← Адаб

Адаб · id 1336

أمالي الزجاجي

أبو القاسم الزجاجي

Полный текст (248 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

" أخبرنَا ": أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِم الْأَنْبَارِي عَن أَبِيه عَن بعض شُيُوخه عَن مُحَمَّد بْن خازمٍ " وكَانَ شَاعِرًا ظريفا " قَالَ: دَعَانَا بشار بْن برد وَكَانَت عِنْده قينتان تُغنيَانِ، فَكَانَ فِي الْمجْلس من يعبث بهما ويمد يَده إِلَيْهِمَا فأنفتْ لَهُ من ذَلِك فَكتبت إِلَيْهِ من الْغَد: إتَّق اللَّه أَنْت شَاعِر قيسٍ ... لَا تكن وصمة عَليّ الشعراءِ إِن إخوانك المقيمين بِالْأُمِّ ... س أَتَوا للزناءِ لَا للغناءِ أَنْت أعمي وللزناة هناتٌ ... منكراتٌ تخفي عَليّ البصراء هبك تستسمع الحَدِيث فَمَا علم ... ك فِيهِ بالغمز والإيماء والإشارات بالعيون وبالأي ... دي وَأخذ الْمعَاد للإلتقاءِ قطعُوا أَمرهم وَأَنت حمارٌ ... موقرٌ من بلادةٍ وغباءِ قَالَ فأدخلهما السُّوق فباعهما. " أخبرنَا ": أَبُو عِيسَى محمدٌ بْن أَحْمَد بْن قطنٍ السمسار الْعجلِيّ قَالَ أخبرنَا

стр. 37

أَبُو جعفرٍ بْن أبي شَيْبه قَالَ رَأَيْت أَبَا الْعَتَاهِيَة فِي الْمَقَابِر قَائِما وَهُوَ يَقُولُ: أهل الْقُبُور أتيتكم أتحسَّس ... فَإِذا جماعتكم أَصمّ وأخرس إنَّ إمرءاً ذكر الْمعَاد فخافه ... لأحظ مِمَّن لم يخفه وأكيس يَا أَيهَا الرجل الْحَرِيص أما ترى ... أَعْلَام عمرك كلَّ يومٍ تدرس بك لَا أبالك مذ خلقت موكلا ... ملكٌ يعد عَلَيْك مَا تتنفس فَإِذا انْقَضى الْأَجَل الَّذِي أجلته ... وَمضى فمالك بعد ذَلِك محبس " قَالَ أَبُو الْقَاسِم " الزجاجي ﵀: قَالَ لي أَبُو عِيسَى سَمِعت شُيُوخنَا يَقُولُونَ إنَّ ابْن آدم يتنفس فِي كل يومٍ وليلةٍ أَرْبَعَة وعشرينَ ألف نفسٍ، فِي كل ساعةٍ ألف نفس، فَيكون خُرُوج روحِهِ معَ آخر نفسٍ قدر لَهُ. " أخبرنَا ": أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بْن محمدٍ بْن عرفه نفطويه قَالَ حدثنَا إِسْحَاق بْن الْحُسَيْن بْن ميمونٍ أَبُو يعقوبٍ الْحَرْبِيّ قَالَ حدثنَا الْحُسَيْن بْن محمدٍ عَن شَيبَان عَن قَتَادَة فِي قَوْلِ اللَّهِ " أَمْ نجْعَل الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا

стр. 38

الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نجْعَل الْمُتَّقِينَ كالفجار " قَالَ افترق الْقَوْم فِي أديانهم فافترقوا عِنْد الْمَمَات وَعند الْمصير. " أخبرنَا ": إِبْرَاهِيم بْن محمدٍ قَالَ حدثنَا إِسْحَاق بْن الْحُسَيْن عَنِ الْحُسَيْن ابْن محمدٍ عَن شَيبَان عَن قَتَادَة فِي قَوْلِ اللَّهِ " أَو يَأْخُذهُمْ على تخوفٍ " قَالَ عَليّ تنقصٍ. " قَالَ أَبُو الْقَاسِم " ﵀: وأصحابنا يَقُولُونَ إِن الْأَخْفَش سعيد بْن مسْعدَة كَانَ ينشد شَاهدا لهَذَا الحرفِ: تخوف السّير مِنْهَا تامكا قردا ... كَمَا تخوف عود النبعةِ السفن وَعلي هَذَا التَّأْوِيل أهل اللُّغَة والمفسرون إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاك فإنَّه كَانَ يَقُول تَأْوِيله أَنه يبلي قوما فيخوف بهم آخَرين. " أنشدنا ": نفطويه عَن ثعلبٍ عَنِ ابْن الْأَعرَابِي لعراعر الْمَازِني: قَالَت سليمي وَهِي ذَات أَقْوَال ... أَفْلح عَيْش مثل عَيْش الْجمال يَا سلم يَا ذَات الوشاح الجوال ... والمعصم الفعم الروي المغتال

стр. 39

يرميك من جالٍ إِلَيّ ضوج جالٍ ... ورد همومٍ طرفتْ ببلبال وظلم ساعٍ وأمير مقتالٍ ... يَأْخُذ مِنْك المَال من بعد المَال حتي يظلَّ الشَّيْخ بعد الإرمال ... يغص بالعذب النقاخ السلسال فِي كلب القر وَيَوْم هتال ... يمهن فِي جمازةٍ وسربال محفوفة الْكمّ وسحق هلهال " قَالَ أَبُو الْقَاسِم " الزجاجي ﵀: - المغتال - الَّذِي قد غاص فِي شحمها وَيُقَال فِي غير هَذَا: اغتالته غول إِذا أهلكته - والفعم - الممتلئ، وَيُقَال فِي صِفَات الْمَرْأَة هِيَ عطشي الوشاح ريا الخلخال وَيُقَال رميت الشَّيْء من يَدي وأرميته عَن الْفرس وَغَيره إرماءً، والضوج جَانب الْبِئْر وَنَحْوه وَكَذَلِكَ الجال والساعي صَاحب الصَّدقَات والمقتال الْمُخْتَار يُقَال اقتلت الشَّيْء إِذا اخترته، وَحكى ثَعْلَب عَنِ ابْن الْأَعرَابِي انه يُقَال اقتلت شَيْئا بِشَيْء إِذا أبدلته وَهُوَ نادرٌ شاذٌ. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي سَمِعت أَعْرَابِيًا يَقُولُ لآخر: ادخل بغلامك هَذَا السُّوق فَاقْتُلْ بِهِ غَيره، أَي أستبدل بِهِ. والارمال الْفقر ونفاد الزَّاد وَالْمَاء والنقاخ العذب والجمازة جُبَّة الملاح، وَهِي قَصِيرَة بِلَا كمين والمهنة، الْخدمَة يُقَال مهن الرجل يمهن ويمهن مهنة إِذا خدم فَهُوَ ماهنٌ ومهن فَهُوَ مهينٌ إِذا هان فِي نَفسه وخسَّ.

стр. 40

" أخبرنَا ": عليٌ بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ: لما توفّي أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد وانتهي الْأَمر إِلَيّ الْأمين، كَانَ أَبُو نواسٍ فِي حبس الرشيد فَكتب إِلَيّ الْفضل بْن الرّبيع: تعزَّ أَبَا الْعَبَّاس عَن خير هَالك ... بِأَفْضَل حيٍ كَانَ أَو هُوَ كائنٌ حوادث أيامٍ تَدور صروفها ... لَهُنَّ مساوٍ مرّة ومحاسن وَفِي الْحَيّ بِالْمَيتِ الَّذِي ضمن الثرى ... فَلَا أَنْت مغبونٌ وَلَا الْمَوْت غابن فَدخل عَليّ الْأمين فاستوهبه مِنْهُ فَخَلَّاهُ، وَسَهل لَهُ الطَّرِيق إِلَى الدُّخُول إِلَيْهِ " أخبرنَا ": أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن بْنِ دريدٍ قَالَ أخبرنَا الْمَكِّيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي خالدٍ عَنِ الْهَيْثَمِ قَالَ أخبرنَا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: خرجت مَعَ أناسٍ من قريشٍ فِي تجارةٍ إِلَى الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنِّي فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِهَا إِذَا ببطريقٍ قَدْ قَبَضَ عَلَى عُنُقِي، فَذَهَبْتُ أُنَازِعُهُ فَقِيلَ لي

стр. 41

لَا تَفْعَلْ فإنَّه لَا نِصْفَ لَكَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَنِي كَنِيسَةً فَإِذَا ترابٌ عَظِيمٌ مُلْقًى، فَجَاءَنِي بزنبيلٍ ومجرفةٍ فَقَالَ لِي انْقِلْ مَا هَاهُنَا فَجَلَسْتُ أَمْثُلُ أَمْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ؟ فَلَمَّا كَانَ فِي الْهَاجِرَةِ جَاءَنِي وَعَلِيهِ سبنيةٌ أَرَى سَائِرَ جَسَدِهِ مِنْهَا، فَقَالَ إِنَّكَ عَلَى مَا أَرَى مَا نَقَلْتَ شَيْئًا، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ وَضَرَبَ بِهِمَا دِمَاغِي، فَقُلْتُ وَاثَكْلَ أُمِّكَ يَا عُمَرَ أَبَلَغْتَ مَا أَرَى؟! ثُمَّ وَثَبْتُ إِلَى الْمِجْرَفَةِ فَضَرَبْتُ بِهَا هَامَّتَهُ، ثُمَّ وَارَيْتُهُ فِي التُّرَابِ وَخَرَجْتُ عَلَى وَجْهِي لَا أَدْرِي أَيْنَ أَسِيرُ، فَسِرْتُ بَقِيَّةَ يَوْمِي وَلَيْلَتِي وَمِنَ الْغَدِ إِلَى الْهَاجِرَةِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى دَيْرٍ فَاسْتَظْلَلْتُ فِي فِنَائِهِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا يقعدك هَاهُنَا؟ فَقُلْتُ أَضْلَلْتُ أَصْحَابِي، فَقَالَ مَا أَنْتَ عَلَى طريقٍ وَإِنَّكَ لَتَنْظُرُ بِعَيْنَيِّ خائفٍ فَادْخُلْ فَأَصِبْ مِنَ الطَّعَامِ وَاسْتَرِحْ، فَدَخَلْتُ فَأَتَانِي بطعامٍ وشرابٍ وَأَلْطَفَنِي ثُمَّ صعّدَ إِلَيَّ النّظر وَصَوَّبَهُ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَوِ الْكُتُبِ أَنَّهُ مَا عَلَى الأَرْضِ أَعْلَمُ بِالْكِتَابِ أَوِ الْكُتُبِ مِنِّي، وَإِنِّي لأَجِدُ صِفَتَكَ الصِّفَةَ الَّتِي تُخْرِجُنَا مِنْ هَذَا الدَّيْرِ وَتَغْلِبُنَا عَلَيْهِ، فَقُلْتُ يَا هَذَا لَقَدْ ذَهَبْتَ فِي غَيْرِ مذهبٍ فَقَالَ لِي مَا اسْمُكَ فَقُلْتُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ أَنْتَ وَاللَّهِ صَاحِبُنَا، فَاكْتُبْ عَلَى دَيْرِي هَذَا وَمَا فِيهِ. فَقُلْتُ لَهُ يَا هَذَا إِنَّك قد صنعت إليّ صَنِيعَةً فَلا تُكَدِّرْهَا فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ فِي رقٍ، فَإِنْ كُنْتَ صَاحِبَنَا فَذَاكَ وَإِِلا لَمْ يضرَّكَ شيءٌ فَكَتَبْتُ لَهُ عَلَى دَيْرِهِ وَمَا فِيهِ، وَأَتَانِي بثيابٍ ودراهم فَدَفعهَا إليَّ. ثُمَّ أَوْكَفَ أَتَانًا وَقَالَ لِي أَتَرَاهَا قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ سِرْ عَلَيْهَا فانَّك لَا تمر

стр. 42

عَلَى قومٍ إِلا سَقَوْهَا وَعَلَفُوهَا وَأَضَافُوكَ، فَإِذَا بَلَغْتَ مَأْمَنَكَ فَاضْرِبْ وَجْهَهَا مُدْبِرَةً فَإِنَّهُمْ يَفْعَلُونَ بِهَا كَذَلِكَ حَتَّى تَرْجِعَ إليَّ. قَالَ فَرَكِبْتُهَا حتَّى لَحِقْتُ أَصْحَابِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا وَافَى عُمَرُ الشَّامَ فِي خِلافَتِهِ جَاءَهُ ذَلِكَ الرَّاهِبُ بِالْكتاب وَهُوَ صَاحب دَيْرِ عَدْسٍ، فلمَّا رَآهُ عَرَفَهُ ثُمَّ قَالَ: قَدْ جَاءَ مَا لَا مَذْهَبَ لِعُمَرَ عَنْهُ، ثمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فحدثَّهم بِحَدِيثِهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ أَقْبَلَ عَلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ إِنْ أَضَفْتُمُ الْمُسْلِمِينَ وَمَرَّضْتُمُوهُمْ وَأَرْشَدْتُمُوهُمْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَوَفَّى لَهُ عمر. " أخبرنَا ": أَبُو غانمٍ قَالَ أخبرنَا أَبُو خَليفَة عَن مُحَمَّد بْن سَلام عَن يُونُس ابْن حبيبٍ قَالَ: كَانَ يزِيد بْن رَبِيعه بْن مفرغٍ رجلا من يحصب وَكَانَ عديداً لأسيد بن الْعيص بْن أُميَّة وَكَانَ منزلَة الْبَصْرَة، وَكَانَ هجاء مقداما عَليّ الْمُلُوك فصحب عباد بْن زيادٍ وَعباد عَليّ سجستان من قبل عبيد اللَّه بْن زيادٍ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان، فهجا عبادا فَبَلغهُ وَكَانَ عَليّ ابْن

стр. 43

مفرغٍ دينٌ فاستعدى عَلَيْهِ عباد فَبَاعَ عَلَيْهِ رَحْله ومتاعه وَقضى الْغُرَمَاء، وَكَانَ فِيمَا بيع لَهُ عبدٌ يُقَال لَهُ بردٌ، وجاريةٌ يُقَال لَهَا أراكة فَقَالَ ابْن مفرغٍ: أصرمت حبلك من أَمَامه ... من بعد أيامٍ برامه لهفي عَليّ الرَّأْي الَّذِي ... كَانَت عواقبه ندامه تركي سعيدا ذَا الندى ... وَالْبَيْت ترفعه الدعامه وتبِعت عبد بنى علا ... جٍ تِلْكَ أَشْرَاط الْقِيَامَة جَاءَت بِهِ حبشيةٌ ... سكاء تحسبها نعَامَة من نسْوَة سودٍ الوجو ... هـ ترى عليهنَّ الدمامه وشريت بردا لَيْتَني ... من بعد برد كنت هامه

стр. 44

أَو بومة تَدْعُو صدى ... بَين المشقر واليمامةْ العَبْد يقرع بالعصا ... وَالْحر تكفيه الملامةْ الرّيح تبْكي شجوها ... والبرق يلمع فِي غمامةْ ورمقتها فَوَجَدتهَا ... كالضلع لَيْسَ لَهُ استقامةْ " قَالَ ": ثمَّ إنَّ ابْن مفرغٍ صَار إِلَيّ الْبَصْرَة، فَاسْتَجَارَ جمَاعَة من بني زيادٍ فَلم يجره مِنْهُم أحدٌ إِلَّا الْمُنْذر بْن الْجَارُود، فَدخل عبيد اللَّه بْن زيادٍ عَليّ مُعَاوِيَة فَقَالَ: إِن ابْن مفرغٍ قد آذَانا فائذن لنا فِي قَتله، فَقَالَ لَا وَلَكِن مَا دون الْقَتْل. فَبعث فتناوله من دَار الْمُنْذر بْن الْجَارُود وَلم يُمكنهُ الدّفع عَنهُ فعاقبه معاقبه شَدِيدَة، ثمَّ أسلمه إِلَيّ الحجامين ليعلموه الْحجامَة فَأَنْشَأَ يَقُولُ: وَمَا كنت حجاما وَلَكِن أحلني ... بِمَنْزِلَة الْحجام نأتي عَن الأَصْل " أنشدنا ": أَبُو بكر بْن الْأَنْبَارِي قَالَ أنشدنا أَحْمَد بْن يحيي ثَعْلَب: سل اللَّه صبرا واعترف لفراقهم ... عَسى بعد بينٍ أَن يكون تلاقٍ

стр. 45

أَلا لَيْتَني قبل الْفِرَاق وَبعده ... سقاني بكأسٍ للمنية ساقٍ " أنشدنا ": نفطويه قَالَ أنشدنا أَحْمَد بْن يحيى: ومَا فِي الأَرْض أشقي من محبٍ ... وَإِن وجد الْهوى حلوَ المذاقِ ترَاهُ باكيا أبدا حَزينًا ... مَخَافَة فرقةٍ أَو لاشتياق فيبكي إِن نأوا شوقاً إِلَيْهِم ... ويبكي إِن دنوا خوف الْفِرَاق فتسخن عينه عِنْد التنائي ... وتسخن عينه عِنْد التلاق " أخبرنَا ": أَبُو غَانِم الْمَعْنَوِيّ قَالَ أخبرنَا أَبُو خَليفَة الْفضل بْن الْحباب الجُمَحِي عَن مُحَمَّد بْن سلامٍ عَنِ الْفضل بْن عباسٍ الْهَاشِمِي قَالَ: دخلت مَسْجِد الرَّسُول صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَإِذا أَنا بنصيبٍ الشَّاعِر، فَقلت لَهُ من أَنْت يَرْحَمك اللَّه فَمَا أَدْرِي مِمَّا أعجب أَمن شدَّة بريق سَواد وَجهك، أم من نظافة ثَوْبك، أم من طيب رائحتك!! قَالَ: أَنا نصيبٌ الشَّاعِر،

стр. 46

فَقلت فَلم لَا تهجو كَمَا تمدح وَقد أقرَّت الشُّعَرَاء لَك فِي الْمَدْح، قَالَ تراني لَا أحسن أَقُول مَكَان عافاه اللَّه أَخْزَاهُ الله، ولكنى أدعُ الهجاء لخلتين؛ إِمَّا لأهجو كَرِيمًا فأهتك عرضه، وَإِمَّا أهجو لئيماً لطلب مَا عِنْده، فنفسي أَحَق بالهجاء إِذْ سَوَّلت إِلَى لئيم. قَالَ ثمَّ إِن بني عَم مَوْلَاهُ اجْتَمعُوا إِلَيّ مَوْلَاهُ فَقَالُوا إِن عَبدك هَذَا قد نبغ بقول الشّعْر، وَنحن مِنْهُ بَين شرتين؛ إِمَّا أَن يهجونا فيهتك أعراضنا، أَو يمدحنا فيشبب بنسائنا، وَلَيْسَ لنا فِي شيءٍ من الخلتين خيرةٌ فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ: يَا نصيب أَنا بائعك لَا محَالة، فاختر لنَفسك. فَسَار إِلَيّ عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان بِمصْر فَدخل إِلَيْهِ فِي زوَّاره فأنشده: لعبد الْعَزِيز عَليّ قومه ... وَغَيرهم مننٌ ظاهرهٌ فبابك أسهل أَبْوَابهم ... ودارك مأهولةٌ عامره وكلبك أرأف بالزائر ... ين من الْأُم بابنتها الزائره وكفك حِين ترى المعتف ... ين أثرى من اللَّيْلَة الماطره

стр. 47

فمنك الْعَطاء ومنَّا الثَّنَاء ... بكلِّ محبرةٍ سائرةْ فَأمر لَهُ بِأَلف دينارٍ، فَقَالَ أصلحك الله إِلَى عبدٌ ومثلي لَا يَأْخُذ الجوائز قَالَ فَمَا شَأْنك؟ فخبره بِحَالهِ، فَقَالَ لوَكِيله: اذْهَبْ بِهِ إِلَيّ بَاب الْجَامِع فَنَادِ عَلَيْهِ، فَإِذا بلغ الْغَايَة فعرفني بِهِ فَذهب بِهِ فَنَادَى عَلَيْهِ من يُعْطي لعبدٍ أسود جلدٍ قَالَ رجلٌ هُوَ على بِخَمْسِينَ دِينَارا، فَقَالَ نصيبٌ قُولُوا على أَن أبري القسىَّ، وأريش السِّهَام، وأحتجر الأوتار، فَقَالَ هُوَ عليَّ بِمِائَتي دينارٍ. قَالَ قُولُوا عَليّ أَن أرعى الْإِبِل وأمريها، وأقضقضها وأصدرها، وأوردها وأرعاها وأرعيها. قَالَ رجلٌ هُوَ عليَّ بِخَمْسِمِائَة دينارٍ، قَالَ نصيبٌ قُولُوا عَليّ عربيٍ شاعرٍ، لَا يوطىء وَلَا يقوى وَلَا يساند. قَالَ رجلٌ هُوَ عليَّ بِأَلف دينارٍ فَسَار بِهِ إِلَيّ عَبْد الْعَزِيز فخبره بِحَالهِ، فَلم يزل فِي جملَته إِلَى أَن

стр. 48

احْتضرَ، فأوصى بِهِ سُلَيْمَان خيرا فصيره فِي جملَة سماره، فَدخل الفرزدق ذَات يومٍ عَليّ سُلَيْمَان فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا فراسٍ أَنْشدني، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن ينشده مديحا فِيهِ فَأَنْشَأَ الفرزدق يَقُولُ: وركبٍ كأنَّ الرّيح تطلب عِنْدهم ... لهاترةً من جذبها بالعصائب سروا يركبون الرّيح وَهِي تلفهم ... إِلَيّ شعبٍ الأكوار ذَات الحقائب إِذا أبصروا نَارا يَقُولُونَ ليتها ... وَقد خصرت أَيْديهم نَار غَالب فتمعر سُلَيْمَان واربد لما ذكر الفرزدق غَالِبا، فَوَثَبَ نصيبٌ فَقَالَ أَلا أنْشدك على روية مَا لَا يقصر عَنهُ: أَقُول لركبٍ صادرين تَركتهم ... قفا ذَات أوشالٍ ومولاك قَارب

стр. 49

قفوا خبروني عَن سُلَيْمَان إِنَّنِي ... لمعروفه من آل ودان طَالب فعاجوا فَأَثْنوا بِالَّذِي أَنْت أَهله ... وَلَو سكتوا أثنت عَلَيْك الحقائب فَقَالَ للفرزدق كَيفَ ترى شعره فَقَالَ هُوَ أشعر أهل جلدته. قَالَ سُلَيْمَان: وَأهل جلدتك، ثمَّ قَالَ يَا غُلَام اعطِ نَصِيبا خَمْسمِائَة دينارٍ، وللفرزدق نَار أَبِيه. فَوَثَبَ الفرزدق وَهُوَ يَقُولُ: وَخير الشّعْر أشرفه رجَالًا ... وَشر الشّعْر مَا قَالَ العبيد قَالَ أَبُو غانمٍ الْمَعْنَوِيّ معنى بَيت نصيبٍ الْأَخير مأخوذٌ من قَول حَاجِب ابْن زُرَارَة بْن عدسٍ: أغرَّكم أَنِّي بِأَحْسَن شيمتي ... رفيقٌ وَأَنِّي بالفواحش أخرق ومثلي إِذا لم يجزَ أحسن صنعه ... تكلم نعماه بِفِيهِ فَتَنْطِق " أخبرنَا ": أَبُو بكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحسن بْن دريدٍ قَالَ أَخْبرنِي عمِّي عَن ابْن الْكَلْبِيّ. قَالَ وَأَخْبرنِي بِهِ أَبُو حاتمٍ عَن أبي عبيده قَالَا: خرج سامة بْن لؤيٍ ابْن غالبٍ من مَكَّة حَتَّى نزل بعمان وَأَنْشَأَ يَقُول:

стр. 50

بلغَا عَامِرًا وكعبا رَسُولا ... أنَّ نَفسِي إِلَيْهِمَا مشتاقه إِن تكن فِي عمان دَاري فَإِنِّي ... ماجدٌ مَا خرجت من غير فاقه فَمَا برح يسير حتَّى نزل على رجلٍ من الأزد، فقراه وَبَات عِنْده، فلمَّا أصبح قعد يستن، فَنَظَرت إِلَيْهِ زَوْجَة الأزديِّ فأعجبها، فَلَمَّا رمى قضمة سواكه أَخَذتهَا فمصتها، فَنظر إِلَيْهَا زَوجهَا فَحلبَ نَاقَة وَجعل فِي حلابها سما وَقدمه إِلَى سامة، فغمزته الْمَرْأَة فهراق اللَّبن وَخرج يسير، فَبَيْنَمَا هُوَ فِي موضعٍ يُقَال لَهُ جَوف الخميلة هوت نَاقَته إِلَى عرفجةٍ فانتشلتها وفيهَا أَفْعَى، فنفحتها فرمت بهَا على سَاق سامة فنهشتها فَمَاتَ، فَقَالَت الْأَزْدِيَّة حِين بلغَهَا أمره تبكيه: عينٌ بَكَى لسامة بْن لؤَي ... علقت سَاق سامة العلاقه

стр. 51

لَا أرى مثل سامة بْن لؤيٍ ... حملت حتفه إِلَيْهِ النَّاقة ربَّ كأسٍ هرقت يَا ابْن لؤىٍ ... حذر الْمَوْت لم تكن مهراقه وعدوسِ السرى تركت رذيا ... بعد جدٍ وجرأةٍ ورشاقه وتعاطيت مفرقاً بحسامٍ ... وتجنبت قالة العواقة " قَالَ أَبُو الْقَاسِم ": عبد الرَّحْمَن بن اسحق أخبرنَا أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن شقير النَّحْوِيّ وَعلي بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَا: أخبرنَا أَحْمَد ابْن يحيى ثعلبٌ قَالَ: كَانَ الْكسَائي والأصمعي بِحَضْرَة الرشيد، وَكَانَا ملازمين لَهُ يقيمان بإقامته ويظعنان بظعنه فَأَنْشد الْكسَائي:

стр. 52

أَنى جزوا عَامِرًا سوآى بفعلهم ... أم كَيفَ يجزونني السوآى من الْحسن أم كَيفَ ينفع مَا تُعْطِي الْعلُوق بِهِ ... رئمان أنفٍ إِذا مَا ضنَّ بِاللَّبنِ فَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّمَا هُوَ رئمان أنف بِالنّصب. فَقَالَ لَهُ الْكسَائي: اسْكُتْ مَا أَنْت وَذَاكَ يجوز رئمان أنفٍ، ورئمان أنفٍ، ورئمان أنفٍ. بِالرَّفْع وَالنّصب والخفض. أما الرّفْع فعلى الرَّد على مَا لِأَنَّهَا فِي مَوضِع رفعٍ بينفع، فَيصير التَّقْدِير أم كَيفَ ينفع رئمان أنفٍ. وَالنّصب بتعطي، والخفض على الرَّد على الْهَاء الَّتِي فِي بِهِ. قَالَ فَسكت الْأَصْمَعِي وَلم يكن لَهُ علمٌ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَكَانَ صَاحب لغةٍ لم يكن صَاحب إعرابٍ. " قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﵀ ": معنى هَذَا الْبَيْت أَنه مثلٌ يضْرب لمن يعدك بِلِسَانِهِ كلَّ جميلٍ وَلم يفعل مِنْهُ شَيْئا، لِأَن قلبه منطوٍ على ضِدّه. كأنَّه قيل لَهُ كَيفَ يَنْفَعنِي قَوْلك الْجَمِيل إِذا كنت لَا تفي بِهِ؟ وَأَصله أنَّ الْعلُوق هِيَ النَّاقة الَّتِي تفقد وَلَدهَا بنحرٍ أَو موتٍ، فيسلخ جلده ويحشى تبنا وَيقدم إِلَيْهَا لترأمه " أَي تعطف عَلَيْهِ " ويدر لَبنهَا فينتفع بِهِ، فَهِيَ تشمه بأنفها وينكره قَلبهَا فتعطف عَلَيْهِ وَلَا ترسل اللَّبن فشبَّه ذَلِك بِهَذَا.

стр. 53

" حَدثنِي ": أَبُو الْحسن بْن الْبَراء قَالَ حَدثنِي صَدَقَة بْن مُوسَى قَالَ: كَانَ فِي جوارنا رجلٌ اسْمه حمارٌ، فَتزَوج امْرَأَة من ولد دَارا فَحسن موقعها مَعَه فَقَالَت لَهُ أحب أَن تغير أسمك، فَقَالَ لَهَا أفعل. ثمَّ قَالَ لَهَا قد تسميت بغلا فَقَالَت لَهُ: هُوَ أحسن من ذَاك ولكنَّك بعد فِي الإصطبل!! " أَنْشدني ": الكركي قَالَ أَنْشدني ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ أَنْشدني حسن بن عَبْد الرَّحْمَن القَاضِي: وَذي ألمٍ يخفي هَوَاهُ وطرفه ... يبين عَن أسراره حِين يطرف يُنَازعنِي يَوْم الْجفَاء تجلدا ... وَيصرف عني الوجد طورا وأصرف كِلَانَا محبٌّ يشتكي ألم الْهوى ... ولكنني مِنْهُ على الهجر أَضْعَف " أخبرنَا ": أَبُو بكرٍ بْن دريدٍ أَنبأَنَا أَبُو معاذٍ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو عُثْمَان قَالَ حَدثنِي يَعْقُوب بْن يُوسُف الْكُوفِي " وَكَانَ قد روى الْأَشْعَار وَالْأَحَادِيث عَن أَبِيه " قَالَ:

стр. 54

حججْت ذَات سنةٍ فَإِذا أَنا برجلٍ عِنْد الْبَيْت وَهُوَ يَقُولُ: اللهمَّ اغْفِر لي وَمَا أَرَاك تفعل. قَالَ فَقلت يَا هَذَا مَا أعجب يأسك من عَفْو اللَّه، قَالَ إنَّ لي ذَنبا عَظِيما، قَالَ فَقلت أَخْبرنِي قَالَ كنت مَعَ يحيى بْن محمدٍ بالموصل فَأمرنَا يَوْم جمعةٍ فاعترضنا الْمَسْجِد، فنرى أَنا قتلنَا ثَلَاثِينَ ألفا ثمَّ نَادَى مناديه من علَّقَ سَوْطه على دارٍ فالدار وَمَا فِيهَا لَهُ، فعلقت سَوْطِي على دَار ودخلتها فَإِذا فِيهَا رجلٌ وامرأةٌ وابنان لَهما، فَقدمت الرجل فَقتلته، ثمَّ قلت للْمَرْأَة هَاتِي مَا عنْدك وَإِلَّا ألحقت ابنيك بِهِ، فجاءتني بسبعة دَنَانِير ومتيعٍ، قَالَ فَقلت هَاتِي مَا عنْدك فَقَالَت مَا عِنْدِي غَيرهَا، فَقدمت أحد ابنيها فَقتلته ثمَّ قلت هَاتِي مَا عنْدك وَإِلَّا ألحقت الآخر بِهِ فَلَمَّا رَأَتْ الجدَّ مني قَالَت ارْفُقْ فإنَّ عِنْدِي شَيْئا كَانَ أودعنيه أَبوهُمَا، فجاءتني بدرعٍ مذهبةٍ لم أر مثلهَا فِي حسنها فَجعلت أقلبها فَإِذا عَلَيْهَا مكتوبٌ بِالذَّهَب: إِذا جَار الْأَمِير وحاجباه ... وقاضي الأَرْض أسرف فِي الْقَضَاء فويلٌ ثمَّ ويلٌ ثمَّ ويلٌ ... لقَاضِي الأَرْض من قَاضِي السَّمَاء فَسقط السَّيْف من يَدي وارتعدت، وَخرجت من وَجْهي إِلَى حَيْثُ ترى

стр. 55

" أَنْشدني ": جَعْفَر بْن قدامَة لأبي طاهرٍ: لَو أنَّ لي مَالا لما قيل لي ... أَنْت قَبِيح الْوَجْه لَا تعشق وَكم فَتى قد زانه مَاله ... وَمَا لَهُ حسنٌ وَلَا منطق من كَانَ ذَا مالٍ فَمَا ضرَّه ... قبحٌ وَإِن قيل هُوَ الأحمق " أنشدنا ": أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن عبيد اللَّه بْن عمارٍ لأبي الْعَتَاهِيَة: يستغنم الْقَوْم من قومٍ فوائدهم ... وَإِنَّمَا هِيَ فِي أَعْنَاقهم ربق ويجهد النَّاس فِي الدُّنْيَا مُنَافَسَة ... وَلَيْسَ للنَّاس فِيهَا غير مَا رزقوا أخي مَا نَحن من حزم على ثقةٍ ... حَتَّى نَكُون إِلَى الْخيرَات نَسْتَبِق تذم دنياك ذما مَا تبوح بِهِ ... إِلَّا وَأَنت لَهَا فِي ذَاك معتنق كل امرىءٍ فَلهُ رزقٌ سيبلغه ... وَالله يرْزق لَا كيسٌ وَلَا حمق مَا نَحن إِلَّا كركبٍ ضمهم سفرٌ ... يَوْمًا إِلَى ظلِّ أيكٍ ثمَّ نفترق

стр. 56

وَلنْ يُقيم على الأسلاف عابرهم ... إِلَّا وهم بهم من بعد قد لَحِقُوا أخي إنَّا لفي دارٍ نصيب بهَا ... جهلا وَنحن لَهَا فِي الذَّم نتفق دَار لَهَا لعقٌ مَا زَالَ ذائقها ... يغص فِيهَا بهَا طورًا ويختنق إِذا نظرت إِلَى دنياك مقبلة ... فَلَا يهمك تعظيمٌ وَلَا ملق الْحَمد لله حمدا لَا انْقِطَاع لَهُ ... مَا يعظم النَّاس إِلَّا من لَهُ ورق " أَخْبرنِي ": مُحَمَّد بْن يحيى الصولي قَالَ أنشدت الراضي بِاللَّه فِي أيامِ إِمَامَته ﵀ لنَفْسي:

стр. 57

يَا مليح الدلالِ رفقا بصبٍ ... يشتكي مِنْك جفوة وملالا نطق السقم بِالَّذِي كَانَ يخفي ... فاسأل الْجِسْم إِن أردْت السؤالا قد أَتَاهُ فِي النّوم مِنْك خيالٌ ... فَرَآهُ كَمَا اشْتهيت خيالا تتحاماه للضنى ألسن العذ ... ل فأضحي لَا يعرف العذَّالا فَعمل فِي مَعْنَاهَا أبياتا بحضرتي وأنشدنيها وَهِي: قلبِي لَا يعرف المحالا ... وَأَنت لَا تبذل الوصالا ضللت فِي حبِّكم فحسبي ... حتَّى مَتى أتبع الضلالا وزارني مِنْكُم خيالٌ ... فزدت إِذْ زارني خبالا رأى خيالا على فراشٍ ... وَلَا أرَاهُ رأى خيالاً " أخبرنَا ": أَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَ: كنت يَوْمًا بحضرةِ ثعلبٍ فأسرعت الْقيام قبل انْقِضَاء الْمجْلس، فَقَالَ لي إِلَى أَيْن مَا أَرَاك تصبر عَن مجْلِس الْخُلْدِيِّ فَقلت لَهُ لي حاجةٌ، فَقَالَ لي إِنِّي أرَاهُ يقدم البحتريَّ على أبي تمامٍ، فَإِذا أَتَيْته فَقل لَهُ مَا معني قَول أبي تمامٍ:

стр. 58

أآلفة النحيب كم افتراقٍ ... أظل فَكَانَ دَاعِيَة اجتماعٍ قَالَ أَبُو الْحسن: فَلَمَّا صرت إِلَى أبي الْعَبَّاس الْمبرد سَأَلته عَنهُ فَقَالَ: معني هَذَا أنَّ المتحابين والعاشقين قد يتصارمان ويتهاجران إدلالا لَا عزما على القطيعة، وَإِذا حَان الرحيل وأحسَّا بالفراق تراجعا إِلَى الودِّ وتلاقيا خوف الْفِرَاق، وَإِن يطول الْعَهْد بالالتقاء بعده فَيكون الْفِرَاق حينئذٍ سَببا للاجتماع كَمَا قَالَ الآخر: متعا بالفراقِ يومَ الفراقِ ... مستجيرين بالبكَا والعناقِ كم أسرَّا هواهما حذر النا ... سِ وَكم كتما غليل اشتياق فأظل الْفِرَاق فَالْتَقَيَا فِي ... هِ فراقٌ أتاهما بِاتِّفَاق كَيفَ أدعوا على الْفِرَاق بحتفٍ ... وغداةَ الفراقِ كَانَ التلاقي قَالَ فلمَّا عدت إِلَى ثعلبٍ فِي الْمجْلس الآخر سَأَلَني عَنهُ فَأَعَدْت عَلَيْهِ الْجَواب والأبيات، فَقَالَ مَا أشهد تمويهه مَا صنع شَيْئا، إِنَّمَا معني الْبَيْت أنَّ الْإِنْسَان قد يُفَارق محبوبه رَجَاء أَن يُقيم فِي سَفَره فَيَعُود إِلَى محبوبه مستغنيا عَنِ التَّصَرُّف فَيطول اجتماعه مَعَه. أَلا ترَاهُ يَقُولُ فِي الْبَيْت الثَّانِي: وَلَيْسَت فرحة الأوباتِ إِلَّا ... لموقوفٍ على ترحِ الوداعِ وَهَذَا نَظِير قَول الآخرِ، بل مِنْهُ اخذ أَبُو تمامٍ:

стр. 59

وأطلب بعد الدَّار مِنْكُم لتقربوا ... وتسكب عَيْنَايَ الدُّمُوع لتجمدا هَذَا هُوَ ذَلِك بِعَيْنِه. " أخبرنَا ": أَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَ أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب عَنِ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ دخلت على سعيد بْن سلمٍ وَعِنْده الْأَصْمَعِي ينشده قصيدة للعجَّاج حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله: فَإِن تبدلت باآدى آدا ... لم يَك يناآد فأمسى أناآدا " فقد أَرَانِي أصل القعادا " فَقَالَ لَهُ مَا معني القعادا؟ فَقَالَ النِّسَاء، فَقلت لَهُ هَذَا خطأٌ إِنَّمَا يُقَال فِي جمع النساءِ الْقَوَاعِد، كَمَا قَالَ " وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يرجون نِكَاحا " وَيُقَال فِي جمع الرِّجَال القعاد، كَمَا يُقَال راكبٌ وركابٌ، وضاربٌ وضرابٌ فَانْقَطع.

стр. 60

قَالَ وَكَانَ سَبيله أَن يحتجَّ عليَّ فَيَقُول قد يحمل بعض الجموع على بعضٍ فَيحمل جمع الْمُؤَنَّث على الْمُذكر، وَجمع الْمُذكر على الْمُؤَنَّث عِنْد الْحَاجة إِلَى ذَلِك. كَمَا قَالُوا فِي الْمُذكر هالكٌ فِي الهوالك، وفارسٌ فِي الفوارس فَجمع كَمَا يجمع الْمُؤَنَّث. وكما قَالَ القطامىُّ فِي الْمُؤَنَّث: أبصارهنُّ إِلَى الشبَّان مائلةٌ ... وَقد أراهنَّ عني غير صدادِ " أخبرنَا ": أَبُو عَبْدِ اللَّهِ اليزيديُّ قَالَ أَخْبرنِي عمي الْفضل بْن محمدٍ عَن أبي محمدٍ يحيى بْن الْمُبَارك اليزيديِّ قَالَ: كنَّا فِي بلدٍ مَعَ المهديِّ فِي شهر رَمَضَان قبل أَن يسْتَخْلف بأَرْبعَة أشهرٍ، فتذاكروا لَيْلَة عِنْده النحوَ والعربية، وَكنت مُتَّصِلا بخالة يزِيد بْن منصورٍ وَالْكسَائِيّ مَعَ ولدِ الْحسن الْحَاجِب، فَبعث إليَّ وَإِلَى الْكسَائي فصرت إِلَى الدَّار فَإِذا الْكسَائي بِالْبَابِ قد سبقني، فَقَالَ لي أعوذ بِاللَّه من شَرِّكَ يَا أَبَا محمدٍ. فَقلت وَالله لَا تُؤْتى من قبلي أَو أُوتى من قبلك، فلمَّا دَخَلنَا على الْمهْدي أقبل عليَّ فَقَالَ كَيفَ نسبوا إِلَى الْبَحْرين فَقَالُوا بحراني، وَإِلَى الحصنين فَقَالُوا حصنيِّ، هلا قَالُوا حصناني كَمَا قَالُوا بحراني؟ فَقلت أَيهَا الْأَمِير لَو قَالُوا

стр. 61

فِي النّسَب إِلَى الْبَحْرين بحري لالتبس فَلم يدر ألنسبة إِلَى الْبَحْرين وَقعت أم إِلَى الْبَحْر، فزادوا ألفا للْفرق بَينهمَا كَمَا قَالُوا فِي النّسَب إِلَى الرّوح روحانيّ، وَلم يكن لحصنين شيٌ يلتبس بِهِ فَقَالُوا حصني على الْقيَاس فَسمِعت الْكسَائي يَقُولُ لعَمْرو بْن بزيعٍ: لَو سَأَلَني الْأَمِير عَنْهُمَا لأجبته بِأَحْسَن من هَذِه الْعلَّة، فَقلت أصلح اللَّه الْأَمِير إنَّ هَذَا يزْعم أنَّك لَو سَأَلته أجَاب بِأَحْسَن من جوابي، قَالَ فقد سَأَلته. قَالَ كَرهُوا أَن يَقُولُوا حصناني فيجمعوا بَين نونين، وَلم يكن فِي الْبَحْرين إِلَّا نونٌ واحدةٌ فَقَالُوا بحراني لذَلِك قلت كَيفَ تنْسب إِلَى رجلٍ من بني جنانٍ إِن لَزِمت قياسك فَقلت جنِّى فَجمعت بَينه وَبَين الْمَنْسُوب إِلَى الجنِّ، وَإِن قلت جناني رجعت عَن قياسك وجمعت بَين ثَلَاث نوناتٍ. ثمَّ تفاوضنا الْكَلَام إِلَى أَن قلت لَهُ كَيفَ تَقول إِن من خير الْقَوْم وأفضلهم أَو خَيرهمْ بتة زيدٌ فَأَطْرَقَ مفكرا وَأطَال الفكرة فَقلت أصلح اللَّه الْأَمِير لِأَن يُجيب فيخطىء فيتعلم أحسن من هَذِه الإطالة فَقَالَ إِن من خير الْقَوْم وأفضلهم أَو خَيرهمْ بتة زيدا، فَقلت أَخطَأ أَيهَا الْأَمِير، قَالَ وَكَيف قلت لرفعه قبل أَن يأتىَ باسم إنَّ، ونصبه بعد الرّفْع وَهَذَا لَا يُجِيزهُ أحدٌ. فَقَالَ شيبةُ بْن الْوَلِيد عمُّ ذفافة متعصباً لَهُ: أَرَادَ بأوبل فَقلت هَذَا لعمري معني فلقَّنه الْكسَائي فَقَالَ مَا أردْت غَيره، فَقلت

стр. 62

أخطأتما جَمِيعًا لأنَّه غير جائزٍ أَن يُقَال أَن من خير الْقَوْم وأفضلهم، بل خَيرهمْ زيدا فَقَالَ الْمهْدي: يَا كسائيُّ مَا مرَّ بك مثل اليومِ. قَالَ فَكيف الصَّوَاب عنْدك فَقلت إنَّ من خير الْقَوْم وأفضلهم أَو خَيرهمْ بتة زيدٌ على معني تَكْرِير إِن فَقَالَ المهديُّ: قد اختلفتما وأنتما عالمان فَمن يفصل بَيْنكُمَا، قلت فصحاء الْعَرَب المطبوعون. فَبعث إِلَى أبي المطوق فَعمِلت أبياتا إِلَى أَن يجيءَ وَكَانَ الْمهْدي يمِيل إِلَى أَخْوَاله من الْيمن فَقلت: يَا أَيهَا السائلي لأخبره ... عمَّن بِصَنْعَاء من ذَوي الْحسب حمير ساداتها تقرُّ لَهَا ... بِالْفَضْلِ طرا جحاجح الْعَرَب فَإِن من خَيرهمْ وأفضلهم ... أَو خَيرهمْ بتة أَبُو كرب فَلَمَّا جَاءَ أَبُو المطوق أنشدته الأبيات وَسَأَلته عَنِ الْمَسْأَلَة، فوافقني فلمَّا خرجنَا تهدَّدني شيبَة وَقَالَ تلحنني بِحَضْرَة الْأَمِير فأنشأت أَقُول: عش بجدٍ وَلَا يضرُّك نوك ... إِنَّمَا عَيْش من ترى بالجدود عش بجدٍ وَكن هبنقة القي ... سي جهلا أَو شيبَة بْن الْوَلِيد شيب يَا شيب يَا هني بني القع ... قاع مَا أَنْت بالحليم الرشيد

стр. 63

لَا وَلَا فِيك خصلةٌ من خِصَال ال ... خير أحرزتها بحلمٍ وجودٍ غير مَا أَنَّك الْمجِيد لتحبي ... ر غنَّاء بِضَرْب دفٍ وعود فعلي ذَا وَذَاكَ تحْتَمل الده ... ر مجيدا بِهِ وَغير مجيد " قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ": ﵀ تعالي. الْمَسْأَلَة مبنيةٌ على الْفساد للمغالطة، فأمَّا جَوَاب الْكسَائي فَغير مرضىٍّ عِنْد أحدٍ، وَجَوَاب اليزيديِّ غير جائزٍ عندنَا لِأَنَّهُ أضمر أنَّ وأعملها وَلَيْسَ من قوتها أَن تضمر فتعمل فَأَما تكريرها فجائزٌ قد جَاءَ فِي الْقُرْآن، والفصيح من الْكَلَام قَالَ الله " إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَينهم يَوْم الْقِيَامَة " فَجعل إنَّ الثَّانِيَة مَعَ أسمها وخبرها خَبرا عَن الأولي. وَقَالَ الشَّاعِر: إنَّ الْخَلِيفَة إنَّ اللَّه سربله ... سربال ملكٍ بِهِ ترجى الخواتيم وَالصَّوَاب عندنَا فِي الْمَسْأَلَة أَن يُقَال إنَّ من خير الْقَوْم وأفضلهم أَو خَيرهمْ الْبَتَّةَ زيدٌ، فتضمر اسْم إنَّ فِيهَا وتستأنف مَا بعْدهَا. وَذكر سِيبَوَيْهٍ أنَّ الْبَتَّةَ مصدرٌ لم تستعمله الْعَرَب إِلَّا بِالْألف وَاللَّام وَأَن حذفهما مِنْهُ خطأٌ

стр. 64

" أخبرنَا ": أَبُو إِسْحَاق الزجَّاج قَالَ أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس المبردُّ قَالَ حدثَّ الْمَدَائِنِي عَنِ الْعجْلَاني عَن إِسْمَاعِيل بْن يسارٍ قَالَ: مَاتَ ابنٌ لارطاةِ بْن سهية المريِّ فَلَزِمَ قَبره حولا يَأْتِيهِ بالغداةِ فيقف عَلَيْهِ فَيَقُول: أَي عَمْرو هَل أَنْت رائحٌ معي إِن أَقمت عَلَيْك إِلَى العشىِّ، ثمَّ يَأْتِيهِ بالمساء فَيَقُول مثل ذَلِك، فلمَّا كَانَ بعد الْحول أنشأ يَقُولُ متمثلا: إِلَى الْحول ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ... وَمن يبكِ حولا كَامِلا فقد اعتذر ثمَّ انْصَرف عَن قَبره وَأَنْشَأَ يَقُولُ: وقفت على قبر ابْن ليلى فَلم يكن ... وُقُوفِي عَلَيْهِ غير مبكى ومجزعٍ هَل أَنْت ابْن ليلى إِن نظرتك رائحٌ ... مَعَ الركب أم غادٍ غَدا تئذٍ معي فَلَو كَانَ لبّى حَاضرا مَا أصابني ... سَهْو على قبرٍ بأكنافِ أجرعٍ

стр. 65

فَمَا كنت إِلَّا والها بعد فقدها ... على شجوها إِثْر الحنين الْمرجع إِذا لم تَجدهُ تَنْصَرِف لطيَّاتهَا ... من الأَرْض أَو تَأتي بألفٍ فترتعي على الدَّهْر فاعتب إنَّه غير معتبٍ ... وَفِي غير من قدوارت الأَرْض فاطمع " أخبرنَا ": أَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بْن يزِيد عَن أبي عُثْمَان عَنِ الْأَصْمَعِي. قَالَ: كَانَ خلف إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه لَا يضطجع حَتَّى ينشد: لَا يبرح الْمَرْء يستقري مضاجعه ... حَتَّى يبيت بأقصاهنَّ مُضْطَجعا وَلَيْسَ يَنْفَكّ يستصفي مشاربه ... حَتَّى يجرَّع من رنق البلى جرعا فامنع جفونك طول اللَّيْل رقدتها ... وامنع حشاك لذيذ الرّيّ والشبعا واستشعر البرَّ وَالتَّقوى تعد بهَا ... حَتَّى تنَال بهنَّ الْفَوْز والرفعا

стр. 66

" أخبرنَا ": أَبُو بكرٍ محمدٌ بْنُ الْقَاسِم الأنباريُّ قَالَ أخبرنَا أَبُو عِيسَى عَن أبي يعلى عَنِ الْأَصْمَعِي. قَالَ قَالَ الْخَلِيل بْن أَحْمَد: نظرت فِي علم النُّجُوم فهجمت مِنْهُ على مَا لزمني تَركه، وَأَنْشَأَ يَقُولُ: بلغا عني المنجّمَ أَنِّي ... كافرٌ بِالَّذِي قضته الْكَوَاكِب عالمٌ أنَّ مَا يكون وَمَا كَا ... ن قضاءٌ من الْمُهَيْمِن واجبُ " قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزجاجيُّ ": ﵀؛ الْمُهَيْمِن المؤيمن، وَالْهَاء فِيهِ بدلٌ من الْهمزَة. وينشد للْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب يمدح النبيَّ ﷺ : من قبلهَا طبت فِي الظلال وَفِي ... مستودعٍ حَيْثُ يخصف الْوَرق ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر ... أَنْت وَلَا مضغةٌ وَلَا علق

стр. 67

بل نطفةٌ تركب السفين وَقد ... ألْجم نسراً وَأَهله الْغَرق تنقل من صالبٍ إِلَى رحمِ ... إِذا مضى عَالم بدا طبقٌ حَتَّى احتوى بَيْتك الْمُهَيْمِن من ... خندفِ علياءَ تحتهَا النُّطْق وَأَنت لما ولدت أشرقت الأر ... ض وضاءت بنورك الأفقُ وَنحن فِي ذَلِك الضياء وَفِي س ... بل الْهدى والرشاد نخترقُ " أنشدنا ": من حفظه أَبُو إِسْحَاق الزجاجُ قَالَ أنشدنا أَبُو أَحْمَد الدِّمَشْقِي: وعَلى قُدَّام حملت شكة حَازِم ... فِي الروع لَيْسَ فُؤَاده بمثقل

стр. 68

أما إِذا استقبلتها فتخالها ... كالجذع شذبه نفي المنجل أما إِذا استعرضتها فمطارةٌ ... تَنْفِي سنابكها رصيص الجندل أما إِذا استدبرتها فنبيلة ... نهدٍ مَكَان حزامها والمركل وَإِذا وصفتَ وصفتَ جوز جرادةٍ ... وَإِذا ملكت عنانها لم تفشل فكأنَ خيري المزاد موكرا ... يعلي بِهِ كفلٌ شَدِيد الْموصل فاعتامها بَصرِي لعلمي أنَّها ... عدوا ستقبل فِي الرعيل الأول " حدثنَا ": حَمْزَةُ بْنُ محمدٍ قَالَ حدثنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدثنَا مُسلم بن

стр. 69

إِبْرَاهِيمَ قَالَ حدثنَا شُعْبَةُ عَنْ عبد الْملك بن عميرٍ بن خراشٍ: عَنْ حُذَيْفَةَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ " اللهمَّ باسمكَ أَحْيَا وَبِاسْمِكَ أَمُوتُ " فَإِذَا أَصْبَحَ حَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ " الْحَمْدُ لله الَّذِي أَحْيَانًا بَعْدِ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ " " أخبرنَا ": مُحَمَّدُ بْنُ خلفٍ سنةَ خمسٍ وثلاثمائةٍ قَالَ حدثنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ حدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نميرٍ قَالَ حدثنَا مِسْعَرُ بْنُ كدامٍ عَنْ أَبِي العنبس عَن أبي يربوعٍ عَن أَبِي غالبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عله وَسلم وَهُوَ متكىءٌ عَلَى عَصَاهُ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ " لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الأَعَاجِمُ " فَأَرَدْنَا أَنْ يَدْعُوَ لَنَا فَقَالَ " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَارْزُقْنَا وَعَافِنَا وَاعْفُ عنَّا وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كلَّه " قَالَ فَكَأَنَّا أَرَدْنَا أَنْ يَزِيدَ فَقَالَ " لَقَدْ جَمَعْتُ لكم الْأَمر "

стр. 70

" أخبرنَا ": الحرمي بْن أبي الْعَلَاء قَالَ حَدثنَا عَبْد اللَّه بْن شبيبٍ قَالَ حدثنَا الزبير قَالَ حَدثنِي عمر بْن الضَّحَّاك وَمُحَمّد بْن الْحُسَيْن قَالَا: كَانَ يزِيد بْن مُعَاوِيَة ينادم قردا، فَأَخذه يَوْمًا فَحَمله على أتانٍ وحشٍ وشده عَلَيْهَا رِبَاطًا وَأرْسل الْخَيل فِي إثْرهَا حَتَّى حسرتها الْخَيل، فَمَاتَتْ الأتان. فَقَالَ فِي ذَلِك يزِيد ابْن مُعَاوِيَة: تمسكْ أَبَا قيسٍ بفضلِ عنانها ... فَلَيْسَ علينا أَن هَلَكت ضَمَان كَمَا فعل الشَّيْخ الَّذِي سبقتْ بِهِ ... زياداً أَمِير الْمُؤمنِينَ أتان فَسَبهُ أَبُو حَمْزَة فِي خطبَته حَيْثُ يَقُولُ: خَالف الْقُرْآن، وتابع

стр. 71

الْكُهَّان، ونادم القردة، وَفعل وَفعل. " قَالَ أَبُو الْقَاسِم ": قَالَ بعض الْحُكَمَاء: الدول محكمَة على النَّاس وَالتَّأَهُّب لَهَا مَطِيَّة الأكياس، فَلَا عدَّة لحلولها أفضل من اكْتِسَاب مَوَدَّة أهل الْوَفَاء والحفاظ " وقليلٌ مَا هم " فَإِذا ظَفرت بِمن يتخيل ذَلِك فِيهِ فاجعله بَين خلبك وقلبك. " وَقَالَ بعض حكماء الْعَجم ": مُفَاوَضَة أولي الْأَلْبَاب والآداب نزهةٌ الْأَبْصَار، ومستراح الْقُلُوب، ومجتنَي الصوابِ، وفيهَا بعد ذَلِك زيادةٌ لقدر الشريف، وتنبيهٌ لحَال الخامل. أنشدنا أَبُو بكرٍ بْن دريدٍ لنفسِهِ: أعن الشَّمْس عشَاء ... كشفت تِلْكَ السجوف أم عَن البدري تسري ... موهنا ذَاك النصيف أم على ليتي غزالٍ ... علقت تِلْكَ الشنوف أم أَرَاك الْحِين مَا لم ... يره الْقَوْم الْوُقُوف

стр. 72

إِن حكم الْمقل النّجْ ... لِ على الخلقِِ يَحِيف هنَّ قربنَ إلىَّ ال ... وجد والوجد قذيف فأزلنَ الصبرَ عني ... وَهُوَ لي خدنٌ حَلِيف يالها شربة سقمٍ ... شوبها سمٌ مدوف سَاقهَا الْحِين لنَفْسي ... جهرة وَهِي عيوف يَا ابْنة القيل الْيَمَان ... ي وللدهر صروف إِن يكن أضحى مضيئا ... فَلهُ يَوْمًا كسوف أَو يكن هبَّ نسيمٌ ... فَلهُ يَوْمًا هيوف لَا يغرَّنك سماح ... ي فمقتادي عنيف رُبمَا انْقَادَ جموحٌ ... تَارَة ثمَّ يصيف فاحذري عزفة نَفسِي ... عَنْك فَالنَّفْس عزوف

стр. 73

أقصدت ضرغام غابٍ ... بَين خيسيهِ غريفْ ظَبْيَة يكنفها فِي الأ ... لمجيات الرفيف ربَّما أردى الجليد الس ... هم والرامي ضَعِيف وعقارٍ عتقتها ... بعد أسلافٍ خلوف كَانَت الْجِنّ اصطفتها ... قبل وَالْأَرْض رجوف فَهِيَ معنى لَيْسَ يحتا ... ط بِهِ الْوَهم اللَّطِيف وَهِي فِي الْجِسْم وساع ... وَهِي فِي الكأس قطوف وَهِي ضدٌ لظلام اللي ... ل وَاللَّيْل عكوف يصرف الرامق عَنْهَا ... طرفه وَهُوَ نزيف قد تعدينا إِلَيْهَا ال ... نهى وَالله رؤوف ومقامٍ ورده مس ... توبلٌ ضنكٌ مخوف بَكت الْآجَال لمَّا ... ضحِكت فِيهِ الحتوف خفضت فِيهِ العوالي ... وعلت فِيهِ السيوف قد تسربلت وعقبا ... ن الردى فِيهِ تعيف

стр. 74

حِين للأنفس فِي الرو ... ع من الهول وجيف إِن بَيْتِي فِي ذرى قح ... طان للبيت المنيف ولى الجمجمة الع ... لياء والعز الكثيف ولى التالد ملحم ... دٌ قَدِيما والطريف كل مجدٍ لم يسمِّن ... هـ اليمانون نحيف " أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ": ﵀؛ السجوف جمع سجف وَهُوَ السّتْر يُقَال هُوَ سجفٌ وسجفٌ وَقَوله تسري من قَوْلك تسريت ثوبي إِذا أَلقيته الموهن من أول اللَّيْل إِلَى سَاعَات مِنْهُ، والنصيف الْخمار، والليتان صفحتا الْعُنُق، والشنوف جمع شنفٍ وَهُوَ مَا علق فِي أعلي الْأذن، والقذيف الْبعيد والحليف اللَّازِم والشوب الْخَلْط، من قَوْله تَعَالَى " ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا من حميمٍ " والعيوف الكاره للشيءِ، والقيل جليس الْملك، وَيُقَال صافٍ عَنِ الشيءِ إِذا عدل عَنهُ وعزفت نَفسِي عَنِ الشيءِ إِذا كرهته. والغاب جمع غابةٍ وَهِي الأجمة، وَكَذَلِكَ الخيس. والأمجيات موضعٌ، والرفيف حَرَكَة الشيءِ وبريقه وصفاؤه. يُقَال أَسْنَان فلانٍ ترف، والأسلاف جمع سلفٍ والخلوف جمع خلفٍ وخالفٍ، وَالْخلف بِفَتْح اللَّام مُسْتَعْمل فِي الْخَيْر وَالشَّر،

стр. 75

فَأَما الْخلف بتسكين اللَّام فَلَا يكون إِلَّا فِي الذَّم والوساع الْوَاسِع الخطوِ والقطف مداركه الخطوِ، ومقاربته والنزيف السَّكْرَان، والمستوبل الْمَكْرُوه، والعوالي جمع عاليةٌ وَهِي أَعلَى الرمْح وَقَوله وعقبان الردى فِيهِ تعيف الردى الْهَلَاك، وتعيف أَي تَدور حوله وَتكره ورده. " أخبرنَا أَبُو غانمٍ الْمَعْنَوِيّ ": قَالَ أخبرنَا أَبُو خَليفَة الْفضل بْن الْحباب الجُمَحِي قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بْن سلامٍ قَالَ: بَلغنِي أَن مسلمة بْن عَبْد الْملك قَالَ ليزِيد ابْن عَبْد الْملك: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ببابك وُفُود الْعَرَب، وَيقف ببابك أَشْرَاف النَّاس، أَفلا تقعد لَهُم وَأَنت قريب الْعَهْد بعمر بْن عَبْد الْعَزِيز، وَقد اشتغلت بهؤلاءِ الإماءِ؟ فَقَالَ أَرْجُو أَن لَا تعاتبني بعد هَذَا. فَلَمَّا أوي إِلَى فرَاشه جَاءَتْهُ جَارِيَته حبابة، فَقَالَ لَهَا أعزبي عني. فَقَالَت مَا دهاك فَأَخْبرهَا بِمَا قَالَ لَهُ مسلمة فَقَالَت لَهُ: فأمتعني مِنْك مَجْلِسا وَاحِدًا؟ قَالَ ذَاك لَك، فأحضرت معبدًا فَقَالَت لَهُ
следующие страницы →