← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 133377

شرح الأربعين النووية للمناوي حـ 29 - 35

عبد الرؤوف المناوي

Полный текст (257 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم الجامعة الإسلامية بالمدينة النورة (٠٣٢) ... كليّة الحديث الشريف والدراسات الإسلامية ... قسم فقه السنة ومصادرها شَرْحُ الأَرْبَعينَ النَّوَوِيَّةِ للعلَّامة عبدِ الرَّؤوفِ المُناويِّ -رحمه الله تعالى- المتوفَّى سنة (١٠٣١ هـ) من بداية شرح الحديث التاسع والعشرين وهو حديثُ معاذِ بن جبلٍ ﵁ قال: «قلت يا رسول الله: أخبرني بعمل يدخلني الجنة ... » إلى نهاية شرح الحديث الخامس والثلاثين الذي ينتهي بقول الشارح: " فصل الخطاب الذي خُصَّ به هذا النبيُّ المكرَّمُ, ﷺ ". (دراسةً وتحقيقًا) مشروعٌ بحثيٌّ لإكمال متطلَّبات الحصول على درجة العالمية (الماجستير) إعداد الطّالب محمَّد عبد الكريم حسن الإسحاقي الرقم الجامعي (٣١٧٠٠٩٠٣٦) إشراف الدكتور/ عمر بن مصلح الحسيني الأستاذ المشاركُ في قسم فقه السنَّة ومصادرها العام الجامعيّ ١٤٣٦ - ١٤٣٧ هـ

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

المقدمة الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، نحمده حتى يرضى، ونحمده إذا رضي، ونحمده بعد الرِّضا، فالحمد لله الذي حفظ لنا هذا الدين وهدانا إليه، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، شرع لنا خيرَ ملةٍ في العالمين، فهدانا بها الصراط المستقيم، وأنزل علينا الكتاب ومثله معه على خير الرسل أجمعين، الذي أوتي جوامع الكلم واختُصِرَ له الكلام اختصارًا، اللهم صلِّ عليه وعلى آله وأصحابه من نصروا هذا الدين، وسلِّم تسليمًا كثيرًا. أمَّا بعد؛ فإن من نعم الله علينا أن حفظ لنا الكتاب المبين، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] وإنَّ من لازم حفظِ الله لكتابه حفظَه سبحانه لسنة نبيه ﷺ التي أنزلت معه، ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)﴾ [الجمعة: ٢]. فحفظ الله سُنَّته ﷺ في بادئ الأمر في صدور الرجال، ثم حفظت في كتب مصنفةً موصولةً إلى رسول الله ﷺ . وقد اعتنى العلماء بالسنة حفظًا، وتدوينًا، وجمعًا، واختصارًا؛ فألَّفوا في ذلك الجوامع والمختصرات. وإن ممَّا اعتنى به العلماء قديمًا: جمع أحاديث أربعينيةٍ، سواء كانت هذه الأربعينات في أصول الدين عامة، أو في بعض الفروع؛ كأبواب الجهاد، أو الزهد، أو الخطب، ونحو ذلك. وإن من الكتب العظيمة في هذا الباب: كتاب "الأربعين النووية" للإمام النووي رحمه الله تعالى (ت ٦٧٦ هـ)، جمع فيه مصنِّفه رحمه الله تعالى جملةً من الأحاديث الجوامع، وأصلها كتاب الإمام ابن الصلاح ﵀ "الأحاديث الكلية" واشتمل على ستة وعشرين حديثًا، إلا أنَّ الإمام النَّووي ﵀ زاد عليها تمام اثنينِ وأربعين

стр. 4

حديثًا، وهي من أشهر الكتب في هذا الباب. ولهذا الكتاب شروح كثيرة, من بينها هذا الشرح المفيد -الذي لم ير النور- وهو: "شرح الأربعين النووية" للعلامة: عبد الرؤوف المناوي (٩٥٢ - ١٠٣١ هـ)، قال في مقدمة كتابه: "فيقول العبد الفقير على أقدام التقصير عبد الرؤوف بن المناوي: هذا تعليق مختصر على الأربعين حديثًا، التي جمعها شيخ مشايخ الإسلام العبد الصالح يحيى النووي، سألني فيه بعض الإخوان، والله أرجو النفع به آمين ... ". ولما نظرت إلى هذا الكتاب العظيم وما حواه من الحديث وفقهه، وما قام به مصنفه رحمه الله تعالى من العناية الدقيقة ببيان روايات الحديث الواردة في كتب الصحاح والسنن والمسانيد والمستخرجات، ومدى الفائدة التي سيخرج بها من طالعه ونظر فيه، فضلًا عمّن قرأه قراءة تحقيق وتدقيق، عزمت على المشاركة في تحقيق الكتاب؛ ليكون بحثي لإكمال متطلبات الحصول على درجة العالمية (الماجستير). واللهَ أسألُ أن يوفِّقنا ويسدِّدنا، ويصلح نياتنا، ويبارك في أعمالنا، وفي مشايخنا، ومن له فضلٌ علينا، وبالله التوفيق وهو حسبنا ونعم والوكيل. الأهمية العلمية للكتاب: تبرز الأهمية العلمية للكتاب المحقَّق فيما يلي: أولًا: مكانة المؤلف العلمية: حظي العلَّامة عبد الرؤوف المناوي -رحمه الله تعالى- بمكانةٍ ساميةٍ بين أهل عصره، أثنى عليه العلماء وشهد له الفضلاء بالسبق، فمن ذلك: - ما قاله المحبي رحمه الله تعالى فيه: "الإمام الكبير الحجة الثبت القدوة صاحب التصانيف السائرة" (١).

стр. 5

- وقال عبدُ الحيِّ الكتانيُّ ﵀: "هو الإمام عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي الحدادي المناوي، وصفه بالحافظ جماعة منهم صاحب (نشر المثاني) بل حلَّاه بخاتمة الحفاظ المجتهدين اهـ، ولا شك أنه كان أعلم معاصريه بالحديث وأكثرهم فيه تصنيفًا وإجادة وتحريرًا" (١). ثانيًا: مكانة الكتاب العلمية: ١ - مما لا شكَّ فيه أنَّ أيَّ كتابٍ يشرُفُ بشرف ما حواه، وهذا الكتاب موضوعُه حديث رسول الله ﷺ وفقهه. ٢ - أنه شرح واسعٌ وكاملٌ لكتاب الأربعين النووية. ٣ - حوى الصِّناعة الحديثيَّة، والفقهيَّة، واللغويَّة، والسلوكيَّة، والفوائدَ، واللطائف، والعبرَ، واجتماعُ هذه الأشياء في كتابٍ واحد منقبةٌ عظيمة. ٤ - أن الكتاب جمع بين الحديث وفقهه، وهذا يعتبر في صميم التخصص، ودافعًا قويًا لتحقيقه. ثناء العلماء عليه: لقد نال هذا الشرح من تزكية بعض أهل العلم, ومن ذلك: - قول الشيخ عبدِ الحيِّ الكتانيِّ رحمه الله تعالى: "وللمناويِّ شرح على الأربعين النووية, هو أحسن شروحها" (٢). أسباب اختياره: من الأسباب الدَّاعية لاختيار تحقيق هذا الكتاب ما يأتي:

стр. 6

- أهميَّة الكتاب, ومكانة مصنِّفه, كما سبق بيانه. - أنَّه لم يحقق من قَبلُ مع أهميته, ووفرة مادَّته, وقد سألت المتخصصين وراجعت دور النشر, ولم أقف على تحقيق للكتاب. - مشورة بعض مشايخنا -حفظهم الله- وتأييدهم لنا على هذا المشروع, وأنه مشروع ذو أهمية علمية عالية, وأن الكتاب جدير بدراسته وتحقيقه. - إبراز فقه السُّنَّة, ومعرفة طريقة العلماء في التأليف, وكيفية شرح الحديث النبوي, وتفسير غريبه, واستنباط الأحكام الشرعية منه. - إخراج تراث علماء الأمَّة بالصورة التي ينبغي أن يخرج عليها, وكما أراده مؤلفه إن شاء الله تعالى. - الدُّربة على تحقيق المخطوطات. - اكتسابُ ملكةٍ لفهم النصوص فهمًا سليمًا, وكيفيةِ الجمع بين النصوص التي ظاهرها التعارض, ومعرفةِ مدارك العلماء في ذلك. الدِّراسات السَّابقة: أولا: الكتاب المحقق: لم أجد للكتاب كاملًا تحقيقًا علميًّا, ولا تجاريًّا, وقد بدأ تحقيقه في قسم فقه السنة في كلَّية الحديث في الجامعة الإسلامية، على النحو التالي: ١ - تحقيق الطالب سعيد بن إبراهيم بن محمود، وهو مشروع رسالةٍ علميةٍ مقدَّمٍ لنيل درجة العالمية (الماجستير)، بدأ من: بداية الكتاب، إلى نهاية شرح الحديث الثالث، الذي ينتهي بقوله: "وهذا الحديث أحد قواعد الإسلام وجوامع الأحكام". وقد تمَّت مناقشته.

стр. 7

٢ - تحقيق الطالب محمد بن القاسم، وهو مشروع رسالةٍ علميةٍ مقدّمٍ لنيل درجة العالمية (الماجستير)، بدأ من: بداية الحديث الرابع وهو حديث ابن مسعود ﵁: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ... "، إلى نهاية شرح الحديث العشرين الذي ينتهي بقول الشارح: "والعجب من المؤلف مع جلالته وتبحره في علم السنة كيف وقع في ذلك ... ". ٣ - تحقيق الطالب ناصر الدين طه أحمد غنام وهو مشروعٌ بحثيٌّ مقدَّمٌ لإكمال متطلبات الحصول على درجة العالمية (الماجستير)، من بداية شرح الحديث الحادي والعشرين قوله: " الحديث الحادي والعشرون: عن أبي عمرو، بالواو، وقيل ... " إلى نهاية شرح الحديث الثامن والعشرين, قوله: " وما لم تدخل جنتي فلا تأمن مكري". فاستعنت الله تعالى أن أكمل من حيث انتهى بما يتناسب مع المشروع البحثي لإكمال متطلبات الحصول على درجة العالمية (الماجستير)، فكان نصيبي إلى نهاية شرح الحديث الخامس والثلاثين. ثانيًا: المؤلف رحمه الله تعالى: اهتمّ الباحثون -فضلًا عن المحقِّقين والمترجمين- قديمًا وحديثًا في دراساتهم حول المؤلف رحمه الله تعالى, فأفردوا له بالترجمة مؤلفَاتٍ , بينوا فيها جهوده في السنة, ومنهجه في بعض كتبه. * فأول من أفرد له بالترجمة هو ابنه تاج الدين محمد بن عبد الرؤوف المناوي في كتابٍ مُسْتقلٍّ سماه: (إعلام الحاضر والبادي, بمقام والدي الشيخِ عبدالرؤوف المناويِّ الحداديِّ) وهو مخطوط. * ومن الرسائل العلمية التي وقفت عليها: (منهجُ الحافظِ المناويِّ في كتابه فيض القدير)، للدكتور عبد الرحمن بن عمري الصاعدي, وهي مطبوعة في دار

стр. 8

النوادر. ومما أورده الباحثُ في رسالته هذه من ترجمة المؤلف ما يلي: اسمُه, نسبُه, وشيوخُه, وتلاميذُه, وذكرُ أهمِّ مؤلفاته, وعقيدتُه, ومذهبُه الفقهيُّ, ومكانته العلمية, وشخصيَّته, وثناء العلماء عليه, ووفاته, وغير ذلك. وأشار الباحث في رسالته هذه إلى دراسات أخرى حول المؤلف في نواحي أخرى, منها: - (الحافظُ عبد الرؤوف المناوي وجهودُه في السُّنَّة) للدكتور محمد السيد علوان, وهي رسالةٌ علميَّة نشرتها جامعةُ الأزهر, كلِّيَّة أصولِ الدِّين, عام ١٩٨٩ م. - (المسائل العقديَّةُ في فيض الباريْ للمناويِّ) عرضٌ ونقدٌ للباحث عبدالرَّحمن الزكيِّ, وهي رسالةٌ علميةٌ في مرحلة الدكتوراه, نشرتها جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية, عام ٢٠١١ م. تقسيم المشروع: قسَّمت المشروعَ إلى مقدِّمةٍ وقسمين وخاتمةٍ ثم الفهارس على النحو الآتي: المقدِّمة: وفيها بيان أهمية الكتاب العلمية, وأسباب اختياره, والدراسات السابقة, وتقسيم المشروع, ومنهج التحقيق. القسم الأول: الدراسة, وقد اشتملت على ثلاثة فصول: الفصل الأول: ترجمة موجزة للمؤلف, وفيه تسعة مباحث: المبحث الأوَّل: اسمه وكنيته ونسبه ونسبته. المبحث الثاني: مولده ونشأته العلمية. المبحث الثالث: رحلاته العلمية. المبحث الرابع: شيوخه.

стр. 9

المبحث الخامس: تلاميذه. المبحث السادس: مكانته العلمية, وثناء العلماء عليه. المبحث السابع: عقيدته, ومذهبه الفقهي. المبحث الثامن: مؤلفاته. المبحث التاسع: وفاته. الفصل الثاني: دراسة الكتاب, وفيه سبعة مباحث: المبحث الأول: اسم الكتاب. المبحث الثاني: توثيق نسبته إلى مؤلفه. المبحث الثالث: سبب تأليف الكتاب, وموضوعه. المبحث الرابع: مكانة الكتاب العلمية. المبحث الخامس: منهج المؤلف في كتابه في الجزء المحقق. المبحث السادس: مقارنة بين: "شرح الأربعين النووية" للمناويِّ الشافعيِّ (١٠٣١ هـ) و"جامع العلوم والحكم" لابن رجبٍ الحنبلي (٧٩٥ هـ) و"المنهج المبين" لأبي حفصٍ الفاكهانيِّ المالكي (٧٣١ هـ) , و"الفتح المبين" لابن حجر الهيتمي الشافعي (٩٧٤ هـ) في الجزء المحقق. المبحث السابع: موارده في كتابه في الجزء المحقق. الفصل الثالث: وصف النسخ الخطية للكتاب, وفيه مبحثان: المبحث الأول: وصف النسخة الأصل, ورمزها (ز). المبحث الثاني: وصف النسخة الثانية, ورمزها (ب). القسم الثاني: المقدار المحقق: من بداية شرح الحديث التاسع والعشرين وهو حديث معاذ بن جبل رضي الله

стр. 10

عنه قال: «قلت يا رسول الله: أخبرني بعمل يدخلني الجنة ... » إلى نهاية شرح الحديث الخامس والثلاثين الذي ينتهي بقوله: " وفصل الخطاب الذي خُصَّ به هذا النبي المكرم ﷺ ". ويقع هذا الجزء في النسخة الأصل -الأزهرية- من اللوحة رقم (١١٣/ب)، من السطر ١، إلى ل (١٣٣/أ)، إلى سطر ٤. ومن نسخة برلين من اللوحة (١٣٣/أ) سطر ٤ إلى (١٦٨/ب) سطر ٢٠. الخاتمة: وفيها بيان أهم النتائج والتوصيات. الفهارس: أذيّل العمل بفهارس علمية على النحو الآتي: - فهرس الآيات. - فهرس الأحاديث. - فهرس الآثار. - فهرس الأعلام المترجمين. - فهرس الرواة. - فهرس الأشعار. - فهرس الكلمات الغريبة والألفاظ المفسرة. - فهرس الأمثال. - فهرس البلدان والأماكن. - فهرس الأيام والغزوات والوقائع. - فهرس القبائل والطوائف والفرق. - فهرس موارد المؤلف في النص المحقق.

стр. 11

- ثبت المصادر والمراجع. - فهرس الموضوعات. منهج التحقيق: أولا تحقيق النص: ١ - اختيار أجودِ النسخ واتَّخاذها أصلًا, وهي نسخة الأزهرية, ورمزها (ز). ٢ - نسخ القسم المراد تحقيقه من النسخة الأصل, ثم مقابلة المنسوخ بالأصل المنسوخ منه, ثم مقابلته بالنسخة الأخرى, وإثبات الفروق المهمة في الحواشي, وهي الفروق المؤثرة في المعنى صحةً وفهمًا, وحيث وقع التردد في كون الفرق مؤثرًا أو غير مؤثر وجب الإثبات. ٣ - يكون المنهج في إثبات الفروق والتصويبات والاستدراكات على النحو الآتي: أالفروق بين النسخة الأصل والنسخ الأخرى تثبت في الحاشية دون حصر ما في النص المحقق من النسخة الأصل. ب استعمال القوسين المعقوفتين أثناء تحقيق النص في حالتين: الأولى: إثبات الصواب في المتن عند الاختلاف بين النسخ, والتعليق على ذلك, وبيان حجة الترجيح في الحاشية. الثانية: إذا اتفقت النسخ كلها على سقط يوضع مكانه قوسان معقوفان وبينهما فراغ, ثم يثبت السقط مع مصادره في الحاشية. ج- لا يشار إلى السقط في النسخ الأخرى إن كان مثبتًا في النسخة الأصل. د- ما كان في حواشي النسخ الخطية مما ليس بلحق فإنه يُثبت في الحاشية إن كان له صلة بكلام الشارح. ٤ - مراعاة القواعد الإملائيَّة الحديثة, وتصحيح ما يخالفها مما يقع من النساخ

стр. 12

دون التنبيه على ذلك. ٥ - مراعاة علامات الترقيم في كتابة النص المحقق. ٦ - العناية بضبط المشكل من الأعلام والألفاظ في النص المحقق. ٧ - تحديد أرقام لوحات النسخة المعتمدة في صلب النص. ثانيًا: ترتيب النص: ١ - العمل بنظام الورقة والوجه في ترقيم النسخ الخطية بحيث يحصر رقم الورقة ووجهها بين معقوفتين، ويثبت في نهاية كل وجه من وجهي الورقة في الصلب، وليس في الحاشية. ٢ - أحاديث "الأربعين" تحبر تمييزًا لها عن غيرها، وتُرقَّم أحاديثها ترقيمًا متسلسلًا، ويُحصر الرقم بين معقوفتين، ويُبدأ بكلام الشارح بعد كل حديث من أول السطر. ٣ - استعمال القوسين المزهرين ﴿﴾ لحصر الآيات القرآنية. ٤ - استعمال القوسين المزدوجين الصغيرين «» لحصر الأحاديث النبوية، والقوسين الهلاليين () لحصر النقول، والأقوال ونحوها، وما ينقل بالمعنى أو بتصرف فإنه لا يحصر بهذين القوسين، ويُسبق اسم المصدر في هذه الحالة بكلمة: انظر. ٥ - وضع رقم الحاشية في نهاية النص المنقول، سواء تقدم ذكر اسم مصدره أو لم يتقدم. ثالثًا: عزو الآيات: كتابة الآيات القرآنية بالرسم العثماني، وعزوها في الحاشية إلى مواضعها بذكر اسم السورة ورقم الآية. رابعًا: تخريج الأحاديث والآثار:

стр. 13

١ - أوثِّق عزوَ المصنف للأحاديث والآثار التي خرجها من مصادرها الأصيلة التي ذكرها، وأبين مخرجها، وأضيف إليه من مصادر لم يعزُ إليها، ذاكرًا الطرق والشواهد التي لم يذكرها المصنف إذا كان لها أثر في الحكم على الحديث أو الأثر، وأذكر ما وقفت عليه من أقوال أهل العلم في الحكم على الأحاديث والآثار. ٢ - أخرج الأحاديث والآثار التي لم يخرجها المصنف، وذلك على النحو الآتي: أ - إذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما فإني أكتفي بالعزو إلى من أخرجه، إلا إذا وجدتْ فائدةٌ إسناديَّةٌ أو متنيَّةٌ في غيرهما فإنِّي أتوسَّع في تخريجه بما يفي بالمقصود. ب - وإذا كان في غيرهما فإنِّي أخرجه من كتب السنة الأخرى، مع بيان حاله صحة وضعفًا. ت - أرتِّب مصادر التخريج على حسب وفيات أصحابها، مع تقديم الكتب الستة حسب ترتيبها المشهور. ث - الإحالة إلى الكتب الستة تكون بذكر الكتاب والباب، والجزء والصفحة، ورقم الحديث، وفي غيرها يكتفى بذكر الجزء والصفحة ورقم الحديث. خامسًا: تراجم الرواة والأعلام: ١ - إذا كان الراوي من رجال (تقريب التهذيب) فأكتفي في الحكم عليه بعبارة الحافظ ابن حجر ما لم يظهر لي خلافه، فإذا ظهر لي خلافه، أو لم يكن من رجال التقريب فإني أنظر في أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، فأذكرها ملخصة بذكر من وثقه ومن جرحه، معتمدًا في معرفة أقوالهم في ذلك على المصادر الأصلية المعتبرة في الفن، ثم أخلص منها إلى الراجح في حال الراوي معتمدًا في ذلك على الضوابط المقررة في علم الجرح والتعديل.

стр. 14

٢ - الترجمة الموجزة للأعلام غير المشهورين تكون بذكر اسم العَلم وشهرته ونَسَبه ونسبته، ومولده، وبعض آثاره، ثم وفاته، ويوثق ذلك كله من مصدرين أو ثلاثة مصادر على الأكثر بحيث لا تتجاوز الترجمة بمصادرها أربعة أسطر. ٣ - استعمال نوعي الضبط: القلم والحروف عند الالتباس الشديد، وإلا فيُكتفى بضبط القلم فيما يحتاج إلى ضبط من أسماء الأعلام خشية الالتباس. سادسًا: توثيق النقول، والأقوال، والمذاهب التي يذكرها المصنف، وتوضيح ما يحتاج إلى توضيح، والتعليق على ما يحتاج إلى تعليق. سابعًا: التعريف بالأماكن والبلدان. ثامنًا: بيان ما يحتاج إلى بيان من الكلمات الغريبة، والقبائل، والفرق، والأيام والوقائع، والكتب وغيرها. تاسعًا: تذييل العمل بفهارس علمية متنوعة على النحو المبين في تقسيم المشروع. هذا والله العظيم أسأل الهداية والتوفيق والسداد في القول والعمل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. الفصل الثالث: وصف النسخ الخطية للكتاب، وفيه مبحثان: المبحث الأول: وصف النسخة الأصل (ز). وهي نسخة كاملة عليها وقفية محمد الصديقي، من الأزهر في مصر، برقم (٧٧٧)، ثم انتقلت ملكيتها للشيخ عثمان بن عبد العزيز بن منصور الناصري التميمي صاحب (فتح الحميد شرح كتاب التوحيد)، وبعد وفاة الشيخ عثمان بيعت جميع مخطوطاته، وذهب بعضها لأئمة الدعوة من آل سعود وغيرهم الذين أوقفوا جزءً منها، وهذه النسخة يظهر أنها كانت من محتويات مكتبة الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب، قاضي الرياض (ت ١٣٧٢ هـ). وعدد ألواحها =١٥٢ لوحة، في كل لوحة وجهان، فيكون عدد أوجهها =٣٠٤ وجهًا،

стр. 15

عدد الأسطر في كل وجه = ٢٣ سطرًا تقريبًا. وقد نسخها: أحمد شهاب الدين بن شحاذة بن أحمد بن يعقوب، عام (١٠٣٦) من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم. من مميزات النسخة الأصل: ١ - هي نسخة كاملة، مكتوبة بخط واضح. ٢ - كونها قريبة من عصر المؤلف رحمه الله تعالى. ٣ - جودة النسخة، وقلة الأخطاء والسقط فيها. ٤ - أن فيها تصحيحات على الحواشي. ٥ - قول المصنف في الشرح: قوله: كذا وكذا ... بخط بارز وبلون مختلف. المبحث الثاني: وصف النسخة الثانية (ب): - عنوان المخطوط في صفحة الافتتاح: "هذا تعليق مختصر على الأربعين حديثًا". - تاريخ النسخ: غير مؤرخة. - الناسخ: مجهول. - خط النسخة: هي نسخة كاملة، مكتوبة بخط واضح. - عدد الأوراق: ٢١٣ لوحة، وفي كل لوحة صفحتان، فيكون عددها: ٤٢٦ صفحة. - عدد الأسطر في كل صفحة: ٢٣ سطرًا. - مصدر النسخة: مكتبة برلين الحكومية. - رقمها: (١٥٠٠ - ٤٦١).

стр. 16

الصفحة الأولى من المخطوطة النسخة الأزهرية

стр. 17

الوصف: C: \Users\lenovo\Desktop\ بحوث الماجستير\مشروع شرح الأربعين\البداية من الأزهرية. PNG بداية الجزء المحقق من المخطوطة، النسخة الأزهرية

стр. 18

الوصف: C: \Users\lenovo\Desktop\ بحوث الماجستير\مشروع شرح الأربعين\نهاية حقي من الأزهرية. PNG نهاية الجزء المحقق من المخطوطة، النسخة الأزهرية

стр. 19

الوصف: C: \Users\lenovo\Desktop\ بحوث الماجستير\مشروع شرح الأربعين\نهاية الأزهرية. PNG الصفحة الأخيرة من المخطوطة، النسخة الأزهرية

стр. 20

الصفحة الأولى من المخطوطة، نسخة مكتبة برلين.

стр. 21

الوصف: C: \Users\lenovo\Desktop\ بحوث الماجستير\مشروع شرح الأربعين\بدابة حقي من برلين. PNG بداية الجزء المحقق من المخطوطة، نسخة مكتبة برلين.

стр. 22

الوصف: C: \Users\lenovo\Desktop\ بحوث الماجستير\مشروع شرح الأربعين\نهاية حقي من برلين. PNG نهاية الجزء المحقق من المخطوطة، نسخة مكتبة برلين

стр. 23

الصفحة الأخيرة من المخطوطة، نسخة مكتبة برلين.

стр. 24

القسم الأول: الدراسة وقد اشتملت على فصلين: الفصل الأول: ترجمة موجزة للمؤلف. الفصل الثاني: دراسة الكتاب.

стр. 25

الفصل الأوَّل: ترجمةٌ موجزةٌ للمؤلف . فيه تمهيد وتسعة مباحث: المبحث الأول: اسمه وكنيته ونسبه ونسبته. المبحث الثاني: مولده ونشأته العلمية. المبحث الثالث: رحلاته العلمية. المبحث الرابع: شيوخه. المبحث الخامس: تلاميذه. المبحث السادس: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه. المبحث السابع: عقيدته، ومذهبه الفقهي. المبحث الثامن: مؤلفاته. المبحث التاسع: وفاته.

стр. 26

تمهيدٌ حظيَ العلَّامة المُناويُّ -رحمه الله تعالى- بترجمةٍ واسعةٍ, ممَّا يدلُّ على اهتمام الناس به وبعلمه, وهنا سردٌ مختصرٌ لإظهار هذا الِاهتمام من المترجمين: - فأوَّل منْ ترجم له -فيما أعلمُ-: ابنه محمَّدٌ في: (إعلام الحاضر والبادي, بمقام الشيخ عبد الرؤوف المناوي الحدَّاديِّ) وهو مخطوطٌ في (٨١) لوحة, وجعل هذا الكتاب في خمسة أبواب: في ذكر نسبه ونسبته وشيوخه والآخذين عنه, إلى وفاته, ثمَّ في ذكر إجازات مشايخه له بالإفتاء والتدريس لمَّا تأهَّل لهما وثنائهم عليه, ثمَّ في ذكر مؤلَّفاته الدَّالَّة على تقدُّمه ورسوخه وتبحُّره في منطوقِ كلِّ علمٍ ومفهومه, ثمَّ في ذكر صور ما وقف عليه من تقاريضِ علماء عصره ومشايخه حين اطلعوا عليها. - ثمَّ ترجمَ له في القرن الثاني عشر: المؤرِّخُ محمَّد أمين بن فضل الله بن محبِّ الدِّين المحبِّيُّ ﵀ (ت ١١١١ هـ) , في: (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر) , وقد ذكر اسمه ونسبه ونسبته, ونشأته العلميَّة, وشيوخه, ومؤلفاته, في صفحات بلغت خمسًا, جمعت الكثير من أخباره ومصنفاته. - ثمَّ في القرن الثالث عشر: ترجمَ له العلَّامة الفقيه محمد بن عليٍّ الشوكانيُّ ﵀ (ت ١٢٥٠ هـ) في: البدر الطَّالع بمحاسن من بعد القرن السابع) ترجمَ له ترجمةً مختصرةً في سطرين, ذكر أنَّه شارح الجامع الصغير شرحًا بسيطًا وآخر مختصرًا, وثلاثةَ كتبٍ من كتبه, ثمَّ ذكر أنَّ سنة وفاته (١٠٢٩ هـ) قال: أوْ فِي الَّتي بعدها, ثمَّ ذكر عذره أنَّه لم يقف له على ترجمةٍ مبسوطةٍ. - ثمَّ في القرن الرابع عشر ترجم له كلٌّ من: الكتَّانيِّ (ت ١٣٨١ هـ) في فهرس الفهارس, والزركليِّ (ت ١٣٩٦ هـ) في الأعلام, وعمر رضا كحَّالة (ت ١٤٠٨ هـ) في معجم المؤلفين: أمَّا الكتّاني فقد ترجم له في صفحتين, اشتملت على مآثره وعلومه, وما قال فيه المترجمون, ثمّ مشايخه الذين أخذ عنهم العلم, ثمَّ أبرز مؤلّفاته في العلوم المختلفة. وأمَّا الزركلي فقد ترجم له ترجمة مختصرة -على طريقته البديعة في الترجمة- اشتملت على الاسم والولادة والوفاة والنشأة العلمية, والأوصاف العالية لأهل العلم, ثمَّ ذكر

стр. 27

أبرز مؤلَّفاته مبيِّنًا المخطوط منها من المطبوع في ومانه. وأما كحَّالة فقد ترجم له ترجمة مختصرةً جدَّا اشتملت بعد الاسم والنسبة على كونه مشاركًا في أنواعٍ من العلوم, ثمَّ ذكر من كتبه خمسةً, ثمَّ ذكر من ترجم له. وأمَّا المعاصرون فقد ترجمَ له جمعٌ من المحقِّقين في رسائل علميَّة, منهم: - الحافظ عبد الرؤوف المناوي وجهوده في السُّنَّة للدكتور محمد السيد علوان، وهي رسالةٌ علميةٌ نشرتها جامعة الأزهر، كلية أصول الدين، عام: ١٩٨٩ م. - المسائل العقديَّة في فيض القدير للمناويِّ (عرضٌ ونقدٌ) للباحث عبد الرحمن الزكي، وهي رسالة علمية في الدكتوراه، نشرتها جامعة الإمام محمد بن سعود ٢٠١١ م. - منهج الحافظ المناويِّ في كتابه: (فيض القدير) للدكتور عبد الرحمن بن عمري الصاعدي، وهي مطبوعة بمطبعة دار النوادر. وغير ذلك. - وترجمَ له أيضًا جماعةٌ من الباحثين في مقدِّمات رسائلهم العلميَّة التي حقَّقوا فيها كتبًا للعلَّامة المناويِّ منهم: أحمد مجتبى, محقِّق كتاب: (الفتح السماويِّ في تخريج أحاديث البيضاويِّ). * * *

стр. 28

المبحث الأوّل: اسمه وكنيته ونسبه ونسبته (١) هو: أبو محمَّدٍ عبد الرؤوف (٢) بن تاج العارفين (٣) بن نور الدِّين علي بن زين العابدين بن شرف الدِّين يحيى بن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن مخلوف بن عبد السلام, زينِ الدِّين الحداديّ (٤) ثم المُنَاويّ (٥) القاهريّ الشافعيّ.

стр. 29

المبحث الثاني: مولده ونشأته العلمية وكانت ولادته ﵀ سنة (٩٥٢ هـ) ونشأ في حِجر والده وحفظ القرآن قبل بلوغه، ونشأ في أسرة علميَّة، فأبوه وجدُّه وجدُّ جدِّه علماء، وكذلك جدُّه من قبل أمِّه، لذا نراه يقول: جدُّنا الأعلى من جهة الأم الحافظ العراقي (١)، وهذا التزاوج الأسريُّ العلميُّ كان له كبير الأثر في تكوين شخصّيته. وحفظ البهجة وغيرها من متون الشَّافعية، وألفيَّة ابن مالك في النحو والصرف، وألفيَّة جدِّه العراقي في السيرة، وألفيَّة الحديث له أيضًا، وعرض ذلك على مشايخ عصره، في حياة والده. ثم أقبل على الاشتغال؛ فقرأ على والده علوم العربية، وتفقَّه بالشمس الرمليِّ، وأخذ التفسيرَ والحديثَ والأدبَ عن النُّور عليِّ بن غانمٍ المقدسي، وحضر دروس الأستاذ محمد البكريِّ في التفسير، وأخذ الحديث عن النَّجم الغيطي، والشيخ حمدان الفقيه، والشيخ الطبلاوي. لكن كان أكثر اختصاصه بالشمس الرمليِّ وبه برع، وأخذ عن الشيخ عبدالوهابِ الشعراِنيّ، وتقلَّد النِّيابة الشافعيَّة ببعض المجالس, فسلك فيها الطريقة الحميدة، وكان لا يتناول منها شيئًا, ثم رفع نفسه عنها وانقطع عن مخالطة النَّاس وانعزل في منزله (٢). المبحث الثالث: رحلاته العلمية لم يذكر المترجِمون له رحلةً علميةً خارج بلده، ولعلّه ﵀ اقتصر على مشايخ بلده في مصر، قال المحبِّيّ: (قرأ على والده علوم العربية، وتفقه بالشمس الرملي، وأخذ التفسير والحديث والأدب عن النور علي بن غانم المقدسي ... لكن كان أكثر اختصاصه بالشمس الرَّملي وبه برع) (٣).

стр. 30

المبحث الرابع: شيوخه من أشهر شيوخه من يلي (١): ١ - والده تاج العارفين بن علي نور الدين المُنَاويّ: نشأ (تاج العارفين) نشأةً علمية، فحفظ القرآن، وأكبَّ على الاشتغال بالعلوم، على جهابذة علماء عصره، فبرع فيها، وصار من أجلَّاء المشايخ، له عدَّة مؤلفاتٍ منها: حاشيته على المنهاج، وكان من الزهد والورع في الغاية القصوى، وكان يتقوَّت من التجارة، ويقرئ النحو وغيره بحانوته، إلى أن توفي سنة (٩٧٧ هـ) (٢). وهو الأستاذ الأوَّل للشارح وقرأ عليه علوم العربيَّة (٣). ٢ - عبد الوهاب الشعرانيُّ (٤): هو عبد الوهَّاب بن أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن زرقا بن موسى بن السلطان أحمد التلمساني، الشعرانيُّ، أو الشعراويُّ، فقيهٌ محدثٌ صوفيٌّ مصري، نشأ يتيماً، وظهرت عليه من صغره علامات النجابة، فحفظ القرآن والأجرومية، وهو ابن نحو سبعٍ أو ثمانِ سنين, وحفظ عدّة متونٍ، منها: منهاج الطالبين للنووي، والتوضيح، والتلخيص، والشاطبية، وغيرها. وأكثر من التصنيف فمن ذلك: مختصر الفتوحات، ومختصر سنن البيهقي الكبرى. وكشف الغمة عن جميع الأمة، والبدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير. وغيرها.

стр. 31

(ت: ٩٧٣ هـ) (١). وتلقى المُنَاويّ على يديه علمَ التصوُّف (٢). ٣ - النَّجمُ الغَيْطيُّ: هو محمَّد بن أحمد بن علي بن أبي بكر، نجم الدين الغيطيُّ الإسكندري المصري الشافعي، سمع على الشيخ عبد الحق السنباطي سنن ابن ماجه، والموطأ، وقرأ عليه مجالس من سنن أبي داود، والترمذي وشرح المنهاج للمحلي، وغير ذلك. ومن مؤلفاته: الابتهاج في الكلام على الإسراء والمعراج، والأجوبة المفيدة عن الأمثلة العديدة، وأساب النجاح في آداب النكاح، وغير ذلك من المؤلفات. قال فيه النجم الغزيُّ (٣): (الشيخ الإمام العلامة المحدث المسند الفهامة". وقال ابن العماد: "الإمام العلامة المحدث المسند شيخ الإسلام) (٤). أخذ المُنَاويّ عنه علمي التفسيرِ والحديثِ، وتوفي سنة (٩٨٣، أو ٩٨٤ هـ) (٥). ٤ - أبو الحسن محمد البكريُّ الصديقيُّ: هو محمد بن علي بن محمد، شمس الدين بن أبي الحسن البكريُّ الصديقيُّ المصريُّ الشافعيُّ، أخذ علوم الشرع والتصوف عن أبيه، وتفقه على جماعة منهم: الشهاب البرلسي الشهير بعميرة، أخذ عنه جمع منهم: المُنَاويّ، والشيخ أحمد الكلبي وغيرهما. له من المؤلفات: هداية المريد إلى الطريق الرشيد, ومعاهد الجمع في مشاهد السمع. وصفه العيدروسُ في النور السافر بـ (الأستاذ الأعظم)، وقال: (كان آية من آيات الله في الدرس، والإملاء، يُحيِّر العقول، ويذهل الأفكار، وكانت إليه النهاية في العلم، إلى أن قال بعد أن أثنى عليه جدّاً: (وبالجملة فلم يكن له نظيرٌ في زمانه، ولم يخلف

стр. 32

مثله) (١). وأخذ عنه المُناويُّ علمي التفسير والتصوُّف, ت (٩٩٣ هـ) (٢). ٥ - شمس الدين الرمليُّ: محمد بن أحمد بن حمزة، شمس الدين الرملي: فقيه الديار المصرية في عصره، ومرجعها في الفتوى، يقال له: الشافعي الصغير، نسبته إلى الرملة (من قرى المنوفية بمصر)، ومولده ووفاته بالقاهرة، وليَ إفتاء الشافعية، اشتغل على أبيه في الفقه والتفسير والنحو والصرف والمعاني والبيان والتاريخ، وبه استغنى عن التردّد إلى غيره، وحكى عن والده أنه قال: تركت محمّداً بحمد الله تعالى لا يحتاج إلى أحدٍ من علماء عصره إلا في النادر، وكانت بدايته بنهاية والده. صنّف شروحاً وحواشي كثيرة، منها: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج وغاية البيان في شرح زبدة الكلام وغيرهما. وتفَّقه الحافظ عبد الرؤوف المناوي على الشمس الرمليِّ، (٣). توفي سنة (١٠٠٤ هـ). ٦ - نور الدِّين عليُّ بنُ غانمٍ المقدسيُّ: هو عليّ بن محمد بن علي بن خليل بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن غانم، الخزرجي السعدي، العبادي، الملقب نور الدين الحنفي، المقدسي الأصل، القاهري المولد والمسكن، وبها نشأ. قال المحبِّيّ: (العالم الكبير، الحجة، الرحلة، القدوة، رأس الحنفية في عصره, توفي ليلة السبت ثامن عشر جمادى الآخر سنة (١٠٠٤ هـ) (٤).

стр. 33

من تصانيفه: تعليقة على الأشباه والنظائر، لابن نجيم في الفروع، ورسالة في الوقف، وحاشية على القاموس المحيط للفيروزآبادي، وغيرها. ودرس عليه المُنَاويّ: علم التفسير، والحديث، والأدب (١).

стр. 34

المبحث الخامس: تلاميذه من أشهر تلاميذه من يلي: ١ - ابنه تاج الدين محمد: درس العلمَ على أبيه وكان مستمليه، وكاتب مؤلفاته بعد أن عجز عن الكتابة، أفرد ترجمة والده بكتاب سمَّاه: (إعلام الحاضر والبادي بمقام والدي الشيخ عبد الرؤوف المناوي الحداديِّ). ذكر فيه ترجمة أبيه وهي ترجمة مطوَّلة (١). ٢ - ابنه زين العابدين: نشأ في حجر والده، وحفظ القرآن الكريم، وهو ابن سبع سنين، وحفظ عدة متون، منها: التحفة الوردية في النحو، والزبد لابن أرسلان، وكتاب الإرشاد في النحو للسعد التفتازاني، وغيرها. وعرضها على مشايخ عصره، كالشمس الرملي. وبعد وفاة الرمليِّ انتقل إلى الخطيب الشربيني وغيره، وأخذ التفسير والحديث والحساب عن العلامة علي بن غانم المقدسي، والحافظين: أبي النجا السنهوري، والشهاب أحمد المتبولي, توفِّي في حياة والده سنة (١٠٢٢ هـ) (٢). ٣ - سليمان البابلي: هو سليمان البابلي، الفقيه المصري الشافعي، المشهور بكثرة الإحاطة، والتضلّع من الفقه، وكان كبير الشأن عالي القدر، تفقّه بالشيخ عبد الرحمن بن الخطيب الشربيني، والشيخ سالم الشبثيري، وأخذ عن النَّور الزيادي، ورأس في الفتيا بعد وفاة شيخه الزيادي، فكان معول الناس عليه. وانتفع به جماعةٌ, منهم: ابن أخته الشمس محمد البابلي. (ت: ١٠٢٦ هـ) بالقاهرة (٣).

стр. 35

٤ - الوليُّ أحمد الكلبيُّ: هو أحمد بن عيسى بن غلَّاب الولي، الشيخ شهاب الدين الكلبي، من كبار الصوفية في عصره، (ت: ١٠٢٧ هـ) (١). ٥ - نورُ الدِّين عليٌّ الأُجْهُوريُّ: هو علي بن زين العابدين محمد بن أبي محمد زين الدين عبد الرحمن بن علي، الأجهوري -بضمِّ الهمزة-، نسبةً إلى أُجْهُور الورد، قرية بريف مصر, مفتي السادة المالكية في عصره بالقاهرة، إمام الأئمة، وعلامة مصر، صدر الصدور في مصره، إمام الأعلام، المحدث الرحالة الكبير الشأن جمع بين العلم والعمل. أخذ عن نحو ثلاثين شيخاً، توفي سنة (١٠٦٦ هـ) (٢). * * *

стр. 36

المبحث السادس: مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه لم يقتصر اهتمام المُنَاويّ وعنايته بعلمٍ واحدٍ من العلوم الإسلامية، بل هو عالمٌ مشارك في فنون عديدة، وعلوم مختلفة، وبالنَّظر في مؤلفاته التي ألفها في مختلف العلوم تجد هذا واضحاً -كما سيأتي إن شاء الله في المبحث الثَّامن-. وولي تدريس المدرسة الصَّالحية, فحسده أهلُ عصره، وكانوا لا يعرفون مزيَّة عمله لانزوائه عنهم، ولما حضر الدرس فيها وَرَدَ عليه من كلِّ مذهبٍ فضلاؤه منتقدين عليه، وشرع في إقراء مختصر المزني، ونصب الجدل في المذاهب، وأتي في تقريره بما لم يسمع من غيره، فأذعنوا لفضله وصار أجلَّاء العلماء يبادرون لحضوره (١). ثناء العلماء عليه: حظي المُنَاويّ ﵀ بثناءٍ عاطرٍ من ابنه في ترجمته المطوَّلة, (إلَّا أنِّي أحاول الابتعاد عن الأوصاف التي أضفاها ابنه عليه في ترجمته, خشية أن تكون طغتْ عاطفة الأبوَّة فتحكَّمت فيه, فأكتفي بما وصفه به أقرانه ومن جاء بعده) (٢) فمن تلك الأقوال: ١ - ما قال فيه المحبِّيّ: (الإمام الكبير، الحجة الثبت، القدوة، صاحب التصانيف السائرة، وأجلُّ أهلِ عصره من غير ارتياب، وكان إماماً فاضلاً زاهداً، عابداً، قانتاً لله، خاشعاً له، كثير النفع، وكان متقرّباً بأحسن العمل، مثابرًا على التسبيح والأذكار، صابراً صادقاً، وكان يقتصر يومه وليلته على أكلة واحدة من الطّعام، وقد جمع من العلوم والمعارف على اختلاف أنواعها وتباين أقسامها، ما لم يجتمع في أحد ممن عاصره) (٣). وقال فيه أيضًا: (وبالجملة فهو أعظم علماء هذا التاريخ آثاراً، ومؤلفاته غالبها متداولة، كثيرة النفع، وللنّاسِ عليها تهافت زائد يتغالون في أثمانها) (٤). ٢ - وقال فيه أبو العباس المقَّريُّ في فتح المتعال: (العلَّامة, محدّثُ العصر، علَّامة

стр. 37

مصر) (١). ٣ - وقال فيه عبد الحيِّ الكتانيُّ: (ولا شك أنه كان أعلم معاصريه بالحديث، وأكثرهم فيه تصنيفاً، وإجادةً وتحريراً) (٢). ٦ - ووصفه عيسى بن محمد الثعالبيُّ الهاشميُّ بـ: (خاتمة الحفاظ) (٣). ٧ - وقال الزركليُّ: (من كبار العلماء بالدين والفنون) (٤). ٨ - وقال كحَّالة: (عالمٌ مشاركٌ في أنواعٍ من العلوم) (٥). * * *

стр. 38

المبحث السابع , وتحته مطلبان: المطلب الأوَّل: عقيدته إنّ أهمّ ما يميِّز المسلمين عن غيرهم من أهل الأديان، هو: أنّ عقيدتهم موافقةٌ لما فطر الله عليها قلوبهم من معرفتهم باستحقاق العبودية لله سبحانه، وقَبول الحقّ الذي جاء به نبيهم ﷺ ، لذا فإنّ صفاء العقيدة وصحّتها هو الرّكيزة الرئيسة التي ينبغي العناية بها وتصحيحها. وإنّ العصر الذي عاش فيه الحافظُ المُنَاويّ ﵀ قد غلب عليه الجمود والتّقليد، وغلب عليه المذهب الأشعري، وانتشار الطرائق الصّوفيّة، وقلَّ عالم إلا وقد تأثّر بشيء من ذلك، ولا حول ولا قوَّة إلا بالله، والحمد لله على السلامة. والمُنَاويّ ﵀ مع أنّه يقرّر أهمية العلم ودوره، ووجوب الحرص على التّمسّك بالكتاب والسّنّة، وتعظيم السّنّة، والبعد عن البدعة وأهلها، والرّدّ عليهم، إلّا أنّه أشعريُّ المعتقد, صوفيُّ الطريقة. أوَّلًا: بيان أنَّه ﵀ على مذهب الأشاعرة في العقيدة , ويدلُّ على هذا أمورٌ: أوَّلًا: تظهر أشعريَّته في شرحه لبعض الأحاديث, من ذلك: ١ - تقريره لمسألة الكلام النفسيِّ على طريقة الأشاعرة, فقال: (إذ الكلام من صفاته النفسيَّة القديمة الذاتيَّة التي لا ينفكُّ عنها) (١). ٢ - ذهب إلى تأويل صفة المحبَّة, وأنَّها في حقِّ الله -تعالى- محالٌ, قال: (معنى محبَّة الله للعبد: رضاه عنه, وإحسانه إليه؛ لأنَّ المحبَّة ميلٌ طبيعيٌّ, وهو في حقِّه محالٌ) (٢). ٣ - وأوَّل أيضًا صفة الإرادة, قال: (لا تتعلَّق به محبَّة على الحقيقة؛ لأنَّها إرادة,

стр. 39

والإرادة لا تتعلَّق بمتجدِّد, وهو -تعالى- لا أوَّل له) (١). ٤ - إخراجُ الأعمال الصَّالحة عن مسمَّى الإيمان, وجعلِها آثارًا وثمراتٍ للإيمان, قال في تفسير حديث أبي سعيدٍ: (وذلك أضعف الإيمان) أي: أقلُّ خصاله الإسلام, وأقلُّ آثار الإيمان وثمراته؛ لما مرَّ في حديث جبريل: أنَّ الإيمان هو التصديق) (٢). ٥ - بعض نقوله الموافقة لمذهب الأشاعرة؛ فقد نقل عن الكرمانيِّ: أنَّ الباء في قوله تعالى: ﴿بما كنتم تعملون﴾ ليستْ سببيَّةً) وهذا مبنيٌّ على مذهب الأشاعرة القائل بعدم تأثّر المسبّبات في الأسباب (٣) وكنقله عن الغزاليِّ أنَّ: (محبَّة الله للعبد مجازيَّة ترجع إلى كشف الحجاب حتى يراه بقلبه) (٤). ثانيًا: بيان أنّه ﵀ على مذهب أهل الطرق الصّوفية ، ويدلّ عليه ما يلي: ١ - الحافظ المناويُّ ﵀ اغترَّ بالطرق الصوفيَّة, فتتلمذ على أصحابها, وأخذ طرقهم وألَّف فيها مؤلفات, ونتيجةً لذلك اشتغل شارحًا بعض كتب ابن سينا وابن عربيٍّ. وقد قال ابنه في ترجمته: (وأخذ التصوَّف عن جمعٍ، ولقَّنه الذكر قطب زمانه: الشيخ عبدالوهاب الشعراوي، ثم أخذ طريق الخلوتيَّةِ عن الشيخ محمد المناخلي أخي الشيخ عبدالله وأخلاه مرارًا، ثم عن الشيخِ محرَّم الروميِّ حين قدم مصر بقصد الحج, وطريق البيرميَّة عن الشيخ حسين الرومي المنتشوي، وطريق الشَّاذليَّة عن الشيخ منصور الغيطيِّ، وطريق النقشبنديَّة عن السَّيد الحسيب النسيب مسعود الطاشكندي) (٥).

стр. 40

ثانيًا: مؤلّفاته في التصوُّف، فقد ألَّف في مناقبهم: (الكواكب الدرِّيَّة في مناقب السادة الصوفيَّة) وألَّف كتبًا أخرى منها: "إرسال أهل التعريف في شرح رسالة ابن سينا في التصوف". وغير ذلك. ثالثًا: أنَّه نقل في شرحه عن بعض أهل التصوّف، أمثال: أبي الحسن الشاذليِّ، وابن عطاء الله السكندري، وابن عربيّ -ويصفه بالعارف! - (١) , ونقل عمن قال هم من أهل التحقيق أنَّهم قسَّموا العبادة إلى ثلاث مراتب: مرتبة العبادة، قال: (وهي نازلةٌ جدًّا)! والعبوديَّة، والعبودة (٢). * * *
следующие страницы →