← Поэзия

Поэзия · id 133412

ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب

جرير

Полный текст (992 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

أراد أن السيف ربما قطع الشَّوى و [هي] الأطراف فيسلم صاحبه [وأنا من] لا يسلم من لسانه أحد فهو أقتل من السيف. يقول: فبقية السيف أكثـ[ر من] بقـ[ية لساني].

стр. 37

٤ وقال يمدح عبد الملك: قال أبو عقيل عمارة: كان جرير عند الحجاج بالعراق، وكان قد آمنه بعدما أخافه أشد الخوف، وكان قدم عليه وعلى الفرزدق - وهما يستبَّان سبع سنين، وجرير مقيم بالبصرة، وكان قومه بنو يربوع أرسلوا إليه: أنت مقيم بالبادية ليس عندك أحد يروي عنك، والفرزدق قد ملأ عليك العراق، فانحدر إلى جماعة الناس. فأنشد بالرجل كما ينشد بك. فانحدر فأقام بالبصرة، ولذلك قال: لمَّا شهدت لثغر قومي مشهدًا ... آثرت ذاك على بنيّ ومالي فأوجهه الحجاج، وملأ بمدحه الأرض بعد. وبلغ أهل الشام وأمير المؤمنين ورواه الناس. ثم إن الحجاج أوفده مع ابنه محمد عاشر عشرة مع وجوه أهل العراق، وذلك بعدما أجازه بعشرة من الرقيق وأموال كثيرة، قال: فقدمنا على عبد الملك، فلما حضرنا الباب، دخل محمد علي عبد الملك فخطب بين يديه، ثم أجلسه على سريره عند رجليه. ثم دعانا رجلا رجلا، وكلنا له خطبة،

стр. 38

فجعل كلما تكلم رجل قطع خطبته، وتكلم جرير، فقطع خطبته وقال: من هذا يا محمد؟ فقال: هذا يا أمير المؤمنين ابن الخطفي. قال: أمادح الحجاج؟ قال: قلت نعم، ومادحك يا أمير المؤمنين، فأذن له أنشدك أبقاك الله. قال: بل هات بالحجاج فاندفعت في قولي: صبرت النفس يا أبي عقيل ... مجاهدة فكيف ترى الثوابا ولو لم يرض ربك لم ينزِّل ... مع النصر الملائكة الغضابا إذا سعر الخليفة نار حرب ... رأى الحجاج أثبها شهابا قال: هو كذا. قال وورائي الأخطل جالسًا في الحلقة لا أراه أو حذائي. قال: ثم قال: هات بالحجاج فأنشدته: طربت لعهد هيجته المنازل ... وكيف تصابى المرء والشيب شامل قال: فما نزعت عنها حتى خيّّل إليَّ في وجه أمير المؤمنين الغضب. ثم قال: هات للحجاج، فأنشدته: هاج الهوى لفؤادك المهتاج ... فانظر بتوضح باكر الأحداج حتى أتيت على قولي:

стр. 39

من سدَّ مطَّلع النفاق عليهم ... أم من يصول كصولة الحجاج أم من يغار على النساء حفيظة ... إذ لا يثقن بغيرة الأزواج قال: فتكلم الأخطل وقال: فأين أمير المؤمنين يا بن المراغة؟ قال: فعرفت أنه الأخطل، فذببت حيال وجهي بكمي، وقلت: اخسأ، ومضيت فيها حتى أنشدته إياها كلها. فقال أمير المؤمنين: اجلس، فجلست. ثم قال: قم يا أخطل، هات مديح أمير المؤمنين. فقام حذائي فأنشد أمدح الناس. فقال: أجدت، أنت مادحنا وأنت شاعرنا، فاركبه. قال: فرمى بردائه وكشف قميصه على منكبيه، ووضع يده على عنقي، فقلت: يا أمير المؤمنين إن النصراني الكافر لا يظهر على المسلم ولا يركبه. فقال أهل المجلس: صدق يا أمير المؤمنين. فقال: دعه. وانتقض المجلس، وخرجنا. فدخل الوفد عليه ثمانية أيام مع محمد كلهن أحجب فلا أدخل. ثم دخلوا اليوم التاسع، فأخذوا جوائزهم، تم تهيئوا اليوم العاشر للدخول وتجهزوا للرحيل، فقال محمد: أبا حزرة ما لي لا أراك تجهز؟ فقلت: كيف وأمير المؤمنين عليّ ساخط؟ ما أنا ببارح أو يرضى عني! فلما دخل عيه يودعه، قال: يا أمير المؤمنين؛ إن ابن الخطفى مادحك وشاعرك ومادح الحجاج سيفك ويمينك قد لزمتنا له صحبة وذمام، فإن رأيت وقد

стр. 40

أبى أن يخرج معنا وأنت عليه ساخط. أن تأذن له أن يودعك ويخرج معنا فعلت. فأذن لي. فلما سلمت عليه ودعوت له، قال: إنما أنت للحجاج. قال: قلت: ولك يا أمير المؤمنين، وإنما الحجاج سيفك ويمينك، فأذن لي. فسكت ولم يأذن، فاندفعت فقلت: أتصحو بل فؤادك غير صاح. حتى فرغت منها، وعرفت أني إن لم أخرج بجائزة كان إسقاطي أبدًا. قال فقال: بل فؤادك! قال: ومضيت فيها: عشية همَّ صحبك بالرواح حتى بلغت الشكوى لأم حزرة وبنيها، وأتيت على قولي: ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح قال: فضحك وجعل يقول: كذاك نحن. قال: فردَّها عليَّ! قال: فرددتها عليه. فقال: ويحك أتراها ترويها مائة من الإبل؟ قال: قلت: نعم، إن كانت من نعم كلب! قال: وقد رأيت خمسمائة فريضة من نعم كلب مخضبة ذراها ثنيا وجذعًا تهيَّأ للخول. قال: فقال: أخرجوها له من الفرائض التي جاءت من نعم كلب مائة عن عرض ولا ترذلوها. قال: فشكرت له وفدَّيته، وتشكَّر له أصحابي

стр. 41

ومن شهدني من العرب، ثم قلت: يا أمير المؤمنين إنما نحن أشباح من أهل العراق، وليس في واحد منا فضل عن راحلته، وإنما الإبل أباق. قال: فنجعل لك أثمانها رقة لك. قلت: لا، ولكن الرعاء يا أمير المؤمنين. قال: فنظر جنبتيه وقال لجلسائه: كم يجزى لمئة من الإبل؟ قال: فتكلموا على قدر الركاب والظهر، فقالوا: ثمانية! فأمر لي بها أربعة صقالبة وأربعة نوبة. قال: وإذا بعض الدهاقين قد أهدى له ثلاث صفحات من فضة فهن بين يديه يقرعهن بخيزرانة. قال: قلت: المحلب جعلني الله فداك. قال: فندس إلى إحداهن، وقال خذها لا نفعتك. قال: قلت: بلى، كل ما نلت منك نافع أبقاك الله. قال: وانصرفنا وودعنا. وقد كتب محمد يوم ودعنا، وأبرد إلى أبيه بالحديث كله. فلما قدمنا على الحجاج قال: أما والله يابن الخطفى لولا أن يبلغ أمير المؤمنين فيجد عليَّ في نفسه لأعطيتك مثلها، ولكن هذه خمسون وأحمالها حنطة تأتي بها أهلك وتميرهم ما عليها. فشكرت له ودعوت. قال: وعنده السوار بن عاصم النميري أخو بني جعونة - فتكلم بأمر لم أفطن له، كأنني كلمته فيه، فقال: وأي شيء أهون من ذلك؟ فقال الحجاج: وما يقول يا سوار؟

стр. 42

قال: قال: كيف أحمل هذا الطعام الذي أمر لي به الأمير؟ قال: ادع صاحب السقط! فقال: أخرج لها أقتابها وحبالها، واجعلوا أحلاسها وجواليقها العباء القطواني فإنه ينتفع بها أهل البادية. قال: فخرجت من الغد محملة كما أمر بها، فأرسلت بها إلى الحي، وهو قوله في كلمته: أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ... ما في عطائهم منٌّ ولا سرف وقال جرير: ١ أتصحو بل فؤادك غير صاح ... عشية همَّ صحبك بالرواح ٢ تقول العاذلات علاك شيب ... أهذا الشيب يمنعني مراحي ٣ يكلفني فؤادي من هواه ... ظعائن يجتزعن على رماح الظعائن: النساء في هوادجهن. والاجتزاع: القطع. ورماح: موضع معروف. ٤ ظعائن لم يدنَّ مع النصارى ... ولا يدرين ما سمك القراح القراح: قرية بالبحرين، أي أنهن بدويات لسن بحضريات مهيَّجات.

стр. 43

٥ فبعض الماء ماء رباب مزن ... وبعض الماء من سبخ ملاح يريد أن فضل البدويات على الحضريات كفضل ماء السماء على السبخ. والرباب: السحاب المكفهرّ المتكاثف الذي ينظر إليه كأنه سحاب متعلق دون سحاب. ٦ سيكفيك العواذل أرحبيُّ ... هيجان اللون كالفرد اللَّياح الأرحى: نسبة إلى أرحب من همدان. والهجان: الأبيض. والفرد: الثور المنفرد. واللياح: الأبيض ويقال لِياح ولَياح ويقق ولهق وصرح. ٧ يعزّ على الطريق بمنكبيه ... كما ابترك الخليع على القداح يعزُّ: يغلب، يريد أنه يغلب الإبل على الطريق ويسبقها إليه، كما يلحُّ المقمور من ماله المخلوع منه على ضرب القداح يسترجع ماله. ٨ تعزت أمُّ حزرة ثم قالت ... رأيت الموردين ذوي لقاح الموردون: أصحاب الإبل يوردونها الماء. ٩ تعلل - وهي ساغبة - بنيها ... بأنفاس من الشَّبم القراح الساغبة: الجائعة. والنفس من الماء: ما كان مرويًا كافيًا. والشبم: البارد يقال منه شبم يشبم شبما، والشيم: البرد. ١٠ سأمتاح البحور فجبنيني ... أذاة اللوم وانتظري امتياحي الميح: العطاء، يقال ماحه يميحه ميحًا، وامتحت فلانًا واستمحته بمعنى واحد وهي المياحة، ويقال جئناك للمياحة لا للرقاحة أي التجارة، ترقح المال: إصلاحه وأنشد:

стр. 44

يترك ما رقّح من عيشه ... يعيث فيه همج هامج ١١ ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح ١٢ أغثني يا فداك أبي وأمي ... بسيب منك إنك ذو ارتياح الارتياح: التحرك للعطاء والهشاشة له. ١٣ وإني قد رأيت عليَّ حقًا ... زيارتي الخليفة وامتداحي ١٤ سأشكر أن رددت عليَّ ريشي ... وأثبتَّ القوادم في جناحي القوادم: عشر الريشات التي في مقدم الجناح، وما فوق ذلك الخوافي. ١٥ ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى العالمين بطون راح قوله "ألستم" أراد: أنتم. ١٦ وقومٍ قد سموت لهم فدانوا ... بدهم في ململمة رداح الدهم: الجيش الكثير. والململمة: الكثيرة المجتمعة. والرداح: الضخمة. دانت له: أطاعت. والدين: الطاعة، والدين الجزاء، والدين: العادة، والدين: الإسلام. ١٧ أبحت حمى تهامة بعد نجد ... وما شيء حميت بمستباح يريد عبد الله بن الزبير، وقتله إياه وغلبته على ما كان في يديه.

стр. 45

١٨ لكم شمٌّ الجبال من الرواسي ... وأعظم سيل معتلج البطاح اعتلاجه: كثرته وركوب بعضه بعضًا. ١٩ دعوت الملحدين أبا خبيب ... جماحًا هل شفيت من الجماح أبو خبيب: عبد الله بن الزبير، والجماح: العناد، والعناد: الخلاف. والملحد: المخالف، ومن هذا لحد القبر لأنه في ناحية. ٢٠ فقد وجدوا الخليفة هبرزيًّا ... ألفَّ العيص ليس من النواحي الهبرزيّ: الخالص، والألفُّ، الملتف، والعيص: الشجر. يريد أنه من وسط العز ليس من نواحيه، وهذا مثل ضربه. ٢١ فما شجرات عيصك في قريش ... بعشَّات الفروع ولا ضواحي العشَّات: الدقيقات، والضواحي: البادية العيدان لا ورق عليها، وأنشد: تضحك مني أن رأتني عشَّا لبست عصري عصري فامتشا بشاشتي وعملا ففشا عملا فغشا ٢٢ رأى البصيرة فاستقاموا ... وبيَّنت المراض من الصِّحاح

стр. 46

٥ وقال يمدح عبد الملك ويهجو الأخطل: ١ ودِّع أمامه حان منك رحيل ... إن الوداع إلى الحبيب قليل يريد أن وداعنا إياها قليل لنا منها. وأراد بقوله: إلى الحبيب: للحبيب، أقام صفة بدل صفة. ٢ تلك القلوب صواديًا تميَّمتها ... وأرى الشفاء وما إليه سبيل أبو عبد الله: تلك القلوب صواديا تيمنها. ٣ أعذرت في طلب النوال إليكم ... لو كان من ملك النوال ينيل ٤ إن كان طبُّكم الدلال فإنه ... حسن دلالك يا أميم جميل ٥ قال العواذل قد جهلت بحبها ... بل من يلوم على هواك جهول ٦ كنقا الكثيب تهيّلت أعطافه ... والريح تجبر متنه وتميل

стр. 47

٧ أما الفؤاد فليس ينسى ذكركم ... ما دام يهتف في الأراك هديل هديل: صوت القمريّ. ٨ بقيت طلولك يا أميم على البلى ... لا مثل ما بقيت عليه طلول عمارة: لا مثل. أبو عبد الله: لا بقاء [مثل] ما بقيت عليه طلولك، أي لم تبق طلول بقاء طلولك. ٩ نسج الجنوب مع الشمال رسومها ... وصبًا مزمزمة الرباب عجول ١٠ أيقيم أهلك بالسّتار وأصعدت ... بين الوريعة والمقاد حمول الستار: جبل بالحمى. والوريعة: حزم لبني فقيم بن جرير بن دارم. والمقاد: رعن بين بني فقيم وسعد بن زيد مناة. والرعن أنف الجبل. ١١ ما كان مثلك يستخف لنظرة ... يوم المطيُّ لغربة مرحول الغربة: النية البعيدة. ١٢ لا يبعدن أنسٌ تغيَّر بعدهم ... طلل ببرقة رامتين محيل ١٣ ولقد نكون إذا تحلُّ بغبطة ... أيام أهلك بالديار حلول عمارة: أهلك. ١٤ ولقد تساعفنا الديار وعيشنا ... لو دام ذاك بما نحب ظليل

стр. 48

١٥ فسقى ديارك حيث كنت مجلجل ... هزج ومن غرِّ الغمام هطول ١٦ فكأنَّ ليلي من تذكري الهوى ... ليل بأطول ليلة موصول ١٧ أينام ليلك يا أميم ولم ينم ... ليل المطي وسيرهن ذميل الذميل: فوق العنق. ١٨ تكفيك إذ سرت الهموم فلم تنم ... قلص لواقح كلاقسيِّ وحول ١٩ نجب من السِّر العتيق نّمى بها ... فوق النجائب شدقم وجديل سر كل شيء: خالصه وكريمه. ونمى بها: أي رفع نسبها. وجديل وشدقم فحلان. ٢٠ عزَّت كواهلها العرائك بعدما ... لحق الثَّميل فما لهن ثميل يقول: ذهبت أسنمتها وبقيت كواهلها وذهبت ثمائل بطونها: وهو ما بقى فيها من العلف والماء. والعرائك: الأسمنة. عزت: غلبت. يقول: كانت كواهلها أصبر على عض الرحال من أسنمتها، وذاك أن الأسنمة أكلتها الرحال وبقيت الكواهل على حالها. ٢١ مثل القناسحج الثقاف متونه ... فاهتز فيه لدونةٌ وذبول

стр. 49

٢٢ تنجو إذا علم الفلاة رأيته ... فل الآل يقصر مرة ويطول يريد أن السراب يخفضه مرة ويرفعه أخرى. ٢٣ وإذا تقاصرت الظلال تشنَّعت ... وخد النعام وفي النُّسوع فضول تقاصر الظلال في وقت الهاجرة حيث تكبَّد الشمس السماء، ويكون ظل كل شيء تحته فهي في ذلك الوقت مرحة حين تكل الإبل وتضعف. وتشنعها: تكمشها، وفضول النسوع: للحوق بطونها وضمرها تضطرب النسوع عليها. ٢٤ من كل صادقة النَّجاء كأنها ... قرواء رافعة الشراع جفول القرواء: السفينة مرتفعة القرا: وهو ظهرها. والجفول: المسرعة. ٢٥ كم قد قطعن إليك من متماحل ... جدب المعرَّج ما به تعليل المتماحل: البعيد الأطراف. والمعرج: المناخ. يقول: ما به مرعى تعلل به الإبل. ٢٦ نائي المناهل طامس أعلامه ... ميت الشِّخاص به يكاد يحول أشخاصه: أعلامه. يقول: يكاد يتحرك في السراب لاضطرابه وهزه إياها. ٢٧ الله طوقك الخلافة والهدى ... والله ليس لما قضى تبديل

стр. 50

٢٨ إن الخلافة بالذي أبليتم ... فيكم فليس لملكها تحويل ٢٩ يعلو النجيَّ إذا النجى أضجكم ... أمر تضيق به الصدور جليل يقول: يعلوهم حزمًا وصلابة رأى. ٣٠ ولَّي الخلافة والكرامة أهلها ... فالملك أفيح والعطاء جزيل ٣١ فعليك جزية معشر لم يشهدوا ... لله أنَّ محمدًا لرسول ٣٢ تبعوا الضلالة ناكبين عن الهدى ... والتغلبي عمى الفؤاد ضلول الناكب: العادل، يقال منه: نكب ينكب نكوبًا، ويقال: رجل عمٍ وعميان وعمون وأعمى وعمي، ومن قال أعمى قال: أعميان وعمي. ٣٣ يقضي الكتاب على الصليب وتغلب ... ولكل منزل آية تأويل ٣٤ إن الخلافة والنبوة والهدى ... رغم لتغلب في الحياة طويل ٣٥ فارقتم سبل النبوة فاخضعوا ... بجزي الخليفة والذليل ذليل الجزي: جماعة جزية. ٣٦ منع الأخيطل أن يسامي قرمنا ... شرفٌ أجبُّ وغارب مجزول

стр. 51

الشرف ها هنا السنام، والجبب: ذهاب السنام من أصله من الوبر، فإذا كان ذلك منه خلقة فهو العرر، يقال بعير أعر وناقة عراء. والغارب: مقدم السنام ما بينه وبين العنق. والمجزول: الذي قد جزلته الدَّبرة حتى هجمت على جوفه فبقي موضعها منخفضًا يجزلهه جزلًا. ٣٧ قرمًا لزيد مناة أزهر مصعبًا ... فتصول زيد مناة حين يصول وروى عمارة: فتصول عبد مناة حين يصول. عبد مناة بن أد بن طابخة وهم الرباب تيم وعكل وثور وعدي وأشيب بنو عبد مناة. ٣٨ منا فوارس لن تجيء بمثلهم ... وبناء مكرمة أشم طويل ٣٩ ماذا ذكرت من الهذيل وقد شتا ... فينا الهذيل وفي شواه كبول يريد الهذيل بن هبيرة التغلبي أسره وأربعة بنين له يزيد بن حذيفة السعدي في يوم ذي يهدي في بلاد ضبة. ٤٠ جرَّ الخليفة بالجنود وأنتم ... بين السَّلوطح والفرات فلول جرَّ: سار، والجرار: السيار بالجيش. هذا حين سار عبد الملك إلى مصعب بن الزبير وقيس أنصاره. يقول: فأنتم مخلَّفون لم تطلبوا بثأركم في قيس ولم تنصروا الخليفة، وكان الجرار في الجاهلية لا يسمى جرارًا حتى يسوق ألفًا، فكان الجرارون من ربيعة: الهذيل بن هبيرة التغلبي، والحوفزان بن شريك الشيباني، وقتادة بن مسلمة الحنفي. والسلوطح: موضع بالجزيرة.

стр. 52

٤١ ولقد شفتني خيل قبس منكم ... فيها الهذيل ومالك وعقيل هذا يوم الكحيل، وقد مر. ومالك بن عبيدة بن معاز بن يزيد والهذيل بن زفر بن الحارث بن عبد عمرو بن معاز - بالزاي معجمة وعقيل بن يزيد بن أبي المختار بن يزيد بن عمرو بن الصعق. ٤٢ فإذا رميت بحرب قيس لم يزل ... أبدًا لخيلهم عليك دليل يقول: تأتيك خيلهم حيث كنت فيكون ذلك عادة عليك وطريقًا. ٤٣ نعم الحماة إذا الصفائح جردِّت ... للبيض تحت ظباتهن صلول الظبة: طرف السيف. مضربه: ما بين الطرف إلى وسطه. ٤٤ لو أن جمعكم غداة مخاشن ... يرمى به حضن لكاد يزول مخاشن: جبل بالجزيرة، وحضن: جبل بالعالية. ٤٥ لولا الخليفة يا أخيطل ما نجا ... أيام دجلة شلوك المأكول الشلو: البقية، يعني بقية قومك الذين بقوا كأن سيعاد عليهم فيقتلون ٤٦ قيس تزيد على ربيعة في الحصى ... وجبال خندف بعد ذاك فضول ٤٧ كذب الأخيطل ما لنسوة تغلب ... حامي الذمار وما يغار حليل

стр. 53

٤٨ ترك الفوارس من سليم نسوة ... عجلًا لهن على الرَّحوب عويل هذا يوم الرّحوب ويوم مخاشن ويوم البشر واحد، كان للجحَّاف. يوم الرحوب: وكان سبب هذا اليوم: أنه لما كان سنة ثلاث وسبعين، وقتل عبد الله ابن الزبير، هدأت الفتنة، واجتمع الناس على عبد الملك. وتكافت قيس وتغلب عن المغازي بالشام والجزيرة، وظن كل واحد من الفريقين أن عنده فضلًا لصاحبه، وتكلم عبد الملك في ذلك ولم يحكم الصلح في ذلك فبينا هم على تلك الحال إذ أنشد الأخطل عبد الملك - وعنده وجوه قيس - قوله: ألا سائل الجحاف هل هو ثائر ... بقتلى أصيبت من سليم وعامر حتى أتى على آخرها. فنهض الجحاف بن حكيم السلميّ يجر مطرفه حتى خرج من عند عبد الملك. ثم شخص من دمشق حتى أتى منزله بباجروان بأرض البليخ، والبليخ نهر إلى الرقة والفرات في قبلة البليخ، وبين باجروان وبين شط الفرات ليلة - ثم جمع قومه بها، وقال: إن أمير المؤمنين استعملني على صدقات تغلب، فانطلقوا معي. فارتحلوا معه لا يعلمهم ما يريد، وجعلت امرأته عبلة تبكي حين ودعته. ثم أتى بهم شط الفرات منازل بني عامر ابن كلاب، فقال لهم مثل ذلك، وجمعهم، ثم ارتحلوا معه، فقطع بهم الفرات إلى الرصافة - وقال: وبينها وبين شط الفرات ليلة وهي في قبلة

стр. 54

الفرات - حتى إذا كانوا بالرصافة، قال لهم: إنما هي النار أو العار، فمن صبر فليقدم ومن كره فليرجع. قالوا: ما بأنفسنا رغبة عن نفسك. فأخبرهم بما يريد، فقالوا: نحن معك فيما كنت فيه من خير أو شر، فارتحلوا، فطرقوا صهين بعد رؤبة من الليل - وهو في قبلة الرصافة، بينهما ميل - ثم صبّحوا عاجنة الرحوب وهو في قبلة صهين - والبشر: واد لبني تغلب، وإنما سمي البشر برجل من بني النمر بن قاسط عم بكر وتغلب ابني وائل بن قاسط كان يخفر السابلة به كان يقال له بشر يقطعه من يريد الشام من أرض العراق بين مهب الدبور والصبا معترض بينهما تفرغ سيوله في عاجنة الرحوب وبينهما فرسخ ومن عاجنة الرحوب ومن الرصافة ثلاثة فراسخ والبشر في قبلة عاجنة الرحوب ودمشق في قبلة البشر، ثم أغاروا على بني تغلب بماء لهم بين البشر والشام ليلًا فقتلوهم وبقروا النساء وقتلوهن: من كانت حاملًا بقروها ومن كانت غير حامل قتلوها، فهو يوم البشر ويوم عاجنة الرحوب ويوم مخاشن وهو جبل إلى جنب البشر وهو يوم مرج السَّلوطح لأنه بالرحوب، فحكى عن مسلم بن ربيعة أبي إسحاق بن مسلم العقيلي قال: دخلت بيتًا من بيوت بني تغلب ولا أرى شيئًا من الظلمة، فلمست بيدي في نواحي البيت أطلب أن تقع يدي على رجل، فبينا أنا ألمس إذا وقعت يدي على شعر إنسان وأخذت به فقال: إني أعوذ بالله منك الليل، فقتل: ما أعاذك الله مني فأخرجته، فإذا امرأة فقتلتها، وقتل أبو الأخطل في تلك الليلة فهو قول جرير:

стр. 55

شربت الخمر بعد أبي غياث ... فلا نعمت لك النشوات بالا وهرب الجحاف بعد فعله، فتبعه عبيدة بن همام التغلبي، فلحقه دون الدرب وهو يريد الروم. فعكر عليه، فهزمه وهزم أصحابه، وقتلهم الجحاف، فمكث الجحاف زمينًا في الروم. حتى سكن غضب عبد الملك، وكلمته القيسية ولان، ولكمته في أن يؤمنه، فتلكأ، فقيل: إنا والله ما نأمنه على المسلمين أن يأتي بالروم! فأمنه، وقد كان عامة أصحابه تسللوا إلى منازلهم فأقبل فيمن بقي من أصحابه. فلما قدم على عبد الملك، لقيه الأخطل فأنشده الجحاف: أبا مالك هل لمتني مذ حضضتني ... على القتل أم هل لامني لك لائم فزعموا أن الأخطل قال: أراك بالله شيخ سوء. ورأى عبد الملك أنه إن تركهم على حالهم أنه لم يحكم الأمر. فأمر الوليد بن عبد الملك فحمل الدماء التي كانت قبل ذلك بين قيس وتغلب، وضمن الجحاف قتلى البشر، وألزمها إياه عقوبة له. فقال الأخطل في تصداق ذلك: لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة ... إلى الله فيها المشتكى والمعول فأدى الوليد الحمالات، ولم يكن عند الجحاف ما حمل، فلحق بالحجاج بالعراق يسأله لأنه من هوازن، فسأل الاذن على الحجاج فمنعه، فلقي

стр. 56

أسماء بن خارجة الفزاري فعصب حاجته به. فقال: إني لا أقدر لك على منفعة، قد علم الأمير بمكانك، وأبى أن يأذن لك فقال: لا والله لا ألزمها غيرك أنجحت أو نكدت. فلما بلغ ذلك الحجاج قال: ما له عندي شيء فأبلغه ذلك، فقال: وما عليك أن تكون أنت الذي تؤيسه فإنه قد أبى، فأذن له، فلما رآه قال: أعهدتني خائنًا لا أبالك؟ قال: أنت سيد هوازن، وبدأنا بك وعمالتك خمسمائة ألف في كل سنة، وما بك بعدها حاجة إلى خيانة. قال: أشهد أن الله وفقك وأنك نظرت بنور الله، صدقت فلك نصفها العام فأعطاه وأدوا البقية. ثم استأذن الجحاف في الحج فأذن له، فخرج في تلك الجلة من الشيوخ التي شهدت الوقعة، وفعلوا الأفاعيل. فخرجوا قد أبروا آنفهم يمشون من الشام محرمين يلبون. فلما قدموا المدينة، خرج أهل المدينة والنظارة ينظرون إليهم ويتعجبون منهم، فلما قدموا مكة، تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم اغفر لنا ولا نراك تفعل. قال: فقال ابن عمر: ليأسكم من قبول التوبة أشد عليكم من ذنوبكم. فقيل له: هذا الجحاف وأصحابه. فسكت وتم الصلح.

стр. 57

٤٩ إذ ظل يحسب كل شخص فارسًا ... ويرى نعامة شخصه فيجول ويروى: ويرى نعامة ظلَّه: جعل اسمه نعامة. نعامة ظلَّه: شخصه، يريد أن يفرق من ظله لما وقع به. ٥٠ رقصت بعاجنة الرَّحوب نساؤكم ... رقص الرِّئال وما لهن ذيول يريد أنهن خرجن جافلات كالنعام هوارب لا يوارين أسوقهن. ٥١ أين الأراقم إذ تجر نساءهم ... يوم الرَّحوب محارب وسلول الأراقم بنو بكر بن حبيب ومحارب بن خصفة بن قيس بن عيلان. وسلول: هم بنو مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وسلول أمهم غلبت عليهم. ٥٢ والتغلبية والصليب على استها ... رجس موقَّعة العجان ذلول التوقيع: الأثر كأثر الدَّبر: وهو أن ينبت الشعر خلاف لون الجلد. ٥٣ باتت تعانقه وبات فراشها ... خلق العباءة في الدماء قتيل يقال: عباءة وعباية، وصلاءة وصلاية، وعظاءة وعظاية وسقاءة

стр. 58

وسقاية وحكاه أبو توبة عن أبي زيد. وفراشها: زوجها. ٥٤ فسخ العباء وريح نسوة تغلب ... عدس يقرقر في البطول وفول فسخ: كشف، والفول: الباقليّ. ٥٥ فإذا تدارك رأس أشهب شارف ... في الحاويات وحمَّص مبلول الأشهب: أراد الخنزير. والشارف: المسن. والحاويات: الدَّوارات في البطن يسمّيها الناس بنات اللبن، واحدها حاوية. ٥٦ نادت بيالمحارب ويكفُّها ... عرضٌ كأن نطاقه مملول العرض: البدن، والعرض: مخارج العرق، يقال فلان طيّب العرض ومنتن العرض: أراد رائحة العرق بعينه. والنطاق: الإزار، المملول: المشويّ، كأنه ملَّ بالنار ولم يرد الإزار بعينه وإنما أراد المؤتزر لسواده. ٥٧ أبناؤهنَّ أقل قوم حرمة ... عند الشراب وما لهنَّ عقول ٥٨ سفيه الأخيطل إذ يقي بعجوزه ... كير القيون كأنها منديل الكير: كير الحداد الذي يعمل فيه الحديد يسميه الناس كورًا. وكان سبب الشر بينهما أن الأخطل وفد على بشر بن مروان، فدعاه

стр. 59

محمد بن عمير بن عطارد، فسقاه وكساه، وقال له: إن سألك الأمير عن جرير والفرزدق ففضل الفرزدق. فاجتمعوا عند بشر، فقال بشر: يا أخطل، أي الرجلين أشعر؟ فقال: أما الفرزدق فينحت من صخر، وأما جرير فيغرف من بحر. فقال جرير: اقذف الصخرة في البحر تغرق. فكان هذا سبب الشر بينهما، فقال: يا ذا العباءة إن بشرًا قد قضى ... أن لا تجوز شهادة السكران ٥٩ قد كان في جيف بدجلة حرِّقت ... أو في الذين على الرَّحوب شغول ٦٠ وكأن عافية النسور عليهم ... حج بأسفل ذي المجاز نزول العافية: الغاشية التي تغشى لحومهم. وذو المجاز: كان موسمًا من مواسم العرب عظيمًا، كان عكاظ. وذو المجاز ومجنة من أعظم أسواق العرب. ٦١ أهلكت قومك إذ حضضت عليهم ... ثم انتهيت وفي العدو ذحول ٦٢ قبِّحت موتورًا وطالب دمنة ... بالحضر تشرب تارة وتبول الدمنة: الذَّحل وكذلك الميرة والسخيمة والحسينة والحسيكة والضب والوغم والوغر واحد. ٦٣ وشربت بعد أبي ظهير وابنه ... سكر الدِّنان كأن أنفك ثيل

стр. 60

وكان عمارة يروي: بعد أبي غياث: يعني أبا الأخطل، قتل يوم البشر. والثيل: وعاء ذكر البعير. ٦٤ قل للأخيطل لا عجوزك أنجبت ... في الوالدات ولا أبوك فحيل الفحيل: الفحل الكريم المنجب. ٦٥ قصرت يداك عن الفعال وطالما ... غالت أباك عن المكارم غول ٦٦ تفد الوفود وتغلب منفية ... خلف الزوامل والعواتق ميل يريد أن عواتقهم موائل من حملهم الأعدال، لأنهم أجراء. وروي هذين البيتين عمارة، ولم يروهما أبو عبد الله. ٦٧ يدعى إذا نزلوا ليأخذ زاده ... ويقال إنك للضياع مخيل المخيل: الخليق للأمر. ٦٨ فاجمع أشظَّتها إلى أقتابها ... واخرج، فما لك في الرحال مقيل الأشظة: جمع شظاظ: وهو عود في عروتي العكم. ٦٩ من كل أشمط لا يني مستأجرًا ... ما شمَّ تودية الصرار فصيل التودية: العود يشد على خلف الناقة. والذئار: بعرة أو صوفة أو وبرة تجعل على رأس الخلف لئلا يعنت. والصرار: الخيط، يجعل عليه: يشد به. ٧٠ حظ الأخيطل من تلمُّسه الرُّشا ... في الرأس لامعة الفراش دحول

стр. 61

يريد: حظه شجَّة توضح فراش رأسه. والفراش: عظام صغار إذا كسر الرأس تطايرت. والدحول: التي في جانبها غيران.

стр. 62

٦ وقال أيضًا يهجو الفرزدق: ١ لم أر مثلك يا أمام خليلا ... أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا ٢ لو شئت قد نقع الفؤاد بمشرب ... يدع الحوائم لا يجدن غليلا نقع: روى، يقال نقع نقوعًا، ويقال أنقع لهم الشر: إذا أدامه، أنقع ينقع إنقاعًا، وقال الشاعر: ينقع حربًا مرة لذائق والحائم: الطالب للحاجة، يقال حام يحوم حؤومًا، وأصله من الحوم حول الماء. والغليل: العطش: وهو الغلة والحرة والصدى والهيام واللوح والورد. ٣ بالعذب في رصف القلات مقيله ... قض الأباطح لا يزال ظليلا الرَّصف: الحجارة المرصوصة بعضها إلى بعض. والقلات: جمع قلت: وهي البئر تكون في الجلد وفي الصخرة من ماء السماء ولا مادة لها من الأرض. والقض: الموضع الحصب: وهو أعذب لمائه وأصفى. ٤ أنكرت عهدك غير أنك عارف ... طللا بألوية العناب محيلا

стр. 63

العناب: جبل أسود بالمروت، وقال عمارة: صدح: يريد جبلًا بالمروت. ٥ لما تخايلت الحمول حسبتها ... دومًا بيثرب ناعمًا ونخيلا تخايلها: تزينها وتباهيها. والدوم: نخل المقل. ٦ فتعزَّ إن نفع العزاء مكلفًا ... بالشوق يظهر للفراق عويلا ٧ قطع الخليط وصال حبلك منهم ... ولقد يكون بحبلهم موصولا ٨ ورَّعت ركبي بالدَّفينة بعدما ... ناقلن من وسط الكراع نقيلا ورعت: حبست وكففت. والدفينة: ماء لبني سليم على خمس مراحل من مكة إلى البصرة. والكراع: من الحرة، ما استطال وانقاد. والمناقلة: العدو، يقال منه نقل ينقل نقلًا ونقلانًا ومناقلة. ٩ من كل يعملة النَّجاء تكلفت ... جوز الفلاة تأوها وذميلا اليعملة: الدائبة العملة. وجوز الفلاة: وسطها. والذميل: فوق العنق. ١٠ إني تذكرني الزبير حمامةً ... تدعو بمجمع نخلتين هديلا نخلتان عن يمين بستان ابن عامر وشماله، يقال لهما النخلة اليمانية والشآمية. ويروى: بأسفل نخلتين. ويروى: بقارعة الطريق هديلا. ١١ قالت قريش ما أذلَّ مجاشعًا ... جارًا وأكرم ذا القتيل قتيلا ١٢ لو كان يعلم غدر آل مجاشع ... نقل الرحال فأسرع التحويلا

стр. 64

١٣ يالهف نفسي إذ يغرك حبلهم ... هلا اتخذت على القيون كفيلا ١٤ أفبعد متركهم خليل محمد ... ترجو القيون مع الرسول سبيلا ١٥ ولَّوا ظهورهم الأسنة بعدما ... كان الزبير مجاورًا ودخيلا ودخيلا: يعني ضيفًا. ١٦ لو كنت حرًّا يابن قين مجاشع ... شيعت ضيفك فرسخين وميلا يقال: إن بين منزل النَّعر بين الزَّمّام جار الزبير وبين وادي السباع حيث قتل الزبير سبعة أميال. ١٧ أفتى الندى وفتى الطعان غررتم ... وفتى الشَّمال إذا تهبُّ بليلا البليل: الريح الباردة ذات الندى. ١٨ قتل الزبير وأنتم جيرانه ... غيًّا لمن غر الزبير طويلا ١٩ لو كنت حين غررت بين بيوتنا ... لسمعت من صوت الحديد صليلا ٢٠ لحماك كلُّ مغاور يوم الوغى ... ولكان شلو عدوك المأكولا

стр. 65

٧ وقال يهجو الأخطل: ١ عرفت ببرقة الودّاء رسما ... محيلا طاب عهدك من رسوم الوداء، واد أعلاه لبني العدوية والتيم، وأسفله لبني كليب وضبة. ٢ عفا الرسم المحيل بذي العلندي ... مساحج كلِّ مرتجز هزيم العلندي: شجر كثير الدخان. والمساحج: واحدها مسحج: وهو ما قشر الأرض من المطر. والمرتجز: الراعد. والهزيم: المنهزم من المطر. ٢ فليت الظاعنين هم أقاموا ... وفارق بعض ذا الأنس المقيم ٤ فما العهد الذي عهدت إلينا ... بمنسيّ البلاء ولا ذميم ٥ وزارت فتية ورحال ميسٍ ... لدى فتل مرافقهن هيم الميس: شجر يعمل منه الرحال يحمل من عمان. والفتل: اندماج في المرافق والآباط. والهيم: التي يصيبها الهيام: وهو من شربها الماء الحار فيذهب لحمها وهو سلالها. فشبه هذه الإبل لطول السفر والدؤوب بتلك الإبل الهيم. ٦ يساقطن النَّقيل وهنَّ خوص ... بغبر البيد خاضعة الحزوم نقائلها: نعالها واحدها نقيلة. والخوص: الغائرة العيون، والغبر:

стр. 66

المغبرة القبيحة. والحزوم: ما غلظ من الأرض ونشز. وخشوعها: لأنه لا أعلام فيها ولا تسلك. ٧ تعطَّف من نوابع كل هجر ... عصيمًا بالجلود على عصيم يريد أن عرقها يلبسها من حر الهواجر. والعطاف: الرداء. فشبّه العرق بعطاف يعطفنه. والعصيم: القطران، وإنما أراد ركوب العرق بعضه على بعض. ٨ سرين الليل ثم وردن خمسًا ... ولا يسطيع ذاك أخو النعيم ٩ أعاذل طال ليلك لم تنامي ... ونام العاذلات ولم تنيمي لم تنيمي: أي لم تدعي أحدًا ينام. ١٠ إذا ما لمتني وعذرت نفسي ... فلومي ما بدا لك أن تلومي ١١ ذميل الناعجات بكل خرق ... شفاء الطارقات من الهموم ١٢ تريح نقادها جشم من بكر ... وما نطقوا بأنجية الحكوم النقاد: جمع نقدة: وهي صغار الضأن وأدمُّها. يقول: إنهم رعاء. والمناجاة: المشاورة، والأنجية: القوم يتشاورون في أمر، وأنشد: إني إذا ما القوم كانوا أنجية ... وشدّ فوق بعضهم بالأروية عناك أوصيني ولا توصي بيه

стр. 67

١٣ لقد سفهت حلومهم وأجروا ... مع المسبوق حيث جرى المليم المليم: الذي يأتي ما يلام عليه. أراد: مع المسبوق المليم حيث جرى ١٤ ألم أخص الفرزدق قد علمتم ... فأمسى ما يكشُّ مع القروم الكشيش والكتيت واحد: وهو هدير البكر قبل نبات شقشقته. ١٥ لهم مرّ وللنخبات مر ... فقد رجعوا بغير شظا سليم النَّخبة: الجبان، ويقال: نخب الرجل ينخب نخبًا. والشظا: عظيم دقيق يكون في وظيف الفرس، فإذا عنت الشظا ضعف عدوه، يقال شظى يشظى شظًا شديدًا: يريد أنه أوقع ببني مجاشع مرة وبتغلب مرة أخرى. ١٦ وقد نال الأخيطل من هجائي ... دحول السَّبر غائرة الهزوم يريد شجة واسعة الفم، لها في نواحيها ألجاف. وسبرها: مقدارها. ١٧ وكيف يصول أرصع تغلبي ... وما للعبد من حسب قديم الأرصع والأمسح والأزل والأرسح واحد: وهو يقال من ذلك للمرأة فعلاء. ١٨ سمونا للمكارم فاحتوينا ... بلا وغل المقام ولا سؤوم الوغل: الضعيف، والوغل: ما جل في الغربال من دقه. والواغل: الذي يدخل على القوم يشربون ولا يدعى. والسؤوم: الضجور ١٩ وقد هجموا الرهان فما كبونا ... وما أوهى قناتي من وصوم

стр. 68

هجموا: أوقعوا وأوجبوا. والوصوم: العيوب، واحدها وصم. ٢٠ ترى الشعراء من صعق مصاب ... بصكته وآخر مستديم المستديم: المنتظر لصكة أخرى. والصعق: المغشي عليه. ٢١ لقد وجدوا رشائي مستمرًّا ... ودلوي غير واهية الأديم ٢٢ ومثلك قد قصدت له فأمسى ... أخا حلم وما هو بالحليم ٢٣ يرى حسراته ويخاف درئي ... ويغضي طرفه نظر الأميم الأميم: الذي قد شج مأمومة: وهي التي بلغت أم الدماغ. والدرء: الامتناع والدفع. والأمة والمأمومة واحد. ٢٤ فإن تغلب فإنك تغلبي ... نزلت بغاية الحمق اللئيم ٢٥ ستعلم أن أصلي خندفيّ ... جبا لي أفضل الحسب الكريم ويروى: حبا لي أفضل. حبا؛ امتد وارتفع في السماء طولًا، جبا لي: جمع لي أصلي، يقال: جبا يجبي ويجبو، وقلى اللحم وما أشبهه يقليه ويقلوه. ٢٦ فنفسي والنفوس فداء قوم ... بنوا لي فوق مرتقب جسيم ٢٧ نزلت بفرع خندف حيث لاقت ... شئون الهام مجتمع الصميم الشئون: فضول قبائل الرأس ومجارج الدموع، واحدها شأن. والصميم عظم الهامة. ٢٨ أفاضل بالرِّباب وآل سعد ... وزيد مناة إذ خطرت قرومي

стр. 69

الرباب: بنو عبد مناة بن أد، وهم تيم وثور وعدي وعوف، وهو عكل، وأشيب. وضبة عمهم وهو معهم في الرباب. وسعد بن زيد مناة بن تميم. والقروم: الفحول. ٢٩ وجدنا المجد قد علمت معد ... وعز الناس تم إلى تميم ٣٠ مطاعيم الشَّمال إذا استحنت ... وفي عرواء كل صبًا عقيم يريد أنهم مطاعيم الشتاء. والعرواء: البرد الشديد والرعدة. والعقيم: التي لا مطر فيها. واستحنان الشتاء الشمال: هيجه لها. ٣١ سبقنا العالمين بكل مجد ... وبالمستمطرات من النجوم المستمطرات: منازل القمر وبها الأمطار، تزعم العرب. ٣٢ إذا نجم تغيب لاح نجم ... وليست بالمحاق ولا الغموم إنما هذا مثل ضربه. يقول: إذا ما مات سيد قام سيد مكانه والمحاق آخر الشهر حيث ينمحق القمر. والغموم: صغار النجوم وخفيّها، واحدها غم. ٣٣ سأبسط من يديَّ عليك فضلًا ... ونحن القاطعون يد الظلوم يقول: سأبسط عليك فضل عقوبة من عقوبتي. ٣٤ رأوا بثنية الفهدات وردًا ... فما عرفوا الأغرّ من البهيم

стр. 70

والبهيم: الذي لا شية به. والفهدات: قارات بجوّ ذي بهدى. ٣٥ وأعيينا أباك أبا غويث ... فأعي عن مجاهدة الخصوم ٣٦ وأدركنا الهذيل بلافظات ... دم الأشداق من علك الشكيم ٣٧ ظغا في القدِّ آدر تغلبي ... ضبيح الجلد من أثر الكلوم الضبيح: الجلد الأسود المحترق من الجراح. ٣٨ منعنا الجوف والنَّعم المندَّى ... وقلنا للنساء به أقيمي قوله: "الجوف" أراد: جوف ذي بهدي. والمندى: الذي يرعى حول الماء وهي التندية. ٣٩ وقد هجمت وأمِّك خيل قيس ... على رعن السَّلوطح ذي الأروم هذا يوم البشر. والأروم: الأعلام. ٤٠ وما قتلي بني جشم بن بكر ... بزاكية الدماء ولا اللحوم ٤١ فحسبك أن تنوّح بين دنَّ ... وباطية وإبريق رذوم الرذوم: الهائل. ٤٢ حكمت بحكم أمك حيث تلقى ... خليطًا من صقالبة وروم هذا حين حكم بينه وبين الفرزدق يوم بشر بن مروان حين سأله عنهما

стр. 71

٤٣ حرام التغلبيّ له حلال ... بمنضمِّ الغياطل والكروم ٤٤ أليس أبوك ذا زمع ثمان ... وأمك ذات مكتشر ذميم الزَّمع: الذي وراء القوائم فوق الأرساغ من البقر والغنم والخنازير، يريد أنه ابن خنزيرين. ٤٥ لبئس الفحل ليلة أشعرته ... عباءتها مرقَّعةً بنيم النيم: الفرو. ٤٦ فذاك الفحل جاء بشر نجل ... خبيثات المثابر والمشيم المثّبر: موضع مسقط الولد.

стр. 72

٨ وقال يمدح عمر بن عبد العزيز بن مروان: ١ أبت عيناك بالحسن الرقادا ... وأنكرت الأصادق والبلادا الحسن: نقا في بلاد بني ضبة، سمي الحسن لحسن شجره. ٢ لعمرك إنَّ نفع سعاد عني ... لمصروف، ونفعي عن سعادا ٣ فلا ديةً - سقيت - وديت أهلي ... ولا قودًا بقتلي مستفادا ٤ ألمَّا صاحبيَّ نزر سعادا ... لقرب مزارها وذرا البغادا ٥ فيوشك أن تشطَّ بنا قذوف ... يكل نياطها القلص الجيادا تشط: تبعد. والقذوف: النية البعيدة. ٦ إليك شماتة الأعداء أشكو ... وهجرًا كان أوله بعادا ٧ فكيف إذا نأت ونأيت عنها ... أعزي نفسي أو أزع الفؤادا ٨ أتيح لك الظعائن من مراد ... وما خطب أتاح لنا مرادا ما: بمعنى أي. يقول: وأي خطب أتاح لنا مرادا: وهو مراد بن مالك بن أدد بن مذحج. ٩ إليك رحلت يا عمر بن ليلى ... على ثقة أزورك واعتمادا

стр. 73

ليلى: جدته أم أبيه عبد العزيز بنت الأصبغ بن زبَّان الكلبي وأم عمر: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وأمها ثقفية، وأم أمها سعدية؛ مر بها عمر بن الخطاب وهي تقول لأمها الثقفية: اتقي الله يا أمه ولا تمذقي اللبن! فتزوجها. وكان عبد العزيز خلف على حفصة أخت أم عاصم، وكانت حفصة فيها زعارة فسئل مخنث قيل له: أين حفصة من أم عاصم؟ فقال: ليس حفصة من رجال أم عاصم. فذهبت مثلا. ١٠ تعود صالح الأخلاق إني ... رأيت المرء يلزم ما استعادا ١١ أقول إذا أتين على قروري ... وآل البيد يطَّرد اطرادا قروري: ماء لبني عبس بين الحاجر والنقرة. ١٢ عليكم ذا الندى عمر بن ليلى ... جوادًا سابقًا ورث الجيادا ١٣ إلى الفاروق ينتسب ابن ليلى ... ومروان الذي رفع العمادا ١٤ تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا ١٥ فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا

стр. 74

كعب بن مامة الإيادي وابن سعدي أوس بن حارثة بن لام الطائي؛ وكان من جود كعب: أنه خرج في رفقة فيها أخلاط من العرب، فنفد ماؤها، فجعلوا يشربونه بالحصى. فلما نزلوا اقتسموا ماءهم، فنظر إلى كعب بن مامة رجل من النمر بن قاسط. فلما رآه ينظر إليه آثره بمائة وقال: أعط أخاك النمري يصطبح. فلما نزلوا المنزل الآخر اقتسموا ما بقي معهم من الماء، فنظر إليه النمري أيضًا فقال: أعط أخاك النمري يصطبح، فآثره بمائه، فرحل القوم ولا قوة لكعب على الرحيل. فقيل له: يا كعب هذا الماء أمامك ترد عن قليل، فلم يقدر على النهوض، فارتحل القوم وخيل عليه خيال يمنعه من السباع، فمات عطشًا، فقال أبوه مامة يرثيه: أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك ورَّاد فما وردا ما كان من سوقةٍ أسقى على ظمأٍ ... خمرًا بماء إذا ناجودها بردا من ابن مامة كعب ثم عيّ به ... زوُّ المنية إلا حرَّةً وقدي

стр. 75

١٦ هنيئًا للمدينة إذا أهلَّت ... بأهل الملك أبدأ ثم عادا أهلت: أظهرت ذلك، يقال أهل الهلال: إذا بدا وأبدأ. ١٧ يعود الحلم منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشدادا ١٨ وقد ليَّنت وحشهم برفق ... ويعيي الناس وحشك أن تصادا ١٩ وتبني المجد يا عمر بن ليلى ... وتكفي الممحل السنة الجمادا ٢٠ وتدعو الله مجتهدًا ليرضى ... وتذكر في رعيتك المعادا ٢١ ونعم أخو الحروب إذا تردَّى ... على الزَّغف المضاعفة النجادا الزغف: الدرع الصغير الحلق. والنجاد: حمائل السيف. ٢٢ وأنت ابن الخضارم من قريش ... هم نصروا النبوة والجهادا ٢٣ وقادوا المؤمنين ولم تعوّد ... غداة الروع خيلهم القيادا الخيل ها هنا الرجال. يقول لم تعود خيلهم أن تقاد وترأس ولكنها تقود وترأس. ٢٤ إذا فاضلت مدّك من قريش ... بحورٌ غمَّ زاخرها الثمادا الثماد: الماء الملحّ عليه القليل، رجل مثمود ومشفوه ومعجوز: إذا ألح عليه في المسألة.
следующие страницы →