← Адаб

Адаб · id 1336

أمالي الزجاجي

أبو القاسم الزجاجي

Полный текст (248 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَرْجَمَة الْمُؤلف، مختصرة من تَارِيخ ابْن خلكان هُوَ أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزجاجي النَّحْوِيّ الْبَغْدَادِيّ دَارا ونشأةً، والنهاوندي أصلا ومولداً. كَانَ إِمَامًا فِي علم النَّحْو، وصنف فِيهِ كتاب " الْجمل الْكُبْرَى " وَهُوَ كتاب نافعٌ لَوْلَا طوله بِكَثْرَة الْأَمْثِلَة. أَخذ النَّحْو عَن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس اليزيدي، وأبي بكرٍ بن دريدٍ، وَأبي بكرٍ بن الْأَنْبَارِي. وَصَحب أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن السّري الزّجاج فنسب إِلَيْهِ، وَعرف بِهِ، وَسكن دمشق وانتفع بِهِ النَّاس وتخرجوا عَلَيْهِ، وَتُوفِّي فِي رجبٍ سنة سبعٍ وَقيل سنة تسعٍ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائةٍ، وَقيل فِي شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَالْأول أصح بِدِمَشْق، وَقيل بطبرية رَحْمَة الله تَعَالَى. وكَانَ قد خرج من دمشق مَعَ ابْن الْحَارِث عَامل الضّيَاع الأخشيدية فَمَاتَ بطبرية. وَكتابه الْجمل من الْكتب الْمُبَارَكَة لم يشْتَغل بِهِ أحدٌ إِلَّا وانتفع بِهِ، وَيُقَال إِنَّه صنفه بِمَكَّة حرسها الله تَعَالَى وَكَانَ إِذا فرغ من بابٍ طَاف أسبوعاً ودعا الله تَعَالَى أَن يغْفر لَهُ، وَأَن ينفع بِهِ قارئه، والزجاجي بِفَتْح الزّاي وَتَشْديد الْجِيم وَبعد الْألف جيمٌ ثانيةٌ انْتهى.

стр. 2

قَالَ أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزجاجي ﵀: أخبرنَا أَبُو عبد الله الْقَاسِم عَن أبي محمدٍ بن يحيى الْمُبَارَكِ الْيَزِيدِيِّ قَالَ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ. قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله بن مَسْعُود

стр. 3

رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أمّةٌ قَانِتًا لله حَنِيفا " قَالَ: الأُمَّةُ الرَّجُلُ الْمُعَلِّمُ لِلْخَيْرِ وَالْقَانِتُ الْمُطِيعُ وَالْحَنِيفُ التَّارِكُ لِلشِّرْكِ " اجتباه " يَقُولُ اصْطَفَاهُ " وَهَدَاهُ إِلَى صراطٍ مستقيمٍ " يَعْنِي طَرِيقًا يَسْتَقِيمُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ " وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً " قَالَ الذِّكْرُ الطَّيِّبُ، وَالثَّنَاءُ الْجَمِيلُ، مَا مِنْ أمةٍ وَلا أَهْلِ دينٍ إِلَّا يتولونه " قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ": الْقُنُوت فِي اللُّغَة طول الْقيام، وَمِنْه قيل للداعي قانتٌ، وللمصلي قانتٌ. والحنف الْميل، وَقيل للْمُسلمِ حَنِيفا لعدوله عَنِ الشّرك إِلَى الْإِسْلَام وميله عَنهُ ميلًا لَا رُجُوع مَعَه، وَمِنْه الحنف فِي الرجلَيْن وَهُوَ إقبال كل واحدةٍ من الإبهامين عَليّ صاحبتها، وميلها عَن سَائِر الْأَصَابِع. وَكَانَ الحنيف فِي الْجَاهِلِيَّة من كَانَ يحجّ الْبَيْت، ويغتسل من الْجَنَابَة، وَيغسل موتاه، ويختتن، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام صَار الحنيف الْمُسلم. " أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ﵀ قَالَ ": أخبرنَا أَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَ أخبرنَا أَحْمَد بْن يحيي عَنِ ابْن الْأَعرَابِي عَنِ الْمفضل الضَّبِّيّ قَالَ: قَالَ لي أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَنْصُور: صف لي الْجواد من الْخَيل؟ فَقلت

стр. 4

يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا كَانَ الْفرس طَوِيل ثلاثٍ، قصير ثلاثٍ، رحب ثلاثٍ، صافي ثلاثٍ؛ فَذَلِك الْجواد الَّذِي لَا يجارى. قَالَ فَسرهَا؟ فَقلت أما الثَّلَاث الطوَال فالأذنان وَالْهَادِي والفخذ؛ وَأما الْقصار فالظهر والعسيب والساق، وَأما الرحاب فاللبان والمنخر والجبهة، والصافية الْأَدِيم وَالْعين والحافر. " أنشدنا أَبُو غانمٍ الْمَعْنَوِيّ ": قَالَ أَنْشدني أَبُو خَليفَة الْفضل بْن الْحباب قَالَ أَنْشدني أَبُو محمدٍ التوزي عَن أبي عبيده لأنيف بْن جبلة الضَّبِّيّ الجمحيّ فَارس الشيط: وَلَقَد حلبت الدَّهْر كلَّ ضروعه ... فَعرفت مَا آتِي وَمَا أتجنَّب وَلَقَد شهِدت الْخَيل يحمل شكتي ... عندٌ كسرحان القصيمة منْهب

стр. 5

أما إِذا استقبلته فَكَأَنَّهُ ... للعين جذع من أوالٍ مشذب وَإِذا اعترضت بِهِ اسْتَوَت أقطاره ... وَكَأَنَّهُ مستدبرا مَنْصُوب " قَالَ أَبُو غَانِم ": معني هَذَا الْبَيْت مأخوذٌ من معني قَول ابْن أقيصرَ فِي وصف فرسٍ إِذا استقبلته أقعي، وَإِذا استدبرته جبا، وَإِذا اعترضته اسْتَوَى. " أخبرنَا ": أَبُو محمدٍ عَبْد اللَّه بْن مالكٍ قَالَ أخبرنَا الرياشي قَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد ابْن أبي رجاءٍ عَن رجلٍ من بني مخزومٍ عَن أَبِيه - أَو عَمه - قَالَ:

стр. 6

لقِيت ابْن هرمه مُنْصَرفه من الْمَدِينَة فَقَالَ لي قد خرج هَذَا الرجل - يَعْنِي مُحَمَّد بْن عبد الله ابْن حسن - وَقلت أبياتا فأعرفها واحفظها: أرِي النَّاس فِي أمرٍ سحيلٍ فَلَا تزل ... عَليّ حذرٍ حتي ترى الْأَمر مبرما وَإنَّك لَا تَسْتَطِيع ردَّ الَّذِي مضى ... إِذا القَوْل عَن زلاته فَارق الفما فكائنٌ ترى من وافر الْعرض صامتا ... وَآخر أردى نَفسه إِن تكلَّما " أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ": أخبرنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَرَفَةَ قَالَ حدثنَا مُحَمَّد بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ " أَمْ حَسِبْتَ أنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ والرَّقيم كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا " قَالَ: إنَّ الْفِتْيَةَ لَمَّا هَرَبُوا من

стр. 7

أهلهم خوفًا على دينهم ففقدوهم فَخَبَّرُوا الْمَلِكَ خَبَرَهُمْ، فَأَمَرَ بلوحٍ من رصاصٍ فَكتب فِيهِ أَسْمَاءَهُم وَأَلْقَاهُ فِي خِزَانَتِهِ وَقَالَ إنَّه سَيَكُونُ لَهُ شأنٌ فَذَلِكَ اللَّوْحُ هُوَ الرقيم. " أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ﵀ ": اعْلَم أنَّ فِي الرقيم خَمْسَة أقوالٍ أَحدهَا هَذَا الَّذِي روى عَنِ ابْن عباسٍ ﵀ أَنه لوحٌ كتب فِيهِ أَسمَاؤُهُم وَالْآخر أنَّ الرقيم هُوَ الدواة. يرْوى ذَلِك عَن مجاهدٍ، وَقَالَ: هُوَ بلغَة الرّوم وَالثَّالِث أنَّ الرقيم الْقرْيَة وَهُوَ يرْوى عَن كعبٍ. وَالرَّابِع أنَّ الرقيم الْوَادي وَالْخَامِس مَا رُوِيَ عَن الضَّحَّاك وَقَتَادَة أَنَّهُمَا قَالَا: الرقيم الْكتاب وَإِلَى هَذَا يذهب أهل اللُّغَة، وَيَقُولُونَ هُوَ فعيل بِتَأْوِيل مفعولٍ. يُقَال رقمت الْكتاب أَي كتبته، فَهُوَ مرقومٌ ورقيمٌ كَمَا قَالَ " كتابٌ مرقومٌ ".

стр. 8

" أخبرنَا ": أَبُو بَكْرٍ محمدٌ بْنُ دريدٍ قَالَ أخبرنَا أَبُو حاتمٍ السَجْسَتَانيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنِ الْعُتْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. قَالَ: وَلَّى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَوْحَ بْنَ زنباعٍ عملاٌ، فَبَلَغَتْهُ عَنْهُ خيانةٌ فَصَرَفَهُ وَأَمَرَهُ بِالْقُدُومِ عَلَيْهِ فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَلَمَّا أَخَذَتْهُ السِّيَاطُ قَالَ نشدتكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَهْدِمَ مِنِّي رُكْنًا أنتَ بَنَيْتَهُ، أَوْ تَضِعَ مِنِّي خَسِيسَةً أَنْتَ رَفَعْتَهَا، أَوْ تُشْمِتَ بِي عَدُوًّا أنتَ وَقَصْتَهُ وَبِاللَّهِ إِلا أَتَى حِلْمُكَ عَلَى جَهْلِي، وَعَفْوُكَ عَلَى إِفْسَادِ صَنَائِعِكَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: إِذَا اللَّهُ سنَّى حلَّ عقدٍ تَيَسَّرَا، خليَّا عَنهُ. " أخبرنَا ": أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَخْفَشُ قَالَ أخبرنَا أَحْمَدُ بن يحيى ثعلبٍ عَن عَمْرو بْنِ شَبَّةَ. قَالَ: تَزَوَّجَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا خولةَ بِنْتَ منظورٍ بْنِ زبانَ، فَأَقَامَتْ عِنْدَهُ حَوْلا لَا تكتَحل وَلا تَتَزَيَّنُ حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ ابْنا، فَدخل عَلَيْهَا

стр. 9

وَقَدْ تَزَيَّنَتْ، فَقَالَ مَا هَذَا؟ قَالَتْ خِفْتُ أَنْ أَتَزَيَّنَ وَأَتَصَنَّعَ فَيَقُولَ النِّسَاءُ تَجَمَّلَتْ فَلَمْ تَرَ عِنْدَهُ شَيْئًا، فَأَمَّا وَقَدْ جَاءَ هَذَا فَلا أُبَالِي. فلمَّا مَاتَ الْحَسَنُ جَزِعَتْ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا. فَقَالَ أَبوهَا منظورٌ: نُبِّئْتُ خَوْلَةَ أَمْسِ قَدْ جزعت ... من أَنْ تَنُوبَ نَوَائِبُ الدَّهْرِ لَا تَجْزَعِي يَا خَوْلُ وَاصْطَبِرِي ... إنَّ الْكِرَام بنوا على الصَّبْر " أخبرنَا ": عَبْد اللَّه بْن مالكٍ قَالَ أخبرنَا الزبير بْن بكارٍ عَن عَمه قَالَ: مَاتَ لعَلي بن عبد الله ابنٌ فجزع عَلَيْهِ جزعا شَدِيدا، وَامْتنع من الطَّعَام وَالشرَاب ثَلَاثًا وحجب عَنهُ النَّاس، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الرَّابِع خرج كَاتبه إِلَى الْحَاجِب وَقَالَ ائْذَنْ للنَّاس، فَقَالَ إِنَّه قد مَنَعَنِي من ذَلِك، قَالَ ائْذَنْ لَهُم. فَأذن لَهُم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَقعد الْكَاتِب فِي طريقهم وَقَالَ لَهُم، عزوا الْأَمِير وَسَلُوهُ، فَفَعَلُوا فَلم يَسلهُ شيءٌ من قَوْلهم، حتي دخل عَلَيْهِ عَمْرو بْن حفْصٍ فَقَالَ: أصلح اللَّه الْأَمِير، عَلَيْكُم نزل الْكتاب فَأنْتم أعرف بتأويله، ومنكم رَسُول ﷺ فَأنْتم أعلم بسنته، ولسنا نعلمك شَيْئا نرَاك تجهله، ولكنَّا نذكرك. وَهَذِه أبياتٌ قَالَهَا بعض من أَصَابَهُ مثل مَا أَصَابَك:

стр. 10

لعمري لَئِن أتبعت عَيْنَيْك مَا مضى ... من الدَّهْر أَو سَاق الْحمام إِلَى الْقَبْر لتستنفدنَّ مَاء الشؤون بأسرها ... وَلَو كنت تمريهن من ثبج الْبَحْر فَقلت لعبد اللَّه إِذْ حنَّ باكيا ... تعز وَمَاء الْعين منهمر يجْرِي تبين فَإِن كَانَ البكَا ردَّ هَالكا ... عَليّ أحدٍ فاجهد بكاك عَليّ عَمْرو وَلَا تبك مَيتا بعد ميتٍ أجنه ... عليٌ وعباسٌ وَآل أبي بكر وأعزيك ببيتٍ قلته: وهون مَا ألْقى من الوجد أنني ... أجاوره فِي دَاره الْيَوْم أَو غَدا فَدَعَا بِالطَّعَامِ فَطَعِمَ هُوَ وَأَصْحَابه.

стр. 11

" وأنشدني ": ابْن دريدٍ قَالَ أَنْشدني عَبْد الرَّحْمَن بْن أخي الْأَصْمَعِي صديقك حِين تَسْتَغْنِي كثيرٌ ... وَمَالك عِنْد فقرك من صديق فَلَا تغْضب عَليّ أحد إِذا مَا ... طوي عَنْك الزِّيَارَة عِنْد ضيق " أخبرنَا ": أَبُو عَبْد اللَّه نفطويه عَن أَحْمَد بْن يحيي عَنِ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ الصَّبْر مصدر صبرت، وَالصَّبْر لُغَة فِي الصَّبْر لهَذَا المر، وَالصَّبْر الْحَبْس، يُقَال صبرت فلَانا عَليّ كَذَا وَكَذَا أَي حَبسته عَلَيْهِ، وَفِي الحَدِيث أَن رجلا أمسك رجلا فَقتله آخر، فَقيل لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ " اقْتُلُوا الْقَاتِل واصبروا الصابر " أَي احْبِسُوهُ وَالصَّبْر الاجتراء عَليّ الشَّيْء، وَمِنْه قَول اللَّه " فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ " أَي مَا أجرأهم عَلَيْهَا. وَقَالَ الْمبرد تَأْوِيله مَا دعاهم إِلَى الصَّبْر عَلَيْهَا وَأنْشد ابْن الْأَعرَابِي: سقيناهم كأسا سقونا بِمِثْلِهَا ... ولكنَّنا كنَّا على الْمَوْت أصبرا أيْ كنَّا أجرأ مِنْهُم عَليّ الْمَوْت فاقتحمناه: " قَالَ أَبُو الْقَاسِم ": أنشدنا أَبُو بكرٍ بْن دريدٍ قَالَ أَنْشدني عَبْد الرَّحْمَن عَن عَمه:

стр. 12

وحبٍّ كأظماء الْبَعِير كتمته ... مَعَ الْقلب لم يعلم بِهِ من ألاطف وَإِنِّي لأكني الحبَّ حَتَّى أردَّه ... خفيَّ المرد لم تنله الزعانف فأخفي من الوجد الَّذِي لَو أذيعه ... لحنَّت إِلَيْهِ القاصرات العفائف " قَالَ أَبُو الْقَاسِم ": أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق الزّجاج قَالَ أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني عَنِ الْأَصْمَعِي قَالَ: يُقَال أربت النَّاقة بالفحل وألمت بِهِ، وعشقته، إِذا لم تَبْرَح مِنْهُ وألفته، وَمِنْه سميَ الْمُحب عَاشِقًا. " أخبرنَا ":عَليّ بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش عَن أَحْمَد بْن يحيي عَنِ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: العشقة شجرةٌ يُقَال لَهَا اللبلابة، تخضر ثمَّ تدق ثمَّ تصفر، وَمن ذَلِك اشتقاق العاشق. وَقَالَ وَيُقَال غازل الْكَلْب الظبي. إِذا عدا فِي أَثَره فَلحقه وظفر بِهِ، ثمَّ عدل عَنهُ وَمِنْه مغازلة النِّسَاء، قَالَ كَأَنَّهُ يلاعبها الرجل فتطمعه فِي نَفسهَا، فَإِذا رام تقبيلها انصرفت.

стр. 13

قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﵀: أصل المغازلة من الإدارة والفتل، لِأَنَّهُ إدارةٌ عَن أمرٍ، وَمِنْه سمي المغزل لاستدارته وسرعته فِي دورانه، وَسمي الغزال غزالا لسرعته، وَسميت الشَّمْس الغزالة لاستدارتها وسرعتها. وَأنْشد أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: قَالَت لَهُ وارتفقت أَلا فَتى ... يَسُوق بالقوم غزالات الضُّحَى قَالَ أَبُو الْقَاسِم: ارْتَفَعت - اتكأت. أخبرنَا: عَبْد اللَّه بْن مالكٍ قَالَ أخبرنَا الزبير بْن بكارٍ عَن عَمه قَالَ قَالَ عَبْد اللَّه بْن مسلمٍ بْن جندبٍ: طرقني لَيْلَة بعد مَا نمت عِيسَى بْن طلحه بْن عمر ابْن عَبْد اللَّه بْن معمرٍ، فَخرجت إِلَيْهِ فَقلت مَا جَاءَ بك فِي هَذَا الْوَقْت؟ فَقَالَ إِنَّه غنتني السَّاعَة جَارِيَة ابْن حمْرَان قَوْلك: تَعَالَوْا أعينوني عَليّ اللَّيْل إِنَّه ... عَليّ كل عينٍ لَا تنام طَوِيل فَقلت لَهُ قضى اللَّه عَنْك الْحُقُوق يَا ابْن أخي، أَبْطَأت بالإجابة حَتَّى أَتَى الله بالفرج.

стр. 14

أنشدنا: أَبُو بكرٍ بْن دريدٍ فَقَالَ أنشدنا عَبْد الرَّحْمَن: أرى كل من أثرى يرى ذَا مهابةٍ ... وَإِن كَانَ مذموما لئيما نقائبه. وَمن يفْتَقر يدع الْفَقِير ويمتهن ... غَرِيبا وَيبغض أَن ترَاهُ أَقَاربه. وَيَرْمِي كَمَا ذُو العر يَرْمِي وَيَتَّقِي ... ويجني ذنوبا كلهَا هُوَ عائبه. أخبرنَا: ابْن دريدٍ قَالَ أَخْبرنِي عَبْد الرَّحْمَن ابْن أخي الْأَصْمَعِي عَن عَمه قَالَ: مر الْحسن الْبَصْرِيّ ﵀ بِبَاب عمر بْن هُبَيْرَة وَعَلِيهِ الْقُرَّاء، فَسلم ثمَّ قَالَ مالكم جُلُوسًا قد أحفيتم شواربكم، وحلقتم رؤوسكم، وقصرتم أكمامكم، وفلطحتم نعالكم؟ أما وَالله لَو زهدتم فِيمَا عِنْد الْمُلُوك لرغبوا فِيمَا عنْدكُمْ ولكنّكم رغبتم فِيمَا عِنْدهم فزهدوا فِيمَا عنْدكُمْ فضحتم الْقُرَّاء فضحكم اللَّه. قَالَ عَبْد الرَّحْمَن قلت لِعَمِّي - مَا المفلطح - قَالَ هُوَ الشئ يعرض أَعْلَاهُ

стр. 15

ويدق أَسْفَله، وَمِنْه قيل رأسٌ مفلطحٌ، والعامة تَقول مفرطحٌ. أخبرنَا: أَبُو محمدٍ عَبْد اللَّه بْن مالكٍ قَالَ أخبرنَا الزبير بْن بكارٍ قَالَ حَدثنِي مسلمة قَالَ كَانَ عمر بْن عَبْد اللَّه بْن أبي ربيعَة مستهاما مغرما بِالثُّرَيَّا بنت عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن المجرثعة بْن أُميَّة الْأَصْغَر بْن عَبْد شمسٍ بْن عَبْد منافٍ " وَكَانَت عرضة ذَلِك جمالاً وكمالاً، وَكَانَت تصيف بِالطَّائِف " فَكَانَ يبكر فَيقوم على فرسه فَيسْأَل الركْبَان الَّذين يجيئون بالفاكهة من الطَّائِف عَن الْأَخْبَار يسكن إِلَى مَا يسمعهُ من خَبَرهَا، فَسَأَلَهُمْ ذَات يومٍ عَن مغربات أخبارهم فَقَالُوا: مَا عندنَا خبرٌ إِلَّا أَنا سمعنَا عِنْد رحيلنا صياحا عَالِيا عَليّ امرأةٍ من قريشٍ اسْمهَا على اسْم نجمٍ فِي السَّمَاء قد ذهب عنَّا، فَقَالَ لَهُم عمر الثريا قَالُوا نعم، فَسَار عمر على وَجهه يعدي فرسه فروجه نَحْو الطَّائِف، وأَخذ على طَرِيق كداءٍ وَهِي أَحْزَن الطَّرِيقَيْنِ وأخصرهما حَتَّى وافى الطَّائِف فَوَجَدَهَا سليمَة قد خرجت تتشوفه وَمَعَهَا أختاها رَضِيا وَأم عُثْمَان، فَأَخْبرهَا الْخَبَر

стр. 16

فَقَالَت: أَنا وَالله أَمرتهم بذلك لأعْلم مَالِي عنْدك وَقَالَ عمر فِي وَجهه ذَلِك: تشكي الْكُمَيْت الجري لمَّا جهدته ... وبيَّن لَو يسطيع أَن يتكلَّما فَقلت لَهُ إِن ألْقَ للعين قُرَّة ... فهان عليَّ أَن تكلَّ وتسأما عدمت إِذا وفري وَفَارَقت مهجتي ... لَئِن لم أقل فزنا أَن اللَّه سلَّما لذَلِك أدني دون خيلي رباطه ... وأوصي بِهِ أَن لَا يهان ويكرما " قَالَ أَبُو الْقَاسِم ": يُقَال عدَّى الْفرس وأعداه فارسه إِذا حمله عَليّ الْعَدو وكل الرجل إِذا ضعف يكل كلا وكلالة، وَمِنْه الْكَلَالَة فِي النّسَب إِنَّمَا هُوَ من الضعْف، لِأَنَّهُ مَا عدا الْوَلَد وَالْوَالِد وَبَعض الْعلمَاء جعل الْكَلَالَة فِي قَوْله يُورَثُ كَلالَةً المتوفَّى وَبَعْضهمْ يَجعله المَال، وَأَكْثَرهم مَا بدأنا بِهِ. وَالْكل الضَّعِيف، وَالْكل الصَّنَم. " أخبرنَا ": أَبُو بكر بْن الْحسن بن دريدٍ قَالَ أَنْشدني الرياشي: أَلا قَاتل اللَّه الْحَمَامَة غدْوَة ... عَليّ الْفَرْع مَاذَا هيجت حِين غنَّت

стр. 17

تغنت غناء أعجميا فهيجت ... جوايَ الَّذِي كَانَت ضلوعي أجنَّت نظرت بصحراء البريقَيْن نظرة ... حجازيَّةً لَو جنَّ طرفٌ لجنَّت " أخبرنَا ": أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْن مُحَمَّد بْن عرفه عَن أَحْمَد بْن يحيي عَنِ الرياشي قَالَ سَمُرَة بْن جندبٍ: مَاتَ مُحَمَّد بْن الْحجَّاج بْن يُوسُف، فَلَمَّا انصرفنا من جنَازَته اجتزت بشيخ من بني عقيلٍ، فَقَالَ لي من أَيْن؟ فَقلت من جَنَازَة مُحَمَّد بْن الْحجَّاج بْن يُوسُف، فَأَنْشَأَ الشَّيْخ يَقُولُ: فَذُوقُوا كَمَا ذقنا غَدَاة محجرٍ ... من الغيظ فِي أكبادنا والتَحَوب قَالَ وَكَانَ الْحجَّاج قد قتل ابْنا للشَّيْخ. " أنشدنا ": ابْن دريدٍ قَالَ أنشدنا أَبُو عُثْمَان عَنِ التوزي عَن أبي عُبَيْدَة لرجلٍ من بني عَبْد شمسٍ: دَعَاني سهمٌ دَعْوَة فأجبته ... وَمن ذَا الَّذِي يُرْجَى لنائبةٍ بعدِي فَلَو بِي بدأتم ثمَّ من قد دعوتم ... لفرَّجت عَنْكُم كلَّ نائبة جهدي إِذا الْمَرْء ذُو الْقُرْبَى وَذُو الود أجحفت ... بِهِ نكبةٌ سلت مصيبته حقدي

стр. 18

" أخبرنَا ": أَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بْن يزِيد الْمبرد عَن أبي عُثْمَان الْمَازِني عَنِ الْأَصْمَعِي عَن أبي عمروٍ بْن الْعَلَاء قَالَ: قيل لرجلٍ من بكر بْن وائلٍ قد عَاشَ ثَلَاثِينَ ومائتي سنةٍ كَيفَ رَأَيْت الدُّنْيَا؟ قَالَ قد عِشْت مائَة سنةٍ لم أصدع فِيهَا، ثمَّ أصابني فِي الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَة مَا يُصِيب النَّاس. - أخبرنَا: الْأَخْفَش عَن أَحْمَد بْن يحيي ثعلبٍ: إِن معَاذ بْن مسلمٍ رجلٌ ... قد ضجَّ من طول عمره الْأَبَد قد شَاب رَأس الزَّمَان واكتهل الد ... هر وأثواب عمره جدد يَا نسر لُقْمَان كم تعيش وَكم ... تسحب ذيل الْحَيَاة يَا لبد

стр. 19

قد أَصبَحت دَار آدمَ خربَتْ ... وَأَنت فِيهَا كَأَنَّك الوتد تسْأَل غربانها إِذا حجلت ... كَيفَ يكون الصداع والرمد مصححٌ كالظليم ترفل فِي ... ثَوْبَيْنِ مِنْك الجبين يتقد أدْركْت نوحًا ورضت بغلة ذِي القر ... نين شَيخا لولدك الْوَلَد فانعم مَلِيًّا إِن غايتك المو ... ت وَإِن عز ركنك الْجلد هَذَا الشّعْر فِيمَا ذكر أَبُو بكرٍ الصولي لسهل بْن غالبٍ الخزرجي ويكني أَبَا السّري. وأنشدنا عَنهُ لِضِرَار بن عتبَة العبشمي: أحب الشيءَ ثمَّ أصد عَنهُ ... مَخَافَة أَن يكون بِهِ مقَال أحاذر أَن يُقَال لنا فنخزي ... ونعلم مَا يسب بِهِ الرِّجَال " أخبرنَا ": الْأَخْفَش قَالَ أخبرنَا أَحْمَد بْن يحيي عَنِ ابْن الْأَعرَابِي عَن أبي الْفضل عَن الرياشي عَن الْأَصْمَعِي قَالَ

стр. 20

سَمِعت شَيخا من بني العجيف يَقُولُ تمنيت دَارا فَبَقيت فِيهَا أَرْبَعَة أشهر مفكرا فِي الدرجَة أَيْن تقع. " قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ": وَقيل لرجلٍ من الضباب تمن، فتمني خباءٍ وقوسا فِي جلة فِي ليلةٍ مطرةٍ، وَأَن يجيءَ الْكَلْب فَيدْخل مَعَه الخباء. قَالَ أَبُو الْقَاسِم: الْقوس بَقِيَّة التَّمْر فِي الجلة، والأسّ بَقِيَّة الْعَسَل فِي وعائه أَو الْموضع الَّذِي يشتار مِنْهُ والكعب بَقِيَّة السّمن فِي النحي، والهلال بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض، والشفا مقصورٌ بَقِيَّة كل شيءٍ وَيُقَال للعسل هُوَ الْعَسَل واللوص، والأري، والضحك، والسعابيب، والطريم. وَيُقَال تمني الرجل إِذا حدثَّ نفسهن وتمني إِذا سَأَلَ ربَّه، وتمني إِذا كذب. واجتاز بعض الْعَرَب بِابْن دأبٍ وَهُوَ يحدث قوما فَقَالَ لَهُ: أَهَذا

стр. 21

شيءٌ رويته أم تمنيته؟ وَيُقَال تمني الرجل إِذا تَلا الْقُرْآن، ومِنْهُ قَوْله " لَا يَعْلَمُونَ الْكتاب إِلَّا أمانيَّ " وينشدك: تمني كتاب اللَّه أول لَيْلَة ... وَآخره لَاقَى حمام المقادر " أخبرنَا ": أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحسن بْن دريدٍ قَالَ أَنْشدني عَبْد الرَّحْمَن عَن عَمه لعَلي بْن بدال من بني سليم: لعمرك إِنَّنِي وَأَبا رياحٍ ... عَليّ حَال التكاثر مُنْذُ حِين لأبغضه ويبغضني وَأَيْضًا ... يراني دونه وَأرَاهُ دوني فَلَو أَنا عَليّ حجرٍ ذبحنا ... جرى الدميان بالْخبر الْيَقِين " أخبرنَا ": أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحسن بْن دريدٍ قَالَ أخبرنَا أَبُو حاتمٍ السجسْتانِي عَنِ الْأَصْمَعِي قَالَ: أربعةٌ لم يلحنوا فِي جدٍ وَلَا هزلٍ؛ الشّعبِيّ، وَعبد الْملك بْن مَرْوَان، وَالْحجاج بْن يُوسُف، وَابْن الْقرْيَة، وَالْحجاج أفصحهم. قَالَ يَوْمًا لطباخه اطبخ

стр. 22

لنا مخللةً، وأَكثر عَلَيْهَا من الفيجن واعمل لنا مزعزعا فَلم يفهم عَنهُ الطباخ فَسَأَلَ بعض ندمائه فَقَالَ لَهُ: اطبخ لَهُ سكباجاً، وَأكْثر عَلَيْهَا من السذاب، واعمل لَهُ فالوذا سلسا. قَالَ وَقدم إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى سَمَكَة مشوية فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا وَيلك فسمنها وارددها، فَلم يفهم عَنهُ فَقَالَ لَهُ نديمه: بردهَا فَإِنَّهَا حارة. " قَالَ أَبُو الْقَاسِم ": قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال هُوَ الفالوذ، والسر طراط والمزعزع، واللمص. فَأَما الفالوذج فَهُوَ أعجمي والفالوذق مولدةٌ " أنشدنا ": أَبُو بكرٍ بْن دريدٍ قَالَ أَنْشدني عَبْد الرَّحْمَن بْن أخي الْأَصْمَعِي: فبتنا بِهِ ليل التَّمام بنعمةٍ ... وعيش أَنا حَتَّى جلا الصُّبْح كاشف نقُول إِذا مَا كوكبٌ غَار ليته ... بِحَيْثُ رَأَيْنَاهُ عشَاء يُخَالف فلمَّا هممنا بالتفرق أظهرت ... بقايا التَّحِيَّات الدُّمُوع الذوارف أنشدنا أَبُو غانمٍ: أَلا من لقلبٍ معرضٍ للنوائب ... رمته خطوب الدَّهْر من كل جَانب

стр. 23

تبين يَوْم الْبَين أنَّ اعتزامه ... عَليّ الصَّبْر من إِحْدَى الظنون الكواذب " أنشدنا ": ابْن دريدٍ قَالَ أنشدنا عَبْد الرَّحْمَن عَن عَمه لبَعض القيسيين: يَا سلم لَا أقري التَّعَذُّر نازلا ... والذم ينزل ساحة المتعذر وَلَقَد علمت إِذا الرِّيَاح تناوحت ... أطناب بَيْتك فِي الزَّمَان الأغبر إِنِّي لأرفع للضيوف تحيتي ... وأشب ضوءَ النَّار للمتنور وينال بِالْمَالِ الْقَلِيل رباعتي ... قحما تضيق بهَا ذِرَاع المكثر " أنشدنا ": أَبُو عَبْد اللَّه نفطويه قَالَ أنشدنا ثَعْلَب عَنِ ابْن الْأَعرَابِي لأشجع السّلمِيّ: بِأَكْنَافِ الْحجاز هوى دفينٌ ... يؤرقني إِذا هدت الْعُيُون أحن إِلَيّ الْحجاز وساكنيه ... حنين الإلف فَارقه القرين وأبْكِي حِين ترقد كل عينٍ ... بكاء بَين زفرته أَنِين " أنشدنا ": أَبُو الْفضل ذيمل قَالَ أَنْشدني أَبُو بكر بن دَاوُد الْأَصْبَهَانِيّ لنَفسِهِ: أخوكَ الَّذِي أَمْسَى بحبكَ مغرما ... يَتُوب إِلَيْك الْيَوْم مِمَّا تقدَّما فَإِن لم تصله رَغْبَة فِي إخائه ... وَلم تَكُ مشتاقاً فَصله تكرماً

стр. 24

فقد وَالَّذِي عافاك ممَّا أَبْتَلِي بِهِ ... تندَّم لَو يرضيك أَن يتندَّما ووَالله مَا كَانَ الصدود الَّذِي مضى ... دلالا ولاَ كَانَ الْجفَاء تبرما فَلَا تجزه بالهجر إِن صدَّ مكْرها ... وَأظْهر إعْرَاضًا وأبدي تجهما وَلم يلهه عَنْك السلو وَإِنَّمَا ... تأخرَّ لما لم يجد مُتَقَدما " وأنشدني أَيْضا لَهُ ": لكل امرىءٍ ضيفٌ يسر بِقُرْبِهِ ... وَمَا لي سوي الأحزان والهم من ضيف لَهُ مقلةٌ ترمي الْقُلُوب بأسهمٍ ... أشدَّ من الضَّرْب المدارك بِالسَّيْفِ يَقُولُ خليلي كَيفَ صبرك بَعدنَا ... فَقلت وَهل صبرٌ فَيسْأَل عَن كَيفَ " أخبرنَا ": أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بْن منصورٍ الْمَعْرُوف بِابْن الْخياط النَّحْوِيّ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو الْحسن بْن الطيان عَن أبي يُوسُف يَعْقُوب بْن إِسْحَاق السّكيت عَنِ الْأَصْمَعِي وَأبي زيدٍ وَغَيرهمَا بِمَا يذكر من أَسمَاء الشجاج فِي هَذَا الْفَصْل دخل كَلَام بَعضهم فِي بعضٍ: قَالُوا. الشج فِي الْوَجْه وَالرَّأْس خَاصَّة دون سَائِر الْجَسَد. وَأول الشجاج الحارصة وَهِي الَّتِي تشق الْجلد شقاً خَفِيفا وَلم يجر مِنْهَا دمٌ، وَمِنْه قيل حرص الْقصار الثوبَ إِذا شقَّه شقا خَفِيفا، ثمَّ الدامية وَهِي الَّتِي ظهر دَمهَا وَلم يسل، ثمَّ الدامعة وَهِي الَّتِي قطر دَمهَا كَمَا تَدْمَع الْعين

стр. 25

ثمَّ الباضعة وَهِي الَّتِي أخذت فِي اللَّحْم ثمَّ السمحاق وَهِي الَّتِي جَاوَزت اللَّحْم إِلَيّ الْجلْدَة الرقيقة، وَهِي الَّتِي بَين الْعظم وَاللَّحم وَتلك الْجلْدَة الرقيقة يُقَال لَهَا السمحاق وَسميت الشَّجَّة بهَا وَيُقَال للسمحاق الملطاء أَيْضا يمد وَيقصر وَمِنْه الحَدِيث " الملطاء بدمها " أَي يحكم فِيهَا لوَقْتهَا وَلَا ينظر إِلَى مَا يؤول إِلَيْهِ أمرهَا، ثمَّ الْمُوَضّحَة وَهِي الَّتِي خرقت السمحاق فأوضحت عَنِ الْعظم أَي أظهرته، وَثمّ المقرشة إقراشا بِالْقَافِ وَهِي الَّتِي تخرج مِنْهَا الْعِظَام وَثمّ الآمة وَيُقَال لَهَا المأمومة والأميم أَيْضا وَهِي الَّتِي بلغت أم الرَّأْس وَهِي مُجْتَمع الدِّمَاغ، وصاحبها يصعق لصوت الرَّعْد ورغاء الْإِبِل وَلَا يُمكنهُ البروز للشمس، ثمَّ الدامغة وَهِي الَّتِي تخسف الْعظم وَلَا بَقَاء لصَاحِبهَا. " أخبرنَا ": ابْن دريدٍ عَن عَبْد الرَّحْمَن عَن عَمه: مَا وجد أعرابيةٍ قذفت بهَا ... صروف النَّوَى من حَيْثُ لم تَكُ ظنت تمنَّت أحاليبَ الرعاء وخيمة ... بنجدٍ فَلم يقدر لَهَا مَا تمنَّت وسدَّ عَلَيْهَا بَاب أصهب لازمٍ ... عَلَيْهِ دقاق قربةٍ قد أبلَّت

стр. 26

إِذا ذكرت مَاء الْقَضَاء وطيبه ... وَبرد الْحَصَى من نَحْو نجدٍ أرنَّت بأوجد من وجدٍ بريَّا وجدته ... غَدَاة غدونا غربَة وإطمأنَّت فَإِن يَك هَذَا عهد ريَّا وَأَهْلهَا ... فَهَذَا الَّذِي كُنَّا ظننَّا وظنَّت " أخبرنَا أَبُو إِسْحَاق الزّجاج ": وَأَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَا: أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حدثتُ مِنْ غَيْرِ وجهٍ أنَّ النبيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ ذَاتَ يومٍ فَحَمدَ الله بِمَا هُوَ أَهله، وَصلى على أنبيائه صلوَات اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ " يَا أَيُّهَا النَّاس إنَّ لَكُمْ مَعَالِمَ فَانْتَهُوا إِلَى مَعَالِمِكُمْ، وإنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ، فإنَّ الْعَبْدَ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ؛ أجلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ فاعلٌ فِيهِ، وأجلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قاضٍ فِيهِ فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَمِنْ دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ، وَمِنَ الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْكِبَرِ وَمِنَ الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ محمَّدٍ بِيَدِهِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ مستعتبٍ وَمَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ دارٍ إِلا الْجنَّة أَو النَّار ".

стр. 27

" أخبرنَا ": أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ دريدٍ قَالَ أَنْشدني عَبْد الرَّحْمَن للْمُغِيرَة بن حبناء: إِذا الْمَرْء أفْضى ثمَّ قَالَ لِقَوْمِهِ ... أَنا السَّيِّد المفضي إِلَيْهِ المعمَّم وَلم يولهم خيرا أَبَوا أَن يسودهم ... وَهَان عَلَيْهِم رغمه وَهُوَ أظلم " أخبرنَا ": أَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَ أخبرنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ قَالَ أخبرنَا ابْنُ الأَعْرَابِيِّ قَالَ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَرَأَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ذَهَبًا مَصْبُوبًا، فَقُلْتُ مَا هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ هَذَا يَعْسُوبُ الْمُنَافِقِينَ. فَقُلْتُ وَمَا مَعْنَى يَعْسُوبٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ هَذَا يَلُوذُ بِهِ الْمُنَافِقُونَ كَمَا يَلُوذُ الْمُؤْمِنُونَ بِي، فَأَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ. " قَالَ أَبُو الْقَاسِم " الزجاجي ﵀: اليعسوب من النَّاس السَّيِّد واليعسوب رَئِيس النَّحْل إِذا طَار طارت مَعَه، وَإِذا حطَّ حطت.

стр. 28

وَيُقَال هِيَ النَّحْل والثول والدبر والخشرم والرضع والدخا بتَخْفِيف الْخَاء وَالْقصر واليعاسيب والنوب كُله بمعني واحدٍ وَأنْشد: إِذا لسعته النَّحْل لم يرج لسعها ... وخالفها فِي بَيت نوب عوامل " الرَّجَاء " هَاهُنَا بِمَعْنى المخافة. وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي معني قَول اللَّه " مَا لَكُمْ لَا ترجون لله وقاراً " أَي لَا تخافون لله عَظمَة. " أخبرنَا ": أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مالكٍ النَّحْوِيّ قَالَ أخبرنَا الزبير بن بكرٍ قَالَ حَدثنِي سُلَيْمَان بْن عياشٍ السَّعْدِيّ " من سعد الْعَشِيرَة " قَالَ حَدَّثتنِي جمال بنت عونٍ بْن مسلمٍ عَن أَبِيهَا عَن جدها قَالَ:

стр. 29

خرجت ذَات يومٍ فَرَأَيْت رجلا أسود كالليل مَعَه امرأةٌ بَيْضَاء كاللبن، فدنوت مِنْهُ ففغمتني رَائِحَة الْمسك، فَقلت من أَنْت فَقَالَ أَنا الَّذِي أَقُول: أَلا لَيْت شعري مَا الَّذِي تحدثا لنا ... غَدا غربَة النأي المفرق والبعد لَدَى أم بكرٍ حِين تقذفها النَّوَى ... بِنَا ثمَّ يَخْلُو الكاشحون بهَا بعدِي أتصرمني عِنْد الَّذين هم العدى ... فتشمتهم بِي أم تدوم عَليّ الْعَهْد فصاحت بِهِ الْمَرْأَة لَا وَالله بل ندوم عَليّ الْعَهْد، فَسَأَلت عَنهُ فَقيل هَذَا نصيبٌ وَهَذِه أم بكرٍ. " أخبرنَا ": أَبُو بكرٍ محمدٌ بْنُ دريدٍ قَالَ أَنْشدني عَبْد الرَّحْمَن بن أخي الْأَصْمَعِي: أَلا ربَّ من تَدْعُو صديقا وَلَو ترى ... مقَالَته بِالْغَيْبِ ساءَكَ مَا يفري مقَالَته كالشهد مَا كَانَ شَاهدا ... وبالغيب مأثورٌ على ثغرة النَّحْر

стр. 30

" أخبرنَا ": أَبُو الْقَاسِم الصَّائِغ قَالَ حَدثنَا عَبْد اللَّه بْن مسلمٍ بْن قتيبةَ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: لما احْتضرَ قيس بْن عاصمٍ الْمنْقري جمع بنيه ثمَّ قَالَ: يَا بنيَّ احْفَظُوا عني فَلَا أحد أنصح لكم مني؛ إِذا أَنا مت فسودوا كبَارَكم وَلَا تسودوا صغاركم فيحقر النَّاس كباركم فتهونوا جَمِيعًا عَلَيْهِم، وَعَلَيْكُم بِحِفْظ المَال فَفِيهِ منبهةٌ للكريم ويستغني بِهِ عَنِ اللَّئِيم وَإِيَّاكُم وَمَسْأَلَة النَّاس فَإِنَّهَا آخر كسب الرجل. " أخبرنَا ": أَبُو بكر بْن دريدٍ قَالَ أنشدنا عَبْد الرَّحْمَن عَن عَمه لرجلٍ من غطفان: إِذا أَنْت لم تستبق ودَّ صحابةٍ على ... دخنٍ أكثرت نثَّ المعائب وَإِنِّي لأستبقي امْرأ السوء عدَّة ... لعدوة عريض من النَّاس عَاتب " أخبرنَا ": أَبُو بكرٍ بْن مجاهدٍ عَن محمدٍ بْن الجهم قَالَ بَلغنِي أنَّ رجلا من خثعم فال:

стр. 31

لَو كنت أصعد فِي المكارم والعلا ... مثل التهبط كنت سيدَّ خثعم قَالَ: فَسَاد قومة بعد مدةٍ، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَأَنْشَأَ يَقُولُ: خلت الديار فَسدتْ غير مسودٍ ... وَمن العناء تفردي بالسؤدد " حدثنَا ": مُحَمَّد بْن الْحسن بْن دريدٍ قَالَ أخبرنَا أَبُو حاتمٍ سهل بْن محمدٍ عَنِ الْأَصْمَعِي عَن أبي عمروٍ بْن الْعَلَاء قَالَ: قيل لرجلٍ من بني بكر بْن وائلٍ قد كبر حَتَّى ذهبت مِنْهُ لَذَّة المأكل وَالْمشْرَب وَالنِّكَاح، أَتُحِبُّ أَن تَمُوت؟ قَالَ لَا قيل لَهُ فَمَا بَقِي من لذتك فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ أسمع بالعجائب. وَأَنْشَأَ يَقُولُ: وَهلك الْفَتى أَن لَا يراح إِلَيّ الندى ... وَأَن لَا يرى شَيْئا عجيبا فيعجبا معني " يراح " يرتاح، ومعني الْكَلَام وَأَن لَا يعجب إِذا رأى الْعجب. " أخبرنَا ": مُحَمَّد بْن الْحسن قَالَ أخبرنَا أَبُو حاتمٍ عَنِ الْأَصْمَعِي قَالَ قَالَ رؤبة فِي نعت الْخَيل وأخطأَ، قَالَ فِي وصف القوائم:

стр. 32

بأربعٍ لَا يعتلقن العفقا ... يهوين مثنى ويقعن وفقا فَقَالَ لَهُ سلمٌ: هَذَا خطأ، هَذَا يضبر، أتجعله يضرح بِرجلِهِ ويسبح بِيَدِهِ!! هلا كَمَا قَالَ أَبُو النجمِ: يسبحُ أولاه ويطفو آخرهْ ... فَمَا يمس الأرضَ مِنْهُ حافرهْ فَقَالَ: أَي بنيَّ لَا علم لي بِالْخَيْلِ، وَلَكِن أدنى من ذَنْب الْبَعِير. قَالَ الْأَصْمَعِي: فأدنى مِنْهُ فَلم يصنعْ شَيْئا " أخبرنَا ": أَبُو بكر بْن دريدٍ قَالَ أنشدنا عَبْد الرَّحْمَن عَن عمِّهِ للمستنيرِ ابْن طلبه أحد بني قشيرٍ: أعاتب ليلى إِنَّمَا الصرم أَن ترى ... خَلِيلك يَأْتِي مَا أُتِي لَا تعاتبه وَمَا أهل ليلِي من صديقٍ فينفعوا ... وَمَا أهل ليلِي من عدوٍ تجانبه وَيُوَلُّونَ حقدا كَانَ بيني وَبينهمْ ... قَدِيما كَمَا يستوعب الدرَّ حالِبه

стр. 33

وَذي حنقٍ بادٍ عليَّ تركته ... كذي العرى يستدمي من الطير غاربه " أخبرنَا ": عَليّ بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش عَن أَحْمَد بْن يحيي ثَعْلَب عَن ابْن شبة قَالَ: رُوِيَ عَن هِشَام بن عُرْوَة أنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بكرٍ الصّديق ﵀ دخل دمشق فِي الْجَاهِلِيَّة، فَرَأى جَارِيَة كأنَّها مهرةٌ عربيةٌ حواليها جوارٍ يفدينها ويحلفن برأسها ويقلنَ لَا وَحقّ ابْنة الجودي، فَوَقَعت بِقَلْبِه فَانْصَرف عَنْهَا وَأَنْشَأَ يَقُول: تذكر ليلى والسماوة دونهَا ... وَمَا لابنَة الجودي ليلِي وَمَا ليَا وَكَيف تَعْنِي قلبه حارثيةٌ ... تدمن بَصرِي أَو تحل الحوَافيَا وَكَيف تلاقيها يَلِي ولعلَّهَا ... إِن النَّاس وافوا موسما أَن توافيَا فمازال يشبب بهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي خلَافَة عمر ﵀ وَأرْسل إِلَى الشَّام قَالَ

стр. 34

لَهُم: إِن افتتحتم دمشق فادفعوا ابْنة الجودي إِلَى ابْن أبي بكرٍ، فأعطيها فآثرها على نِسَائِهِ حَتَّى شكونه إِلَى عَائِشَة، فعاتبته على ذَلِك فَقَالَت لَهُ إنَّ لنسائك عَلَيْك حَقًا؟ فَقَالَ كَأَنَّمَا أترشف برضابها حبَّ الرُّمَّان. " حَدثنَا ": مُحَمَّد بن قاسمٍ الْأَنْبَارِي قَالَ حَدثنِي أبي عَن أَحْمَد بْن الْحَارِث عَنِ الْمَدَائِنِي قَالَ: كَانَ عمر بْن عَبْد الْعَزِيز ﵀ يَقُولُ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ووافت الرّوم بقياصرها، وَالْفرس بأكاسرتها، جِئْنَا بالحجاج فَكَانَ عدلا لَهُم. " أخبرنَا ": أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن شقيرٍ قَالَ حدثنَا أَحْمَد بْن يحيي ثَعْلَب عَنِ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: يُقَال نقع فلانٌ فلَانا بِعَيْنِه، وزلفه بهَا، وزلفه وأزلفه وشقذه وشوهه. وكل ذَلِك إِذا أَصَابَهُ بِعَيْنِه، ويَقُول الرجل لصَاحبه إِذا أَجَاد فِي عملهِ لَا تشوّهْ عَليّ أَي لَا تقل لي أجدتَ فتصيبني بِعَيْنِك

стр. 35

وَيُقَال رجلٌ معينٌ إِذا أُصِيب بِالْعينِ، ورجلٌ معيونٌ إِذا كَانَ فِيهِ عينٌ وَيُقَال رجلٌ شائهٌ وشاهٍ ومشوهٌ وشقذٌ وشقذانٌ إِذا كَانَ شَدِيد الإصابةِ بِالْعينِ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ يَتَسَايَرَانِ، فَأَبْصَرَا رَاكِبًا فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هُوَ فلانٌ وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ هُوَ فلانٌ، فَلَمَّا تَبَيَّنَاهُ كَانَ الَّذِي قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا بكرٍ مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحِدَّةَ مَعَ الْكِبَرِ! قَالَ بُرِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَسَكَتَ فَقَالَ لَهُ الثَّانِيَةَ بُرِكَ فَسَكَتَ، وَضَحِكَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ. مَا أَحْسَنَ هَذِه الثنايا وأطرى هَذَا الْوَجْهَ مَعَ طُولِ الْعُمُرِ وَكَثْرَةِ الْهُمُومِ!! فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بُرِكَ فَسكت يَقُول ثَلاثًا وَيَسْكُتُ ابْنُ الزُّبَيْرِ. ثُمَّ افْتَرقَا، فاشتكى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَيْنَيْهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى ذِهَابِهِمَا، وَسَقَطَتْ ثَنَايَا مُعَاوِيَةَ، فَالْتَقَيَا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا بكرٍ أَنا أشوى مِنْكَ " أَيْ أَكْثَرُ حَظًّا مِنْكَ " فِي الإِصَابَةِ بِالْعَيْنِ وَأَنَا أَقَلُّ ضرراٌ مِنْكَ. قَالَ ثَعْلَب: هُوَ من قَوْلهم رَمَاه فأشواه إِذا لم يصب مَقْتَله

стр. 36

" أخبرنَا ": أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِم الْأَنْبَارِي عَن أَبِيه عَن بعض شُيُوخه عَن مُحَمَّد بْن خازمٍ " وكَانَ شَاعِرًا ظريفا " قَالَ: دَعَانَا بشار بْن برد وَكَانَت عِنْده قينتان تُغنيَانِ، فَكَانَ فِي الْمجْلس من يعبث بهما ويمد يَده إِلَيْهِمَا فأنفتْ لَهُ من ذَلِك فَكتبت إِلَيْهِ من الْغَد: إتَّق اللَّه أَنْت شَاعِر قيسٍ ... لَا تكن وصمة عَليّ الشعراءِ إِن إخوانك المقيمين بِالْأُمِّ ... س أَتَوا للزناءِ لَا للغناءِ أَنْت أعمي وللزناة هناتٌ ... منكراتٌ تخفي عَليّ البصراء هبك تستسمع الحَدِيث فَمَا علم ... ك فِيهِ بالغمز والإيماء والإشارات بالعيون وبالأي ... دي وَأخذ الْمعَاد للإلتقاءِ قطعُوا أَمرهم وَأَنت حمارٌ ... موقرٌ من بلادةٍ وغباءِ قَالَ فأدخلهما السُّوق فباعهما. " أخبرنَا ": أَبُو عِيسَى محمدٌ بْن أَحْمَد بْن قطنٍ السمسار الْعجلِيّ قَالَ أخبرنَا

стр. 37

أَبُو جعفرٍ بْن أبي شَيْبه قَالَ رَأَيْت أَبَا الْعَتَاهِيَة فِي الْمَقَابِر قَائِما وَهُوَ يَقُولُ: أهل الْقُبُور أتيتكم أتحسَّس ... فَإِذا جماعتكم أَصمّ وأخرس إنَّ إمرءاً ذكر الْمعَاد فخافه ... لأحظ مِمَّن لم يخفه وأكيس يَا أَيهَا الرجل الْحَرِيص أما ترى ... أَعْلَام عمرك كلَّ يومٍ تدرس بك لَا أبالك مذ خلقت موكلا ... ملكٌ يعد عَلَيْك مَا تتنفس فَإِذا انْقَضى الْأَجَل الَّذِي أجلته ... وَمضى فمالك بعد ذَلِك محبس " قَالَ أَبُو الْقَاسِم " الزجاجي ﵀: قَالَ لي أَبُو عِيسَى سَمِعت شُيُوخنَا يَقُولُونَ إنَّ ابْن آدم يتنفس فِي كل يومٍ وليلةٍ أَرْبَعَة وعشرينَ ألف نفسٍ، فِي كل ساعةٍ ألف نفس، فَيكون خُرُوج روحِهِ معَ آخر نفسٍ قدر لَهُ. " أخبرنَا ": أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْن محمدٍ بْن عرفه نفطويه قَالَ حدثنَا إِسْحَاق بْن الْحُسَيْن بْن ميمونٍ أَبُو يعقوبٍ الْحَرْبِيّ قَالَ حدثنَا الْحُسَيْن بْن محمدٍ عَن شَيبَان عَن قَتَادَة فِي قَوْلِ اللَّهِ " أَمْ نجْعَل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا

стр. 38

الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نجْعَل الْمُتَّقِينَ كالفجار " قَالَ افترق الْقَوْم فِي أديانهم فافترقوا عِنْد الْمَمَات وَعند الْمصير. " أخبرنَا ": إِبْرَاهِيم بْن محمدٍ قَالَ حدثنَا إِسْحَاق بْن الْحُسَيْن عَنِ الْحُسَيْن ابْن محمدٍ عَن شَيبَان عَن قَتَادَة فِي قَوْلِ اللَّهِ " أَو يَأْخُذهُمْ على تخوفٍ " قَالَ عَليّ تنقصٍ. " قَالَ أَبُو الْقَاسِم " ﵀: وأصحابنا يَقُولُونَ إِن الْأَخْفَش سعيد بْن مسْعدَة كَانَ ينشد شَاهدا لهَذَا الحرفِ: تخوف السّير مِنْهَا تامكا قردا ... كَمَا تخوف عود النبعةِ السفن وَعلي هَذَا التَّأْوِيل أهل اللُّغَة والمفسرون إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاك فإنَّه كَانَ يَقُول تَأْوِيله أَنه يبلي قوما فيخوف بهم آخَرين. " أنشدنا ": نفطويه عَن ثعلبٍ عَنِ ابْن الْأَعرَابِي لعراعر الْمَازِني: قَالَت سليمي وَهِي ذَات أَقْوَال ... أَفْلح عَيْش مثل عَيْش الْجمال يَا سلم يَا ذَات الوشاح الجوال ... والمعصم الفعم الروي المغتال

стр. 39

يرميك من جالٍ إِلَيّ ضوج جالٍ ... ورد همومٍ طرفتْ ببلبال وظلم ساعٍ وأمير مقتالٍ ... يَأْخُذ مِنْك المَال من بعد المَال حتي يظلَّ الشَّيْخ بعد الإرمال ... يغص بالعذب النقاخ السلسال فِي كلب القر وَيَوْم هتال ... يمهن فِي جمازةٍ وسربال محفوفة الْكمّ وسحق هلهال " قَالَ أَبُو الْقَاسِم " الزجاجي ﵀: - المغتال - الَّذِي قد غاص فِي شحمها وَيُقَال فِي غير هَذَا: اغتالته غول إِذا أهلكته - والفعم - الممتلئ، وَيُقَال فِي صِفَات الْمَرْأَة هِيَ عطشي الوشاح ريا الخلخال وَيُقَال رميت الشَّيْء من يَدي وأرميته عَن الْفرس وَغَيره إرماءً، والضوج جَانب الْبِئْر وَنَحْوه وَكَذَلِكَ الجال والساعي صَاحب الصَّدقَات والمقتال الْمُخْتَار يُقَال اقتلت الشَّيْء إِذا اخترته، وَحكى ثَعْلَب عَنِ ابْن الْأَعرَابِي انه يُقَال اقتلت شَيْئا بِشَيْء إِذا أبدلته وَهُوَ نادرٌ شاذٌ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُولُ لآخر: ادخل بغلامك هَذَا السُّوق فَاقْتُلْ بِهِ غَيره، أَي أستبدل بِهِ. والارمال الْفقر ونفاد الزَّاد وَالْمَاء والنقاخ العذب والجمازة جُبَّة الملاح، وَهِي قَصِيرَة بِلَا كمين والمهنة، الْخدمَة يُقَال مهن الرجل يمهن ويمهن مهنة إِذا خدم فَهُوَ ماهنٌ ومهن فَهُوَ مهينٌ إِذا هان فِي نَفسه وخسَّ.

стр. 40

" أخبرنَا ": عليٌ بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ: لما توفّي أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد وانتهي الْأَمر إِلَيّ الْأمين، كَانَ أَبُو نواسٍ فِي حبس الرشيد فَكتب إِلَيّ الْفضل بْن الرّبيع: تعزَّ أَبَا الْعَبَّاس عَن خير هَالك ... بِأَفْضَل حيٍ كَانَ أَو هُوَ كائنٌ حوادث أيامٍ تَدور صروفها ... لَهُنَّ مساوٍ مرّة ومحاسن وَفِي الْحَيّ بِالْمَيتِ الَّذِي ضمن الثرى ... فَلَا أَنْت مغبونٌ وَلَا الْمَوْت غابن فَدخل عَليّ الْأمين فاستوهبه مِنْهُ فَخَلَّاهُ، وَسَهل لَهُ الطَّرِيق إِلَى الدُّخُول إِلَيْهِ " أخبرنَا ": أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن بْنِ دريدٍ قَالَ أخبرنَا الْمَكِّيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي خالدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ قَالَ أخبرنَا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: خرجت مَعَ أناسٍ من قريشٍ فِي تجارةٍ إِلَى الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنِّي فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهَا إِذَا ببطريقٍ قَدْ قَبَضَ عَلَى عُنُقِي، فَذَهَبْتُ أُنَازِعُهُ فَقِيلَ لي
следующие страницы →