← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133411

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني

عضد الدين الإيجي

Полный текст (2 048 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

عن ذلك ويؤيده جواز تسويره بأن يقال: لا شئ من ذلك البعض بكاتب. قوله: (إذا ثبت ذلك) أى إذا ثبت فى تناقض المحصورات اختلاف الكمية مع وجوب الاختلاف بالنفى والإثبات تعين أن يكون نقيض الكلية المثبتة بكسر الباء الجزئية السالبة وبالعكس لأن التناقض من الإضافات المتفقة وكذا حال الجزئية المثبتة والكلية السالبة. الشارح: (ويلزم من ذلك ست وحدات) أى من لزوم الجزء للكل إذ الاتحاد بالذات والاعتبار عبارة عن الاتحاد فى هذه الأمور وقال بعضهم: إن اتحاد الموضوعين والمحمولين بالاعتبار ليس عين اتحاد اعتباريهما ثم قال: فإن قلت اتحاد الموضوعين والمحمولين بالذات هو عين اتحادهما كلًا وجزءًا فأين اللزوم قلت المراد بالموضوعين والمحمولين الموضوعان والمحمولان عند المتكلم واتحادهما بالذات عنده ليس عين اتحادهما كلًا وجزءًا فى الواقع فتأمله. التفتازانى: (أى الموضوع والمحمول. . . إلخ) دفع بذلك ما قد يتوهم من أن المعنى اتحاد الموضوع والمحمول فى القضية مع أنه فاسد. التفتازانى: (وإن كان فاسدًا) رده السيد بأنه خلاف الأولى فقط. التفتازانى: (للعموم) أى ليس المراد واحدة منهما معينة ويكون قوله: وبالعكس معناه ويلزم من صدق القضية الأخرى كذب الأولى فيصير المعنى يلزم من صدق أيتهما فرض. التفتازانى: (لما أن كلمة إذا. . . إلخ) رده السيد بأن الشرط لا يفيد اللزوم مطلقًا لجواز الاتفاقية وإنما اللزوم من إطلاق الشرطية فى العلوم كالضرورية من إطلاق الحملية فيها. التفتازانى: (وكذا كذب. . . إلخ) أى لأن المعنى يلزم من صدق أيتهما فرض كذب الأخرى. التفتازانى: (احترازًا عن المتضادين) أى لأنهما لا يجتمعان وقد يرتفعان وقوله: لأن صدق كل وإن استلزم. . . إلخ. أى لأن الضدين لا يجتمعان كما عرفت وقوله: لكن كذب كل. . . إلخ. أى لجواز ارتفاع الضدين. التفتازانى: (لاستقلال كل من الضدين بإفادة التمييز) المراد بكونهما ضدين أنه

стр. 352

يلزم من صدق أيتهما فرض كذب الأخرى ويلزم من كذب أيتهما فرض صدق الأخرى فكل منهما كاف فى إفادة التمييز للنقيضين. التفتازانى: (ولا يخفى ما فيه) رد بأنه قد ارتضاه فى إخراج مثل هذا إنسان هذا ليس بناطق وهذا زوج هذا فرد. التفتازانى: (مشعر بأن اتحاد الموضوع. . . إلخ) رده السيد بأن الإضراب الذى بعده ليس عن المقيد بل عن القيد والقيد ولكن هذا لا ينافى الإشعار بحسب الظاهر. التفتازانى: (بهذا المعنى) هو أن المراد نوع من الموضوع. التفتازانى: (ويندفع اعتراض العلامة بأن هذا) أى الحكم بعرض خاص بنوع يقتضى أن لا تصدق الكليتان إنما يصح إذا كان غير شامل كالكاتب بالفعل، وأما إذا كان شاملًا كالكاتب بالقوة فلا تكذب الكليتان، وحاصل الدفع أن المراد بنوع من الموضوع فلا يكون إلا غير شامل فلا يحتاج إلى التقييد بكونه غير شامل كما قاله وهذا إنما يصح إذا كان غير شامل وقوله: وهذا خلاف ما سبق. . . إلخ. مراده أن التأويل هنا غير التأويل الذى سبق فى خلل الحد فى قوله: وجعل العرضى الخاص بنوع فصلًا فلا ينعكس وتأويله الذى سبق هو أن المعنى جعله فصلًا بحيث لا ينعكس والتأويل هنا أن المراد اختصاص العرضى بنوع من الموضوع لذكر الموضوع هنا دون ما سبق والمآل واحد. التفتازانى: (مبنى على عدم اتحاد الموضوع) أى لا على اختلاف الكم. التفتازانى: (فإن أريد تعين ذلك البعض كان تناقضًا) أى بأن أريد من البعض فى القضية معينًا هو البعض المطلق فى القضية الأخرى لكن كونه تناقضًا حيث لم يكن البعض المعين متعددًا وإلا جاز أن يكذبا كالكليتين. التفتازانى: (وإن أريد تعين البعض الآخر) أى دون الأول. قوله: (ومع ذلك فالمقصود حاصل) أى ومع كون الترك أولى فالمقصود من التعريف وهو الجمع والمنع حاصل أما الجمع فلأنه يعلم منه أن النقيضين قضيتان. . . إلخ. وأما المنع فلأنه يعلم منه أن كل قضيتين يصدق عليهما أنهما قضيتان كذلك فهما متناقضان.

стр. 353

قوله: (وأكثر تعريفات المشايخ. . . إلخ) اعتذار عن ارتكاب خلاف الأولى وقوله: ولعلهم بيان للباعث لهم. قوله: (وقيل الواجب فى ذلك) أى فى الإتيان بلفظ الكل فى الحد ما أشار إليه فى تعريفات الموضوعات اللغوية حيث قال عند تعريف الموضوعات بقوله كل لفظ وضع لمعنى ما نصه: ولفظ الكل لا يذكر فى الحد لأنه للمياهية من حيث هى هى ولا يدخل فيها عموم ولأنه يجب صدقه على كل فرد ولا يصدق بصيغة العموم وقد ذكره لأنه يحد الموضوعات اللغوية بصيغة العموم فوجب اعتبارها فيه فكأنه قال: معنى قولنا الموضوعات اللغوية كذا وكذا أن كل لفظ وضع لمعنى كذا وكذا وإن كان بين ظاهريهما فرق ستتعرفه. اهـ. لكن يرد على هذا التوجيه أنه وإن كان الحد مطابقًا للمحدود عليه فلا يندفع السؤال لأنه كما يجب كون الحد ماهية كلية يجب كون المحدود ماهية كلية فمن اعترض بالفساد عند جعل الحد مسورًا بكل يعترض بالفساد أيضًا إذا كان المحدود مسورًا بها. قوله: (وليس بين ظاهريهما فرق كما كان هناك) سيأتى للسيد أن الفرق الظاهرى بين الحد والمحدود فى قوله الموضوعات اللغوية كل لفظ وضع لمعنى أن الجمع المعرف بلام الاستغراق يستغرق جميع الأفراد بلا تفصيل بخلاف لفظ "كل" مضافًا إلى نكرة فإنه يفيد العموم والاستغراق التفصيلى ولهذا إذا قيل: للرجال عندى درهم لزمه درهم واحد ولو قال: لكل رجل عندى درهم لزمه دراهم بعددهم. اهـ. وإنما لم يكن هنا بين ظاهريهما فرق لأن كلًا منهما مثنى بخلاف الموضوعات اللغوية مع "كل" فى قوله: كل لفظ وقد نقل عن المحشى أنه قال: لأن ههنا كليهما مثنى وهناك جمع ومفرد فاستغراق الموضوعات عبارة عن أحاد الجمع وكل عن أحاد الفرد وهو يخالف التوجيه الذى سيأتى ونقلناه قبل. قوله: (لأن مطلقات الحملية. . . إلخ) رد على السعد كما ذكرناه فيما كتب عليه. قوله: (وحمله على الجزئى لا يخل بالمقصود هنا) لأن المقصود هنا أن يمتاز النقيضان عن جميع ما عداهما ولا شك أن كون صدق إحدى المقدمتين مستلزمة لكذب الأخرى لا يوجد إلا فى النقيضين. قوله: (الظاهر أن يقول وبالعكس) أى الظاهر فى بادئ الرأى وأما التحقيق فهو ما حققه كما سيبينه.

стр. 354

قوله: (ولو اكتفى بمجرد امتناع الانفكاك) أى ولم ينظر لما تفيده من من السببية. قوله: (لو رد أن صدق. . . إلخ) أى فلا يصح إخراج المتساويين المتخالفين إيجابًا وسلبًا عن المتناقضين. قوله: (يلزم الدور) أى من اللزوم الأصلى واللزوم واللازم له. قوله: (إلا أن يجعل أحدهما علة فى الذهن والآخر علة فى الخارج) فيه أن الصدق ومقابله ليس أمرًا خارجيًا إذ المعتبر أن فرض صدق إحداهما يقتضى كذب الأخرى وكذا العكس فلا يتأتى أن يكون علة فى الخارج. قوله: (وزعم بعض من تصدى. . . إلخ) إنما كان زعمًا لأنه يصير المعنى حينئذ أن كل قضيتين يلزم من صدق أيتهما فرضت كذب الأخرى يلزمه كل قضيتين يلزم من كذب أيتهما فرضت صدق الأخرى ولا يخفى أن اللازم حينئذ عين الملزوم ولا تغاير إلا باعتبار لزوم الثانى للزوم الأول فالحق إرجاع الضمير إلى اللزوم من أول الأمر كذا قيل وإلا وجه أنه إنما سماه زعمًا لأن التحقيق أن المتضادين خارجان من غير اعتبار العكس وقد فهم هذا الزاعم أن قوله ويلزمه العكس معناه: ولا بد من العكس منضمًا إلى: يلزم من صدق إلخ. قوله: (وفى بعض نسخ الشارح) أى لفظ العنى فى بعض نسخ الشارح وقد ذكر احترازًا عن خروج. . . إلخ. قوله: (ولا اختصاص لشئ منها بأحدهما) أى الموضوع والمحمول لأنك إذا عكست القضايا انعكس الأمر وصارت وحدة الجزء والشرط والكل راجعة إلى المحمول والبواقى إلى الموضوع بعد أن كان الأمر بالعكس. قوله: (لأن المراد اتحاد الوصف العنوانى) فيه أنه يستلزم ضياع قول المصنف بالذات فالحق فى دفع المنافاة هنا أن اتحاد الذات فى الموضعين لا ينافى اشتمال موضوع إحداهما على موضوع الأخرى لكونه يشمله وغيره إذ القدر الذى اتحدا فيه كاف فى الاتحاد الذاتى القابل للاتحاد الاعتبارى. قوله: (لا مدخل له فى الاستدلال أصلًا) أى حتى يحتاج إلى قوله: لاختصاصه لإفادته ولا يكون مستدركًا فى البيان. قوله: (فذكر الاختصاص. . . إلخ) صريح فى أن الأصل فى الاستدلال هو

стр. 355

قوله: ولاختصاصه وليس كذلك بل الأصل فيه قوله: ولانتفائه وأيضًا هذا يوهم أن المقصود الأصلى بيان الاختصاص المقصود هنا لا الاستدلال وفيه ما لا يخفى مع أنه لا يدفع السؤال بأنه مستدرك فى البيان. قوله: (ورد أيضًا) أى رد الاستدراك أيضًا. قوله: (فجعل قوله لاختصاصه به توطئة لما بعده إشعارًا بأن خصوصه. . . إلخ) هو مخالف للسوق إذ سوق الكلام لبيان أنه لا يصدق إثبات ذلك العرض لكل الموضوع لا لبيان أن الاختصاص هنا باعتبار انتفائه عن نوع آخر لا عن شئ مما سواه. قوله: (على مفهوم الجزأين المتصادقين) أى باعتبار أصل مفهومهما.

стр. 356

قال: (وعكس كل قضية تحويل مفرديها على وجه يصدق فعكس الكلية الموجبة جزئية موجبة وعكس الكلية السالبة سالبة مثلها وعكس الجزئية الموجبة مثلها ولا عكس للجزئية السالبة). أقول: عكس كل قضية تحويل مفرديها بأن يجعل الموضوع محمولًا والمحمول موضوعًا على وجه يصدق أى على تقدير صدق الأصل لا فى نفس الأمر إذ قد يكذب هو وأصله نحو: كل إنسان فرس عكسه بعض الفرس إنسان وهما كاذبان لكن لو صدق الأصل صدق فهذا حده، وقد يقال للقضية التى حصلت بعد التبديل عكس أيضًا كالخلق والنسيج وعلى هذا فعكس الكلية الموجبة جزئية موجبة لأن الموضوع والمحمول قد التقيا فى ذات صدقا عليها فبعض ما صدق عليه المحمول قد صدق عليه الموضوع لكن ربما يكون المحمول أعم يثبت حيث لا يثبت الموضوع فلا يلزم الكلية وعكس الكلية السالبة كلية سالبة لأن الطرفين لا يلتقيان فى شئ من الأفراد وعكس الموجبة الجزئية موجبة جزئية للالتقاء والجزئية السالبة لا عكس لها لجواز أن يكون الموضوع أعم قد سلب الأخص عن بعضه فإذا عكس كان سلب الأعم عن الأخص فلا يصدق. قوله: (على وجه يصدق) أى يلزم صدقه إن كان الأصل صادقًا فبقيد اللزوم خرج مثل تبديل كل إنسان ناطق إلى كل ناطق إنسان وتبديل كل إنسان حيوان إلى بعض الحيوان ليس بإنسان؛ لأن مصداق اللزوم هو أن لا يختلف باختلاف المواد ولا يصح تبديل الكلية إلى الكلية عندى عموم المحمول ولا تبديل الموجبة إلى السالبة عندى مساواته وبقيد التقدير دخل عكس القضايا الكاذبة وقد نبه على أن العكس قد يطلق بمعنى المصدر وهو التبديل وقد يطلق بمعنى الحاصل منه وهو القضية الحاصلة من التبديل فسقط اعتراض العلامة وغيره بأن هذا التعريف ليس بمطرد ولا منعكس لما ذكرنا من الصور، ومثل هذا ينبغى أن يعتبر فى عكس النقيض أيضًا وأما اعتراض العلامة بأن ما ذكره المصنف من أن عكس الكلية السالبة مثلها وأنه لا عكس للجزئية السالبة ليس على إطلاقه، بل إنما يصح فى بعض الموجهات دون البعض فمدفوع بأن كلام المصنف مبنى على عدم التعرض للجهة.

стр. 357

قوله: (بأن يجعل الموضوع) أى العنوان (محمولًا والمحمول موضوعًا) أى وضعًا عنوانيًا فسر المفردين بهما وإن أمكن تفسيرهما بالمحكوم عليه وبه ليعم عكس القضايا الشرطية بناء على أن المراد عكس الحمليات كالتناقض ولهذا اعتبر الصنف هناك اختلاف الموضوع فى الكم فكأنه خصها بالبيان لأنه اقتصر على الاقترانيات الحملية وأحوال الشرطيات إن احتيج إليها فى الاستثنائيات تعرف بالمقايسة على أنه لما ادعى انحصار البرهان على هيئة الشكل الأول من الاقترانيات الحملية كانت القضايا المستعملة فيه راجعة فى الحقيقة إلى الحمليات فالمهم عنده بيانها. قوله: (على وجه يصدق) أى يلزم صدقه صدق الأصل ولذا فسره بمعنى الشرطية أوّلًا تنبيهًا على أن الحكم بصدق الحاصل بالتحويل ليس بحسب نفس الأمر بل على تقدير صدق الأصل وشرح بالعبارة الشرطية ثانيًا إظهارًا لمعنى اللزوم كما مر والأول دفع لما عسى أن يتوهم من وجوب صدق العكس فى نفسه والثانى رد لما اعترض به من أن التعريف يقتضى أن يكون قولنا: بعض الإنسان حيوان عكسًا لقولنا بعض الحيوان ليس بإنسان وليس كذلك لعدم الاتفاق فى الكيف على أن الاكتفاء بمجرد التحويل يشعر ببقاء الكيفية على حالها فيندفع النقض به أيضًا، وأما قولنا: كل إنسان ناطق فهو عكس لقولنا: كل ناطق إنسان لخصوص المادة لكنهم يبحثون عن عكوس القضايا على وجه كلى لم ينظر فيه إلى المواد الجزئية فلذلك حكموا بأن عكس الموجبة الكلية موجبة جزئية لأنها لازمة لها فى جميع صورها بخلاف الكلية لتخلفها عنها فى بعضها فإن قلت: قد يعتبرون مع القضايا قيودًا كلية كالضرورة والدوام ويثبتون العكوس بملاحظتها فلِمَ لم يعتبروا قيد المساواة فى الموجبة الكلية ولم يثبتوا لها عكسًا معها؟ قلت: القيود الداخلة فى مفهومات القضايا معتبرة فى أحكامها دون الخارجة عنها والضرورة مثلًا داخلة فى مفهوم السالبة الضرورية والمساواة خارجة عن القضية التى يساوى محمولها الموضوع. قوله: (قد يقال) يعنى ما ذكرناه معناه حقيقة وقد يطلق على معنى آخر مجازًا مشهورًا، وعلى هذا المعنى قال المصنف: فعكس الموجبة الكلية موجبة جزئية فلا يتوجه عليه أن الحد غير منعكس لان التحويل لا يصدق على القضايا التى هى

стр. 358

العكوس وأيضًا لما لم يتعرض لأحكام الجهات وتفاصيل الموجهات لم يرد عليه أن الموجبتين الممكنتين لا تنعكسان إلا إذا أخذ وصف الموضوع بالإسكان ولأن السوالب السبع الكلية التى أخصمها الوقتية لا تنعكس أصلًا وأن السالبة الجزئية إذا كانت إحدى الخاصتين انعكست كنفسها وحيث وجد انعكاس الموجبتين أكثريًا وانعكاس السوالب الكلية أكثريًا وعدم انعكاس السالبة الجزئية أيضًا أكثريًا حكم بالانعكاس فى الأوليين ويعدمه فى الأخيرة. الشارح: (بأن يجعل الموضوع محمولًا والمحمول موضوعًا) أى فإضافة التبديل إلى الطرفين عهدية والمراد منها ذلك فلا يرد أن يقال: إن تبديل قولنا كل إنسان حيوان بقولنا بعض الحجر جسم يصدق عليه أنه تبديل طرفى القضية على وجه يصدق فهو خارج من إضافة التبديل العهدية. التفتازانى: (عند عموم المحمول) أى لأنه يلزمه حمل الأخص على جميع أفراد الأعم وهو باطل وحيث تخلف العكس فى مادة فلا تنعكس الموجبة الكلية موجبة كلية لأن العكس هو اللازم فى كل مادة وقوله: عند مساواته أى لأنه كاذب مع صدق الأصل وحينئذ لا يكون السلب عكسًا للإيجاب لعدم اطراده وكذا لا يكون الإيجاب عكسًا للسلب. التفتازانى: (فسقط اعتراض العلامة وغيره بأن هذا التعريف ليس بمطرد ولا منعكس) حاصل الاعتراض أن قوله: على وجه يصدق يشمل تبديل كل إنسان ناطق إلى كل ناطق إنسان وتبديل كل إنسان حيوان إلى بعض الحيوان ليس بإنسان مع أنهما ليسا عكسًا فيكون غير مطرد ولا يشمل عكس القضايا الكاذبة فيكون غير منعكس، وحاصل الجواب أن المراد لزوم الصدق على تقدير صدق الأصل لا الصدق فى نفس الأمر ولا مجرد الصدق. التفتازانى: (ومثل هذا) أى لزوم الصدق على تقدير صدق الأصل. قوله: (أى العنوان) دفع به وبما قاله بعدما يقال: إن المعتبر فى جانب الموضوع هو الذات وفى جانب المحمول هو الوصف والعكس لا يصير المفهوم ذاتًا والذات مفهومًا. قوله: (ليعم عكس القضايا الشرطية) أى لأن المحكوم عليه يشمل الموضوع

стр. 359

والمقدم والمحكوم به يشمل المحمول والتالى بخلاف الموضوع والمحمول. قوله: (بناء على أن المراد. . . إلخ) علة لقوله: فسر المفردين بهما. قوله: (اختلاف الموضوع فى الكم) أى فلم يقل: اختلاف المحكوم عليه فى الكم حتى يشمل عكس الشرطيات. قوله: (المستعملة فيه) أى فى الاستثنائى. قوله: (أى يلزم صدقه صدق الأصل) أى فلا يكون صدقه اتفاقيًا وليس بلازم أن يصدق فى نفس الأمر. قوله: (كما مر) أى من أن مطلقات الشرطية تحمل على اللزوم. قوله: (من أن التعريف يقتضى. . . إلخ) أى بناء على اعتبار صدق العكس ولو اتفاقيًا. قوله: (لعدم الاتفاق فى الكيف) هذا التعليل من طرف المعترض وحاصل رد الاعتراض أنه لا بد من أن يكون الصدق للعكس لازمًا لصدق الأصل. قوله: (وأما قولنا: كل إنسان ناطق. . . إلخ) أى فلا يصح الاعتراض به لأن الكلية إنما تنعكس كلية عند المساواة والعكس لا بد فيه من اللزوم فى جميع المواد فما ليس كذلك ليس عكسًا أصلًا فمثل كل إنسان ناطق لا تنعكس إلى كل ناطق إنسان. قوله: (مجازًا مشهورًا) وعلى هذا فيفسر العكس بأنه أخص قضية لازمة للقضية بطريق التبديل موافقة لها فى الكيف والصدق. قوله: (أن الموجبتين الممكنتين) أى العامة والخاصة لا تنعكسان أى على مما ذهب الشيخ لأن مذهبه صدق الموضوع بالفعل على أفراده فى نفس الأمر فعليه مفهوم كل ج ب بالإمكان أن كل ما هو ج بالفعل ب بالإمكان ومن الجائز أن يكون ب بالإمكان ولا يخرج من القوة إلى الفعل أصلًا فلا يصدق فى عكسه بعض ما هو ب بالفعل ج بالإمكان فإذا فرضنا صدق قولنا: كل حمار مركوب زيد بالإمكان يكون مفهوم هذه القضية أن كل ما هو متصف بالحمارية بالفعل مركوب زيد بالإمكان ومن الجائز أن يكون المركوب بالإمكان لا يخرج من القوة إلى الفعل أصلًا فحينئذ لا يصدق فى عكسه بعض ما هو مركوب زيد بالفعل حمار بالإمكان، وأما على مذهب الفارابى فجائز انعكاسهما كنفسها لأنه لا يشترط فى وصف

стр. 360

الموضوع ثبوته بالفعل بل يكتفى بالإمكان فيكون مفهوم كل ج ب بالإمكان أن كل ما هو ج بالإمكان ب بالإمكان وينعكس إلى بعض ما هو ب بالإمكان ج بالإمكان وفى عبد الحكيم: أن اعتبار صدق الموضوع بالفعل بحسب الفرض لا بحسب نفس الأمر إنما هو تحقيق الرازى فى شرح المطالع لم يسبقه إليه أحد. قوله: (إلا إذا أخذ وصف الموضوع بالإمكان) أى كما هو مذهب الفارابى. قوله: (ولا أن السوالب) أى ولا يرد أن السوالب وقوله: السبع هى الوقتيتان والوجوديتان والممكنتان والمطلقة العامة وإنما لم تنعكس لأن أخصها وهو الوقتية الخاصة لا تنعكس لصدق قولنا: لا شئ من القمر بمنخسف وقت التربيع لا دائمًا مع كذب بعض المنخسف ليس بقمر بالإمكان العام الذى هو أعم الجهات وإذا لم ينعكس الأخص لم ينعكس الأعم لأنه لو انعكس الأعم لانعكس الأخص لأن العكس لازم القضية ولازم الأعم لازم الأخص. قوله: (انعكست كنفسها) أى على أنه قد قال: إن السالبة الجزئية لا تنعكس. قوله: (وحيث وجد. . . إلخ) يظهر أنه توجيه آخر.

стр. 361

قال: (وإذا عكست الموجبة الكلية بنقيض مفرديها صدقت ومن ثمة انعكست السالبة سالبة جزئية). أقول: ههنا نوع آخر من العكس يسمى عكس النقيض وهو تبديل كل من الطرفين بنقيض الآخر على وجه يصدق والكلية الموجبة تنعكس بهذا العكس وذلك أن محمولها لازم لموضوعها وعدم اللازم مستلزم لعدم اللزوم وهذا بخلاف الجزئية إذ لا استلزام ئية ومن أجل أن الكليتين الموجبتين متلازمتان انعكست السالبة كلية أو جزئية بهذا العكس، أما الجزئية فلأن الجزئيتين السالبتين نقيضا الكليتين الموجبتين والتلازم بين الشيئين يستلزم التلازم بين نقيضيهما وأما الكلية فلأنها مستلزمة للجزئية المستلزمة لعكسها وهو بعينه عكس الكلية. قوله: (وذلك أن محمولها لازم لموضوعها) فإن قيل هذا إنما يصح فى الضرورية دون غيرها خصوصًا المقيدة باللاضرورة واللادوام قلنا: إن المراد أن المحمول لازم الصدق على الموضوع بجهة من الجهات حتى إن الممكنة الخاصة يلزم صدق محمولها على موضوعها بالإمكان الخاص إلا أن الموجهات بعضها ينعكس وبعضها لا ينعكس؛ وتحقيق ذلك فى المنطق فإن قيل: ففى الجزئية أيضًا المحمول لازم لبعض الأفراد قلنا: هذا لا يقتضى اللزوم لنفس الموضوع بجهة من الجهات حتى يلزم الانعكاس كما فى قولنا: بعض الحيوان لا إنسان حيث لا يصدق بعض الإنسان لا حيوان. قوله: (ومن ثمة انعكست السالبة سالبة جزئية) وجهه على ما فى الشروح أنه لما انعكست الموجبة الكلية إلى موجبة كلية لزم انعكاس السالبة إلى سالبة جزئية؛ لأنه إذا صدق لا شئ من ج ب أو ليس بعض ج ب صدق بعض ما ليس ب ليس ج وإلا فكل ما ليس ب ليس ج وينعكس بعكس النقيض إلى كل ج ب وهو مناف للأصل، وأما ما ذكره الشارح الحقق فمما لا مزيد عليه وقد تفرد به إلا أنه قد يتوهم عليه سؤال وهو أنه يوجب انعكاس الموجبة الجزئية إلى الموجبة الكلية لكونهما نقيضى السالبة الكلية والسالبة الجزئية المتلازمين وجوابه منع التلازم بل الأصل ملزوم والعكس لازم ونقيض الملزوم لا يستلزم نقيض اللازم لجواز كونه أعم وتحقيقه أنا إذا قلنا الكلية تنعكس إلى الكلية تلازمتا، لأن كلًا منهما عكس

стр. 362

للأخرى وإذا قلنا: الكلية تنعكس إلى الجزئية لم يتحقق اللزوم إلا من جانب الجزئية. قوله: (وهو تبديل كل من الطرفين بنقيض الآخر) فسر المفردين ههنا بالطرفين وأراد بهما الموضوع والمحمول لما قررناه هناك، وقد يقال: حملهما فى أحد التعريفين على ما يتناول عكس الشرطيات وفى الآخر على ما يختص بعكس الحمليات تنبيهًا على أن لإرادة كل من المعنيين وجهًا فى كلا الحدين واعتبار اللزوم فى صدق العكس وبقاء الكيف بحاله يعلم مما سلف تقريره فى العكس المستوى واختار فى عكس النقيض مذهب القدماء لأنه المستعمل فى العلوم وأراد بنقيض الطرفين ما هو بمعنى السلب لا العدول فيندفع النقض الذى أورده المتأخرون عليهم. قوله: (وذلك لأن محمولها لازم لموضوعها) قيل: أراد أن محمولها لازم الصدق على الموضوع بجهة من الجهات فيتناول كل موجبة كلية حتى الممكنة الخاصة لأن إمكان محمولها لازم لموضوعها إلا أن بعض الموجهات ينعكس دون بعضها وأما الموجبة الجزئية وإن كان محمولها لازم الصدق على بعض أفراد موضوعها بجهة من الجهات فلا تنعكس لأن نقيض اللازم فى الملازمة الجزئية لا يستلزم نقيض الملزوم جواز أن يكون رفع اللازم على وضع وصدق الملازمة على وضع آخر والأولى أن يحمل اللزوم على عدم الانفكاك ويراد أن محمولها دائم لوصف موضوعها فإذا عدم وصف المحمول عن شئ عدم عنه أيضًا وصف الموضوع وإلا لم يكن مستديمًا له والمقدر خلافه ويختص الدليل بالدوائم الست دون السبع التى لا تنعكس سوالبها على الاستقامة ولا يجرى فى الموجبة الجزئية إلا إذا كانت إحدى الخاصتين، وما يقال: من أن جميع القضايا عند المصنف راجعة إلى الضرورية فلذلك حكم بانعكاس الكلية السالبة مطلقًا كنفسها بالمستوى وبانعكاس الموجبة الكلية كذلك بعكس النقيض فقد تبين فساده سابقًا. قوله: (ومن أجل أن الموجبتين الكليتين متلازمتان) إنما تلازمتا لأن كل واحدة منهما منعكسة إلى الأخرى فوجب تلازم السالبتين الجزئيتين وإذا كانت السالبة الجزئية منعكسة إلى سالبة جزئية انعكست السالبة الكلية إلى تلك الجزئية لأن لازم الأعم لازم للأخص وأعم منه فلا يستلزمه فلا يتوهم وجوب انعكاس الموجبة الجزئية إلى الموجبة الكلية لأنهما نقيضًا السالبة الكلية والجزئية المتلازمتين.

стр. 363

التفتازانى: (لازم الصدق على الموضوع) أى: فليس المراد باللزوم امتناع الانفكاك حتى لا يصدق إلا على الضرورية أو عدم الانفكاك حتى لا يصدق إلا على الدائمة سواء كانت ضرورية أو دائمة بل المراد أنه لا بد من صدق المحمول وثبوته له بأى جهة من الجهات. التفتازانى: (وجهه كما فى بعض الشروح. . . إلخ) يعنى أن الدليل على صدق عكس السالبة سالبة حزئية لما كان لا يتم إلا بالعكس نقيض الموجبة الكلية موجبة كلية كان ذلك الانعكاس منشأ لعكس السالبة سالبة جزئية. التفتازانى: (صدق بعض ما ليس ب ليس ج) فيه سقط وصوابه: صدق ليس بعض ما ليس ب ليس ج وقوله: وينعكس بعكس النقيض إلى كل ج ب هذا هو الذى به تم أن السالبة تنعكس سالبة كما مر. التفتازانى: (وأما ما ذكره الشارح) أى من أنه لما كانت الموجبتان الكليتان متلازمتين انعكست السالبة سالبة؛ لأن الجزئيتين نقيضتا الكليتين والتلازم بين الشيئين. . . إلخ. التفتازانى: (بل الأصل) وهو السالبة الكلية وقوله: والعكس هو السالبة الجزئية وقوله: ونقيض الملزوم النقيض هو الموجبة الجزئية والملزوم هو السالبة الكلية وقوله: لا يستلزم نقيض اللازم النقيض هو الموجبة الكلية واللازم هو السالبة الجزئية. قوله: (لما قرره هناك) هو أن المراد عكس الحمليات. قوله: (مذهب القدماء) أى دون مذهب المتأخرين الذى هو تبديل الطرف الأول بنقيض الثانى والثانى بعين الأول مع الاختلاف فى الكيف. قوله: (وأراد بنقيض الطرفين ما هو بمعنى السلب. . . إلخ) الحاصل أن المتأخرين اعترضوا مذهب المتقدمين بأن دليلهم على عكس النقيض لا يتم وذلك لأن المتقدمين قالوا: إذا صدق كل ج ب صدق كل ما ليس ب ليس ج لأنه لو لم يصدق لصدق بعض ما ليس ب ج وينعكس بالعكس المستوى إلى بعض ج ليس ب وقد كان الأصل كل ج ب وهذا خلف فلا بد من صدق العكس فقال المتأخرون: إن اللازم من عدم صدق كل ما ليس ب ليس ج إنما هو ليس بعض ما ليس ب

стр. 364

ليس ج وهو قضية سالبة معدولة المحمول ولا يلزم من صدقها صدق بعض ما ليس ب ج لأن هذه موجبة محصلة والسالبة المعدولة أعم من الموجبة المحصلة لصدقها مع عدم الموضوع بخلاف الموجبة المحصلة ولا يلزم من صدق الأعم صدق الأخص فلا تلزم القضية الموجبة المحصلة التى تنعكس بالعكس المستوى إلى ما ينافى الأصل حتى يتم دليل المتقدمين وأيضًا يجوز أن تكون القضية من الحمليات التى محمولها من الأمور العامة كقولك: كل إنسان ممكن بالإمكان العام فإنها تصدق ولا يصدق عكسها بعكس النقيض الموافق إلى كل ما ليس بممكن بالإمكان العام ليس بإنسان لأن هذه القضية موجبة تقتضى وجود الموضوع مع أنه ليس بموجود وأجيب من طرف المتقدمين بأن نقيض الطرفين معتبر على معنى السلب لا العدول يعنى فقولنا: ليس بعض ما ليس ب ليس ج ليست قضية سالبة معدولة بل هى سالبة سالبة الطرفين فقد سلب فيها سلب ج عما ليس ب وإذا سلب سلب المحمول لزم ثبوته فيلزم ثبوت ج لبعض ما ليس ب وقولنا: كل ما ليس بممكن بالإمكان العام ليس بإنسان قفية موجبة سالبة الطرفين فلا تقتضى وجود الموضوع. قوله: (ويراد أن محمولها دائم لوصف موضوعها) أى أن علة دوامه للموضوع هو وصف الموضوع حتى يكون انتفاء المحمول انتفاء للموضوع ويتحقق عكس النقيض وقوله: ولا يجرى فى الموجبة الجزئية إلا إذا كانت إحدى الخاصتين أى لأنه حينئذ يكون المحمول دائم الثبوت للموضوع للوصف، ويكون انتفاء المحمول انتفاء للموضوع باعتبار وصف الموضوع ويتحقق عكس النقيض، وأما العامتان فإن المحمول فيهما وإن كان ثابتًا لذات الموضوع ما دام الوصف؛ إلا أنه يحتمل أن يكون الدوام لذات الموضوع لا للوصف ولذا كانتا أعم من الخاصتين فالوصف العنوانى تارة يكون له مدخل فى دوام المحمول كما فى: بعض الكاتب متحرك الأصابع ما دام كاتبًا وقد لا يكون له مدخل فى ذلك كقولك: بعض الكاتب إنسان ما دام كاتبًا وإنما لم تنعكس الموجبة الجزئية فى غير الخاصتين للنقض والتخلف فى بعض الصور كما فى قولك: بعض الحيوان لا إنسان إذ لا يصح بعض الإنسان لا حيوان. قوله: (فقد تبين فساده سابقًا) نقل عنه يعنى قد تبين سابقًا أن انعكاس الموجبة

стр. 365

فى الموجهات أكثرى لا كلى وانعكاس السالبة الكلية كثير وانعكاس السالبة الجزئية قليل وعدم انعكاسها أكثرى وأيضًا قد سبق فى قوله: ولا بد من مستلزم أنه ليس من القضايا الضرورية عند المصنف وما يتوهم من قوله: مستلزم رفعناه أى بأن المراد المناسبة المصححة للانتقال وأيضًا قد بين أن حكمه ههنا ليس باعتبار الجهة فإنه لم يتعرض لمباحث الجهة من الضرورة وغيرها. قوله: (وأعم منه) أى لأن لازم الأعم إما أن يكون مساويًا له أو أعم منه وعلى كل حال يكون أعم من الأخص. قوله: (لأنهما نقيضا السالبة الكلية والجزئية المتلازمتين) علة للوجوب وأما على النفى فما تقدم من أن الجزئية أعم وإذا كانت أعم لم تكن مستلزمة للكلية فلا يكون بينهما تلازم.

стр. 366

قال: (وللمقدمتين باعتبار الوسط أربعة أشكال فالأول محمول لموضوع النتيجة موضوع لمحمولها والثانى محمول لهما والثالث موضوع لهما والرابع عكس الأول فإذا ركب كل شكل باعتبار الكلية والجزئية والموجبة والسالبة كانت مقدراته سنة عشر ضربًا). أقول: وضع الأوسط عند الحدين الآخرين يسمى شكلًا والأشكال أربعة لأن الأوسط إن كان محمولًا فى الصغرى موضوعًا فى الكبرى فالأول وإن كان محمولًا فيهما فالثانى وإن كان موضوعًا فيهما فالثالث وإن كان عكس الأول أى موضوعًا فى الصغرى محمولًا فى الكبرى فالرابع ثم إذا ركب كل شكل باعتبار مقدمتيه فى الإيجاب والسلب والكلية والجزئية جاءت مقدراته العقلية ستة عشر ضربًا لأن الصغرى إحدى الأربع والكبرى إحدى الأربع ويضرب الأربع فى الأربع فيحصل ستة عشر لكن منها ما لا يكون بالحقيقة قياسًا لأنه غير منتج فيسقط بحسب الشروط ويكون محققاته ما يبقى بعد ذلك. قوله: (وضع الأوسط) أى الهيئة الحاصلة من نسبة الأوسط إلى الأصغر والأكبر تسمى شكلًا. قوله: (لكن منهما ما لا يكون بالحقيقة قياسًا) إشارة إلى أن ما ذكر فى باب القياس من أن شرط إنتاجه كذا وكذا ليس معناه أنه إذا انتفى هذه الشرائط كان قياسًا غير منتج بل لا يكون قياسًا أصلًا لعدم صدق الحد عليه. قوله: (وضع الأوسط) أراد بالوضع اللغوى أى وضع الحد الأوسط عند الحدين الآخرين بالوضع أو الحمل بل الهيئة الحاصلة به يسمى شكلًا وإنما رتب الأشكال على هذا النسق لأن الأول على نظم طبيعى ينتقل فيه الذهن من المحكوم عليه إلى الوسط ومنه إلى المحكوم به بلا كلفة فلا تحتاج قياسيته لكونها ضرورية إلى بيان والثانى يشاركه فى أشرف مقدمتيه أعنى الصغرى المشتملة على موضوع النتيجة الذى هو الذات والثالث يشاركه فى المقدمة الأخرى والرابع يخالفه فيهما فصار بعيدًا عن الطبع مشكلًا بيان قياسيته. قوله: (إحدى الأربع) يريد المحصورات لأن المهملة فى قوة الجزئية

стр. 367

والشخصيات لا تعتبر فى العلوم والضرب هو اقتران الصغرى بالكبرى بحسب الكمية والكيفية ويسمى قرينة. قوله: (ما لا يكون بالحقيقة قياسًا) إشارة إلى أن الستة عشر أقسام يقدرها العقل وبعضها لا ينتج فلا يكون قياسًا بالحقيقة لأن الإنتاج بمعنى الاستلزام معتبر فى حده فيسقط بحسب الشروط المعتبرة فيه ويكون محققات كل شكل ما يبقى بعد سقوط ما انتفى عنه شرط منها. قوله: (أراد بالوضع اللغوى) أى: لا الوضع المقابل للحمل حتى لا يشمل كون الوسط محمولًا. قوله: (فى أشرف مقدمتيه) أى وفى الحكم على الأصغر بالأوسط فينتقل الذهن عنه إلى النتيجة ولذلك لا يحتاج صاحب الذهن القوى إلى رده إلى الأول. قوله: (فى المقدمة الأخرى) أى وفى الحكم الأكبر على الأوسط الثابت للأصغر فله قرب للأول من هذه الجهة أيضًا. قوله: (فصار بعيدًا عن الطبع مشكلًا بيان قياسيته) أى صار بعيد تمام البعد فلا ينافى أن غيره من الثالث والثانى بعيد أيضًا. قوله: (والشخصيات لا تعتبر فى العلوم) أى وإن كانت أحكامها أحكام الكليات كما ذكر الشيخ فى الشفاء أن المخصوصات أحكامها كأحكام الكليات فإنه قد يكون القياس مركبًا من شخصيتين، كقولك: زيد أبو عبد اللَّه وأبو عبد اللَّه أخو عمرو لكن النتائج تكون مخصوصة شخصية وأكثر ما يستعمل الشخصيات مقدمات صغرى. اهـ.

стр. 368

قال: (الشكل الأول أبينها ولذلك يتوقف غيره على رجوعه إليه وينتج المطالب الأربعة وشرط إنتاجه إيجاب الصغرى أو فى حكمه ليتوافق الوسط وكلية الكبرى ليندرج فينتج يبقى أربعة موجبة كلية أو جزئية وكلية موجبة أو سالبة فالأول كل وضوء عبادة وكل عبادة بنية الثانى كل وضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون النية الثالث بعض الوضوء عبادة وكل عبادة بنية الرابع بعض الوضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون النية). أقول: الشكل الأول: هو أبين الأشكال ولذلك كان غيره موقوفًا على الرجوع إليه فيكون إنتاجه إنما يعلم برجوعه إليه لما علمت أن حقيقة البرهان وسط مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه وأن جهة الدلالة أن موضوع الصغرى بعض موضوع الكبرى فالحكم عليه حكم عليه وكلاهما صورة الشكل الأول والعقل لا يحكم بإنتاج إلا بملاحظة ذلك سواء صرح به أو لا وليس من شرط ما يلاحظه العقل التمكن من تفسيره وتلخيص العبارة فيه فلأجل ذلك تراه يحكم بأن ما تحقق فيه الرجوع إلى الشكل الأول تحقق فيه ذلك وهو السبب للإنتاج والفقه فيه فأنتج وما لم يرجع إليه فهو بخلافه ولا تظننه محتجًا بعدم الدليل الخاص على عدم المدلول فتحكم بغلطه وهو برئ من ذلك وكيف يذهب على مثله أن انتفاء الدليل الخاص بل انتفاء الدليل مطلقًا لا يوجب انتفاء المدلول وقد كرر ذلك فى مواضع من كتابه وبين ضروبًا بغير هذا الوجه من الخلف بل قصده إلى ما ذكرنا ولا يستبعد أن يفطن ذكى لحكمة هى مناط لأمر فيؤيدها باستقراء الجزئيات فتتعاضد اللمية والأنية. واعلم أن هذا الشكل يختص بأنه بنتج المطالب الأربعة وبأنه ينتج الكلية الموجبة وباقى الأشكال الا ينتج الكلية الموجبة فلا ينتج الأربعة بل إما جزئية أو سالبة وكل ذلك ستعلمه عند التفصيل ثم إن شرط إنتاجه أمران: أحدهما: أن تكون الصغرى موجبة أو فى حكمها ليتوافق الأوسط فيحصل أمر مكرر جامع وذلك أن الحكم فى الكبرى على ما هو أوسط إيجابًا فلو كان المعلوم ثبوته فى الأغر هو الأوسط سلبًا تعدد الأوسط فلم يتلاقيا. والمراد بحكم الإيجاب ما يستلزم إيجابًا نحو لا شئ من (ج ب) وكل ما هو ليس (ب أ) فإن لا شئ من (ج ب) سالبة فى حكم كل (ج) هو ليس (ب)

стр. 369

سالبة المحمول. وثانيهما: أن تكون الكبرى كلية ليعلم اندراج الأصغر فيه إذ لو كانت جزئية جاز كون الأوسط أعم من الأصغر وكون المحكوم عليه فى الكبرى بعضًا منه غير الأصغر فلا يندرج فلا ينتج وبحسب هذا الشرط تسقط السالبتان صغرى مع الكليتين والجزئيتين كبرى والموجبتان صغرى مع الجزئيتين كبرى ويبقى صغرى موجبة إما كلية أو جزئية مع كبرى كلية إما موجبة أو سالبة. الأوّل: من كلية موجبة وكلية موجبة تنتج كلية موجبة مثل كل وضوء عبادة وكل عبادة بنية ينتج كل وضوء بنية. الثانى: كلية موجبة وكلية سالبة ينتج كلية سالبة كل وضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون نية ينتج كل وضوء لا يصح بدون النية. الثالث: جزئية موجبة وكلية موجبة ينتج جزئية موجبة بعض الوضوء عبادة وكل عبادة بنية ينتج بعض الوضوء بنية. الرابع: جزئية موجبة وكلية سالبة ينتج جزئية سالبة بعض الوضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون نية فبعض الوضوء لا يصح بدون نية فقد ظهر لك أنها تنتج المطالب الأربعة وأنها بنية بذواتها لا يحتاج إنتاجها للمطلوب إلى دليل. قوله: (ولا تظننه) ذكر بعض الشارحين أن القول بتوقف باقى الأشكال على الأول باطل؛ لأن إنتاجها قد تبين بطرق كالخلف والعكس والافتراض وأجاب بعضهم بأنه لا بد من أنتهاء الطرق كلها إلى الشكل الأول لأنه البديهى الذى لا يحتاج إلى بيان، وتحقيق ذلك أنه كما لا بد من انتهاء المواد إلى ضرورى يحصل التصديق به بلا كسب كذلك لا بد من انتهاء الصور إلى الضرورى قطعًا للتسلسل وذلك هو الشكل الأول لا غير، ولما كان كلام المصنف فى أثناء الأشكال مشعر بأن مراده برجوعها إلى الشكل الأول غير انتهاء الطرق إليه لأن بعد البيان بالرجوع بقول ويبين بالخلف مثلًا، ذهب الشارح المحقق إلى أن مراد المصنف هو أن الإنتاج فى القياس مطلقًا لا يكون إلا بملاحظة صورة الشكل الأول بوجهين قررهما المصنف: أحدهما: أن حقيقة البرهان وسط مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه وهذه صورة الشكل الأول، وثانيهما: أن وجه دلالة القياس على

стр. 370

المطلوب أن الصغرى باعتبار الموضوع خصوص والكبرى عموم وهذا أيضًا صورته وكل قائس يلاحظ ذلك، وإن لم يتمكن من تلخيص العبارة بحيث يكون تصريحًا برجوع كل قياس إلى الشكل الأول فلذلك جزم المصنف بأن السبب والحكمة فى الإنتاج هو ملاحظة الشكل الأول، فما تحقق فيه ذلك أنتج وما لا فلا فهذا المعنى بمنزلة برهان لمىّ يفيد لمية الإنتاج واستقراء الجزئيات وإثبات كل منها بما يدل عليه بمنزلة برهان أنى وإذا تعاضدا تبين الإنتاج غاية التبين. قوله: (ليتوافق الوسط) أى فى الصغرى والكبرى فيتكرر لأن الحكم فى الكبرى على ما ثبت له الأوسط وانتسب إليه إيجابًا؛ لأن موضوع القضية ما ثبت له الوصف العنوانى فلو كان المعلوم فى الأصغر انتساب الأوسط إليه سلبًا بأن تكون الصغرى سالبة لم يتكرر بل تعدد لأن ما ثبت له الأوسط غير ما نفى عنه الأوسط فقوله: ثبوته منصوب خبر كان والضمير للأوسط وسلبًا تمييز وإن كان يحتمل أن يكون ثبوته مرفوعًا فاعل المعلوم والضمير للموصول أعنى اللام فى المعلوم وسلبًا خبر كان، وبالجملة قد ظهر بهذا التحقيق صحة وقوع الأوسط فاعل يتوافق لتعدد معنى ولم يحتج إلى ما ذهب إليه الشارحون من أن المعنى ليتوافق الأوسط مع الأوسط أى لا يباينه، إذ الحكم على أحد المتباينين لا يوجب الحكم على الآخر. قوله: (والمراد بحكم الإيجاب) جمهور الشارحين على أن المراد به كون السالبة مركبة وأنت خبير بأنه إن أريد إنتاج الجزء الإيجابى منها فهو موجبة لا فى حكم الموجبة وإن أريد الجزء السلبى بناء على أنه يصدق موجبة معدولة المحمول لوجود الموضوع فلا حاجة إلى التركيب بل يكفى مجرد وجود الموضوع، وأما على ما ذكره الشارح المحقق من أن المراد بحكم الإيجاب هو أن تكون السالبة مستلزمة للموجبة ولو سالبة المحمول فهو مطرد فى كل سالبة لأن السالبة المحمول لا تحتاج إلى وجود الموضوع، نعم يشترط حينئذ أن تكون الكبرى سالبة الموضوع ليتحقق الاندراج فصار الحاصل أنه يشترط كون الصغرى موجبة محصلة المحمول أو معدولته أو سالبته وأن تكون الكبرى على وفقها فى جانب الموضوع ليتحقق التلاقى بخلاف ما إذا كانت الصغرى سالبة محضة لا شئ من ج ب، فإن موضوع الكبرى ج إن كان محصلًا مثل كل (ب أ) لم يتحقق الاندراج وإن كان معدولًا أو سالبًا مثل كل لا (ب أ) وكل ما ليس (ب أ) لم يكن هذا شكلًا أول؛

стр. 371

لأن ما وقع محمول الصغرى لم يقع موضوع الكبرى وبالجملة ليتحقق الإنتاج مثل لا شئ من (ج ب) وكل ما ليس (ب أ) مع أن ظاهر الصغرى سالبة قال إيجاب الصغرى أو حكمه وإلا فالصغرى عند الإنتاج موجبة. قوله: (وبحسب هذا الشرط) يعنى الشرط الذى هو أمران. قوله: (هو أبين الأشكال) وهو المنتج منها فى الحقيقة ولذلك كان غيره موقوفًا فى إنتاجه على الرجوع إليه واشتماله على هيئته فيكون إنتاج ذلك الغير إنما يعلم برجوعه إلى الأول، وإنما قلنا: إن إنتاج غيره بل العلم بإنتاجه أيضًا يتوقف على رجوعه إليه لما علمت سابقًا أن حقيقة البرهان أى الدليل وسط مستلزم للمطلوب حاصل للمحكوم عليه وبيانه أن النسبة بينهما إذا كانت مجهولة فإن لم يكن هناك أمر ينتسب إليهما فلا برهان أصلًا وإن كان فإن لم يكن حاصلًا للمحكوم عليه لم يستلزم انتساب المطلوب إليه فلا برهان أيضًا وإن كان حاصلًا له فلا بد من استلزامه للمطلوب وإلا فلا برهان فظهر أن حقيقة ما ذكر فلا إنتاج إلا فيما وجدت فيه ولما علمت أيضًا أن جهة الدلالة أن موضوع الصغرى بعض موضوع الكبرى فيندرج فى حكمه فلا يعلم الإنتاج إلا بذلك وبالجملة فحقيقة البرهان وجهة الدلالة انحصرتا فى الشكل الأول فلا إنتاج فى نفس الأمر إلا له والعقل لا يحكم بالإنتاج إلا بملاحظته سواء صرح به أو لا، وقوله: ليس من شرط. . . إلخ. جواب عما يقال أن العقل يحكم بالإنتاج فى الأشكال الباقية بالخلف ولا يلاحظ فيها هيئة الأول كيف ولو لاحظها لتمكن من التعبير عنها وقد يجزم بالإنتاج فى ضروب لا يقدر على ردها إلى الأول وقد علم ذلك فى الكتب المنطقية فلا يصح أن العقل لا يحكم بالإنتاج إلا بملاحظته وتقريره أن العقل ربما لاحظه فى ضمن هيئات باقى الأشكال ملاحظة إجمالية ولم يميزه تمييزًا تامًا مفصلًا ولا يلزم من ذلك قدح فيما ذكرنا إذ ليس من شرط ما يلاحظه العقل أن يتمكن من تفسيره وتلخيص العبارة فيه كما هو حال أكثر العوام فى دلائل وجوده تعالى وكما قيل فى الاستحسان على بعض تفاسيره. قوله: (فلأجل ذلك) أى فلأجل ما ذكر من أن حقيقة البرهان وجهة الدلالة منحصرتان فى الشكل الأول (تراه يحكم بأن ما تحقق فيه الرجوع إلى الشكل)

стр. 372

الأول من ضروب الأشكال الثلاثة (تحقق فيه ذلك) المذكور من حقيقة البرهان وجهة الدلالة وهو السبب للإنتاج. قوله: (والفقه فيه) بالرفع عطف على السبب أى السر والحكمة فى الإنتاج وإن قرئ مجرورًا فمعناه أنه السبب العلم به، وقوله: فأنتج عطف على تحقق وما بينهما اعتراض يؤكد تحقق الإنتاج وما لم يرجع إلى الأول لم ينتج لأنه لم يتحقق فيه سبب الإنتاج والعلم به. قوله: (ولا تظننه) جعل المصنف الأشكال الثلاثة مبنية فى إنتاجها على الشكل الأول واعتبر شرائطها فى ذلك لرجوعها إليه فعلم منه أن المنتج من ضروبها ما اشتمل على هيئته وأن ما عداه لا ينتج أصلًا وظاهره استدلال بانتفاء الدليل الخاص على انتفاء المدلول لأن الارتداد إلى الأول بعض دلائل إنتاجها إذ من جملتها الخلف والافتراض وهذا خطأ فاحش فإن انتفاء الدليل مطلقًا لا يستلزم انتفاء المدلول فضلًا عن الدليل الخاص، وقد صرف المصنف بذلك فى مباحث شرائط العكس فى علة القياس حيث قال: لا يلزم من انتفاء الدليل على الصانع انتفاؤه فلا يتوهم ذلك فى حقه ولا يمكن أن يقال لعله أراد انتفاء العلم بالإنتاج وهو لازم لانتفاء دليله لأنه بين ضروبًا بغير الارتداد وهو الخلف ولفظ من فى قوله: من الخلف بيانية ويوجد فى بعض النسخ بعده لفظة وغيره وهو سهو من الناسخ إذ لم يستعمل المصنف فى بيان الضروب غير الرد والخلف فظهر أن قصده إلى ما ذكرنا من أن حقيقة البرهان ووجه الدلالة الوسط والاندراج المخصوصان بالشكل الأول وهو المنتج فى الحقيقة وهو السبب للعلم بالإنتاج فقد استدل بانتفاء العلة على انتفاء المعلول المساوى لها فلا إشكال ولما كان انحصار الإنتاج فيه مخالفًا للمشهور أزال استبعاده بقوله: ولا يستبعد أن يفطن ذكى لحكمة هى أن حقيقة البرهان ووجه الدلالة ما ذكر وتكون تلك الحكمة مناطًا لأمر هو انحصار الإنتاج فى الأول فيحصل له العلم بهذا الأمر من علته فيؤيد تلك الحكمة فى دلالتها وثبوت مدلولها بأن يستقرئ الجزئيات فيجد الضروب المشتملة على هيئة الأول منتجة وما لا يرتد إليه بوجه لا ينتج أصلًا فهذا الاستقراء التام دل أيضًا على أن المنتج فى الحقيقة هو الأول فيحصل له العلم بذلك من معلوله فيتعاضد اللمية والآنية فى إثبات ذلك الأمر.

стр. 373

قوله: (ليتوافق الأوسط) إنما جاز كون الأوسط فاعل التوافق لكونه متعددًا باعتبار وقوعه فى المقدمتين فكأنه قيل: ليتوافق الأوسط المذكور فى الصغرى مع الأوسط المذكور فى الكبرى أى يتحدا فيحصل فى القياس أمر مكرر جامع بين طرفى المطلوب فإن قلت كيف يتحدان والأوسط فى الصغرى يراد به مفهومه لكونه محمولًا وفى الكبرى ما صدق عليه لكونه موضوعًا قلت المعنى بالاتحاد أن المفهوم الذى جعل محمولًا هو بعينه يجعل وصفًا عنوانيًا لأن المقصود باندراج الأصغر فى حكم الأوسط ويحصل بالإيجاب أو حكمه وبيانه أن الحكم فى الكبرى على ما هو أوسط إيجابًا لأن عقد الوضع بطريق الإيجاب قطعًا فلو كانت الصغرى سالبة كان العلوم ثبوته فى الأصغر هو الأوسط سلبًا فيتعدد الأوسط ولا يتلاقى الطرفان، فقوله: ثبوته متعلق للجار ومرفوع بالعلوم وصيغة هو فصل والأوسط خبر كان وسلبًا تمييز والمراد بما فى حكم الإيجاب سلب يستلزم إيجابًا نحو لا شئ من (ج ب) فإنه لو جعل صغرى لقولنا وكل ما ليس (ب أ) أنتج كل (ج أ) لأن لا شئ من (ج ب) وإن كان سالبة لكنه فى حكم الإيجاب لاستلزامه موجبة سالبة المحمول وهى قولنا كل (ج) هو ما ليس (ب) وسيأتى بيان الاستلزام وإذا اعتبرت هذه الموجبة مع الكبرى أنتجنا تلك النتيجة فالإيجاب ينتج فى صغرى الأول بالذات والسلب لاستلزامه الإيجاب وجمهور الشارحين على أن المراد بحكم الإيجاب كون الصغرى سالبة مركبة فإنها تنتج بسبب الجزء الإيجابى وليس بشئ لأن ذلك إيجاب لا أنه فى حكمه فالصواب ما ذكره الشارح من تأويل السلب بإيجاب سالب المحمول ولا بد حينئذ من تكرر النسبة السلبية فى الكبرى فتكون سالبة الموضوع. قوله: (وبحسب هذا الشرط) أى الشرط الذى هو أمران فاللام للعهد والمعهود، قوله: وشرط إنتاجه وفى بعض النسخ هذين الشرطين. قوله: (تسقط السالبتان) إشارة إلى طريق الحذف، وقوله: يبقى إشارة إلى طريق التحصيل. التفتازانى: (بما يدل عليه) أى على السبب والحكمة فى الإنتاج. التفتازانى: (فقوله ثبوته منصوب خبر كان. . . إلخ) أى وقوله فى الأصغر من

стр. 374

تعلق بالمعلوم وهو غير مناسب لقول الشارح هو الأوسط وكذا قوله وإن كان يحتمل. . . إلخ. فلعل النسخة التى وقعت له ليس فيها هو الأوسط. التفتازانى: (بناء على أنه يصدق موجبة معدولة المحمول) أى يئول بها لوجود الموضوع أخذًا من الجزء الإيجابى، وقوله: ولو سالبة المحمول مقتضى كلام السيد أنها لا تكون إلا سالبة المحمول وقوله سالبة محضة أى لم تجعل مزولة بالموجبة السالبة المحمول. التفتازانى: (لا شئ من ج ب) فيه إسقاط لفظة نحو وقوله فإن موضوع الكبرى حينئذ أى حين إذ كانت الصغرى سالبة كما فى المثال المذكور. قوله: (وهو المنتج منها فى الحقيقة) هذا لابد منه فى صحة قوله ولذلك يتوقف رجوع غيره إليه كما أشار إلى ذلك المحشى. قوله: (فلا يعلم الإنتاج. . . إلخ) أى لا يعلم الإنتاج مطلقًا إلا بالاندراج الذى هو لازم لكون موضوع الصغرى بعض موضوع الكبرى وذلك غير بين فى غير الشكل الأول فيكون أبين الأشكال وغير موقوف إنتاجه بل العلم بإنتاجه على رجوعه إليه. قوله: (فلا إنتاج فى نفس الأمر إلا له) منهرع على قوله: فحقيقة البرهان. . . إلخ. قوله: (والعقل لا يحكم. . . إلخ) مفرع على قوله وجهة الدلالة. قوله: (على بعض تفاسيره) أى من أنه دليل ينقدح فى ذهن المجتهد تقصر عبارته عن الإفصاح به ومتى حصل ذلك عنده وجب عليه العمل به. قوله: (ولا يمكن أن يقال. . . إلخ) يشير إلى أن قول الشارح وبين ضروبًا بغير هذا الوجه جواب عما يقال: إنه أراد أن انتفاء الدليل مطلقًا علة لانتفاء العلم بالمدلول ولم يرد انتفاء الدليل الخاص ولا أنه علة لانتفاء المدلول وقوله وهو المنتج منها فى الحقيقة ناظر لقوله حقيقة البرهان وسط. . . إلخ. وقوله وهو السبب ناظر لقوله وجهة الدلالة. قوله: (على انتفاء المعلول المساوى) يشير إلى أن انتفاء العلة لا يوجب انتفاء المعلول مطلقًا بل إذا كانت العلة مساوية لمعلولها. قوله: (يجعل وصفًا عنوانيًا) أى وإن كان المراد به الماصدق وكان فى الصغرى المراد به المفهوم لأن المعنى وكل ما ثبت له هذا الفهوم.

стр. 375

قوله: (لأن عقد الوضع بطريق الإيجاب قطعًا) أى فموضوع القضية ما ثبت له الوصف العنوانى سواء كان ذلك الوصف إيجابًا أو سلبًا أو عدوليًا. قوله: (ثبوته متعلق للجار) أى وليس متعلقه المعلوم كما قال السعد، وقوله: ومرفوع بالمعلوم أى لا منصوب خبر كان كما قال السعد وقوله أنتج كل ج أو هى موجبة لا تقتضى وجود موضوعها لأن موضوعها هو موضوع الموجبة السالبة المحمول فعليه ليس كل موجبة محصلة المحمول تقتضى وجود الموضوع.

стр. 376

قال: (الشكل الثانى شرطه اختلاف مقدمتيه فى الإيجاب والسلب وكلية كبراه يبقى أربعة ولا ينتج إلا سالبة أما الأول فلوجوب عكس إحداهما وجعلها الكبرى فموجبتان باطل وسالبتان لا تتلاقيان وأما كلية الكبرى فلأنها إن كانت التى تنعكس فواضح وإن عكست الصغرى فلا بد أن نكون سالبة لتتلاقيا ويجب عكس النتيجة وهى لا تنعكس لأنها تكون جزئية سالبة الأول كليتان والكبرى سالبة، الغائب مجهول الصفة وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة ويتبين بعكس الكبرى الثانى كليتان والكبرى موجبة الغائب ليس بمعلوم الصفة وما يصح بيعه معلوم ولازمه كالأول ويتبين بعكس الصغرى وجعلها الكبرى وعكس النتيجة الثالث جزئية موجبة وكلية سالبة بعض الغائب مجهول وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول فلازمه بعض الغائب لا يصح بيعه ويتبين بعكس الكبرى الرابع جزئية سالبة وكلية موجبة بعض الغائب ليس بمعلوم وكل ما يصح بيعه معلوم ويتبين بعكس الكبرى بنقيض مفرديها ويتبين أيضًا فيه وفى جميع ضروبه بالخلف فتأخذ نقيض النتيجة وهو كل غائب يصح بيعه وتجعله الصغرى فينتج نقيض الصغرى الصادقة ولا خلل إلا من نقيض المطلوب فالمطلوب صادق). أقول: الشكل الثانى: شرط إنتاجه اختلاف مقدمتيه فى الإيجاب والسلب وكلية كبراه ومن خواصه أنه لا ينتج إلا سالبة. أما الشرط الأول أعنى اختلاف مقدمتيه فى الكيف فلما علمت أنه لا ينتج إلا بردّه إلى الأول وإذا كان مخالفته للأول إنما هو فى الكبرى وجب فى رده إليه أن تعكس إحدى المقدمتين وتجعل كبرى فإن كانتا موجبتين فباطل أى لا يمكن فيه ذلك لأن عكس ما يعكس منهما جزئية لا تصلح كبرى للأول وإن كانتا سالبتين أمكن فيه ذلك لكن لا ينتج إذ تصير الصغرى سالبة فى الأول فلم يتلاقيا كما مر. وأما الشرط الثانى وهو كلية الكبرى فلأنها إن كانت هى التى تنعكس فواضح لأن الجزئية عكسها جزئية فلا تصلح كبرى للأول وإن كانت غير التى تنعكس بأن عكست الصغرى وجعلتها كبرى والكبرى صغرى فلا بد من عكس النتيجة إذ الحاصل منه سلب موضوع النتيجة عن محمولها والمطلوب عكس ذلك لكنها لا تنعكس لأن القياس حينئذ من جزئية موجبة وكلية سالبة فينتج سالبة جزئية وأنها لا تنعكس وأما كونه لا ينتج إلا سالبة فلأن كبراه عكس سالبة كلية أبدًا إذ غيرها

стр. 377

لا ينعكس أو ينعكس جزئية لا تصلح كبرى للأول وقد علمت أن نتيجة مثله فى الأول سالبة. فإن قلت: فكيف ذلك فى قولك بعض (ج) ليس (ب) وكل (أب). قلت: كل (أب) يستلزم لا شئ من (أ) ليس (ب) وينعكس إلى لا شئ مما ليس (ب أ) وينتج المطلوب. وضروب هذا الشكل باعتبار هذا الشرط أربعة إذ يسقط الموجبة الكلية مع الموجبتين، والجزئية السالبة والكلية السالبة مع السالبتين، والجزئية الموجبة والجزئية الموجبة مع الموجبتين، والجزئية السالبة مع السالبتين والموجبة الجزئية، يبقى الموجبتان مع السالبة الكلية، والسالبتان مع الموجبة الكلية: الأول: كليتان والكبرى سالبة ينتج كلية سالبة كل غائب مجهول الصفة وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة فكل غائب لا يصح بيعه وبيانه بعكس الكبرى فإن قولنا: كل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة ينعكس كل مجهول الصفة لا يصح بيعه فيصير كل غائب مجهول الصفة وكل مجهول الصفة لا يصح بيعه ينتج المطلوب من الأول. الثانى: كليتان والكبرى موجبة تنتج كلية سالبة كالأول كل غائب ليس بمعلوم الصفة وكل ما يصح بيعه معلوم الصفة ينتج كالأول كل غائب لا يصح بيعه بيانه بعكس الصغرى وجعلها كبرى ثم عكس النتيجة فإن قولنا: كل غائب ليس بمعلوم الصفة عكسه كل معلوم الصفة ليس بغائب فيصير هكذا كل ما يصح بيعه معلوم الصفة وكل معلوم الصفة ليس بغائب ينتج كل ما يصح بيعه ليس بغائب وينعكس كل غائب ليس يصح بيعه وهو المطلوب. الثالث: جزئية موجبة صغرى وكلية سالبة كبرى ينتج جزئية سالبة بعض الغائب مجهول الصفة وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة ينتج بعض الغائب لا يصح بيعه وبيانه بعكس الكبرى كالأول سواء. الرابع: جزئية سالبة صغرى وكلية موجبة كبرى ينتج جزئية سالبة بعض الغائب ليس بمعلوم وكل ما يصح بيعه معلوم فبعض الغائب لا يصح بيعه بيانه بعكس الكبرى، وهو قولنا: كل ما يصح بيعه معلوم بعكس النقيض إلى قولنا: كل ما ليس بمعلوم لا يصح بيعه وهو مع الصغرى ينتج المطلوب.

стр. 378

واعلم أنه يتبين الإنتاج فى هذا الضرب بالخلف وهو أن نأخذ نقيض المطلوب، وهو قولنا: كل غائب يصح بيعه وتجعله لكونها موجبة صغرى وكبرى القياس لكونها كلية كبرى هكذا كل غائب يصح بيعه وكل ما يصح بيعه معلوم واللازم كل غائب معلوم وهذا يناقض الصغرى، وهى قولنا: بعض الغائب ليس بمعلوم فلا يجتمعان صدقًا لكن الصغرى صادقة لأن المفروض ذلك فتعين كذب هذا وهو مستلزم لكذب مجموع المقدمتين المنتجتين لهذا ولصدق الكبرى تكون الكاذبة هى الأخرى أعنى نقيض المطلوب وإذا كذب نقيض المطلوب كان المطلوب صادقًا وهو المدعى وهكذا فى الضروب الثلاثة الأخر. قوله: (وجب أن تعكس إحدى المقدمتين) هى الصغرى فى الضرب الثانى والكبرى فى البواقى لكن فى الرابع عكس النقيض، فإن قيل هب أن مخالفته للأول فى الكبرى فقط تصلح علة لعكس الكبرى ليرتد إليه لكن كيف تصلح علة لعكس الصغرى وجعله الكبرى قلنا من جهة أن الصغرى إذا عكست صار الأوسط موضوعًا، فإذا جعلت كبرى وكبرى الأصل صغرى كان الأوسط محمولًا فى الصغرى موضوعًا فى الكبرى وهو الشكل الأول. قوله: (فلم يتلاقيا كما مر) من أن شرط الشكل الأول إيجاب الصغرى أو حكمه فإذا قلنا لا شئ من الإنسان بفرس ولا شئ من الناطق بفرس وعكسنا الكبرى إلى أنه لا شئ من الفرس بناطق لم يلزم تلاقى الأصغر والأكبر؛ لأنا وإن جعلنا الصغرى موجبة سالبة المحمول لم يتحقق الاندراج لأن الحكم فى الكبرى إنما هو على ما ثبت له محمول السالبة لا على ما سلب عنه. قوله: (إن كانت هى التى تنعكس) يعنى إن كان القياس من الضروب التى يكون ردها إلى الشكل الأول بعكس الكبرى وجعلها كبرى فاشتراط كلية الكبرى واضح فإن قيل: لا يجوز أن تكون الكبرى جزئية تعكس وتجعل صغرى مثل لا شئ من ج ب وبعض أب قلنا لأنه يكون إلى الشكل الرابع أعنى بعض ب أولا شئ من ج ب، وهذا لا ينتج وإن كان مما يرد إلى الشكل الأول بعكس الصغرى وجعلها كبرى وكبرى الأصل صغرى؛ فكلية الكبرى شرطت فيه أيضًا لأنه لا بد من عكس النتيجة الحاصلة من هذا القياس؛ لأنا إذا قلنا لا شئ من ج ب وكل أب وجعلناه

стр. 379

كل أب ولا شئ من ب ج كان الحاصل لا شئ من أج بسلب موضوع النتيجة لهذا الضرب عن محمولها، لأن نتيجته لا شئ من ج أليصح أن لا شئ من ج ب صغرى لاشتمالها على موضوعها والمطلوب عكس ذلك الحاصل؛ أعنى سلب محمول النتيجة عن موضوعها لكن النتيجة الحاصلة من عكس الصغرى وجعلها كبرى وجعل الكبرى الجزئية صغرى لا تنعكس؛ لأن القياس حينئذ يكون من صغرى جزئية موجبة هى كبرى الأصل وكبرى سالبة كلية هى عكس صغرى الأصل ونتيجتها سالبة جزئية وهى لا تنعكس فالمراد بالنتيجة فى قوله عكس النتيجة نتيجة الشكل الأول، وفى قوله سلب موضوع النتيجة نتيجة الشكل الثانى التى هى المطلوب. قوله: (ولا ينتج إلا سالبة) العمدة فيه الاستقراء إلا أنه حاول البيان اللمى يعنى أن كل ضروبه تنتهى إلى الشكل الأول السالب الكبرى، لما تقرر من أنه لا بد من الرجوع إلى الشكل الأول وهذا الشكل لا يخالف الأول إلا فى الكبرى فيجب أن تعكس كبراه كما فى الضرب الأول والثالث أو تعكس صغراه وتجعل كبرى كما فى الضرب الثانى فتكون كبراه عند الرد إلى الشكل الأول عكس سالبة كلية وهو سالبة كلية ونتيجة الكبرى السالبة فى الشكل الأول لا تكون إلا سالبة، ولما لم يتحقق هذا فى الضرب الرابع أعنى السالبة الجزئية مع الموجبة الكلية لكون كبراه عند الرد إلى الشكل الأول عكس موجبة كلية عكس النقيض أجاب بأنه فى التحقيق عكس سالبة كلية لأنا إذا قلنا: بعض ج ليس ب وكل أب فالكبرى تستلزم لا شئ من أليس ب ضرورة وتنعكس إلى لا شئ مما ليس ب أفترجع إلى الشكل الأول من موجبة سالبة المحمول وسالبة كلية سالبة الموضوع فتنتج سالبة جزئية وهذا تكلف عظيم من الشارح لا حاجة إليه، إذ يكفى عكس الكبرى الموجبة بعكس النقيض إلى كل ما ليس ب ليس أعلى ما بينه المصنف وقرره الشارح وإن حاول الاحتراز عن البيان بعكس النقيض لكونه أجنبيًا، فاستلزام الموجبة للسالبة المذكورة أيضًا كذلك على أن كلًا من التقريرين مبنى على جعل الصغرى السالبة فى حكم الإيجاب، لكن على تقرير المتن عند صيرورتها صغرى الشكل الأول وعلى تقرير الشرح قبلها فيصير هذا الضرب الثالث بعينه. قوله: (باعتبار هذا الشرط) يعنى اشتراط الأمرين اختلاف المقدمتين وكلية

стр. 380

الكبرى ولهم فى ذلك طريقان طريق الإسقاط وطريق التحصيل، والشارح يشير إليهما بقوله: يسقط ويبقى وهو ظاهر. قوله: (وهو مع الصغرى ينتج المطلوب) هكذا بعض الغائب هو ليس بمعلوم وكل ما ليس بمعلوم لا يصح بيعه، على أن الصغرى موجبة سالبة المحمول إذ لو كانت سالبة محضة لم يكن الأوسط محمولًا فى الصغرى موضوعًا فى الكبرى، فإن قيل فيكون الشكل الثانى من موجبتين قلنا الصغرى فى الثانية سالبة وإنما نجعلها موجبة سالبة المحمول عند الرجوع إلى الأول على أن عكس نقيض الموجبة لا يجب أن يكون موجبة بل سالبة من نقيض المحمول وعين الموضوع على ما هو رأى المتأخرين. قوله: (وهو) أى كذب هذا اللازم أعنى كل غائب معلوم (مستلزم لكذب مجموع المقدمتين المنتجتين له) ضرورة أنهما لو صدقتا لم يكن هذا اللازم لامتناع كذب اللازم عند صدق الملزوم وانتفاء المجموع إما بانتفائهما أو بانتفاء الكبرى فقط، أو بانتفاء نقيض المطلوب فقط والأولان باطلان فتعين الثالث، وقد يقال فى هذا المقام لم لا يجوز أن يكون كذب المجموع لكذب الاجتماع وإن صدق كل كامتناع اجتماع كتابة زيد وعدمها وإن أمكن كله وفساده؛ واضح إذ لا معنى لصدق المجموع إلا صدق كل فإذا صدقتا فلا استحالة ولا لزوم للمحال. قوله: (أن تعكس إحدى المقدمتين وتجعل كبرى) وذلك لأن كل واحدة منهما توافق صغرى الأولى وعكسها يوافق كبراه فإن عكست الكبرى وقع عكسها موقعها وإن عكست الصغرى جعل عكسها كبرى ثم تعكس النتيجة. قوله: (أى لا يمكن فيه) أى فى المركب من الموجبتبن (ذلك) أى عكس إحداهما وجعله كبرى لأن عكس الموجبة جزئى لا يصلح كبرى للأول. قوله: (فلم يتلاقيا) أى الطرفان أعنى الأصغر والأكبر (كما مر) فى اشتراط الإيجاب فى صغرى الأول. قوله: (فواضح) وذلك لأن عكس الكبرى حينئذ يجب أن يكون كليًا فتكون الكبرى أيضًا كلية لأنها لو كانت جزئية لم يمكن عكسها كليًا. قوله: (بأن عكست الصغرى) لابد أن تكون كلية سالبة ليكون عكسها كليًا

стр. 381

صالحًا لأن يقع كبرى فى الأول فتكون الكبرى موجبة جزئية والقياس الحاصل بالرد مركب من جزئية موجبة وكلية سالبة فينتج سالبة جزئية موضوعها ما هو أكبر فى الشكل الثانى ومحمولها ما هو أصغر فيه فلا بد من عكس النتيجة ليحصل المطلوب من الثانى وأنها لا تنعكس وإن جعلتها سالبة المحمول وعكستها صار السلب جزءًا من الموضوع فى العكس فتكون موجبة سالبة الموضوع وليست نتيجة لذلك القياس من الشكل الثانى. قوله: (وأما كونه لا ينتج إلا سالبة) السر فى هذا الحكم وإن كان معلومًا استقراء إذ كبرى الثانى بعد الرد إلى الأول عكس سالبة كلية أبدًا لأن رده إليه بعكس إحدى مقدمتيه وجعله كبرى فلا بد أن تكون تلك المقدمة سالبة كلية لتنعكس إلى كلية إذ غيرها لا ينعكس أصلًا كالسالبة أو ينعكس جزئية لا تصلح كبرى للأول فالقياس المنتظم على هيئة الأول كبراه سالبة ونتيجته مثله لا تكون إلا سالبة وهى بنفسها أو بعكس السالبة نتيجة الثانى. قوله: (فإن قلت) سؤال على ما ذكره من أن كبرى الثانى بعد الرد إلى الأول عكس سالبة كلية أى كيف يوجد ذلك فى الضرب الرابع المركب من صغرى سالبة جزئية وكبرى موجبة كلية فليس ههنا سالبة كلية تنعكس وتجعل كبرى للأول وأجاب بأن الكبرى الموجبة الكلية تستلزم سالبة كلية سالبة المحمول وتلك السالبة تنعكس بالمستوى إلى ما يصير كبرى للأول لا يقال فالقياس حينئذ من سالبتين لأنا نقول تؤول الصغرى بالموجبة السالبة المحمول فإن قلت: لم لم يكتف فى بيانه بما سيجئ من أن الكبرى نعكس بنقيض مفرديها ويضم إلى الصغرى على هيئة الأول فينتج المطلوب قلت: لأنه أراد توضيح ما ذكره من أن كبراه بعد الرد لا تكون إلا عكس سالبة كلية وعكس نقيضها موجبة سالبة الطرفين وليست سالبة محضة وإن ساوتها صدقًا والنتيجة فى هذا البيان موجبة سالبة المحمول فيحتاج إلى ردها إلى سالبة بسيطة وأيضًا فيه تنبيه على أن لرده إلى الأول طريقين وإن كان المذكور ههنا أطول إلا أن المقدمة المتوسطة فيه لا تخالف حدود القياس إلا بأحد طرفيها وعلى جواز أن يرد ضرب من الأشكال الثلاثة إلى ضرب آخر منها أجلى منه فإنه إذا اكتفى فى بيان هذا الضرب بالسالبة اللازمة لكبراه رجع إلى الضرب الثالث. قوله: (إذ يسقط وقوله يبقى) إشارة إلى طريقى الحذف والتحصيل.

стр. 382

قوله: (الرابع جزئية سالبة) بيانه بعكس النقيض مخالف للمشهور حيث جوزوا استعمال العكس المستوى فى بيان نتاتج القرائن دون عكس النقيض وعللوه بأن المستقيم لا يغير حدود القياس والحق جواز استعماله أيضًا لكونه لازمًا بخلاف المقدمة الأجنبية ولا دليل على رعاية الحدود فى بيان القياسية على أنهم استعملوه فى الاقترانيات الشرطية ولابد من رد الصغرى إلى موجبة سالبة المحمول لتصح صغرى للأول. قوله: (واعلم أنه) طريق الخلف فى الشكل الثانى أن يؤخذ نقيض نتيجة السالبة فيكون موجبة أبدًا ويجعل صغرى وكبرى القياس لكليتها كبرى فينتظم قياس على هيئة الأول لأن الأكبر محمول فى نقيض النتيجة موضوع فى كبرى الثانى وينتج ما ينافى الصغرى وحيث كانت صادقة فرضًا كان منافيها كاذبًا وكذبه مستلزم لكذب ملزومه أعنى مجموع المقدمتين لأن الكبرى منهما صادقة فتعين كذب الأخرى أعنى نقيض النتيجة ولو فرض كذبهما معًا يحصل المطلوب أيضًا لكنه محال لكون الكبرى مفروضة الصدق فى القياس. الشارح: (لأن القياس حينئذ) أى حينئذ كانت الكبرى ليست كلية وعكست إلى الجزئية وجعل عكسها صغرى والصغرى كبرى. الشارح: (الموجبة الكلية) أى الصغرى وقوله مع الموجبتين الكبريين أى الكلية والجزئية وقوله والجزئية السالبة عطت على الموجبتين وهذه ثلاثة أقسام وقوله والكلية السالبة أى الصغرى وقوله مع السالبتين والجزئية الموجبة أى الكبريات وهذه ثلاثة أقسام أيضًا وقوله والجزئية الموجبة أى الصغرى وقوله مع الموجبتين والجزئية السالبة أى الكبريات وهذه ثلاثة أيضًا فالأقسام الساقطة اثنا عشر وفى بعض نسخ الشارح سقط قوله والجزئية السالبة قبل قوله مع السالبتين. التفتازانى: (وإن جعلنا الصغرى موجبة سالبة المحمول. . . إلخ) فتجعل قولنا: لا شئ من الإنسان بفرس راجعًا إلى قولنا: كل إنسان هو ليس بفرس ثم يضم إلى: ولا شئ من الفرس بناطق فالحكم فى الكبرى ما ثبت له أنه فرس وهو مسلوب فى الصغرى فلم يتحقق الاندراج. التفتازانى: (فاشتراط كلية الكبرى واضح) لأنها لو كانت جزئية لم يمكن أن

стр. 383

عكسها يكون كليًا ويكون كبرى الشكل الأول. التفتازانى: (وإن كان مما يرد) عطت على قوله إن كان القياس فى الضروب التى يكون ردها إلى الشكل الأول بعكس الكبرى. التفتازانى: (فكلية الكبرى شرطت فيه أيضًا لأنه لا بد. . . إلخ) يصير إلى أن قول الشارح فلابد من عكس النتيجة مرتب على محذوف تقديره ما ذكر. التفتازانى: (لأنا إذا قلنا. . . إلخ) أى إذا كانت الصغرى سالبة كلية والكبرى موجبة كلية فالرد بعكس الصغرى وجعلها كبرى والكبرى صغرى ثم تعكس النتيجة ظاهر وأما إذا كانت الكبرى موجبة جزئية والصغرى سالبة كلية فالرد بعكس الصغرى وجعلها كبرى والكبرى صغرى ثم عكس النتيجة غير ظاهر لأن القياس حينئذ يكون مركبًا من موجبة جزئية صغرى وسالبة كلية كبرى والنتيجة حينئذ سالبة جزئية وهى لا تنعكس إن قيل لم لا يصح أن تجعل تلك النتيجة السالبة الجزئية مئولة بالموجبة السالبة المحمول كما فعل ذلك فى الضرب السادس من الشكل الثالث فتقول: لا شئ من ج ب وبعض أب تجعل الكبرى صغرى والصغرى بعد عكسها كبرى هكذا بعض أب ولا شئ من ب ج لينتج بعض أليس ج ثم تؤول هذه ببعض أهو ليس ج ثم تعكس إلى بعض ما ليس ج أأجيب بأنه لا فائدة فى ذلك العكس لأنه غير المطلوب إذ المطلوب من هذا القياس لو صح بعض ج ليس ألا بعض ما ليس ج أ. التفتازانى: (نتيجة الشكل الأول) أى الذى حصل الرد إليه. التفتازانى: (لكونه أجنبيًا) أى وشرط القياس أن لا يحتاج فى استلزامه النتيجة إلى أمر أجنبى من المقدمتين. التفتازانى: (كذلك) أى أجنبى وحينئذ لا داعى للعدول عن البيان بعكس النقيض كما فعل المصنف إلى البيان باستلزام الموجبة الكلية السالبة الكلية التى تنعكس بالعكس المستوى المؤدى للمطلوب. التفتازانى: (لكن على تقرير المتن) أى من عكس الكبرى عكس نقيض مواقف وقوله: عند صيرورتها صغرى الشكل الأول أى لا قبله لأن القياس حينئذ مركب من سالبة جزئية وموجبة كلية من الشكل الثانى، وقوله: على تقرير الشارح أى من أن الموجبة الكلية تستلزم السالبة الكلية، وقوله: قبلها أى لأن الشكل الثانى:

стр. 384

لا يتحقق من سالبتين فلابد قبل الرد إلى الأول من تأويل السالبة الجزئية بالموجبة السالبة المحمول حتى يختلف المقدمتان إيجابًا وسلبًا كما هو المعتبر فى الشكل الثانى. التفتازانى: (فيصير هذا الضرب الثالث بعينه) أى لأن الجزئية السالبة حيث رجعت إلى الموجبة السالبة المحمول والموجبة الكلية الكبرى رجعت إلى السالبة الكلية كان ذلك هو الضرب الثالث بعينه من الشكل الثانى ولم يكن له ضرب رابع. التفتازانى: (يعنى اشتراط الأمرين) يشير إلى أن الشرط فى كلام الشارح بمعنى الاشتراط للأمرين أو أن "ال" فى الشرط للجنس فلا يرد أن المعتبر فى الشكل الثانى شرطان لا شرط. التفتازانى: (إذ لا معنى لصدق المجموع إلا صدق كل) أى فلا يتأتى صدق كل مع كذب المجموع. قوله: (توافق صغرى الأول) لأن الأوسط محمول فى كل منهما. قوله: (يوافق كبراه) لأن الأوسط يكون موضوعًا فى كل من عكسهما. قوله: (فتكون الكبرى موجبة جزئية) أما كونها موجبة فلأن الشرط اختلاف الكيف وقد فرض أن الصغرى سالبة فلابد أن تكون الكبرى موجبة وأما كونها جزئية فلأن الكلام على تقدير عدم الكلية. قوله: (وإن جعلتها) أى النتيجة. قوله: (بنفسها) أى إذا عكست الكبرى وقوله أو بعكسها أى عكس النتيجة إذا عكس الصغرى وجعل عكسها كبرى. قوله: (تؤول الصغرى بالموجبة السالبة المحمول) أى حتى يتحقق الاختلاف فى الكيف كما هو المعتبر فى الشكل الثانى فهذا التأويل ثابت قبل الرد إلى الشكل الأول على هذا كما مر. قوله: (والنتيجة فى هذا البيان) أى بيان الرد بعكس النقيض وقوله موجبة سالبة المحمول أى لأن جعل عكس الكبرى عكس نقيض كبرى القياس يقتضى ذلك لأن الكبرى حينئذ موجبة سالبة الطرفين فالصغرى موجبة سالبة المحمول ليتكرر الوسط فتكون النتيجة موجبة سالبة المحمول هى فى المثال الذى فى الشارح بعض ج هو

стр. 385

ليس أعلى أن نتيجته هى بعض ج ليس أسالبة جزئية. قوله: (وإن كان المذكور هنا) هو اعتبار السالبة اللازمة للموجبة الكلية. قوله: (لا تخالف حدود القياس إلا بأحد طرفيها) فإن قولنا لا شئ من أليس ب لا يخالف كبرى الأصل الذى هو قولنا كل أب فى المحمول بخلاف عكس النقيض فهو مخالف بالطرفين. قوله: (رجع إلى الضرب الثالث) أى الذى هو أجلى فى الإنتاج من الضرب الرابع بخلاف ما إذا عكس الكبرى بعكس النقيض وجعل هذا العكس كبرى فإنها حينئذ تكون موجبة كلية سالبة الطرفين فلا ترجع إلى الضرب الثالث فظهر أن ما صنعه الشارح لا تكلف فيه وأنه وجيه خلافًا للسعد. قوله: (بأن المستقيم هو العكس المستوى لكونه لازمًا بخلاف المقدمة الأجنبية) يعنى أن الممنوع بيان الإنتاج بالمقدمة الأجنبية لأن البيان بها يستلزم أن ما عداها وحده غير مستلزم للمطلوب فلا يكون قياسًا إذ القياس ما يستلزم القول الآخر لذاته بخلاف البيان بعكس النقيض فإنه لكونه لازمًا لا يستلزم عدم قياسية ما عداه وحده فيكون حينئذ مستلزمًا للمطلوب. قوله: (ولا دليل على رعاية الحدود) إشارة إلى ضعف القيل المذكور وقوله: على أنهم استعملوه فى الاقترانيات الشرطية إشارة إلى بطلانه. قوله: (ولا بد من رد الصغرى. . . إلخ) راجع لأصل الكلام.

стр. 386

قال: (الشكل الثالث شرطه إيجاب الصغرى أو فى حكمه وكلية إحداهما يبقى ستة ولا ينتج إلا جزئية، أما الأول فلأنه لا بد من عكس إحداهما وجعلها صغرى فإن قدرت الصغرى سالبة وعكستها لم يتلاقيا وإن كان العكس فى الكبرى وهى سالبة لم يتلاقيا مطلقًا وإن كانت موجبة فلابد من عكس النتيجة ولا تنعكس وأما كلية إحداهما فلتكون هى الكبرى آخرًا بنفسها أو بعكسها وأما إنتاجه جزئية فلأن الصغرى عكس موجبة أبدًا أو فى حكمها. فالأول: كلتاهما كلية موجبة كل بر مقتات وكل بر ربوى فينتج بعض المقتات ربوى ويتبين بعكس الصغرى. الثانى: جزئية موجبة وكلية موجبة بعض البر مقتات وكل بر ربوى فينتج مثله ويتبين كالأول. الثالث: كلية موجبة وجزئية موجبة كل بر مقتات وبعض البر ربوى فينتج مثله ويتبين بعكس الكبرى وجعلها الصغرى وعكس النتيجة. الرابع: كلية موجبة وكلية سالبة كل بر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلًا ينتج بعض المقتات لا يباع ويتبين بعكس الصغرى. الخامس: جزئية موجبة وكلية سالبة بعض البر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلًا فينتج ويتبين مثله. السادس: كلية موجبة وجزئية سالبة كل بر مقتات وبعض البر لا يباع بجنسه فينتج مثله ويتبين بعكس الكبرى على حكم الموجبة وجعلها الصغرى وعكس النتيجة. فيتبين مع جميعه بالخلف أيضًا فتأخذ نقيض النتيجة كما تقدم إلا أنك تجعله الكبرى). أقول: شرط الشكل الثالث أن تكون صغراه موجبة أو فى حكمها كما ذكرنا فى الأول وأن تكون إحدى مقدمتيه كلية ومن خواصه أن نتيجته لا تكون إلا جزئية. أما الشرط الأول وهو إيجاب الصغرى فلأنه إنما يرتد إلى الأول بعكس إحداهما وجعلها صغرى لموافقته له فى الكبرى فالتى تعكسها إما الصغرى أو الكبرى فإن كانت الصغرى فإذا عكستها كانت الصغرى سالبة فى الأول، فلم يتلاق الطرفان وإن كانت الكبرى فهى إما سالبة أو موجبة فإن كانت سالبة فإذا جعلتها صغرى للأول لم يتلاق الطرفان مطلقًا فلا يلزم حمل الأصغر على الأكبر

стр. 387

ولا حيل الأكبر على الأصغر وإن كانت موجبة فعكسها جزئية فتجعلها صغرى والصغرى كبرى وهى سالبة فينعقد قياس فى الأول من صغرى جزئية موجبة وكبرى كلية سالبة فينتج جزئية سالبة ويتلاقيان على أن الأصغر محمول على بعض الأكبر ثم لابد من عكس النتيجة وإلا لكان غير المطلوب كما علمت لكن السالبة الجزئية لا تنعكس. وأما الشرط الثانى وهو كلية إحدى مقدمتيه فلأنه لا بد من رده إلى الأول وكبراه كلية فالجزئية لا تصلح لذلك لا بنفسها ولا بعد عكسها لأن عكس الجزئى جزئى وأما أنه لا ينتج إلا جزئية، فلأن الصغرى لكونها عكس إحدى المقدمتين ووجوب إيجابها فى الأول تكون عكس موجبة أو ما فى حكمها فتكون الصغرى جزئية والجزئية لا تنتج إلا حزئية فضروب هذا الشكل بحسب الشرط المذكور ستة إذ تسقط السالبتان صغرى مع الأربع والموجبة الجزئية مع الجزئيتين ويبقى الموجبة الكلية مع الأربع والجزئية مع الكليتين: الأول: كلية موجبة وكلية موجبة ينتج جزئية موجبة كل بر مقتات وكل بر ربوى فبعض المقتات ربوى بيانه بعكس الصغرى ليصير بعض المقتات بر وكل بر ربوى. الثانى: جزئية موجبة وكلية موجبة ينتج جزئية موجبة بعض البر مقتات وكل بر ربوى ينتج كالأول بعض المقتات ربوى ويتبين كالأول بعكس الصغرى. الثالث: كلية موجبة وجزئية موجبة ينتج جزئية موجبة كل بر مقتات وبعض البر ربوى ينتج كالأول أى كاللازم الأول أو كما أنتج الضرب الأول وهو بعض المقتات ربوى وبيانه لا يمكن بعكس الصغرى لأنه يصير من جزئيتين بل بعكس الكبرى وجعله صغرى ليصير بعض الربوى بر وكل بر مقتات ينتج بعض الربوى مقتات وينعكس بعض المقتات ربوى وهو المطلوب. الرابع: كلية موجبة وكلية سالبة تنتج جزئية سالبة كل بر مقتات وكل بر لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا فبعض المقتات لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا وبيانه بعكس الصغرى كالأول. الخامس: جزئية موجبة وكلية سالبة ينتج جزئية سالبة بعض البر مقتات وكل بر لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا ينتج بعض القتات لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا

стр. 388

وبيانه أيضًا بعكس الصغرى. السادس: كلية موجبة وجزئية سالبة ينتج جزئية سالبة كل بر مقتات وبعض البر لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا ينتج بعض المقتات لا يصح بيعه بجنسه متفاضلًا وبيانه بأن يقضى على الكبرى بأنها فى حكم موجبة، وهى قولنا: بعض البر هو لا يباع على أن السلب هو جزء المحمول وقد أثبت السلب للموضوع ويسمى مثله موجبة سالبة المحمول وهى لازمة للسالبة وحينئذ تنعكس إلى قولنا: بعض ما لا يباع بجنسه متفاضلًا بر ويجعل صغرى لقولنا: وكل بر مقتات لينتج ما ينعكس إلى المطلوب وهذا الضرب قد يتبين بالخلف أيضًا وهو أن تأخذ نقيض النتيجة كما أخذت فى الشكل الثانى إلا أنك كنت هناك تجعله صغرى لكبرى القياس وههنا تجعله كبرى لصغرى القياس وذلك لأن عكس الصغرى دائمًا موجبة ونقيض النتيجة دائمًا كلية فتقول لو لم يصدق بعض القتات لا يباع لصدق نقيضه وهو كل مقتات يباع فإذا جعلناه كبرى لتمولنا كل بر مقتات أنتج كل بر يباع وكان الكبرى بعض البر لا يباع هذا خلف وتقريره ما تقدم وكذلك الضروب الخمسة الأخر وطريقه ما علمته ولا يخفى تفصيله. قوله: (فلتكون هى الكبرى آخرًا) لا خفاء فى أن الأول والثانى والرابع والخامس من ضروب هذا الشكل يرجع بمجرد عكس الصغرى إلى الشكل الأول، وتكون نفس الكلية كبرى وأما فى الضرب الثالث والسادس فلا تصير الكلية كبرى إلا بعد القلب أعنى الترتيب، فقوله: أو بعكسها معناه عكس الكلية فيما لها من الوصف أعنى قلبها من وصف الصغروية إلى وصف الكبروية ولا يصح حمله على ما هو المتعارف من عكس القضية؛ لأن كبرى الشكل الأول المرجوع إليه فى هذا الشكل لا تكون عكس إحدى المقدمتين فى شئ من الضروب، بل تكون إما نفس الصغرى كما فى الثالث والسادس أو نفس الكبرى كما فى البواقى وأما الشارح المحقق فقد حمله على العكس المتعارف كما هو الظاهر قصدًا إلى نفى ما يمكن أن يتوهم من أن الجزئية وإن لم تصلح للكبروية بنفسها لكن لم لا يجوز أن تعكس فتجعل كبرى وأنت خبير بأن هذا لا يطابق المتن أصلًا ولا يصلح شرحًا لأن عكس الكلية لا يكون كبرى الشكل الأول المرجوع إليه من الضروب.

стр. 389

قوله: (فلا يلزم حمل الأكبر على الأصغر ولا حمل الأصغر على الأكبر) بيان لعدم التلاقى مطلقًا إذ فى صورة سلب الصغرى إن لم يلزم حمل الأكبر على الأصغر، لكن لزم حمل الأصغر على الأكبر سلب حمل بالرد إلى الشكل الرابع بخلاف السالبتين فإنه لا يستلزم الحمل لا إيجابًا ولا سلبًا مثالًا لا شئ من (ج ب) وكل (ج أ) يرتد بعكس الصغرى إلى لا شئ من (ب ج) وهو يرتد بالتبديل أعنى جعل الصغرى كبرى والكبرى صغرى إلى الشكل الرابع وهو كل (ج أ) ولا شئ من (ب ج) وينتج بعض أليس ب لكنه لا ينتج ما هو المطلوب من الثالث أعنى بعض ب ليس ألأن السالبة الجزئية لا تنعكس، وأما لا شئ من (ج ب) ولا شئ من (ج أ) فلا ينتج أصلًا ولا يوجب التلاقى لا بحمل الأكبر على الأصغر ولا بعكسه لا إيجابًا ولا سلبًا. قوله: (لكن السالبة الجزئية لا تنعكس) فإن قيل هى فى حكم موجبة سالبة المحمول على ما تقرر فى كثير من الأحكام وهى تنعكس قلنا: نعم تنعكس إلى موجبة سالبة الموضوع ومعناها إثبات الأكبر لما سلب عنه الأصغر والمطلوب إنما هو سلب الأكبر عما ثبت له الأصغر فأين أحدهما من الآخر. قوله: (فلأن الصغرى) أى صغرى الشكل الأول الذى يرتد إليه هذا الشكل دائمًا موجبة جزئية لكونها عكس موجبة هى الكبرى كما فى الضرب الثالث والسادس من هذا الشكل أو الصغرى كما فى البواقى ونتيجة الصغرى الجزئية لا تكون إلا جزئية. قوله: (ينتج كالأول أى كاللازم الأول) يوهم أن المذكور فى المتن فى هذا الضرب لفظه كالأول كما فى الضرب الثانى وأنه يحتمل أن يكون صفة للنتيجة بتأويل اللازم وأن يكون صفة للضرب، لكن المذكور فى نسخ المتن فى هذا الموضع لفظة: مثله والضمير للأول المذكور وهو الضرب مع ظهوره لا وجه لجعله عائدًا إلى الأول الذى هو صفة اللازم وليس بمذكور، وكأنه وقع فى نسخته ههنا أيضًا كالأول فأشار إلى أنه يحتمل أن يكون صفة للنتيجة بتأويل اللازم وأن يكون صفة للضرب أى كما أنتجه الأول، وحاصله حذف المضاف أى كنتيجة الأول وعلى التقديرين مثله مفعول به، لأن المماثلة بين الضربين إنما هو فى النتيجة دون البيان ويدل على ذلك قوله وهو بعض القتات ربوى؛ فإن الضمير ليس للإنتاج بل للازم

стр. 390

الأول أو لما أنتجه الضرب الأول ولو حملت قوله كما أنتج الضرب الأول على أنه مفعول مطلق فضمير هو يعود إلى ما دل عليه الكلام من النتيجة. قوله: (وهى لازمة للسالبة) يريد أنهما متلازمتان لكن لظهور كون السالبة لازمة لها لم يتعرض له؛ وذلك لأنه لا فرق فى المعنى بين سلب الشئ عن شئ وإثبات سلبه له ولهذا لا تحتاج هذه الموجبة إلى وجود الموضوع وكما تنعكس الموجبة، وإن كانت جزئية تنعكس هذه السالبة لكن بأن يجعل السلب جزءًا من الموضوع فبعض الحيوان ليس بإنسان ينعكس إلى بعض ما ليس بإنسان حيوان وإن لم ينعكس إلى بعض الإنسان ليس بحيوان. قوله: (عكس الصغرى دائمًا موجبة) للزوم إيجاب الصغرى (ونقيض النتيجة كلية) للزوم كون النتيجة جزئية لكن لفظ عكس ههنا زائد؛ لأن نقيض النتيجة إنما يجعل كبرى لصغرى القياس نفسها لا لعكسها. قوله: (كما ذكرنا فى الأول) من أن ما فى حكم الإيجاب سالبة تستلزم موجبة سالبة المحمول. قوله: (فلم يتلاق الطرفان) أى الأصغر والأكبر على أن يكون الأصغر موضوعًا له إيجابًا أو سلبًا لما علمت فى اشتراط الإيجاب فى صغرى الأول نعم لو قلبت المقدمتان حينئذ ارتد إلى الشكل الرابع من موجبة صغرى وسالبة كبرى وأنتج سلب الأصغر عن بعض الأكبر لكنه ليس بمطلوب ولا تنعكس إليه وأما إذا عكست الكبرى وهى سالبة وجعلت عكسها السالب صغرى للأول والصغرى السالبة فرضًا كبرى كان القياس من سالبتين ولم يتلاق الطرفان مطلقًا فلا يلزم حمل الأصغر على الأكبر ولا عكسه إيجابًا ولا سلبًا إذ لا قياس من سالبتين فى شكل فأى تصرف يفرض ههنا لم يفد نسبة بينهما. قوله: (لكن السالبة الجزئية لا تنعكس) فإن قيل هى فى قوة موجبة سالبة المحمول على ما تقرر فى كثير من الأحكام وهى منعكسة فكذا ما يساويها أجيب بأنها تنعكس إلى موجبة سالبة الموضوع ومعناها إثبات الأكبر لما سلب عنه الأصغر والمطلوب الذى هو عكس السالبة سلبه عما ثبت له الأصغر وبينهما بون بعيد وستقف على كلام فى انعكاس الموجبة السالبة المحمول.
следующие страницы →