Полный текст (992 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٤٣ حرام التغلبيّ له حلال ... بمنضمِّ الغياطل والكروم
٤٤ أليس أبوك ذا زمع ثمان ... وأمك ذات مكتشر ذميم
الزَّمع: الذي وراء القوائم فوق الأرساغ من البقر والغنم والخنازير، يريد أنه ابن خنزيرين.
٤٥ لبئس الفحل ليلة أشعرته ... عباءتها مرقَّعةً بنيم
النيم: الفرو.
٤٦ فذاك الفحل جاء بشر نجل ... خبيثات المثابر والمشيم
المثّبر: موضع مسقط الولد.
стр. 72
٨
وقال يمدح عمر بن عبد العزيز بن مروان:
١ أبت عيناك بالحسن الرقادا ... وأنكرت الأصادق والبلادا
الحسن: نقا في بلاد بني ضبة، سمي الحسن لحسن شجره.
٢ لعمرك إنَّ نفع سعاد عني ... لمصروف، ونفعي عن سعادا
٣ فلا ديةً - سقيت - وديت أهلي ... ولا قودًا بقتلي مستفادا
٤ ألمَّا صاحبيَّ نزر سعادا ... لقرب مزارها وذرا البغادا
٥ فيوشك أن تشطَّ بنا قذوف ... يكل نياطها القلص الجيادا
تشط: تبعد. والقذوف: النية البعيدة.
٦ إليك شماتة الأعداء أشكو ... وهجرًا كان أوله بعادا
٧ فكيف إذا نأت ونأيت عنها ... أعزي نفسي أو أزع الفؤادا
٨ أتيح لك الظعائن من مراد ... وما خطب أتاح لنا مرادا
ما: بمعنى أي. يقول: وأي خطب أتاح لنا مرادا: وهو مراد بن مالك بن أدد بن مذحج.
٩ إليك رحلت يا عمر بن ليلى ... على ثقة أزورك واعتمادا
стр. 73
ليلى: جدته أم أبيه عبد العزيز بنت الأصبغ بن زبَّان الكلبي وأم عمر: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وأمها ثقفية، وأم أمها سعدية؛ مر بها عمر بن الخطاب وهي تقول لأمها الثقفية: اتقي الله يا أمه ولا تمذقي اللبن! فتزوجها. وكان عبد العزيز خلف على حفصة أخت أم عاصم، وكانت حفصة فيها زعارة فسئل مخنث قيل له: أين حفصة من أم عاصم؟ فقال: ليس حفصة من رجال أم عاصم. فذهبت مثلا.
١٠ تعود صالح الأخلاق إني ... رأيت المرء يلزم ما استعادا
١١ أقول إذا أتين على قروري ... وآل البيد يطَّرد اطرادا
قروري: ماء لبني عبس بين الحاجر والنقرة.
١٢ عليكم ذا الندى عمر بن ليلى ... جوادًا سابقًا ورث الجيادا
١٣ إلى الفاروق ينتسب ابن ليلى ... ومروان الذي رفع العمادا
١٤ تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا
١٥ فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا
стр. 74
كعب بن مامة الإيادي وابن سعدي أوس بن حارثة بن لام الطائي؛ وكان من جود كعب: أنه خرج في رفقة فيها أخلاط من العرب، فنفد ماؤها، فجعلوا يشربونه بالحصى. فلما نزلوا اقتسموا ماءهم، فنظر إلى كعب بن مامة رجل من النمر بن قاسط. فلما رآه ينظر إليه آثره بمائة وقال: أعط أخاك النمري يصطبح. فلما نزلوا المنزل الآخر اقتسموا ما بقي معهم من الماء، فنظر إليه النمري أيضًا فقال: أعط أخاك النمري يصطبح، فآثره بمائه، فرحل القوم ولا قوة لكعب على الرحيل. فقيل له: يا كعب هذا الماء أمامك ترد عن قليل، فلم يقدر على النهوض، فارتحل القوم وخيل عليه خيال يمنعه من السباع، فمات عطشًا، فقال أبوه مامة يرثيه:
أوفى على الماء كعب ثم قيل له ... رد كعب إنك ورَّاد فما وردا
ما كان من سوقةٍ أسقى على ظمأٍ ... خمرًا بماء إذا ناجودها بردا
من ابن مامة كعب ثم عيّ به ... زوُّ المنية إلا حرَّةً وقدي
стр. 75
١٦ هنيئًا للمدينة إذا أهلَّت ... بأهل الملك أبدأ ثم عادا
أهلت: أظهرت ذلك، يقال أهل الهلال: إذا بدا وأبدأ.
١٧ يعود الحلم منك على قريش ... وتفرج عنهم الكرب الشدادا
١٨ وقد ليَّنت وحشهم برفق ... ويعيي الناس وحشك أن تصادا
١٩ وتبني المجد يا عمر بن ليلى ... وتكفي الممحل السنة الجمادا
٢٠ وتدعو الله مجتهدًا ليرضى ... وتذكر في رعيتك المعادا
٢١ ونعم أخو الحروب إذا تردَّى ... على الزَّغف المضاعفة النجادا
الزغف: الدرع الصغير الحلق. والنجاد: حمائل السيف.
٢٢ وأنت ابن الخضارم من قريش ... هم نصروا النبوة والجهادا
٢٣ وقادوا المؤمنين ولم تعوّد ... غداة الروع خيلهم القيادا
الخيل ها هنا الرجال. يقول لم تعود خيلهم أن تقاد وترأس ولكنها تقود وترأس.
٢٤ إذا فاضلت مدّك من قريش ... بحورٌ غمَّ زاخرها الثمادا
الثماد: الماء الملحّ عليه القليل، رجل مثمود ومشفوه ومعجوز: إذا ألح عليه في المسألة.
стр. 76
٢٥ وإن تندب خؤولة آل سعد ... تلاقي العز في السلف الجعادا
عمارة يروي: خؤولك آل سعد. ويروي: الغر.
٢٦ لهم يوم الكلاب ويوم قيس ... هراق على مسلَّحة المزادا
أراد قيس بن عاصم المنقري.
وكان من حديث يوم مسلحة: أن قيس بن عاصم المنقري غزا بمقاعس وهو رئيس عليها - وساند مع سلامة بن ظرب الحماني في الأجارب رئيسًا عليها، والأجارب: حمّان وربيعة والأعرج ومالك: بنو كعب بن سعد، والأجارب كانوا لا يصلون بحرب أحد إلا أجربوهم وعرَّوهم فسموا الأجارب. وبنو مقاعس: عبيد وربيع وصريم؛ فمن بني عبيد: بنو منقر رهط قيس بن عاصم وبنو مرة بن عبيد: رهط الأحنف بن قيس يغزوا بكر بن وائل، فوجدوا اللهازم وهو بنو قيس وتيم اللات ابنا ثعلبة ابن عكابة وعجلا وعنزة وبني ذهل بالنباج وثيتل إلى جنب مسلحة، وبين النباج وثيتل روحة من البصرة إلى اليمامة، فتنازع قيس وسلامة في الغارة، ثم اتفقا على أن يغير قيس على أهل النباج وسلامة على أهل ثيتل. فبعث قيس الأهتم طليعة وهو سنان بن سميّ بن خالد هتم يوم الكلاب، فلقى رجلًا من البكريين، فتعاقدا أن لا يتكاتما. فقال له الأهتم: من أنت؟ اذكر ...
стр. 77
فقال: فلان بن فلان ونحن بجوف الماء حضور، فمن أنت؟ فقال: أنا سنان بن سمى وهو لا يعرف إلا بالأهتم، فغفَّل نفسه ورجع البكري فأخبر قومه فلم يعرفوه.
ورجع الأهتم، فأخبر قيسًا الخبر، وقال: يا أبا علي: هل بالوادي من طرفاء؟ وأراد بالطرفاء: الجمع الكثير. قال: بل به نعم. وعرف أنهم بكر، فكتم أصحابه مخافة أن يجبنوا. فلما أصبح، سقى خيله، وأطلق أفواه المزاد وقال لأصحابه: قاتلوا فالموت بين أيديكم والفلاة وراءكم. فلما دنوا من القوم ضحى سمعوا ساقيًا من بكر يقول لصاحبه: أورد يا قيس. فتفاءلوا به أنه الظفر. فأغاروا، فقاتلهم أهل النباج قتالًا شديدًا.
ثم إن بكرًا انهزمت، فأسر الأهتم حمران بن عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد، وأسر فدكيّ بن أعبد جثّامة الذُّهلي وأصابوا غنائم كثيرة. فقال قيس: لا نقيل دون إخوتنا بثيتل فالنجا. فأبوا، ولم يغر سلامة على من بها. فأغار قيس فقاتلوا، فانهزم البكريون فأصابت بنو سعد إبلًا كثيرة.
فجاء سلامة فقال: أغرتم على ما كان لي. وتلاحوا، حتى كاد الأمر يفقم بينهم. ثم إنهم سلموا غنائم ثيتل، ففي ذلك يقول ربيعة
стр. 78
ابن طريف بن تميم العنبري يرثي قيسًا:
لا يبعدنك الله قيس بن عاصم ... فأنت لنا عز عزيز ومعقل
وأنت الذي خوّيت بكر بن وائل ... وقد عضلت بها النباج وثيتل
غداة دعت يا آل شيبان إذا رأت ... كراديس يهديهن ورد محجَّل
وظلت عقاب الموت تهفو عليهم ... وشعث النواصي لجمهن تصلصل
فما منكم أفناء بكر بن وائل ... لغارته إلا ركوب مذلل
وقال قرة بن قيس بن عاصم:
أنا ابن الذي شق المزاد وقد رأى ... بثيتل أحياء اللهازم حضَّرا
فصبَّحهم بالخيل قيس بن عاصم ... فلم يجدوا إلا الأسنة مصدرا
سقاهم بها الذِّيفان قيس بن عاصم ... وكان إذا ما أورد الأمر أصدرا
стр. 79
على الجرد يعلكن الشَّكيم عوابسًا ... إذا الماء من أعطافهن تحدرا
فلم يرها الراءون إلا فجاءة ... يثرن عجاجًا كالدواخن أكدرا
وحمران أدَّته إلينا رماحنا ... ونازع غلا في ذراعيه أسمرا
وجثَّامة الذهلي قدناه عنوة ... إلى الحي مصفود اليدين مكفرا
يقال: قد كفر في السلاح: إذا دخل فيه، وفي الحديد أيضًا.
стр. 80
٩
وقال جرير يهجو التيم:
كذا قال السكري يهجو التيم. وقال مرة أخرى: يعرِّض فيها بابن الرقاع العاملي، وليس للتيم فيها ذكر:
١ حيّ الهدملة من ذات المواعيس ... فالحنو أصبح قفرًا غير مأنوس
ويروى: الأواعيس. الهدملة من الرملة: ما استدق واستطال منقادًا، والمواعيس من الرمل: ما وطئ، واحدها موعس والوعس: الوطء: وعس يعس وعسًا.
٢ حي الديار التي شبهتها خللا ... أو منهجًا من يمان محَّ ملبوس
يقال: مح يمح محًّا ومحوحًا ومحوحة: إذا بلى. والخلل: جفون السيوف وكانت موشاة مرة.
٣ بين المحيصر فالعزَّاف منزلةٌ ... كالوحي من عهد موسى في القراطيس
العزاف: من المدينة على اثني عشر ميلًا إلى الربذة.
٤ لا وصل إذ صرمت هند ولو وقفت ... لاستفتنتني وذا المسحين في القوس
стр. 81
القوس: صومعة الراهب التي يكون فيها.
٥ لو لم ترد قتلنا جادت بمطَّرف ... مما يخالط حب القلب منفوس
المطّرف: المستطرف. ومنفوس: يتنافس فيه.
٦ قد كنت خدنًا لنا يا هند فاعتبري ... ماذا يريبك من شيبي وتقويسي
يقول: قد كنت تربًا فشبت كما شبت فما تنكرين منه. وتربه في سنه.
٧ لما تذكّرت بالدَّيرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع بالنواقيس
يقول: أرقني انتظاري صوت الديك والنواقيس وإنما يكون ذلك عند الصباح.
٨ فقلت للركب إذا جد الرحيل بنا ... ما بعد يبرين من باب الفراديس
يبرين: بأعلى بلاد بني سعد. وباب الفراديس: بدمشق.
٩ علَّ الهوى من بعيد أن يقربه ... أمُّ النجوم ومرُّ القوم بالعبس
١٠ لو قد علون سماويًّا موارده ... من نحو دومة خبت قلَّ تعريسي
стр. 82
سماوي: يقول طريق السماوة.
١١ هل دعوة من جبال الثلج مسمعة ... أهل الإياد وحيًّا بالنَّباريس
جبال الثلج بالشام والإياد بالحزن لبني يربوع. والنباريس: شباك لبني كلاب وهي الآبار المتقاربة.
١٢ إني إذا الشاعر المغرور حرّبني ... جار لقبر على مرّان مرموس
أراد قبر تميم بن مر بمران على أربع مراحل من مكة إلى البصرة، يفخر به على عمر بن لجا، يقول: فمن فعل ذلك بي يصير جارًا لتميم بن مر، أي يموت فيصير له جارًا. وحرّبني: أغضبني، يقال منه حرب الرجل يحرب حربًا يقول: تميم بن مر جاري الذي أفخر به وأعز فتميم كلها تحميني وتنصرني.
١٣ قد كان أشوس أبَّاءً فأورثنا ... شغبًا على الناس في أبنائه الشُّوس
الشَّوس: التكبر والنظر بمؤخر العين. قال: وزعم أن تميمًا كان أشوس سيئ الخلق فأورثنا شغبًا ونحن شوس نغصب الناس.
١٤ نحمي ونغتصب الجبار نجنبه ... في محصد من حبال القد مخموس
يقال: أحصدت الحبل وأحصفته وأغرته ومسدته وأمررته بمعنى واحد. والمحصد المفتول: والمخموس: على خمس قوى.
١٥ يخزي الوشيظ إذا قال الصميم لهم ... عدُّوا الحصى ثم قيسوا بالمقاييس
стр. 83
الوشيظ: الأتباع والأحلاف. وصميم القوم: صريحهم وخالصهم. والحصى: الكثرة والشرف. يقول: فعدوا شرفنا وعددنا ثم قيسوا أنفسكم بنا.
١٦ لا يستطيع امتناعًا فقع قرقرة ... بين الطريقين باليد الأماليس
الفقع: الكمأة البيضاء والجمع الفقعة. والقرقرة: الأرض المستوية. يقال قرقرة وقرقر وقرقوس وقرق. والأماليس: واحدها إمليس: وهو البلد الواسع. أخبر أنه ذليل كالفقع.
١٧ وابن اللَّبون إذا ما لزَّ في قرن ... لم يستطع صولة البزل القناعيس
ابن اللبون: لثلاث سنين. والقناعيس: الشداد. والقرن: ألحبل.
١٨ إنا إذا معشر كشَّت بكارتهم ... صلنا بأصيد سامٍ غير معكوس
البكارة: جمع بكر: وهو ما بين أن يكون ابن لبون إلى أن يثنى، فإذا أثنى فهو بعير وهو يثني في ست سنين. والأصيد: الرافع الرأس المتكبر. والمعكوس: المشدود الرأس إلى يده. وكشت: صاحت.
١٩ هل من حلوم لأقوام فتنذرهم ... ما جرب الناس من عضِّي وتضريسي
٢٠ إني جعلت فما ترجى مقاسرتي ... نكلًا لمستصعب الشيطان عتريس
المقاسرة: المقاهرة، والقسر: القهر. والنكل: اللجام، والنكل: القيد. والعتريس: الصلب الشديد، والعترسة: القهر أيضًا.
٢١ أحمى مواسم تشفي كل ذي خطل ... مسترضع بلبان الجن مسلوس
стр. 84
الخطل: الجهل. والمسلوس: الضعيف العقل.
٢٢ من يتَّبع غير متبوع فإنّ لنا ... في ابني نزار نصيبًا غير مخسوس
٢٣ وابنا نزار أحلّاني بمنزلة ... في رأس أرعن عاديّ القداميس
الأرعن: الجبل الضخم. والعادي والقداميس واحد: وهي القديمة واحدها قدموس.
٢٤ إني امرؤ من نزال في أرومتهم ... مستحصد أجمي فيهم وعرِّيسي
العرِّيس والأجم واحد ولكن اختلف اللفظان فكرر.
٢٥ لا تفخرنَّ على قوم عرفت لهم ... نور الهدى وعرين العز ذي الخيس
العرين والخيس واحد: وهو موضع الأسد.
٢٦ قوم لهم خصَّ إبراهيم دعوته ... إذ يرفع البيت سورًا فوق تأسيس
٢٧ نحن الذين ضربنا الناس عن عرض ... حتى استقاموا وهم أتباع إبليس
العرض: الاعتراض. يقول: اعترضنا الناس بالاعتراض والغارات حتى استقاموا لنا في الجاهلية وأذعنوا.
٢٨ أقصر فإن نزارًا لن يفاضلها ... فرع لئيم وأصل غير مغروس
٢٩ قد جرَّبت عركي في كل معترك ... غلب الأسد فما بال الضغابيس
الأغلب: الغليظ الرقبة. والضُّغبوس: الضعيف، والضغابيس: نبات يشبه اللوبياء ضعيف.
стр. 85
٣٠ يلقى الزلازل أقوام دلفت لهم ... بالمنجنيق وصكًّا بالملاطيس
الملاطيس: الحجارة واحدها ملطس وملطاس.
٣١ لما جمعت غواة الناس في قرن ... غادرتهم بين محسوس ومفروس
القرن: الحبل. والمحسور: المنقطع، يقال حسره: إذا قطعه. والمفروس المدقوق العنق ومن هذا: فريسة السبع لأنه يدق عنقها.
٣٢ كانوا كهاوٍ ردٍ من حالقي جبل ... ومغرق في عباب البحر مغموس
الردى: الهالك. وحالقا الجبل: نيقاه وأعلاه. وعباب البحر: كثرة مائه.
٣٣ خيلي التي وردت نجران ثم ثنت ... يوم الكلاب بوردٍ غير محبوس
٣٤ قد أفعمت واديي نجران معلمة ... بالدارعين وبالخيل الكراديس
أفعمت: ملأت.
٣٥ قد نكتسي بزَّة الجبار نجنبه ... والبيض نضربه فوق القوانيس
بزته: سلاحه. والقوانيس: جمع قونس وهو أعلى الهامة.
٣٦ نحن الذين هزمنا جيش ذي نجب ... والمنذرين اقتسرنا يوم قابوس
الاقتسار: القسر وأراد بالمنذرين؛ قابوس وأخاه كما قالوا: العمران وهما أبو بكر وعمر.
٣٧ تدعوك تيم وتيم في قرى سبأ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس
стр. 86
هذا يوم منَّة لبني سعد على الرباب، نذكره في آخر القصيدة.
٣٨ والتيم ألأم من يمشي وألأمهم ... أولاد ذهل بنو السود المدانيس
٣٩ تدعى لشر أب يا مرفقي جعل ... في الصيف تدخل بيتًا غير مكنوس
ذكروا أن الرباب - قبل أن يكثر بنو تميم في أول الزمان - انطلقوا إلى أهل اليمن فحالفوهم ونزلوا بينهم في ديارهم وحالفوا منهم الحارث بن كعب - وهو يومئذ من سادة اليمن وملوكهم، فكانوا فيهم زمانًا، ثم جعلوا يعتبون عليهم ويرون أمورًا تريبهم، فقالت الرباب بعضها لبعض: ما يقعدنا ها هنا وقومنا بنو تميم أكثر الناس وأعزهم. فتحملت ضبة وعدي فرجعوا إلى تميم فنزلوا في دار تميم، وأقامت عكل والتيم، فلبثوا زمانًا بعد ذلك ثم إن ركبًا من أهل اليمن نزلوا بهم فلم يقروهم، وأساءوا ضيافتهم، فلما أصبح الركب، وقد كانوا وفدوا على الملك، فلما دخلوا عليه أخبروه بصنيع عكل والتيم. فبعث إليهم فأخذهم فجدع خمسة وعشرين من سراة التيم، وخصى خمسة وعشرين من سراة عكل، ثم أقصاهم وأهانهم واتخذهم مأكلة. وجعلوا ينكحون فيهم ولا ينكحونهم. فلما رأوا ما لقوا ظعنت عكل بعد الخصاء، فلحقت ببني تميم، وبقيت التيم وكانوا أهل شاء وحمير، فلم يستطيعوا براحًا، فأقاموا وأقروا بالذل. ثم إن رجلًا من أهل اليمن ابن أخت لهم، غضب لهم مما يصنع بهم فكتب إلى تميم بشعر له، وهو:
أبلغ الأضبط بن قريع ومن مثله من تمم
стр. 87
إن تيما لمنكم هل ... لتيم من ناصر أو حميم
هكذا وجدتهما بخط السكري.
وكان الأضبط بن قريع يومئذ سيد بني تميم فلما قرأ الكتاب ندب بني حنظلة وبني سعد، وقال: لا ينبغي إلا إباء هذا. فأغار على بني الحارث ابن كعب أعز ما كانوا وأمنعهم، فقتلهم، وأخذ من سرائهم مائة رجل ورجلين، وسبى ذراريهم واقام بأرضهم سنة يغير على قراهم يمينًا وشمالًا، وأمير الخيل يومئذ مرة بن عبيد بن الحارث وهو مقاعس، فبنى الأضبط أطما، فبنت الملوك حول ذلك الأطم مدينة صنعاء فهي اليوم قصبتها. وأقبل بالتيم مع ما أصاب من السبي والغنائم، فمر بالتيم على المروت والحفر. فقالوا: أنزلنا ها هنا، فإن هذه أرض صالحة للشاء، فأنزلهم إياها، فهذه يد بني سعد على تيم التي يفخر بها عليهم جرير، وفي ذلك يقول الأضبط بن قريع ابن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم:
سائل بوقع تميم في ذوي يمن ... لما ألاموا جوار التيم أو عكل
فلم يفاجئهم إلا تنادينا ... ضربًا تميم على الهامات لا شلل
стр. 88
أراد: لا على شلل: كأنه دعا لهم أن لا يشلوا، وفي ذلك يقول جرير للتيم:
تلاقى في الولاء عليك سعدًا ... ثقال الوزن طالعة الخصوم
وأبناء الضرائر جدَّعوكم ... وأنتم فرخ واحدة عقيم
أي هي عقيم لا تلد، يصف قلتهم بذلك.
стр. 89
١٠
وقال جرير أيضًا:
١ أتذكرهم وحاجتك ادكار ... وقلبك في الظعائن مستعار
٢ عسفن على الأواعس من حبيّ ... وفي الأظعان على طلح ازورار
العسف: الأخذ على غير الطريق. والأواعس من الرمل: الموطوء اللين وحبيّ وطلح: موضعان. والازورار: النكوب عن الشيء.
٣ وقد أبكاك حين علاك شيب ... بتوضح أو بناظرة الديار
توضح وناظرة موضعان.
٤ فتحيا مرة وتموت أخرى ... وتمحوها البوارح والقطار
حياة الديار: أن تكشف الريح عن آثارها فتبين. وموتها: تطمُّس آثارها بالتراب. والبوارح، رياح النجوم عند طلوعها والقطار: جمع قطر.
٥ فدار الحي لست كما عهدنا ... وأنت إذ الأحبة فيك دار
٦ وكنت إذا سمعت لذات بوّ ... حنينًا كاد قلبي يستطار
٧ أتنفعك الحياة وأم عمرو ... قريب لا تزور ولا تزار
стр. 90
٨ وقد لحق الفرزدق بالنصارى ... لينصرهم، وليس به انتصار
٩ ويسجد للصيب مع النصارى ... وأفلج سهمنا فلنا الخيار
١٠ تخاطر من وراء حماي قيس ... وخندف عزَّ ما حمى الذمار
الذمار: ما يجب عليك أن تغضب له.
١١ أقينٌ يا تميم يعيب قيسًا ... يطير على لهازمه الشرار
١٢ أخاكم يا تميم ومن يحامي ... وأم الحرب مجلبة نوار
أراد، يعيب قيسًا أخاكم يا تميم. والمجلبة: الهائجة. والنوار: النافرة، يقال نار ينور نوارًا.
١٣ ويعلم من يحارب أن قيسًا ... صناديد لها اللُّجج الغمار
١٤ وقيس يا فرزدق لو أجاروا ... بني العوام ما افتضح الجوار
١٥ إذًا لحمي فوارس غير ميل ... إذا ما امتد في الرهج الغبار
١٦ وكرُّوا كلَّ مقربة سبوح ... وطرف في حوالبه اضطمار
المقربة: المدناة المكرمة. والطرف: الكريم.
١٧ غدرتم بالزبير وما وفيتم ... فدادينًا يبيت لها خوار
١٨ فما رضيت بذمتكم قريش ... وما بعد الزبير لها اغترار
стр. 91
١١
وقال يمدح الحجاج:
١ هاج الهوى لفؤادك المهتاج ... فانظر بتوضح باكر الأحداج
توضح: موضع معروف في بلاد بني يربوع. يريد: هاج الهوى لفؤادك باكر الأحداج فارم بطرفك نحو توضح.
٢ هذا هوى شعف الفؤاد مبرِّح ... ونوى تقاذف غير ذات حلاج
المبرح: المعذب. والنوى: النية والمذهب، وتقاذفها: بعدها. والخلاج: الشك. والشعف: البلوغ من القلب.
٣ إن الغراب بما كرهت لمولع ... بنوى الأحبة دائم التَّشحاج
تشحاجه: صياحه، يقال: شحج ونغق ونعب.
٤ ليت الغراب غداة ينعب بالنوى ... كان الغراب مقطَّع الأوداج
٥ ولقد علمت بأن سرَّك عندنا ... بين الجوانح موثق الأشراج
стр. 92
الجوانح: الضلوع التي تلي الصدر عن يمين وشمال. والبواني والجناجن واحدها جنجن وواحد البواين بانية.
٦ ولقد رمينك يوم رحن بأعين ... ينظرن من خلل الستور سواجي
السواجي: الفواتر. وخلل الستور: الفرج التي بينها، وواحد السواجي ساجية.
٧ وبمنطق شعف الفؤاد كأنه ... عسل يجدن به بغير مزاج
٨ قل للجبان إذا تأخر سرجه ... هل أنت من شرك المنية ناج
يريد إذا أعجله الخوف عن شد حزامه، فقلق سرجه وتأخر.
٩ فتعلَّقن ببنات نعش هاربًا ... أو بالبحور وشدة الأمواج
١٠ من شدَّ مطَّلع النفاق عليهم ... أم من يصول كصولة الحجاج
المطلع: المصعد.
١١ أم من يغار على النساء حفيظة ... إذ لا يثقن بغيرة الأزواج
أي يحافظ على ذمامه، والحفظة: الغضب، والحفيظة أيضًا.
١٢ إن ابن يوسف فاعلموا وتيقنوا ... ماضي البصيرة واضح المنهاج
١٣ ماضٍ على الغمرات يمضي همه ... والليل مختلف الطرائق داج
الداجي: المظلم، يقال: دجا يدجو دجوًّا، دجا وأدجى، وغسى
стр. 93
وأغسى، وغطى وأغطى يغطي غطيًا وغسا يغسو، وغضا يغضو وأعضى، وأنشد لبعض الكلبيين:
أنا ابن كلاب وابن عمرو فمن يكن ... قناعه مغطيًّا فإني لمجتلي
١٤ منع الرُّشا وأراكم سبل الهدى ... واللَّص نكله على الإدلاج
١٥ فاستوسقوا وتبينوا سبل الهدى ... ودعوى النجيَّ فليس حين تناج
استوسقوا: استقيموا، يقال وسقته أسقه وسقًا: إذا طردتم وسقتهم، والوسيقة: الطريدة، واستوسقوا: إذا استقاموا وانقادوا.
١٦ يا ربَّ ناكث بيعتين تركته ... وخضاب لحيته دم الأوداج
أراد رب رجل فعل ذلك.
١٧ إن العدو إذا رموك رميتهم ... بذرا عماية أو بهضب سواج
عماية وسواج: جبلان بالعالية
١٨ فإذا رأيت منافقين تخيروا ... سبل الضَّجاج أقمت كل ضجاج
الضجاج: الباطل.
١٩ داويتهم وشفيتهم من فتنة ... غبراء ذات دواخن وأجاج
الأجاج: أراد أجة النار وأجة الحرب وهو الأجيج والأجاج. والدواخن
стр. 94
بناه على داخن فأما دخان فجماعته أدخنة وأدخنات، والدخن: الفساد. والعرب تصغر دخانًا ورجلًا على غير طريق، تذهب بهما إلى داخن وراجل فتقول: دويخن ورويجل.
٢٠ إني لمرتقب لما خوفتني ... ولفضل سيبك يابن يوسف راجي
٢١ ولقد كسرت سنان كل منافق ... ولقد منعت حقائب الحجاج
стр. 95
١٢
وقال جرير يهجو الأخطل:
١ أجدَّك لا يصحو الفؤاد المعلَّل ... وقد لاح من شيب عذار ومسحل
قوله: أجدك: يريد أحقًّا منك هذا. وروى عمارة: الفؤاد المعذل. والمعذل: الملوم. والعذاران: العارضان. والمسحل: ما تحت الذقن.
٢ ألا ليت أن الظاعنين بذي الغضا ... أقاموا، وبعض الآخرين تحملوا
٣ فيومًا يجارين الهوى غير ما صبأ ... ويومًا ترى منهن غولًا تغوّل
قال المهلبي: هذه رواية جيدة وسيبويه يرويه: غير ماضٍ بتحريك الياء وهو رديء إلا أنه شاهد. ومجاراتهن الهوى: قولهن بألسنتهن، ولا يمكن من غير صبا إلى. والتغول: التلوّن والتقتل. وروى أبو عبد الله: يدانين الهوى.
٤ ألا أيها الوادي الذي بان أهله ... فساكن مغناهم حمام ودخَّل
стр. 96
الدُّخَّل: التُّمّر: وهو ابن تمرة: وهو طائر أصغر من العصفور.
٥ فمن راقب الجوزاء أو بات ليله ... طويلا فليلي بالمجازة أطول
ويروي: لليلى بالمجازة. والمجازة: ما بين ذات العشر والسُّمينة من طريق البصرة وهو أول رمل الدهناء.
٦ بكى دوبل لا يرقئ الله دمعه ... ألا إنما يبكي من الذل دوبل
كان الأخطل يلقب صغيرًا دوبلًا وبكاؤه لقوله:
لقد أوقع الجحاف بالبشر وقعة
٧ جزعت ابن ذات الفلس لما تداركت ... من الحرب أنياب عليك وكلكل
يريد أن قدرها أن تزني بفلس. وقال غير ابن حبيب: الفلس الذي يحتج لهم إذا أدوا الجزية.
٨ فإنك والجحاف يوم تحضه ... أردت بذاك لئكت والورد أعجل
يقول: أردت تأنى الجحاف وإبطاءه عنكم، ووروده كان إليكم أعجل.
٩ سرى نحوكم ليل كأن نجومه ... قناديل فيهنَّ الذُّبال المفتَّل
стр. 97
الليل ها هنا الجيش الكثير، شبّهه بسواد الليل، وشبّه لمعان السلاح فيه بالقناديل. والذبال: الفتل. وروى عمارة: ليلا، جعل الليل وقتًا ساريًا والأول أجود.
١٠ فما انشق ضوء الصبح حتى تعرفوا ... كراديس يهديهنّ ورد محجّل
يريد بالورد المحجل: الجحاف. ويهديهن: يتقدمهن، شبهه بالفرس الورد.
١١ فقد قذفت من حرب قيس نساؤكم ... بأولادها منها تمام ومعجل
١٢ ومقتولة صبرًا ترى عند رجلها ... بقيرًا وأخرى ذات فعل تولول
١٣ وقد قتل الجحاف أزواج نسوة ... يسوق ابن خلَاّس بهنَّ وعزهل
هذان قيسيان
١٤ تقول لك الثكلى المصاب حليلها ... أبا مالك ما في الظعائن مغزل
المغزل: من الغزل واللعب، وإنما يهزأ به. يقول: قد شغلك ما صنعت عن التغزل.
١٥ حضضت على القوم الذين تركتهم ... تعل الردينيات فيهم وتنهل
стр. 98
تعل: ليس من لغته، وإنما هي لغة قيس، فأما تميم فتقول: تعل. والنهل: الشرب الأول، والعلل: الشرب الثاني.
١٦ عقاب المنايا تستدير عليهم ... وشعث النواصي لجمهن تصلصل
عقاب المنايا: الراية، شبهها بالعقاب.
١٧ بدجلة إن كروا فقيس وراءهم ... صفوفًا وإن راموا المخاضة أوحلوا
١٨ وما زالت القتلى تمور دماؤها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل
تمور: تجري، والأشكل: الذي تخالطه حمرة، وكذلك العين الشكلاء إذا كان سوادها يضرب إلى الحمرة، فإذا كان سوادها يضرب إلى الخضرة فهي الزرقاء.
١٩ فإن لا تعلَّق من قريش بذمة ... فليس على أسياف قيس معوَّل
يقول: إن لم تعلق بجوار قريش حتى تأمن، فليس لك عندهم جوار ولا هوادة ولا بقيا.
٢٠ لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل
يريد منكم أفضل.
٢١ وقد شقَّقت يوم الرحوب سيوفنا ... عواتق لم يثبت عليهن محمل
٢٢ أجار بنو مروان منهم دماءكم ... فمن من بني مروان أعلى وأفضل
стр. 99
١٣
وقال يمدح يزيد بن عبد الملك:
١ حيّ الديار على سفي الأعاصير ... أستنكرتني أم ضنت بتخبيري
الأعاصير: الرياح المغبرة التي تسمى الزوبعة واحدها إعصار. والسفي: ما سفت عليها من التراب.
٢ حيّ الديار التي بلى معارفها ... كلَّ البلي نفيان القطر والمور
نفيانه: رشاشه. والمور: التراب.
٣ هل أنت ذاكرة عهدًا على قدم ... أسقيت من سبل الغرِّ المباكير
الغر: البيض. والمباكير: جمع مبكار: وهو السحاب. الوسمي: الذي يسم الأرض في أول السنة.
٤ هل تعرف الربع إذ في الربع عامره ... فاليوم أصبح قفرًا غير معمور
٥ أو تبصران سنا برق أضاء لنا ... رمل السُّمينة ذا الأنقاء والدور
الأنقاء: ما ارتفع طولا. والدور: ها هنا وهاد في الرمل تكتنفها الجبال.
٦ ما حاجة لك في الظعن التي بكرت ... من دارة الجأب كالنخل المواقير
أراد التعجب، أي: وأية حاجة لك. ودارة الجأب لبني تميم، والجأب في غير هذا المغرة وهو المكر أيضًا. والدارات في بلاد العرب ست عشرة
стр. 100
منها دارة الجأب، ودارة الدور، ودارة الذئب، ودارة القلتين، ودارة الكور، ودارة صلصل، ودارة رفرف، ودارة قطقط، ودارة جلجل، ودارة مأسل، ودارة الخرج، ودارة خنزر، ودارة مكمن، ودارة وشحى، ودارة الجمد، ودارة يمعون. ويقال أوقر النخل فهو موقر.
٧ كاد التذكر يوم البين يشعفني ... إن الحليم بهذا غير معذور
٨ ماذا أردت إلى ربع وقفت به ... هل غير شوق وأحزان وتذكير
٩ ما كنت أول محزون أضر به ... برح الهوى وعذاب غير تفتير
١٠ تبيت ليلك ذا وجد تخامره ... كأن في القلب أطراف المسامير
١١ يا أم حزرة إن العهد زيَّنه ... ودٌّ كريم وسر غير منشور
١٢ حيَّيت شعثًا وأطلاحًا مخدمة ... والميس منقوشة نقش الدنانير
يريد أن خيالها اعتاده وقت التعريس. والشعث: هو وأصحابه.
والأطلاح: الإبل المعيية، وكانوا يشدون النعال في أرساغ الإبل وذلك الموضع المخدّم. والخدمة: الخلخال وهو الخدام، ونقشها: ما عليها من قطوعها.
١٣ هل في الغواني لمن قتَّلن من قود ... أو من ديات لقتلى الأعين الحور
١٤ يجمعن خلقًا وموعودًا بخلن به ... إلى جمال وإدلال وتصوير
١٥ أما يزيد فإن الله فهَّمه ... حكمًا، وأعطاه ملكًا واضح النور
١٦ سرنا من الدام والروحان والأدمى ... ننوي يزيد يزيد المجد والخير
١٧ عيديةٌ برحال الميس تنسجها ... حتى تفرَّج ما بين المسامير
стр. 101
العيدية: نسبها إلى مهرة العيديّ بن ندعى بن مهرى بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة. ونسجها: تحريكها له وهزُّها. وروى أبو عبد الله: تسمكها.
١٨ خوص العيون إذا استقبلن هاجرة ... يحسبن عورًا وما فيهن من غور
أي ما فيهن عوراء.
١٩ تخدي بنا العيس والحرباء منتصب ... والشمس والجةٌ ظلَّ اليعافير
٢٠ من لك شوساء لما خش ناظرها ... أدنت مذمَّرها من واسط الكور
الشوساء: التي تنظر بمؤخر عينها من جذب الزمام - والخشاش يقع على عرق الناظر، والناظران يكتنفان الأنف، فإذا خشت لان رأسها.
والمذَّمّران: العلباوان يشرفان على الأخدعين، فإذا جذب الخشاش ألقت رأسها على واسط الرحل وهو كالقربوس من السرج.
٢١ ما كاد تبلغ أطلاح أضر بها ... بعد المفاوز بين البشر والنير
والنير: جبل بحمى ضريّة. والبشر بالجزيرة.
٢٢ من المهارى التي لم يفن كدنتها ... كرُّ الرَّوايا ولم يحدجن في العير
كدنتها: لحمها وسمنها، والكدن في غير هذا الموضع: مركب من مراكب النساء. والراوية التي يستقي عليها. يقول: إنما هي نجيبة، ليست براوية ولا بحاملة ميرة وهي العير التي يمتار عليها.
٢٣ صبَّحن في الركب إن الركب قحَّمهم ... خمس جموح فهذا ورد تبكير
стр. 102
التقحّم: طيّ منقلتين في منقلة. وجمع بهن: حملهنَّ على التعب والحتف.
٢٤ قفر الجبا لا ترى إلا الحمام به ... من الأنيس خلاءً غير محضور
٢٥ تنفي دلاء سقاة القوم إذ وردوا ... كالغسل عن جمِّ طام غير مجهور
الغسل: الخطميّ. شبه خضرة الماء في أجونه وتغيره بالخطمى. وجمة الماء: مجتمعه، وطموّه: ارتفاعه. والمجهور: المكشوف، والمجهور: المنزوح، وأنشد:
إذا وردنًا آجنًا جهرناه ... وإن نزلنا خاليًا عمرناه
٢٦ كأن لونًا به من زيت سامرة ... أو لون ورد من الحنَّاء معصور
وروى أبو عبد الله: كأن لونًا به زيت يغامره.
٢٧ لما تشوّق بعض القوم قلت لهم ... أين اليمامة من عين السواجير
السواجير: من عمل منبج.
٢٨ زوروا يزيد فإن الله فضله ... واستبشروا بمريع النبت محبور
٢٩ لا تسأموا للمطايا ما سرين بكم ... واستبشروا بنوال غير منزور
٣٠ واستمطروا نفحات غير مخلفة ... من سيب مستبشر بالملك مسرور
٣١ سرنا على ثقة حتى نزلت بكم ... مستبشرًا بمريع النبت ممطور
٣٢ لما بلغت إمام العدل قلت لهم ... قد كان من طول إدلاجي وتهجيري
يقول: قد كان إدلاجي وتهجيري طويلا.
стр. 103
٣٣ فاستوردوا منهلاً ريان ذا حبب ... من زاخر البحر يرمى بالقراقير
٣٤ لقد تركت فلا نعدمك إذا كفروا ... لابن المهلب عظمًا غير مجبور
٣٥ يا بن المهلب إن الناس قد علموا ... أن الخلافة للشم المغاوير
٣٦ لا تحسبن مراس الحرب إذ خطرت ... أكل القباب وأدم الرُّغف بالصير
القباب: الكنعد والصير: الصحناة.
٣٧ خليفة الله إني قد جعلت لكم ... غرًّا سوابق من نسجي وتحبيري
٣٨ لا ينكر الناس قدمًا أن تعرفهم ... سبقًا إذا بلغوا نحز المضامير
النحز: ضربك بالعقبين في دفَّي البعير والفرس.
٣٩ زان المنابر واختالت بمنتجب ... مثبَّت بكتاب الله منصور
٤٠ في آل حرب وفي الأعياص منبته ... هم ورَّثوك بناءً عالي السور
حرب بن أمية بن عبد شمس. والأعياص: العاصي وأبو العاصي والعيص وأبو العيص بنو أمية وكانت أم يزيد عاتكة بنت يزيد بن معاوية وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.
٤١ يستغفرون لعبد الله إذ نزلوا ... بالحوض منزلًا إهلال وتكبير
هذا عبد الله بن عامر صاحب حياض عرفات، وإنما كان يحمل الناس من منى إلى عرفات وهو تصدق بسوق البصرة على أهلها فليس على البصرة خراج.
стр. 104
٤٢ يكفي الخليفة أن الله فضله ... عزم وثيق وعقد غير تغرير
٤٣ ما ينبت الفرع نبعًا مثل نبعتكم ... عيدانها غير عشَّات ولا خور
العشَّة: الدقيقة التي لا ورق عليها. والخور: الضعاف.
٤٤ قد أخرج الله قسرًا من معاقلهم ... أهل الحصون وأصحاب المطامير
٤٥ كم من عدو فجذَّ الله دابرهم ... كادوا بمكرهم فارتدّ في بور
البائر: الدامر.
٤٦ وكان نصرًا من الرحمن قدّره ... والله ربك ذو ملك وتقدير
هذه القصيدة قالها في يزيد بن عبد الملك، ذكر ذلك عمارة، وتصداق ذلك ذكره آل المهلب فيها. وأما أبو عبد الله: فزعم أنه قالها في هشام.
стр. 105
١٤
وقال يهجو الأخطل:
١ قل للديار سقى أطلالك المطر ... قد هجت شوقًا فماذا ترجع الذِّكر
٢ أسقيت محتفلًا يستنُّ وابله ... أو هاطلًا مرثعنَّا صوبه درر
المرثعنَّ: الثقيل الدائم الهطلان.
٣ إذ الزمان زمان لا يقاربه ... هذا الزمان، وإذ في وحشه غرر
ويروي: في صفوة كدر، يرد على الزمان الأخير.
٤ إن الفؤاد مع الظعن التي بكرت ... من ذي طلوح، وحالت دونها البصر
البصر: جرعات بأسفل أود بأعلى الشِّيحة من بلاد الحزن.
٥ قالوا لعلك محزون فقلت لهم ... خلوا الملامة لا شكوى ولا عذر
ويروى عذر: عذر جمع عذرة وعذر جمع عذرة، ويقال عذرته أعذره عذرا وعذرة وجمعها عذر ومعذرة وأنشد لراشد بن عبد الله السلمي:
стр. 106
لله درك إني قد رميتهم ... لولا حددت ولا عذرى لمحدود
ويروى عذر.
٦ إن الخليط أجد البين يوم غدوا ... من دارة الجأب إذ أحداجهم زمر
٧ لما ترفَّع من هيج الجنوب لهم ... ردوا الجمال لإصعاد وما انحدروا
٨ من كل أصهب أسرى في عقيقته ... نسءٌ من الروض حتى طيِّر الوبر
النَّسء: السمن. يقول: رعى الروض حتى سمن فطارت عقيقته: الوبر الأول، وطرَّ وبر آخر.
٩ بزل كأن الكحيل الصِّرف ضرَّجها ... حيث المناكب تلقى رجعها القصر
الكحيل: القطران. والصرف: الخالص. وضرجها: لونها، إنما عنى المكان الذي يقع عليه ذراه إذا جذبه راكبه وهو ممَّا يلي كتفه، يقال له قصرة، والقصرة: أصل العنق.
١٠ أبصرن أن ظهور الأرض هائجة ... وقلَّص الرُّطب إلا أن يرى سرر
يقال: هاجت الأرض: إذا يبس نبتها. وتقليص الرطب: ذهابه. والرطب: البقل. والسرر: بطون الأودية - حيث لا تصيبه الشمس فيبقى نبته رطبًا.
стр. 107
١١ هل تبصران حمول الحي إذ رفعت ... حيُّ بغير عباء الموصل اختدروا
ويعرض بالأخطل لأن بني تغلب توصف بلبس العباء.
تم الكلام، فرفع حي بالابتداء.
١٢ قالوا نرى الآل يزهى الدَّوم أو ظعنًا ... يا بعد منظرهم ذاك الذي نظروا
١٣ ماذا يهيجك من دار ومنزلة ... أم ما بكاؤك إذ جيرانك ابتكروا
١٤ نادى المنادي ببين الحي فابتكروا ... منا بكورًا فما ارتابوا وما انتظروا
١٥ حاذرت بينهم بالأمس إذ بكروا ... منا وما ينفع الإشفاق والحذر
١٦ كم دونهم من ذار تيه مخفِّقة ... يكاد ينشق عن مجهولها البصر
١٧ إنا بطخنة أو أيام ذي نجب ... نعم الفوارس لما التفَّت العذر
العذر: جمع عذرة وهي أعراف الخيل. يريد أنه لما لابس بعضها بعضًا.
١٨ لم يخز أول يربوع فوارسها ... ولا يقال لهم كلَاّ إذا افتخروا
١٩ سائل تميمًا وبكرًا عن فوارسنا ... حين التقى بإياد القلَّة الكدر
أراد يوم ذي طلوح. والكدر: الغبار.
٢٠ لولا فوارس يربوع بذي نجب ... ضاق الطريق وعيَّ الورد والصدر
٢١ إن طاردوا الخيل لم يشووا فوارسها ... أو واقفوا عانقوا الأبطال واهتصروا
الإشواء: أن لا يصيبوا المقاتل، وكل ما سوى المقتل فهو شوى.
стр. 108
والاهتصار هاهنا الاجتذاب.
٢٢ نحن اجتبينا حياض المجد مترعةً ... من حومة لم يخالط صفوها كدر
٢٣ إنا وأمك ما ترجى ظلامتنا ... عند الحفاظ وما في عظمنا خور
٢٤ تلقى تميما إذا خاضت قرومهم ... حوم البحور وكانت غمرة جسروا
القروم: الفحول، شبههم بها. والحوم: جمع حومة، وهو معظم الماء.
٢٥ هل تعرفون بذي بهدى فوارسنا ... يوم الهذيل بأيدي القوم مقتسر
هذا الهذيل بن هبيرة التغلبي وقد مر حديثه.
٢٦ الضاربين إذا ما الخيل ضرجها ... وقع القنا والتقى من فوقها الغبر
الغبر: جمع غبرة.
٢٧ إن الهذيل بذي بهدى تداركه ... ليث إذا شد من عاداته الظفر
٢٨ أرجو لتغلب إذ غبت أمورهم ... أن لا يبارك في الأمر الذي ائتمروا
٢٩ خابت بنو تغلب إذ ضل فارطهم ... حوض المكارم إن المجد مبتدر
الفارط: الذي يتقدم قبل الإبل، فيملأ الحوض وإنما هذا مثل.
٣٠ الظاعنون على العمياء إن ظعنوا ... والسائلون بظهر الغيب ما الخبر
يريد أنهم لا يستشارون ولا يعبأ بهم، وإنما يسألون عن أخبار الناس.
٣١ وما رضيتم لأجساد تحرّقهم ... في النار إذ حرقَّت أرواحهم سقر
стр. 109
يقول: ما رضيتم لأرواح قتلاكم بالنار حتى عجلتم تحريق أجسادها في الدنيا، وهذا يوم ماكسين وهو يوم الخابور: وهو نهر طوله مسيرة ثلاثة أيام، ويخرج من رأس عين بالجزيرة ثم يصب في الفرات، وعلى شاطئ الخابور قرى وحولها تلال ومروج ولها جمة وعلى الخابور قناطر. فغزاهم عمير بن الحباب، فالتقوا بقرية ماكسين على شاطئ الفرات في مهب الجنوب، والتقوا عند قنطرة بالقرية، ورئيس قيس فيهم عمير ورئيس تغلب ونمر الجزيرة ومن معهم من بطون وائل شعيث بن مليل فكانت أول وقعة تزاحفوا فيها، وكانت تغلب وألفافها يومئذ زهاء ستمائة: فاقتتلوا قتالًا شديدًا، وفشا القتل في تغلب، وهرب البقية، فبنو تغلب تسمى هذا اليوم يوم الدوائر وزعموا أنه قتل من بني تغلب زهاء خمسمائة، وإنما سمي من قتلاهم اثنا عشر رجلًا، فقالوا هؤلاء وجوههم المسمون، وقتل عمير شعيثًا عند القنطرة، ففي ذلك يقوم ابن صفَّار من بني محارب:
وأيام القناطر قد تركتم ... رئيسكم لنا غلقًا رهينا
وقتل منيع بن هانئ العقيليّ ابن بهدل النمري، وقتل شعرور بن أوس، وكان من وجوه بني تغلب، وقتلوا بهدلا وفنجلا وأبا أفعى وابني لأي وابني عبد محرق ورجلين من بني الطبيب يقال لهما الآسيان: أحدهما الأحمر، وقد كان زفر بن الحارث الكلابي قال لعمير: ألهاكم الغزل إلى نسائكم عن طلب الثأر، فقال يعدّد من قتلوا منهم ومن وجوههم:
ما همُّنا يوم شعيث بالغزل ... يوم انتضيناهنَّ أمثال الشُّعل
стр. 110
إذ خر شعرور بأطراف الأسل ... وبهدل إذخر كالجذع القطل
والآسيان لاقيا زوَّ الأجل ... وفنجلٌ قد ألحقته بالثلل
بعد ابن بهدل وقد جد الوهل ... ذاق مراس صارم عضب أفلّ
وقال ابن صفار في ذلك اليوم:
ألم تسأل بني جشم بن بكر ... غداة أتاهم عنا النذير
بحمة ماكسين إذ التقينا ... وقد طال التوعد والزئير
صبحناهم ململمةً طحونا ... ترى فيها الكتائب تستدير
تناول حي عتبان بن سعد ... هلالٌ من غواربها مطير
وعتابًا وعتبة قد أصابت ... بكسر لا يعود له جبور
ومن حيَّي كنانة قد تركنا ... أرامل لا تنزلها الديور
الديور: جمع دير. وفي العتب عدد في تغلب: وهم عتبة وعتّاب وعتبان. وكنانة بن تيم من بني تغلب أيضًا. وقال ابن صفار أيضًا وكانت بنو شيبان أيضًا مع بني تغلب:
تركنا من بني شيبان ذبحًا ... وتغلب عند أمرج ماكسينا
следующие страницы →