← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133411

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني

عضد الدين الإيجي

Полный текст (2 048 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

يعتقد حصوله فصحيح فى الواقع أو فى نظره وأما أن لا يعتقد حصوله ففاسد واعلم أن القياس وإن كان من أدلة الأحكام مثل الكتاب والسنة لكن جميع تعريفاته واستعمالاته منبئ عن كونه فعل المجتهد فتعريفه بنفس المساواة محل نظر ولهذا يعبر عنه الشارح المحقق بما حصلت فيه المساواة. المصنف: (فى علة حكمه) كان عليه أن يقيد الحكم بالشرعى والعلة بالتى لا تدرك من النص على حكم الأصل بمجرد فهم اللغة ليخرج مفهوم الموافقة والمساواة فى علة حكم عقلى والمساواة فى علة حكم لغوى فلا يقاس فى اللغة. المصنف: (ويلزم المصوبة. . . إلخ) فى مسلم الثبوت وشرحه أنه عند المصوبة لا مساواة فى الواقع إلا بنظر المجتهد فإن ما يحصل بنظره فهو واقعى وليس عندهم مساواة واقعية حتى قد يجدها المجتهد وقد يخطى والرجوع كالنسخ فلا يحتاجون إلى قيد فى نظر المجتهد. اهـ. يريد بذلك الرد على ابن الحاجب وقد رده فى التحرير وشرحه حيث قال لزم المصوبة زيادة فى نظر المجتهد لأنها أى المساواة لما لم تكن إلا فى نظره كان الإطلاق كقيد مخرج للأفراد إذ يفيد التقييد بنفس الأمر وافق نظره أم لا حتى كأنه قيل المساواة فى نفس الأمر ولا مساواة عندهم فى نفس الأمر أصلًا بل فى نظر المجتهد فكان قيدًا مخرجًا لجميع أفراد المحدود فلا يصدق الحد على شئ فكان باطلًا وقصد بذلك رد ما يتوهم فى بادئ النظر من أنه إذا لم تكن عندهم المساواة إلا المساواة فى نفس الأمر كانت عند الإطلاق منصرفة إلى إرادتها فى نظر المجتهد. الشارح: (ويعلم ثبوت مثلها. . . إلخ) رده فى التحرير وشرحه بأن الوصف المنوط به الحكم هو الوصف الكلى وهو بعينه ثابت فى الحال أصلًا وفرعًا فمناط حرمة الخمر الإسكار مطلقًا لا إسكار الخمر لأنه قاصر عليه فتمتنع التعدية لأن اشتماله على المفاسد ليس بقيد كونه إسكار كذا وكذا رد تقدير مثل الحكم بأن حكم كل من الأصل والفرع واحد له إضافتان إلى الأصل باعتبار تعلقه به وباعتباره يسمى حكم الأصل وإلى الفرع باعتبار تعلقه به ويسمى باعتباره حكم الفرع فلا يتعدد فى ذاته بل هو واحد له تعلق بكثيرين كما أن القدرة شئ واحد متعلق بالمقدورات ولا تصير القدرة متعددة وليس هذا من باب قيام العرض

стр. 1647

الشخصى بمحلين بل مجرد إضافات متعددة لشئ واحد. الشارح: (سواء ثبتت فى نفس الأمر أو لا) أى كما هو عند المخطئة وإلا فليس عند المصوبة إلا نظر المجتهد. قوله: (ويضاف أحدهما إلى الآخر بالمساواة) أى فيكون تقدير الشئ مستلزمًا المساواة بينهما ولذا قال بعضهم: إن القياس فى المساواة مجاز من استعمال الملزوم فى اللازم وفى التحرير أن حقيقته لغة التقدير وتحته فردان استعلام القدر والتسوية فى المقدار وليس مشتركًا لفظيًا فيهما فقط أو فيهما وفى المجموع منهما ولا حقيقة فى التقدير مجازا فى المساواة كما قيل. قوله: (فإن انتقال الصلة للتضمين) أى انتقالها من الأصل وهو أن يقال يقاس به إلى يقاس عليه لتضمين القياس معنى البناء. قوله: (وتنبيه على أن المراد. . . إلخ) قال فى التحرير أنه خلاف المتبادر. قوله: (أى كون الذرة مما يحرم فيه التفاضل) الأولى أن يقول أى حرمة بيعها متفاضلًا لأن كونها من جنس ما يحرم فيه التفاضل ليس حكمًا شرعيًا. قوله: (لم يصرح بقوله فى علة الحكم) يقال اكتفى عنه بجعل إضافة المساواة لما بعده للعهد. قوله: (فالتشبيه مطابق وإلا فغير مطابق) أى فيكون صحيحًا عند المطابقة لما فى نفس الأمر وفاسدًا عند عدمها كما هو رأى المخطئة فى الواقع. قوله: (فصحيح فى الواقع أو فى نظر المجتهد) أى صحيح فى الواقع إن كان الشبه مطابقًا للواقع مع اعتقاد المشبه كما هو رأى المخطئة أو فى نظر المجتهد كما هو رأى المصوبة. قوله: (مثل الكتاب والسنة. . . إلخ) أى فحقه أن لا يكون فعل المجتهد لأنه دليل فى نفسه وجد مجتهد أم لا وقوله منبئ عن كونه فعل المجتهد أى ولا مانع من أن يجعل الشارع فعل المجتهد دليلًا كما جعل الإجماع مع أنه فعل المجتهد وقوله محل نظر أى فإن كان يرى أن القياس لا يكون فعل المجتهد لأنه دليل فى نفسه فقد ناقض نفسه حيث قال وإن أريد الفاسد معه قيل تشبيه.

стр. 1648

قال: (وأورد قياس الدلالة فإنه لا يذكر فيه علة وأجيب إما بأنه غير مراد وإما بأنه يتضمن المساواة فيها، وأورد قياس العكس، مثل لما وجب الصيام فى الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر عكسه الصلاة لما لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير نذر وأجيب بالأول أو بأن المقصود مساواة الاعتكاف بغير نذر فى اشتراط الصوم له بالنذر بمعنى لا فارق أو بالسبر وذكرت الصلاة لبيان الإلغاء أو قياس الصيام بالنذر على الصلاة بالنذر). أقول: قد أورد على عكس الحد إشكالان: الأول: أنه لا يتناول قياس الدلالة فإن شرطه أن لا يذكر فيه العلة لأنه قسيم قياس العلة، مثاله: فى المكره يأثم بالقتل فيجب عليه القصاص كالمكره فإن الإثم بالقتل ليس علة لوجوب القصاص، مثال آخر: فى المسروق عين يجب ردها قائمة، وإن قطع فيها فيجب ضمانها تالفة كالمغصوب فإن وجوب الرد ليس علة للضمان فى صورة المغصوب. الجواب: أولًا: أنه غير مراد لنا ولا نعنى بلفظ القياس إذا أطلقناه إلا قياس العلة ولا نطلقه على قياس الدلالة إلا مقيدًا ولو أراده غيرنا باصطلاح آخر فلا يضرنا، وثانيًا: لا نسلم أنه لا مساواة فى العلة فإنه يتضمنها وإن لم يصرح بها فإن المساواة فى التأثيم دلت على قصد الشارع حفظ النفس بهما، وهو العلة والمساواة فى وجوب الرد دلت على قصده حفظ المال بهما، وهو العلة، ونحن قد أردنا بالمساواة أعم من الضمنية، والمصرح بها فيتناوله الحد. الثانى: أنه لا يتناول قياس العكس فإنه يثبت فيه نقيض حكم الأصل بنقيض علته، مثاله: قول الحنفية: لما وجب الصيام فى الاعتكاف بالنذر وجب بغير النذر كالصلاة فإنها لا لم تجب فيه بالنذر لم تجب بغير النذر، فالحكم فى الأصل عدم الوجوب بغير نذر والعلة عدم وجوبه بالنذر المطلوب فى الفرع وجوبه بغير نذر والعلة وجوبه بالنذر. الجواب: أولًا: بالأول من جوابى قياس الدلالة وهو أنه غير مراد، وثانيًا بأنه مساواة من وجهين: أحدهما: أن المقصود مساواة الاعتكاف بغير نذر فى أن الصوم شرط فيه للاعتكاف بنذر الصوم وتقريره إما بإلغاء الفارق وهو النذر لأنه غير مؤثر كما فى

стр. 1649

الصلاة إذ وجوده وعدمه سواء فتبقى العلة فى الاعتكاف المشترك وإما بالسبر وهو أن العلة إما الاعتكاف أو الاعتكاف بالنذر أو غيرهما والأصل عدم غيرهما، وكونه بالنذر لا يصلح علة ولا جزء علة لأنه غير مؤثر بدليل ثبوته فى الصلاة بدون الحكم فالصلاة لم تذكر للقياس عليها بل لبيان إلغاء الفارق أو لإلغاء أحد أوصاف السبر فلا يجب المساواة لها فلا يضر عدمها. ثانيهما: أنه قياس للصيام بالنذر على الصلاة بالنذر فى أنها لا تجب بالنذر ولا تأثير للنذر فى وجوبها فكذا الصيام ويلزمه أن يجب بدون النذر كما يجب مع النذر وإلا لكان للنذر فيه تأثير فالذى فيه القياس حصل فيه المساواة والذى فيه عدم المساواة لازم له فلا يضر، وقد يجاب بأنه ملازمة والقياس لبيان الملازمة والمساواة حاصلة على التقدير، وحاصله لو لم يشترط لم يجب بالنذر واللازم منتف ثم تبين الملازمة بالقياس على الصلاة، فإنها لا لم تكن شرطًا لم تجب بالنذر ولا شك أن على تقدير عدم وجوبه بالنذر فالمساواة حاصلة بينها وبين الصوم وإن لم تكن حاصلة فى نفس الأمر، وقد يجاب بما هو أوضح منها وهو مساواة الصيام للصلاة فى تساوى حكميه حالى النذر وعدمه، مثال آخر فى الوتر يؤدى على الراحلة فهو نافل كصلاة الصبح لما كان فرضًا لم يؤد على الراحلة، مثال آخر فى النكاح بلا ولى ثبت للولى الاعتراض عليها فلا يصح منها النكاح كالرجل لما صح منه لم يثبت الاعتراض عليه، وهذان المثالان إذا تأملتهما أرشداك إلى أن الجواب هو الثالث، فإن السؤال إذا كان عامًا فالجواب المقصور على مثال واحد قاصر. قوله: (قياس الدلالة) هو ما لا تذكر فيه العلة بل وصف ملازم لها كما لو علل فى قياس النبيذ على الخمر برائحة المشتد وسيجئ ذكره. قوله: (فى المكره) على لفظ اسم الفاعل ومعنى إثمه بالقتل إثمه بسبب القتل الذى وقع بإكراهه. قوله: (فإنه) أى قياس الدلالة يتضمنها أى المساواة فى العلة وإن لم يصرح بها أى بالعلة أو بالمساواة فيها وضمير بهما الأول للتأثيمين وبهما الثانى للوجوبين أعنى وجوب الرد فى المسروق ووجوبه فى المغصوب ووقع فى نسخ الأصل فى وجوب الضمان وهو من سهو القلم.

стр. 1650

قوله: (لما لم تجب بالنذر لم تجب بغير النذر) هذا هو الصواب لا ما وقع فى بعض نسخ الأصل لم تجب بغير النذر لم تجب بالنذر لأن انطباقه على قوله لما أوجب الصيام فى الاعتكاف بالنذر وجب بغير نذر يقتضى أن يكون مضمون الشرط علة ومضمون الجزاء حكمًا وإن جاز العكس أيضًا كما ذكر أن صلاة الصبح لما كان فرضًا لم يؤد على الراحلة للقطع بأن الفرضية حكم وعدم التأدى على الراحلة علة لكن لا بمعنى كونه علة لثبوت الحكم بل للعلم به وكذا فى مثال النكاح بلا ولى ولا يخفى أنه لو قال لما كان يؤدى الوتر على الراحلة كان نفلًا كالصبح، لما كان لا يؤدى على الراحلة كان فرضًا، والمرأة لما ثبت عليها الاعتراض لم يصح منها النكاح كالرجل لما لم يثبت عليه الاعتراض صح منه النكاح لكان أنسب وبالجملة الأصل الصلاة والفرع الصوم والحكم فى الأصل عدم الوجوب بغير نذر وفى الفرع نقيضه وهو الوجوب بالنذر وكذا فى المثال الثانى حكم الأصل أعنى الصبح من الفرضية والعلة عدم التأدى عن الراحلة وحكم الفرع أعنى الوتر هى النفلية وعلته التأدى على الراحلة، وفى المثال الثالث حكم الأصل أعنى الرجل صحة النكاح منه وعلته عدم ثبوت الاعتراض عليه وحكم الفرع أعنى المرأة عدم صحة النكاح منها وعلته ثبوت الاعتراض عليها. قوله: (مساواة من وجهين) فعلى الوجه الأول يكون الاعتكاف بنذر الصوم أصلًا والاعتكاف بغير نذر الصوم فرعًا واشتراط الصوم فيهما حكمًا والاعتكاف علة وذكر الصلاة ليس لكونها الأصل المقيس عليه بل فى التقرير الأول لبيان إلغاء الوصف الفارق للعلة وهو كونها مقترنة بالنذر وفى التقرير الثانى لبيان أن العلة ليست هى الاعتكاف بالنذر وعلى الوجه الثانى الأصل الصلاة بالنذر والفرع الصيام بالنذر والعلة كونهما عبادتين والحكم فى التحقيق عدم تأثير النذر فى الوجوب والمقصود إضافة وجوب الصوم إلى نفس الاعتكاف ولهذا قال ويلزمه أن يجب بدون النذر كما يجب مع النذر وهذا هو المراد بالذى فيه عدم المساواة وأما الذى فيه القياس فهو عدم الوجوب بالنذر. قوله: (وكونه) أى الاعتكاف بالنذر أى مقرونًا بنذر شئ من الصوم أو الصلاة لا يصلح علة مستقلة لاشتراك الصوم ولا جزء علة بأن تكون العلة هى الاعتكاف مع وصف اقترانه بنذر لأنه غير مؤثر لا بالاستقلال ولا بالانضمام بدليل أنه مع

стр. 1651

الاعتكاف يثبت فى الصلاة ولا يثبت الحكم الذى هو الاشتراط فاندفع بهذا التقرير ما يتوهم من الاعتراض بأن عدم التأثير لا ينافى كونه جزء علة. قوله: (ولا شك) يعنى أنا لما فرضنا عدم اشتراط الصوم ونفينا استلزامه بعدم الوجوب بالنذر قياسًا على الصلاة كانت المساواة حاصلة بين الصوم والصلاة فى عدم الوجوب بالنذر وإن لم تكن حاصلة فى نفس الأمر وما وقع فى بعض نسخ الأصل بينهما وبين الصوم بتثنية الضمير لا يخفى أنه من سهو القلم. قوله: (بما هو واضح منها) أى من الأجوبة السابقة لعلة مقدماته وحاصله أن الصلاة تتساوى حكمًا حالة نذرها فى الاعتكاف وحالة عدم نذرها للإجماع على عدم وجوبها فى الحالين فكذا الصوم يتساوى حكماهما فى الحالين وليس التساوى بأن يكونا عدم الوجوب للإجماع على الوجوب حالة النذر فتعين أن يكونا ثبوت الوجوب واعلم أن أصل الاعتراض هو أنه لا يوجد فى قياس العكس ما هو تعريف القياس أعنى المساواة فى علة حكم الأصل والأجوبة المذكورة إنما تثبت المساواة فى أمر آخر لكنها تستلزم المساواة فى العلة فيصدق الحد. قوله: (وهذان المثالان) يريد أنه لا اعتداد بالجواب الأول لأن قياس العكس من أقسام القياس فلا بد من دخوله فى الحد والجواب الثانى الذى هو سواء اعتداد أول وجهى المساواة المبنى على إلغاء الفارق أو على اليسر أو ثانى وجهها المبنى على أن هذا قياس للصيام بالنذر على الصلاة بالنذر والجواب الرابع الأوضح المبنى على مساواتهما فى تساوى حكميهما حالة النذر وعدمه لا خفاء فى اختصاصها بالمثال المذكور والجواب الثالث المبنى على أن هذا ملازمة والقياس لبيان الملازمة جار فى جميع الأمثلة مثلًا لو لم يكن الوتر نفلًا لما كان يؤدى على الراحلة قياسًا على فرض الصبح واللازم منتف ولو صح النكاح من المرأة لما ثبت الاعتراض عليها قياسًا على الرجل واللازم منتف فتعين أن يكون هو الجواب عن الاعتراض لقياس العكس على الإطلاق. الشارح: (مثاله قول الحتفية) أى والمالكية لأنهم يقولون بوجوب الصوم فى الاعتكاف بغير نذر خلافًا للشافعية فإنهم لا يقولون بوجوب الصوم فى الاعتكاف إلا إذا نذره بأن قال للَّه على أن اعتكف صائمًا فالحنفية والمالكية يوردون على

стр. 1652

الشافعية قائلين إن عدم وجوب الصلاة فى الاعتكاف بنذرها اقتضى عدم وجوبها فيه عند عدم نذرها والاتفاق على وجوب الصوم فى الاعتكاف بنذره فكما اقتضى عدم الوجوب فى الصلاة عدم الوجوب اقتضى وجوب الصوم بالنذر الوجوب عند عدمه فنقيض العلة علة لنقيض الحكم. الشارح: (إنه غير مؤثر كما فى الصلاة) وقد أجاب الشافعية عن هذا بالفرق بين الصيام والصلاة بأن الصيام مما يلائم الاعتكاف فى أن كلًا حبس ولذا يبطل الاعتكاف بالجماع باتفاق فإذا قال: للَّه على أن أعتكف دائمًا فصائمًا وقع حالًا وهو قيد فى العامل فيفيد مقارنته له وهى قربة لقوله ﷺ لا اعتكاف إلا بالصيام فتلزم بالنذر بخلاف الصلاة فلم يلزم مقارنتها بالاعتكاف بل يصح الاعتكاف بدونها. قوله: (وإن جاز العكس أيضًا) أى لأن لما تدل على الملازمة بين الشيئين مع وقوع الملزوم ولا تدل على كون الملزوم علة بل يجوز أن يكون علة وأن يكون معلولًا وأن يكون الملزوم واللازم معلولين لعلة واحدة أو متضايفين. قوله: (وفى الفرع نقيضه وهو الوجوب بالنذر) تحريف وحقه وهو الوجوب بغير النذر والمناسب لما ذكره بعد أن يقول والعلة فى الأصل عدم الوجوب بالنذر وفى الفرع الوجوب بالنذر.

стр. 1653

قال: (وقولهم بذل الجهد فى استخراج الحق، وقولهم الدليل الموصل إلى الحق، وقولهم العلم عن نظر مردود بالنص والإجماع، وبأن البذل حال القياس والعلم ثمرة القياس، أبو هاشم: حمل الشئ على غيره بإجراء حكمه عليه ويحتاج لجامع، وقول القاضى: حمل معلوم على معلوم فى إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما حسن إلا أن حمل ثمرته وإثبات الحكم فيهما معًا ليس به بل هو فى الأصل بدليل غيره بجامع كاف وقولهم ثبوت حكم الفرع فرع القياس فتعريفه به دور وأجيب بأن الحدود القياس الذهنى وثبوت حكم الفرع الذهنى والخارجى ليس فرعًا له). أقول: قد ذكر للقياس حدود مزيفة: منها: قولهم: بذل الجهد فى استخراج الحق، وهو مردود ببذل الجهد فى استخراج الحق من النص والإجماع، لأن مقتضاهما قد لا يكون ظاهرًا فيحتاج إلى اجتهاد فى صيغ العموم والمفهوم والإيماء والإشارة، ورد المطلق إلى المقيد، وتصحيح السند، وغير ذلك، وأيضًا فإن البذل حال القائس وهو غير القياس فإنه الدليل المنصوب من جهة الشارع سواء نظر فيه القائس أم لا. ومنها: قولهم: الدليل الوصل إلى الحق. وهو أيضًا مردود بالنص والإجماع. ومنها: قولهم: العلم عن نظر. وهو مردود أيضًا بالعلم الحاصل عن النظر فى نص أو إجماع وأيضًا فالعلم ثمرة القياس لا هو فلا يصدق عليه، وقد جمع المصنِّفُ الثلاثة على الترتيب المذكور، ثم قال: إنها مردودة كلها بالنص والإجماع، والأول خاصة بان البذل حال القائس والثالث خاصة بأن العلم ثمرة القياس كما قررنا. ومنها: ما ذكره أبو هاشم وهو أنه حمل الشئ على غيره بإجراء حكمه عليه، وهو منقوض بحمل لا بجامع، فإنه يصدق عليه الحد وليس بقياس إذ لا تتحقق حقيقته لا صحيحًا ولا فاسدًا، فيحتاج إلى قيد آخر يخرج ذلك وهو أن يقال بجامع محافظة على طرده. ومنها: ما ذكره القاضى أبو بكر قال: هو حمل معلوم على معلوم فى إثبات حكم لهما، أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من: إثبات حكم أو صفة أو نفيهما، فقوله: معلوم على معلوم، يتناول جميع ما يجرى فيه القياس من موجود ومعدوم

стр. 1654

ممكن ومستحيل، ولو قال شئ على شئ لاختص بالموجود، قوله: فى إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما، ليتناول القياس فى الحكم الوجودى نحو قتل عمد عدوان فيجب القصاص كما فى المحدد وفى الحكم العدمى نحو قتل ممكن فيه الشبهة، فلا يوجب القصاص كالعصا الصغيرة، قوله بأمر جامع بينهما إلى آخره ليتناول الحكم الشرعى نحو العدوانية والوصف العقلى نحو العمدية ونفيهما كما يقال فى الخطأ ليس بعمد ولا عدوان، فلا يجب القصاص كما فى الصبى، واستحسنه المصنِّفُ ثم استدرك عليه من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الحمل قد جعله جنسًا له وأنه غير صادق عليه لأنه ثمرة القياس ولا شئ من ثمرة القياس بقياس. ثانيها: أنه يشعر بأن إثبات الحكم فيهما جميعًا بالقياس وليس كذلك، فإن الحكم فى الأصل ثابت بغيره. ثالثها: أن قوله يجامع بينهما كاف فى التمييز ولا حاجة إلى تفصيل الجامع فى الحد وقد يقال عليه يندفع الأول لأن المراد بالحمل وجوب التسوية فى الحكم إذا أريد بذلك إثبات الحكم لهما لا ثبوت الحكم فى الفرع، والثانى: بأن الإثبات فيهما معًا إنما يحصل بالإثبات فى الفرع الثابت بالقياس لا أن الإثبات فى كل واحد به، والثالث: بأنه تعيين الطريق فإن زعم أن الأوجز أولى قلنا ذلك إذا لم يحصل منه غير التمييز مقصود وههنا يفيد تفصيل الأقسام أيضًا فكان أولى، وقد صرح بأنهم إنما عدلوا عن ذكر حكم الفرع إلى حكم شئ أو معلوم لأنه دور، وفيه دعوى بطلان حد المصنِّف فأشار إلى تقريره وجوابه، أما تقريره فإن حكم الفرع فرع القياس ومتأخر عنه فيتوقف عليه فيكون تعريفه به دورًا. والجواب: أن ثبوت حكم الفرع الجزئى الخارجى فرع للقياس الجزئى الخارجى والذى نريد تعريفه هو القياس الذهنى أى الماهية العقلية للقياس وحكم الفرع الذهنى أى تعقل حقيقة الفرع وكذا الخارجى وهو حصول الحكم الجزئى ليس شئ منهما فرع القياس الذهنى أى لا يتوقف على تعقل ماهية القياس فلا دور. قوله: (لأن مقتضاهما قد لا يكون ظاهرًا) بهذا يندفع ما يقال أنه غير منعكس لعدم تناوله القياس المنصوص العلة المحسوس ثبوتها فى الأصل، والفرع إذ لا بذل

стр. 1655

جهد فى ذلك فإنه لا بد من بذل جهد فى صرفة صحة النص متنًا وسندًا وعدم المعارض وسلامة العلة فى الفرع عن ثبوت مانع أو انتفاء شرط. قوله: (وقد جمع المصنِّف) نفى لا ذهب إليه بعض الشارحين من أن كلًا من الاعتراضات مختص بواحد من التعريفات على طريق اللف والنشر. قوله: (حمل الشئ على غيره) لم يتعرض للاعتراض بأن الحمل ثمرة القياس لا نفسه لما سنذكره فى تعريف القاضى، وأما الاعتراض بأن الشئ لا يتناول المستحيل فمدفوع بأنه شئ لغة وإن لم يكن ثابتًا. قوله: (بلا جامع) أى لا فى نفس الأمر ولا فى نظر المجتهد. قوله: (أو نفيه عنهما) قد يعترض عليه بأنه مستدرك إذ الحكم أعم من الإيجاب والسلب وليس بشئ لأن المراد الحكم الشرعى إذ لا يجرى القياس فى غيره ولو سلم فالنسبة الحكمية التى يراد إيقاعها وهو الإثبات أو انتزاعها وهو النفى لا الإسناد التام المتناول للإيجاب والسلب بقرينة إضافة الإثبات إليه وفى جعل الصفة قسمًا للحكم إشارة إلى أن المراد به الحكم الشرعى كما صرح به المحقق ليتناول الحكم الشرعى يريد أن الجامع قد يكون حكمًا شرعيًا إثباتًا أو نفيًا ككون القتل عدوانًا أو ليس بعدوان وقد يكون وصفًا عقليًا إثباتًا أو نفيًا ككونه عمدًا أو ليس بعمد ومن الأمثلة الواضحة قولنا الكلب نجس فلا يصح بيعه كالخنزير والنجس المغسول بالخل ليس بطاهر فلا تصح الصلاة فيه كالمغسول باللبن والنبيذ مسكر فيكون حرامًا كالخمر والصبى ليس بعاقل فلا يكلف كالمجنون وفى تفسيره الحكم الشرعى إشارة إلى دفع ما يقال أن الحكم إما أن يتناول بالصفة فيكون ذكرها مستدركًا أولًا فيجب أن يقال فى إثبات حكم بهما أو صفة ووجه الدفع أن الثابت بالقياس لا يكون إلا حكمًا شرعيًا كما سيجئ بخلاف الجامع فإنه قد يكون وصفًا عقليًا. قوله: (واستحسنه المصنِّف) اتباعًا للجمهور لا فيه من المحافظة على القيود مع ضعف الاعتراضات الوردة عليه لأن الآمدى أورد عليه ستة اعتراضات أقواها الثلاثة المذكورة فى المتن بتغيير ما فى الأول وأجاب عن الكل إلا أن المصنِّف كأنه استضعف الأجوبة فلم يعول عليها ولهذا قال فى المنتهى إن أريد بالحمل التشبيه فمجاز إشارة إلى رد ما ذكره الآمدى من أن المراد من حمل المعلوم على المعلوم هو

стр. 1656

التشريك والتسوية بينهما فى حكم أحدهما مطلقًا، وقوله فى إثبات حكم أو نفيه تفصيل لذلك فلا تكرار وإلى هذا ينظر جواب المحقق يعنى ليس المراد بالحمل ثبوت الحكم فى الفرع ليكون ثمرة القياس بل وجوب التسوية فى الحكم عند قصد إثبات الحكم فيهما بذلك الحمل فقوله إذا أريد تفسير لقوله فى إثبات حكم لهما يعنى أنه ليس صلة للحمل بل ظرفًا متعلقًا بمضمونه، وفى قوله بذلك تأكيد للاعتراض الثانى وهو الإشعار بثبوت حكم الأصل بالقياس وحينئذٍ يحتاج فى جوابه إلى ما ذكره المحقق وحاصله أن الحكم فيهما جميعًا يثبت بالقياس باعتبار أحد ضربيه الذى هو الحكم فى الفرع، وظاهر أن افتقار المجموع إلى شئ لا يقتضى افتقار كل من ضربيه إليه بل يكفى افتقار أحد جزأيه وأنا أظن أن ما ذكره من الإشعار إنما يظهر إذا كان قوله بأمر جامع متعلقًا بإثبات حكم أما إذا تعلق بالحمل على ما هو الحق فلا وقد ظهر بما ذكرنا أن قوله لا ثبوت الحكم فى الفرع عطف على وجوب التسوية قد سبق إلى وهم بعض الناظرين فى هذا الكتاب أنه عطف على إثبات الحكم وأن قوله بذلك إشارة إلى إثبات حكم والمعنى أن المراد بالحمل وجوب التسوية إذا أريد بقوله فى إثبات حكم الإثبات بهما كما هو ظاهر اللفظ إذ لو أريد ثبوت الحكم فى الفرع لم يصح إرادة التسوية إذ يصير المعنى أنه التسوية فى ثبوت الحكم فى الفرع وليس بمستقيم ولولا أنى على ثقة من حال الشارح المحقق أعلى اللَّه درجته فى دار السلام لتناءت بى الظنون وذهبت بى الأوهام عند الاطلاع على أمثال هذه التغيرات، فمن قرأ الكتاب عليه مع الفحص عن دقائقه وصرف شطرًا صالحًا من العمر إلى الكشف عن حقائقه. قوله: (وقد صرح) ذكر الآمدى بعد الجواب عن الاعتراضات المذكورة على تعريف القاضى أنه يرد إشكال لا محيص عنه وهو أن الحكم فى الفرع نفيًا وإثباتًا متفرع على القياس متأخر عنه بالإجماع وقد جعله ركنًا له متقدمًا عليه حيث أخذه فى تعريفه حين قال فى إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما إشارة إلى الفرع والأصل وهذا دور ممتنع حيث جعل القياس متوقفًا على حكم الفرع المتوقف عليه فأجاب عنه المصنِّفُ بأنه إنما يقتضى توقف معرفة القياس وتعقل ماهيته على معرفة حكم الفرع وتعقل ماهيته وهو لا يتوقف على تعقل ماهية القياس لا تعقله ولا حصوله بل غاية الأمر أن حصوله يتوقف على حصول القياس ومثله ليس من الدور فى

стр. 1657

شئ وهذا كلام لا غبار عليه إلا أن الشارح المحقق قد تصرف فيه بما أخرجه عن حد الاستقامة حيث جعله اعتراضًا على من زعم أن القاضى وأبا هاشم وأتباعهما إنما عدلوا عن حكم الفرع إلى حكم شئ أو معلوم حيث قالوا حمل الشئ على غيره وحمل معلوم على معلوم ولم يقولوا حمل فرع على أصل لأن حكم الفرع متوقف على القياس لثبوته به فأخذه فى تعريف القياس يكون دورًا والمصنف قد أخذ الفرع فى تعريف القياس حيث قال هو مساواة فرع الأصل فى علة حكمه فيلزمه الدور فاحتاج إلى الجواب بأن المأخوذ فى حد القياس ثبوت حكم الفرع الموقوف على وجود القياس لا تعقله والمحدود الماهية المعقولة التى لا يتوقف عليها حصول حكم الفرع ولا تعقله فلا دور وأنت خبير بأنه ليس فى تعريف أبى هاشم وتعريف المصنِّف، ذكر حكم الفرع أصلًا بل فى تعريف المصنف ذكر الفرع نفسه وتوهم الدور فيه إنما يكون من جهة تفسيره بالمقيس المتوقف على معرفة القياس على ما سبق وكلام المصنِّف ههنا تقريرًا وجوابًا لا يلائم ذلك والدليل على أنه ليس فى دعوى كون ذكر حكم الفرع دورًا دعوى بطلانه حد المصنِّف أن الآمدى بعدما جزم بورود هذا الدور على تعريف القاضى، قال: والمختار فى حد القياس أنه عبارة عن الاستواء بين الأصل والفرع فى علة حكم الأصل وهذا بعينه تعريف المصنِّف ثم قال وهذا جامع مانع لا يرد عليه شئ من الاعتراضات المذكورة، ومن البعيد ما ذكر فى بعض الشروح أن هذا إشارة إلى تعريف آخر وهو ما به ثبوت الحكم فى الفرع ثم جواب عما أورد عليه من استلزامه الدور. قوله: (الذى هو سواء اعتبر. . . إلخ) تحريف وصوابه الذى هو مساواة من وجهين سواء اعتبر. . إلخ. قوله: (ولو سلم فالنسبة الحكمية) أى لو سلم أنه ليس المراد الحكم الشرعى فهو النسبة الحكمية. قوله: (الكلب نجس فلا يصح بيعه كالخنزير) فنجس فيه حكم شرعى وجودى وقع جامعًا وقوله والنجس المغسول بالخل ليس بطاهر فلا تصح الصلاة فيه فقوله ليس بطاهر حكم شرعى عدمى وقع جامعًا. قوله: (أما إذا تعلق بالحمل على ما هو الحق فلا) رده فى شرح التحرير حيث

стр. 1658

قال وفيه نظر بل إنما يكون فيه الإشعار المذكور على هذا التقدير لو قال فى إثبات حكم أحدهما للآخر أو نفيه عنه ثم قال وقال أى القاضى فى إثبات حكم لهما أى المعلومين أو نفيه عنهما ليتناول القياس فى الحكم الوجودى نحو أن يقال فى القتل بالمثقل قتل عمد عدوان فيجب القصاص كما فى القتل بالمحدد وفى الحكم العدمى نحو أن يقال فى القتل بالمثقل أيضا قتل تمكن فيه الشبهة فلا يجب فيه القصاص كالقتل بالعصى الصغيرة ثم ذكر أن الشيخ تقى الدين السبكى اعترض قوله فى التعريف أو نفيه بأنه حشو لأن الإلحاق فى النفى إنما هو فى الحكم بالعدم لا فى نفس العدم والحكم بالعدم ثبوتى لا عدمى كالحكم بالوجودى ألا ترى أنا نقول الحكم خطاب اللَّه المتعلق بأفعال المكلفين وهو ثبوتى وإن كان منه عدم التحريم وعدم الحل والعدم إنما هو فى المحكوم به أو فى نفس العبارة كقولنا: لا يحرم ومعناه يحل فإن قلت عدم الحرمة أعم من الحل قلت: نعم ولكن عدم الحرمة الذى لا حل معه هو العدم العقلى وذلك لا يثبت بالقياس ولا يقاس عليه شرعًا وعدم الحرمة المسند إلى الشرع هو الحل بعينه. اهـ. قوله: (إذ لو أريد ثبوت الحكم) أى لو أريد بإثبات الحكم ثبوت الحكم فى الفرع. قوله: (وليس بمستقيم) أى لأن التسوية إنما هى فى ثبوت حكم الأصل لا فى ثبوت حكم الفرع. قوله: (على أمثال هذه التعبيرات فمن وقف. . . إلخ) لعله تحريف وأصله ممن وقف يعنى أنه لولا الثقة من حال الشارح لا أتبع هذه التعبيرات الواقعة ممن قرأ الكتاب على الشارح. . . إلخ. قوله: (إن هذا إشارة) أى قول المصنف وقولهم ثبوت حكم الفرع فرع القياس فتعريفه به دور إشارة إلى تعريف آخر وقوله ثم جواب عما أورد عليه أى بقوله أجيب بأن المحدود. . . إلخ.

стр. 1659

وقال: (وأركانه: الأصل والفرع وحكم الأصل والوصف الجامع الأصل الأكثر محل الحكم المشبه به وقيل دليله وقيل حكمه والفرع المحل المشبه، وقيل حكمه والأصل ما يبتنى عليه غيره فلا بعد فى الجميع ولذلك كان الجامع فرعًا للأصل أصلًا للفرع). أقول: أركان الشئ أجزاؤه فى الوجود التى لا يحصل إلا بحصولها، داخلة فى حقيقته محققة لهويته. وأركان القياس أربعة: الأصل، والفرع، وحكم الأصل، والوصف الجامع. وأما حكم الفرع فثمرة القياس فيتأخر عنه فلا يكون ركنًا له. أما الأصل فهو المحل المشبه به الذى يثبت فيه الحكم، وقيل: حكمه، وقيل: دليله. فإذا قلنا النبيذ مسكر فيحرم قياسًا على الخمر بدليل قوله: حرمت الخمر، فالأصل هو الخمر، لأنه الشبه به أو الحرمة لأنها حكمه، أو قوله: حرمت الخمر لأنه دليله. وأما الفرع فقيل على الأول أن محل الحكم المشبه، وعلى الثانى أنه حكمه، ولم يقل أحد أنه دليله وكيف يقال ودليله القياس. وتحقيقه أن الأصل ما يبتنى عليه الشئ فلا بعد فى الكل لأن الحكم فى الفرع يبتنى على الحكم فى الأصل وهو على مأخذه ومحله، فالكل مما يبتنى عليه الحكم فى الفرع ابتداء أو بواسطة فلا بعد فى التسمية ولذلك قال بعض العلماء وهو الصحيح الجامع أصل للحكم فى الفرع والحكم فرع له إذ يعلم ثبوته بثبوته وفى الأصل بالعكس فإن الحكم أصل للجامع والجامع فرع له إذ يستنبط منه بعد العلم بثبوته، وأما فى الفرع فالحكم هو المبتنى، والمحل يسمى بها مجازًا، واعلم أن الاصطلاح المتعارف بين الفقهاء أن الأصل والفرع هما المحلان ونحن على هذا الاصطلاح نستمر. قوله: (التى لا يحصل إلا بحصولها) تفسير للأجزاء وتمييز لها عن العوارض وقوله داخلة فى حقيقته أى بالنظر إلى الوجود العقلى محققة لهويته أى بالنظر إلى الوجود الخارجى وهذا تأكيد لما ذكر وتوضيح.

стр. 1660

قوله: (وأركان القياس أربعة) لأنها المأخوذة فى حقيقته حيث يفسر بمساواة فرع الأصل فى علة حكمه، وهذا كما يقال أركان التشبيه أربعة: المشبه، والمشبه به، ووجه الشبه، والأداة. قوله: (وهو الصحيح) لأن فى ذلك حقيقة الابتناء وفيما عداه لا بد من تجوز وملاحظة واسطة تظهر بالتأمل. قوله: (إذ يستنبط) أى الجامع منه أى من الحكم فى الأصل يعنى بالنظر إلى الأعم الأغلب وإلا فقد تكون العلة منصوصة.

стр. 1661

قال: (ومن شروط حكم الأصل أن يكون شرعيًا). أقول: إن للقياس شروطًا كل عدة منها يتعلق بركن من أركانه فمن شروط حكم الأصل أن يكون حكمًا شرعيًا، فلو كان حسيًا أو عقليًا لم يجز لأن المطلوب إثبات حكم شرعى للمساواة فى علته ولا يتصور إلا بذلك، فلو قال شراب مشتد فيوجب الحد كما يوجب الإسكار أو كما يسمى خمرًا كان باطلًا من القول خارجًا عن الانتظام، وهذا مبنى على أن القياس لا يجرى فى اللغة وقد مر ولا فى العقليات من الصفات والأفعال وهو الصحيح عنده وفائدته تظهر فيما إذا قاس النفى فإذا لم يكن المقتضى ثابتًا فى الأصل كان نفيًا أصليًا، والنفى الأصلى لا يقاس عليه النفى الطارئ وهو حكم شرعى ولا الأصلى لثبوته بدون القياس وبلا جامع، وقد يذكر فى كثير من المسائل، ولذلك يقول الناظر لا بد من بيان المقتضى فى الأصل وما ذلك إلا ليكون النفى حكمًا شرعيًا. قوله: (فلو كان حسيًا أو عقليًا) الأنسب بما ذكر من البيان والمثال أن يقول فلو كان لغويًا أو عقليًا وهو الموافق لكلام الآمدى والشارحين. قوله: (وهذا مبنى) أى انحصار المطلوب من القياس فى إثبات حكم شرعى حتى يلزم كون الأصل حكمًا شرعيًا مبنى على أن القياس لا يجرى فى القضايا اللغوية والعقلية وإلا فالمطلوب لا يلزم أن يكون إثبات حكم شرعى بل لغوى أو عقلى فلا يشترط كون حكم الأصل حكمًا شرعيًا وفى هذا دفع لما يتوهم من أن قياس إيجاب الحد على إيجاب السكر أو التسمية بالخمر إنما كان باطلًا خارجًا عن الانتظام من جهة أن الفرع قد أخذ حكمًا شرعيًا حتى لو أخذ عقليًا أو لغويًا كالأصل لصح وانتظم. قوله: (من الصفات) كما يقاس الغائب على الشاهد فى كونه عالمًا بعلم من صفة قائمة والأفعال كما يقاس الشاهد على الغائب فى كون فعله باختياره. قوله: (وهو الصحيح عنده) أى عند المصنِّف خلافًا لبعض أئمة اللغة حيث يجرونه فى اللغات وأكثر المتكلمين حيث يجرونه فى العقليات. الشارح: (فلو قال شراب مشتد فيوجب الحد كما يوجب الإسكار) أى أن النبيذ

стр. 1662

من حيث إيجابه الحد مقيس على النبيذ من حيث كونه موجبًا للإسكار أى والجامع أنه شراب مشتد. الشارح: (وهذا مبنى على أن القياس لا يجرى فى اللغة) قد فهم من قول المصنف أو كان يسمى خمرًا أنه قياس فى اللغة إن قلنا بصحة القياس المذكور مع أنه إنما يفيد جواز كون الحكم حسيًا أى إطلاق الخمر حسى لأنه يحس بحاسة السمع وقياس النبيذ فى إيجاب الحد عليه فى إطلاق الخمر عليه ليس فى شئ من القياس فى اللغة. الشارح: (ولا فى العقليات من الصفات وهو الصحيح عنده) أى خلافًا للمتكلمين حيث جوزوها فيها إذا تحقق جامع عقلى من علة أو حد أو شرط أو دليل قال فى التحرير: وإنما لم يجز على الصحيح لعدم إمكان إثبات المناط وقوله وقد ذكر فى كثير من الأمثلة أى ذكر أن النفى أصلى فلا يقاس عليه. قوله: (الأنسب بما ذكر. . . إلخ) قد عرفت ما فيه. قوله: (بل لغوى أو عقلى) أى بل يكون إثبات حكم لغوى أو عقلى كما يكون إثبات حكم شرعى. قوله: (وفى هذا دفع. . . إلخ) أى فى قول الشارح وهذا مبنى على أن القياس لا يجرى فى اللغة دفع. . . إلخ، ووجه الدفع أن عدم الانتظار وكونه باطلًا من جهة أنه لا قياس فى اللغة والعقليات لا من جهة أن الحكم فى المقيس شرعى وفى المقيس عليه لغوى أو عقلى. قوله: (فى كونه عالمًا بعلم من صفة قائمة به) أى أن الحكم الذى اقتضاه قياس الغائب على الشاهد فى أن كلا عالم هو أنه عالم بعلم هو صفة قائمة به.

стр. 1663

قال: (وأن لا يكون منسوخًا لزوال اعتبار الجامع). أقول: ومن شروط حكم الأصل أن لا يكون منسوخا لأنه إنما تعدى باعتبار الشارع الوصف الجامع فى الأصل حيث أثبت الحكم به ولما زال الحكم مع ثبوت الوصف علم أنه لم يبق معتبرًا فى نظره فلا يتعدى الحكم به إذ لم يبق الاستلزام الذى كان دليلًا للثبوت وقد تقدَّم. قوله: (وقد تقدَّم) فى بحث النسخ أنه إذا نسخ حكم الأصل لا ينفى معه حكم الفرع.

стр. 1664

قال: (وأن لا يكون فرعًا خلافًا للحنابلة والبصرى، لنا إن اتحدت فذكر الوسط ضائع كالشافعية فى السفرجل مطعوم فيكون ربويًا كالتفاح ثم يقيس التفاح على البر وإن لم يتحد فسد لأن الأولى لم يثبت اعتبارها، والثانية ليست فى الفرع، كقوله فى الجذام عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح كالقرن والرتق، ثم يقيس القرن على الجب لفوات الاستمتاع). أقول: من شروط حكم الأصل أن لا يكون فرعًا، أى: مثبتًا بالقياس بل بإجماع أو نص وجوزه الحنابلة والبصرى، لنا أن العلة إما أن تتحد فى القياسين أو لا تتحد، فإن اتحدت العلة فى القياسين فذكر الوسط أعنى ما هو أصل فى قياس وفرع فى آخر ضائع لإمكان طرحه من الوسط وقياس أحد الطرفين على الآخر. مثاله: أن تقول الشافعية فى السفرجل أنه مطعوم فيكون ربويًا كالتفاح فيمنع الخصم كون التفاح ربويًا فيقول لأنه مطعوم كالبر، فإنه كان يمكنه أن يقول فى السفرجل لأنه مطعوم كالبر من غير التعرض للتفاح فكان ذكر التفاح عديم الفائدة، وإن لم تتحد العلة فى القياسين فإنه قد صرح باعتبار العلة المذكورة. ثانيًا: فى إثبات حكم الأصل وأنها ليست ثابتة فى الفرع والمذكورة أولًا وإن ثبتت فى الفرع فإنها غير معتبرة فلا مساواة بينهما فى العلة المعتبرة فلا تعدية. مثاله: قول المستدل فى الجذام عيب يفسخ به البيع فيفسخ به النكاح كالقرن والرتق فيمنع الخصم أن البيع يفسخ بالرتق والقرن فيقول لأنه مفوت للاستمتاع كالجب، ففوات الاستمتاع هو الذى ثبت لأجله الحكم فى الرتق والقرن وأنه غير موجود فى الجذام والثابت فى الجذام وهو كونه عيبًا يفسخ به البيع لم يثبت اعتباره. مثال آخر جامع للصورتين: أن يقول فى الوضوء: عبادة، فيشترط فيه النية كالتيمم، ثم يقول لأنه عبادة كالصلاة فتتحد العلة أو يقول أولًا طهارة كالتيمم ثم يقول إنه عبادة كالصلاة فلا تتحد. قالوا: لا يجب أن يثبت فى الفرع بما يثبت به فى الأصل كالإجماع والنص فجاز أن يثبت فى الأصل بعلة وفى الفرع بأخرى. الجواب: الفرق بما ذكرنا.

стр. 1665

قوله: (فإنه قد صرح) لا خفاء فى أن ههنا قياسين: أحدهما: لإثبات المطلوب والآخر لإثبات أصله، فهذا فرع مطلق كالجذام وأصل مطلق كالجب وأصل من وجه وفرع من وجه كالقرن وعلة لإثبات الحكم فى الفرع المطلق كعيب يفسخ به البيع وعلة لإثبات حكم ما هو أصل من وجه فرع من وجه كفوات الاستمتاع وإليها الإشارة بالعلة المذكورة. ثانيًا: فى إثبات حكم الأصل يعنى الأصل الذى هو فرع من وجه، وقوله وأنها ليست ثابتة فى الفرع، يعنى: الفرع المطلق فإن الجذام لا يمنع الاستمتاع، وقوله المذكورة أولًا، يعنى: علة إثبات حكم الفرع المطلق ككونه عيبًا يفسخ به البيع، فإنه وإن ثبت فى الجذام لكن لم يثبت اعتباره فى حكم أصله الذى هو القرن والرتق فإن جواز فسخ النكاح بهما لم يعلل بكونهما من العيوب التى يفسخ بها البيع بل بفوت الاستمتاع فلا مساواة بين الفرع الذى هو الجذام والأصل الذى هو القرن والرتق فى العلة المعتبرة التى هى فوات الاستمتاع، ولا يخفى على المتأمل أن قوله فيمنع الخصم أن البيع يفسخ بالقرن من سهو القلم والصواب أن النكاح لأنه الحكم فى الأصل وأما منع فسخ البيع فإنما هو منع لوجود الوصف فى الأصل. قوله: (جامع للصورتين) يعنى صورة إيجاد العلة فى القياسين كقياس الوضوء على التيمم والتيمم على الصلاة بجامع العبادة فيهما وعدم إيجادها كقياس الوضوء على التيمم بجامع الطهارة وكقياس التيمم على الصلاة بجامع العبادة. قوله: (قالوا لا يجب) ظاهر سوق الكلام أنه دليل للحنابلة والبصرى لكنه فى التحقيق اعتراض منهم على دليلنا المذكور فى صورة عدم إيجاد العلة حاصله منع لزوم المساواة فى العلة بل يجوز أن يثبت الحكم فى الفرع بعلة وفى الأصل بعلة أخرى، كما يجوز أن يعلم ثبوته فى الفرع بدليل هو القياس وفى الأصل بدليل آخر هو نص أو إجماع والجواب الفرق بين العلة والدليل بأنه يلزم من عدم المساواة فى العلة امتناع التعدية، وانتفاء القياس لأن ذلك حقيقته بخلاف اختلاف الدليلين فإنه لا محذور.

стр. 1666

قال: (فإن كان فرعًا يخالفه المستدل كقول الحنفى فى الصوم بنية النفل أتى بما أمر به فيصح كفريضة الحج ففاسد لأنه يتضمن اعترافه بالخطأ فى الأصل). أقول: ما ذكرناه كان فرعًا يوافقه المستدل ويخالفه المعترض وأما إذا كان فرعًا يخالفه المستدل ويوافقه المعترض، فمثاله قول الحنفى فى الصوم بنية النفل أتى بما أمر به فيصح كفريضة الحج وهو لا يقول بصحة فريضة الحج بنية النفل بل خصمه هو القائل به، وهذا قياس فاسد لأنه اعترف ضمنًا بخطئه فى الأصل وهو إثبات الصحة فى فريضة الحج والاعتراف ببطلان إحدى مقدمات دليله، اعتراف ببطلان دليله، ولا يسمع من المدعى ما هو معترف ببطلانه ولا يمكن من دعواه، مثال آخر أن يقول الشافعى فى قتل المسلم بالذمى تمكنت فيه الشبهة فلا يوجب القصاص كالمثقل فإنه فرع يخالفه المستدل وهو على مذهب المعترض وفرع من فروعه، فلا يمكن المستدل من تقرير مذهبه به، مع اعترافه ببطلانه فإن قبل فذلك يصلح إلزامًا للخصم إذ لو التزمه لزم المقصود وإلا كان مناقضًا فى مذهبه لعمله بالعلة فى موضع دون موضع. والجواب: أن الإلزام مندفع بوجهين: أحدهما: أن يقول العلة فى الأصل عندى غير ذلك ولا يجب ذكرى لها، وثانيهما: أن يقول يلزم منه إما خطئى فى الأصل أو فى الفرع ولا يلزم منه الخطأ فى الفرع معينًا وهو مطلوبك، وربما اعترف بخطئى فى الأصل ولا يضرنى ذلك فى الفرع. قوله: (ما ذكرناه كان فرعًا) ظاهر هذا الكلام أن أصل القياس إن كان فرعًا يوافقه المستدل ويخالفه المعترض كربوية التفاح وكون القرن مما يفسخ به النكاح فهذا هو محل الخلاف بيننا وبين الحنابلة وأما إذا كان بالعكس أى يخالفه المستدل ويوافقه المعترض كصحة فرض الحج بنية النفل وعدم القصاص فى القتل بالمثقل فباطل بلا خلاف وهو نقيض صحة فرضية الحج بنية النفل مما ثبت بالقياس وكذا عدم وجوب القصاص بالقتل بالمثقل وفى الشرح إشارة إلى أن معنى الفرعية فى ذلك أنه فرع من فروع الذهب وقيل لأن كلًا منهما حكم مختلف فيه فلا بد أن يستند إلى أصل وقيل لأنه ليس بمنصوص عليه ولا مجمع عليه وأنت خبير بأنه حينئذٍ لا يكون مما نحن فيه وكلام الآمدى لا يقتضى ذلك لأنه قال هذا إذا كان

стр. 1667

حكم الأصل مقولًا به من جهة المستدل فكما فى المثال المذكور فلا يصح. قوله: (وإلا كان مناقضًا) حيث جعل الوصف علة وليس بعلة. قوله: (أن يقول) المناسب بقوله أحدهما ثانيهما لكنه وقع فى النسخ هكذا. قوله: (وهو نقيض صحة فرضية الحج) تحريف وصوابه وهو يقتضى أن صحة فرضية. . . إلخ. قوله: (وأنت خبير. . . إلخ) يظهر أنه راجع لما فى الشارح والقولين المذكورين فى المحشى وإنما لم يكن مما نحن فيه لأن ما نحن فيه هو أن لا يكون حكم الأصل فرعًا يعنى فى قياس آخر. قوله: (لأنه قال هذا. . . إلخ) أى فلم يجعل ذلك فى خصوص فرع القياس وقوله فكما فى المثال المذكور تحريف وحقه فأما إذا كان غير مقول به من جهة المستدل كما فى المثال المذكور. . . إلخ. قوله: (المناسب لقوله أحدهما ثانيهما) لعل النسخة التى وقعت له نصها هكذا أحدهما ... إلخ.

стр. 1668

قال: (ومنها أن لا يكون معدولًا به عن سنن القياس كشهادة خزيمة وأعداد الركعات ومقادير الحدود والكفارات ومنه ما لا نظير له كان له معنى ظاهر كترخص المسافر أو غير ظاهر كالقسامة). أقول: شرط القياس وجود مثل علة الحكم فى غير محله، فإذا علم انتفاء ذلك قيل إنه معدول به عن من القياس أى طربقه والباء للتعدية أى جعل عادلًا ومتجاوزًا عنه فلم يبق على منهاج القياس فلا يقاس عليه، فمنه ما لا يعقل معناه وينقسم إلى قسمين: قسم أخرج عن قاعدة مقررة كشهادة خزيمة، قال ﵊: "من شهد له خزيمة فهو حسبه" (*)، فلا يثبت ذلك الحكم لغيره وإن كان أعلى منه رتبة فى المعنى المناسب لذلك من التدين والصدق كالصديق، فإنه علم ضرورة أن القاعدة مقررة شرعًا لم يخرج منها إلا هذا الفرد كالمستثنى منها وثبوت حكم خلافه فى جميع ما عداه شرعًا مقطوع به. وقسم لم يخرج عن قاعدة كأعداد الركعات وكمقادير الحدود وخصوصية سائر الكفارات، ومنه ما لا نظير له وهو أيضًا قسمان: قسم له معنى ظاهر كترخص المسافر إذ علته السفر وهو معنى مناسب للرخصة لما فيه من المشقة، لكن هذا الوصف لم يوجد فى موضع آخر. وقسم ليس له معنى ظاهر كالقسامة، وهى تحليف مدعى القتل مع اللوث خمسين قسمًا ومعناه التغليظ فى حقن الدماء وإلا لم يتعذر للأعداء القتل بغير مشهد الشاهدين، ولا للأشرار الذين لا يزعهم وازع لتقوى الحلف عليه حلفة واحدة فروعى فيه المصلحتان ولا نظير له. قوله: (فى غير محله) أى محل الحكم وهذا أيضًا من شروط الأصل لأن حاصله أن يكون حكم الأصل بحيث يوجد مثل علته فى أصل آخر غير محل الحكم وليس المراد أنه بجب أن يوجد فى محل آخر هو الفرع لأن هذا معلوم من

стр. 1669

كون العلة وصفًا مشتركًا ويحتمل أن يكون ضمير محله للقياس والحاصل واحد. قوله: (وكمقادير الحدود وخصوصية سائر الكفارات) فتدبر بذلك لما سيجئ من جريان القياس فى نفس الحدود والكفارات. قوله: (لكن هذا الوصف) وهو المعنى المقتضى للرخصة لما فيه من المشقة لم يوجد فى موضع آخر مما يشتمل على مشقة وإن كانت فوق مشقة السفر من مزاولة الأعمال الشاقة. قوله: (فروعى فيه المصلحتان) أى دفع مفسدة القتل للأعداء من غير حضور شاهد لشرعية التحليف ودفع مفسدة الدعاوى الباطلة للأشرار لشرعية العدد الكثير وإن لم تعلم حكمة الخمسين بالتعيين. قوله: (ولا نظير له) أى لا يوجد مثل ذلك فى أصل آخر. المصنف: (أن لا يكون معدولًا به عن سنن القياس) سنن القياس أن يعقل معنى حكم الأصل ويوجد فى غيره أى يكون له علة توجبه وتكون موجودة فى غير ذلك الأصل من أصل آخر فما لم يعقل معناه كأعداد الركعات فى الصلوات المكتوبات والمندوبات ومقادير الزكاة والحدود والكفارات أو عقل معناه ولم يتعد كشهادة خزيمة فلا يقاس عليه وقصته كما روى الطبرانى وابن خزيمة بسند رجاله موثقون عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ اشترى فرسًا من سواد ابن الحارث المحاربى فجحده فشهد له خزيمة بن ثابت فقال له رسول اللَّه ﷺ : ما حملك على هذا ولم تكن حاضرًا معنا فقال صدقتك بما جئت به وعلمت أنك لا تقول إلا حقًا فقال النبى ﷺ من شهد له أو شهد عليه خزيمة فحسبه كذا فى شرح التحرير والذى فى شرح مسلم الثبوت أن القصة أن النبى ﷺ اشترى ناقة من أعرابى وأوفاه ثمنها ثم جحد الأعرابى استيفاءه وجعل يقول هلم شهيدًا فقال عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والتسليم: من يشهد لى؟ فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد لك يا رسول اللَّه أنك أديت الأعرابى ثمن الناقة؛ فقال عليه وعلى آله وأصحابه الصلاة والسلام: كيف تشهد لى ولم تحضرنى؟ فقال: أنا أصدقك فيما تأتينا به من خبر السماء أفلا أصدقك فيما تخبر به من أداء ثمن الناقة؛ فقال رسول ﷺ : من شهد له خزيمة فهو حسبه ثم قال فى مسلم

стр. 1670

الثبوت وأنت تعلم أن الاكتفاء به معقول فى الشهادة لكمال التدين وكذا الإخراج من قاعدة عامة من اشتراط العدد مطلقًا للاختصاص بالفهم للأمور على ما هى عليه فليس مما لا يعقل كما فى شرح مختصر ابن الحاجب. المصنف: (كالقسامة) أى فإن توجيه اليمين ابتداء على المدعى للقتل وتعددها لا نظير له. قوله: (وهو المعنى المقتضى للرخصة) هو السفر وقوله لم يوجد فى موضع آخر أى حتى يترتب عليه الترخيص بالإفطار فى صوم الفرض يعنى أن السفر جعل مقتضيًا للترخيص من حيث إن فيه مشقة وليس كل ما اشتمل على المشقة يكون مقتضيًا للترخص بالإفطار بل الشارع إنما رخص فى السفر والمشقة من غيره ليست مشقة سفر فلم يوجد الحكم فى غيره.

стр. 1671

قال: (ومنها أن لا يكون ذا قياس مركب وهو أن يستغنى بموافقة الخصم فى الأصل مع منعه علة الأصل أو منعه وجودها فى الأصل، فالأول مركب الأصل مثل عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب، فيقول الحنفى العلة جهالة المستحق من السيد والورثة فإن صحت بطل الإلحاق وإن بطلت منع حكم الأصل فما ينفك عن عدم العلة فى الفرع أو منع الأصل الثانى مركب الوصف مثل تعليق الطلاق فلا يصح قبل النكاح كما لو قال زينب التى أتزوجها طالق، فيقول الحنفى العلة عندى مفقودة فى الأصل فإن صح بطل الإلحاق وإلا منع حكم الأصل فما ينفك عن منع الأصل أو عدم العلة فى الأصل فلو سلم أنها العلة وأنها موجودة أو أثبت أنها موجودة، انتهض الدليل عليه لاعترافه كما لو كان مجتهدًا). أقول: ومن شروط حكم الأصل أن لا يكون فيه قياس مركب وهو أن يستغنى عن إثبات حكم الأصل بالدليل بموافقة الخصم له فيه مع أن الخصم يكون مانعًا لكون الحكم فيه معللًا بعلة المستدل ولذلك إما بمنعه لعليتها أو لوجودها فيه والأول يسمى مركب الأول، والثانى مركب الوصف، قال فى المنتهى وسمى مركبًا لاختلافهما فى تركيب الحكم فالمستدل يركب العلة على الحكم والخصم بخلافه والظاهر أنه إنما يسمى مركبًا لإثباتهما الحكم كل بقياس فقد اجتمع قياسهما ثم إن الأول اتفقا فيه على الحكم وهو الأصل باصطلاح دون الوصف الذى يعلل به المستدل فسمى مركب الأصل والثانى اتفقا فيه على الوصف الذى يعلل به المستدل فسمى مركب الوصف تمييزًا له عن صاحبه، بأدنى مناسبة. مثال الأول: وهو مركب الأصل أن يقول الشافعية فى مسألة العبد هل يقتل به الحر عبد فلا يقتل به الحر كالكاتب فإنه محل الاتفاق فيقول الحنفى العلة عندى فى عدم قتله بالكاتب ليس هو كونه عبدًا بل جهالة المستحق للقصاص من السيد والورثة لاحتمال أن يبقى عبدًا بعجزه عن أداء النجوم فيستحقه السيد وأن يصير حرًا بأدائها فيستحقه الورثة وجهالة المستحق لم تثبت فى العبد فإن صحت هذه العلة بطل إلحاق العبد به فى الحكم لعدم مشاركته له فى العلة وإن بطلت فيمنع حكم الأصل ويقول يقتل الحر بالمكاتب لعدم المانع، وحاصله أن الخصم فى هذه الصورة لا ينفك عن عدم العلة فى الفرع كما لو كانت هى الجهالة أو منع الحكم فى الأصل كما لو كانت كونه عبدًا وعلى التقديرين فلا يتم القياس.

стр. 1672

مثال الثانى: وهو مركب الوصف أن يقال فى مسألة تعليق الطلاق قبل النكاح تعليق للطلاق فلا يصح كما لو قال زينب التى أتزوجها طالق فيقول الحنفى العلة وهى كونه تعليقًا مفقودة فى الأصل وإن قوله زينب التى أتزوجها طالق تنجيز لا تعليق فإن صح هذا بطل إلحاق التعليق به لعدم الجامع وإلا منع حكم الأصل وهو عدم الوقوع فى قوله زينب التى أتزوجها طالق لأنى إنما منعت الوقرع لأنه تنجيز فلو كان تعليقًا لقلت به وحاصله أن الخصم فى هذه الصورة لا ينفك عن منع علة الأصل كما لو لم يكن التعليق ثابتًا فيه أو منع حكم الأصل كما إذا كان ثابتًا وعلى التقديرين لا يتم القياس قوله فلو سلم أنها العلة اعلم أن كل موضع يستدل فيه الخصم باتفاق الطرفين يتأتى فيه دعوى أنه ذو قياس مركب فإن الخصم لا يعجز عن إظهار قيد يختص بالأصل، يدعى أن ذلك هو العلة عنده ولا سبيل إلى دفعه بالدليل على أن علتك هى العلة عنده بل لو قال علتى غير ذلك ولم يعينه يسمع منه فإذا طريق ثبوت ذلك هو تسليمه واعترافه فإذا اعترف فإن سلم أنها موجودة فذاك، وإلا فللمستدل أن يثبت وجودها فى الأصل بدليل من عقل أو حس أو شرع، وعلى التقديرين ينتهض الدليل عليه لأنه معترف بصحة الموجب وبثبوته أو وقد ثبت بالدليل فلزمه القول بموجبه كما لو كان مجتهدًا وظن ذلك فإنه لا يسعه المخالفة والمناظر تلو الناظر إذ غرضه إظهار ما يحصل به الظن ليوافقه صاحبه عليه فيبعد ترك ما ظن بتضافرهما. قوله: (وهو) أى القياس المركب بل اشتمال حكم الأصل عليه أن يستغنى المستدل عن إثبات حكم الأصل بالدليل استغناء بموافقة الخصم له أى للمستدل فيه أى فى حكم الأصل مع منع الخصم بعلته علة المستدل أو لوجودها فى الأصل، قال الآمدى القياس المركب هو أن يكون الحكم فى الأصل غير منصوص عليه ولا مجمع عليه بين الأمة وهو إما مركب الأصل وهو أن يعتبر المستدل علة فى الأصل فيعين المعترض علة أخرى ويزعم أنها العلة فى حكم الأصل وإنما سمى مركبًا لاختلاف الخصمين فى تركيب الحكم على العلة فى الأصل فإن المستدل يزعم أن العلة مستنبطة من حكم الأصل وهى فرع له والمعترض يزعم أن الحكم فى الأصل فرع على العلة ولا طريق إلى إثباته سواها ولذلك يمنع ثبوت الحكم عند انتفائها

стр. 1673

وإنما سمى مركب الأصل لأنه يظن فى علة حكم الأصل وأما مركب الوصف وهو ما وقع الاختلاف فى وصف المستدل فهل له وجود فى الأصل أم لا، وسمى بذلك لأنه خلاف فى نفس الوصف الجامع وزعم بعضهم أنه إنما سمى قياسًا مركب لاختلاف الخصمين فى علة الحكم وليس بحق وإلا لكان كل قياس اختلف فى علة أصله وإن كان منصوصًا أو مجمعًا عليه قياسًا مركبًا هذا كلام الآمدى وبه يظهر كلام المنتهى وذهب الشارح المحقق إلى أنه سمى مركبًا لإثبات المستدل والخصم كل منهما الحكم بقياس آخر فقد اجتمع قياسهما وهو معنى تركيب القياس وذلك أنهما اتفقا على أن الحر لا يقتل بالمكاتب وإنما اختلفا فى أن العلة هى كونه عبدًا أو جهالة المستحق، وكذا اتفقا على عدم الصحة فى زينب التى أتزوجها طالق وإنما اختلفا فى أن العلة كونه متعلقًا أو تنجيزًا، وفى بعض الشروح إنما سمى بذلك لأن الأصل فيه وصفان يصلح كل منهما أن يكون علة ولا يخفى ما فيه. قوله: (بأدنى مناسبة) يعنى أنهما اتفقا على علية الوصف حتى لو تحقق القياس وثبت اشتراك الأصل والفرع فى العلة كان مركب الوصف وإن كان فى الظاهر اتفاقًا فى مجرد حكم الأصل دون الوصف وهذا القدر كاف فى التميز. قوله: (وحاصله) يشير أن ضمير ينفك فى الصورتين للخصم والشارحون على أنه فى الأولى للقياس الأول، وفى الثانية للثانى، ولا خفاء فى أن منع الأصل أوفق بما ذكروه وعدم العلة بما ذكروه، فإن قيل قد سبق أن الخصم فى مركب الأصل يمنع العلية وفى مركب الوصف يمنع وجود العلة فى الأصل فكيف يصح أنه فى الأول لا ينفك عن عدم العلة فى الفرع أو منع الحكم فى الأصل، وفى الثانى عن منع علة الأصل أو حكمه قلنا عدم العلة فى الفرع نتيجة منع علة المستدل ودعوى علية وصف آخر لا يوجد فى الفرع ومنع حكم الأصل نتيجة بطلان علية ذلك الوصف على سبيل الفرض والتقدير بناء على أنه المانع وكذا منع علة الأصل هو بعينه منع وجود العلة فى الأصل ومنع حكم الأصل هو نتيجة تسليم العلة فى الأصل على سبيل الفرض والتقدير فليتأمل حتى لا يتوهم أن منع حكم الأصل نتيجة منع وجود العلة ولازمه على ما سبق إلى بعض الأوهام ألا ترى أنه منع أولًا كون زينب التى أتزوجها طالق تعليقًا ثم قال لو ثبت كونه تعليقًا

стр. 1674

فلا نسلم صحته الذى هو الحكم فجعل منع الحكم متفرعًا على ثبوت العلة وفى شرح العلامة وبه يشعر كلام الآمدى أن منع حكم الأصل فى الصورتين إنما يصح إذا كان الخصم مجتهدًا إذ ليس للمقلد مخالفة أمامه، وقد استبعد فى بعض الشروح ما سلكه المصنِّفُ فى مركب الوصف من منع وجود علة الفرع فى الأصل والمعهود فى دأب الفروق والأقيسة عكس ذلك. قوله: (يدعى أن ذلك) أى القيد هو العلة إما بالاستقلال أو بالانضمام عند الخصم. قوله: (فإن سلم) أى الخصم أنها أى العلة عنده موجودة فى الأصل فقد تم المطلوب وإن لم يسلم فللمستدل إثبات وجودها فى الأصل بدليله كما ثبت فى المثال المذكور أن قولنا زينب التى أتزوجها طالق بمنزلة إن تزوجت زينب فهى طالق بشهادة الاستعمال أو إطباق أئمة العربية، وبهذا يظهر أنه لو قال من عقل أو حس أو شرع أو غيرها لكان أحسن. قوله: (أو وقد ثبت) عطف على قوله وثبوته على معين أو معرف بصحة الموجب وقد ثبت بالدليل وإن لم يعترف بثبوته. قوله: (والمناظر تلو الناظر) يعنى قد أعتبر فى المناظرة أن يكون الغرض إظهار الصواب كما أن غرض الناظر ظهور الصواب بحسب ظنه. قوله: (بتضافرهما) أى تعاونهما وقد وقع فى بعض النسخ بالظاء وهو غلط كما سبق. المصنف: (أن لا يكون ذا قياسين) أى أن لا يكون حكم الأصل مختلف العلة عند المستدل والمعترض حتى يترتب على ذلك الاختلاف أن يكون حكم الأصل ثابتًا بقياس عند المستدل وثابتًا بقياس آخر عند المعترض فيتمكن الخصم من منع العلة فى الفرع الذى يريد المستدل إثباته بالقياس على حكم الأصل الذى ثبت باتفاقهما والذى فى الأبهرى أن معنى كونه ذا قياسين أن يكون حكم الأصل أصلًا فى قياسين لاختلاف علته فباعتبار كل علة يقاس عليه فإن وجد الجامع فى كليهما كان كل منهما صحيحًا وإلا فما وجد فيه صح وما لا فلا ورد كون المراد به أن يكون ثابتًا بقياسين نظرًا لاختلاف العلتين لأن ذلك عبارة عن كونه فرعًا لأصل

стр. 1675

آخر وقد تقدم وأيضًا فإن فرض المسألة أن حكم الأصل متفق عليه والمستدل مستغن عن إثباته بالدليل بموافقة الخصم وفيه أنه ليس المراد إثبات حكم الأصل بقياس بل معناه أنه عند اختلاف العلة لو تعرض لإثباته لكان بقياسين. المصنف: (على منعه) أى منع الخصم. المصنف: (فلا يقتل به الحر كالمكاتب) أى الذى ترك ما يفى بنجوم كتابته وله وارث غير السيد وقوله مثل تعليق الطلاق فلا يصح أى يلغو. الشارح: (كما لو كان مجتهدًا) أى مثال لزوم المعترض القول بموجب الدليل ما إذا كان المعترض مجتهدًا فإنه إذا ظن وجود العلة فى الأصل بالدليل الذى أورده المستدل لزمه القول بموجب ذلك لأن ظنه مناط حكمه الشرعى بخلاف المقلد فإنه لا يلزمه القول بموجب الدليل إذا ظن ذلك إذ لا اعتداد بظنه فى درك الأحكام الشرعية ولا يجوز له مخالفة المجتهد بظن بطلان دليله وقوله والمناظر تلو الناظر جملة تذيلية بمنزلة دليل على أنه يلزم المعترض القول بموجب الدليل فإذا ظن أحد المتناظرين وهو مجتهد الصواب وجب عليه القول به فكيف إذا تظافرا. قوله: (وهو أى القياس المركب بل اشتمال الحكم عليه) إنما فسر الضمير بالقياس لئلا يتوهم عوده على عدم كون الحكم ذا قياس مركب ثم قال اشتمال الحكم لأن الاستغناء بموافقة الحكم ليست هى القياس وقوله أن يستغنى أى ذو أن يستغنى. قوله: (لاختلاف الخصمين فى تركيب الحكم. . . إلخ) فالمراد من التركيب البناء ومعنى مركب الأصل أن الحكم الذى هو الأصل فيه تركب مع علته فالمستدل حينما يجد الحكم فى الأصل متفقًا عليه يركب العلة عليه ويأخذها منه كى يقيس فرعه على الأصل لتلك العلة فرتب حكمه فى الفرع والمعترض يركب الحكم على العلة ويقول: إن هناك علة أوجبت ذلك الحكم فليس علته ما أخذه المستدل. قوله: (وإنما سمى مركب الأصل لأنه يظن فى علة حكم الأصل) تحريف وصوابه لأنه خلاف فى علة حكم زعم أكثر المتكلمين حتى قالوا الأحكام ليست معللة بالمصالح أصلًا وقال بعضهم بمنع القياس واكتفى بعضهم بالطرد أى عدم مناسبة الوصف للحكم وإنما هو أمارة على الحكم وهو ممنوع فإن منفعة التعليل بالمصالح عائدة إليهم بل فرع الكمال وذلك أنه لما كان حكيمًا كان لا بد لأفعاله وأحكامه من غايات تترتب عليها ولما كان جوادًا محضًا رحمانًا رحيمًا ورحمته أن

стр. 1676

يراعى مصالح عباده حكم على مقتضى الصالح فالأحكام المتعلقة باقتضاء المصالح فرع حكمته وجوده ومن لازم ذلك أن تكون رعاية الصالح فرع كماله وفقه المقام أنه لما كان من عنايته التى اقتضتها الرحمة والحكمة السعادة الأبدية للناس ناطها بأحكام معقولة القياس وذلك أنه لما أوجدهم أجسامًا عقلاء أوجب عليهم المعرفة بذاته وصفاته وسائر الاعتقادات تكميلًا لقواهم العقلية وفرض عليهم العبادات البدنية تعظيمًا وتكميلًا للقوة العملية وإذ من عليهم بالأموال النامية كلفهم بالغرامات المالية شكرًا وإذ قد خلقوا ضعفاء جعل الأنساب بينهم حقًا تحصيلًا للولاية حتى يبلغوا أشدهم فسن المناكحات وجاءت أحكامها ولما كانوا مدنيين بالطبع شرع بينهم العقود والفسوخ انتفاعًا ثم للأشياء مكملات ومحسنات فاستحسن اعتبارها تتميمًا انتهى من مسلم الثبوت وشرحه واعلم أن المراد كما يؤخذ من الشارح بالحكمة فى قول المصنف أى مشتملة على حكمة المصلحة ودفع المفسدة والمراد بها فى قوله وصفًا ضابطًا لحكمة الأمر المناسب الذى يلائم ترتب الحكم عليه والحكمة الأولى لابد من اشتمال العلة عليها بمعنى أن تترتب على الحكم المرتب عليها لكون تلك العلة مظنة لما يترتب عليه الحكم بخلاف الحكمة الثانية فإنها الباعث وقد اعتبر الشارع المظنة وإن لم توجد لأن المظنة لا يلزم اطرادها ولا انعكاسها والحكمة بمعنى المناسب لترتيب الحكم عليه هى التى اختلف فى جواز أن تكون علة وعدم الجواز وعلى هذا فالوصف الظاهر الضابط للحكم الذى اعتبر علة هو مظنة المناسب وليس هو المناسب ويكون تقسيم العلة إلى مناسب وغيره تقسيمًا فى الحقيقة للحكمة التى اشتمل عليها الوصف الظاهر هى العلة فى الحقيقة إلا أنها لم تعتبر لخفائها وعدم انضباطها فاعتبر مظنتها وهو الوصف الضابط لها فتأمل. قوله: (لأنه خلاف فى نفس الوصف الجامع) أى هل هو موجود فى الأصلى كما عليه المستدل أو مفقود كما عليه المعترض يعنى وليس الاختلاف فى علة الوصف كما فى الأول بل على تقدير عليته فليس موجودًا فى الأصل وعلى تقدير وجوده يمنع حكم الأصل. قوله: (وبه يظهر كلام المنتهى) أى الذى ذكره الشارح. قوله: (وذهب الشارح المحقق. . . إلخ) وعليه فمعنى التركيب الاجتماع.

стр. 1677

قوله: (ولا يخفى ما فيه) أى لأن مثله ليس من مركب القياس بل هو قياس صحيح. قوله: (يعنى أنهما اتفقا على علية الوصف حتى لو تحقق القياس وثبت الاشتراك بين الأصل والفرع فى العلة كان مركب الوصف وإن كان فى الظاهر اتفاقًا من مجرد حكم الأصل دون الوصف) هكذا وجدناه فى النسخ التى بأيدينا والمناسب للمقام أن يقال يعنى أنهما اتفقا على علية الوصف تقديرًا حتى لو تحقق القياس وثبت الاشتراك بين الأصل والفرع فى العلة كان القياس صحيحًا غير مركب الوصف وإن كان فى الحقيقة اتفاقًا فى مجرد حكم الأصل فتأمل. قوله: (فلا نسلم صحته) تحريف وصوابه عدم صحته. قوله: (والمعهود. . . إلخ) أى منع وجود العلة فى الفرع. قوله: (وبهذا يظهر. . . إلخ) أى ليشمل شهادة الاستعمال وإطباق أئمة العربية. قوله: (عطف على قوله وثبوته على معنى أو معرف) تحريف وصوابه على معنى أو يعترف.

стр. 1678

قال: (وكذلك لو أثبت الأصل بنص ثم أثبت العلة بطريقها على الأصح لأنه لو لم يقبل لم يقبل مقدمة تقبل المنع). أقول: ما ذكرناه كله إذا لم يكن حكم الأصل مجمعًا عليه مطلقًا وقنع بإجماع الخصمين فإذا كان مجمعًا عليه فلا كلام فيه، وإذا لم يكن مجمعًا عليه مطلقًا ولا بين الخصمين بل حاول إثبات حكم الأصل بنص ثم أثبت العلة بطريق من طرقها من إجماع أو نص أو سبر أو إحالة فكذلك يقبل منه فى الأصح، وقيل: لا يقبل بل لا بد من الإجماع إما مطلقًا أو بين الخصمين كما ذكرنا وذلك لضم نشر الجدال. مثاله: أن يقول فى المتبايعين: إذا كانت السلعة هالكة متبايعان تخالفا فيتحالفان ويترادان كما لو كانت قائمة لقوله ﵇: "إذا اختلف المتبايعان فليتحالفا ويترادا" فثبت الحكم بالنص، وعلته التحالف بالإيماء، لنا لو لم يقبل لم يقبل فى المناظرة مقدمة تقبل المنع واللازم باطل بيان الملازمة أن من يمنع ذلك ويشترط فى حكم الأصل الإجماع، إنما قال لئلا يحصل الانتقال من مطلوب إلى آخر وانتشار كلام يوجب تسلسل البحث ويمنع من حصول مقصود المناظرة، وهذا لا يختص حكم الأصل بل هو ثابت فى كل مقدمة تقبل المنع وربما يفرق بأن هذا حكم شرعى مثل الأول يستدعى ما يستدعيه بخلاف المقدمات الأخر، وبالجملة فهذه اصطلاحات ولكل نظر فيما يصطلح عليه لا يمكن المشاحة فيه. قوله: (أو سبر) هو حصر الأوصاف وإبطال بعضها لتعيين الباقى أو إخالة هو تعيين العلة بمجرد إبداء المناسبة من ذات الأصل لا بنص ولا بغيره وسيأتى. قوله: (فثبت الحكم) وهو التحالف والتراد بنص الحديث وثبت علية التحالف بالإيماء من النص إذ لو لم يكن اقترانه بالحكم للتعليل لكان بعيدًا وسيأتى. قوله: (تسلسل) أى ترتب إثبات المقدمات إلى أن ينتهى إلى البديهيات، فيفوت المقصود لكثرة الوسائط. قوله: (وربما يفرق) معنى قد يمنع الملازمة بناء على أن ما ذكره فى بيانها ليس بتام لأن حكم الأصل حكم شرعى مثل حكم الفرع يستدعى مثل ما يستدعيه من الأدلة والشرائط فيقبل طول المقام ونشر الجدال بخلاف مقدمات المناظرة فإنها قد

стр. 1679

تنتهى سريعًا إلى الضروريات ولما كان فى هذا نوع ضعف أحال الأمر إلى الاصطلاح فيجوز أن يصطلح قوم على اشتراط الإجماع مطلقًا أو بين المتخاصمين كما اشترط الكرخى عند إثبات الأصل بالنص عدم مخالفة الأصول أو أحد أمور ثلاثة التنصيص على العلة أو الإجماع على التعليل مطلقًا أو موافقة أصول أخر وعثمان البتى قيام ما يدل على جواز القياس عليه بخصوصه وبشراطوبسى الإجماع عليه أو التنصيص على العلة والكل ضعيف على ما بين فى موضعه. قوله: (ولما كان فى هذا نوع ضعف) وجهه أنه قد يكون مقدمة الدليل حكمًا شرعيًا وأيضًا تسلسل البحث كما يلزم فى الحكم الشرعى يلزم فى غيره فلا دخل لكونه حكمًا شرعيًا وقوله أحال الأمر إلى الاصطلاح أشار لضعفه أيضًا مسلم الثبوت بأنه لو أثبت الأصل أولًا ثم قاس قبل اتفاقًا فكذا العكس لأن المسافة واحدة صاعدًا ونازلًا وتعيين الطريق ليس من دأب المناظرين.

стр. 1680

قال: (ومنها أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملًا لحكم الفرع). أقول: من شروط حكم الأصل أن لا يكون دليله شاملًا لحكم الفرع وإلا لم يكن جعل أحدهما أصلًا والآخر فرعًا أولى من العكس، ولكان القياس ضائعًا وتطويلًا بلا طائل، مثاله: فى الذرة مطعوم فلا يجوز بيعه بجنسه متفاضلًا قياسًا على البر، فيمنع فى البر فيقول: قال ﷺ : "لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا يدًا بيد سواءً بسواءٍ" (*)، فإن الطعام يتناول الذرة كما يتناول البر، وأنت تعلم مما ذكر أن دليل العلة إذا كان نصًا وجب أن لا يتناول الفرع بلفظه مثل أن يقول: النباش يقطع لأنه سارق كالسارق من الحى، فيقال: ولم قلت أن السارق من الحى إنما يقطع لأنه سارق؟ فيقول: لقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، رتب القطع على السرقة بفاء التعقيب فدل على أنه المقتضى للقطع، كما سيأتى فيقال فهذا يوجب ثبوت الحكم فى الفرع بالنص فإن ثبوت العلة بعد ثبوت الحكم ولا مخلص للمستدل إلا منع كونه عامًا وسيأتيك لذلك زيادة بيان. قوله: (وإلا لم يكن جعل أحدهما أصلًا) قد يجاب بأنه يجوز أن بكون دلالته أقوى فيكون بالأصالة أولى فإن تعاضد الأدلة مما يقوى الظن وقد كثر فى كتب الفقه إثبات حكم واحد بأنواع من الأدلة. الشارح: (فإن ثبوت العلة بعد ثبوت الحكم) أى لأن النص قد أفاد أنها علة للحكم فيكون ثبوت الحكم قبل ثبوت العلة وإذا كان الحكم يثبت قبل ثبوت العلة فلا يثبت بالعلة حتى يكون فرعًا. الشارح: (وسيأتيك لذلك زيادة بيان) هو ما سيجئ فى بحث شروط العلة أنه يجب أن لا يكون الدال عليها متناولًا لحكم الفرع لا بعمومه ولا بخصوصه لأنه يمكن إثبات حكم الفرع بالنص كما يمكن إثبات حكم الأصل به فالعدول عنه إلى القياس تطويل بلا فائدة لأنه يحتاج إلى إثبات حكم الأصل بالنص ثم العلة ثم وجودها فى الفرع ثم بيان ثبوت حكم الفرع بها والأول يحتاج إلى البحث عن سند النص ومتنه وإثبات حكم الأصل أيضًا يحتاج إليها.

стр. 1681

قوله: (قد يجاب بأنه يجوز أن يكون دلالته أقوى) أى دلالة الدليل على حكم الأصل أقوى من دلالته على الفرع وهذا جواب عن قوله: وإلا لم يكن أحدهما أصلًا والآخر فرعًا وأما الجواب عن قوله ولكان قياسًا ضائعًا وتطويلًا بلا طائل فقد ذكره بعد بقوله: وبأن تعاضد الأدلة. . . إلخ. فكان حق المحشى أن يزيد بعد قوله قوله وإلا لم يكن أحدهما أصلًا لفظ. . . إلخ.

стр. 1682

قال: (ومن شروط علة الأصل أن تكون بمعنى الباعث أى مشتملة على حكمة مقصودة للشارع، من شرع الحكم لأنها إذا كانت مجرد أمارة وهى مستنبطة من حكم الأصل كان دورًا). أقول: ما تقدَّم شروط حكم الأصل وهذه شروط علة الأصل، ونعنى به ما يعلل به الحكم فى الأصل، فمنها: أن تكون بمعنى الباعث، لا أمارة مجردة ومعناها أن تكون مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم به من تحصيل مصلحة أو تكميلها أو دفع مفسدة أو تقليلها، لأنها لو كانت مجرد أمارة لم تكن لها فائدة إلا تعريف الحكم، وإنما يعرف بها الحكم إذا لم تكن منصوصة أو مجمعًا عليها وإلا عرف الحكم أيضًا بالنص أو الإجماع لا بها، فإن قوله: الحرمة فى الخمر معللة بالإسكار تصريح بحرمة الخمر فلا يكون قد عرف بالعلة بقى أن يعرف بها وهى مستنبطة وحينئذٍ يلزم الدور لأن المستنبطة لا تعرف إلا بثبوت الحكم فلو عرف ثبوت الحكم بها لزم الدور. قوله: (ونعنى به) يريد أن العلة وإن أضيفت إلى الأصل فمعناها الحكم فى الأصل. قوله: (لا أمارة مجردة) أى وصفًا طرديًا لا مناسبًا ولا شبيهًا له وإلا لزم الدور بيناه على ما ذكره الآمدى وجمهور الشارحين أن العلة تتفرع على حكم الأصل لكونها مستنبطة منه وإذا كانت مجردة لا فائدة لها سوى تعريف الحكم كان الحكم متفرعًا عليها فيلزم الدور واعترض عليه فى بعض الشروح بأن العلة إنما تتفرع على حكم الأصل والمتفرع على العلة إنما هو الحكم فى الفرع فلا دور وفساده واضح لأن الوصف إذا كان أمارة لحكم الأصل معرفًا له كان المتفرع عليه هو حكم الأصل وأيضًا لو كان معرفًا فالحكم الفرع دون الأصل والتقدير أنه ليس بباعث لم يكن للأصل مدخل فى الفرع بقى أنه لم لا يجوز أن يتفرع حكم الأصل عليها بناء على أنها معرفة لكنها لا تتفرع على حكم الأصل بل تكون منصوصة أو مجمعًا عليها فإرشاد المحقق فى أثناء التقرير إلى دفع ذلك بأن كونها مما يعرف الحكم لا يتصور إلا إذا كانت مستنبطة لأن التنصيص عليها أو الإجماع تصريح بالحكم فلا يصدق لأن الحكم إنما عرف بها وفيه بحث لأن كون الوصف معرفًا للحكم ليس

стр. 1683

معناه أنه لا يثبت الحكم إلا به كيف وهو حكم شرعى لا بد له من دليل شرعى نص أو إجماع بل معناه أن الحكم ثبت بدليله ويكون الوصف أمارة بها يعرف أن الحكم الثابت حاصل فى هذه المادة مثلًا إذا ثبت بالنص حرمة الخمر وعلل بكونها مانعًا أحمر يقذف بالزبد كان ذلك أمارة على ثبوت الحرمة فى كل ما يوجد ذلك الوصف من أفراد الخمر وبهذا يندفع الدور والحاصل أن العلة تتوقف على العلم بشرعية الحكم بدليله والمتوقف على العلة هو معرفة ثبوت الحكم فى المواد الجزئية. المصنف: (بمعنى الباعث) أى مشتملة على حكمه مقصودة للشارع من شرع الحكم فسر الباعث بذلك دفعًا لتوهم أنه بمعنى الغرض الذى يبعث الفاعل على الفعل ثم تفسير العلة بذلك مبنى على أن الأحكام مبنية على مصالح العباد دنيوية وأخروية تفضلًا منه تعالى على عباده فلزوم استكماله تعالى بتلك المصالح كما هو منشأ مصلحة أو مفسدة لأنه كما سيأتى هو المتوهم حتى يحتاج إلى نفيه، كما خص كونه مظنة بالصورتين الأخريين لأنه المتوهم فيحتاج إلى نفيه والظاهر كما قاله بعض الشارحين أنه إذا كان وجود ذلك الأمر الذى فرضنا التعليل بعدمه منشأ لمصلحة كان العدم ليس مقتضًا للحكم لا بذاته حتى يكون مناسبًا ولا بغيره حتى يكون مظنة لأنه مفوت للمصلحة وإذا كان منشأ لمفسدة كان العدم ليس مناسبًا وإنما يتوهم أنه مناسب لكونه دافعًا للمفسدة، وأما إذا كان وجوده ليس منشأ لمصلحة ولا مفسدة ولكنه ينافى المناسب كان العدم ليس مناسبًا ولا مظنة للمناسب وإنما يتوهم أنه مظنة لاستلزامه المناسب وإن كان لخفائه لا يصلح أن يكون مظنة وإذا كان وجوده وعدمه سواء لم يكن العدم مناسبًا ولا مظنة وإن كان يتوهم أنه مظنة لإمكان اجتماعه مع المناسب وقول المصنف: لم يصلح العدم مظنة لنقيضه أى نقيض ذلك الأمر المنافى للمناسب وذلك النقيض هو المناسب. قوله: (فمعناها الحكم فى الأصل) المناسب أن يقول: فمعناها علة حكم الأصل وقوله: أى وصفًا طرديًا لا مناسبًا ولا شبيهًا له سيأتى أن الطردى هو ما وجوده كعدمه كما يقال الخل لا يبنى عليه القنطرة والمناسب هو الذى إذا عرض على العقول تلقته بالقبول والشبه هو الذى لا تثبت مناسبته إلا بدليل منفصل وقيل ما

стр. 1684

يوهم المناسب وليس بمناسب واعلم أن كون الوصف شرع عنده الحكم لحصول المصلحة هو معنى مناسبته وذلك الوصف هو المناسب وكون الشارع قضى بالحكم عنده للحكمة هو معنى اعتبار الشارع لذلك الوصف ومعرفة ذلك الاعتبار مسالك العلة وطرقها. قوله: (كان ذلك أمارة على ثبوت الحرمة فى كل ما يوجد فيه ذلك الوصف من أفراد الخمر) فيه أن الوصف عام معرف لكليهما أى حكم الأصل والفرع فلا وجه لجعل أحدهما أصلًا والآخر فرعًا.

стр. 1685

قال: (ومنها: أن تكون وصفًا ضابطًا لحكمة لا حكمة مجردة لخفائها أو لعدم انضباطها ولو أمكن اعتبارها جاز على الأصح). أقول: ومن شروط العلة: أن تكون وصفًا ظاهرًا منضبطًا فى نفسه حتى تكون ضابطًا للحكمة لا حكمة مجردة وذلك لخفائها كالرضا فى التجارة فنيط بصيغ العقود لكونها ظاهرة منضبطة أو لعدم انضباطها كالمشقة فإن لها مراتب لا تحصى وتختلف بالأحوال والأشخاص اختلافًا عظيمًا، ثم ليس كل مرتبة مناطًا ولا يمكن تعيين مرتبة منها إذ لا طريق إلى تمييزها بذاتها وضبطها فى نفسها فنيطت بالسفر فلو وجدت حكمة مجردة وكانت ظاهرة بنفسها منضبطة بحيث يمكن اعتبارها ومعرفتها جاز اعتبارها وربط الحكم بها على الأصح لأنا نعلم قطعًا أنها هى المقصودة للشارع واعتبر المظنة لأجلها لمانع خفائها واضطرابها، فإذا زال المانع من اعتبارها جاز اعتبارها قطعًا، وقيل لا يجوز وإلا لوقع من الشارع ولم يقع ولم يعتبر المظان بدونها وقد اعتبر كما فى الملك المرفه فى السفر وصاحب الصنعة الشاقة فى الحضر. الجواب: المنع لانتفاء حكمة كذلك مما يقصده الشارع فى أحكامه والمظنة لا يجب اطرادها وانعكاسها كما سيجئ. قوله: (وقيل لا يجوز) لوجهين: أحدهما: أنه لو جاز لوقع من الشارع للقطع بأنها إذا وجدت الحكمة التى هى المقصود الأصلى المطلوب بالذات من غير مانع ربط الشارع الحكم بها لا بمظنتها التى ربما توهم أنها المقصود واللازم منتف بحكم الاستقراء وثانيهما: أنه لو جاز لم يعتبر الشارع المظان عند تحقق خلوها عن الحكمة إذ لا عبرة بالمظنة فى مقابلة المئنة واللازم منتف لأنه قد اعتبرها حيث ناط الترخص بالسفر وإن خلا عن المشقة كسفر الملوك ولم ينطها بالحضر وإن اشتمل على المشقة كما فى الحمالين والملاحين فدل ذلك على أن المعتبر وجودًا وعدمًا هو المظنة دون الحكمة، والجواب عنهما: منع الملازمة مستندًا إلى انتفاء حكمة ظاهرة منضبطة من جملة ما يقصده الشارع فى أحكامه ولا خفاء فى أن وقوع اعتبار الشارع إياها وعدم اعتبار المظان الخالية عنها فرع وجودها وفرض الوجود لا يستلزم الوجود فلذا كان الواقع اعتبار المظنة دون الحكم وحين اعتبرت المظنة لم يرد سفر الملوك ولا حضر
следующие страницы →