شرح مختصر المنتهى الأصولي
تأليف
الإمام أبي عمرو عثمان ابن الحاجب المالكي المتوفى سنة ٦٤٦ هـ
شرحه
العلامة القاضي عضد الدين عبد الرحمن الإيجي المتوفى سنة ٧٥٦ هـ
وعلى المختصر والشرح
حاشية العلامة سعد الدين التفتازاني المتوفى سنة ٧٩١ هـ
وحاشية السيد الشريف الجرجاني المتوفى سنة ٨١٦ هـ
وعلى حاشية الجرجاني
حاشية المحقق الشيخ حسن الهروي الفناري المتوفى سنة ٨٨٦ هـ
وعلى المختصر وشرحه وحاشية السعد والجرجاني
حاشية الشيخ محمد أبو الفضل الوراقي الجيزاوي المتوفى سنة ١٣٤٦ هـ
تحقيق
محمد حسن محمد حسن إسماعيل
[الجزء الأول]
стр. 2
منشورات محمد علي بيضون
دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوطة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان.
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على إسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًا
الطبعة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف - شارع البحتري - بناية ملكارت
الإدارة العامة: عرمون - القبة - مبنى دار الكتب العلمية
هاتف وفاكس: ١٣/ ١٢ /١١/ ٨٠٤٨١٠ (٩٦١٥+)
صندوق بريد: ٩٤٢٤ بيروت - لبنان
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ترجمة صاحب "مختصر المنتهى" ابن الحاجب
هو:
عثمان بن عمر بن أبى بكر بن يونس الكردى الإسنائى، ثم المصرى، جمال الدين أبو عمرو، المالكى، النحوى، المعروف بابن الحاجب، ولد سنة [٥٧٠ هـ]، وتوفى بالإسكندرية سنة [٦٤٦ هـ].
من تصانيفه:
"الأمالى"، "الإيضاح فى شرح المفصل"، "جامع الأمهات" فى الفقه، "جمال العرب فى علم الأدب"، "شافية التصريف"، "منتهى السول والأمل فى علمى الأصول والجدل"، وهو أصل كتابنا مختصر المنتهى، الذى اختصر ابن الحاجب فيه كتابه منتهى "السول والأمل"، كما سنبين بعد (١).
* * *
стр. 4
ترجمة الشارح العضد الإيجى
هو:
عبد الرحمن بن ركن الدين أحمد بن عبد الغفار البكرى، القاضى عضد الدين الإيجى [إيج بلدة من نواحى شيراز] الحنفى، كان قاضيًا بممالك الإتقان، ولد سنة ٧٠٠ هـ، وتوفى سنة ٧٥٦ هـ.
من تصانيفه:
"آداب عضد الدين"، "أخلاق عضد الدين"، "إشراق التواريخ"، "بهجة التوحيد"، "تحقيق التفسير فى تكثير التنوير" فى تفسير القرآن، "جواهر الكلام فى مختصر المواقف" له، "شرح منتهى السول والأمل" لابن الحاجب، "عيون الجواهر"، وغيرها (١).
* * *
стр. 5
ترجمة الشيخ التفتازانى
هو:
سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد اللَّه الهروى الخراسانى، العلامة الفقيه الأديب، الحنفى، الشهير بالتفتازانى، ولد سنة ٧٢٢ هـ، وتوفى بسمرقند فى المحرم سنة ٧٩٢ هـ.
من تصانيفه:
أربعين فى الحديث، "إرشاد الهادى" فى النحو، "شرح حديث الأربعين" بتحقيقنا، "شرح العضدى" وهو كتابنا، "قوانين الصرف"، "مقاصد الطالبين فى علم أصول الدين"، "مفتاح الفقه"، "شرح منتهى السول والأمل" لابن الحاجب، "شرح العقائد النسفية"، "رسائل الإكراه"، "التلويح فى كشف حقائق التنفيح" فى الأصول. وغيرها (١).
* * *
стр. 6
ترجمة الشريف الجرجانى
هو:
على بن السيد محمد بن على الجرجانى أبو الحسن الشهير بالسيد الشريف، العلامة المحقق الحنفى، ولد بجرجان سنة ٧٤٠ هـ، وتوفى بشيراز سنة ٨١٦ هـ.
من تصانيفه:
"الأجوبة لأسئلة الإسكندر من ملوك تبريز"، "الإشارات والتنبيهات" تعليقة على عوارف المعارف للسهروردى، "تفسير الزهراوين" أى سورة البقرة وآل عمران، "شرح تجريد العقائد" للأصبهانى، "شرح منتهى السول والأمل" لابن الحاجب، "رسالة فى تفسير العلوم"، "شرح الهداية" للمدغينانى فى الفروع (١).
* * *
стр. 7
ترجمة الشيخ حسن الفنارى
هو:
حسن بن محمد شاة بن محمد شمس ولد سنة ٨٤٠ هـ ونشأ فى بلاد الروم بتركيا، يقال له: منلا حسن شلبى أو جلبى، توفى سنة ٨٨٦ هـ.
من تصانيفه:
حاشية السراجية فى الفرائض على التلويح شرح التنقيح فى الأصول. حاشية على تفسير البيضاوى. حاشية على شرح المطول للتفتازانى. حاشية على شرح المواقف للشريف الجرجانى. رسالة فى الفلسفة. ونظم بالتركية والعربية (١).
* * *
стр. 8
ترجمة الشيخ الجيزاوى
هو:
محمد أبو الفضل الوراقى الجيزاوى، ولد سنة ١٢٦٣ هـ وتوفى سنة ١٣٤٦ هـ، شيخ الجامع الأزهر، فقيه مالكى، عالم بالأصول من أهل مصر، ولد فى وراق الحضر، من ضواحى القاهرة، وأذن له فى التدريس سنة ١٢٨٧ هـ، واشتهر بتدريس المنطق والأصول، وعين شيخًا لمعهد الإسكندرية ثم رئيسًا لمشيخة الأزهر، والمعاهد الدينية بالقاهرة، وشيخًا للمالكية، وظل فى هذا المنصب حتى وفاته بالقاهرة.
من تصانيفه:
"الطراز الحديث فى فن مصطلح الحديث" تحقيقات شريفة. وحاشية فى أصول الفقه، وكتاب على شرح العضد وحاشيتى السعد والسيد وهو كتابنا (١).
* * *
стр. 9
نبذة على الكتاب وأصله
أصل الكتاب هو كتاب: "منتهى السول والأمل فى علمَى الأصول والجدل" للشيخ الإمام جمال الدين أبى عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكى المتوفى سنة ٦٤٦ ست وأربعين وستمائة صنفه أولًا ثم اختصره وهو المشهور المتداول بـ "مختصر المنتهى" و"مختصر ابن الحاجب".
قال فيه: لما رأيت قصور الهمم عن الإكثار وميلها إلى الإيجاز والاختصار صنفت مختصرًا فى أصول الفقه ثم اختصرته على وجه بديع وينحصر فى المبادئ والأدلة السمعية والاجتهاد والترجيح. انتهى.
هو مختصر غريب فى صنعه بديع فى فنه لغاية إيجازه يضاهى الألغاز ولحسن إيراده يحاكى الإعجاز واعتنى بشأنه الفضلاء.
فشرحه العلامة قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازى المتوفى سنة ٧١٠ عشر وسبعمائة أوله: حمد اللَّه أولى ما استفتح به ذكر. . . إلخ. قال: إنه اختصر ترتيب أحكام الآمدى فيه وإليه أشار بقوله: صنفت مختصرًا ثم اختصر المنتهى بأن حذف منه قريبًا من الربع وإليه أشار بقوله: ثم اختصرته على وجه بديع. اهـ.
وشرحه العلامة عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجى المتوفى سنة ٧٥٦ ست وخمسين وسبعمائة أوله: الحمد للَّه الذي برأ الأنام. . . إلخ. اعتنى بتصنيفه وأفرغه فى قالب الكمال وألبسه حلة الجمال لا يتم تعاطيه إلا لمن كان له قريحة صحيحة وسليقة سليمة وفرغ من تأليفه فى ٢٦ شعبان سنة ٧٣٤ أربع وثلاثين وسبعمائة.
وعليه حاشية للإمام سيف الدين أحمد الأبهرى أولها: الحمد للَّه الذى شرع الأحكام. . . إلخ.
وعليه حاشية أيضًا لمولانا ميرزاجان حبيب اللَّه الشيرازى المتوفى سنة ٩٩٤ أربع وتسعين وتسعمائة.
وشرحه العلامة سعد الدين التفتازانى المتوفى سنة ٧٩١ إحدى وتسعين
стр. 10
وسبعمائة، أوله: الحمد للَّه الذى وفقنا للوصول إلى منتهى أصول الشريعة. . . إلخ، قال: إن المختصر يجرى من كتب الأصول مجرى الغرّة من الكمية [من الكُمْت] بل الدرة [والقُرْحَة] من الحصى [من الدهم] والواسطة من العِقد وكذلك شرح العلامة المحقق عضد الدين يجرى من الشروح مجرى العذب الفرات من البحر الأجاج بل عين الحياة لم ير مثله فى زبر الأولين ولم يسمع بما يوازيه أو يدانيه. . . إلخ.
وشرحه السيد الشريف على بن محمد الجرجانى المتوفى سنة ٨١٦ ست عشرة وثمانمائة.
وشرحه القاضى الإمام ناصر الدين عبد اللَّه بن عمر البيضاوى المتوفى سنة ٦٨٥ خمس وثمانين وستمائة وسماه مرصاد الأفهام إلى مبادئ الأحكام أوله: الحمد للَّه الذى هدانا إلى مناهج الحق وهو شرح ممزوج لا فرق فيه بين المتن والشرح بشئ أصلًا بل هو كتأليف مستقل.
وشرحه أيضًا الشيخ الإمام أكمل الدين محمد بن محمود البابرتى الحنفى المتوفى سنة ٧٨٦ ست وثمانين وسبعمائة فى ثلاث مجلدات أيضًا وسماه "النقود والردود" لأنه اختار النقل من شروحه السبعة المشهورة وذكر من شروحه الخفية ثلاثة فصار كتابه مشتملًا على عشرة شروح، وذكر فيه أنه اشتغل بعد فراغه من شرح المواقف المسمى بـ "الكواشف البرهانية" بعلم أصول الفقه وذكر أن خير الكتب مختصر المنتهى وخير شروحه شرح أستاذه عضد الدين إذ هو ملازم على تفسير نصوصه محققًا لدقائقه مدققًا لحقائقه حتى صار كتابه مجموعًا مستحقًا لأن يكون على الرأس محمولًا والعين موضوعًا وأنه قد وقع إليه من الشروح عشرة أخرى أشهرها السبعة السيارة المنسوبات إلى أكابر الفضلاء كالمولى الشيخ قطب الدين الشيرازى والسيد ركن الدين الموصلى والشيخ جمال الدين الحلى وزين الدين الخنجى وشمس الدين الأصفهانى وبدر الدين التسترى وشمس الدين الخطيبى وأنه قرأ الشرح المذكور على الشارح العضد وأنه وإن جعل فرعًا كان أصلًا أصيلًا تحتاج ألفاظه إلى حلها فوجه مطايا فكره إلى توضيحه جاعلًا إياه سدى الأبحاث ملحمًا له بما فى السبعة بل ربما فى الثلاثة فما وافق الأستاذ خلى
стр. 11
سبيله وما خالفه أشار إليه رادًا على قائله وناقدًا كلامه جاعلًا شرحًا صحيحًا للكتاب وغرضه تكثير فائدة المناظرات وتوسيع مجال المباحثات وتشحيذ الخواطر وذكر فيه أكثر ما ذكره القاضى الأرموى فى التحصيل واكتفى فى أسماء الشراح السبعة بما اشتهر وفى الثلاثة الأخر الباقين بقيل أو من الشارحين.
وشرحه الإمام ضياء الدين عبد العزيز الطوسى وسماه "كاشف الرموز ومظهر الكنوز" أوله: الحمد للَّه الذى قلد رقاب العباد بقلائد خطابه، والشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن على السبكى المتوفى سنة ٧٧١ إحدى وسبعين وسبعمائة وسماه "رفع الحاجب عن شرح مختصر ابن الحاجب".
وعليه حاشية لعز الدين محمد بن أبى بكر بن جماعة المتوفى سنة ٨١٩ تسع عشرة وثمانمائة.
وشرحه أخوه بهاء الدين أحمد السبكى شرحًا بسيطًا وتوفى سنة ٧٧٣ ثلاث وسبعين وسبعمائة.
وشرحه مجد الدين إسماعيل بن يحيى الرازى المتوفى سنة ٧٥٠ خمسين وسبعمائة.
وشرحه كمال الدين محمد المعروف بابن الناسخ الطرابلسى وسماه "الكافى الطالب فى شرح مختصر ابن الحاجب" والسيد ركن الدين حسن بن محمد العلوى الإسترآبادى المتوفى سنة ٧١٧ سبع عشرة وسبعمائة وهو شرح بالقول أوله: أما بعد حمد اللَّه خالق الصور والأشباح. . . إلخ، سماه "حل العقد والعقل فى شرح مختصر السول والأمل" ذكر فى أوله اسم السلطان الملك المظفر قرا أرسلان بن السعيد نجم الدين الغازى الأرتقى وفرغ من جمعه فى جمادى الأولى لسنة ٦٨٤ أربع وثمانين وستمائة.
وشرحه الشيخ الإمام أبو الثناء شمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصفهانى المتوفى سنة ٧٤٩ تسع وأربعين وسبعمائة.
وشرحه ابن عبد السلام عبد العزيز المعروف بشيخ الإسلام (المتوفى سنة ٦٦٠ ستين وستمائة) وعلق عليه محمد بن محمد الأسدى القدسى تعليقة وسماها "التوضيح" وتوفى سنة ٨٠٨ ثمان وثمانمائة.
стр. 12
وشرحه الشيخ الإمام برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن ابن الفركاح الفزارى الشافعى المتوفى سنة ٧٢٩ تسع وعشرين وسبعمائة وشمس الدين محمد ابن مظفر الخلخالى (المتوفى سنة ٧٤٥ خمس وأربعين وسبعمائة).
وشرحه جمال الدين بن مطهر بن حسن بن يوسف الحلى الرافضى فى مجلدين على طريقة الأحكام والمحصول سماه "غاية الوضوح وإيضاح السبل فى شرح منتهى السول والأمل" قال ابن كثير ولا بأس به فإنه مشتمل على نقل كثير وتوفى سنة ٧٢٦ ست وعشرين وسبعمائة.
وشرحه أيضًا أحمد بن محمد الزبيرى الإسكندرى المتوفى سنة ٨٠١ إحدى وثمانمائة.
وخليل بن إسحاق الجندى المتوفى سنة ٧٦٧ سبع وستين وسبعمائة.
ومحمد بن محمد السفاقسى أخو العرب (المفسر المشهور) المتوفى سنة ٧٤٤ أربع وأربعين وسبعمائة.
وبهرام بن عبد اللَّه المالكى المتوفى سنة ٨٠٥ خمس وثمانمائة.
ومحمد بن أبى بكر الفارسى المتوفى سنة ٦٢٩ تسع وعشرين وستمائة.
وعثمان بن عبد الملك الكردى المصرى المتوفى سنة ٧٣٨ ثمان وثلاثين وسبعمائة.
وزين الدين أبو الحسن على بن الحسين الموصلى ابن الشيخ عوينة المتوفى سنة ٧٥٥ خمس وخمسين وسبعمائة.
وشرح تقى الدين بن دقيق العيد محمد بن على الشافعى بعضًا منه وتوفى سنة ٧٠٢ اثنتين وسبعمائة.
وشرحه حارون بن عبد الولى (ابن عبد السلام المراغى) المتوفى سنة ٧٦٤ أربع وستين وسبعمائة.
وشرحه الشيخ شهاب الدين أحمد بن الحسين الرملى الشافعى المتوفى سنة ٨٤٤ أربع وأربعين وثمانمائة.
وعليه ثلاث نكت لعز الدين محمد بن أبى بكر ابن جماعة المتوفى سنة ٨١٦ ست عشرة وثمانمائة.
стр. 13
وخرج الشيخ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلانى أحاديثه ووقع إملاؤه فى مجلدين وتوفى سنة ٨٥٢ اثنتين وخمسين وثمانمائة.
وعلى أحاديثه أيضًا كلام لمحمد بن أحمد المعروف بابن عبد الهادى المقدسى المتوفى سنة ٧٧٤ أربع وسبعين وسبعمائة.
واختصره الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبرى وسماه "الكتاب المعتبر فى اختصار المختصر" وتوفى سنة ٧٣٢ اثنتين وثلاثين وسبعمائة.
وخرج أحاديثه الشيخ السراج عمر بن على ابن الملقن الشافعى المتوفى سنة ٨٠٤ أربع وثمانمائة وله شرح المختصر أيضًا.
ونظم المختصر جلال الدين عبد الرحمن بن عمر البلقينى المتوفى سنة ٨٢٤ أربع وعشرين وثمانمائة.
وممن شرحه محب الدين أبو الثناء محمد ابن الشيخ علاء الدين على القونوى ثم القاهرى الشافعى المتوفى سنة ٧٥٨ ثمان وخمسين وسبعمائة فى جزأين وهو من أحسن شروحه.
وعلى العضد حاشية لمولانا العلامة حسين الأردبيلى المتوفى سنة ٩٥٠ خمسين وتسعمائة (وهو من علماء الصفوية) ووصل إلى ما وصل إليه الشريف.
وعلى شرح العضد حواش منها: حاشية مير صدر الدين على أوائله وهى بـ "قال أقول" أولها: قال إن أراد بقوله تحقيق. . . إلخ.
وحاشية مولانا حميد بن أفضل الدين إلى قوله: التنافى المقتضى. . . إلخ، أولها: الحمد للَّه الذى أنزل على عبده الكتاب وبين مجمله. . . إلخ، كتبها باسم السلطان بايزيد خان.
وحاشية المولى المعروف بابن الخطيب إلى قوله: ينحصر، أولها: يا واجب الوجود ويا مفيض الجود. . . إلخ.
وحاشية مولانا بالى باشا ابن مولانا يكان جزء.
وحاشية العلامة جلال الدين الدوانى أولها قوله: والاقتصار عليه ثانيًا. . . إلخ، وهى خمسة أوراق.
وحاشية لمولانا عرب إلى قوله: ومع الصغرى ينتج المطلوب أولها: الحمد للَّه رب العالمين. . . إلخ.
стр. 14
وحاشية مولانا حسن بن عبد الصمد السامسونى تلميذ بالى باشا تنتهى إلى حيث تنتهى حاشية ابن الأفضل أولها: أحمدك اللهم يا أهل الحمد والثناء. . . إلخ، ذكر أنه صنفها وأهداها إلى السلطان محمد خان.
وحاشية علاء الدين على الطوسى المتوفى سنة ٨٨٧ سبع وثمانين وثمانمائة بسمرقند.
وعلى حاشية السيد حاشية للمولى مصلح الدين مصطفى القسطلانى المتوفى سنة ٨٦٢ هـ.
وحاشية للمولى حميد الدين بن أفضل الدين الحسين المتوفى سنة ٩٠٨.
وحاشية للمولى يعقوب باشا خضر بك المتوفى سنة ٨٩١ هـ.
وعلى شرح العضد حاشية لبدر الدين محمد بن محمد بن خطيب الفخرية الشافعى المتوفى سنة ٨٩٣ هـ، وغيرها (١).
* * *
طريقة تنظيم الكتاب
لقد اعتمدنا فى تحقيق هذا الكتاب على طبعة الأميرية ببولاق سنة ١٣١٦ هـ.
وقد وضعنا مختصر المنتهى وشرح العضد فى أول الصفحة، ويليه حاشية التفتازانى، ثم حاشية الجرجانى، ثم حاشية الهروى، ثم حاشية الجيزاوى.
تنبيه: تنتهى حواشى الجرجانى والهروى على ما سنبين وهو قبيل مسألة: يجوز أن يحرم واحد لا بعينه، واللَّه الموفق الهادى.
طالب العلم
محمد حسن محمد حسن إسماعيل
стр. 15
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد للَّه الذى برأ الأنام، وعمهم بالإكرام والدعوة إلى دار السلام وخص من شاء بمزايا الإنعام والتوفيق لدين الإسلام.
والصلاة والسلام على سيد الأواخر والأوائل المبعوث من أشرف الأرومات وأكرم القبائل بأبهر المعجزات وأظهر الدلائل الموضح للسبل الخاتم للأنبياء والرسل وعلى آله الطاهرين وأصحابه أجمعين.
(وبعد) فإن من عناية اللَّه تعالى بالعباد أن شرع الأحكام وبين الحلال والحرام سببًا يصلحهم فى المعاش وينجيهم فى العاد ولما علم كونها متكثرة وأن قوتهم قاصرة عن ضبطها منتشرة ناطها بدلائل وربطها بأمارات ومخايل ورشح طائفة ممن اصطفاهم لاستنباطها ووفقهم لتدوينها بعد أخذها من مأخذها ومناطها.
وكان لذلك قواعد كلية بها يتوصل ومقدمات جامعة منها يتوسل أفردوا لذلك علمًا سموه "أصول الفقه" فجاء علمًا عظيم الخطر محمود الأثر يجمع إلى العقول مشروعًا ويتضمن من علوم شتى أصولًا وفروعًا وقد صنفت فيه كتب معتبرة وألفت زبر مطوّلة ومختصرة وأن المختصر للإمام العلامة قدوة المحققين جمال الملة والدين أبى عمرو عثمان بن الحاجب المالكى تغمده اللَّه بغفرانه يجرى منها مجرى الغرّة من الكمت والقرحة من الدهم والواسطة من العقد وقد رزق حظًا وافيًا من الاشتهار، فاستهتر به الأذكياء فى جميع الامصار أى استهتار وذلك لصغر حجمه وكثرة عمله ولطافة نظمه ولكنه مستعص على الفهم لا يذل صعابه ولا تسمح قرونته لكل ذى علمه وقد شرحه غير واحد من الفضلاء واشتغل بجله جمّ غفير من فحول العلماء فأبرزوا جلائل الأسرار من أستاره وقد بقيت الدقائق واجتلوا الجلىّ من حقائق معانيه واحتجبت عنهم حقائق وإنى ممن شعفت به وقد وكلت فكرى على حل ألفاظه ومعانيه وصرفت بعض عمرى إلى تلخيص مقاصده ومبانيه حتى لم يخف علىّ منها خافية وتنبهت من الفوائد الزوائد على جملة كافية ولا زال أصحابى المشاركون لى فى البحث عن فرائده وأسراره والكشف عن خرائده وأبكاره يلتمسون منى أن أشرحه فأتعلل وأستعفى وهم يكررون الاقتراح ويأبون
стр. 16
إلا الإلحاح فأتسلل وأستخفى حتى صار فعالى مظنة للضنة أو الكسل فعيت بى العلل وضاقت بى الحيل فأسعفتهم بذلك وأمليت عليهم شرحًا لم أدّخر فيه نصحًا ولم آل فى تحريره جهدًا وقد راعيت شريطة الاقتصاد فيما أمل وتجافيت عن طرفيه لكى لا يخل ولا يمل واللَّه أسأل أن ينفع به ويجعله وسيلة إلى الرحمة والغفران وهو المستعان وعليه التكلان.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
الحمد للَّه الذى وفقنا للوصول إلى منتهى أصول الشريعة الغراء، وشرح صدورنا بنور الاهتداء إلى سلوك محجتها البيضاء، والصلاة على سيدنا محمد خير الرسل وخاتم الأنبياء وعلى آله وأصحابه هداة السبل إلى النجاة يوم الجزاء.
وبعد: فكما أن المختصر للشيخ الإمام جمال الملة والدين ابن الحاجب خصه اللَّه من الكرامة بأعلى المراتب، يجرى من كتب الأصول مجرى الغرّة من الكمت بل الدرة من الحصى والواسطة من العقد لا الفقرة من الجمل، كذلك شرحه للعلامة المحقق والنحرير المدقق عضد الملة والدين أعلى اللَّه درجته فى عليين يجرى من الشروح مجرى العذب الفرات من البحر الأجاج بل عين الحيات من ينابيع الفجاج، ويلوح خلالها كأنه بدر مضئ بين الأجرام أو كوكب درى توقد فى الظلام لم ير مثله فى زبر الأولين ولم يسمح بما يوازيه أو يدانيه فكر الآخرين، بل لم يحسب أن أحدًا يبلغ هذا الأمد من التحقيق أو بشرًا يسلك هذا النمط من التدقيق، هذا وقد استهتر به جمع من الحذاق وغدت هممهم ممتدّة الأعناق ساهرة الأحداق شوقًا إلى الاقتناء لذخائر كنوزه والاطلاع على أسرار رموزه، وكم راموا فى ذلك دليلًا يهديهم إلى سواء السبيل ويحظيهم من موارده بما يروى الغليل، فما نالوا إلا مغترفًا هو على ساحل التمنى مقيم ومعترفًا نظر نظرة فيها فقال: إنى سقيم ولعمرى إن الزمان بمثله لعقيم واللَّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم، وكأنهم احتظوا منى فى بعض مظان اللبس ومواقع الارتياب بما يفيد المرام ويميط الحجاب، فالتمسوا تعليق حواش تزيل فضل القناع وتزيد طالبيه بعض الاطلاع وأنا لنكد الأيام ورمد الدهر أسوف الأمر من يوم إلى يوم ومن شهر إلى شهر.
стр. 17
تمر الليالى ليس للنفع موضع ... لدى ولا للمعتفين ثواب
لما أنا فى زمان ليس فيه إلا ما يدهش العقول والألباب ويسلب المعقول إن أصاب، ترى العلم أعلام معاليه مشرفة على الانتكاس وآثار معانيه مؤذنة بالاندراس، والجهل رايات دولته خافقة العذبات وآيات نصرته واضحة البينات:
ولو أنى أعد ذنوب دهرى ... لضاع القطر فيها والرمال
وقد صار تعللى هذا مظنة للضنة ومئنة للمنة، استخرت اللَّه وأخذت فى ضبط ما أحطت به من الفوائد ونظم ما جمحته من الفرائد وجل مرمى غرضى كشف الغطاء عما تحت عباراته من لطائف الاعتبارات وخفيات الإشارات، إلى حل الشكوك والشبهات والإيماء إلى ما على الشروح من الاعتراضات طاويًا كشح المقال عن الإطناب بتكثير السؤال والجواب وتحرير مقاصد الفصول والأبواب ونقل مباحث لا تتعلق بالكتاب، واللَّه سبحانه ولى المعونة والتوفيق ومنه الهداية إلى سواء الطريق وهو حسبى ونعم الوكيل.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
قوله: (الحمد للَّه) أردف التسمية بالتحميد فى مفتتح الكلام اقتفاء لما ورد فى الأخبار واقتداء بطريق الأخيار وأداء لبعض حقوق ما استقر فيه من ضروب الإحسان التى من جملتها التوفيق لمثل هذا التصنيف العظيم الشأن منبهًا للمتعلمين على انتهاج مناهج سننه واتباع مدارج سننه، وقد دل بـ "لامى التعريف والتخصيص على اختصاص الجنس المستلزم لاختصاص المحامد كلها تحقيقًا على قاعدة أهل الحق واختار اسم الذات المنبئ عن صفات الكمال ونعته بما يتفرع عليها من الأفعال إيماء إلى استحقاقه من جميع هذه الجهات غاية التعظيم ونهاية الإجلال، وساق الكلام مساقًا رشيقًا وأولاه لطفًا ونظمًا أنيقًا، فأشار أولًا بقوله: برأ الأنام إلى إفاضة الوجود على نوع الإنسان الذى هو أصل لسائر أصناف الأنعام، وثانيًا بقوله: وعمهم بالإكرام إلى الكمالات المتفرعة على وجودهم المشركة فيما بينهم كالعقل وتوابعه الميزة إياهم عما عداهم وقد لاحظ فيه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ﴾ [الإسراء: ٧٠]، وثالثًا بما اقتبسه من معنى قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: ٢٥]، إلى ما يتفرع على الكرامة الدنيوية
стр. 18
ويتوسل به إلى السعادة الأخروية ثم نبه بقوله: وخص من شاء بمزايا الأنعام والتوفيق لدين الإسلام على النعم المخصوصة: فالأول يناسب الإكرام والثانى الدعوة إلى دار السلام مأخوذًا من قوله تعالى: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥]، وكأن فى القرائن الأربع رمزًا إلى المقصود لفظًا ومعنى وما قيل من أنه أشير بعموم الإكرام والدعوة إلى أن إضافة الجمع وحذف المفعول فى الآيتين يفيدان تعميمًا وأن الكافر أيضًا مكلف بالفروع وأن العبد داخل فى الخطاب كالأحرار والنساء كالرجال وأريد بقوله: مزايا الأنعام ما خص المجتهدين من الاقتدار على استنباط الأحكام براعة للاستهلال فلا يخلو عن شائبة تكلف، وأما الدين فهو وضع إلهى سائق لأولى الألباب باختيارهم المحمود إلى الخير بالذات ويتناول الأصول والفروع وقد يخص الفروع والإسلام هو هذا الدين المنسوب إلى محمد ﵇ المشتمل على العقائد الصحيحة والأعمال الصالحة فالإضافة بيانية ولما كانت هذه النعم مستمرة سنية أورد الحمد بجملة اسمية.
قوله: (والصلاة) كما أن للَّه عز شأنه علينا نعمًا لا يتصور إحصاؤها كذلك لنبينا ﷺ بهدايته لنا إلى سواء الصراط منن لا يمكن استقضاؤها فمن ثمة قرن تبجيله بالصلاة والسلام بتحميد اللَّه امتثالًا لأمره وقضاء لبعض حقه وأورد من صفاته ما يدل على حيازته قصبات السبق فى مضمار المآثر وتبرزه على الكل فى اقتناء المناقب والمفاخر، فقوله: على سيد الأواخر والأوائل، أى فى الفضل والكمال وصف له بحسبه، وقوله: المبعوث من أشرف الأرومات وأكرم القبائل يعنى هاشمًا وقريشًا نعت له بنسبه، وقوله: بأبهر العجزات وأظهر الدلائل، إشارة إلى وثاقة الحجج الدالة على نبوته واتضاحها ولما كانت الأمور الخارقة المقرونة بالتحدى معجزة لعجز الناس عن إتيان مثلها ودليلًا مرشدًا إلى النبوة من حيث الإعجاز كان كل ما هو أبهر فى الإعجاز أظهر فى الدلالة فلذلك أتبعه به، وقوله: الموضح للسبل، تنبيه على ما يتفرع على النبوة وهو غايتها أعنى: إيضاح السبل الموصلة إلى السعادة الأبدية.
قوله: (الخاتم للأنبياء والرسل) من صفات كماله ﵊ حيث دل على أن الشريعة قد تمت بإرساله واستقرت فى نصابها فلا يحتاج إلى مؤسس آخر بل إلى من يحفظها وفى مجئ الصفات هكذا مسرودة بلا عاطف ههنا إيذان
стр. 19
باستقلال كل فى كونها صفة كمال على حيالها وقد زادها فخامة إبهام موصوفها، وأما تنسيق النعم السابقة فلأن معنى الجمع هناك أوقع وحيث كان آله وأصحابه رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين مشاركين له فى هدايتنا بإبلاغ شريعته وحفظها أردفهم إياه، وقد أفيد أنه ضمن فى التحميد الإشارة إلى شرع الأحكام والأقدار على استنباطها لأنهما نعمتان منه تعالى وفى الصلاة إلى أدلتها مطلقًا فإن الكتاب أبهر المعجزات لبقائه على مر الدهور وأظهر دلائل الأحكام حيث لم يختلف فيه لغاية الظهور وإيضاح السبل يتناول السنة بأقسامها، وفيه إشارة إلى أن مدارك الأحكام مستندة إلى السماع، وذكر الآل والأصحاب إشارة إلى الإجماع ويندرج فيه بعض ما وقع فيه النزاع وأما القياس فحيث كان فرعًا للثلاثة ومظهر للحكم لم يفرد له ذكرًا.
قوله: (وبعد. . . إلخ) قد أشار فى هذا الكلام إلى فائدة أصول الفقه التى هى استنباط الأحكام وما يترتب عليها من الصلاح فى الدنيا والنجاة فى الآخرة؛ فظهر بذلك تعريفه وشرفه الباعث على الاعتناء بشأنه ثم ذكر من نعوت المختصر ما يستدعى زيادة الاهتمام لشأنه وأنه قد أحاط بما فيه خبرًا وأن أصحابه باقتراحهم لم يتركوا له عذرًا فتسبب الكل لتصنيف الكتاب بعد مساعدة التوفيق من العزيز الوهاب.
قوله: (كونها متكثرة) وذلك لأن الأحكام متعلقة بالحوادث الفعلية التى لا تكاد تنحصر فى عدد.
قوله: (ناطها) أى علقها (بدلائل) أى: حجج قطعية من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع (وربطها بأمارات) مفيدة للمراتب العالية من الظنون (ومخايل) مفضية إلى الظنون الضعيفة كأنها خيالات، وفيه أن الظن يختلف قوة وضعفًا دون اليقين، وأنه مطلقًا كافٍ فى الأحكام العملية ولا يذهب عليك لطف استعمال النوط مع الدليل، والربط مع الأمارة.
قوله: (من مأخذها) أى الظنى (ومناطها) أى القطعى رعاية لما سبق وههنا بحث ينشأ من تفسير الأدلة فى تعريف الفقه بالأمارات وإنما وصف القواعد بالكلية؛ لأن مسائل أصول الفقه قواعد يندرج تحتها كليات؛ هى المسائل الفقهية المنطوية على جزئيات وجعل المقدمات أى: المبادئ جامعة لشمولها أمورًا متعددة ولقد أعجب
стр. 20
حيث ذكر مع القواعد الباء والتوصل، ومع المقدمات من والتوسل.
قوله: (أفردوا) جواب لما مقدرة على كان.
قوله: (عظيم الخطر) أى الشرف فى نفسه لتعلقه بالكتاب والسنة وما يئول إليهما، و (محمود الأثر) أى الفائدة لأنها الفقه فى الدين.
قوله: (يجمع إلى العقول) أى القياس، (مشروعًا) أى منقولًا وذلك لتوسطه بين المعقولات والمشروعات، (ويتضمن من علوم شتى) أى متفرقة، (أصولًا وفروعًا) أى مسائل يتفرع عنها غيرها، وأخرى تتفرع عن غيرها منتزعة من العلوم المتفرقة، أو يتضمن أصولًا وفروعًا هى بعض تلك العلوم، وعلى التقديرين فيه إيماء إلى المبادئ كما أن الأول إشارة إلى المسائل.
قوله: (والقرحة) هى البياض دون الغرة وكان ظهورها من السواد أكثر فلذلك خصها بالدهم يقال: استهتر فلأن على صيغة المجهول، أى أولع (لا يذل) أى: لا ينقاد من الذل بالكسر.
قوله: (صعابه) أى معانيه المشكلة المشبهة بالصعاب إما لدقتها أو لانغلاق عبارتها، (ولا تسمح) من باب الأفعال يقال: أسمحت قرونته، إذا ذلت نفسه وتابعته على الأمر.
قوله: (وقد بقيت الدقائق) أى معانيه التى لا تنال إلا بأنظار عميقة لم يبرزوا شيئًا منها واحتجبت عنهم حقائق فيها نوع خفاء ولهذا نكرها.
قوله: (شعفت به) أى جعلت حريصًا، وفى بعض النسخ شعف وهو الظاهر والأول محتاج إلى تقدير كما فى عبارة الكشاف استكبرت أم كنت ممن علوت أى منهم وقد ضمن وكلت معنى سلطت فعداه بـ "على" وأراد ببعض عمرى مدة معتدًا بها تعد بعضًا منه، والمقاصد هى المسائل، والمبانى هى الدلائل، والتنوين فى خافية إما للإفراد شخصًا أو للتقليل على ما يقتضيه المقام بحسب الادعاء.
قوله: (من الفوائد الزوائد) أى على ما أدركوه لا على الكتاب، (كافية) لمن أراد الوقوف على دقائقه، والخرائد جمع خريدة وهى الحيية من النساء مشبه بها المعانى الخفية فى الاحتجاب وعسر الوصول إليها، والإبكار إشارة إلى ما اختص بإدراكه من دقائقه وحقائقه التى لم يفترعها أحد قبله، والإقتراح السؤال بغير روية، والإلحاح المبالغة فيه.
стр. 21
قوله: (فعيت بى العلل) أى عجزت فلم تهتد إلى بوجه، تقول: عييت بالأمر، إذ لم تهتد لوجه أو أعجزتنى فلم أهتد إليها لأتمسك بها والأول أبلغ، وقوله: فيه، معمول لنصحًا أو لما يفسره يعنى: أن كل نصح يتعلق بالشرح من تضمين اللطائف فقد سمحت به، والألو التقصير وقد ضمن معنى المنع فعدى إلى مفعولين فى قولهم لا آلوك نصحًا، فالمفعول الأول ههنا محذوف نسيًا أو ضمن معنى الترك، والشريطة هى الشرط، والاقتصاد التوسط والإملال الإملاء وإيصال الملال وقد استعمله فيهما.
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
الحمد للَّه الذى ظهر علينا بدلالته للفوز إلى السعادة أسباب ووصل إلينا بعنايته آيات محكمات هن أم الكتاب وعم نعماءه التى مطلق العبارة بعدم أدائها مقيد، وخص مزايا الآلاء بمن عنده مؤيد، والصلاة على من أنزل عليه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان محمد، سيد الأنام بالبيان ومبلغ الأحكام إلى يوم الإحسان وعلى آله الذين أقلعوا الضارلة بالإحراب واجتهدوا فى استنباط الأحكام من السنة وفصل الخطاب.
(وبعد) فإن الفواتح كلما اغتنمت أصولها من ينابيع الحمد ماء والتزمت فروعها من نسيم الصلاة نضارة ونماء أزهرت بإشراق ذكر من افتخرت به المفاخر والعلى واستوجب بإعلائه أعلام الحق علقًا أعلى وهو السلطان الذى رفرف بأجناح (١) السلطنة على السلاطين فى الأعصار ووضع يد المرحمة على رءوس المساكين فى الأمصار قد انطمس عند إحاطة فضائله طوق البيان السلطان الأعظم محمد بن مراد خان سد اللَّه ظل سلطنته وأدامه وملأ حياض عدله إلى يوم القيامة لا زال لطفه للمؤمنين فوزًا عظيمًا وقهره على الكافرين عذابًا أليمًا وثبت عضد الدنبا والدين بدولته قويّا لمن كان على التعظيم عليّا وبتوفيق وليّا.
стр. 22
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)
الحمد للَّه رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: فيقول أبو الفضل محمد الوراقى الجيزاوى: هذه تقريرات شريفة وتحقيقات منيفة علقتها على شرح مختصر ابن الحاجب العضدى وحاشيتى السعد والسيد عليه حال قراءتى كتاب ابن الحاجب بحاشيتيه المذكورتين المرة الثانية لتوضيح ما أشكل فهمه من ذلك مشيرًا إلى حاشية السيد بـ (قوله) أو (قدس سره)، وإلى حاشية السعد بـ (التفتازانى) أو (السعد)، واللَّه ولى التوفيق والسداد وعليه التوكل والاعتماد.
стр. 23
قال: (الحمد للَّه رب العالمين وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله أجمعين، أما بعد: فإنى لما رأيت قصور الهمم عن الإكثار وميلها إلى الإيجاز والاختصار صنفت مختصرًا فى أصول الفقه ثم اختصرته على وجه بديع وسبيل منيع لا يصدّ اللبيب عن تعلمه صادّ ولا يردّ الأريب عن تفهمه راد واللَّه تعالى أسأل أن ينفع به وهو حسبى ونعم الوكيل وينحصر فى المبادئ والأدلة السمعية والترجيح والاجتهاد).
أقول: ينحصر المختصر أو العلم فى أمور أربعة:
الأول: المبادئ وهي ما لا يكون مقصودًا بالذات، بل يتوقف عليه ذلك وعدّها جزءًا من العلم تغليبًا لا يبعد.
الثاني: الأدلة السمعية؛ لأن المقصود استنباط الأحكام وإنما يكون منها لأن العقل لا مدخل له فى الأحكام عندنا.
الثالث: الترجيح إذ الأدلة الظنية قد تتعارض فلا يمكن الاستنباط إلا بالترجيح وهو بمعرفة جهاته.
الرابع: الاجتهاد وهو الاستنباط المقصود فلا بد من معرفة أحكامه وشرائطه.
واعلم أن الحصر فى مثله استقرائى، ومن رام حصرًا عقليًا فقد ركب شططًا إلا أن يقصد به ضبط يقلل من الانتشار ويسهل الاستقراء، فيقال ما يتضمنه الكتاب إما مقصود بالذات أو لا الثاني: المبادئ إذ لا بد أن يتوقف عليه المقصود بالذات وإلا فلا حاجة إليه أصلًا والأوّل لما كان الغرض منه استنباط الأحكام فالبحث إما عن نفس الاستنباط وهو الاجتهاد أو عما تستنبط هي منه إما باعتبار تعارضها وهو الترجيح أو لا وهو الأدلة السمعية.
قوله: (وينحصر) ذهب الجمهور إلى أن موضوع الأصول الأدلة السمعية لما أنه يبحث عن أحوالها من حيث إثبات الأحكام بها بطريق الاجتهاد بعد الترجيح عند التعارض، وبهذا الاعتبار كانت أجزاؤه مباحث الأدلة والاجتهاد والترجيح، ونظر بعضهم إلى أن من المباحث المتعلقة بالإثبات ما يرجع إلى أحوال الأحكام فجعل موضوعه الأدلة والأحكام وصارت الأبواب أربعة وقد جرت العادة بتصدير كتب الأصول بمباحث خارجة عن المقاصد المذكورة يسمونها المبادئ تكون جزءًا من
стр. 24
الكتاب دون العلم، فمن هنا ذهب جمهور الشارحين إلى أن ضمير ينحصر للمختصر دون العلم على ما ذكره الشارح العلامة الشيرازى؛ لأن المبادئ المذكورة من أجزاء الكتاب وليست من أجزاء العلم وجوزه الشارح المحقق بطريق التغليب حيث جعل الأمور التى أكثرها أجزاء للعلم أجزاء له، على أن من المبادئ ما هو أجزاء بالحقيقة كالتصورات والتصديقات المأخوذة منها مما منه الاستمداد فإطلاق المبادئ على الأمور المذكورة أيضًا تغليب، ويحتمل أن يكون بالمعنى اللغوي لأنه قد ابتدئ بها قبل الشروع فى المقاصد، ثم لا يخفى أن جعل الأمور المذكورة من أجزاء العلم أو المختصر ليس على ظاهره إذ الجزء هو التصورات والتصديقات أو المباحث المتعلقة بالأدلة السمعية مثلًا لا هى نفسها، وبهذا الاعتبار يندرج فى الأدلة السمعية نفى حجية قول الصحابي والاستحسان والمصالح المرسلة وفي الاجتهاد بحث التقليد والإفتاء والاستفتاء، وفي الترجيح حكم الوقف والتخيير وبهذا يظهر أنه لو جعل ضمير ينحصر لما يبحث فى المختصر أو العلم وكان حصر الكلى فى الجزئيات لم يبعد والأمدى جعل كتابه على أربع قواعد الأولى فى تحقيق مفهوم أصول الفقه وتعريف وضوعه وغايته ومسائله وما منه استمداده وتصوير مبادئه فأراد بالمبادئ ما هو المصطلح من التصورات والتصديقات التى ينبنى عليها المسائل ولم يتعرض المصنف لبيان موضوعية الومضوع لطول المباحث المتعلقة به مع كونه خارجًا عن العلم وأورد ما هو من أجزاء العلم أعنى تعريف ما هو الموضوع سنن الكتاب والسنة والإجماع والقياس كلًا فى بابه لشدة ارتباطه بالمسائل، وفسر الشارح الاستمداد على وجه يتناول ما هو من المقدمات أعنى بيان أنه من أى علم يستمد وبها هو من المبادئ أعنى التصورات التى تنبنى عليها المسائل.
قوله: (بل يتوقف عليه ذلك) أى المقصود بالذات يعنى أنه يفيد زيادة بصيرة فى تحصيله واقتدار عليه لا بمعنى امتناع التحصيل بدونه، للقطع بأن حد العلم وفائدته واستمداده ليست كذلك.
قوله: (لأن المقصود) أى الغرض الأصلى من الفن هو استنباط الأحكام وإلا فمقاصد الفتن مسائله.
قوله: (استقرائى) أى على تشبيه تتبع الأجزاء بتتبع الجزئيات، أو على أن الأمور المذكورة جزئيات للجزء وإن كانت أجزاء للعلم أو الكتاب، فكأنه قال كل
стр. 25
ما هو جزؤه فهو غير خارج عما ذكر لأن هذا الجزء ذاك وكذلك.
قوله: (فقد ركب شططًا) أى تجاوز حدًا لأنه لا ينحصر عقلًا ولا يتم بالترديد بين النفى والإثبات، إذ يرد المنع على الشق الأخير.
قوله: (ويسهل الاستقراء) بأن يضبط له جميع جزئيات ما هو جزء من العلم أو الكتاب من غير افتقاره إلى النظر فى تفاصيله.
قوله: (وإلا فلا حاجة إليه أصلًا) بمعنى أنه لا يفيد فائدة تتعلق بالمقصود فلا يناسب تصديره به، لما عرفت من أن توقفا المقصود على مثل هذه المبادئ واحتجاجه إليها ليس بمعنى امتناع حصوله بدونها, ولذا قال فى بيان مثل هذا الاحتياج ليكون على بصيرة فى طلبه ليزداد جد طالبه ونحو ذلك.
قوله: (ينحصر المختصر أو العلم) يعنى أن ضمير ينحصر إما أن يرجع إلى المختصر المدلول عليه بقوله: اختصرت، لا إلى المختصر المذكور لفظًا فإنه كتابه المسمى بالمنتهى الذي اختصره من الأحكام ثم اختصر هذا الكتاب منه، وإما أن يرجع إلى العلم أى أصول الفقه لتقدمه فى الذكر، وعلى التقديرين هو من تقسيم الكل إلى أجزائه وهو تفصيله وتحليله إليها فلا يصدق المقسم على أقسامه ضرورة أن الكل لا يحمل على الجزء من حيث هو جزؤه ويكون كل قسم داخلًا فى ماهية المقسم ويحتمل أن يقدر ما يتضمنه الكتاب أو العلم كما أشار إليه، فيجعل من تقسيم الكلى إلى جزئياته وهو أن يضم إليه قيود متباينة أو متخالفة غير متباينة فيتحصل بانضمام كل قيد قسم منه؛ فعلى الأول كان التقسيم حقيقيًا يتباين فيه الأقسام، وعلى الثاني اعتباريًا تتصادق فيه وأيًا ما كان ففيه ضم وتركيب، والمقسم صادق على أقسامه وهو جزء لمفهومها، فإذا جعل الضمير للمختصر وهو المختار لعدم الاحتياج إلى الاعتذار، ولأن الأنسب على الوجه الأخير تأخيره عن تعريف علم الأصول ونبه على ذلك بتقديمه أولًا والاقتصار عليه ثانيًا فلا إشكال لأن الأمور الأربعة أجزاء للمختصر وجزئيات لما يتضمنه وأما الخطبة فلا اعتداد بخروجها وإن جعل للعلم توجه ما قيل من أن مبادئ العلم بمعنى ما يتوقف عليه ذات الشئ المقصود منه أعنى التصورات والتصديقات التى يبتنى عليها إثبات مسائله قد تعد جزءًا منه، وأما إذا أطلقت على ما يتوقف عليه ذاتًا أو تصورًا أو
стр. 26
شروعًا كما فعله المصنف فليست بتمامها من أجزائه، فإن تصور الشئ ومعرفة غايته خارجان عنه ولا من جزئيات ما يتضمنه حقيقة لدخوله فيه قطعًا، وجوابه أن بعضها أعنى الاستمداد مع كثرته جزء منه وقد انضمت إلى الأجزاء الثلاثة فلا يبعد تغليبها عليها مجازًا، وما قيل من أنه فسر الشارح الاستمداد على وجه يتناول ما هو خارج عن العلم أعنى بيان أنه من أى علم يستمد، وما هو داخل فيه أعنى ما يبتنى عليه مسائله من التصورات والتصديقات فتوهم بل صرح بأن بيانه على قسمين إجمالى وتفصيلى، وما ظن من وجوب تقييد العلم بالمورد فى المختصر على تقدير رجوع الضمير إليه لجواز اشتماله على أهلية الموضوع فإن الموضوعات من أجزاء العلوم، وعلى الخاتمة فبعد ما يلزمه من ركاكة المعنى يرد عليه أن الأول داخل فى المبادئ بالمعنى المذكور وإن لم يذكر فيها كبعض المسائل فى سائر الأجزاء، وأما الخاتمة الخارجة عن الأربعة فليست جزءًا حقيقة ولا مثلًا له فى التوقف عليه.
قوله: (الثانى: الأدلة السمعية) يريد أن مباحثها المتعلقة باستنباط الأحكام الخمسة من الأجزاء لا الأدلة أنفسها فيندرج فيها أحكام المقبولة منها وهي خمسة؛ الأربعة المشهورة والاستدلال وأحوال المردودة منها وهي ما عداها وهكذا الاجتهاد نفسه ليس جزءًا من العلم أو الكتاب بل القواعد المتعلقة به وبما يقابله أعنى التقليد وبما يستندى إليهما كالإفتاء والاستفتاء وكذا الترجيح فإن الجزء أحكام يتعلق به أو بما يتوقف عليه من التعارض أو بما يعادله من الوقف والتخيير ولو جعلت هذه الألفاظ فى عبارة المتن كأنها أسماء لتلك المباحث لم يبعد.
قوله: (لأن المقصود استنباط الأحكام) أى المقصود بالذات من الفن حيث ذكر فيما وقع إزاء المبادئ المقصودة فى الجملة فما قيل من أنه علم آلى والغرض منه الاستنباط المذكور فيكون حصول ذاته وأجزائه مقصودًا بالذات أولًا وحصول غرضه مقصودًا ثانيًا كسائر ما له غاية، وفي جعل الاستنباط مقصودًا فى موضعين من هذا الفصل وغرضًا فى آخر وجعل ما يتضمنه الكتاب غير المبادئ أعنى المسائل مقصودًا بالذات تنبيه على ما ذكر فمع سقوطه فاسد فى نفسه، لا يقال: كون الاستنباط مقصودًا بالذات وغرضًا منه، يستلزم اتحاد غاية الشئ معه لأنا نقول: المقاصد قد تترتب فيكون أمر وسيلة إلى ثانٍ يتوسل به إلى ثالث فالوسط مقصود
стр. 27
بالذات نظرًا إلى أحد طرفيه ومقصود بالغير نظرًا إلى الآخر، كما أن مبادئ هذا الفن وسائل إلى مسائله التى هي ذرائع الاستنباط فصح جعله مقصودًا بالذات من العلم وهو ظاهر وغرضًا من القصود بالذات فيه الذي هو المسائل بالنسبة إلى المبادئ.
قوله: (لأن العقل لا مدخل له فى الأحكام عندنا) أى فى الأحكام الخمسة وما ينتمى إليها عند الأشاعرة؛ لابتنائه على قاعدة الحسن والقبح العقليين ولم يرد أن العاقل لا حكم له أصلًا، كيف وقد صرح بأن الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع.
قوله: (إذ الأدلة الظنية قد تتعارض) لجواز تخلف مدلولاتها عنها ولا يمكن ذلك فى القطعيات فلو تعارضت يلزم اجتماع المتنافيات وقد أفاد بعضهم أن فى قوله: فلا بد من معرفة أحكامه وشرائطه، من أنه صواب دائمًا أو لا وماذا يعتبر فيه من العلوم، وقوله: وهو بمعرفة جهاته، دلالة على أن الاجتهاد والترجيح ليسا جزءًا من العلوم بل هو قواعدهما ولم يتعرض لمثله فى الأدلة اكتفاء.
قوله: (واعلم أن الحصر) الحصر إما عقلي مردد بين النفى والإثبات يجزم العقل بمجرد ملاحظة مفهومه بالانحصار، وإما استقرائى أى لا يكون كذلك فيستند انحصاره إلى التتبع والاستقراء سواء كان فى الجزئيات كانحصار الدلالة اللفظية فى الثلاث أو فى الأجزاء كانحصار الجسم المركب فى أجزائه من العناصر ولم يرد به ما يقابل التمثيل، والقياس إذ هو استدلال بأحكام الجزئيات على حكم الكلى، والمقصود من القسمة تحصيل الأقسام لا تعدية حكمها إلى مقسمها فإنها إنما تتصور بعد تحصيلها ومعرفة أحكامها فمن قال ذلك على تشبيه تتبع الأجزاء بتتبع الجزئيات، أو على أن الأمور المذكورة جزئيات جزء العلم أو الكتاب فكأنه قيل كل ما هو جزؤه فهو غير خارج عما ذكر، لأن هذا الجزء وذاك كذلك وتابعه غيره قائلًا يحتمل أن يراد ما هو المتعارف أى الاستدلال بالجزئى على الكلى، وأن يراد معناه لغة ليتناول الاستدلال بالأجزاء على الكل فقد ركب شططًا كمن رام حصرًا عقليًا، ثم وجه التتبع ها هنا أنه لما كان علمًا متوسطًا بين الأحكام وأدلتها فى الاستنباط فلا بد أن يتعلق بأحوالها وما ينتسب إليها من تلك الحيثية وقد استقرئت فلم يوجد غيرها مع جوازه عقلًا.
قوله: (إلا أن يقصد) كل قسمة استقرائية يمكن فيها الترديد بين النفى والإثبات
стр. 28
ابتداء فيقلل الانتشار ويسهل الاستقراء ويبقى القسم الأخير مرسلًا، (فيقال: ما يتضمنه الكتاب) أو العلم، (إما أن يكون مقصودًا بالذات) فى العلم (أو لا) الثاني إما أن يتوقف عليه أولًا، الثاني ساقط عن درجة الاعتبار استحسانًا إذ لا حاجة إليه فى نفس المقصود أصلًا وإن كان منه ما يعد خاتمة وتذييلًا، (والأول) أى المقصود بالذات، (لما كان الغرض منه استنباط الأحكام) فما يتوقف عليه هذا الغرض إما مباحث تتعلق بأحوال نفس الاستنباط أو لا، والثاني إما أحكام ما تستنبط هي منه باعتبار تعارضها أو لا، وهذا الأخير يحتمل قسمين أحوال الأدلة باعتبار تعارضها، وما ليس كذلك وله مدخل فى الاستنباط غايته أنه لم يوجد ولو قيل: ما يتضمنه الكتاب إما أن لا يكون مقصودًا بالذات بل يتوقف عليه ذلك أو لا يكون كذلك، والثاني إما أن يكون مباحث الاستنباط. . . إلخ. لخرج المبادئ وحدها ويبقى الإرسال فى القسم الأخير وكان أشبه بالحصر العقلى، وإن كان بها ذكره أوضح فى التفهيم ثم إن أحوال الاجتهاد والترجيح راجعة فى الحقيقة إلى الأدلة السمعية فالمقصود بالذات أحوالها من حيث دلالتها على الأحكام إما مطلقًا، وإما باعتبار تعارضها أو استنباطها منها، فتكون هى موضوع هذا العلم ومنهم من قال: هو الأدلة مع الاجتهاد والترجيح نظرًا إلى الظاهر، وذهب بعض العلماء إلى أن الموضوع هو الأدلة السمعية والأحكام إذ قد يبحث فيه عن أعراض الحكم أيضًا مثل أن الوجوب موسع أو مضيق، وعلى الأعيان أو على الكفاية إلى غير ذلك، ورد بأن مرجعه بأن الأمر مثلًا يدل على الوجوب الموسع أو المضيق، وإذا عرف أحوال الأدلة الإجمالية على الوجه الكلى من الجهات المذكورة احتيج فى استنباط الأحكام من الأدلة التفصيلية إلى استخراج أحوالها الجزئية المندرجة تحت القواعد الكلية كسائر الفروع من أصولها.
قوله: (ينحصر المختصر أو العلم) إذا وقع المختصر مقسمًا فالأقسام الأربعة معان مخصوصة مذكورة فى الكتاب، وإن وقع العلم مقسما فالأقسام الأربعة معان بعضها مذكور فى الكتاب كما سيجيء التصريح بذلك ومن جعل الأقسام الأربعة فى كل من تقسيم المختصر والعلم تلك المعانى المذكورة فى الكتاب من غير فرق بين أن يكون القسم مختصرًا أو بين أن يكون علمًا فقد ظن وجوب تقييد العلم
стр. 29
بالمورد فى المختصر ليحصل الانحصار.
قوله: (ضرورة أن الكل لا يحمل على الجزء من حيث هو جزؤه) هذه الحيثية مانعة من صحة الحمل بين الكل والجزء سواء كان الكل محمولًا أو موضوعًا ومع قطع النظر عن تلك الحيثية قد يتحقق صدق الكل وحمله على جزئه، ولذا قيد قوله: فلا يصدق على أقسامه بهذا القيد وإنما أعتبر هذا المانع فى تقسيم الكل إلى أجزائه وحكم بأن المقسم فى هذا التقسيم لا يصدق على أقسامه ولم يعتبره فى تقسيم الكلى إلى جزئياته مع أن ذلك المانع متحقق هنا أَيضًا إذ المقسم جزء من أقسامه فى هذا التقسيم؛ لأن تقسيم الكل إلى الأجزاء يلاحظ فيه الأجزاء من حيث هي أجزاء فالحيثية المذكورة معتبرة فى هذا التقسيم بخلاف تقسيم الكلى إلى جزئياته.
قوله: (ولأن الأنسب على الوجه الأخير) فيه نظر لأنه إذا جعل الضمير راجعًا إلى العلم يجب التوسع فى لفظ العلم على وجه يتناول الأشياء الأربعة بتمامها ليصح الانحصار وبعدما وقع التجوز فى لفظ العلم صار تعريف العلم جزءًا من قسيمه الذي هو جزء منه ولا خفاء فى أن قوله: وينحصر. . . إلخ. خارج عن العلم يذكر قبل الشروع فى الأجزاء ليحصل الضبط والبصيرة من هذا الوجه تأخير تعريف العلم أنسب وأيضًا العلم المنقسم لها معنى مجازى والتعريف للعلم المستعمل فى معناه الحقيقى فلو قدم التعريف على التقسيم يفهم منه أن التقسيم للعلم بالمعنى الحقيقى وصار فهم المعنى المجازى ضعيفًا فالعلة الظاهرة لكون الوجه الأول مختارًا هو عدم الاحتياج إلى الاعتذار.
قوله: (ذاتًا أو تصورًا أو شروعًا) فإن قلت المناسب أن يقول: ما يتوقف عليه ذاتا أو شروعًا لأن تصور العلم والتصديق بفائدته يكونان من مقدمات الشروع فينبغى أن يجعل مبادئ العلم قسمًا ومبادئ الشروع قسمًا آخر قلت: هذا التفصيل مناسب لما فعل المصنف من تقسيم المبادئ إلى ثلاثة أقسام.
قوله: (وما قيل) مرتبط بقوله: وجوابه أن بعضها مع كثرته جزء منه وحاصل الدفع أن الاستمداد الذي هو عبارة عن التصورات والتصديقات المخصوصة قد يكون بيانها على الإجمال وقد يكون على التفصيل ولا تعدد فى نفس الاستمداد بل فى بيانه.
стр. 30
قوله: (من ركاكة المعنى) وذلك لأن العلم عبارة عن الفن الذى هو علم الأصول، وإذا قيد علم الأصول بالمورد فى المختصر صار تقدير الكلام هكذا وينحصر الأصول المورد فى المختصر، وهذه العبارة بعد إطلاق الأصول على بعضه فى زعم هذا القائل مشعرة بأن المصنف أورد من الأصول بعضًا هو الأمور الأربعة وترك بعضًا آخر غير مندرج تحت تلك الأربعة ولا يخفى ركاكة ذلك.
قوله: (حيث ذكر فيما وقع بإزاء المبادئ) يعنى أن الاستنباط قد وقع مقابلًا فى ظاهر العبارة وهذا الظاهر وهو المعتبر فى الأحوال المذكورة هنا فإذا قيل: الرابع الاستنباط يراد أن الجزء الرابع هو الاستنباط وما ثبت له من كونه مقصودًا ثابت للجزء الذى هو مقابل للمبادئ فهو ليس إلا بالذات فقوله أى المقصود بالذات من الفن مشتمل على قيدين أحدهما: قوله بالذات وهو حاصل من المقابلة والآخر: من الفن وهو بالنظر إلى الواقع وما فى نفس الأمر.
قوله: (فما قيل) حاصل هذا القول أن علم الأصول مقصود بالذات فى نفس الأمر والاستنباط الذى هو غرض منه مقصود بالعرض فى نفس الأمر، والشارح جعل الاستنباط مقصودًا بالعرض موافقًا لما فى نفس الواقع حيث جعله مقصودًا فى موضعين وغرضًا فى آخر وجعل المسائل مقصودًا بالذات، وحاصل الدفع أن الشارح لم يجعله مقصودًا بالعرض وجعله مقصودًا وغرضًا لا يستلزم ذلك وكذا كون المسائل مقصودًا بالذات بل جعله مقصودًا بالذات لما تبين قال بعض الأفاضل: الواقع بإزاء المبادئ هو مباحث الأدلة والاجتهاد والترجيح وهذا يدل على أن مباحث الاجتهاد مقصودة بالذات، والمراد منه فى قوله: لأن المقصود استنباط الأحكام نفسه وكون مباحثه مقصودة بالذات لا يستلزم كون نفسه كذلك ولو سلم فيجوز أن يكون الاستنباط مقصودًا بالذات، وأولًا نظرًا إلى المبادئ وهذا لا ينافى كونه مقصودًا بالعرض وثانيًا نظر إلى حصول ذات العلم وأجزائه كما يرشد إليه جواب السؤال الذى ذكره بعد ذلك، فظهر أن الساقط ليس كلام ذلك القائل هذا كلامه ولا يخفى ما فيه من الضعف لأن المحشى قد نظر إلى ظاهر العبارة وحكم بالمقابلة بين المبادئ والاستنباط ولم يقل لأن كون الاستنباط مقصودًا بالذات وأولًا نظرًا إلى المبادئ ينافى كونه مقصودًا بالعرض وثانيًا نظرًا إلى حصول ذات العلم وأجزائه بل قال: قد جعل الشارح الاستنباط مقصودًا بالذات
стр. 31
باعتبار المقابلة وقال ذلك القائل جعله مقصودًا بالعرض وأيضًا لا يخفى عليك أن ما هو مقصود بالذات بالنظر إلى شئ ومقصود بالعرض بالنظر إلى شئ آخر هو الذى يكون شئ وسيلة إليه وهو وسيلة إلى شئ آخر وما يكون كذلك هو المسائل لا الاستنباط.
قوله: (ولم يتعرض لمثله فى الأدلة اكتفاء) لأنه ذكر لتوجيه كون الأدلة جزءًا من العلم نفس الأدلة فى قوله: لأن المقصود استنباط الأحكام، وإنما يكون منها ولم يذكر فى ذلك شيئًا يتعلق بها على وجه يحصل مضمون القواعد المتعلقة بالأدلة بخلاف الاجتهاد والترجيح فمن كتب الحاشية التى هى قوله: فيه مناقشة ظاهرة ليس على بصيرة فى الافتراء والمقصود من قوله: وقد أفاد بعضهم. . . إلخ. أن الأشياء المذكورة عدم كونها جزءًا من العلم فى غاية الظهور لا يحتاج فيه إلى استخراج القرائن الدالة عليه والظاهر أن الشارح لا يقصد الاكتفاء فى الأدلة مع الدلالة على عدم الجزئية فى الترجيح والاجتهاد فإن الأدلة أسبق واعتبار الدلالة فيها والاكتفاء فى غيره أولى.
قوله: (فيستند انحصاره إلى التتبع والاستقراء) أى تتبع الأجزاء أو الجزئيات أو التتبع المتعلق بالمقدمات التى تركب منها البرهان المنتج لانحصار المقسم فى أقسامه، فإنه يجوز أن يكون لكل فردان ويحصل لنا برهان يدل على انحصار ذلك الكل فى هذين الفردين من غير تتبع واستقراء للجزئيات، وحينئذ لو كان قوله: وهذا التقسيم أيضًا استقرائى إشارة إلى تقسيم الحصر إلى العقلى والاستقرائى فتقول فى توجيه ذلك: إنه يجوز بحسب العقل أن يكون مفهوم منحصر فى أقسامه ويعلم انحصاره لا بمجرد ملاحظة ما يذكر فى التقسيم ولا بالبرهان ولا بالاستقراء بل بشئ آخر بطريق البديهة؛ فإن البديهة لا تنافى التوقف على شئ لكنا استقرأنا فلم نجد شيئًا من التقسيم يعلم فيه انحصار المقسم فى أقسامه لا بمجرد ملاحظة مفهوم ما يذكر فى التقسيم ولا بالاستقراء ولا بالبرهان بل يعلم بطريق البداهة التى هى غير ما ذكر ولو قلنا الاستقراء لا يشمل تتبع المقدمات التى تركب منها البرهان الدال على الانحصار كما ذكر فنقول انحصار الحصر فى العقلى والاستقرائى أيضًا استقرائى أى استقرأنا فلم نجد شيئًا من القسمين الأخيرين أى المعلوم بالبرهان والمعلوم بالبداهة المذكورة؛ بل هو معلوم إما بمجرد ملاحظة المفهوم أو تتبع
стр. 32
الجزئيات أو الأجزاء لكن التوجيه الأول يأباه قوله: سواء كان فى الجزئيات أو فى الأجزاء حيث لم يقل: أو فى المقدمات المتعلقة بالبرهان وقوله: فى حاشية الحاشية فدليله أنه لو كان هناك قسم آخر. . . إلخ. ولك أن تتكلف فى العبارة على وجه لا يرد عليها فيه شئ بأن نقول قوله: وإما استقرائى لا يكون كذلك مشتمل على صفة كاشفة هى قوله: لا يكون كذلك كما أن قوله إما عقلى مردد. . . إلخ. مشتمل على صفة كذلك فحصل اللفظ الاستقرائى فى هذا التقسيم معنى هو معنى قوله لا يكون كذلك وحينئذ يكون حصر الحصر فى العقلى والاستقرائى دائرًا بين النفى والإثبات سالمًا عن جميع ما أورد عليه إلى ما قد قيل إطلاق لفظ الاستقرائى على الحصر البرهانى والحصر البديهى الذى هو غير البديهى المذكور بعيد جدًا، وبأن نقول قوله: وبهذا التقسيم أيضًا استقرائى متعلق بقوله سواء كان فى الجزئيات أو فى الأجزاء فإنه إذا قلنا: الاستقراء إما فى الجزئيات أو فى الأجزاء لا يكون هنا ترديد بين النفى والإثبات وكذا قولنا التقسيم إما للكلى إلى الجزئيات أو للكل إلى الأجزاء؛ فيلزم أن يكون استقرائيًا أو بأن نقول معنى قوله: فيستند انحصاره معنى جزئى أى قد يكون كذلك وبعض أفراد هذا التقسيم يعلم انحصاره بالتتبع والاستقراء الواقع إما فى الجزئيات أو فى الأجزاء فلفظ "الاستقرائية" فى قوله: فى حاشية الحاشية وإن كانت استقرائية فدليلها. . . إلخ. يكون بمعنى ما يعلم بالتتبع والاستقراء لا بالمعنى الذى حصل من التقسيم والملازمة المذكورة فى هذا الدليل ظنية أى بالنظر إلى التتبع والاستقراء فلو وقع هنا برهان دال على عدم القسيم الآخر لكان القسمة وانحصار المقسم فى أقسامه على هذا التقدير معلومًا بالبرهان لا بالتتبع.
قوله: (والمقصود من القسمة) أى الحصر الاستقرائى والقسمة الاستقرائية لفظان متغايران بحسب المفهوم هنا وليس بينهما فرق مؤثر فى هذا المقام فإذا قلنا القسمة عقلية بديهية يكون معناه أنه لو اعتبر حكم بين المقسم والأقسام على وجه يحصل الانحصار لكان بديهيًا، وإذا قلنا القسمة استقرائية يكون لو أنه حكم كذلك لكان نظريًا حاصلًا بالاستقراء وبالدليل الذى ذكره فى حاشية الحاشية وحاصل الفرق بين الاستقرائى المذكور هنا وبين الاستقرائى المقابل للقياس والتمثيل أن القسمة الاستقرائية يقصد منها تحصيل الأقسام إلى المقسم لا تعدية
стр. 33
حكم الأقسام إلى المقسم، وكذا الحصر والحكم بالانحصار فى مقام التقسيمات فإن المقصود هنا ليس التعدية المذكورة بخلاف الدليل الاستقرائى متأخر (١) المقصود فيه هذه التعدية وهذا المقصود الواقع فى الدليل الاستقرائى متأخر عن تحصيل الأقسام وحصر المقسم فيها كما يقال الحيوان إما الإنسان أو فرس أو بقر أو غنم، وبعد ذلك ثبت لكل قسم حكم حتى يحصل الحكم للمقسم ولا شك أن هذا الطريق من الاستدلال يكون بعد حصول الأقسام والحكم بالانحصار وهذا الحكم واقع فى كل دليل استقرائى على سبيل الظن أو القطع وليس فى هذا الكلام أن المقصود من القسمة تحصيل الأقسام فامتنع تعدية حكمها إلى القسم فاندفع ما يقال من أنه لا يلزم من كون المقصود من القسمة تحصيل الأقسام امتناع تعدية حكمها إلى القسم إذ منه مدار الفرق على القصد.
قوله: (فهو غير خارج عما ذكر) هنا سؤال مشهور هو أن القسمة الواقعة فى الاستقراء فى مقام هذا الاستدلال لا يجب أن تكون قسمة يثبت إثباتها بالاستقراء مثلًا إذا أردنا إثبات انحصار الكتاب فى الأجزاء الأربعة بدليل استقرائى استقرينا وتتبعنا أجزاءه على تفصيل المسائل الخصوصة، أو على إجمالها فى ضمن معلومات كلية غير المفهومات الأربعة التى يقصد إثبات انحصار الكتاب فيها فإن التقسيم يجوز أن يكون إلى الأربعة وإلى الخمسة وإلى العشرة وإلى غير ذلك، وبعد اعتبار التقسيم الواقع فى الدليل أثبتنا لكل قسم من تلك الأقسام أن ذلك القسم غير خارج عن الأمور الأربعة ثم أثبتنا ذلك الحكم للمقسم وقلنا جزء الكتاب غير خارج عنها وهذا معنى الانحصار فيها وبهذا التقرير يندفع الدور المذكور فى حاشية الحاشية، والجواب أن الدليل الاستقرائى يجب فيه أن يثبت للكلى ما ثبت للجزئيات ولا يمكن إثبات الانقسام إلى الأجزاء الأربعة لشئ من أجزاء الكتاب حتى يثبت للكتاب بطريق التعدية وليس مفهوم قولنا: غير خارج عن الأمور الأربعة مفهوم ما ثبت للموضوع فى قولنا: جزء الكتاب إما كذا أو كذا فإن العبارة الثانية تفيد كون كل واحد من الأشياء المذكورة فى جانب المحمول أخص من مفهوم جزء الكتاب لأنه قسم منه ولا يفيده قولنا: غير خارج عن تلك الأشياء
стр. 34
إذ المباينة صحيحة فيها بخلاف الأول فإذا كان كذلك فالتتبع النافع فى إثبات القسمة المطلوبة هو التتبع المخصوص المتعلق بتلك الأجزاء الأربعة بأن يلاحظ تلك الأجزاء على سبيل الاستقراء ويلاحظ أنها أجزاء (١) وليس لها جزءا خارج عنها فإن العلم بالقسمة المطلوبة يحصل ههنا لا فى تتبع آخر متعلق بأجزاء أخر وإذا قلنا: إن ذلك الحصول بطريق الاستدلال الاستقرائى لزم الدور وبالجملة يجب اعتبار قسمة فى الاستقراء وإن كانت القسمة المعتبرة عين القسمة المطلوبة لزم الدور وإن كانت غيرها فلا فائدة لها أصلًا.
قوله: (ويبقى القسم الأخير مرسلًا) بيان ذلك أن القسمة الاستقرائية التى تحتاج إلى التتبع والاستقراء يجب أن يكون لها قسم محتمل بحسب العقل ليس ذلك القسم واحدًا من الأقسام الاستقرائية وهذا القسم المحتمل يصير فى التقسيم آخر الأقسام ويكون مرسلًا أى ليس مقيدًا بما فى القسم وإن كانت القسمة الاستقرائية ثنائية وأردنا هذا الترديد بين النفى والإثبات يحصل تقسيمان وإن كانت ثلاثية يحصل هنا تقسيمات ثلاث وعلى هذا القياس إذ يتحقق باعتبار كل قسم من الأقسام الاستقرائية تقسيم مشتمل على قسم والنفى المندرج المقابل له ويندرج فى النفى باقى الأقسام وإذا قسمنا النفى أوردنا قسمًا ونفيًا مقابلًا له وإن كانت القسمة الاستقرائية ثنائية ينتهى التقسيم هنا ويصير القسم الآخر الذى هو نفى مرسلًا وإن كانت ثلاثية فالنفى الثانى ينقسم إلى قسمين: أحدهما: قسم استقرائى، والثانى: نفى مقابل له ويصير هذا النفى الثالث مرسلًا كما إذا قسمنا الحصر بالتقسيم الاستقرائى إلى العقلى والاستقرائى، ثم أردنا الترديد بين النفى والإثبات وقلنا الحصر إما عقلى أو لا، والثانى إما استقرائى أو لا يكون الأخير مرسلًا كما إذا قسمنا الدلالة إلى الوضعى والطبيعى والعقلى ثم قلنا: الدلالة إما وضعية أو لا، والثانى إما طبيعية أو لا، والثانى إما عقلية أو لا يكون مرسلًا أو نقول هذا القسم المحتمل بحسب العقل يكون مندرجًا مع القسم الباقى من الأقسام الاستقرائية يجب (٢) أحد شقى الترديد فى آخر التقسيمات إذا كان التقسيم متعددًا وعلى هذا
стр. 35
التقدير لا يكون عدد التقسيمات عدد الأقسام ومعنى كون القسم الأخير مرسلًا أنه لم ينطبق على القسم الباقى الاستقرائى ولم يتقيد به بل هو أعم منه بحسب المفهوم.
قوله: (ويتوقف عليه ذلك) هذه القسمة الواقعة بين نفى وإثبات وبين إثبات آخر قسمة استقرائية لا يكون فيها ترديد بين النفى والإثبات على ما هو المتعارف إذ الواسطة معقولة بينها وهى ما لا يكون مقصودًا بالذات ولا يتوقف عليه ذلك غاية الأمر عدم الوقوع ويمكن أن يتحقق فيها هذا الترديد بأن يقال كما وقع من الشارح ما يتضمنه الكتاب إما أن لا يكون مقصودًا بالذات أو يكون والأول إما أن يتوقف عليه ذلك أو لا والأول المبادئ والثانى قسم مرسل.
قوله: (وكان أشبه بالحصر العقلى) لأن فى كل قسمة واقعة فى هذا التقرير ترديدًا بين نفى وإثبات ويكون كل قسم من الأقسام المذكورة فى الترديد واحدًا من الأقسام الأربعة قطعًا إلا القسم الآخر الذى يحصل فيه الإرسال بخلاف التقرير المذكور فى الشرح فإنه لا يكون كل قسم مذكور فى الترديد واحد من الأقسام الأربعة قطعًا ويحصل الإرسال فى موضعين منه فإن قلت: التقسيم الأول الذى ذكره المحشى لا يكون فيه الحصر العقلى بخلاف ما ذكره الشارح ففيما ذكره الشارح إرسال وفيما ذكره المحشى إثبات الواسطة بين هذين القسمين وليس ما ذكره المحشى أشبه بالحصر العقلى قلت: ما ذكره المحشى يكون ترديدًا بين نفس مفهوم المبادئ وبين المقصود بالذات ويصير مفهوم المبادئ أحد جانبى الترديد بخلاف ما ذكره الشارح فإن أحد جانبى الترديد فى كلامه مفهوم مغاير لمفهوم المبادئ أعم منه وحصر ما يتضمنه الكتاب فى المبادئ والمقصود بالذات لا يكون عقليًا ووقع الواسطة بحسب العقل قطعًا فلو وقع تقسيم مشتمل على الواسطة وترديد بين نفى هو عين تقسيم المبادئ وإثبات ووقع تقسيم آخر مشتمل على ترديد لا يكون بين نفى هو نفس مفهوم المبادئ وبين إثبات مع تحقق الواسطة بين مفهوم المبادئ وذلك الإثبات لكان حصر ذلك المقسم فى مفهوم المبادئ وذلك الإثبات على التقرير الأول أشبه بالحصر العقلى قيل فى جواب هذا السؤال إن المراد بقوله والثانى إما أن يكون مباحث الاستنباط. . . إلخ. أنه يذكر النفى والإثبات إلى آخر التقسيم بأن يقال إما مباحث الاستنباط أو لا، الثانى إما مباحث الترجيح أو لا
стр. 36
وعبارة الشارح ليس الترديد فى جميعها بين النفى والإثبات فإن قوله: أو عما تستنبط هى منه ليس كذلك.
التفتازانى: (نظر بعضهم إلى أن من المباحث المتعلقة بالإثبات ما يرجع إلى أحوال الأحكام) ككون الوجوب موسعًا أو مضيقًا أو عينيًا أو كفائيًا إلى غير ذلك فجعل موضوعه الأدلة والأحكام، وفيه أن ذلك يرجع إلى أن الأمر للوجوب الموسع أو المضيق وغيرهما وحملها على الأحكام لا يقتضى أن الأحكام من الموضوع لجواز جعل موضوع المسألة عرضًا ذاتيًا للموضوع أو نوعًا سنه.
التفتازانى: (التى أكثرها أجزاء للعلم) وهو ما يستمد منه.
السعد ﵀: (فإطلاق المبادئ على الأمور المذكورة أيضًا تغليب) يعنى: أن المبادئ اصطلاحًا هى ما يتوقف عليها المقصود ذاتًا فقط وقد أطلقت على ما يتوقف عليه تصورًا وهو الحد وشروعًا وهو الغاية، ويؤيد هذا قوله فيما يأتى فأراد بالمبادئ ما هو المصطلح ويحتمل أنه يريد أن المبادئ إنما هى لغير التصورات والتصديقات التى ينبنى عليها مسائل العلم فإطلاقها على ما يشملها تغليب وهو ظاهر أول عبارته.
السعد: (إن جعل الأمور المذكورة) أى الأدلة وما ذكر بعدها وأما جعل المبادئ جزءًا فعلى ظاهره وقوله: التصورات والتصديقات يعنى التى هى مباحث الأدلة وما معها وقوله: أو المباحث تخيير فى التعبير المخرج عن الظاهر أى إما أن تقول المراد بالأدلة التصورات والتصديقات المتعلقة بها، أو تقول المراد المباحث المتعلقة بها فإن أراد بالتصورات والتصديقات المبادئ كان الأولى إبدال "أو" بالواو.
التفتازانى: (مع كونه خارجًا عن العلم) وذلك لأن التصديق بموضوعية الموضوع بعد صيرورته موضوعًا وهى بعد البحث عن عوارضه الذاتية فكيف تكون جزءًا من العلم.
السعد أيضًا: (أى الغرض الأصلى. . . إلخ) أى أن الاستنباط ليس مقصودًا فى الفن وبعضًا منه لأن ذلك مسائله بل غرض مقصود من الفن. قوله: (وعلى التقديرين إلى آخره) إذا كان المختصر عبارة عن الألفاظ من حيث دلالتها على المعانى كما هو الأصح كان المراد أنه ينحصر فى دوال ما ذكر من المبادئ وما معها
стр. 37
وإن كان عبارة عن المعاني فالأمر ظاهر لأن المبادئ معان وكذا ما معها.
قوله: (من حيث هو جزؤه) نقل عنه قدس سره أنه احتراز عن الأجزاء المحمولة فإن الحمل فيها ليس من هذه الحيثية يعنى فلا ترد الأجزاء المحمولة لأن الأجزاء من حيث هى أجزاء مأخوذة بشرط لا شئ ومباينة لما هى أجزاء له فلا يصح حملها من تلك الحيثية بل يصح حيلها من حيث إنها مأخوذة لا بشرط شئ، وهى بهذا الاعتبار يصح حملها واتخاذها مع كلها فى ضمن المأخوذ بشرط شئ قال فى شرح المواقف: الأجزاء المتمايزة بحسب العقل دون الخارج لها اعتبارات فإن الصورة العقلية تؤخذ تارة بشرط شئ أى بشرط أن ينضم إليها صورة أخرى فيطابقان معًا أمرًا واحدًا فلا يلاحظ تغايرهما بل اتحادهما كالحيوان والناطق المأخوذين من حيث أنهما يطابقان الماهية الإنسانية فالجنس بهذا الاعتبار هو النوع وكذا الفصل وتؤخذ تارة بشرط لا شئ أى بشرط أنها صورة على حدة بحيث إذا انضمت إلى صورة أخرى كانتا متغايرتين وقد تركب منهما ماهية ثالثة كالحيوان والناطق إذا اعتبرا موجودين متغايرين فى العقل وقد تركب منهما ماهية الإنسان فكل واحد من الجنس، والفصل بهذا الاعتبار جزء ومادة للنوع فلا يحمل بعضها على بعض وقد تؤخذ لا بشرط شئ فيكون لها جهتان إذ يمكن أن يعتبر التغاير بينها وبين ما يقارنها وأن يعتبر اتحادهما بحسب المطابقة لماهية واحدة وهذا هو الذاتى المحمول قال فى المواقف: ومعنى حمل الحيوان مثلًا على الإنسان أن هذين المفهومين المتغايرين فى العقل هويتهما الخارجية أو الوهمية واحدة فلا تلزم وحدة الاثنين ولا حمل الشئ على نفسه. اهـ. ثم إن حيثية الجزئية معتبرة فى تقسيم الكل إلى أجزائه بخلاف تقسيم الكلى إلى جزئياته وإن كان جزءًا من الجزئى، والجزئى كل له وكما لا يصح حمل الجزء على الكل لا يصح حمل الكل على الجزء إلا أن الجزئية فيه ليست ملحوظة ولذا صح الإخبار بالجزئى عن الكلى، واعلم أن أصل الكلام فى حمل الكل على أجزائه أو الكلى على جزئياته فالمناسب له أن يقول احترز بالحيثية المذكورة عن الجزء لا من هذه الحيثية فيصح أن يحمل عليه الكل، وقال الهروى: هذ الحيثية مانعة من صحة الحمل بين الكل والجزء سواء كان الكل موضوعًا أو محمولًا ومع قطع النظر عن تلك الحيثية قد يتحقق صدق الكل وحمله على جزئه.
стр. 38
قوله: (ويكون كل قسم) أى مفهومه لا ذاته وما صدق عليه.
قوله: (ويحتمل أن يقدر ما يتضمنه. . . إلخ) أشار بهذا التعبير إلى ضعفه ومرجوحيته بالنسبة لما ذكر أولًا وأيد هذا الاحتمال بقوله كما أشار إليه حيث قال فى وجه الحصر فيقال: ما يتضمنه الكتاب. . . إلخ. وحيث جوز اعتبار ما يتضمنه الكتاب فقد جوز اعتبار ما يتضمنه العلم.
قوله: (فيجعل من تقسيم الكلى إلى جزئياته) أى لأن المتبادر مما يتضمنه أخذه بصفة الأمر الكلى وإلا لم يبق للتقدير فائدة لأن مجموع ما يتضمنه الكتاب أو العلم هو عينه فلا يقال: إن كلمة ما مما يتضمنه يحتمل أن تكون باعتبار الشمول للكل وأن المراد المجموع فيكون الحصر من تقسيم الكل إلى أجزائه لا من تقسيم الكلى إلى جزئياته.
قوله: (وهو جزء لمفهومها) نقل عنه وإنما قال لمفهومها؛ لأنه لا يجب كونه داخلًا فى حقيقة الأقسام كما فى تقسيم الخواص كقولنا: الماشى إما كاتب أو ضاحك. اهـ. أراد بالأقسام الأفراد لا مفاهيمها.
قوله: (فإذا جعل الضمير للمختصر) أى إما باعتبار الظاهر أو بتقدير ما يتضمنه يدل على ذلك قوله: والاقتصار عليه ثانيًا فإن ذلك الاقتصار هو فى قوله: فيقال: ما يتضمنه الكتاب ويدل عليه أيضًا قوله: وجزئيات لما يتضمنه.
قوله: (لعدم الاحتياج إلى الاعتذار) أى بما فيه غاية التكلف فلا يرد أنه على تقدير رجوع الضمير إلى المختصر أو ما يتضمنه يحتاج إلى الاعتذار بما لا كبير تكلف فيه؛ وذلك لأن المختصر وما يتضمنه عبارة عن الألفاظ باعتبار دلالتها على المعاني على الراجح والمبادئ وسائر الأقسام ليست من قبيل الألفاظ وحاصل الاعتذار المحتاج إليه على جعل الضمير للعلم أو ما يتضمنه بخلاف ما إذا رجع للمختصر أو ما يتضمنه أن المبادئ بمعنى ما يتوقف عليه العلم ذاتا كاستمداده أو تصورًا كحده أو شروعًا كمعرفة غايته، كلها أجزاء للمختصر وجزئيات لما يتضمنه وليس كلها أجزاء للعلم ولا جزئيات لما يتضمنه لأن تصور العلم والتصديق بغايته خارجان عن العلم والذي منه إنما هو الاستمداد الذى هو بعض المبادئ فيحتاج إلى الاعتذار بارتكاب التغليب كما قال الشارح.
قوله: (ولأن الأنسب. . . إلخ) وذلك لأن العرف جار بتأخير حصر الشئ عن
стр. 39
تعريفه بناء على كفاية تصوره بالوجه فى بيان الحصر والمراد بالعلم المبين حصره هنا هو المراد به فى التعريف الآتى لأن شموله للحد وما معه من المبادئ بطريق التغليب فلا يرد ما قاله الهروى.
قوله: (وإن جعل الضمير للعلم) أى من غير تقدير ما يتضمنه أو بتقديره كما تقدم فى نظيره.
قوله: (ينبنى عليها) أى على التصورات والتصديقات إثبات مسائله وأهلية الموضوع أى التصديق بوجوده داخلة فى المبادئ التصديقية؛ لأنه مما ينبنى عليه المسائل لتوقف إثبات الأعراض الذاتية للموضوع عليها إذ ما لم يحصل التصديق بوجود الموضوع لم يمكن إثبات الأعراض له فالمراد بابتناء المسائل على المبادئ التصديقية توقفها عليها فى الجملة سواء كانت تلك المبادئ أجزاء قياسات العلوم أو لا.
قوله: (لدخوله فيه قطعًا) أى أنه لا بد من دخول ما يتضمنه العلم فى العلم وحده وغايته خارجان عنه فلا يصح أن يكونا من جزئيات ما يتضمنه العلم حقيقة.
قوله: (فلا يبعد تغليبها عليها) أى تغليب الاستمداد مع الأجزاء الثلاثة على المبادئ التى هى غير الاستمداد غير بعيد.
قوله: (وما قيل. . . إلخ) أى على أن الاستمداد مع كثرته جزء والقائل السعد فى حاشيته وقصد السيد رده بأنه توهم ووجهه: أن قول الشارح: أما إجمالًا فببيان أنه من أى علم استمد. . . إلخ، مع قوله: وأما تفصيلًا. . . إلخ، صريح فى أن مراده هو أن بيان الاستمداد قسمان لا أن بيان أنه من أى علم يستمد استمداد وقال ميرصدر: أنت خبير بأن البيان الإجمالى يغاير التفصيلى وأن الداخل هو الثانى لا الأول فعد الاستمداد مطلقًا جزءًا وحصر الخارج فى معرفة الحد والغاية فيه ما فيه.
قوله: (لجواز اشتماله على أهلية الموضوع) أى: اشتمال العلم على إثبات وجود الموضوع.
قوله: (من ركاكة المعنى) هى أن انحصار العلم المورد فى المختصر فى الأمور الأربعة انحصار للمختصر حقيقة وأولًا وبالذات فى هذه الأمور الأربعة فإرجاع
стр. 40
الضمير إلى العلم وإسناد الانحصار إليه ركيك ضعيف. اهـ. ميرصدر.
قوله: (بالمعنى المذكور) وهو ما يتوقف عليه العلم ذاتًا أو تصورًا أو شروعًا وفيه إشارة إلى أن المبادئ تطلق بغير ذلك وهو كذلك؛ لأنها عند المنطقيين ما ينبنى عليه مسائل العلم من التصورات والتصديقات فإدخال المقدمات من الحد والغاية فيها تغليب عند المناطقة.
قدس سره: (المتعلقة باستنباط الأحكام) أى: لا مباحث الأدلة مطلقًا لأنها من غير هذا الوجه ليست من الأصول.
قوله: (والاستدلال) هو فى الاصطلاح دليل ليس نصًا ولا إجماعًا ولا قياسًا وقد جعله المصنف ثلاثة أشياء تلازم بين حكمين من غير تعيين علة واستصحاب وشرع من قبلنا.
قوله: (وهى ما عداها) كقول الصحابى بالنسبة لصحابى آخر فإنه ليس بحجة اتفاقًا وبالنسبة لغيره ليس حجة على المختار وكالاستحسان والمصالح المرسلة.
قوله: (وبما يقابله. . . إلخ) أى: أن المتعلق بالاجتهاد عام شامل لتعلق ما يقابله وتعلق ما يستند إليه وهو الإفتاء وما يستند إلى مقابله وهو الاستفتاء، وإنما أريد ذلك لئلا يخرج مباحث التقليد والاستفتاء والإفتاء مع أنها جعلت جزءًا من المختصر أو العلم ولا يتيسر اندراجها فى سائر الأقسام.
قوله: (وبما يتوقف عليه من التعارض) إنما توقف الترجيح عليه لأن ترجيح بعض الأدلة الظنية على بعض إنما يكون عند التعارض وقوله: أو بما يعادله أى يعادل الترجيح ويماثله وقوله: من التوقف أى فى الحكم وقول: أو التخيير أى فيه فالمراد بتعلقها بالترجيح ما يشمل ذلك لئلا يبطل الحصر.
قوله: (ولو جعلت. . . إلخ) عليه يكون فى قول الشارح وإنما يكون منها استخدام.
قوله: (حيث ذكر. . . إلخ) تعليل للتقييد بقوله بالذات، وأما القيد الآخر وهو قوله من الفن فمن الواقع ونفس الأمر.
قوله: (حيث ذكر فيما وقع. . . إلخ) أى فى بيان ما وقع. . . إلخ. وهذا بناء على الظاهر فلا يرد أن الذى وقع فى مقابلة المبادئ هو الاجتهاد بمعنى مسائله والاستنباط المذكور الآن المراد به نفسه لما علمت من أن المراد ما ذكر فى بيان ما