← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133411

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني

عضد الدين الإيجي

Полный текст (2 048 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قال: (وتمام الماهية هو المقول فى جواب ما هو وجزئها المشترك الجنس والمميز الفصل والمجموع منهما النوع، فالجنس ما اشتمل على مختلف بالحقيقة وكل من المختلف النوع ويطلق النوع على ذى آحاد متفقة الحقيقة فالجنس الوسط نوع بالأول لا الثانى والبسائط بالعكس). أقول: السؤال بما هو إنما يكون عن تمام الماهية فتمام الماهية هو المقول فى جواب ما هو وذلك كالإنسان لزيد فإنه تمام ماهيته المعقولة وأما مشخصاته فلا تدخل فى التعقل وإنما يتناولها إشارة وهمية أو حسية وأما جزؤها فتمام المشترك الجنس كالحيوان للإنسان إذ لا ذاتى مشتركا بينه وبين الفرس مثلًا إلا هو والجزء المميز هو الفصل كالناطق له والمجموع المركب منهما هو النوع الإضافى، فإذًا تمام ما يشتمل من الذاتى على أمور مختلفة بالحقيقة ولا بد أن يكون تمام حقيقتها المشتركة جنس لتلك المختلفة وكل واحد من تلك المختلفة نوع له إذ لا تختلف حقيقة المشتركات فى ذاتى إلا بذاتى مميز فيكون حقيقته مجموع الجنس والفصل هذا وقد يطلق النوع على ذى آحاد متفقة الحقيقة أى باعتبار كونها آحادًا له ويسمى نوعًا حقيقيًا. مقدمة: الأجناس تترتب متصاعدة إلى ما لا جنس فوقه وهو الأعلى كالجوهر ومتنازلة إلى ما لا جنس تحته وهو الأسفل كالحيوان وما بينهما هو الوسط وقد يكون مفردًا لا فوقه جنس ولا تحته إذا عرفت هذا فالجنس الوسط نوع بالمعنى الأول لاندراجه تحت جنس دون الثانى إذ آحده ليست متفاقة بالحقيقة والبسائط بالعكس أى أنواع بالمعنى الثانى لجواز أن تكون أفرادها متفقة بالحقيقة لا أن الكل كذلك دون الأول إذ لا جزء لها فلا جنس فقوله والبسائط بالعكس قضية مهملة لا كلية. قوله: (وكل من المختلفة) يعنى أن تمام المشترك بين الأمور المختلفة بالحقيقة جنس لها وكل من تلك الأمور المختلفة التى يشتمل عليها الجنس ويقال عليها بالذات وتكون جنسية الجنس باعتبارها هو النوع، فبقيد التمام خرج عن تعريف الجنس فصل الجنس وبكون اللام فى المختلفة إشارة إلى ما ذكرنا خرج عن تعريف النوع أصناف الأنواع وأشخاصها. قوله: (أى باعتبار كونها) إشارة إلى أن الكليات الخمس أمور إضافية تختلف

стр. 282

باختلاف الإضافات فالقول على الآحاد المتفقة إنما يكون نوعًا إذا أخذت الآحاد آحادًا له بأن يقال هو عليها فى جواب: ما هو؟ فيخرج ما يساوى النوع من الفصل والخاصة؛ لأن مثل زيد وعمرو إنما يكون آحادًا لماهية الإنسان لا الناطق أو الضاحك لا يقال: هذا صادق على الجنس لأن مثل زيد وعمرو آحاد للحيوان متفقة الحقيقة لأنا نقول المراد أن يكون جميع آحاده متفقة فى الحقيقة وآحاد الجنس ليست كذلك لكنه يشكل بما يقال إن الأجناس العالية بالنسبة إلى حصصها أنواع حقيقية. قوله: (الأجناس تترتب) هذا بحسب الإمكان لا بحسب الوجود إذ لا دليل على وجود الجنس المنفرد ولا بحسب اقتضاء العقل إذ لا يقتضى المتوسط والمفرد، نعم لا بدّ من العالى لئلا تتركب الماهية من أجزاء غير متناهية ولا بد من السافل لتعيين الأنواع والأشخاص فتتحقق الأجناس. قوله: (إن آحاده ليست متفقة) يعنى أن جميع آحاده ليست متفقة الحقيقة وإن أمكن ذلك فى البعض كزيد وعمرو للحيوان لا يقال آحاد الجنس الأنواع لا الأشخاص؛ لأنا نقول لا معنى لآحاد الشئ إلا ما يقال هو عليه فى جواب ما هو فيعم الأشخاص والأنواع. قوله: (لا أن الكل كذلك) يعنى ليس المراد بقوله البسائط بالعكس أن كل بسيط نوع حقيقى؛ لأن منها ما هو جنس عال كالجوهر مثلًا بل المراد أن بعض البسائط كذلك كالوحدة والنقطة وقد صرح بذلك فى المنتهى، لكن لا يخفى أن الجمع المعرف باللام من صيغ العموم فلا تكون القضية مهملة ولذا قال فى الإشارات إن كان اللام يوجب التعميم والتنوين يوجب الإفراد فلا مهمل فى لغة العرب بل كلية على أن المراد بالبسائط الأنواع البسيطة أى التى لا جزء لها فى العقل لا الحقائق البسيطة. قوله: (السؤال بما هو) لما فرغ عن تعريف الذاتى أشار إلى تقسيمه؛ فالذاتى بمعنى ما ليس بعرض إما تمام ماهية ما تحته أو جزؤها، والأول مقول فى جواب ما هو؟ لأن السؤال به وبما يرادفه فى أى لغة كانت إنما هو عن تمام ماهية المسئول عنه فهو المقول فى جوابه كالإنسان لزيد فإنه تمام ماهيته المرتسمة منه فى العقل فإنه لا

стр. 283

يزيد على الماهية الإنسانية إلا بمشخصات لا ترسم فى العقل بل إن كانت معانى جزئية فإنها تدرك بالوهم، وإن كانت صورًا أدركت بالحواس الظاهرة، والثانى إما أن يكون تمام المشترك بينها وبين ماهية أخرى وهو الجنس كالحيوان فإنه تمام المشترك بين الإنسان والفرس إذ لا ذاتى مشتركًا بينهما إلا هو أو ما هو داخل فيه فقول المصنف: وجزئها المشترك مجرور معطوف على الماهية، أى: تمام جزئها المشترك فلا يرد فصول الأجناس، وإما أن لا يكون تمام المشترك فيكون مميزًا لها فى الجملة عما عداها وهو الفصل. قوله: (فإذا) فرعه على ما تقدم تنبيهًا على اعتبار قيدى التمام والذاتى فلا ينتقض بفصول الأجناس والأعراض العامة واعترض بقوله: ولا بد أن يكون تمام حقيقتها المشتركة بين المبتدأ والخبر إشارة إلى كونه مقتولًا فى جواب: ما هو؟ على تلك الأمور المختلفة بالحقيقة بحسب الشركة المحضة ليتحقق معنى الجنسية فلا بد أن يكون جزءًا لكل واحد منها وأريد بمختلفة الحقيقة الماهيات المتخالفة الحقيقة كما يشعر به سياق كلامه فكل منها نوع لذلك الجنس فلا انتقاض بالأشخاص والأصناف، وأما إخراجهما باعتبار أن الجنس مقول على تلك الحقيقة قولًا بالذات، ففيه أنه مما لا دلالة عليه فى العبارة، ولا هو مطابق للواقع فإن الأجناس العالية إنما تقال على الأنواع السافلة قولًا بالواسطة مع أنها أنواع لها. قوله: (أى باعتبار كونها آحادًا له) يعنى: أنها متفقة الحقيقة بهذا الاعتبار ولا بد من ملاحظة هذا المعنى وإلا بطل التعريف بخاصة النوع الأخير وفصله كالضاحك والناطق إذ كل منهما ذو آحاد متفقة الحقيقة لكن ليس اتفاقها فيها بسبب كونها آحادًا، له وأما الإنسان فإن آحاده متفقة الحقيقة لأجل كونها آحادًا له مقولًا هو عليها فإنه تمام حقيقتها، وهذا التعريف يتناول سائر الكليات مقيسة إلى حصصها ولا إشكال عليه. قوله: (الأجناس تترتب متصاعدة) التصاعد فى تريب الأجناس ظاهر فإنها إذا ترتبت وإن هناك جنس لنوع وجنس لذلك الجنس وهكذا ولا شك أن الجنس فوق النوع وجنس الجنس فوقه فهى بترتبها تتصاعد فى درجات العموم وأما التنازل فمن حيثما إنها لما ترتبت تحقق سلسلة أحد طرفيها العالى والآخر السافل الذى لا يندرج تحته إلا الأنواع فإن لوحظ الأخير ثم ما يليه إلى الأعلى كان تصاعدًا وإن عكس

стр. 284

كانت تنازلًا، لكن فى التصاعد انتقال عن شئ إلى جنسه وجنس جنسه، وفي التنازل انتقال من شئ إلى نوعه ونوع نوعه وهذه الأنواع وإن كانت أجناسًا بعضها لبعض إلا الداخل تحت السافل فيصدق أن التنازل فى الأجناس إلا أن جنسيتها من حيث تصاعدها، كما أن نوعية بعضها لبعض من حيث تنازلها ثم إن الأجناس قد تترتب فلا بد أن تنتهى متصاعدة إلى الأعلى لئلا يلزم تركب الماهية من أجزاء لا تتناهى ومتنازلة إلى الأسفل وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص فلا تتحقق الأجناس وقد يكون هناك ما يتوسط بينهما، وأما الفرد فليس من المراتب الواقعة فى الترتيب ومن عدّه منها لاحظ حصوله بمقايسة الأجناس إلى الترتيب وجودًا وعدمًا. قوله: (لا أن الكل كذلك) فإن من البسائط العقلية ما يكون جنسًا عاليًا أو عرضًا عامًا نعم إذا اتفق أفراد البسيط فى الحقيقة باعتبار كونها أفرادًا له كان نوعًا حقيقيًا. قوله: (قضية مهملة لا كلية) رد ذلك بأن الجمع المحلى باللام يفيد العموم فتكون كلية والمراد الأنواع البسيطة التى لا أجزاء لها فى العقل لا الحقائق البسيطة، وأجيب بأن ذلك إذا حمل على الاستغراق، وأما إذا حمل على مطلق الجنس فلا ويؤيده ترديده فى الأحكام بين البعض والكل وقوله فى المنتهى وبعض البسائط بالعكس. قوله: (تمام ماهية ما تحته) هذا التقسيم مبنى على ما هو المشهور من أن الجنس والفصل يجب أن يكون كل واحد منهما جزءًا لماهية ما تحته والتحقيق يقتضى عدم وجوب ذلك فإنهم أثبتوا للمفهومات العارضة للجزئيات أجناسًا وفصولًا كالكليات الخمس فإنها عارضة لما تحتها وأثبتوا لها جنسًا هو مقول على كثيرين وفصلًا هو القيود الباقية وليس ذلك على التشبيه بل على التحقيق يظهر ذلك من مباحثهما. قوله: (فإنها تدرك بالوهم) الجزئيات الحقيقية لا يجب أن تكون مدركة بالوهم إذا لم تكن مدركة بالحواس الظاهرة فإن بعض الموجودات الخارجية كالمجردات والأعراض القائمة بها لا يدرك إلا بالعقل وكذا المعانى الشخصية العارضة للمفهومات الكلية فى العقل ولا يتوهم من الكلام التخصيص.

стр. 285

قوله: (فلا ينتقض بفصول الأجناس) لو ترك القيدان وقيل: المشترك بين المختلفات هو الجنس لا ينتقض بكل واحد من فصول الأجناس والأعراض القائمة ولو ترك قيد الذاتى وقيل تمام المشترك بينهما هو الجنس لا ينتقض بالمركب من تلك الفصول والأعراض جميعًا لا بكل واحد منهما ولو ترك قيد التمام وقيل: المشترك الذاتى هو الجنس لا ينتقض بفصول الأجناس فقط. قوله: (وأريد بمختلفة الحقيقة الماهيات المتخالفة الحقيقة) فإن قلت قد تطلق الماهية على الشخص كما يقال: الماهية الشخصية وماهية البارئ عين شخصه وأيضًا يقال: ماهية صنفية ولذا يحترز فى تعريف النوع الإضافى عن المصنف بالقيد الآخر الذى هو قول أوّلى بعد اعتبار الماهية فكيف يندفع الانتقاض بالأشخاص والأصناف؟ قلت: المراد بالماهية الكلى الذاتى للأفراد وإذا كان الجنس جزءًا من الماهيات المتخالفة بهذا المعنى ومقولًا عليها فى جواب بها هو كان كل واحد منها نوعًا له سواء كانت تلك الماهيات المتخالفة أنواعًا حقيقة أو أجناسًا, ولما كانت تلك الماهيات المتخالفة أنواعًا إضافية شاملة للأجناس وغيرها لا تحمل على الأنواع الحقيقية. قوله: (إلا أن جنسيتها من حيث تصاعدها) فإن قلت. جنسية الجنس ليس إلا باعتبار ما تحته وكذا نوعية النوع ليس إلا باعتبار ما فوقه كالحيوان فإنه جنس بالقياس إلى الإنسان وغيره من الأنواع المختلفة الواقعة تحته وكل منها نوع بالقياس إليه، قلت: المراد أن جنسية الأجناس المرتبة تكون من حيث التصاعد وكذا نوعية الأنواع المرتبة من حيث التنازل بمعنى أنا إذا لاحظنا شيئًا متصفًا بالجنسية وأردنا ملاحظة كونه جنسًا يجب أن يلتفت إلى ما تحته فحصل لنا جنس ثم إذا أردنا يحصل لنا سلسلة الأجناس المرتبة الحاصلة بعضها عقيب بعض المضافة بعضها إلى بعض وجعلنا الجنس الحاصل أولًا متعينًا لأن يكون الحاصل عقيب ذلك الجنس مضافًا وهو مضافًا إليه، يجب علينا أن نتوجه إليها فوق ذلك الجنس لأن الحاصل المضاف إلى ذلك الجنس كقولنا جنس جنس ليس إلا الجنس الذى هو فوق ذلك الجنس، وكذا جنس جنس جنس إلى العالى، وكذلك حال النوع من حيث التنازل ولو ترك هذا النوع من التعبير بالألفاظ صح كل من التصاعد والتنازل فى الأجناس.

стр. 286

قوله: (وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص) لقائل أن يقول: يمكن أن يوجد سلسلة أجناس مرتبة غير منتهية إلى جنس سافل على وجه لا يلزم عدم تحقق الأنواع والأشخاص بيان ذلك أنه يجوز أن يوجد جنس عالٍ من الأجناس العالية المشتملة على الموجودات الخارجية من الجواهر والأعراض ويندرج تحت ذلك الجنس جنسان متباينان ليس شئ منهما جنسًا سافلًا أحدهما يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع حقيقية وأشخاص والآخر يندرج تحته جنسان متباينان أحدهما يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع حقيقية وأشخاص والآخر يندرج تحته جنسان متباينان على الوجه الذى ذكر وهكذا إلى غير النهاية؛ مثال ذلك أنا نفرض الجوهر جنسًا عاليًا مندرجًا تحته جنسان متباينان، أحدهما يكون فى جانب المجردات على وجه يكون تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع وأشخاص مجردة، والآخر يكون فى جانب الأجسام على وجه يندرج تحته جنسان متباينان كالقابل للأبعاد المشتمل على الأجسام النامية وغيرها والجسم غير النامى المقابل للجسم النامى يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى جنس سافل مشتمل على أنواع وأشخاص غير نامية والجسم النامى يكون على وجه يندرج تحته أجناس منتهية إلى السافل وهذه الأجناس متباينات على الوجه المذكور وهكذا إلى غير النهاية فقد ثبت لنا هناك أجناس مرتبة منتهية إلى سافل وهذه الأجناس المرتبة المتناهية واقعة فى كل تقسيم وأجناس مرتبة غير متناهية وهذه الأجناس المرتبة غير المتناهية مركبة من أجناس كل واحد منها حاصل من تقسيم وقوله: ثم إن الأجناس قد تترتب فلا بد أن تنتهى متنازلة إلى الأسفل معناه: موجبة كلية أى كل سلسلة من الأجناس المرتبة يجب أن تنتهى إلى الأسفل، وقوله: وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص دفع لذلك الإيجاب الكلى والملازمة الواقعة فيه ممنوعة بما ذكرناه أو لا يرى أنه لو لم تكن الأجناس المرتبة المشهورة التى هى الجوهر والجسم النامى منتهية إلى الأسفل الذى هو مثل الحيوان لكان تلك الأجناس المرتبة نقضًا للقاعدة التى هى قوله: فلا بد أن تنتهى متنازلة إلى الأسفل فإنه يجوز أن يكون فى جانب المجردات أجناس منتهية إلى الأسفل وكذا فى جانب الجمادات والنباتات.

стр. 287

التفتازانى: (إشارة إلى ما ذكرنا) أى من أنها يشتمل عليها الجنس ويقال عليها قولًا بالذات وقوله: خرج عن تعريف النوع أصناف الأنواع وأشخاصها قد علمت رده من السيد. التفتازانى: (إشارة إلى أن الكليات الخمس تختلف باختلاف الإضافات) يفيد ذلك أن قوله باعتبار كونها آحادًا له متعلق بقوله: يطلق النوع وقد علمت مما قاله السيد أنه متعلق بقوله متفقة الحقيقة فى جواب ما هو. التفتازانى: (بأن يقال هو عليها) رد بأن الآحاد تتحقق للشئ كما وإن لم يكن الشئ مقولًا عليها فى جواب ما هو فالخاصة والفصل ذوا آحاد متفقة الحقيقة وإن لم يكونا مقولين عليها فى جواب ما هو إلا أنهما ليسا ذوى آحاد متفقة الحقيقة باعتبار كونها آحادًا لهما بل باعتبار كونها آحادًا للماهية. التفتازانى: (هذا بحسب الإمكان لا بحسب الوجود) أى قوله تترتب وقوله: وقد يكون مفردًا بحسب الإمكان أى أن الترتيب ممكن لا حاصل فى جميع الأجناس لأن منها ما لا يكون داخلًا فى سلسلة الترتيب كالجنس المفرد وحصول الجنس المفرد بالإمكان أيضًا لا بالفعل لعدم الدليل على وجوده واقتصر فى بيان أنه ليس بالوجود على الجنس المفرد لأن كون الترتيب ليس بالوجود قد بينه الشارح بقوله: وقد يكون مفردًا وقوله: ولا بحسب العقل راجع أيضًا لهما فقوله: إذ لا يقتضى العقل المتوسط باعتبار ترتب الأجناس وقوله والمفرد باعتبار قول الشارح وقد يكون مفردًا هذا ويحتمل أن التفتازانى فهم أن الجنس المفرد داخل فى الأجناس المرتبة فقال: إن ترتبها بحسب الإمكان لا بحسب الوجود إذ الجنس المفرد لا دليل على وجوده ولا بحسب العقل لأن العقل لا يقتضى المتوسط والمفرد وإنما يقتضى العالى والسافل، وعلى هذا يرد عليه بأن الجنس المفرد ليس من المراتب الواقعة فى الترتيب ويكون قول السيد: وأما المفرد فليس من المراتب ردًا عليه ولعل هذا هو الظاهر فى فهم عبارته. التفتازانى: (يعنى أن جميع آحاده. . . إلخ) قد عرفت مما قاله السيد أن المدار فى النوع على كون الآحاد متفقة الحقيقة باعتبار كونها آحادًا له ومثل زيد وعمرو وإن كانت آحادًا للحيوان متفقة الحقيقة لكنها ليست متفقة الحقيقة باعتبار كونها آحادًا

стр. 288

للحيوان بل باعتبار كونها آحادًا للإنسان. التفتازانى: (لا يقال. . . إلخ) أى فلا حاجة إلى اعتبار جميع الآحاد لإخراج الجنس وقوله: لأنا نقول. . . إلخ. أى فلا بد من اعتبار الجميع لإخراجه. التفتازانى: (وقد صرح بذلك فى المنتهى) أى حيث قال: وبعض البسائط بالعكس. التفتازانى: (ولذا قال فى الإشارات إن كان اللام. . . إلخ) نقل عن المحشى أنه قال والعجب منه أى عن التفتازانى حيث استدل بعبارة الإشارات حيث قال فى الإشارات: إن كان اللازم يفيد العموم والتنوين يفيد الإفراد فلا مهمل فى كلام العرب وليس له فى ذلك دليل لأنه لم يجزم بوقوع مقدم الشرطية. اهـ. وأجيب بأنه أخذ من عبارة الإشارات أن كل ما يفيد العموم أو البعضية فهو سور فيصح جعل اللام سورًا فلا تكون القضية مهملة. التفتازانى: (على أن المراد) أى بناء على أن المراد أى الكلية مبنية على ذلك فكأنه قال: جميع الأنواع البسيطة بالعكس لا جميع الحقائق البسيطة حتى يشمل الأجناس العالية والأعراض البسيطة العامة. قوله: (بمعنى مما ليس بعرضى) أى فيشمل الذات وجزأها وليس المراد به الجزء فقط كما هو مقتضى تعريفه الأخير. قوله: (إلا بمشخصات لا ترسم فى العقل) ولا ترد الجزئيات المجردة حيث قالوا فيها: إنها تدرج بالعقل بلا واسطة لأن المراد من قولهم ذلك أن إدراكها على الوجه الكلى يكون بالعقل بلا واسطة وليس الكلام فى ذلك بل الكلام فى الجزئى من حيث هو جزئى. قوله: (مجرور معطوف. . . إلخ) هذا يقتضى أن يكون قوله: والمميز الفصل مجرورًا أيضًا ولا يخفى أن وصف الفصل بالتمام خلاف المتعارف وقراءته بالرفع دون سابقة خلاف الظاهر ورفعهما معًا يقتضى أن الجزء المشترك جنس مطلقًا مع أنه ليس كذلك إذ ليس فصل الجنس جنسًا مع أن الرسم فى قوله: وجزئها لا يساعد الرفع ويلزم على رفعهما عدم صحة قوله: والمجموع المركب منهما النوع على إطلاقه؛ لأن المركب من فصل الجنس والفصل لا يكون نوعًا من فصل الجنس كالحساس الناطق وحاصل ما اختاره المحكى أن قوله: وجزئها بالجر وقوله:

стр. 289

والمميز بالرفع والمراد المميز فى الجملة فيصدق بفصل الجنس. قوله: (فرعه على ما تقدم تنبيهًا. . . إلخ) أى: أن قول المصنف فى الجنس ما اشتمل معناه أن الجنس ذاتى هو تمام المشترك اشتمل إلخ. قوله: (فلا ينتقد بفصول الأجناس) لأنها وإن كانت جزءًا مشتركًا لكنها ليست تمام المشترك وقوله: والأعراض العامة لأنها وإن كانت تمام المشترك إلا أنها ليست ذاتيًا لما تحمل عليه. قوله: (ليتحقق معنى الجنسية) يعنى أن قول الشارح: ولا بد أن يكون تمام حقيقتها المشتركة إشارة إلى أن مجرد اعتبار ذاتى تمام ما يشتمل على أمور مختلفة بالحقيقة لا يكفى فى تحقق الجنس لأن مجرد ذلك يتحقق فيما إذا كان الذاتى جزءًا من شئ وعرضًا عامًا لشئ آخر بل لا بد أن يكون تمام حقيقتها بأن يكون جزء من كل منهما فأشار الشارح إلى ما اعتبر فى معنى الجنسية بقوله: ولا بد. . . إلخ. قوله: (الماهيات المختلفة الحقيقة) أى الأنواع المختلفة الحقيقة. قوله: (فلا انتقاض بالأصناف والأشخاص) أى لأنه ليس شئ منها ماهية أما الأشخاص فلعدم كونها كلية مرتسمة فى العقل ووجوب ذلك فى الماهية المرادة هنا، وأما الأصناف فلعدم كونها مقولة فى جواب ما هو لاشتمالها على العرضيات. قوله: (وأما إخراجهما. . . إلخ) رد على التفتازانى حيث أخرجهما بأنه لا يقال عليهما الجنس قولًا ذاتيًا وقد اعتبر فى الحقيقة التى هى نوع أن يقال عليها الجنس بالذات أى بلا واسطة. قوله: (ولا إشكال عليه) أى لأن الكلى إذا كان مقولًا على أفراد متفقة الحقيقة بسبب كونها أفرادًا له كان نوعًا حقيقيًا بالقياس إليها وإن كان بالقياس إلى أفراد أخر جنسًا أو عرضًا عامًا وهذا رد على التفتازانى. قوله قدس سره: (إلا أن جنسيتها) أى المرتبة وإلا فجنسية الجنس باعتبار ما تحته كالحيوان فإنه جنس بالنسبة لما تحته من الأنواع وحيث كانت الجنسية المرتبة باعتبار التصاعد ففي الحقيقة لا ترتب فى الأجناس متنازلة بل ذلك ترتب فى الأنواع ولذا قال السعد فى التهذيب: ثم الأجناس تترتب متصاعدة إلى العالى ويسمى جنس الأجناس، والأنواع تترتب متنازلة إلى السافل ويسمى نوع الأنواع.

стр. 290

قوله: (لئلا يلزم تركب الماهية من أجزاء لا تتناهى) أى وذلك مستحيل وفيه أن الاستحالة ليست مسلمة غاية الأمر أنه لا يمكن تعقلها بالكنه حينئذ. قوله: (وإلا لم تتحتقق الأنواع) أى الحقيقية وقوله: ولا الأشخاص أى لأن تحققها فرع تحقق الأنواع وقوله: فلا تتحقق الأجناس أى لأن الجنس يجب اشتماله على الماهيات المختلفة بالحقيقة وهى الأنواع فإذا لم تتحقق الأشخاص لم تتحقق الأنواع فلا تتحقق الأجناس واعترض قوله وإلا لم تتحقق الأنواع والأشخاص بأنه إن أراد لم يتحقق شئ منها فالملازمة ممنوعة لأنه لا يلزم من رفع الإيجاب الكلى الذى هو كل سلسلة من الأجناس المترتبة المتنازلة لا بد أن تنتهى إلى الأسفل السلب الكلى وإن أراد لم يتحقق جميع ذلك فلا يتنافى تحقق البعض فالملازمة مسلمة، ولا نسلم بطلان التالى لجواز أن ينضم إلى الجنس العالى كالجوهر فصل يحصله نوعًا حقيقيًا كالعقل نوع حقيقى لما تحته من العقول وفصل آخر كقابل الأبعاد جنسًا متوسطًا كالجسم ثم ينضم إلى هذا الجنس المتوسط فصل يجعله نوعًا وفصل آخر يجعله جنسًا متوسطًا وهكذا إلى غير النهاية فتتحقق الأنواع والأشخاص بلا انتهاء إلى الجنس الأسفل ويمكن أن يجاب بأن المدعى وجوب انتهاء سلسلة الأجناس المترتبة المتنازلة من الأعلى إلى الأسفل فى تحقق الأنواع والأشخاص لا وجوب الانتهاء بالقياس إلى كل ما يندرج تحت الأعلى والجوهر وإن كان جنسًا عاليًا بالقياس إلى الأجناس المندرجة تحته لكنه مفرد بالقياس إلى العقل والجسم وإن كان متوسطًا بالقياس إلى ما تحته من الأجناس لكنه أسفل بالقياس إلى النوع المفروض. اهـ من حاشية أفضل الدين. قوله: (ترديده فى الأحكام) أى فى لفظ الأحكام الواقع فى تعريف الفقه حيث ردده بين البعض والكل وأورد ذلك اعتراضًا على تعريف الفقه وقد صحح بعضهم ما قاله السعد بناء على أن الظاهر من اللام الاستغراق وحمله على الجنس بعيد، وأما التأييد بالترديد فليس بتأييد لأن الترديد وقع سؤالًا على تعريف الفقه ومن عادة السائل التعرض لكل محتمل وإن كان بعيدًا وأما تأييده بعبارة المنتهى فذلك تأييد ظاهرى وفي الحقيقة المراد من بعض البسائط هو الأنواع فيكون قوله: والبسائط بالعكس معناه جميع البسائط التى هى أنواع بالعكس فتكون القضية كلية.

стр. 291

قال: (والعرضى بخلافه وهو لازم وعارض فاللازم ما لا يتصور مفارقته وهو لازم للماهية بعد فهمها كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة ولازم للوجود خاصة كالحدوث للجسم والظل له والعارض بخلافه وقد لا يزول كسواد الغراب والزنجى وقد يزول كصفرة الذهب). أقول: العرضى بخلاف الذاتى فى التعريفات الثلاثة فهو ما يتصور فهم الذات قبل فهمه أو المعلل أو ما لا يتقدمه عقلًا، وينقسم إلى لازم، وعارض فاللازم: ما لا يتصور مفارقته أى لا يمكن وهو قسمان لازم للماهية بعد فهمها بخلاف الذاتى فإنه لازم لها لا بعد فهمها سواء فرض وجودها أو لا كالفردية للثلاثة ولازم للوجود خاصة دون الاهبة كالحدوث للجسم كله وكونه ذا ظل فى الشمس لبعضه وذلك لا يلزم ماهية الجسم والعارض بخلاف اللازم فهو ما يتصور مفارقته أى يمكن ومع الإمكان قد لا يزول كسواد الغراب والزنجى وقد يزول كصفرة الذهب. تنبيه: اللازم للماهية بعد فهمها قد يكون لا بوسط بل بينًا وقد يكون بوسط فلا يتبادر الأول إلى ذهنك من كلام المصنف فتخطئه فتخطئ. قوله: (والعرضى بخلافه) أى هو المحمول الذى يتصور فهم الذات قبل فهمه أو المحمول الذى يعلل ثبوته للذات بنفس الذات كالزوجية للأربعة أو بغيرها كالضحك للإنسان أو المحمول الذى لا يتقدم على الذات فى التعقل، وظاهر هذا التعريف منقوض بنفس الماهية والظاهر أن مراد المصنف بخلافه خلاف الذاتى فى تعريفه الأول. قوله: (ما لا تتصور مفارقته) على لفظ المبنى للفاعل أى لا يمكن لا على لفظ المبنى للمفعول من التصور: لمعنى التعقل والإدراك؛ لأن اللازم قد تعقل مفارقته تعقلًا مطابقًا كما فى لوازم الوجود أو غير مطابق كما فى لوازم الماهية. قوله: (لازم للماهية بعد فهمها) ليس هذا تعريفًا لشئ حتى يكون بعد فهمها احترازًا عن الذاتى فيعترض بأنه خرج بقيد العرضى بل هو تنبيه على أن ما هو أحد قسمى العرضى هو اللازم للماهية بعد فهمها بخلاف مطلق اللازم للماهية، فإنه قد يكون ذاتيًا فلا يكون من أقسام العرضى والمراد أن لزومه للماهية لا يكون إلا بعد فهمها وإلا فالذاتى كما أنه لازم قبل فهمها لازم بعد فهمها فقوله: فإنه

стр. 292

لازم لا بعد فهمها معناه لا بعد فهمها فقط، وإنما لم يقل فإنه لازم قبل فهمها ليشمل نفس الماهية أيضًا لكن لا يخفى أنها لا تكون لازمًا للماهية إذ لا مغايرة. قوله: (سواء فرض) متعلق بقوله لازم للماهية. قوله: (خاصة) لتقابل لازم الماهية، لأن لازم الماهية لازم للوجود البتة. قوله: (وكونه ذا ظل فى الشمس لبعضه) إشارة إلى أن التمثيل بالمثالين تنبيه على أن لازم الوجود قد يلزم كل فرد من الأفراد الوجودة للماهية وقد يلزم بعضها فقط، وقيد فى الشمس مما صرح به فى المنتهى ولا بد منه ليصلح مثالًا للعرضى اللازم واعترض بأنه ما من عرضى إلا وهو لازم فى بعض الأحوال وعلى بعض الشروط فينحصر فى اللازم، قلنا: ليس المراد كونه ذا ظل لازم بشرط كونه فى الشمس بل إن كونه ذا ظل فى الشمس لازم له دائمًا لا يفارقه بخلاف كونه ذا ظل على الإطلاق فإنه عرض يفارقه. قوله: (تنبيه) يعنى أن اللازم قد يكون ثبوته للملزوم بينًا لا يتوقف على وسط فى التصديق بل يحصل بمجرد تصور الملزوم وهو البين بالمعنى الأخص، أو مع تصور اللازم وهو البين بالمعنى الأعم وقد يكون غير بين يتوقف على كسب وملاحظة وسط فى التصديق وإن كان ثبوته للملزوم بلا واسطة كتساوى الزوايا الثلاث للقائمتين للمثلث وقد سبق إلى بعض الأفهام من قوله بعد فهمها أن لازم الماهية يعقب فيه بها من غير تراخ، وهذا لا يصح فى اللازم غير المبين إذ قد يتأخر تصوره والعلم بلزومه عن تصور فهم الماهية فلا يصح جعل ما يخالف لازم الماهية بهذا المعنى، ولازم الوجود خاصة عارضًا يمكن مفارقته لجواز أن يكون لازمًا غير بين فالشارح أزال هذا الوهم بأن اللازم بعد فهم الماهية قد يكون غير بين بل حاصلًا بعد الطلب والكسب، وههنا بحث وهو أن اللزوم عبارة عن امتناع المفارقة وذلك إما فى الخارج أو فى الذهن فإن أريد به الأول فلا معنى لقوله بعد فهمها؛ لأنه لازم للماهية فهمت أو لم تفهم وإن أريد الثانى لم يتصور تراخيه لأنه مقارنة فى العقل. قوله: (العرضى بخلاف الذاتى) لما فرغ من بيان مادة الحد الحقيقى شرع فى بيان مادة الحد الرسمى وهو العرضى ويقابل الذاتى (فى تعريفاته الثلاثة فهو ما

стр. 293

يتصور فهم الذات قبل فهمه) أى محمول يمكن أن يتصور حصول الذات فى الذهن بالكنه ولا يكون هو حاصلًا فيه بعد وقد كشفنا عنه غطاءه هناك (أو) هو (المعلل) أى يكون ثبوته للذات بعلة هى نفس الذات أو غيرها، وأما تعريفه بما لا يتقدم على الذات فى التعقل فيحتاج إلى قيد آخر ليخرج به نفس الذات، والسر فى ذلك أن الأولين من تعريف الذاتى يشملان الماهية والجزء، فما يقابلهما يختص بالعرضى والثالث مخصوص بالجزء فمقابله يتناول الذات. قوله: (أى لا يمكن) تفسيره عدم التصور بعدم الإمكان ههنا دون ما ذكره فى حد الذاتى تنبيه على أنه هناك بمعناه كما بينا وإن فسروه فيه بعدم الإمكان أيضًا والتعبير عنه بذلك مبالغة مشهورة عرفًا يقال: هذا مما لا يعقل ولا يتصور ويراد امتناعه فلا حاجة إلى جعله مبنيًا للفاعل من تصور الشئ صار ذا صورة مع مخالفته للرواية. قوله: (لازم للماهية بعد فهمها) أى لازم لها حاصل فهمه بعد فهمها ومعناه أنه يمتنع انفكاكه عن الماهية من حيث هى ولا يكون حصوله فى الذهن متقدمًا على حصولها فيه بل بعده بالذات وليس احترازًا عن الجزء لعدم اندراجه فى اللازم بالمعنى المذكور بل تنبيه على افتراقهما فى ذلك بعد اشتراكهما فى امتناع الانفكاك مطلقًا وقوله: سواء فرض وجودها أى لازم للماهية مطلقًا سواء فرض وجودها أو لا فإن الفردية لازمة للثلاثة فى الذهن أيضًا فلو تعقلت مجردة عنها لم يكن الحاصل فيه ماهيتها، وأما لازم الوجود فهو الذى يلزم الماهية فى الوجود خاصة فالملزوم ههنا هو الماهية الوجودة وفي الأول الماهية من حيث هى، وإذا قيل: هو لازم للوجود لم يرد به الوجود مطلقًا بل وجودها فإنه لازم له دون ماهية بخلاف الأول فإنه يلزمها. قوله: (كالحدوث للجسم) فإنه لازم للجسم كله فى الوجود لقيام البرهان عليه، وإن لم يكن يلزمه ذهنًا لجواز أن يتصور ماهية منفكة عنه، فيكون حاصلًا فيه غير موصوف بالحدوث والجسم الكثيف يلزمه فى الوجود أنه بحيث يكون ذا ظل فى الشمس لا يفارفه أصلًا ولا يلزم ماهية قطعًا. قوله: (تنبيه. . . إلخ) اللازم للماهية قد يكون بينًا بالمعنى الأخص أى يلزم تصوره تصورها أو الأعم أى تصورهما كاف فى الجزم باللزوم بينهما وغير بين محتاجًا إلى

стр. 294

وسط فى التصديق كتساوى الزوايا الثلاث للقائمتين للمثلث وقد يتوهم من قوله: وهو لازم للماهية بعد فهمها إما القسم الأول أو البين مطلقًا فإن ما يحتاج إلى وسط لا يكون تصوره ولا التصديق بلزومه بعد فهمها بل متراخيًا عنه إلى أن يفهم الوسط، فنهى الشارح عن أن يتبادر ذلك إلى ذهنك من كلام المصنف فتخطئه فى حصر اللازم فى ذينك القسمين فتكون أنت مخطئا فى تخطئته؛ لأن معناه على ما سلف بيانه أنه لازم لها متأخر فهمه عن فهمها تأخرًا بالذات فلا يتقدم عليه كما فى الجزء فيتناول البين وغيره ويضمحل ما اعترض به من أن اللزوم عبارة عن امتناع المفارقة خارجًا أو ذهنًا فإن أريد الأول فلا معنى لقوله بعد فهمها فإنه لازم للماهية فهمت أو لم تفهم وإن أريد الثانى لم يتصور تراخيه إذ لا يفارقه فى العقل. قوله: (ويضمحل ما اعترض به) وذلك لأن لازم الماهية على ما وقع التوضيح به هو الذى يمتنع انفكاكه عن الماهية من حيث هى أى كلما وجد الملزوم ثبت له اللازم وكذلك اللازم حالة أخرى هى كونه مفهومًا بعرفهم الملزوم باعتبار امتناع الانفكاك من حيث الثبوت لا من حيث العلم أى: سواء وجد العلم أم لا وبعد ذلك قد ذكر بهذا اللازم الحالة التى هى كونه مفهومًا بعرفهم الملزوم لأجل التشبيه المذكور والبعدية المذكورة أعم من أن تكون مع التراخى أو مع غيره فصح تقسيم الماهية إلى البين وغير البين واندفع الاعتراض والتوهم وهذا المعنى واضح من قوله، ومعناه: أنه يمتنع انفكاكه عن الماهية من حيث هى فلا يكون حصوله فى الذهن متقدمًا على حصولها فيه (*). التفتازانى: (هو المحمول الذى يتصور. . . إلخ) قيد بالمحمول ليخرج الأمور الخارجية غير المحمولة فإنها لا تسمى عرضًا فى المتعارف. التفتازانى: (وظاهر هذا التعريف) أى الأخير وقوله: منقوض بنفس الماهية أى فإنه يصدق عليها محمول لا يتقدم على الذات فى التعقل فيكون تعريف العرضى

стр. 295

غير مانع فإذا قيد بالمغاير للذات صح التعريف. التفتازانى: (والظاهر. . . إلخ) هو ما درج عليه الأصفهانى. التفتازانى: (فلا يصح جعل ما يخالف. . . إلخ) أى لا يصح حصر ما يخالف اللازم المذكور فى العرض الممكن المفارقة. التفتازانى: (لأن لازم الماهية لازم للوجود البتة) أى للوجود الذهنى أو الخارجى فكل لازم للماهية لازم للوجود لأنه ما يلزمها باعتبار أى وجود وهذا ظاهر على أن المراد بالوجود الذهنى أو الخارجى، أما على أن المراد الخارجى فلا يظهر وحاصله أن لازم الماهية يلحقها لا باعتبار خصوص أحد الوجودين بل باعتبار مطلق الوجود. قوله: (لما فرغ. . . إلخ) بيان لوجه ارتباط قوله: والعرضى بما قبله. قوله: (أى محمول) عرفت وجه الحمل عليه. قوله: (أى يكون ثبوته للذات بعلة هى نفس الذات أو غيرها) اعترض بأنه إن أراد بالغير الأعم من الداخل والخارج دخل فى التعريف الذاتى الذى يكون ثبوته للذات بواسطة الذاتى الأخص فلا يكون مانعًا أراد بالغير الخارج فقط خرج عنه العرضى الذى يكون ثبوته للذات بواسطة الجزء، وأجيب بأن المراد بالغير الخارج والمراد بقوله يكون ثبوته للذات بعلة هى نفس الذات أو غيرها أنه يمكن أن يكون الثبوت للذات بذلك وإن أمكن أن يكون بعلة ليست نفس الذات ولا الخارج عنها وأما الذاتى فلا يمكن أن يكون ثبوته للذات بعلة هى نفس الذات أو الخارج عنها. قوله: (فيحتاج إلى قيد آخر) أى كالمغاير وهو المتبادر. قوله: (حاصل فهمه بعد فهمها) يريد بذلك أن الظرف مستقر لا لغو متعلق باللزوم فالذى بعد فهمها فهم اللازم لا لزومه حتى يرد أن اللزوم معناه امتناع الانفكاك ولا معنى لكونه بعد فهم الماهية. قوله: (سواء فرض وجودها) أى وجودها الخارجى فإنه المتبادر من كلامه لكن عليه يكون التقسيم غير حاصل إذ بقى ما يلحق الماهية باعتبار الوجود الذهنى كالكلية اللاحقة للإنسان فالأولى أن يراد أحد الوجودين الذهنى أو الخارجى. قوله: (وإذا قيل لازم الوجود لم يرد الوجود مطلقًا بل وجودها. . . إلخ) قال السيواسى كأنه يريد دفع ما يكاد يرد أن الكلام فى لازم الماهية فتقسيمه إلى لازم

стр. 296

الماهية ولازم الوجود تقسيم الشئ إلى نفسه وغيره، وتقريره أن المراد بقوله لازم الوجود لازم للماهية باعتبار وجودها فالمقسم لازم الماهية مطلقًا والقسم لازم الماهية من حيث هى هى أى مع قطع النظر عن وجودها الخاص والقسم الآخر لازم الماهية من حيث وجودها الذهنى أو الخارجى فأقسام لازم الماهية فى التحقيق ثلاثة: لازم لها مطلق الوجود سواء كان ذهنيًا أو خارجيًا ولازم باعتبار الوجود الذهنى فقط ولازم باعتبار الوجود الخارجى فقط لكن لا يخفى أن هذا السؤال إنما يتوهم وروده بناء على تفسيره -قدس اللَّه سره- قول المحقق ولازم فى الوجود بقوله: وأما لازم الوجود. . . إلخ. وأما على عبارة المتن أو الشارح فلا إذ معناه ولازم للماهية فى الوجود. قوله: (كتساوى الزوايا الثلاث للقائمتين للمثلث) أى أن زوايا المثلث الثلاثة مساوية للزاويتين القائمتين وقد برهن على ذلك فى الرياضيات. قوله: (تأخرًا بالذات) يعنى أن المراد بالبعدية التأخر بالذات وهو لا ينافى أن يتأخر زمانًا أى وليس المراد بالبعدية التعقيب المستلزم لعدم التراخى. قوله: (ويضمحل ما اعترض به. . . إلخ) المعترض هو التفتازانى، وحاصل رده أن البعدية باعتبار الفهم لا باعتبار اللزوم كما مر.

стр. 297

قال: (وصورة الحد الجنس الأقرب ثم الفصل وخلل ذلك نقص وخلل المادة خطأ ونقص فالخطأ كجعل الموجود والواحد جنسًا وكجعل العرضى الخاص بنوع فصلًا فلا ينعكس وكترك بعض الفصول فلا يطرد وكتعريفه بنفسه مثل والحركة عرض نقلة الإنسان حيوان بشر وكجعل النوع والجزء جنسًا مثل: الشر ظلم الناس والعشرة خمسة وخمسة ويختص الرسمى باللازم الظاهر لا بخفى مثله ولا أخفى ولا بما يتوقف عقليته عليه مثل الزوج عدد تزيد على الفرد بواحد وبالعكس فإنهما متساويان ومثل النار جسم كالنفس فإن النفس أخفى ومثل الشمس كوكب نهارى فإن النهار يتوقف على الشمس والنقص كاستعمال الألفاظ الغريبة والمشتركة والمجازية). أقول: قد علمت أن لكل مركب مادة وصورة وأن مادة الحد الذاتى والعرضى بأقسامهما وأما صورته فإن تأتى بالجنس الأقرب ثم بالفصل وخلل الصورة نقص فى الحد، كإسقاط الجنس الأقرب والاقتصار على الأبعد لدلالة الفصل بالالتزام عليه نحو الإنسان جسم ناطق أو إسقاط الجنس مطلقًا لذلك نحو الإنسان ناطق وكتقديم الفصل نحو العشق الفرط من المحبة لإخلاله بالصورة وخلل المادة منه ما هو خطأ ومنه ما هو نقص. فالخطأ له أمثلة: منها: جعل الموجود والواحد جنسًا للإنسان مثلًا وهما ليسا ذاتيين له إذ يفهم حقيقته دونهما. ومنها: جعل العرضى الخاص بنوع ما فصلًا له بحيث لا ينعكس كالضاحك بالفعل للإنسان. ومنها: ترك بعض الفصول بحيث لا يطرد بأن لا يؤتى بالفصل المساوى له إن اتحدا ولا بواحد من فصوله المساوية إن تعددت. ومنها: تعريف الشئ بنفسه وأكثر ما يكون ذلك إذا ذكر الشئ بلفظ مرادف مثل الحركة عرض نقلة فإن النقلة ترادف الحركة، ومثل الإنسان حيوان بشر فإن البشر يرادف الإنسان. ومنها: جعل النوع جنسًا مثل الشر ظلم الناس والظلم نوع من الشر فإن الشرور كثيرة.

стр. 298

ومنها: جعل الجزء المقدارى جنسًا مثل العشرة خمسة وخمسة فإن الخمسة جزء العشرة لا تحمل عليها لا وحدها ولا بانضمام خمسة أخرى إليها بل المحمول مجموع الخمستين هذا فى الحد مطلقًا والحد الرسمى يختص من بين الحدود بأنه يكون باللازم الظاهر له أو من بين اللوازم باللازم الظاهر فلا يجوز أن يرسم الشئ بخفى مثله فإن الخفى لا يعرف الخفى ولا بما هو أخفى منه بالطريق الأولى ولا بما يتوقف تعقله على تعقله للزوم الدور، فالأول مثل الزوج عدد يزيد على الفرد بواحد والفرد عدد يزيد على الزوج بواحد إذ الزوج والفرد سيان فى الخفاء والجلاء ومنه ذكر أحد المتضايفين فى حد الآخر كما يقال الأب من له ابن والابن من له أب، والثانى مثل النار جسم كالنفس فإن النفس ومشابهة النار لها أخفى من حقيقة النار، والثالث مثل الشمس كوكب نهارى فإن عقلية النهار تتوقف على عقلية الشمس لأن النهار وقت طلوع الشمس فهذه الثلاثة هى الخلل فى الرسم خاصة. وأما النقص فى المادة فله أمثلة: منها: استعمال الألفاظ الغريبة الوحشية لعدم ظهورها فى المقصود. ومنها: استعمال الألفاظ المشتركة أى بلا قرينة لترددها بين المقصود وغيره فلا يتعين المقصود. ومنها: استعمال الألفاظ المجازية أى بلا قرينة لظهورها فى غير المقصود فيقع الجهل. قوله: (وصورة الحد) مبنى كلام الشارح المحقق على أن المراد به مطلق الحد ولذا جعل مادته الذاتى والعرضى بأقسامهما من الجنس والفصل القريب أو البعيد ومن العرضى اللازم أو العارض، ويدل عليه أن ما ذكره المصنف من الخطأ والنقص فى المادة يعم الحقيقى والرسمى ولذا قال ويختص الرسمى إلا أن جعل الصورة الإتيان بالجنس الأقرب ثم الفصل مما يأبى هذا المعنى لاختصاصه بالحدّ الحقيقى، ولذا قال الشارح العلامة: إنه بيان لصورة الحد الحقيقى على وجه يشعر بمادته ويعلم منه أن ما سوى ذلك مادة وصورة لغير الحد الحقيقى فالمراد بالحد فى قوله: وصورة الحد الحد الحقيقى لا غير اللهم إلا أن يراد بالفصل ما هو مميز فى

стр. 299

الجملة ذاتيًا كان أو غير ذاتى. قوله: (وخلل الصورة) قال فى المنتهى: وخلل الصورة نقص كإسقاط الأقرب لدلالة الالتزام أو إسقاط الجنس جملة لذلك وكتقديم الفصل على أفراد الجنس مثل العشق إفراط المحبة، فقوله لدلالة الالتزام ولذلك علة للإسقاط والاقتصار على الأبعد مع الفصل أو على الفصل وحده، وصرح الشارح المحقق بهذا المعنى دفعًا لما توهمه الشارح العلامة من أنه علة لكونه خللًا على معنى أن إسقاط القريب أو مطلق الجنس إنما يوجب الخلل لكون دلالة الحد على المحدود حينئذ بالالتزام وهى مهجورة فى جواب ما هو بل العلة فى ذلك ما أشار إليه الشارح بقوله لإخلاله بالصورة أى إنما كان هذا خللًا فى الصورة ونقصًا فى الحد لإخلاله بصورة المحدود. قوله: (بحيث لا ينعكس) إشارة إلى أن ليس المرد أن التعريف بهذا الوجه يوجب عدم الانعكاس وترك بعض الفصول يوجب عدم الاطراد حتى يرد اعتراض الشارح العلامة بأن ذلك إنما يلزم لو لم يكن العرض الخاص لازمًا كالضاحك بالقوّة ولو لم يكن المتروك فصلًا بعيدًا كالحساس، فإن تعريف الإنسان بالحيوان الضاحك بالقوة منعكس وبالجسم الناطق مطرد وقوله: فصلًا له أى لذلك النوع يعنى يحد ذلك النوع ويورد عرضيه الخاص به بدل فصله، وإنما قيد بالخاص ليصح إيراده بدل الفصل وإنما قال: بحيث لا ينعكس ليصح كونه خللًا فى مطلق الحد، إذ لو كان مساويًا لكان رسمًا لا خلل فيه مثل: الإنسان حيوان ضاحك بالقوة وفي هذا دفع لما يتوهم من أن المراد أن العرض الخاص بقسم من أقسام الشئ يجعل فصلًا لذلك الشئ ويورد فى حده فيلزمه عدم الانعكاس كتعريف الإنسان بالحيوان الكاتب بالفعل المختص ببعض من الإنسان، وأنت خبير بأن هذا الدفع تحكم. قوله: (تعريف الشئ بنفسه) يعنى يجعل نفس الشئ معرّفًا كما فى قولنا: الحركة نقلة أو داخلًا فيه كما فى قولنا: الحركة عرض نقلة ومثل بهذا لأنه أبعد ومبناه على تخصيص الحركة بالمكانية أو تعميم النقلة لأقسام الحركة. قوله: (مثل العشرة خمسة) مبناه على ما تعارف من كون الخمسة جزءًا من العشرة وإن كان يأباه الفلاسفة ويجعلون أجزاءها الوحدات. قوله: (يختص من بين الحدود) معنى اختصاص زيد بالقيام أنه من بين الأشخاص منفرد بذلك الوصف لا يتصف به غيره فالباء داخل فى المقصور قال

стр. 300

اللَّه تعالى: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥] وقد يراد أنه مختص من بين الأوصاف بالقيام لا يتصف بغيره أى مقصور على القيام لا يتجاوزه إلى القعود، فالباء داخل فى المقصور عليه والاستعمال العربي هو الأول وأشار الشارح المحقق إلى أن كلا الاستعمالين محتمل ههنا أى اللازم الظاهر لا يكون إلا تعريفًا رسميًا أو الرسمى لا يكون إلا لازمًا ظاهرًا إلا أن قوله لا يخفى يؤيد هذا المعنى. قوله: (الزوج عدد) مبنى المثال الأول على أن الواحد عدد والثانى على أنه ليس بعدد، ولو حملنا العكس على أن الفرد عدد ينقص عن الزوج بواحد لم يحتج إلى ذلك. قوله: (وإن مادة الحد الذاتى والعرضى) ذكر أن الحد الحقيقى ينبئ عن الذاتيات وأن الرسمى ينبئ عن الشئ بعرضى لازم له وأورد له مثالًا مركبًا ثم بين أقسامهما فقد أشار إلى تركبهما من تلك المواد فلا بد هناك من عروض صورة لها فأخذ فى بيانها، وأما اللفظى فهو بالمفردات أو ما فى حكمها ولا صورة له ولا مادة. قوله: (وأما صورته) مساق كلامه يقتضى بيان صورة الحد مطلقًا وما بينه صورة الحد الحقيقى ظاهرًا، فإما أن يؤول الفصل بالمميز ذاتيًا كان أو عرضيًا فيتناول من الرسوم ما يؤخذ فيه الجنس الأقرب ولو أريد بالجنس أيضًا هو أو ما يقوم مقامه لشمل الرسوم المركبة من الأعراض العامة والخاصة ويدل عليه أن ما ذكره المصنف من خلل المادة يشمل الرسمى حيث قال: وكجعل العرضى الخاص بنوع فصلًا وأردفه بقوله: ويخص الرسمى، وإما أن يجرى على ظاهره ويعتذر عن التخصيص بأن المقصود بيان صورة يكون الإخلال بها نقصًا فى الحد وتلك فى الحقيقى منه فإن تقديم الخاصة على الجنس لا يوجب نقصًا اتفاقًا وأما خلل المادة فمشترك فيحمل على عمومه. قوله: (وخلل الصورة) الاختلال فى المركب إما من جهة مادته أو من جهة صورته إذ لو صحتا لصح قطعًا وخلل الصورة فى الحد نقص وعدم تقديم الفصل على الجنس خللا فى صورته مشهور واضح وأما إسقاط الجنس مطلقًا أو إسقاط الأقرب والاقتصار على الأبعد فالظاهر أن نقصانهما فى المادة لترك بعضها وجعلهما خللًا فى الصورة متابعة للمنتهى وتوجيهه: أن ما أورده فى كل منهما ذاتى لا

стр. 301

نقصان فيه لا فى ذاته ولا فى دلالته لكن لما أسقط بعض الذاتيات تقدم الفصل على رتبته إذ حقه أن يتأخر عنه أيضًا وقوله أولًا لدلالة الفصل بالالتزام عليه، وثانيًا لذلك تعليل للإسقاط والاقتصار، وأما علة النقصان فى الأمثلة الثلاثة فقد أشار إليها بقوله لإخلاله بالصورة ولو جعل المثالان الأولان من نقصان المادة وعلل ذلك بكون بعضها مدلولًا عليه التزامًا لم يبعد، وإن حملت صدر الكلام على العموم فقس على ما ذكر حال الحد الرسمى بأن يترك الجنس الأقرب ويقتصر على الأبعد والخاصة أو يترك الجنس رأسًا ويرسم بالخاصة وحدها أو تقدم الخاصة على الجنس الأقرب والنقصان فى الأولين مذكور فى كلامهم دون الثالث كما مر. قوله: (وخلل المادة) الخلل فى المادة إما فى نفسها ويسمى خطأ، وإما فى الدلالة عليها ويسمى نقصًا فالخطأ له أمثلة وضابطها أن يجعل ما ليس من المادة مادة أو جزءًا منها. قوله: (إذ يفهم حقيقته دونهما) فلا يكونان جنسًا له فوضعهما مكانه خطأ، أما فى الحد الحقيقى فمطلقًا، وأما فى الرسمى فعلى تقدير تركبه من الجنس والخاصة والفرق بين العرضى الذى هو أعم من الجنس والمساوى له بأن ذكر الأول وهو المراد ههنا خطأ فى الحد مطلقًا وذكر الثانى فى الحقيقى خاصة له لدلالته على الجنس التزامًا مما لا يعول عليه. قوله: (بحيث لا ينعكس) تأويل لقوله: فلا ينعكس فإن ذلك إنما يلزم إذا لم يكن شاملًا له وهذا خطأ فى الحقيقى من وجهين: أحدهما جعل ما ليس بذاتى مكانه وهذا يتناول الخاصة اللازمة البينة أيضًا، والثانى وضع ما ليس بمميز موضعه وفى الرسمى من الوجه الأخير فقط وقوله: بحيث لا يطرد تأويل لقوله: فلا يطرد على قياس ما سبق وإنما جعل ترك الفصل المساوى أو الفصول المساوية من الخطأ فى المادة لأنه قد وضع فيه غير المميز مكانه إذ لا بد فى الحد منه بخلاف ترك الفصول البعيدة فإنه نقص كما مر وإذا ترك فى الرسمى الخاصة المساوية إن اتحدت أو الخواص المساوية بأسرها إن تعددت لزم الخطأ فيه أيضًا ولك أن تجعل الفصل عبارة عن الميز مطلقًا فيندرج الرسمى فى العبارة. قوله: (وأكثر ما يكون ذلك) أى تعريف الشئ بنفسه. قوله: (إذا ذكر الشئ بلفظ مرادف له) إذ لو ذكر الشئ بلفظ لظهر كونه

стр. 302

تعريفًا بنفسه بخلاف المرادف إذ قد يخفى فيه ذلك وكان المثال الأول للحد الرسمى فى الأعراض، لأن العرض ليس جنسًا للحركة؛ بل عرض عام لها، والثانى للحقيقى فى الجواهر، والمشهور أن يورد مثالان الحركة نقلة والإنسان حيوان بشر تنبيهًا على أن التعريف إما بنفسه وحدها، وإما مع غيرها وكون النقلة مرادفة للحركة مبنى على تخصيص الحركة بالأبنية كما هو المتعارف عند الجمهور. قوله: (مثل الشر ظلم الناس) الشر فقدان الشئ كماله والظلم نوع منه وقد جعل جنسًا له أو قائمًا مقامه ولا يصلح لذلك وكان تقييده بالناس فصلًا له أو قائمًا مقامه وفيه أيضًا أنه من التعريف بالأخفى. قوله: (جعل الجزء المقدارى) أراد به الجزء الذى لا يحمل على كله لامتيازه عنه فى الوجود فله قدر بالقياس إليه لا أجزاء الكميات المتصلة والمنفصلة فقط. قوله: (فإن الخمسة جزء العشرة) هذا على ما يتبادر إلى الأوهام العامية من تركب الأعداد من الأعداد التى تحتها، وعند المحققين أن تركبها من الوحدات خاصة قيل: وإنما حكموا بذلك بناء على أن لها صورًا نوعية زائدة على وحداتها هى مبادئ أحوالها المخصوصة ولم يثبت. قوله: (ولا بانضمام خمسة أخرى إليها) أى ليست الخمسة وحدها، ولا مقيدة بانضمام خمسة أخرى إليها محمولة على العشرة، أما الأول فطاهر، وأما الثانى فلأن الخمسة المقيدة بخمسة أخرى خمسة ولا شئ منها بعشرة. قوله: (هذا فى الحد مطلقًا) أى ما ذكرنا من وجوه الخلل جار فى الحقيقى والرسمى كما سبق تقريره، وفى الرسمى وجوه أخر لا تتصور فى غيره؛ وذلك لأن الرسمى يختص من بين الحدود أى ينفرد ويمتاز عن الحقيقى بأنه يكون باللازم الظاهر ومآله أن اللازم الظاهر يكون حدًا رسميًا لا حقيقيًا أو يختص من بين اللوازم باللازم الظاهر أى: يكون الرسمى لازمًا ظاهرًا لا غيره ويؤيد هذا المعنى قوله: لا بخفى مثله، وبالجملة فباعتبار اللزوم يكون شاملًا وباعتبار الظهور يكون مقيدًا، وقيد الاختصاص يعرف من اشتراط الاطراد فلا يرسم الشئ بلازم خفى مثله ولا بالأخفى منه ولا بما يتوقف تعقله عليه وشئ من هذه المفاسد لا يجرى فى الحقيقى؛ لأن ذاتى الشئ لا يكون خفيًا مثله ولا أخفى منه ولا موقوفًا تعقله على تعقله وإن أبدل الذاتى بما يتصف بإحدى هذه الصفات فذاك من

стр. 303

الأقسام السابقة والتساوى فى الجلاء بين الزوج والفرد بناء على أن التقابل بينهما تضاد بحسب الشهرة، وأما فى الحقيقة فالفرد أخفى لأنه عدم ملكة وإنما وسط لفظ أو بين التعريفين على ما فى بعض النسخ إذ لو عرف كل منهما بالآخر كان دوريًا، وأما المناقشة بأن الواحد إما أن يكون فردًا فلا يصح تعريفه بخروجه عنه أو لا فلا يدخل الاثنان فى تعريف الزوج فمما لا يقدح فى المقصود لجواز الخلل بوجه آخر ولو حمل العكس على أن الفرد عدد ينقص عن الزوج بواحد واختير أن الواحد عدد لم يتوجه ما ذكر. قوله: (ومنه) أى من الأول، فإن المتضايفين متكافئان فى الوجود ذهنًا وخارجًا. قوله: (ومشابهة النار له) أى فى الطاقة وعدم الرؤية والحركة دائمًا فإن النار متحركة بالحركة الدورية تبعًا للفلك، والنفس متحركة بالحركة التخيلية وقيل فى إحداث الخفة فإن النار تحدث الخفة فى مجاورها والنفس فى الجسم، والمراد بالطلوع كون الشمس فوق الأفق ولا شك أن الثالث أردأ من الثانى وهو أردأ من الأول. قوله: (وأما النقص فى المادة) جعل الخلل التعلق باللفظ نقصًا فى المادة إذ من حقها أن يدل عليها بألفاظ ظاهرة الدلالة والثلاثة مترتبة فى الرداءة، فإن الألفاظ الغريبة لا يفهم منها شئ فيحتاج إلى تفسيرها فتطول المسافة ويختلف حالها بحسب قوم قوم، والمشتركة بلا قرينة معينة لأحدهما يتردد بها بين المقصود وغيره فلا يتعين هو بل ربما يفهم غيره، والمجازية بلا قرينة صارفة ظاهرة فى غير المقصود فيتبادر إليه الفهم فيقع الجهل. الشارح: (وإن مادة الحد الذاتى والعرضى بأقسامهما) أى تخرج المادة عن ذلك فلا ينافى أنها لا تكون بالعرضى. الشارح: (الخاص بنوع) ليس المراد الخاص بنوع من المحدود وإلا لكان قوله: فلا ينعكس تفريعًا صحيحًا لا يحتاج إلى التأويل الذى ذكره بقوله: بحيث لا ينعكس بل المراد الخاص بنوع هو المحدود وهو صادق بأن يكون منعكسًا وغير منعكس فلا يتفرع قوله: فلا ينعكس على كون التعريف بالعرضى الخاص بالمحدود فيؤول بأن المراد بالعرضى الخاص بنوع أن يكون بحيث لا ينعكس كتعريف الإنسان

стр. 304

بالحيوان الضاحك بالفعل لا بالحيوان الضاحك بالقوة وكل من الضاحك بالفعل والضاحك بالقوة لازم مختص بنوع هو الإنسان. الشارح: (وأكثر ما يكون ذلك إذا ذكر الشئ بلفظ مرادف) أى لأنه يتوهم أنه غيره فيعرف به وأما لو ذكر بلفظه لظهر كونه بنفسه فلا يقع التعريف به كما قاله المحشى. التفتازانى: (أو العارض) ذكره تتميمًا للأقسام وإلا فهو لا يكون مادة. التفتازانى: (أن ما سوى ذلك مادة وصورة لغير الحقيقى) أى أن الرسم مادته الجنس القريب والمميز العرضى وصورته أن يؤتى بالجنس القريب ثم بالعرضى المميز وخلل ذلك نقص. التقتازانى: (على أفراد الجنس) أى على الجنس مطلقًا قريبًا أو بعيدًا. التفتازانى: (العشق إفراط المحبة) فالإفراط الذى هو من المحبة فصل والمحبة جنس وقد قدم الفصل على الجنس. التفتازانى: (لإخلاله بصورة المحدود) لم يقل بصورة الحد لئلا يكون مصادرة لأن المعلل هو الإخلال بصورة الحد ولو جعل المعلل النقص لصح جعل الإخلال بصورة الحد علة له. التفتازانى: (أن العرض الخاص بقسم من أقسام الشئ) أى كجعل السواد المختص بالجنس الذى هو نوع من الإنسان فصلًا للمحدود وكجعل الكاتب بالفعل المختص بنوع من الإنسان فصلًا له. قوله: (ذكر أن الحد الحقيقى. . . إلخ) يريد أن قوله: ومادة الحد الذاتى والعرضى إنما يصح إذا كان الحد مركبًا إذ المفرد لا يكون له مادة وصورة. قوله: (مساق كلامه) أى حيث قال: مادة الحد الذاتى والعرضى بأقسامهما فإن هذا السوق يقتضى أن يبين صورة الحد مطلقًا وقوله: وما بينه أى بقوله: بأن تأتى بالجنس الأقرب ثم بالفصل إنما هو صورة الحد الحقيقى. قوله: (المركبة من الأعراض العامة والخاصة) ظاهره أن التعريف بذلك رسم تام وأن ما يقوم مقام الجنس من العرض العام حكمه حكم الجنس. قوله: (حيث قال: وكجعل العرضى الخاص بنوع فصلًا) أى فإن هذا القول منه يشمل خلل المادة للحد غير الحقيقى كقولك: الإنسان حيوان كاتب بالفعل بخلاف

стр. 305

حيوان كاتب بالقوة. قوله: (وما أردفه بقوله ويختص الرسمى) أى يدل على أن ما ذكره من أمثلة خلل المادة شامل للحد الحقيقى والرسمى وحيث كان ذلك يقتضى أن الكلام فى خلل المادة مطلقًا وأن ذلك مراد كان الكلام أيضًا فى خلل الصورة مطلقًا وأنه مراد. قوله: (فإن تقديم الخاصة على الجنس) اقتصر على ذلك؛ لأن إسقاط الجنس بالمرة أو الاقتصار على الجنس البعيد ليس من الخلل فى الصورة على الظاهر عنده وإن كان منه على ما للمصنف فى المنتهى. قوله: (وتوجيهه أن ما أورده فى كل منهما ذاتى. . . إلخ) أى توجيه جعلهما خللًا فى الصورة أن ما أورده فى كل من المثالين أعنى الإنسان جسم ناطق والإنسان ناطق ذاتى للإنسان فلا خلل فى حده من هذه الجهة ولا نقصان فى هذا الذاتى لا فى ذاته ولا فى دلالته فلا يكون خللًا فى الواقع ولا بحسب اصطلاح المصنف. قوله: (إذ حقه أن يتأخر عنه أيضًا) الأولى إسقاط أيضًا، والمعنى أن حق الفصل أن يتأخر عن الجنس القريب فإذا ذكر الجنس البعيد وترك بعض الذاتيات التى تحصل الجنس القريب فحق الفصل أن يتأخر عن ذلك البعض مع أنه وقع موقع ذلك البعض وإذا ترك الجنس بالمرة واقتصر على الفصل فحقه أن يتأخر عن الجنس الذى وقع هو موقعه. قوله: (وأما علة النقصان. . . إلخ) جعل قوله لإخلاله بالصورة علة للنقصان لا للخلل فى الصورة وعلى ذلك فالمراد بالصورة صورة الحد ولا مصادرة خلافًا لما صنعه السعد. قوله: (ولو جعل المثالان. . . إلخ) هو ما ذكر أولًا أنه الظاهر وقال فى حاشية الحاشية فيه إشارة إلى أن التعرض لدلالة الفصل على الجنس يدل على أنه مراد به فلا حذف فى المعنى بل فى الدلالة نقصان وعلى تقرير الشارح لا حاجة إلى اعتبار الالتزام لأنه جعلها من قبيك الخلل فى الصورة فلا يحتاج إلى نقصان فى الدلالة. اهـ. قال الخلخالى: أى فى جعل نقصان دلالة الالتزام علة كما ذكرنا إشارة إلى أن التعرض لدلالة الفصل على الجنس يدل على أن الجنس مراد بلفظ الفصل فلا حذف للجنس فى المعنى فلا خلل فى المثالين من هذه الجهة بل الخلل فيهما من

стр. 306

جهة نقصان الدلالة فيكون الخلل فى المادة لا فى الصورة وعلى تقرير الشارح لا حاجة إلى التعرض لدلالة الفصل على الجنس بالالتزام واعتباره لأنه جعل المثالين من قبيل الخلل فى الصورة وهو لا يحتاج إلى نقصان دلالة الالتزام ليتعرض لها بل يحتاج إلى التعرض لكون بعض الذاتيات أعنى الجنس مؤخرًا وكون الفصل مقدمًا على رتبته على ما مر من التوجيه. قوله: (أن يجعل ما ليس من المادة مادة) كأن يجعل العرض العام موضع الجنس أو العرض الخاص موضع الفصل بالنسبة للحد الحقيقى وكأن يجعل غير اللازم موضع اللازم بالنسبة للرسم وقوله: أو جزء منها عطف على ما ليس أى أو يجعل جزء منها مادة بأن يقتصر على ذلك الجزء كأن يذكر الجنس وحده بدون الفصل المساوى كذا وجدته بخطى مكتوبًا على هامش النسخة من القراءة للكتاب فى المرة الأولى وكأن وجه جعل قوله: أو جزء عطف على ما ليس موافقته لقول الشارح ومنها ترك بعض الفصول بحيث لا يطرد بأن لا يؤتى بالفصل المساوى وأما عطفه على قوله: مادة، والمعنى: جعل ما ليس من المادة جزءًا منها فيغنى عنه دخوله فى قوله: جعل ما ليس من المادة مادة لأنه صادق عليه تأمل. قوله: (فمطلقًا) أى من غير تقدير تركبه من الجنس لأن ذلك العام يلزمه أنه وضع موضع الجنس بخلاف الرسمى فإنه لو لم يقدر ويعتبر أنه مركب من الجنس والخاصة وقد وضع موضع ذلك الجنس العرض المذكور بل اعتبر تركبه من العرض العام والخاصة وجعل رسمًا ناقصًا لم يكن من باب الخطأ فى المادة لوضع العرض موضع الجنس كما هو ظاهر. قوله: (فى الحقيقى خاصة) أى خطأ فيه لا فى الرسمى فإنه ليس خطأ فيه لدلالته أى دلالة ذلك العرض المساوى للجنس على الجنس التزامًا وقوله مما لا يعول عليه أى لأن فى كل وضع العرض موضع الجنس فالخطأ بذلك الاعتبار موجود فيهما. قوله: (فإن ذلك) أى عدم الانعكاس إنما يلزم إذا لم يكن العرض الخاص شاملًا للمحدود أى مع أنه قد يكون شاملًا فلا يلزم عدم الانعكاس. قوله: (وهذا) أى جعل ما ليس بذاتى مكانه. قوله: (كما مر) أى فى ذكر الجنس البعيد والاقتصار عليه مع الفصل.

стр. 307

قوله: (وإذا ترك فى الرسمى. . . إلخ) أى فهو بالقياس على ترك الفصل المساوى فى الحد الحقيقى. قوله: (ولك أن تجعل. . . إلخ) أى فلا حاجة إلى القياس. قوله: (للحد الرسمى فى الأعراض) أى فذكر العرض الذى هو عرضى لما تحته ليس خطأ فيه. قوله: (لأن العرض ليس جنسًا للحركة) استدلال على أن المثال للحد الرسمى. قوله: (كما هو المتعارف عند الجمهور) المراد بهم المتكلمون وأما عند الحكماء فالمقولات التى تقع فيها الحركة أربع: الكم والكيف والوضع والأين وهو النقلة التى يسميها المتكلم حركة فإن المتكلمين إذا أطلقوا الحركة أرادوا بها الحركة الأينية المسماة بالنقلة، ومعنى وقوع الحركة فى تلك المقولات أن الموضوع يتحرك من نوع من تلك المقولة إلى نوع آخر منها أو من صنف إلى صنف آخر أو من فرد إلى غيره فالحركة فى الكم على أربعة أوجه التخلخل والتكاثف والنمو والذبول والحركة فى الكيف كما يسود العنب ويسخن الماء وفى الوضع كحركة الفلك على نفسه فإنه لا يخرج عن مكان إلى مكان حتى تكون الحركة أينية والحركة الأينية كانتقال الجسم من جزء إلى جزء آخر. قوله: (وفيه أيضًا أنه من التعريف بالأخفى) إذ معرفة الأخص تتوقف على معرفة الأعم الذى هو ذاتى له. قوله: (أراد به الجزء الذى لا يحمل) يدل عليه قوله: فان الخمسة جزء العشرة لا يحمل عليها كما نقل عنه. قوله: (لا أجزاء الكميات المتصلة) أى ليس المراد ذلك بدليل التمثيل بالخمسة والخمسة بالنسبة للعشرة فإن الخمسة جزء من الكم المنفصل الذى هو العدد. قوله: (والمنفصلة) أى بدليل أنه علل بعدم الحمل وهو غير مختص بالكميات المتصلة بل هو عام لكل جزء لا يصح حمله سواء كان جزء كم متصل أو منفصل أو غير ذلك. قوله: (على أن لها صورًا نوعية زائدة على وحدتها) أى فتكون حينئذ مراتب الأعداد أنواعًا متخالفة فلا يكون بعضها جزءًا من بعض؛ لأن ذلك يؤدى إما إلى الترجيح من غير مرجح وإما أن يكون للشئ ماهيات متخالفة وكلاهما باطل قال

стр. 308

فى المواقف وشرحه: مراتب الأعداد متخالفة بالماهية فإنها وإن كانت كثيرة لكنها متمايزه بخصوصيات هى صورها النوعية وذلك لاختلافها باللوازم كالصمم والمنطقية والأولية واختلاف اللوازم يدى على على اختلاف الملزومات ثم قال: وتقوم كل عدد من أنواع الأعداد بوحداته أى مبلغ جملتها ذلك النوع من العدد وكل واحدة من تلك الوحدات جزء لماهيته وليس لها جزء سوى الوحدات فما يقال من أن وحدات كل عدد أجزاء مادية له فلا بلى هناك من جزء صورى كلام ظاهرى بل الصواب أن المركب العددى هو مجموع وحداته وهذا المجموع منشأ الخواص واللوازم العددية أنه لا حاجة فى ذلك إلى اعتبار هيئة عارضة للوحدات بعد اجتماعها وليس تقوم مراتب الأعداد بالأعداد التى فيه فالعشرة مثلًا مجموع وحدات مبلغها ذلك وقال أرسطو: إنها ليست ثلاثة وسبعة ولا أربعة وستة لإمكان تصور العشرة مع الغفلة عن هذه الأعداد فإنك إذا تصورت حقيقة كل واحدة من وحداتها من غير شعور وخصوصيات الأعداد المندرجة تحتها فقد تصورت حقيقة العشرة بلا شبهة فلا يكون شئ من تلك الأعداد داخلًا فى حقيقتها بل هى عشرة مرة واحدة وربما استدل على ذلك بأن تركب العشرة من الاثنين والثمانية ليس أولى من تركبها من الثلاثة والسبعة أو الأربعة والستة أو الخمسة والخمسة فإن تركبت من بعضها لزم الترجيح بلا مرجح وإن تركبت من الكل لزم استغناء الشئ عما هو ذاتى له لأن كل واحد منها كافٍ فى تقويمها فيستغنى به عما عداه. اهـ باختصار. قوله: (ولم يثبت) أى بل مبادئ أحوالها هو مجموع الوحدات وهو منشأ الخواص واللوازم العددية من غير احتياج إلى هيئة عارضة للوحدات. قوله: (بأنه يكون باللازم) أى فالباء داخلة على مقصور. قوله: (أى يكون الرسمى. . . إلخ) أى فالباء داخلة على المقصور عليه. قوله: (ويؤيد هذا المعنى قوله: لا بخفى مثله) أى لأنه يدل دلالة ظاهرة على أن الباء داخلة على المقصور عليه وإلا لقال المصنف بلى له لا الخفى ويصير المعنى يختص الرسمى باللازم الظاهر لا الخفى فلا يختص به بل لا يكون به أصلًا لكن على هذا يصير قوله: لا بخفى مثله معناه أنه لا يمتاز ولا ينفرد بالخفى ولا يلزم منه المقصود الذى هو عدم جواز التعريف الرسمى به إلا أن يقال: إن المراد من

стр. 309

قوله: ويختص الرسمى باللازم الظاهر مجرد أنه لا يكون إلا به فيكون معنى قوله: لا بخفى مثله أنه لا يكون به. قوله: (فباعتبار اللزوم يكون شاملًا) أى جامعًا لجميع أفراد المعرف وباعتبار الظهور يكون مفيدًا أى فصح جعله تعريفًا. قوله: (وقيد الاختصاص. . . إلخ) أى أنه لم يتعرض إلا للزوم والظهور ولم يتعرض للاختصاص مع أنه لا بد أن يكون اللازم الظاهر خاصة للمعرف حتى يصح التعريف به اعتمادًا على ما ذكره سابقًا من شرط الاطراد والانعكاس فى جميع التعاريف فإنه يعرف منه أنه لا بد من الاختصاص حتى يكون مطردًا ومانعًا من دخول غير المحدود فيه. قوله: (لأن ذاتى الشئ لا يكون خفيًا مثله) المراد بالذاتى هنا الجزء فقط لأن الكلام فيما تركب الحد منه والذاتى بهذا المعنى لا يكون خفيًا مثل الذات ولا أخفى منه؛ لأن ذاتى الشئ يكون متقدمًا عليه فى التعقل ولا بد فى تعقل الشئ من تعقل كل واحد من ذاتياته فخفاء كل واحد منها خفاء له مع زيادة خفائه من جهة الذاتى اللآخر. قوله: (وإن أبدل الذاتى. . . إلخ) جواب عما يقال: لا نسلم عدم جريان شئ من هذه المفاسد فى الحقيقى فإنه يجوز أن يبدل بعض الذاتيات له بعرض يكون خفيًا مثل المحدود أو أخفى أو يكون تعقله موقوفًا على تعقل المحدود وحاصل الجواب أن ذلك الحد الحقيقى يكون حينئذ من جملة الأقسام السابقة المشتملة على خلل المادة كما إذا أبدل الجنس بالعرض العام أو الفصل بالخاصة. قوله: (بين التعريفين) أى تعريف الزوج وتعريف الفرد. قوله: (لخروجه عنه) بل لا يصدق على واحد من أفراد الفرد؛ لأنا لو اعتبرنا الثلاثة مثلًا لا نجدها عددًا يزيد على الزوج بواحد لأن الاثنين ليس زوجًا لأن الزوج ما زاد على الفرد بواحد والاثنان ليس كذلك لأن الواحد ليس فردًا وكذلك لو اعتبرنا السبعة لا نجدها عددًا يزيد على الزوج بواحد لأن الأربعة ليست زوجًا لأنها ليست تزيد على الفرد بواحد لأن الثلاثة ليست فردًا كما وضحناه وهكذا وكذا لا يصدق تعريف الزوج على واحد من أفراد الزوج لمثل ما ذكرنا. قوله: (لم يتوجه ما ذكر) أى فإنه يصدق على الاثنين أنه عدد يزيد على الفرد

стр. 310

بواحد ويصدق على الواحد أنه فرد. قوله: (وعدم الرؤية) تفسير للطافة وبلازمها؛ لأن عدم الرؤية ليس من معانى اللطافة والمرئى فى النار ضوءها لا هى على هذا. قوله: (أن الثالث أردأ من الثانى) أى لاشتماله على تعريف الشئ بنفسه فى المآل الذى هو أردأ من الثانى لجواز أن يصير الأخفى أوضح فى بعض الأوقات لبعض من الأشخاص فيفيد التعريف بخلاف الثالث وهو أردأ من الأول لكون الخفاء فيه أكثر. قوله: (والثلاثة مترتبة فى الرداءة) فى حاشية أفضل الدين أن هذا مخالف لقوله فى حواشى المطالع: الألفاظ المشتركة أردأ من المجازية وهى أردأ من الوحشية وقال السيواسى: اعلم أن المجازية لها جهتان جهة كونها ظاهرة فى غير المراد بلا قرينة وعدم احتياجه إلى قرينة معينة فهى بالاعتبار الأول أردأ من المشترك وبالاعتبار الثانى المشترك أردأ منه فراعى فى هذا الكتاب الجهة الأولى، وفى حاشية المطالع الجهة الثانية فلا منافاة بين ما ذكره هنا وما ذكره ثمت. قوله: (بحذف قوم دون قوم) عبارته فى شرح المواقف بعد قوله فتطول المسافة ما نصه: وذلك يختلف بالقياس إلى السامعين فإن اصطلاحات كل قوم مشهورة عند أربابها غريبة عند غيرهم. اهـ. وهو بمعنى ما هنا فهو يشير إلى أن الغريب لا يكون غريبًا عند جميع الأقوام إذ منهم الواضح بناء على أن الواضع البشر فلو كان غريبًا بالنظر إلى الجميع لكان غريبًا بالنظر للشخص المعرف فتكون غير ظاهرة المعنى عنده فلا يجوز له استعمالها فى التعريف.

стр. 311

قال: (و لا يحصل الحد بالبرهان لأنه وسط يستلزم حكمًا على المحكوم عليه فلو قدّر فى الحد لكان مستلزمًا لعين المحكوم عليه ولأن الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه فلو دل عليه لزم الدور فإن قيل: فمثله فى التصديق قلنا: دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها لا على تعقلها ومن ثمة لم يمنع الحد ولكن يعارض ويبطل بخلله أما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق وقصد مدلوله لغة أو شرعًا فدليله النقل بخلاف تعريف الماهية). أقول: الحد لا يكتسب بالبرهان لوجهين: أحدهما: أن البرهان عبارة عن وسط يستلزم حصول أمر فى المحكوم عليه فلو قدر فى الحد وسط لكان مستلزمًا لعين المحكوم عليه لأن الحد ليس أمرًا غير حقيقة الحدود تفصيلًا وفيه تحصيل الحاصل. وثانيهما: أنه لا بد فى الدليل من تعقل المفرد لوجوب تعقل حقيقة ما يستدل عليه من جهة ما يستدل عليه قبل إقامة الدليل فلو حصل تعقل حقيقته بالدليل لتأخر عنه فيلزم الدور. فإن قيل فيجئ ممثله فى التصديق، قلنا: لا نسلم فإن المطلوب ليس تعقل النسبة بل إثباتها أو نفيها والموقوف عليه تعقلها لا هما بخلاف الحد فإن المطلوب تعقله لا ثبوته ومن جهة أن الحد لا يحصل بالبرهان لم يمنع إذ مرجع المنع طلب البرهان عليه ولا يمكن لكنه يعترض عليه إما بالمعارضة وإما ببيان خلل فيه مما تقدم من عدم طرد أو عكس أو غيره فإذا قال العلم تمييز لا يحتمل النقيض يقال له ألم تقل: إنه صفة توجب التمييز إذ التمييز لا يصلح جنسًا له ويبين بوجهه. واعلم أنه لا يعارض إلا بحد يعترف هو به إذ لا تعارض بين التصورات فإن أحدهما لا يمنع الآخر هذا كله إذا قصد إفادة الماهية فقط وأما إذا قيل الإنسان حيوان ناطق وأريد به أن ذلك مفهومه شرعًا أو لغة خرج عن كونه حدًا وصار حكمًا يمنع ويطلب عليه الدليل ودليله النقل عن أهله لغة أو شرعًا. قوله: (ولا يحصل الحد بالبرهان) معنى هذا الكلام على ما ذهب إليه جمهور الشارحين هو أن ثبوت الحد للمحدود لا يكتسب بالبرهان أما أولًا: فلأن الحد هو حقيقة الحدود وأجزاؤه على التفصيل، وثبوت الشئ لنفسه أو ثبوت أجزائه له لا

стр. 312

يتوقف على شئ بل يكفى فيه تصوره وأما ثانيًا: فلأن الاستدلال على ثبوت شئ لشئ يتوقف على تعقلهما فالدليل على ثبوت الحد للمحدود يتوقف على تعقل الحدود المستفاد من ثبوت الحد له فلو توقف ثبوت الحد له على الدليل يلزم الدور واعترض بأن الحد يغاير الحدود فى الجملة وبأنه يكفى فى الاستدلال تصور المحكوم عليه بوجه ما وأجيب بأن المغايرة بالإجمال والتفصيل لا تمنع الاستغناء عن البرهان وبأن الاستدلال لثبوت الحد يتوقف على تعقله من حيث إنه حد وفيه تعقل المحدود بحقيقته فيتم الدور، نعم يرد أنا لا نسلم أن تعقل المحدود مستفاد من ثبوت الحد له بل من تعقل الحد نفسه، ولما كان هذا التقرير غير مطابق للمتن على ما لا يخفى عدل عنه الشارح لكن حاصل تقريره أن تعقل حقيقة الحد لا يكتسب بالبرهان وهذا غنى عن البيان لأن المكتسب بالبرهان إنما هو التصديق لا التصور وفى بعض الشروح أن المراد هو أنه لا يبرهن على ثبوت الحد للمحدود ليتخذ ذلك ذريعة إلى حصول العلم بحقيقة المحدود. واعلم أن تفصيل القول فى أن الحدّ لا يكتسب بالبرهان وتحقيق الحق مما لا يليق بهذا الكتاب ومن أراده فعليه بكتاب البرهان من منطق الشفاء. قوله: (من جهة ما يستدل عليه) دفع لما يقال: إنه يكفى فى الدليل تعقل المفردات بوجه ما يعنى إذا استدل على الحد من حيث إنه حدّ لزم تعقله بحقيقته. قوله: (فإن أحدهما لا يمنع الآخر) فإن قيل أليس تصور الإنسان بأنه حيوان ناطق يمنع تصوره بأنه حيوان صاهل وتصور النفس بأنه جوهر مجرد يمنع تصورها بأنه جوهر متحيز وبالجملة فالحد الحقيقى واحد وكل ما عداه يمانعه وغير الحقيقى قد تتمانع لوازمه، قلنا: لا تمانع ما لم تعتبر نسبة الحد إلى الحدود وإثباته له فمرجع التمانع إلى التصديق وإن شئت فاعتبر بمجرد تصور حيوان ناطق وحيوان صاهل وجوهر مجرد وجوهر متميز. قوله: (الحد لا يكتسب بالبرهان) فسر قوله: ولا يحصل بذلك تنبيهًا على أنه صيغة المجهول من التحصيل لا معلوم من الحصول؛ لتخالف الترجمة المشهورة من هذه المسألة والوجه الأول يدل على امتناع اكتساب الحد للمحدود أى: إثباته له بالبرهان لا على امتناع تحصيله فى نفسه بالبرهان والثانى يمكن إجراؤه فى كل

стр. 313

منهما، وحاصل الأول أن حقيقة البرهان وسط يستلزم حصول أمر فى المحكوم عليه لما تقرر من أنه لا بد فى الدليل من وسط مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه، (فلو قدر فى الحد وسط) يستلزم حقوله للمحدود (لكان) الوسط (مستلزمًا لحصول عين المحكوم عليه) لنفسه (لأن الحد) الحقيقى التام (ليس أمرًا غير حقيقة الحدود تفصيلًا وفيه تحصيل الحاصل) لأن ثبوت الشئ لنفسه بين فإذا تصور النسبة بينهما حصل الجزم بلا توقف على شئ أصلًا ولا يمكن إقامة البرهان إلا بعد تصورها المستلزم للحكم؛ فهو حاصل قبل البرهان فيلزم المحذور ولا يرد أنهما متغايران قطعًا فإن المحدود مجمل والحد يفصله إذ لولاه لم يتصور هناك نسبة يحكم بها بداهة أو برهانًا وحاصل الثانى أنه لا بد فى إقامة الدليل من تعقل المفرد الذى يقام الدليل على حال من أحواله أى المحكوم عليه وهو الحدود ههنا من حيث يقام عليه الدليل لوجوب تعقل ما يستدل عليه من جهة ما يستدل عليه كما إذا أردنا إثبات أن العالم حادث فلا بد من تصوره من حيث إنه حادث فلو أقيم البرهان على ثبوت الحد للمحدود فلا بد من تصوره من حيث الحد أولًا فتعقل حقيقة المحدود بالحد حاصل قبل الدليل على ثبوته له فلو استدل عليه ليجعل ذريعة إلى تصوره بالحد لزم الدور لكن اللازم من هذا الوجه امتناع الاستدلال على ثبوت الحد للمحدود ليجعل ذلك ذريعة إلى تصوره بالحد لا امتناع الاستدلال عليه مطلقًا كما فى الوجه الأول وأيضًا هو مخصوص بالحقيقى التام واجراؤه فى الناقص لا يتم إلا إذا كان الحدود متصورًا بالكنه فلا فائدة فيه وأما فى الرسمى فيتوقف على اشتراط كونه لازمًا بينًا بخلاف الثانى فإنه عام فى الكل وإذا أراد تطبيقه على امتناع تحصيل الحد فى نفسه بالبرهان قيل: لا بد فى إقامة الدليل ههنا من تعقل المفرد الذى هو الحد لكونه مركبًا تقييديًا من حيث يستدل عليه أى من حيث خصوصيته المفصلة لوجوب تصور المستدل عليه من حيث إنه مستدل عليه قبل الدليل فتصور الحد من حيث خصوصيته المفصلة متقدم عليه فلو حصل به كان دورًا وهذا أنسب لعدم الاحتياج إلى التقييد الذى لا غناء له ولتبادره من ترجمة المسألة ولكونه أوفق بما ذكر فى الجواب عن التصديق والأول أنسب بالوجه الأول وأيضًا تعقل الحد من قبيل التصور فلا يستفاد من البرهان. قوله: (فإن قيل) يعنى أن الدليل الثانى على أى وجه قدر جار فى التصديق

стр. 314

فيمتنع الاستدلال عليه وهو باطل فالدليل عليه منقوض والجواب أن المطلوب فى التصديق هو إثبات النسجة أو نفيها لا تصورها أو تصور شئ من أطرافها والأول يتوقف على البرهان التوقف على الثانى فلا دور بخلاف الحد إذ المقصود منه تعقله لا ثبوته له فيتحد الموقوف والموقوف عليه كما فصلناه. قوله: (ومن جهة أن الحد) إذا قيل فى مقام التحديد: الإنسان حيوان ناطق مثلًا لم يتوجه أن يقال لا نسلم أنه كذلك إذ مرجعه إلى طلب البرهان على ما منع وقد ثبت امتناعه ههنا والتحقيق أن التحديد تصوير ونقش لصورة المحدود فى الذهن ولا حكم فيه أصلًا فالحاد إنما يذكر المحدود بالحد ليتوجه الذهن إلى ما هو معلوم بوجه ما ثم يرتسم فيه صورة أخرى أتم من الأول لا للحكم بالحد عليه إذ ليس هو بصدد التصديق بثبوته له فما مثله إلا كمثل النقاش إلا أن الحاد ينقش فى الذهن صورة معنوية معقولة وهذا ينقش فى اللوح صورة محسوسة فكما أنه إذا أخذ يرسم فيه نقشًا يتوجه عليه منع؛ بل لا يكون له معنى كذلك الحال فى صورة التحديد وأما الحكم بأن هذا حد وذاك محدود أو أن هذه الصورة لذلك المذكور فمن لوازمه ويتضح لك مما شرحناه أن احد مع المحدود ليس قضية فى الحقيقة وإن كان على صورتها فإن قلت قد اشتهر فى ألسنة العلماء أنا لا نسلم أنه حد لما حددتموه به فهذا منع عليه أجيب بأن الحد له مفهوم وما صدق عليه والمنع لا يتوجه على الثانى دون الأول ففى المثال المذكور لا يمنع كونه حيوانًا ناطقًا بل يمنع كونه حدًا له فإنه حكم لازم للتحديد يتوجه منعه. قوله: (لكنه) اندفاع المنع على ما ذكر لا يستلزم انتفاء الاعتراض مطلقًا بل ربما يعارض بحد آخر يعترف به الحاد كما أشار إليه أولًا وصرح به ثانيًا، وفى قوله: العلم تمييز تنبيه على حد العلم المستفاد من التقسيم مع أدنى تغيير مفيد للتعميم، وفى قوله: فإن أحدهما لا بمنع الآخر بيان لانتفاء التناقض فى التصورات وإيماء إلى تعريف المتناقضات وما أوضحناه من أن الحد لا يمنع إنما هو فى الحد الحقيقى والرسمى أيضًا لانتفاء الحكم فيهما وأما التعريف اللفظى سواء كان بالمفردات أو ما فى حكيها فمآله التصديق بأن هذا مفهومه لغة أو شرعًا فيقبل المنع وطلب البرهان الذى هو النقل، وقوله: فقط متعلق بعامل الظرف أى أن هذا كله حاصل له فى زمان قصد الإفادة فقط، وفى قوله: صار حكمًا يمنع إشارة إلى أن المنع يتوجه على الحكم وأن لا حكم فى صورة التحديد.

стр. 315

المصنف: (ولا يحصل الحد بالبرهان) ظاهره امتناع تحصيله فى نفسه بالبرهان ولكن الدليل الأول يقتضى منع ثبوته للمحدود بالبرهان والثانى محتمل لكل من الأمرين كما سيقول المحشى. المصنف: (لكان مستلزمًا لعين المحكوم عليه) أى لأنه مستلزم للحد والحد عين المحدود وإذا استلزم عين المحكوم عليه لزم ثبوت الشئ لنفسه فهو الثابت بالبرهان مع أنه بين لا يحتاج إلى برهان لأنه متى تصور ثبوت الشئ لنفسه جزم به بلا توقف على شئ وفيه أيضًا تحصيل حاصل لأن إقامة البرهان على ثبوت الشئ لنفسه تقتضى تصور ذلك ومتى تصور ذلك حكم بذلك الثبوت فيكون الحكم بالثبوت حاصلًا قبل البرهان فحصوله بالبرهان تحصيل للحاصل ولا يقال على هذا الوجه: يلزم الدور كالوجه الثانى لأن الحكم بالثبوت وإن كان لازمًا يتصور ثبوت الشئ لنفسه لكن البرهان إنما يتوقف على الملزوم لا اللازم. المصنف: (ولأن الدليل يستلزم تعقل. . . إلخ) إن حمل على أنه دليل على امتناع تحصيل الحد فى نفسه بالبرهان فيكون معناه أن الدليل يتوقف على تعقل الحد الذى يستدل عليه فلو دل على تعقله كان دورًا وإن حمل على أنه دليل على امتناع ثبوت الحد للمحدود بالبرهان إن كان معناه أنه لا بد من تصور المحدود من حيث الحد والدليل إذا دل على ثبوت الحد للمحدود فقد دل على تعقل الحدود لأن تعقله مستفاد من ثبوت الحد للمحدود فجاء الدور. المصنف: (على حصول النسبة) أى على أنها حاصلة وقوله: أو نفيها أى على أنها ليست حاصلة. التفتازانى: (أما أولًا فلأن حقيقة الحد. . . إلخ) هو الأول فى كلام الشارح وفى كلام الصنف. التفتازانى: (لا يتوقف على شئ بل يكفى فيه تصوره) يعنى لو فرض برهان لكان مفيد الشئ لا يتوقف عليه مع أن فيه تحصيل حاصل لأنه لا بد قبل الدليل من تصور ما يستدل عليه وإذا تصور ثبوت الحد للمحدود حكم بالثبوت من غير توقف على شئ فالحكم حاصل قبل البرهان فيكون الحاصل بالبرهان حاصلًا من قبل. التفتازانى: (يلزم الدور) أى لأن ثبوت الحد للمحدود يستفاد منه تعقل المحدود.

стр. 316

التفتازانى: (واعترض بأنه. . . إلخ) الاعتراض الأول على التوجيه الأول والثانى على الثانى. التفتازانى: (غير مطابق للمتن) أى لأن كلام المتن فى امتناع اكتساب تحصيل نفس الحد فى ذاته لا من حيث ثبوته للمحدود فيه أن الوجه الأول يفيد أن الكلام فى امتناع اكتساب ثبوت الحد للمحدود والثانى مكتمل للأمرين. التفتازانى: (عدل عنه الشارح) فيه أن ما قاله الشارح فى الوجه الأول موافق لما قاله جمهور الشارحين وقوله: لكن حاصل تقريره أن تعقل حقيقة الحد. . . إلخ. مردود بأن حاصل تقريره الوجه الأول كما قرره جمهور الشارحين وحاصل تقريره الوجه الثانى وإن كان فى تحصيل الحد فى نفسه لكنه مثبت للدور خلافًا للسعد فى استدراكه المذكور. قوله: (ليخالف الترجمة المعهودة فى هذه المسألة) هى أن الحد لا يكتسب بالبرهان. قوله: (والوجه الأول يدل على امتناع. . . إلخ) يرد على التفتازانى بقوله: لكن حاصل تقريره. . . إلخ. قوله: (وحاصل الأول) نقل عنه حاصله أن تعقل الحد هو تعقل حقيقة المحدود تفصيلًا والبرهان يقتضى محكومًا عليه ومحكومًا به يستلزم ثبوته له فلو تخلل بين الحد والمحدود فى الثبوت لكان مستلزمًا لعين المحكوم عليه الذى هو المحدود لأنه مستلزم للحد وهو نفس المحدود فلم يكن برهانًا وأنت تعلم أن هذا التقرير لا يناسب الشارح إذ يبقى قوله وفيه تحصيل الحاصل لغوًا. اهـ. قوله: (يستلزم حصوله) أى حصول المطلوب. قوله: (لنفسه) هذا ضرورى فى المعنى لأن الوسط حاصل للمحكوم عليه أعنى المحدود هنا ومستلزم للمطلوب أعنى الحد هنا الذى عبر عنه بعين المحكوم عليه والمقصود فى البرهان من ثبوت الوسط للمحكوم عليه ثبوت لازمًا له فلا يقتصر على ظاهر عبارة الشارح. قوله: (فهو حاصل قبل البرهان) أى لكون الجزم لازمه لتصور النسبة. قوله: (ولا يرد أنهما متغايران. . . إلخ) وذلك لأن كونهما متغايرين بالإجمال والتفصيل لا يمنع الاستغناء عن البرهان. قوله: (ليجعل له ذريعة) إنما احتاج إلى هذا ليتم الدور لأن ما توقف عليه إقامة

стр. 317

البرهان هو تصور المحدود لا نفسه ولا ثبوته للحد قال السيواسى: وظنى أنه لا حاجة إليه لأنه إذا توقف إقامة البرهان على تصور المحدود بالحد فقد توقف على نفس الحد وعلى ثبوته للمحدود أيضًا لأن تصوره يتوقف على نفسه لكنه راعى تطبيق الكلام على ظاهر الدليل. قوله: (كما فى الوجه الأول) راجع للمنفى. قوله: (وأيضًا هو) أى الأول. قوله: (مخصوص بالحقيقى التام) فإنه الذى يكون فيه ثبوت الحد للمحدود بينًا لا يحتاج إلى برهان. قوله: (إلا إذا كان المحدود متصورًا بالكنه) أى لأن تصوره كذلك يكون بتصور جميع أجزائه وثبوت الجزء له بهذا المعنى بين لا يحتاج إلى برهان فلا فائدة للبرهان بل يمنع إقامته بل يلزم منه تحصيل الحاصل وأما إن تصور المحدود بالوجه كان ثبوت الحد الناقص له ليس بينًا فلا يقال فيه لا حاجة إلى برهان ولا يرد فى الحقيقى التام أن يقال: إن أجزاء الوجه الأول فيه أيضًا يتوقف على تصور المحدود بالكنه والإيجاز إثبات البرهان له لأن كون الحد حقيقيًا قاض بتصوره بالكنه. قوله: (على اشتراط كونه لازمًا بينًا) لأنه إذا كان كذلك كان ثبوته له لا يحتاج إلى برهان بل يكفى فيه مجرد تصور النسبة بينهما. قوله: (تطبيقه) أى الوجه الثانى. قوله: (لكونه مركبًا تقييديًا) تعليل لإطلاق المفرد على الحد. قوله: (لوجوب تصور المستدل عليه من حيث إنه مستدل عليه) أى: فليس الدليل كالحد يتوقف على تصور المحدود بوجه ما. قوله: (وهذا أنسب) أى التقرير الثانى للوجه الثانى أنسب من التقرير الأول. قوله: (من ترجمة المسألة) أى بقولهم: لا يكتسب الحد بالبرهان فإنه ظاهر فى أن نفس الحد لا يكتسب من البرهان لا ثبوته للمحدود. قوله: (بما ذكر فى الجواب عن التصديق) حيث قال: بخلاف الحد فإن المطلوب تعقله لا ثبوته. قوله: (والأول) أى التقرير الأول للوجه الثانى أنسب بالوجه الأول لأنه اعتبر فيه أن البرهان الممتنع على ثبوت الحد للمحدود لا على تعقل الحد وحصوله نفسه.

стр. 318

قوله: (وأيضًا تعقل الحد من قبيل التصور) أى فلا يستفاد من البرهان توجيه آخر للتقرير الأول وحاصله أن كون تعقل الحد لا يكتسب بالبرهان أمر واضح لا يحتاج إلى نص لأن تعقل الحد من قبيل التصورات فلا يكون طريقها البرهان وأما ثبوت الحد للمحدود فمن قبيل التصديقات فربما يتوهم أنه يحتاج إلى البرهان فدفع ذلك بأن الحد لا يكتسب يعنى ثبوته للمحدود بالبرهان. قوله: (وأما الحكم بأن هذا. . . إلخ) جواب سؤال تقديره: كيف قلت: إن التحديد تصوير ونقش لصورة المحدود فى الذهن ولا حكم فيه مع أن الحاد مدع لكون الحد حدًا والمحدود محدودًا وأن هذه الصورة لهذا المذكور وإن كانت هذه الدعوى ضمنية وحاصل الجواب أن الكلام فى نفس الحد لا فيما يلزمه وهذا أيضًا دافع للسؤال الذى أورده بعد بقوله فإن: قلت لكن لما كان الحد صادقًا على أفراده وكان لمتوهم أن يتوهم أن منع أنه حد منع للحد المخصوص أورده وأجاب عنه بمغايرة مفهوم الحد لما صدق هو عليه. قوله: (كما أشار إليه أولًا) أى بقوله: ألم تقل. . . إلخ. قوله: (وصرح به ثانيًا) أى بقوله: واعلم أنه لا يعارض إلا بحد يعترف هو به ثم إن المعارضة المذكورة ليست المعارضة بالمعنى المشهور وهو إقامة دليل يدل على خلاف ما دل عليه دليل الخصم ثم هذه المعارضة هى معارضة نفس التعريف وسهلها اعتراف المعرف بالتعريف المعارض ولا يقال: كان حق الحد أن يمنع ويفسر المنع بغير المعنى المشهور كما فى المعارضة لأن الاعتراف سهل المعارضة بهذا المعنى بخلاف المنع فإنه لا يتأتى توجهه على الحد إلا على الحكم بأنه حد وذلك لا يسهل توجه المنع على نفس الحد فاندفع ما قيل: إن المعارضة بالمعنى المشهور غير متأتية فى الحد كالمنع وبالمعنى غير المشهور يماثلها المنع بالمعنى غير المشهور. قوله: (المستفاد من التقسيم) أى فى قوله ما عنه الذكر الحكمى. قوله: (مع أدنى تغير) حيث لم يعتبر ما عنه الذكر الحكمى. قوله: (للتعميم) أى ليشمل ما ليس نسبة بخلاف ما عنه الذكر الحكمى. قوله: (إلى تعريف المتناقضات) أى بأنها التى تتمانع. قوله: (متعلق بعامل الظرف) أى: لا بالإفادة لئلا يفيد أنه قد يقصد أن ذلك مفهومه مع إفادة الماهية.

стр. 319

قال: (ويسمى كل تصديق قضية وتسمى فى البرهان مقدّمات والمحكوم عليه فيها إما جزئى معين أو لا الثانى إما مبين جزئية أو كلية أو لا صارت أربعة: شخصية وجزئية محصورة وكلية ومهملة كل منها موجبة وسالبة والمتحقق فى الهملة الجزئية فأهملت). أقول: هذا أوان الفراغ من التصورات والشروع فى التصديقات وكل تصديق يسمى قضية وتسمى القضايا فى البرهان. أى إذا جعلت جزء قياس مقدّمات له ولا بد فيها من حكم بنسبة فيستدعى محكومًا عليه ومحكومًا به فالمحكوم عليه فيها إما جزئى معين أو لا والثانى إما أن يكون مبينًا جزئيته أى كون الحكم على بعض أفراده أو كليته أى كون الحكم على كل أفراده أو لا يكون مبينًا جزئيته ولا كليته صارت أربعة أقسام: الأول: ما موضوعها جزئى معين نحو: زيد إنسان، وتسمى شخصية. الثانى: ما ليس موضوعها جزئيًا معينًا وبين جزئيته نحو: بعض الإنسان عالم، وتسمى جزئية محصورة. الثالث: ما ليس موضوعها جزئيًا معينًا وبين كليته نحو: كل جوهر متحيز، وتسمى كلية محصورة. الرابع: ما ليس موضوعها جزئيًا معينًا ولم يبين جزئيته ولا كليته نحو: الإنسان فى خسر، وتسمى مهملة. والمتحقق فيها الجزئية لأنها متحققة سواء كانت جزئية أو كلية إذ الجزئية لا يعتبر فيها عدم الكلية بل أن لا يتعرض لها فلذلك أهملت ولا يذكر فيها البعض للاستغناء عنه. قوله: (وكل تصديق يسمى قضية) قد سبق أن التصديق نوع من العلم وكثيرًا ما يطلق على ذلك النوع مع ما يتوقف هو عليه من التصورات وكثيرًا ما تطلق التصورات والتصديقات على المعلومات التصورية والتصديقية إطلاقًا للمصدر على المفعول، أو تسمية للمحل باسم الحال فبهذا الاعتبار كان كل تصديق قضية وإلا فالتصديق تعقل أحد أجزاء القضية. قوله: (أى إذا جعلت جزء قياس) إشارة إلى أن المراد بالبرهان مطلق القياس

стр. 320

إطلاقًا للخاص على العام. قوله: (والمتحقق فيها الجزئية) فإن قيل المهملة بمقتضى تقسيمه تتناول الطبيعة مثل: الإنسان نوع والحيوان جنس ولا تتحقق فيها الجزئية إذ ليس الحكم على بعض الأفراد قلنا كأنه لم يعتد بها لعدم اعتبارها فى العلوم وأشار بقوله: لم يبين جزئيته ولا كليته إلى أن المهملة ما فيها جزئية أو كلية لكنها غير مبينة. قوله: (إذ الجزئية) دفع لما يتوهم من أن الجزئية والكلية بمقتضى التقسيم متقابلان فكيف يجتمعان؟ يعنى أن تقابلهما إنما هو باعتبار عارض التعرض والبيان للكلية والجزئية وأما باعتبار الذات فالجزئية أعم وظاهر عبارته مشعر بأن المعتبر فى الجزئية عدم التعرض للكلية وليس كذلك، بل لا بد من التعرض للجزئية وبيان أن الحكم على بعض الأفراد. قوله: (فلذلك أهملت) إشارة إلى أنها سميت مهملة لإهمال السور وعدم ذكره فيها بناء على أن المتحقق فيها الجزئية، وما قيل إن تحقق الجزئية فيها واحتمال الكلية إنما هو بسبب إهمال السور وعدم بيان الكلية والبعضية فكيف يعلل الإهمال بذلك ممنوع وقد يقال سميت مهملة؛ لأنها أهملت ولم يبين أحكامها من التناقض والعكوس استغناء عنها بذكر الجزئية. قوله: (وكل تصديق يسمى قضية) التصديق يطلق على أحد قسمى العلم كما مر وعلى المعلوم أى المصدق به ولا أعنى به متعلقه بالذات لأنه وقوع النسبة أو لا وقوعها بل ما يتركب منه ومن غيره وهو القضية ومن ههنا نشأ توهم من قال: إن التصديق بالمعنى الأول هو المجموع المركب من التصورات والحكم ومنهم من جعله بذلك المعنى مرادفًا للقضية فزعم أن القضايا والمسائل والقوانين والمقدمات كلها عبارات عن العلوم لا المعلومات وتحقيق المقام أنك إذا قلت: زيد كاتب مثلًا وأدركت معناه فههنا لفظ هو القضية الملفوظة ومدرك مركب من الطرفين والنسبة مع وقوعها وإدراك متعلق به فذهب الإمام الرازى ومن تبعه إلى أن التصديق الذى ينقسم العلم إليه وإلى التصور هو مجموع الإدراكات المتعلقة بتلك المدركات وذهب الأوائل إلى أنه إدراك الوقوع واللاوقوع على ما هو المشهور فالقضية المعقولة تطلق على ذلك المدرك المركب، أما أولًا فلأنها عبارة عما يفهم من القضية
следующие страницы →