← Язык

Язык · id 133417

النوادر في اللغة لأبي زيد الأنصاري

أبو زيد الأنصاري

Полный текст (463 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه العصمة والتوفيق (قال تمام بن عبد السلام بن محمد بن أحمد اللخمي اللغوي ﵀: قرأت على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن بسام بفسطاط مصر, قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش, قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي, قال أخبرني التوزي وأبو حاتم السجستاني عن أبي زيد, قال الأخفش: وأخبرني أبو سعيد الحسن بن الحسين البصري المعروف بالسكري, عن الرياشي وأبي حاتم, عن أبي زيد, قال أبو سعيد): هذا كتاب أبي زيدٍ سعيد بن أوس بن ثابت, مما سمعه من المفضل بن محمد الضبي, ومن العرب.

стр. 2

قال أبو حاتم: قال لي أبو زيد: وما كان فيه من شعر القصيد, فهو سماعي من المفضل بن محمد الضبي الكوفي, وما كان من اللغات وأبواب الرجز, فذلك سماعي من العرب. (قال: وأخبرني أبو العباس عن التوزي: أن أبا زيد قال: ما كان فيه من رجز فهو سماعي من المفضل, وما كان فيه من قصيد أو لغاتٍ, فهو سماعي من العرب. قال أبو سعيد): وكان العباس بن الفرج الرياشي يحفظ الشعر الذي في هذا الكتاب كما يحفظ السورة من القرآن. وقال لي: حفظته في زمن أبي زيد, وحفظت كتاب الهمز لأبي زيد, وقرأته عليه حفظًا, وكنت أعد حروفه.

стр. 3

باب شعر أخبرني الرياشي قال: أخبرنا أبو زيد قال: أنشدني المفضل لضمرة ابن ضمرة النهشلي, وهو جاهلي: بكرت تلومك بعد وهنٍ في الندى ... بسل عليك ملامتي وعتابي

стр. 4

أأصرها وبني عمي ساغب ... وكفاك من ابةٍ علي وعاب (قال أبو الحسن وزاد الأصمعي): أرأيت إن صرخت بليلٍ هامتي ... وخرجت منها عاريًا أثوابي (رجعت الرواية إلى أبي زيد): هل تخمشن إبلي علي وجوهها ... أم تعصبن رءوسها بسلاب قوله بكرت: أي عجلت, ولم يرد بكور الغدو, ومنه باكورة الرطب والفاكهة, للشيء المتعجل منه. وتقول: أنا أبكر العشية فآتيك: أي أعجل ذلك وأسرعه. ولم يرد الغدو, ألا ترى قوله بعد وهنٍ: أي بعد نومةٍ. والندى: السخاء والاعطاء, فلامته في ذلك, وأمرته بالامساك. بسل عليك: [حرام عليك] , وكذلك قول زهير: بلاد بها نادمتهم وألفتهم ... فإن يقويا منهم فإنهما بسل

стр. 5

قال أبو حاتم: هي بسل وهما بسل وهن بسل, الواحد والاثنان والثلاثة, والذكر والأنثى فيه سواء, كما يقال: رجل عدل, وامرأة عدل, ورجلان عدل, وامرأتان عدل, وقوم عدل. وساغب: جائع, يقول: فلا أصر نوقي وابن عمي جائع حتى أرويه. والسغب: الجوع. والابة: الخزي والحياء يقال: خزيت من الشيء أي استحييت منه. وقلت لأعرابية بالعيون بنت مئة سنة: مالك لا تأتين أهل الرفقة؟ فقالت: اني أخوى أن أمشي في الرفاق: أي أستحي. ويقال: اتأبت من الشيء: استحييت منه. مثل اتعدت / واتقيت. والأصل: من وقيت ووعدت. ويقال: أوأبت الرجل أي أحشمته, فاتأب: أي فاحتشم, يدغمون الواو في التاء بعدما يقلبون الواء تاءً. كذلك اتعدنا: هو من الوعد. وقالوا: التخمة والتكلان والتولج, وأصل هؤلاء التاءات الواو, فقلبوا لغير ادغام لأن اتعد كرهوا فيه أن يقولوا ايتعد, فتنقلب ياءً, أو ياتعد, فتنقلب ألفًا. ويوتعد, فتنقلب واوًا, فكرهوا في هذا التقلب, فجاءوا بالتاء, وهو حرف جلد لا ينقلب. والاسم التؤبة على وزن التخمة. ويقال: إن الطعام تؤبة. يقول: يستحي الإنسان إذا دعي إليه فجاءه.

стр. 6

والعاب والعيب: لغتان, كما يقال: القار والقير. والقاد والقيد, والذام والذيم. ويقال هو مني قاد رمحٍ, وقيد رمح. وقال بعض العرب: إن الرجز لعاب أي لعيب. والرجز: ارتعاد مؤخر البعير عند النهوض, يقال: ناقة رجزاء وبعير. أرجز, وذلك عيب. قال أبو النجم يصف امرأة: تجد القيام كأنما هو نجدة ... حتى تقوم تكلف الرجزاء أي تنهض من ثقل عجيزتها في شدةٍ. والنجدة: الشدة: والبسل: الحلال. وهذا الحرف من الأضداد, قال عبد الله بن همامٍ: زيادتنا نعمان لا تحرمننا ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو

стр. 7

أيثبت ما زدتم وتلقى زيادتي ... دمي إن أسيغت هذه لكم بسل (قال أبو الحسن: ويروى: أجيزت وأحلت). أي حلال. ويروى لا تمحونها. تنصب زيادتنا, وإن شغلت الفعل بالهاء, لأنه نهي, كقولك زيدًا لا تضربه. تق الله: يريد اتق الله, فحذف إحدى التاءين مع الألف استخفافًا, ولا يصنع هذا بكل ما أشبهه, وقد جاء أيضًا أنشدناه أبو زيدٍ هكذا: تقوه أيها الفتيان إني ... رأيت الله قد غلب الجدودا (ويروى: الجنودا). ولو قال: تحرمننا ات فجعل نصف البيت في التقطيع التاء الأولى ثم استأنف من تق الله جاز, وقد يحذف قوم التاء الأولى من يتقي فقالوا يتقي, وأنشد ":

стр. 8

يتقي به نفيان كل عشيةٍ ... والماء فوق سراته يتصبب سلاب: عصائب سود يقال, امرأة مسلبة: إذا لبست السواد. قال أبو زيد: قال حيي بن وائل, وأدرك قطري بن الفجاءة الخارجي, أحد بني مازن: أما أقاتل عن ديني على فرسٍ ... ولا كذا رجلًا إلا بأصحاب لقد لقيت إذًا شرًا وأدركني ... ما كنت أزعم في خصمي من العاب يريد العيب. (قال أبو الحسن: روى غير أني زيد أن حيي بن وائلٍ خرج راجلا يقاتل السلطان فقيل له: أتخرج راجلًا تقاتل؟ فقال:

стр. 9

«أما أقاتلهم إلا على فرسٍ») أبو حاتم قوله «أما» مخفف الميم مفتوح الألف, وقوله رجلًا: معناه راجلًا, كما تقول العرب: جاءنا فلان حافيًا, ورجلًا أي راجلًا, كأنه قال: أما أقاتل فارسًا ولا كما أنا راجلًا إلا ومعي أصحاب فلقد لقيت إذًا شرًا, أي أني أقاتل وحدي. ويقال: راجل ورجال. قال الله تعالى «فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا» أي فرجالة وكذلك «يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر» أي رجالةً ويقال: راجل ورجلة ورجل ورجال ورجالى خفيفة الجيم ورجلة بكسر الراء. والعاب يريد العيب. ويقال بوع وباع وصوع وصاع. وقال مرداس بن حصين من بني عبد الله بن كلابٍ, وهو جاهلي: فإن نرزأهم فلقد تركنا ... كفاءهم لدى الدبر المضاع

стр. 10

فلم تخطيء سراة بني حليسٍ ... وشدادًا تركنا للضباع قصرت له القبيلة إذ تجهنا ... وما ضاقت بشدته ذراعي (قال أبو الحسن: وزادني أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب هذه الأبيات): ولم أر هالكًا من أهل نجدٍ ... كزرعة يوم قام به النواعي أجل جلالةً, وأعز فقدًا ... على المولى, وأكرم في المساعي وأقول للتي نبذت بينها ... وقد رأت السوابق لا تراعي (رجعت الرواية إلى أبي زيد) وكان دريةً لما التقينا ... لنصل السيف مجتمع الصداع وقد ترك الفوارس يوم حسي ... غلامًا غير مناع المتاع (أبو زيد: ويروى «وقد أردى»): ولا فرح بخيرٍ إن أتاه ... ولا جزعٍ من الحدثان لاع

стр. 11

ولا وقافةٍ والخيل تردي ... ولا خالٍ كأنبوب اليراع قوله: «فإن نرزأهم» يقول: إن قتلوا فقد تركنا كفاءهم, أي أمثالهم, لدى دبر جيشهم إذا انهزموا فهم يحمونهم حتى يبلغوا مأمنهم, يقول: فإن مات هؤلاء وقتلوا, فثم أمثالهم, ومنه الكفء, وقوم أكفاء أي بعضهم مثل بعض, قال ابن مقبلٍ: يا عين فابكي حنيفًا رأس حيهم ... الكاسرين القنافي عورة الدبر يقول: إذا انهزموا وضاع الدبر طاعنوا دونهم حتى ينجوهم. تركنا للضباع: أي تركناه مقتولًا تأكل الضباع لحمه. الأصمعي يقول: تجهنا, وأبو زيد يقول: تجهنا. يقال: تجه يتجه تجها على وزن

стр. 12

فزع يفزع فزعًا إذا واجهه. وداري تجاه داره. وقصرت: حبست. ولم أضق بشدته ذرعًا. والقبيلة: اسم فرسه التي قتل عليها شدادًا. الدرية حلقة يتعلم عليها الطعن. ومجتمع الصداع: الرأس. وأنشد أبو حاتم للجهينة صاحبة المرثية: أجعلت أسعد للرماح دريئةً ... هبلتك أمك أي جردٍ ترقع الجرد: الخلق من الثياب, ضربته مثلًا. ويوم حسي: يوم التقوا بذلك الموضع. مناع المتاع: الذي لا يمنع معروفه وما عونه, هو سخي.

стр. 13

اللاعي: الضجر, ويقال: رجل نسابة وعيابة يدخلون الهاء للمبالغة, فلذلك قال: ولا وقافةٍ, وقد يقال: وقاف, ونساب, وعياب. واللاعي: الذي يجوع قبل أصحابه, لاع يلاع لوعًا. واليراع: القصب, أراد ليس بخالي الجوف طياشٍ لا فؤاد له. (أبو زيد) وقال رجل من بكر بن وائل جاهلي: فلا تشلل يد فتكت ببحرٍ ... فإنك لن تذل ولن تلاما وجدنا آل مرة حين خفنا ... جريرتنا هم الأنف الكراما ويسرج جارهم من حيث أمسى ... كأن عليه مؤتنفًا حراما (قال أبو الحسن: ويروى: فلا تشلل يد فتكت بعمرو ... فإنك لن تذل ولن تضاما) (قال أبو حاتم): جزم تشلل على الدعاء أي لا أشلها الله, يقال شلت يده, ولا

стр. 14

يقال شلت يده, ولكن أشلت. ويقال: فتكت به أفتك فتكًا وفتكًا: إذا وثبت به من غير أن يعلم فقتلته أو قطعت منه شيئًا. وقوله: «هم الأنف»: جعل هم صلةً للكلام وفي القرآن: «تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا». ومن فصحاء العرب من يرفع الأنف الكرام: يجعل هم مبتدأ, وهذا خبر المبتدأ. والجريرة: ما جروا على أنفسهم من الذنوب وقولهم: من جراء ذاك: يريدون من جريرة ذاك. قال الحارث بن حلزة اليشكري: أم علينا جرا حنيفة أم ما ... جمعت من محاربٍ غبراء أضاف جرا إلى حنفية, وهي: الجريرة والجناية. وجمع جريرةٍ: جرائر. وجمع جنايةٍ جنايا, قال ابن حلزة: أم جنايا بني عتيقٍ فمن يغـ ... ـدر فإنا من غدرهم براء؟

стр. 15

والأنف: الذين يأنفون من احتمال الضيم. مؤتنفًا حرامًا: يريد شهرًا حرامًا, ولا يهاج فيه أي هو من الأمن كأنه في شهر حرام, وكانوا لا يهيجون أحدًا في الشهر الحرام. قال أبو حاتم: وفي كتابي «مؤتنفًا» بكسر النون, فإن لم يكن غلطًا فإنه أراد: كأن عليه وهو مؤتنف «مستأنف» شهرًا حرامًا, فنصب مؤتنفًا على الحال. ويسرح جارهم: يرسل ماشيته في المرعى. وقال عبدة بن الطبيب: أحد بني سعد بن زيد مناة بن تميم: يخفي التراب بأظلافٍ ثمانيةٍ ... في أربعٍ مسهن الأرض تحليل

стр. 16

مردفاتٍ على آثارها زمعًا ... كأنها بالعجايات الثآليل إن التي وضعت بيتًا مهاجرةً ... بكوفة الخلد قد غالت بها غول ولى وصرعن من حيث التبسن به ... مجرحات يأجراحٍ ومقتول كأنه بعد ما جد النجاء به ... سيف جلى متنه الأصناع مصقول (أبو حاتم) يخفي: يظهر ويستخرج, قال امرؤ القيس: خفاهن من أنفاقهن كأنما ... خفاهن ودق من عشي مجلب ويسمى النباش بالحجاز: المختفي, لأنه يخرج الموتى من قبورهم, فينزع ثيابهم. وقوله في أربعٍ: أي أربع قوائم. يقول إذا عدا فلا تمس قوائمه الأرض إلا بقدر تحلة اليمين. وقد أكثر الشعراء في هذا المعنى. وقوله زمعًا فالزمعة: زائدة معلقة خلف الظلف. قال الأخطل: بنو كليبٍ زمع الكلاب

стр. 17

والعجايات: عصب الأوظفة والأرساغ. قال الرياشي: قال الأصمعي في قوله «بكوفة الخلد»: هي بكوفة الجند. وزعم أن الأول تصحيف. وقوله: قد غالت أراد. غالتها غول. وقوله «ولى وصرعن». يريد ولى الثور وصرعت الكلاب الصوائد, طعنهن بقرنيه. وروى أبو حاتم: «مخرجاتٍ» وقال: التخريج: لونان: بياض وسواد, وغير ذلك من الألوان. و «أجراح»: جمع جرح على أجراح. و «النجاء»: الذهاب, وواحد الأصناع صنع, وهو الحاذق الكف بالصنعة. ورجل صنع, ورجال صنع الأيدي, وامرأة صناع: رقيقة الكفين. القوائم الأربع مردفات. (قال أبو الحسن: جمع صنعٍ أصناع كقولك جبل وأجبال, وجمل وأجمال, فإذا قلت: امرأة صناع فالجمع صنع كقولك فراش وفرش, ومهاد ومهد, ومن جمع المذكر على صنعٍ فإنما بنى الواحد على صنوع كما قال طرفة: ثم أزادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر

стр. 18

فغفر وفخر جمع غفورٍ وفخورٍ, وقوله «مجرحات بأجراحٍ ومقتول» ارتفع لأن التقدير فيها أن يقول منها مجرحات ومنها مقتول. وعلى هذا قراءة من قرأ «في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة» وأنشدوا بيت النجاشي على هذا: وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... ورجل رمت فيها يد الحدثان فأما التي صحت فأزد شنوءةٍ ... وأما التي شلت فأزد عمان وهذا كثير. قال أبو زيدٍ). وقال سحيم بن وثيلٍ اليربوعي, وأدرك الإسلام: (قال أبو الحسن: وكان مخضمرًا يعني سحيمًا).

стр. 19

كانت عبيد شهود الحي فاعتزلوا ... وحميري فلم يعجز ولم يلم ظلت نساؤهم والقوم أنجية ... يعدى عليها كما يعدى على النعم (قال أبو الحسن: يقال ماء خضرم: إذا تناهى في الكثرة واتسع, فمنه سمي الرجل الذي شهد الجاهلية والاسلام مخضرماً, كأنه استوفى الأمرين, ويقال أذن مخضرمة إذا كانت مقطوعة فكأنه انقطع عن الجاهلية إلى الإسلام) عبيد وحميري: قبيلتان من بني يربوعٍ. وقوله «لم تلم»: لم تأت أمرًا تلام عليه. أو تستوجب الملامة عليه. وواحد الأنجية نجي. كما ترى وهم جماعة يتناجون, كما قال (تعالى). «خلصوا نجيًا» و «الأنجية»: جماعة النجي, كأنهم الجماعات. قال الراجز: إني إذا ما القوم كانوا أنجيه

стр. 20

ومنه النجوى: أي الجماعة يتناجون, قال : «وإذا هم نجوى» والنجوى أيضًا: المناجاة. قال: «وأسروا النجوى» وقال «فقدموا بين يدي نجواكم صدقة» وأما قوله تعالى: «ما يكون من نجوى ثلاثةٍ» فيمكن أن يعني الجماعة, ويمكن المناجاة يحتمل المعنيين. أبو حاتم: كما يعدى على الغنم

стр. 21

باب رجز وقال آخر: ملسًا بذود الحمسي ملسا ... من غدوةٍ حتى كأن الشمسا بالأفق الغربي تطلى ورسا (قال أبو زيد):

стр. 22

الملس: السير الشديد, قال أبو حاتم: وأقول أنا لا عن أبي زيد: الملس: السير السريع السهل. وقوله «تطلى ورسًا» أي قد اصفرت للغروب. قال الرياشي: ويروى عن النبي ﷺ «فجاء يتملس» ولم يعرف الرياشي هذين البيتين, وجاء بهما في موضع آخر: نومت عنهن غلامًا غسا ... أضعف شيء منة ونفسا (قال أبو الحسن: منذ ومذ: لابتداء الغاية في الزمان. ومن لابتداء الغاية في سائر الأشياء والزمان وإن انفرد بمنذ ومذ, فالأصل فيه أن تدخل عليه من, فأتى به هذا الراجل على الأصل قال أبو زيد). وقال آخر: ما زال ذا هزيزها مذ أمس ... صافحةً خدودها للشمس (وروى «هزيزها» وقال أبو الحسن: «الهزيز, والهزة, والهز»: السير الشديد باهتزازٍ, ومن لغة هذا الراجز أن يبني أمس على الكسر,

стр. 23

فلذلك قال «مذ أمس» قال أبو زيد): ويقال: أجدمت بالفرس إحداما: إذا زجرته ليسير, بالدال غير معجمة. قال الراجز: إن لنا ربائطًا كراما ... لا صافنًا تشكو ولا انحطاما ولا شظا عظمٍ ولا انفصاما ... من كل مهرٍ يعرف الإجداما (يقال: «أجدمت بالفرس إجداما: إذا زجرته ليسير, بالدال غير معجمةٍ. وقال أبو العباس المبرد: أجدمت بالذال معجمةً. قال أبو الحسن: «وأجذمت به»: حثثته على السرعة قال أبو حاتم). يعرف الاجداما: أي قد تعلم, وهو مؤدب. و «الشظا» ها هنا: مصدر, أي ولا يخاف أن يشظى عظمه. والصافن «عرق في اليد إذا أخذه أشال يده» و «الشظا» يكون في الأوظفة. قال الراجز: ويهًا فداءٍ لك يا فضاله ... أجره الرمح ولا تهاله

стр. 24

قال أبو حاتم: «ولا تهاله»: فتح اللام, أراد النون الخفيفة فحذفها ومثله: من أي يومي من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر ففتح راء يقدر, يريد النون الخفيفة, فحذفها وبقي ما قبلها مفتوحًا. أنشدناه أبو عبيدة والأصمعي فإن قيل: أتدخل النون ها هنا؟ فقد قال الراجز: يحسبه الجاهل ما لم يعلمن

стр. 25

بالنون الخفيفة, وهي تدخل في كل مجزوم (وقال أبو حاتم) أنشدني الأخفش بيتًا مصنوعًا لطرفة: اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسوط قونس الفرس وقال: أراد النون الخفيفة. و «ويهًا»: كلمة إغراءٍ. «أجره» كسر الراء لالتقاء الساكنين, ولو فتح كان أجود.

стр. 26

قال الراجز: ما كان الا طلق الاهماد ... وكرنا بالأعرب الجياد حتى تحاجزن عن الذواد ... تحاجز الري ولم تكادي (رواها أبو حاتم «بالأغرب». قال أبو الحسن: وهو الصواب, والأول غلط, قال أبو حاتم). «المهمد»: المعتمد في العدو وغيره. قال أبو زيد: كسر آخر «ولم تكاد» لما سكن ما قبله. وحكى أبو الفضل عن أبي عمرو بن العلاء, قال: ذكر الإبل فوصفها, ثم قال: ولم تكادي أيتها الإبل. ذكره الأصمعي عنه. قال أبو حاتم: خاطبها (قال أبو زيد): ومثله: هل هن إلا أربع بواقٍ ... حتى تعرين ولا تساقي كأنه قال: ولا تساقي أيتها الناقة. يخاطب ناقته.

стр. 27

وقال آخر: أفلح ما كانت له قوصره ... يأكل منها كل يومٍ مره وقال آخر: والله لولا وجع في العرقوب ... لكنت أبقى عسلًا من الذيب يريد: العسلان. وهو اضطراب الذئب في عدوه. واضطراب الرمح وغيره. يقال: عسل يعسل عسلانًا, وقال شاعر: لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب (قال أبو الحسن: ويروى لذ بهز الكف).

стр. 28

وقال آخر: دلواي خلفان وساقياهما يقول: إحداهما مصعدة, والأخرى منحدرة, أو إحداهما جديد, والأخرى خلق. ويقال: له غلامان خلفان: إذا اختلفا, فكان أحدهما طويلًا, والآخر قصيرًا, أو كان أحدهما / أسود, والآخر أبيض. وكل شيئين اختلفا فهما خلفان. قال: أنشدني المفضل لرجلٍ من بني ضبة هلك منذ أكثر من مائة سنةٍ: إن لسعدى عندنا ديوانا ... يخزي فلانًا وابنه فلانا كانت عجوزًا عمرت زمانا ... وهي ترى سيئها إحسانا أعرف منها الأنف والعينانا ... ومنخران أشبها ظبيانا «ظبيان» اسم رجل, أراد: منخري ظبيان, فحذف. كما قال (تعالى): (واسأل القرية) يريد أهل القرية. والديوان مكسور

стр. 29

ولذلك قيل: دواوين مثل قيراطٍ ودينارٍ. ولو كان ديوان لقالوا: دياوين, ولأدغموا الواحد, فقالوا: ديان, كما قالوا ديار, والأصل دوان. وقالوا: الحي القيام, يريدون القيوم: قال أبو حاتم وأخطأ في قوله: «العينانا» إنما هو: «العينين» , وهو مفسد, ولا يجوز فتح النون خاصة. ولو قال «العينان» , لكان على لغة بني الحارث بن كعبٍ. ويقال: إن فلانًا لطب بالأمر. أي عالم به, ورجل مباذٍ من البذاء. قال الراجز: إني إذا لم يند حلقًا ريقه ... وركد السب فقامت سوقه طب بإهداء الخنا لبيقه ... ذو باذخٍ يرفض منجنيقه إذا مباذٍ علقت علوقه ... مني بجبلٍ اثقلت وسوقه «الطب»: العالم. وإذا كان يتطبب, قيل: إنه لطبيب. و«الوسق»: الحمل. وكل عدلين وسق. ويقال: دلا فلان ركابه, فهو يدلوها دلوًا. إذا رفق بسوقها. قال الراجز: يا مي قد ندلو المطي دلوا ... ونمنع العين الرقاد الحلوا

стр. 30

وننزل اللحم قليلًا شلوا (قال أبو الحسن: حفظي عن أبي العباس «ونترك» وهو أجود). وقال العذافر, وهو من كندة: قالت سليمى اشتر لنا سويقا ... وهات بر البخس أو دقيقا واعجل بشحمٍ نتخذ خرديقا ... واشتر فعجل خادمًا لبيقا واصبغ ثيابي صبغًا تحقيقا ... من جيد العصفر لا تشريقا (قال أبو الحسن: ويروى «لا تشفيقا» وزادني أبو العباس الأحول). يا سلم لو كنت لذا مطيقا ... ما كان عيشي عندكم تربيقا قال أبو حاتم: اسكن راء «اشتر» وهذا منكر في العربية.

стр. 31

و «الخرديق» بالفارسية: المرقة: مرقه الشحم بالتابل. ويقال: «اصبغ» و «اصبغ»: لغتان. و «تشريقًا»: «مشرق» قليل الصبغ. وقال اللعين المنقري: دعاني ابن أرضٍ يبتغي الزاد بعدما ... ترامى حلامات به وأجارد ومن ذات أصفاء سهوب كأنها ... مزاحف هزلى بينها متباعد (قال أبو العباس: ومن ذات أصواء). روى أبو حاتم: «أحارد». وقال في قوله: «ابن أرضٍ» كما

стр. 32

قالوا «ابن سبيلٍ» , والسبيل: الطرق. فأراد هذا المذهب, أي أنه مار. و «أجارد» و «ذات أصفاءٍ» مواضع. ورفع «بينها» جعله اسمًا. و «السهب» المستوى من الأرض. وأراد: مزاحف إبل هزلى, أي مجر إبلٍ هزلى. وقال عمران بن حطان السدوسي الخارجي, من قصيدةٍ طويلةٍ: وليس لعيشنا هذا مهاه ... وليست دارنا الدنيا بدار لنا إلا ليالي هيناتٍ ... وبلغتنا بأيامٍ قصار وإن قلنا لعل بها قرارًا ... فما فيها لحي من قرار أرانا لا نمل العيش فيها ... وأولعنا بحرص وانتظار ولا تبقى ولا نبقى عليها ... ولا في الأمر نأخذ بالخيار ولكنا الغداة بنو سبيلٍ ... على شرفٍ ييسر لانحدار كركبٍ نازلين على طريقٍ ... حثيث رائح منهم وساري وغادٍ إثرهم طربًا إليهم ... حثيث السير مؤتنف النهار

стр. 33

وروى أبو حاتم: «مؤتنف النهار». حثيث السير بالنصب. ويروى: «ييسر لانحدارٍ». (قال أبو الحسن: وروى أبو العباس: «وغاد نحوهم طبا»). وقال أيضًا: يا حمزكم من ذي كيادٍ وحيلةٍ ... له شرط مقصورة ومناكب وعيس تنقاها سمان لسيره ... فهن مراسيل الفلاة النجائب «المنكب»: فوق العريف. وكان مرةً للأمراء عرفاء ومناكب. أبو حاتم: سمان يسيرة. (قال أبو الحسن: روى أبو العباس «يسيرها»). والعيس: الإبل البيض الألوان إلى الشقرة. و «السيرة»: المتيسرة السهلة المعدة. وقال رجل من كلب يقال له ربعة. ساكنة الباء: (ابن الأعرابي: ربعة بتحريك الباء). وقوم هم كانوا الملوك هديتهم ... بظلماء لا يبدوا بها ضوء كوكب ولا قمر إلا صغير كأنه ... سوار جلاه صانع السور مذهب قال أبو حاتم: «ولا قمرٍ إلا صغيرٍ» أراد: ضوء قمرٍ. وقال «صانع» ولم يقل «صائغ» كذا الرواية وجر «مذهبٍ» على الجوار,

стр. 34

قال أبو حاتم أو أقوى, الإقواء كثير, فجاء برفعٍ بعد جر. و «مذهب» نعت سوارٍ. (قال أبو الحسن: فإن قال قائل: نعت سورٍ, فكأنه يريد أن الجميع في معنى الواحد: فليس بشيء, هو جمع في الحقيقة, فكيف يكون واحدًا؟ وإن كان جمعًا فكيف ينعت بواحدٍ؟ وأيضًا فإن المعرفة لا تنعت بالنكرة, وهذا إطباق جميع النحويين, ولكنه جائز عندي أن يحمله على البدل, لأن النحويين البصريين يجيزون إبدال النكرة من المعرفة, كما أجازوا إبدال المعرفة من النكرة. أنشدت من غير وجه عن زبير بن بكار, يغزوه إلى الأحوص, والأحوص من الفصحاء, وهو ثبت من شعره: إني وهبت نصيبي من مودتها ... لمعبدٍ ومعاذٍ وابن صياد لابن اللعين الذي يخبى الدخان له ... وللمغني رسول الزور قواد «فالمغني» معرفة. و «رسول النور» كذلك. و «قواد» نكرة. قال أبو الحسن: و «مذهب» وإن كان موحدًا, وكانت السور جمعًا, فإنه ذهب إلى أنها واحد. والجمع يجري مجرى الواحد. فحمله

стр. 35

على المعنى, كما قال الأعشى: فإن تعهدي لامريء لمةٍ ... فإن الحوادث أزري بها ويروى «أودى» , لأن الحوادث جمع). وقال غامان بن كعب بن عمرو بن سعدٍ, وهو جاهلي, (قال) أبو العباس: عامان بالعين غير معجمةٍ: ألا قالت بهان ولم تأبق ... نعمت ولا يليط بك النعيم (قال أبو الحسن: يليط عندي معناه يلصق). بنون وهجمة كأشاء بس ... صفايا كثة الأوبار كوم تبك الحوض علاها ونهلى ... وخلف ذيادها عطن منيم إذا اصطكت بضيقٍ حجرتاها ... تلاقى العسجدية واللطيم «يليط» مثل يليق. و «بهان» اسم امرأةٍ, مثل حذام. و «تأبق»

стр. 36

تبعد أخذه من إباق العبد. أي لم يفر. قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن «تأبق» فقال: لا أعرفه. وأنشدني عن أبي عمرو بن العلاء: ألا قالت حذام وجارتاها (قال أبو الحسن: هذه رواية الأصمعي لا نظر فيها, وهي الصواب. وأخبرت عن ابن الأعرابي أن «بهان» أخذ من بهنانةٍ, وهي العظيمة الخلق الناعمته, وليس كل ما حذف منه شيء يجب أن يبنى, وكل ما بني من هذا الباب فهو معدول, عن فاعلةٍ, ومعناها مفهوم, ألا ترى أن حذام معدولة من حاذمة, وحاذمة مفهومة المعنى. وكذلك ما كان مثلها من المعدولات. فبهان معدولة من باهنةٍ. وهي أن تصير بهنانةً, فهذا الوجه الذي لا يكون غيره, وإن لم يلخصه ابن الأعرابي). و «هجمة» قطعة من الإبل ضخمة: أشاء: «فسيل» و «بس» موضع نخيل. «صفايا»: كثيرة الألبان. «كثة»: كثيرة الأصول. «كوم»: ضخام الأسنمة. الذكر أكوم والأنثى كوماء. «تبك الحوض»: تزدحم عليه فتدقه, وإنما هو حوض من طينٍ على رأس البئر, تشرب فيه الإبل.

стр. 37

و «النهل»: الشربة الأولى, و «العلل»: الثانية. و «النهلى» التي شربت مرة واحدة. و «العلي» التي شربت مرتين أو أكثر, وأضاف «على إلى ها» أو أراد «على ونهلى». و «ها» للتنبيه. و «العطن المنيم»: الذي إذا صارت إليه الإبل أمن صاحبها ونام. و«العسجدية» و «اللطيم»: فحلان, نسبت هذه الإبل إليهما. ويقال: إن «العسجد»: الذهب. ويقال للعير التي تحمل الذهب والمال: العسجدية, والتي تحمل العطر والطيب: اللطيمة. قال ذو الرمة: لطائم المسك يحويها وتنتهب وقال خداش بن زهيرٍ العامري وهو جاهلي:

стр. 38

كذبت عليكم أوعدوني وعللوا ... بي الأرض والأقوام قردان موظبا فإني دليل غير معطىٍ إتاوةً ... على نعمٍ ترعى حوالًا وأجربا لعمر التي جاءت بكم من شفلحٍ ... لدى نسييها سابغ الإسب أهلبا أزب جداعي كأن على استها ... أغاني خرفٍ شاربين بيثربا أسالمكم حتى يجلن عليكم ... وأعطيكم إلا حجارة تصلبا لهم حبق والسود ينبي وبينهم ... يدي بكم والعاديات المحصبا معنى «كذبت عليكم»: أي عليكم بي. وتجيء «كذب» زائدة في الحديث والشعر. قال عمر ﵁: كذب عليكم الحج. فرفع الحج بكذب. والمعنى: عليكم الحج. أي حجوا

стр. 39

وقال: نظر أعرابي إلى فلانٍ يعلف بعيرًا / فقال: كذب عليكم البزر والنوى. وفي الحديث: ثلاثة أسفار كذبن عليكم. و «موظب»: موضع. وجعلهم بمنزلة القردان يشتمهم بذلك. «الأغاني»: من الغناء, جمع أغنية. و «الخرف» جمع خارفٍ وهو الذي يلقط النخل يخرفه, وهو الخراف. ويثرب «مدينة النبي ﷺ ». و «الشفلح» العظيم المسترخي. ويقال: الغليظ الشفة المسترخيها. فأراد غلظ حرف شيء يقبح ذكره. و «الإسب» الشعر الذي فوقه. و «الأهلب»: الكثير, ويقال لثمر الكبر: الشفلح و «الكبر»: هو

стр. 40

اللصف. الواحدة لصفة. و «نسياها»: واحدهما: نسًا. وهو عرق في الفخذ. وأزب جداعي نسبه إلى بني جداعة. وهم حي من قيس. (رهط دريد بن الصمة). وجعله أزب. وقوله «العاديات المحصبا» يعني الإبل التي تأتي المحصب من منى, وهو قسم منه بها. (قال أبو حاتم: حوالًا واجربا). وقال نفيع بن جرموز بن عبد شمسٍ, وهو جاهلي: (قال أبو حاتمٍ: نقيع. وقال أبو الحسن: نفيع الصواب): أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع قال المفضل: كذا أنشدناه أبو العدرج «إلى أما» كما يقال «يا أبا» موضع يأبى (قال أبو حاتم) وأنشدنا الأصمعي لأبي النجم: يا بنت عما لا تلومي واهجعي
следующие страницы →