← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133372

الاستدراك الأصولي دراسة تأصيلية تطبيقية

إيمان بنت سالم قبوس

Полный текст (900 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

على الْمسْلِمِ حرَامٌ دَمهُ، وَمَالهُ، وَعِرْضهُ» (١). وعن أبي هُرَيرَةَ ﵁ قال: قال رسول اللهِ ﷺ : «إنَّ اللهَ قال: من عادَى لي ولِيًّا فقَدْ آذَنتُهُ بِالحَرْبِ» (٢). إن كان العلماء ليسوا بأولياء فليس لله ولي. (٣) قال ابن عقيل: "وقصور اللسان في الشغب هو الفضل؛ فإن من خاض فيه تعوده، ومن تعوده حُرم الإصابة واستروح إليه، ومن عرف بذلك سقط سقوط الذَّرَّة، ومن صبر على ذلك وحلم عنه؛ ارتفع في نفوس العلماء، ونَبُلَ عند أهل الجدل، وبانت من القوة على نفسه حيث منعها المقابلة على الجفاء بمثله، والقوة على خصمه حيث أَحْوَجَه إلى الشغب؛ لاسيما إذا ظهر منه أنه فعل ذلك حرصًا على الإرشاد إلى الحق، ومحبة للاستنقاذ من الباطل الذي أثارته الشبهة من الضلال المُؤَدِّي بصاحبه إلى العَطَب والهلاك، فله بهذه النية الجميلة الثواب من ربِّه، والمدحة من كل منصف حضره أو سمع به" (٤). • سادسًا: الصدع بالحق متى ظهر له . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وليس مما أمر الله به ورسوله ﷺ ، ولا مما يرتضيه عاقل أن تقابل الحجج القوية بالمعاندة والجحد؛ بل قول الصدق التزام العدل لازم عند جميع العقلاء، وأهل الإسلام والملل أحق بذلك من غيرهم؛ إذ هم _ولله الحمد_ أكمل الناس عقلاً، وأتمهم إدراكًا، وأصحهم دينًا، وأشرفهم كتابًا، وأفضلهم نبيًا،

стр. 807

وأحسنهم شريعة" (١). فيجب على المستدرَك عليه والمستدرِك الاعتراف بالحق متى ظهر له، أما الإصرار على الرفض؛ فمكابرة ممنوعة. (٢) ويمثل لرجوع المستدرَك عليه للحق: برجوع طائفة من علماء الأصول _كالشيرازي والجويني والغزالي والرازي_ عن أقوالهم لما ظهر الحق في القول الآخر. (٣) ومن أمثلة رجوع المستدرِك: •المثال الأول: قال الطوفي في مختصر الروضة (٤): "يجوز للعامي تقليد المجتهد، ولا يجوز ذلك لمجتهد اجتهد وظن الحكم، اتفاقا فيهما، أما من لم يجتهد ويمكنه معرفة الحكم بنفسه بالقوة القريبة من الفعل لأهليته للاجتهاد، فلا يجوز له أيضا مطلقا؛ خلافًا للظاهرية" ثم استدرك على نفسه في شرح مختصر الروضة (٥): " (خلافا للظاهرية) قلت: هذا عن الظاهرية لا أعلم الآن من أين نقلته في «المختصر»، ولم أره في «الروضة»، ولا أحسبه إلا وهما ممن نقلته عنه، أو في النسخة التي كان منها الاختصار، فإن الظاهرية أشد الناس في منع التقليد لغير ظواهر الشرع ". • المثال الثاني: ما كان من ابن السبكي في مسألة (تخصيص العموم بمذهب الراوي) قال:

стр. 808

"خاتمة: اضطرب النظر في أنه هل صورة هذه المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي صحابيًّا، أم الأمر أعم من ذلك؟ الذي صح عندي ويجوز: أن الأمر أعم من ذلك؛ ولكن الخلاف فيمن ليس بصحابي أضعف، فليكن القول في المسألة هكذا: إن كان الراوي صحابيًا، وقلنا: قول الصحابي حجة؛ خص على المختار. قال القاضي في مختصر التقريب (١): (وقد يُنسب ذلك إلى الشافعي في قوله الذي يقلِّد الصحابي فيه، ونقل عنه أنه لا يخصِّص به إلا إذا انتشر في أهل العصر ولم ينكروه، وجعل ذلك نازلاً منزلة الإجماع). وإن قلنا: قوله غير حجة؛ ففيه الخلاف المتقدم. وإن كان غير صحابي ترتب الخلاف على الصحابي. فإن قلنا: لا يخص بقول الصحابي الراوي؛ لم يُخَصَّص بقول الراوي الذي ليس بصحابي جزمًا. وإن قلنا: يُخَصَّص؛ ففي هذا خلاف. وأما قول القرافي: (صورة المسألة: أن يكون صحابيًا، وأما غير الصحابي فلا يُخَصِّص قطعًا) (٢)؛ فليس بجيد، والمعتمد ما قلناه (٣). ويشهد له الدليل الذي ذُكر من أنه إنما يخالف الدليل وإلا انقدحت روايته؛ فإن هذا يشمل الصحابي وغيره. وبما ذكرناه صرَّح إمام الحرمين في البرهان (٤) فقال: (وكل ما ذكرناه - يعني من هذه المسألة - غير المختص بالصحابي، فلو روى بعض الأئمة حديثًا وعَمِلَ بخلافه؛ فالأمر على ما فصلناه) انتهى.

стр. 809

وما ذكرته في كتابي الطبقات (١) من أني رأيت القاضي صرَّح بذلك في مختصر التقريب (٢) وَهَمٌ مني في الفهم عنه، فقد تأملت كلامه بعد ذلك فلم أجده يعطي الذي ذكرت، وإنما نبهت على ذلك هنا لئلا يغتر به" (٣). • سابعًا: دعاء كلٍّ منهما للآخر . وهذا من أرقى الأدب، ويدل على كمال الخلق. ومن أمثلة دعاء المستدرِك للمستدرَك عليه: ما رواه أبو هُرَيرَةَ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: «يَغفِرُ الله لِلوطٍ إن كان لَيَأوِي إلى رُكنٍ شدِيدٍ» (٤). وفي لفظ: «يَرْحَمُ الله لوطًا لقد كان يأْوِي إلى ركْنٍ شدِيدٍ» (٥).

стр. 810

فهذا استدراك منه ﷺ على قول لوط ﵇: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]. وما رواه مُجَاهد قال: دخَلْتُ أنا وعُرْوَةُ بن الزُّبيْرِ الْمَسْجدَ فإذا عبداللهِ بن عُمرَ ﵄ جَالسٌ إلى حُجْرةِ عَائشَةَ ... قال له (١): كمْ اعْتمَرَ رسول اللهِ ﷺ ؟ قال: أرْبَعًا، إحْدَاهُنَّ في رجَبٍ. فَكَرهْنَا أنْ نرُدَّ عليه. قال: وَسَمعْنَا اسْتنَانَ (٢) عَائشَةَ أمِّ الْمُؤْمنِينَ في الْحُجْرةِ، فقال عُرْوةُ: يا أُمّاهُ، يا أمَّ الْمُؤْمنِينَ، ألا تَسْمَعينَ ما يقول أبو عبدالرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال: يقول: إنَّ رسُولَ اللهِ ﷺ اعْتمَرَ أرْبَعَ عُمرَاتٍ، إحْدَاهُنَّ في رجَبٍ. قالت: يرْحَمُ الله أبَا عبدالرحمن، ما اعتَمَرَ عُمرَةً إلا وهو شاهِدُهُ، وما اعتَمَرَ في رجَبٍ قطُّ» (٣). وفي لفظ: «يَغْفرُ الله لأَبِي عبدالرحمن» (٤). وقولها عندما ذُكرَ لها أنَّ عبْدَاللهِ بن عُمرَ يقول: إنَّ الْمَيّتَ ليُعَذَّبُ ببُكَاءِ الْحيِّ. فقالت عَائشَةُ: يَغْفرُ الله لأَبِي عبدالرحمن أمَا إنه لم يَكْذبْ؛ وَلَكنَّهُ نَسيَ أو أخْطَأَ؛ إنما مرَّ رسول اللهِ ﷺ على يَهُوديَّةٍ يُبْكى عليها، فقال: «إنَّهُمْ ليَبْكُونَ عليها، وَإنَّهَا لتُعَذَّبُ في قَبْرهَا» (٥).

стр. 811

ومن أمثلة دعاء المستدرَك عليه للمستدرِك: ما رواه أبو معشر (١) قال: سمعت عون بن عبدالله (٢) يُذاكر محمد بن كعب (٣) في قول الله: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَئْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤]، فقال عون: خير صفوف الرجال المُقَدَّم، وشَرُّ صفوف الرجال المُؤخَّر، وخير صفوف النساء المُؤخر، وشرُّ صفوف النساء المُقَدَّم. فقال محمد بن كعب: ليس هكذا، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنكُمْ﴾ الميت والمقتول، و ﴿الْمُسْتَئْخِرِينَ﴾ من يلحق بهم من بعدُ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الججر: ٢٥]، فقال عون بن عبدالله: وفقك الله، وجزاك خيرًا. (٤) وفي كتب الأصول نجد العلماء يستدركون على بعض ويدعون بالرحمة، فيقولون مثلاً: قال فلان ﵀، ويعقبون على قوله. وذكر ابن حزم قول سُفْيَان بنِ عُيَيْنَة (٥): (ما زال أمر الناس معتدلاً حتى

стр. 812

غير ذلك أبو حنيفة بالكوفة، والبتي بالبصرة، وربيعة (١) بالمدينة). ثم قال: "هؤلاء النفر -غفر الله لنا ولهم- أول من فتح باب الرأي وعول عليه، واعترض بالقياس على حديث رسول الله ﷺ (٢)، وتلك زلة عالم، ووهلة فاضل، سامح الله الجميع بمنه آمين" (٣).

стр. 813

• المطلب الثاني: آداب الاستدراك الأصولي الخاصة بالمستدرِك، وتطبيقاتها إذا وقف الأصولي على أمر يستدرك به على أصولي آخر؛ ينبغي له التحلي بالآداب التالية زيادة على تحليه بالآداب المشتركة، وهذه الآداب تُعين على الأداء بصورة مشرقة، وتكون دافعًا لقبول المستدرَك عليه الاستدراك، ومن هذه الآداب: • أولاً: العدل والإنصاف للمستدرَك عليه يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومعلوم أنا إذا تكلمنا فيمن هو دون الصحابة - مثل: الملوك المختلفين على الملك، والعلماء والمشايخ المختلفين في العلم والدين - وجب أن يكون الكلام بعلم وعدل؛ لا بجهل وظلم؛ فإن العدل واجب لكل أحد، على كل أحد، في كل حال، والظلم محرم مطلقًا لا يباح قط بحال" (١). وقد ذكر هذا الأدب ابن عاصم في منظومته وأشرنا لها سابقًا، وذلك قوله بعد إذنه في إصلاح عمله: لكن بشرط العلم والإنصاف ... فذا وذا من أجمل الأوصاف (٢) وجاء في كتاب الفكر الأصولي (٣) عند حديثه عن منهج الغزالي في المستصفى: " ... وامتدادًا لهذه الروح العلمية التي يلمسها الباحث في كتابه المستصفى فقد أنصف مخالفيه في الرأي، ويتجلى هذا الإنصاف في ذكر أدلة المخالفين ومناقشتها مناقشة موضوعية أولاً، وتوضيح حقيقة أقوالهم ثانيًا. من هذا: موضوع القياس

стр. 814

في الكفارات (١)؛ فإنه ذكر تفسيرات وجوانب للمخالفين بما يقضي إنصافهم، وهذا الموقف كما هو واضح في هذه المسألة فإنه واضح في مسائل كثيرة من الكتاب". • ثانيًا: المحافظة على قول المستدرَك عليه . وهذا الأدب استمداد للأدب السابق، فمن العدل للمستدرَك عليه أن يُنقل قوله على مراده، فلا يُغير ولا يؤول بما يخل المعنى. قال ابن عقيل في آداب الجدل: "وحفظ المقول لئلا تجري مناكرة لما قيل، أو دعوى ما لم يَقُلْ، ولا يُغيّر كلامه بما يحيل المعنى" (٢). فعلى المستدرِك المحافظة على معنى كلام المستدرَك عليه إذا أراد اختصاره، وليس له تأويله بما يغير المعنى، والأولى نقله بنصه ما أمكن. وأُمثل لهذا الأدب من الكتب الأصولية بما كان يفعله السمعاني في نقل كلام أبي زيد الدبوسي؛ إذ كان ينقل كلامه بحرفه ثم يعقب على ذلك، وقد يكون النقل بصفحات؛ ومن ذلك: قوله في مسألة (الاستحسان): "واعلم أن الكلام في الاستحسان يرجع إلى معرفة الاستحسان الذي يعتمده أصحاب أبي حنيفة ... فنذكر الآن ما ذكره أبو زيد في كتابه (٣) في معنى الاستحسان لغة وحكمًا. قال: ... "ثم ذكر نص كلام الدبوسي (٤). ومن هذا الأدب أيضًا: لو شك في فهم مراد المستدرَك عليه يصرح بذلك، "فاتهام النفس بالقصور خير من اعتراض في غير وجه حق" (٥).

стр. 815

وأقرر لذلك بما كان من الأصفهاني حينما لم يتبين له مراد ابن الحاجب من كلامه، ولم يستطع رفع اللبس عنه؛ اعترف بقصوره، فقال في شرح الاعتراض الثامن من الاعتراضات الواردة على القياس - وهو عدم التأثير-: "هذا ما فهمته من كلام المصنف، ولم يتبين لي حقيقة هذا الكلام، وما جزمت بأن مراد المصنف هذا" (١). وقال التفتازاني في حاشيته على شرح العضد (٢): "من الشارحين من فسر هذا المقام بما يشهد بأنه لم يفهمه، وآخرون اعترفوا بعدم الفهم؛ لذا بالغ المحقق (٣) في توضيحه بما لا يزيد عليه". وكذلك فعل ابن السبكي لما أغلقت عليه عبارة ابن الحاجب قال: "هذا ما فهمته من عبارة الكتاب، وهي قلقة عاصية" (٤). وذكر الطوفي في القسم الثاني من أقسام المطلق والمقيد (وهو أن يختلف سببهما ويتحد حكمهما (٥): " (وقال أبو الخطاب: إن عضده قياس حمل عليه؛ كتخصيص العام بالقياس (٦)). معنى هذا الكلام (٧): أن يحمل المطلق على المقيد إن وافقه قياس دل عليه قياسًا على تخصيص العام بالقياس الخاص كما سبق، وإن لم يوافقه قياس لم يحمل المطلق على المقيد.

стр. 816

قلت: هذا الذي فهمت من كلام الشيخ أبي محمد (١)، وكلامه في ذلك مضطرب؛ لأنه قال: وقال أبو الخطاب: يبنى عليه. أي: يبنى المطلق على المقيد من جهة القياس؛ لأن تقييد المطلق كتخصيص العموم، وذلك جائز بالقياس الخاص. قلت: فتعليله في آخر هذا الكلام يدل على ما قلت، وفهمت من كلامه؛ وهو أن حمل المطلق على المقيد هاهنا يحتاج إلى قياس عاضد موافق له، كما أن تخصيص العام يحتاج إلى قياس مخصص؛ لكن صدر كلامه وهو قوله (٢): (يبنى المطلق على المقيد من جهة القياس) يحتمل ما فهمته من كلامه، ويحتمل أن المطلق يحمل على المقيد بطريق القياس؛ وهو قياس صورة الإطلاق على صورة التقييد، بجامع القدر المشترك بينهما من اتحاد الحكم؛ لا من جهة أن المتكلم أراد بالإطلاق ما دل عليه التقييد" (٣). • ثالثًا: تحديد خلل المستدرَك عليه . وهذا يساعد كثيرًا في فهم الاستدراك، والوصول إلى إصابة الحق، ويحقق العدل والإنصاف مع الآخرين، فلا يعمم القول بالتخطئة؛ بل يقسم ويفصل الكلام، ويميز آحاد الموضوع بعضها عن بعض. وهذا أيضًا منهج نبوي، فلما عبر أبو بكر ﵁ رؤيا لأحد الصحابة قال: «فَأَخْبرْنِي يا رسُولَ اللهِ بأَبِي أنت أصَبْتُ أمْ أخْطَأْتُ؟ قال النبي ﷺ : أصَبْتَ بعْضًا وأَخْطَأْتَ بعْضًا» (٤). فلم يعمم ﷺ الحكم بالخطأ في تأويل الرؤيا؛ بل ذكر أنه على قسمين: منه الخطأ،

стр. 817

ومنه الصواب. ويمكن تمثيل هذه الآدب بما قرره الجويني في البرهان (١)، واتخذه معيارًا له؛ إذ يقول: "فلينظر الناظر كيف لقطنا من كل مسلك خياره، وقررنا كلَّ شيءٍ على واجبه في محله، وهذه غاية ينبغي أن ينتبه من يبغي البحث عن المذاهب لها؛ فإنه يبعد أن يصير أقوام كثيرون إلى مذاهب لا منشأ له من شيء، ومعظم الزلل يأتي أصحاب المذاهب من سَبْقهم إلى معنى صحيح؛ لكنهم لا يسبرونه حق سبره؛ ليتبينوا بالاستقراء أن موجَبَه عام شامل، أو مفصل، ومن نظر عن ة عن منشأ المذاهب، فقد يُفضي به نظره إلى تحيز طرف من كل مذهب كدأبنا في المسائل". • رابعًا: الشجاعة في إبداء الاستدراك . فالعالم متى وقع على خطأ يجب عليه استدراكه إن لم يقم به غيره، فلا يقر به، فإن أقر كان غاشًّا للأمة؛ بل الواجب عليه أن يصدع بالحق ولا تأخذه في الله لومة لائم. وضرب لنا التاريخ أمثلة لكثير من علماء الإسلام -كالإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية- في شجاعتهم وانتصارهم لمذهب السلف والدفاع عنه بالحجج النقلية والعقلية، وعقدت المناظرات في ذلك، وحبسوا على أثرها، وضربوا بسياط، فلم يمنعهم هذا من الثبات على قول الحق. وأمثل هذا بالاستدراكات التي أبداها الجويني وخالف بها الشافعي ... وأبا الحسن الأشعري والباقلاني، وهم الأكابر الذين لهم وزنهم في الفكر الإسلامي عمومًا، وبين المتمذهبين بمذاهبهم خصوصًا، فخالف الشافعي في خمس وعشرين مسألة، وخالف الأشعري في ثلاث مسائل، وأما الباقلاني فخالفه في إحدى وأربعين مسألة. (٢)

стр. 818

وقد ألزم نفسه بهذا وجعله من منهجه العلمي حيث قال: "وحقنا: أن نُحَكّم الأصول فيما نأتي ونذر، ولا نسلك بمسلك الحقائق ذبًّا عن مذهب" (١). • خامسًا: النظر في مآلات الاستدراك ومراعاة المصلحة . ووجه ذكر هذا الأدب بعد الأدب السابق: أن النظر في مآلات الاستدراك وما تقتضيه المصلحة توجب الشجاعة في نقد القول والاستدراك عليه؛ ولكن قد تقتضي المصلحة عدم التصريح باسم المستدرَك عليه، وقد تقتضي المصلحة أيضًا عدم التصريح باسم المستدرِك. فمن مصلحة عدم التصريح باسم المستدرَك عليه: خشية ازدياد الخلاف، أو خشية رد الاستدراك، أو الوقوع في محظور شرعي. قال ابن عقيل: "وفي الجملة والتفصيل: الأدب معيار العقول، ومعاملة الكرام، وسوء الأدب مقطعة للخير، ومدمغة للجاهل، فلا تتأخَّرُ إهانته، ولو لم يكن إلا هجرانه وحرمانه" (٢). فإنه قد يكون من الحكمة أن لا يصرح المستدرِك باسم المستدرَك عليه؛ خاصة إذا كان المستدرَك عليه له منزلة رفيعة؛ فإن تصريحه بالمخالفة له قد يكون سببًا في هجر قول المستدرِك. ولعل هذا السبب هو الذي جعل الشافعية لا يقدمون على شرح البرهان للجويني لتصريحه المخالفة للأشعري وغيره. جاء في الفكر الأصولي (٣): "رغم الأهمية العلمية لكتاب البرهان في أصول الفقه

стр. 819

فإنه لم يحظ بكتابات وتحليل الأصوليين كما ينبغي لمثل هذا الكتاب، ولعل جملة الأسباب؛ بل أهمها: ما أبداه الجويني من حرية مطلقة في الرأي والنقد لآراء السابقين من العلماء، الأمر الذي ينفر منه المتأخرون؛ لتحكم عقيدة التقليد في نفوسهم". وكذلك المعتزلة في تركهم المعتمد لمخالفة أبي الحسين لهم، وتصريحه بمخالفة القاضي عبدالجبار الهمداني في عدة مواطن. جاء في الفكر الأصولي (١): "لم يأسر التقليد أبا الحسين البصري؛ بل بدا في كتاب المعتمد صاحب رأي مستقل لم يئنه عن هذا أواصر الاعتزال القوية التي تربطه مع المعتزلة عمومًا، وشيخه المعجب به القاضي عبدالجبار خصوصًا فقد عارضه وعارضهم كثيرًا، وأبطل حججهم، وقدم ما يراه حقًّا، وهذا ما أثار عليه حفيظة المعتزلة، وأوغر صدورهم، فهجروا مؤلفاته". وجاء في تحقيق المستصفى: أن الغزالي لم يهتم بنسبة الأقوال إلى أصحابها؛ بل كثيرًا ما يستعمل كلمة (قال قوم) و (قيل) , وصنيعه هذا لا يدل على عدم معرفته بأصحابها، أو عدم اهتمامه بهم؛ ولكنه يرى أن ذكر صاحب الرأي الفاسد وتبيين غلطه ربما أدى ذلك إلى تجريحه فيقع في الغيبة، وهو أمر محرم شرعًا. (٢) وذكر الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين (٣) منهجه هذا فقال عند حديثه عن بواعث الغيبة: إن ثلاثة منها تختص بأهل الدين والخاصة فقال: " ... أولاً: تنبعث

стр. 820

من الدين داعية التعجب في إنكار المنكر والخطأ في الدين فيقول: ما أعجب ما رأيت من فلان! ، فإنه قد يكون به صادقًا، ويكون تعجبه من المنكر؛ ولكن كان حقه أن يتعجب ولا يذكر اسمه، فيسهل الشيطان عليه ذكر اسمه في إظهار تعجبه، فصار به مغتاباً وآثماً من حيث لا يدري ... ". وأما عن مصلحة عدم التصريح باسم المستدرِك فقد يكون من باب التأدب مع المستدرَك عليه، فينسب الاستدراك باسم مجهول؛ كقول: (ولقائل أن يقول)، أو (قيل)، ونحو ذلك. قال ابن عقيل: "وإن كان أعلى منه فليتحرَّ ويجتنب القول له: هذا خطأ، أو غلط، وليس كما تقول؛ بل يكون قوله له: أرأيت إن قال قائل: يلزم على ما ذكرت كذا، وإن اعترض على ما ذكرت مُعترِضٌ بكذا؛ فإن نفوس الكرام الرؤساء المُقدَّمين تأبى خشونة الكلام؛ إذ لا عادة لهم بذلك، وإذا نفرت النفوس عَمِيَتِ القلوب، وجَمَدَتِ الخواطر، وانسدَّتْ أبواب الفوائد، فحُرمَ الكلُّ الفوائد بسفه السفيه، وتقصير الجاهل في حقوق الصدورِ. وقد أدَّبَ الله أنبياءه في خطابهم للرؤساء من أعدائه، فقال لموسى وهارون في حق فرعون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا﴾ [طه: ٤٤]، سمعت بعض المشايخ المقدَّمين في علوم القرآن يقول: صيغة هذا القول اللَّيِّن في قوله سبحانه: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (١٧) فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى (١٨)﴾ [النازعات: ١٧ - ١٨]، وما ذلك إلا مراعاة لقلبه؛ حتى لا يَنِفَر بالقول الخشن عن فهم الخطاب، فكيف برئيس يُقَدَّمُ في العلم، تُطلَبُ فوائده، ويُرجى الخير من إيراده، وما تَسْنَحُ به خواطره؟ فأحرى بنا أن نُذلِّلَ له العبارة، ونُوطِّئ له جانبَ الجدلِ؛ لتنهال فوائده انهيالاً" (١). ومن ذلك "الأرموي ﵀ كان إذا ما عنَّ له تدوين ملاحظة ابتدأها بقوله:

стр. 821

(ولقائل أن يقول) تمييزًا لها عما ورد في الكتاب (١)، وعبارته هذه تدل على ذوق سليم وأدب رفيع كان يتحلى به القاضي سراج الدين الأرموي؛ حيث إنه ينسب الملاحظة أو الاستدراك لمجهول تواضعًا منه، ووأدًا لغريزة حب الظهور؛ لأن العلم لا يتعلم ليُمارى به العلماء، ولا يُقال فلان أعلم من فلان" (٢). • سادسًا: الاعتراف بفضل المستدرَك عليه . إذا انتهى من الاستدراك فلا ينسى الاعتراف بفضل المستدرَك عليه؛ فإن هذا الخلل مغموس في محاسن علمه، ولا ينقص من منزلته ومكانته العلمية. وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا ... كَفَى الْمَرْءَ نُبْلًا أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ (٣) وهذا منهج نبوي، فعن علِيٍّ ﵁ قال: «بعَثَنِي رسول اللهِ ﷺ وأَبَا مرْثَدٍ الْغنَوِيَّ (٤) والزُّبَيْرَ بن الْعوَّامِ (٥) -وكُلُّنَا فارِسٌ- قال: انْطلِقُوا حتى تأْتُوا

стр. 822

روْضَةَ خَاخٍ (١)؛ فإن بها امْرأَةً من الْمشْرِكِينَ معَهَا كتَابٌ من حَاطبِ بن أبي بَلتَعَةَ (٢) إلى الْمشْرِكِينَ. فَأَدرَكْنَاهَا تَسيرُ على بَعيرٍ لها حَيثُ قال رسول اللهِ ﷺ ، فَقلْنَا: الْكتَابُ؟ فقالت: ما معَنَا كتَابٌ. فَأَنَخنَاهَا فَالتَمَسْنَا فلم نرَ كتَابًا، فَقلْنَا: ما كذَبَ رسول اللهِ ﷺ ، لَتخْرِجِنَّ الْكتَابَ أو لَنجَرِّدَنَّكِ، فلما رأَتْ الْجدَّ أَهوَتْ إلى حجْزَتِهَا -وَهيَ محْتَجِزَةٌ بكِسَاءٍ- فَأَخرَجَتْهُ، فَانطَلَقْنَا بها إلى رسول اللهِ ﷺ ، فقال عمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، قد خانَ اللهَ وَرَسولَهُ وَالْمؤْمِنِينَ، فَدَعْني فَلأَضْرِبَ عنُقَهُ. فقال النبي ﷺ : ما حمَلَكَ على ما صَنَعتَ؟ قال حَاطبٌ: والله ما بي أنْ لا أَكونَ مؤْمِنًا باللهِ وَرَسولِهِ ﷺ ، أَرَدتُ أنْ يَكونَ لي عنْدَ القَوْمِ يدٌ يَدفَعُ الله بها عن أَهْلي وَمَالي، وَلَيسَ أحَدٌ من أَصْحَابكَ إلا له هنَاكَ من عَشيرَتِهِ من يَدفَعُ الله بهِ عن أَهْلهِ وَمَالهِ. فقال النبي ﷺ : صدَقَ ولا تقُولُوا له إلا خيْرًا. فقال عُمرُ: إنه قد خانَ اللهَ ورَسُولَهُ وَالْمُؤْمنِينَ، فَدَعْني فَلأَضْرِبَ عُنُقهُ. فقال: ألَيْسَ من أهْلِ بدْرٍ؟ فقال: لعَلَّ اللهَ اطلع إلى أهْلِ بدْرٍ فقال: أعملوا ما شئْتُمْ؛ فقَدْ وجَبَتْ لكُمْ الْجنَّةُ -أو فقَدْ غفَرْتُ لكُمْ-. فدَمَعَتْ عيْنَا عُمرَ وقال: الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ" (٣).

стр. 823

فالنبي ﷺ لما استدرك فعلة حاطب ﵁ عرض عمر ﵁ قتله؛ لأنه بخطئه هذا خان الله ورسوله؛ ولكن النبي ﷺ لم ينس فضل حاطب وجهاده، فجمع حسناته، وذكر بصنيعه يوم بدر، فانغمر خطأ حاطب في بحر حسناته، فقال ﷺ : «ألَيْسَ من أهْلِ بدْرٍ؟ فقال: لعَلَّ الله اطلع إلى أهْلِ بدْرٍ فقال: اعملوا ما شئْتُمْ؛ فقَدْ وجَبَتْ لكُمْ الْجنَّةُ -أو فقَدْ غفَرْتُ لكُمْ-». وهذا المنهج في التعامل مع المستدرَك عليه علمه النبي ﷺ لأصحابه حتى في حياتهم الشخصية، فعن أبي هُريْرَةَ قال: قال رسول اللهِ ﷺ : «لاَ يفْرَكُ مُؤْمنٌ مُؤْمنَةً؛ إن كَرهَ منها خلُقاً رضي منها آخرَ» (١). فالاستدراك على خلل الفعل الأول لا يعني هذا نكران فضل المستدرَك عليه في أُموره الأخرى، فتذكر حسناته. ومثاله في الأصول: قول السمعاني في مسألة (جواز النسخ في الشرعيات): "واعلم أنَّ الأصوليين قد ذكروا الخلاف في هذا مع طائفة من اليهود وشرذمة من المسلمين، ونسبه الشيخ أبو إسحاق الشيرازى ﵀ في كتابه (٢) إلى أبي مسلم محمد بن بحر الأصبهاني (٣)، وهذا رجل معروف بالعلم وإن كان قد انتسب إلى المعتزلة ويعد منهم، وله كتاب كبير من التفسير وكتب كثيرة، فلا أدرى كيف وقع هذا الخلاف منه؟ ! " (٤).

стр. 824

وقال الطوفي في استدراكه على الأشاعرة في مسألة (كلام الله) عند حديثه عن الأصول: "ثم العجب من هؤلاء القوم -مع أنهم فضلاء عقلاء- يجيزون أن الله يخلق لمن يشاء من عباده علمًا ضروريًا وسمعًا لكلامه النفسي من غير توسط صوت ولا حرف، وإن ذلك من خاصية موسى ﵇، مع أن ذلك قلب لحقيقة السمع في الشاهد؛ إذ حقيقة السمع في الشاهد اتصال الأصوات بحاسته، ثم ينكرون علينا القول بأن الله يتكلم بصوت وحرف من فوق السماوات؛ لكون ذلك مخالفًا للشاهد، فإن جاز قلب حقيقة السمع شاهدًا بالنسبة إلى كلامه؛ فلم لا يجوز خلاف الشاهد بالنسبة إلى استوائه وكلامه على ما قلناه؟ ! " (١). • سابعًا: التماس العذر للمستدرَك عليه . وهذا الأدب تكملة للأدب السابق، فمن الاعتراف لفضل العالم: أن يلتمس له عذرًا إذا استدرك عليه. فهذه عائشة أم المؤمنين ﵂ ذُكرَ لها أنَّ عبْدَاللهِ بن عُمرَ يقول: إنَّ الْمَيّتَ ليُعَذَّبُ ببُكَاءِ الْحيِّ. فقالت عَائشَةُ: يَغْفرُ الله لأَبِي عبدالرحمن، أمَا إنه لم يَكْذبْ؛ وَلَكنَّهُ نَسيَ أو أخْطَأَ، إنما مرَّ رسول اللهِ ﷺ على يَهُوديَّةٍ يُبْكى عليها فقال: «إنَّهُمْ ليَبْكُونَ عليها وَإنَّهَا لتُعَذَّبُ في قَبْرهَا». ويمثل لهذا من كتب الأصول بالأمثلة التالية: • المثال الأول: قال السمعاني في فصل المحكم والمتشابه: "وأحسن الأقاويل: أن المتشابه: ما استأثر الله تعالى بعلمه، ولم يطلع عليه أحدًا من خلقه، وكلفهم الإيمان به. والمحكم: ما أطلع العلماء عليه، وأوقفهم على المراد به.

стр. 825

وهذا هو المختار على طريقة السنة، وعليه يدل ما ورد من الأخبار، وما عرف من اعتقاد السلف. فعلى هذا يكون على قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧] وقفٌ تام، ثم يبتداء قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾. وعلى هذا الوقف أكثر القراء (١)، وجعلوا (الواو) واو الابتداء، ولم يقل: إنَّ (الواو) في قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ واو العطف إلا شرذمة قليلة من الناس (٢)، واختاره القتيبي (٣) من المتأخرين، وقد كان يعتقد مذهب السنة، وعليه يدل كلامه فى كتبه؛ لكنه سها فى هذه المسألة، ولكل جواد كبوة، ولكل صارم هفوة" (٤). • المثال الثاني: قال البيضاوي: "الفصل الثالث: في أحكامه. وفيه مسائل: الأولى: في الواجب المعين والمخير ... " (٥).

стр. 826

قال التقي السبكي في شرحه: "قوله: (في أحكامه) يعني: في أحكام الحكم، وذكر في هذا الفصل سبع مسائل، والإمام ذكرها بعينها في باب الأوامر في القسم الثاني منه في المسائل المعنوية، وجعل المسائل الثلاث الأولى في أقسام الوجوب (١)؛ لأنه بحسب المأمور به ينقسم إلى معيَّن ومخيَّر، وبحسب وقت المأمور ينقسم إلى مضيَّق وموسَّع، وبحسب المأمور ينقسم إلى واجب على التعيين وواجب على الكفاية. وجعل المسائل الأربع الأخيرة في أحكام الوجوب (٢). ولو فعل المصنف كذلك كان أحسن، وكأن عذره في ذلك: أنَّ المخيَّر والموسَّع وفرض الكفاية مما وقع الكلام فيه، وفي تحقيق عروض ذلك للواجب، فَحَسُن البحث في أن الوجوب هل يَعْرِض له ذلك أو لا؟ وهو حكم له. وبعد ثبوت هذا الحكم تصير الثلاثة المذكورة أقسامًا للوجوب الذي هو قسم من أقسام الحكم، فصح كل من الاعتبارين" (٣). • المثال الثالث: قال البيضاوي في مسألة (حكم الأشياء قبل ورود الشرع): " ... الأفعال الاختيارية قبل البعثة مباحة عند البصرية وبعض الفقهاء، محرمة عند البغدادية (٤) وبعض الإمامية وأبي هريرة، وتوقف الشيخ (٥) والصيرفي، وفسره الإمام بعد الحكم، والأولى يفسره بعد العلم؛ لأن الحكم قديم عنده، ولا يتوقف تَعَلُّقه على

стр. 827

البعثة؛ لتجويزه التكليف بالمحال" (١). قال ابن السبكي في شرحه: "بقي مما ننبه عليه هنا: أن ما نقله المصنف عن الإمام ليس بجيد؛ فإنه حكى في المحصول (٢) قول الوقف، ثم قال: هذا الوقف تارة يُفسَّر بأنه لا حكم، وهذا لا يكون وقفًا؛ بل قطع بعدم الحكم. وتارة بأنا لا ندري هل هنا حكم أم لا؟ وإن كان هناك حكم فلا ندري أنه إباحة أو حظر. انتهى. فليس فيه اختيار ما نقله المصنف عنه. (٣) فإن قلت: ما عذر المصنف في ذلك؟ قلت: الظاهر أنه اتبع صاحب الحاصل؛ حيث قال فيه: (التوقف مرة يفسر بأنا لا ندري الحكم، ومرة بعدم الحكم، وهو الحق) (٤). وظَنَّ أن صاحب الحاصل اتبع الإمام على عادته، فنسب اختيار هذا القول إلى الإمام. ويحتمل أن المصنف وقف للإمام على اختيار ذلك في كلام له في غير هذا الموضع، أو أنه أراد بالإمام إمام الحرمين؛ فإنه اختار ذلك في البرهان (٥) حيث قال: (لا حكم على العقلاء قبل ورود الشرع) وهما احتمالان بعيدان" (٦).

стр. 828

• المثال الرابع: قال ابن الحاجب في مسألة (العمل بالإجماع بنقل الواحد): "يجب العمل بالإجماع المنقول بنقل الواحد، وأنكره الغزالي (١). لنا: نقل الظني موجب؛ فالقطعي أولى (٢)، وأيضًا «نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ» (٣). قالوا: إثبات أصل بالظاهر (٤). قلنا: المُتَمَسَّكُ الأول قاطع (٥)، والثاني يُبتنى

стр. 829

على اشتراط القطع (١)، والمُعترِضُ مُستَظهِرٌ من الجانبين" (٢). قال ابن السبكي في شرحه: "ثم ذكر الآمدي عبارة ناشئة عن عدم اختياره في المسألة شيئًا فقال: (والظهور في هذه المسألة للمعترض من الجانبين دون المستدل فيها) (٣). أي: من انتهض مستدلًّا فيها لنفي أو إثبات ظهر عليه المعترض؛ وذلك لتجاذب أطرافها. وقد نَبَا القلم بالمصنف (٤) فتبعه، وقال: "والمعترض مستظهر من الجانبين" فيمنع دليل المثبت ويقول: لا أسلم أن كل دليل ظني يجب العمل به، ودليل النافي ويقول: لا أسلم امتناع إثبات الأصول العملية بالظواهر ونحو ذلك من المسوغ. وهذا لا ينبغي للمصنف؛ فإنه اختار أحد القولين (٥)، فكيف يعترف باستظهار المعترض؟ " (٦).

стр. 830

• ثامنًا: عدم القطع بصحة الاستدراك فيما يدخله الاجتهاد . فلا يدعي المستدرِك أن ما حققه هو الصواب المطلق، والصحيح الحق؛ بل يقرر ما يراه، ولا يقطع بصحته. ومثال هذا في الأصول: قال ابن الحاجب في (الاعتراضات الواردة على القياس): "الخامس عشر: المعارضة في الأصل بمعنى آخر؛ إما مستقل؛ كمعارضة الطعم بالكيل، أو القوت، أو غير مستقل؛ كمعارضة القتل العمد العدوان بالجارح، والمختار قبولها. لنا: لو لم تكن مقبولة لم يمتنع الحكم؛ لأن المدَّعَى علة ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال من وصف المعارضة ... " (١). قال الأصفهاني في شرحه: " ... وأما غير المستقل بالتعليل؛ مثل ما إذا علل المستدل الحكم بمعنى وأثبته بطريق، وأبدى المعارض معنى آخر في الأصل، وأثبت كونه جزءًا من العلة في الأصل؛ كمعارضة من علل وجوب القصاص بالقتل العمد العدوان بالجارح في الأصل على وجه يكون وصف الجارح جزءًا من العلة في الأصل. واختلف في قبول القسم الثاني (٢)، واختار المصنف قبوله، واحتج عليه بوجهين: الأول: لو لم تكن المعارضة بالقسم الثاني مقبولة؛ لزم أن لا يمتنع التحكم، والتالي (٣) باطل. بيان الملازمة: أن دليل المستدل دل على علية الوصف المدَّعَى علة بالاستقلال، ودليل المعترض على عليته بالجزئية, فلو لم تقبل المعارضة لزم التحكم؛ لأن الوصف المدعى علة ليس بأولى بالجزئية أو الاستقلال، فكما جاز أن يكون علة مستقلة؛ جاز أن

стр. 831

يكون جزء علة، فالقول بكونه علة مستقلة تحكم. فعلى هذا قول المصنف: (من وصف المعارضة) بعد قوله: (لأن المدعى علة ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال) زائد لا فائدة فيه. وقرر بعض الشارحين (١) بيان الملازمة بوجه آخر؛ وهو أن الدليل دال على علية كل واحد من الوصفين - أعني وصف المستدل ووصف المعارضة-؛ سواء كان كل واحد مستقلاًّ كالطعم أو القوت، أو غير مستقل كالقتل العمد العدوان؛ إذ جعله الشافعي علة، وزاد عليه الحنفي بالجارح حتى يكون المجموع علة؛ فإنه إذا لم يقبل وجعل أحد الوصفين علة؛ لزم ترجيح أحد الجائزين على الآخر من غير مرجح. ثم قال: وعبارة المصنف - أعني الدليل وبيان الملازمة - وافق عقد المسألة في العموم لا [التمثيل] (٢)؛ فإن قوله: (ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلال) يشمل ما إذا كان الوصف المدعى علة مركبًا، والمعترض أخذ جزءًا منها وادعى الاستقلال، وما إذا كان المدعى علة وصفًا وضم إليه المعترض وصفًا آخر على ما ترى إذا نظرت فيه. وعلى هذا لا يكون قوله (٣): (من وصف المعارضة) زائدًا. وفيما ذكره هذا الشارح نظر؛ لأن قول المصنف: (ليس بأولى بالجزئية أو بالاستقلالية) لو كان شاملاً لما إذا كان الوصف المدعى علة مركبًا، والمعترض أخذ جزءًا منه وادعى الاستقلال لزم أن لا تقبل المعارضة؛ لأنه حينئذ لا يكون إثبات علية

стр. 832

جزء المدعى علة مفيدًا للمعترض؛ لأنه لو ثبت علية جزء المدعى علة يلزم الحكم في الفرع ضرورة وجود الجزء الذي هو العلة المستقلة على زعم المعترض فيه، فلا تكون المعارضة مفيدة. هذا ما ظهر لي" (١). فلم يجزم أن شرحه هو الصحيح؛ بل قال هذا ما ظهر له، فقد يكون قول الشارح الآخر هو الصواب. وقال العلاء البخاري بعد استدراكه على بعض المشايخ من الحنفية: "قال العبد الضعيف جامع هذه المتفرقات (٢): هذا ما يُخيل لي من الوجه الصواب في هذه المسألة، وتراءى لي أنه الحق، ولعلَّ نظر غيري أدق، وما قاله أصوب وأحق، وهو أعلم بالحقيقة والصواب" (٣).

стр. 833

• المطلب الثالث: آداب الاستدراك الأصولي الخاصة بالمستدرَك عليه، وتطبيقاتها ينبغي للمستدرَك عليه التحلي بآداب قبول الاستدراك، فالأصل أن المستدرِك ناصح له في استدراكه. وقد ذكرت طرفًا من هذه الآداب في الآداب المشتركة؛ كقصد نصرة الحق، والتواضع، والتثبت، والتأمل، وعدم الاستعجال في الرد، وحرمة الأعراض، والصدع بالحق متى لاح له، والدعاء للمستدرِك. وظهر لي أيضًا من الآداب الخاصة بالمستدرَك عليه: • أولاً: النظر في شخصية المستدرِك . ومن ذلك: عدم استصغاره أو استكباره. أما استصغار المستدرِك فإن هذا يقلل من اهتمام المستدرَك عليه بالمستدرِك، فلا يُعد له العدة في المجادلة والأجوبة المتوقعة على أسئلته، فيكون المستدرَك عليه فريسة سهلة للمستدرِك. وأما عدم اعتقاد أن المستدرِك أقوى منه؛ فحتى لا يتخاذل المستدرَك عليه ويضعف عن تقديم حجته على المطلوب. (١) ويدخل في هذا الأدب أيضًا ما ذكره ابن عقيل بقوله: "إذا كان الخصم معروفًا بالمُجُون في الجدل، وقلة الاكتراث بما يقول وما يُقال له، ليس غرضه إقامة حُجَّةٍ ولا نُصرة ديانةٍ؛ وإنما يُريد المطالبة والمباهة، وأن يقال: علا قِرْنَه، وغلب خصمه، أو قطع خصمه؛ فينبغي أن يُجتنب، وتُحذر مكالمته، فليس يحصل بمناظرته دينٌ

стр. 834

ولا دنيا، وربما أورد على خصمه ما يُخجِله، ولا يستحسنُ مُكافأته عليه، فينقطع في يده، ويكون في انقطاعه فتنة لمن حضره". (١) • ثانيًا: الاهتمام بكلام المستدِرك . فيترك المداخلة والتقطيع عليه إذا كان الاستدراك قوليًّا وفي حضرة المستدرِك، وينتظر حتى يفرع المستدرِك من استدراكه، ويأتي على آخر كلامه. ومن ذلك أيضًا: الإقبال على المستدرِك، والإصغاء إليه دون غيره. (٢) قال ابن عقيل: "التقطيع مانع من الفهم والتفهُّم" (٣). • ثالثًا: الصبر على المستدرِك . والحِلْمُ على فظاظة العبارات الصادرة منه إن وجدت. قال ابن عقيل: "وإذا كان الصَّبرُ على شَعْبِ السائل في الجدل فضيلة، والحِلْمُ عن بادِرَةٍ (٤) إن كانت منه رِفعة؛ فينبغي لمن أَحَبَّ اكتسابَ الفضائل أن يستعمل ذلك بحسب علمِه بما له فيه من الحَظِّ الجزيل، والمَحَلِّ الجليل، وليس يُنقِصُه الحِلْمُ إلا عند جاهل، ولا يَضَعُ منه الصَّبرُ على شَغْبِ السائل إلا عند غَبِيٍّ يعتقد أن ذلك

стр. 835

من الذُّلِّ والركاكةِ (١) وانخِساس (٢) النفس" (٣). فإن بدا من خصمه في استدراكه كلمة كرهها؛ أغضى عليها ولم يجازه بمثلها؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦]. (٤)

стр. 836

الخاتمة

стр. 837

الخاتمة - نسأل الله حسنها - وبعد هذه الجولة العلمية الممتعة في كتب أصول الفقه وغيره من العلوم, والتي استمرت لمدة عامين، واصلتُ الليل فيها بالنهار, وأتبعتُ المساء بالصباح، وصحبتُ فيها عددًا من الأئمة الأعلام، نهلتُ من معين علمهم، وقطفتُ من ثمار فكرهم. وقبل أن أحط الرحل، وأضع القلم، يحسنُ أن أذكر خاتمة لهذا البحث المتواضع، ألخص فيها عددًا من نتائجه، وأشير إلى آفاقه؛ حيث اشتمل البحث على خمسين تعريفًا، وأحد عشر تنبيهًا - لم أر من سبقني للكتابة فيها في علم الأصول-. وأما أهم نتائج البحث فهي: ١ - الاستدراك الأصولي يأتي من "درك" المتعدية؛ وليست اللازمة. ٢ - ترجح لدي أن أقرب المعاني اللغوية لمصطلح (الاستدراك) هو: التعقيب. ٣ - المخالفة في الاستدراك قد تكون كلية، أو جزئية، أو صورية. ٤ - مورد الاستدراك على محل واحد، أما لو تغير فهو زيادة؛ لا استدراك. ٥ - كل نقد استدراك، وليس العكس. ٦ - ترجح لدي أن موضوع "الاستدراك الأصولي": هو ما يذكره الأصوليون في مصنفاتهم الأصولية من ألفاظ ومعانٍ، وما يعرض لها من جهة إكمال نقص، أو دفع وهم، أو تصحيح خطأ، أو نقد، أو توجيه لأولى. ٧ - حكم الاستدراك الأصولي: فرض كفاية. ٨ - الاستدراك الأصولي أصول فقه خاص، فالعلاقة بينه وبين أصول الفقه علاقة اللازم والملزوم.

стр. 838

٩ - " شرح أسئلة القاضي سراج الدين" لمحمد بن يوسف الجزري هو أول تصنيف مستقل للاستدراك الأصولي التطبيقي. ١٠ - نشط الأصوليون في المجال التطبيقي للاستدراكات؛ إلا أن الجانب النظري لم يدرس قبل هذا البحث. ١١ - شروط المستدرِك هي ذاتها شروط المجتهد؛ لأن الاستدراك نوع من الاجتهاد أو الخلاف. ١٢ - لا تلزم الشروط التي يذكرها الأصوليون في باب الاجتهاد في كل استدراك، والذي يضبط ذلك موضوع الاستدراك وطبيعته. ١٣ - تنقسم الشروط التي يجب توفرها في المستدرِك إلى شروط قبول، وشروط صحة. ١٤ - لا يستدرك إلا من جمع الآلة التي له الاستدراك بها. ١٥ - الآلات العامة تشترط في جميع الاستدراكات؛ وهي: العلم بأصول الفقه، والعلم باللغة العربية. ١٦ - الآلات الخاصة تشترط في بعض الاستدراكات؛ لا جميعها. ١٧ - يشترط لاستدراك نقد إضعاف دليل الخصم أن يكون الدليل الملزم به مُسلمًا عند الخصم. ١٨ - يشترط لاستدراك نقد إضعاف دليل الخصم أن يكون نقض الدليل بأصل المستدرَك عليه. ١٩ - لا يشترط في الاستدراك الأصولي كون المستدرِك أعلم من المستدرَك عليه. ٢٠ - لا يشترط في استدراك إلزام الخصم أن يكون المستدرِك مُسلِّمًا بالمستدرَك به. ٢١ - الاستدراك على الأدلة يكون من جهتين: كون الأدلة في غير محل النزاع، أو ضعفها.

стр. 839

٢٢ - التكميل في الاستدراك يكون من وجهين: تكميل كمية، أو كيفية. ٢٣ - تكميل الحذف يتعلق بالألفاظ، وأما تكميل الاختصار فيرجع إلى المعاني. ٢٤ - كل تكميل حذف تكميل اختصار؛ وليس العكس. ٢٥ - كل تحرير ارتبط بعمل سابق فهو استدراك، والعكس بالعكس. ٢٦ - الاستدراك الأصولي يكون على الموافق والمخالف في المذهب العقدي والفقهي. ٢٧ - أقسام الاستدراك الأصولي ليست مختلفة اختلافَ تضادٍّ وتناقضٍ؛ بل اختلاف تنوع. ٢٨ - ترجح لدي أن تصنيف الإمام الشافعي للرسالة المصرية كان بعد سنة مائتين. ٢٩ - نشأت الاستدراكات الأصولية مع نشأة الأصول. ٣٠ - استدراك الجمهور على الحنفية يرجع إلى الاختلاف بينهما في طريقة تصنيف علم أصول الفقه. ٣١ - يمكن أن يشمل الاستدراك الواحد أكثر من صيغة استدراكية. ٣٢ - للاستدراك الأصولي آثار إيجابية ساعدت في توليد موضوعات جديدة، كما ساعدت في تصحيح وتنقيح علم أصول الفقه؛ بل كان الاستدراك سببًا في التصنيف. وفي المقابل أيضًا كان له أثر سلبي أورث تعقيدًا في المسائل الأصولية، وأخرجها عن المقصود. ٣٣ - الاستدراك الأصولي ليس اعتباطيًا؛ بل له أسبابه ومعاييره. ٣٤ - الاستدراك العلمي يعتبر اجتهادًا لابدَّ من اعتباره بالقواعد والأصول.

стр. 840

آفاق البحث وتوصياته: الاستدراك العلمي ينمي ملكة الطالب، ويقوي نظر الباحث؛ ومن هنا أوصي بالآتي: ١ - تعزيز قيمة الاستدراك لدى طالب العلم، وبيان أن الباحث الناقد خير من الباحث الناقل، مع التنبيه على التخلق بآداب الاستدراك. ٢ - وضع مقرر للدراسات العليا تخصص أصول الفقه باسم "الاستدراك الأصولي" يُدَرَّسُ فيه المبادئ العشرة للاستدراك، وأقسامه، وآدابه، ومسائل تحليلية للتطبيق عليها، يوضح فيها أركان الاستدراك، وسببه، ومادته، وصيغته. ٣ - توجيه البحوث الأكاديمية لبيان الاستدراكات الأصولية، فهي مجال تطبيق مهم؛ ومن هذه الدراسات التي يمكن أن تطرح كمشاريع لمرحلة الماجستير، أو بحث لمرحلة الدكتوراه: (١) - استدراكات الأبياري على الجويني. (٢) - استدراكات ابن رشيق على الغزالي. (٣) - استدراكات الطوفي على ابن قدامة. (٤) - استدراكات شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوي على الرازي. (٥) - استدراكات آل تيمية في المسودة. (٦) - استدراكات المطيعي على الإسنوي. (٧) - الاستدراك في المصنفات الأصولية بالقواعد الأصولية. (٨) - الاستدراك في المصنفات الأصولية بالأدلة النقلية، ويمكن أن يقسم إلى: - الاستدراك في المصنفات الأصولية بأدلة الكتاب والسنة. - الاستدراك في المصنفات الأصولية بإجماع الصحابة وأقوالهم وأفعالهم.

стр. 841

(٩) - الاستدراك في المصنفات الأصولية بالأدلة العقلية. (١٠) - الاستدراك في المصنفات الأصولية بقوادح العلة، ويمكن أن يقسم بحسب القوادح؛ فيقال مثلا: - الاستدراك في المصنفات الأصولية بقادح (فساد الاعتبار). - الاستدراك في المصنفات الأصولية بقادح (المنع). - الاستدراك في المصنفات الأصولية بقادح (التقسيم). - الاستدراك في المصنفات الأصولية بقادح (المطالبة). - الاستدراك في المصنفات الأصولية بقادح (النقض). - الاستدراك في المصنفات الأصولية بقادح (القلب). - الاستدراك في المصنفات الأصولية بقادح (المعارضة). - الاستدراك في المصنفات الأصولية بقادح (القول بالمُوجَب). - الاستدراك في المصنفات الأصولية بقادح (الفرق). (١١) - الاستدراك في المصنفات الأصولية بالعلوم المختلفة، ويمكن أن يقسم بحسب العلوم: - الاستدراك في المصنفات الأصولية بعلم الكلام. - الاستدراك في المصنفات الأصولية بعلوم القرآن. - الاستدراك في المصنفات الأصولية بعلم مصطلح الحديث. - الاستدراك في المصنفات الأصولية بعلوم اللغة العربية. - الاستدراك في المصنفات الأصولية بعلم المنطق - الاستدراك في المصنفات الأصولية بالقواعد الفقهية. (١٢) - الأسئلة التي أوردها القرافي على المحصول جمعًا ودراسة. (١٣) - تنبيهات القرافي في النفائس جمعًا ودراسة.

стр. 842

(١٤) - تنبيهات الزركشي في البحر المحيط جمعًا ودراسة. (١٥) - فوائد القرافي في النفائس جمعًا ودراسة. (١٦) - فوائد الزركشي في البحر المحيط جمعًا ودراسة. (١٧) - تأملات القاسم العبادي في الآيات البينات جمعًا ودراسة. (١٨) - كما يمكن دراسة الاستدراكات الأصولية في فترة زمنية محددة؛ فيقال مثلاً: الاستدراكات الأصولية في القرن السابع. هذا ما يسر الله جمعه، والدلالة عليه، ولا أدعي أني بمنجى من العثرات، ولا في مأمن من الزلات، وحسبي أني شاركت ببحث جديد من نوعه في علم الأصول، وبذلت فيه ما أستطيع، فما كان فيه من صوابٍ فمن فضل الله علي، وما كان على غير ذلك فمني ومن الشيطان وأستغفر الله منه. وإني لأرجو الله أن يُيسِّر لي العودة إليه، مراجعته مراتٍ عديدة؛ لإصلاح ما قصَّرتُ فيه، ولعلي لا أعدم من القارئ نصيحة صادقة؛ فالمرء ضعيف بنفسه، قويٌّ بإخوانه. وَإِنْ كَان خَرْقٌ فادَّرِكْهُ بِفَضْلَةٍ ... مِنْ الحِلْمِ وَلْيُصْلِحْهُ مَنْ جَادَ مِقْوَلا (١) والحمد لله الذي تفضل بالإحسان، وأجزل العطايا الحسان، وأسبل من الغِطا، وأسبغ من العَطاء. * وصلى الله وسلم على نبيِّنا المختار، وعلى آله وصحبه الأخيار *

стр. 843

ثبت ا لمصادر والمراجع * القرآن الكريم (جل منزله وعلا) . (أ) (١) الإبانة عن معاني القراءات. مكي بن أبي طالب حَموش القيسي. تحقيق: د. عبدالفتاح إسماعيل شلبي. ن: دار نهضة مصر للطباع والنشر. القاهرة. ط: [بدون]. سنة النشر: [بدون]. (٢) أبجد العلوم. لصديق بن حسن القنوجي. تحقيق: عبدالجبار زكار. ن: دار الكتب العلمية. بيروت- لبنان. ط: [بدون]. ١٩٧٨ م. (٣) الإبهاج شرج المنهاج. شيخ الإسلام. علي بن عبدالكافي السبكي. وولده تاج الدين. عبدالوهاب بن علي السبكي. تحقيق: د. أحمد جمال الزمزي. د. نور الدين عبدالحبار صغيري. ن: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث. دبي- الإمارات العربية المتحدة. ط: الأولى. ١٤٢٤ هـ-٢٠٠٤ م.- وهي المرادة عند الإطلاق - ... ونسخة أخرى. بتحقيق د. شعبان محمد إسماعيل. ن: مكتبة الكليات الأزهرية. القاهرة- مصر. ط: الأولى. ١٤٠١ هـ-١٩٨١ م. (٤) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر في أصول الفقه على مذهب للإمام أحمد ابن حنبل. أ. د. عبدالكريم بن علي النملة. ن: مكتبة رشد. الرياض- السعودية. ط: الخامسة. ١٤٢٩ هـ-٢٠٠٨ م. (٥) الإتقان في علوم القرآن. للحافظ جلال الدين عبدالرحمن السيوطي. تحقيق: مركز الدراسات القرآنية. ن: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. المدينة المنورة- السعودية. ط: [بدون]. ١٤٢٦ هـ. (٦) الإحاطة في أخبار غرناطة. أبو عبدالله بن سعد بن أحمد السلماني. تحقيق: د. يوسف بن علي طويل. ن: دار الكتب العلمية. بيروت- لبنان. ط: الأولى. ١٤٢٤ هـ-٢٠٠٣ م.

стр. 844

(٧) الأحكام السلطانية والولايات الدينية. علي بن محمد الماوردي. ن: شركة ومطبعة مصطفى البابي. مصر. ط: الثالثة. ١٣٩٣ هـ. ... الأحكام السلطانية. للقاضي أبي يعلى الحنبلي. تحقيق: محمد حامد الفقي. ن: دار الكتب العلمية. بيروت. ط: الثالثة. ٢٠٠٠ م. ... إحكام الفصول في أحكام الأصول. أبو الوليد الباجي. تحقيق: عبدالمجيد تركي. ن: دار الغرب الإسلامي. تونس. ط: الثانية. ١٤١٥ هـ-١٩٩٥ م. (٨) الإحكام في أصول الأحكام. سيف الدين علي بن محمد الآمدي. علق عليه الشيخ: عبدالرزاق عفيفي. ن: دار العصيمي للنشر والتوزيع. الرياض- السعودية. ط: الأولى. ١٤٢٤ هـ-٢٠٠٣ م. (٩) الإحكام في أصول الأحكام. أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي. ن: دار الحديث. القاهرة. ط: الأولى. ١٤٠٤ هـ. (١٠) أحكام القرآن. أبو بكر محمد بن عبدالله المعروف بابن العربي. تحقيق: عبدالرزاق المهدي. ن: دار الكتاب العربي. بيروت- لبنان. ط: الأولى. ١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م (١١) إحكام القرآن. أبو بكر أحمد بن علي الجصاص. تحقيق: محمد الصادق قمحاوي. ن: دار إحياء التراث العربي. يروت- لبنان. ط: [بدون]. ١٤٠٥ هـ. (١٢) إحياء علوم الدين للغزالي. أبو حامد محمد بن محمد الغزالي. ن: دار المعرفة. بيروت- لبنان. ط: [بدون]. سنة النشر: [بدون]. (١٣) أخبار أبي حنيفة وأصحابه. أبو عبدالله حسين بن علي الصميري. ن: عالم الكتب. بيروت- لبنان. ط: الثانية. ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م. (١٤) أخبار القضاة. محمد بن خلف بن حيان المعروف بوكيع. ن: عالم الكتب. بيروت- لبنان. ط: [بدون]. سنة النشر: [بدون]. (١٥) الاختيار لتعليل المختار. عبدالله بن مودود الموصلي الحنفي. ن: دار الكتب العلمية. بيروت- لبنان. ط: الثالثة. ١٤٢٦ هـ-٢٠٠٥ م.

стр. 845

(١٦) آداب البحث والمناظرة. الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي. تحقيق: سعود بن عبدالعزيز العريفي. إشراف: بكر بن عبدالله أبو زيد. ن: دار عالم الفوائد. مطبوعات مجمع الفقه الإسلامي. بجدة. ط: [بدون]. سنة النشر: [بدون]. (١٧) آداب الشافعي ومناقبه. أبو محمد بن أبي حاتم الرازي. تحقيق: عبدالغني بن عبدالخالق. ن: دار الكتب العلمية. بيروت- لبنان. ط: [بدون]. سنة نشر: [بدون]. (١٨) أدب المفتي والمستفتي. أبو عمر عثمان بن عبدالرحمن بن عثمان الشهرزوي. تحقيق: د. موفق عبدالله عبدالقادر. ن: مكتبة العلوم والحكم. عالم الكتب. بيروت- لبنان. ط: الأولى. ١٤٠٧ هـ. (١٩) أسد الغابة في معرفة الصحابة. أبو الحسن عز الدين علي بن أبي الكرم محمد بن عبدالكريم الشيباني المعروف بابن الأثير. تحقيق: عادل أحمد الرفاعي. ن: دار إحياء التراث العربي. بيروت- لبنان. ط: الأولى. ١٤١٧ هـ-١٩٩٦ م. (٢٠) إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول. محمد بن علي الشوكاني. تحقيق: شعبان محمد إسماعيل. ن: دار الكتبي. ومطبعة المدني. مصر. ط: الأولى. ١٤١٣ هـ-١٩٩٢ م. (٢١) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل. محمد ناصر الدين الألباني. إشراف: محمد زهير الشاويش. ن: المكتب الإسلامي. بيروت. ودمشق. ط: الثانية. ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م. (٢٢) أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض. شهاب الدين أحمد بن محمد المقري التلمساني. تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبدالحفيظ شلبي. ن: لجنة التأليف والترجمة والنشر. القاهرة. ط: الأولى. ١٩٤٢ م. (٢٣) أساس البلاغة. أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي الزمخشري. ن: دار الفكر. بيروت. ط: [بدون]. ١٣٩٩ هـ- ١٩٧٩ م.
следующие страницы →