← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133411

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني

عضد الدين الإيجي

Полный текст (2 048 стр.). Показаны 2031–2048 · переход к 2036.

стр. 2031

للفعل وفيه إبطال للمحرم بخلاف العكس وبهذا يظهر ترجيح الوجوب على الندب. قوله: (لأن غفلة الإنسان عن الفعل كثيرة) يعنى يحتمل أن يكون مبنى النافى على الغفلة وقوله: ولأنه يثبت زائدًا يعنى المثبت يفيد زيادة علم، وقوله: ولأنه أى المثبت يفيد التأسيس وهو إثبات ما لم يكن ثابتًا بخلاف النافى فإنه ربما كان مبناه على أن الأصل هو النفى والأولى أن يقال: فإنه لا يفيد إلا التأكيد لأن الأصل هو النفى وذهب القاضى عبد الجبار إلى تساوى المثبت والنافى من جهة أن الظاهر تأخر النافى فى الورود فإنه لو اعتبر النافى سابقًا فى الورود حتى يكون العمل بالمثبت لزم كونه مقررًا للأصل الذى هو النفى بمنزلة تأكيد له وهو بعيد لكونه إيضاح الواضح ولو اعتبر متأخرًا فى الورود حتى يكون العمل به كان تأسيسًا للعدم بعد الوجود والتأسيس خير من التأكيد وحينئذٍ يقع التعارض بين جهتى ترجيح المثبت والنافى فيتساويان فإن قيل جهات ترجيح المثبت ثلاثة والنافى واحدة فكيف يتساويان قلنا مبناه على أنه لم يعتبر منها إلا إفادته زيادة العلم على ما صرح به الآمدى والشارح العلامة اعتبر فى جانب المثبت إفادة زيادة العلم والتأسيس وفى جانب النافى موافقة الأصل وكون الظاهر تأخره. قوله: (لما فيه) أى فى الدرء من اليسر ونفى الحرج وقد قال اللَّه تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]، قال فى المنتهى لأن ما يعرض فى الحد من المبطلات أكثر منه فى الدرء وذهب المتكلمون إلى تقديم موجب الحد نظرًا إلى أن فائدة العمل بالموجب التأسيس وبالدرء التأكيد. قوله: (يقدم الموجب للطلاق) هذا ما قال الكرخى إن ما حكمه وقوع الطلاق أو العتق أولى لأنه على وفق الدليل النافى لملك البضع وملك اليمين والنافى لهما على خلافه قال الآمدى: ويمكن أن يقال بل النافى لهما أولى لأنه على وفق الدليل المقتضى لصحة النكاح وإثبات ملك اليمين المترجح على النافى لهما فقوله: لصحتهما الضمير للزوجية والرقية وأشار بلفظ "المؤسس" إلى جهة ترجيح المثبت ومن البعيد ما ذهب إليه الشارح العلامة من أن قوله: والموجب للطلاق مجرور معطوف على الموجب قبله والمعنى أن الدارء أى الدافع للحد والطلاق والعتق يعنى

стр. 2032

النافى لها يرجح على الموجب للحد والوجب للطلاق والعتق لموافقة الدارء النفى الأصلى وقد يعكس أى يرجح الموجب فى الثلاثة على النافى لموافقة التأسيس على ما بينا (*). قوله: (وقال ﵊: "ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام") فى شرح التحرير أن هذا الحديث لم يعرف مرفوعًا كما قال الزركشى بل قال الحافظ العراقى: لم أجد له أصلًا. قوله: (من الترك مطلقًا) صوابه: من الفعل مطلقًا. قوله: (إشارة إلى الوجه الأول. . . إلخ) رد الأبهرى كلًا من الوجهين؛ أما الأول فلأن تصور المكلف واعتقاده أن فى الفعل أو الترك مصلحة ربما لا يكون مطابقًا للواقع ويكون خطأ ولما كان شرعية الأحكام متابعة لمصالح العباد كان الحظر بناء على مصلحة فى الترك أو مفسدة فى الفعل أولى، وأما الثانى بإلا فلأنه يلزم من تقديم الإباحة أى العمل بها كثرة التغير من ارتفاع الإباحة الأصلية بالحظر ثم ارتفاع الحظر بالإباحة الشرعية بخلاف ما إذا كان العمل بالحظر. قوله: (لتأتيه بالترك) أى لتأتى مقصود الحظر بالترك وإن لم يقصد اجتناب المحظور. قوله: (لصحتهما) أى قول الشارح فى توجيه العكس: لكونه موافقًا للدليل المؤسس لصحتهما.

стр. 2033

الصنف الرابع: الترجيح بحسب الخارج: قال: (الخارج يرجح الموافق لدليل آخر أو لأهل المدينة أو للخلفاء أو للأعلم وبرجحان أحد دليلى التأويلين وبالتعرض للعلة والعام على سبب خاص فى السبب والعام عليه فى غيره والخطاب شفاهًا مع العام كذلك والعام لم يعمل فى صورة على غيره وقيل بالعكس والعام بأنه أمس بالمقصود مثل: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، على: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، وبتفسير الراوى بفعله أو قوله وبذكرهر السبب وبقرائن تأخره كتأخر الإسلام أو تاريخ مضيق أو تشديد لتأخر التشديدات المعقولات قياسان أو استدلالان فالأول أصله وفرعه ومدلوله وخارج). أقول: الترجيح بحسب الخارج من وجوه: الأول: يرجح الموافق لدليل آخر على ما لا يؤيده دليل آخر. الثانى: يقدم الموافق لعمل أهل المدينة على ما لم يعملوا: بمقتضاه وكذا الموافق لعمل الأئمة الأربعة على غيره. الثالث: يقدم موافق عمل الأعلم على غيره. الرابع: إذا تعارض مؤولان ودليل تأويل أحدهما راجح قدم على الآخر. الخامس: ما تعرض فيه للعلة يقدم على ما ذكر فيه الحكم فقط من غير تعرض للعلة لأن دلالته وفهم الاهتمام بقبوله آكد. السادس: إذا تعارض عامان أحدهما وارد على سبب خاص والآخر ليس كذلك ففى ذلك السبب يقدم العام الوارد عليه بقوة دلالته فيه وفى غير ذلك السبب يقدم العام الآخر للخلاف فى تناول الوارد على سبب لغيره. السابع: إذا ورد عام وهو خطاب شفاه لبعض من تناوله وعام آخر ليس كذلك فهو كالعامين ورد أحدهما على سبب دون الآخر فيتقدم عام المشافهة فيمن شوفهوا به وفى غيرهم الآخر ووجهه ظاهر. الثامن: إذا تعارض عام لم يعمل به فى صورة من الصور وعام عمل به ولو فى صورة قدم ما لم يعمل به ليعمل به فيكون قد عمل بهما ولو اعتبر ما عمل به لزم إلغاء الآخر بالمرة والجمع ولو بوجه أولى وقيل بالعكس فيقدم ما عمل به لأنه شاهد له بالاعتبار.

стр. 2034

التاسع: إذا تعارض عامان أحدهما أمس بالمقصود وأقرب إليه قدم على الآخر مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، يقدم فى مسألة الجمع بينهما فى وطء النكاح على قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، فإنه أمس بمسألة الجمع. العاشر: إذا تعارض خبران وفسر راوى أحدهما ما قد رواه يقول أو فعل دون راوى الآخر قدم الأول لأنه أعرف بما رواه فيكون ظن الحكم به أوثق. الحادى عشر: ما ذكر فيه سبب ورود النص يرجح على غيره لأنه يدل على زيادة اهتمامه. الثانى عشر: ما اقترن به قرينة تدل على تأخره يقدم على الآخر، وذلك مثل تأخر إسلام راويه إذ الآخر يجوز أن يكون قد سمعه قبل إسلامه سيما إن علم موت الآخر قبل إسلامه ومثل كونه مؤرخًا بتاريخ مضيق والآخر بتاريخ موسع نحو ذى القعدة من سنة كذا أو سنة كذا لاحتمال كون الآخر قبل ذى القعدة ومثل أن يكون فيه تشديد لأن التشديدات متأخرة، وإنما جاءت حين ظهر الإِسلام وغلبت شوكته، وكذا كل ما يشعر بشوكة الإِسلام. قوله: (يرجح الموافق لدليل آخر) من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس أو عقل أو حس لأنه أغلب على الظن ولأن مخالفة دليلين أشد محذورًا. قوله: (الأئمة الأربعة) يعنى الخلفاء الراشدين على ما هو ظاهر كلام الآمدى لأن أمر النبى ﷺ بمتابعتهم والاقتداء بهم مما يفيد غلبة الظن وكذا كونهم أعرف بالتنزيل وموافقة الوحى والتأويل ولهذا اعتبر عمل أهل المدينة وعمل الأعلم. قوله: (ما تعرض فيه للعلة يقدم) قال الآمدى: لقربه إلى المقصود سبب سرعة الانقياد وسهولة القبول ولدلالته على الحكم من جهة اللفظ ومن جهة العلة وربما ترجح ما لم يدل على العلة من جهة أن المشقة فى قبوله أشد والثواب عليه أعظم. قوله: (ووجهه ظاهر) وهو قوة أدلة عام المشافهة فيمن شوفهوا ونقصان دلالته فى غيرهم للخلاف فى تناوله والافتقار إلى دليل من خارج كالإجماع على عدم التفرقة ولقوله ﵇: "حكمى على الواحد حكمى على الجماعة".

стр. 2035

قوله: (فى وطء النكاح) فيه بحث لأن محل الخلاف هو الجمع بين الأختين بملك اليمين وقد دل قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا﴾ [النساء: ٢٣]، بعمومه على حرمته، وقوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٦]، بعمومه على إباحته إلا أن الأول أحسن بمسألة الجمع فيقدم قال الآمدى: إن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، فى الوطء قصد به بيان تحريم الجمع بين الأختين فى الوطء بملك اليمين فإنه مقدم على قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] حيث لم يقصد به بيان الجمع وعدل المحقق عن ذلك لظهور أن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، إنما هو فى تحريم وطء النكاح. الشارح: (أمس بالمقصود وأقرب إليه مثل قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]) أى فإن عمومه للوطء بالملك والنكاح أمس بحرمة الجمع. الشارح: (إذ الآخر يجوز أن يكون قد سمعه قبل إسلامه) أى الآخر الذى لم يتأخر إسلامه يجوز أن يكون قد سمع ما رواه قبل إسلامه ممن تأخر إسلامه فيكون كالمنسوخ بتأخر ما رواه المتأخر إسلامًا وقوله: لظهور أن قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] إنما هو فى تحريم وطء النكاح يقال: لا معنى لتقديمه على عموم ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]. قوله: (قال الآمدى: لقربه إلى المقصود بسبب سرعة الانقياد. . . إلخ) علل صاحب التحرير تقديم ما فيه العلة بإظهار الاعتناء لا بالأقبلية فلا يرد عليه أنه ربما ترجح ما لم يدل على العلة من جهة أن المشقة فى قبوله أشد.

стр. 2036

القسم الثانى: ترجيح المعقولين: وهما قياسان أو استدلالان: الصنف الأول: القياسان: وهو بحسب أصله أو فرعه أو مدلوله أو من خارج ففيه أربعة فصول: الفصل الأول: فى ترجيحه بحسب الأصل: قال: (الأول بالقطع وبقوة دليله وبكونه لم ينسخ باتفاق وبأنه على سنن القياس وبدليل خاص على تعليله). أقول: ترجيح القياس بحسب أصله من وجوه: الأول: كونه قطعيًا فيقدم كما حكم أصله قطعى على ما هو ظنى. الثانى: وفى الظنى يقدم بحسب قوة الدليل الأقوى فالأقوى، وقد سبق جهة ترجيحه. الثالث: يقدم بكونه لم ينسخ باتفاق والآخر وإن لم ينسخ فقد اختلف فى كونه منسوخًا. الرابع: بكونه على سنن القياس، أى باتفاق والآخر مختلف فيه إذ لو أجرى على ظاهره فمقابله على غير سنن القياس فلا يصح فلا تعارض فلا ترجيح. الخامس: بقيام دليل خاص على تعليله وجواز القياس عليه فإنه أبعد عن التعبد والقصور والخلاف. قوله: (وهما قياسان أو استدلالان) قال الآمدى: أو قياس واستدلال، قال العلامة: وإنما تركه المصنف لظهوره ولأن أكثر ما تكلم به من التعارض والترجيحات إنما هو فيما يكون المتعارضان من جنس واحد كخبرين وإجماعين لا من جنسين. الشارح: (الرابع: بكونه على سنن القياس) أى باتفاق. . . إلخ وقيل فى توجيه قول المصنف: وبأنه على سنن القياس المراد أن يكون أصل أحد القياسين من جنس الفرع المتنازع فيه دون الأصل الآخر فيرجح ما هو من جنسه لأنه على سننه مثل قياس ما دون أرش الموضحة على أرشها حتى تتحمله العاقلة فيقدم على قياسه على غرامات الأموال فلا تتحمله العاقلة.

стр. 2037

الفصل الثانى: فى الترجيح بحسب العلة: قال: (وبالقطع بالعلة أو بالظن الأغلب وبأن مسلكها قطعى أو أغلب ظنًا والسير على المناسبة لتضمنه انتفاء العارض ويرجح بطريق نفى الفارق فى القياسين والوصف الحقيقى على غيره والثبوتى على العدمى والباعثة على الأمارة والمنضبطة والظاهرة والمتحدة على خلافها والأكثر تعديًا والمطردة على المنقوضة والمنعكسة على خلافها والمطردة فقط على المنعكسة فقط، وبكونه جامعًا للحكمة مانعًا لها على خلافه والمناسبة على الشبهية والضرورية الخمسة على غيرها، والحاجية على التحسينية، والتكميلية من الخمسة على الحاجية، والدينية على الأربعة، وقيل بالعكس ثم مصلحة النفس، ثم النسب ثم العقل ثم المال، وبقوة موجب النقض من مانع أو فوات شرط على الضعف والاحتمال وبانتفاء المزاحم لها فى الأصل وبرجحانها على مزاحمها والمقتضية للنفى على الثبوت وقيل بالعكس وبقوة المناسبة والعامة فى المكلفين على الخاصة). أقول: الترجيح بحسب العلة من وجوه: الأول: كون العلة قطعيًا فيه ظنيًا فى الآخر. الثانى: كون ظن وجود العلة فيه أغلب على ظن وجودها فى الآخر. الثالث: كون مسلكها الدال على عليتها قطعيًا ومسلك الأخرى ظنيًا. الرابع: أن يكون مسلك عليه أحدهما يفيد ظنًا أغلب مما يفيده مسلك الآخر. الخامس: يقدم قياس السبر على قياس المناسبة لأن قياس السبر يتضمن نفى المعارض لتعرضه لعدم علته غير المذكور بخلاف المناسبة. السادس: إذا كان طريق ثبوت العلية فى القياسين هو نفى الفارق رجح أحدهما على الآخر بحسب طرق نفى الفارق فيقدم القاطع على الظنى والأغلب ظنًا على الآخر. السابع: يقدم ما العلة فيه وصف حقيقى على غيره مما العلة فيه وصف اعتبارى أو حكمة مجردة. الثامن: ما العلة فيه وصف ثبوتى على ما العلة فيه عدمى. التاسع: يقدم ما العلة فيه وصف باعث على ما هى مجرد أمارة. العاشر: تقدَّم العلة المنضبطة على المضطربة والظاهرة على الخفية والمتحدة على

стр. 2038

المتعددة للخلاف فى مقابلاتها. الحادى عشر: يقدم الوصف الذى يتعدى فى فروع أكثر على ما يتعدى فى الأقل لكثرة الفائدة. الثانى عشر: تقدَّم العلة المطردة على المنقوضة. الثالث عشر: تقدَّم المنعكسة على غير المنعكسة. الرابع عشر: تقدَّم العلة المطردة غير المنعكسة على المنعكسة غير المطردة. الخامس عشر: إذا كانت إحداهما جامعة مانعة للحكمه فكلما وجدت وجدت الحكمة، وكلما انتفت انتفت قدمت على ما لا تكون كذلك. السادس عشر: تقدَّم العلة المناسبة على العلة الشبهية لأن الظن الحاصل به أقوى. السابع عشر: إذا تعارضت أقسام من المناسبة قدم بحسب قوة المصلحة فقدمت الأمور الخمسة الضرورية على غيرها من حاجى أو تحسينى وقدم المصلحة الحاجية على التحسينية وقدم التكميلية من الخمس الضرورية على الأصل الحاجية وإذا تعارضت بعض الخمس الضرورية قدمت الدينية على الأربع الأخر لأنها المقصود الأعظم، قالت ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]. وقيل بالعكس، أى تقدَّم الأربع الأخر لأنها حق الآدمى وهو يتضرر به والدينية حق اللَّه تعالى وهو لتعاليه لا يتضرر به ولذلك قدم قتل القصاص على قتل الردة عند الاجتماع ورجحت مصلحة النفس على مصلحة الدين فى التخفيف على المسافر بالقصر وترك الصوم، وكذلك مصلحة المال فى ترك الجمعة والجماعة لحفظ المال وأما الأربعة الأخر فتقدم بهذا الترتيب: مصلحة النفس إذ به تحصل العبادات ثم النسب لأنه لبقاء النفس، ثم العقل لفوات النفس بفواته، ثم المال. الثامن عشر: إذا انتقض العلتان وكان موجب التخلف فى أحدهما فى صورة النقض قويًا وفى الآخر ضعيفًا أو محتملًا يقدم الأول. التاسع عشر: ترجح العلة بانتفاء المزاحم لها فى الأصل بأن لا تكون معارضة والأخرى معارضة. العشرون: يقدم إذا كانا مزاحمين برجحان العلة فى أحدهما على المزاحم دون الآخر.

стр. 2039

الحادى والعشرون: تقدَّم العلة المقتضية للنفى على العلة المقتضية للثبوت، لثبوت حكمها راجحة أو مساوية بخلاف المثبتة إذ لا يثبت حكمها إلا راجحة ولتأيدها بالنفى الأصلى وقيل بالعكس أى ترجح المثبتة على النافية لإفادتها حكمًا شرعيًا. الثانى والعشرون: يقدم العام فى جميع المكلفين على الخاص ببعض لكثرة الفائدة. قوله: (للخلاف فى مقابلاتها) متعلق بالتاسع إلخ وما لم يذكر وجهه من المرجحات فلظهوره والأصل إفادة زيادة غلبة الظن. قوله: (ورجحت مصلحة النفس) عطف على قوله: قدم قتل القصاص وقوله: وكذلك مصلحة المال أى رجحت على مصلحة الدين حيث جوز ترك الجمعة والجماعة لأجل حفظ المال وأجيب بأن القصاص حق اللَّه تعالى ولهذا يحرم عليه قتل النفس والتصرف بما يفضى إلى تفويتها تقدَّم لترجحه باجتماع الحقين وأما التخفيف عن المسافر والمريض فليس تقديمًا لمقصود النفس على مقصود أصل الدين بل فروعه ولو سلم فمشقة الركعتين فى السفر تقاوم مشقة الأربع فى الحضر وكذلك صلاة المريض قاعدًا بالنسبة إلى صلاة الصحيح قائمًا وأما أداء الصوم فلا يفوت مطلقًا بل إلى خلف وهو القضاء وبهذا يندفع ما ذكر فى ترك الجمعة والجماعة لحفظ المال. قوله: (وأما الأربعة الأخر) يعنى مصلحة النفس والنسب والعقل والمال فمصلحة النسب تلو مصلحة الدين إذ بها تحصيل العبادات التى هى أساس الدين فتقدم على الثلاثة الباقية وتقدم مصلحة النسب على العقل والمال لأنه لبقاء النفس حيث شرع لأجل حفظ الولد حتى لا يبقى ضائعًا لا مربى له، وتقدم مصلحة العقل على المال، لأن العقل مركب الأمانة ومدرك التكليف ومطلوب للعبادة بنفسه من غير واسطة ولا كذلك المال فإن قيل قوله: لبقاء النفس إنما يصلح علة لتأخر مصلحة النسب عن مصلحة النفس لا لتقدمها على العقل والمال فإن المال أيضًا لبقاء النفس قلنا: حفظ النسب متمحض لبقاء النفس بخلاف المال فإن فيه مصالح أخر غير مجرد البقاء من الترفه والتزين ونحو ذلك، وأما قوله: ثم العقل

стр. 2040

لفوات النفس لفواته فظاهره ليس بمستقيم لأن الأمر بالعكس ولذا قال العلامة إن حفظ العقل تبع لحفظ النفس لفواته بفواتها دون العكس فلذا كانت المحافظة على المنع مما يفضى إلى الفوات مطلقًا أولى وبهذا يشعر كلام الآمدى أيضًا وغاية ما يمكن أن يقال: إن النفس تفوت بفوات العقل من جهة انتفاء ما يصونها عن تعرض الآفات لكن لا يبقى فى الكلام ما يشعر بجهة تقدم النسب على العقل وقد قالوا أما حفظ النسب يقدم على العقل والمال لأنه راجع إلى بقاء النفس بخلافهما. قوله: (فى الآخر ضعيفًا أو محتملًا) هذا هو الملائم لعبارة المتن إلا أنه لما قال فى المتن: ويرجح باحتماله وعدمه فى الآخر ذهب الشارح العلامة إلى أن الأولى أن يقال: المراد أنه ترجح باحتمال موجب النقض فى أحدهما دون الآخر. قوله: (بأن لا تكون) أى العلة فى أحد القياسين معارضة على لفظ اسم المفعول أى ذات تعارض والأخرى أن العلة فى القياس الآخر لها معارض. قوله: (إذا كانا مزاحمين) على لفظ اسم المفعول أى إذا كان القياسان بحيث يكون لكل منهما مزاحم ومعارض إلا أن العلة فى أحدهما راجحة على مزاحمها ومعارضها وفى الآخر غير راجحة قدم الأول. قوله: (لثبوت حكمها) أى حكم المقتضية للنفى حال كونها راجحة أو مساوية أما راجحة فظاهرة، وأما مساوية فلأنهما إذا تساقطا انتفى الحكم بحكم الأصل وهذا حاصل تأيدها بالنفى الأصلى ولذا قال العلامة: وعلى تقدير مساواتها لتأيدها بالأصل وأما ما سبق من تقدم الثبوتى على العدمى فإنما هو فى العلة لما فى التعليل بالعدمى من الخلاف وما سبق من وجوه ترجيح النص المثبت على النافى فلا يخفى أنه لا يجرى فى القياسين. قوله: (لإفادتها) أى المثبتة، حكمًا شرعيًا: أى لا يعلم بالبراءة الأصلية بل بالشرع بخلاف النافية فإنها تفيد ما يعلم بحكم الأصل وأجاب الآمدى بأن الحكم لا يكون مطلوبًا لنفسه بل لما يفضى إليه من الحكمة والشارع كما يود تحصيل الحكمة بواسطة ثبوت الحكم يود تحصيلها بواسطة نفيه. المصنف: (وبالقطع بالعلة أو بالظن) أى القطع بوجودها أو الظن به وقوله: وبأن مسلكها قطعى أى يقطع يكون الوصف علة وقوله: والباعث على الأمارة أى

стр. 2041

العلة ذات التأثير والتخييل أرجح من التى لا يظهر لها معنى فقهى فاندفع بذلك ما يقال: إن العلة أبدًا إما بمعنى الباعث أو الأمارة أو المؤثر فلا تكون تارة بمعنى الباعث وتارة بمعنى الأمارة. الشارح: (فقدمت الأمور الخمسة الضرورية) تقدم أن الضروريات التى روعيت فى كل ملة خمس وهى: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال, فالدين بقتل الكفار والنفس بالقصاص والعقل بحد السكر والنسل بعد الزانى والمال بعد السارق والمحارب، والمكمل للضرورى كحد قليل المسكر وهو لا يزيل العقل وحفظ العقل حاصل بتحريم المسكر وإنما حرم القليل للتتميم والتكميل لأن قليله يدعو إلى كثيره ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه والحاجى ينقسم إلى حاجى فى نفسه كالمقصود من البيع والإجارة ومكيل للحاجى كالمقصود من وجوب رعاية الكفاءة ومهر المثل فى الولى إذا زوج الصغيرة وقد يكون الحاجى فى بعض الصور ضروريًا كالإجارة فى تربية الطفل الذى لا أم له والتحسينى كسلب العبد أهلية الشهادة. الشارح: (إذا انتقض العلتان. . . إلخ) يعنى إذا كان أحد القياسين علته منقوضة فى بعض الصور بوجود مانع أو فقد شرط والقياس الآخر علته منقوضة بما لم يتحقق كونه لوجود مانع أو فقد شرط قدم الأول على الثانى لأن قوة موجب النقض دليل على قوة العلة هكذا قيل ويظهر أن التوجيه بغير ذلك وهو أن تحقق كون التخلف لمانع أو فقد شرط أمارة كون الوصف علة بخلاف ما إذا كان التخلف لغير ذلك بأن يكون بطريق الاستثناء فإنه يضعف معه كون الوصف علة. الشارح: (والعام على الخاص) قد ذكر المصنف فيه أقوالًا كثيرة فيما تقدم واختار منها أنه إن ثبتت العلة بنص أو إجماع أو كان الأصل مخصصًا خص به وإلا فالمعين القرائن فى الوقائع. قوله: (والأصل إفادة غلبة الظن) أى الأصل فى الترجيح إفادة زيادة غلبة الظن فهو القاعدة. قوله: (ولهذا يحرم عليه قتل النفس) أى يحرم على الشخص قتل نفسه. قوله: (وبهذا يندفع ما ذكر فى ترك الجمعة والجماعة) أى فيقال: إنهما تركا إلى بدل وهو الظهر والصلاة منفردًا وقوله: قلنا حفظ النسب متمحض لبقاء النفس

стр. 2042

بخلاف المال أى فصح تقديم النسب على المال وأما تقدمه على العقل فلم يظهر وجهه كما يأتى. قوله: (فلذا كانت المحافظة على المنع مما يفضى إلى الفوات مطلقًا أولى) أى فلكون فوات النفس هو فوات للعقل دون العكس كانت المحافظة على المنع مما يؤدى إلى فوات النفس مطلقا بعقل وبغير عقل أولى من المحافظة على المنع من فوات العقل مع بقاء النفس. قوله: (وغاية ما يمكن أن يقال. . . إلخ) قال الأبهرى: إن العقل إذا فات ماتت النفس لأنه يصير الشخص عند خلوه من العقل كالحيوانات المعجم ويسقط عنه التكليف ولذا كان الواجب على من جنى على عقل شخص الدية كاملة كالجناية على النفس. قوله: (الأولى أن يقال. . . إلخ) الأولى أن يقول المصنف بدل قوله: وبقوة موجب النقل ما نصه: وباحتمال موجب النقض فى أحدهما دون الآخر أى أنه إذا احتمل أن يكون النقض فى علة أحد القياسين لوجود مانع أو فقد شرط والنقض فى الآخر لم يحتمل ذلك بل كان للاستثناء من كلما وجد الوصف وجد الحكم يعنى إلا فى هذه الصورة التى تخلف فيها الحكم عن الوصف فيقدم القياس الأول على الآخر.

стр. 2043

الفصل الثالث: فى الترجيح بحسب الفرع: قال: (الفرع يرجح المشاركة فى عين الحكم وعين العلة على الثلاثة وعين أحدهما على الجنسين وعين العلة خاصة على عكسه وبالقطع بها فيه ويكون الفرع بالنص جملة لا تفصيلًا المنقول والمعقول يرجح الخاص بمنطوقه، والخاص لا بمنطوقه درجات الترجيح فيه بحسب ما يقع للناظر والعام مع القياس يقدم). أقول: ترجيح القياس بحسب الفرع من وجوه: الأول: يقدم ما المشاركة فيه فى عين الحكم وعين العلة على الثلاثة وهى: ما المشاركة فى جنس الحكم وعين العلة أو عين الحكم وجنس العلة أو جنس الحكم وجنس العلة. الثانى: يقدم من الثلاثة ما المشاركة فيه فى عين الحكم أو العلة والجنس الآخر على ما المشاركة فيه فى جنس الحكم وجنس العلة. الثالث: يقدم من اللذين المشاركة فيهما فى عين واحد وجنس الآخر ما المشاركة فى عين العلة على ما المشاركة فى عين الحكم لأن العلة هى العمدة فى التعدية فكلما كان التشابه فيه أكثر كان أقوى. الرابع: يقدم بالقطع بوجود العلة فى الفرع فى أحدهما وظن وجودها فيه فى آخر. الخامس: يقدم ما يكون حكم الفرع ثابتًا جملة لا تفصيلًا والقياس لتفصيل الحكم على ما يكون كذلك بل يحاول فيه إثبات الحكم ابتداء. الفصل الرابع: فى الترجيح بحسب الخارج: ولم يتعرض له لأنه يعلم مما ذكر. الصنف الثانى: الاستدلالان: ولم يتعرض لهما أيضًا لذلك. قوله: (يقدم ما يكون حكم الفرع ثابتًا جملة) وذلك لأن إثبات تفصيل الشئ الثابت أهون من إثباته عن أصله فيكون أقرب إلى الظن وأسرع إلى القبول. قوله: (لأنه يعلم مما ذكر) فى الترجيح بين المنقولين مثلًا القياس لموافقته لعمل أهل المدينة أو الأئمة الأربعة ونحو ذلك.

стр. 2044

قوله: (الاستدلالان) مثل قولنا: وجد السبب أو فقد المانع فيرجح أحدهما بالنظر إلى دليلهما أو مدلولهما أو أمر خارج عنهما على قياس ما سبق فى المنقول. المصنف: (على الثلاثة) لأن المشاركة كلما كانت أخص كان الظن بالعلية أقوى وقوله: وعين العلة خاصة على عكسه وجهه أن العلة أصل الحكم المتعدى واعتبار ما هو أصل فى خصوص العلة أقوى وقوله: ولكون الفرع بالنص جملة لا تفصيلًا إنما قيد ثبوت الفرع بالنص بقوله: جملة لا تفصيلًا لأنه لو ثبت حكم الفرع تفصيلًا لم يكن ثابتًا بالقياس بل بالنص وشرط الفرع أن لا يثبت حكمه بالنص. قوله: (فى الترجيح بين المنقولين مثلًا القياس لموافقته. . . إلخ) تحريف والأصل فى الترجيح بين المنقولين لموافقته. . . إلخ. فلفظ: "مثلا القياس" زيادة من الناسخ. قوله: (مثل قولنا: وجد السبب أو فقد المانع) تقدم أن فيه خلافًا قيل: إنه دعوى دليل وليس بدليل وقيل: دليل وعلى أنه دليل فقيل استدلال، وقيل: إن ثبت بغير الثلاثة أى النص والإجماع والقياس.

стр. 2045

القسم الثالث: فى ترجيح المنقول والمعقول: فالمنقول إما خاص وإما عام، والخاص إما قال بمنطوقه أو لا بمنطوقه، فالخاص الدال بمنطوقه يقدم على المعقول من قياس أو استدلال، والخاص الدال لا بمنطوقه له درجات مختلفة فى القوة والضعف والترجيح له أو عليه بحسب ما يقع للناظر من قوة الظن، وأما العام مع القياس فقد تقدَّم حكمه فى أنه هل يجوز التخصيص بالقياس أو لا؟ . قال: (وأما الحدود السمعية فترجح بالألفاظ الصريحة على غيرها وبكون المعروف أعرف وبالذاتى على العرضى وبعمومه على الآخر لفائدته وقيل بالعكس للاتفاق عليه وبموافقته النقل الشرعى أو اللغوى أو قربه وبرجحان طريق اكتسابه وبعمل المدينة والخلفاء الأربعة أو العلماء ولو واحد أو بتقرير حكم الحظر أو حكم النفى وبدرء الحد). أقول: ما مر وجوه الترجيح فى الأدلة، وأما الحدود، فمنها عقلية كتعريفات الماهيات ومنها سمعية كتعريفات الأحكام، وهذا هو الذى يتعلق به غرضنا فترجح بوجوه: الأول: يرجح أحد بألفاظ صريحة على ما فيه تجوز أو استعارة أو اشتراك أو غرابة أو اضطراب. الثانى: كون المعرف فى أحدهما أعرف منه فى الآخر. الثالث: كونه بذاتى والآخر بعرضى. الرابع: أن يكون مدلول أحدهما أعم من مدلول الآخر فيترجح الأعم ليتناول ذلك وغيره فتكثر الفائدة، وقيل بل يقدم الأخص للاتفاق على ما يتناوله لتناول الحدين له بخلاف الباقى فإنه مختلف فيه والمتفق عليه أولى. الخامس: أن يكون على وفق النقل الشرعى أو اللغوى وتقريرًا لوضعهما، والآخر يخالف نقلهما فإن الأصل عدم النقل. السادس: أن يكون أقرب إلى المعنى المنقول عنه شرعًا أو لغة لأن النقل لو كان للمناسبة فالأقرب أولى. السابع: أن يكون طريق اكتسابه أرجح من طريق اكتساب الآخر، لأنه أغلب على الظن.

стр. 2046

الثامن: عمل أهل المدينة به أو عمل الخلفاء الأربعة أو عمل العلماء ولو عالمًا واحدًا. التاسع: كونه مقررًا لحكم الحظر والآخر لحكم الإباحة. العاشر: أن يكون مقررًا لحكم النفى والآخر للإثبات. الحادى عشر: أن يكون مقررًا لدرء الحد دون الآخر. قوله: (فى ترجيح المنقول والمعقول) قال الشارح العلامة: هو يتضمن أقسامًا ستة: القياس مع الكتاب والسنة والإجماع والاستدلال كذلك. قوله: (فالخاص الدال بمنطوقه يقدم) لكونه أصلًا بالنسبة إلى الرأى ولقلة تطرق الخلل إليه. قوله: (وأما العام مع القياس) قال الآمدى بتقدم القياس وقيل بتقدم العام وقيل بالتوقف وقيل بتقدم القياس الجلى دون الخفى وقيل بتقدم القياس على العام المخصوص دون غيره والمختار تقدم القياس مطلقًا لأن العمل بالعموم يبطل القياس بالكلية والعمل بالقياس لا يبطل إلا وصف العموم لأن القياس يتناول المتنازع بخصوصه والعام يتناول بعمومه والأول أولى وأما الجواز قال الآمدى وتبعه العلامة: إن متعلق غرضنا ههنا هو السمعية ومن السمعية ما كان ظنيًا وأنت خبير بأنه خلاف الاصطلاح وكأنه أراد الظن فى أنه حدى فيرجع إلى التصديق وقد يندفع ما يقال: إن الترجيح باقتران أمارة بما به يقوى على معارضها والحد ليس بأمارة ولا حاجة إلى تغيير نفس الترجيح، أو الأمارة. قوله: (كون المعرف فى أحدهما أعرف) فيكون إلى التعريف أقرب، قال العلامة ﵀: وذلك أن يكون المعرف فى أحدهما أعرف شرعيًا وفى الآخر حسيًا أو عقليًا أو لغويًا أو عرفيًا فالحسى أولى من غيره والعقلى من العرفى والشرعى والعرفى من الشرعى. المصنف: (وأما الحدود السمعية. . . إلخ) أشار المصنف إلى أن الترجيح فيها قد يكون باعتبار اللفظ وقد يكون باعتبار المعنى وقد يكون باعتبار أمر خارج فالأول ذكره بقوله: فيرجح بالألفاظ الصريحة، والثانى بقوله: وبكون المعرف أعرف إلى

стр. 2047

قوله: وبموافقة العقل والثالث بقوله: وبموافقة العقل. . . إلخ. الشارح: (أن يكون طريق اكتسابه أرجح) أى كما فى تعريف الربا المحرم فى بيع بعض الجنس ببعض مما فيه علة الربا بما لم يتحقق فيه التماثل فيرجح على تعريفه بما علم فيه التفاضل أو العكس على حسب اختلاف المذاهب فيرجح أحدها على الآخر برجحان طريق اكتسابه بالنقل، وقد علمت أن الترجيح الحدود باعتبار التصديق بأن هذا حد المحدود فلا يقال: إن الحدود لا تكتسب بالبرهان واللَّه أعلم وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قوله: (إن متعلق غرضنا ههنا هو السمعية) أى لا العقلية وقوله: ومن السمعية ما كان ظنيًا أى فيتأتى الترجيح فى الحدود لذلك وقوله: وأنت خبير بأنه خلاف الاصطلاح اعتراض من السعد على الآمدى فى اعتبار الظن فما الحدود بأن الحدود ليست من التصديقات حتى يدخلها الظن فدعوى الظن فيها خلاف الاصطلاح وقوله: وكأنه أراد الظن فى أنه حده اعتذار عما قاله الآمدى بأنه أراد الظن فى أن هذا الحد حد لكذا فيكون من باب التصديقات فلا يخالف الاصطلاح وعلى هذا فمعنى الحدود السمعية الحدود التى سمع من الشارع أنها حدود لمحدوداتها فيكون التعارض فى الحدود على هذا تعارضًا فى الأخبار الواردة بأنها حدود لمحدوداتها وعلى هذا فالترجيح باقٍ على أنه اقتران الأمارة بما به تقوى على معارضها فإذا ورد حدان من الشارع متقابلان كان ذلك فى قوة أن هذا حد لكذا دون ذلك والعكس فللأصولى أن يرجح أحدهما إذا اقترن به أمارة تقوى أنه هو الحد فيرجح الأوضح على الأخفى والذاتى على العرضى والأكثر أفرادًا على الأقل كما فى تعريف صحة العبادة بأنها موافقه الفعل ذى الوجهين الشرع، وتعريفها بأنها إسقاط القضاء فإن الأول يرجح يكون الموافقه ذاتيًا للصحة إذ لا تعقل الصحة قبلها وبتناوله صلاة من ظن الطهارة ثم تبين حدثه بخلاف التعريف بإسقاط القضاء. قوله: (والعرفى من الشرعى) سكت عن الشرعى مع اللغوى ولعله لظهور تقديم اللغوى على الشرعى لأنه لا نقل فيه.

стр. 2048

قال (ويتركب من الترجيحات فى المرجيحات والحدود أمور لا تنحصر وفيما ذكر إرشاد لذلك). أقول: إذا اعتبرت الترجيحات فى الدلائل من جهة ما يقع فى المركبات من نفس الدلائل ومقدماتها وفى الحدود من جهة ما يقع فى نفس الحدود وفى مفرداتها ثم ركبت بعضها مع بعض ثناء وثلاث فما فوقها حصلت أمور لا تكاد تنحصر، وفى القدر الذى ذكره إرشاد لذلك. أرشدنا اللَّه وإياكم لما ينفعنا فى الدنيا والآخرة، ويكون مقرونًا برضاه ومقربًا إلى غفرانه ورحمته، وأصلح شأننا وأعمالنا وتقبلها منا، وزادنا من فضله، إنه المستعان وعليه التكلان وله الحمد، وعلى نبيه والعترة الطاهرين الصلاة والسلام. قوله: (إذا اعتبرت الترجيحات فى الدلائل) يعنى أن المراد بالترجيحات فى المركب الترجيحات الراجعة إلى الموصل إلى التصديق سواء كانت فى الدلائل أنفسها أو فى مقدماتها وبالترجيحات فى الحدود الترجيحات العائدة إلى الموصل إلى التصديق سواء كانت فى الحدود أنفسها أو فى أجزائها من الذاتيات والعرضيات فقوله: من نفس "الدلائل" بيان للمركبات لا صلة لها، وقوله: والحدود؛ عطف على فى الدلائل لا فى الركبات، فقوله: بتأويلات؛ يعنى حال كون التركيب ثنائيًا أو ثلاثيًا أو رباعيًا، وما فوق ذلك إلى ما لا يعد ولا يحصى وضمير ما فوقها المضمون ثناء وثلاث، وقوله: حصلت أمور؛ أى وجوه من الترجيح، ولا تنحصر، وبالاطلاع على بسائط الجهات يسهل الاطلاع على ترجيح ما يجب ترجيحه عند تركها، إذ يعلم تقديم ما فيه جهتان من الترجيح على ما فيه جهة واحدة، وما فيه جهات على ما فيه جهتان غير ذلك من التفاصيل، وهذا معنى قوله: وفيما ذكر إرشاد لذلك. واللَّه الهادى إلى سبيل الرشاد والمسئول نيل العصمة والسداد، وهو حسبى ونعم الوكيل. * * *