← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 133411

شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي ومعه حاشية السعد والجرجاني

عضد الدين الإيجي

Полный текст (2 048 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

لما كان القصد فى وضع اللفظ للمعنى المركب (إلى معرفة المجموع) من حيث هو فالدلالة باعتبار انتسابها إلى الكل أصل وباعتبار انتسابها إلى الجزء تبع فليست التبعية ههنا على ما يتبادر إلى الوهم من أن التابع أمر مغاير بالذات للمتبوع هذا وأما استعمال فى فللدلالة أيضًا على اتحاد الدلالتين بالذات واختلافهما بالإضافة كما أشار إليه الشارح -قدس سره- بقوله: وهى بالنسبة إلى كمال معناها وتوجيهه أن لفظة فى ههنا للسببية فكأنه قيل دلالته اللفظية بسبب كمال معناها أى بسبب النسبة إليه مطابقة وبسبب النسبة إلى جزء معناها تضمن ولا يخفى أنه يتبادر منه إلى الفهم أن الاختلاف بحسب الاعتبار والنسبة دون الذات. قوله: (على مدلول مغاير) أى للفظ مثل جاء زيد فإن لفظ "زيد" أطلق على الذات المعنية المسماة به. قوله: (لأنهم لو وضعوا) تعليل لقوله: وقد يطلق والمراد اللفظ يعنى أطلقوا اللفظ على نفسه ولم يضعوا له لفظًا لأنهم لو وضعوا للفظ لفظًا آخر (لأدى إلى التسلسل) لأن لفظ الآخر على هذا التقدير يوضع له لفظ ثالث وهلم جرًا (ولو سلم) عدم تأدية وضع الألفاظ بإزاء الألفاظ إلى التسلسل بناء على جواز الوضع للبعض دون البعض (فإذا أمكن) التعبير عن اللفظ (بنفسه كان وضع لفظ آخر له ضائعًا) إذ الغرض الأصلى من الوضع هو التعبير وقد يكون الوضع لكل واحد من الألفاظ يودى إلى التسلسل فى الألفاظ أو دلالة المدلول على دليله بخلاف الوضع لبعضها دون بعض ثم إن أريد التعبير عن لفظ واحد أمكن أن يعبر عنه بنفسه فلا حاجة هنا إلى وضع لفظ آخر بإزائه وإن أريد التعبير عن ألفاظ كثيرة يتعذر التلفظ بكل منها أو يتعسر احتيج إلى الوضع فوضعوا الكلمة والاسم والفعل والحرف والجملة والكلام والشعر وغيرها بإزاء الألفاظ (لأنهم لو لم يضعوا لها لطال فى التعميم والتنكير معًا) أى إذا أريد أن يعبر عن كل فرد من أفراد الكلمة مثلًا ويجرى عليها حكم فلولا وضع لفظ الكلمة أو غيرها بإزائها لطال الكلام فإن قلت: الطول لازم للتعميم على تقدير عدم الوضع فما الفائدة فى ضم التنكير معه قلت: التعميم يتصور على وجهين، أحدهما: أن يراد التعرض لخصوصية كل فرد من أفراد الكلمة مثلًا وهذا الوجه يلزمه التطويل ولا يندفع بالوضع أصلًا بل لا بد من ذكر كل بعينه، وثانيهما أن يراد التعرض لخصوصيات

стр. 457

الأفراد بل شمولها من حيث إنها أفراد الكلمة فهذا القسم يستلزم الطول لولا الوضع فإذا وضع اندفع فالمراد من التنكير عدم التعين فلو لم يضم إلى التعميم لتوهم اندفاع الطول فى التعميم بسبب الوضع مطلقًا. قوله: (ومن هذا كلامه) يريد أن كلامه دال على أنه يجعل اللفظ دالًا على نفسه حيث قال: على مدلول مغاير، وقال: وقد يكون المدلول لفظًا آخر فإنهما يدلان على أن للفظ دلالة على نفسه (فلا يبعد أن يحترز بقوله: فى كمال معناها عن دلالة الألفاظ إذا أريد بها نفس اللفظ لأن هذه الدلالة ليست دلالة فى معناها بل فى لفظها) فلا تسمى دلالة مطابقة وهذا الاحتراز إنما يتصور إذا لم تقيد الدلالة اللفظية بالوضعية لكن الظاهر من كلام المصنف تقييدها بذلك، والشارح قد صرح به أولًا حيث قال: الدلالة الوضعية ولذلك قال ههنا: لا يبعد أن يحترز ثم إن هذا الاحتراز لا يتعلق بتأنيث الضمير ولا تذكيره ولا باستعمال فى دون على بل يتأتى على جميع هذه التقادير. واعلم أنه قد وجد فى كثير من النسخ تذكير الضمير فى معناه فيرجع حينئذ إلى اللفظ المفرد أو إلى اللفظ مطلقًا، وتحمل لفظة فى على الظرفية مجازًا، فإن دلالة اللفظ على كمال معناه أو جزئه أقوى وأشد تعلقًا من دلالته على الخارج، فكأن المعنى والجزء ظرفان للدلالة قد استقرت، فيهما وعلى تقدير التأنيث يمكن جعله راجعًا إلى اللفظة فلا يخالف المشهور ولا يستلزم اتحاد الدلالتين ذاتًا ولا يحوج إلى توجيه ذلك بما قررناه مع ما فيه من النظر الذى لا يخفى على ذوى الفطانة واللَّه أعلم. قوله: (أو طبيعية) الظاهر أن الدلالة الطبيعية يجوز أن تكون فى غير اللفظية أيضًا فإن الطبيعية كما تقتضى التلفظ بألفاظ عند عروض معنى فصار ذلك اللفظ دالًا على هذا المعنى تقتضى أيضًا وقوع الفعل عند عروض معنى آخر دالًا عليه. قوله: (بعينه فهم الكل) يعنى أن الفهم والملاحظة والانتقال من اللفظ تتعلق بالمعنى المطابقى أولًا، وبالذات وبالجزء ثانيًا، وبالعرض بمعنى أن هناك شخصًا واحدًا من الفهم ثابتًا للكل حقيقة وللجزء تابعًا، فصح أن يقال: فهم كل واحد من الجزأين بعينه فهم الكل لكن يلزم من ذلك أن لا يكون الفهم مطلق حصول

стр. 458

الشئ فى العقل وإلا لم يصح القطع بسبب الحروف (١) بل الحروف سبب لصيرورته قطعًا وقد جعل القطع فيما سبق نفس الحروف حيث قال: وتقطيعه قطعًا مختلفة هى الحروف قلنا الحروف هى الكيفية العارضة للصوت لكنه قد يطلق على الصوت مع تلك الكيفية أيضًا. قوله: (لكان الأولى متابعة المشهور) (٢) لمخالفة المشهور لا يقتضى إلا، لكن يصح أن يكون باعثه على تلك المخالفة ولا يكون هذا التنبيه متعينا لذلك بحيث لو لم يكن لكان الأولى تركها. قوله: (فما الفائدة فى ضم التنكير معه) يعنى أن الباعث على وضع مثل لفظ الكلمة اندفاع طول الكلام وعند التعميم (٣) بل لجعل الكلام فما الفائدة فى ضم التنكير معه وحاصل الجواب: أن الطول المندفع بالوضع هو ما يكون مع التنكير لا مطلق الطول والظاهر أن قصد التعميم فى مثل الكلمة والاسم لا يكون إلا مع التنكير بالمعنى الذى ذكره لأن قصد التعميم مع ملاحظة خصوصيات الأفراد لمفهومات كلية تنكير أفراده ولا ينضبط فى عدد معين لا يكون واقعًا قطعًا فإن فرض الاحتمال العقلى فالأولى ما ذكره الفاضل التفتازانى من أن التعميم هو تعلق الحكم بكل فرد والتنكير هو تعلقه ببعض مبهم بأن يقال بعض تلك الأشياء. قوله: (ولا يستلزم اتحاد الدلالتين ذاتًا) إذا جعل الدلالتان مختلفتين ذاتًا يراد بالفهم حصول الشئ فى الذهن لا الملاحظة كما لشعر بذلك تقريره فى بيان الاتحاد بالذات. قوله: (مع ما فيه من النظر) يعنى أن التوجيه الذى ذكره للمخالفة والاتحاد يشتمل على تكلفات منها ما ذكره فى وجه النسبة الثانى ومنها ما ذكره فى بيان أن التضمن فى ضمن المطابقة، ومنها أنه جعل لفظة "فى" للسببية مع تفسيره بقوله أى بسبب النسبة إليه وأخذ الاتحاد من ذلك، وأما النظر الذى لا يخفى على ذوى

стр. 459

الفطانة فهو أن يقال: ليست الدلالة إلا كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر ولا يخفى أن العلم باللفظ الموضوع للمعنى المركب يستلزم العلم بالجزء وهذا العلم يغاير العلم المتعلق بالمعنى الذى هو الكل مغايرة بالذات وأما الملاحظة والتوجه والفهم المعتبر فيه أحدهما فلا مدخل لشئ منها فى حقيقة الدلالة. الشارح: (ويرد عليهم أنواع المجازات) أى لعدم تحقق الانتقال فيها أصلًا ولا باعتبار الموضوع له الذى ليس مرادًا لأن شرط الانتقال اللزوم الذهنى وهو غير متحقق فى أنواع المجازات التى ليس فيها لزوم ذهنى فتكون المجازات المذكورة خارجة عن الدلالات الثلاث. التفتازانى: (وضمير دلالته للمفرد. . . إلخ) يصح أن يكون الضمير راجعًا إلى اللفظ مطلقًا فلا حاجة إلى قياس المركب على المفرد كما فى السيد. التفتازانى: (بخلاف الالتزام) أى فلا تسمى لفظية بمعنى أن الانتقال فيها بواسطة اللفظ فقط، فلا ينافى أنها لفظية بمعنى أن اللفظ له دخل ما فيها. التفتازانى: (إذ ليس ههنا إلا فهم وانتقال واحد. . . إلخ) هذا الذى ذكره السعد هنا مجاراة للمصنف وإلا فقد ذكر السعد فى منهياته على المطول أن فهم الجزء من اللفظ الذى الكلام فيه متأخر عن فهم الكل منه يحصل بعد تحليل المركب إلى الأجزاء ضرورة أن الفهم تابع للوضع وهو لا يحصل إلا بالنسبة إلى الكل إذ ما يتبادر إلى الذهن عند سماع اللفظ إنما هو المعنى الموضوع له اللفظ لا غير، وقولهم الجزء سابق على فهم الكل معناه أنه يجب أن يفهم الجزء من اللفظ الموضوع بإزائه أولًا؛ ثم يفهم الكل من اللفظ الموضوع بإزائه، ونقله عبد الحكيم وأيده بما فى المفتاح من أن اللفظة متى كانت موضوعة لمفهوم أمكن أن تدل عليه بحكم الوضع، ومتى كان لمفهومها تعلق بمفهوم آخر أمكن أن يدل عليه بواسطة ذلك التعلق سواء كان المفهوم الآخر داخلًا فى مفهومها الأصلى أو خارجًا عنها فالحاصل من دلالة التضمن فهم الجزء من اللفظ بعد فهم الكل، وأما فهم الجزء فى ضمن فهم الكل فليس حاصلًا من دلالة اللفظ بل هو لازم لفهم الكل؛ سواء وضع له لفظ أولًا فلا دلالة للفظ عليه وإن اجتمعت معه والمنقسم إلى الدلالات الثلاث هو دلالة اللفظ فلا يضر خروج فهم الجزء فى ضمن فهم الكل عن

стр. 460

الدلالات الثلاث ولا يبطل الحصر. التفتازانى: (ومبنى هذا التحقيق على أن التضمن فهم الجزء فى ضمن الكل) يعنى وهو باطل بل التضمن فهم الجزء بعد فهم الكل ففيه انتقال. التفتازانى: (حتى إذا استعمل اللفظ. . . إلخ) هذا جار حتى على الصحيح من أن فهم الجزء وملاحظته بعد فهم الكل؛ لأن معناه مع استعمال اللفظ فى الموضوع له وكذا فى الالتزام حتى يتحقق الانتقال، وأما إذا استعمل اللفظ فى الجزء أو اللازم فلا دلالة على الجزء واللازم من حيث هو جزء ولازم للموضوع له، وإن كان فى الأصل قبل الاستعمال كذلك قال عبد الحكيم فى حواشى شرح الشمسية: دلالة للفظ على المعنى المجازى مطابقة عند أهل العربية لأن اللفظ مع القرينة موضوع للمعنى المجازى بالوضع النوعى كما صرحوا به، وأما عند المنطقيين فإن تحقق اللزوم بينهما بحيث يمتنع الانفكاك فهى مطابقة وإلا فلا دلالة على ما صرح به فى حواشى المطالع فى دلالة المعميات على معانيها ذكره العطار فى حواشى جمع الجوامع وسيأتى للسعد أن الانتقال متحقق وإن لم يكن المنتقل عنه مرادًا لبقاء الدلالة وجرى صاحب التحرير على ما جرى عليه المصنف من أن التضمن فهم الجزء ضمن فهم الكل والفهم واحد وتختلف التسمية باعتبار الإضافة وقال: إن المنطقيين يشترطون فى دلالة الالتزام اللزوم الذهنى بالمعنى الأخص، وقال: إن المجازات لا دلالة لها على المعنى المجازى من حيث إن اللفظ مستعمل فيها؛ لي ينتقل إليها بالقرينة الصارفة عن المعانى الحقيقية إليها فهى مرادات لا مدلولات فلا تورد المجازات عليهم كما قيل أى كما قاله العضد لانتفاء الغرض من إيرادها حينئذ إذ يلتزمونه ولا ضرر عليه إذ لا يستلزم نفى الدلالة نفى فهم المراد بالقرينة فليس للمجاز فى الجزء واللازم دلالة مطابقة كما قال السعد هنا؛ بل إنما فى المجاز فى الجزء واللازم استعمال يوجب الانتقال من المعنى الحقيقى إليه بالقرينة وفيه دلالة تضمنية فى الجزء والتزامية فى اللازم تبعًا للدلالة المطابقية على الموضوع له التى لم ترد وذلك لأنه بعد الوضع لا تسقط الدلالة فى الوضعى فكذا لا تسقط عن لازمه فتتحقق المطابقة والمراد غير متعلقها وقال فيما كتبه على "البديع": إن جميع المعانى المجازية إلا التضمن والالتزام مرادات باللفظ بالقرينة لا مدلولات له حتى لو استعمل اللفظ الموضوع لمعنى مركب ذى لازم ذهنى فى مجازى غيرهما مع قرينة

стр. 461

صارفة عن مدلولاته كان لهذا اللفظ ثلاث دلالات على غير المقصود وكان المقصود غير مدلول له بل مراد به، وأما إذا تجوز به فى التضمنى أو الالتزامى فمن حيث هو مستعمل فيه لا دلالة على واحد منهما ومن حيث هو موضوع لما هو جزءه ولازمه وإن لم يكن مرادهما مدلولان تضمنى والتزامى، قال شارحه ومن هنا ظهر أن الوجه عدم تقييد قول العضد ويرد عليهم المجازات بالتى ليس فيها المعانى المجازية لوازم ذهنية للمسميات ليخرج استعمال الكل فى الجزء واللزوم فى اللازم الذهنى؛ كما قيد به المحشيون فتأمل؛ ثم قال صاحب التحرير: وأما الأصوليون فللوضع دخل فى الانتقال تتحقق فى المجاز وتتحقق الدلالة الالتزامية بالمعنى الأعم. التفتازانى: (اللهم إلا أن يقال: المسمى فى هذه الحالة مفهوم ومدلول) أى فحينئذ يتحقق الانتقال إلى اللازم المستعمل فيه اللفظ وإن كان المنتقل منه غير مراد فيكون دلالة المجاز التزامية وليس بلازم فى الدلالة الالتزامية أن لا يكون اللفظ مستعملًا فى اللازم لأنها الدلالة على اللازم والانتقال إليه مطلقًا سواء استعمل فيه اللفظ أو لا. التفتازانى: (وهذا يشعر قوله ويرد عليهم) وجه الإشعار أنه خص الإيراد بالمنطقيين فيفيد أنه لا يرد على الأصوليين وما هذا إلا لتحقق الانتقال من الموضوع له إلى اللازم وإن لم يكن الموضوع له مرادًا. التفتازانى: (مع القطع بأن فهم الجزء سابق. . . إلخ) هذا غير ظاهر على ما جرى عليه الشارح وجرى عليه هو أيضًا قبل هذا من أن فهم الجزء فى ضمن فهم الكل هو دلالة التضمن نعم هو ظاهر على رأى القطب شارح الطالع من أن التضمن سابق على المطابقة وأن فهم الجزء سابق فى الوجودين وهو مردود وقوله: لكن كان الوضع. . . إلخ. تحريف وصوابه: لكان الوضع. . . إلخ. وقوله: والظاهر اللزوم. . . إلخ. هذا ما ذكره أيضًا فى حاشية الكشاف وتعقبه السيد فى حاشية الكشاف بأن دلالة الألفاظ على أنفسها ليست مستندة إلى الوضع أصلًا لوجودها فى الألفاظ المهملة وجعلها محكومًا عليها لا يقضى كونها أسماء لما ذكرنا ودعوى وضعها وضعًا غير قصدى مكابرة فى قواعد اللغة لا يساعده عقل ولا نقل.

стр. 462

التفتازانى: (وفساد هذا الكلام غنى عن البيان) أما فساد حصول التخصيص بذكر بعض تلك الألفاظ إذا أريد التخصيص فلأنه إذا أريد التخصيص فلابد من ذكر الجميع ثم الحكم على البعض المخصوص بعد تعيينه بذكر الجميع فلابد من الطول وأما فساد أنه إذا أريد التعميم لا بطريق التنكير فيحصل بلفظ معرف عام للجميع فلأن حصوله باللفظ المعرف العام للجميع إنما هو من الوضع الذى يشمل الجميع. قوله: (فقال الشارح فى توجيهه) أى توجيه ما ذكر كله وقوله الدلالة الوضعية أى إلى آخر ما يتعلق بذلك وقد علم أن المقسم الدلالة اللفظية بمعنى ما للفظ مدخل فيها واللفظية التى جعلت قسمًا هى اللفظية بمعنى ما لم ينتقل من اللفظ فيها بواسطة وغير اللفظية ما كان الانتقال من اللفظ فيها بواسطة. قوله: (أى ما فرض مدلولًا) قدر ذلك لئلا يقتضى تحقق المدلولية قبل كونه لازمًا ذهنيًا مع أنه ليس كذلك. قوله: (إذ هناك دلالة التزام ولا لزوم ذهنًا) هذا يقتضى تحقق دلالة الالتزام عند استعمال اللفظ فى اللازم فدلالته على ذلك اللازم المستعمل فيه دلالة التزامية لا مطابقية لوجود الانتقال من المعنى الموضوع له إليه وإن لم يكن الموضوع له مرادًا وكذا يقال فى استعمال اللفظ فى جزء معناه أنها تضمنية لملاحظة الموضوع له أولًا والانتقال منه إلى الجزء. قوله: (وقد يكون الوضع لكل واحد. . . إلخ) بيان لحاصل الكلام. قوله: (أو دلالة المدلول على دليله) عطف على التسلسل يعنى أنه لو وضع لكل واحد من الألفاظ لأدى إلى التسلسل إن لم يرجع إلى اللفظ الأول أو دلالة المدلول على دليله إن رجع إلى الأول فيدور. قوله: (بخلاف الوضع لبعضها دون بعض) أى لا تؤدى إلى التسلسل فى الألفاظ ولا إلى دلالة المدلول على دليله. قوله: (ثم إن أريد. . . إلخ) تفصيل للوضع للبعض دون البعض أو توضيح لقول الشارح فقوله: إن أريد التعبير عن لفظ واحد أمكن. . . إلخ. هو قول الشارح ولو سلم فإذا أمكن بنفسه كان الوضع له ضائعًا وقوله: وإن أريد التعبير عن ألفاظ كثيرة هو قول الشارح وقد يكون المدلول لفظًا آخر كالكلمة.

стр. 463

قوله: (حيث قال على مدلول مغاير. . . إلخ) وجه ذلك أن قوله: على مدلول مغاير يفيد أن اللفظ مدلول غير مغاير، وقوله: لفظًا آخر يفيد أن نفس اللفظ مدلول وليس لفظًا آخر ولم ينظر لقوله قبل وقد يطلق والمراد اللفظ لأنه ليس فيه ما يفيد أن له دلالة والفرض تحقيق دلالته حتى يحترز عنها. قوله: (من النظر الذى لا يخفى) هو أن يقال: ليست الدلالة إلا كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر ولا يخفى أن العلم باللفظ الموضوع للمعنى المركب يستلزم العلم بالجزء وهذا العلم يغاير العلم المتعلق بالمعنى الذى هو الكل مغايرة بالذات وأما الملاحظة والتوجه والفهم المعتبر فيه أحدهما فلا دخل لشئ منها فى حقيقة الدلالة. اهـ هروى.

стр. 464

قال: (والمركب جملة وغير جملة، فالجملة ما وضع لإفادة نسبة ولا يتأتى إلا فى اسمين أو فى فعل واسم ولا يرد حيوان ناطق وكاتب فى زيد كاتب لأنها لم توضع لإفادة نسبة وغير الجملة بخلافه ويسمى مفردًا أيضًا). أقول: المركب ضربان جملة وغير جملة؛ فالجملة ما وضع لإفادة نسبة أى لإعطاء ما يطلب فيها من تعيين أحد طرفيها بعينه ولا يتأتى إلا فى اسمين أو فى اسم وفعل لأن المسند إليه اسم والمسند اسم أو فعل والحرف لا يصلح لأحدهما وقد يتوهم ورود حيوان ناطق لإفادة نسبة النطق إلى الحيوان وكاتب فى زيد كاتب لأنه يفيد نسبة الكاتب إلى ضمير زيد وغلام زيد فإنه يفيد نسبة الغلام إلى زيد وأنها لا ترد لإن شيئًا منها لم يوضع لإفادة النسبة بل لذات باعتبار نسبة ويفهم منها النسبة بالعرض. وغير الجملة بخلافه أى ما لم يوضع لإفادة نسبة ويسمى النحويون غير الجملة مفردًا أيضًا بالاشتراك بينه وبين غير المركب. قوله: (عن دلالتها إذا أريد بها) الضميران إما للدلالة فمشكل أو للألفاظ فقلق لأن سائر الضمائر للدلالة. قوله: (لإفادة نسبة) أطلقها لتشمل الإخبارية والإنشائية الطلبية وغيرها فإنها جمل بلا خلاف وإن كان الإنشاء من قبيل التصورات دون التصديقات فليس كل ما هو جملة عند النحويين قفمية عند المنطقيين لكن تفسير الشارح إفادة النسبة بإعطاء ما يطلب فى النسبة من تعيين أحد طرفيها يعنى الإيجاب والسلب مما لا يستقيم فى الإنشائيات على ما لا يخفى. قوله: (لأن شيئا منها لم يوضع لإفادة النسبة) ظاهر إلا فى كاتب من زيد كاتب فإن بين اسم الفاعل وفاعله إسناد إذ الإسناد نسبة أحد الجزأين إلى الآخر لإفادة المخاطب فلابدّ من القول بأن الإسناد مشترك بين معنيين تام وغير تام. قوله: (ويسمى مفردًا أيضًا) يعنى يسمى غير الجملة مفردًا أيضًا كما أن غير المركب بسمى مفردًا، فإن المفرد يقال بإزاء الجملة والمركب والمثنى والمجموع. قوله: (أى لإعطاء ما يطلب فيها) أى فى النسبة (من تعيين أحد طرفيها بعينه)

стр. 465

فإن قلت: الطرفان هما الإثبات والنفى أى إيقاع النسبة وانتزاعها وحينئذ لا يتناول التعريف الجمل الإنشائية، إذ ليست موضوعة لإفادة إثبات النسبة أو نفيها قلت: كما أن النسب الخبرية لها طرفان ثبوت وانتفاء كذلك النسب الإنشائية لها تعلق ثبوتى وتعلق سلبى نحو قولك: اضرب ولا تضرب، فإن الضرب فى الأول منتسب إلى المخاطب انتسابًا ثبوتيًا، وفى الثانى انتسابًا سلبيًا لكن لا على الوجه الذى ذكرتموه فإذًا المراد بالنفى والإثبات ههنا أعم مما ذكر، فإن قيل اللام فى قوله: لإعطاء، بل فى قول المصنف: لإفادة أهى صلة للوضع أم هى للتعليل قلنا الظاهر التعليل؛ لأن الجملة ليست موضوعة بإزاء الإفادة والإعطاء بل بإزاء أحد طرفى النسبة بعينه لكى يتوصل بها إلى إفادة المخاطب وإعطائه ما يطلب فيها من تعيين أحد طرفيها بعينه وعدم ترتب الغاية لا يقدح فى المقصود فمثل قولنا: النار حارة والسماء فوقنا داخل فى التعريف. قوله: (لأن شيئا منها لم يوضع لإفادة النسبة) أى: لإفادة طرفيها بعينه بل لإفادة ذات باعتبار نسبة (ويفهم منها) أى: من الأمور المذكورة (النسبة بالعرض) والمفهوم منها بالذات هو الذات باعتبار النسبة ولا شك أن اللفظ إنما وضع لإفادة ما يفهم منه بالذات لا ما يفهم منه بالعرض فقولنا: اضرب زيد مثلًا موضوع لإفادة نسبة الضرب إلى زيد وهى المفهومة منه بالذات والتعرض للطرفين إنما هو لضرورة توقف النسبة عليهما، وقولنا: غلام زيد موضوع لإفادة الذات والتعرض للنسبة إنما هو بالتبعية، ويلوح لك حقيقة ذلك بالتأمل فى المركبات التامة إنشائية كانت أو خبرية وفى غيرها من المركبات التقييدية وما فى معناها. قوله: (لها تعلق ثبوتى وتعلق سلبى) الظاهر أن لفظة اضرب مثلًا ليست مشتملة على نسبة لها تعلق ثبوتى بل النسبة المفهومة منها هى غير ذلك التعلق وإطلاق الطرفين هنا بعيد جدًا وأما الخبر فلنسبته طرفان وباعتبار اشتماله على النسبة قد يكون مفردًا للإيجاب وقد يكون مفردًا (١). قوله: (أى لإفادة طرفيها بعينه) فسره بذلك مع أنه قال فيما بعد إن قولنا: غلام زيد موضوع لإفادة الذات وحصل من ذلك خروج من تعريف الجمع على تقدير

стр. 466

ترك التثنية على حالها من غير تفسير بما ذكر لأن المقصود إخراج هذه الأمور عما ذكر فى تعريف الجملة والمذكور فى التعريف ليس إلا ما ذكر فى التفسير. التفتازانى: (فليس كل ما هو جملة عند النحويين قضية عند المنطقيين) لاختصاص القضية عندهم بما يصح أن يقال لقائله: إنه صادق فيه أو كاذب فلا تكون إلا خبرًا بخلاف الجملة فالجملة أعم من القضية والكلام يرادفها عند قوم من النحويين منهم الزمخشرى كما هو ظاهر الفصل وأخص منها عند آخرين من النحاة لشمول الجملة الفيد التام وغيره وأعم منها عند الأصوليين كاللغويين لنقل الآمدى فى الأحكام عن أكثر الأصوليين والإمام الرازى فى المحصول عن جميعهم أن الكلمة المركبة من حرفين فصاعدًا كلام قال صاحب البديع: فهو إذن ما انتظم من الحروف المسموعة المتواضع عليها الصادرة من مختار واحد فما انتظم أى تألف كالجنس وقوله من الحروف كالفصل والمراد حرفان فصاعدًا فخرج به المتألف من حرف واحد وحركته وخرج بالمسموعة المكتوبة والمعقولة وبالتواضع عليها المهمل وبالصادرة من مختار المسموعة من الجمادات فلا يسمى كلامًا وإذا لم يسم كلامًا لم يسم قرآنًا فما يسمع من الفوتغراف ليس كلامًا ولا قرآنًا وخرج بواحد الصادرة عن أكثر من مختار واحد كما لو صدر بعض حروف الكلمة من واحد والبعض من آخر فإنه لا يسمى كلامًا. قوله: (لها تعلق ثبوتى وتعلق سلبى) قال الهروى: الظاهر أن لفظ اضرب مثلًا ليس مشتملًا على نسبة لها تعلق ثبوتى بل النسبة المفهومة هى عين ذلك التعلق. قوله: (فإن الضرب فى الأول ينسب إلى المخاطب انتسابًا ثبوتيًا) المراد نسبة طلبه من المخاطب من حيث تحصيله وقوله فى الثانى إلى آخره، المراد: نسبة طلب الكف عن تحصيله من المخاطب.

стр. 467

قال: (وللمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله وتعددهما أربعة أقسام: فالأول: إن اشترك فى مفهومه كثيرون فهو الكلى فإن ثفاوت كالوجود للخالق والمخلوق فمشكك وإلا فمتواطئ وإن لم يشترك فجزئى ويقال للنوع أيضًا جزئى والكلى ذاتى وعرضى كما تقدم. الثانى من الأربعة: متقابلة متباينة. الثالث: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك وإلا فحقيقة ومجاز. الرابع: مترادفة وكلها مشتق وغير مشتق صفة وغير صفة). أقول: المفرد لفظة إما واحد أو متعدد وعلى التقديرين فمعناه إما واحد أو متعدد فهذه أربعة أقسام: القسم الأول: لفظ واحد لمعنى واحد وهو إما أن يشترك فى مفهومه كثيرون يحمله عليهم إيجابًا وهو الكلى فإن كان فى مفهومه تفاوت بشدة أو ضعف أو تقدم أو تأخر كالوجود للخالق والمخلوق فإنه للخالق أشد وأقدم سمى مشككًا وإلا سمى متواطئًا، وإما أن لا يشترك وهو الجزئى الحقيقى ويقال للنوع جزئى إضافى أى بالإضافة إلى جنسه. ثم الكلى ينقسم باعتبار ما دل عليه إلى الذاتى والعرضى بما تقدم من تفسيرهما الثلاث. الثانى: مقابل الأول أى لفظ كثير لمعنى كثير ويسمى المتباينة تفاضلت مثل إنسان وفرس أو تواطأت مثل سيف وصارم وفى بعض النسخ متقابلة متباينة أى يسمى بهما ولم يعرف بهذا اصطلاح من غيره. الثالث: لفظ واحد لمعنى متعدد فإن كان للمتعدد حقيقة فهو المشترك وإلا كان للبعض حقيقة وللبعض مجازًا وهذا بناء على أن المجاز يستلزم حقيقة وإلا فقد يكون لهما مجازين. الرابع: لفظ متعدد لمعنى واحد، ويسمى المترادفة. وكل قسم من الأربعة ينقسم إلى مشتق وغير مشتق وسنفسره، وإلى صفة وهو ما يدل على ذات غير معينة باعتبار معنى معين كالضارب، وغير صفة وهو بخلافه كالرجل.

стр. 468

قوله: (وللمفرد باعتبار وحدته) إشارة إلى أن هذا التقسيم إنما هو بحسب الاعتبار دون الذات ألا يري أن القسم الثانى هو بعينه القسم الأول إذا اعتبر منه الفردان؛ بل أكثر هذه الأقسام متداخلة ومورد القسمة مطلق المفرد واحدًا كان أو أكثر. قوله: (بحمله عليهم إيجابًا) يعنى بإمكان فرض صدقه على كثيرين. قوله: (تفاوت بشدة) إشارة إلى أن ذكر كل من الأولوية والشدة يغنى عن الآخر ولهذا يقال هو ما يتفاوت بأولية أو أولوية؛ ومعنى ذلك أن العقل إذا لاحظ نسبة ذلك المفهوم إلى أفراده يحكم بأن اتصاف البعض به أولى أو أقدم كما فى اتصاف الخالق والمخلوق بالوجود بخلاف اتصاف الأب والابن بالإنسانية. قوله: (ويقال للنوع) ظاهر كلام الشارح أن المراد به النوع الإضافى المندرج تحت جنس باصطلاح المنطق، ويحتمل أن يراد بالنوع والجنس الأخص والأعم. قوله: (باعتبار ما دل عليه) إشارة إلى أن الكلام فى الألفاظ فاللفظ الدال على مفهوم الكلى يسمى كليًا وعلى الجزئى جزئيًا واللفظ الدال على كلى هو ذاتى يسمى ذاتيًا وعلى العرضى عرضيًا. قوله: (الثانى مقابل الأول) اختار هذه النسخة ميلًا إلى الاصطلاح وإن كانت مرجوحة من جهة أن التفسير بكونه مقابل الأول فى محل الاستغناء ولهذا تركه فى القسم الثالث والرابع. قوله: (فإن كان للمتعدد حقيقة فهو المشترك) لا يصح على إطلاقه إلا إذا كان المنقول من أقسام المشترك كالمرتجل وفيه كلام سيجئ. قوله: (وهذا بناء على أن المجاز يستلزم حقيقة) فإن قيل على هذا التقرير أيضًا يجوز أن يكون للمعنيين مجازًا بأن لا يكون شئ من المعنيين نفس الموضوع له قلنا: نعم لكنه يصدق أنه حقيقة فى البعض مجاز فى البعض ضرورة وجود الاستعمال فى الموضوع له ويكون كل من المعنيين غير الموضوع له فيكون مجازًا فيهما. قوله: (وهو ما يدل على ذات غير معينة) تحقيقه أن مفهوم الضارب شئ ما له الضرب من غير دلالة فى اللفظ على خصوصية كونه إنسانًا بل جسمًا أو غيره،

стр. 469

حتى لو تصور ما هو أعم من الشيئية لم يقدر موصوفه الشئ وإنما ذلك لضيق العبارة فلهذا لم يكن اسم الزمان والمكان من قبيل الصفات، إذ ليس معنى القتل مثلًا شيئًا ما فيه القتل بل زمان أو مكان فيه ذلك فخصوصية الذات معتبرة فيها. قوله: (بحمله عليهم إيجابًا) أى بإمكان حمله عليهم بأن يشترك فى مفهومه كثيرون لا فى نفس الأمر بل بمجرد ملاحظة العقل لذلك المفهوم، وإنما قيد الحمل بالإيجاب؛ لأن الجزئى يمكن حمله على كثيرين سلبًا فالمعنى الحاصل عند العقل إن أمكن له بمجرد ملاحظته فرض اشتراكه وحمله على كثيرين فهو الكلى سواء فرض العقل الاشتراك أم لا وسواء أمكن ذلك فى نفس الأمر أم لا وإن امتنع فرض الشركة بين كثيرين فهو الجزئى الحقيقى، والكلى إما أن يكون فى مفهومه تفاوت باعتبار صدقه على أفراده وحصوله فيها بشدة أو ضعف أو تقدم أو تأخر أو أولوية وعدمها فهو المشكك كالوجود فإنه للخالق أشد لشدته فيما هو أثر الوجود كما أن بياض الثلج أشد لشدته فى تفريق البصر الذى هو أثر البياض وكذلك الوجود له أقدم لكونه مبدأ لما عداه بأسرها وأولى إذ هو له بذاته ولما سواه لا لذاته. قوله: (ويقال للنوع جزئى إضافى) أى بالإضافة إلى جنسه لكن ليس إطلاق الجزئى الإضافى على النوع باعتبار خصوصه، إذ معناه المندرج تحت غيره سواء كان جزئيًا حقيقيًا مندرجًا تحت كلى أو كليًا مندرجًا تحت كلى آخر يصدق عليه صدقًا ذاتيًا أو عرضيًا فالجزئى بهذا المعنى أعم منه بالمعنى الحقيقى. قوله: (ثم الكلى) أى اللفظ الكلى ولهذا قال: (ينقسم باعتبار ما دل عليه إلى الذاتى والعرضى) فإن الكلية والجزئية وإن كانتا صفتين للمعانى فى الحقيقة، قد توصف بهما الألفاظ فى المشهور بخلاف الذاتى والعرضى. قوله: (الثانى مقابل الأول) هذا على النسخة التى توجد هكذا الثانى من الأربعة متقابلة متباينة وإنما تعرض لذكر المتقابلة فى هذا القسم لأنه أقوى فى التقابل مع الأول ضرورة مخالفته إياه فى جانبى اللفظ والمعنى. قوله: (أى يسمى بهما) يعنى بكل واحدة من المتقابلة والمتباينة أو بمجموعهما أى بالمتقابلة الموصوفة بالمتباينة (ولم يعرف بهذا) أى بإطلاقه المتقابلة مطلقًا أو

стр. 470

مقيدًا (اصطلاح من غير المصنف) إذ المصطلح المشهور هو إطلاق المتباينة. قوله: (وهذا بناء على أن المجاز يستلزم حقيقة) أى الحكم بأن اللفظ إذا لم يكن حقيقة للمتعدد كان للبعض حقيقة وللبعض مجازًا مبنى على أن المجاز يستلزم الحقيقة إذ لولا الاستلزام لجاز كون اللفظ لهما أى للمعنيين مجازين، ولما لم يكن المصنف قائلًا بالاستلزام لم يصح منه هذا الحكم، فإن منع بأن ليس المراد من معنى اللفظ ما استعمل هو فيه بل ما يصح استعماله فيه بمقتضى الوضع وكون اللفظ حقيقة لكل واحد من المتعدد هو أنه لو استعمل فيه لكان حقيقة لا أنه كذلك بالفعل وحينئذ يندفع ما ذكره لأن المجاز يستلزم المعنى الحقيقى قطعًا، وإن لم يستلزم الحقيقة يجاب على تقدير صحة ما ذكر بأن ليس المراد جميع ما يصح استعماله فيه كذلك وإلا لتعذر كونه حقيقة للكل لثبوت المجاز الظاهر وإذا أريد ما هو أعم من الجميع والبعض يتأتى القسم المذكور. قوله: (ويسمى المترادفة) الظاهر اعتبار كون المعنى الواحد حقيقيًا للكل. واعلم أن كل واحد من الألفاظ المتباينة إما كلى أو جزئى إلى آخر ما ذكر هناك، وأيضًا يحتمل أن يكون كل واحد منها أو بعضها مشتركًا أو حقيقة ومجازًا، وكذلك المشترك إما كلى أو جزئى، إما بحسبا معنييه أو أحدهما وقس الباقى على ما عرفت، وأن القسم الأولى أعنى اللفظ الواحد لمعنى واحد يوجد فى الاسم والفعل والحرف لكن الأخيرين لا يتصفان بالكلية والجزئية وكذا المتباينة والمشتركة والحقيقة والمجاز، وأما المشتق فيوجد فى الاسم والفعل دون الحرف وعليك بالتأمل فى البواقى. قوله: (أى الحكم بأن اللفظ إذا لم يكن حقيقة للمتعدد) يجب أن يقال: على أن المراد بالمتعدد فى قول المصنف: لمعنى متعدد مجموع المعانى المتعددة التى يكون اللفظ لها فإن اللفظ إذا كان معناه المستعمل فيه متعددًا ولا يتحقق المجاز إلا مع الحقيقة فلا يكون فى جميعها حقيقة وجب أن يكون حقيقة فى البعض مجازًا فى البعض، وأما إذا كان المراد بالمتعدد ما هو أعم من الجميع والبعض فالقول باستلزام المجاز الحقيقة لا يدفع الفساد عن كلام المصنف إذ يجوز أن يكون للفظ معان مجازية ومعنى حقيقى يتحقق استعماله فى كل واحد منها والجواب الذى

стр. 471

ذكره هنا عن المنع يتم بحمل المتعدد على الجميع والجواب الذى ذكره الفاضل التفتازانى بقوله: قلنا نعم مبنى أيضًا على أن يحمل المتعدد على الجميع والقول بأن لفظ البعض فى قوله: حقيقة فى البعض مجاز فى البعض لم يقيد بقولنا من ذلك المتعدد فى غاية البعد وإن اعتبر ذلك فالجواب عن الجواب الذى ذكره عن المنع حاصل بأدنى تأمل وإذا حيل المتعدد على الجميع وقع النقصان من وجه آخر وهو خروج بعض أفراد المشترك من تعريفه الحاصل هنا وهى الألفاظ المشتركة التى وقع استعمالها فى المعنى الجازى أيضًا والألفاظ تتصف بالتباين والترادف والاشتراك وغيرها باعتبارات متكثرة يجب أن يقع الكلام على وجه يطابقها وغاية ما يمكن أن يقال فى دفع ذلك هو أن المراد إثبات الاشتراك لهذا القسم لا التعريف وتحصيل ما يصح أن يكون تعريفًا للمشترك. قوله: (لأن المجاز يستلزم المعنى الحقيقى وإن لم يستلزم الحقيقة) لا يقال لا فائدة لهذا الكلام لأن المصنف قال: بعضه حقيقة وبعضه مجاز يجب أن يحمل الكلام على وجه يستلزم المجاز الحقيقة لا المعنى الحقيقى فقط لأنا نقول: مراد ذلك القائل أن المجاز إذا كان مستلزمًا للمعنى الحقيقى يستلزم الحقيقة أيضًا بالتأويل المذكور قطعًا وإن لم يستلزم الحقيقة بالمعنى الأصلى فالفائدة ظاهرة. قوله: (على تقدير صحة ما ذكره) يعنى إن لم يرد من الحقيقة والمجاز والمعنى ما ذكر على تقدير أن يريد ذلك لم يرد بالمعانى المتعددة جميع ما يصح استعماله فيه كذلك أى بمقتضى الوضع وإلا لتعذر كونه حقيقة لأن المعانى المناسبة للمعنى الموضوع له كثيرة جدًا واللفظ إذا كان موضوعًا لمعنى إذا استعمل فيه يقال هذا اللفظ لذلك المعنى، والمصنف لما قال: لفظ واحد لمعنى متعدد يمكن أن يريد بالمقصود جميع ما استعماله فيه واللام للاختصاص الذى هو فى قوله لمتعدد يفيد قيدًا فى هذا الجميع ويحصل خروج البعض الذى لم يوضع اللفظ بإزائه ولم يستعمل فيه فصار المعنى جميع ما يصح استعماله فيه من المعانى التى يصح أن اللفظ له وحينئذ يتم كلام المصنف ويندفع اعتراض الشارح حينئذ. التفتازانى: (إذا اعتبر منه الفردان) أى فرد اللفظ وفرد المعنى يعنى إذا اعتبر أحد المتباينين مع معناه الواحد كان ذلك من القسم الأول.

стр. 472

التفتازانى: (بإمكان فرض صدقه على كثيرين) أى فليس بلازم الصدق فى نفس الأمر ولا الفرض بالفعل. التفتازانى: (وبهذا يقال هو ما يتفاوت. . . إلخ) أى كما قال فى التهذيب. التفتازانى: (ويسمى ذاتيًا) ظاهره أن التسمية به كالتسمية بالكلى والجزئى وليس كذلك فإن اللفظ يتصف بالكلية والجزئية فى المشهور وإن كانت الكلية والجزئية من عوارض المعانى أو لا وبالذات ولا يتصف بالذاتية والعرضية إلا بالنظر إلى المدلول ففى الحقيقة الذاتى والعرضى هو المدلول لا اللفظ كما ذكره السيد وأشار إليه الشارح بقوله الكلى ينقسم باعتبار ما دل عليه إلى الذاتى والعرضى. التفتازانى: (ميلًا إلى الاصطلاح) أى من تسمية الألفاظ الكثيرة لمعانى كثيرة متباينة. التفتازانى: (إلا إذا كان المنقول من أقسام المشترك) وإليه فالعبرة فى المشترك بتعدد الوضع سواء كان الوضع للمتعدد ابتداء أى لم يكن الوضع لبعضها مسبوقًا بوضعه لبعض آخر منها تابعًا له فيدخل المرتجل أو كان مسبوقًا بذلك فيدخل المنقول أما إذا اعتبر فى المشترك أن يكون الوضع لكل ابتداء لم يدخل المنقول وبقى أنه يدخل فى المشترك الموضوع بالوضع العام لموضوع له خاص كأسماء الإشارة والموصولات وأخواتهما لأنها موضوعة لمعان كثيرة، والجواب أن ما ذكروا أن تعدد فيه المعنى لكن لم يتعدد الوضع فيزداد فى تعريف المشترك قيد تعدد الوضع لإخراج ما ذكر أو يقال: إن ما ذكر من أسماء الإشارة ونحوها موضوعة للمعانى الكلية بشرط الاستعمال فى الجزئيات فلم يتعدد المعنى فتخرج عن المشترك. التفتازانى: (قلنا نعم لكنه يصدق. . . إلخ) مبنى على أن المراد بقول المصنف: لمعنى متعدد جميع المعانى المتعددة التى يكون اللفظ لها فإن اللفظ إذا كان معناه متعددًا ولا يتحقق المجاز إلا مع الحقيقة ولا يكون فى جميعها حقيقة وجب أن يكون حقيقة فى البعض مجازًا فى البعض وأما إذا كان المراد بالمتعدد ما هو أعم من الجميع والبعض فالقول باستلزام المجاز الحقيقة لا يدفع الفساد فى كلام المصنف إذ يجوز أن يكون للفظ معانٍ مجازية ومعنى حقيقى، فقوله: وإلا كان للبعض حقيقة وللبعض مجازًا لا يصح لجواز أن يكون للمتعدد الذى هو المعانى المجازية فقط ولا يرد أنه إذا حمل المتعدد على الجميع يصير تعريف المشترك فاسدًا

стр. 473

إذ لابد فى المشترك على هذا أن يكون مستعملًا فى جميع المعانى المتعددة على سبيل الحقيقة فيخرج الألفاظ المشتركة التى وقع استعمالها فى المعنى المجازى أيضًا لأنه إذا استعمل اللفظ المشترك فى المعنى المجازى يصدق عليه بالنسبة للمعانى الحقيقية أنه استعمل فى جميع المعانى التى يكون اللفظ لها حقيقة وبالنسبة لذلك يكون مشتركًا إذ الاشتراك ونحوه من الأمور التى تختلف بالاعتبار. قوله: (لا فى نفس الأمر بل بمجرد ملاحظة العقل ذلك) فتدخل الكليات التى لا تصدق على شئ أصلًا كاللاشئ. قوله: (باعتبار صدقه على أفراده وحصوله فيها) يعنى أن الزيادة معتبرة فى المصادقات لا فى نفس المسمى فتكون المصادقات أنواعًا وقوله شدة أو ضعف الأولى وضعف وكذا قوله أو تأخر الأولى وتأخر كما صنع فى قوله وعدمها عطفًا على أولوية. قوله: (لكن ليس إطلاق الجزئى الإضافى على النوع باعتبار خصوصه) أى كما يتوهم ذلك من ظاهر قوله ويقال للنوع جزئى إضافى. قوله: (هذا على النسخة التى توجد هكذا الثانى من الأربعة متقابلة متباينة) فى هذه العبارة تحريف وصوابه: هذا على غير النسخة التى توجد. . . إلخ. قوله: (لذكر المقابلة فى هذا القسم) أى مع كونها فى الثالث والرابع أيضًا. قوله: (لأن المجاز يستلزم المعنى الحقيقى قطعًا) أى وقول المصنف بعضه حقيقة وبعضه مجاز ليس المراد أن بعضه حقيقة بالفعل بل المراد أن بعضه يصح استعمال اللفظ فيه حقيقة وبعضه مجاز. قوله: (على تقدير صحة مما ذكر) إنما قال ذلك لأن لقائل أن يمنع صحة ما ذكر بأن قول المصنف: بعضه حقيقة وبعضه مجاز معناه حقيقة بالفعل ومجاز بالفعل. قوله: (بأن ليس المراد جميع ما يصح استعماله فيه كذلك) أى بمقتضى الوضع يعنى أنه إذا كان المراد بالحقيقة ما يصح أن يكون حقيقة بالاستعمال وإن لم يكن حقيقة بالفعل صار قول المصنف: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك ليس معناه إن كان كل ما يصح استعماله فيه بمقتضى الوضع حقيقة فمشترك لتعذر كونه حقيقة للكل لثبوت المجاز الظاهر لأن المعانى المناسبة للمعنى الموضوع له كثيرة جدًا فيصدق عليها أنه يصح استعمال اللفظ فيها بمقتضى الوضع وليست حقيقة وإن

стр. 474

أريد ما هو أعم من الجميع والبعض يتأتى القسم المذكور وهو أن اللفظ قد يكون للمعنيين مجازًا ورد بأنا نختار الأول ولا يتعذر كونه حقيقة للكل ولا يثبت المجاز لأن كل ما يصح استعماله فيه بمقتضى الوضع لا يشمل المجاز أصلًا إذ المراد ما يصح استعماله فيه ويكون اللفظ له وضعًا أوليًا ثم المراد بالمجاز فى قوله فحقيقة ومجاز ما يشمل الكناية فلا يقال: إن الحصر باطل. قوله: (لا يتصفان بالكلية والجزئية) أى لأنهما من صفات المعانى حقيقة وإن اشتهر اتصاف اللفظ بهما ومعنى الفعل والحرف غير مستقل فلا يصلح للموصوفية وقوله وكذا المتباينة. . . إلخ. أى توجد فى الاسم والفعل والحرف لأنها صفات للألفاظ باعتبار معانيها وجميع الألفاظ متساوية فى صحة الحكم عليها وبها.

стр. 475

قال: (مسألة: المشترك واقع على الأصح لنا أن القرء للطهر والحيض معًا على البدل من غير ترجيح واستدل لو لم يكن لخلت أكثر المسميات لأنها غير متناهية، وأجيب بمنع ذلك فى المختلفة والمتضادة ولا يفيد فى غيرها ولو سلم فالمتعقل متناه وإن سلم فلا نسلم أن المركب من المتناهى متناه وأسند بأسماء الأعداد وإن سلم منعت الثانية ويكون كأنواع الروائح واستدل لو لم يكن لكان الموجود فى القديم والحادث متواطئًا لأنه حقيقة فيهما وأما الثانية فلأن الموجود إن كان الذات فلا اشتراك وإن كان الصفة فهى واجبة فى القديم فلا اشتراك وأجيب بأن الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ كالعالم والمتكلم قالوا: لو وضعت لاختل المقصود من الوضع قلنا يعرف بالقرائن وإن سلم فالتعريف الإجمالى مقصود كالأجناس). أقول: قد اطرد اصطلاح المصنف فى أنه يعبر بقوله لنا عن دليل المذهب المختار الذى يرتضيه وبقوله: استدل عن دليل المختار الذى يزيفه وبقوله قالوا عن دليل المخالف وإن كان المذكور واحدًا نظرًا إليه وإلى أتباعه هذا إذا كان المذهب المخالف متعينًا وإلا عبر عنه بذكر ذى المذهب باسمه أو بالنسبة إلى المذهب أو بذكر المذهب فيقول مثلًا: القاضى الإمام، أو المبيح المحرم، أو الإباحة التحريم، وعن الأجوبة بأجيب أو الجواب، أو رد ونحوه، وعن السؤال بقيل أو اعترض أو أورد وأمثاله، ونحن نجرى على أثره رومًا للاختصار مع الوضوح. هل اللفظ المشترك واقع فى اللغة فيه خلاف والأصح وقوعه لنا إطباق أهل اللغة على أن القرء للطهر والحيض معًا على البدل من غير ترجيح وهو معنى الاشتراك وقولنا معًا احتراز عن المنفرد لأنه لواحد بعينه وإن كان قد يقع فيه شك. وقولنا: على البدل عن المتواطئ لأنه للقدر المشترك وعن الموضوع للجميع وقولنا من غير ترجيح عن الحقيقة والمجاز استدل لو لم يكن المشترك واقعًا لخلت أكثر المسميات عن الاسم واللازم باطل فالملزوم مثله أما الملازمة فلأن المسميات غير متناهية وهو ظاهر والألفاظ متناهية لتركبها من الحروف المتناهية بضم بعضها إلى بعض مرات متناهية وإذا وضع كل لفظ من الألفاظ وهى متناهية لمعنى واحد كان الموضوع له متناهيًا وتخلو المعانى الباقية وهى الأكثر بل لا نسبة لها إلى ما وضع له لعدم تناهيها وأما بطلان اللازم فلأنه يخلّ بغرض الوضع وهو تفهيم المعانى. الجواب: أن المسميات بالألفاظ هى المعانى المختلفة والمتضادة ولا نسلم أن

стр. 476

المعانى المختلفة والمتضادة غير متناهية نعم غيرهما وهى المتماثلة غير متناهية وأنها ليست بمسميات ولا يجب الوضع لها بخصوصياتها بل باعتبار الحقيقة التى اتفقت هى فيها إذ يعلم أن كل فرس وكل بياض ونحوهما لا اسم له بخصوصه سلمناه لكن لا يحتاج إلى التعبير إلا عما نعقله من المعانى وذلك متناه لامتناع تعقل ما لا يتناهى سلمناه لكن لا نسلم لزوم الخلو قولكم الألفاظ مركبة من الحروف المتناهية قلنا نعم ولكن لا نسلم أن المركب من المتناهى متناه وأسند المنع بأسماء العدد لعدم تناهيها مع تركبها من اثنى عشر اسمًا سلمناه لكن لا نسلم الثانية وهو بطلان اللازم إذ من المعانى المختلفة ما لا يوضع له اسم ويعبر عنه بالألفاظ المجازية بل قال ابن متويه: أكثر اللغة مجاز وكأنواع الروائح ولا يختل مقصود الوضع إذ يمكن التعبير عنها بالإضافة إلى المحل وغيرها وكذلك كثير من الصفات واستدل أيضًا لو لم يكن المشترك واقعًا لكان الموجود فى القديم والحادث متواطئًا واللازم باطل أما الملازمة فلإطلاقه عليهما حقيقة فلو لم يكن باعتبار وضعه لخصوصهما لكان باعتبار وضعه لأمر عام مشترك بينهما وهو معنى التواطؤ، وأما الثانية فلأن المسمى بالموجود إن كان هو الذات فليس أمرًا واحدًا فيهما وإن كان صفة فهو واجب فى القديم ممكن فى الحادث فلا يكون أمرًا واحدًا فيهما وإلا لكان الواحد بالحقيقة واجبًا لذاته ممكنًا وأنه محال. الجواب: أن الاختلاف فى الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ كالعالم والمتكلم فإنهما فى القديم واجبان وفى الحادث ممكنان مع أنهما مشتركان فى معنى قطعًا. فإن قلت: لِمَ ألزم من الاشتراك معنى التواطؤ والتشكيك محتمل. قلت: إما لأنه لا يرى التشكيك فإنه قال فى المنتهى: واعترض أن ذلك إن كان مأخوذًا فى الماهية فلا اشتراك وإلا فلا تفاوت ولم يجب عنه. والجواب: أنه مأخوذ فى ماهية ما صدق عليه ذلك دون ماهيته وإما لأنه توسع فى تسمية الشئ بأحد قسميه. قالوا: لو وضعت الألفاظ المشتركة لاختل المفصود من الوضع واللازم باطل بيان الملازمة أن الفهم لا يحصل مع الاشتراك لخفاء القرائن، قيل: وما يظن به ذلك فإما مجاز أو متواطئ. الجواب: لا نسلم أن الفهم التفصيلى لا يحصل مع الاشتراك لأن المقصود

стр. 477

يعرف بالقرائن مفصلًا كما ترى سلمناه لكن ليس المقصود التفاهم التفصيلى فى كل اللغة تدليل أسماء الأجناس بل قد يقصد التعريف الإجمالى كما يقصد التفصيلى. قوله: (وإلا عبر عنه) يعنى إن كان المخالف متعينًا بأن كان القولان على طرفى نقيض أى الحكم كذا أو ليس كذا من غير تصور واسطة يكتفى بقوله: قالوا لتعيين القائل وإن لم يتعين بأن يكون فى المسألة ثلاثة أقوال أو أكثر يعبر عن دليل المخالف بذكر اسم مثل: القاضى الإمام أو بالوصف الحاصل من مذهبه مثل: المبيح المحرم أو بنفس مذهبه مثل: الإباحة التحريم. قوله: (وقولنا معًا احتراز عن المنفرد) لا خفاء فى ذلك وإنما الكلام فى أنه هل يفتقر إلى هذا الاحتراز بعد قولنا القرء للطهر والحيض فإنا نقطع بأن المنفرد ليس لمعنيين ولهذا ذهب الشارح العلامة إلى أنه احتراز عن المشترك معنى كالمتواطئ والمشكك وقولنا: على سبيل البدل عن الموضوع للجميع من حيث هو. قوله: (بل لا نسبة إلى ما وضع له) فيه بحث لأن عدم التناهى لا ينافى نسبة الأكثرية لأن معناها زيادة عدده كما يقال: ما فوق العشرة أكثر مما دونه نعم لو أضيف الأكثر إلى غير المتناهى مثل أكثر المسميات على ما هو عبارة المتن لم يصح لأن معناه ما فوق النصف ولا نصف لغير المتناهى. قوله: (المختلفة والمتضادة) سيجئ أن المفهومين إن اشتركا فى الصفات النفسية فتماثلان وإلا فإن كانا معنيين يمتنع اجتماعهما فى محل واحد من جهة واحدة فمتضادان وإلا متخالفان. قوله: (من اثنى عشر اسمًا) هى الواحد إلى العشرة والمائة والألف والباقى تركيب مثل أحد عشر أو عطف مثل أحلى وعشرون أو تثنية أو جمع مثل مائتان وآلاف أو شبه جمع مثل عشرون وثلاثون إلى تسعين. قوله: (بالإضافة إلى المحل) مثل: رائحة المسك والزعفران أو غير الإضافة كالوصف مثل: رائحة طيبة أو الإضافة إلى وصف المحل مثل: رائحة الحلاوة. قوله: (وكذلك كثير من الصفات) كالحركات وأنواع الحرارات. قوله: (فهو واجب فى القديم) أى لا يجوز زواله لكونه مقتضى الذات (ممكن

стр. 478

فى الحادث) أى يجوز زواله نظرًا إلى الذات إذ لا تقتضى الوجود فقوله: وإلا لكان الواحد بالحقيقة واجبًا لذاته ممكنًا ليس على ما ينبغى بل اللازم كون الواحد بالحقيقة واجبًا لذات ممكنًا لذات أخرى، وتحقيق الجواب أنه إن أريد بالواحد بالحقيقة الماهية النوعية الواحدة فالملازمة ممنوعة إذ الاشتراك فى المفهوم لا يقتضى ذلك وإن أريد الواحد بالمفهوم فبطلان التالى ممنوع إذ لا امتناع فى كون بعض أفراد المفهوم الواحد مختلفًا للبعض فى اللوازم، وإن كان المفهوم ذاتيًا لها كأنواع الحيوان فكيف إذا كان عارضًا. قوله: (مع أنهما) أى العالم فى القديم والعالم فى الحادث مشتركان فى مفهوم العلم، وكذا المتكلم فى القديم والمتكلم فى الحادث مشتركان فى الكلام النفسى. قوله: (فإن قلت لِمَ ألزم) أى المصنف (من الاشتراك المعنوى التواطؤ) أى كون اللفظ الموجود متواطئًا حيث علل لزوم التواطؤ بكونه حقيقة فى القديم والحادث فإن معناه أنه على تقدير عدم الاشتراك اللفظى لما كان حقيقة فيهما كان متواطئا، فقوله: معنى تمييز والتواطؤ مفعول منصوب ألزم وقد يصحف معنى التواطؤ على الإضافة فيعترض بأنه لم يلزم معنى التواطؤ من الاشتراك بل من نفى الاشتراك. قوله: (واعترض) أى على التشكيك بأن ذلك الأمر الزائد الذى به التفاوت إن كان مأخوذًا فى مفهوم المشكك فلا اشتراك فيه للأفراد؛ لأنه يوجد فى الأشد دون الأضعف وإن لم يكن مأخوذًا فيه فلا تفاوت بين الأفراد فى ذلك المفهوم، مثلًا إن كان مفهوم البياض هو اللون المفرق للبصر مع الخصوصية التى توجد فى الثلج فلا اشتراك للعاج فيه وإن كان مجرد اللون المفرق فالكل فيه على السواء، والجواب أنه مأخوذ فى ماهية الفرض الذى يصدق عليه المشكك كبياض الثلج لا فى نفس مفهوم المشكك كالمطلق البياض؛ فالأفراد متفاوتة الماهيات فى ذلك المفهوم والمفهوم مشترك بين الكل. قوله: (وإما لأنه توسع فى تسمية الشئ) الذى هو المشترك المعنوى بأحد قسميه الذى هو المتواطئ فذكر المتواطئ وأراد المشترك معنى. قوله: (قيل وما يظن) دفع من جانب مانع الاشتراك لما يتمسك به المثبتون من المشتركات.

стр. 479

قوله: (واستدل عن دليل المختار الذى يزيفه) قد خالف هذا الاصطلاح فى مباحث النسخ حيث قال: واستدل بأن إبراهيم أمر بالذبح فإنه قد أورد عليه الاعتراض وأجاب عنه فبقى أصل الدليل سالمًا. قوله: (هذا إذا كان المذهب المخالف متعينًا) وذلك بأن يقتسم المذهبان النفى والإثبات (وإلا) أى: وإن لم يكن الذهب الخالف متعينًا بأن لا يقتسما النفى والإثبات بل يكون هناك احتمالات كل واحد منها أو بعضها مذهب لطائفة (عبر عنه) أى: عن المذهب المخالف (بذكر ذى المذهب) إما (باسمه) لقبًا كان أو غيره (أو بنسبته إلى المذهب أو) عبر عنه (بذكر) نفس (المذهب) وقد مثل للثلاثة على الترتيب. قوله: (وعن الأجوبة) يعبر عنها سواء كانت أجوبة عن الأدلة المزيفة على المختار أو عن أدلة الخصم. قوله: (ونحوه) مثل عورض وقلنا. قوله: (وأمثاله) أى أمثال ما ذكر من نحو لا يقال وإن قيل. قوله: (هل اللفظ المشترك واقع فى اللغة) قد بقال: المشترك إما أن يجب وقوعه أو يمتنع أو يمكن؛ وحينئذ إما أن يكون واقعًا أو لا فانحصرت الاحتمالات العقلية فى أربعة وقد ذهب إلى كل منها طائفة إلا أن مرجعها إلى اثنين إذ لا يتصور ههنا وجوب ولا امتناع بالذات بل بالغير فهما راجعان إلى الإمكان، فالواجب هو المكن الواقع والممتنع هو المكن غير الواقع فلذلك لم يتعرض المصنف إلا للوقوع وعدمه. قوله: (على أن القرء) هو بفتح القاف فى اللغة الفصيحة وقد يضم وقوله: (وهو معنى الاشتراك) أى كون اللفظ الواحد موضوعًا لمعنيين معًا على سبيل البدل من غير ترجيح معنى الاشتراك. قوله: (وقولنا: معًا) حاصله أن اللفظ المفرد وهو الموضوع لمعنى واحد إذا وقع فى معناه شك بحيث يتردد بين معنييه صدق عليه أنه للمعنيين معًا من غير ترجيح وليس بمشترك فى نفس الأمر ولا عند المشكك فاحترز عنه بقوله: معًا إذ لا يصدق عليه أنه لهما معًا فلئن قلت كون اللفظ لمعنيين إما أن يراد به كونه موضوعًا لهما

стр. 480

فاللام على حالها، أو مستعملًا لهما فاللام بمعنى "فى" أو على حالها لوجود معنى الاختصاص هناك وعلى التقديرين لا يندرج فى التعريف المنفرد المشكوك فيه، إذ ليس موضوعًا ولا مستعملًا للمعنيين فلا حاجة إلى الاحتراز عنه قلت: لما دار وضعه واستعماله بين المعنيين عند التشكك جاز انتسابه إليهما فى الوضع والاستعمال بحسب الظاهر عنده فاحترز عنه زيادة احتياط. قوله: (وقولنا: على البدل عن المتواطئ) أى احتراز عنه لأنه للقدر المشترك بين أفراده لا لها وقد يقال: فلا حاجة إلى الاحتراز عنه إذ ليس موضوعًا لأكثر من معنى واحد فهو خارج عن التعريف وكذلك إن قدر الاستعمال فإنه يستعمل فى القدر المشترك حقيقة فقط، وأما استعماله فى خصوصيات الأفراد فبالمجاز، والجواب: أن ذلك بحسب الظاهر أيضًا فإن المتواطئ يحصل على أفراده بطريق الحقيقة فيظن أنه موضوع لها أو يستعمل فيها حقيقة وليس كذلك بل هو موضوع للمشترك ومستعمل فيه وقد حمل هو على الأفراد فلذلك احترز عنه بقوله: على البدل، فإنه وإن كان موضوعًا للأفراد أو مستعملًا لها بحسب الظاهر لكن ذلك الوضع أو الاستعمال ليس على البدل بل باعتبار القدر المشترك. قوله: (وعن الموضوع للجميع) أى: احتراز عن الموضوع لمجموع معنيين أو أكثر من حيث المجموع. قوله: (وقولنا: من غير ترجيح عن الحقيقة والمجاز) يعنى أنه احتراز عن اللفظ بالقياس إلى معنييه الحقيقى والمجازى فإنه بهذا الاعتبار لا يسمى مشتركًا، وهذا الاحتراز إنما يحتاج إليه على تقدير اعتبار الوضع إذا قيل بكون المجاز موضوعًا وإلا فهو خارج به، وأما على اعتبار الاستعمال فالاحتياج إليه واضح لكنه يتوجه عليه شيئان أحدهما: أن اللفظ الموضوع لمعنيين على السوية لا يوصف بالاشتراك إلا بعد الاستعمال وقد يلزم كما فى الحقيقة والمجاز وثانيهما: أن اللفظ المنفرد إذا كان له مجازان متساويان قد استعمل فيهما يلزم أن يكون مشتركًا فالحق اعتبار الوضع كما ينبئ عنه قوله: وعن الموضوع للجميع حيث لم يقل: وعن المستعمل له، وأيضًا كون اللام صلة للوضع أظهر من كونها صلة للاستعمال. قوله: (لخلت أكثر المسميات) يريد المعانى، وإنما أطلق عليها المسميات تنبيهًا على استحقاقها التسمية بالألفاظ (عن الاسم) أى اللفظ الدال عليها اسمًا كان أو

стр. 481

فعلًا أو حرفًا فإن الاسم بحسب اللغة يتناولها. قوله: (وهو ظاهر) لأن من المعانى مراتب الأعداد التى لا تتناهى. قوله: (لتركبها من الحروف التناهية) أى فى اللغة المفروضة؛ فإن حروف لغة العرب بل أية لغة فرضت متناهية قطعًا بل لو ادعى ذلك فى حروف جميع اللغات لم يبعد. قوله: (مرات متناهية) إنما قال ذلك؛ ليلزم تناهى الألفاظ إذ لو كان الضم مرات غير متناهية كان الحاصل غير متناه. قوله: (كان الموضوع له متناهيًا) لمساواته المتناهى الذى هو الألفاظ. قوله: (وهى الأكثر) يعنى: أن المعانى الباقية هى أكثر المسميات فاللام فى الأكثر للعهد الخارجى ولذلك لم يؤنثه بل لا نسبة للباقية إلى ما وضع اللفظ له لعدم تناهى الباقية مع كونه منها هكذا قيل وقد يقلب الدليل فيقال: لو وقع المشترك فى اللغة على ما زعمتموه من اشتراك اللفظ بين معان متناهية لخلت أكثر المسميات إذ لو فرض اشتراك كل لفظ من الألفاظ المتناهية بين معانٍ كثيرة متناهية كان الموضوع له متناهيًا ضرورة أن المركب من أمور متناهية العدة كل واحد منها عدة متناهية يكون متناهيًا فى العدة فيخلو أكثر المعانى عن الاسم ويظهر منه أن المستلزم للخلو ليس عدم الاشتراك المدعى. قوله: (ولا نسلم أن المعانى المختلفة والمتضادة غير متناهية) المعانى منحصرة فى ثلاثة أقسام: المتماثلة والمتضادة والمتخالفة لما سيأتى من أنها إما أن تتساوى فى صفات النفس وهى ما لا يحتاج الوصف به إلى تعقل أمر زائد؛ كالإنسانية للإنسان والحقيقة والوجود، والشيئية له فهى المتماثلة كأفراد الفرس مثلًا أو لا، فإما أن تتنافى بأنفسها أى يمتنع اجتماعها فى محل واحد بالننطر إلى ذواتها فهى المتضادة كأنواع الألوان أو لا فهى المتخالفة كالسواد والحركة والحلاوة إذا تمهد هذا فنقول: لا نسلم أن المختلفة والمتضادة غير متناهية، وأما المتماثلة فإنها وإن كانت غير متناهية لكن لا يجب الوضع لها ولا يحتاج إليه بحسب خصوصياتها غير المتناهية بل باعتبار الحقيقة الواحدة التى اتفقت هى فيها. قوله: (سلمناه) أى كون المختلفة والمتضادة غير متناهية أو وجوب الوضع والاحتياج إليه لخصوصيات المتماثلة.

стр. 482

قوله: (سلمناه لكن لا نسلم لزوم الخلو) يريد سلمنا الاحتياج إلى الوضع لجميع المعانى غير المتناهية لكن لا نسلم لزوم خلو بعض المعانى عن الألفاظ لولا الاشتراك فإن تركب الألفاظ من الحروف المتناهية لا يستلزم تناهيها لجواز تناهى الصور الحالة فى تلك الحروف بضم بعضها إلى بعض على وجوه مختلفة من الحركات والسكنات والعدة مرات غير متناهية أوَلا ترى أن مراتب الأعداد غير متناهية ويمكن التعبير عن جميعها بالتصرف فى اثنى عشر اسمًا فالمركب منها غير متناه لاختلاف وجوه التأليف فما ذكرناه أولى. قوله: (إذ يمكن التعبير عنها بالإضافة إلى المحل) كأن يقال: رائحة المسك أو العنبر (وغيرها) كالموافقة والمخالفة للطبع فيقال: رائحة طيبة أو كريهة وفى بعض النسخ (لكن لا نسلم الثانية وهو بطلان اللازم إذ من المسميات المختلفة ما لا يوضع له اسم ويعبر عنه بالألفاظ المجازية بل قال ابن متويه: أكثر اللغة مجاز وكأنواع الروائح ولا يختل مقصود الوضع. . . إلخ) فقوله: وكأنواع الروائح عطف على قوله: المجازية، والتقدير: ويعبر عنه بالألفاظ المجازية وبالحقيقة كأنواع الروائح فإن التعبير عنها بالإضافة إلى المحل وغيرها على سبيل الحقيقة. قوله: (وكذلك كثير من الصفات) فإن مراتب الشدة والضعف فى الحركة والحلاوة لم يوضع لخصوصياتها ألفاظ مع التمكن عن التعبير إما بالألفاظ المجازية أو الحقيقة. قوله: (فلإطلاقه عليهما حقيقية) إما للاتفاق على ذلك كما ذكره الآمدى فى منتهاه وإما لعدم صحة سلب الوجود عن شئ منهما فى نفس الأمر. قوله: (لكان) أى إطلاقه عليهما حقيقة باعتبار وضعه لمعنى عام مشترك بين القديم والحادث ضرورة انحصار إطلاق اللفظ حقيقة على معنيين فى الاشتراك اللفظى والمعنوى فإنه إذا لم يكن موضوعًا لخصوصية كل منهما والأمر مشترك بينهما، فإما أن لا يكون موضوعًا لخصوصية شئ منهما فلا يكون حقيقة فى واحد منهما، وإما أن يكون موضوعًا لخصوصية أحدهما فقط فهو فيه حقيقة وفى الآخر مجاز فإن قلت: المنقول حقيقة فى معنييه وليس من المشترك لفظًا ولا معنى قلت: إن لم يكن النقل لمناسبة فهو من المشترك اللفظى إذ هو موضوع لهما على السوية، وإن كان لمناسبة فهو حقيقة فى المعنى الأول مجاز فى الثانى بحسب

стр. 483

اللغة، وحقيقة فيه ومجاز فى الأول بحسب العرف ولاندراجه تحتهما لم يتعرض له المصنف فى التقسيم السابق لا يقال: على تقدير وضعه لأمر مشترك بينهما لا يكون حقيقة فى شئ منهما؛ لأن إطلاق العام على الخاص على تقدير الجواز من أقسام المجاز؛ لأنا نقول: إذا أطلق العام وأريد الخاص من حيث خصوصه كان مجازًا، وأما إن أطلق عليه باعتبار عمومه أى باعتبار ما فيه من معنى العام وتستفاد الخصوصية من القرائن حالية أو مقالية فهو حقيقة لم يطلق إلا على معناه، وكذلك إذا حمل العام على الخاص بحسب معناه كان حقيقة أيضًا كقولك: الإنسان حيوان. قوله: (وهو) أى كونه موضوعًا لأمر عام مشترك بينهما (معنى التواطؤ) يعنى الاشتراك المعنوى كما سيأتى. قوله: (وأما الثانية) أى المقدمة الثانية وهى بطلان اللازم. قوله: (فليس أمرًا واحدًا فيهما) لأن ذات الواجب تعالى مخالفة لسائر الذوات بالحقيقة وإن كان المسمى صفة فهو واجب فى القديم تعالى ممكن فى الحوادث. قوله: (وأنه محال) لأن الوجوب بالذات والإمكان من لوازم الماهيات وهما متنافيان وتنافى اللزوم ملزوم لتنافى الملزومات فيلزم منافاة الشئ لنفسه، والجواب: إن أريد بوجوب الصفة فى القديم أن تلك الصفة واجبة بذاتها فهو ممنوع كيف والوجوب الذاتى ينافى الصفة لاحتياجها إلى الموصوف؟ وإن أريد أن تلك الصفة واجبة لذات القديم سبحانه بمعنى: أن ذاته تقتضيها اقتضاء تامًا فهو صحيح، وعلى هذا فإمكانها فى الحادث أن ذاته لا تقتضيها كذلك ولا استحالة فى كون الصفة الممكنة فى نفسها الواحدة بالحقيقة ثابتة لذاتين تقتضيها إحدهما دون الأخرى، فظهر أن الاختلاف فى الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ أى الاشتراك المعنوى لا حققناه من أن الوجوب والإمكان راجعان إلى ذاتى القديم والحادث فاللازم حينئذ اختلاف الذاتين لا الصفة والقول بأن رجوعهما إلى الصفة يستلزم كون إحدى الصفتين مخالفة للأخرى فى الحقيقة ولا يمنع ذلك من اشتراكهما فى أمر عام بوضع اللفظ بإزائه كالسواد والبياض المشتركين فى معنى اللون باطل لأنا ننقل الكلام إلى ذلك الأمر العام المسمى بالوجود فإنه واجب فى القديم ممكن فى الحادث.

стр. 484

قوله: (كالعالم والمتكلم فإنهما فى القديم واجبان) لاقتضاء ذاته إياهما (وفى الحادث ممكنان) لعدم اقتضاء ذاته لهما (مع أنهما) أى العالم فى القديم والعالم فى الحادث مشتركان فى معنى قطعًا وإن كانا ممتازين بحسب الخصوصيات، ولفظ العالم إنما هو موضوع بإزاء ذلك المعنى وكذا الحال فى المتكلم، أو مع أن القديم والحادث مشتركان فى معنى باعتبار العلم والتكلم هو الذى وضع بإزائه العالم والمتكلم، وإنما أورد المثالين توضيحًا للمنع بناء على أن الاشتراك المعنوى فيهما أظهر كما أشار إليه الشارح بقوله قطعًا. قوله: (فإن قلت: لِمَ ألزم) يعنى أن اللازم من انتفاء الاشتراك اللفظى هو الاشتراك المعنوى المنقسم إلى التواطؤ والتشكيك فلا يستلزم شيئًا منهما فلِمَ ألزم المصنف من الاشتراك المعنوى اللازم لانتفاء الاشتراك اللفظى (التواطؤ والتشكيك محتمل) فقوله: معنًى منون: تمييز للاشتراك والتواطؤ منصوب على أنه مفعول ألزم، ولحتمل احتمالًا بعيدًا أن يضاف معنى إلى التواطؤ ويقدر الكلام هكذا: لم ألزم من عدم الاشتراك أى لفظًا فإنه المتجادر عند الإطلاق معنى التواطؤ. قوله: (واعترض أن ذلك) التفاوت الذى بين أفراد المشكك (إن كان مأخوذًا فى الماهية) يعنى فى معنى المشكك (فلا اشتراك) معنويًا هناك ضرورة أن البياض المأخوذ مع خصوصية الشدة مثلًا معنى، والمأخوذ مع خصوصية الضعف معنى آخر، والفرض أن تلك الخصوصيات داخلة فى مسمى لفظ البياض فيكون مشتركًا لفظيًا لا معنويًا، وإن لم يكن التفاوت مأخوذًا فى مسمى المشكك بل يكون مسماه مثلًا مطلق البياض المشترك بين أفراده فلا تفاوت فى مسمى المشكك لتساويه فيها فيكون متواطئًا فلا تشكيك أصلًا، والجواب: أن التفاوت مأخوذ فى ماهية ما صدق عليه ذلك أى مسمى المشكك من أفراده دون ماهية مسماه فلا يلزم التواطؤ لاعتبار التفاوت فى الأفراد ولا الاشتراك لعدم اعتباره فى ماهية المسمى، والحاصل أن التفاوت إنما هو فى الإيراد لا مطلقًا بل باعتبار حصوله فيها وصدقه عليها فالمعنى الواحد إذا كان حاصلًا فى أفراد صادقًا عليها فإما أن تختلف تلك الأفراد فى حصوله فيها وصدقه عليها أو لا فالأول هو المشكك والثانى هو المتواطئ، وعلى هذا فقوله: إذا لم يكن التفاوت مأخوذًا فى المسمى فلا تفاوت إن أراد به أن لا تفاوت فى المسمى من حيث هو فمسلم لكن لا يستلزم ذلك التواطؤ لجواز

стр. 485

الاختلاف والتفاوت فيه بالقياس إلى الأفراد، وإن أراد أنه لا تفاوت أصلًا فممنوع لجواز التفاوت باعتبار الصدق عليها وبهذا القدر يتم الكلام، وأما إن المراد بما صدق عليه هل هو الحصص التى هى أفراد اعتبارية له أو الأفراد الحقيقية وأن مسمى المشكك هل يجوز أن يكون ذاتيًا لماهية الأفراد الحقيقية أو لا؟ وأن وجوه التفاوت داخلة فى ماهية الأفراد أو الحصص أو فى هوية إحداهما وأن التشكيك ينحصر بالاستقراء فى ثلاثة أقسام فما لا يتوقف عليه المرام مع احتياجه إلى تعمق فى الأنظار وتطويل فى الكلام. قوله: (وإما لأنه توسع فى تسمية الشئ) أى: الاشتراك المعنوى بأحد قسميه الذى هو التواطؤ إطلاقًا للخاص على العام وأيًا كان فالمراد بالتواطؤ الاشتراك معنى. قوله: (وما يظن به ذلك) أى الاشتراك لفظًا فإما حقيقة ومجاز بأن يكون موضوعًا لأحدهما واستعمل فى الآخر للمناسبة وكثر ذلك فيهما فاشتبه المعنى الحقيقى بالمجازى فظن أنه مشترك بينهما، وإما متواطئ لكونه موضوعًا للقدر المشترك فاستعمل فيهما باعتباره فظن الاشتراك بينهما. قوله: (كما ترى) أى فى الألفاظ المشتركة المستعملة مع القرائن الحالية أو المقالية التى يفهم منها المقصود تفصيلًا. قوله: (بدليل أسماء الأجناس) فإنها لا تدل على تفاصيل ما تحتها ولا يقصد بأنفسها ذلك بل يفهم أمر مجمل سواء قيل: إنها موضوعة للحقائق بقيد الوحدة أو لها من حيث هى لكنها تطلق على فرد منها باعتبار اشتماله عليها. قوله: (بل قد يقصد التعريف الإجمالى) إما لأن العلم قد تعلق بمجمل، وإما لأن التفصيل يلزمه محذور. قوله: (بحسب الظاهر عنده) يعنى أن اللفظ الموضوع على البدل للمفسر من غير توضيح يصدق على اللفظ باعتبار المعنيين اللذين وقع الترديد بينهما بالنسبة إلى الوضع بأن يقال: اللفظ إما أن يكون موضوعًا لهذا أو لذاك وكذا الاستعمال فإن الحاصل من هذا الترديد أن اللفظ إن لم يكن موضوعًا لهذا كان موضوعًا لذاك وإن لم يكن موضوعًا لذاك كان موضوعًا لهذا فوقع كل واحد منهما بدلًا عن

стр. 486

الآخر فصدق على هذا اللفظ أنه موضوع لهذين المعنيين على البدل أى إذا اندفع نسبة الوضع إلى أحدهما وجد نسبته إلى الآخر وهذا الحكم بالنظر إلى الظاهر هو الترديد الكائن عند المشكك وإذا قطع النظر عن هذا الظاهر ولوحظ حال اللفظ بحسب نفس الأمر لم يكن ذلك اللفظ موضوعًا إلا لأحدهما. قوله: (يلزم أن يكون مشتركًا) بحسب الاتفاق على امتناع اجتماع الانفراد والاشتراك فى لفظ واحد بالاعتبارين وإلا يجوز التزام ما ذكره فإن اللفظ المنفرد إن اعتبر فيه اتحاد ما وضع له فاللفظ منفرد باعتبار مشترك وإن اعتبر فيه اتحاد ما استعمل فيه فلا يرد شئ. قوله: (هى أكثر المسميات) لا يرد على هذه الإضافة أى إضافة الأكثر إلى المسميات ما ذكره الفاضل التفتازانى حيث قال: لو أضيف الأكثر إلى غير المتناهى قيل أكثر المسميات على ما هو عبارة المتن لم يصح لأن معناه ما فوق النصف ولا نصف لغير المتناهى وذلك لأن لفظ الأكثر الذى هو اسم مأخوذ من الكثرة التى هى الفرد ليس معناه إلا الزيادة بحسب الكثرة والعدد ولا يعتبر فيه أمر زائد هو الزيادة على النصف وما الدليل على ذلك واستلزم الزيادة بحسب العدد لكون الأكثر ما فوق النصف فى بعض الصور لا يوجب اعتباره فى الكل وإذا لم يعتبر النصف فى الأكثر تصير الإضافة صحيحة فمعنى قوله: المعانى الباقية أكثر المسميات أن البعض الذى هو المعانى الباقية عددها زائد على البعض الآخر ولا فساد. قوله: (لعدم تناهى الباقية) فلا تثبت مناسبة عددية يحصل بها الضبط والتعيين مثل النصفية والثلثية وغير ذلك وانتفاء النسبة على هذا الوجه يستلزم عدم التناهى فقوله: بل لا نسبة لها يكون واقعًا موقعه. قوله: (لكن لا يحتاج إلى التعبير إلا عما نعقله) بناء على أن المعانى المعقولة مضبوطة للواضع معلومة له فإذا وضع بإزائها الألفاظ حصل الاستغناء عن الألفاظ الواقعة بإزاء المعانى الآخر. قوله: (ضرورة انحصار إطلاق اللفظ حقيقة على معنيين فى الاشتراك اللفظى والمعنوى) يرد عليه الألفاظ التى ليس لها أوضاع شخصية مثل الضمائر وأسماء الإشارة فإن لفظة "هذا" مثلًا تطلق على معانٍ كثيرة بطريق الحقيقة موضوعة لخصوصية كل واحد من المشار إليه وليس فيه اشتراك معنوى إذ ليس هذا اللفظ

стр. 487

موضوعًا بإزاء مفهوم كلى صادق على أفراد ما يشار إليه وليس فيه اشتراك لفظى أيضًا إذ ليس له أوضاع متعددة قيل لا يشترط فى الاشتراك اللفظى تعدد الوضع بل شرط فيه تعدد الموضوع له ولا يتعدد ذلك من تعريفهم المشترك. قوله: (مخالفة لسائر الذوات بالحقيقة) يعنى أن الشارح أراد بقوله: فلأن الوجود إن كان هذا الذات أنه إن كان موضوعًا للذات والحقيقة المشتركة بين الفردين المستقلين القائمين بنفسهما لا الذات الموجود الخارجى وكذا فى جانب الصفة أى وإن كان حقيقة مشتركة بين الفردين الحالين فى القديم والحادث لزم أن تكون تلك الحقيقة واجبة بالذات وممكنة لأن الوجوب بالذات والإمكان من لوازم الماهيات. قوله: (يعنى أنه يقتضيها اقتضاء تامًا) يمكن أن يقال: إن أريد بالاقتضاء التام أن وجود ما يقتضى المقتضى لا يتوقف على شئ مغاير لذات المقتضى فهو ممنوع فى الصفة المندرجة تحت المسمى بالوجود فى جانب الواجب تعالى لتوقف تلك الصفة على الإمكان الذاتى فيها وعلى الإيجاد من جانب الفاعل وإن أريد أن الصفة يستوعبها الموصوف بحيث يستحيل الانفكاك فهو لا يجب أن لا يكون بالنسبة إلى الصفة القائمة بالحادث وذلك ظاهر فلا يصح قول المعلل وإن كان صفة فهو واجب فى القديم ممكن فى الحادث فالأولى أن يفسر الواجب بما يفسره غيره وهو ما يجوز زواله فصار قول المعلل صحيحًا من هذا الوجه. قوله: (لأنا ننقل الكلام إلى ذلك الأمر العام) فيه بحث لأن الوجوب والإمكان إذا كانا راجعين إلى الصفة ويستلزم أن يكون فردان من الصفة متخالفين فى الماهية لا يمتنع أن يكون هنا لفظ الموجود موضوعًا بإزاء مفهوم عام عارض لهذين الفردين إذ لا فساد فى أن ذلك الأمر العام واجب فى القديم ممكن فى الحادث ولما لم يكن الأمر الواحد الذى وضع لفظ الموجود بإزائه ذاتيًا لهذين الفردين لم يلزم من كون ذلك المعنى واحدًا مشتركًا بين هذين الفردين أن يجتمع الوجوب والإمكان فى شئ واحد حتى يلزم منافاة الشئ لنفسه. قوله: (وأيًا ما كان فالمراد بالتواطؤ الاشتراك) بمعنى إذا كان هناك نسبة الشئ بأحد قسميه فإرادة الاشتراك معنى من التواطئ ظاهر وإذا قيل: كل ما هو مشترك معنى فهو من المتواطئ لانتفاء التشكيك لا يظهر ذلك التواطؤ وإرادة مفهوم الاشتراك معنى.

стр. 488

الشارح: (وهو معنى الاشتراك) وما قيل فى دفعه جاز كونه لمعنى واحد مشترك بين الحيض والطهر أو كونه حقيقة فى أحدهما مجازًا فى الآخر وكذا كل ما ظن أنه من المشترك اللفظى ويترجح الأول لأن الحقيقة أولى من المجاز مدفوع بأنه لا قدر مشترك بين الحيض والطهر وما قيل: هو الجمع لأنه من قرأت الماء فى الحوض إذا جمعته فيه والدم يجتمع فى زمن الحيض الرحم وفى زمن الطهر فى الجسد لا يخفى ما فيه وكذا كونه الشئ أو الموجود بعيد جدًا ويقتضى أن نحو الإنسان والفرس والقعود وما لا يحصى من أفراد القرء وهو باطل قطعًا وكونه حقيقة فى أحدهما مجازًا فى الآخر واشتهر المجاز بحيث يساوى الحقيقة فى التبادر نادر لا نسبة له بقابله فأظهر الاحتمالات كونه موضوعًا لكل من الحيض والطهر على البدل. الشارح: (احتراز عن المنفرد) أى بجميع أحواله سواء كان مقطوعًا بمعناه أو مشكوكًا فيه وأما كون اللفظ للمعنيين فلا يخرجه بجميع أحواله فلذا جعل إخراجه بقوله معًا. الشارح: (بضم بعضها إلى بعض) متعلق بقوله لتركبها. الشارح: (هى المعانى المختلفة والمتضادة ولا نسلم. . . إلخ) يرد عليه أن مراتب الأعداد أنواع متخالفة وهى غير متناهية إلا أن يقال إن ما وجد منها متناه وإن كانت لا تقف عند حد. الشارح: (إن كان هو الذات) أى بناء على رأى الشيخ الأشعرى من أن وجود الشئ عينه وعليه يكون لفظ الوجود مشتركًا اشتراكًا لفظيًا. التفتازانى: (لتعين القائل) أى بكونه القائل بالنفى أو الإثبات كما فى مسألة المشترك التى نحن فيها فإن القولين فيها الوقوع وعدمه فلذا قال: قالوا: لو وضعت. . . إلخ. التفتازانى: (إلى أنه احتراز عن المشترك معنى) أى فإنه باعتبار حمله على أفراده بطريق الحقيقة يصدق عليه أنه موضوع لأكثر من معنى واحد لكن ليس لذلك معًا باعتبار القدر المشترك. التفتازانى: (لأن عدم التناهى لا ينافى نسبة الأكثرية. . . إلخ) أى وحينئذ فقول

стр. 489

الشارح: بل لا نسبة. . . إلخ. غير صحيح ورده السيد بأن أل للعهد والمعهود هو أكثر المسميات وعلى مقتضى ما ذكره السعد من أن ذلك يفيد أن الأكثر ما فوق النصف يكون الإضراب صحيحًا. التفتازانى: (لأن معناه ما فوق النصف. . . إلخ) رد ذلك الهروى بأن الأكثر معناه الزيادة بحسب الكثرة والعدد ولا يعتبر فيه أمر زائد هو الزيادة على النصف ولا دليل على ذلك وإن كان يستعمل فى بعض الصور لما فوق النصف. التفتازانى: (ليس على ما ينبغى) درج على أن ضمير لذاته راجع للواحد الحقيقى الذى هو الصفة وإنما كان ذلك على ما لا ينبغى لأن الصفة ليست واجبة لذاتها، وقوله: إن أريد الواحد بالحقيقة أى ولو جعلنا الضمير فى لذاته ليس راجعًا للواحد الحقيقى بل لوصوفه وهو الذات. التفتازانى: (فالملازمة ممنوعة) سلم السيد الملازمة ومنع بطلان التالى حيث قال: ولا استحالة فى كون الصفة الممكنة. . . إلخ. عند إرادة ذات الموصوف لا ذات الواحد الحقيقى سواء كان المراد بالواحد الحقيقى النوع والحقيقة الواحدة أو المفهوم الصادق بالعارض والذاتى الذى ليس تمام الحقيقة خلافًا للسعد فإنه يبطل الملازمة عند إرادة النوع الحقيقى مع إرادة ذات الموصوف ويبطل اللازم إذا أريد المفهوم الصادق. قوله: (كون اللفظ لمعنيين) أى المأخوذ من قوله على أن القرء للطهر والحيض. قوله: (قلت لما دار وضعه. . . إلخ) دفع بذلك ما ذكره السعد من أنه لا افتقار إليه فى الاحتراز ومحصل الدفع أن الاحتراز به احتياطى. قوله: (كما فى الحقيقة والمجاز) أى فإن الاستعمال شرط فى تحقق الحقيقة والمجاز. قوله: (يلزم أن يكون مشتركًا) أى وليس كذلك للاتفاق على امتناع اجتماع الانفراد والاشتراك فى لفظ واحد بالاعتبارين. قوله: (يريد المعانى. . . إلخ) أول بذلك لأنه لا معنى لكونها مسميات عند فرض خلوها عن الأسماء. قوله: (بل لو ادعى ذلك فى جميع اللغات لم يبعد) لا معنى لهذا الإضراب بعد قوله بل أية لغة فرضت متناهية قطعًا إلا إذا كان المراد مجموع اللغات ومع ذلك لا

стр. 490

حاجة إليه. قوله: (ولذلك لم يؤنثه) إذ لولا ذلك لوجبت المطابقة قال ابن مالك: وتلو ال طبق، وقوله: هكذا قيل يحتمل التبرى إشارة إلى أنه ليس بلازم أن يراد بالأكثر عند إضافته إلى المسميات التى لا تتناهى ما فوق النصف بل العدد الزائد وحينئذ فقول الشارح بل لا نسبة غير صحيح والتحقيق أنه إذا أريد النسبة العددية فالإضراب صحيح لأنها لا تكون فيما لا يعلم، وقوله: من اشتراك اللفظ بين معان متناهية إنما قيد بالمتناهية لضرورة أنه لا يتأتى الوضع لغير المتعقل وهو لا يكون إلا متناهيًا، وقوله: إن المركب من أمور متناهية العدة هى المعانى. قوله: (كالإنسانية للإنسان) أى لأفراده. قوله: (لجواز عدم تناهى الصور. . . إلخ) رده صاحب التحرير بأن الإخراج للصوت بضغط فى محال متناهية على أنحاء متناهية قال شارحه: أى الإخراج للصوت على وجه يحصل الحروف التى هى مادة الألفاظ يكون بضغط أى زحمة وشدة للصوت فى محال من الصدر والحلق وغيرهما متناهية على أنحاء أى أنواع من الكيفيات له متناهية فكيف لا تكون الألفاظ المركبة منها متناهية وهى هى. قوله: (وأما لعدم صحة سلب الوجود عن شئ منهما) أى وهو علامة الحقيقة. قوله: (ضرورة انحصار إطلاق اللفظ على معنيين فى الاشتراك اللفظى والمعنوى) اعترض بما وضع لأمور كثيرة وضعًا عامًا لموضوع له خاص كأسماء الإشارة والضمائر فإن لفظ هذا مثلًا يطلق على معان كثيرة بطريق الحقيقة وليس فيه اشتراك معنوى إذ ليس موضوعًا بإزاء مفهوم كلى ولا اشتراك لفظى لعدم تعدد الوضع إلا أن يقال المراد انحصار إطلاق اللفظ الذى لم يوضع وضعًا عامًا لموضوع له خاص. قوله: (كما سيأتى) أى من أنه توسع فى تسمية الشئ باسم أحد قسميه أو أنه مبنى على نفى المشكك. قوله: (بمعنى أن ذاته تقتضيها اقتضاءً تامًا) هذا التفسير مذكور فى المواقف ولا مانع من أن يراد به أنه لا يتأتى زواله فيكون موافقًا لما فسر به السعد الوجوب حيث قال أى لا يجوز زواله.

стр. 491

قوله: (والقول بأن رجوعهما. . . إلخ) أى كما يؤخذ من السعد، وقوله: لأنا نقول. . . إلخ. يرد بأن اتصاف المفهوم بالوجوب والإمكان باعتبار أفراده المختلفة الحقائق المندرجة تحته. قوله: (فى ماهية ما صدق عليه) أى فى الأنواع الداخلة تحته فكل نوع ماهية أخذ فيها ذلك التفاوت والجميع أفراد للمشكك الذى هو الجنس الذى وضع اللفظ بإزائه. قوله: (بل باعتبار حصوله فيها وصدقه عليها) ولذا فرق القرافى بين المتواطئ والمشكك بأن التفاوت إن كان بأمور من جنس المسمى فمشكك وإلا فتواطئ الأول كالبياض فإن أفراده تفاوتت باعتبار حصوله فيها وصدقه عليها والثانى كالإنسان فإن أفراده تفاوتت بالذكورة والأنوثة وهى ليست من جنس المسمى. قوله: (وكثر ذلك فأشبه. . . إلخ) تقدم أن ذلك نادر بعيد لا يلتفت إليه. قوله: (وأما متواطئ لكونه موضوعًا للقدر المشترك. . . إلخ) تقدم أنه لا يظهر فى مثل القرء للطهر والحيض.

стр. 492

قال: (مسألة: ووقع فى القرآن على الأصح كقوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وعسعس لأقبل وأدبر قالوا: إن وقع مبينًا طال بغير فائدة وغير مبين غير مفيد وأجيب فائدته مثلها فى الأجناس وفى الأحكام الاستعداد للامتثال إذا بين). أقول: هل وقع المشترك فى القرآن قد اختلف فيه والأصح أنه قد وقع لنا قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وهو مشترك بين الحيض والطهر وقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]، وهو مشترك بين أقبل وأدبر. قالوا: إن وقع فى القرآن فإما أن بقع مبينًا أو غير مبين وكلاهما باطل أما وقوعه مبينًا فإنه يلزم التطويل بلا فائدة لإمكان بيانه بمنفرد لا يحتاج إلى البيان فلا يطول وأما وقوعه غير مبين فإنه لا يفيد وحاصله لزوم ما لا حاجة إليه أو ما لا يفيد وكلاهما نقص يجب تنزيه القرآن عنه. والجواب: لا نسلم أن وقوعه غير مبين غير مفيد لأنه يفيد فائدة إجمالية كما فى أسماء الأجناس ثم له فى الأحكام خاصة فائدة وهى الاستعداد للامتثال إذا بين وأنه مطيع بالعزم على الامتثال والاستعداد له كما يعصى بخلافه. قوله: (طال بغير فائدة) ممنوع إذ ربما يقع البيان بالمجموع أو يشتمل الإبهام ثم التفسير على زيادة بلاغة كما يقرره علم المعانى. قوله: (فأما أن يقع مبينا) كأن بقال مثلًا: عسعس بمعنى أقبل أو لا بمعنى أدبر. قوله: (لإمكان بيانه بمنفرد) أى ما ليس بمشترك فلا يحتاج إلى بيان كأن يقال: أقبل أو أدبر وقد يقال: ربما لم يكن للمعنى المقصود لفظ منفرد فلا يمكن بيانه به. قوله: (وحاصله لزوم ما لا حاجة إليه) أى فى إفهام المقصود وذلك على تقدير البيان أو ما لا يفيد المقصود وذلك على تقدير عدمه. قوله: (والجواب) يعنى يختار وقوعه فى القرآن غير مبين وحينئذ إما أن يتعلق بالأحكام أو بغيرها فعلى الثانى تحصل فائدة إجمالية كما فى أسماء الأجناس وقد عرفت أنها قد تكون مقصودة وعلى الأول تحصل فائدة أخرى أيضًا وقد يختار وقوعه فيه مبينًا ولا نقص لأن ذكر الشئ مجملًا أولًا ومفصلا ثانيًا أبلغ وأوقع.

стр. 493

التفتازانى: (ممنوع إذ ربما يقع البيان بالمجموع) هذا مبنى على أن معنى قوله: طال بغير فائدة أن البيان بعد ذكر المشترك فيه تطويل من غير فائدة إذ يكفى ذكر البيان من غير ذكر المشترك وأما على أن معناه كما قال الشارح: إن المنفرد الذى يؤدى المراد مغن عن ذكر المشترك ثم بيانه لطوله بغير فائدة فلا يأتى هذا المنع. قوله: (لأن ذكر الشئ مجملًا أولًا. . . إلخ) وأيضًا ربما لم يكن هناك منفرد يفيد معنى هذا المشترك المقرون بالبيان فلا يكون تطويلًا بل هو المتعين طريقًا للإفهام وأيضًا قد تكون القرينة لتعين المراد حالية فلا طول فى اللفظ.

стр. 494

قال: (مسألة: المترادف واقع على الأصح كأسد وسبع وجلوس وقعود قالوا: لو وقع لعرى عن الفائدة قلنا فائدته التوسعة وتيسير النظم والنثر للروى أو الوزن أو تيسير التجنيس والمطابقة قالوا: تعريف المعرّف قلنا علامته ثابتة). أقول: قد اختلف فى أن المترادف هل هو واقع فى اللغة أم لا والأصح أنه واقع وقيل: ليس بواقع وما يظن منه من باب اختلاف الذات والصفة أو الصفات أو الصفة وصفة الصفة ونحوها لنا الاستقراء نحو جلوس وقعود للهيئة المخصوصة وسبع وأسد للحيوان الخاص وبهتر وبحتر للقصير وصلهب وشوذب للطويل. قالوا: لو وقع المترادف لعرى الوضع عن الفائدة واللازم باطل أما الملازمة فلأن الواحد كاف فى الإفهام فلا فائدة لوضع الآخر وأما انتفاء اللازم فلأنه عبث وهو على الحكيم غير جائز. والجواب: لا نسلم العراء عن الفائدة بل له فوائد منها: التوسع فى التعبير لكثرة الذرائع إلى المقصود فيكون أفضى إليه، ومنها تيسير النظم والنثر إذ قد يصلح أحدهما للروى أى القافية أو لوزن الشعر دون الآخر ومنها تيسير أنواع البديع كالتجنيس بأن يوافق أحدهما غيره فى الحروف دون صاحبه نحو رحبة رحبة ولو قال: واسعة لعدم التجانس وكالتقابل وهو ذكر معنيين متقابلين إذ قد يحصل بأحدهما دون الآخر، وإنما يتصور ذلك إذا كان أحدهما موضوعًا بالاشتراك لمعنى آخر يحصل باعتباره التقابل دون صاحبه كما قال خسنا خير من خسكم فقال خسنا خير من خياركم فوقع التقابل بين الخس والخيار بوجه ووقع بينهما المشاكلة بوجه آخر ولو قال خير من قثائكم لم يحصل التقابل. قالوا: لو وقع الترادف لزم تعريف المعرف لأن اللفظ الثانى تعريف لما عرف بالأول وأنه محال. الجواب: إنه نصب علامة ثانية لتحصيل المعرفة بهما بدلًا لا معًا وأنه غير محال. قوله: (وما يظن منه) أى من المترادف فهو من اختلاف الذات والصفة بأن يكون أحد اللفظين موضوعًا لنفس الذات والآخر لصفة الذات كالإنسان والناطق، أو اختلاف الصافات كالمنشئ والكاتب أو الصفة وصفة الصفة كالمتكلم والفصيح أو

стр. 495

الجزء والصفة أو الجزء وصفة الصفة وأمثال ذلك. قوله: (للروى) وهو الحرف الأخير من القافية، والقافية آخر كلمة فى البيت وقيل من آخر حرف فى البيت إلى أول ساكن قبله مع الحركة التى قبل الساكن، وقيل مع الحرف الذى قبل الساكن، وبالجملة قد يكون الروى هو الدال فيصح أسد دون سبع لكن لا ضرورة فى تفسير الروى بالقافية على ما فى أكثر النسخ ولا حاجة إلى عطفها عليه بأو على ما فى بعضها؛ إلا أن الشارح لما جعل اللام فى للروى متعلقًا بيصلح المقدر ومعلوم أن صلوح اللفظ المترادف إنما هو للقافية دون الروى فسره بها ولم يشعر كلامه بكيفية تفسير النثر بالمترادف والأولى أن يفسر الروى بالحرف الأخير من القافية أو الفاصلة على ما وقع فى عبارة علماء البديع ولا خفاء فى أن السجع والفاصلة قد تتيسر بأحد المترادفين دون الآخر. قوله: (وكالتقابل) الأولى أن يقول وكالمطابقة على ما هو المذكور فى المتن والمتعارف عند علماء البديع وكأنه لاحظ معنى اللغوى؛ وإلا فالمقابلة عندهم هى الجمع بين شيئين متوافقين أو أكثر وبين ضديهما كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥] الآية، وكذا إطلاقه المشاكلة على الجمع بين المعنيين المتوافقين كالخس بمعنى البقل والخيار بمعنى القثاء، إنما هو باعتبار اللغة وإلا فالمشاكلة عندهم ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوعه فى صحبته كقوله تعالى: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَة﴾ [الشورى: ٤٠]، ﴿تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلا أَعْلَم مَا فِى نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]، وحين اعترض الشارح العلامة بأنه لا مدخل للترادف فى تفسير المطابقة، اللهم إلا على رأى من يشترط فيه الاتفاق بين اللفظين فى الوزن أو الحرف الأخير؛ تكلف الشارح المحقق ما تكلفه وأنت خبير بأن التجنيس فى رحبة رحبة والمطابقة فى خسنا خير من خياركم تحصل من اشتراك لفظ الرحبة بين الواسعة والفناء ولفظ الخس بين البقل والخسيس ولفظ الخيار بين الجياد والقثاء، وإن لم يوجد لفظ الواسعة والقثاء فلا مدخل للترادف فى ذلك وغاية ما يمكن أنه لما كان مثل لفظ الواسعة ولفظ القثاء موضوعًا فبوضع لفظ الرحبة ولفظ الخيار يتيسر التجنيس والمطابقة المذكوران. قوله: (قد اختلف فى أن المترادف) الترادف توارد لفظين أو ألفاظ فى الدلالة على الانفراد بحسب أصل الوضع على معنى واحد من جهة واحدة فخرج بقيد
следующие страницы →