Полный текст (271 стр.). Показаны 246–271 · переход к 251.
стр. 246
باب في الرهن يأمر السلطان ببيعه فيضيع ثمنه /
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن كان عنده رهن بحق إلى أجل فلما حل الأجل رفع الرهن إلى السلطان، فأمر السلطان رجلا ببيعه، فباعه وضاع الثمن عند المأمور، ممن يكون ضمانه؟ وهل يكون على المأمور شيء؟ فقال: لا ضمان على المأمور، وإن اتهم أحلف على ما زعم من الضياع، وضياع الثمن من المرتهن.
قلت له: فإن قال المأمور: قد دفعت الثمن إلى المرتهن؟
قال: القول قول المرتهن.
قلت: فلو أن الذي أمره السلطان ببيع الرهن قال بعته بمائة ودفعتها إلى المرتهن، وقال المرتهن بل بعت بخمسين وقبضتها؟
فقال: المأمور ضامن للخمسين، لأنه قد أمر أنه باع بمائة إلا أن تقوم له بينة على دفع الجميع.
قال محمد لم يبين في هذه الرواية من يقبض الخمسين التي يضمنها المأمور وقد ذكر ابن المواز عن أشهب أنه قال: لا يضمن
стр. 247
الخمسين الباقية للمرتهن لأنه قد أقر أنه باع بخمسين، ولكن يضمنها للراهن.
قال أشهب: ولو قال المرتهن لا أدري بكم باع ولم يدفع إلي إلا خمسين لكان له قبض الخمسين الباقية ثم يكون أولى بها من الغرماء.
باب في الدعوى والاختلاف في الرهن
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن اختلف الراهن والمرتهن في حلول أجل الحق، فقال المرتهن: قد حل، وقال الراهن: لم يحل؟ [فقال] القول قول الراهن، لأن المرتهن قد أقر بالحق أنه إلى أجل إلا أن يدعي الراهن من الأجل ما لا يشبه فلا يصدق.
قلت: أرأيت إن ارتهنت رهنا قيمته مائة دينار فقلت: ارتهنته بمائة وقال الراهن بل بخمسين؟ قال مالك: القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن.
قلت: فإن ادعى المرتهن أكثر من قيمة الرهن؟ قال: لا يصدق، ويحلف الراهن، فإذا حلف برئ مما زاد على قيمة الرهن،
стр. 248
وأدى قيمة رهنه وأخذه وإلا فلا سبيل له.
قلت: فإن كان الرهن قد ضاع فاختلفا في قيمته؟ قال: [يتواصفانه] ويكون القول قول المرتهن في الصفة (ثم يدعى لتلك الصفة المقومون فيما رهن به الرهن قول المرتهن) إلى أن يبلغ قيمة هذه الصفة وهو قول مالك.
قال محمد: زاد يحيى بن يحيى في هذه المسألة عن ابن القاسم أنه قال: وإنما صدقه مالك فيما يدعي فيما بينه وبين قيمة الرهن إذا كان هلاك الرهن غير معروف ووجب ضمانه على المرتهن.
قال محمد ولو تواضعا الرهن على يدي أمين ثم اختلفا فيما رهن به ولم يكن لهما بينة فالقول قول الراهن مع يمينه لأنه لم يسلم الرهن في يدي المرتهن ولا قبضه، كذلك قال أصيغ.
قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ارتهنت من رجل
стр. 249
سلعة قيمتها ألف درهم، ثم حالت أسواقها فصارت تساوي ألفي درهم فتصادقنا على أن قيمتها كانت يوم قبضت ألف درهم وأن أسواقها قد حالت بعد ذلك فصارت تساوي ألفين، وادعى الراهن إنما رهنها بألف درهم وقال المرتهن بألفي درهم فقال: قال مالك: إنما ينظر إلى قيمة الرهن يوم يحكم (فيه فيكون القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة السلعة يوم يحكم عليها [فأرى في مسئلتك أن القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمة السلعة يوم يحكم] ولا ينظر إلى قيمتها يوم قبضت وإن كانا قد تصادقا فيها).
وفي سماع عيسى قال ابن القاسم: كل من ارتهن رهنا مما يغاب عليه فهلك فالقيمة فيه يوم رهنه وإن تداعيا في الحق والرهن قائم فالقيمة فيه يوم تداعيا.
وفي سماع ابن القاسم: سئل مالك عن رجل هلك وعنده سيف رهنا فجاء صاحبه إلى ورثته فقال: إنما رهنه بدينار، وقال الورثة: لا علم عندنا بما رهنته به إلا أن سيفك قيمته خمسة دنانير. فقال: يحلف ويأخذه.
стр. 250
ولو قال: رهنته بخمسة وقضيته أربعة وبقي دينار وكان قيمة السيف خمسة لم يأخذه حتى يغرم الخمسة.
وسئل مالك عن رجل دفع إلى رجل رهنا ثم قبضه منه ودفع إليه حقه ثم جاء صاحب الحق بعد ذلك يدعي أنه أعطاه الرهن وأنه لم يوفه حقه كله وقد أعطاه بعضه، فقال: أرى أن يحلف الراهن ويسقط عنه ما ادعى عليه.
باب في المرتهن ينفق على الرهن ومن اشترى لرجل سلعة ونقد عنه وأراد أن يحبس السلعة رهنا حتى يدفع إليه ما نقد /
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فما أنفق المرتهن على الرهن بإذن الراهن أو بغير إذنه أتكون تلك النفقة في الرهن؟ فقال: قال مالك: النفقة على الراهن.
قال ابن القاسم: فإن كان أنفق المرتهن بإذن الراهن فإنما هو سلف ولا يكون في الرهن، ولا يكون له حبسه بذلك، إلا أن يقول له: أنفق على أن نفقتك في الرهن، فإن قال له ذلك كان له أن يحبس الرهن بما أنفق عليه وبما رهنه فيه، إلا أن يكون له غرماء
стр. 251
فلا يكون أحق بما فضل عن دينه، أذن له في ذلك أو لم يأذن، إلا أن يكون اشترط أن النفقة التي ينفقها يكون الرهن بها رهنا أيضا فيكون حينئذ أولى به في الدين والنفقة.
قال ابن القاسم: ومن وكل وكيلا يشتري له طعاما أو سلعة، وأمره أن ينقد عنه من عنده ففعل، فأبى أن يدفع ما اشترى إلى الآمر، حتى يدفع إليه الثمن فليس ذلك للمأمور، لأنه إنما أقرضه الثمن ولم يرتهن به شيئا، وقد سئل مالك عن رجل أمر [رجلا] أن يبتاع له لؤلؤا من (مكة وينقد الثمن من عنده حتى يقدم فقدم المأمور فزعم أنه قد ابتاع له الذي أمر به) وأنه ضاع منه بعدما اشتراه. فقال: أرى أن يحلف لقد ابتاع ما أمره به ونقد عنه، ويأخذ منه الثمن لأنه قد ائتمنه حين قال له: ابتع عني وانقد عني فلما قال يرجع بالثمن ويحلف علمنا أنه ليس برهن وأنه ليس له أن يجعله رهنا بعدما اشتراه إلا أن يقول له الآمر ابتعه لي وانقد عني واحبسه حتى أدفع إليه الثمن، فيكون هذا رهنا عنده.
стр. 252
قال ابن القاسم: وإن اشترى ما أمره به ببينة وكان ذلك مما بغاب عليه وادعى تلفه أحلف إن اتهم واستوفى ثمنه.
باب فيمن رهن أرضا فيها شجر ولم يسمها
ومن شرط التصديق في الرهن
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم فيمن رهن أرضا فيها نخل، ولم يسم النخل أتكون مع الأرض في الرهن؟ قال: قال مالك في رجل أوصى لرجل بأصل نخل، فقال الورثة: إنما أوصى له بالنخل والأرض لنا، فقال: الأصل من الأرض والأرض من الأصل، وكذلك مسئلتك في الرهن.
قال محمد: كان أشهب يقول في هذه المسألة: إذا كانت النخل مبددة في الأرض، وإنما تدعى تلك الأرض أرضا ولا تدعى نخلا فهي رهن، وإن كانت النخل منحازة في ناحية من الأرض وهي تبع للأرض فإني أرها معها أيضا، وإن كانت معادلة للأرض أو قريبا منها وهي منحازة منها فأرى ألا رهن إلا في الأرض فقط.
قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن ارتهن رهنا مما يغاب عليه وشرط أنه مصادق فيه ولا ضمان عليه ثم قال: قد ضاع مني؟
стр. 253
فقال: شرطهما باطل وهو ضامن.
باب فيمن رهن شيئا من متاع زوجته
ومن استعار عارية من صاحبها ليرهنها
قال محمد: وفي سماع عيسى سئل ابن القاسم عن رجل أخذ سوارين لامرأته بغير أمرها فرهنهما فتفقدت المرأة سواريها فقال لها زوجها أنا أخذتهما ورهنتهما وسأفتكهما، فأقامت زمانا تنتظر افتكاكهما فلما طال ذلك عليها تعلقت بسواريها عند المرتهن؟ فقال: إن قامت بحدثان ما علمت بذلك، فذلك لها وتحلف بالله ما دفعتهما إليه، وما علمت بأمرهما حتى افتقدتهما وإن طال ذلك بعد علمها به فلا شيء لها.
قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن أعرت رجلا سلعة ليرهنها بدراهم فرهنا بطعام فقال: هو ضامن لأنه قد خالف.
قال محمد وذكر بعض الرواة عن سحنون [أنه كان يقول] يكون رهنا بما أمره به فإذا حل الأجل ولم يفتك المستعير السلغة (بيعت ويشترى للمرتهن طعام من ثمنها بعدد كما كان أذن له
стр. 254
في رهنها به ويرد بقية الثمن إلى صاحب السلعة)
قلت لابن القاسم: فمن استعار سلعة ليرهنها فضاعت عند المرتهن وكانت مما يغاب عليها؟ فقال: قال مالك للمعير أن يتبع المستعير بقيمتها دينا عليه وكذلك إذا حل الأجل/ ولم يرد الراهن الدين فللمرتهن أن يبيعها في حقه ويتبع المعير المستعير بقيمتها وإذا كانت العارية مما لا يغاب عليها فضاعت عند المرتهن لم يكن على [من] استعارها ولا على من كانت في يده ضمان ولا يتبع المعير المستعير بشيء من قمتها.
باب فيمن ارتهن جزءا من شيء غي مقسوم
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ارتهنت من رجل سدس دار أو نصف سيف أو نصف ثوب أيجوز هذا؟ قال: نعم، وهو قول مالك، وقبض ذلك أن يحوزه دون صاحبه ويليه مع من له فيه شريك.
قال ابن القاسم: ومن ارتهن نصف دار من رجل فتكارى الراهن من شريكه النصف الآخر وسكنه فهو رهن غير محوز حين صار ساكنا في نصف الدار غير مقسومة، ولو اقتسمت الدار، فحاز
стр. 255
المرتهن نصيب الراهن، وأكرى الشريك نصيبه ممن شاء كان ذلك جائزا، وإن أراد المرتهن أن يجعل الرهن على يدي شريك الراهن جاز ذلك.
قلت: فإن ارتهنت نصف ثوب فقبضته كله فضاع عندي؟
فقال: يلزمك ضمان نصفه.
قلت: أفيجوز أن يرتهن جزءا من شرب بئر أو عين أو نخل؟
قال: نعم.
قلت: وكيف يكون قبضه؟ قال: أن يحوزه ويحول بينه وبين صاحبه، فإذا فعل ذلك صار مقبوضا.
قلت: أفيكون للمرتهن أن يكري هذا الشرب؟ قال: إذا أذن له الراهن في ذلك، والكراء له وولي المرتهن الكراء جاز ذلك.
стр. 256
كتاب تضمين الصناع
باب في الصانع يتعدى ما أمر به ويخطيء
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن دفعت إلى حائك غزلا ينسجه سبعا في ثمان، فنسجه ستا في سبع فأردت أن آخذه؟ قال: ذلك لك وتدفع إلى الحائك أجره كله.
قال سحنون: وقال غيره يكون له من الأجر بحساب ما عمل.
قال ابن القاسم: وإن أردت ألا تأخذه وتضمن الحائك قيمة الغزل كان ذلك لك.
قال [محمد] وتفسخ الإجارة بينهما على قول ابن القاسم.
قال سحنون وقال غيره الغزل أصله الوزن فمن تعدى على وزن فعليه مثله.
قال محمد: ويلزمه في هذا القول أن ينسجه ثانية بالأجرة الأولى، كذلك قال ابن حبيب.
قال محمد: وإن قال الحائك أمرتني أن أنسج ثوبا ثلاثا في ست، وقال ربه: بل سبعا في أربع فالحائك مصدق مع يمينه،
стр. 257
كذلك قال ابن القاسم في سماع عيسى بن دينار.
قال محمد: وإن اختلف الحائك وصاحب الثوب قبل العمل تحالفا وتفاسخا وكذلك جميع الصناع قاله ابن المواز.
قال محمد: وإذا اختلف الصانع ورب الثوب فقال الصانع: عملته بأربعة دراهم، وقال رب الثوب: بدرهمين، فالقول قول الصانع. كذلك قال ابن عبد الحكم في مختصره.
قال سحنون: قلت لابن القاسم: فمن دفع إلى صباغ ثوبا فصبغه غير الصبغ الذي أمره به؟ فقال: صاحب الثوب مخير فإن أحب أعطاه قيمة الصبغ وأخذ ثوبه وغن أحب ضمنه قيمته يوم دفعه إليه.
قلت له: فإن دفعت إلى قصار ثوبا ليقصره فأخطأ فدفعه إلى غيري بعد ما قصره [فقطعه] الذي أخذه خاطه ثم علمنا بذلك وقد كان دفع إلي ثوبا غيره فأردت أن أرده إليه وآخذ ثوبي؟ فقال: ذلك لك، وإن أردت ألا تأخذه وتضمنه القصار فذلك لك أيضا، وإن أردت أن تضمن الذي قطعه لم يكن ذلك لك، وإن أردت
стр. 258
أن تأخذه منه لم يكن ذلك لك إلا أن تدفع إليه أجر الخياطة.
قلت له: فإن كان القطع والخياطة قد نقصا من الثوب فقال رب الثوب [أنا] آخذه وما نقصه؟ قال: لا يكون ذلك له.
قال محمد وذكر بعض الرواة عن سحنون أنه قال إذا أبى رب الثوب من دفع أجرة الخياطة فليس له إلا أن يضمن القصار فإن ضمنه قيل للقصار ادفع أجر الخياطة للذي خاطه، فإن أبى دفع إليه الذي خاطه قيمة الثوب إن شاء، فإن أبى كانا شريكين هذا بقيمة الثوب وهذا بقيمة الخياطة.
قال محمد: وفي مختصر ابن عبد الحكم قال: وإذا أفسد الخياط خياطة القميص فإنه يترك للخياط ويغرم قيمته/ صحيحا لم يقطع.
قال محمد: معنى هذا، وإن قطعه الخياط بمحضر رب القميص، كذلك جاء مفسرا لابن المواز.
قال سحنون: قال ابن القاسم: من أراد أن يشتري ثوبا فدعا خياطا فقال: انظر إن كان ينقطع (منه قميص فأشتريه فنظر إليه وقال
стр. 259
له نعم ينقطع) منه قميص فاشتراه فلم ينقطع له منه ما أراد من قميص فلا شيء على الخياط ولا على البائع ويلزم المشتري.
قال ابن القاسم: وقد سئل مالك عمن جاء بثوب إلى الخياط فقال: أخرج لي منه قميصا وأعطاه على ذلك أجرا، قال نعم، فقطع فلم يأت ذلك فيه؟ فقال: لا غرم عليه وكذلك الصراف يأتيه الرجل فيريه الدراهم فيقول له: هي جياد، ولا بصر له بها فتوجد على غير ذلك فلا ضمان عليه ويعاقب إن كان غر من نفسه.
وفي سماع ابن القاسم سئل مالك عن الرجل يستأجر الصراف على أن ينتقد له دنانير ويزنها (فيوجد فيها ذهب لا يجوز. أترى أن يضمن؟ قال: لا، إلا أن يكون غر من نفسه ويعرف أنه ليس من أهل البصر.
قال ابن القاسم: وإن لم يغر من نفسه وكان) من أهل البصر أعطي أجره ولا غرم عليه لأن البصير قد يزل بصره وقد اجتهد.
قال سحنون: (بل يرد ما أخذ ن الأجر وبالله التوفيق).
стр. 260
باب فيما يضمنه الصناع إذا ضاع عندهم أو أفسدوه
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فالصناع في الأسواق إذا ضاع عندهم ما استعملوه بالأجر وأقاموا البينة على ضياعه أيضمنون ذلك؟ قال: لا إذا لم يفرطوا.
قلت: فالقصار إذا قرض الفأر الثوب عنده أيضمن؟ قال: نعم، إلا أن تقوم للقصار بينة أن الفأر قرضه من غير أن يكون ضيع، قلت له: فإن دفعت إلى قصار ثوبا أو إلى خياط فضاع بعدما فرغ من عمله كيف أضمنه القيمة؟ قال: يوم دفعته إليه، ولا أجرة له، ولا ينظر إلى ما ابتاعه به صاحبه، قال ابن القاسم: ومن دفع إلى قصار ثوبا فخرج من عمله وقد أحرقه أو أفسده؟ فقال: إن كان ما أفسده كثيرا ضمن قيمته وكان الثوب له وإن كان الفساد يسيرا فعليه قيمة ما أفسده [قلت] فإن فرغ الصانع من عمل ما استعمل فيه ثم دعى صاحب المتاع فقال خذ متاعك فلم يأت لأخذه حتى ضاع عند الصانع أيضمن؟ قال: نعم.
قال ابن القاسم: وإن اشترط الصانع أن لا ضمان عليه لم ينفعه
стр. 261
ذلك.
قلت له: فمن دفع إلى غسال ثوبا فضاع عنده وغرم قيمته، ثم وجده الغسال فجاء ليرده على صاحبه ويأخذ منه ما أعطاه؟ فقال: ليس ذلك له وهو قول مالك قلت لابن القاسم فمن أتى بثوب إلى كماد في حانوته فكمده له ولم يزل عنده فقطعه من غير تفريط ولا تعد؟ فقال: إذا عمله في حانوته فهو ضامن. غر من نفسه أو لم يغر.
وفي كتاب ابن حبيب وإن كمد الكماد الثوب وكمده معه صاحبه فأصابه خرق فإن كان من كمد صاحب الثوب فلا ضمان على الكماد وإن كان من كمد الكماد فهو ضامن وإن جهل ذلك ضمن الكماد نصف ما نقصه الخرق.
وفي سماع محمد بن خالد قال ابن القاسم والطحان:
стр. 262
ضامن لما دفع إليه من القمح ليطحنه.
وفي سماع أصبغ وسئل أشهب عن الرجل يدفع قمحه إلى الرجل ليطحنه فطحنه على أثر النقش فأفسده بالحجارة فقال: يضمن له مثل قمحه.
باب ما لا ضمان فيه على الصانع
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن جفف القصار ثوبا على مثل هذه الحبال التي يربطون على الطرق، فمر رجل بحمل فخرق الثوب، أيضمن القصار؟ قال: لا، لأنه قد علم أنه من فعل غيره، وقد كان له أن ينشره، وإنما يضمن الثوب الذي مر بجمله.
стр. 263
قلت: فإن استأجرت خياطا يخيط لي في بيتي فضاع ما استأجرته له أيضمن؟ قال: لا، لأنك لم تسلم إليه شيئا، وهو مذهب مالك، وكذلك جميع الصناع فيما استعملتهم فيه في بيتك [فضاع] فلا ضمان عليهم إلا أن يكونوا تعدوا.
وفي سماع عيسى وسألت ابن القاسم عن الصناع يسير الرجل بأحدهم إلى منزله ليعمل له فيه عملا فيعمل ذلك/ العمل فيفسده؟ فقال: لا ضمان عليه إلا أن يكون غر من نفسه، لأنه أجير.
قلت له: فالخباز إذا احترق الخبز عنده في الفرن أو التنور أيضمن؟ قال: لا، إلا أن يكون غر من نفسه أو فرط وهو قول مالك، لأن النار تغلب وليست كغيرها.
وفي العتبية: وسئل عيسى عن رجل دفع ثوبا إلى رجل ليخيطه له أو يقصره فضاع عند المدفوع إليه؟ فقال: لا ضمان عليه إذا كان المدفوع إليه لم ينصب نفسه خياطا ولا قصارا حتى يكون قد نصب نفسه للعمل فيجب عليه الضمان.
стр. 264
باب في الصانع يدفع إليه مثال فيضيع المثال وما ضارع ذلك
قال محمد: وفي سماع محمد بن خالد وسئل ابن القاسم عن الرجل يأتي إلى الصانع بقطعة ذهب فيقول له: اقطع منها مثقالا واعمل لي منها خاتما واحبس ما بقي، فيزعم الصانع أنه ذهب منه قبل القطع أو بعده أو يأتي إليه يستعمله منه سوارين ويدفع إليه سوارا يعمل عليه، فزعم أن السوار قد ذهب؟ فقال: قال مالك هو ضامن للسوار، لأنه به تم استعمال ما استعمله. وأما الذهب فلا ضمان عليه فيها ولا للمثقال الذي أمره بعمله، والقول قوله في أنه ذهب منه.
وفي العتبية سئل أصبغ عن الرجل يأتي الخراز بخفين يستعمله في أحدهما شيئا فيقرهما عنده فيزعم أنهما ضاعا فقال: لا يضمن إلا الواحد الذي استعمله.
وفي سماع موسى بن الفرج وسئل أشهب عن الرجل يدفع الثوب إلى الخياط ليخيطه والثوب ملفوف في منديل فيضيع
стр. 265
المنديل فقال: إن كان الثوب شريفا يحتاج إلى وقاية فهو للمنديل ضامن وإن كان لا يحتاج إلى وقاية لغلظه فه فيه مؤتمن ولا ضمان عليه، وفي كتاب ابن حبيب قال: والفران في ضمان ما يسرق من الخبز والغزل بمنزلة الصناع ولا ضمان عليهم فيما سرق من الصحاف ولا فيما احترق من الخبز والغزل وإنما لم يضمن الصحاف لأنها ليست مما استعمل وإنما استعمل الخبز الذي فيها وذاك إذا ضاعت الصحاف بعد مزايلة الخبز لها في إدخاله الفرن فأما إن ضاعت بما فيها من الخبز فهو لها ولما فيها ضامن، لأنه لا يستغنى عن [حمل] الخبز فيها إلا أن يكون الفران يؤتى بالعجين [في الصحاف ليكون هو الذي يقرصه فيكون ضمان الصحاف عليه كيفما ضاعت بالعجين أو بغير العجين وكذلك] الطحان إن عاملوه على الطحين وإسلام الطعام في أوعيته ليطحنه هو دون صاحبه أو كان ذلك سنتهم فهو ضامن للأوعية كيف ما ضاعت بالطعام أو دون الطعام وضامن للطعام أيضا.
стр. 266
باب الدعوى فيما دفع إلى الصناع
قال محمد: قال سحنون: قلت له: فإن قال الصناع لأرباب السلع قد رددناها عليكم وكانوا قد استعملوا بأجر أو بغير أجر ودفعت [الأعمال] إليهم ببينة أو بغير بينة؟ فقال: قال مالك: عليهم أن يقيموا البينة أنهم دفعوا السلع إلى أهلها وإلا غرموا وسواء دفع إليهم ببينة أو بغير بينة، عملوها بأجر أو بغير أجر.
قلت: فإن قال رب الثوب للصباغ صبغته بغير ما أمرتك به، وقال الصباغ: بل بهذا أمرتني؟ فقال: قال مالك: القول قول الصباغ إلا أن يأتي من ذلك بأمر لا يشبه أن يكون صبغ ذلك الثوب.
ولغير ابن القاسم، وهذا إذا كان الصباغ يصبغ باللونين والثلاثة قال: ومثل ذلك الخياط إذا اختلف هو وصاحب الثوب في خياطته وكان الخياط يخيط الصنفين.
قال ابن القاسم: قيل لمالك: فالصناع إذا دفعوا ما استعملوا فيه إلى من استعملهم ثم أتوا يطلبون حقوقهم؟ [قال] القول قولهم إذا أقاموا بحدثان ما دفعوا المتاع وإن تطاول ذلك فالقول قول
стр. 267
رب المتاع.
قال ابن القاسم: وسئل مالك عن الصانع أو الصباغ وغيرهما من الصناع تسرق بيوتهم فيأتي من له عنده شيء فيقول الصانع هذا متاع فلان وهذا متاع فلان ويزعم أن الآخرين قد سرقت ثيابهم، أترى أن يصدق في مثل هذا؟ قال: أرى أن يحلف أصحاب ذلك المتاع أن لهم ويأخذونه.
باب في الصانع يريد أن يستأجر غيره وما أفسد الأجير /
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فما أفسد أجير القصار من يضمنه؟ فقال: القصار ولا شيء على الأجير إلا أن يكون ضيع أو تعدى.
وفي سماع ابن القاسم، وسئل مالك عن القصار يدفع إليه الثياب ويدفع إليه [الأجر] [فيعمد] الذي دفع إليه الأجر فيستأجر علي قصارين مثله ويدفع إليهم الثياب ثم يفر الأول فيجد أصحاب الثياب ثيابهم معمولة فيريدون أخذها فيقول الأجراء لم نقبض أجرتنا؟ قال: أرى أن يأخذوا ثيابهم إذا وجدوها ويتبع
стр. 268
الأجراء الذي دفعها إليهم بأجرتهم وكذلك الخياط والفتال يستعمل فيستعمل هو غيره مثل ذلك، يأخذ أصحاب الثياب ثيابهم إذا كانوا قد دفعوا حقوقهم إلى الأول ويتبع هؤلاء العامل الأول.
وسئل مالك عن رجل استؤجر على عمل يعمله فعمل بعضه ثم مات العامل فقال: أما ما كان من عمل يعمله بيده [فإنه] يحسب ما قد عمل ثم يرد ما بقي. وأما ما كان مضمونا فهو في ماله وإن لم يترك العامل وفاء حاص المستعمل بقيمة ما بقي من العمل يوم يحاص به ليس على قدر ما بقي من إجارته.
وفي كتاب ابن حبيب قال أصبغ كل ما استعمل الصناع فهو مضمون عليهم أن يعملوه ما لم يشترط عليهم عمل أيديهم.
وفي العتبية قال أصبغ وسئل ابن القاسم عن رجل دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه فأراد الخياط أن يستخيط غيره فمنعه؟ قال: إن
стр. 269
لم يكن شرط عليه أن يخيط بيده فله أن يستخيط غيره. وفي كتاب ابن حبيب إلا أن يكون رجلا إنما يتعمد لرفقه وإحسانه فإذا كان هذا لم يجز له أن يستعمل ما استعمل وحمل محمل الاشتراط على عمل يده وإن مات لم يكن العمل مضمونا عليه.
باب فيمن أذن لعبده في التجارة
قال محمد: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من أذن لعبده في نوع من التجارة أيكون له أن يتجر في غير ذلك النوع؟
فقال: إن أذن له في الشراء والبيع وأقعده للناس لزمه في ذمته ما داين الناس به من جميع التجارات، لأن الناس لا يدرون في أي نوع أقعده.
قلت: فإن أقعده قصارا أيكون مأذونا له في التجارة؟ قال: لا، لأن هذا عمل يده وقد عرف الناس أنه لم يؤمر بمداينة أحد.
قلت له: فإن كان مع العبد المأذون له مال دفعه إليه سيده ليتجر به فلحق العبد دين أيكون ذلك الدين في المال المدفوع إليه؟
فقال: نعم، ويكون في مال العبد أيضا إن كان له مال أو كسب من تجارة وإن بقي من الدين بقية كانت في ذمة العبد ولا يكون في
стр. 270
رقبته ولا شيء من دينه أيضا على سيده في غير المال الذي استتجره به.
قلت له: أرأيت إن كان على العبد دين يغترق ماله أيكون لهم أن يأخذوه من خراج العبد شيئا؟ قال: لا، والسيد أولى بعمله وخراجه وليس للغرماء من خراجه شيء كان قليلا أو كثيرا.
قلت له: فإن أقر المأذون له بدين أيجوز؟ فقال: نعم إذا أقر لمن لا يتهم عليه وإقراره في المرض والصحة سواء وهو في جميع ذلك كالحر ولو قام عليه الغرماء ففلسوه لم يجز إقراره.
قلت له: فإن قال المأذون له في مال بيده هو لي، وقال السيد: بل هو لي وعلى العبد دين يحيط بماله؟ فقال: هو كما قال العبد وكذلك إن قال المأذون له: المتاع الذي بيده إنه لغيره وأنكر السيد فالقول قول المأذون.
قلت له: فإن أراد سيده أن يمنعه من التجارة وقد لحقه دين يغترق ماله أيكون ذلك له؟ قال: نعم قلت له: فإن أراد أن يحجر
стр. 271
عليه أيكون له ذلك دون السلطان؟ قال: لا حتى يكون السلطان هو الذي يوقفه للناس ويأمر أن يطاف به حتى يعلم ذلك منه.