثين في المتابعات وعلق عنه حديثاً. ترجمته في: العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١٤٠)، سؤالات ابن الجنيد (٣٩٧)، سؤالات الآجري (٥/ل ١٦ أ) وليس فيها النص المذكور، الجرح والتعديل (٩/ ٦٦، ٦٧)، الاغتباط (٣٦٤)، الكواكب النيرات (٤٢٤ - ٤٣١)، تهذيب الكمال (٣٠/ ٢٤٢ - ٢٥٥)، السيّر (١١/ ٤٢٠ - ٤٣٥)، المغني (٢/ ٧١)، الكاشف (٢/ ٣٣٧)، الميزان (٤/ ٣٠٢ - ٣٠٤)، التهذيب (١١/ ٥١ - ٥٤)، الهدي (٤٤٨)، التقريب (٥٧٣). (٢) عبد الملك بن محمد الصنعاني هو عبد الملك بن محمد الحِمْيَري البَرْسمي ـ بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة ـ من أهل صنعاء دمشق، أبو الزرقاء، ويقال أبو محمد: قال أبو حاتم: يكتب حديثه، قال ابن حبان: كان ممن يجيب في كل ما يُسأل حتى تفرد عن الثقات بالموضوعات لايجوز الاحتجاج بروايته. قال الذهبي: ليس بحجة. قال ابن حجر: لين الحديث، من التاسعة (د س جه).

стр. 52

ترجمته في: الجرح والتعديل (٥/ ٣٦٩)، المجروحين (٢/ ١٣٦)، تهذيب الكمال (١٨/ ٤٠٥ - ٤٠٧)، الميزان (٢/ ٦٦٣)، المغني (٢/ ٤٠٧، ٤٠٨)، الكاشف (١/ ٦٦٩)، المغني للهندي (٤٦)، التهذيب (٦/ ٤٢١، ٤٢٢)، التقريب (٣٦٥). (٣) أبو المنذر زهير بن محمد التميمي الخرساني: سكن الشام ثم الحجاز. قال الإمام أحمد فيما رواه أبوداود: ليس به بأس، وقال: كأن زهيراً الذي وقع بالشام ليس هو الذي يُروى عنه بالعراق، كأنه رجل آخر قلبوا اسمه، يعني ما يروون عنه من المناكير، وقال البخاري: أهل الشام يروون عنه مناكير وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة. اختلفت الرواية عن ابن معين: فضعفه مرة، ووثقه أخرى، قال ابن حجر في الهدي: هو بحسب أحاديث من روى عنه، قال أبو حاتم: زهير محله الصدق، وفي حفظه سوء، وكان حديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق؛ لسوء حفظه، وكان من أهل خرسان سكن المدينة وقدم الشام فما حدث من كتبه فهو صالح، وما حدث من حفظه ففيه أغاليط. قال ابن عدي: لعل الشاميين حيث رووا عنه أخطأوا عليه؛ فإنه إذا حدث عنه أهل العراق فرواياتهم عنه شبه المستقيمة، وأرجو أنه لابأس به، قال ابن رجب: فصل الخطاب أن أهل العراق يروون عنه أحاديث مستقيمة، وماخرج عنه في الصحيح فمن رواياتهم عنه، وأهل الشام يروون عنه روايات منكرة، والحاكم يخرج من روايات الشاميين عنه كثيراً، ثم يقول: صحيح على شرطهما وليس كما قال، قال الذهبي: ثقة يغرب ويأتي بما ينكر. قال ابن حجر في الهدي: مختلف فيه له عند البخاري حديث واحد، وتوبع عند مسلم، وفي التقريب قال: رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، من السابعة، مات سنة ١٦٢ هـ (ع). ترجمته في: سؤالات ابن الجنيد (٤٠٧)، التاريخ لابن معين (٤/ ٣٥٥)، سؤالات أبي داود لأحمد (٢٣٣)، بحر الدم (١٥٩، ١٦٠)، التاريخ الكبير (٣/ ٤٢٧)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٩٢)، الكامل (٣/ ١٠٧٣ - ١٠٧٨)، الجرح والتعديل (٣/ ٥٨٩، ٥٩٠)، ت (٥/ ٣٩٩، ٤٠٠)، شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٧ - ٧٧٩)، تهذيب الكمال (٩/ ٤١٤ - ٤١٨)، تهذيب تاريخ دمشق (٥/ ٣٩٧، ٣٩٨)، الميزان (٢/ ٨٤، ٨٥)، الكاشف (١/ ٤٠٨)، المغني (١/ ٢٤٢)، التهذيب (٣/ ٣٤٨ - ٣٥٠)، الهدي (٤٠٣)، التقريب (٢١٧) وفي نسخة أبي الاشبال (٣٤٢) أضاف (ثقه إلا إن رواية ... ). (٤) موسى بن عقبة بن أبي عياش ـ بتحتانية ومعجمة ـ الأسدي مولى آل الزبير: قال مالك وأحمد: عليكم بمغازي موسى فإنه ثقة، وفي رواية عن مالك: فإنها أصح المغازي، وفي رواية: فإنه رجل

стр. 53

وطلبها على كبر السن، ولم يكثرَّ كما كثَّر غيره، من كان في كتابه شهد بدراً فقد شهدها، ومن لم يكن فيه فلم يشهدها. وقال أبو حاتم: ثقة صالح، وقال أحمد: ثقة ثقة، وفي رواية: ثقة، وفي ثالثة: صالح الحديث، وقال: لاأعلم إلا خيراً، ووثقه ابن سعد، وابن معين، والعجلي، والنسائي. وقال المفضل بن غسان: قال ابن معين: كانوا يقولون: في روايته عن نافع شيء، قال: وسمعت ابن معين يضعفه بعض الضعف، وقال ابن معين: ليس موسى في نافع مثل عبيد الله بن عمر، ومالك، وقال: كتابه عن الزهري من أصح هذه الكتب. وقال الذهبي في السّير: الإمام الثقة الكبير، كان بصيراً بالمغازي النبوية، مغازيه غالبها صحيح ومرسل جيد لكنها مختصرة، وقال فيما جاء من تضعيف ابن معين: قد روى جماعة عن ابن معين توثيقه فليحمل هذ التضعيف على معنى أنه ليس في القوة عن نافع كمالك ولا عبيد الله، وقد احتج الشيخان بموسى عن نافع. ذكر الدارقطني أنه يدلس، ورده العلائي. وذكره ابن حجر في المرتبة الأولى من المدلسين، وقال في التهذيب: قال الإسماعيلي: لم يسمع من الزهري شيئاً، وفي التقريب: ثقة فقيه إمام في المغازي، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة ١٤١ هـ وقيل بعد ذلك (ع). ترجمته في: طبقات ابن سعد (٩/ ٣٤٠، ٣٤١)، العلل لأحمد (٢/ ١٩، ٢٠، ٤٧٧، ٣/ ١١٨)، بحر الدم (٤٢٠)، العلل للإمام أحمد برواية المروذي (١١٧)، من كلام أبي زكريا (١٠٩)، تاريخ الدارمي (٢٠٤)، سؤالات ابن الجنيد (٣٠٩)، التاريخ لابن معين (٣/ ١٨٢)، الجرح والتعديل (٨/ ١٥٤، ١٥٥)، التاريخ الكبير (٧/ ٢٩٢)، الثقات لابن حبان (٥/ ٤٠٤، ٤٠٥)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٠٥)، الثقات لابن شاهين (٢٢١)، تهذيب الكمال (٢٩/ ١١٥ - ١٢٢)، جامع التحصيل (١١٠، ١١١)، السّير (٦/ ١١٤ - ١١٨)، التذكرة (١/ ١٤٨)، الكاشف (٢/ ٣٠٦)، تعريف أهل التقديس (٤٦)، الهدي (٤٤٦، ٤٦٤)، التهذيب (١٠/ ٣٦٠ - ٣٦٢)، التقريب (٥٥٢). درجة الحديث: بالنظر إلى إسناد الحديث نجد أن إسناد الترمذي رجاله ثقات إلا أن فيه صفوان بن صالح، والوليد بن مسلم وهما يدلسان تدليس التسوية وهو شر أنواع التدليس فلا يقبل إلا إذا صرح الراوي بالسماع في كل طبقات السند، ولا يكفي تصريحه بالسماع من شيخه، وقد صرح كل منهما بالسماع من شيخه، كما أن شعيباً صرح بالتحديث عند ابن حبان، لكن أبا الزناد عنعن في جميع الطرق وقول الترمذي: " وقد

стр. 54

روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ولا نعلم في كثير شيء من الروايات له إسناد صحيح ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث" قد تعقبه ابن العربي في (العارضة ١٣/ ٣٤) فقال: صححه أبو عيسى، ولم يدخله أحد من أهل الصحة الذين شرطوها. ومتابعة موسى بن أيوب النصيبي لصفوان: قال ابن حجر في (تخريج حديث الأسماء /٢٧): موسى ثقة وثقه العجلي وأبوحاتم وغيرهما، لكنه رواه عن الوليد بن مسلم. أما إسناد ابن ماجه فضعيف جداً؛ لأن هشام بن عمار لما كبر تغير، ولم يتبين هل روى عنه ابن ماجه قبل الاختلاط أم بعده؟ وبالنظر إلى التاريخ يغلب على الظن أنه سمع منه بعدما كبر حيث إن ابن ماجه ولد عام ٢٠٧ ومات سنة ٢٧٣ هـ وولد هشام عام ١٧٣ ومات سنة ٢٤٥ هـ والله أعلم. والصنعاني: ضعيف، وزهير بن محمد: رواية الشاميين عنه منكرة وهذه منها؛ لأن عبد الملك شامي. قال البوصيري (الزوائد/ ٤٩٨) (مصباح الزجاجة ٤/ ١٤٨) وإسناد طريق ابن ماجه ضعيف؛ لضعف عبد الملك بن محمد. يبقى طريق عبد العزيز بن حصين الذي أخرجه الحاكم وغيره، وقال الحاكم: " هذا حديث محفوظ من حديث أيوب وهشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مختصراً دون ذكر الأسامي الزائدة فهي كلها في القرآن، وعبد العزيز ثقة وإن لم يخرجاه، وإنما جعلته شاهداً للحديث الأول"، وتعقبه الذهبي فقال: بل ضعفوه. وانظر (مختصر الاستدراك ١/ ٤٨، ٤٩) فقد درس المحقق طرق الحاكم وضعفها، لكنه عنده صحيح لغيره بمجموع الطرق. وانظرترجمة عبد العزيز في: الميزان (٢/ ٦٢٧)، اللسان (٤/ ٢٨، ٢٩). وقد اختلفت أقوال العلماء في الحكم على الحديث كما يلي: (أ) القول بقبوله: وهو رأي الترمذي، وقال الحاكم: بعد روايته من طريق صفوان بن صالح (المستدرك ١/ ١٦) "هذا حديث قد خرجاه في الصحيحين بأسانيد صحيحة دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته بطوله، وذكر الأسامي فيه، ولم يذكرها غيره وليس هذا بعلة؛ فإني لاأعلم اختلافاً بين أئمة الحديث أن الوليد بن مسلم أوثق وأحفظ وأعلم وأجل من أبي اليمان، وبشر بن شعيب، وعلي بن عياش وأقرانهم من أصحاب شعيب". ثم قواه بالطريق الثاني، وقد سكت عنه الذهبي، وتعقبه ابن حجر في: (تخريج حديث الأسماء /٤٩) بأن العلة عندهما ليست مطلق التفرد، كما تعقبه ابن الوزير في (العواصم والقواصم ٧/ ٢٠٢، ٢٠٣) وابن العربي في (أحكام القرآن ٤/ ٨٠٤)، وقال البوصيري: وطريق الترمذي أصح شيء في الباب، وقال النووي في (الأذكار/٣٧): حديث حسن لكنه في (شرح مسلم ١٧/ ٥) لم يجزم بقبوله، بل ذكر أنه جاء في بعض أسمائه خلاف، ومال الشوكاني في (تحفة الذاكرين /٨٢، ٨٣) إلى

стр. 55

قبوله مستشهداً بتصحيح الحاكم، وابن حبان، والترمذي، وتحسين النووي. وممن قال بقبوله، بل بتصحيحه: القرطبي في: الكتاب الأسنى له نقله عنه صاحب رسالة (أسماء الله الحسنى/٢٥٤)، وقد يفهم من بعض أقوال ابن حجر أنه يحكم بقبول الحديث حيث قال في (الفتح ١١/ ١٨٣، ٢١٦): وأما رواية الوليد عن شعيب وهي أقرب الطرق إلى الصحة، وعليها عّول غالب من شرح الأسماء الحسنى، وقال في (التلخيص ٤/ ١٧٣): " وإن كان حديث الوليد أرجحها من حيث الإسناد"، لكن هذا لايدل على تصحيحه الحديث لمخالفته ما فصله في مواضع أخرى ـ وسيأتي بإذن الله ـ ولأن قولهم: أصح، معناه أقرب إلى الصحة، أوأرجح يفيد أن الموصوف بذلك أقل الطرق ضعفاً فغايته: أن رواية الوليد عن شعيب أقل الروايات ضعفاً، وانظر (صحيح الأذكار وضعيفه ١/ ٢٨٦ - ٢٨٩). وقد بالغ بعضهم كابن حزم في (الدرة/٢٤٢، ٢٤٣) فزعم أن أسماء الله محصورة في هذه التسعة والتسعين. ورُدّ بأن في الكتاب، والسنة الصحيحة أسماء ليست في هذه المذكورة، ثم إن الحديث فيه أن من أحصاها دخل الجنة، وهناك عدة أسماء ثابتة لله وليست في الحديث. (شرح السنة ٥/ ٣٥) (مجموع الفتاوى ٢٢/ ٤٨٢) (ب) القول بضعفه من حيث السند والمتن: أما السند فقد سبق بيان ما فيه من الضعف ويضاف إلى ذلك: (١) المخالفة: فالحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي من طريق أبي الزناد دون ذكر الأسماء رواه عنه أبو اليمان عند البخاري، وابن عيينة عند مسلم، كما رواه الشيخان من حديث شعيب كذلك، ورواه مسلم من طريق أيوب، والترمذي من طريق هشام عن ابن سيرين بدون سردها، ورواه النسائي في (الكبرى ٤/ ٣٩٣) من طريق علي بن عياش عن شعيب كذلك. ومن مجموع الطرق يلاحظ اتفاق ابن عيينة ومالك وورقاء وشعيب في رواية البخاري كلهم عن أبي الزناد عن الأعرج رواه بدون سرد الأسماء، وخالفهم الوليد مع مافيه من التدليس والضعف، فرواه عن شعيب بزيادة سردها. (٢) الاختلاف على الوليد: فقد رواه الدارمي في الرد على بشر عن هشام بن عمار عن الوليد عن خليل بن دعلج عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة دون الأسماء، ثم قال: قال الوليد وحدثنا سعيد بن عبد العزيز مثل ذلك، وقال: كلها في القرآن وسردها، وعند أبي الشيخ من طريق الوليد عن زهير بسند ابن ماجه لكن فيه سرد الأسماء عن بعض أهل العلم، ذكره ابن حجر في (الفتح ١١/ ٢١٥). وأما من حيث المتن ففيه مايلي:

стр. 56

(١) احتمال الإدراج: وذكره جمع من العلماء منهم: البغوي في (شرح السنة ٥/ ٣٥)، والبيهقي في (الأسماء والصفات ١/ ٣٣)، وابن كثير في (التفسي ٣/ ٥١٦)، وابن العربي (العارضه ١٣/ ٣٤)، والداودي، وأبو الحسن القابسي، وأبو زيد البلخي، نقله عنهم ابن حجر في (الفتح ١١/ ٢١٧)، وقال في (بلوغ المرام/ ٤١١) "والتحقيق أن سردها إدراج من بعض الرواة". وقال ابن تيمية في (مجموع الفتاوى ٢٢/ ٤٨٢) ونحوه في (٦/ ٣٧٩، ٣٨٠): " إن التسعة والتسعين اسماً لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي ﷺ وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي، وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث" ونقل نحو هذا البيهقي في (الاعتقاد/٣٢)، والصنعاني في (سبل السلام ٤/ ١٠٨). ومما يقوي احتمال الإدراج أن الدرامي روى في (الرد على بشر/١٢، ١٣) الحديث عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم عن خليل بن دعلج عن قتادة عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة بدون سردها، ثم ذكر أنه روى عن سعيد بن عبد العزيز قوله: " كلها في القرآن وسردها" ولم يرفعها، ويؤيده أيضاً: أن في فوائد تمام ـ كما نقله ابن حجر في (الفتح ١١/ ٢١٧) ـ روايته من طريق ابن عيينة، وقال الراوي: فوعدنا سفيان أن يخرجها لنا من القرآن فأبطأ. فلو كانت واردة في الحديث ما احتاج أن يستخرجها من القرآن (المقصد الأسنى في بيان ضعف سرد الأسماء الحسنى/٢٤) وقد جزم به ابن كثير في (التفسير ٣/ ٥١٦) وذكر أن هذا الذي عول عليه جماعة من الحفاظ، ونص على الإدراج: الغماري في: (تسهيل المدرج /٦٢). (٢) الاختلاف الشديد بين الروايات: ومرجعها إلى الأعرج وقد اختلفت في السرد والزيادة والنقص، قال ابن حجر في (تخريج حديث الأسماء/٥٩) " فهذا الاختلاف الشديد مع اتحاد المخرج في الرواية يؤيد أن التنصيص على الأسماء ليس مرفوعاً. " ثم ذكر مخالفة سياق ابن ماجه سياق الترمذي في الترتيب والزيادة والنقص مع أنهما يرجعان إلى رواية الأعرج كما هو ظاهر لكل من يقرأ الحديث، وشرط التقوية: الموافقة في المعنى انظر (تخريج حديث الأسماء/٦٤)، وتوسع ابن حجر في بيان اختلاف الروايات في (الفتح ١١/ ٢١٥ - ٢١٧) ولو جمعت الأسماء في الطريقين عن الأعرج لزادت على المئة مع أن الحديث نص على ﴿تسعة وتسعين﴾ ولايقال: أنه من الرواية بالمعنى. فمن ثم يصدق عليه وصف الاضطراب، وقد وصفه بذلك العقيلي في (الضعفاء ٣/ ١٥) في ترجمة عبد العزيز بن حصين، وذكر الاختلاف: القاضي عياض نقله عنه صاحب: (طرح التثريب ٧/ ١٤٨ - ١٥٠). (٣) أن في الأسماء ما هو منتقد ولا ينطبق عليه وصف الأسماء الحسنى، مثل: الناظر، السامع، السريع، البرهان، الأبد، القديم، النور دون إضافة، المنتقم (مجموع الفتاوى ٨/ ٩٦). والقول بأنها كلها

стр. 57

في القرآن ليس صحيحاً فإن بعضها لم يرد في القرآن بذكر الاسم (تخريج حديث الأسماء/ ٦٥، ٧٢)، وإنما تؤخذ من القرآن بضرب من التكلف. انظر (الفتح ١١/ ٢١٦)، (الإنباه إلى ماليس من أسماء الله للعصيمي). واختلف قول ابن حزم فقد قال في (المحلى ٨/ ٣١): " وجاءت أحاديث في إحصاء التسعة والتسعين اسماً مضطربة، لايصح منها شيء أصلاً، فإنما تؤخذ من نص القرآن، ومما صح عن النبي ﷺ ". وقال في (الدرة/٢٤٢، ٢٤٣): " ولايجوز أن يقال إن لله تعالى أسماء غيرها؛ لأنه قول على الله بغير علم، ولقول رسول الله ﷺ : ﴿مائة غير واحد .. ﴾، فنفى ﵊ الزيادة في ذلك بنفيه الواحد المتمم للمائة، فلا يجوز إثباته ألبتة ولاإثبات زيادة على ذلك." وقول ابن حزم هذا مردود بما سبق بيانه من أن في الكتاب والسنة أسماء ليست في الحديث. كما اختلف قول الغزالي في الحكم على الحديث فصححه ثم ضعفه في موضع واحد (المقصد الأسنى للغزالي/١٣٧). وممن ضعف الحديث من المعاصرين: ابن باز (نقله صاحب الإنباه/٩). والألباني في (ضعيف الجامع ٢/ ١٧٨ - ١٨٠)، وقال في (صحيح جه ٢/ ٣٣٠) صحيح دون الأسماء. والأرناؤوط في تعليقه على: (صحيح ابن حبان ٣/ ٨٩ - ٩١)، وفي تعليقه على (جامع الأصول ٤/ ١٧٤). وابن عثيمين (القواعد المثلى/١٥) وقد جمع ـ حفظه الله ـ تسعة وتسعين اسماً مما ظهر له من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، ووافق الترمذي في تسعة وستين اسماً وخالفه في ثلاثين اسماً. والقول بضعف الزيادة هو الذي تطمئن اليه النفس بعد هذه الدراسه، وقد أطلت بذكر الأقوال؛ للاختلاف في الحكم على الحديث، ولأهمية معرفة ذلك بالأدلة من أقوال العلماء، ولميل كثير من الناس إلى حفظ هذه الأسماء رغبة في الثواب المترتب على ذلك والله أعلم. انظر (الفتوحات الربانية ٣/ ٢٢١ - ٢٢٣) وقد صُنفت في دراسة هذا الحديث أجزاء مفردة قديماً وحديثاً منها: (١) جزء فيه طرق حديث ﴿إن لله تسعة وتسعين اسماً﴾ لأبي نعيم مع تعليقات المحقق: مشهور سلمان. (٢) تخريج حديث الأسماء الحسنى: لابن حجر. (٣) المقصد الأسنى في بيان ضعف سرد الأسماء الحسنى: لمحمد اللحيدان. (٤) رسالة الأسماء الحسنى للغصن (١٢٧ - ١٥٠).

стр. 58

المبحث الثالث أسماء الله تعالى التي انفرد حديث سرد الأسماء بذكرها سيتناول هذا المبحث ـ بإذن الله تعالى ـ شرح الأسماء الواردة في روايتي الترمذي وابن ماجه التي لم ترد في الأحاديث التي تم جمعها، ودراستها من الكتب الستة، مع التنبيه على ماثبت منهاومالم يثبت. ﴿الأبد﴾ المعنى في اللغة: الأبد: هو الدهر، والجمع آباد، وأُبود (١). ويدل بناء الكلمة أَبَدَ على طول المدة، وعلى التوحش قالوا: الأبد الدهر، وتأبد البعير: توحش (٢). والمراد به: استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب المستقبل. كما أن الأزل استمرار الوجود في أزمنة مقدرة غير متناهية في جانب الماضي، وهو الشيء الذي لانهاية له (٣). وهذا الاسم لم يثبت، وقد رد ابن تيمية على من ذكر من أسماء الله الدهر وجوابه يصلح أن يكون جواباً على من يطلق اسم الأبد على الله إذ هما بمعنى واحد وحاصل الجواب: أن الله تعالى هو الذي يقلب الزمان ويصرفه، وقد أخبر سبحانه بخلقه الزمان في غير موضع منها قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣] ولايتوهم عاقل أن الله هو الزمان؛ فإن الزمان مقدار الحركة، والحركة مقدراها من باب الأعراض والصفات القائمة بغيرها، ولا يقول عاقل: إن خالق العالم هو من باب الأعراض والصفات المفتقرة إلى الجواهر والأعيان؛ فإن الأعراض لاتقوم بنفسها بل تحتاج إلى محل تقوم به، والمفتقر إلى مايغايره لايوجد بنفسه بل بذلك الغير فكيف يكون هو الخالق ثم أن يستغني بنفسه ويحتاج إليه ماسواه! وهذه صفة الخالق سبحانه وقد أجمع المسلمون ـ وهو مما علم بالعقل الصريح ـ أن الله ليس هو الدهر الذي هو الزمان ـ وهو الليل والنهار ـ أو ما يجري مجرى الزمان كما في الجنة حيث لا شمس ولا قمر ولكن تعرف الأوقات بأنوار أخر (٤). وبذا يتبين أن اسم الأبد خطأ محض، ولم يصح أصلاً (٥).

стр. 59

﴿البارئ﴾ المعنى في اللغة: البرء له معنيان: أحدهما الخلق يقال: برأ الله الخلق يبرؤهم بَرْءاً، وثانيهما: التباعد عن الشيء ومزايلته، من ذلك البُرء وهو السلامة من السُّقم، ومن ذلك البراءة من العيب والمكروه. ويقال: برئ إذا تخلص (١). ويقال برأ الخلق: فطرهم، وقيل: البرء خلق على صفة فكل مبروء مخلوق وليس كل مخلوق مبروءاً؛ لأن البرء فيه فصل بعض الخلق من بعض، فصورة زيد مفارقة لصورة عمرو هكذا (٢). المعنى في الشرع: البارئ: الخالق الذي برأ الخلق فأوجدهم بقدرته (٣). وهو الذي خلق النفوس في الأرحام وصورها كما يشاء في ظلمات ثلاث (٤)، وهو الذي خلق الخلق لاعن مثال، واختص اللفظ بخلق الحيوان وقلما يستعمل في غيره فيقال: برأ الله النسمة، وخلق السموات والأرض. وقيل: برأ الخلق أي خلقهم ويكون في الجواهر والأعراض (٥) كما في قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] وفُرّق بين الخلق والبرء: بأن الخلق هوالتقدير، والبَرء الفري وهو التنفيذ وإبراز ما قدره وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدر شيئاً ورتبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى الله (٦). وروده في القرآن: جاء بلفظ البارئ مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ [الحشر: ٢٤]. وبلفظ بارئكم مرتين في قوله تعالى:

стр. 60

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤] ﴿الباعث﴾ المعنى في اللغة:

стр. 61

من البعث وهو الإرسال يقال: بعثه ويبعثه بَعْثاً: أرسله وحده، وبعث به: أرسله مع غيره، ويطلق على: إثارة بارك أو قاعد، ويقال: بعثت البعير فانبعث، والبعث: الإحياء من الله للموتى. ويقال: بعث الله الموتى أي: نشرهم ليوم البعث، وبعث الخلق: نشرهم (١). المعنى في الشرع: الباعث: هو الذي يبعث من في القبور يوم البعث والنشور (٢) فهو سبحانه يبعث الخلق كلهم ليوم لاشك فيه، فهو يبعثهم من الممات ويبعثهم للحساب أي يحييهم فيحشرهم للحساب؛ (٣) كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١)﴾ [النجم: ٣١] وروده في القرآن: لم يرد بلفظ الاسم في القرآن (٤)، لكن ورد بلفظ الفعل في ستة وثلاثين موضعاً منها قوله تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ [البقرة: ٢٤٧].

стр. 62

﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٤]. ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦].

стр. 63

﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج: ٧].

стр. 64

﴿الباقي﴾ المعنى في اللغة: البقاء هو الدوام وهو ضد الفناء (١) ولايقال لغير الله الباقي إلا مضافاً معلقاً بشيء كقولك: زيد الباقي بعد عمرو؛ لأنه عاش بعده، وبقاؤه إلى أمد ثم ينقضي، فقيل: بقي مجازاً؛ لأنه غير باق أبداً وإنما يبقى مدة معلومة فقيل له: باقٍ تلك المدة المقدرة له (٢) وبقاء الله هو امتناع لحوق العدم. والبقاء صفة واجبة لله تعالى، وفيه سلب الفناء ولحوق العدم به (٣). المعنى في الشرع: معنى الباقي: الدائم الموصوف بالبقاء الذي لاتعترض عليه عوارض الزوال، ولايستولي عليه الفناء، وبقاؤه أبدي لايزال وأزلي لم يزل، فبقاؤه غير متناهٍ ولا محدود (٤) وعُرف بأنه هو الذي لاينتهي تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ينتهي إليه ويعبر عنه بأبدي الوجود (٥) وهو سبحانه المستأثر بالبقاء، وكتب على خلقه الفناء (٦). وليس الباقي من أسماء الله وإنما أضيف البقاء إلى الله تعالى في القرآن بصيغة الفعل ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٧]. والتعبير عن الصفة بالفعل لايعني أن يشتق له سبحانه اسم منها كما لم يشتق له اسم من الفعل يستهزئ، ويمكر وغيرهما، ويمكن الإخبار عنه سبحانه بأنه الباقي؛ لأن باب الأخبار أوسع، واسمه سبحانه ﴿الآخر﴾ دل على معنى الباقي وزيادة (٧). وروده في القرآن: تقدم أنه لم يرد بلفظ الاسم، وإنما ورد بلفظ الفعل في قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٧].

стр. 65

﴿البديع، ومعه بديع السموات والأرض﴾ المعنى في اللغة: بدع الشيء يبدعه بدعاً وابتدعه: أنشأه وبدأه قولاً كان أو فعلاً، والبِدْع: الشيء الذي يكون أولاً كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]. أي ما كنت أول من أرسل، قد أرسل قبلي رسل كثير. البديع: المبدع (١)، ويقال: أبدعت الشيء إذا جئت به فرداً لم يشاركك فيه غيرك (٢). المعنى في الشرع: هو الذي خلق الخلق وفطره مُبدعاً له لا على مثال سبق (٣)، وأبدعه في غاية ما يكون من الحسن والخلق البديع والنظام العجيب المحكم (٤). والله سبحانه هو الذي أبدع الأشياء وأحدثها، وهو سبحانه البديع الأول قبل كل شيء، وهو بديع السموات والأرض: أي خالقها ومبدعها على ما أراد على غير مثال تقدمه (٥) كما أنه سبحانه المنفرد بخلقها (٦). وروده في القرآن: ورد مضافاً في آيتين هما قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (١١٧)﴾ [البقرة: ١١٧]

стр. 66

﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١)﴾ [الأنعام: ١٠١].

стр. 67

﴿البار، البر﴾ المعنى في اللغة: البر يطلق على أمور منها: الصدق، يقال: صدق فلان وبَرَّ، ويقال: برت يمينه صدقت، وأبرها: أمضاها على الصدق (١)، والبر: الطاعة، والبر: العطف، وقيل: فعل كل خير من أي نوع كان، يقال: رجل بر إذا كان ذا خير ونفع. والبر: خير الدنيا والآخرة فخير الدنيا: ما ييسره الله لعبده من الهدى والنعمة والخيرات وخير الآخرة: الفوز بالنعيم الدائم في الجنة. ويقال: رجل بر بقرابته وبار بهم إذا وصلهم. ويقال: الله يبر عباده أي: يرحمهم (٢). المعنى في الشرع: قال ابن عباس: "البر هو اللطيف".وقال الحسن: "هو المحسن إلى عباده لاينقطع بره وإحسانه (٣)." والله تعالى بَرٌّ بخلقه بمعنى: أنه يحسن إليهم ويصلح أحوالهم (٤). وهو العطوف على عباده، المحسن إليهم الرحيم بهم ومن بره بعباده إمهاله العاصي لايؤاخذه فيعجله عن التوبة (٥). فالبرُّ: هو العطوف على عباده المحسن إليهم، عَمَّ ببره جميع خلقه فلم يبخل عليهم برزقه، وهو البر بأوليائه إذ خصهم بولايته واصطفاهم لعبادته، وهو البر بالمحسن في مضاعفة الثواب له، البر بالمسيء في الصفح والتجاوز عنه (٦). قال ابن الأثير (٧): إنما جاء في أسماء الله تعالى البَرُّ دون البار. وقد جاء البار في رواية ابن ماجه. وقال الزجاجي: البار: اسم الفاعل من قولك: بَرَّ فهو بار، وبره بعباده: إنعامه وإفضاله عليهم (٨) وهو إحسان عام بجميع العباد، وخاص بالأبرار الصالحين (٩). قال ابن القيم (١٠): والبر في أوصافه سبحانه ... هو كثرة الخيرات والإحسان صدرت عن البِّر الذي هو وصفه ... فالبر حيئذ له نوعان وصف وفعل فهو بَرٌّ محسن ... مولى الجميل ودائم الإحسان ويضاف إلى ما سبق: أن من بره سبحانه ستره على عبده حال ارتكاب المعصية ولو شاء لفضحه بين خلقه (١١).

стр. 68

وروده في القرآن: ورد اسم البر مرة واحدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (٢٨)﴾ [الطور: ٢٨]. ولم يرد اسم البار إلا في رواية ابن ماجه. (١).

стр. 69

﴿البرهان﴾ المعنى في اللغة: البرهان: هو الحجة الفاصلة البيّنة، يقال: برهن يبرهن برهنة: إذا جاء بحجة قاطعة (١). ومنه: أن الصدقة برهان أي حجة ودليل لطالب الأجر؛ من أجل أنها فرض يجازي الله به وعليه، وقيل: هي دليل على صحة إيمان صاحبها؛ لطيب نفسه بإخراجها وذلك لعَلَاقة ما بين النفس والمال (٢). ولم يرد اسم البرهان في القرآن كما لم يرد في سرد أسماء الله إلا في رواية ابن ماجه. المعنى في الشرع: ليس البرهان من أسماء الله تعالى، كما أنه لم يتبين وجه إطلاقه على الله تعالى، ولم يذكره المفسرون للأسماء الحسنى، ولايصح إطلاقه اسماً لله تعالى. (٣). وروده في القرآن: ورد وصفاً لكتاب الله في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (١٧٤)﴾ [النساء: ١٧٤] كما جاء في مواضع بمعنى بيان الحجة وهو أوكد الأدلة (٤).

стр. 70

﴿التام﴾ المعنى في اللغة: التمام: الكمال، يقال: تم الشيء إذا كمل (١). المعنى في الشرع: تبين من المعنى اللغوي أن التام هو: الكامل الذي لانقص فيه (٢)، والله سبحانه كامل في أسمائه وصفاته وأفعاله، لكن هذا الاسم لم يرد في أسماء الله وقد انفردت به رواية ابن ماجه. وروده في القرآن: لم يأت في القرآن اسماً ولاوصفاً لله تعالى. (٣)

стр. 71

﴿الجامع﴾ المعنى في اللغة: الجمع: تضام الشيء (١). وأمر جامع: يجمع الناس، والجميع: ضد المتفرق (٢). المعنى في الشرع: الجامع: هو الذي يجمع الخلائق ليوم لاريب فيه بعد مفارقة الأرواح الأبدان؛ ليجزي الذين أساءوا بما عملوا، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. فهو جامع ما تفرق، واستحال من الأموات الأولين والآخرين بكمال قدرته وسعة علمه، وقيل: الجامع هو الذي جمع الفضائل، وحوى المآثر والمكارم (٣)، وقيل: هو مؤلف المفترق، أو المؤلف بين المتماثلات والمتباينات والمتضادات في الوجود (٤). وروده في القرآن: جاء مضافاً في موضعين هما قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾ [آل عمران: ٩]. ﴿إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (١٤٠)﴾ [النساء: ١٤٠]. وجاء بلفظ الفعل في مواضع عدة منها قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [المرسلات: ٣٨].

стр. 72

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)﴾ [النساء: ٨٧].

стр. 73

﴿الجليل﴾ المعنى في اللغة: جَلّ الشيء: عظم، وجُلُّه: مُعْظمه، وجلال الله: عظمته (١). ويقال: جل جلالة أي عظم قدره فهو جليل، والتجالُّ: التعاظم، يقال: فلان يتجالُّ عن ذلك أي: يترفع عنه (٢). المعنى في الشرع: الجليل: الموصوف بنعوت الجلال، الحاوي جميعها وهو الجليل المطلق، وهذا راجع إلى كمال الصفات، كما أن الكبير راجع إلى كمال الذات، والعظيم إلى كمال الذات والصفات (٣). والجليل: عظيم الشأن والمقدار، فهو الجليل الذي يصغر دونه كل جليل، ويتضِّع معه كل رفيع. وهو سبحانه بيِّن الجلال والجلالة (٤). وهو سبحانه الجليل الذي له أوصاف الجلال، وهي أوصاف العظمة والكبرياء ثابتة محققة لايفوته منها وصف جلال وكمال (٥). وهو الجليل المستحق للأمر والنهي فإن جلال الواحد فيما بين الناس إنما يظهر بأن يكون له على غيره أمر نافذ لايجد من طاعته فيه بداً، فإذا كان من حق الباري جل ثناؤه على من أبدعه أن يكون أمره عليه نافذاً، وطاعته له لازمة وجب له اسم الجليل حقاً (٦). وروده في القرآن: لم يرد اسم الجليل في القرآن، والذي ورد فيه وصفه سبحانه بأنه ذو الجلال والإكرام.

стр. 74

﴿الحافظ، الحفيظ﴾ المعنى في اللغة: الحفظ: مراعاة الشيء. والتحفظ: قلة الغفلة، والحفاظ: المحافظة أي المواظبة على الأمور (١). والحفظ: نقيض النسيان، والحفيظ: الموكل بالشيء يحفظه (٢). المعنى في الشرع: الحفيظ هو: الموثوق منه بترك التضييع، وهو الذي لايعزب عن حفظه الأشياء كلها مثقال ذرة في السموات والأرض، وقد حفظ على خلقه وعباده ما يعملون من خير أو شر وأحصى أقوالهم، وعلم نياتهم فلاتغيب عنه غائبة، وقد حفظ السموات والأرض بقدرته ولايؤده حفظهما وهو العلي العظيم، وقد حفظهما وما فيهما لتبقى مدة بقائها فلا تزول ولا تدثر. وهو سبحانه حافظ العباده يكلؤهم بطَوله وإنعامه. وهو يحفظ عبده من المهالك والمعاطب، ويقيه مصارع السوء وقد جعل له حفظة هم المعقبات. وهو سبحانه يحفظ أولياءه فيعصمهم عن مواقعة الذنوب، ويحرسهم عن مكايدة الشيطان ليسلموا من شره وفتنته (٣). وهو الحفيظ الذي حفظ ما خلقه، وأحاط علمه بما أوجده، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات، ولطف بهم في السكنات والحركات، وأحصى عليهم أعمالهم وجزاءها (٤). وحفظه لخلقه عام وخاص: فالعام: حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيتها ويحفظ بنيتها، وتمشي إلى مصالحها بإرشاده وهدايته العامة. والخاص: حفظه لأوليائه فيحفظهم عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه والفتن والشهوات، فيعافيهم ويخرجهم بسلامة وحفظ وعافية، ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم، وعلى حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه (٥). وحفظ الله لعبده المؤمن نوعان: أحدهما: حفظه في مصالح دنياه كحفظه في بدنه وأهله وولده وماله، فجعل للعبد معقبات يحفظونه بأمر الله. وثانيهما: حفظه في دينه وإيمانه فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة، ومن الشهوات المحرمة ويحفظه عليه عند موته فيتوفاه على الإيمان (٦).

стр. 75

قال ابن القيم (١): وهو الحفيظ عليهم وهو الـ ... كفيل بحفظهم من كل أمر عان وروده في القرآن: جاء الحفيظ في ثلاثة مواضع منها قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (٢١)﴾ [سبأ: ٢١]. ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦)﴾ [الشورى: ٦]. وجاء بلفظ خير حافظاً في قوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤)﴾ [يوسف: ٦٤]. وجاء بلفظ حافظ ـ بالجمع ـ في موضعين منهما قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (٨٢)﴾ [الأنبياء: ٨٢].
следующие страницы →