← Язык

Язык · id 133417

النوادر في اللغة لأبي زيد الأنصاري

أبو زيد الأنصاري

Полный текст (463 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

تبعد أخذه من إباق العبد. أي لم يفر. قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن «تأبق» فقال: لا أعرفه. وأنشدني عن أبي عمرو بن العلاء: ألا قالت حذام وجارتاها (قال أبو الحسن: هذه رواية الأصمعي لا نظر فيها, وهي الصواب. وأخبرت عن ابن الأعرابي أن «بهان» أخذ من بهنانةٍ, وهي العظيمة الخلق الناعمته, وليس كل ما حذف منه شيء يجب أن يبنى, وكل ما بني من هذا الباب فهو معدول, عن فاعلةٍ, ومعناها مفهوم, ألا ترى أن حذام معدولة من حاذمة, وحاذمة مفهومة المعنى. وكذلك ما كان مثلها من المعدولات. فبهان معدولة من باهنةٍ. وهي أن تصير بهنانةً, فهذا الوجه الذي لا يكون غيره, وإن لم يلخصه ابن الأعرابي). و «هجمة» قطعة من الإبل ضخمة: أشاء: «فسيل» و «بس» موضع نخيل. «صفايا»: كثيرة الألبان. «كثة»: كثيرة الأصول. «كوم»: ضخام الأسنمة. الذكر أكوم والأنثى كوماء. «تبك الحوض»: تزدحم عليه فتدقه, وإنما هو حوض من طينٍ على رأس البئر, تشرب فيه الإبل.

стр. 37

و «النهل»: الشربة الأولى, و «العلل»: الثانية. و «النهلى» التي شربت مرة واحدة. و «العلي» التي شربت مرتين أو أكثر, وأضاف «على إلى ها» أو أراد «على ونهلى». و «ها» للتنبيه. و «العطن المنيم»: الذي إذا صارت إليه الإبل أمن صاحبها ونام. و«العسجدية» و «اللطيم»: فحلان, نسبت هذه الإبل إليهما. ويقال: إن «العسجد»: الذهب. ويقال للعير التي تحمل الذهب والمال: العسجدية, والتي تحمل العطر والطيب: اللطيمة. قال ذو الرمة: لطائم المسك يحويها وتنتهب وقال خداش بن زهيرٍ العامري وهو جاهلي:

стр. 38

كذبت عليكم أوعدوني وعللوا ... بي الأرض والأقوام قردان موظبا فإني دليل غير معطىٍ إتاوةً ... على نعمٍ ترعى حوالًا وأجربا لعمر التي جاءت بكم من شفلحٍ ... لدى نسييها سابغ الإسب أهلبا أزب جداعي كأن على استها ... أغاني خرفٍ شاربين بيثربا أسالمكم حتى يجلن عليكم ... وأعطيكم إلا حجارة تصلبا لهم حبق والسود ينبي وبينهم ... يدي بكم والعاديات المحصبا معنى «كذبت عليكم»: أي عليكم بي. وتجيء «كذب» زائدة في الحديث والشعر. قال عمر ﵁: كذب عليكم الحج. فرفع الحج بكذب. والمعنى: عليكم الحج. أي حجوا

стр. 39

وقال: نظر أعرابي إلى فلانٍ يعلف بعيرًا / فقال: كذب عليكم البزر والنوى. وفي الحديث: ثلاثة أسفار كذبن عليكم. و «موظب»: موضع. وجعلهم بمنزلة القردان يشتمهم بذلك. «الأغاني»: من الغناء, جمع أغنية. و «الخرف» جمع خارفٍ وهو الذي يلقط النخل يخرفه, وهو الخراف. ويثرب «مدينة النبي ﷺ ». و «الشفلح» العظيم المسترخي. ويقال: الغليظ الشفة المسترخيها. فأراد غلظ حرف شيء يقبح ذكره. و «الإسب» الشعر الذي فوقه. و «الأهلب»: الكثير, ويقال لثمر الكبر: الشفلح و «الكبر»: هو

стр. 40

اللصف. الواحدة لصفة. و «نسياها»: واحدهما: نسًا. وهو عرق في الفخذ. وأزب جداعي نسبه إلى بني جداعة. وهم حي من قيس. (رهط دريد بن الصمة). وجعله أزب. وقوله «العاديات المحصبا» يعني الإبل التي تأتي المحصب من منى, وهو قسم منه بها. (قال أبو حاتم: حوالًا واجربا). وقال نفيع بن جرموز بن عبد شمسٍ, وهو جاهلي: (قال أبو حاتمٍ: نقيع. وقال أبو الحسن: نفيع الصواب): أطوف ما أطوف ثم آوي ... إلى أما ويرويني النقيع قال المفضل: كذا أنشدناه أبو العدرج «إلى أما» كما يقال «يا أبا» موضع يأبى (قال أبو حاتم) وأنشدنا الأصمعي لأبي النجم: يا بنت عما لا تلومي واهجعي

стр. 41

وزاد الرياشي: ألم يكن يبيض لو لم يصلع وقال جابر بن قطنٍ النهشلي: وقصرك لو قصرت على خليلٍ ... كريم في تصرفه ابتذال يرجي من نوائب سيب رب ... له نعمى وذمته سجال فبيني إن بدا لك إن بينًا ... إذا لم تقل عشرته جمال فإني ذو محافظةٍ هضوم ... إذا شفقت على الرزق العيال وناب قد جررت إلى رداها ... بذي أودٍ إذا حسب الخصال (قال أبو حاتم): «وذمته سجال» أي: كثيرة, وأصله الدلو عطاؤه سجال أي كثير. قال الرياشي: «يرجي من نوافل» أو «فواضل». «الناب»: الناقة المسنة ضرب عليها بالقدح ثم نحرها. و «الردى»: الموت و «بذي أودٍ»: بقدح من قداح الميسر. و «الأود»: العوج. وحسب من الحساب. قوله «وذمته سجال» أي: حرمته مرةً بعد مرةٍ. وقوله

стр. 42

«إذا شفقت» أي: إذا أشفقت على الرزق و «على» في معنى «من» وقوله إذا حسب الخصال» يعني القمر. وقال مطير بن الأشيم الأسدي وهو جاهلي: إن تلقني برزين لا تغتبط به ... وإن تدع لا تنصر علي وأخذل فان غزالك الذي كنت تدري ... إذا شئت ليث خادر بين أشبل قوله: «وأخذل» يريد: ولا أخذل يهزأ به يقول: الذي كنت تحسبه غزالًا تصطاده فكنت تحتله هو أسد. و «أشبله» أولاده. و «تدري» تحتل. و «برزين» فردين. و «خادر»: داخل في أجمةٍ. وقال ضابيء بن الحارث: من يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيارًا بها لغريب (الأصمعي: «قيار»: صاحبه).

стр. 43

«قيار» جمله. أراد فاني غريب, وإن قيارًا بها لغريب أيضًا. ولو قال: لغريبان. لكان أجود. ويجوز: قيار بالرفع على الابتداء. وقال جميح بن الطماح. وهو جاهلي أسدي: لقد علم الأقوام أيي أويكم ... بني عامرٍ أوفى وفاءً وأكرم أراد: أينا فكرر. وقال أشوس بن بشامة الحنظلي إسلامي: تراه بنصري في الحفيظة واثقًا ... وإن صد عني العين منه وحاجبه (ويروى: الحقيقة).

стр. 44

وإن لقحت أيدي الخصوم وجدتني ... نصورًا إذا ما استيبس الريق عاصبه (قال أبو الحسن: وأنشدت عن ابن الأعرابي والرياشي يزيدان في هذا الشعر): تأنيته حتى إذا ما رأيته ... إذا ازداد ذلًا جانبي عز جانبه نخلت له في الصدر مني مودةً ... وخليت عنه مهملًا لا أعاتبه (قال أبو حاتم): قوله: صد عني أي صدت عني العين. وقوله «عاصبه» يقال للرجل إذا عطش وجف الريق على أسنانه: رجل عاصب. وقد عصب يعصب عصبًا. «لقحت»: ارتفعت. قال أبو حاتم كما أن الناقة إذا لقحت شالت بذنبها ولا يفعل ذلك شيء علمناه إلا النوق. فشبه الأيدي بأذناب اللواقح. ويقال: عصب الريق بفيه يعصب: إذا جف عليه وذهب بزاقه. وأتانا فلان عاصبًا فوه قال الراجز: يعصب عنه الريق أي عصب ... عصب الجباب بشفاه الوطب «الجباب» شبيه بالزبد يرتفع فوق ألبان النوق إذا مخضت عيونًا تبرق, وربما ادهن به الأعراب.

стр. 45

(قال أبو الحسن: هكذا رواه أبو حاتمٍ. ولا يبعد. وروايتي أنا: يعصب فاه الريق أي عصب (قال أبو زيد) وقال زهير بن مسعودٍ الضبي أو سويد, شك أبو زيدٍ. فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا ولم تثق العواتق من غيورٍ ... بغيرته وخلين الحجالا (قال أبو حاتم): قوله: «فخير نحن» يريد: فنحن عند الناس خير منكم. و «المثوب» الذي يدعو الناس يستنصرهم. ومنه: التثويب في الأذان وهو / إعادة بعضه بعد انقضائه. وقوله «يالا» أراد يا بني

стр. 46

فلان فحكى صوت الصارخ المستغيث. «العواتق» جمع عاتق وهي التي لم تزوج. و«خلين الحجالا» يعني من الفزع للغارة يخرجن من الحجال ولا يثقن بأن يمنعهن الأزواج والآباء والإخوة. يقول: فنحن عندهن أوثق منكم. وقال رافع بن هريمٍ إسلامي: ألستم أقل الحي عند لوائهم ... وأكثرهم عند الغنيمة والقدر وأمشاه بالشيء المحقر بينهم ... وألامهم عند الجسيم من الأمر

стр. 47

لعامظة بين العصا ولحائها ... أرقاء نيالون من سقط السفر قوله: وأمشاه» الأصل «وأمشاهم» ولكن أضمر «من» وأراد: أمشى من ثم فحمله على لفظ «من» ويقال: أعقل الفتيان وأظرفه أي وأظرف من ثم. والأصل وأظرفهم. وكذلك قال: «وألأمهم» حمله على الأصل كما قال في البيت الأول «وأكثرهم» «وأمشاه في النميمة «يجعلون الحقير عظيمًا حتى يلقوا بينهم شرًا. قال العجاج: ولا مع الماشي ولا مشي «اللغموط»: الذي يأتي الطعام الذي لا يدعى إليه ويتعهده. وهو الراشن أيضًا والواغل. قال امرؤ القيس: فاليوم فاشرب غير مستحقبٍ ... إثمًا من الله ولا واغل

стр. 48

ويكون «الواغل»: الداخل في نسبٍ ليس له. وهو في كلام أهل البصرة: الطفيلي. وفي كلام أهل الحجاز: البرقي. وقال الرياشي: لا أعرف: البرقي. والذي يأتي مع الضيف ولم يدع «الضيفن» وأنشد أبو زيد: إذا جاء ضيف جاء للضيف ضيفن ... فأودى بما تقرى الضيوف الضيافن (أبو الحسن: قول أبي حاتم: «الواغل: هو الذي يدخل إلى طعام لم يدع إليه» سهو منه. وإنما الواغل في الشراب خاصةً, يدلك على هذا ما أنشد من قول امرئ القيس. والرواية الجيدة ما ذكر وهي «فاليوم فاشرب» , «واليوم أسقى» ورواية من روى «فاليوم أشرب» لا يجوز عندنا إلا على ضرورةٍ قبيحةٍ, وإن كان جماعة من رؤساء النحويين قد أجازوا. وأنشد سيبويه مصداق ما ذكرنا في الواغل. أنشد: ومتى واغل ينبهم يحيو ... هـ وتعطف عليه كأس الساقي

стр. 49

وأخبرني أبو العيناء عن أبي العالية عن الأصمعي أن العرب تسمي الطفيلي «قنواسا» وهو حرف نادر, وأنشد: لو كنت أدري أنه قنواس ... لجئته حين ينام الناس قال أبو زيدٍ). وقال القتال الكلابي وهو جاهلي: أما الإماء فلا يدعونني ولدًا ... إذا ترامى بنو الإموان بالعار

стр. 50

يا قاتل الله صبيانًا تجيء بهم ... أم الهنيبر من زندٍ لهما واري (أبو حاتم): جمع أمةً على إموانٍ. وكذلك عبد وعبدان, وثلاثة أعبدٍ وثلاث آمٍ وهن الإماء والإموان. وقوله «من زندٍ لها واري» ضرب الزند مثلًا للرحم, والزند تستخرج منه النار. و «الواري» الواقد. (أبو الحسن: أخبرني أبو العباس محمد بن يزيد عن التوزي عن أبي زيد أن قومًا من العرب يقولون أمة وأموان بضم الألف. وكذلك يقولون: أخ وأخوان وهي قليلة قال: وأنشدتني أم الهيثم: يا قاتل الله صلعانًا تجيء بهم وزادنا في هذا الشعر أبو العباس: لا أرضع الدهر الا ثدي واضحةٍ ... لواضح الجد يحمي حوزة الجار

стр. 51

من آل سفيان أو ورقاء يمنعها ... تحت العجاجة ضرب غير عوار يا ليتني والمنى ليست بنافعةٍ ... لمالكٍ أو لحصنٍ أو لسيار طوال أنضية الأعناق لم يجدوا ... ريح الإماء إذا راحت بأذفار وأنشدت هذا الشعر عن أبي محلم وزاد فيها: لا يقذفون أخاهم في مضللةٍ ... يسفي عليه دليلك الذل والعار) وقال النمر بن تولب:

стр. 52

فقالت ألا يا اسمع نعظك لخطةٍ ... فقلت سمعنا فانطقي وأصيبي وقال رومي بن شريكٍ الضبي وأدرك الإسلام: فان ترى شمطًا في الرأس لاح به ... من بعد أسحم داجي اللون فينان فقد أروع قلوب الغانيات به ... حتى يملن بأجيادٍ وأعيان (أبو الحسن: رواه أبو العباس «قلوب الآنسات به»). جمع عينًا على أعيانٍ. يقال: شعر أسحم إذا كان أسود. و «داجي اللون»: شديد السواد. و «الفينان»: الشعر الكثير الأصول. وقال رجل من بني ضبة وأدرك الإسلام: ودليت في غبراء يسفي ترابها ... علي طويلًا في ثراها إقامتي يقال للتراب: السافي, فقال يسفي, وجعل الفعل للتراب, أي في حفرةٍ غبراء يريد لونها الأرض.

стр. 53

(قال أبو الحسن: أنشدني هذا الشعر أبو العباس الأحول. ويتصل منه بهذا البيت الذي أنشده أبو زيدٍ: وقالوا ألا لا يبعدن اختياله ... وصولته إذا القروم تسامت وما البعد إلا أن أكون مغيبًا ... عن الناس مني نجدتي وبسالتي أيبكي كما لو مات قبلي بكيته ... ويذكر لي حفظي له وصيانتي وكنت له أبًا رؤوفًا وخالةً ... وأما رؤومًا مهدت وأنامت وأول هذا الشعر: ألا ليت شعري ما يقول مخارق ... إذا جاوب الهام المصيح هامتي قال أبو زيد): وقال عبدة بن الطبيب (وأدرك الإسلام): ولقد علمت بأن قصري حفرة ... غبراء يحملني إليها شرجع فبكى بناتي شجوهن وزوجتي ... والطامعون إلي ثم تصدعوا (ويروى والراغبون إلي) وتركت في غبراء يكره وردها ... يسفي عللي الترب حين أودع

стр. 54

«الشرجع»: السرير الذي يحمل عليه الموتى. وقوله «يسفي علي الترب» (الترب) هو الفاعل. وقوله: «قصري» أي قصاراي أي آخر أمري الموت والقبر. و «الشجو»: الحزن. ولو قال «فبكت» لكان صوابًا ويقال: هي زوجي. وكان الأصمعي يكره: هي زوجتي. وقد قرئ عليه هذا / الشعر فلم ينكره. وقال حيان بن قرطٍ اليربوعي جاهلي: أبني سليطٍ لا أبا لأبيكم ... أيي وأي بني صبير أكرم خالي أبو أنسٍ وخال سراتهم ... دوس فأيهما أدق وألام كأنه أراد وأخوال سراتهم دوس وهم قبيلة أبي هريرة من الأزد. وقال الأسود بن يعفر ويعفر لغتان جاهلي:

стр. 55

ألا يا اسلمي قبل الفراق ظعينا ... تحية من أمسى إليك حزينا تحية من أظنه متوجهًا ... لصرم حبيبٍ قد أنى أن يبينا تحية من لا قاطعٍ حبل واصلٍ ... ولا صارمٍ قبل الفراق قرينا فغظناهم حتى أتى الغيظ منهم ... قلوبًا وأكبادًا لهم ورئينا قوله: «تحية من لا قاطع» أراد: تحية رجلٍ غير قاطعٍ حبل من يصله, وعطف صارمًا على قاطعٍ. وقوله: «ورئينا»: جمع رئةٍ مهموز ورئات. وقال الفرزدق: لا ينعمون فيستثيبوا نعمةً ... منهم ولا يجزون بالإفضال يريد لا يجزون من أفضل عليهم وأنعم. وقال الأعشى:

стр. 56

ولست بالأكثر منهم حصىً ... وإنما العزة للكاثر قال الأصمعي: أراد ولست من بني فلانٍ بالأكثر. يريد أنت منهم ولست بالأكثر حصى من هؤلاء القوم. أبو زيدٍ: أراد بأكثر منهم حصلى. «والحصى» العدد الكثير. وكذلك القبص. وقال عدي بن زيدٍ: فليت دفعت الهم عني ساعةً ... فبتنا على ما خيلت ناعمي بال ألم يشفينك أن نومي مسهد ... وشوقي إلى ما يعتريني وتسهالي في كتاب أبي سعيد «وشوقي إلى ما يعتريني وستهادي» بالدال, والقافية الأولى باللام وهو منكر جدًا, وقوله «فليت دفعت» أراد: فليتك دفعت. أي فليت الأمر. لأن ليت حرف مشبه بالفعل. ولا يجوز أن يليه الفعل فأضمر, والإضمار كثير في الكلام. (وقال أبو الحسن: قوله «فليت دفعت» الأحسن في العربية أن يكون أضمر الهاء. كأنه قال: فليته دفعت. يريد فليت الأمر هذا كما تقول: إنه أمة الله ذاهبة. وإنه زيد منطلق يريد أن الأمر. أنشدنا أبو

стр. 57

العباس محمد بن يزيد قال أنشدني عمارة لنسفه يصف نخلًا: كأنهن الفتيات اللعس ... كأن في أظلالهن الشمس والقوافي مرفوعة يريد: كأنه في أظلالهن الشمس فإذا أضمر الكاف فالكاف للمخاطب. والمخاطب لا يحتاج إلى تبيين. وإنما تبين الهاء بالأمر إذ كانت مبهمة يفسرها ما بعدها. وإظهارها هو الجيد. وإنما يجوز إضمارها إذا اضطر شاعر لما بينت لك. أبو حاتمٍ). وقوله «ما خيلت» من كلام العرب أي على كل حال. قال الشاعر: إنا ذممنا على ما خيلت سعد ... بن زيدٍ وعمرًا, من تميم أراد على ما تهيأت. و «المسهد»: الذي لا ينام نومًا تامًا, ينتبه ساعةً بساعةٍ.

стр. 58

(قال أبو الحسن: هكذا وقع في كتابي. «وشوقي إلى ما يعتريني وتسهالي» وأنا أنكره. وحفظي: وشوقي إلى ما يعتريني وتسئالي وكان عدي بن زيدٍ كاتب النعمان فقتله بعد عذابٍ طويلٍ ومساءلةٍ كثيرةٍ. وهو أول من قتل كاتبًا فيما روي لنا. قال أبو زيدٍ). وقال أبو ذؤيبٍ الهذلي: وسود ماء المرد فاها فلونه ... كلون النؤور فهي أدماء سارها «المرد»: المدرك من ثمر الأراك. و «النؤور»: هذا الكحل الذي يحشى به الجلد المقرح بالإبرة أو بحديدةٍ حتى تبقى علامته كما يفعل الشطار اليوم. وقوله «سارها» يريد: سائرها. وفي القرآن «شفا جرف هار» يفسر هائر والله أعلم. (قال أبو زيد) وقال الأحوص: قد زاده كلفًا بالحب أن منعت ... وحب شيئًا إلى الإنسان ما منعا

стр. 59

(روي: وحب شيءٍ). أراد: أحبب بشيءٍ. قال: وقال الأصمعي: «أحب شيء» وقال: «ما منع» في موضع رفعٍ ارتفع بحب يقال: حب زيد إلينا. وجب بزيد إلينا. وسألته عن قول ساعدة الهذلي: هجرت غضوب وحب من يتجنب فقال: «من في موضع رفع كأنه قال حب بها متجنبةً. وقال خداش بن زهيرٍ جاهلي: وإذ هي عذبة الأنياب خود ... تعيش بريقها العطش المجودا

стр. 60

«أعاشته بريقها» أي: أحيته, و «المجود»: العطشان الشديد العطش و «الجواد»: الاسم. يقال: جيد الرجل جوادًا. والعطش: مثل الخجل. رأيت الله أكبر كل شيء ... محاولة وأكثرهم جنودا (ويجوز أيضًا «وأكثره» على ما فسرنا. أبو حاتم: «وأكثرهم جنودا»). تقوه أيها الفتيان إني ... رأيت الله قد غلب الجدودا (أبو زيد) وقال ابن همام السلولي: زيادتنا نعمان لا تمحونها ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو يقال: تقيته بكذا وكذا: إذا جعلت بينك وبينه. أيثبت ما زدتم وتمحى زيادتي ... دمي إن اجيزت هذه لكم بسل وقال أوس بن حجر: تقاك بكعبٍ واحدٍ وتلذه ... يداك إذا ما هز بالكف يعسل

стр. 61

«تقاك» وليك منه كعب واحد. يقول: إبللك اتقت كبارها بصغارها, أي جعلت الصغار مما يليك. وكذلك: اتقاني فلان بحقي: أي أعطانيه وجعله بيني وبينه. وقال المرار الفقعسي: وأما لهنك من تذكر أهلها ... لعلى شفا يأسٍ وإن لم تيأس قال: يريد: أما إنك. وأنشد (أبو حاتم): لهن الذي كلفتني ليسير

стр. 62

و «شفا الشيء» حرفه وناحيته وشرفه. يقال: هو على شرف خيرٍ أو شر. أبو حاتمٍ: «لهنك» يريد لله إنك فحذف ثم حذف قال آخر: لهنك في الدنيا لباقية العمر (قال أبو الحسن: أما قول أبي حاتم في هذه الأبيات التي فيها لهنك يريدون فيما ذكر لله إنك, فليس بشيء عند أصحابه البصريين لأنه حذفه مخل بالكلام. وذلك أنه حذف حرف الجر وجملة الاسم المجرور إلا الهاء. وهذا لا يجوز عند أهل العربية, ولا نظير له, ولكن تأويل قولهم «لهنك» لأنك, فأبدل الهاء من الهمزة لأنها تقرب منها في المخرج, كما قالوا: أرقت وهرقت. وحكى أبو الحسن اللحياني: أنرت الثوب وهنرته. وأرحت الدابة وهرحتها ولا أعلم أحدًا حكى هذين الحرفين غيره. وعلى ما ذكرت لك يجريان, والبدل لا يقاس عليه. وأنشدتني أعرابية من بني كلابٍ:

стр. 63

فتعلمن وإن هويتتك عنني ... قطاع أرمام الحبال صروم فقلت لها: ما هذا؟ فقالت: هذه عنتنا. وبعضهم يقول: عنعنة بني فلانٍ فكما أبدلت الهاء من الهمزة لقربها منها في المخرج أبدلت منها العين, لأن العلة واحدة قال أبو زيد). وقال البعيث: قد ينعش الله الفتى بعد عثرةٍ ... وقد يجمع الله الشتيت من الشمل وأية أم لا تكب على ابنها ... على شجبٍ أولا يصادفها ثكل (قال أبو الحسن: رواه أبو العباس: وأية أم لا تكب من ابنها) لعمري لقد جاءت رسالة مالكٍ ... إلى جسدٍ بين العوائد مختبل وأرسل فيها مالك يستحثها ... وأشفق من ريب المنون فما وأل

стр. 64

أمالك ما يقدر لك الله تلقه ... وإن حم ريث من رفيقك أو عجل وذاك الفراق لا فراق ظعائنٍ ... لهن بذي القرحى مقام ومحتمل «الشمل» أراد: الشمل فحرك الميم. و «الشجب»: الهلاك. شجب شجبًا / إذا هلك. و «المقام» بفتح الميم حيث تقوم. و «المقامة»: المجلس. و «المقام»: المنزل. قال الأصمعي: «المجلس»: القوم. وأنشد: واستب بعدك يا كليب المجلس قال أبو حاتم: «مقام» بالضم. وحم: قدر. و «أجم» بالجيم معجمةً: حان. و «الريث» البطء. وروى (أبو حاتم) يستحثنا. و «ذو القرحى»: موضع. و «قرحى»: فعلى مثل كسلى وهو موضع. (قال أبو الحسن: قوله «الشمل» بفتح الميم إنما فعل هذا لما اضطر أتبع الفتحة الفتحة. قال ابن ربعٍ الهذلي: [إذا تجاوب نوح قامتا معد] ... ضربًا أليمًا بسبتٍ يلعج الجلدا

стр. 65

يريد: الجلد. فأتبع الكسرة الكسرة. كما قال الراجز: علمنا أصحابنا بنو عجل ... الشغزبي واعتقالًا بالرجل وقال الأصمعي: قلت لأعرابي: أتعرف رككًا؟ فقال أعرف ها هنا ماء يقال له رك. فاعلم. لإهذا حجة في الإتباع. وأما قوله «أولا يصادفها ثكل» فإن «الثكل» المصدر في الحقيقة, يقال ثكل يثكل ثكلًا. كقولك: فرق يفرق فرقًا. وما أشبهه. و «الثكل» اسم المصدر. و «المقام»: بالفتح مأخوذ من قمت مقامًا. والمقام من أقمت وهذا أحب إلي. قال الله تعالى: «ساءت مستقرًا ومقامًا». قال أبو زيدٍ).

стр. 66

وقال بعض بني نهشلٍ جاهلي: ألا يا أم فارع لا تلومي ... على شيء رفقت به سماعي وكوني بالمكارم ذكريني ... ودلي دل ماجدةٍ صناع يريد أم فارعة, فحذف الهاء استخفافًا, وذلك شاذ, إنما تحذف من المنادى. و «الأم» هي المناداة لا فارعة. «سماعي» ذكري في الناس وحسن الثناء. والمعنى: وصيري مذكرة لي بالمكارم. وتقديره في العربية رديء. لو قلت يا فلان كن بغلامٍ بشرني لم يجز. و «الصناع»: الرقيقة الكف بالعمل. و «الماجدة»: الكريمة, يقول: اخلطي ذاك بمنفعةٍ وصنعةٍ ولا تكوني خرقاء لا ينتفع أهلها بها. (قال أبو الحسن: والعرب في الترخيم على لغتين. فمنهم من يقول إذا رخم حارثًا ونحوه يا حار, وهو الأكثر فالثاء على هذه اللغة في النية. فمن فعل هذا لم يجز مثل هذا في غير النداء إلا في الضرورة.

стр. 67

وأنشد سيبويه لجريرٍ: ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما فأجراه في غيره النداء لما اضطر كما أجراه في النداء وهذا من أقبح الضرورات. وذلك أن النداء باب حذفٍ ألا ترى أن المنادى المفرد المعرفة يحذف منه التنوين فحذف في الترخيم أواخر المناديات كما حذف التنوين. وأنشد هذا البيت أبو العباس محمد بن يزيد عن عمارة: وما عهد كعهدك يا أماما على غير ضرورة. وهذا شيء يصنعه النحويون ليعرفوك كيف مجراه متى وقع في شعرٍ. وأنشد سيبويه لعبد الرحمن بن حسان: من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان

стр. 68

أراد فالله يشكرها فحذف الفاء لما اضطر. وأخبرنا أبو العباس عن المازني عن الأصمعي أنه أنشدهم: من يفعل الخير فالرحمان يشكره قال: فسألته عن الرواية الأولى فذكر أن النحويين صنعوها. ولهذا نظائر ليس هذا موضع شرحها. ومنهم من يقول يا حار, فلا يعتد بما حذف ويجريه مجرى زيدٍ. فحكم هذا في غير النداء كحكمه في النداء. وعلى هذا جرى قول ذي الرمة: ديار مية إذ مي تساعفنا ... [ولا يرى مثلها عجم ولا عرب]

стр. 69

وهذا كثير وكل ما جاءك مما حذف فقسه على ما ذكرت لك. فمن هذا قوله: ألا يا أم فارع لا تلومي لم يعتد بالهاء. ولكنه لم يصرف. لأنه عنى مؤنثة معرفة. وأما قوله «وكوني بالمكارم ذكريني» فتقديره: وكوني ممن أقول له ذكرني إذا سهوت. فجرى هذا على الحكاية. كما قال: وجدنا في كتاب بني تميمٍ ... أحق الخيل بالركض المعار وكما قال ذو الرمة: سمعت الناس ينتجعون غيثًا ... [فقلت لصيدح انتجعي بلالا]

стр. 70

أراد: سمعت قائلًا يقول: الناس ينتجعون غيثًا. فحكى, فلو أن راويًا روى سمعت الناس ينتجعون غيثًا. كان قد أحال لأن الناس لا يسمعون, إنما تسمع الأصوات, فعلى هذا جرى قوله: وكوني بالمكارم ذكريني قال أبو زيد). وقال عبيس بن شيحان أدرك الإسلام: تقول ابنة الكعبي إنك راحل ... ومتخذ أهلًا سوانا وذائق أذاك ولم ترحل إلى أهل مسجدٍ ... برحلي حرجوج عليها النمارق كميت كناز لحمها رملية ... على مثلها تقصى الهموم الفوارق (أبو حاتم): «حرجوج» ناقة طويلة على الأرض. و «مسجد»: أظنه يعني أهل مكة. و «النمارق»: نطرح على الرحال. «كميت»: لونها إلى الحمرة. و «كناز»: مكتنزة. «رملية»: منسوبة إلى الرمل

стр. 71

من السير فيما أظن. (أبو زيد) قال الحطيئة. قال المفضل: لم أسمع غير هذه الأربعة الأبيات فيها: فيا ندما على سهم بن عوفٍ ... ندامة ما سفهت وضل حلمي ندمت ندامة الكسعي لما ... شريت رضا بني سهمٍ برغمي ندمت على لسانٍ فات مني ... فليت بأنه في جوف عكم هنالكم تهدمت الركايا ... وضمنت الرجا فهوت بدم (أبو حاتم) أضاف «ندامة» إلى «ما سفهت». و «الكسعي»: رجل, وله حديث في ندامته. و «شريت» ها هنا (في معنى):

стр. 72

اشتريت. ويكون له معنيان. وكذلك بعت وابتعت. ويدخل فيه حديث النبي ﷺ : «لا يبع حاضر لبادٍ». و «اللسان» هاهنا: المنطق. و «العكم» العدل. وقوله «بأنه» الباء زائدة. والوجه: فليته. و «الرجا»: ناحية البئر وناحية كل شيء قال جل وعز: «والملك على أرجائها». و «الرجا» في معنى: الأرجاء. (أبو زيد) وقال رجل من بني سعدٍ جاهلي: لنا ثلةُ مقصورةٌ حضنيةٌ ... لها حول جرس الراعيين يواعر ويروى: جرس, اليواعر: الأصوات. سود ترعى الهضب حتى إذا أوت ... لها شرط مودونة ومرائر قال: يا عرة ويواعر, عن الرياشي. و «ثلة»: جماعة من الغنم. و«الجرس»: الحركة والحس. و «اليعار»: أصوات المعز و «اليواعر»:

стр. 73

جمع الياعر والياعرة. أي المصوت والمصوتة. و «المودونة»: المبلولة يقال: ودنت الشيء إذا بللته. و «الهضب»: مرتفعات من الأرض كالجبال الصغار التي هي دون الكبار. (وقال أبو الحسن يقال: مكان مرتفع. فإذا لم تذكر المكان قلت هذا مرتفع. فيصير اسمًا له كقولك منحدر منحدر ومنهبط ومنهبط. وهذا مطرد في جميع هذا الباب. ولا يجوز هذا مرتفع إلا على إقامة الصفة مقام الموصوف. كقولك: هذا عاقل: تريد: هذا رجل عاقل. فأقمت عاقلًا مقام رجلٍ. والمسموع المطرد ما ذكرت لك). «أوت»: جاءت مع الليل. و «الشرط»: جمع الشريط. و «المودونة»: المبلولة. و «المرائر»: الواحدة مريرة, وهو حبل يفتل من حبالٍ مفتولةٍ. «أمررت الخيط والحبل»: إذا فتلته فتلًا شديدًا. (قال أبو الحسن: «الجرس والجرس فيما رويناه: الصوت ألا تراه قال: يواعر» ويقال: أسكت الله جرسه وجرسه. قال امرؤ القيس: قليلة جرس الليل إلا وساوسًا ... وتبسم عن عذب المذاقة سلسال

стр. 74

وقوله «حول جرس الراغبين» هكذا وقع في كتابي. و «الرغاء» للإبل. «والثغاء» للشاء. فلا يجوز مثل هذا إلا مستعارًا وحفظي: حول جرس الراعيين لأنهما يصوتان بها. وإنما يصف غنمًا). وقال سلامة بن جندلٍ: تجلو أسنتها فتيان عاديةٍ ... لا مقرفين ولا سودٍ جعابيب سوى الثقاف قناها فهي محكمة ... قليلة الزيغ من سن وتركيب «العادية»: الذين عدوا من الجيش. «الجعابيب»: الأنذال. واحدهم جعبوب. (قال أبو الحسن: وقد روى بعضهم: «فتيان غاديةٍ» وهو ضعيف وتأويله فتيان كتيبةٍ غاديةٍ إلى الحرب, وهذا بعيد. لأنها كما تغدو تروح. والدليل على أن العادية رجالة أن هذا الوصف لهم مأخوذ من

стр. 75

العدو, ويقال للرجالة العدي, وهو مشهور يستغني عن الشاهد. أبو زيد). وقال الفرزدق: وقد مات خيراهم فلم يهلكاهم ... عشية بانا رهط كعبٍ وحاتم فما ابنك إلا ابن من الناس فاصبري ... فلن يرجع الموتى حين المآتم جر «رهط كعبٍ» على البدل منهم في خيراهم. كأنه قال: قد مات خيرا رهط كعبٍ. (قال أبو الحسن: هكذا رويت هنا «حنين المآتم» ورواه لي أبو العباس عن التوزي عن أبي زيدٍ: فما ابناك إلا من بني الناس فاصبري ... فلن يرجع الموتى خنين المآتم قال: «الخنين»: صوت يخرج من الأنف. يقال: خنت المرأة تخن. قال الشاعر: بكى جزعًا من أن يموت وأجهشت ... إليه الجرشى وارمعل خنينها
следующие страницы →