← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133411

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني

عضد الدين الإيجي

Полный текст (2 048 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

قال: (الشكل الثالث شرطه إيجاب الصغرى أو فى حكمه وكلية إحداهما يبقى ستة ولا ينتج إلا جزئية، أما الأول فلأنه لا بد من عكس إحداهما وجعلها صغرى فإن قدرت الصغرى سالبة وعكستها لم يتلاقيا وإن كان العكس فى الكبرى وهى سالبة لم يتلاقيا مطلقًا وإن كانت موجبة فلابد من عكس النتيجة ولا تنعكس وأما كلية إحداهما فلتكون هى الكبرى آخرًا بنفسها أو بعكسها وأما إنتاجه جزئية فلأن الصغرى عكس موجبة أبدًا أو فى حكمها. فالأول: كلتاهما كلية موجبة كل بر مقتات وكل بر ربوى فينتج بعض المقتات ربوى ويتبين بعكس الصغرى. الثانى: جزئية موجبة وكلية موجبة بعض البر مقتات وكل بر ربوى فينتج مثله ويتبين كالأول. الثالث: كلية موجبة وجزئية موجبة كل بر مقتات وبعض البر ربوى فينتج مثله ويتبين بعكس الكبرى وجعلها الصغرى وعكس النتيجة. الرابع: كلية موجبة وكلية سالبة كل بر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلًا ينتج بعض المقتات لا يباع ويتبين بعكس الصغرى. الخامس: جزئية موجبة وكلية سالبة بعض البر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلًا فينتج ويتبين مثله. السادس: كلية موجبة وجزئية سالبة كل بر مقتات وبعض البر لا يباع بجنسه فينتج مثله ويتبين بعكس الكبرى على حكم الموجبة وجعلها الصغرى وعكس النتيجة. فيتبين مع جميعه بالخلف أيضًا فتأخذ نقيض النتيجة كما تقدم إلا أنك تجعله الكبرى). أقول: شرط الشكل الثالث أن تكون صغراه موجبة أو فى حكمها كما ذكرنا فى الأول وأن تكون إحدى مقدمتيه كلية ومن خواصه أن نتيجته لا تكون إلا جزئية. أما الشرط الأول وهو إيجاب الصغرى فلأنه إنما يرتد إلى الأول بعكس إحداهما وجعلها صغرى لموافقته له فى الكبرى فالتى تعكسها إما الصغرى أو الكبرى فإن كانت الصغرى فإذا عكستها كانت الصغرى سالبة فى الأول، فلم يتلاق الطرفان وإن كانت الكبرى فهى إما سالبة أو موجبة فإن كانت سالبة فإذا جعلتها صغرى للأول لم يتلاق الطرفان مطلقًا فلا يلزم حمل الأصغر على الأكبر

стр. 387

ولا حيل الأكبر على الأصغر وإن كانت موجبة فعكسها جزئية فتجعلها صغرى والصغرى كبرى وهى سالبة فينعقد قياس فى الأول من صغرى جزئية موجبة وكبرى كلية سالبة فينتج جزئية سالبة ويتلاقيان على أن الأصغر محمول على بعض الأكبر ثم لابد من عكس النتيجة وإلا لكان غير المطلوب كما علمت لكن السالبة الجزئية لا تنعكس. وأما الشرط الثانى وهو كلية إحدى مقدمتيه فلأنه لا بد من رده إلى الأول وكبراه كلية فالجزئية لا تصلح لذلك لا بنفسها ولا بعد عكسها لأن عكس الجزئى جزئى وأما أنه لا ينتج إلا جزئية، فلأن الصغرى لكونها عكس إحدى المقدمتين ووجوب إيجابها فى الأول تكون عكس موجبة أو ما فى حكمها فتكون الصغرى جزئية والجزئية لا تنتج إلا حزئية فضروب هذا الشكل بحسب الشرط المذكور ستة إذ تسقط السالبتان صغرى مع الأربع والموجبة الجزئية مع الجزئيتين ويبقى الموجبة الكلية مع الأربع والجزئية مع الكليتين: الأول: كلية موجبة وكلية موجبة ينتج جزئية موجبة كل بر مقتات وكل بر ربوى فبعض المقتات ربوى بيانه بعكس الصغرى ليصير بعض المقتات بر وكل بر ربوى. الثانى: جزئية موجبة وكلية موجبة ينتج جزئية موجبة بعض البر مقتات وكل بر ربوى ينتج كالأول بعض المقتات ربوى ويتبين كالأول بعكس الصغرى. الثالث: كلية موجبة وجزئية موجبة ينتج جزئية موجبة كل بر مقتات وبعض البر ربوى ينتج كالأول أى كاللازم الأول أو كما أنتج الضرب الأول وهو بعض المقتات ربوى وبيانه لا يمكن بعكس الصغرى لأنه يصير من جزئيتين بل بعكس الكبرى وجعله صغرى ليصير بعض الربوى بر وكل بر مقتات ينتج بعض الربوى مقتات وينعكس بعض المقتات ربوى وهو المطلوب. الرابع: كلية موجبة وكلية سالبة تنتج جزئية سالبة كل بر مقتات وكل بر لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا فبعض المقتات لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا وبيانه بعكس الصغرى كالأول. الخامس: جزئية موجبة وكلية سالبة ينتج جزئية سالبة بعض البر مقتات وكل بر لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا ينتج بعض القتات لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا

стр. 388

وبيانه أيضًا بعكس الصغرى. السادس: كلية موجبة وجزئية سالبة ينتج جزئية سالبة كل بر مقتات وبعض البر لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا ينتج بعض المقتات لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا وبيانه بأن يقضى على الكبرى بأنها فى حكم موجبة، وهى قولنا: بعض البر هو لا يباع على أن السلب هو جزء المحمول وقد أثبت السلب للموضوع ويسمى مثله موجبة سالبة المحمول وهى لازمة للسالبة وحينئذ تنعكس إلى قولنا: بعض ما لا يباع بجنسه متفاضلًا بر ويجعل صغرى لقولنا: وكل بر مقتات لينتج ما ينعكس إلى المطلوب وهذا الضرب قد يتبين بالخلف أيضًا وهو أن تأخذ نقيض النتيجة كما أخذت فى الشكل الثانى إلا أنك كنت هناك تجعله صغرى لكبرى القياس وههنا تجعله كبرى لصغرى القياس وذلك لأن عكس الصغرى دائمًا موجبة ونقيض النتيجة دائمًا كلية فتقول لو لم يصدق بعض القتات لا يباع لصدق نقيضه وهو كل مقتات يباع فإذا جعلناه كبرى لتمولنا كل بر مقتات أنتج كل بر يباع وكان الكبرى بعض البر لا يباع هذا خلف وتقريره ما تقدم وكذلك الضروب الخمسة الأخر وطريقه ما علمته ولا يخفى تفصيله. قوله: (فلتكون هى الكبرى آخرًا) لا خفاء فى أن الأول والثانى والرابع والخامس من ضروب هذا الشكل يرجع بمجرد عكس الصغرى إلى الشكل الأول، وتكون نفس الكلية كبرى وأما فى الضرب الثالث والسادس فلا تصير الكلية كبرى إلا بعد القلب أعنى الترتيب، فقوله: أو بعكسها معناه عكس الكلية فيما لها من الوصف أعنى قلبها من وصف الصغروية إلى وصف الكبروية ولا يصح حمله على ما هو المتعارف من عكس القضية؛ لأن كبرى الشكل الأول المرجوع إليه فى هذا الشكل لا تكون عكس إحدى المقدمتين فى شئ من الضروب، بل تكون إما نفس الصغرى كما فى الثالث والسادس أو نفس الكبرى كما فى البواقى وأما الشارح المحقق فقد حمله على العكس المتعارف كما هو الظاهر قصدًا إلى نفى ما يمكن أن يتوهم من أن الجزئية وإن لم تصلح للكبروية بنفسها لكن لم لا يجوز أن تعكس فتجعل كبرى وأنت خبير بأن هذا لا يطابق المتن أصلًا ولا يصلح شرحًا لأن عكس الكلية لا يكون كبرى الشكل الأول المرجوع إليه من الضروب.

стр. 389

قوله: (فلا يلزم حمل الأكبر على الأصغر ولا حمل الأصغر على الأكبر) بيان لعدم التلاقى مطلقًا إذ فى صورة سلب الصغرى إن لم يلزم حمل الأكبر على الأصغر، لكن لزم حمل الأصغر على الأكبر سلب حمل بالرد إلى الشكل الرابع بخلاف السالبتين فإنه لا يستلزم الحمل لا إيجابًا ولا سلبًا مثالًا لا شئ من (ج ب) وكل (ج أ) يرتد بعكس الصغرى إلى لا شئ من (ب ج) وهو يرتد بالتبديل أعنى جعل الصغرى كبرى والكبرى صغرى إلى الشكل الرابع وهو كل (ج أ) ولا شئ من (ب ج) وينتج بعض أليس ب لكنه لا ينتج ما هو المطلوب من الثالث أعنى بعض ب ليس ألأن السالبة الجزئية لا تنعكس، وأما لا شئ من (ج ب) ولا شئ من (ج أ) فلا ينتج أصلًا ولا يوجب التلاقى لا بحمل الأكبر على الأصغر ولا بعكسه لا إيجابًا ولا سلبًا. قوله: (لكن السالبة الجزئية لا تنعكس) فإن قيل هى فى حكم موجبة سالبة المحمول على ما تقرر فى كثير من الأحكام وهى تنعكس قلنا: نعم تنعكس إلى موجبة سالبة الموضوع ومعناها إثبات الأكبر لما سلب عنه الأصغر والمطلوب إنما هو سلب الأكبر عما ثبت له الأصغر فأين أحدهما من الآخر. قوله: (فلأن الصغرى) أى صغرى الشكل الأول الذى يرتد إليه هذا الشكل دائمًا موجبة جزئية لكونها عكس موجبة هى الكبرى كما فى الضرب الثالث والسادس من هذا الشكل أو الصغرى كما فى البواقى ونتيجة الصغرى الجزئية لا تكون إلا جزئية. قوله: (ينتج كالأول أى كاللازم الأول) يوهم أن المذكور فى المتن فى هذا الضرب لفظه كالأول كما فى الضرب الثانى وأنه يحتمل أن يكون صفة للنتيجة بتأويل اللازم وأن يكون صفة للضرب، لكن المذكور فى نسخ المتن فى هذا الموضع لفظة: مثله والضمير للأول المذكور وهو الضرب مع ظهوره لا وجه لجعله عائدًا إلى الأول الذى هو صفة اللازم وليس بمذكور، وكأنه وقع فى نسخته ههنا أيضًا كالأول فأشار إلى أنه يحتمل أن يكون صفة للنتيجة بتأويل اللازم وأن يكون صفة للضرب أى كما أنتجه الأول، وحاصله حذف المضاف أى كنتيجة الأول وعلى التقديرين مثله مفعول به، لأن المماثلة بين الضربين إنما هو فى النتيجة دون البيان ويدل على ذلك قوله وهو بعض القتات ربوى؛ فإن الضمير ليس للإنتاج بل للازم

стр. 390

الأول أو لما أنتجه الضرب الأول ولو حملت قوله كما أنتج الضرب الأول على أنه مفعول مطلق فضمير هو يعود إلى ما دل عليه الكلام من النتيجة. قوله: (وهى لازمة للسالبة) يريد أنهما متلازمتان لكن لظهور كون السالبة لازمة لها لم يتعرض له؛ وذلك لأنه لا فرق فى المعنى بين سلب الشئ عن شئ وإثبات سلبه له ولهذا لا تحتاج هذه الموجبة إلى وجود الموضوع وكما تنعكس الموجبة، وإن كانت جزئية تنعكس هذه السالبة لكن بأن يجعل السلب جزءًا من الموضوع فبعض الحيوان ليس بإنسان ينعكس إلى بعض ما ليس بإنسان حيوان وإن لم ينعكس إلى بعض الإنسان ليس بحيوان. قوله: (عكس الصغرى دائمًا موجبة) للزوم إيجاب الصغرى (ونقيض النتيجة كلية) للزوم كون النتيجة جزئية لكن لفظ عكس ههنا زائد؛ لأن نقيض النتيجة إنما يجعل كبرى لصغرى القياس نفسها لا لعكسها. قوله: (كما ذكرنا فى الأول) من أن ما فى حكم الإيجاب سالبة تستلزم موجبة سالبة المحمول. قوله: (فلم يتلاق الطرفان) أى الأصغر والأكبر على أن يكون الأصغر موضوعًا له إيجابًا أو سلبًا لما علمت فى اشتراط الإيجاب فى صغرى الأول نعم لو قلبت المقدمتان حينئذ ارتد إلى الشكل الرابع من موجبة صغرى وسالبة كبرى وأنتج سلب الأصغر عن بعض الأكبر لكنه ليس بمطلوب ولا تنعكس إليه وأما إذا عكست الكبرى وهى سالبة وجعلت عكسها السالب صغرى للأول والصغرى السالبة فرضًا كبرى كان القياس من سالبتين ولم يتلاق الطرفان مطلقًا فلا يلزم حمل الأصغر على الأكبر ولا عكسه إيجابًا ولا سلبًا إذ لا قياس من سالبتين فى شكل فأى تصرف يفرض ههنا لم يفد نسبة بينهما. قوله: (لكن السالبة الجزئية لا تنعكس) فإن قيل هى فى قوة موجبة سالبة المحمول على ما تقرر فى كثير من الأحكام وهى منعكسة فكذا ما يساويها أجيب بأنها تنعكس إلى موجبة سالبة الموضوع ومعناها إثبات الأكبر لما سلب عنه الأصغر والمطلوب الذى هو عكس السالبة سلبه عما ثبت له الأصغر وبينهما بون بعيد وستقف على كلام فى انعكاس الموجبة السالبة المحمول.

стр. 391

قوله (ولا بعد عكسها) مبالغة فى عدم ارتداده إلى الأول لأن شيئًا من المقدمتين لا يصلح كبرى للأول لا بنفسها ولا بعكسها لكونهما جزئيتين ولا يرد أن عكس إحداهما لو كان كليًا يصلح لذلك فإنه ظاهر الفساد لأن الوسط فى هذا العكس محمول وفى كبرى الأول موضوع، وقول المصنف: فلتكون هى الكبرى آخرًا أى عند الرد إلى الأول بنفسها أو بعكسها لأجل هذه المبالغة فكأنه قيل لابد من كلية لتصلح أن تقع كبرى للأول إما بنفسها أو بعكسها إذ الجزئية غير صالحة لذلك أصلًا لا بنفسها ولا بعكسها فاعتبار صلاحية الكلية بأحد الوجهين إشارة إلى عدم صلاحية الجزئية بوجه هذا هو المتبادر من تقرير الشارح ومنهم من قال معنى كلام المصنف أن الكلية تارة تقع كبرى للأول بنفسها أى من غير قلب لها عن حالها كما فى الضروب الأربعة أعنى ما عدا الثالث والسادس وتارة تقع هناك بعكسها أى بقلبها من وصف إلى آخر ما فى هذين الضربين إذ تعكس فيهما الكبرى وتجعل صغرى والصغرى الكلية بعينها كبرى وأما عكس الكلية مستويًا أو عكس نقيض فلا يكون كبرى للأول فى ارتداد شئ من الضروب الستة وزعم أنه وقع فى بعض النسخ أو بقلبها مكان أو بعكسها وأراد بعضهم تطبيق الشرح على هذا المعنى فقال: لا بد من كلية إحدى المقدمتين لتصير كبرى فى الأول لأن الجزئية لا تقع كبراه لا بنفسها ولا بعكسها لأنه أيضًا جزئى وبهذا القدر يتم الدليل، وأما قول المصنف فلتكون. . . إلخ. فلم يتعرض لشرحه اكتفاء بما سيجئ فى تفاصيل الضروب حذرًا من سآمة التكرار لأنه إشارة إلى كيفية رده إلى الأول كما سبق فالمراد بالعكس عكس الترتيب والضمير فى نفسها وعكسها للكلية أو إلى كيفية الإنتاج بعد الرد أى لتكون الكلية كبرى بعد الرد ملتبسة بنفس النتيجة كما فى الضروب الأربعة التى كبرياتها كليات أو بعكسها كما فى الضربين الباقيين فالمراد بالعكس هو المستوى والضميران للنتيجة ولا يخفى تمحله. قوله: (فلأن الصغرى) الشكل الثالث لا ينتج إلا جزئية لأن القياس الحاصل بعد رده إلى الأول لا ينتج إلا جزئية لأن صغراه أبدًا عكس موجبة أو ما فى حكمها فإن كانت هى عين نتيجة الثالث فذاك وإن عكست فعكسها جزئى أيضًا وقد أشار إلى طريقى الإسقاط والتحصيل معًا. قوله: (ينتج كالأول أى كاللازم الأول) يعنى أن قول المصنف فينتج مثله يحتمل

стр. 392

أن يكون معناه ينتج الضرب الثالث نتيجة مثل اللازم الأول المذكور سابقًا وهو الموجبة الجزئية فيكون مثله مفعولًا به أنه ينتج إنتاجًا مثل إنتاج الضرب الأول فيكون مثله مفعولًا مطلقًا ويختلف مرجع الضمير والمآل واحد ولذلك صرح باللازم بعدهما فإنتاجه مثل إنتاج الضرب الأول ولازمه كاللازم الأول وأما بيان إنتاجه فليس كذلك بخلاف الضرب الثانى فإن نتيجته وإنتاجه وبيانه كالضرب الأول وإنما تعين فيه جعل الأول صفة للضرب لقوله يتبين إذ لا معنى لقوله يتبين كاللازم الأول لأن البيان للإنتاج لا للازم. قوله: (بأن يقضى) لا يمكن بيانه بعكس الصغرى وإلا لكان كبرى الأول جزئية ولا بعكس الكبرى لأنها سالبة جزئية لا تنعكس ولو انعكست لم تصلح صغرى للأول فاحتيج فى ذلك إلى زيادة تصرف هى أن تجعل الكبرى فى حكم موجبة ثم تعكس وتجعل صغرى لصغرى القياس فتنتج موجبة جزئية سالبة الموضوع فتنعكس إلى موجبة جزئية سالبة المحمول وتؤول إلى السالبة الجزئية المطلوبة. وههنا أبحاث: الأول: أن الموجبة السالبة المحمول؛ ما سلب فيها محمولها عن موضوعها ثم أثبت ذلك السلب له فتشمل على مفهوم السالبة مع أمر زائد هو إثبات سلب المحمول عن الموضوع للموضوع، وأما الموجبة المعدولة فهى ما أثبت فيه عدم أمر وجودى للموضوع، فأنت إذا لاحظت مفهوم الكتابة وأضفت إليه مفهوم العدم ثم حكمت على الموضوع بثبوت ذلك العدم المضاف كانت القضية موجبة معدولة، وإن نسبت مفهوم الكتابة إليه وسلبته عنه ثم حكمت عليه بثبوت ذلك السلب كانت موجبة سالبة المحمول، فإن قلت قوله وقد أثبت السلب للموضوع دل على أن السلب نفس المحمول وقد صرح بأنه جزء له، قلت: السلب مضاف إلى المسلوب، وهو بمنزلة جزء منه، وقد أثبت للموضوع ذلك السلب المضاف فلا منافاة. الثانى: أن الموجبة السالبة المحمول ملزومة للسالبة ولازمة لها فهما متساويان، وإنما لم يتعرض للحكم الأول لكونه ظاهرًا ثابتًا فى المعدولة كما هو المشهور دون الثانى لا لأنه غير محتاج إليه ههنا لأن لزومها للسالبة كاف فى لزوم عكسها إياها وبه يتم المقصود فإنه ذهول عن الحاجة فى النتيجة إلى رد الموجبة السالبة المحمول إلى السالبة المطلوبة، وبيان الحكم الثانى أن انتفاء المحمول عن الموضوع فى نفس

стр. 393

الأمر يستلزم صدق أن الموضوع منتف عنه المحمول إذ لو صدق أنه ليس بمنتف عنه المحمول لم يكن انتفاؤه عنه صادقًا فى نفس الأمر؛ فلا يحتاج الإيجاب السالب المحمول فى صدقه إلى وجود الموضوع كالسالبة بخلاف المعدولة، والسبب فى ذلك أن مآله فى الحقيقة هو السلب، وأما المعدولة فتشتمل على معنى الإيجاب تحقيقًا وإن كانت الصفة المثبتة عدمية. الثالث: أن عقد الوضع تركيب تقييدى لا يقتضى وجود الموضوع، إنما المقتضى له فى الموجبة عقد الحمل، فالموجبة السالبة المحمول إذا لم يكن موضوعها سلبًا بل محصلًا أو معدولًا يجب أن لا تنعكس، لأن المحصل أو العدول يصير محمولًا فى العكس فيقتضى وجود الموضوع وليس بموجود فلا تصدق؛ فإن قلت: السلب الواقع محمولًا يتناول ذلك الموضوع العدوم وغيره من الموجودات التى يثبت لها ذلك السلب فقد وجد موضوع العكس قلت: التلاقى بين الموضوع والسلب المحمول إنما علم فى ذلك المعدوم دون غيره على أن المحمول على المعدوم فى الخارج سلبًا خارجيًا ربما كان شاملًا لجميع الأشياء المحققة والمقدرة فسلبه لا يصدق على شئ من الموجودات أصلًا فلا صدق للإيجاب فى العكس قطعًا. قوله: (وهذا الضرب) طريقة الخلف فى هذا الشكل أن يؤخذ نقيض النتيجة فيكون كليًا لأنها جزئية أبدًا فيجعل كبرى وصغرى القياس لإيجابها صغرى، فينتظم قياس على هيئة الشكل الأول وينتج ما ينافى الكبرى الصادقة فرضًا وبقية الكلام على ما سبق وقد وقع فى أكثر النسخ، لأن عكس الصغرى دائمًا موجبة بزيادة لفظ عكس وهو فى الحقيقة مستدرك وإن أمكن توجيهه بأن إيجاب العكس يدل على إيجابها إلا أنه مستغنًى عنه. التفتازانى: (لا يطابق المتن أصلًا) وذلك لأن المتن يقول: لا بد من كلية إحدى المقدمتين لتكون هى الكبرى آخرًا بنفسها أو بعكسها وأما كون الجزئية ربما يتوهم إن عكسها يصلح للكبروية فشئ غير هذا بالمرة. التفتازانى: (لأن عكس الكلية لا يكون. . . إلخ) أى وذلك لما علمت أن الكبرى هى نفس الكلية الواقعة كبرى فى الشكل أو الصغرى التى جعلت كبرى. التفتازانى: (وليس بمذكور) فيه أنه مذكور لقوله وهو بعض المقتات ربوى

стр. 394

وقوله وحاصله حذف المضاف أى حاصل الوجه الثانى وهو قوله أن يكون صفة للضرب. التفتازانى: (لأن المماثلة. . . إلخ) دفع لما يقال كيف يصح فى الضرب الثالث أنه ينتج مثل الأول مع اختلافهما فى البيان وحاصل الدفع أن المماثلة ليست إلا فى النتيجة لا فى البيان فلا ينافى اختلاف الأول والثالث فى البيان. التفتازانى: (وكما تنعكس الموجبة وإن كانت جزئية) أى الموجبة السالبة المحمول والغرض من ذلك بيان حكمة قول الشارح وهى لازمة للسالبة ومحصله أن ما لزم الموجبة السالبة المحمول يلزم السالبة المحضة فصح أن يقوم مقامها وسيأتى للسيد رده. قوله: (لما علمت فى اشتراط الإيجاب فى صغرى الأول) وهو أن الحكم فى الكبرى على ما هو أوسط إيجابًا لأن عقد الوضع بطريق الإيجاب قطعًا فلو كانت الصغرى سالبة كان المعلوم ثبوته فى الأصغر هو الأوسط سلبًا فيتعدد الأوسط ولا يتلاقى الطرفان. قوله: (إذ لا قياس من سالبتين) أى لكون المحمول فى الصغرى غير الموضوع فى الكبرى. قوله: (وستقف على كلام فى انعكاس الموجبة السالبة المحمول) إشارة إلى ما ذكره فيما بعد من أن عقد الوضع تركيب تقيدى لا يقتضى وجود الموضوع إنما المقتضى له فى الموجبة عقد الحمل فالموجبة السالبة المحمول إذا لم يكن موضوعها سلبًا بل كان محصلًا أو معدولًا يجب أن لا تنعكس لأن المحصل أو المعدول يصير محمولًا فى العكس فيقتضى وجود الموضوع وليس بموجود فلا تصدق. قوله: (فاعتبار صلاحية الكبرى بأحد الوجهين) أى فى قول المصنف: وأما كلية إحداهما فلتكن هى الكبرى آخرًا بنفسها أو بعكسها إشارة إلى عدم صلاحية الجزئية للكبروية بوجه لا لجواز وقوع عكسها كبرى إذا كانت كلية. قوله: (وزعم أنه وقع. . . إلخ) تأييد لكون العكس قلبها من وصف الصغروية إلى وصف الكبروية. قوله: (لأنه إشارة إلى كيفية رد الثانى إلى الأول) أى ففى التعرض له سآمة التكرار لأنه فى تفاصيل الضروب يبين كيفية الرد.

стр. 395

قوله: (أو إلى كيفية الإنتاج) أى يبين فى تفاصيل الضروب فيحصل سآمة التكرار. قوله: (يعنى أن قول المصنف فينتج مثله. . . إلخ) أى فالشارح أراد أن يبين أن مثله يحتمل أن يكون مفعولًا به وأن يكون مفعولًا مطلقًا فما قاله السعد من قوله يوهم. . . إلخ. مدفوع. قوله: (ما سلب فيها محمولها عن موضوعها ثم أثبت) أى أنه يعتبر أولًا سلب المحمول عن الموضوع ثم يحكم بثبوت ذلك السلب للموضوع فالفرق بين السالبة والمعدولة أن السلب جعل جزءًا من المحمول فى المعدولة وجعل نفس المحمول فى السالبة المحمول فهو محمول ثان والمحمول الذى سلب محمول أول، وأما السالبة البسيطة فالسلب فيها ليس جزءًا من المحمول ولا محمولًا ثانيًا. قوله: (عدم أمر وجودى) لا مفهوم لوجودى إلا أن يقال: أراد به ما لا يشتمل على حرف السلب. قوله: (فإن قلت قوله) أى: قول الشارح. قوله: (قلت السلب مضاف. . . إلخ) أى فأراد بالجزء الجزء التشبيهى باعتبار المحمول الأول وذلك لا ينافى اعتباره محمولًا ثانيًا. قوله: (ثابتًا فى المعدولة) فإن صدق قولنا زيد لا كاتب يستلزم صدق قولنا زيد ليس بكاتب وإلا لكان كاتبًا وهو ينافى لا كاتب وإذا ثبت فى المعدولة والسالبة المحمول أعم منها كان ثابتًا فى السالبة المحمول. قوله: (لأن لزومها. . . إلخ) علة للنفى فى قوله لأنه غير محتاج إليه والضمير فى لزومها للسالبة المحمول وقوله للسالبة أى السالبة المحضة وقوله: فى لزوم عكسها أى السالبة المحمول إياها أى السالبة المذكورة يعنى أن السالبة لما لم تنعكس وقد لزمها السالبة المحمول التى تنعكس صح جعلها صغرى وصغرى القياس كبرى فى الرد إلى الشكل الأول. قوله: (فإنه ذهول. . . إلخ) علة للنفى فى قوله: لا لأنه غير محتاج إليه يعنى أن نتيجة الضرب السادس لا تكون إلا سالبة جزئية والبيان المذكور لإنتاجه أفاد كون النتيجة موجبة سالبة المحمول فاحتيج إلى رد الموجبة السالبة المحمول الجزئية إلى السالبة الجزئية وإنما يتأتى هذا إذا كانت الموجبة السالبة المحمول مستلزمة للسالبة

стр. 396

البسيطة فظهر أنه لا بد من التعرض للحكم الأول الذى هو كونها ملزومة للسالبة. قوله: (وبيان الحكم الثانى) هو كون السالبة المحمول لازمة للسالبة الذى ذكره الشارح. قوله: (أن انتفاء المحمول. . . إلخ) هو السالبة البسيطة وقوله: إن الموضوع. . . إلخ. هو الموجبة السالبة المحمول وقوله فلا يحتاج. . . إلخ تفريع على لزوم الموجبة السالبة المحمول للسالبة. قوله: (إن مآله فى الحقيقة هو السلب) أى وإن كان فى الظاهر قد حكم بثبوت السلب للموضوع. قوله: (وليس بموجود) أى إذا كان موضوع الموجبة السالبة المحمول معدومًا فلا يصدق العكس لاقتضائه وجود الموضوع وليس بموجود. قوله: (السلب الواقع محمولًا) أى فى القضية الموجبة السالبة المحمول وقوله: يتناول ذلك الموضوع المعدوم وغيره فإذا قلت: المعدوم هو ليس بواجب الوجود فليس واجب الوجود يشمل المعدوم وغيره فقد وجد موضوع العكس إذ هو بعض ذلك المحمول فيصدق. قوله: (قلت التلاقى إنما علم. . . إلخ) أى فلا بد أن يكون الحكم فى العكس على هذا المعدوم الذى وقع فيه التلاقى دون غيره. قوله: (ربما كان شاملًا. . . إلخ) أى كقولك: زيد المعدوم ليس بشئ فما ليس بشئ الذى هو السلب لا يصدق على الموجودات أصلًا. قوله: (مستدرك) أى لأن المطلوب هنا كون الصغرى موجبة لا كون عكسها موجبة.

стр. 397

قال: (الشكل الرابع وليس تقديمًا ولا تأخيرًا للأول لأن هذه نتيجة عكسه والجزئية السالبة ساقطة لأنها لا تنعكس وإن بقيتا وقلبتا فإن كانت الثانية لم يتلاقيا وإن كانت الأولى لم تصلح للكبرى وإذا كانت الصغرى موجبة كلية فالكبرى على الثلاث وإن كانت سالبة كلية فالكبرى موجبة كلية لأنها إن كانت جزئية وبقيت وجب جعلها الصغرى وعكس النتيجة وإن عكست وبقيت لم تصلح للكبرى وإن كانت سالبة كلية لم يتلاقيا بوجه وإن كانت موجبة جزئية فالكبرى سالبة كلية لأنها إن كانت موجبة كلية وفعلت الأول لم تصلح للكبرى وإن فعلت الثانى صارت الكبرى جزئية وإن كانت موجبة جزئية فأبعد فينتج منه خمسة: الأول: كل عبادة مفتقرة إلى النية وكل وضوء عبادة فينتج بعض المفتقر وضوء ويتبين بالقلب فيهما وعكس النتيجة، الثانى: مثله والثانية جزئية، الثالث: كل عبادة لا تستغنى وكل وضوء عبادة فينتج كل مستغن ليس بوضوء ويتبين بالقلب وعكس النتيجة، الرابع: كل مباح مستغن وكل وضوء ليس بمباح فينتج بعض المستغنى ليس بوضوء ويتبين بعكسها، الخامس: بعض المباح مستغن وكل وضوء ليس بمباح وهو مثله). أقول: الشكل الرابع: وقد يظن أنه هو الشكل الأول بعينه قدّم فيه الكبرى وأخر فيه الصغرى لموافقته له فى الصورة وليس كذلك لأن الأشكال تتعين باعتبار موضوع النتيجة ومحمولها كما علمت ولا يتعين ذلك إلا بتعين النتيجة فإذًا إنما يكون شكلًا أولًا لو كانت نتيجته نتيجته وليس كذلك بل نتيجته عكس نتيجة الأول لأن المطلوب فى قولنا: كل (ج ب) وكل (أج) بعض (ب أ) ولو جعلته من الشكل الأول لأنتج كل (أب) والجزئية السالبة ساقطة فى هذا الشكل لا تصلح صغرى له ولا كبرى لأنه إنما يرتد إلى الأول بأحد الطريقين إما عكس المقدمتين مع بقاء الترتيب وإما بقائهما مع عكس الترتيب ويعبر عنه بقلب المقدمتين ولا يتأتى شئ منهما إذا كانت فيه سالبة جزئية أما عكس المقدمتين فلأن هذه لا تنعكس وأما عكس الترتيب فلأن السالبة الجزئية حينئذ إن كانت كبرى صارت صغرى الأول سالبة فلا يتلاقى الطرفان وإن كانت صغرى صارت كبرى الأول جزئية فلا يعلم الاندراج وإذا سقط هذه فالصغرى إحدى الثلاث الأخر فلنتكلم على التقديرات الثلاث: الأوّل: أن تكون كلية موجبة وحينئذ يجئ فى الكبرى الثلاث لأنها إن كانت

стр. 398

سالبة كلية عكست الصغرى ليرجع إلى الثانى أو عكستهما ليرجع إلى الأول وإن كانت موجبة كلية فإن شئت عكست الكبرى وإن شئت قلبت المقدمتين أى عكست الترتيب وإن كانت جزئية موجبة قلبت المقدمتين. الثانى: أن تكون كلية سالبة وحينئذ يجب أن تكون الكبرى كلية موجبة وإلا لكانت إما موجبة جزئية أو كلية سالبة فإن كانت جزئية موجبة لم يمكن الطريقان أما قلب المقدمتين فلأن النتيجة لابد من عكسها وهى جزئية سالبة لا تنعكس. وأما عكسهما فلأنه تصير الكبرى جزئية فى الأول وإن كانت كلية سالبة صار القياس من سالبتين فلا ينتجان بأى تصرف تصرفت فيه وإلى أى شكل رددته لما علمت أنه لا قياس من سالبتين فى شئ من الثلاثة. الثالث: أن تكون جزئية موجبة فيجب أن تكون الكبرى كلية سالبة وإلا لكانت موجبة لسقوط السالبة الجزئية فإن كانتا كلية لم يمكن الطريقان. أما الأول وهو عكس المقدمتين فلأن عكس الكلية الموجبة جزئية فلا تصلح كبرى للأول. وأما الثانى وهو قلب المقدمتين فلأنك إذا قلبت جعلت الجزئية الموجبة كبرى للأول فلا ينتج، وإن كانت جزئية فأبعد إذ الجزئيتان عكسهما جزئيتان فلا تنتجان بنفسهما ولا بعكسهما بوجه ولأن إنتاج الجزئية يستلزم إنتاج الكلية لأن لازم الأعم لازم الأخص، وقد علمت أن الكلية لا تنتج فقد علمت أن ضروب هذا الشكل خمسة: الأول: كلية موجبة وكلية موجبة ينتج جزئية موجبة كل عبادة مفتقرة إلى النية وكل وضوء عبادة لازمه بعض المتفقر وضوء بيانه بالقلب فى الصغرى والكبرى ثم عكس النتيجة بأن تقول كل وضوء عبادة وكل عبادة مفتقرة فكل وضوء مفتقر فبعض المفتقر وضوء وهو المطلوب. الثانى: مثله إلا أن الثانية أى الكبرى جزئية فتقول مكان كل وضوء عبادة بعض الوضوء عبادة والنتيجة والبيان كما فى الأول. الثالث: كلية سالبة وكلية موجبة ينتج كلية سالبة كل عبادة لا تستغنى عن النية وكل وضوء عبادة ينتج كل مستغن ليس بوضوء وبيانه بالقلب فى المقدمتين ثم عكس النتيجة وهو ظاهر.

стр. 399

الرابع كلية موجبة وكلية سالبة ينتج سالبة جزئية كل مباح مستغن وكل وضوء ليس بمباح ينتج بعض المستغنى ليس بوضوء وبيانه بعكس المقدمتين حتى يصير جزئية موجبة وكلية سالبة فى الأول فينتج جزئية سالبة. الخامس: جزئية موجبة وكلية سالبة ينتج جزئية سالبة بعض المباح مستغن وكل وضوء ليس بمباح فبعض المستغنى ليس بوضوء وهذا مثل الرابع فى اللازم والبيان بعكس المقدمتين. قوله: (وفعلت الأول) جمهور الشارحين على أن الأول إشارة إلى طريق القلب والثانى إلى طريق العكس وهو الظاهر الوافق لما سبق فى بيان اجتماع كون الكبرى موجبة جزئية عند كون الصغرى سالبة كلية، إلا أن الشارح المحقق عدل عن ذلك وراعى الترتيب المذكور فى بيان سقوط السالبة الجزئية حيث قدم طريق العكس وهذا هو الحق عند من له معرفة بأساليب الكلام. قوله: (لأن الأشكال تتعين باعتبار موضوع النتيجة ومحمولها) لأنه ما لم يتعينا لم يتعين الأصغر ولأكبر فلم تتعين الصغرى والكبرى فلم يعلم أن الأوسط محمول فى الصغرى موضوع فى الكبرى أو بالعكس أو محمول فيهما أو موضوع فيهما. قوله: (والجزئية السالبة ساقطة) مبنى هذا الكلام على ما تقرر من وجوب رد الكل إلى الشكل الأول وتحقيقه أن هذا الشكل لما خالف الأول المقدمتين كان رده إليه بعكسهما أو قلبهما ولا خالف الثانى فى الصغرى والثالث فى الكبرى كان رده إلى الثانى بعكس الصغرى وإلى الثالث بعكس الكبرى، فإذا كانت الصغرى موجبة كلية تنتج مع الكبريات الثلاث أما مع السالبة الكلية فلرجوعه إلى الأول بعكس المقدمتين دون عكس الترتيب لصيرورة صغرى الأول سالبة، وأما الموجبتين فلرجوعه إلى الأول بقلب المقدمتين ثم عكس النتيجة لا بعكس المقدمتين لعدم إنتاج الجزئيتين ولا تنتج مع السالبة الجزئية لتعذر الطريقين وأما ما ذكره الشارح من أن الكبرى حينئذ إن كانت سالبة كلية عكست الصغرى، فبهذا القدر لا يرجع إلا إلى الشكل الثانى وحينئذ لابدّ من عكس الكبرى ليرتد إلى الأول وكأنه سكت عنه لكونه معلومًا من الشكل الثانى، لكن ما ذكره من أن الكبرى إن كانت موجبة

стр. 400

كلية فإن شئت عكست فما لا ينبغى أن يصدر عن مثل الشارح؛ لأنه بهذا العكس لا يرتد إلا إلى الثالث وحينئذ لابدّ من عكس ذلك العكس ثم قلب المقدمتين ليرجع إلى الأول، ثم عكس النتيجة وهذا هدر إذ يكفى قلب المقدمتين ثم عكس النتيجة مثلًا إذا صدق كل ج ب وكل أج فنحن نرجعه إلى كل أج وكل ج ب ونعكس النتيجة أعنى كل أب إلى بعض ب أوهو يعكس كل أج إلى بعض ج أثم يعكس بعض ج أإلى بعض أج ويضمه إلى كل ج ب لينتج بعض أب ويعكس إلى بعض ب أوإن لم يقصد الرد إلى الشكل الأول بل اكتفى بالخلف ونحوه، فلا حاجة إلى عكس الكبرى ليرتد إلى الثالث لظهور جريانه فى الرابع ابتداء ثم لا يخفى أن هذا البيان جار فيما إذا كانت الكبرى موجبة جزئية، وقد اقتصر فيه على قلب المقدمتين وغاية ما يمكن أن يقال فى هذا المقام أنه حاول التنبيه على جواز رد هذا الشكل إلى الثانى فى بعض ضروبه والثالث فى بعض ضروبه مع بيانهما بالخلف ونحوه واكتفى بهذا التنبجه فى جانب الموجبة الكلية دون الجزئية. قوله: (وقد يظن أنه هو الشكل الأول بعينه قدم فيه الكبرى) لأنها الأصل فى الإنتاج، وإنما ظن ذلك لموافقة الرابع الأول فى الصورة إذا لوحظ فيه التقديم والتأخير، وأيده أن بعض المتقدمين حصر الأشكال فى ثلاثة؛ بأن الأوسط إن كان محمولًا فى إحدى المقدمتين وموضوعًا فى الأخرى فهو الأول، وإن كان محمولًا فيهما فهو الثانى؛ وإن كان موضوعًا فيهما فهو الثالث وليس بصحيح؛ لأن تعين الأشكال وتمايزها إنما هو باعتبار تعين موضوع النتيجة ومحمولها ليتحقق نسبة الأوسط إليهما ولا تعين لها إلا بتعينهما فإذًا الرابع إنما يكون هو الأول لو كان نتيجته نتيجة وأما الاقتصار على الثلاثة فليس لاتحادهما بل لبعد الرابع عن النظم الطبيعى وصعوبة إبانة قياسيته وربما كان تحصيل النتيجة فى نفسها أسهل منها. قوله: (إما عكس المقدمتين) لما خالف الأول فى مقدمتيه معًا وكانت كبراه كصغرى الأول وصغراه ككبرى الأول اتجه فى رده إليه طريقان ولا يتأتى شئ منهما مع السالبة الجزئية، فإن قلت: لِمَ لا يجوز حينئذ رده إلى الثانى بعكس الصغرى أو إلى الثالث بعكس الكبرى؟ قلت: السالبة الجزئية إن كانت صغرى لم

стр. 401

تنعكس ليرتد إلى الثانى وإن عكس الكبرى كان صغرى الثالث سالبة، وإن كانت كبرى لم تنعكس ليرتد إلى الثالث وإن عكس الصغرى كان كبرى الثانى جزئية. قوله: (لأنها إن كانت سالبةكلية عكست الصغرى ليرتد إلى الثانى) من صغرى موجبة جزئية وكبرى سالبة كلية وينتج المطلوب بعينه وقد علمت إنتاج الثانى بالرد والخلف، فأخذ ههنا على أنه معلوم مسلم لا أنه أشير إلى طريق رده إلى الأول بعكس الكبرى ليرد أن توسيط الثانى لغو إذ يجب عكس الكبرى أيضًا فمآله إلى عكس المقدمتين فليعكسا ابتداء وكذلك قوله: فإن شئت عكست الكبرى إشارة إلى أنه بعكس الكبرى يرتد إلى الثالث من صغرى موجبة كلية وكبرى موجبة جزئية، وقد تبين إنتاجه سابقًا فأخذ ههنا مسلمًا وجعل مبدأ فى إنتاج الرابع، فلا يتوجه أنه تطويل للمسافة؛ لأن ذلك الضرب من الثالث إنما يرتد إلى الأول بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة فليكتف ههنا بقلب المقدمتين وعكس النتيجة، وقد نبه الشارح بالرد إلى الثانى والثالث على أنهما بعد الإحاطة بإنتاج قرائنهما بأى وجه كان صارا أصلًا للرابع يرد إليهما من ضروبه ما أمكن رده إلى واحد منهما فتعدد التصرفات والطرق فيها بحسب الظاهر ويعضد ما ذكرناه، قوله: فيما بعد فلا ينتجان بأى تصرف تصرفت فيه وإلى أى شكل رددته لما علمت من أنه لا قياس من سالبتين فى شئ من الثلاثة، وهو شرح لقوله: لم تتلاقيا بوجه ففي المتن إيماء إلى ذلك؛ وتوضيحه أن القسم الأول من التقدير الأول لا يمكن فيه قلب المقدمتين وإلا لكان صغرى الأول سالبة فتعين رده إليه بعكسهما معًا أو رده إلى الثانى بعكس الصغرى، فأشار إليهما وسكت عن رده إلى الثالث بعكس الكبرى وحدها، والقسم الثانى يتأتى فيه الرد إلى الأول بقلب المقدمتين لا بعكسهما وإلا لصارتا جزئيتين وإلى الثالث بعكس الكبرى لا إلى الثانى بعكس الصغرى لكونهما موجبتين، والقسم الثالث فى حكم الثانى إلا أنه ذكر فيه القلب فقط لاقتصاره فى التنبيه على موضوع واحد. قوله: (وأما عكسهما فلأنه تصير الكبرى جزئية فى الأول) ويلزم أيضًا من ذلك كون الصغرى سالبة، ولا يمكن الرد إلى الثانى بعكس الصغرى لأنه تصير كبراه جزئية، ولا إلى الثالث بعكس الكبرى لأنه تكون صغراه سالبة. قوله: (أما الأول وهو عكس المقدمتين) قيل: جمهور الشارحين على أن الأول

стр. 402

فى قوله: وفعلت الأول إشارة إلى طريق القلب، والثانى إلى طريق العكس نظرًا إلى ما سبق فى بيان امتناع كون الكبرى موجبة جزئية مع كون الصغرى سالبة كلية، وأما الشارح فقد راعى ترتيب ما ذكر فى إسقاط السالبة الجزئية وهو الحق عند العارف بأساليب الكلام. قوله: (وإن كانت جزئية) أى: إن كانت الكبرى موجبة جزئية على تقدير كون الصغرى كذلك فالإنتاج أبعد منه إذا كانت الكبرى موجبة كلية؛ لأن المقدمتين حينئذ وعكسهما جزئيتان فلا تنتجان بنفسهما ولا بعكسهما بوجه إذ لا قياس من جزئيتين فى شئ من الأشكال السابقة. التفتازانى: (وهو يعكس) أى الشارح يعكس وقوله وإن لم يقصد أى الشارح. قوله: (أسهل منها) أى أسهل من أخذها من قياسية الرابع. قوله: (لا أنه أشير. . . إلخ) رد على التفتازانى حيث قال: وأما ما ذكره الشارح من أن الكبرى إلى قوله: وحينئذ لا بد من عكس الكبرى ليرتد إلى الأول، وحاصل الرد أن الشكل الثانى قد أخذ مسلمًا معتبرًا إنتاجه فى ذاته من غير اعتبار رده إلى الأول وإن كان فى الحقيقة إنتاجه بواسطة رجوعه إلى الأول فيكفى فى بيان الشكل الرابع رجوعه إلى الثانى. قوله: (وكذلك قوله وإن شئت عكست الكبرى. . . إلخ) رد على التفتازانى أيضًا حيث قال لكن ما ذكره من أن الكبرى إن كانت موجبة كلية فإن شئت عكست الكبرى فمما لا ينبغى أن يصدر عن مثل الشارح لأنه. . . إلخ. وحاصل الرد أن الشكل الثالث صار مسلمًا كما قيل فى الشكل الثانى. قوله: (بحسب الظاهر) أى وفى الحقيقة مآلها إلى طريق واحد هو الشكل الأول. قوله: (ويعضده. . . إلخ) لأنه يفهم منه أنه لو كان القياس يتأتى من سالبتين فى شئ من الأشكال الثلاثة لأمكن رد هذا الشكل الرابع إلى واحد منها لإنتاجه. قوله: (على موضع واحد) هو قوله فى الثانى فإن شئت عكست الكبرى فهو كاف لعدم ذكر عكس الكبرى فى القسم الثالث ورده إلى الشكل الثالث فى بيان إنتاجه.

стр. 403

قوله: (وهو الحق عند العارف بأساليب الكلام) أى ما فعله الشارح من مراعاة ترتيب ما ذكره المصنف فى إسقاط السالبة الجزئية وجعل الأول إشارة إلى العكس، والثانى إلى طريق القلب هو الحق عند من يعرف أساليب الكلام من البلغاء فإن الأول على الإطلاق إنما هو طريق العكس فيكون الثانى طريق القلب ولا ينساق الذهن إلا إلى ذلك.

стр. 404

قال: (والاستثنائى ضربان: ضرب بالشرط ويسمى المتصل والشرط مقدمًا والجزاء تاليًا والمقدمة الثانية استثنائية وشرط إنتاجه أن يكون الاستثناء لعين المقدم فلازمه عين التالى أو لنقيض التالى فلازمه نقيض المقدم وهذا حكم كل لازم مع ملزومه وإلا لم يكن لازمًا مثل إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان وأكثر الأول بإن والثانى بلو ويسمى ما بلو قياس الخلف وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه. وضرب بغير الشرط ويسمى المنفصل ويلزمه تعدد اللازم مع التنافى فإن تنافيا إثباتًا ونفيًا لزم من إثبات كل نقيضه ومن نقيضه عينه فيجئ أربعة مثاله العدد إما زوج أو فرد لكنه. . . إلخ. وإن تنافيا إثباتًا لا نفيًا لزم الأولان مثاله الجسم إما جماد أو حيوان وإن تنافيا نفيًا لا إثباتًا لزم الأخيران مثاله الخنثى إما لا رجل أو لا امرأة). أقول: القياس الاستثنائى ضربان: الضرب الأول: ما يكون بالشرط ويسمى الاستثنائى المتصل وتسمى المقدمة المشتملة على الشرط شرطية ويسمى الشرط مقدمًا والجزاء تاليًا والمقدمة الأخرى استثنائية وشرطه بعد كون النسبة بين المقدم والتالى كلية دائمة أن يكون فى الاستثنائية الاستثناء إما لعين المقدم فلازمه عين التالى وإما لنقيض التالى فلازمه نقيض المقدم إذ لو انتفى أحدهيا لجاز وجود اللزوم مع عدم اللازم وأنه يبطل كونه لازمًا مثاله إن كان هذا إنسانًا فهو حيوان لكنه إنسان فهو حيوان لكنه ليس بحيوان فليس بإنسان ولا يلزم من استثناء نقيض المقدم نقيض التالى ولا من استثناء عين التالى عين المقدم لجواز أن يكون اللازم أعم كما فى المثال المذكور وكأنه قصد بذكر المثال التنبيه على هذا نعم لو قدر التساوى لزم ذلك لكن لخصوص المادة لا لنفس صورة الدليل وهو بالحقيقة بملاحظة لزوم المقدم للتالى وهو متصل آخر ثم إن أكثر استعمال الأول أى ما يستثنى فيه عين المقدم أن يذكر الشرط بلفظة "إن" فإنها وضعت لتعليق الوجود بالوجود وأكثر استعمال الثانى وهو ما يستثنى فيه نقيض التالى أن يذكر الشرط بلفظة لو فإنها وضعت لتعليق العدم بالعدم وهذا الثانى وهو المذكور بلو يسمى قياس الخلف وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه كما إذا قلنا لو ثبت نقيض النتيجة لثبت متضمنًا إلى مقدمة من القياس فلزم المحال واللازم منتف فلا يثبت. الضرب الثانى: ما يكون بغير شرط ويسمى استثنائيًا منفصلًا، ويلزمه تعدد

стр. 405

اللازم مع التنافى أى يلزمه التنافى بين أمرين وحينئذ يلزم من وجود هذا عدم ذاك ومن وجود ذاك عدم هذا إذ لولا ذلك والفرض أنه لا لزوم صريحًا لكان أحدهما لا يستلزم الآخر ولا عدمه فلا لزوم أصلًا فلا استدلال لأنه إنما يكون باللزوم على اللازم كما تقرر ثم التنافى إن كان إثباتًا ونفيًا كان هناك تنافيان وفى كل تناف لازمان وذلك أربع نتائج يلزم باعتبار التنافى إثباتًا أن يكون وجود كل واحد منهما مستلزمًا لعدم الآخر فيلزم من استثناء كل واحد نقيض الآخر وباعتبار التنافى نفيًا أن يكون عدم كل واحد منهما مستلزمًا لوجود الآخر فيلزم من استثناء نقيض كل واحد عين الآخر فيجئ اللوازم الأربعة. مثاله: العدد إما زوج وإما فرد لكنه زوج فليس بفرد لكنه فرد فليس بزوج لكنه ليس بزوج فهو فرد لكنه ليس بفرد فهو زوج. وإن كان التنافى إثباتًا لا نفيًا لزم الأولان أى من استثناء عين كل نقيض الآخر دون الأخيرين أى لا يلزم من استثناء نقيض كل عين الآخر وهو ظاهر. مثاله: الجسم إما جماد أو حيوان لكنه جماد فليس بحيوان لكنه حيوان فليس بجماد ولو قلت لكنه ليس بجماد فهو حيوان أو ليس بحيوان فهو جماد لم يكن لازمًا لجواز انتفائهما كما فى الشجر. وإن كان التنافى نفيًا لا إثباتًا لزم الأخيران أى من استثناء نقيض كل عين الآخر دون الأولين أى لا يلزم من استثناء عين كل نقيض الآخر وهو ظاهر. مثاله: الجسم إما لا رجل أو لا امرأة إذ لا ينتنفيان وإلا كان رجلًا وامرأة لكن يجتمعان كالشجر لكنه ليس بلا رجل فهو لا امرأة أو ليس بلا امرأة فهو لا رجل ولو قلت لكنه لا امرأة فليس لا رجل أو لا رجل فليس لا امرأة لم يصدق لاجتماعهما فى الحجر. قوله: (كلية دائمة) لا يجوز أن تكون الدائمة قيدًا زائدًا فى الكلية احترازًا عن المؤقتة إذ المؤقتة ليست بكلية، لأن معناها ثبوت اللزوم على جميع الأوضاع والتقادير الممكنة الاجتماع مع المقدم والأظهر أنه تفسير للكلية لأن معنى الدوام الثبوت فى جميع الأزمان وهو معنى الكلية لأنه يستلزم الثبوت على جميع الأوضاع.

стр. 406

قوله: (إذ لو انتفى أحدهما) أى أحد اللزومين لزوم عين التالى لعين المقدم، ولزوم نقيض المقدم لنقيض التالى لجاز وجود الملزوم بدون اللازم وهذا محال. قوله: (وهو بالحقيقة) يعنى إذا كان بين المقدم والتالى تساو وتلازم فإنما يلزم من استثناء نقيض المقدم نقيض التالى، ومن استثناء عين التالى عين المقدم بواسطة قياس متصل آخر مقدمه تالى الأول وتاليه مقدم الأول، وقد استثنى فيه عين مقدمه أو نقيض تاليه. قوله: (لتعليق الوجود بالوجود) يعنى أن كلمة إن لتعليق ثبوت الجزاء بثبوت الشرط ولو لتعليق انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط سواء كان الشرط والجزاء مثبتين أو منفيين أو مختلفين وهذا ما قال صاحب المفتاح إن "لو" لتعليق ما امتنع بامتناع غيره ولا يخفى ما فيه ولنا فى تحقيق كونها لانتفاء الشئ لانتفاء غيره كلام يطلب من شرح التلخيص. قوله: (ويسمى ما بـ "لو" قياس الخلف) قد يفهم من ظاهر العبارة أن كل قياس استثنائى متصل استثنى فيه نقيض التالى فهو قياس الخلف وليس كذلك، بل بشرط أن يقصد فيه إثبات المطلوب بإبطال نقيضه وحينئذ يكون عبارة عن قياسين أحدهما اقترانى شرطى والآخر استثنائى متصل يستثنى فيه نقيض التالى هكذا: لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكلما ثبت نقيضه ثبت محال ينتج لو لم يثبت المطلوب لثبت محال لكن المحال ليس بثابت فيلزم ثبوت المطلوب لكونه نقيض المقدم، نعم فقد يفتقر بيان الشرطية إلى دليل فتتكثر القياسات فظاهر تمثيل الشارح مشعر بأن الاقتران المتصل هو أنه لو ثبت النقيض لثبت منضمًا إلى مقدمة، ولو ثبت منضمًا إلى مقدمة لزم محال وليس كذلك؛ لأنه بمجرده لا يثبت المطلوب وقد يقال إن الاقتران مركب من متصلة مقدمها نقيض المطلوب وتاليها أمر لازم له ومن حملية صادقة فى نفس الأمر مثلًا إذا كان المطلوب لا شئ من ج ب، فنقول: لو لم يصدق هذا لصدق بعض ج ب ومعنا حملية صادقة وهى كل ب أينتج لو لم يصدق هذا صدق بعض ج أوهو محال بدليله فصدق هذا حق وهذا قريب مما ذكرنا وهو معنى كلام الشارح، وبالجملة لا ينبغى أن يتوهم أن قياس الخلف على رأى المصنف قياس استثنائى بسيط وكذا على رأى من قال إنه قياس استثنائى من متصلة مقدمها نقيض المطلوب لأن مراده ما ذكرنا.

стр. 407

قوله: (ويلزمه تعدد اللازم مع التنافى) مثل هذا الكلام ينبغى أن يكون بيانًا لشرط الإنتاج أو لضبط النتائج لكن تعدد اللازم يأبى الأول، والتنافى يأبى الثانى لأن ظاهره التنافى بين اللوازم التى هى النتائج وهو ليس بلازم كما فى قولنا العدد إما زوج أو فرد لكنه زوج فليس بفرد لكنه ليس بفرد فهو زوج إذ بين النتيجتين تلازم لا تناف؛ فذهب بعض الشارحين إلى أن معناه أنه يلزمه تعدد أجزاء المنفصلة مع تنافيها فتسمى أجزاء المنفصلة لوازم لا أنها قد تكون نتائج القياس والنتائج لوازم، ولا يخفى ضعف هذا الكلام وأنه ليس بلازم أن يراد التنافى بين اللوازم بل المراد أنه لا بد فيه من تناف بين أمرين، هما جزء المنفصلة المستعملة فى القياس الاستثنائى المنفصل على ما صرح به الشارح العلامة وحققه الشارح المحقق بما لا مزيد عليه، وحاصله أن تعدد اللوازم إشارة إلى النتيجة والتنافى إلى شرط الإنتاج ليتفرع عليه تعدد النتائج. قوله: (كما تقرر) من أن حقيقة البرهان وسط يستلزم المطلوب. قوله: (الجسم إما لا رجل) المذكور فى نسخ المتن الخنثى إلا أن البيان فى الجسم أصح وأفصح. قوله: (كلية دائمة) صرح فى المنتهى بالقيدين؛ فالكلية إشارة إلى أن النسبة الاتصالية الإيجابية بين المقدم والتالى شاملة لجميع الأوضاع الممكنة الاجتماع مع المقدم والدوام إلى استغراقها الأزمنة وكأن ذكره زيادة تأكيد وتوضيح وإلا فهو لازم لذلك الشمول، وقيل: أريد بالدوام أن تكون النسبة بين طرفى التالى دائمة بدوام النسبة بين طرفى المقدم أى: يكون الارتباط بينهما بحسب تحققهما فيطابق ما وضعت له أن من تعليق الوجود بالوجود فيخرج ما يكون صدق التالى فيه دائمًا بدوام صدق المقدم كقولنا: كلما كانت الشمس طالعة كانت بالغة نصف النهار أى: يكون ارتباطهما باعتبار صدقهما فقط، وإنما اعتبر الأول لأن المطلوب العلم بثبوت نسبة الأحكام إلى أفعال المكلفين إيجابًا وسلبًا لا العلم صدق القضية مطلقًا وفيه أن شمول النسبة بين المقدم والتالى جميع الأوضاع المذكورة إن كان فى التحقق فى الوجود كما هو المتبادر العتبر فى الفن فقد أغنى عن الدوام، وإن كان فى الصدق أو محتملًا لهما كان الدوام أيضًا كذلك؛ لأنهما معًا صفتان لتلك النسبة ولا بد من

стр. 408

كون الشرطية لزومية، ويعلم ذلك من قوله: وهذا حكم كل لازم مع ملزومه وقيل: مما ذكره فى النحو من أن كلمة المجازاة تدل على سببية الأول ومسببية الثانى والسبب والمسبب متلازمان. قوله: (إذ لو انتفى أحدهما) أى أحد اللزومين لزوم عين التالى للمقدم المستثنى ولزوم نقيض المقدم لنقيض التالى المستثنى. قوله: (ولا يلزم. . . إلخ) استثناء نقيض المقدم لا يستلزم نقيض التالى؛ لجواز كونه أعم ولا عينه لجواز انتفائه أيضًا إن كان أعم ووجوبه إن كان مساويًا واستثناء عين التالى لا يستلزم عين المقدم ولا نقيضه لجواز ثبوت الأخص وانتفائه مع ثبوت الأعم، نعم لو قدر التساوى بين المقدم والتالى لزم من استثناء نقيض المقدم نقيض التالى ومن استثناء عين التالى عين المقدم لكن ذلك بسبب لزوم المقدم للتالى فى المادة الخصوصة (وهو متصل آخر) قد استثنى فيه عين مقدمه أو نقيض تاليه فهناك اتصالان وبحسب كل نتيجتان. قوله: (فإنها وضعت لتعليق الوجود بالموجود) وههنا فد علق وجود التالى بوجود المقدم ليتوصل من الوجود المعلق به إلى الآخر فناسب استعمالها، وقد تستعمل أن فيما يستثنى فيه نقيض التالى؛ إذ هناك أيضًا يرتبط وجود التالى بوجود المقدم لكن لا ليتوصل بأحدهما إلى الآخر، بل لينتقل من انتفاء وجود التالى إلى انتفاء وجود المقدم فيجوز استعمالها فيه. قوله: (فإنها وضعت لتعلق العدم بالعدم) فيه مسألة؛ لأنها وضعت لتعليق وجود مقدر لثان بوجود مقدر لأول فى الزمان الماضى فيفهم منه انتفاؤهما معًا على معنى أن سبب انتفاء الثانى هو انتفاء الأول فى نفس الأمر بناء على أن وجود الأول سبب لوجود الثانى فانتفى بانتفائه من غير أن يلاحظ هناك أن سبب العلم بانتفاء الأول، والثانى ماذا هو بل مبنى الكلام على أنهما معلومان للمخاطب بلا استدلال من أحدهما على الآخر؛ ينكشف لك ذلك إذا تأملت فى معنى قولك: لو جئتنى لأكرمتك هذا هو المشهور فى اللغة، وقد تستعمل فى مقام الاستدلال فيفهم منها ارتباط وجود الثانى بوجود الأول مع انتفاء الثانى فيعلم منه انتفاء الأول وهذا المعنى يناسب الأول فى الربط بين الوجودين لكنهما يؤخذان هناك معًا مقدرين تقديرًا محضًا لا يجامع الوجود المحقق فيفهم انتفاؤهما تحقيقًا مع السببية

стр. 409

المذكورة وأما ههنا فقد اعتبر الربط بينهما وأن الثانى لازم للأول ومنتف فى الواقع فيتوصل به إلى العلم بانتنهاء الأول فمآل المعنيين إلى انتنهائهيا معًا فى الواقع، لكنهما أخذا فى الأول معلومين فلا يمكن الاستدلال بأحدهما على الآخر، وفى الثانى على وجه يمكن فيه ذلك وهو على قلته مستعمل فى اللغة، يقال: لو كان زيد فى البلد لجاءنا فيعلم منه أنه ليس فيه ومنه قوله: تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]. وقوله: (وأكثر استعمال الثانى وهو ما يستثنى فيه نقيض التالى أن يذكر الشرط بلفظة لو) إشارة إلى استعمالها بالمعنى الثانى وقوله: فإنها وضعت، لتعليق العدم بالعدم إشارة إلى مناسبته للمعنى الأصلى المتعارف فى استعمالاتهم وقد عبر عنه بلازمه كما حققناه، وذكر بعضهم أن اللام ههنا ليست صلة للوضع إذ لو كانت موضوعة لتعليق عدم التالى بعدم المقدم لكان الاستثناء بالحقيقة لعين التالى لا لنقيضه بل هى للتعليل فإنها موضوعة لتعليق وجود التالى بوجود المقدم إذا كانا مقدرين، والغرض من هذا الوضع أن يستثنى فيه نقيض التالى لينتج نقيض المقدم فيلزم تعليق عدم المقدم بعدم التالى كما هو مقتضى الملازمة فإنه المقصود من سياق قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢] هذا هو المختار عند المصنف، ودل كلام النحاة على أن الغرض من وضعها أن تستعمل لانتفاء اللازم لأجل انتفاء ملزومه؛ فإن من قال: لو أكرمتنى لأكرمتك، أراد أن انتفاء إكرامه لانتفاء إكرام المخاطب لا عكسه، والمراد بالآية انتفاء الفساد الناشئ عن تعدد الآلهة لأجل انتفائه وقال: وقد تستعمل لو لمجرد الملازمة من غير أن يقصد عدم الملزوم بعدم اللازم أو عكسه كما فى قوله ﵇: "لو لم يخف اللَّه لم يعصه". قوله: (وهذا الثانى وهو المذكور بلو يسمى قياس الخلف) ظاهر كلام المصنف أن الاستثنائى الذي يستثنى فيه نقيض التالى إذا كان مذكورًا بلو يسمى قياس الخلف وتعريفه إياه بإثبات الشئ بإبطال نقيضه يتناول ما يكون قياسًا بسيطًا كذلك، والجمهور على أن الخلف قياس مركب بأن يوضع المطلوب غير حق فيلزمه وضع نقيضه على أنه حق ويكون ملزومًا لمحال؛ فهنا قياسان: أحدهما اقترانى شرطى هكذا لو لم يكن المطلوب حقًّا لكان نقيضه حقًّا ولو كان نقيضه حقًّا كان المحال ثابتًا؛ فينتج لو لم يكن المطلوب حقًّا لكان المحال ثابتًا والملازمة الأولى بديهية،

стр. 410

وأما الثانية فربما تحتاج إلى بيان بقياس واحد أو متعدد، وثانيهما استثنائى وهو أن توضع تلك النتيجة ويستثنى نقيض تاليها فينتج أن المطلوب حق ومثل قولنا: لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا لكنه ليس بحيوان فليس بإنسان قياس مذكور بلو ولا يسمى خلفًا عندهم، وكذلك قولنا: لو صدق نقيض المطلوب لصدق كذا والتالى باطل لا يكون قياس خلف لبساطته، والجواب عن الأول: أنه أراد أن الثانى وهو المذكور أكثره بلو يسمى قياس خلف لا مطلقًا بل إذا كان إثبات شئ بإبطال نقيضه واعتمد فى ذلك على ما عقبه به من حده وما أوردتموه من المثال لا يندرج فيه إذ لم يؤخذ الموضوع هناك مقدمًا على أنه نقيض للشئ المطلوب، بل على أنه ملزوم لتاليه المرفوع فيلزم ارتفاعه الَّذي هو بعينه إبطاله فيكون هو المطلوب لا وسيلة إليه، وعن الثانى أن بعض الفضلاء المتأخرين اختار أن الخلف قياس استثنائى من متصلة مقدمها نقيض المطلوب وتاليها أمر محال يحتاج فى بيان لزومه إياه إلى قضية مسلمة فيكون قياسًا بسيطًا استثنائيًا يستثنى فيه نقيض التالى فلعل المصنف واففه فى ذلك، وعلى هذا فقول الشارح: لو ثبت نقيض النتيجة. . . إلخ بيان لاستلزام نقيضها للمحال أعنى المتصلة وقوله: اللازم محال بيان لبطلان تاليها وإن أمكن أن يقال: هو إشارة إلى تركيبه من اقترانى واستثنائى على وجه آخر. قوله: (ويلزمه تعدد اللازم مع التنافى) أى يلزم الضرب الثانى التنافى بين أمرين هما جزء المنفصلة وأراد المنافاة العنادية على ما هو المتبادر منه لا الاتفاقية ويلزمه لأجل التنافى تعدد اللازم أى يكون هناك بسببه لزومات ولوازم متعددة ومثل للزومات المتفرعة على التنافى وجودًا وقوله: إذ لولا ذلك، معناه: لولا التنافى المستلزم لتعدد اللزوم واللازم والنهوض أنه لا لزوم صريحًا وإلا فهو الضرب الأول لكان أحد الأمرين لا يستلزم الآخر لعدم اللزوم بينهما صريحًا ولا عدمه لعدم التنافى المقتضى لذلك وكذلك لا يستلزم عدم أحدهما عدم الآخر لعدم اللزوم بينهما صريحًا ولا وجوده لعدم التنافى المقتضى إياه فلا لزوم أصلًا فلا استدلال هناك لأنه إنما يكون بالملزوم على اللازم كما تقرر سابقًا، وقد أشار بذلك إما إلى أن الاستدلال بالانفصال راجع إلى الاتصال واقتصر على أحد قسميه لأن الآخر بالآخرة يؤول إليه، وإما إلى ما تقدم من أنه لا بد فى الدليل من مستلزم للمطلوب وإلى ما تقرر فيه من وجوب المقدمتين لتنبئ إحداهما عن اللزوم والأخرى عن

стр. 411

ثبوت الملزوم فظهر أن لزوم التنافى باعتبار أنه شرط للإنتاج وإن ذكر لزوم تعدد اللازم لأجل التنافى بيان لحكمة اشتراطه فيه، وأن صلاحيته لذلك إنما هى لاستلزامه اللزوم ولولاه لم يكن وسيلة إلى الاستدلال فهو من تتمة الشرط المذكور وبطل ما توهم من أن حاصل تحقيق الشارح أن تعدد اللازم إشارة إلى تعدد النتيجة والتنافى إلى شرط الإنتاج كيف وتعدد النتائج قد فصله فيما بعد بما لا حاجة معه إلى هذا الإجمال؟ التفتازانى: (ولا يخفى ما فيه) لأنه جعل المعلق نفس الجزاء والمعلق عليه نفس الشرط مع وضوح فساده وقد قال صاحب المفتاح تمثيلًا لذلك كقولك لو جئتنى لأكرمتك معلقًا لامتناع إكرامك بما امتنع من مجئ مخاطبك وفيه أيضًا أنه جعل المعلق نفس امتناع الجزاء والمعلق عليه نفس الشرط مع وضوح فساده أيضًا، وقد وجه بعضهم كلامه بأنه على حذف مضاف فى الممثل له والمثال فقوله لتعليق ما امتنع تقديره لتعليق امتناع ما امتنع، وقوله معلقًا لامتناع إكرامك بما امتنع من مجئ مخاطبك على تقدير بامتناع ما امتنع من المجئ وقال السعد فى مطوله لا حاجة لذلك لأن تعلق الحكم بالوصف مشعر بالحيثية فكأنه قال إنها لتعليق ما امتنع من حيث إنه امتنع وهذا معنى تعليق امتناعه وكذا قوله بما امتنع. التفتازانى: (ولنا فى تحقيق كونها لانتفاء الشئ لانتفاء غيره كلام يطلب من شرح التلخيص) حاصله أن المعنى الكثير فى استعمال اللغة أنها لتعليق الوجود المقدر بالوجود المقدر فيلزم انتفاؤهما معًا وأن ذلك الانتفاء معلوم والغرض إفادة أن انتفاء الشرط سبب فى الخارج لانتفاء الجزاء من غير بيان أن سبب العلم ماذا هو واعتراض ابن الحاجب على ذلك العنى الذى قال به الجمهور من أن انتفاء السبب لا يدل على انتفاء السبب وإنما الأمر بالعكس فهى لانتفاء الأول لانتفاء الثانى لأن انتفاء المسبب يدل على انتفاء السبب بخلاف العكس، مردود بأن الذى قاله الجمهور ليس المراد به أن انتفاء الأول يدل على انتفاء الثانى بل إن انتفاء الأول سبب فى الخارج لانتفاء الثانى كما تقول: لو جئتنى لأكرمتك فإن معناه أن انتفاء الإكرام سببه انتفاء المجئ يدل على ذلك استثناء المقدم كما فى قوله: ولو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنه لم يطر وما قاله الجمهور استعمال لغوى كثير وأما

стр. 412

أرباب المعقول فيستعملون لو وإن ونحوهما أداة للتلازم دالة على لزوم الجزاء للشرط من غير قصد إلى القطع بانتفائهما ولذلك صح عندهم استثناء عين المقدم فهم يستعملونها للدلالة على أن العلم بانتفاء الثانى علة للعلم بانتفاء الأول وقد تستعمل إن ولو للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود فى جميع الأزمنة فى قصد المتكلم وذلك إذا كان الجزاء معلقًا على ما يستبعد استلزامه له ويكون نقيضه أولى بالاستلزام، وفى حاشية السيد أن الحق أن استعمال أرباب المعقول استعمال لغوى أيضًا فإن أهل اللغة قد يقصدون الاستدلال فى الأمور العرفية كما يقال لك هل زيد فى البلد فتقول لا إذ لو كان فيه لحضر إلينا فيستدل بعدم حضوره على عدم كونه فى البلد ويسمى علماء البيان مثله بالطريقة البرهانية لكنه أقل استعمالًا من الأول خلافًا لما توهمه عبارة المطول من أن المعنى الثانى اصطلاح لأرباب المعقول. التفتازانى: (أن كل قياس استثنائى. . . إلخ) أيما سواء قصد به إثبات الشئ بإبطال نقيضه أو كان مجرد إبطال الشئ ورفعه. التفتازانى: (وحينئذ يكون عبارة عن قياسين) لأن إبطال النقيض بقياس اقترانى وإثبات المطلوب بقياس استثنائى يجعل نتيجة الأول شرطية متصلة ويستثنى نقيض التالى. التفتازانى: (لو لم يثبت المطلوب. . . إلخ) مثلًا إذا قلنا: كلما صدق كل إنسان حيوان صدق عكسه وهو بعض الحيوان إنسان فنقول فى إثبات ذلك العكس بإبطال نقيضه لو لم يصدق بعض الحيوان إنسان عند صدق كل إنسان حيوان لصدق نقيضه معه وهو لا شئ من الحيوان بإنسان وكما صدق لا شئ من الحيوان بإنسان لزم المحال فالنتيجة لو لم يصدق بعض الحيوان إنسان عند صدق الأصل الذى هو كل إنسان حيوان لزم المحال لكن الشرطية الكبرى وهى كلما صدق لا شئ من الحيوان بإنسان لزم المحال تحتاج إلى بيان بأن يقال لأنها تضم إلى الأصل المفروض الصدق وهو كل إنسان حيوان لينتج سلب الشئ عن نفسه هكذا كل إنسان حيوان ولا شئ من الحيوان بإنسان ينتج لا شئ من الإنسان بإنسان ويحتمل أن المراد بالشرطية التى تحتاج إلى البيان الشرطية فى القياس الاستثنائى التى هى نتيجة القياس الاقترانى ويؤيد ذلك عبارته آخرًا والمآل واحد. التفتازانى: (وظاهر تمثيل الشارح مشعر بأن الاقترانى. . . إلخ) وذلك ليس فيه

стр. 413

تعرض للمطلوب بل التعرض لمجرد إبطال النقيض فى ذاته مع أن الاقترانى المتصل فى قياس الخلف لا بد فيه من اعتبار أن بطلان النقيض وسيلة إلى المطلوب فلا بد أن يعتبر المطلوب على أنه لو لم يصدق لصدق نقيضه وكلما صدق نقيضه لزم المحال فلو لم يصدق لزم المحال لكن الحال باطل فبطل عدم صدق المطلوب فثبت صدقه، وقوله: لأنه بمجرده لا يثبت المطلوب أى بل يثبت مجرد إبطال النقيض مع أنه ليس مقصودًا لذاته بل هو وسيلة إلى إثبات المطلوب. التفتازانى: (وقد يقال. . . إلخ) أى فليس بلازم أن تكون كبرى القياس الاقترانى الشرطى شرطية بل يجوز أن تكون حملية فيكون القياس الاقترانى مركبًا من شرطية وحملية. التفتازانى: (وهذا قريب مما ذكرنا) الخلاف بينهما أن الكبرى فيما ذكره شرطية وفى هذا حملية كما مر. التفتازانى: (وهو معنى كلام الشارح) فقوله لو ثبت نقيض النتيجة لثبت منضمًا إلى مقدمة من القياس، معناه: لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وهذه القضية الشرطية تضم إلى مقدمة صادقة من مقدمات القياس لينتج لو لم يثبت المطلوب للزم الحال لكن المحال باطل فرجع إلى قياسين. التفتازانى: (وكذ على رأى من قال. . . إلخ) أى كذا لا يتوهم أنه قياس استثنائى بسيط. التفتازانى: (لأن مراده ما ذكرنا) هو أنه لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكلما ثبت نقيضه لزم المحال ينتج لو لم يثبت المطلوب لزم المحال فيعتبر مقدمة القياس الثانى ويضم إليه الاستثنائية أو يقال: لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه ومعنا قضية حملية صادقة تضم إلى ذلك لينتج المحال والنتيجة تجعل مقدمة القياس الثانى. التفتازانى: (وحاصله أن تعدد اللازم. . . إلخ) رده السيد بأن ذكر تعدد اللازم إنما هو لبيان حكمة اشتراط التنافى فهو من تتمته وليس إشارة إلى النتيجة. التفتازانى: (إلا أن البيان فى الجسم أصح وأفصح) أى البيان بقوله: إذ لا ينتفيان وإلا كان رجلًا وامرأة لكن يجتمعان أصح وأفصح فى الجسم من البيان فى الخنثى لأنه يقال: ينتفيان فيكون رجلًا وامرأة أى بحسب الظاهر لوجود آلة الذكر

стр. 414

وآلة الأنثى وإن كان لا ينتفيان حقيقة وإلا كان رجلًا حقيقة وامرأة حقيقة ولعل المراد بالأفصحية الأوضحية لا يقال: إنهما ينتنفيان أيضًا فى الجسم إذ هو عام يشمل الخنثى لأنا نقول لا يجعل الجسم عامًا. قوله: (باعتبار صدقهما فقط) أى فكما صدق أن الشمس طالعة صدق أنها بالغة نصف النهار لأنها إذا طلعت لا تزال متحركة من المشرق إلى المغرب وذلك يستلزم صدق أنها بالغة نصف النهار ولا يلزم أنه كلما طلعت الشمس وتحقق طلوعها يتحقق بلوغها نصف النهار فإن الطلوع يتحقق قبل البلوغ فقد تحقق ولم يتحقق فالتلازم بينهما صدقًا فقط. قوله: (وإنما اعتبر الأول) وهو كون الارتباط بين نسبة التالى ونسبة المقدم بحسب تحققهما لأن المقصود من إيراد تلك المسائل المنطقية فى الكتب الأصولية التى هى وسائل الأحكام الشرعية الفرعية هو تحصيل تلك الأحكام والعلم بها إيجابًا أو سلبًا فيعلم بالدليل أن هذا الفعل واجب أو ليس بواجب وليس المقصود من إيرادها فى كتب الأصول صدق التالى دائمًا بدوام صدق المقدم وحيث كان المقصود من إيرادها ما تقدم فلا بد أن يعتبر الارتباط بينهما فى التحقق دون الصدق. قوله: (فقد أغنى عن الدوام) إذ هو لازم له. قوله: (بيان الدوام أيضًا كذلك) أى فى الصدق أو محتملًا لهما لأنهما معًا صفتان لتلك النسبة فلا يتغايران ويتقابلان؛ لأن النسبة الواحدة لا تتصف بالأمرين المتغايرين المتقابلين وحيث كان كذلك فأحدهما يغنى عن الآخر بأى معنى أردته منه. قوله: (ولا بد من كون الشرطية لزومية) أى من شرط إنتاج القياس أن تكون الشرطية لزومية. قوله: (ووجوبه إن كان مساويًا) أى وجوب الانتفاء. قوله: (لكان الاستثناء بالحقيقة لعين التالى) أى لأن عدم التالى هو اللازم فيكون هو التالى والاستثناء لعينه لا لنقيضه. قوله: (والغرض من هذا الوضع. . . إلخ) هو غير ظاهر لأنه إذا كان كل من الموجودين مقدرًا فقد علم انتفاؤهما معًا فلا يكون الغرض ما ذكر.

стр. 415

قوله: (فيلزم تعليق عدم المقدم بعدم التالى) أى فقوله لتعليق العدم بالعدم بيان للازم الموضوع له والمراد تعليق عدم الشرط بعدم الجواب لا العكس. قوله: (والمراد بالآية انتفاء الفساد. . . إلخ) جواب عما يقال: إن الغرض المذكور كيف يصح فى الآية مع أن انتفاء التعدد لا يستلزم انتفاء الفساد لجواز أن يكون عند عدم التعدد يحدث اللَّه الفساد بإرادته. قوله: (يتناول ما يكون قياسًا بسيطًا كذلك) أى يكون به إثبات الشئ بإبطال نقيضه. قوله: (تحتاج إلى بيان بقياس واحد) قد مر فيما كتب على السعد بيانه. قوله: (وعن الثانى) هو أن تعريفه يتناول ما يكون قياسًا بسيطًا كذلك وقوله من متصلة مقدمها نقيض المطلوب أى لا فرض غير المطلوب حقًّا كما هو رأى الجمهور فيقال فى إثبات عدم وجوب الزكاة على المديون: لو كانت واجبة على المديون للزم وجوبها على الفقير واللازم باطل فبطل ما أدى إليه من وجوبها على المديون وثبت نقيضه وهو عدم الوجوب عليه وقوله وعلى هذا فقول الشارح: لو ثبت. . . إلخ أى أن أصل القياس لو ثبت نقيض المطلوب للزم المحال لكن اللازم باطل فبطل ثبوت النقيض فثبتط المطلوب وأما قوله: لو ثبت نقيض المطلوب لثبت منضمًا إلى مقدمة من القياس فلزم الحال فهو لبيان استلزام النقيض للمحال وقوله واللازم منتف بيان لبطلان التالى فالقياس الخلفى بسيط على هذا الرأى. قوله: (على وجه آخر) هو أن يقال: لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكما ثبت نقيضه لزم الحال ثم تجعل النتيجة شرطية القياس الاستثنائى كما مر.

стр. 416

قال: (ويردّ الاستثنائى إلى الاقترانى بأن يجعل اللزوم وسطًا). أقول: القياسات الاقترانية غير الشكل الأول علمت أنها ترد إليه فلنبين كيفط يردّ الاستثنائى إلى الاقترانى وطريقه أن يجعل الملزوم وسطًا وثبوته وهو الاستثنائى صغرى واستلزامه وهو المتصل كبرى. مثاله من المنفصل الاثنان إما زوج أو فرد لكنه زوج فهو ليس بفرد فإنه يتضمن أنه كلما كان زوجًا لم يكن فردًا فتقول: الاثنان زوج وكل زوج فهو ليس بفرد فالاثنان ليس بفرد وعليه فقس. قوله: (بأن يجعل الملزوم وسطًا) إشارة إلى ما سبق من أنه لا بد فى البرهان اقترانيًا كان أو استثنائيًا متصلًا أو منفصلًا من وسط مستلزم للمطلوب؛ فيلزمه مقدمة لثبوت الملزوم وأخرى لبيان اللزوم فالمقدمة الاستثنائية القائلة بثبوت الملزوم تجعل صغرى والمقدمة القائلة ببيان اللزوم تجعل كبرى وهذا ما قال فى المنتهى، ويرد الاستثنائى إلى الاقترانى بأن تجعل الثانية صغرى والأولى كبرى مثلًا نقول فى: إن كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه إنسان هذا إنسان وكل إنسان حيوان، وفى: لكنه ليس بحيوان هذا ليس بحيوان وكل ما ليس بحيوان ليس بإنسان وفى قولنا العدد إما زوج أو فرد لكنه زوج هذا زوج ليس بفرد، وفى لكنه ليس بفرد هذا ليس بفرد وكل ما ليس بفرد فهو زوج فالمراد بالملزوم ما يستلزم المطلوب لا ما هو المقدم فى المتصلة؛ فالشارح المحقق أورد البيان فى المنفصلة على وجه يشعر بأن البيان فى المتصلة أظهر، لكن ذكر فى بعض الشروح أن هذا فيما إذا أمكن جعل الملزوم محمولًا على موضوع المقدم واللازم محمولًا على الموضوع وأما فى مثل: لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا فلا بد من تعسف مثل أن يقال: النهار يلزم طلوع الشمس وكل لازم لشئ فهو موجود عند وجوده فالنهار موجود عند طلوع الشمس، وقد عرفت من تحقيق الشارح أن المراد بالمطلوب والوسط النفى والإثبات ففي لكن الشمس طالعة طلوع الشمس حاصل ومستلزم وجود النهار، وفى لكن النهار ليس بموجود عدم وجود النهار حاصل ومستلزم عدم طلوع الشمس فقد جعل ثبوت الملزوم صغرى والملزوم وسطًا وهو حقيقة الشكل الأول والاقترانى وإن لم يتمكن من تلخيص العبارة فيه.

стр. 417

قوله: (القياسات الاقترانية غير الشكل الأول. . . إلخ) قد تقدم أن حقيقة البرهان ووجه الدلالة لا يوجد إلا فى الشكل الأول فهو المنتج فى الحقيقة وهو السبب للعلم بالإنتاج، فمن ذلك وجب أن تكون الدلائل كلها مشتملة على هيئة الشكل الأول، وإلا لم تنتج أصلًا، وقد بين اشتمال ما عداه من الاقترانيات على هيئته وكيفية ردها إليه فأراد أن يبين اشتمال الاستثنائيات على الاقترانى بل على الشكل الأول وكيفية ردها إليه (وطريقه أن يجعل الملزوم وسطًا) ولا بد فيه لما عرفت من أن الإستدلال إنما يكون بالملزوم على اللازم (وثبوته) لموضوع المطلوب (صغرى واستلزامه) لمحموله (كبرى) مثاله من الاستثنائى المتصل الذى استثنى فيه عين المقدم أن يقال فى كلما: كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه إنسان فهو حيوان هذا إنسان وكل إنسان حيوان فهذا حيوان ولو استثنى ههنا نقيض التالى يقال فى رده: هذا ليس بحيوان وكل ما ليس بحيوان ليس بإنسان فهذا ليس بإنسان، ولما كان رد القسم الأول ظاهرًا ومثال القسم الثانى مذكورًا فى صدر الكتاب اقتصر على ذكر المثال من المنفصل وهو راجع إلى المتصل لما عرفت من استلزام التنافى تعدد اللوازم ولذلك قال فإنه يتضمن أنه كلما كان زوجًا لم يكن فردًا فالزوج هو الملزوم الذى يجعل وسطًا فإن قلت: رد الاستثنائى متصلًا كان أو منفصلًا إنما يتم بما ذكره إذا كان المقدم والتالى فى المتصلة والمنفصلة مشاركين فى الموضوع كما فى الأمثلة المذكورة وإلا يشكل بقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة فالنهار موجود وبقولنا: إما أن تكون الشمس طالعة، وإما أن يكون الليل موجودًا لكن الشمس طالعة فليس الليل بموجود قلت: أما الأول فيقال فى رده: هكذا النهار لازم لطلوع الشمس الوجود وكل ما هو لازم لطلوع الشمس الموجود موجود ينتج النهار موجود وأما فى الثانى فيقال: هكذا الليل مناف لطلوع الشمس الموجود وكل ما هو مناف لطلوع الشمس الموجود ليس بموجود، ينتج الليل ليس بموجود، والمراد بالملزوم أعم من أن يكون مذكورًا صريحًا أو ضمنًا صرح بكونه ملزومًا أو لا ولا بد فى الدليل من الملزوم للمطلوب الحاصل للمحكوم عليه كما تقدم إلا أن ثبوت هذا الملزوم لموضوع المطلوب ليس مأخوذًا من المقدمة الاستثنائية فقط لأن استلزامه لمحموله مأخوذ من المتصلة كبرى، وإنما ذلك من الأمثلة السابقة

стр. 418

فإن قيل: فليحمل قول المصنف ويرد على القضية المهملة فلا يحتاج إلى هذا التكلف بل الرد إنما هو فيما ذكرناه كما اختاره بعض الشارحين أجيب بأن ما سبق من المصنف يقتضى انحصار الدليل فى الشكل الأول فلا بد من الرد وقد أومأ إليه الشارح بأن الاقترانيات قد ردت إليه فلنبين كيف يرد الاستثنائى إذ فيه إشارة إلى أن الرد فى الاستثنائى على قياس الرد فى الاقترانى وقد علمت أنه لا بد من اشتماله على الشكل الأول فكذا ههنا فإن قلت: لو كان إنتاج الاستثنائى للاشتمال على هيئة الأول وجب أن لا يعلم إنتاجه بدون الرد إليه قلت: لا يجب ذلك إذ ربما كان ملاحظة العقل لهيئة الأول فيه بسهولة بحيث كلما يشعر به لاحظها وربما لاحظها العقل بتصرف آخر غير الرد كما فى بيان الأشكال بالخلف بوسط ملاحظة العقل هيئة الأول، وقد عرفت أنه لا يجب فيما لاحظه العقل التمكن من التعبير هذا ما يقال فى توجيهه مع مراعاة ما سبق من الكلام وإن كان فيه ما فيه كله أومأ إليه. التفتازانى: (العدد إما زوج أو فرد) المراد عدد مخصوص كالاثنين كأنه قال: هذا العدد إما زوج أو فرد يدل عليه قوله: لكنه زوج وقوله: هذا زوج ليس بفرد فيه سقط والأصل وكل زوج ليس بفرد. التفتازانى: (على وجه يشعر بأن البيان فى التصلة أظهر) حيث قال: واستلزامه وهو المتصل كبرى ثم قال فإنه يتضمن أنه كلما كان زوجًا لم يكن فردًا. التفتازانى: (فيما إذا أمكن. . . إلخ) كما فى المثالين المتقدمين. التفتازانى: (وأما فى مثل لو كانت الشمس طالعة. . . إلخ) أى لأن موضوع المقدم هو الشمس وموضوع التالى هو النهار. التفتازانى: (وقد عرفت من تحقيق الشارح. . . إلخ) فإنه قال فى شرح قوله: ولا بد من مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه فإن قلت: هذا يختص فيما أرى ببعض الدلائل وإلا فما تقريره فى نحو لا شئ من الملح بمقتات وكل ربوى مقتات وفى نحو لو كان الملح ربويًا لكان مقتاتًا وليس فليس قلت مهما جعلنا الوسط والمطلوب هما النفى والإثبات يزول هذا الوهم. . . إلخ. ما قال وحاصله أن الوسط هو نفى الاقتيات وهو حاصل للملح ومستلزم للمطلوب الذى هو نفى

стр. 419

الربوية فكأنه قال الملح سلب عنه الاقتيات وكل ما سلب عنه الاقتيات سلب عنه الربوية ينتج الملح ليس بربوى، فالمراد من النفى والإثبات هو الوجود والعدم مضافين إلى المفرد مركبًا تركيبًا تقييديًا واقعًا محمولًا أو موضوعًا كما تقدم عن السيد. قوله: (وقد أشار بذلك) أى أشار الشارح بقوله لأنه إنما يكون بالملزوم على اللازم كما تقرر سابقًا. قوله: (أما إلى أن الاستدلال. . . إلخ) أى لا إلى الثانى فقط كما قاله السعد. قوله: (واقتصر على أحد قسميه) أى قسمى المتصل وهو الاستدلال بالملزوم على اللازم الذى يحصل باستثناء المقدم لينتج عين التالى، وقوله: دون الآخر وهو الاستدلال بنفى اللازم على نفى اللزوم الذى يحصل باستثناء نقيض التالى لينتج نقيض المقدم، وقوله: يرجع إليه أى لأن نفى اللازم ملزوم ونفى الملزوم لازم فقد استدل بالملزوم على اللازم. قوله: (وأما إلى ما تقدم. . . إلخ) هو الذى اقتصر عليه السعد. قوله: (وإن صلاحيته لذلك) أى صلاحية لزوم التنافى للاشتراط. قوله: (وبطل ما توهم. . . إلخ) رد على السعد. قوله: (بل على الشكل الأول) أى كما أومأ إليه أى حيث قال علمت أنها ترد إليه فلنبين كيف يرد الاستثنائى إلى الاقترانى. قوله: (مذكورًا فى صدر الكتاب) أى فى قوله لا شئ من الملح بمقتات وكل ربوى مقتات فإنه مؤول بالملح سلب عنه الاقتيات وكل ما سلب عنه الاقتيات سلب عنه الربوية. قوله: (مذكورًا صريحًا) أى كما فى إن كان هذا إنسانًا كان حيوانًا لكنه إنسان فالملزوم الذى هو الوسط مذكور صريحًا وكذا فى قولك الاثنان إما زوج أو فرد لكنه زوج فالملزوم هو الزوج وهو مذكور صريحًا، وقوله: أو ضمنًا أى كما فى قولك إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة فإن الملزوم هو لازم من قولك النهار لازم لطلوع الشمس الموجود وكل لازم. . . إلخ. وكذا فى قولك: إما أن تكون الشمس طالعة وإما أن يكون الليل موجودًا لكن الشمس طالعة فالملزوم هو قولك الليل مناف لطلوع الشمس الموجود وكل مناف. . . إلخ.

стр. 420

وقوله صرح بكونه ملزومًا أو لا أى يذكر الاستلزام صريحًا أو ضمنًا. قوله: (ليس مأخوذًا من الاستثنائية فقط) أى: لأن الاستثنائية فيما تقدم لكن الشمس طالعة والصغرى هى النهار لازم لطلوع الشمس الموجود فتوقفت على الاستلزام. قوله: (ولا أن استلزامه. . . إلخ) أى لأن الاستلزام الذى أول به كلما كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا لكن الشمس طالعة النهار لازم لطلوع الشمس الموجود ولم يؤخذ الوجود إلا من الاستثنائية فالاستلزام على هذا مأخوذ من المتصلة والاستثنائية. قوله: (وإنما ذلك) أى كون ثبوت الملزوم لموضوع المطلوب مأخوذًا من الاستثنائية وكون استلزامه لمحموله مأخوذًا من المتصلة فى الأمثلة السابقة. قوله: (مع مراعاة ما سبق من الكلام) أى من التأويل فى بعض الأمثلة وقوله وإن كان فيه ما فيه أى من أنه تعسف. قوله: (كله أومأ إليه) أى بقوله فى الاقترانيات غير الشكل الأول علمت أنها ترد إليه فلنبين كيف يرد الاستثنائى فأومأ بذلك إلى الرد إلى الشكل الأول وإن كان فى البعض تعسف وأنه قد يلاحظ بسهولة. . . إلخ. ما قال هنا.

стр. 421

قال: (والاقترانى إلى المنفصل يذكر منافيه معه). أقول: يردّ الاقترانى إلى الاستثنائى أيضًا فإلى المتصل ظاهر بأن يجعل الوسط ملزومًا للمطلوب وأما إلى المنفصل فبأن تأخذ منافى الوسط وتذكره مع الوسط مثله الاثنان زوج وكل زوج فهو ليس بفرد فمنافى الزوج الذى هو الوسط إنما هو الفرد فتقول الاثنان إما زوج أو فرد لكنه زوج فهو ليس بفرد. قوله: (والاقترانى إلى المنفصل) إن أريد الحكم جزئيًا فظاهر، وإن أريد كليًا ففي مثل العالم متغير وكل متغير حادث ليس بظاهر؛ لأن منافى المتغير هو اللامتغير، وإذا قلنا العالم إما متغير أو لا متغير فاستثناء أحد الجزأين أو نقيضه لا ينتج المطلوب، اللهم إلا أن يجعل مقابل الوسط نقيض الأكبر بأن يقال: العالم إما متغير أو لا حادث لكنه متغير فليس بلا حادث، وأما ما وقع فى بعض الشروح من رد قولنا الطواف صلاة وكل صلاة لا تصح بدون الوضوء إلى قولنا الطواف إما فاسد بدون الوضوء وصحيح لكنه فاسد فلا يكون صحيحًا فليس بمستقيم؛ إذ لا تعرض فيه للوسط أصلًا. قوله: (يرد الاقترانى إلى الاستثنائى) أما الرد إلى المتصل فبأن يجعل الوسط ملزومًا للمطلوب فيقال فى قولنا: الوضوء عبادة وكل عبادة بنية إن كان الوضوء عبادة فهو بنية لكن الوضوء عبادة ينتج أنه بنية وهو ظاهر والبرهان واضح. التفتازانى: (لا ينتج المطلوب) هو حدوث العالم فى المثال المذكور وقوله: اللهم إلا أن يجعل. . . إلخ. وعليه فالمراد بمنافى الوسط ما يشمل المنافى صراحة أو لزومًا إذ يلزم من لا حادث أنه لا متغير وهو منافى الوسط الذى هو متغير.

стр. 422

قال: (والخطأ فى البرهان لمادته وصورته فالأول يكون فى اللفظ للاشتراك أو فى حرف العطف مثل الخمسة زوج وفرد ونحوه حلو حامض وعكسه طبيب ماهر ولاستعمال المتباينة كالمترادفة كالسيف والصارم ويكون فى المعنى لالتباسها بالصادقة كالحكم على الجنس بحكم النوع وجميع ما ذو فى النقيضين وكجعل غير القطعى كالقطعى وكجعل العرضى كالذاتى وكجعل النتيجة لمقدمة بتغيير ما ويسمى المصادرة ومنه المتضايفة وكل قياس دورى والثانى أن يخرج عن الأشكال). أقول: الخطأ فى البرهان يكون لخطأ مادته ولخطأ صورته: القسم الأول: وهو خطأ المادة يكون من جهة اللفظ ومن جهة المعنى أما اللفظ فلالتباس الكاذبة بابادقة إذا كان اللفظ يحتملهما وهو قد يكون للاشتراك إما فى أحد الجزأين، نحو هذا عين وهو يصدق باعتبار مفهوم لها وتريد بالعين مفهومًا لها لا يصدق باعتباره وإما فى حرف العطف مثل الخمسة زوج وفرد وهو يصدق بأنه مجموع مركب منهما فيفهم منه أنه زوج وأنه فرد ومثله هذا حلو حامض فإنه يصدق فى الجمع دون الأفراد وعكسه هذا طبيب ماهر إذا كان ماهرًا فى غير الطب طبيبًا فإنه بصدق فى الأفراد دون الجمع وقد يكون لاستعمال المتباينة كالمترادفة نحو السيف والصارم فيغفل الذهن عما به الافتراق فيجرى اللفظين مجرى واحد فيظن الوسط متحدًا ولا يكون وأمّا المعنى فلالتباس الصادقة بالكاذبة أيضًا وله أصناف: الأول: الحكم على الجنس بحكم نوع منه مندرج تحته نحو هذا لون واللون سواد فيكون هذا سوادًا وهذا سيال أصفر والسيال الأصفر مرة فهذا مرة ويسمى مثله إيهام العكس كأنه لما رأى أن كل مرة سيال أصفر ظن أن كل سيال أصفر مرة ومنه الحكم على المطلق بحكم المقيد بحال أو وقت هذه رقبة والرقبة مؤمنة وفى الأعشى هذا مبصر والمبصر مبصر بالليل. الثانى: عدم مراعاة جميع ما ذكر فى التناقض من القوّة والفعل والجزء والكل والزمان والمكان والشرط فإنه إذا لم يراع التبست الصادقة بالكاذبة. الثالث: جعل الاعتقاديات والحدسيات والتجريبيات الناقصة والظنيات والوهميات مما ليس بقطعى كالقطعى وإجراؤها مجراه وذلك كثير. الرابع: جعل العرضى كالذاتى نحو السقمونيا مبرد وكل مبرد بارد فإن السقمونيا مبرد لا بالذات أى لا يوجب ذلك إيجابًا أوّليًا بل بالعرض لأنه يسهل

стр. 423

الصفراء وانتقاصها عن البدن يوجب برودته وإنما البارد هو المرد بالذات وهذا غير الذاتى والعرضى بالمعنى المتقدم. الخامس: جعل النتيجة مقدمة من مقدمتى البرهان بتغيير ما ويسمى مصادرة على المطلوب مثل هذا نقلة وكل ناقلة حركة فهذا حركة، ومن هذا القبيل الأمور المتضايفة مثل هذا ابن لأنه ذو أب وكل ذي أب ابن وكل قياس دورى وهو ما يتوقف ثبوت إحدكما مقدمتيه على ثبوت النتيجة بمرتبة أو بمراتب. القسم الثانى: وهو خطأ الصورة يكون بالخروج عن الأشكال بأن لا يكون على تأليف الأشكال المذكورة لا بالقوة ولا بالفعل أو يكون ويفقد شرطًا من شروط الإنتاج كما تقدم. قوله: (إما فى أحد الجزأين) يعنى جزأى القضية التى هى من المادة صرح بذلك تنبيهًا على أن قوله: وإما فى حرف العطف على هذا المحذوف لا على قوله فى اللفظ على ما هو الظاهر، ومعنى الاشتراك فى حرف العطف أنه قد يذكر ويراد أن كلًّا من المتبوع والتابع محمول، وقد يذكر ويراد أن المحمول هو المجموع لا كل واحد. قوله: (فيظن الوسط متحدًا) كما يقال هذا سيف وكل صارم من الحديد ولا اتحاد لأن السيف اسم للذات والصارم باعتبار وصفا القطع. قوله: (هذا لون واللون سواد) فإن قيل هو خطأ من جهة الصورة لعدم كلية الكبرى، قلنا المراد أن مثله يحمل تارة على الخطأ فى المادة بأن تجعل اللام للاستغراق وتارة فى الصورة بأن تحمل على مجرد الجنسية. قوله: (مما ليس بقطعى) مبنى على أنه بجعل الحدسيات ظنية على ما سبق، وإن جاز أن تكون الناقصة صفة للتجريبيات والحدسيات جميعًا، ويريد بالقطعى ما لا يحتمل النقيض أصلًا عند الذاكر ولا بتشكيك المشكك فيخرج عنه الاعتقاديات ويكون استعمالها فى البرهان خطأ؛ لوجوب أن تكون مقدماته قطعية لا ظنية ولا اعتقادية كما مر. قوله: (وهذا غير الذاتى والعرضى) لأن المراد بهما ههنا ما يكون إيجابه وإفادته للشئ بالذات أو لا بالذات.

стр. 424

قوله: (جعل النتيجة مقدمة) فإن قيل هذا خطأ فى الصورة لأن النتيجة حينئذ لا تكون قولًا آخر فلا يكون قياسًا؛ قلنا هو قول آخر نظر إلى ظاهر اللفظ. قوله: (لا بالقوة ولا بالفعل) إشارة إلى أن ما يمكن رده إلى شئ من الأشكال أو كان قد حذف فى إحدى المقدمتين لا يكون خطأ. قوله: (والخطأ فى البرهان) لما فرغ من بيان مادة البرهان وصورته أشار إلى ما يتعلق بهما من الخلل ليحترز عنه فخطأ البرهان إما لخطأ مادته وإما لخطأ صورته إذ لو صحتا صح البرهان قطعًا، والقسم الأول أعنى خطأ المادة يكون من جهتين جهة اللفظ وجهة المعنى؛ أما من جهة اللفظ فلالتباس القضية الكاذبة بالصادقة إذا كان ذلك الالتباس ناشئًا من اللفظ بأن يكون اللفظ يحتملهما أى: يحتمل الكاذبة والصادقة من حيث الدلالة (وهو) أعنى احتمال اللفظ للكاذبة والصادقة (قد يكون للاشتراك إما فى أحد الجزأين) سواء كان بحسب جوهره كالعين أو بحسب تصاريفه كالمختار فنقول مثلًا: (هذا عين وهو صادق باعتبار مفهوم لها) أى للفظة العين (وتريد بالعين مفهومًا لها لا يصدق) القول المذكور (باعتباره فيقع الالتباس بين الصادقة والكاذبة بواسطة اللفظ) فإذا استعمل هذا القول فى البرهان ويراد به المعنى الكاذب على توهم صدقه كان خطأ فى المادة (وإما فى حرف العطف) أى الاشتراك يكون فى حرف العطف (مثل الخمسة زوج وفرد وهو يصدق بأنه) أى العدد المخصوص الذى هو الخمسة (مجموع مركب من الزوج والفرد) لتركبه من الاثنين والثلاثة (فيفهم منه أنه زوج وأنه فرد) وهذا المعنى كاذب واللفظ يحتملهما فإنه إن لوحظ انضمام الفرد إلى الزوج أولًا ثم حمل المجموع على الخمسة كان المفهوم هو المعنى الأول الصادق، وإن لوحظ حمل الزوج على الخمسة أولًا ثم حمل الفرد عليها كان المفهوم المعنى الثانى الكاذب، وأما إن حرف العطف مشترك بين هذين المعنيين فالظاهر أن المراد الاشتراك لغة ليتناول المشترك والمتواطئ بالقياس إلى إفراده بل الحقيقة والمجاز أيضًا إذا اشتهر المجاز بحيث يقع الالتباس عند الإطلاق. قوله: (ومثله) أى مثل المذكور فى صدق المعنى إذا أريد حمل المجموع من حيث هو وكذبه إذا أريد حمل كل واحد مع حمل الآخر فإن المز يصدق عليه أنه

стр. 425

حلو حامض بمعنى أنه مجموع مركب منهما ولا يصدق عليه أنه حلو وأنه حامض ومنشأ احتمال اللفظ للمعنيين ما أشرنا إليه فإنه إن ضم حامض مع حلو أولًا ثم حمل المجموع كان المفهوم هو المعنى الأول وهو صادق، وإن حمل عليه الحلو أولًا ثم ضم إليه حامض كان المفهوم المعنى الثانى وهو كاذب، وعكس مثال الخمسة قولنا: هذا طبيب ماهر إذا كان طبيبًا غير ماهر فى الطب وماهرًا فى الخياطة مثلا (فإنه يصدق فى الأفراد دون الجمع) يعنى: إن أفرد كل واحد فى الحمل عن الآخر وأريد أنه طبيب وأنه ماهر كان صادقًا وإن جمع بينهما وحمل المجموع من حيث هو مجموع كذب فاللفظ يحتمل الصدق والكذب والسبب ما أشرنا إليه إلا أنه فى الصدق عكس ما سبق من المثالين. قوله: (وقد يكون لاستعمال) أى وقد يكون احتمال اللفظ للكاذبة والصادقة بواسطة استعمال الألفاظ (المتباينة) الدالة على معان متغايرة (كالمترادفة كالسيف والصارم) فإن الأول للذات مطلقًا، والثانى باعتبار كونه قطاعًا (فيغفل الذهن عما به الاقتراف فيجرى اللفظين مجرى واحدًا) فيحمل أحدهما على ما يحمل عليه الآخر فيقع الخطأ كما يقال فى سيف غير قاطع: إنه صارم بناء على أنه سيف وكل صارم فإنه كذا فالصغرى ههنا كاذبة قد التبست بالصادقة فإن قولنا: هذا سيف صادق، وقد يتوهم أن قولنا: هو صارم بمعناه فلفظ صارم يحتمل مفهومه ويحتمل معنى السيف لظن القائل ترادفهما، وأما قول الشارح: فيظن الوسط متحدًا ولا يكون، ففيه بحث لأن الخطأ فى البرهان حينئذ من جهة الصورة لخروجه عن هيئة الأشكال ضرورة اعتبار تكرر الوسط فيها على ما سبق. قوله: (وأما المعنى) وأما الخطأ فى مادة البرهان من جهة المعنى (فلالتباس الصادقة بالكاذبة) كما أن الخطأ فيها من جهة اللفظ كان لالتباس الكاذبة بالصادقة فالخطأ فى مادة البرهان إنما هو لالتباس الكاذبة بالصادقة فقط، وذلك الالتباس إما من جهة اللفظ فهو القسم الأول، أو من جهة المعنى فهو هذا القسم، وله أصناف: الأول: أن يحكم على الجنس بما هو حكم نوع منه على توهم انعكاس الموجبة الكلية كنفسها فيظن أن كل لون سواد لأن كل سواد لون وأن كل سيال أصفر مرة لأن كل مرة سيال أصفر ولهذا يسمى إيهام العكس (ومنه) أى ومن الحكم على
следующие страницы →