← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133411

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني

عضد الدين الإيجي

Полный текст (2 048 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

(مباحث التصورات) قال: (والحد حقيقى ورسمى ولفظى فالحقيقى ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة والرسمى ما أنبأ عن الشئ يلازم له مثل الخمر مائع يقذف بالزبد واللفظى ما أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف مثل العقار الخمر وشرط الجميع الاطراد والانعكاس أى إذا وجد وجد وإذا انتفى انتفى). أقول: الحد عند الأصوليين ما يميز الشئ عن غيره. وينقسم إلى حقيقى ورسمى ولفظى. فالحقيقى: ما أنبأ عن ذاتياته الكلية المركبة أى عن ذاتيات المحدود دون عرضياته وإلا فهو رسم الكلية دون المشخصات فإن الأشخاص لا تحد المركبة أى التى ركب بعضها مع بعض لأنها فرادى لا تفيد الحقيقة لفقد الصورة. والرسمى: ما أنبأ عن الشئ بلازمه كما يقال الخمر مائع يقذف بالزبد فإن ذلك لازم له عارض بعد تمام حقيقته. واللفظى: ما أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف مثل العقار الخمر. وشرط الجميع الاطراد والانعكاس فالاطراد هو أنه كلما وجد الحد وجد المحدود فلا يدخل فيه شئ ليس من أفراد المحدود فيكون مانعًا والانعكاس هو أنه كما وجد المحدود وجد الحد ويلزمه كما انتفى الحد انتفى المحدود فلا يخرج عنه شئ من أفراد المحدود فيكون جامعًا. قوله: (الحد عند الأصوليين) احتراز عما عليه المنطقيون من أن الحد لا يكون إلا بالذاتيات وأنه يقابل الرسمى واللفظى. ثم ههنا أبحاث: الأول: أن التعريف ببعض الذاتيات خارج عما ذكر اللهم إلا أن يجعل رسميًا أو يراد باللازم أعم من الداخل والخارج ولا يرد جميع الذاتيات؛ لأنه ليس بلازم لعدم المغايرة. الثانى: أن جميع ذاتيات الماهية لما كانت نفسها جعل الحد الحقيقى ما ينبئ عن

стр. 247

جميع الذاتيات إشارة إلى أن الإنباء عنها إنباء عن الماهية وكأنه جعل المنبئ نفس المجموع من حيث هو مجموع أو اللفظ نفسه، وبهذا التأويل يصح أن الرسمى منبئ عن الشئ بلازمه وإلا فهو نفس اللازم وأما جعل اللفظى ما أنبأ عن الشئ بلفظ أظهر فليس بمستقيم؛ لأنه نفس ذلك اللفظ وقد يتأول بأنه المعنى من حيث هو مدلول اللفظ الأظهر ويمكن أن يتأول الجييع بأن ما مصدرية أى التحديد الحقيقى الإنباء عن جميع ذاتيات الشئ والرسمى الإنباء عنه بلازمه واللفظى الإنباء عنه بلفظ أظهر لكنه بعيد. الثالث: أن تقييد الذاتيات بالكلية احتراز عن العوارض المشخصة التى هى ذاتيات للماهية الشخصية، فإنها لا تكون كلية بل شخصية لأن تقييد الكلى بالكلى لا يفيد الشخصية وقد اشتهر فيما بينهم أن الشخصى لا يحد لأنه إن اقتصر على مقومات الماهية لم يكن حدًا له من حيث إنه شخصى وإن أخذ العوارض المشخصة فهى فى معرض التغير والتبدل مع بقاء الشخص. الرابع: أن المركب قد يقال بمعنى المركب مع الشئ فيصدق على كل من الأجزاء، وقد يقال بمعنى المركب من الشئ أى الذى ضم بعضها إلى البعض فلا يصدق إلا على المجموع، والأول هو المراد على أن الحكم المتعلق بالجمع المضاف متعلق بكل من الآحاد، وكذا اتصافه بالمركبة على ما لا يخفى فى الاتصاف بالكلية وبهذا تتحقق التفرقة بين المنبئ والنبأ عنه ههنا، واحترز به عن تعقل الذاتيات واحدًا فواحدًا من غير انضمام البعض إلى البعض ليشعر بالصورة وتمام الحقيقة إنما يكون بالمادة والصورة جميعًا، والمحققون على أنه لا بد فى التركيب من تقديم الجنس على الفصل ليعقل أمر مبهم ثم يحصل بما ينضاف إليه فترسم الحقيقة، وأما مجرد الجمع كما فى تقديم الفصل فلا يفيد الصورة ولهذا جعلوه حدًا ناقصًا. الخامس: أن الحد اللفظى عند المحققين هو أن يقصد بيان ما تعقله الواضع فوضع الاسم بإزائه سواء كان بلفظ مرادف أو باللوازم أو بالذاتيات، حتى إن ما يقال فى أول الهندسة أن الثلث شكل يحيط به ثلاثة أضلاع تعريف اسمى ثم بعد ما تبين وجوده يصير هو بعينه حدًا حقيقيًا. السادس: أن تعريف الانعكاس بأنه كما وجد المحدود وجد الحد موافق للعرف

стр. 248

حيث يقال كل إنسان ناطق وبالعكس وكل إنسان حيوان ولا عكس، ثم قولنا كلما انتفى الحد انتفى المحدود عكس نقيض لهذا العكس العرفى بخلاف ما عليه ظاهر كلام المتن فإنه ليس عكسًا بحسب العرف ولا بحسب المنطق. واعلم أن اشتراط الاطراد إنما هو رأى المتأخرين، وأما على رأى المتقدمين فالرسوم الناقصة قد تكون أعم. قوله: (الحد عند الأصوليين) قسم كلًا من التصور والتصديق إلى مطلوب وضرورى ثم أشار إلى الطرق الموصلة إلى المطالب وقدم ما يوصل إلى التصور المطلوب وهو الحد المرادف للمعرف عند الأصوليين وإنما انحصر فى الأقسام الثلاثة؛ لأنه إما أن يحصل فى الذهن صورة غير حاصلة أو يفيد غير صورة حاصله عما عداها، والثانى حد لفظي إذ فائدته معرفة كون اللفظ بإزاء معنى معين، والأول إما أن يكون بمحض الذاتيات وهو الحقيقى لإفادته حقائق المحدودات فإن كان جميعها فتام وإلا فناقص، وإما أن لا يكون كذلك فهو الحد الرسمى. قوله: (فالحقيقى) يريد به التام لأنه سيذكر نقصانه فلا حاجة إلى جعل الحد الناقص داخلًا فى الرسم وهو جميع ذاتيات المحدود مفصلة أى: مرتبة، ولاشتماله على كل واحد منها ينبئ عنه فلذلك عرفه بما أنبأ عن ذاتياته أى معرف أنبأ عن كل واحد منها وإلا فهو حد حقيقى ناقص واعتبر كونها كلية احترازًا عن المشخصات التى هى ذاتيات للأشخاص من حيث هى أشخاص إذ لا يتركب الحد منها فإن الأشخاص لا تحد بل طريق إدراكها الحواس الظاهرة أو الباطنة، إنما الحد للكليات المرتسمة فى العقل دون الجزئيات المنطبعة فى الآلات على ما هو المشهور ولم يرد بالمركب تركب الذاتيات فى أنفسها لجواز أن يكون كل من الجنس والفصل بسيطًا بل أراد تركيب بعضها مع بعض على ما ينبغى، فلو كانت فرادى أو مركبة على وجه آخر لم يكن حدًا حقيقيًا تامًا لفقد صورته، وقد اشتهر بين أرباب الصناعة أن الجنس والفصل جزءان ماديان للحد والهيئة العارضة من تقديم الجنس عليه صورته فلو عكس فأتت الصورة وانقلب حدًا ناقصًا، والحق أنهما إذا التأما أفادا كنه الذات إلا لا جزء له غيرهما نعم تقديمه أولى ليعقل ما هو مبهم أولًا ثم

стр. 249

يتحصل بما ينضاف إليه ثانيًا ولا بد فى مطابقتهما ما للذات من اجتماعهما وما يتبعه على أنه لازم خارج. قوله: (والرسمى) لم يذكر كون اللازم خاصة شاملة اعتمادًا على ما ذكره من أن شرط الجميع الاطراد والانعكاس ولا كونها ظاهرة لأنه سيصرح به، فإن قلت: الرسمى هو نفس اللازم فكيف ينبئ عن الشئ بلازمه، أجيب بأنه على قاعدة القدماء من وجوب التركيب فيه وذلك المجموع هو المعرف الذى ينبئ عن الشئ ويميزه عما عداه بلازمه والناقشة؛ فى المثال بأن قذف الزبد عارض فى بعض الأحيان، ويصدق الحد على غير الخمر من المائعات التى تقذفه وتكلف الجواب عن ذلك مما لا يعتد به المحصلون. قوله: (واللفظى ما أنبأ عنه بلفظ أظهر مرادف) اعترض عليه بأن الحد اللفظى هو ذلك اللفظ الأظهر فلا يصدق عليه ما ذكره، وأجيب بأن المحدود هو معنى العقار من حيث إنه مسماه والحد هو ذلك المعنى من حيث إنه مسمى بالخمر فلا إشكال وما يقال من أن لفظ الخمر أنبأ عن العقار بلفظ أظهر هو نفس لفظ الخمر، يقتضى أن يحمل لفظ أظهر على مفهومه كأنه قيل: لفظ ينبئ عنه بسبب كونه لفظًا أظهر والمتبادر هو الذات المغايرة للأول وأنت إذا تحققت ما تلونا عليك فى ضبط أقسام المعرّف ينكشف لك أن اللفظى لا يفيد صورة مجددة بل يميز صورة حاصلة ليعرف أن اللفظ بإزائها، فتارة يميز بلفظ مفرد وهو الأكثر وتارة بمركب لا يقصد به تفصيله بل يعتبر المجموع من حيث هو، فهو فى حكمه فيوصف بالترادف تبعًا وأما التعريف الاسمى سواء كان حدًا أو رسمًا فالمقصود منه تحصيل صور المفهومات الاصطلاحية وغيرها من الماهيات الاعتبارية؛ فيندرج فى القول الشئ المخصوص بالتصورات المكتسبة حدًا أو رسمًا لإنبائه عن ذاتيات مفهوم الاسم أو عنه بلازمه بخلاف اللفظى الذى يجرى فى البديهيات والموجودات التى علم وجودها، وقد أشار بعض المحققين إلى الفرق بأن أحدهما يناسب الباحث اللغوية، والآخر المطالب العلمية. قوله: (وشرط الجميع) لا بدّ فى الحد مطلقًا من المساواة ليميز المحدود عن غيره وهى المآل فى اشتراط الاطراد والانعكاس المستلزمين للمنع والجمع ولا فسر الاطراد باستلزام الحد للمحدود كليًا كان الانعكاس عبارة عن استلزامه للحد كذلك

стр. 250

عرفًا واصطلاحًا أيضًا لصدق حده عليه، وحيث كان صدق عكس الموجبة الكلية كليًا مخصوصًا بمادة المساواة وجزئيًا شاملًا للكل اعتبروا الثانى على ما هو أبهم فى صناعتهم، وما سماه الصنت انعكاس هو عكس نقيض له بلازمه فأقامه مقامه. قوله: (وقدّم ما يوصل إلى التصور) يعنى أن المقصود ههنا بيان ما يوكل إلى المطالب وقدم الحد الذى بعض أقسامه موكل إلى التصور المطلوب وهو الحد الحقيقى والحد الرسمى وأما الحد اللفظى مذكور لاستيفاء أقسام الحد. قوله: (وإنما انحصر فى الأقسام الثلاثة) لقائل أن يقول: الحد بالمعنى المذكور لا ينحصر فى تلك الأقسام لأنه يصدق على الشخص وعلى المركب من الشخص والفصل والجنس بالنسبة إلى الشخص كما أنه يصدق على الفصل والمركب من الجنس والفصل بالنسبة إلى النوع ولا يصدق على شئ منهما شئ من الأقسام الثلاثة فإن قلت لفظ ما فى قوله الحد ما يميز الشئ عن غيره عبارة عن الكاسب بقرينة المقام فخرج الشخص والمركب المذكور عن المقسم قلت: فلا حاجة على هذا التقدير إلى قيد الكلية فى تعريف الحد الحقيقى لإخراج التشخص باعتبار أن لفظة ما فيه أيضًا عبارة عن الكاسب أو عن المقسم الذى هو مطلق الحد الخارج عنه التشخص على أنه لو كان لفظة ما فى تعريف الحد عبارة عن الكاسب لكان تقسيمه إلى الأقسام الثلاثة التى من جملتها الحد اللفظى فاسدًا إذ لا كسب فيه كما سيذكره. قوله: (أما أن يحصل فى الذهن صورة غير حاصلة) اعترض عليه بأن الأقسام الثلاثة إلى التصور داخلة فى الشق الأول من الترديد وذلك لأن الصورة الحاصلة فى الذهن التى هى العلم تنقسم إلى التصور والتصديق فهى شاملة لهما والحد اللفظى يحصل التصديق إذ فائدته معرفة كون اللفظى موضوعًا بإزاء المعنى، فيصدق عليه أنه يحصل فى الذهن صورة غير حاصلة فيحتاج فى دفع ذلك إلى أن يقال إن المراد بالتحصيل ما يكون بطريق الكسب والإفادة أعم من ذلك ولا خفاء فى أن التحصيل والإفادة فى مرتبة واحدة من حيث صلاحية التخصيص والتعميم لا يقال يمكن أن يخصص الصورة بالتصور ليخرج الحد اللفظى من الشق الأول وهو يحصل التصديق؛ لأنا نقول إن كان المراد بالمغايرة المذكورة فى قوله يحصل

стр. 251

صورة غير حاصلة ما هو بالذات فهو فاسد لأنه يلزم خروج الحد التام من هذا الشق من الترديد، إذ الصور الكائنة فى الحد بعينها صور كائنة فى الحدود التغاير بحسب الاعتبار وإن كان المراد بالمغايرة ما هو أعم من ذلك بحيث يتناول التغير الاعتبارى أيضًا يدخل الحد اللفظى لأن الحد اللفظى أيضًا يحصل التصور الذى يغاير التصور السابق على التعريف بالاعتبار، فإن معنى الأسد فى قولنا الغضنفر الأسد من حيث إنه متصور فى لفظ الأسد يحصل من حيث إنه متصور فى ضمن لفظ الغضنفر وسيجئ بيان التغاير الاعتبارى بين الحد والحدود فى التعريف اللفظى والجواب أن المراد بالصورة التهور وبالتحصيل ما هو بطريق الكسب. قوله: (أى معرّف أنبأ) إنما قيد بذلك ليخرج عن تعريف الحد الحدود إذ يصدق على المحدود بسبب اشتماله على كل واحد من الأجزاء أنه ينبئ عن كل واحد منها كما ينبئ الحد عنها. قوله: (بل طريق إدراكها الحواس) لقائل أن يقول: إن أراد أن طريق جميع الأشخاص والجزئيات الحقيقية الحواس فهو ليس كذلك إذ من الجزئيات الحقيقية ما لا يدرك إلا بالعقل وإن أراد أن طريق إدراك الجزئيات المادية الحواس فلا فائدة لتلك المقدمة فى هذا المقام إذ المقصود توجيه إيراد قيد الكلية فى التعريف فيجب أن يقال: ليس الحد لشئ من أفراد الجزئى الحقيقى بل طريق إدراك كل منها ما هو عن الحواس ولا خفاء فى أنه لا معنى لقولنا بل طريق إدراك بعضها وهو المادى الحواس. قوله: (فكيف ينبئ عن الشئ بلازمه) يمكن دفع ذلك بأن يقال: الإنباء له تعلق بالمنبئ وتعلق بالمنبأ عنه والباء فى قوله: بلازمه يتعلق بالإنباء باعتبار تعلقه بالمنبأ عنه وعلى هذا يكون معنى قوله: ما ينبئ عن الشئ بلازمه أن التعريف الرسمى يحصل منه معلومية الشئ بالوجه الذى هو لازمه فإن معلومية الشئ على وجهين معلومية بالكنه ومعلومية بالوجه الذى هو غير الكنه، والأول حاصل من جميع الذاتيات والثانى قد يحصل من اللوازم ويصدق على اللازم المفرد الذى وقع حدًا أنه ينبئ عن الشئ بلازمه أى يحصل منه معلومية الشئ بالوجه كما يحصل من الحد الحقيقى معلومية الشئ بالكنه؛ مثلًا إذا قلنا فى تعريف الإنسان باللازم المفرد الإنسان ضاحك فقد حصل لنا من ذلك معلومية الإنسان بالوجه

стр. 252

الذى هو الضاحك وصدق على مفهوم الضاحك أنه يحصل منه معلومية الإنسان بالضاحك أى يحصل الضاحك آلة لملاحظته فالضاحك يحصل منه معلومية الإنسان بالوجه اللازم الذى هو الضاحك أى لا يحصل منه معلومية الإنسان بالكنه ولا فساد فى هذا المعنى ولا حاجة فى دفع الاعتراض إلى اختيار قاعدة القدماء ولا إلى التأويل المذكور فى حاشية الحاشية. قوله: (لا بد فى الحد مطلقًا من المساواة) لا خفاء فى أنه يجب الاكتفاء بالتغاير الاعتبارى فى المساواة ليصح تحقق هذا الاشتراط فى جميع أقسام الحد فصح المساواة فى الحد اللفظى كما صح فى الحد التام. الشارح: (ما يميز الشئ عن غيره) ما واقعة على المحمول أى الذى يحمل على الشئ المميز المذكور فى قوله: يميز الشئ فاندفع بذلك أن التعريف يشمل العقل والعلم والتشخيص ولا يرد أنه لا يفصل التعريف اللفظى لأن المحمول فيه ليس جزئيًا بل هو المعنى والمفهوم المعبر عنه باللفظ الأظهر وهو فى ذاته كلى. الشارح: (ما أنبأ عن ذاتياته الكلية) أى معرف أنبأ عنها وجعل مرآة لمشاهدة كل واحد من الذاتيات مركبة مع بعضها والمحدود مجموع تلك الذاتيات لا بهذا الاعتبار فالاختلاف بالإجمال والتفصيل. الشارح: (عن ذاتيات المحدود) أى كلًا أو بعضًا وقوله دون عرضياته يؤيد هذا التعميم ولكن المحشى لم يعتبر ذلك فلم يجعله شاملًا للحد الناقص. التفتازانى: (خارج عما ذكر) أى فى قوله فالحقيقى ما أنبأ عن ذاتياته الكلية والرسمى ما أنبأ عن الشئ بلازمه واللفظى ما أنبأ عنه بلفظ أظهر وعلى هذا يكون قوله وإلا فهو رسم معناه وإلا يكن بالذاتيات دون العرضيات بل كان بالعرضيات فهو رسم وهو خلاف الظاهر. التفتازانى: (إلا أن يجعل رسميًا) أى وعليه يكون قوله وإلا فهو رسم معناه وإلا يكن بالذاتيات جميعها دون العرضيات بأن كان بالعرضيات وحدها أو مع بعض الذاتيات أو ببعض الذاتيات وأما كونه بالذاتيات جميعًا والعرضيات فالمعتبر فى الحقيقة جميع الذاتيات لأنه المحصل للحقيقة فهو فى حكم ما اشتمل على جميع الذاتيات فقط.

стр. 253

التفتازانى: (ويراد باللازم) أى فى تعريف الرسمى بقوله ما أنبأ عن الشئ بلازمه وقوله أعم من الداخل أى الذى هو بعض الذاتيات وهو لازم للشئ لزوم الجزء للكل وقوله: ولا يرد جميع الذاتيات. . . إلخ. أى لا يرد أن يقال: جميع الذاتيات لازم؛ وإن المراد باللازم ما هو أعم من الداخل والخارج لأن الجميع ليس لازمًا للشئ لأنه لا بد فى اللزوم من المغايرة الحقيقية ولا مغايرة بين الشئ وذاتياته حقيقية بل اعتبارية. التفتازانى: (جعل الحد الحقيقى ما ينبئ عن جميع الذاتيات) أى ولم يقل ما أنبأ عن الشئ بذاتياته كما قال فى الرسمى ما أنبأ عن الشئ بلازمه وفي اللفظى ما أنبأ عنه بلفظ أظهر. التفتازانى: (وكأنه جعل المنبئ نفس المجموع من حيث هو مجموع) أى والمنبأ عنه هو الذاتيات معتبرًا فيه كل واحد مركب مع غيره من تلك الذاتيات وقوله: أو اللفظ نفسه وعليه فاختلاف المنبئ والمنبأ عنه ظاهر وقوله: وبهذا التأويل وهو أن المنبئ المجموع أو اللفظ وقوله: يصح أن الرسمى منبئ عن الشئ بلازمه أى ولا يلزم اتحاد المنبئ والمنبأ به لأن المنبئ إذا كان المجموع أعنى مجموع اللوازم والمنبأ به اللازم أى كل واحد واحد من اللوازم لا باعتبار مجموعها فالاختلاف ظاهر وكذا إذا كان المنبئ هو اللفظ لكن يرد أن اللازم قد يكون خاصة مركبة كالطائر الولود تعريفًا للخفاش فليس هنا لوازم متعددة يعتبر أن كل واحد واحد منها منبأ به عنها مجموعة ففي هذا اتحد المنبئ والمنبأ به وأما المنبأ عنه فهو ماهية الشئ فإنها معلومة بالوجه وهى غير الوجه ولك أن تقول كما قال بعضهم: إن التعريف باللازم له جهتان جهة كونه تعريفًا وبها كان منبأ وجهة كونه باللازم وبها كان منبأ به. التفتازانى: (بأنه) أى الحد اللفظى وقوله المعنى من حيث هو مدلول اللفظ الأظهر أى والمحدود هو المعنى لا بهذا الاعتبار. التفتازانى: (التى هى ذاتيات للماهية الشخصية) أى وذلك لأن الذاتى ليس بلازم أن يكون محمولًا بل قد يكون محمولًا كما فى ذاتيات الماهية النوعية وقد لا يكون كما فى ذاتيات الماهية الشخصية فإن التشخص لا يصح حمله عليها. التفتازانى: (لأن تقييد الكلى بالكلى لا يفيد الشخصية) أى والكلى المفيد هو الماهية النوعية فإذا كان القيد المنضم لها كليًا لم تصر به شخصية مع أن القيد لذلك

стр. 254

فتعين أن تكون المشخصات المذكورة شخصية. التفتازانى: (وقد اشتهر بينهم. . . إلخ) ذكره تأييدًا لإخراج المشخصات عن الذاتيات بقيد الكلية ويحتمل أنه يقول: إن هذا الذى تقدم على التحقيق لا يصح لأنه يصح تحديد الشخص فيجب حذف قيد الكلية وقولهم: إن المشخصات تتغير مع بقاء الشخص ممنوع فلا يلزم انتفاء الحد مع بقاء المحدود. التفتازانى: (فيصدق على من الأجزاء) أى لأن كل واحد يصدق عليه أنه مركب مع غيره منها وقوله: وقد يقال بمعنى المركب من الشئ أى الأشياء التى ضم بعضها إلى بعض أى اعتبر المجموع الحاصل من تلك الذاتيات كما قال فلا يصدق الأعلى المجموع أى فيكون قوله: ما أنبأ عن ذاتياته اتحد فيه المنبئ والنبأ عنه لأن المنبئ هو المجموع المذكور وقوله والأول هو المراد أى فاللفظ يحتمل المراد وغيره ويكفى فى صحته الحمل على المراد. التفتازانى: (على أن الحكم المتعلق. . . إلخ) ترق فى رفع الاحتمال الثانى وقوله: وكذا اتصافه بالمركب أى أنه وصف للآحاد فكل واحد من الذاتيات مركب، وقوله: على ما لا يخفى فى الاتصاف بالكلية أى جريًا على ذلك الوصف لأنه وصف لكل واحد من الذاتيات. التفتازانى: (وبهذا تتحقق التفرقة. . . إلخ) أى بما ذكرنا من أن المركب وصف لكل واحد كما أن الكلية كذلك وأنه ليس المراد المجموع تتحقق التفرقة لأن المنبئ هو المجموع والمنبأ عنه هو كل واحد مركب منها وقوله: واحترز به أى بالمركبة. التفتازانى: (سواء كان بلفظ مرادف. . . إلخ) أى أنه يشمل التعريف الحدى والرسمى وليس قاصرًا على ما أنبأ عن الشئ بلفظ مرادف أظهر، لأن الترادف إنما يكون إذا كان اللفظان مفردين فنهى عبارة المصنف قصور فالتفتازانى يرى أن التعريف اللفظى هو ما قصد به بيان ما تعقله الواضع مطلقًا، وقوله حتى إن ما يقال فى أول الهندسة أى قبل أن يدخل فى مقاصدها التى منها يعلم وجوده، وقوله: تعريف اسمى أى مع كونه مركبًا، وقوله: حدًا حقيقيًا أى لأنه يعلم منه الحقيقة الموجودة، وقوله: موافق للعرف الأولى للعرفى أى المعنى المتعارف عند اللغة والنسبة نسبة الخاص للعام. التفتازانى: (بخلاف ما عليه ظاهر المصنف) أى من جعله عكسًا لكل ما وجد

стр. 255

الحد وجد المحدود مع أنه عكس لنقيض هذا العكس وقوله: فإنه ليس عكسًا. . . إلخ. أجيب عنه بأنه لما كان لازمًا للعكس أطلق العكس عليه وأجيب أيضًا بأن العكس ليس مقصورًا على ما ذكره من العرفى والمنطقى بل يقال أيضًا على التلازم فى الانتفاء أنه عكس للطرد الذى هو التلازم فى الثبوت. قدس سره: (قسم كلًا. . . إلخ) بيان لمناسبة ذكر الحد هنا. قوله: (وقدم ما يوصل إلى التصور المطلوب) أى لتقدمه على التصديق طبعًا فقدم وضعًا ليناسب الوضع الطبع. قوله: (وإنما انحصر فى الأقسام الثلاثة) لا يرد عليه التشخيص لأنه لا يحمل ولا يميز فى الذهن والعلم بل فى الخارج، والمراد التمييز فى الذهن والعلم وكذا لا يرد المركب من التشخص والحس والعقل لأن المجموع ليس كليًا يصح أن يحمل لكن على هذا لا حاجة إلى قيد الكلية فى تعريف الحد الحقيقى إلا أن يكون تصريحًا هو بيانًا للمراد لا يرد أنه قد سبق أن التهور المطلوب ما كان متعلقه مركبًا فتطلب مفرداته لتعرف متميزة والموصل إليه هو الحد الحقيقى فقط فلا يصح تقسيم الحد إلى الأقسام الثلاثة المذكورة لأن المراد بالمتعلق المتعلق بلا واسطة وهو صادق على العوارض للشئ فالعوارض التى أخذ الرسم منها هى متعلق التصور أولًا وبالذات وهو مركب وأما المتعلق بالعرض فهو الماهية ذات العوارض فلا يضر كونها بسيطة وصح أن المطلوب تصوره ما متعلقه مركب تطلب مفرداته ثم أورد على الانحصار فى الأقسام الثلاثة أن المنحصر هو ما يوصل إلى التهور المطلوب فلا يشمل التعريف اللفظى لأنه يوصل إلى التصديق بأن هذا المعنى وضع له هذا اللفظ فإن جعل المنحصر ما يميز الشئ عن ما عداه صح الحصر فى الثلاثة المذكورة هذا على ما جرى عليه المحشى، أما على ما جرى عليه المحقق الدوانى فى حاشية التهذيب من أن للتصورات مراتب أدناها أن يستحضر فى المدركة صورة مخزونة بوساطة لفظ موضوع بإزاء فإن حصل ذلك ابتداء فلا يتصور طلب كما إذا ألقى لفظ موضوع بإزاء معنى للعالم بالوضع ففهم معناه فهذا لا يدخل فى سلسلة المطالب لعدم الطلب وإن حصل بعد إلقاء لفظ لم يعرف معناه فهناك يتصور الطلب كما إذا قيل: الخلاء محال فيقال: ما الخلاء؟ فيجاب بأنه بعد موهوم فهذا التعريف لفظى لإحضار صورة مخزونة وهو بمنزلة التصوير ابتداء إلا أنه من حيث

стр. 256

أنه مسبوق بلفظ لم يفهم معناه بخصوصه صح طلبه وأعلاها أن يستحضر صورة غير حاصلة فى الخزانة وفيه مراتب متفاوتة وأتمها الكنه وذلك بالحد التام فالتعريف اللفظى داخل فى المطالب التصورية. اهـ. فتحصر الموصل إلى التصور فى الأقسام الثلاثة التى منها التعريف اللفظى ظاهر. قوله: (إذ فائدته معرفة. . . إلخ) عرفت ما فيه من كلام الدوانى. قوله: (وإلا فناقص) يفيد الحقيقة أيضًا إلا أنها غير كاملة. قوله: (يريد به التام) أى فيكون قوله: ما أنبأ عن ذاتياته، معناه: ما أنبأ عن جميع ذاتياته. قوله: (لأنه سيذكر نقصانه) أى والنقصان إنما يتصور طريانه على ما يتصور تماميته وإن لم يبق عند طريانه على تماميته ولا يرد عليه أن التفصيل حينئذ لا يطابق الإجمال لأن الإجمال شامل للناقص أيضًا بخلاف التفصيل لأنه يطابقه بعد ذكر نقصانه كذا قيل ولكن الظاهر أن يكون التفصيل المذكور عقب الإجمال مستوفيًا للأقسام المذكورة إجمالًا وأما ذكر بعض الأقسام فى التفصيل والفصل بغيرها ثم ذكر الباقى من الأقسام فخلاف الظاهر. قوله: (فلا حاجة إلى جعل الحد الناقص داخلًا فى الرسم) أى كما توهم الأصفهانى وتبعه غيرهم، وعذرهم أن المصنف ذكر أن الحد الحقيقى ما أنبأ عن ذاتياته الكلية يعنى عن جميعها كما هو مقتضى الجمع المضاف إذا تعلق به حكم عم جميع الآحاد والرسمى ما أنبأ عن الشئ بلازمه فقالوا: إن الحد الناقص داخل فى الرسمى لتكمل الأقسام وقالوا: إن اللازم فى تعريف الرسمى أعم من الداخل والخارج ولا يرد عليهم أن جميع الذاتيات لازم فيدخل فى تعريف الرسمى وأن الجميع المذكور ليس لازمًا وإن اللازم لا بد أن يغاير الملزوم بالذات وهنا لا مغايرة كذلك كما تقدم. قوله: (ولاشتماله على كل واحد منهما ينبئ عنه) أى أن المنبئ هو المجموع، والمنبأ عنه هو كل واحد من الذاتيات فلم يتحد المنبئ والمنبأ عنه. قوله: (أى معرف) يعنى أن ما واقعة على المعرف بالكسر فلا يرد أن التعريف صادق على نفس المعرف إذ هو ينبئ عن جميع الذاتيات أيضًا لأنه هو نفس التعريف والاختلاف بينهما اعتبارى.

стр. 257

قوله: (وإلا فهو حد ناقص) هذا بظاهره يفيد أن قول الشارح عن ذاتياته معناه عن محض ذاتياته سواء كانت جميعها أو بعضًا منها، وقوله: وإلا فهو رسم، معناه: وإن لم ينبئ عنها أصلًا بل أنبأ عن العرضيات فهو رسم فيكون التعريف شاملًا للحد الناقص والتام وهو خلاف ما تقدم للمحشى فإذا حملت قول المحشى هنا ما أنبأ عن ذاتياته أى عن جميعها وقوله وإلا فهو حد ناقص على أن المراد وإلا يكن بالجميع مع كون الإنباء بالذاتيات فهو حد ناقص كان موافقًا لما جرى عليه أولًا. قوله: (التى هى ذاتيات للأشخاص) دفع لما يقال: إن الذاتى هو المحمول والتشخص لا يحمل فكيف يكون ذاتيًا، وحاصل الدفع أن الذاتى الذى يحمل هو الذاتى الكلى الذى هو ذاتى للماهية النوعية بخلاف الذاتى للأشخاص. قوله: (بل طريق إدراكها الحواس. . . إلخ) فيه أن من الجزئيات الجزئيات المجردة وهى لا تدرك بالحواس. قوله: (على ما هو المشهور) مقابلة أنها ترسم فى العقل. قوله: (ولم يرد بالمركب تركب الذاتيات فى أنفسها) أى كما لم يرد اعتبار كونها مركبة ومجموعة كما ذكره السعد. قوله: (أو مركبة على وجه آخر) لا يقال: إن الشارح لم يتعرض للتركيب على وجه آخر لأنه قد ترض له حكمًا بقوله: لفقد صورته. قوله: (وما يتبعه) أى من الصورة الحاصلة من تقديم الجنس على الفصل أو العكس وإن كانت تلك الصورة ليس جزءًا كما تقدم له. قوله: (يلازمه) هو كل واحد من المفردات والأجزاء وكون المجموع لازمًا ولا أنبأ له عن الشئ بذاته لا ضرر فيه. قوله: (من حيث إنه مسماه) فيه أن الفرض كما تقدم عن الدوانى ليس إلا استحضار معنى العقار من حيث ذاته لاستحضاره من هذه الحيثية إذ لا غرض له يتعلق بذلك. قوله: (لا يفيد صورة مجددة) قد علمت أنه يفيدها استحضارًا كما تقدم. قوله: (فيوصف بالترادف تبعًا) أى فلا إشكال على المصنف حيث جعل التعريف اللفظى هو التعريف بالمرادف مع أنه قد يكون مركبًا.

стр. 258

قوله: (وأما التعريف الاسمى. . . إلخ) رد على السعد حيث فهم أن اللفظى هو الاسمى مع أنه ليس كذلك. قوله: (بأن أحدهما) أى اللفظى والاسمى. قوله: (واصطلاحًا أيضًا) يرد به على السعد حيث جعله عكسًا عرفيًا فقط والحق معه والاعتذار الذى ذكره بقوله: وحيث كان. . . إلخ. غير نافع لأن المنطقيين لا يعتبرون خصوص المادة فالدار فى العكس على كونه لازمًا بحسب الصورة. قوله: (فأقامه مقامه) أى فلا اعتراض على المصنف خلافًا للسعد وقد قدمنا أن إطلاق العكس على التلازم فى الانتفاء اصطلاحى أيضًا.

стр. 259

قال: (والذاتى ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه كاللونية للسواد والجسمية للإنسان ومن ثمة لم يكن لشئ حدّان ذاتيان وقد يعرف بأنه غير معلل وبالترتيب العقلى). أقول: الذاتى ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه فلو قدّر عدمه فى العقل لارتفع الذات كاللونية للسواد والجسمية للإنسان إذ لو خرجتا عن الذهن لبطل فهمهما فرفعهما رفع لحقيقتهما بخلاف المتضايفين، وكان أجل أنه لا يعقل الذات قبل فهم الذاتى كان الحد الحقيقى بتعقل جميع الذاتيات وذلك لا يتصوّر فيه التعدد فلم يكن للشئ حدّاد ذاتيان إلا من جهة العبارة بأن يذكر بعض الذاتيات بالمطابقة تارة وبالتضمن أخرى وأما غيره فيتعدد لجواز تعدد اللوازم والأسماء المشهورة وقد يعرّف الذاتى بأنه غير معلل أى لا يثبت للذات بعلة فالسواد للسواد ليس بعلة أصلًا وكذا للونية لتقدمها عليه بخلاف الزوجية للأربعة فإن الزوجية معللة بالأربعة وقد يعرّف بالترتيب العقلى. أى هو الذى يتقدم على الذات فى التعقل وهذا يختص بجزء الحقيقة وهما راجعان إلى الأول. قوله: (ما لا يتصور فهم الذات) على لفظ المبنى للفاعل كان تصوّر الشئ صار ذا صورة أى لا يمكن أو المبنى للمفعول بمعنى لا يعقل، ولا يقبل العقل أن تنكهم الذات قبل فهمه وظاهر هذا التفسير شامل لما يكون فهمه فهم الذات كالمتضايف وتأوله الشارح بما يكون رفعه رفع الذات أو سببًا لرفعها، فإن هذه خاصة مساوية للذاتى لا تتناول شيئًا من اللوازم والمتضايفات وأما لوازم الماهية فلا ترد لأن فهمها لا يكون إلا بعد فهم الذات. قوله: (فلو قدّر) الأظهر فلو ارتفع لأن ارتفاع الذات لازم لارتفاع الذاتى لا لتقدير ارتفاعه. قوله: (إلا من جهة العبارة) كما يعبر عن الجنس القريب للإنسان تارة وبالحيوان وتارة بالجسم النامى الحساس المتحرك بالإرادة. قوله: (غير معلل) الذاتى لا يعلل أى ثبوته للذات لا يكون بعلة؛ لأنه إما نفس الذات أو جزؤه المتقدم بخلاف العرضى فإنه إن كان عرضًا ذاتيًا أوّليًا يعلل بالذات لا محالة كزوجية الأربعة وإلا فبالوسائط كالضحك للإنسان لتعجبه، وما يقال إن

стр. 260

كان لازمًا بينًا يعلل بالذات وإلا فبالوسائط إنما يصح لو أريد العلة فى التصديق ولو أريد ذلك انتقض باللوازم البينة، فإن التصديق بثبوتها للملزومات لا يعلل بشئ أصلًا نعم يشكل ما ذكر بما أطبق عليه المنطقيون من أن حمل الأجناس العالية على الأنواع إنما هو بواسطة المتوسطات وحيل المتوسطات بواسطة السوافل، حتى صرح ابن سينا بأن الجسمية للإنسان معلل بحيوانيته. قوله: (فى التعقل) لأنهما فى الوجود واحدى لا اثنينية أصلًا فلا تقدم، وهذا التفسير مختص بجزء الماهية والأولان يعمان نفس الماهية أيضًا وحقيقة التعريفين الآخرين ترجع إلى الأول؛ لأن عدم تعليل الذاتى مبنى على أنه لا يمكن فهم الذات قبل فهمه بل بالعكس والتقدم فى التعقل مستلزم لذلك وإن لم يكن مبنيًا عليه. قوله: (الذاتى) لما أخذ الذاتى فى تعريف الحد الحقيقى فسره أولًا بالمعنى الأعم الشامل للذات والجزء تفسيرين، وثانيًا بما يخصه تفسيرًا واحدًا وقال: الذاتى ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه، ومأخذه ما قيل من أن الجزء لا يمكن توهم ارتفاعه مع بقاء الماهية بخلاف اللازم إذ قد يتصور ارتفاعه مع بقائها واعتبر ذلك فى الثلاثة إذ يمتنع توهم ارتفاع الواحد ذهنًا أو خارجًا مع بقاء ماهيتها هناك، ولا يمتنع تصور ارتفاع الفردية مع بقائها وإن امتنع تحقق الثلاثة فيهما منفكة عنها، فالمحال ههنا هو المتصور دون التصور، وأما فى الجزء فكلاهما محال وعلى هذا فمعناه أن الذاتى محمول لا يمكن أن يتصور كون الذات مفهومًا حاصلًا فى العقل بالكنه ولا يكون هو بعد مفهومًا حاصلًا فى العقل بالكنه فيدخل فيه الذات إذ يستحيل تصور ثبوتها عقلًا بل خارجًا أيضًا قبل ثبوتها فعه والجزء المحمول إذ يمتنع تصور ثبوت الذات فى العقل وهو معنى كونه مفهومًا قبل ثبوته فيه أى: مع ارتفاعه عنه، والسبب فى ذلك أن رفع الذاتى هو رفع الذات بعينه فامتنع توهم الانفكاك فلو قدر عدمه أى فرض وتصور أنه معدوم فى العقل لكان بعينه فرضًا وقصورًا لعدم الذات فيه بخلاف اللازم كالمتضايف فإن ارتفاعه مغاير لارتفاع ملزومه، وإن كان مستلزمًا له ذهنًا وخارجًا فأمكن تصور الانفكاك لا يقال الحكم بأن تصور ثبوت الثلاثة لا يجامع ارتفاع الواحد يقتضى تصور ثبوتها مع ارتفاعه

стр. 261

معًا فلا يكون مستحيلًا؛ لأنا نقول: يلزم من ذلك اجتماع تصور تصور ثبوتها إلا تصور ثبوتها مع تصور ارتفاعه لا مع ارتفاعه والممتنع هو الثانى فإن صورة ثبوت ماهية الثلاثة مع ارتفاع الواحد عنها يمتنع حصولها فى العقل، وملخصه أن تصور ثبوتها مستحيل مع فرض ارتفاعه لا مع تصور ذلك الفرض فالظرف معمول للثبوت لا للتصور وفي عبارة المتن معمول للفهم الذى هو الثبوت الذهنى فإن قلت: قد حكمنا على هذه الصورة باستحالتها فى الذهن فلا بد أن تكون حاصلة فيه، أجيب بأن الحاصل هو صورة هذه الصورة لأنفسها. قوله: (كاللونية) أورد مثالين للجزء، أحدهما من الأعراض، الثانى من الجواهر دون الذات لظهور حالها، ومن الناس من قال: معناه أنه لا يمكن فهم الذات قبل فهمه فيشمل بظاهره، ما يكون فهمه مع فهم الذات كالمتضايف وتأوله الشارح بما يكون رفعه رفع الذات أو سببًا لرفعها فإنه خاصة للذاتى لا يتناوله غيره ثم قال: والأظهر أن يقال: فلو ارتفع مكان فلو قدر لأن ارتفاع الذات لازم لارتفاع الذاتى لا لتقدير ارتفاعه، وأجيب عن الأول بأن الذاتى محمول على الذات وأحد المتضايفين لا يحمل على الآخر، وعن الثانى بأنه لما كان معنى اللزومية أن صدق التالي لازم لتقدير صدق المقدم أقحم لفظ قدر تصريحًا بالمقصود ودفعًا لما توهم بعضهم من أن صدقه لازم لصدق المقدم فى نفس الأمر فيكون قاطعًا، وزاد المجيب أن مرجع التعريف أنه لو فهم الذات الفهم الذاتى على معنى أن فهم الذاتى لا يغاير فهم الذات مغايرة بالذات بل بالاعتبار وسيجئ تحقيقه فى بحث دلالة المطابقة والتضمن ويلزمه بعكس النقيض لم يفهم الذاتى على معنى أن ارتفاعه عين ارتفاعها وغفل عما صرح به فيما بعد من أن تعقل الذاتى مقدم على تعقل الذات، فإن الجزء من حيث هو جزء مقدم على كله إن خارجًا فخارجًا وإن ذهنًا فذهنًا وجعله راجعًا إلى الاعتبار لا اعتبار به وأيضًا لو صح، فتعقل الجنس هو بعينه تعقل النوع ولا يرضى به عاقل. قوله: (ومن أجل أنه لا يعقل الذات قبل فهم الذاتى) لأنه إذا لم يمكن تصور تعقل الذات قبل فهم الذاتى فبالأولى أن لا يمكن تعقلها قبل فهمه. قوله: (كان الحد الحقيقى) أى التام (بتعقل جميع الذاتيات) لأنه موصل إلى كنه الذات ولا يحصل إلا بجميعها, ولا يتصور فى الجميع تعدد وإلا لم يكن شئ

стр. 262

منها جميعًا؛ فلا تعدد فى الحقيقى التام من حيث المعنى، وأما من حيث اللفظ فقد يورد حد الجنس بدله فيدل على أجزائه بالمطابقة كما يوضع فى حد الإنسان جوهر جسمانى نام حساس متحرك بالإرادة موضع الحيوان الدال عليها بالتضمن. قوله: (أى لا يثبت للذات بعلة) ثبوت الذاتى للذات لا يكون معللًا بعلة، أما فى الذاتى الذى هو الذات؛ فلأن السواد سواد فى حد ذاته وليس ثبوته لنفسه معللًا به، وإلا لتقدم عليه بالذات ولا بجعل جاعل وإلا لم يكن السواد سوادًا إذا قطع النظر عنه، وكلاهما محال فلا يكون معللًا بعلة أصلًا وكذا حال الذاتى بمعنى الجزء، فإن ثبوت اللونية للسواد لا يعلل بالسواد (لتقدمها عليه) بل لعدم تقدمه على ثبوتها له ولا بعلة خارجة عنه، وإلا لانتفى بإنتفائها فلا يكون لونًا فى حد ذاته بخلاف لوازم الماهية كالزوجية للأربعة فإنها معللة بماهية الأربعة فإنها وجدت وتمت حقيقتها أولًا وبالذات ثم اتصفت بهذه الصفة لاقتضائها إياها فإن قلت: قد أطبقوا على أن حمل الجنس العالى على النوع السافل لأجل المتوسط حتى صرحوا بأن جسمية الإنسان معللة بحيوانيته فلو جعلوا الحيوان وسطًا فى إثبات الجسم للإنسان كان برهان لم قلت: المدعى أن ثبوت الجزء للذات لا يمكن تعليله بالذات ولا بأمر خارج عنه، والحجة ناهضة على ذلك لا مطلقًا فلا ينافى ما ذكرتموه ومنهم من تعمق فقال: قوله أى لا يثبت، إما من الثبوت إذ من خواص الذاتى أن لا يكون ثبوته للذات بعلة أى مغايرة لعلة الذات لأن جعلهما واحد بل لا يكون ثبوته فى ذاته أيضًا بالعلة المغايرة، وأما العرضى فثبوته للذات، وفي ذاته بعلة مغايرة فإن القريب معلول للذات بل أثر من آثاره وعلة للبعيد، وإما من الإثبات إذ من خواصه أيضًا أن لا يكون التصديق بثبوته للذات معللًا بالذات فإن العلة متقدمة على معلولها ولا تقدم للذات على ذلك ولا بغيرها وهو ظاهر، وأما العرضى فإن كان بينًا يعلل إثباته للذات بها لتقدم تصورها على تصوره واقتضائها ثبوته، وما وقع فى كلامهم أنه لا يعلل فمعناه بغير الذات ومن ثمة عرّفوه بأنه الذى تصور الملزوم أو تصورهما يكفى فى الجزم باللزوم بينهما وإن كان غير بين يعلل إثباته للذات بالواسطة هذا إن فهم الذات بكنهها، وإلا جاز أن يعلل إثبات الذاتى لها بعد أحدهما أو بذاتى آخر أخص منه فإن العالى يحمل على الشئ بواسطة حمل السافل عليه لكن التعليل بهما إنما هو لبيان التصور بالذات

стр. 263

والتصديق بالعرض قال فى الشفاء: إثبات الحد للشئ هو إثبات المحدود له وبالعكس وإنما يؤتى بهذا لقوم بله لم يفهموا معنى الموضوع أو المحمول إذا ذكر وحده وإذا ذكره غيره تصوروه وفيه بحث، أما أولًا فلأن الذات متقدمة على التصديق بثبوت الذاتى لها كتقدمها على التصديق باللزوم، وأما تأخر تصورها عن الذاتى وتقدمه على اللازم فلا يقدح فى ذلك فلم كان علة له فى أحدهما دون الآخر على أنهم صرحوا بأن تصورات أطراف البديهيات كافية فى الحكم بينها، وأما ثانيًا فلأن ما نقله عن الشفاء إنما هو فى توسيط حد أحد الشيئين فى التصديق بالنسبة بينهما لا فى توسيط أخص الذاتين فى إثبات أعمهما للذات فإنه قال فى الفصل الرابع من المقالة الرابعة من برهان الشفاء ما معناه سواء عندي طلب الشئ للشئ وطلبه لحده التام، وكذلك طلب الشئ للشئ وطلب حده التام له، ومن استدل بالحد التام فهو مصادرة على المطلوب الأول نعم ربما يذكر الأصغر وحده لمن لا فطانة له فلا يحضر معناه فلا يقبل حمل الأكبر عليه فإذا عقب بحده فهم وقبل فذكر الأوسط إنما هو للتصور بالذات وللتصديق بالعرض وقال فى المقالة الأولى من برهانه أيضًا: الفصل العاشر فى بيان كيفكية كون الأخص علة لإنتاج الأعم على ما دون الأخص، ثم قال: إنه مما يشكل إشكالًا عظيمًا أن الحيوان كيف يكون سببًا لكون الإنسان جسمًا على ما ادعيناه فإنه ما لم يكن الإنسان جسمًا لم يكن حيوانًا فإن الجسمية سبب لوجود الحيوان ثم حقق ذلك بما لا يحتمله المقام. قوله: (أى هو الذى يتقدم على الذات فى التعقل) قد اشتهر فى كلام القوم أن الجزء متقدم على الكل فى الموجودين وكذا فى العدمين لكن التقدم فى الوجود شامل لكل واحد من الأجزاء والتقدم فى العلم إنما هو لواحد منها لا بعينه، ومعناه أن الجزء حيث كان جزءًا يتقدم على الكل، ولما كان الذاتى جزءًا عقليًا لا يتميز عن الذات فى الوجود إلا هناك كان تقدمه فى التعقل فقط، (وهذا) التعريف (يختص بجزء الحقيقة) إذ لا تقدم للذات فى التعقل على نفسها بخلاف الأولين فإنهما يعمان الذات أيضًا كما أوضحناه، (وهذان) التفسيران أعنى الأخيرين (راجعان إلى الأول) ولازمان له فإنه إذا لم يمكن تصور ثبوت الذات فى الذهن قبل ثبوت الذاتى وكان ارتفاعه عين ارتفاعها، وجب أن لا يعلل ثبوته

стр. 264

لها لا بالذات وإلا لكانت متقدمة على ثبوت الذاتى فأمكن تصور ثبوت الذات مع ارتفاعه عنها ولا يكون ارتفاعه ارتفاعها ولا بغيرها، وإلا لكانت الذات فى نفسها بحيث لا يثبت لها الذاتى ويعود المحذور، وكذلك إذا كان ارتفاعه عن الذهن عين ارتفاعها فلا بد أن يكون نفسها أو متقدمًا عليها؛ لأن ما مع الشئ أو متأخر عنه لا يكون ارتفاعه ارتفاع الشئ بعينه قطعًا لكن الجزء ليس نفس الكل فلا بد أن يكون متقدمًا عليه فظهر بما ذكرنا رجوعهما إليه ونبه المصنف عليه باستعمال قد فيهما. قوله: (ويدخل فيه الذات) هنا بحث وهو أنه إذا جعلت لفظة ما عبارة عن المحمول فإن اعتبر الحمل بالنسبة إلى الذات المذكور فى قوله: ما لا يتصور فهم الذات وهو الظاهر ويدل عليه قوله فيما بعد، وأجيب بأن الذاتى محمول على الذات واحد المتضايفين لا يحمل على الآخر فلا يصدق هذا التعريف على الذات لأن الشئ لا يحمل على نفسه فإن قلت: يجوز الحمل بالتغاير الاعتبارى قلت: فحينئذ يتصور فهم الذات قبل فهمه بأن يقال ما يصدق عليه المحمول ليس محض الذات بل المحمول هو الذات منضمًا إلى أمر يحصل التغاير باعتباره فيصح الحمل من ذلك والذات المعتبر مع شئ آخر يصدق عليه أنه يمكن أن يتصور كون الذات مفهومًا حاصلًا فى العقل بالكنه ولا يكون هذا الذات المعتبر مع شئ آخر بعد مفهومًا حاصلًا فيه فلا يصدق التعريف على الذات على هذا التقدير أيضًا فإن الإنسان من حيث هو كاتب يصح حمله على الإنسان من غير تلك الحيثية ولا يصح حمله من حيث هو عليه وما يصدق عليه المحمول هو الأول لا الثانى ولا شك أنه يمكن فهم الإنسان بدون فهم الإنسان الكاتب وإن لم يمكن فهمه من حيث هو بدون فهمه من حيث هو، وإن اعتبر الحمل بالنسبة إلى شئ أعم مما ذكر فلا فائدة فى تقييد التعريف بالحمل اللهم إلا أن يقال: المراد هو الأول، ومعنى التعريف أن الذاتى محمول لا يتصور فهم الذات قبل فهمه بالنظر إلى ذات ذلك المحمول لا من حيث كونه محمولًا. واعلم أن حاصل قوله: ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه أنه لا يمكن فرض حصول الذات مع فرض ارتفاعه، وحاصل قوله: لا يقال اعتراض بأن الحكم بأن

стр. 265

تصور ثبوت الثلاثة فى العقل لا يجامع ارتفاع الواحد فيه يقتضى ثبوت الثلاثة وتصور ارتفاع الواحد فيحصل فى ذهن الحاكم ثبوت الثلاثة وارتفاع الواحد فلا يكون هذا التصور مستحيلًا، وحاصل الجواب: أن التصور ههنا بمعنى الفرض ويلزم مما ذكرته تصور فرض ثبوت الثلاثة مع تصور ارتفاع الواحد لا تصور ثبوتها أى فرضه وأيضًا جمع تصور ارتفاعه لا جمع ارتفاعه وحاصل قوله: وتلخيصها، أن الفرض ههنا يتعلق بثبوت الثلاثة وارتفاع الواحد أيضًا وليس المراد فرض ثبوت الثلاثة نفس الارتفاع فإن فرض ثبوت الثلاثة فى العقل لا ينافى ارتفاع الواحد فى نفس الأمر. قوله: (رفع الذاتى هو رفع الذات) قيل: عليه أن المرفوع والأعدام المضافة تتمايز بتمايز ما أضيفت إليه والكل يتمايز عن الجزء قطعًا فيلزم تمايز الرفع المضاف إلى الكل عن الرفع المضاف إلى الجزء وأيضًا يقال: عدم الجزء علة لعدم الكل فيلزم انتفاء الاتحاد بين العدمين. قوله: (أقحم لفظ قدر) فإن لفظ قدر وفرض واعتبر وقع كثيرًا فى الشرطيات، والغرض منه التصريح بما فهم من أداة الشرط الباعث على ذلك وهو دفع توهم من توهم أن صدق التالي لازم لصدق المقدم أى صدق المقدم واقع فى نفس الأمر غير مقيد بالتقدير والفرض وصدق التالي لازم له فالحاكم فى قوله: إن كان زيد إنسانًا كان ناطقًا قد حكم بأن كونه ناطقًا لازم لكونه إنسانًا فى نفس الأمر أى: يمتنع انفكاكه عما هو صادق فى نفس الأمر ولم يكن معه الفرض والتقدير فيلزم صدق التالي قطعًا ولا يخفى أن قوله: لازم لتقدير صدق المقدم يكون كان قبيل التصريح بالمقصود فإن صدق التالي لازم لصدق المقدم لا لتقدير صدق المقدم فالمعنى: أن اللزوم يعتبر فيه معنى يعبر عنه بلفظ التقدير وبلفظ إن كان من غير أن يكون ذلك المعنى ملزومًا أو لازمًا. قوله: (أى لا يثبت) أى: لا يثبت الذاتى (للذات بعلة) فإن قلت: هذا التفسير يوجب الخفاء فى البيان وعلى تقدير ترك هذا التفسير يكون لزوم تقدم الشئ على نفسه فى غاية الظهور؛ لأن الذاتى الذى هو الذات لو علل نفسه لزم تقدمه على نفسه وكذا الجزء لو علل بالذات لزم تقدم الذات على نفسه فما الفائدة فيه؟ قلت: الفائدة فى ذلك ظهور الفرق بين الذاتى واللازم فإنه إذا قطع النظر عن الثبوت

стр. 266

والإثبات صار اللازم مثل الذاتى فى عدم كونه معلولًا فإن الزوجية مثلًا لا تكون معللة باعتبار نفسها بل كونها معلولة ليس إلا باعتبار الثبوت والاتصاف فاعتبر الشارح الثبوت فى الذاتى أيضًا وبين عدم كونه معللًا حتى ظهر الفرق. اعلم أنه لا يكون فى الذات نفسه ثبوت وانتساب إلا بالتغاير الاعتبارى فإذا اعتبرنا جهة التغاير لا يكون الثبوت بين الذات مع جهة التغاير فى طرف، وبين الذات مع جهة التغاير فى طرف آخر أى: لا يكون المثبت مجموع الذات والجهة والمثبت له أيضًا كذلك فإنا إذا لاحظنا زيدًا من حيث إنه كاتب ولاحظناه بوجه آخر صح منا ملاحظة ثبوت زيد لنفسه ولا نعنى أن زيدًا مع صفة الضحك مجموعهما ثابت لمجموع زيد مع وجه آخر إذ ليس هنا ثبوت شئ لنفسه بل تكون ملاحظة جهة التغاير لتصحيح اعتبار الثبوت بين الشئ ونفسه، وكلما كان ثبوت شئ لآخر معلالًا يجب أن يكون الشئ الثابت متأخرًا عن العلة كما فى وجود المعلول من العلة فإن تأثير العلة ليس إلا فى ثبوت الوجود للمعلول واتصاف المعلول به لا فى نفس الوجود مع أنهم يقولون: الوجود متأخر عن العلة فإذا كان الذات علة لثبوت نفسه له فنفسه الثابت متأخر عنه فلزم تقدم الشئ على نفسه وكذا الحال فى الذاتى الذى هو الجزء لقائل أن يقول ثبوت شئ لآخر لا يلزم أن يكون بمعنى اتصاف الآخر بذلك الشئ كما فى ثبوت الوجود للماهية فإن ثبوت الجزء للكل ليس بمعنى اتصاف الكل بالجزء وأيضًا لا يلزم أن يكون المتقدم على ذلك الثبوت متقدمًا على الثابت فإن ثبوت الجزء للإنسان متأخر عن علته التى هى الحيوان والجسم لا يتأخر عن الحيوان بل يتقدم عليه، فالصواب أن يقال: ثبوت للذات لو صدر عن الذات لزم أن يكون ثبوت الذات للذات متقدمًا على ثبوت للذات، لأن تأثير الذات فى الثبوت متأخر عن ثبوت الذات لنفسه إذ العقل يحكم بأن الذات بين بنفسه فوقع منه التأثير وهذا أقرب مما قاله فى حاشية الحاشية لبيان عدم كون السواد علة لثبوت اللونية له فإنه قال هناك: لو كان السواد علة لثبوت اللونية له لكان متقدمًا على ثبوتها له فيكون ثبوته فى نفسه متقدمًا على اللونية له وهو محال فإن قلت: يمكن تسليم أن ثبوت السواد فى نفسه متقدم على ثبوت اللونية له ومتأخر عن السواد المتأخر عن نفس اللونية لا عن ثبوتها له ولا استحالة فى تقدم نفس اللونية على ثبوت السواد وتأخر ثبوت اللونية له عن ثبوت السواد قلت:

стр. 267

العقل يحكم بأنه يثبت الجزء للكل فيثبت الكل فيجب تقدم ثبوت الجزء للكل على ثبوت الكل كما يجب تقدم نفس الجزء على نفس الكل وتبوته، لقائل أن يقول: ثبوت الجزء للكل أمر كان فى نفس الأمر كثبوت الجسم للإنسان وهو نسبة قطعًا والنسبة متأخرة عن الطرفين فلزم تقدم السواد مثلًا على ثبوت اللونية له فهذا التقدم إن اقتضى تقدم ثبوت السواد فى نفسه على ثبوت اللونية له يلزم الحال وإن لم يقتض ذلك بل يكفى تقدم نفس السواد فيثبت شئ مقدم على ثبوت الشئ الآخر له ولا يكون ثبوته فى نفسه مقدمًا على ثبوت الشئ الآخر له فلا وجه لقوله فى تلك الحاشية: لو كان السواد علة لثبوت اللونية له لكان متقدمًا بالذات على ثبوتها له فيكون ثبوته فى نفسه متقدمًا على ثبوت اللونية له فإنه لا يتفرع التقدم الثانى على التقدم الأول بل يتفرع على كون السواد علة فيجب ترك التقدم الأول وأن يقال: لو كان السواد علة لثبوت اللونية له لكان ثبوته فى نفسه مقدمًا على ثبوت اللونية له قيل: على هذا المقام أن القوم قد حكموا بأن ثبوت الشئ للشئ فرع عن ثبوت ذلك الشئ المثبت له فى نفسه وهم يدعون الضرورة فى ذلك، ولم يقولوا: إن هذا الحكم مبنى على أن المثبت له علة ومصدر ولم يقولوا أيضًا: إن هذا الحكم فيما إذا كان ثبوت شئ لشئ بمعنى اتصاف الشئ الثانى بالشئ الأول حتى يقال: إن الأمر فى الجزء والكل ليس كذلك وأنت تعلم أن هذا القول مدفوع بأن معنى ثبوت شئ لشئ هنا اتصاف الشئ الثانى بالشئ الأول وغير هذا المعنى توهم وقولهم: ثبوت الذاتى للذات يكون بمعنى الكون له على وجه يمكن أن يلاحظ بين الشئ ونفسه وبين الكل وجزئه لا بمعنى الاتصاف. قوله: (والحجة ناهضة على ذلك) لا يقال: هذا التحقيق يقتضى أن يعلل كل فرد من أفراد العرضى إما بالذات أو بأمر خارج عن الذات ولا يوجد فرد منه معلل بالجزء إذ لو وجد ذلك الفرد العلل بالجزء لدخل فى تعريف الذاتى؛ لأنه يصدق عليه أنه لا يعلل أى: لا يثبت للذات بعلة هى نفس الذات أو خارجة عنه لأنا نقول: لا يتصور أن يكون فرد من العرضى ثابتًا للذات بلا مدخلية الذات إذ الذات معروضة فكل من أفراد العرضى يكون علته إما بالذات أو مركب منه وغيره وهذا المركب خارج عنه.

стр. 268

قوله: (لأن جعلهما واحد) دل ذلك على أن مراده بقوله: لا يكون ثبوته للذات بعلة انتفاء ذلك بالنظر إلى الخارج ولا شك أنه إذا نظر إلى الخارج فالذاتى هو عين الذات فيه وليس هناك ثبوت الذاتى للذات، ولو اعتبر التعدد الذهنى صح اعتبار ثبوت الذاتى للذات لكن هذا الثبوت غير ثبوت الذاتى فى نفسه الذى هو عين ثبوت الذات فى الخارج والثانى يعلل بعلة الذات دون الأول. قوله: (واقتضائها ثبوته) لا تقريب لذكره فى بيان كون الذات علة للتصديق؛ لأن اقتضاء الذات العرضى فى نفس الأمر يفيد كون الذات علة للثبوت فى نفس الأمر لا للتصديق بالثبوت إلا أن يقال: المراد باقتضائها ثبوته أن الذات يقتضيه على وجه يحصل من تصور الذات العلم بالثبوت، وهذا المعنى يناسب اعتباره هنا لأن المدعى أن الذات علة للتصديق ولا يثبت ذلك بمجرد تقدم تصور الذات على تصور العرضى. قوله: (ومن ثمة عرّفوه) أى ومن أجل أن إثبات العرضى البين لا يعلل بغير الذات عرفوا العرضى البين بما ذكر اعترض عليه بأن هذا التعريف يدل على أن علة التصديق بثبوت العرضى البين للذات قد يكون مركبًا من تصور الملزوم وتصور اللازم وهذا المركب غير الذات فظهر من كلامهم أن إثبات العرضى البين قد يعلل بغير الذات وأجيب بأن المراد بقولهم: الذات علة لإثبات العرضى البين أن الذات علة له بمشاركة الغير أو بغير المشاركة. قوله: (لا زمان له) هنا بحث وهو أنه إذا كان هذان المعنيان لازمين للمعنى الأول وجب أن يمتنع انفكاكهما عنه وقد تقرر أن المعنى الثالث لا يصدق على الذات والمعنى الأول صادق عليها فيتحقق الانفكاك وبطل اللزوم، والعجب أنه ذكر أن التعريف الثالث يختص بجزء الحقيقة والأولان يعمان الذات أيضًا وذكر فيما بعد أنه إذا كان ارتفاعه عن الذهن عين ارتفاعها فلا بد أن يكون نفسها أو متقدمًا عليها وقال مع ذلك: إن الثالث لازم للأول قيل هذا القول مبنى على التغليب. قوله: (لأن ما مع الشئ أو متأخر عنه) فإن قلت: إذا كان ارتفاع الجزء عين ارتفاع الكل فقد كان ارتفاع الكل أيضًا عين ارتفاع الجزء إذ لا يتصور العينية من أحد الجانبين فقط والكل متأخر عن الجزء فقد يكون ارتفاع المتأخر عين ارتفاع

стр. 269

المتقدم قلت: للكل ارتفاعات مخصوصة يمكن وقوع كل منها للكل وكل واحد منها عين ارتفاع جزء معين منه والمراد أن المتأخر عن الشئ لا يكون كل ما هو ارتفاعه ارتفاع ذلك الشئ بخلاف المقدم فإن ما يصدق عليه ارتفاع الجزء المعين فهو بعينه ارتفاع للكل. الشارح: (أى لا يثبت للذات بعلة) إنما اعتبر أن المعنى على أن الثبوت ليس معللًا ليظهر الفرق بين اللازم والذاتى لأنه إذا قطع النظر عن الثبوت والإثبات ونظر للشئ فى نفسه صار اللازم مثل الذاتى فى أنه ليس معللًا فإن الزوجية مثلًا لا تكون معلولة باعتبار نفسها بل باعتبار الثبوت والاتصاف كذا قال الهروى وقال السيواسى: إنما قال أى لا يثبت. . . إلخ. لئلا يرد أنه إن أراد بقوله غير معلل أنه غير صادر عن موجد فهو باطل إذ الماهيات مجعولة على التحقيق، وإن أراد أنه لا يتخلل بين الشئ ونفسه جعل فذلك غير مختص بالذاتى. الشارح: (فالسواد للسواد ليس بعلة) أى فثبوت السواد لنفسه ليس بعلة أصلًا وقوله: وكذا اللونية أى ثبوتها للسواد ليس بعلة، وقوله: لتقدمها أى اللونية عليه أى السواد فهو تعليل لقوله: وكذا اللونية. التفتازانى: (إن كان عرضًا ذاتيًا أوليًا) تقدم أن المراد بالأولى ما كان العروض فيه بلا واسطة لا ما كان عروضه للشئ أولًا وبالذات وعروضه لغيره بتوسطه ولذلك صح التمثيل بالزوجية للأربعة فإنها تعرض للأربعة بلا واسطة وذلك لا ينافى عروضها لغيرها كالثمانية أيضًا بلا واسطة فلا إشكال فى التمثيل. التفتازانى: (إنما يصح لو أريد العلة فى التصديق) أى لأن ذلك هو الذى يفرق فيه بين البين وغيره. التفتازانى: (انتقض باللوازم البينة) علمت أنه لانتقاض لأن المنفى عدم تعليلها بشئ غير الذات لا عدم التعليل رأسًا كما قال. التفتازانى: (لأنهما فى الوجود واحد) علة للتخصيص بالتعقل. قوله: (بما يخصه) أى الجزء الذى هو المراد من الذاتى المأخوذ فى الحد. قوله: (ولا يصح تصور ارتفاع. . . إلخ) معناه أنه يمكن للعقل أن يفرض وجود الثلاثة بدون الفردية وإن كان المفروض محالًا فلا يرد أنه سيجئ فى بحث العرض

стр. 270

اللازم أن الثلاثة إذا تعلقت مجردة عن الفردية لم يكن الحاصل فيها ماهيتها وذلك لأن هذا الفرض يكفيه تصور الثلاثة بعنوان الثلاثية وإن لم يكن المتصور ثلاثة حقيقة. قوله: (دون التصور) المراد به فرض العقل فقول المصنف: ما لا يتصور فهم الذات. . . إلخ معناه ما لا يمكن فرض العقل حصول الذات فى الذهن إلخ. قوله: (فكلاهما) أى الفرض والمفروض وقوله وعلى هذا أى على ما ذكر من أن الكلام فى الذاتى لأنه تقدم أخذه فى تعريف الحد الحقيقى وإن مأخذه ما قيل كما أن الجزء لا يمكن توهم ارتفاع مع بقاء الماهية فمن الأول أخذ محمول ومن الثانى أخذ أنه لا يمكن ارتفاعه مع بقاء الماهية. قوله: (أن الذاتى محمول) غير ظاهر بالنسبة للذات لأن المراد الحمل عليها ولا يحمل الشئ على نفسه وأجيب بأن الذات تحمل على نفسها عند التغاير بالاعتبار ولا يقال: إنه حينئذ لا يصدق عليها ما لا يتصور فهم الذات قبل فهمه لأنه يصدق على الذات المعتبر مع شئ آخر أنه يمكن أن يتصور بالكنه ولا يكون هذه الذات مع الشئ الآخر مفهومًا بعد لأنا نقول: إن اعتبار الشئ المنضم لتصحيح الحمل والمعتبر الذات نفسها وهى لا تحصل مع عدم حصولها وفيه تأمل. قوله: (أن رفع الذاتى هو رفع الذات بعينه) اعلم أنهم قد اختلفوا فى أن عدم الجزء حيث كان جزءًا هل هو عين عدم الكل أو علة تامة له فذهب إلى كل جياعة وأورد على كل منهما أما على الأول فبأن الجزء الخارجى مثلًا وجوده غير وجود الكل بالضرورة فرفعه غير رفعه بالضرورة إذا الكاملة الواحدة الشخصية وإن كانت عدمية لا يجوز أن يتصف بها كل من الشيئين المتغايرين ويلزم أن يكون عدم المركب الواحد متعددًا بعدد إعدام الأجزاء مع أن اتصاف الشئ بالعدم مرة يمنع اتصافه به مرة أخرى، وأجيب بأنا لا نسلم أنه يلتزم من مغايرة وجود الجزء الخارجى لوجود كله أن يكون عدمه غير عدمه وقولهم: إن الصفة الواحدة وإن كانت عدمية لا يجوز أن يتصف بها كل من الشيئين المتغايرين ممنوع إذ لا تمايز بين المعدومات ولا بين الإعدام نعم يدرك العقل تعددًا باعتبار تعدد الأجزاء المعدومة لكنه لا يستلزم الامتياز الخارجى وأما على الثانى فلأن العلة التامة لعدم الكل إما عدم جزء واحد غير معين وإما عدم جزء واحد معين وإما عدم جميع الأجزاء وإما

стр. 271

عدم كل واحد منها والأول يستلزم أن يكون الكلى علة للجزئى الشخصى، والثانى يلزمه التحكم والثالث يستلزم أن يكون الشئ علة تامة لنفسه لأن عدم جميع الأجزاء هو عدم الكل، والرابع يستلزم توارد العلل التامة على معلول بالشخص لو اجتمعت إعدام الأجزاء وأجيب بأن عليه العدم للعدم إنما هى بحسب إدراك الذهن لا فى الخارج إذ لا تمايز بينها فيه فلم لا يجوز أن يكون عدم كل منها وعدم جميعها علة ولا يلزم فى الثانى عليه الشئ لنفسه لأن العلة جميع العدمات والمعلول مجموع الإعدام. الفرق ظاهر قاله بعضهم. قوله: (مع ارتفاعه معًا) هكذا فى النسخ ولعل "معًا" زائد. قوله: (تصور تصور ثبوتها) التصور الثانى بمعنى الفرض. قوله: (مع تصور ارتفاعه) متعلق باجتماع. قوله: (والممتنع هو الثانى) هو تصور ثبوتها مع الارتفاع أى فرض ثبوتها مع الارتفاع والفرض منصب على الثبوت والارتفاع أى أن الثبوت مع الارتفاع لا يمكن فرضه. قوله: (فالظرف) هو قوله: مع ارتفاعه. قوله: (لا للتصور) أى لأنه لو كان معمولًا له لكان المعنى التصور الكائن مع الارتفاع وهذا ليس بمستحيل فإن فرض ثبوت الثلاثة فى نفس الأمر لا ينافى ارتفاع الواحد فى نفس الأمر. قوله: (وفي عبارة المتن. . . إلخ) والظرف فيه هو قوله: قبل فهمه. قوله: (فإن قلت قد حكمنا على هذه الصورة) أى حكمنا على صورة ثبوت ماهية الثلاثة مع ارتفاع الواحد عنها بأنه يمتنع حصولها فى العقل والحكم على الشئ يقتضى كونه حاصلًا فى العقل فلا بد أن تكون تلك الصورة حاصلة فى العقل وهو مناف لما قلنا من أنه يمتنع حصولها فى العقل وهذا الإشكال المذكور غير الإشكال الذى تقدم بقوله: لا يقال لأن محصل الأول أن الحكم بأن تصور الثلاثة لا يجامع ارتفاع الواحد يقتضى ثبوت الثلاثة وارتفاع الواحد فى العقل فلا يكون ممتنعًا وحاصل جوابه أنه لا يقتضى ذلك بل يقتضى تصور ما ذكر وأما محصل الإشكال الثانى فهو ما ذكرناه وجوابه غير جواب الإشكال الأول وهو أن الحاصل صورة هذه الصورة لا نفسها.

стр. 272

قوله: (أو سببًا لرفعه) غفل عن قول الشارح فرفعهما رفع لحقيقتهما إلا أن لذلك البعض من الناس فى نسبة ذلك للشارح عذرًا حيث قال: فلو قدر عدمه فى العقل لارتفع الذات لأن المتبادر من هذا التعليق أن الأول سبب. قوله: (لازم لتقدير صدق المقدم) المراد لازم لصدق المقدم معتبرًا فى اللزوم التقدير والتعليق الذى يؤديه كلمة الشرط. قوله: (وغفل عما صرح به. . . إلخ) أجاب بعضهم بأن المراد فهم الذاتى من حيث هو داخل فى الذات كما يدل عليه قوله وسيأتى تحقيقه فى بحث دلالة المطابقة والتضمن وهو لا ينافى أن العقل قد يلاحظ تفصيلًا فيكون مقدمًا على الكل. قوله: (لو صح) فتعقل الجنس هو بعينه تعقل النوع ولا يرضى به عاقل أجاب بعضهم أيضًا بأن تعقل الجنس فى ضمن ما هو ذاتى له الذى هو النوع تعقل للنوع ولا شئ فيه. قوله: (لأنه إذا لم يمكن. . . إلخ) يعنى أن الذى فى المصنف لا يتصور فهم الذات وقد علمت أن المعنى لا يمكن فرض العقل والفهم الحصول فى الذهن فالمناسب له أن يقول: ومن أجل أنه لا أنه يتصور فهم الذات. . . إلخ. فقال المحشى: إن الذى قاله الشارح لازم أولوى لما قاله المصنف: وحاصله أنه إذا لم يمكن تصور تعقل الذات قبل فهم الذاتى الذى قاله المصنف فبالأولى لا يمكن تعقلها قبل فهمه والمراد من التصور الفرض فإذا امتنع الفرض امتنع المفروض بالأولى ويكون المراد من التصور الفرض أخذًا من كلام الشارح اندفع ما قيل من أنه لا يلزم من عدم إمكان تصور شئ عدم إمكان ذلك الشئ فى نفسه ألا ترى أن الواجب تعالى لا يمكن تصوره بكنهه عند المحققين مع أنه واجب الوجود. قوله: (وإلا لم يكن شئ منها جميعًا) أى فيلزم فهم الذات قبل فهمه وذلك باطل قال بعضهم: كان الأظهر أن يقول الشارح: ومن أجل أنه لا يعقل الذات قبل فهم الذاتى كان تعقل الذات بالكنه بتعقل جميع الذاتيات الذى هو الحد الحقيقى التام فلا يتعدد الحقيقى التام إذ لا يتصور فى الجميع تعدد. قوله: (أما فى الذاتى فلأن السواد. . . إلخ) قال فى حاشية الحاشية هذا: إن قلنا بثبوت الشئ لنفسه بناء على التغاير بالاعتبار وإلا فلا ثبوت فلا علة ولا يلزم

стр. 273

السلب لأنه فرع تصور الإثبات. اهـ. أى التعليل المذكور إن قلنا بثبوت الشئ لنفسه بناء على المغايرة الاعتبارية وإلا نقل بهذا الثبوت فلا ثبوت بين الشئ ونفسه فى الواقع فلا حاجة إلى التعليل أصلًا وقوله: لا يلزم السلب إشارة إلى دفع ما يقال: إن الشئ إذا لم يكن ثابتًا لنفسه كان مسلوبًا عنها وهو محال ووجه الدفع أن السلب رفع الإيجاب فيكون بعد كونه متصورًا وحيث كان لا إيجاب غير متصور فلا سلب فالعلية المنفية مبنية على التغاير الاعتبارى ومع ذلك فلا بد من التغاير بين العلة والمعلول بالذات فلا يرد أنه إذا كانت العلية مبنية على التغاير الاعتبارى فبطلان التالى فى قوله: وإلا لتقدم عليه بالذات ممنوع لجواز أن يتقدم على نفسه بالاعتبار وقد أورد المحشى فيما نقل عنه أن هذا الدليل لا يدل على امتناع كون الذات معللًا بجزئه لأن الجزء متقدم على الكل فلو علل به لم يلزم عدم كون الذات تلك الذات مع قطع النظر عن الجزء إذ مع قطع النظر عنه لم تتقرر الذات فى نفسها بل ولا تتصور أيضًا وجوابه ما أشار إليه أيضًا من أن بعض الذاتيات غير كاف والجميع عينه يعنى أنه إذا علل الثبوت للذات بالجزء باعتبار كونه جزءًا فلا يكفى لأن الكل لا يصير عين بعض أجزائه حتى يكون الجزء علة لثبوت الكل لنفسه وإذا علل بالجميع فهو عينه فلا يكون علة وقوله: وليس ثبوته لنفسه معللًا. . . إلخ تفسير لكون فالسواد سوادًا فى حد ذاته وبيان للمراد منه. قوله: (وإلا لتقدم عليه بالذات) أى وهو باطل واعترض بأن ذات المنسوب إليه متقدمة بالضرورة على النسبة فالسواد متقدم على ثبوته لنفسه وأجيب بأن السواد لو كان علة لثبوته لنفسه لكان ثبوت السواد فى نفسه متقدمًا على ثبوته لنفسه ضرورة أن مرتبة ثبوت العلة متقدمة على مرتبة ثبوت المعلول مع أن العقل يجد السواد ثابتًا لنفسه فى كل مرتبة ولهذا يقال ثبوت الذات للذات لو صدر عن الذات لزم أن يكون ثبوت الذات للذات متقدمًا على ثبوت الذات للذات لأن تأثير الذات فى الثبوت متأخر عن ثبوت الذات لنفسه إذ العقل يحكم بثبوته لنفسه فيقع منه التأثير، وقال الهروى: إذا كان ثبوت شئ لآخر معللًا يجب أن يكون الشئ الثابت متأخرًا عن العلة كما فى وجود المعلول من العلة فإن تأثير العلة ليس إلا فى ثبوت الوجود للمعلول واتصاف المعلول به لا فى نفس الوجود مع أنهم يقولون: الوجود متأخر عن العلة فإذا كان الذات علة لثبوته لنفسه فنفسه الثابت متأخر عنه

стр. 274

فلزم تقدم الشئ على نفسه. اهـ. قوله: (لتقدمها عليه) اعترض بأن التأخر يجوز أن يكون علة لثبوت المتقدم لغيره فتقدم اللونية على السواد لا يستلزم أن لا يكون السواد علة لثبوتها له كما بين ذلك فى البرهان الذهبي ورد كما نقل عن المحشى بأن السواد لو كان علة لثبوت اللونية له لكان متقدمًا بالذات على ثبوتها فيكون ثبوته فى نفسه متقدمًا على ثبوت اللونية له وهو محال. قوله: (بل لعدم تقدمه على ثبوتها له) أى ومقتضى أنه علة لثبوتها له أن يتقدم عليه وهو إضراب انتقالى لبيان الفساد من وجه آخر. قوله: (فلا يكون لونًا فى حد ذاته) أى مع أنه لون فى حد ذاته لأن الكلام فى ذاتى الشئ الذى هو داخل فيه فيكون السواد عبارة عن اللون وقابضية البصر فلا يرد عليه ما يقال: إن أراد بكون السواد لونًا فى حد ذاته أنه لا يعلل ثبوته له بأمر خارج فهو أول المسألة، وإن أراد أن اللون ثابت له مع قطع النظر عما يغايره فلو كان معللًا بغيره لم يكن كذلك ورد عليه أن قطع النظر عن الشئ لا يقتضى انتفاءه فى نفس الأمر إذ يجوز أن يكون هناك أمر يمتنع زواله ويقتضى ثبوت اللون له وإن قطع النظر عنه وإن أراد معنى آخر فعليه البيان. اهـ بعضهم. قوله: (بخلاف لوازم الماهية) إنما خصها بالذكر لأنها أقرب إلى الذاتيات من اللوازم الأخر. قوله: (كالزوجية للأربعة) نقل عنه ومن قال: الزوجية عرض أولى للأربعة فقد أخطأ إذ لو كان كذلك لم يثبت لغيرها إلا بتوسطها. اهـ. وأجاب بعضهما: بأنه أراد القائل بالعرض الأولى ما عرض للشئ بلا واسطة لا ما كان عروضه له أولًا وبالذات ولغيره بتوسطه. قوله: (فإن قلت قد أطبقوا. . . إلخ) وارد على أن الذاتى لا يعلل ثبوته فقد علل ثبوت الجسمية للإنسان بالحيوانية، وقوله: الجنس العالى أى بالإضافة لما تحته لا ما هو فوق الجميع وإلا لم يصح عد الجسم من الجنس العالى. قوله: (كان برهان لم) أى لأن الأوسط فيه علة لثبوت الأكبر للأصغر فى نفس الأمر وإن كان معلولًا ذلك الأوسط لذات الأكبر فإن الحيوان معلول للجسم والجسم متقدم عليه وذلك لا ينافى أنه علة لثبوت الجسم للإنسان الذى فى قولك:

стр. 275

الإنسان جسم لأنه حيوان لكن هذا يقتضى أن ثبوت الوسط كالحيوان للإنسان مغاير بالذات لثبوت الذاتى الأعم كالجسم له وهو خلاف التحقيق. قوله: (أيضًا المدعى أن ثبوت الجزء للذات. . . إلخ) خص الحكم بالجزء لأن الظاهر فى الذات أن لا يعلل ثبوته فى نفسه وأما ثبوته لنفسه فمبنى على التغاير الاعتبارى. قوله: (قلت المدعى أن ثبوت الجزء للذات لا يمكن تعليله بالذات ولا بأمر خارج عنه) ينتقض هذا حينئذٍ بالعرض الذاتى اللاحق للذات بواسطة جزئه الأعم إذ هو عرض ذاتى عند المتأخرين، وقوله: لا مطلقًا أى ليس المدعى أنه لا يمكن تعليل ثبوت الجزء مطلقًا سواء كان بالذات أو بأمر خارج عنه أو بجزء آخر ذاتى، قال بعضهم: نقل عنه فإن العلة لو كانت داخلة فى الذات فإذا قطع النظر عنها لم يتقرر الذات فى حد ذاتها حتى يثبت لها الذاتى أى فصح أن يكون ثبوت الذاتى الذى هو جزء للذات لذاتى آخر هو علة لذلك الثبوت قال السيواسى: إن كون المتوسط علة لثبوت العالى للسافل معناه أن العقل يدرك أن ثبوت العالى للمتوسط أولًا ثم للسافل بواسطته ثانيًا وليس النفى هذا بل المنفى هو كون ثبوت الذاتى فى الخارج معللًا بعلة ولا يلزم من عدم كون الثبوت معللًا فى الخارج بعلة عدم كونه معللًا بحسب إدراك الذهن إياه فتفطن. اهـ. وهو جواب عن قوله: فإن قلت قد أطبقوا. . . إلخ. قوله: (أى مغايرة لعلة الذات) هو خلاف ظاهر المصنف من نفى العلة رأسًا سواء كان الذاتى بمعنى الذات أو الجزء المحمول وخلاف ما قاله الشارح فى الذاتى بمعنى الذات من أنه ليس بعلة أصلًا حيث قال: فالسواد للسواد ليس بعلة أصلًا وخلاف التحقيق أيضًا إذ الحق أن الذات فى وجودها تحتاج إلى علة وأما ثبوته لنفسه فلا يعلل أصلًا وكذا الذاتى الذى هو الجزء يحتاج فى وجوده إلى تلك العلة وأما ثبوته فلا يحتاج إلى نفس الذات ولا إلى علة خارجة عنها هذا حاصل ما نقل عن المحشى. قوله: (لأن جعلهما واحد) يفيد أن الثبوت هو الثبوت فى الخارج فمعنى قوله لا يكون ثبوته للذات لعلة انتفاء ذلك بالنظر إلى الخارج ولا شك أنه إذا نظر إلى الخارج فالذاتى عين الذات فيه وليس هناك ثبوت الذاتى للذات ولو اعتبر التعدد

стр. 276

الذهنى صح اعتبار ثبوت الذاتى للذات لكن هذا غير ثبوت الذاتى فى نفسه الذى هو عين ثبوت الذات فى الخارج والثانى يعلل بعلة الذات دون الأول كذا فى الهروى ومحصله أن وحدة الجعل إنما تكون بحسب الخارج وباعتباره الذاتى عين الذات فلا مجال لثبوته للذات ولو نظر للتعدد الذهنى لم يصح أن تكون علة الذات علة له كما هو المدعى وأجيب عن ذلك بأن المراد ثبوت الذاتى للذات فى الخارج بحسب شعور الذهن ولا علة له بهذا الاعتبار مغايرة لعلة الذات. قوله: (ولا بغيرها) المراد به ما ليس عين الذات ولا جزأها فلا يرد أن التصديق يتوقف على تصور الأطراف. قوله: (وأما العرضى فإن كان بينًا يعلل إثباته للذات بها. . . إلخ) رد على قول التفتازانى وما يقال إن كان لازمًا بينًا يعلل بالذات على قوله انتقد باللوازم البينة. قوله: (واقتضائها ثبوته) قال السيواسى: لا شك أن علة الثبوت يكون له مدخل فى الإثبات أيضًا إذ الإثبات بعد الثبوت وخصوصًا انضم إليه تقدم تصوره على تصوره فلا يرد ما قيل: إن قضية المقصود بيان كون الذات علة لإثبات اللازم البين والتصديق بثبوته لها لا كونها مقتضية لثبوته لها فى نفس الأمر. قوله: (أو تصورها يكفى فى الجزم باللزوم) فإن قلت إذا كان اللازم له دخل فى الجزم باللزوم ثبت أنه يعلل بغير الذات فلا يصح قوله فمعناه بغير الذات ولا تعليله بقوله ومن ثمة قلت: إذا كان اللازم مستندًا إلى الملزوم فالعلة فى الحقيقة ليس إلا نفس الذات. اهـ. سيواسى. قوله: (لكن التعليل بهما) أى: بعد أحدهما أو بذاتى آخر أخص إنما هو لبيان التصور بالذات أى فثبت أن التصديق بثبوت الذاتى للذات لا يعلل لا بالذات ولا بغيرها كما هو المدعى. قوله: (قال فى الشفاء) استدلال على أن المقصود من التعليل بحد أحدهما أو بذاتى آخر أخص التصور لا التصديق. قوله: (إثبات الحد للشئ هو إثبات الحدود له وبالعكس) أى إثبات المحدود للشئ إثبات حده له فلا يصح أن يعلل إثبات أحدهما بالآخر لأنه يكون مصادرة توضيحه أن إثبات الحد وجعله محمولًا للموضوع هو إثبات محدود ذلك الحد وجعله محمولًا للموضوع المذكور فقولك: الإنسان جسم نامٍ حساس متحرك

стр. 277

بالإرادة كقولك الإنسان حيوان وإثبات المحدود للشئ الموضوع وجعله محمولًا له هو إثبات حد ذلك المحدود وجعله محمولًا لذلك الموضوع فقولك: الإنسان حيوان كقولك: الإنسان جسم نامٍ حساس متحرك بالإرادة وحيث كان إثبات أحدهما هو إثبات الآخر فلا يصح تعليل إثبات أحدهما بالآخر لأنه مصادرة. قوله: (وإنما يؤتى بهذا. . . إلخ) أى إنما يؤتى أى بالحد عند إثبات المحدود للشئ كقولك: الإنسان حيوان لأنه جسم نام. . . إلخ. أو بالمحدود عند إثبات الحد للشئ كقولك: الإنسان جسم نامٍ حساس. . . إلخ؛ لأنه حيوان لقوم بله لم يتصور والمحمول أو الموضوع إذا ذكر وحده. قوله: (وفيه بحث) أى فى كلام المتعمق بحث كان وجهين، أما أولًا: فلأن الذات متقدمة على التصديق بثبوت الذاتى لها وذلك لأن الذات ما لم تتصور أولًا لم يمكن التصديق بثبوت الذاتى لها فيصح بذلك أن يكون التصديق بثبوت الذاتى لها معللًا بها كما يصح فى العرض اللازم أن يكون التصديق بثبوته لها ولزومه إياها معللًا بها فلا فرق فى ذلك بين الذاتى والعرضى والفرق بينهما بأن تصور الذات متأخر عن تصور الذاتى ومقدم على تصور العرضى لا يقدح فى صحة كون التصديق بثبوت الذاتى للذات معللًا فلم كان علة فى أحدهما دون الآخر أجاب بعضهم بأن الذات وإن كانت متقدمة على التصديق بثبوت الذاتى لها لكنها ليست علة مقتضية للتصديق كما هو المتبادر من العلة وأشار إليه التعمق بقوله واقتضائها ثبوته. قوله: (على أنهم صرحوا. . . إلخ) أى فهذا التصريح منهم صريح فى كون الذات علة لثبوت الذاتى لها فإنهم عدوا التصديق بثبوت الذاتى للذات من البديهيات. قوله: (إنما هو فى توسيط حد أحد الشيئين إلى أن قال لا فى توسيط أخص الذاتيين) يعنى لا دلالة لكلام الشفاء الذى نقله على أن إثبات الذاتى للذات لا يعلل بغير الذات وأن التعليل إثبات ذاتى بذاتى آخر أخص منه لا لبيان التصديق بالذات قوله: فإنه قال فى الفصل الرابع. . . إلخ. أى ما نقل عن الشفاء هو ما يؤخذ من ذلك الفصل وهو لا يدل على أن إثبات الذاتى الأعم للذات لا يعلل بالأخص بل صرح بخلافه حيث قال فى الفصل العاشر فى بيان كيفية. . . إلخ.

стр. 278

فإنه صريح فى جواز كون إثبات الأعم للذات معللًا بإثبات الأخص لها وأن التعليل بإثبات الذاتى الأخص لبيان التصديق للذات لا بالعرضى. قوله: (سواء عندي طلب الشئ للشئ وطلبه لحده التام) أى طلب الموضوع للمحمول وطلبه لحد المحمول التام سواء فقولك: الإنسان حيوان وقولك: الإنسان جسم نامٍ. . . إلخ. سواء عنده وقوله وكذلك طلب الشئ للشئ وطلب حده التام له أى طلب الموضوع للمحمول وطلب حد ذلك الموضوع للمحمول سواء كقولك: الإنسان حيوان وكقولك: الجسم النامى الحساس المتحرك بالإرادة الناطق حيوان. قوله: (بما يذكر الأصغر. . . إلخ) ومثله الأكبر أخذًا من قاعدته. قوله: (بحده فهم وقبل) كقولك: الإنسان جسم نامٍ حساس متحرك بالإرادة وذلك حيوان فالإنسان حيوان. قوله: (علة لإنتاج الأعم) أى لإثباته. قوله: (ثم قال: إنه مما يشكل. . . إلخ) غرضه الإشارة إلى تصريح آخر من الشيخ بجواز كون إثبات الذاتى الأعم للذات معللًا بإثبات الأخص لها وقوله ثم حقق ذلك بما لا يحتمله المقام قال فى حاشية الحاشية: وحاصله أن الجسم بمعنى الجزء والمادة مقدم ثبوته للإنسان على ثبوت الحيوان له وأما الجسم بمعنى المحمول فيتأخر ثبوته للإنسان عن الحيوان فإن الجسم ما لم يكن حيوانًا لم يكن إنسانًا فإن الجسم الذى ليس بحيوان لا يحمل على الإنسان. اهـ. وذلك لأن الجسم ما لم يكن جزءًا للإنسان لا يكون محمولًا عليه وحصول الجسم فى ضمن الإنسان إنما هو بواسطة كون الحيوان فى ضمنه وحصول الجسم وكونه فى ضمنه وإن كان مقدمًا على حصول الحيوان باعتبار جزئه لكون الجسم جزء الجزء لكن لما كان الجميع موجودًا بوجود واحد كان حصول الحيوان له مقدمًا على حصول الجسم وكونه فى ضمنه لقرب الحيوان منه وفي حاشية أخرى أن الجسم المحمول على الإنسان لا بد أن يتحصل أولًا حيوانًا حتى يصح حمله على الإنسان لأن المحمول عليه من الجسم هو حصة الحيوانية فثبوته وحمله عليه هو حمل الحيوان عليه بحسب الحقيقة والتغاير بينهما اعتبارى. اهـ. ثم إن الجسم الذى وقع جزءًا ومادة هو الجسم بشرط لا شئ أى بشرط أن لا يكون معه النامى الحساس المتحرك بالإرادة

стр. 279

وأما الجسم بمعنى المحمول فهو الجسم بلا شرط شئ وأما الجسم بشرط شئ فهو الحيوان قال السيواسى: جزء الجزء مقدم على الجزء فثبوت الجسم بمعنى المادة للحيوان مقدم على ثبوته للإنسان لأن الحيوان جزؤه والجسم جزء جزئه وأما الجسم بمعنى المحمول فمتأخر ثبوته للإنسان عن ثبوت الحيوان له وانظر باقى عبارته. قوله أيضًا: (قال: إنه مما يشكل. . . إلخ) جعله السيواسى إشارة إلى أن الإنتاج فى قوله علة لإنتاج الأعم على ما دون الأخص بمعنى الثبوت لا الإثبات فينطبق على ما ذكره فى قوله فإن قلت. . . إلخ. يعنى أن قوله سابقًا فإن قلت قد أطبقوا على أن حمل الجنس العالى على النوع السافل لأجل المتوسط يفيد أن الحمل بمعنى الثبوت لا الإثبات فالمناسب له حمل الإنتاج على الثبوت كما أشار إليه بما نقله من قوله: إنه مما يشكل. . . إلخ. وهذا خلاف ما شرحنا عليه الكلام أولًا من جعل الإنتاج بمعنى الإثبات وأن الكلام فيه. قوله: (قد اشتهر فى كلام القوم. . . إلخ) إنما قال قد اشتهر لأن الحكم المذكور فى التقدم مخالف للتحقيق الذى ذكره الشارح. قوله: (إنما هو لواحد منها) ظاهره أن العلة لعدم الكل هى عدم جزء ما من أجزائه لا بعينه وكأنه يريد به عدم أى جزء يعتبر سواء كان ذلك الجزء واحدًا أو متعددًا كما يريد بكل واحد من الأجزاء فى شمول المتقدم فى الوجود كل واحد يعتبر جزءًا واحدًا كان أو متعددًا كذا فى بعض الحواشى. قوله: (ومعناه أن الجزء. . . إلخ) لما كان الذى اشتهر يوهم أن الجزء العقلى ستقدم فى الوجود الخارجى فلا يصح العمل قال ومعناه كذا يؤخذ مما نقل عن المحشى. قوله: (ولازمان له) اعترض بأن اللزوم بمعنى عدم الانفكاك لا يصح لأن المعنى الثالث أخص من الأول فيتأتى انفكاك الأول عنه إلا أن يقال: إن الحكم باللزوم باعتبار التغليب أى غلب المعنى الثانى على المعنى الثالث وقيل إنهما لازمان وفي الحقيقة اللازم إنما هو المعنى الثانى وأما الثالث فملزوم للأول لا لازم وهو بعيد وحمل بعضهم اللزوم على التبعية وقال السيواسى: الحق أن يقال: إن ما لا يتصور فهم الذت قبل فهمه ويكون ارتفاعه عين ارتفاعه يتبادر منه أن المراد بالذاتى ما يمكن أن يتوهم أنه مغاير للذات ويكون حينئذٍ مخصوصًا بالجزء فباعتبار شموله

стр. 280

يلزمه التعريف الثانى وباعتبار ما يتبادر منه يلزمه التعريف الثالث. اهـ. وفي قوله: لازمان له رد على التفتازانى حيث جعل الثالث ملزومًا للأول وجعل الرجوع إلى الأول بمعنى أعم. قوله: (ويعود المحذور) هو إمكان تصور ثبوت الذات مع ارتفاع الذاتى عنها وعدم كون ارتفاع الذاتى عين ارتفاع الذات. قوله: (وكذلك إذا كان ارتفاعه عن الذهن عين ارتفاعها) شروع فى بيان لزوم التعريف الثالث للأول إلا أنه لم يذكر الأول بنفسه بل ذكره بلازمه وهو أن الارتفاع عين الارتفاع. قوله: (فلا بد أن يكون نفسها أو متقدمًا عليها) فيه أن اللازم على هذا ليس خصوص التقدم بل إلى حد الدائر. قوله: (لكن الجزء ليس نفس الكل) هذا القدر لا يكفى فى لزومه له إذ اللازم له أحد الأمرين وانتفاء أحدهما لا يستلزم كون اللازم هو الآخر.

стр. 281

قال: (وتمام الماهية هو المقول فى جواب ما هو وجزئها المشترك الجنس والمميز الفصل والمجموع منهما النوع، فالجنس ما اشتمل على مختلف بالحقيقة وكل من المختلف النوع ويطلق النوع على ذى آحاد متفقة الحقيقة فالجنس الوسط نوع بالأول لا الثانى والبسائط بالعكس). أقول: السؤال بما هو إنما يكون عن تمام الماهية فتمام الماهية هو المقول فى جواب ما هو وذلك كالإنسان لزيد فإنه تمام ماهيته المعقولة وأما مشخصاته فلا تدخل فى التعقل وإنما يتناولها إشارة وهمية أو حسية وأما جزؤها فتمام المشترك الجنس كالحيوان للإنسان إذ لا ذاتى مشتركا بينه وبين الفرس مثلًا إلا هو والجزء المميز هو الفصل كالناطق له والمجموع المركب منهما هو النوع الإضافى، فإذًا تمام ما يشتمل من الذاتى على أمور مختلفة بالحقيقة ولا بد أن يكون تمام حقيقتها المشتركة جنس لتلك المختلفة وكل واحد من تلك المختلفة نوع له إذ لا تختلف حقيقة المشتركات فى ذاتى إلا بذاتى مميز فيكون حقيقته مجموع الجنس والفصل هذا وقد يطلق النوع على ذى آحاد متفقة الحقيقة أى باعتبار كونها آحادًا له ويسمى نوعًا حقيقيًا. مقدمة: الأجناس تترتب متصاعدة إلى ما لا جنس فوقه وهو الأعلى كالجوهر ومتنازلة إلى ما لا جنس تحته وهو الأسفل كالحيوان وما بينهما هو الوسط وقد يكون مفردًا لا فوقه جنس ولا تحته إذا عرفت هذا فالجنس الوسط نوع بالمعنى الأول لاندراجه تحت جنس دون الثانى إذ آحده ليست متفاقة بالحقيقة والبسائط بالعكس أى أنواع بالمعنى الثانى لجواز أن تكون أفرادها متفقة بالحقيقة لا أن الكل كذلك دون الأول إذ لا جزء لها فلا جنس فقوله والبسائط بالعكس قضية مهملة لا كلية. قوله: (وكل من المختلفة) يعنى أن تمام المشترك بين الأمور المختلفة بالحقيقة جنس لها وكل من تلك الأمور المختلفة التى يشتمل عليها الجنس ويقال عليها بالذات وتكون جنسية الجنس باعتبارها هو النوع، فبقيد التمام خرج عن تعريف الجنس فصل الجنس وبكون اللام فى المختلفة إشارة إلى ما ذكرنا خرج عن تعريف النوع أصناف الأنواع وأشخاصها. قوله: (أى باعتبار كونها) إشارة إلى أن الكليات الخمس أمور إضافية تختلف

стр. 282

باختلاف الإضافات فالقول على الآحاد المتفقة إنما يكون نوعًا إذا أخذت الآحاد آحادًا له بأن يقال هو عليها فى جواب: ما هو؟ فيخرج ما يساوى النوع من الفصل والخاصة؛ لأن مثل زيد وعمرو إنما يكون آحادًا لماهية الإنسان لا الناطق أو الضاحك لا يقال: هذا صادق على الجنس لأن مثل زيد وعمرو آحاد للحيوان متفقة الحقيقة لأنا نقول المراد أن يكون جميع آحاده متفقة فى الحقيقة وآحاد الجنس ليست كذلك لكنه يشكل بما يقال إن الأجناس العالية بالنسبة إلى حصصها أنواع حقيقية. قوله: (الأجناس تترتب) هذا بحسب الإمكان لا بحسب الوجود إذ لا دليل على وجود الجنس المنفرد ولا بحسب اقتضاء العقل إذ لا يقتضى المتوسط والمفرد، نعم لا بدّ من العالى لئلا تتركب الماهية من أجزاء غير متناهية ولا بد من السافل لتعيين الأنواع والأشخاص فتتحقق الأجناس. قوله: (إن آحاده ليست متفقة) يعنى أن جميع آحاده ليست متفقة الحقيقة وإن أمكن ذلك فى البعض كزيد وعمرو للحيوان لا يقال آحاد الجنس الأنواع لا الأشخاص؛ لأنا نقول لا معنى لآحاد الشئ إلا ما يقال هو عليه فى جواب ما هو فيعم الأشخاص والأنواع. قوله: (لا أن الكل كذلك) يعنى ليس المراد بقوله البسائط بالعكس أن كل بسيط نوع حقيقى؛ لأن منها ما هو جنس عال كالجوهر مثلًا بل المراد أن بعض البسائط كذلك كالوحدة والنقطة وقد صرح بذلك فى المنتهى، لكن لا يخفى أن الجمع المعرف باللام من صيغ العموم فلا تكون القضية مهملة ولذا قال فى الإشارات إن كان اللام يوجب التعميم والتنوين يوجب الإفراد فلا مهمل فى لغة العرب بل كلية على أن المراد بالبسائط الأنواع البسيطة أى التى لا جزء لها فى العقل لا الحقائق البسيطة. قوله: (السؤال بما هو) لما فرغ عن تعريف الذاتى أشار إلى تقسيمه؛ فالذاتى بمعنى ما ليس بعرض إما تمام ماهية ما تحته أو جزؤها، والأول مقول فى جواب ما هو؟ لأن السؤال به وبما يرادفه فى أى لغة كانت إنما هو عن تمام ماهية المسئول عنه فهو المقول فى جوابه كالإنسان لزيد فإنه تمام ماهيته المرتسمة منه فى العقل فإنه لا

стр. 283

يزيد على الماهية الإنسانية إلا بمشخصات لا ترسم فى العقل بل إن كانت معانى جزئية فإنها تدرك بالوهم، وإن كانت صورًا أدركت بالحواس الظاهرة، والثانى إما أن يكون تمام المشترك بينها وبين ماهية أخرى وهو الجنس كالحيوان فإنه تمام المشترك بين الإنسان والفرس إذ لا ذاتى مشتركًا بينهما إلا هو أو ما هو داخل فيه فقول المصنف: وجزئها المشترك مجرور معطوف على الماهية، أى: تمام جزئها المشترك فلا يرد فصول الأجناس، وإما أن لا يكون تمام المشترك فيكون مميزًا لها فى الجملة عما عداها وهو الفصل. قوله: (فإذا) فرعه على ما تقدم تنبيهًا على اعتبار قيدى التمام والذاتى فلا ينتقض بفصول الأجناس والأعراض العامة واعترض بقوله: ولا بد أن يكون تمام حقيقتها المشتركة بين المبتدأ والخبر إشارة إلى كونه مقتولًا فى جواب: ما هو؟ على تلك الأمور المختلفة بالحقيقة بحسب الشركة المحضة ليتحقق معنى الجنسية فلا بد أن يكون جزءًا لكل واحد منها وأريد بمختلفة الحقيقة الماهيات المتخالفة الحقيقة كما يشعر به سياق كلامه فكل منها نوع لذلك الجنس فلا انتقاض بالأشخاص والأصناف، وأما إخراجهما باعتبار أن الجنس مقول على تلك الحقيقة قولًا بالذات، ففيه أنه مما لا دلالة عليه فى العبارة، ولا هو مطابق للواقع فإن الأجناس العالية إنما تقال على الأنواع السافلة قولًا بالواسطة مع أنها أنواع لها. قوله: (أى باعتبار كونها آحادًا له) يعنى: أنها متفقة الحقيقة بهذا الاعتبار ولا بد من ملاحظة هذا المعنى وإلا بطل التعريف بخاصة النوع الأخير وفصله كالضاحك والناطق إذ كل منهما ذو آحاد متفقة الحقيقة لكن ليس اتفاقها فيها بسبب كونها آحادًا، له وأما الإنسان فإن آحاده متفقة الحقيقة لأجل كونها آحادًا له مقولًا هو عليها فإنه تمام حقيقتها، وهذا التعريف يتناول سائر الكليات مقيسة إلى حصصها ولا إشكال عليه. قوله: (الأجناس تترتب متصاعدة) التصاعد فى تريب الأجناس ظاهر فإنها إذا ترتبت وإن هناك جنس لنوع وجنس لذلك الجنس وهكذا ولا شك أن الجنس فوق النوع وجنس الجنس فوقه فهى بترتبها تتصاعد فى درجات العموم وأما التنازل فمن حيثما إنها لما ترتبت تحقق سلسلة أحد طرفيها العالى والآخر السافل الذى لا يندرج تحته إلا الأنواع فإن لوحظ الأخير ثم ما يليه إلى الأعلى كان تصاعدًا وإن عكس

стр. 284

كانت تنازلًا، لكن فى التصاعد انتقال عن شئ إلى جنسه وجنس جنسه، وفي التنازل انتقال من شئ إلى نوعه ونوع نوعه وهذه الأنواع وإن كانت أجناسًا بعضها لبعض إلا الداخل تحت السافل فيصدق أن التنازل فى الأجناس إلا أن جنسيتها من حيث تصاعدها، كما أن نوعية بعضها لبعض من حيث تنازلها ثم إن الأجناس قد تترتب فلا بد أن تنتهى متصاعدة إلى الأعلى لئلا يلزم تركب الماهية من أجزاء لا تتناهى ومتنازلة إلى الأسفل وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص فلا تتحقق الأجناس وقد يكون هناك ما يتوسط بينهما، وأما الفرد فليس من المراتب الواقعة فى الترتيب ومن عدّه منها لاحظ حصوله بمقايسة الأجناس إلى الترتيب وجودًا وعدمًا. قوله: (لا أن الكل كذلك) فإن من البسائط العقلية ما يكون جنسًا عاليًا أو عرضًا عامًا نعم إذا اتفق أفراد البسيط فى الحقيقة باعتبار كونها أفرادًا له كان نوعًا حقيقيًا. قوله: (قضية مهملة لا كلية) رد ذلك بأن الجمع المحلى باللام يفيد العموم فتكون كلية والمراد الأنواع البسيطة التى لا أجزاء لها فى العقل لا الحقائق البسيطة، وأجيب بأن ذلك إذا حمل على الاستغراق، وأما إذا حمل على مطلق الجنس فلا ويؤيده ترديده فى الأحكام بين البعض والكل وقوله فى المنتهى وبعض البسائط بالعكس. قوله: (تمام ماهية ما تحته) هذا التقسيم مبنى على ما هو المشهور من أن الجنس والفصل يجب أن يكون كل واحد منهما جزءًا لماهية ما تحته والتحقيق يقتضى عدم وجوب ذلك فإنهم أثبتوا للمفهومات العارضة للجزئيات أجناسًا وفصولًا كالكليات الخمس فإنها عارضة لما تحتها وأثبتوا لها جنسًا هو مقول على كثيرين وفصلًا هو القيود الباقية وليس ذلك على التشبيه بل على التحقيق يظهر ذلك من مباحثهما. قوله: (فإنها تدرك بالوهم) الجزئيات الحقيقية لا يجب أن تكون مدركة بالوهم إذا لم تكن مدركة بالحواس الظاهرة فإن بعض الموجودات الخارجية كالمجردات والأعراض القائمة بها لا يدرك إلا بالعقل وكذا المعانى الشخصية العارضة للمفهومات الكلية فى العقل ولا يتوهم من الكلام التخصيص.

стр. 285

قوله: (فلا ينتقض بفصول الأجناس) لو ترك القيدان وقيل: المشترك بين المختلفات هو الجنس لا ينتقض بكل واحد من فصول الأجناس والأعراض القائمة ولو ترك قيد الذاتى وقيل تمام المشترك بينهما هو الجنس لا ينتقض بالمركب من تلك الفصول والأعراض جميعًا لا بكل واحد منهما ولو ترك قيد التمام وقيل: المشترك الذاتى هو الجنس لا ينتقض بفصول الأجناس فقط. قوله: (وأريد بمختلفة الحقيقة الماهيات المتخالفة الحقيقة) فإن قلت قد تطلق الماهية على الشخص كما يقال: الماهية الشخصية وماهية البارئ عين شخصه وأيضًا يقال: ماهية صنفية ولذا يحترز فى تعريف النوع الإضافى عن المصنف بالقيد الآخر الذى هو قول أوّلى بعد اعتبار الماهية فكيف يندفع الانتقاض بالأشخاص والأصناف؟ قلت: المراد بالماهية الكلى الذاتى للأفراد وإذا كان الجنس جزءًا من الماهيات المتخالفة بهذا المعنى ومقولًا عليها فى جواب بها هو كان كل واحد منها نوعًا له سواء كانت تلك الماهيات المتخالفة أنواعًا حقيقة أو أجناسًا, ولما كانت تلك الماهيات المتخالفة أنواعًا إضافية شاملة للأجناس وغيرها لا تحمل على الأنواع الحقيقية. قوله: (إلا أن جنسيتها من حيث تصاعدها) فإن قلت. جنسية الجنس ليس إلا باعتبار ما تحته وكذا نوعية النوع ليس إلا باعتبار ما فوقه كالحيوان فإنه جنس بالقياس إلى الإنسان وغيره من الأنواع المختلفة الواقعة تحته وكل منها نوع بالقياس إليه، قلت: المراد أن جنسية الأجناس المرتبة تكون من حيث التصاعد وكذا نوعية الأنواع المرتبة من حيث التنازل بمعنى أنا إذا لاحظنا شيئًا متصفًا بالجنسية وأردنا ملاحظة كونه جنسًا يجب أن يلتفت إلى ما تحته فحصل لنا جنس ثم إذا أردنا يحصل لنا سلسلة الأجناس المرتبة الحاصلة بعضها عقيب بعض المضافة بعضها إلى بعض وجعلنا الجنس الحاصل أولًا متعينًا لأن يكون الحاصل عقيب ذلك الجنس مضافًا وهو مضافًا إليه، يجب علينا أن نتوجه إليها فوق ذلك الجنس لأن الحاصل المضاف إلى ذلك الجنس كقولنا جنس جنس ليس إلا الجنس الذى هو فوق ذلك الجنس، وكذا جنس جنس جنس إلى العالى، وكذلك حال النوع من حيث التنازل ولو ترك هذا النوع من التعبير بالألفاظ صح كل من التصاعد والتنازل فى الأجناس.
следующие страницы →