← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133372

الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية

إيمان بنت سالم قبوس

Полный текст (900 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية على المصنفات الأصولية من القرن الثالث إلى القرن الرابع عشر هجريا رسالة مقدمة لنيل درجة الدكتوراه في أصول الفقه إعداد الطالبة إيمان بنت سالم قبوس الرقم الجامعي: ٤٣٢٧٠٠٩١ إشراف فضيلة الشيخ أ. د/ محمود بن حامد عثمان ١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

ملخص الرسالة الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن بنهجه قد اقتفى، وبعد: فهذا بحث مقدم لنيل درجة الدكتوراه في أصول الفقه من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة. عنوانه: الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية على المصنفات الأصولية من القرن الثالث إلى القرن الرابع عشر هجريًّا. والهدف منه: تأصيل مبادئ الاستدراك الأصولي استنباطًا من كتب الأصول، مع بيان أركانه، وشروطه، وأسبابه، وأقسامه، ونشأته، وتطوره، ومعاييره، وصيغه، ومظانه، وآثاره، وآدابه. حققت هذه الأهداف من خلال خطة انتظمت في مقدمة وستة فصول. • ذكرت في المقدمة: أسباب اختيار الموضوع، والدراسات السابقة، وحدود الدراسة الزمنية، وأهداف البحث، وخطته، ومنهجه، ورموزه، وختمتها بالشكر لكل من أعانني. • أما الفصل الأول: فجعلته في مبادئ الاستدراك الأصولي. • والفصل الثاني: في أركان الاستدراك الأصولي، وأسبابه، وشروطه. • وكان الفصل الثالث: في أقسام الاستدراك الأصولي. • والفصل الرابع: في الاستدراك مِنْ عصر التشريع إلى تدوين أصول الفقه، وتطوره في المصنفات الأصولية، ومنهجه، ومادته. • وأتى الفصل الخامس: في معايير، وصيغ الاستدراك الأصولي. • وختمت الفصول بالفصل السادس: في مظان وآثار وآداب الاستدراك الأصولي. مع العناية بالجانب التطبيقي لما يذكر من تقسيم، ثم التذييل بالفهارس للتسهيل. والله نسأل الأجر الجزيل، والذكر الجميل، والهداية إلى سواء السبيل. الطالبة إيمان بنت سالم قبوس المشرف أ. د. محمود بن حامد عثمان عميد الكلية أ. د. غازي بن مرشد العتيبي

стр. 4

Thesis abstract Praise to Allah and peace be upon prophet Muhammad, his family, companions, and those who follow his path. This thesis is presented to attain the PhD. degree majoring in the fundamentals of Jurisprudence from the faculty of Sharia and Islamic Studies at Umm Ul-Qura University in Makkah Mukarama. Thesis title: Commenting on fundamentalist misconceptions ; an applied concentrated study on the fundamentalist writings from the ٣ rd Higri century to the ١٤ th Higri Century. Thesis objectives: an attempt to concentrate on the principles of commenting on fundamentalist misconceptions by means of deducing from the fundamentalist books and pointing out their main pillars, conditions, reasons, sections, starting point,development, criteria, forms, potentials, effects and conducts. I managed to achieve these objectives through a plan in terms of in an introduction and six chapters. - In the introduction, I mentioned the reasons behind the topic selection, the previous studies, the chronicle study limits, the thesis objectives, plan, approach, symbols concluded by my appreciation to those who assisted me. - Chapter one: I dealt with the principles of commenting on fundamentalist misconceptions - Chapter two: I dealt with the pillars of commenting on fundamentalist misconceptions., its conditions and reasons. - Chapter three: I dealt with the parts of commenting on fundamentalist misconceptions. - Chapter four: I dealt with commenting on fundamentalist misconceptions from the age of legislation till the one of composing the fundamentals of jurisprudence, its development in the fundamentalist writings, its approach and material. - Chapter five: dealt with the criteria and forms of fundamentalist realization. - Chapter six: The last chapter in which I dealt with the potentials, effects and conducts of fundamentalist realization. I gave due attention to the applied aspect of the above mentioned classification, then I concluded this with indexes for easy browsing. I beg my Lord's pardon to reward me and guide me to the best route. By Student/ EMAN SALEM QABOS Supervisor/ Prof. Dr. MAHMOUD HAMID OTHMAN Faculty Dean: Prof. Dr. GHAZI MURSHID ALOTEBI.

стр. 5

الإهداء إلى والدتي الحنون -حفظك الله-: كم فلقت دعواتك مغاليق الأبواب، وبرقت كلماتك في سُهاد (١) الصعاب! إلى والدي الحبيب -رحمك الله-: ما كان برك لينقطع برحيلك، فما رحل إلا جسدك تاركًا خلفه قلوبًا تتفطر أسى، وألسنة تدعو لك. وَلكِنِّي أُصَبِّرُ عَنْكَ نَفْسِي ... مَخَافَةَ أَنْ أُعَدَّ من الجُنَاة عَلَيْكَ تَحِيَّةُ الرحمَنِ تَتْرَى ... بِرِحْمِاتٍ غَوادٍ رَائِحِاتِ (٢) إليكما أمي وأبي هذا البحث، جعله الله أثرًا لكما، فما أنا إلا بقية منكما، وامتداد لكما. ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤].

стр. 6

إشراقات "ومن نظر في كلام الفضلاء من المتأخرين والقدماء، وما وقع في آثارهم العلمية من الخَلَل والنقص، وما أبدى بعضهم من كلام بعض؛ مهَّد العذر لمن بعدهم في الخطأ والزَّلل، وإنما يفعل ذلك من في فضله كمل، لا جاهل يُهمِل في تحصيل الفضائل، ويشري نفسه لنقص الأفاضل". نجم الدين سليمان الطوفي الحنبلي، شرح مختصر روضة الناظر (٣/ ٧٥٢). " ... متيقن بأن غيري قد يطلع ما أخفي علي من معنى أدق، ووجه أحق، وتفسير أوضح، وتقرير أفصح، ومعترف بأن بعض الآحاد فضلاً عن الأفراد قد يقف فيه على عثرات، أو يعثر على زلات، فإذا التصون عن الخطأ والخلل في التصنيف، والتحرُّز عن الهفوة والزلل في التأليف نجزت عن إحاطة القوى والقدر، ويعجز عنه كافة البشر، إلا من اختص بالهداية إلى مسالك الرشد والسداد، والوقاية عن مهالك الغي والفساد، فالمتوقع ممن نظر فيه وعثر على ما لا يرتضيه أن يكون عاذرًا لا عاذلاً، وناصرًا لا خاذلاً، فيسعى في إصلاح ما عثر عليه من الفساد، متجنبًا في ذلك طرق التحاسد والعناد، راجيًا حسن الثواب من الملك العزيز الوهاب". علاء الدين عبدالعزيز البخاري الحنفي، كشف الأسرار (٤/ ٦٦٨). " والمأمول من حسن أخلاق من هو منصف، وعن مشرب الحق مغترف: أنه إذا اطلع على خطأ وسهو أن يصحِّحَه مصلحًا لا مفسدًا، ومعاونًا لا معاندًا، ومعاضدًا لا محاسدًا". شمس الدين أبو الثناء محمود الأصفهاني الشافعي، بيان المختصر (١/ ٧). " ... ووجب قبول ما حواه، والاعتبار بصحة ما أبداه والإقرار، حاشا ما يطرأ على البشر من الخطأ والزلل، ويطرق صحة أفكارهم من العِلل؛ فالسعيد من عُدَّت سقطاته، والعالم من قلَّت غلطاته، وعند ذلك فحقَّ على الناظر المتأمل إذا وجد فيه نقصًا أن يُكمل، وليحسن الظنَّ بمن حالف الليالي والأيام، واستبدل التعب بالراحة، والسهر بالمنام؛ حتى أهدى إليه نتيجة عُمره، ووهب له يتيمة دهره؛ فقد ألقى إليه مقاليد مالديه، وطوقه طوق الأمانة التي في يديه، وخرج عن عُهدة البيان فيما وجب إليه ... ". إسحاق بن إبراهيم الشاطبي المالكي، الموافقات (١/ ١٣).

стр. 7

المقدمة

стр. 8

المقدمة الحمد لله الذي استدرك بالتوبة ذنوبنا، وكشف بالرحمة غمومنا، وصفح عن جرمنا بعد جهلنا، وأحسن إلينا في جميع أحوالنا. والصَّلاة والسَّلام على من أكمل الله به الدين، وأتم به النعمة، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فإنَّ من توفيق الله، وأمارَاتِ إرادته الخير بعبده: أن يَسْلُكَ به سبيل طلب العلم الشرعي، فيحوز الخير الذي أخبر عنه رسول الله ﷺ بقوله: «مَنْ يُرِدْ اللهُ بِهِ خَيراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (١). فمن رُزِقَ الفقه في الدين فقد رُزِقَ خيراً عظيماً، ومن حُرمه فقد حُرم حظاً وفيراً؛ إلا أن الفقه في الدين ليس دعوى يدعيها كل أحدٍ؛ بل هو مضبوط بأصول وقواعد متينة، ومن حُرم هذه الأصول حُرم الوصول. ولما كان علم أصول الفقه مثار الأحكام الشرعية، ومنار الفتاوى الفرعية، والمعين للفقيه على الاستنباط الصحيح للأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية؛ أجمع على عموم فضله العلماء. وقد منّ الله تعالى عليّ بسلوك طريق طلب العلم الشرعي عن طريق مؤسسة عريقة، وكلية عتيدة، وتلك نعمة ينبغي التحدث بها، فالتحقت بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى، ولما كان على كل طالبة من طالبات الدراسات العليا الشرعية أن تتقدم ببحث في مجال تخصصها لنيل درجة الدكتوراه؛

стр. 9

دعوت الله أن يوفقني إلى موضوع أخدم به الأمة، وأنال به الحسنى، فأخذت أتأمل ما كتبته أيدي العلم، وخطته أنامل المعرفة، وأقلب صفحات أُودِعت خُلاصة علمهم، وروح فكرهم، أسهرت لياليهم، وأشغلت نهارهم. وكان أول ما وجهتُ وجهي، ويممت شطري إليه: كتاب الرسالة للشافعي؛ حيثُ كان هذا العلم في أول أمره جملاً متفرقة، وعبارات مجملة؛ حتى جاء الإمام المجتهد محمد بن إدريس الشافعي فأظهر دفائنه وكنوزه، وأوضح إشاراته ورموزه؛ حتى نور بعلم الأصول دجى الآفاق، وأعاد سوقه بعد الكساد إلى نَفَاق (١). وكان ﵀ يكتب على سجيته، ويملي بفطرته، لا يتكلف ولا يتصنع (٢)، ولم يكن في عرضه للموضوعات الأصولية مسترسلاً فحسب؛ بل كان أسلوبه مزيجًا من الاسترسال والحوار، اتخذ فيه أسلوب المحاور المستدرك لمعالجة ومناقشة الموضوعات الأصولية وتقريرها. ثم جاء علماء الأصول من بعده، فصنفوا التصانيف العديدة، وَوسعوا العبارات، وفكوا الإشارات، وبينوا الإجمال، ورفعوا الإشكال (٣). فكان المتأخرون من العلماء يعترضون لكتب المتقدمين بالاستدراكات؛ من تعقيبات وتنبيهات وتصويبات، وهذا واضح بيِّنٌ في مصنفاتهم، ولِمَا للقول المستدرَك عليه والمستدرِك من قيمة علمية في تطوير علم أصول الفقه؛ أحببتُ أن يكون موضوعُ بحثي للدكتوراه في الاستدراك الأصولي، أحتسب العمل به طلبًا للتحصن بالعلم، وخدمةً له، ونفعًا للعباد، على هدى الدليل، وسلامة التعليل، المتسم بالتأصيل، ودقة التحليل، وجعلت عنوانه: (الاستدراك الأصولي -دراسة تأصيلية تطبيقية على

стр. 10

المصنفات الأصولية من القرن الثالث إلى القرن الرابع عشر هجريًا-)، والله أسأل التَّوفيق والسَّداد، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل؛ إنه جواد كريم. • أسباب اختيار الموضوع: ١ - دافع نفسي هو ما يعبر عنه بترك المطروق وطرق المتروك؛ لأن تكرار الجهود على عمل واحد مما تأباه النفوس السليمة، فضلاً عن ضياع الوقت، وإهدار الجهد؛ لأجل ذلك كانت نفسي تواقة للبحث في موضوع لم أسبق إليه بعد السؤال والتتبع. ٢ - الحاجة إلى تأصيل معنى الاستدراك الأصولي، وبيان مبادئه، وأركانه، وشروطه، وأسبابه، وأقسامه، ونشأته، وتطوره، ومعاييره، وصيغه، ومظانه، وآثاره، وآدابه؛ حيث إني لم أقف - على حد اطلاعي القاصر- على دراسة تأصيلية أو تطبيقية للاستدراكات الأصولية رغم كثرة إيرادها في المصنفات الأصولية. ٣ - في هذا البحث تظهر علاقة علم الأصول بالعلوم الأخرى؛ كالعقيدة والمنطق واللغة العربية، واعتمادها مواد في الاستدراك الأصولي. ٤ - أن بدراسة هذا الموضوع إبطالاً لزعم الناقمين على علم أصول الفقه وَوصفهم إياه بأنه علم جامد يُذكر فيه قول السابقين دون مناقشة واستدراك وإضافة. ٥ - إظهار فضل علماء الأصول وجهدهم في التحقيق والتدقيق. ٦ - هذه الدراسة تسلط الضوء على أثر الاستدراك في المصنفات الأصولية في أطوار مختلفة من القرن الثالث وحتى القرن الرابع عشر الهجري. ٧ - أن موضوع الاستدراك يثبت أن القواعد الأصولية بنيت على أسس محررة، وتواصل أجيال في تدارس هذا العلم وتقريره وتنقيحه. ٨ - تعلقه بأكثر أبواب الأصول، فليس البحث فيه منحصرًا على موضوع معين، فيكون الباحث مقيدًا به، مغلقاً عليه، لا يُطالع غيره، فهو يحوي جملة من قواعد

стр. 11

الأصول، وبهذا تتحقق تنمية الملكة الأصولية لدى طالب العلم. ٩ - هذه الدراسة - بإذن الله - ذات قيمة علمية ونتائج حميدة ومفيدة للطالبة في تفتيح مداركها؛ وذلك نظرًا لكثرة الاستدراكات الأصولية وتنوعها. ١٠ - إثراء المكتبة الإسلامية عامة ومكتبة الأصول خاصة ببحث متواضع في تأصيل الاستدراك الأصولي. تلك عشرة كاملة دفعتني إلى استشارة شيخي ومشرفي الأستاذ الدكتور محمود عثمان، الذي أبدى استحساناً قوى عزمي، وشد رغبتي؛ فأتبعته باستخارة انشرح الصدر بها، فأجمعت أمري على أن ألج رِتَاج (١) هذا الموضوع، وأزف خَوْدًا (٢) لم تزف لمحبوبها من قبل. • الدراسات السابقة: لم يتطرق أحد من الباحثين - بحسب ما نالته يدي، وأبصرته عيني- إلى بيان الاستدراكات الأصولية؛ سواء من الجانب التأصيلي أو التطبيقي؛ إلا أن هناك دراسات تطبيقية عند المفسرين والمحدثين والفقهاء. وجاء في إفادة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية ما يُفيد بتسجيل أربع رسائل ماجستير بعنوان: "الاستدراكات الأصولية على جمع الجوامع"، فهذه الرسائل في طور الإعداد، ويتضح من عنوانها أنها خاصة بالاستدراكات على كتاب معين؛ وهو "جمع الجوامع" لابن السبكي، أما البحث الذي أرغب فيه فهو بحث تأصيلي للاستدراكات الأصولية مع التطبيق عليها بنماذج مختلفة من كتب الأصول.

стр. 12

وأما الجانب التأصيلي فلم أقف إلا على رسالة نُوقِشتْ قريبًا في جامعتنا بعنوان: "الاستدراك الفقهي تأصيلاً وتطبيقًا" للأخت مجمول الجدعاني، ومع سبقها وفضلها إلا أنها تخالف بحثي بفارق جوهري؛ ألا وهو موضوع الدراسة، فموضوع الدراسة في البحث المشار إليه يُخالف موضوع دراستي؛ حيثُ إنها تناولت الاستدراك الفقهي، في حين أن بحثي في الاستدراك الأصولي. كما أنني لا أوافق الباحثة في كثير مما جاء في رسالتها؛ ومن ذلك معنى الاستدراك؛ حيث أرى أنه أعم مما أشارت إليه، وكذلك في الأركان وفي التطبيق، وكما قال ابن السبكي (١): "إن السابق وإن كان له حق الوضع والتأسيس؛ فللمتأخر الناقد حق التهذيب والتكميل، وكل موضوع على الافتتاح فقد يتطرق إلى مبادئه بعد التسبيح، ثم يندرج الناقد إلى التهذيب والتكميل، فيكون المتأخر أحق أن يتبع، وهذا واضح في الحِرَف والصناعات؛ فضلاً عن العلوم ومسالك الظنون" (٢). • حدود الدراسة الزمنية: تتناول هذه الدراسة - بإذن الله تعالى- صفوة من المصنفات الأصولية من القرن الثالث الهجري ابتداءً من مصنف "الرسالة" للإمام الشافعي ﵀ إلى القرن الرابع عشر هجريًا.

стр. 13

• أهداف البحث: يهدف البحث إلى ما يلي: ١ - تأصيل مبادئ الاستدراك الأصولي استنباطًا من كتب الأصول. ٢ - بيان أركان الاستدراك الأصولي، وشروطه، وأسبابه، وأقسامه، ونشأته، وتطوره، ومعاييره، وصيغه، ومظانه، وآثاره، وآدابه. ٣ - الخروج بمجموعة من التوصيات التي تسهم في تطوير الاستدراك الأصولي. • خطة البحث: اقتضت طبيعة البحث إلى تقسيمه إلى مقدمة وستة فصول: - المقدمة، وتشمل: - أسباب اختيار الموضوع. - الدراسات السابقة. - حدود الدراسة الزمنية. - أهداف البحث. - خطة البحث. - منهج البحث. - صعوبات البحث. - رموز البحث - الشكر.

стр. 14

- الفصل الأول: مبادئ الاستدراك الأصولي. وفيه تمهيد، وتسعة مباحث: - تمهيد: المراد بالمبادئ. - المبحث الأول: حد الاستدراك الأصولي. - المبحث الثاني: موضوع الاستدراك الأصولي. - المبحث الثالث: حكم الاستدراك الأصولي. - المبحث الرابع: استمداد الاستدراك الأصولي. - المبحث الخامس: نسبة الاستدراك الأصولي. - المبحث السادس: فضل الاستدراك الأصولي. - المبحث السابع: الثمرة من الاستدراك الأصولي. - المبحث الثامن: الواضع للاستدراك الأصولي. - المبحث التاسع: مسائل الاستدراك الأصولي. - الفصل الثاني: أركان الاستدراك الأصولي، وأسبابه، وشروطه. وفيه ثلاثة مباحث: - المبحث الأول: أركان الاستدراك الأصولي. وفيه تمهيد، وأربعة مطالب: - تمهيد: المراد بأركان الاستدراك الأصولي. - المطلب الأول: المستدرَك عليه. - المطلب الثاني: المستدرك فيه. - المطلب الثالث: المستدرِك. - المطلب الرابع: المستدرك به.

стр. 15

- المبحث الثاني: أسباب الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها. وفيه تمهيد، ومطلبان: - تمهيد: المراد بأسباب الاستدراك الأصولي. - المطلب الأول: أسباب ناشئة من المستدرَك عليه، وتطبيقاتها. - المطلب الثاني: أسباب ناشئة من المستدرِك، وتطبيقاتها. - المبحث الثالث: شروط الاستدراك الأصولي. وفيه تمهيد، ومطلبان: - تمهيد: المراد بشروط الاستدراك الأصولي. - المطلب الأول: شروط الاستدراك الأصولي. - المطلب الثاني: أمور لا تشترط في الاستدراك الأصولي. - الفصل الثالث: أقسام الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها. وفيه تمهيد، وأربعة مباحث: - تمهيد: أقسام الاستدراك باعتبارات مختلفة. - المبحث الأول: أقسام الاستدراك الأصولي باعتبار حقيقته، وتطبيقاتها. وفيه سبعة مطالب: - المطلب الأول: استدراك التصحيح، وتطبيقاته. - المطلب الثاني: استدراك التكميل، وتطبيقاته. - المطلب الثالث: استدراك الفرق، وتطبيقاته. - المطلب الرابع: استدراك التنبيه، وتطبيقاته. - المطلب الخامس: استدراك النقد، وتطبيقاته. - المطلب السادس: استدراك التحرير، وتطبيقاته. - المطلب السابع: استدراك التنقيح، وتطبيقاته.

стр. 16

- المبحث الثاني: أقسام الاستدراك الأصولي باعتبار المُستدرَك عليه، وتطبيقاتها. وفيه خمسة مطالب: - المطلب الأول: استدراك الأصولي على نفسه، وتطبيقاته. - المطلب الثاني: استدراك الأصولي على موافق له في المذهب، وتطبيقاته. - المطلب الثالث: استدراك الأصولي على مخالف له في المذهب، وتطبيقاته. - المطلب الرابع: استدراك الأصولي على شخص مُقدَّر، وتطبيقاته. - المطلب الخامس: استدراك الأصولي على المُستدرِك، وتطبيقاته. - المبحث الثالث: أقسام الاستدراك الأصولي باعتبار المستدرَك فيه، وتطبيقاتها. وفيه ثمانية مطالب: - المطلب الأول: الاستدراك الأصولي على ترجمة المسألة، وتطبيقاته. - المطلب الثاني: الاستدراك الأصولي على الحدود، وتطبيقاته. - المطلب الثالث: الاستدراك الأصولي على الدليل، وتطبيقاته. - المطلب الرابع: الاستدراك الأصولي على الاستدلال، وتطبيقاته. - المطلب الخامس: الاستدراك الأصولي على نسبة الأقوال، وتطبيقاته. - المطلب السادس: الاستدراك الأصولي على التقسيمات والشروط، وتطبيقاته. - المطلب السابع: الاستدراك الأصولي على التمثيل، وتطبيقاته. - المطلب الثامن: الاستدراك الأصولي على التخريج، وتطبيقاته. - المبحث الرابع: أقسام الاستدراك الأصولي باعتبار المستدرك به، وتطبيقاته وفيه مطلبان: - المطلب الأول: الاستدراك النقلي. - المطلب الثاني: الاستدراك العقلي.

стр. 17

- الفصل الرابع: الاستدراك في عصر التشريع، وتاريخه في المصنفات الأصولية، ومنهجه، وفيه ثلاثة مباحث: - المبحث الأول: الاستدراك في عصر التشريع. وفيه تمهيد، ومطلبان: - تمهيد: المراد بعصر التشريع. - المطلب الأول: أمثلة للاستدراكات الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية. - المطلب الثاني: أمثلة لاستدراكات الصحابة والتابعين. - المبحث الثاني: تاريخ الاستدراك الأصولي، وفيه تمهيد، وخمسة مطالب: - تمهيد: في بيان وجه تقسيم تاريخ الاستدراك الأصولي. - المطلب الأول: مرحلة الاستدراك التأسيسي. - المطلب الثاني: مرحلة الاستدراك التقعيدي. - المطلب الثالث: مرحلة الاستدراك التنقيحي. - المطلب الرابع: مرحلة الاستدراك الموسوعي. - المطلب الخامس: مرحلة الاستدراك المقصدي. - المبحث الثالث: منهج الاستدراك الأصولي، وتطبيقاته. وفيه تمهيد وأربعة مطالب: - تمهيد: المراد بمنهج الاستدراك الأصولي. - المطلب الأول: منهج الاستدراك الاستقرائي، وتطبيقاته. - المطلب الثاني: منهج الاستدراك التحليلي، وتطبيقاته. - المطلب الثالث: منهج الاستدراك النقدي، وتطبيقاته. - المطلب الرابع: منهج الاستدراك الحجاجي، وتطبيقاته.

стр. 18

- الفصل الخامس: مادة وصيغ الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها. وفيه مبحثان: - المبحث الأول: مادة الاستدارك الأصولي، وتطبيقاتها. وفيه تمهيد، ومطلبان: - تمهيد: المراد بمادة الاستدراك الأصولي. - المطلب الأول: مادة القواعد الأصولية، وتطبيقاته. - المطلب الثاني: مادة العلوم الأخرى، وتطبيقاته. - المبحث الثاني: صيغ الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها. وفيه مطلبان: - المطلب الأول: صيغ الاستدراك الصريحة، وتطبيقاتها. - المطلب الثاني: صيغ الاستدراك غير الصريحة، وتطبيقاتها. - الفصل السادس: مظان وآثار وآداب الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها. وفيه ثلاثة مباحث: - المبحث الأول: مظان الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها. وفيه تمهيد، وثلاثة مطالب: - التمهيد: المراد بمظان الاستدراك الأصولي. - المطلب الأول: مظان الاستدراك الأصولي باعتبار الأصوليين، وتطبيقاتها. - المطلب الثاني: مظان الاستدراك الأصولي باعتبار الكتب، وتطبيقاتها. - المطلب الثالث: مظان الاستدراك الأصولي باعتبار الموضوعات الأصولية، وتطبيقاتها. - المبحث الثاني: آثار الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها. وفيه تمهيد، ومطلبان: - التمهيد: المراد بآثار الاستدراك الأصولي. - المطلب الأول: الآثار الإيجابية للاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها.

стр. 19

- المطلب الثاني: الآثار السلبية للاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها. - المبحث الثالث: آداب الاستدراك الأصولي، وتطبيقاتها. وفيه تمهيد، وثلاثة مطالب: - تمهيد: اهتمام العلماء بآداب العلم عمومًا. - المطلب الأول: آداب الاستدراك الأصولي المشتركة بين المستدرِك والمستدرَك عليه، وتطبيقاتها. - المطلب الثاني: آداب الاستدراك الأصولي الخاصة بالمستدرِك، وتطبيقاتها. - المطلب الثالث: آداب الاستدراك الأصولي الخاصة بالمستدرَك عليه، وتطبيقاتها. - الخاتمة: وتشتمل على أهم نتائج البحث وآفاقه. - ملحق الخرائط الذهنية لفصول البحث. • منهج البحث: ويتضمن جانبين: • الجانب الأول: المنهج العام للبحث. استخدمت في بحثي هذا عدة مناهج لتحقيق الأهداف المرسومة سابقًا؛ وهي: - المنهج الاستقرائي: والمراد به الاستقراء الجزئي لمصنفات هذا العلم، فقلبتُ فيه بعض صفحاته، وعشت في رحاب مؤلَّفاتِهِ، وفي ضيافة علمائه. - المنهج التحليلي: ويظهر جليًا في دراسة تعريفات الاستدراك السابقة للتعريف المختار، وفي دراسة الأمثلة التطبيقية. - المنهج النقدي: وظهر جليًا في التعليق على التعريفات المتقدمة لحد الاستدراك المختار، وفي بعض حواشي البحث.

стр. 20

- المنهج التطبيقي: ويظهر في الأمثلة التطبيقية على مدار البحث. - المنهج الاستنتاجي: وهو أساس هذا البحث؛ حيث بُني البحث على استنتاجات من الأمثلة التطبيقية، وظهرت في استنتاج حد الاستدراك، وجميع ما صغته من حدود، وفي أركان الاستدراك، وشروطه، ومعاييره، وصيغه، وغير ذلك. • الجانب الثاني: المنهج الخاص، وينقسم إلى قسمين: • القسم الأول: المنهج الخاص بالأمثلة التطبيقية، وسرتُ فيه على ضوء النقاط الآتية: ١ - مادة البحث "التطبيقية" هي استدراكات الأصوليين منذُ القرن الثالث الهجري إلى القرن الرابع عشر هجريًا. ٢ - تعمدت في الجانب التطبيقي إقصاء جمع الجوامع والأعمال عليه؛ لوجود رسائل خاصة للتطبيق عليه. ٣ - مادة البحث "التطبيقية" إنما هي من قبيل التمثيل لما يذكر من التقاسيم؛ لأن الأمثلة تساعد على فهم المراد وإثبات المقصود، فليس المراد منها الحصر. ٤ - بيان بعض الاستدراكات الغامضة, وكنت في بداية البحث أعلق على كل الاستدراكات، فوجدت أن ذلك يؤدي إلى التطويل الممل؛ وخاصة أن كثيرًا من الاستدراكات واضح، فاكتفيت بما أشرت وبما وجهني إليه مشرفي الفاضل؛ لاسيما في بيان الاستدراكات في عصر التشريع. ٥ - التزمت في الأمثلة التطبيقية بلفظ الأصوليين؛ حتى يتحقق الاستشهاد بما أستنتجه. ٦ - لم اكتفِ بمثال واحد، ولم أتقيد بعدد معين من الأمثلة التطبيقية؛ وإنما حرصت على الموضع الذي يظن أن الاستدراك فيه قليل والأمر خلاف ذلك من إكثار أمثلته؛ كالاستدراك على عناوين المسألة الأصولية.

стр. 21

٧ - عند ذكر أكثر من مثال فإني قمت بترتيبها حسب تاريخ وفاة المستدرِك، فمثلاً: جعلت المثال الأول لاستدراك الجويني، والمثال الثاني لاستدراك الإسنوي. وإن كان المثال فيه أكثر من مستدرِك فإن أنظر في ترتيب الأمثلة لوفاة المستدرِك الأول في المثال. واتبعت ذلك في كل الرسالة إلا في المبحث الأول من الفصل السادس المعنون له بمبحث: "مادة القواعد الأصولية"؛ حيث اقتضى المقام ترتيبها على الموضوعات الأصولية؛ فبدأت بمسائل الحكم الشرعي، ثم الأدلة، ثم دلالات الألفاظ. ٨ - لا أرجح في التمثيل للتطبيقات وأكتفي بمجرد ذكر الاستدراك الذي ورد أو قد يرد على عبارة المستدرَك عليه، بصرف النظر عن اعتباره أو لا؛ وذلك لأن الترجيح يستدعي سرد الأدلة ومناقشتها، وهذا بدوره يؤدي إلى الخروج عن موضوع البحث؛ إذ موضوع البحث تأصيل الاستدراك الأصولي. والشأن لا يُعترضُ المثالُ ... إذ قد كفى الفرضُ والاحتمالُ (١) ٩ - عند ذكر عنوان المسألة في الأمثلة التطبيقية أختار العنوان المناسب فيما يظهر لي؛ وخاصة أن بعض العناوين في الكتب الأصولية من وضع المحققين. الأمر الثاني: المنهج الخاص بمتن البحث والتعليق والتهميش، وسأسير فيه على ضوء النقاط الآتية: ١ - عزو الآيات القرآنية؛ بذكر اسم السورة ورقم الآية مباشرة بعد ذكر الآية في المتن. وكتبت الآيات بنسخ الرَّسم العثماني. ٢ - تخريج الأحاديث النبوية، والآثار المروية عن الصحابة ﵃، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فسأكتفي بالعزو إليهما، وإن كان في غيرهما ذكرت من خرجه، واجتهدت في ذكر حكم العلماء عليه متى وجد.

стр. 22

٣ - ضبط أكثر الأحاديث النبوية والأبيات الشعرية. ٤ - ترجمة الأعلام الوارد ذكرهم في البحث عند أول موضع يرد فيه العلم، ولن أترجم للمشهورين؛ كالرسل والخضر ﵈، وأمهات المؤمنين ﵃، والخلفاء الأربعة ﵃، والأئمة الأربعة ﵏. ٥ - لم ألتزم ذكر تواريخ وفيات الأعلام في متن البحث إلا في المبحث الأول من الفصل الرابع، مطلب: الاستدراك الأصولي وتطوره في المصنفات الأصولية حتى القرن الرابع عشر هجريًا؛ وذلك لكي يستحضر القارئ المسار التاريخي للاستدراك. ٦ - التعريف بالطوائف والقبائل التي وردت في البحث تعريفاً موجزًا من الكتب المعتمدة في هذا المجال. ٧ - التعريف بالأماكن غير المشهورة وفق وضعها في الوقت الحاضر. ٨ - التعريف بالكتب الواردة في البحث؛ إلا الكتب الحديثة، وأما الكتب الأصولية فعرفت غير المطبوعة منها فقط. ٩ - التعريف بالمصطلحات والكلمات الغريبة. ١٠ - لا أذكر اسم المؤلف مع الكتاب غالبًا إلا في الكتب المتشابهة في الاسم (١)، أو في حالة الإحالة على المجلات العلمية، أو الكتب التي يُنصح بالاطلاع عليها في موضوع ما. ١١ - تحبير أسماء الأعلام والكتب.

стр. 23

١٢ - وضعت فهارس تفصيلية عامة في آخر البحث على النحو التالي: - فهرس الآيات القرآنية. - فهرس الأحاديث النبوية. - فهرس الآثار. - فهرس الأعلام المترجم لهم. - فهرس الطوائف والقبائل. - فهرس المصطلحات والألفاظ الغريبة. - ثبت المصادر والمراجع. - فهرس الموضوعات. • رموز البحث: ب: الباب الذي ذكر فيه الحديث. ت: تاريخ الوفاة. ح: رقم الحديث. ط: رقم الطبعة. ك: الكتاب الذي ذكر فيه الحديث. م: ميلادي. ن: الناشر. هـ: هجري. ... : إشارة للحذف. [] للتعقيب على النسخ؛ كوجود إضافة من نسخة أخرى ونحوه.

стр. 24

وأما عن صعوبات البحث: فلا أكاد أجد لها ذكرًا؛ فضلاً عن تعدادها، وما هذا إلا بفضل من الله، وتيسيرٍ منه ، فأحمده وأشكره على منِّه وإحسانه وتوفيقه على إتمام هذا البحث بهذه الصورة المتواضعة، وأسأله أن يتقبّله مني، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم. وانطلاقًا من قول الرسول ﷺ : «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشكُرِ الله» (١) فإني أتوجه بالشُّكر الجزيل والدعاء الجميل لوالدتي الحبيبة، وأسأله سبحانه أن يَمُدَّ في عمرها، ويحسن عملها ويحفظها، ويغفر لوالدي، ويجعلني وإخوتي من العمل الصالح له بعد موته. وأُثنِّي بالشكر لزوجي الحبيب أبي مصعب الذي مافتئ يشجعني على طلب العلم وعمل الخير، فكم تجاوز عن تقصيري، وعفا عن هفوتي، فجزاه الله عني خير الجزاء. كما أن من الواجب العلمي عليّ أن أوفي صاحب الحق حقه، وذا الفضل فضله، وإن صاحب هذا الحق والفضل بعد الله هو شيخي الفاضل المشرف على هذه الرسالة، الأستاذ الدكتور محمود بن حامد عثمان -حفظه الله تعالى-، فقد سعدت بإشرافه، واستفدت من علمه وخلقه وتواضعه الجم، وكان لتشجيعه أثر كبير في استنهاض همتي، وبعث الثقة في نفسي، فكان يضعني دائمًا في مكان أعلى مما أنا فيه. وأما توجيهاته فكانت عقدًا فريدًا قلّدتُ به جِيد بحثي، فوقف القلم حائرًا أمام جمائله، وعجز عن

стр. 25

خَطِّ فضائله، فكم من معضلات ومشكلات رفع نقابها، وكشف أسرارها، فجزاه الله عني خير ما يُجزى به شيخ عن تلميذه، وأمد في عمره، وأصلح عمله. كما لا يفوتني أن أتوجه بالشُّكر إلى كل من ساعدني أثناء إعداد هذا البحث بتوجيه، أو إعارة كتاب؛ وأذكر فأشكر من يخجل المرء أمام نبل خُلُقه، ويعجز اللفظ عن بيان جمائل تعامله؛ فضيلة الشَّيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن محمد القرني، مرشدي الأول، وشيخي الذي استرشدت بعلمه، واستنرت بفكره، فكم عدتُ إليه عندما أغلقت العبارات في ذهني، وأقفلت الإشارات في فهمي، فيفتح لي أبواب الوصول، بطريقة سهلت الحصول، تأخذ بلباب العقول، كتب الله له القبول، وجمعه في زمرة الرسول ﷺ . وأشكر كذلك فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور غازي بن مرشد العتيببي، الذي حكم جزءًا من الفصل الأول من رسالتي في بحث المؤتمر الطلابي الخامس، فكان ناقدًا حاذقًا، وموجهًا أمينًا، جاءت ملحوظاته كالنجم اللامع، والبدر الطالع. ومع مشاغله بعمادة كلية الشريعة وغيرها، وكثرة طرق باب علمه، أجد لديه منتهى السول والأمل، من غير ضجر أو ملل، فأسدى إلي نصحه، وأرشدني إلى كنوز علمه، فأحطه إلهي عما يَهُمُّه، وأتحفه بما يَلُمُّه. كما أزجي جميل الوفاء، وجليل الثناء، لسعادة الأستاذة الدكتورة أفنان بنت محمد تلمساني، التي كانت تحرص على حضوري مناقشاتها العلمية، فتخبرني بموعد المناقشة؛ ومن هذه المناقشات: مناقشة الأخت مجمول الجدعاني (الاستدراك الفقهي) والتي كانت وميض هذا البحث. وأتوجَّهُ بالشكر كذلك للأخت مجمول الجدعاني التي سارعت في إهدائي نسخة من رسالتها بعد طباعتها. ولا أنسى من بادر بالعطاء قبل السؤال، وبالتوجيه قبل التيه، فكن أخوات ناصحات، وللبذل سباقات: سعادة الدكتورة فتحية مشعل، والدكتورة مريم الحربي، والدكتورة أريج الجابري، والدكتورة خلود العتيبي، والأستاذة لطيفة السلمي،

стр. 26

والأستاذة سارة عروسي، والأستاذة مريم منشي، والأستاذة عواطف الحازمي، والأستاذة هيفاء السروري، والأستاذة شيماء بنت عبدالملك، والأستاذة بسمة السالمي. ويطيب لي أن أتقدم بعظيم الامتنان والدُّعاء إلى القائمين على هذه الجامعة المباركة -جامعة أم القرى- على كلِّ ما قدمته وتقدمه لطلاب العلم من عون ورعاية، وأخص بالشكر قسم الشريعة؛ وفي مقدمتهم: رئيس القسم فضيلة الشيخ الدكتور رائد بن خلف العصيمي، ووكيلته سعادة الدكتورة نورة بنت مسلم المحمادي، ووكيلة الدراسات العليا بكلية الشريعة سعادة الدكتورة ازدهار بنت محمود المدني، وجميع منسوبي ومنسوبات هذا القسم المبارك على ما بذلوا ويبذلون في سبيل نشر العلم، فلهم جميعاً جزيل الشكر والعرفان، والدعاء من المولى الديان أن يتقبلهم ويجزل مثوبتهم. وإنَّ من آلاء الله عليَّ أنْ يسر لي عالمين جليلين تشنَّف الأسماع لالتقاط درر ألفاظهم، وتشغف الأفئدة لاقتطاف كنوز معانيهم، فالشُّكر موصول إلى الأساتذة أعضاء هيئة المناقشة: معالي الشيخ الأستاذ الدكتور سعد بن ناصر الشثري - المستشار بالديوان الملكي-، وفضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور غازي بن مرشد العتيبي - عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى-؛ ، فبارك الله سعيهم، ونفع بنصحهم. وما أصعب امتطاء مركب تعداد المحاسن وأهلها! فمن وجب شكره يعجز حصرهم، ومن ذكر يقصر اللفظ بحقهم، وما يضرهم تغييب أسمائهم، وعدم إيفائهم حقهم، فإن الله علمهم، والْمُقَل حفظتهم، والمهج أناخت على ركابهم. فالله أسأل أن يجزيني وإياهم وقارئ هذا الكلمات خير الجزاء، وأن يوفقنا لما يحبّه ويرضاه.

стр. 27

وفي الختام: الله أسأل بمنه وفضله، وجوده وكرمه، أن يتقبل مني ما كتبته، ويجعله خالصًا لوجهه الكريم، فهذا الجهد وعليه التكلان، فإن وفقت فيه إلى الصَّواب -وهو ما أنشد- فمن فضل الله عليّ، وإن كانت الأخرى فمني وأستغفر الله منه، وألتمس لنفسي عزاءً فعل الأسلاف من ختم مصنفاتهم بالاعتذار، وطلب حسن الاستدراك. وَمَا بِها من خَطأٍ ومن خَلَلْ ... أَذِنْتُ فِي إصلاحِه لمن فَعَلْ لكنْ بشرطِ العلمِ والإنصافِ ... فَذَا وذَا من أَجمَلِ الأوصَافِ (١) وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وأهل بيته الطيبين، وأصحابه المنتخبين، وتابعيهم بالإحسان إلى يوم الدين. الباحثة إيمان بنت سالم قبوس مكة المكرمة- ١٤٣٦ هـ

стр. 28

الفصل الأول

стр. 29

الفصل الأول مبادئ الاستدراك الأصولي . وفيه تمهيد، وتسعة مباحث: - تمهيد: المراد بالمبادئ. - المبحث الأول: حد الاستدراك الأصولي. - المبحث الثاني: موضوع الاستدراك الأصولي. - المبحث الثالث: حكم الاستدراك الأصولي. - المبحث الرابع: استمداد الاستدراك الأصولي. - المبحث الخامس: نسبة الاستدراك الأصولي. - المبحث السادس: فضل الاستدراك الأصولي. - المبحث السابع: الثمرة من الاستدراك الأصولي. - المبحث الثامن: الواضع للاستدراك الأصولي. - المبحث التاسع: مسائل الاستدراك الأصولي.

стр. 30

تمهيد المراد بالمبادئ المبادئ: جمع مبدأ، ومبدأ الشيء: أوله ومادته التي يتكون منها (١). ومبادئ أي علم أو فن: قواعدهُ الأساسية التي يَقُوم عليها، ولا يخرج عنها (٢). وهي ليست مقصودًا بالذات؛ بل يتوقف عليه المقصود (٣)، فهي ليست من أجزاء العلم؛ لاشتمالها على حد العلم، وبيان غايته واستمداده، وليس هذا بشيء من أجزاء العلم (٤). وقد نظمها العلامة الصبان (٥) بقوله:

стр. 31

إنّ مبادئ كلِّ فنٍ عشرهْ ... الحدُّ والموضوعُ ثم الثَّمرهْ ونسبةٌ وفضلهُ والواضعْ ... الاسمُ الاستمدادُ حكمُ الشارعْ مسائلٌ، والبعضُ بالبعض اكتفى ... ومَنْ درى الجميعَ حاز الشرفا فهذه المبادئ العشرة بحسب ترتيبها المنطقي: الاسم، الحد، الموضوع، حكم الشارع، الاستمداد، النسبة، الفضل، الثمرة، الواضع، المسائل. ووجه هذا الترتيب: أنك إذا أرادت أن تدرس أي علم فأول ما تبدأ به هو معرفة اسمه، فإذا عرفت اسمه فإنك بحاجة إلى تصور ماهية هذا العلم وحقيقته، فتحتاج إلى معرفة حده، ثم بعد ذلك تحتاج إلى أن تعرف ما الذي يتم بحثه في هذا العلم إجمالاً، وهذا هو موضوع العلم، فإذا تحقق ذلك ناسب أن تعرف حكم الشارع؛ وذلك لأن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصورهِ، فلا تنشغل بعلم مندوب قبل الواجب، أو فرض كفاية قبل فرض عين عليه، وبعد ذلك ينبغي أن تعرف إن كان هذا العلم يستمد بعض مسائله من علوم أخرى، وما هي هذه العلوم، وهذا ما يعرف باستمداد العلم، ويتعلق به الكلام على ما إذا كانت هنالك علوم أخرى تُستمد من هذا العلم، وهو ما يعرف بإمداد العلم، يلي ذلك معرفة موقع هذا العلم من العلوم الأخرى، ونسبته إلى الشرع أو غيره، وهذا ما يعرف بنسبة العلم، ثم بعد ذلك تحتاج إلى أن تعرف فضل هذا العلم وشرفه من بين سائر العلوم؛ فإن العلوم المنسوبة للشرع تتفاضل وإن كانت كلها فاضلة، ثم بعد ذلك تعرف ثمرة هذا العلم وفائدته؛ كي تتشوف نفسك إلى تعلمه، وتتشجع على دراسته، وتعقبها معرفة مَنْ أخرج هذا العلم من الصدور إلى السطور؛ بأن تعرف أول من ألف فيه، وهو ما يعرف بالكلام على الواضع. وأخيرًا وبعد أن تُتْقنَ المبادئ التسعة بقي عليك العاشر وهو أطولها: أن تدرس مسائله تفصيلاً، وهو الكلام على مسائل الفن (١).

стр. 32

فهذه هي المبادئ العشرة لأي علم، من علمها جميعًا فقد تصور العلم تصورًا جيدًا؛ مما يؤهله للدخول في دراسته دراسة متمكنة. وهذه المبادئ أشار إليها عدد من علماء الأصول (١) في مقدمة كتبهم؛ وفي مقدمتهم: إمام الحرمين الجويني (٢) إذ يقول: (حق على كل من يحاول الخوض في فن من فنون العلوم أن يحيط بالمقصود منه، وبالمواد التي منها يُستمد ذلك الفن، وبحقيقته، وفنه، وحدِّه، إن أمكنت عبارةٌ سديدة على صناعة الحد، وإن عَسُر فعليه أن يحاول الدَّرْك بمسلك التقاسيم، والغرض من ذلك: أن يكون الإقدام على تعلمه مع الحظ من العلم الجُملي بالعلم الذي يحاول الخوض فيه) (٣). وبتطبيق هذه المبادئ على " الاستدراك الأصولي" (٤) كمدخل له نستطيع أن نلم به إلماماً جيداً.

стр. 33

المبدأ الأول: الاسم؛ فما لا يُعرف اسمه لا يَحْسن طلبه، فاسم هذا الجزء من البحث الأصولي: "الاستدراك الأصولي" أو "التعقيبات الأصولية". وأما بقية المبادئ فسأذكرها في المباحث التالية.

стр. 34

• المبحث الأول حد الاستدراك الأصولي إن بيان حد أي علم يُعدُّ من الأمور المهمة عند العلماء، وقد أوْلَوْه عنايتهم، وجعلوه في أول مباحث كتبهم؛ وسبب ذلك يعود لأمرين: الأول: أن يكون الطالب على بصيرة فيما يطلبه (١)؛ وذلك لأن الخوض في أي علم من العلوم لا يكون إلا بعد تصوره، والتصور يستفاد من التعريفات (٢). الثاني: أن مَنْ عرف ما يطلبه هان عليه ما يبذله. إذا تقرر هذا فمصطلح الاستدراك الأصولي مركب من كلمتين: "الاستدراك" و"الأصول"، وقد جرت عادة العلماء في تعريف المركب بتعريف أجزائه التي تركب منها أولاً، ثم تعريفه باعتباره لقبًا على علم معين، وجريًا على عادة العلماء فإني سأعرفه أولاً باعتباره مفرديه، ثم باعتباره لقبًا لهذا الفن، فاقتضى ذلك جعل المبحث في مطلبين: المطلب الأول: حد الاستدراك الأصولي باعتبار مفرديه. المطلب الثاني: حد الاستدراك الأصولي باعتباره لقبًا.

стр. 35

• المطلب الأول حد الاستدراك الأصولي باعتبار مفرديه المراد بمفرديه: جزآه؛ وهما: كلمة "استدراك"، وكلمة "أصول". أما الاستدراك في اللغة فالبحث فيه يتطلب ثلاثة جوانب؛ وهي: أولاً: الجانب الاشتقاقي: فالاستدراك: مصدر من الفعل الثلاثي "دَرَكَ"، وأرجعَ ابن فارس (١) مادة الكلمة (الدال والراء والكاف) إلى أصلٍ واحد؛ وهو: لُحوق الشيء بالشيء، ووصوله إليه، يُقال: أدْرَكْتُ الشَّيء أُدْرِكُه إدراكًا. (٢) ثانيًا: جانب المعنى اللغوي: ذكرت المعاجم لجذر "دَرَكَ" معاني ومدلولات متعددة ومختلفة أذكر منها ما يناسب المقصود في هذا المقام: ١ - التَّبَع والتَّتابعُ والاتباع، ومنه: سميت التَّبِعة بالدَّرَك -ضمان الدَّرَك-، فيقال: ما لَحِقَكَ من دَرَك فعليَّ خلاصه. ودارك فلان الشيء: اتبع بعضهُ على بعض، ودَرَّك المطر: تابع قطره. (٣) ٢ - بلوغ الشيء حده ومنتهاه وغايته، ومنه: أدرك الغلام والجارية: إذا بلَغَا،

стр. 36

وأدرك الثمر: إذا نضج. (١) ٣ - الاطلاع على حقيقة الشيء، ومنه: أدركته ببصري: أي رأيته، وأدركت المسألة: علِمتُها (٢)، ومنه قوله تعالى: (لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ) [الأنعام: ١٠٣] (٣). ٤ - التلافي والإصلاح (٤)، ومنه قول زهير (٥): تَدَاركْتُما عَبْسًا وذُبْيانَ بَعْدَما ... تَفَانَوا وَدقوا بَيْنَهم عِطَر مَنْشَمِ (٦) أي: تلافيتما أمر عبسٍ وذبيان بالصلح بعد ما تفانوا بالحرب (٧).

стр. 37

ثالثًا: الجانب الصرفي: الجانب الصرفي لمادة "دَرَكَ" يأتي على عدة أوزان لازمة ومتعدية (١)، والذي يناسب ما نحن بصدده من تقرير هو المعنى المتعدي، فتقول: استدرك كذا بكذا واستدرك عليه كذا. ومن الأوزان المتعدية لمادة "درك": افتعل، تفاعل، استفعل، فأدْرك الشيء وتداركه واستدركه بمعنى واحد؛ وهو: لحقه ووصل إليه. (٢) ولكل وزن معانٍ متعددة أذكر منها ما يناسب ويضيف فائدة للمعنى: ١ - وزن "افْتَعَلَ"، ومنه ادَّرَك، واشتهر في هذا الوزن ستة معان، وما يناسب البحث: - الاجتهاد والطلب: فالمستدرِك اجتهد وطلب الصواب ليُظهره في المستدرك فيه. (٣) - الإظهار: فالمستدرِك يظهر بالمستدرك به الصواب، فيُكمل نقصًا كان مخفيًا، ويظهر إيضاحًا من قول مبهم ونحو ذلك مما يُظهره المستدرِك بالعملية الاستدراكية. (٤) ٢ - وزن "تَفَاعَلَ"، ومنه تدارك، واشتهر فيه أربعة معان، وما يناسب البحث: - مطاوعة فاعل: داركته فتدارك (٥)، ويأتي "تدارك" بمعنى الطلب (٦).

стр. 38

٣ - وزن "استَفْعَلَ"، ومنه استدرك، اشتهر فيه ستة معان، وما يناسب البحث: - الطلب، والطلب في "استَفْعَلَ" طلب حقيقي ومجازي، والمراد به هنا الطلب المجازي؛ كقولك: استدركت المسألة، أو استدركت القول، وسميت الممارسة والاجتهاد في الحصول عليه طلبًا؛ حيث لا يمكن الطلب الحقيقي. (١) - مُطاوعة "أفعل": أدركته فاستدرك. (٢) هذا حاصل ما يُقال في معنى الاستدراك لغة. أما الاستدراك اصطلاحًا: فقد عرف بعدة تعريفات، يمكن إرجاعها إلى منهجين: الأول: تعريف الاستدراك مصطلح عام. الثاني: تعريف الاستدراك مصطلح خاص بعلم معين. ولما كان العلم بالخاص موقوفًا على العلم بالعام (٣)؛ ناسب أن أبدأ بذكر تعريف الاستدراك مصطلح عام، وله عدة تعريفات: التعريف الأول: رفع توهُّمٍ تولَّد من كلام سابق (٤). التعريف الثاني: تعقيب الكلام برفع ما يوهم ثبوته (٥). ويلحظ على هذين التعريفين أنهما غير جامعين؛ حيثُ قصرا موضوع الاستدراك على الكلام، وذكرا سببًا من أسباب الاستدراك؛ وهو: رفع التوهم، في حين أن

стр. 39

الاستدراك له أسباب أخرى كما سيأتي بيانها. التعريف الثالث: تعقيب اللفظ بما يشعر بخلافه (١). وهذا التعريف أيضًا غير جامع؛ لأنه قصر موضوع الاستدراك على اللفظ. وأشار إلى سبب الاستدراك؛ وهو: الخلاف والتغايير في اللفظ، في حين أن موضوع الاستدراك يشمل اللفظ وغيره كما سيأتي. التعريف الرابع: ما ذكره أهل العلم -بطلب أو بدون طلب- مخالفة للطعن في رأي المخالف (٢). وهذا التعريف أيضًا غير جامع؛ لأنه قصر موضوع الاستدراك على الاستدراك العلمي -وإن كان هو المقصود في البحوث العلمية إلا أن المراد تعريف الاستدراك مصطلح عام-، وأشار إلى سبب الاستدراك؛ وهو: الخلاف والتغاير في الرأي. التعريف الخامس: إتباع القول الأول بقول ثانٍ يُصلح خطأه، أو يكمل نقصه، أو يُزيل عنه لَبسًا (٣). التعريف السادس: إصلاح خطأ، أو إكمال نقص، أو إزالة لبس وقع فيه الغير؛ بغية الوصول إلى الصواب (٤). والتعريف الخامس والسادس ذكرا عددًا من أسباب الاستدراك؛ وهي: إصلاح خطأ، إكمال نقص، إزالة لبس. وموضوع الاستدراك في التعريف الخامس خاص بالأقوال، فهو غير جامع.

стр. 40

وأما التعريف السادس فموضوع الاستدراك فيه عام من وجه وخاص من وجه، فهو عام للأقوال والأفعال؛ حيثُ عبر بـ"وقع فيه الغير"، وخاص من جهة المستدرِك، فهو يفيد كون المستدرِك غير المستدرك عليه، وهذا القيد ليس بلازم؛ إذ قد يكون المُستدرِك هو نفسه المُستدرَك عليه، فاللغة والواقع لا يمنعان ذلك. أما اللغة فكقول القائل: استدركت ما فات وتداركته (١)، وتدارك الخطأ بالصواب، والذنب بالتوبة (٢). وأما الواقع الشرعي: فإن المسلم يستدرك الخلل الواقع في صلاته بسجود السهو، ويستدرك كذلك الخلل في الحج بالفدية، ونحو ذلك. وكذلك الواقع العلمي لا ينافي كون المستدرِك نفس المستدرَك عليه، فكثيرًا ما تجد عالمًا يستدرك على قولٍ سابقٍ له. (٣) التعريف السابع: عملية يقوم بها شخص تكون مكملة لنشاط قام به غيره في المجال نفسه (٤). وموضوع الاستدراك في هذا التعريف عام في الأقوال والأفعال؛ حيث عبرَ بـ"قام به غيره"، وخاص بتكميل نشاط في المجال نفسه، وبالتالي تكميل النشاط في التعريف يكون في الأقوال والأفعال في المجال نفسه. وخاص أيضًا من جهة المستدرِك، فهو يفيد كون المستدرِك غير المستدرك عليه، وهذا القيد ليس بلازم -كما ذكرت سابقًا-.
следующие страницы →