← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 133416

فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال المشهور بالشرح الكبير

بحرق اليمني

Полный текст (199 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين الحمد لله المتصرف قبل علل التصريف المتعرف قبل آلة التعريف الذي ألف الأشياء أحسن تأليف وحمل الإنسان أمنة التكليف وشرف العلم وأهله أكمل التشريف أحمده على جميع نعمه وأفضاله، حمداً يليق بكرم وجهه وعز جلاله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ذاته، وصفاته، وأفعاله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي من على عباده بإرساله، وجعل اللغة الفصيحة العربية لسان مقاله، صلى الله عليه وعلى أصحابه وأتباعه وآله، صلاة دائمة بدوامه، كاملة بكماله، وسلم تسليماً كثيراً. وأما بعد: فإن علم العربية في الدين بالمحل الأعلى، والمقام الأعز الأسنى، إذ هو السلم الذي فيه يرتقي إلى فهم الخطاب، وقنطرة الآداب، التي عليها المجاز إلى معرفة السنة والكتاب، على ذلك أجمع أهل سلفاً وخلفاً، وتقربوا إلى الله بطلبها زلفى، وشرطوها في صحة الإمامة العظمى فما دونها من الولايات، وعدوها من أهم فروض الكفايات، واعتنوا قديماً وحديثاً بحفظ أشعار العرب ونثرهم، وغير ذلك من خطبهم وأسجاعهم وأمرهم، ولقد كان أحدهم يطوي المفاوز في تحصيل كلمة أو تفسيرها ليفوز بفهم تصويرها وتقريرها. ثم لما فترت في هذا الأوان همم أبناء الزمان، واعرضوا من هذا المهم العظيم الشأن، حاولت اختصار مقاصدها، والاقتصار على المهم من فوائدها، لأضرب بين أربابها بسهم مصيب، وأفوز بالدعوة إليها بحظ ونصيب، فوفقني الله وله الحمد أن شرحت القصيدة اللامية المسماة: أبنية الأفعال في علم التصريف

стр. 2

للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك ﵀، فضبطت ألفاظها وفتحت مقفلها، وحللت مشكلها، وأكثرت أمثلتها ونبهت على كثرة معانيها، وطابقت ما أشار إليه ناظمها، بقوله فيها: (وبعد فالفعل من يحكم تصرفه ... يحز من اللغة الأبواب والسبلا) وضممت إلى ذلك فوائد وإشارات، وتتمات وتنبيهات، واخترعت لها تقسيمات فجاء بحمد الله كتاباً جامعاً بين علمي اللغة والتصريف مانعاً من الخطأ والتصحيف والتحريف، مغنياً عن حمل أسفار كبيرة، حاوياً مع صغره لفوائد كثيرة، مما لا تكاد تجده مجموعاً في تصنيف ولا مفرداً به تأليف، فإني لما رأيت ابن مالك ﵀ حصر في هذه المنظومة ما جاء شاذاً من مضارع فعل المكسور على يفعل بالكر كيحسب، ومن اللازم المضاعف مضموماً، ومن معداه مكسورا، تتبعت مواد العربية من الصحاح والقاموس وغيرهما فظفرت بأشياء من الشاذ لم يحفظها ابن مالك ﵀ في البابين وغيرهما، فزدتهما على ما أوردهن لتكمل الفائدة، وذلك بعد إيراد جملة من أمثلة الفعل المقيسة، إذ لا فائدة في معرفة الشاذ لمن لا يعرف الأصل المقيس عليه، كما لا تعظم الفائدة في معرفة غريب اللغة قبل مشهورها. أو غير ذلك مما ستراه موضحاً في أبوابه إن شاء الله تعالى مما لا يعرف قدر فضله إلا من وقف عليه مما تشتد إليه حاجة كل مصنف ومدرس وغيرهما من طلبة العلم. والله سبحانه المسؤول أن يمن علينا بإتمام نعمه الباطنة والظاهرة، وأن ينفعنا بما علمناه في الدنيا والآخرة، إنه سميع الدعاء قريب مجيب، ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨] فأقول: لما كان كتاب الله مفتتحاً بالبسملة ثم الحمدلة، وجاءت السنة

стр. 3

بالندب إلى افتتاح الأمور المهمة بهما، افتتح الناظم ﵀ نظمه هذا بهما، فقال بعد التيمن بالبسملة: ((الحمد لله) لا أبغى به بدلا ... حمداً يبلغ من رضوانه الأملا) الحمد: هو الثناء باللسان على المحمود بصفاته الجميلة في مقام التعظيم، والله سبحانه: علم للذات الواجب الوجود المعبود بحق المستحق لجميع المحامد، وبغيت الشيء أبغيه بُغية وبِغية بالضم والكسر وبُغا بالقصر بُغاء بالمد مع الضم فيهما: أي طلبته، وبدل الشيء: عوضه، وبلغت الشيء بالتشديد وأبلغته أي أوصلته وبهما قرئ ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي﴾ [الأعراف: ٦٨] والرضوان: بمعنى الرضى، يقال: أرضى عنه وعليه رضاً ورضواناً بكسر الراء وضمها، وبهما قرئ أيضاً، والأمل: الرجاء، يقال أملت الشيء مخففاً آمله بمد الهمزة كأكلت الشيء آكله، وأمّلته بالتشديد أؤمله أي رجوته: وقوله (لا أبغى به بدلا) في موضع النصب؛ إما على أنه وصف لمصدر محذوف أي حمداً لا أبغى به بدلا، والضمير للحمد، أي بل لما تستحقه ذاته المقدسة من التعظيم. وإما على الحال من فاعل الحمد المفهوم من قوله الحمد لله، لأنه بمعنى أحمد الله، أي غير طالب بحمدي له عوضا. ويجوز عود الضمير إلى الله سبحانه أي غير مستبدل به إلهاً غيره. وحمداً المصرح به المنصوب على المصدر، والعامل فيه الحمد، ويبلغ في موضع النعت له. ثم لما كان شكر الوسائط في إيصال الخيرات مأموراً به شرعاً، وإن كان المنعم الحقيقي هو الله تعالى ثلث الناظم ﵀ بالصلاة على أكبر الوسائط بين العباد ومعبودهم في إيصال كل خير ودفع كل ضير، وهو الرسول

стр. 4

صلى الله عليه وسلم، ثم آله وصحبه الذين آووا الدين ونصروه وحملوه إلى الأمة ونقلوه ﵃، فقال: (ثم الصلاة على خير الورى وعلي ... سادتنا آله وصحبه الفضلا) وإنما عطف ذلك بثم ليفيد الترتيب صريحاً، لأن حمد الله تعالى أهم وأحق بالتقديم والصلاة في اللغة: الدعاء والرحمة والاستغفار، والمراد بها هنا: الدعاء له على الله عليه وسلم، والاستغفار لهم ﵃ بما هو وهم له أهل، وقد أمر الله سبحانه عباده المؤمنين بالصلاة على نبيه ﷺ ، وبالتسليم والثناء على الذين جاءوا من بعدهم يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠] والورى مقصورا: الخلق. يقال: ما أدري أي الورى هو؟ . وخير الخليقة هو نبينا محمد ﷺ ، ولهذا استغنى الناظم ﵀ بهذا الوصف عن اسمه العلم لتعين هذا الوصف له ﷺ ، والسادة: جمع سيد، يقال ساد فلان قومه يسودهم سيادة وسؤدداً بفتح الدال وضمها مع ضم السين فيهما، فهو سيد، والجمع سادة. والآل: أصله: أهل، بدليل قولهم في تصغيره: أهيل فأبدلت الهمزة من الهاء لقرب المخرج، وآل الرجل: عشيرته وأتباعه. وتخصيص آله ﷺ ببني هاشم والمطلب الشرعي لا لغوي. والصخب: جمع صاحب كركب وراكب. وأما أصحاب فجمع الجمع، والفضلا: جمع فاضل على غير قياس كشاعر وشعراء. وأصل الفضل: الزيادة، فمن زاد على أحد بشيء فقد فضله به، وهم ﵃ قد فضلوا سائر الأمم بما خصهم الله به، ورؤيته والانتساب إليه وإتباعه ﷺ ، قال تعالى

стр. 5

﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [الحديد: ١٠] وقال ﷺ "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه" رواه البخاري ومسلم: أي إن إنفاق أحدهم مداً أو نصف مد أفضل من إنفاق غيرهم مثل أحد ذهباً، ثم إنه ﵀ بين الغرض الداعي له إلى هذا النظم، وهو الحث على علم التصريف الذي يتوصل به إلى علم اللغة، والتي بها يتوصل إلى فهم كتاب الله وسنة نبيه ﷺ ، فقال: (وبعد فالفعل من يحكم تصرفه ... يجز من اللغة الأبواب والسبلا) وبعد هنا: من الظروف المبنية على الضم لقطعها عن الإضافة لفظاً، والتقدير: وبعدما قدمته من الحمد وغيره، وهو متضمن لمعنى الابتداء، ولهذا حسن بعده الفاء ويسمى عند كثير من العلماء فصل الخطاب؛ لأنه يؤتى به فاضلاً ما بين كلامين لا ارتباط بينهما، والمراد بالفعل هنا: الفعل الصناعي من ماضٍ ومضارع وأمر، مع ما يشتمل على حروف الفعل ومعناه من مصدر اسمي فاعل ومفعول واسمي زمان ومكان وما يلتحق بها، وذلك لأنه علم التصريف يبحث فيه عن أحوال أبنية الكلم، والكلم: اسم وفعل وحرف. ولاحظ للحروف في التصريف، وكذا الأسماء المبنية والأفعال الجامدة لقوة شبهها بالحروف؛ لأنها لا تقبل التغيير، فصار علم التصريف مختصاً بالأصالة بالأفعال المتطرفة والأسماء المتمكنة. وهو في الفعل أصل لكثرة تغييره بظهور الاشتقاق فيه، والناظم ﵀ خص هذه المنظومة بالفعل مجرداً كان أو مزيداً فيه؛ لما ذكره من أن أحكامه مفتاح محكم اللغة. والفعل ثلاثة أقسام: ماضٍ

стр. 6

ومضارع وأمر. ولابد لكل فعل من مصدر ومن فاعل. فإن كان متعدياً فلابد له من مفعول به، وقد يحذف الفاعل ويقام المفعول به مقامه فيحتاج إلى تغيير صيغة الفعل له، ولابد أيضاً لوقوع الفعل من زمان ومكان، وقد يكون للفعل آلة يفعل بها، فانحصرت أبواب هذه المنظومة فيما ذكر من باب الفعل المجرد وتصاريفه. وباب أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين من المجرد والمزيد فيه، وباب أبنية المصادر مجردة ومزيدة فيها، وباب أسماء الزمان والمكان وما يلتحق بهما من الآلة وغيرها. وإحكام الشيء إتقانه وضبطه، والتصرف: التقلب، وتصريف الشيء: تقليبه من حال إلى حال. وعلم التصريف في الاصطلاح ما سبق. ويحز بالحاء المهملة أي يحوي ويحيط، يقال حازه يحوزه حوزاً وحيازة أي ضمه وأحاط به. والسبل جمع سبيل وهو الطريق يذكر كل منهما ويؤنث، وباب الشيء ما يدخل منه إليه. والمعنى: إن من أحكم علم التصريف حوى أبواب اللغة وأحاط بطرقها. وأنت تعلم أن الناس في ذلك أصناف: صنف عرف الأبنية والأوزان فهذا تصريفي فقط، كمن يعلم مثلاً أن مضارع فعل المضموم مضموم ككرم يكرم، وأن قياس اسم الفاعل منه على فعل وفعيل كسهل وظريف، وقياس مصدره الفعالة والفعولة كالشجاعة والسهولة، إلا أن هذا مفتقر إلى علم اللغة الفارق له بالنقل عنهم بين فَعُلَ بالضم وفَعِلَ بالكسر وفَعَلَ بالفتح. وصنف ثانِ أشرف على مواد علم اللغة بالنقل والمطالعة ولا يعرف الموازين والأقيسة التي يرد بها كل نوع إلى نوعه، فهذا لغوي فقط لا يذوق حلاوة علم اللغة. وصنف ثالث عرف الموازين والأقيسة أولاً ثم تتبع مواد اللغة نقلاً فهذا هو المتقن الذي أحكم علم التصريف وحاز سبل

стр. 7

اللغة. وهذا مراد الناظم رحمه الله تعالى؛ فإن مراده حصر مواد الأفعال كلها ومعرفة ما جاء منها مقيساً وشاذاً، إلا أنه لما لم يمكنه ذلك حصر الشاذ في أبوابه وأحال على المقيس في كتب اللغة، فلهذا شرحت أنا هذه المنظومة شرحاً مطابقاً لغرض الناظم ﵀ فبسطت القول في الباب الأول بكثرة الأمثلة التي يحتاج إليها، فذكرت ف الفعل الرباعي نحو مائة مثال، ولفَعُلَ المضموم نحو مائة أيضاً، ولفَعِلَ المكسور نحو ثلاثمائة وسبعين، منها نحو أربعين لوناً، ولما اشتركا فيه نحو خمسين مثالاُ، ولما اشترك فيه فَعُلَ وفَعِلَ وفَعَلَ جميعاً، وهو المثلث، نحو ثلاثين مثالاً، ولما فاؤه واو من فَعَلَ المفتوح كوعد سبعين، ولما عينه ياء كباع ثمانين، ولما لامع ياء كرض ستين، ولمضاعفه اللازم كحن مائة، والمعدي كمده مائة وعشرين، ولما عينه واو كقال مائة وثلاثين، ولما لامه واو كدعا ثمانين، وللحلقى المفتوح كمنع مائة وسبعين، والمكسور كيبغي ستة، والمضموم كيدخل أربعة عشر، ولغير الحلقي المضموم كنصر مائتين وعشرين، والمكسور كضرب مائة وستين، ومما يجوز كسره وضمه كعتل مائة وأربعين .. إلى غير ذلك من الأمثلة، فيصير مجموع أمثلة الفعل المجرد رباعياً وثلاثياً مضموماً ومكسوراً ومفتوحاً بأنواعه قريباً من ألفي مثال، وذلك معظم مواد اللغة بحيث لا يفوت على من عرف ذلك إلا القليل. (قاعدة عظيمة) إذا عرفت أمثلة المجرد استخرج منها أمثلة المزيد فيه وأمثلة المصادر واسمي الفاعل والمفعول منهما، فيتحصل من ذلك ما لا يحصى من الأمثلة. وجعلت الأمثلة مرتبة في الغالب على حروف المعجم على ترتيب

стр. 8

الصحاح، ومن عرف ذلك لم يشتبه عليه ضبط الأمثلة، يسر الله النفع بذلك. ثم كأن السامع لما توفرت رغبته قال: فكيف لي بذلك، فقال: (فهاك نظماً محيطاً بالمهم وقد ... يحوي التفاصيل من يستحضر الجملا) فها: اسم بمعنى خذ، والكاف فيه حرف خطاب يفتح للمذكر ويكسر للمؤنث ويثنى ويجمع، تقول هاكَ هاكِ هاكما هاكم هاكن، وقد يبدل من الكاف همزة تتصرف كتصرفه فيقال: هاءَ للمذكر بفتح الهمزة، وهاءِ للمؤنث بكسرها، وهاؤما وهاؤم وهاؤن، وبهذه اللغة جاء قوله تعالى ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ أي هاكم. ونظم الشيء: تأليفه على وجه مخصوص، ومنه نظم الشعر، يقال: نظمه وينظمه كضربه يضربه نظماً ونظاماً، أي جمعه وألفه والإحاطة بالشيء: إدراكه من جميع جهاته، ومنه الحائط. والمهم: الأمر الذي يهمك شأنه والتفاصيل بالأمور الجزئية كمعرفة أفراد مواد اللغة مثلاً، والجمل: الأمور الكلية، كمعرفة الأبنية والأقيسة مثلاً. والمعنى: أن هذه المنظومة قد احتوت على المهم من علم اللغة وهو الأبنية والأقيسة التي يتوصل بها إلى حفظ أفرادها ورد كل نوع إلى أصله.

стр. 9

باب أبنية الفعل المجرد وتصاريفه والمراد بالأبنية: كونه رباعياً وثلاثياً، والمجرد: ما حروفه أول كلها. وسيأتي باب المزيد منه إن شاء الله تعالى. وبالتصاريف: اختلاف أحواله من ضم عين مضارعه وكسرها وفتحها. أما الأبنية فأشار إليها بقوله: (بفعلل الفعل ذو التجريد أوفَعُلا ... يأتي ومكسور عينٍ أو على فَعَلا) أي الفعل المجرد يأتي رباعياً على وزن فعلل، وثلاثياً على وزن فَعُلَ بضم العين أو فَعِلَ بكسرها أو فَعَلَ بفتحها، فالفعل: مبتدأ، والتجريد: نعته، ويأتي: خبره، وبفعلل: موضع الحال المتقدمة من فاعل ((يأتي)) المستتر، وكذا قوله: ومكسور عين أو على فعلا: حالان منه. مبحث الفعل الرباعي اللازم: مثال الرباعي لازماً حشرج عند الموت: أي غرغر وتردد نفسه، وفرشخ: أي قعد مسترخياً، ودربخ: أي طأطأ رأسه ومد ظهره، وعربد: أي أساء خلقه على نديمه، وجربز الرجل وجرمز أيضاً: انقبض واجتمع، وكرفس: أي مشى مَشْىَ المقيد، وقرفط في مشيه: قارب خطوه، وخذرف:

стр. 10

أسرع، ومنه الخذروف الذي يديره الصبي فيسمع له دوى، وقرقف: ارتعد، ومنه سميت الخمر التي ترعد شاربها، وخربق في مشيه: خبط، وعملق في كلامه، تعمق، وبهذل: خف وأسرع، وخزعل الضبع: عرج، وعنجل الرجل: ثقل عليه النهوض لعظم بطنه، وبرشم: وجم وأظهر الحزن، وبرطم: عبس وجهه غضباً وحضرم: لحن في كلامه، ولعثم: توقف في كلامه، وهذرم فيه: أسرع، وبرذن: قهر وغلب، وهينم: أخفى صوته، وهيمن على الدعاء: أمّن. مبحث الفعل الرباعي المعدّى: ومثاله معدى قرضبه: قطعه، ومنه سمى السيف قرضاباً، وخرفج عيشه: وسعه، وخزرجت الشاة: وجمعتها، ودحرجته فتدحرج في حدور، وفرطحه، وفلطحه: عرضه فهو مفرطح، وكردحه: دحرجه،

стр. 11

وبعثره: فتشه، وكذا بحثره، وجحدره: دحرجه، ودعثره: هدمه وعركسه: جمع بعضه على بعض، وكردسه: جمع يديه ورجليه، وبرقش كلامه: خلطه، وقرفصه: شد يديه ورجليه، ومنه جلسة القرفصاء، وقرمط كتابته: أدق حروفها، وشرجعه: طوله، ومن سميت النعش شرجعاً كجعفر، وكرسف الدابة: قيدها فضيق عليها، ومنها سمى الكرسف وهو القطن قبل حليجه لتداخل حباته، وكرنفه: قطع أطرافه، ودعفق الماء: صبه صباً كثيراً، وشبرق اللحم وشربقه أيضاً: قطعه صغاراً، ورعبل اللحم: قطعه كباراً، وعبهل الإبل: أهملها، وغربل الدقيق: نخله، ونعثل الشيء: فرقه، وحرجم الإبل: رد بعضها على بعض، ولهذمه: قطعه. فهذه خمسون مثالاً. تنبيه: قال في التسهيل: وقد يصاغ أي الفعل الرباعي من اسم رباعي يعمل لمسماه أي لمحاكاته أو لجعله في شيء أو لإصابته أو لإصابة به أو لإظهاره. انتهى؛ أي إن من أقسام الفعل الرباعي قسماً من أسماء الأعيان للمقاصد التي ذكرها، وليس لها مادة أصلية، فمعرفة هذا القسم متوقفة على معرفة تلك الأسماء الرباعية.

стр. 12

مبحث أوزان الاسم الرباعي: وللاسم الرباعي خمسة أوزان مشهورة: الأول: فعلل بفتح الأول والثالث كثعلب، وعقرب، وبرزخ، وفرسخ. وحرقدة، وقرقدة: لولد البقرة، وقرمد: للجص، وعسجد: للذهب، وجعفر: للنهر الصغير، وعبقر: لموضع تنسب إليه العرب كل ما استجادت، وعبهر: لريحان من الرياحين، وعسكر، وعنبر، وعنتر: لذباب أزرق، ونرجس: لريحان، وحنظل وحرمل: لشجر، وخردل، ودغفل: لولد الفيل، و [قرمل: لشجر ضعيف] وقسطل وقصطل أيضاً: للغبار، نهشل: للذئب والصقر، وبلغم: لأحد الطبائع الأربعة، وحنتم: للجرة الخضراء، وزمزم، وشدقم: لفحل، وعلقم: لشجر مر، وعندم: لشجر وهو البقم الذي يصبغ به، وغلصمة، وقحزنة. الثاني: فعلل بكسرهما، كزبرج: للسحاب الذي هراق ماؤه، وحرمد: لطين أسود، وصفرد: لطائر، وبنصر، وخنصر، وضفدع، وخرنق: لولد

стр. 13

الأرنب، وزبرق: لصبغ أصفر، وشبرق، لنبت وهو رطب الضريع، وعشرق وغلفق: لنبت ينبت في الماء له ورق عراض، وفرسك: لنوع من الخوخ، وفسكل: لآخر خيل السباق، وقلقل بقافين: لنبت له حب أسود، وحصرم: لأول العنب، وعلطم وعظلم: لنبت يصبغ به، وعكرمة: لأنثى الحمام، وقرطم فيه لغة ويضم كعصفر. الثالث: فعلل بضمهما كجخذب للأخضر من الجنادب الطويل الرجلين، وطحلب، وعنطب: لذكر الجراد، ودملج وعرفج: لشجر، وبرجد: لكساء غليظ، وهدهد، وعصفر، وعنصر، لأصل الشيء، وكزبرة من الأبازير، وعركشة: لإمرأة وعرفط: لشجر، وزخرف: للذهب، وبندق: لما يرمى به، وفرغل: لولد الضبع من الذئب، وفلفل، وبرجمة: لإحدى براجم الكف وهو العقد في ظهره، وبرعم: للزهر قبل أن ينفتح، وشبرم: لحب يشبه الحصرم، وبرثن وهو من السبع والطائر بمنزلة الأصابع من الإنسان والمخلب من البرثن بمنزلة الظفر من الإصبع، وبلسن: لحب كالعدس. الرابع: فعلل بكسر الأول وفتح الثالث كدرهم، وهو فارسي معرب، ولم أظفر بغيره اسماً. [قلت: لعل منه المبرس، والمركن اسم لما يخمر فيه العجين].

стр. 14

الخامس: فِعَلْلُ بكسر أوله وفتح الثاني كمقطر: لوعاء الكتب، وهزبر: للأسد، فهذه بضعة وتسعون أسماً. وما ذكره في التسهيل يشمل الرباعي المجرد والمزيد فيه، كعرقوب: لما فوق العقب من العصب الغليظ، وصهريج، وعلسوج: لما لان واخضر من قضبان الشجر، وشمراخ وشمروخ أيضاً: لعثكال النخل والعثكول، وهو منها كالعنقود والعنقاد من العنب، وصملاخ وصملوخ: لوسخ الأذن، وعصفور، وقمطير: للقشرة الرقيقة المغطية للنواة، وضغبوس: لجرو القثاء، وكذا الحرقوص، وقرطاس، ودخريص القميص، ودغموص: لدويبة تغوص في الماء، وعرقاص: للسوط، وقرموص: لحفرة يسكن فيها من البرد، وعذيوط: للذي يحدث عند الجماع، وعضروط: للعجان، وهو بين القبل والدبر، وكرسوع: لطرف الزند، مما يلي الخنصر، وغرضوف وغضروف أيضاً: لما لان من الكتف وغيرها، وسرداق: لما يمد فوق صحن الدار، وسربال: للقميص، وغرمول: للذكر، وحلقوم، وبرذون، وبرهان: للحجة، وفرجون: للمحسة وعرجون: لأصل العثكال، وعربون: بالتحريك، وفرعون: للعاتي، فهذه أيضاً ثلاثون من الأسماء. وأما الصفات كالسهلب للطويل والشهربة للعجوز فأكثر من الأسماء.

стр. 15

مبحث الرباعي المضارع من اسم رباعي والمعاني التي ذكرها في التسهيل ستة: الأول: عمل الشيء، أي اتخاذه كقمطرت الكتب، أي اتخذت لها قمطرا، ودخرصت القميص: جعلت له دخريصاً [وهو معروف] وقرمصت قرموصاً [حفرته، وهو] حفر صغار يستكن فيها من البرد، وبندقت الطين؛ أي جعلته بنادق صغاراً، وقنبلت الخيل وجحفلتها؛ أي جعلتها قنابل وجحافل [وهي للطائفة منها نحو الأربعين]. الثاني: محاكاة الشيء كعقربت الصدغ؛ أي لويته كالعقرب، وعثكلت الشعر: أي أرسلته كالعثاكيل، وحنظل الرجل وعلقم؛ أي أشبه طعمه الحنظل والعلقم في طبعه، وهما شجران مران. الثالث: جعل الشيء في الشيء كفلفلت الطعام وكزبرته؛ إذا وضعت فيه الفُلْفُل بضم الفاء والكزبرة، وعصفر الثوب وزبرقه وعندمه؛ إذا صبغه بالعصفر والزبرق والعندم وكلها صباغات، وعبهر الدواء ونرجسه، وعنبر الطيب. الرابع: إصابة الشيء كعرقبه وحرقده وغلصمه وحلقمه، أي أصاب عرقوبه وحلقومه.

стр. 16

الخامس: الإصابة بالشيء فيكون آلة كعرفصه وعرجنه، أي ضربه بالعرفاص، وهو السوط والعرجون، وهو أصل العثكال، وفرجن الدابة، أي حكها بالمحسة، وقحزنه، أي ضربه بالقحزنة، وهي الهراوة، وقد يقال لها القحزنة. السادس: إظهار الشيء؛ كعسلجت الشجرة. وبرعمت؛ أظهرت عساليجها وبرعمها. قلت ولم يتعرض لضده، وهو الستر؛ كفرمدت البناء، أي طليته بالقرمد بالفتح، وهو الجص، وسردقت البيت: جعلت له سرادقاً، وهو البناء المحيط بصحن البيت، وبرقعه وبرنسه: ألبسه البرقع والبرنس، وسربلت الرجل: ألبسته سربالاً، وهو القميص. قال في التسهيل: وقد يصاغ من مركب لاختصار حكايته؛ أي نحو بسمل وسبحل وحمدل وحوقل، وفذلك حسابه، أي أجمله بقوله: فذلك كذا. فهذا قسمان من الرباعي إلى قسمه الأول، وبقى قسمان: أحدهما: من مزيد الثلاثي كزملق وسيأتي. والثاني المضاعف، قال في الصحاح: سغسغت الشيء في التراب فتسغسغ؛ دسسته فيه فدخل؛ أصله: سغغته بثلاث غينات، إلا أنهم أبدلوا من الغين الوسطى سينا فرقاً بين فعلل وفعل، وإنما زادوا سينا لأن في الحرف سينا، وكذا تقول في جميع ما أشبهه من المضاعف. انتهى؛ أي كما أن الثلاثي المخفف كقطع إذا ضوعف لأجل التكثير صار مشدداً والحرف المشدد عن حرفين، كذلك المضاعف منه، كحن ومد إذا ضوعف اجتمعت

стр. 17

فيه ثلاثة أحرف متماثلة؛ عينه ولامه والحرف المزيد للتكثير، كقولك في تضعيف كبه لوجه: كببه، وهذا هو الأصل، ولك أن تبدل عن الحرف المزيد للتكثير حرفاً مماثلاً للفاء، فتقول كبكبه لوجهه، وإنما جعلوه مماثلاً للفاء، لأنه بدل عن المماثل لعين الفعل. وقد سمع عن العرب النطق بالوجهين في أفعال كثيرة، وكثرته تدل على أنه مقيس. وقد يشعر بذلك كلام الجوهري، وما نص الجوهري على مجيئه بالوجهين من هذا القسم: كبه لوجهه وكبكبه، وهبة من النوم وهبهبه: أثاره، وخجت الريح وخجخجت: التوت في هبوبها ودج الليل ودجدج: أظلم، وعج بصوته وعجعج رفعه، ورجه ورجرجه: حركه وزلزله، ولج في كلامه ولجلج: تردد، وزحه عن مكانه وزحزحه: باعده ونحاه عنه، وسح الماء، وسحسحه بالمهملتين: صبه وفرقه، ولح بالمكان ولحلح: أقام به ولم يبرح؛ ونح ونحنح: أخرج صوتاً من صدره وهي النحنحة، وعس بالليل وعسعس: طاف، وبش به وبشبش: فرح، وتعه وتعتعه: دفعه بعنف. وشفه الهم وشفشفه: هزله وأضناه، وصل الخزف وغيره وصلصل: صوت. ومن هذا النوع ما ورد حكاية لأصوات نحو شأشأ بالحمار، وهجهج بالسبع، وبخبخ بالرجل، وقعقع بالسلاح، ودقدقت الدواب، وطقطقت، وعنعن الحديث، وقهقه في الضحك. وكل

стр. 18

هذه الأمثلة رباعية أصيلة عند البصريين، لأن وزنها عندهم فعلل لا فعفع. وعند الكوفيين أن نحو كبكبه مما يصح المعنى بإسقاط ثالثه من مزيد الثلاثي. ومجموع الأمثلة نحو الخمسين أيضاً. مبحث فعل المضموم: ومثال فعل المضموم ولا يكون إلا لازماً: أدب الرجل أدباً، وجنب جنابة، وصلب صلابة وعزب الشيء: أي خفى، وقرب قرباً، وقشب الثوب قشابة صار قشيباً: أي جديداً أبيض، ولزب الطين لزوباً: أي لصقه، ونجب الرجل نجابة، وبحت الشيء: أي خلص فهو بحت، وصلت جبينه فهو صلت الجبين: أي واضحه، وفرت الماء: ي عذب، فهو فرات، وكمت الفرس فهو كميت: أي أحمر يميل إلى السواد، وخبث الشيء فهو خبيث، وبهج فهو بهج وبهيج: أي حسن، وسمج بالجيم سماجة أي قبح وسمح الرجل سماجة؛ أي كرم، وصبح وجهه فهو صبيح، أي حسن، وصرح الشيء صراحة فهو صريح، أي خالص، وفسح المكان: أي وسع فهو فسيح، وفصح الرجل فهو فصيح، وقبح فهو قبيح وجعد الشعر، وجلد الرجل جلداً محركاً وجلادة: أي قوي، ونجد نجدة: فهو نجد ونجاد: أي شجاع ماض العزيمة، وجدر بالأمر فهو جدير به: أي حقيق، وخطر قدره: أي ارتفع، وغزر الشيء فهو غزير: أي كثير، وفجر الرجل فجوراً فهو فاجر، وفقر فقراً فهو فقير، وقصر قصراً

стр. 19

بالضم وقصراً كعنب فهو قصير، وكذا صغر صُغْراً وصِغَراً فهو صغير، وكبر: أي عظم، كُبْرا وكِبَرا فهو كبير وكبار كرمان، وكثر الشيء كثرة وكُثراناً بالضم فهو كثير، ونزر نزراً: أي قل فهو نزر وبؤس بأساً فهو بئس ككتف: أي شديد شجاع، وشّكُس فهو شَكِس كرجل: ساء خلقه، وفرس فراسة بالفتح: صار فارساً حاذقاً بركوب الخيل، والفراسة بالكسر: إصابة الظن، ونفس فهو نفيس؛ أي مرغوب فيه، وفحش فحشاً بالضم فهو فاحش، ورخص السعر رخصاً بالضم فهو رخيص ضد غلا، والشيء رخاصة فهو رخص: أي ناعم، وخفض عيشه خفضاً فهو خفض كالمصدر: أي الدعة والراحة وعرض الشيء عرضاً فهو عريض، وغرض اللحم غرضاً كعنب فهو غريض: أي طري، وبَدُع فهو بِدْع بالكسر، أي غاية فيما نعت به من علم أو شجاعة أو غيرهما، وسرع سرعة بالضم فهو سريع، وشجع فهو شجاع مثلث الأول، وشنع فهو شنيع: أي فاحش قبيح، وطمع طماعية فهو طمع ككتف: أي كثير الطمع، وأما طَمِع في كذا فالبكسر، وفَظُع الأمر فهو فظيع:

стр. 20

اشتد قبحه، وودع فهو وادع: أي ساكن، ووسع وساعة وسعة فهو واسع. وأما وَسِعَه فبالكسر، وبدغ بالغين المعجمة فهو بذغ ككتف؛ أي سمين ناعم، وخصف فهو خصيف؛ أي مستحكم، كرصف فهو رصيف، وسخف الثوب سخفاً بالضم وسخافة فهو سخيف: رق، ومنه سخافة العقل، وظَرُف ظرفاً بالضم فهو ظريف، وشرف شرفاً بالتحريك فهو شريف، وكتف فهو كتيف، ولَطُف فهو لطيف، ونَظُف فهو نظيف، ووَطُف وطفاً بالتحريك فهو واطف: أي طويل شعر العينين، وحمق حمقاً بضمتين فهو أحمق: قليل العقل كخرق فهو أخرق، وزعق الماء فهو زعاق بالضم، أي ملح مر، وسحق سحقاً بضمتين فهو سحيق؛ أي بعد، وصفق الثوب فهو صفيق؛ ضد سحق، ووجهه: وقح، وعمق البئر عُمُقاً فهو عميق؛ أي بعيد القعر، وضنك الشيء ضنكاً بالتحريك فهو ضَنك بالفتح: ضاق، ووشك الأمر: قرب، وأوشك: أسرع، وبسل بسالة فهو باسل: أي شجاع لا يفلت قرنه، وبَطُل فهو بَطَل بالتحريك: أي شجاع تبطل عنده الدماء فلا يثأر بها، وثقل ثقلاً كعنب، وطَفُل فهو طِفْل بالكسر، أي رخص ناعم ونَبُل نُبلاً بالضم فهو نبيل؛ أي نجيب، وجسم فهو جسام بالضم وجسيم؛ أي عظم جسمه، وحرم عليه الشيء حُرمة بالضم فهو حرام وحِرم، وحزم حزماً: احتاط، وحَلُم حِلماً بالكسر، وشَهُم فهو شَهْم: ذكي الفؤاد، وصرم السيف فهو صارم: أي قاطع، وضخم ضخماً كعنب، وعَظُم عِظَماً كعنب وعُظْماً بالضم فهو عُظام بالضم

стр. 21

وعظيم، وفحم الشعر فهو فاحم: أي أسود، وقدم الشيء قدماً كعنب فهو قدام بالضم وقديم، وكَرُم كرماً بالتحريك فهو كُرام بالضم وكريم، ولَؤُم لؤماً بالضم، وثخن الشيء ثخناً كعنب؛ أي غلظ، وجبن جبناً بالضم فهو جبان بالفتح؛ أي هيوب، وحسن حسناً بالضم فهو حسن بالتحريك، وخَشُن فهو خَشِن ككتف؛ أي غلظ، وحصن فهو حصين: امتنع، والمرأة عفت فهي حصان بالفتح، وهَجُن هُجنة بالضم فهو هجين؛ أي لئيم، وهجانة بالفتح فهو هجان بالكسر؛ أي غير خيار من كل شيء، ورفه عيشه رفاهة ورفاهية ورفهنية وهي الخصب والسعة، وفره فراهة وفراهية فهو فاره؛ أي حاذق، ونبه نباهة ونُبها بالضم فهو نابه ونبيه: ذو شهرة، فهذه نحو مائة مثال، كلها على فَعُل بالضم، وسيأتي المشارك لفَعِل بالكسر، وله ولفَعَل بالفتح، وهو المثلث، قريباً. وللحلقى ككره ومنع في بابه، ولغير الحلقى ككرُم ونَصَر، أو كَرُم وضرب في بابه أيضاً. تنبيه: قال في التسهيل: ولم يرد أي فَعُلَ بالضم يائي العين إلا هيؤ، ولا يائي اللام متصرفاً إلا نهو، ولا مضاعفاً إلا قليلاً مشروكاً. انتهى، أي إن غيره

стр. 22

من الثلاثي قد يكون عينه ولامه ياء كباع ورمى وهاب وقوى، وأما فَعُلَ بالضم فلم يرد يائي العين إلا قولهم هيؤ الرجل إذا حسنت هيئته، ومفهومه أنه غير مشارك. وحكى في القاموس فيه ثلاث لغات ككرم ومنع وضرب. وكذا لم يرد فَعُلَ المضموم يائي اللام إلا قولهم نهو؛ أصلها ياء، وإنما قلبت واواً لإنضمام ما قبلها. وكذا لم يرد فَعُلَ المضموم مضاعفاً كما ورد فَعِلَ المكسور وفَعَلَ المفتوح في نحو مسه يمسه وشده وحن إليه إلا قليلاً مشروكاً، وعبارة التسهيل تفهم تعدد ذلك، ولكن لم يورد في شرحه إلا قولهم لبُبْت إذا صرت لبيبا. قال في الصحاح: واللب العقل، ولبِبْت يا رجل بالكسر تلب بالفتح لبابة؛ أي صرت ذا لب. قال: وحكى يونس بن حبيب لبُبْت بالضم، هو نادر لا نظير له في المضاعف. انتهى. كذا قال الجوهري، وزاد في القاموس، فقال في حرف الكاف: فككت تفك كعلمت وكرمت فكة: وهو حمق في استرخاء، وفي حرف الميم ذم يذم ذمامة بمعنى قبح فهو ذميم وقد ذَمِمْت تذم كشممت تشم وذَمُمْت تذم ككرم يكرم، فهذان نظيران لما حكاه الجوهري عن يونس رحمهما الله.

стр. 23

مبحث فعل المكسور: أ- أمثلة فعل المكسور لازماً: وأما فَعِل بالكسر فمثاله لازماً: بَرِئت ذمته، وخطئ تعمد الذنب، وطفئت النار، وظمئ ظمأ محركاً وظماء ممدوداً محركاً، وتعب تعباً محركاً؛ وخرب خراباً، ورهِب رهبة، ورغِب رغبة، وسغِب سغباً؛ أي جاع، وفيه لغة كضرب، وطرِب طَرَباً، وعجب عجباً، وغضب غضباً، ولجب القوم لجباً ولجبة: ارتفعت أصواتهم، ولزب به ولسب ولصب: أي لصق، ولعب لعباً ككتف، ونشب فيه نشوباً: علق، ونصب نصباً: تعب، وشمت به: فرح لمصيبته، وعنت عنتاً: أثم ودخلت عليه مشقة، وهرت الوعاء: اتسع، وتَفِث شعره: شعت، وحنث ف يمينه: أثم، ودمث المكان: سهل، وشَعِت شعره: اغبر لطول عهده بالدهن، والأمر تفرق، وعبث به عبثاً: لعب، وغرث: جاع، ولَبِث لُبثاً بالضم: مكث، ولهث لَهَثاً عطش، وأرج الطيب توهج، وحرج: أثم، وصدره: ضاق، ولجج السيف في غمده نشب، ولزج الشيء: تمطط، ولهج بذكره: ثابر عليه: ونضج اللحم نُضجاً بالضم، والثمرة: أدركت، وبرح عن مكانه: زال، ولم يبرح: لم يزل، وبرح الخفاء: ظهر المخفي،

стр. 24

وربح في تجارته رِبحاً بالكسر، ولقحت الناقة فهي لاقح ولِقحة بالكسر، ومرح مرحاً: أشر، وجرد المكان فهو أجرد لا نبات به، ، وجهد عيشه جُهداً بالضم: نكد وضاق، وسعد سعادة فهو سعيد، وسهد سُهداً بالضم وسهاداً: أرق وصعد في السلم صعوداً. ولم يسمع صعد في الجبل، بل صعّد فيع تصعيداً، وعهد إليه عهداً: أوصى، ونفد الشيء نفاداً: فني، ونكد عيشه: ضاق، وأثر على أصحابه أثرة بالتحريك: استأثر عليهم بشيء، وبطر النعمة: كفرها، وحَصِر صدره: ضاق، ولسانه: عيي فلم ينطق، وسخر منه وبه: هزأ به، وسكر سُكراً بالضم، وسَهِر سَهَراً متحركاً: لم ينم ليلاً، وشكرت الناقة فهي شكراء؛ أي امتلأت ضرعها، والدابة سمنت، وضجر تبرم، وظفر به ظفراً: أدركه، وقفر طعامه صار قفاراً: أي لا أدم له، وكبر الرجل كبراً كعنب: أسن، ومذرت البيضة فسدت، وهذر في كلامه: أكثر من اللغو وخثر اللحم: تغير، وعرت الشيء: غلظ، وأيس إياساً: قنط، وبئس بؤسي وبؤساً: اشتدت حاجته، وحمس المكان: صلب، والرجل: اشتد في دينه، ومنه الحمس لقريش وكنانة لصلابتهم، ودنس دنساً محركاً: اتسخ، وسلس سلاسة: سهل وانقاد، وشرس شراسة وشرسا: ساء خلقه،

стр. 25

وعبس الوسخ به: يبس، ولقست نفسه: غثت، ومرست البكرة مرسا بالتحريك: نشبت فيها المرسة، وهي الحبل بينها وبين القغو، ومارسها: زوالها حتى ردها إلى مجراها، وندس الرجل فهو ندس كعضد وكتف: أي سريع الفهم سريع السمع، ونفس بالشيء ضن به ونفس عليه نفاسة: حسده ونُفست المرأة نِفاساً بالكسر: ولدت وحاضت. ودهش: تحير، وكرش جلده وانكرش: انجمع وانقبض، ورمضت قدمه: احترقت في الرمضاء، وغلط في الحساب وغيره غلَطا، وقيل الغلط خاص بالمنطق، وفي الحساب غَلِت غَلَتا بالمثناة، ومشطت كفه: غلظت من العمل، ونشط نشاطاً ضد كسل، ونعظ ذكره كأنعظ: قام، وبشع فهو بَشِعَ كريه الطعم، وترع الإناء: امتلأ، وأترعه: ملأه، وجَزِعَ جَزَعاً: قلق، وذرع ذرعاً: أعيي من المشي، وشبع شبعاً كعنب، وطمع في الشيء طمعاً، وفزع إليه فزعاً: لجأ، ومنه: خاف، وقنع قناعة، وهلع هلعاً: اشتد الحرص والجزع، وأزف: قّرُب، وأسف: حزن وغضب، وأنف منه: تكبر، وشرف الطريق: أخطأه، وشنف عليه: تكبر، وعنه: أعرض، وصلف الرجل صلفاً: جاوز قدر الظرف، وأرق: سهر، وتئق السقاء: امتلأ،

стр. 26

وشبق: واشتدت غلمته، وشرق بريقه: غص، وصعق: غشى عليه، وعبق به الطيب لزق، وعرق: رشح، وغدق الماء: غزر، وعرق فيع عرقاً، وقرق منه: فزع، وقلق: انزعج، ولَحِق به لَحاقاً بالفتح، ولزق ولسق ولصق بمعنى، ومَلِق ملَقاً: تودد، وسهك سَهِكة كشركة: بدت منه رائحة كريهة كرائحة السمك واللحم الخنز ... ، وضحك ضحكاً ككتف، وأجل الشيء: تأخر فهو آجل، وتفلت رائحته: تغيرت لطول عهده بالغسل، وثمل: سكر، وحبلت المرأة: حملت، وخَشِل الثوب: بَلِى، فهو خَشل بالفتح، وخَصِل فهو خَصِل ككتف: ندى، وأخضله: بله، وخَطِل في كلامه: أخطأ فهو أخطل، ودَخِل دَخَلاً محركاً: غش ومكر، ومثله دغل دغلاً، ودمل: برئ جرحه كاندمل، ورجل فهو راجل؛ إذا لك يكن له ظهر يركبه، ورَسِل الشعر فهو رَسْل غير جعد، وشَكِل الأمر: التبس كأشكل، وضحل صوته: فيه جهارة مع بحح، وعَجِل عجلة، وعطلت المرأة فهي عاطل: لا حلى عليها، وفشل: ضعف، وكسل كسلاً، وكحل كحلاً فهو أكحل، ونجلت عينه: اتسعت، فهي نجلاء، ونغل الأديم: فسد في الدباغ، وأثم إثماً: وألم ألماً فهو أليم، وبرم به: ضجر، وبشم: تخم، ودرم الكعب: أراه اللحم، والبعير: ذهبت أسنانه فهو أدرم، وزرم:

стр. 27

انقطع كلامه كأزرم، وسلم سلامة، وشبم الماء: برد، وضرمت النار: اشتعلت كاضطرمت، وقرم إلى اللحم: اشتهاه، ولحم الشيء في الشيء: نشب كالتحم، وندم ندماً، ونهم نهماً ونهمة: أفرطت شهوته، وأَحِن إِحنة بالكسر: حقد وغضب، وأذن به أذاناً: علم، وأَذِن له فيه إِذناً: بالكسر: أباحه له، وأَذِن إليه أَذَناً محركاً: استمع، وأفن: ضعف عقله، وأَمِن أَمْناً وأماناً، وحزن حُزناً بالضم وحَزناً محركاً، ودَرِن الثوب: اتسخ، وذعن له: خضع وانقاد كأذعن، وزمن زمانة: طال سقمه، وسمن سمناً كعنب، وضغِن ضِغناً بالكسر: حقدن ولَخِن السقاء وغيره فهو لَخِن: أنتن، ولَسِن فهو لَسِن: فصح، ولكن لكنة بالضم فهو ألكن: ضده، وبله بلها محركاً فهو أبله، وهو الغافل عن الشر، أو من غلبت عليه سلامة الصدر، وتفه الشيء فهو تافه أي حقير، وشره: اشتد حرصه، وكمه فهو أكمه: عَمِى، أو خاص لمن يولد أعمى. فهذه نحو مائة وسبعون مثالاً كلها على فَعِل بالكسر لازماً. ب- أمثلة فعل المكسور متعدياً: ومثاله متعدياً: ركبه ركوباً وشربه شرباً مثلثاً، وصَحِبه صُحْبة بالضم، وقَرِبه قِرْباناً بالكسر: دنا منه، وحَمِده حمداً، وزرد اللقمة: بلعها، وشهده شهوداً: حضره، وحقره حَقارة: استحقره، ونذره: علمه

стр. 28

فحذره، ونكره: جهله: كاستنكره، ولبس الثوب لبُساً بالضم، ولحسه بلسانه، وحفظه حِفظاً بالكسر: حرسه، وبلعه: سرطه كابتلعه، وتبعه: لحقه كاتّبعه مشدداً، وسَمِعه سَمعاً بالفتح والكسر، ووسعه يسعه، وألف الشيء وعلقه ولعقه: أخذه بأصابعه فلحسه، وفركها وفركته فِركاً، وهو البغض، وثكله ثُكلاً بالضم: عدمه، وجَهله جَهلاً بالفتح، ورحمه رحمة، وسئمه: مله، وطعمه طُعماً بالضم: ذاقه، وطَمعاً بالفتح: أكله، وعدمه عُدماً بالضم وعَدَماً محركاً، وعلمه عِلماً بالكسر، وغنمه غُنماً بالضم، وفهمه فهماً، وقضمه: أكله بأطراف أسنانه، أو اليابس، وعكسه: الخضم ولزمه لزوماً، ولقمه لقماً بالفتح، وزكنه: فهمه، وضمنه وبه ضماناً، ويقنه يقناً ويقيناً: تحققه كأيقن به، وفقهه فقهاً بالكسر فهمه فهو فقيه، وكرهه كراهة. فهذه نحو أربعين مثالاً. (تنبيهان) الأول: قال في التسهيل: ولزوم فعل المكسور أكثر من تعديه ، ولذا غلب وضعه للنعوت اللازمة وللأعراض والألوان وكبر الأعضاء، ويطاع فَعَل كثيراً. انتهى.

стр. 29

فذكر أن لزومه أكثر من تعديه، وذلك ظاهر مما سبق. وعلله بغلبة وضعه للنعوت اللازمة، أي القائمة بفاعلها، التي كان من حقها أن يكون فعلها فعُل بالضم، نحو: ذرب لسانه ذرابة فهو ذرب؛ أي حديد، وشنب ثغره فهو أشنب، وبلج؛ إذا لم يكن بين حاجبيه شعر. وأما الأعراض ومنها الأمراض فنحو: جرب جرباً وعطب عطباً، وعرج عرجاً فهو أعرج، إذا كان ذلك خلقة، وعوج عَوَجاً محركاً وعِوَجاً كعنب، وجهر فهو أجهر: لا يبصر في الشمس، وخزرت عينه: صغرت، فهو أخزر، وخفرت الجارية فهي خفرة: شديدة الحياء، ودعر الرجل دعارة بالفتح: خبُث وفَجَر، وشتر فهو أشتر؛ إذا كان جفن عينيه متعلقاً أو شفته العليا مشقوقة، وصعر خده صعراء، وهو اعوجاج في الوجه، وعجر الشيء: غلظ فهو أعجر، وخرس لسانه فهو أخرس، وشوش فهو أشوش: ينظر بمؤخر عينيه تكبراً، وفطس أنفه فهو أفطس، إذا انفرشت قصبته، وطرش فهو أطرش، به بعض صمم، وعمش فهو أعمش، وهو ضعيف البصر مع سيلان الدمع غالباً، ونمش وجهه نمشاً فهو نَمِش، وهو نقط سود وبيض فيه تخالف لونه، وبرص برصاً

стр. 30

ورمصت عينه، وهو وسخ أبيض يجتمع في الموق، وغمضت سال رمصها، وغمصت سال رمصها، وحبط البعير حبطاً: انتفخت بطنه مع احتباس الخارج، وصلع صلعاً فهو أصلع، وقرع رأسه فهو أقرع؛ ساقط شعره، ولثغ لسانه فهو ألثغ؛ يبدل حرفاً بحرف، وترف بدنه: نعم، وتلف تلفاً، ودنف المريض دنفاً: لازمه المرض، وذلف أنفه ذلفاً؛ بذال معجمة: صغر، فهو أذلف، وهي ذلفاء، ونغف البعير نغفاً: كثر نغفه لدود يخرج من أنفه، وجذل فرج، وخجل دهش، وثرمت سنه فهو أثرم: انكسرت من أصلها، وحشم: غضب، وأحشمه: أغضبه، وحشم الرجل: من يغضب لأجلهم، وخشم أنفه: تغيرت رائحته، فهو أخشم، والأخشم: لا يكاد يشم شيئاً، وسدم سدماً، وغلم غلمة: اشتدت شهوته للجماع كاغتلم، وهرم هرماً، وجبن جبناً: عظمت بطنه لداء يسمى الجبن، وجله جلها فهو أجله: انحسر شعره عن مقدم رأسه. فهذه خمسة وأربعون مثالاً.

стр. 31

وأما الألوان فنحو: صهب لونه صهبة، وهي كالشقرة خاصة بالشعر، وغرب: أسود، ومنه الغراب (وغرابيب سود) وبغث فهو أبغث، وشاة بغثاء: رقطاء، وبرجت عينه برجاً، وهي أن يكون بياضها محدقاً بسوادها، ودَعِج دَعَجاً ودُعجه، وهو شده سواد العين مع سعتها، وسَوِد سواداً فهو أسود، وحَمِر حمرة، وخَضِر الزرع وغيره فهو أخضر، وصَفِر صفرة فهو أصفر، وعفر الظبي ع فرة فهو أعفر، وهي حمرة تعلو بياضه، وغبر لونه فهو أغبر، وغدر الليل أظلم كأغدر، وقَمِر لونه فهو أقمر: بياض يضرب إلى الخضرة، ومغر وجهه: احمر كالمُغرة بالضم، لتراب يضرب إلى حمرة، ونمر لونه فهو أنمر: فيه نقط بيض ونقط سود، كلون النمر، ودبس دبسة بين السواد والحمرة كلون الدبسي لطائر أدكن، وغبس لونه غبسة: بياض يضرب إلى السواد، كذئب أغبس، وهي أيضاً: الغبشة بالشين المعجمة. ومنه الغبش: آخر الليل، وكذا الغبُبشَة بالمثلثة: وشمط رأسه: خالط سواده بياض الشيب فهو أشمط، وبقع الطائر فهو أبقع، وهو في الطير كالبلق في الدواب، وزرقت عينه زرقة فهي زرقاء، وحلك لونه حلكة فهو حالك: أسود، وشهلت عينه شهلة: أقل من الزرقة وأحسن، ودسم دسمة، وهي غبرة إلى السواد. وسحم سحمة فهو أسحم: أسود، ومثله: شخم بالخاء المعجمة، والسخام سواد القدر، وصحم صحمة، وبغلة صحماء بالمهلتين: سواد يضرب إلى صغرة، وظلم الليل

стр. 32

ظُلمة كأظلم، وعصم الظبي والوعل عصماً: في ذراعيه بياض دون سائره، وغثم لونه غثمة: غلب بياضه السواد، وغسم غسمة: غلب سواده البياض، كالغسمة آخر الليل، وقتم قتمة، وهي الغبرة، والقَتام بالفتح: الغبار، ودَجِن اليوم دُجنة: أطبق على غيمه، والليل: أظلم، والرجل: أسود لونه شديداً ودكن فهو أدكن: أحمر يضرب إلى السواد، ومرهت عينه: ابيضت لترك الكحل، ولونه مرهة: بياض لا يخالطه شيء. فهذه نحو ثلاثين لوناً، وسيأتي تمام أربعين. وأما كبر الأعضاء فهو مما ليس مادة أصلية، كما سبق في الرباعي، فلك في هذا النوع في كل الأعضاء الثلاثية كرقب: عظمت رقبته، وكبد، وعجزت المرأة: كبرت عجيزتها، وطحل، وعضل الرجل عظمت عضلة ساقه، وهي اللحمة بين العرقوب وباطن الركبة، وأذن وعين ولسن وشفه، وأما مطاوعته لفعل المفتوح، فمعنى المطاوعة: حصول فعل فاصر عن أثر فعل آخر متعد، نحو كسرته فكسر؛ أي انكسر، وعقرته فعقر، وهدمته فهدم، وثلمته فثلم. وذلك كثير جداً، ومعرفته متوقفة على معرفة مواد فعل المفتوح، وسيأتي إن شاء الله تعالى. التنبيه الثاني: قال في التسهيل: وقد يشارك فعل. انتهى. أي فَعِل المكسور قد يشارك فَعُل المضموم في فعل واحد بمعنى واحد، فيكون في ماض ذلك الفعل لغتان: فَعُل بالضم، وفَعِل بالكسر؛ لإشتراكهما في الدلالة على النعوت اللازمة، وذلك نحو: نَهِى اللحم ونهو فهو نَهِىّ لم ينضج، ووبئت الأرض

стр. 33

ووبؤت: أصابها الوبأ بالقصر محركاً مهموزاً، وقد يمد، وهو الطاعون، وهنئ الشيء وهنؤ فهو هنئ، أي بلا مشقة، ورَحِب المكان ورَحُب: اتسع، وَطِب الشيء ورَطُب فهو رَطْب ضد اليابس، وشسب النبت وشسب: يبس وضمر، وشَهِب لونه وشَهُب فهو أشهب، والشُهبة بياض يخالط سواد، ومثله: كهب لونه فهو أكهب؛ أي أشهب، وزهر لونه فهو أزهر: أبيض، وسمر لونه فهو أسمر: بين البياض والسواد، وشقر فهو أشقر: أحمر في مغرة، وبلق فهو أبلق: أسود يخالطه بياض، وأدم فهو آدم، وهو من الإبل، الأبيض يضرب إلى سواد، ومن الناس: الأسمر فهذه سبعة ألوان فيها لغتان. وقد سبق كمت الفرس فهو كميت، وفحم الشعر فهو فاحم؛ على فعُل بالضم. فالألوان كلها نحو أربعين لوناً. وكذا صَلِب وصَلِب صلابة، فهو صُلْب بالضم، وبعد بعداً بالضم، فهو بعيد، وبَلِد الرجل وبَلُد بلادة فهو بليد: بطيء الفهم. ورَغِد ورَغُد رَغَداً محركاً: اتسع وشَهِد وشَهُد شهادة: حضر، وبَصِر به وبَصُر: صار مبصراً، وحَصِرت الناقة وحَصُرت فهي حصور: ضيقة الإحليل، وعسر عُسُراً بضمتين فهو عسر: ضد سهل، وفَقِر وفَقُر فقراً: ضد الغنى، ورَجِس ورَجُس: عمل القبيح، ونَجِس ونَجُس نجاسة: ضد الطهارة، ونَحِس ونَحُس: ضد سعد، وحَرِض وحَرُض

стр. 34

بالضاد المعجمة فهو حارض: طال سقمه، وسَبِط الشعر وسَبُط فهو سَبْط: نقيض الجعد، وسَلِط لسانه وسَلُط سلاطة: طال، ويَقِظ الرجل ويَقُظ يقاظة: نبه، ومن النوم: يَقَظة بالتحريك، وتَلِع عنقه وتَلُع تلعاً فهو أتلع: طويل، وثَقِف الرجل وثَقُف فهو ثَقِف وثقيف: حاذق خفيف، وحَنِف في مشيه وحَنُف فهو أحنف، وهو أن يمشي على ظهر قدميه، وخرق الشيخ وخرف: فسد عقله، وعَجِف وعَجُف عجفاً فهو أعجف: هزيل، وقَشِف وقَشُف قشافة، وهي رثاثة الهيئة وسوء الحال. ونَحِف جسمه ونَحُف: دق، وعَمِق الفج وعَمُق عُمُقاً بضمتين فهو عميق: بعد قعره، وبخِل بماله وبخُل بالضم وبَخَلاً محركاً، وجثِل شعره وجثُل: كثر والتف، ورذِل ورذُل رذالة فهو رذْل: رديء خسيس، وكذا فسِل وفسُل فهو فسيل، وشثِلت أصابعه وشثُلت: أي غلظت، وكذا شثنت بالنون، فهو شثن الأصابع وشثْلها، وحرم الصوم والصلاة على المرأة وحرم فهو حرام بالفتح وحرم بالكسر، وسَقِم وسَقُم سُقُماً بالضمتين، وسقماً محركاً: مرض، ولحِم جسده ولحُم: كثر لحمه، وشجِن وشجُن: حزن كأشجن، ويمِن ويمُن فهو أيمن وميمون: مبارك، وسفِه وسفُه فهو سفيه، وفقِه وفقُه فهو فقيه، فهذه نحو خمسين مثالاً فيها لغتان: فعِل وفعُل، وبها يصير مجموع الأمثلة لفعِل المكسور نحو ثلثمائة وخمسين، وسيأتي في الحلقى المشارك كفرح ومنع، وكذا لغير الحلقى كفرح ونصر، وفرح وضرب. [فَعَل المفتوح] وأما فَعَل المفتوح فستأتي أمثلته مفرقة على أقسامه بأنواعها؛ فإنه ينقسم

стр. 35

إلى ما قياس مضارعه الكسر، وهو أربعة أنواع: ما فاؤه واو كوعد أو عينه أو لامه ياء كباع ورمى، والمضاعف اللازم كحن، وما قياس مضارعه الضم، وهو أيضاً أربعة أنواع: المضاعف المعدى كمده، وما عينه أو لامه واو كقال ودعا، وما لغلبة المفاخر، كسابقني فأنا أسبقه، وما قياس مضارعه الفتح، وهو ما عينه أو لامه حرف حلق، كسأل ومنع، وما اشتهر بالضم كنصر أو بالكسر كضرب، وما جاء بهما كعتله يعتِله ويعتُله، وسيأتي ذلك إن شاء الله. تنبيهان: الأول: قال في التسهيل: لفعل تعد ولزوم ؛ أي بكثر فيه الأمران؛ لأنه لما كان أخف الأبنية وضعوه للنعوت اللازمة والأعراض والأمراض والألوان التي ذكرناها في فعِل وفعُل، ولسائر ما قصدوا الدلالة عليه من المعاني التي لا تنضبط كثرة. قال ومن معانيه: غلبه المقابل؛ أي بالموحدة، نحو كاتبني فكتبته. قال: والنيابة عن فعل المضموم في المضاعف، أي لما سبق أنه لم يرد مضاعفاً نحو: جل قدره وعز وشح فهو جليل وعزيز وشحيح، ومثل هذه من النعوت اللازمة كان لها من حقها أن تكون على فعُل بالضم. قال وعن اليائي العين؛ أي لما سبق أنه لم يرد يائي العين نحو طاب فهو طيب، ولأن فهو لين، وبان فهو بين. فهذه أيضاً كان حقها أن تكون على فعُل بالضم، قال: واطرد بناؤه من أسماء الأعيان لإصابتها أو إنالتها أو عمل بها. انتهى. وهذا النوع مما ليس له مادة أصلية، كما سبق في الرباعي، وإنما يصاغ من أسماء الأعيان الثلاثية لما ذكره من المقاصد؛ فمثال بنائه لإصابتها: رأسه: أصاب رأسه، وجلده: أصاب جلده، وعانه: أصاب عينه، وهكذا، ومثاله لإنالتها: لحمه

стр. 36

وشحمه ولبنه وتمره، أي أطعمه لحماً وشحماً ولبناً وتمراً، ومثاله للعمل بها، وذلك من الآلات، نحو: رمحه بالرمح، وسهمه بالسهم، وعصاه بالعصا، وهكذا. قال: وقد يصاغ لعملها؛ أي اتخاذها، نحو: جدر جداراً، وبأر بئراً، ونهر نهراً، قال: أو عمل لها، أي للدلالة على عمل صادر منها؛ نحو: كلبه الكلب، وسبعه السبع، قال: أو أخذ منها، نحو: عشر المال وربعه ونصفه. قال: ومن معاني فعَل: الجمع والتفريق، والإعطاء والمنع، والامتناع والإيذاء، والغلبة والدفع، والتحويل والتحول، والاستقرار والسير، والستر والتجريد، والرمي والإصلاح والتصويت. انتهى. ومثال الجمع: حشد وحشر، والتفريق: بدر وقسم والإعطا: منح ونحل، والمنع: حبس ومنع، أبى وشرد، والإيذاء: لسغ ولدغ، والغلبة: قهر وملك، والدرء والدفع: درأ ودفع، والتحويل: نقله وجرفه، والتحول: ذهب ورحل، والاستقرار: سكن وثوى، والسير: ذمل ودرج، والستر بالمثناة فوق: حجبه وخبأه، والتجريد: سلخه وقشره، والرمي: قذفه وحذفه، والإصلاح: غزل ونسج، والتصويت: بكى وصرخ. فهذه من بعض معاني فعل المفتوح، وهو البناء الثالث من أبنية الثلاثي. الثاني: قد يشترك فعُل وفعِل وفعَل فيصير الفعل الواحد مثلث الماضي ، نحو نقيب عليهم، صار نقيباً، ورفث في كلامه: أفحش، وعند عن الطريق: مال، وأمر عليهم: صار أميراً، وخثر اللبن؛ ثخن، وعثر الماشي عثاراً: كبار، وعمر المال: صار عامراً، وقذر الشيء: صار قذراً، وكدر: صار كدراً، ومضر اللبن: حمض، ونضر وجهه نضرة: نعم وأنس به، وخمص بطنه: ضمر، وقنط: أيس ورفق به، وسفل: ضد علا، وكمل:

стр. 37

صار كاملاً، وعقمت المرأة: لم تحبل. وسيأتي في الحلقى أيضاً أمثلة من ذلك. تتمة: كان للفعل الرباعي بنلء واحد وهو (فعلل) لأنهم التزموا فيه الفتحات طلباً للخفة. لكن لما لم يكن في كلامهم أربع حركات متوالية في كلمة واحدة سكنوا حرفاً منه، وخصوا ثانية، لأن الأول لا يكون إلا متحركاً، وآخر الماضي مبني على الفتح، وصار أولى من الثالث، لأن الرابع قد يسكن عند اتصال تاء الفاعل أو نونه بالفعل؛ كدحرجت، فيلزم التقاء الساكنين. وإنما كان للفعل الثلاثي ثلاثة أبنية؛ لوجوب فتح أوله وآخره كما سبق، وبقيت عينه: لا يجوز أن تكون ساكنة؛ لئلا يلتقي ساكنان عند اتصال تاء الفاعل أو نونه، كضربت: فصارت متحركة بالحركات الثلاث. وإنما لم ينقض بناء الفعل عن ثلاثة أحرف؛ لأن الأصل في كل كلمة أن تكون كذلك على ثلاثة أحرف؛ حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه، وحر يكون واسطة بينهما، إذ يجب أن يكون المبتدأ به متحركاً والموقوف عليه ساكناً. وإنما لم يكن الفعل المجرد سداسياً؛ لئلا يتوهم أنه كلمتان، ولا خماسياً؛ لأنه قد يتصل به تاء الفاعل أو نونه فيصير كالجزء منه، ولهذا يجب أن يسكن له آخر الفعل. وجاء بناء الاسم المجرد ثلاثياً ورباعياً وخماسياً أيضاً؛ لعدم اتصال الضمير المذكور به، ولم يأت سداسياً لما ذكرناه. ثم لما كان بنا الفعل الرباعي ثقيلاً بالنسبة إلى الثلاثي كانت مواده أقل، والثلاثي المضموم أثقل من

стр. 38

المكسور فمواده أقل منه: والمكسور أثقل من المفتوح فمواده أقل منه أيضاً. [تصاريف الفعل] ثم لما أنهى الناظم ﵀ حكم أبنية الفعل المجرد، وهو الأربعة السابقة: فعْلل وفعُل وفعِل وفعَل، شرع في تصاريفه، وهو اختلاف حال مضارعه بضم أو كسر أو فتح. وبدأ بمضارع فعُل المضموم ثم المكسور لقلة الكلام عليهما، فقال: (فالضم ومن فعُل ألزم في المضارع وافـ ... تح موضوع الكسر في المبني من فَعِلا) أي: وألزم ضمة العين التي في فعُل المضموم في مضارعه أيضاً، فنقول في كرم يكرم وفي شرف يشرف، وهكذا سائر الأمثلة السابقة وغيرها. ولم يشذ من ذلك شيء أصلاً إلا ما جاء على تداخل اللغتين. ثم قال: وافتح موضع الكسر وهو العين من فعل المكسور في المضارع المبني منه، فنقول في فرح يفرح وفي سمع يسمع، وهكذا سائر الأمثلة السابقة. هذا هو الأصل فيه. وقد شذت منه أفعال محصورة جاء في مضارعها الكسر وهي ضربان: ضرب جاء مع الكسرة فيه الفتح أيضاً الذي هو الأصل، وضرب انفرد فيه الكسر على الشذوذ. فإلى الضرب الأول أشار بقوله: (وجهان فيه من أحسب مع وغرت وحر ... ت أنعم بئست يئست أوله يبس وهلا) أي: في عين المضارع من الأفعال المذكورة وجهان: الفتح على القياس،

стр. 39

والكسر على الشذوذ. وهي تسعة: الأول: حسب بمعنى ظن يقال حسبه يحسَبه ويحسِبه؛ بالفتح على القياس والكسر على الشذوذ، مع أنه أفصح؛ لأنه لغة أهل الحجاز، وبهما قرئ، والفتح قراءة ابن عامر وحمزة وعاصم. الثاني: وغر بغين معجمة؛ يقال: وغر صدره يغر ويوغر؛ إذا توقد غيظاً من قولهم وغرت الهاجرة تغر بفتح الماضي كوعد يعد؛ إذا اشتد حرها، وغراً بالفتح، ووغراً محركاً. الثالث: وحر بحاء مهملة، يقال: وحر صدره أيضاً يحر ويوحر وحراً بالفتح، ووحراً محركاً، إذا امتلأ من الحقد. والرابع: نعم ينعم نعمة؛ بفتح النون، وهو التنعم وحسن الحال. والخامس: بئس بالباء الموحدة، ثم همزة مكسورة. يقال: بئس منه يبأس ويبئس بؤساً بالتنوين، وبؤسي، فهو بائس، إذا ساءت حاله، ضد التنعم. السادس: يئس بالمثناة، ثم همزة مكسورة. يقال: يئس منه يبئس وييأس يأساً، إذا انقطع رجاؤه، والفتح أفصح، وعليه أجمع القراء نحو ﴿وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ﴾ [يوسف: ٨٧]. السابع: وله، يقال: وله يله ويوله ولها بالتحريك فهو واله وولهان: إذا كان يفقد عقله لفقد محبوب من أهل أو مال. الثامن: يبس بالمثناة تحت، ثم الموحدة. يقال: يبس الشجر ونحوه، ييبس وييبس يبساً، بالضم، فهو يابس، ويبس بالفتح، ويبس محركاً، ويبس ككتف، إذا ذهبت رطوبته. التاسع: وهل، يقال: وهل الرجل يهل ويؤهل وهلا محركاً، إذا فزع، ووهل أيضاً عن الشيء: نسيه. وإلى الضرب الثاني أشار بقوله: (وأفرد الكسر فيما من ورث وولى ... ورم ورعت ومقت مع وفقت حلا)

стр. 40

(وثقت مع وري المخ احوها ... .. .. .. ) أي: وأفرد الكسر على الشذوذ في المضارع المبني من الأفعال المذكورة، وهي ثمانية: الأول: ورث المال من الميت وورثه أيضاً يرثه إرثاً ووراثة بكسرهما. الثاني: ولى، يقال: ولى الأمر يليه وَلاية وِلاية بالفتح والكسر، وبهما قرئ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] و ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ﴾ [الكهف: ٤٤] وقيل: الولاية بفتح: النصرة، وبالكسر: الإمارة. ويقال أيضاً: ولى منه ووليه ولياً، أي: قرب. والثالث: ورم، يقال: ورم الجرح ونحوه يرم ورماً بالتحريك إذا انتفخ، وورم أنفه إذا تكبر وغضب. الرابع: ورع، يقال: ورع الرجل عن الشبهات يرع ورعاً محركاً ورعة إذا عف عنها. الخامس: ومق، يقال: يمقه، مقه وومقاً إذا أحبه، فهو وامق. السادس: وفق، يقال: وفق الفرس يفق إذا حسن. كذا قال بدر الدين ابن مالك تبعاً لوالده فس شرح التسهيل رحمهما الله. ولم يذكر ذلك في الصحاح ولا في القاموس، وإنما قالا ووفقت أمرك تفقه بالسكر فيهما؛ أي صادفته موافقاً. السابع: وثق، يقال: وثق به يثق ثقة إذا أئتمنه واعتمد عليه. الثامن: ورى، يقال: ورى المخ فيه يرى إذا اكتنز، وهو من علامة السمن، يقال أيضاً: وربت الإبل ترى إذا سمنت، وإنما قيده بالمخ ليحترز به من ورى الزند إذا خرجت ناره، فإن الأصل فيه أن يقال: ورى الزند يرى كرضى يرضى على القياس، وفيه لغة ثانية: ورى الزند بالفتح يرى
следующие страницы →