← Адаб

Адаб · id 1336

أمالي الزجاجي

أبو القاسم الزجاجي

Полный текст (248 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْكُهَّان، ونادم القردة، وَفعل وَفعل. " قَالَ أَبُو الْقَاسِم ": قَالَ بعض الْحُكَمَاء: الدول محكمَة على النَّاس وَالتَّأَهُّب لَهَا مَطِيَّة الأكياس، فَلَا عدَّة لحلولها أفضل من اكْتِسَاب مَوَدَّة أهل الْوَفَاء والحفاظ " وقليلٌ مَا هم " فَإِذا ظَفرت بِمن يتخيل ذَلِك فِيهِ فاجعله بَين خلبك وقلبك. " وَقَالَ بعض حكماء الْعَجم ": مُفَاوَضَة أولي الْأَلْبَاب والآداب نزهةٌ الْأَبْصَار، ومستراح الْقُلُوب، ومجتنَي الصوابِ، وفيهَا بعد ذَلِك زيادةٌ لقدر الشريف، وتنبيهٌ لحَال الخامل. أنشدنا أَبُو بكرٍ بْن دريدٍ لنفسِهِ: أعن الشَّمْس عشَاء ... كشفت تِلْكَ السجوف أم عَن البدري تسري ... موهنا ذَاك النصيف أم على ليتي غزالٍ ... علقت تِلْكَ الشنوف أم أَرَاك الْحِين مَا لم ... يره الْقَوْم الْوُقُوف

стр. 72

إِن حكم الْمقل النّجْ ... لِ على الخلقِِ يَحِيف هنَّ قربنَ إلىَّ ال ... وجد والوجد قذيف فأزلنَ الصبرَ عني ... وَهُوَ لي خدنٌ حَلِيف يالها شربة سقمٍ ... شوبها سمٌ مدوف سَاقهَا الْحِين لنَفْسي ... جهرة وَهِي عيوف يَا ابْنة القيل الْيَمَان ... ي وللدهر صروف إِن يكن أضحى مضيئا ... فَلهُ يَوْمًا كسوف أَو يكن هبَّ نسيمٌ ... فَلهُ يَوْمًا هيوف لَا يغرَّنك سماح ... ي فمقتادي عنيف رُبمَا انْقَادَ جموحٌ ... تَارَة ثمَّ يصيف فاحذري عزفة نَفسِي ... عَنْك فَالنَّفْس عزوف

стр. 73

أقصدت ضرغام غابٍ ... بَين خيسيهِ غريفْ ظَبْيَة يكنفها فِي الأ ... لمجيات الرفيف ربَّما أردى الجليد الس ... هم والرامي ضَعِيف وعقارٍ عتقتها ... بعد أسلافٍ خلوف كَانَت الْجِنّ اصطفتها ... قبل وَالْأَرْض رجوف فَهِيَ معنى لَيْسَ يحتا ... ط بِهِ الْوَهم اللَّطِيف وَهِي فِي الْجِسْم وساع ... وَهِي فِي الكأس قطوف وَهِي ضدٌ لظلام اللي ... ل وَاللَّيْل عكوف يصرف الرامق عَنْهَا ... طرفه وَهُوَ نزيف قد تعدينا إِلَيْهَا ال ... نهى وَالله رؤوف ومقامٍ ورده مس ... توبلٌ ضنكٌ مخوف بَكت الْآجَال لمَّا ... ضحِكت فِيهِ الحتوف خفضت فِيهِ العوالي ... وعلت فِيهِ السيوف قد تسربلت وعقبا ... ن الردى فِيهِ تعيف

стр. 74

حِين للأنفس فِي الرو ... ع من الهول وجيف إِن بَيْتِي فِي ذرى قح ... طان للبيت المنيف ولى الجمجمة الع ... لياء والعز الكثيف ولى التالد ملحم ... دٌ قَدِيما والطريف كل مجدٍ لم يسمِّن ... هـ اليمانون نحيف " أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ": ﵀؛ السجوف جمع سجف وَهُوَ السّتْر يُقَال هُوَ سجفٌ وسجفٌ وَقَوله تسري من قَوْلك تسريت ثوبي إِذا أَلقيته الموهن من أول اللَّيْل إِلَى سَاعَات مِنْهُ، والنصيف الْخمار، والليتان صفحتا الْعُنُق، والشنوف جمع شنفٍ وَهُوَ مَا علق فِي أعلي الْأذن، والقذيف الْبعيد والحليف اللَّازِم والشوب الْخَلْط، من قَوْله تَعَالَى " ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا من حميمٍ " والعيوف الكاره للشيءِ، والقيل جليس الْملك، وَيُقَال صافٍ عَنِ الشيءِ إِذا عدل عَنهُ وعزفت نَفسِي عَنِ الشيءِ إِذا كرهته. والغاب جمع غابةٍ وَهِي الأجمة، وَكَذَلِكَ الخيس. والأمجيات موضعٌ، والرفيف حَرَكَة الشيءِ وبريقه وصفاؤه. يُقَال أَسْنَان فلانٍ ترف، والأسلاف جمع سلفٍ والخلوف جمع خلفٍ وخالفٍ، وَالْخلف بِفَتْح اللَّام مُسْتَعْمل فِي الْخَيْر وَالشَّر،

стр. 75

فَأَما الْخلف بتسكين اللَّام فَلَا يكون إِلَّا فِي الذَّم والوساع الْوَاسِع الخطوِ والقطف مداركه الخطوِ، ومقاربته والنزيف السَّكْرَان، والمستوبل الْمَكْرُوه، والعوالي جمع عاليةٌ وَهِي أَعلَى الرمْح وَقَوله وعقبان الردى فِيهِ تعيف الردى الْهَلَاك، وتعيف أَي تَدور حوله وَتكره ورده. " أخبرنَا أَبُو غانمٍ الْمَعْنَوِيّ ": قَالَ أخبرنَا أَبُو خَليفَة الْفضل بْن الْحباب الجُمَحِي قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بْن سلامٍ قَالَ: بَلغنِي أَن مسلمة بْن عَبْد الْملك قَالَ ليزِيد ابْن عَبْد الْملك: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ببابك وُفُود الْعَرَب، وَيقف ببابك أَشْرَاف النَّاس، أَفلا تقعد لَهُم وَأَنت قريب الْعَهْد بعمر بْن عَبْد الْعَزِيز، وَقد اشتغلت بهؤلاءِ الإماءِ؟ فَقَالَ أَرْجُو أَن لَا تعاتبني بعد هَذَا. فَلَمَّا أوي إِلَى فرَاشه جَاءَتْهُ جَارِيَته حبابة، فَقَالَ لَهَا أعزبي عني. فَقَالَت مَا دهاك فَأَخْبرهَا بِمَا قَالَ لَهُ مسلمة فَقَالَت لَهُ: فأمتعني مِنْك مَجْلِسا وَاحِدًا؟ قَالَ ذَاك لَك، فأحضرت معبدًا فَقَالَت لَهُ

стр. 76

مَا الْحِيلَة فِيهِ؟ قَالَ: يَقُولُ الْأَحْوَص أبياناً، وألحنها أَنا، وَتُغْنِينَا إِيَّاه. فَأرْسلت إِلَى الْأَحْوَص وعرفته الْخَبَر فَقَالَ الْأَحْوَص: أَلا لَا تلمه الْيَوْم أَن يتبلدا ... فقد غلب المحزون أَن يتجلدا إِذا كنت عزهات عَنِ اللَّهْو وَالصبَا ... فَكُن حجرا من يَابِس الصخر جلمدا فَمَا الْعَيْش إِلَّا مَا تلذ وتشتهي ... وَإِن لَام فِيهِ ذَوي الشنان وفنَّدا فلحَّنها معبد وَقَالَ: اجتزت بدير نَصَارَى يقرءُون بلحنٍ شجٍ فحاكيته فِي هَذَا الصَّوْت، فَلَمَّا غنته حبابة يزِيد قَالَ: قَاتل اللَّه مسلمة، وَصدق قَائِل هَذَا الشّعْر، وَالله لَا أطيعه أبدا. " قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﵀ ": العزهات الَّذِي لَا يحب اللَّهْو، وَلَا يطرب لغلظ طبعه وقساوته، والشنان الْعَدَاوَة. وَهُوَ مهموزٌ وَلكنه اضطرَّ فَحذف الْهمزَة، يُقَال شنئت الرجل أشنؤه شَيْئا وشناء وشناآناً. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى " وَلا يجرمنَّكم شناآن قومٍ " وشناآن قومٍ بِإِسْكَان النُّون أَيْضا، فانا شانيءٌ وَالرجل مشنوءٌ

стр. 77

وأنشدنا لعبد بني الحسحاس: تزودَّ من أَسمَاء مَا قد تزودا ... وراجع سقما بعد مَا قد تجلَّدا وَقد أَقْسَمت بِاللَّه يجمع بَيْننَا ... هوى أبدا حَتَّى تحول أمردا كَانَ على أنيابها بعد هجعةٍ ... من اللَّيْل نامتها سلافا مبردا سلافة دنٍ أوسلافة ذارعٍ ... إِذا صبَّ مِنْهَا فِي الزجاجة أزبدا رَأَيْت المنايا لايهبن مُحَمَّدًا ... وَلَا أحدا وَلَا يدعن مخلداً

стр. 78

أَلا لَا أرى على الْمنون مُسلما ... وَلَا بَاقِيا إِلَّا لَهُ الْمَوْت مرْصدًا رَأَيْت الحبيب لَا يملُّ حَدِيثه ... وَلَا ينفع المشنوء أَن يتوددا " أخبرنَا ": أَبُو الْحَسَنِ عليُّ بْنُ سُلَيْمَان وَأَبُو إِسْحَاق الزّجاج عَن أبي الْعَبَّاس بن مُحَمَّد يزِيد الْمبرد قَالَ: ثبتَتْ الرِّوَايَات وَالْأَخْبَار أَن ليلِي الأخيلية لم تكن امْرَأَة تَوْبَة بْن الْحمير ولاأخته، وَلَا كَانَ بَينهمَا نسبٌ شابك، إلاَّ أَنَّهُمَا كَانَا جَمِيعًا من بني عقيل بْن كَعْب بْن ربيعَة بْن عَامر بْن صعصعة، وَكَانَ يُحِبهَا وتحبه، فأقاما على حبٍّ عفيفٍ دهرا وَتلك السّنة فِي عشاق بني عذرة وَغَيرهم، إِلَى أَن قتل تَوْبَة. وَكَانَ سَبَب قَتله إِنَّه كَانَ يَطْلُبهُ بَنو عَوْف فأحسُّوا قدومه من سَفَره فَأتوهُ طروقا وَبَينه وَبَين الْحَيّ مسيرَة ليلةٍ، وَمَعَهُ أَخُوهُ عَبْد اللَّه ومولاه قَابض، فهربا وأسلماه فَفِي ذَلِك تَقول ليلِي: دَعَا قَابِضا والمرهفات تنوشه ... فقبحت مدعوا ولبيك دَاعيا

стр. 79

فيا لَيْت عَبْد اللَّه حلَّ مَكَانَهُ ... فأودي وَلم أسمع لتوبة ناعيا وَمن جيد مَا رثته بِهِ قَوْلهَا: أَقْسَمت أبْكِي بعد تَوْبَة هَالكا ... وأحفل من دارت عَلَيْهِ الدَّوَائِر لعمرك مَا بِالْمَوْتِ عارٌ على الْفَتى ... إِذا لم تصبه فِي الْحَيَاة المعاير فَلَا الْحَيّ مِمَّا يحدث الدَّهْر سالمٌ ... وَلَا الْمَيِّت إِن لم يصبر الحيُّ ناشر وكلُّ شباب أَو جَدِيد إِلَى بلَى ... وكلُّ امرىءٍ يَوْمًا إِلَى اللَّه صائر فَلَا يبعدنَّك اللَّه تَوْبَة هَالكا ... أَخا الْحَرْب إِذْ دارت عَلَيْهِ الدَّوَائِر وَأَقْسَمت لَا أنفكُّ أبكيك مَا دعت ... على غُصْن وَرْقَاء أَو طَار طَائِر قَتِيل بني عوفٍ فيا لهفتا لَهُ ... وَمَا كنت إيَّاهُم عَلَيْهِ أحاذر " قَالَ أَبُو الْقَاسِم ": ﵀ قَوْلهَا أَقْسَمت أبْكِي بعد تَوْبَة هَالكا أَي لَا أبْكِي بعد تَوْبَة هَالكا، وَالْعرب تضمر لَا فِي الْقسم مَعَ الْمَنْفِيّ، لِأَن الْفرق بَينه وَبَين الْمُوجب قد وَقع بِلُزُوم الْمُوجب اللَّام وَالنُّون كَقَوْلِك: وَالله لأخرجنَّ. قَالَ الله " تالله تفتؤ تذكر يُوسُف " أَي لَا تفتؤ تذكر يُوسُف، وَقَوْلها وَلَا الْمَيِّت إِن لم يصبر الحيُّ ناشر. يُقَال نشر اللَّه الْمَوْتَى فنشروا أَي أحياهم فَحَيوا قَالَ الشَّاعِر:

стр. 80

لَو أسندت مَيتا إِلَى نحرها ... عَاشَ وَلم ينْقل إِلَى قابر حَتَّى يَقُولَ النَّاس ممَّا رَأَوْا ... يَا عجبا للْمَيت النَّاشر وقرأت الْقُرَّاء " وَانْظُر إِلَى الْعِظَام كَيفَ ننشرها " بالراء وَضم أَوله تَأْوِيله كَيفَ نحييها كَمَا ذكرنَا، وَقَرَأَ بَعضهم ننشزها بِضَم أَوله وَالزَّاي معجمةٌ تَأْوِيله كَيفَ نشخصها ونرفعها ونزعجها حَتَّى ينضمَّ بَعْضهَا إِلَى بعض، مَأْخُوذ من النشر وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض، وَمِنْه قيل نشرت الْمَرْأَة على زَوجهَا أَي نبت عَنهُ. وَرُوِيَ أَن الْحسن قَرَأَ كَيفَ ننشرها بِفَتْح أَوله وبالراء غير معجمةٍ ذهب إِلَى النشر والبسط. " أخبرنَا ": أَبُو الْحسن الْأَخْفَش قَالَ سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الْمبرد يَقُولُ: من جيد مَا قيل فِي الطيف وَأحسنه قَول نصيبٍ: أيقظان أم هبَّ الْفُؤَاد لطائفٍ ... ألمَّ فَحَيَّا الركب وَالْعين نَائِمَة سرى من بِلَاد الْغَوْر حتَّى اهْتَدَى لنا ... وَنحن قريبٌ من عَمُود سوادمه

стр. 81

بنجدٍ وَمَا كَانَت بعهدي رجيلة ... وَلَا ذَات فكرٍ فِي سرى اللَّيْل فاطمه وَوَاللَّه مَا من عادةٍ لَك فِي السرى ... سريت وَلَا إِن كنت بِالْأَرْضِ عالمه ولكنما مثلت ليلى لذِي الْهوى ... فَبت على خيرٍ وَفَارَقت سالمه فبالك ذَا ودٍ وَيَا لَك لَيْلَة ... تجلت وَكَانَت بردة الْعَيْش ناعمة فَلَو دمت لم أملل وَلَكِن تَرَكتنِي ... بدائي وَمَا الدُّنْيَا لحيٍ بدائمه وذكرتنا أيامنا بسويقةٍ ... وليلتنا إِذْ النَّوَى متلائمه أخبرنَا أَبُو غَانِم: قَالَ أخبرنَا أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بْن سَلام قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بْن أبان أَن الْأَحْوَص بْن مُحَمَّد الشَّاعِر كَانَ يهوى أُخْت امْرَأَته ويكتم ذَلِك وينسب بهَا وَلَا يفصح باسمها، فَتَزَوجهَا مطر فَبَلغهُ الْأَمر فَأَنْشَأَ يَقُول:

стр. 82

أأن نَادَى هديلًا ذَات فلجٍ ... مَعَ الْإِشْرَاق فِي فننٍ حمام ظللت كَأَن دمعك در سلكٍ ... هوى نسقا وأسلمه النظام تَمُوت تشوقا طَربا وتحيا ... وَأَنت جو بدائك مستهام كَأَنَّك من تذكر أم حفصٍ ... وحبل وصالها خلق رمام صريع مدامةٍ غلبت عَلَيْهِ ... تَمُوت لَهَا المفاصل وَالْعِظَام وأتى من بلادك أم حفصٍ ... سقى بَلَدا تحل بِهِ الْغَمَام أحل النعف من أحدٍ وَأدنى ... مساكنها الشبيكة أَو سَنَام سَلام اللَّه يَا مطرٌُ عَلَيْهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْك يَا مطر السَّلَام فَلَا غفر الْإِلَه لمنكحيها ... ذنوبهم وَإِن صلوا وصاموا

стр. 83

كَأَن المالكين نِكَاح سلمى ... غَدَاة يرومها مطرٌ نيام فَإِن يكن النِّكَاح أحل شَيْئا ... فَإِن نِكَاحهَا مَطَرا حرَام فَلَو لم ينكحوا أأ تمن تنمتبمينشست إِلَّا كفيا ... لَكَانَ كفيها الْملك الْهمام فَطلقهَا فلست لَهَا بكفء ... وَإِلَّا عض مفرقك الحسام قَالَ أَبُو الْقَاسِم: ﵀ أما قَوْله أأن نَادَى هديلا فَإِنِّي سَمِعت أَبَا الْحسن الْأَخْفَش يَقُولُ سَمِعت الْمبرد يَقُولُ أَصْحَابنَا يَقُولُونَ هدل الْحمام هديلا وهدر هديرا إِذا صَوت وهدر الْجمل وَلَا يُقَال هدل. وَغير أَصْحَابنَا يُجِيزهُ. فَإِذا طرب غرد تغريداً والتغريد يكون من الْإِنْسَان وَأَصله من الطير وَبَعْضهمْ يَقُولُ الهديل ذكر الْحمام ويحتج بقول الرَّاعِي: كهداهد كسر الرُّمَاة جنَاحه ... يَدْعُو بقارعة الطَّرِيق هديلا وسَاق حر ذكر القماري وَالْحمام، وَمِنْه قَول الطرماح فِي تَشْبِيه الرماد بالحمام:

стр. 84

بَين أظارٍ بمظلومةٍ ... كسراة السَّاق سَاق الْحمام وَأما قَوْله: سَلام اللَّه يَا مطر عَلَيْهَا فَإِنَّهُ منادى مُفْرد ونونه ضَرُورَة فَأَما الْخَلِيل وسيبويه والمازني فيختارون أَن ينونوه مَرْفُوعا، وَيَقُولُونَ لما اضطررنا إِلَى تنوينه نوناه على لَفظه وَإِلَى هَذَا كَانَ يذهب الْفراء ويختاره. وَأما أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء وَيُونُس بْن حبيب وَعِيسَى بن عمر وَأَبُو عمر صَالح ابْن إِسْحَاق الْجرْمِي فينشدونه سَلام الله يَا مَطَرا عَلَيْهَا بِالنّصب والتنوين وَيَقُولُونَ رده التَّنْوِين إِلَى أَصله وَأَصله النصب وَهُوَ مثل اسْم لَا ينْصَرف فَإِذا اضْطر الشَّاعِر إِلَى تنوينه نونه وَصَرفه ورده إِلَى أَصله قَالَ الشَّاعِر: مَا إِن رَأَيْت وَلَا أرى فِي مدتي ... كجواري يلعبن بالصحراء أَلا ترى كَيفَ نونه وخفضه. قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ﵀: القَوْل عِنْدِي قَول الْخَلِيل وَأَصْحَابه وتلخيص ذَلِك أَن الِاسْم المنادى الْمُفْرد الْعلم مَبْنِيّ على الضَّم لمضارعته عِنْد الْخَلِيل وَأبي عَمْرو وأصحابهما للأصوات وَعند غَيرهمَا لوُقُوعه موقع الْمُضمر فَإِذا لحقه التَّنْوِين فِي ضَرُورَة الشّعْر فالعلة الَّتِي من أجلهَا بنى قَائِمَة بعد، فينون على لَفظه. لأَنا قد رَأينَا من المبنيات مَا هُوَ منون نَحْو إبه وغاق وَمَا أشبه ذَلِك.

стр. 85

وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة مَا لَا ينْصَرف أَصله الصّرْف. وَكثير من الْعَرَب لَا يمْتَنع من صرف شَيْء فِي ضَرُورَة شعر وَلَا غَيره إِلَّا أفعل مِنْك وعَلى هَذِه اللُّغَة قرئَ " قواريرا قواريرا من فضَّة " بتنوينهما جَمِيعًا. فَإِذا نون فَإِنَّمَا يرد إِلَى أَصله. والمفرد المنادى الْعلم لم ينْطق بِهِ منونا مَنْصُوبًا فِي غير ضَرُورَة شعر وَهَذَا بَين وَاضح. أخبرنَا: عَبْد اللَّه بْن مَالك قَالَ أخبرنَا الزبير بْن بكار عَن مُحَمَّد قَالَ: خرج عمر بن ربيعَة بْن عَبْد اللَّه بْن أبي ربيعَة إِلَى الشَّام، فَلَقِيَهُ جميل فَقَالَ أَنْشدني شَيْئا من شعرك يَا جميل فأنشده: خليلي فَمَا عشتما هَل رَأَيْتُمَا ... قَتِيلا بَكَى من حب قَاتله قبلي ثمَّ قَالَ أَنْشدني يَا أَبَا الْخطاب فأنشده: ألم تسْأَل الأطلال والمتربعا ... بِبَطن خليات دوارس بلقعا

стр. 86

أَتَانِي رَسُول من ثَلَاث كواعب ... ورابعةٍ تستكمل الْحسن أجمعا فَلَمَّا توافقنا وسلمت أَقبلت ... وُجُوه زهاها الْحسن أَن تتقنعا تَبًّا لَهُنَّ بالعرفان لما عرفنني ... وقلن امْرُؤ بَاغ أضلّ وأوضعا وقربن أَسبَاب الْهوى لمتيم ... يقيس ذِرَاعا كلما قسن إصبعا فَقلت لمطريهن بالْحسنِ إِنَّمَا ... ضررت فَهَل تسطيع نفعا فتنفعا فصاح جميل وَقَالَ: هَذَا وَالله الَّذِي أَخذ مِنْهُ النسيب، وَلم ينشده شَيْئا إِلَى أَن افْتَرقَا. قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: نسب الشَّاعِر بِالْمَرْأَةِ ينْسب نسيباً إِذا ذكره فِي شعره محاسنها، وَنسب الرجل الرجل ينْسبهُ نِسْبَة وَنسبَة ونسبا. أنشدنا: عَليّ بْن سُلَيْمَان الْأَخْفَش قَالَ أَنْشدني الْمبرد قَالَ أَنْشدني أَبُو عَبْد الرَّحْمَن العطوي لنَفسِهِ يرثي أَحْمد بن أبي دواد:

стр. 87

وَلَيْسَ صرير النعش مَا تسمعونه ... وَلكنه أصلاب قوم تقصف وَلَيْسَ نسيم الْمسك مَا تجدونه ... وَلكنه ذَاك الثَّنَاء المخلف أخبرنَا: أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن حمدَان الْبَصْرِيّ وَأَبُو غَانِم الْمَعْنَوِيّ قَالَا: أخبرنَا أَبُو خَليفَة الْفضل بْن الْحباب الجُمَحِي عَن مُحَمَّد بْن سَلام قَالَ كَانَ سراقَة الْبَارِقي شَاعِرًا ظريفا زوارا للملوك حُلْو الحَدِيث فَخرج فِي جملةٍ من خرج لقِتَال الْمُخْتَار فَوَقع أَسِيرًا فَأتي بِهِ الْمُخْتَار فَلَمَّا وقف بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِير آل مُحَمَّد إِنَّه لم يأسرني أحد مِمَّن بَين يَديك، فَقَالَ

стр. 88

وَيحك فَمن أسرك: قَالَ رَأَيْت رجَالًا على خيل بلق يقاتلوننا مَا أَرَاهُم السَّاعَة هم الَّذين أسروني. فَقَالَ الْمُخْتَار لأَصْحَابه أَن عَدوكُمْ بري من هَذَا الْأَمر مَا لَا ترَوْنَ. ثمَّ أَمر بقتْله فَقَالَ يَا أَمِير آل مُحَمَّد إِنَّك لتعلم أَنه مَا هَذَا وَأَن تقتلني فِيهِ، فَقَالَ فَمَتَى أَقْتلك؟ قَالَ إِذا فتحت دمشق ونقضتها حجرا حجرا ثمَّ جَلَست على كرْسِي فِي أحد أَبْوَابهَا فهناك تَدعُونِي فتقتلني ثمَّ تصلبني. قَالَ الْمُخْتَار: صدقت، ثمَّ الْتفت إِلَى صَاحب شرطته فَقَالَ وَيحك من يخرج سري إِلَى النَّاس ثمَّ أَمر بتخلية سَبيله. فَلَمَّا أفلت أنشأ يَقُول وَكَانَ يكني أَبَا إِسْحَاق: أَلا أبلغ أَبَا إِسْحَاق أَنِّي ... رَأَيْت البلق دهما مصمتات أرى عَيْني مَا لم ترأياه ... كِلَانَا عالمٌ بالترهات كفرت بوحيكم وَرَأَيْت نذرا ... على قتالكم حَتَّى الْمَمَات

стр. 89

قَالَ أَبُو الْقَاسِم: أما قَوْله مَا لم ترأياه فَإِنَّهُ رده إِلَى أصت كنتيسبأصله، وَالْعرب لم تسْتَعْمل أرى وَيرى وَترى ونرى إِلَّا بِإِسْقَاط الْهمزَة تَخْفِيفًا فَأَما فِي الْمَاضِي فالهمزة مثبتة. وَكَانَ الْمَازِني يَقُولُ: الِاخْتِيَار عِنْدِي أَن أرويه لم ترياه، لِأَن الزحاف أيسر من رد هَذَا إِلَى أَصله وَكَذَلِكَ ينشد قَول الآخر: ألم تَرَ مَا لاقيت والدهر أعصر ... وَمن يتمل الْعَيْش ير وَيسمع بتحقيق الْهمزَة. قَالَ أَبُو غَانِم الْمَعْنَوِيّ: أخبرنَا أَبُو خَليفَة عَن مُحَمَّد بْن سَلام قَالَ: كَانَت معي الَّتِي ينْسب بهَا ذُو الرمة بنت طلبة بْن قيس بْن عَاصِم الْمنْقري

стр. 90

وَكَانَت أم ذِي الرمة مولاة لآل قيس بْن عَاصِم، فَلَمَّا رَأَتْ شغف ذِي الرمة بهَا وتزيد أمره أَرَادَت أَن توقع بَينهمَا على لِسَان ذِي الرمة فَقَالَت: على وَجه مي مسحة من ملاحةٍ ... وَتَحْت الثِّيَاب الْعَار لَو كَانَ باديا ألم تَرَ أَن المَاء يخْبث طعمه ... وَإِن كَانَ لون المَاء أَبيض صافيا فَوجدت مي من ذَلِك، فَمَا زَالَ ذُو الرمة يعْتَذر وَيحلف أَنه مَا قَالَه فَقَالَ وَكَيف وَقد أفنيت عمري فِي النسيب بهَا قَالَ أَبُو الْقَاسِم: وَهَذَا الشّعْر أشبه شَيْء بقول ذِي الرمة أنشدناه الْأَخْفَش والزجاج عَن أبي الْعَبَّاس الْمبرد: تَقول عجوزٌ مدرجي متروحا ... على بَابهَا من بَيت أَهلِي وغادياً

стр. 91

أذو زوجةٍ بِالْمِصْرِ أم ذُو قرابةٍ ... أَرَاك لَهَا بِالْبَصْرَةِ الْعَام ثاويا فَقلت لَهَا لَا إِن أَهلِي لجيرة ... لأكثبة الدهنا جَمِيعًا وماليا وَمَا كنت مذ أبصرتني فِي خُصُومَة ... أراجع فِيهَا يَا ابْنة الْقَوْم قَاضِيا ولكنني أَقبلت من جَانِبي قسا ... أَزور فَتى نجدا كَرِيمًا يَمَانِيا من آل أبي مُوسَى ترى الْقَوْم حوله ... كَأَنَّهُمْ الكروان أبصرن بازيا مرمين من ليثٍ عَلَيْهِ مهابةٌ ... تفادي أسود الغاب مِنْهُ تفاديا وَمَا الْخرق مِنْهُ يرهبون وَلَا الْخَنَا ... عَلَيْهِم وَلَكِن هَيْبَة هِيَ مَا هيا

стр. 92

أخبرنَا: مُحَمَّد بْن الْحسن بْن دُرَيْدٍ قَالَ أخبرنَا أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِي قَالَ تَقول الْعَرَب العرى الفادح خير من الزرى الفاضح. أخبرنَا: عَليّ ابْن سُلَيْمَانَ قَالَ أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ رَوَتِ الرُّوَاةُ أَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بكر الصّديق ﵀ وَلَمْ تَحْضُرْهُ عَائِشَةُ زَارَتْ قَبْرَهُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَخِي إِنِّي لَو حضرت وفاتك مَا زُرْتُ قَبْرَكَ. وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ مُتَمَثِّلَةً: وَكُنَّا كندماني جُذَيْمَةَ حُقْبَةً ... مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا ... لِطُولِ اجتماعٍ لَمْ نبت لَيْلَة مَعًا

стр. 93

ثُمَّ إِنَّهَا حَضَرَتْ أَبَا بكرٍ ﵀ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ فَقَالَتْ: هَذَا وَاللَّهِ كَمَا قَالَ حَاتِمٌ: أَمَاوَيَّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: يَا بُنَيَّةُ لَا تَقُولِي هَذَا وَلَكِنْ قُولِي " وَجَاءَتْ سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ " وَهَكَذَا كَانَ يَقْرَؤُهَا أَبُو بَكْرٍ ﵀. أنشدنا: عَليّ بْن سُلَيْمَان وَأَبُو إِسْحَاق الزّجاج قَالَا: أنشدنا الْمبرد لأبي الْعَتَاهِيَة يرثي عَليّ بْن ثَابت وَكَانَ مؤاخيا لَهُ قَالَ أَبُو الْعَبَّاس وَكَانَ عَليّ أديبا ناسكا ظريفا: أَلا من لي بأنسك يَا أخيا ... وَمن لي أَن أبثك مَا لديا طوتك خطوب الدَّهْر بعد نشر ... كَذَاك خطوبة نشرا وطيا فَلَو نشرت قواك لي المنايا ... شَكَوْت إِلَيْك مَا صنعت إليا بكيتك يَا أخي بدمع عَيْني ... فَلم يُغني الْبكاء عَلَيْك شيا وَكَانَت فِي حياتك لي عظاتٌ ... وَأَنت الْيَوْم أوعظ مِنْك حَيا

стр. 94

قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَخذ هَذَا من قَول بعض الْأَعَاجِم حضر ملكا لَهُم مَاتَ فَقَالَ: كَانَ الْملك أمس أنطق مِنْهُ الْيَوْم، وَهُوَ الْيَوْم أوعظ مِنْهُ أمس. وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة فِيهِ أَيْضا: يَا عَليّ بن ثَابت أَيْن أنتا ... أَنْت بَين الْقُبُور حَيْثُ دفنتا يَا عَليّ بْن ثَابت بَان مني ... صَاحب جلّ فَقده يَوْم بِنْتا قد لعمري حكيت لي غصص المو ... ت وحركتني لَهَا وسكنتا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَهَذَا أَيْضا مَأْخُوذ من قَول بعض الْأَعَاجِم، حضر موت صديق لَهُ، فَلَمَّا قضى ارْتَفَعت الْأَصْوَات عَلَيْهِ بالبكاء فَقَالَ: حركنا بسكونه ... وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَة فِي عَليّ بْن ثَابت أَيْضا: صَاحب كَانَ لي هلك ... والسبيل الَّتِي سلك كل حيٍ مملك ... سَوف يفنى وَمَا ملك يَا عَليّ بْن ثَابت ... غفر الله لي وَلَك

стр. 95

قَالَ أَبُو الْقَاسِم: قَالَ بزرجمهر التأني حصن منيع إِلَيْهِ يتوافى الرَّأْي وَبِه يستماح النجيح، ويتوقع الظفر بِكُل مَطْلُوب وَقَالَ بزرجمهر: لَا يَنْبَغِي للعاقل أَن يجزع أَن حطه ذُو سُلْطَان عَن منزله رفع إِلَيْهَا جَاهِلا، فَإِن الْأَقْسَام لم تجر على قدر الأخطاء. أخبرنَا: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَزِيدِيُّ عَن عَمه قَالَ: وَفد المؤمل بْن أميل على الْمهْدي بِالريِّ فامتدحه فَأمر لَهُ بِعشْرين ألف دِرْهَم. فاتصل الْخَبَر بالمنصور فَكتب إِلَيْهِ يعذله وَيَقُول: إِنَّمَا كَانَت سَبِيلك أَن تَأمر للشاعر بعد أَن يقوم ببابك سنة بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم وَكتب

стр. 96

إِلَى كَاتب الْمهْدي بإنفاذ الشَّاعِر إِلَيْهِ فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل لَهُ قد شخص إِلَى مَدِينَة السَّلَام، فَكتب إِلَى الْمَنْصُور بِخَبَرِهِ فأنفذ الْمَنْصُور قائداً من قواده إِلَى النهروان يتصفح وُجُوه النَّاس حَتَّى وَقع بِيَدِهِ المؤمل فَأتى بِهِ الْمَنْصُور فَقَالَ لَهُ أتيت غُلَاما فخدعته قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أتيت غُلَاما غرا كَرِيمًا فخدعته فانخدع لي فَكَأَن ذَلِك أعجبه فَقَالَ لَهُ أَنْشدني مَا قلت فِيهِ فأنشده: هُوَ الْمهْدي إِلَّا أَن فِيهِ ... مشابه صُورَة الْقَمَر الْمُنِير تشابه ذَا وَذَا فهما إِذا مَا ... أنارا مشكلان على الْبَصِير فَهَذَا فِي الظلام سراج نَار ... وَهَذَا فِي النَّهَار سراج نور وَلَكِن فضل الرَّحْمَن هَذَا ... على ذَا بالمنابر والسرير وبالملك الْعَزِيز فَذا أَمِير ... وماذا بالأمير وَلَا الْوَزير وَنقص الشَّهْر يخمد ذَا وَهَذَا ... مُنِير عِنْد نُقْصَان الشُّهُور فيا ابْن خَليفَة اللَّه الْمُصَفّى ... بِهِ تعلى مفاخرة الفخور لَئِن فت الْمُلُوك وَقد توافوا ... إِلَيْك من السهولة والوعور لقد سبق الْمُلُوك أَبوك حَتَّى ... بقوا من بَين كاب أَو حسير وَجئْت وَرَاءه تجْرِي حثيثا ... وَمَا بك حِين تجْرِي من فتور فَقَالَ النَّاس مَا هَذَانِ إِلَّا ... بِمَنْزِلَة الخليق من الجدير

стр. 97

لَئِن سبق الْكَبِير فَأهل سبقٍ ... لَهُ فضل الْكَبِير على الصَّغِير وَإِن بلغ الصَّغِير مدى كَبِير ... فقد خلق الصَّغِير من الْكَبِير فَقَالَ أَحْسَنت، وَلَكِن لَا يُسَاوِي عشْرين ألف دِرْهَم. ثمَّ قَالَ لَهُ أَيْن المَاء قَالَ هَا هُوَ ذَا قَالَ يَا ربيع أعْطه مِنْهُ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَخذ الْبَاقِي فَفعل، فَلَمَّا صَارَت الْخلَافَة إِلَى الْمهْدي رفع المؤمل إِلَيْهِ يذكر قصَّته فَضَحِك وَأمر برد المَال إِلَيْهِ فَرد. أنشدنا الزّجاج قَالَ أنشدنا الْمبرد: أحبا على حب وَأَنت بخيلةٌ ... وَقد زَعَمُوا أَن لَا يحب بخيل بلي وَالَّذِي حج الملبون بَيته ... ويشفي الجوي بالنيل وَهُوَ قَلِيل وأنشدنا أَبُو عَبْد اللَّه اليزيدي قَالَ أَنْشدني عمي لمُحَمد بْن عَبْد الله ابْن طَاهِر: مطيات السرُور بَنَات عشر ... إِلَى عشْرين ثمَّ قف المطايا فَإِن جاوزتهن فسر قَلِيلا ... بَنَات الْأَرْبَعين من الرزايا مقاساة النِّسَاء مَعَ اللَّيَالِي ... إِذا أولدتهن من البلايا

стр. 98

قَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش: من أحسن مَا قيل فِي تَرْتِيب أَسْنَان النِّسَاء وَإِن كَانَ شعرًا ضَعِيفا قَول ضَمرَة للنعمان بْن الْمُنْذر وَقد سَأَلَهُ عَن وصف النِّسَاء: مَتى تلق بنت الْعشْر قد نَص ثديها ... كلؤلؤة الغواص يَهْتَز جيدها تَجِد لَذَّة مِنْهَا لخفة روحها ... وغرتها وَالْحسن بعد يزيدها وصاحبة الْعشْرين لَا شَيْء مثلهَا ... فَتلك الَّتِي تلهو بهَا وتريدها وَبنت الثَّلَاثِينَ الشِّفَاء حَدِيثهَا ... هِيَ الْعَيْش مَا رقت وَلَا دق عمودها وَإِن تلق بنت الْأَرْبَعين فغبطة ... وَخير النِّسَاء ودها وولودها وصاحبة الْخمسين فِيهَا بقيةٌ ... من الباه وَاللَّذَّات صلب عودهَا وصاحبة السِّتين لَا خير عِنْدهَا ... وفيهَا ضيَاع والحريص يريدها وصاحبة السّبْعين إِن تلف معرسا ... عَلَيْهَا فتلكم خزية يستفيدها وَذَات الثَّمَانِينَ الَّتِي قد تجللت ... من الْكبر الفاني وَقد وريدها وصاحبة التسعين يرعش رَأسهَا ... وبالليل مقلاق قَلِيل هجودها وَمن طالع الْأُخْرَى فقد ضل عقلهَا ... وتحسب أَن النَّاس طراً عبيدها

стр. 99

أخبرنَا: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحسن بْن دُرَيْد قَالَ أخبرنَا أَبُو حَاتِم عَنِ الْأَصْمَعِي قَالَ: دخل بعض الشُّعَرَاء على يحيى بْن خَالِد الْبَرْمَكِي وَبَين يَدَيْهِ جَارِيَة يُقَال لَهَا خنساء وَكَانَت شاعرة ظريفة فَقَالَ لَهُ اعبث بهَا فَأَنْشَأَ يَقُولُ: خنساء يَا خنساء حَتَّى مَتى ... يرْتَفع النَّاس وتنحط قد صرت نضوا فَوق فرش الْهوى ... كأنني من دقي خيط فَقَالَت خنساء: وَكَيف منجاي وَقد حف بِي ... بَحر هوى لَيْسَ لَهُ شط يدركك الْوَصْل فتنجو بِهِ ... أَو يَقع الْبَحْر فتنحط أخبرنَا: أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن السّري الزّجاج قَالَ أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد قَالَ:

стр. 100

دخلت على عبيد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن طَاهِر وَقد فصد فَظَنَنْت أَن ذَلِك لعِلَّة فَأَكْثَرت لَهُ من الدُّعَاء فَقَالَ: خفض عَلَيْك أَبَا الْعَبَّاس فَلَيْسَ ذَلِك لعِلَّة، وَانْظُر مَا تَحت الْبسَاط فَنَظَرت فَإِذا رقْعَة فِيهَا: حلف الظريف بِقطعِهِ يَده ... إِذا مس من يهواه بالألم حَتَّى إِذا ضَاقَ الفضاء بِهِ ... جعل الفصاد تَحِلَّة الْقسم قلت: حسن أَيهَا الْأَمِير فَمَا سَببه؟ قَالَ مددت البارحة يَدي إِلَى بعض الْجَوَارِي بِالضَّرْبِ فألمت لما نالها من الْأَلَم فَحَلَفت بِقطع يَدي فاستفتيت الْيَوْم فأفتيت بِالْقَصْدِ فَفعلت. أنشدنا: الْأَخْفَش لأبي نواس: مَا بَال قَلْبك لَا يقر خفوقا ... وأراك ترعى النَّجْم والعيوقا وجفون عَيْنك قد نثرن من البكا ... فَوق المدامع لؤلؤا وعقيقا لَو لم يكن إِنْسَان عَيْنك سابحا ... فِي بَحر دمعته لمات غريقاً

стр. 101

أخبرنَا: عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ أخبرنَا أَحْمَد بْن يحيي عَنِ عمر بْن شبه قَالَ مدح رؤبة العجاج بن شبْرمَة فَقَالَ: لما سَأَلت النَّاس أَيْن المكرمة ... والعز والجرثومة المقدمه وَأَيْنَ فاروق الْأُمُور المبهمة ... تتَابع النَّاس على ابْن شبرمه فَأعْطَاهُ مائَة دِرْهَم وَكَانَ رزقه فِي الشَّهْر للْقَضَاء. قَالَ أَبُو الْقَاسِم: عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق الزجاجي أنشدنا الْأَخْفَش للعديل بن الْفرج: يَأْخُذن زينتهن أحسن مَا يرى ... وَإِذا عطلن فهن غير عواطل

стр. 102

وَإِذا خبأن خدودهن أريننا ... حدق المها وأخذن نبل الْقَاتِل ورمينني لَا يستترن بجنةٍ ... إِلَّا الصِّبَا وعلمن أَيْن مقاتلي يلبسن أردية الشَّبَاب لأَهْلهَا ... ويجر باطلهن ذيل الْبَاطِل وأنشدني لأبي حَيَّة النميري: حوراء تسحب من قيامٍ فرعها ... فتغيب فِيهِ وَهُوَ جثلٌ أسحم فَكَأَنَّهَا فِيهِ نَهَار مشرق ... وَكَأَنَّهُ ليل عَلَيْهَا مظلم وأنشدنا الزّجاج لأبي الْعَتَاهِيَة: هَل الدَّهْر إِلَّا لَيْلَة ثمَّ يَوْمهَا ... وحوال إِلَى حول وَشهر إِلَى شهر سرينا فأدلجنا فَكَانَت رِكَابنَا ... تسير بِنَا فِي غير بر وَلَا بَحر منايا يقربن الْبعيد من البلى ... ويدنين أشلاء الْكِرَام إِلَى الْقَبْر ويتركن أَزوَاج الغيور لغيره ... ويقسمن مَا أبقى الشحيح من الوفر وأنشدنا للْعَبَّاس بْن الْأَحْنَف: لم ألق ذَا شجنٍ يبوح بحبه ... إِلَّا ظننتك ذَلِك المحبوبا

стр. 103

حذرا عَلَيْك وإنني بك واثق ... أَن لَا ينَال سواي مِنْك نَصِيبا أنشدنا أَبُو كبر الْأَصْبَهَانِيّ لنَفسِهِ: قسمت عَلَيْك الدَّهْر نصفا تعقبا ... لفعلك فِي الْمَاضِي وَنصفا ترقبا إِذا استيقنت نَفسِي بِأَن لست غادرا ... أَبى الظَّن والإشفاق إِلَّا تربيا فقد وَالَّذِي لَو شَاءَ غيب وَاحِدًا ... فَروح قلبا والها متهيبا شَككت فَمَا أَدْرِي أفرط مودتي ... يربيك أم ظَنِّي يربيك مذنبا وَلَو كَانَ قصدي مِنْك وصلا أناله ... لقد كنت لي أندى جناباً وأخصبا إِذا وَلَا قللت العتاب وَلم أَزْد ... على أَن تراني فِي امتداحك مطنبا وأنشدنا أَيْضا: لقد جمعت أهواي بعد شتاتها ... صفاتك فانقاد الْهوى لَك أجمع سوى خصْلَة فكري رهين بذكرها ... فقلبي مِنْهَا مَا حييت مروع وحاشاك مِنْهَا غير أَن أَخا الْهوى ... بِذكر الَّذِي يخْشَى من الْغدر مولع أنشدنا: أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن السّري الزّجاج قَالَ أنشدنا الْمبرد لديك الْجِنّ:

стр. 104

يَا مهجة طلع الْحمام عَلَيْهَا ... وجنى لَهَا ثَمَر الردى بِيَدَيْهَا حكمت سَيفي فِي مجَال خناقها ... ومدامعي تجْرِي على خديها رويت من دمعها الثرى ولطالما ... روى الْهوى شفتي من شفتيها فوحق نعليها وَمَا وطئ الْحَصَا ... شَيْء أعز على من نعليها مَا كَانَ قتليها لِأَنِّي لم أكن ... أبْكِي إِذا سقط الذُّبَاب عَلَيْهَا لَكِن بخلت على الْعُيُون بلحظها ... وأنفت من نظر الْعُيُون إِلَيْهَا

стр. 105

حدثنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ حدثنَا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ الطُّوسِيُّ قَالَ حدثنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ عَنْ بَسَّامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ وَعَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَعَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ. قَالَ أَبُو الْقَاسِم: الْجَلالَة الأبل الَّتِي تَأْكُل الْعذرَة وأصل الجلة البعر. قَالَ الْأَصْمَعِي يُقَال خرج الْإِمَاء يجتللن، وَالْبَغي الْفَاجِرَة، والبغاء الزِّنَا بِالْمدِّ وَالْقصر، قَالَ اللَّه : " وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبغاء " وَالْبَغي فِي غير هَذَا الْأمة والبغية الربيئة وَهُوَ الطليعة للْقَوْم. وَأنْشد الْأَصْمَعِي: فَكَانَ وَرَاء الْقَوْم مِنْهُم بغية ... فأوفى يفاعا من بعيد فبشرا

стр. 106

حدثنَا: إِسْمَاعِيلُ الْوَرَّاقُ قَالَ حدثنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حدثنَا شَبابَة ابْن سَوَّارٍ قَالَ حدثنَا فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ ﵁ حِينَ أُصِيبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ بَكَى وَقَالَ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَشَاهِدٌ لِي بِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ كع، فَضرب عَليّ عَلَى مِنْكَبِهِ وَقَالَ أَجَلْ أَشْهَدُ وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدِينَ. فَقَالَ عُمَرُ كَيْفَ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ إِسْلامُكَ عِزًّا وَوِلايَتُكَ عَدْلا وَمِيتَتُكَ شَهَادَةً فَقَالَ لَا وَالله لَا تغروني فِي رَبِّي أَوْ قَالَ دِينِي شَكَّ الزَّعْفَرَانِيُّ ثَكِلَتْ عُمَرَ أُمُّهُ إِنْ لَمْ يَغْفِرْ لَهُ رَبُّهُ. قَالَ أَبُو الْقَاسِم: كع الرجل عَنِ الْأَمر فَهُوَ كاع إِذا تلكأ عَنهُ جبنا وفرقا، فَأَما العك فَهُوَ شدَّة الْحر يُقَال يَوْم عك وعكيك وأكٍ وأكيك إِذا كَانَ شَدِيد الْحر، والعكوك من الرِّجَال الْقصير المقتدر الْخلق، والعنكنكع ذكر السعالي ذكره الْخَلِيل وَأنْشد: غولٌ تنازى شرساً عكنكعا

стр. 107

أخبرنَا: مُحَمَّد بْن الْحسن بْن دُرَيْد قَالَ أخبرنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن أخي الْأَصْمَعِي عَن عَمه وَأَبُو حَاتِم عَن أبي عبيده قَالَ: كَانَت امْرَأَة من الْعَرَب ذَات جمال وَكَمَال وَحسب وَمَال، فآلت أَن لَا تزوج نَفسهَا إِلَّا كَرِيمًا، وَلَئِن خطبهَا لئيم لتجدعن أَنفه، فتحاماها الرِّجَال حَتَّى انتدب لَهَا زيد الْخَيل وحاتم ابْن عبد الله، وَأَوْس بن حَارِثَة بْن لأم الطائيون. فارتحلوا إِلَيْهَا فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهَا قَالَت: مرْحَبًا بكم مَا كُنْتُم زوارًا، فَمَا الَّذِي جَاءَ بكم؟ فَقَالُوا جِئْنَا زواراً وخطاباً، قَالَت أكفياء كرام، فأنزلتهم وَفرقت بَينهم وأسبغت لَهُم الْقرى وزادت فِيهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي بعثت بعض جواريها مُتَنَكِّرَة فِي زِيّ سائلةٍ تتعرض لَهُم، فَدفع لَهَا زيد وَأَوْس شطر مَا حمل إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا فَلَمَّا صَارَت إِلَى رَحل حَاتِم دفع إِلَيْهَا جَمِيع مَا حمل إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث دخلُوا عَلَيْهَا فَقَالَت ليصف كل وَاحِد مِنْكُم نَفسه فِي شعره، فابتدر زيد وَأَنْشَأَ يَقُولُ: هلا سَأَلت بني نَبهَان مَا حسبي ... عِنْد الطعان إِذا مَا احْمَرَّتْ الحدق

стр. 108

وَجَاءَت الْخَيل محمرا بوادرها ... بِالْمَاءِ يسفح عَن لباتها العلق وَالْخَيْل تعلم أَنِّي كنت فارسها ... يَوْم الأكس بِهِ من نجدة روق وَالْجَار يعلم أَنِّي لست خاذله ... إِن نَاب دهر لعظم الْجَار معترق هَذَا الثَّنَاء فَإِن ترْضى فراضيةٌ ... أَو تسخطي فَإلَى من تعطف الْعُنُق وَقَالَ أَوْس بْن حَارِثَة إِنَّك لتعلمين أَنا أكْرم أحسابا وَأشهر أفعالاً من أنصف أَنْفُسنَا لَك، أَنا الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِر: إِلَى أَوْس بْن حَارِثَة بْن لأم ... ليقضي حَاجَتي فِيمَن قَضَاهَا فَمَا وطئ الْحَصَى مثل ابْن سعدي ... وَلَا لبس النِّعَال وَلَا احتذاها وَأَنا الَّذِي عقت عقيقته فأعتقت عَن كل شَعْرَة مِنْهَا نسمَة وَأَنْشَأَ يَقُولُ: فَإِن تنحكي ماوية الْخَيْر حاتما ... فَمَا مثله فِينَا وَلَا فِي الْأَعَاجِم

стр. 109

فتي لَا يزَال الدَّهْر أكبر همه ... فكاك أَسِير أَو مَعُونَة غَارِم فَإِن تنكحي زيدا ففارس قومه ... إِذا الْحَرْب يَوْم أقعدت كل قَائِم وَصَاحب نَبهَان الَّذِي يتقى بِهِ ... شذا الْأَمر عِنْد الْمُعظم المتفاقم وَإِن تنكحيني تنكحي غير فَاجر ... وَلَا جارف جرف الْعَشِيرَة هَادِم وَلَا متق يَوْمًا إِذا الْحَرْب شمرت ... بأنفسها نَفسِي كَفعل الأشائم وَإِن طَارق الأضياف لَاذَ برحله ... وجدت ابْن سعدي للقرى غير عاتم فَأَي فَتى أهدي لَك اللَّه فاقبلي ... فَإنَّا كرام من رُؤْس الأكارم وَأَنْشَأَ حَاتِم يَقُولُ: أماوي قد طَال التجنب والهجر ... وَقد عذرتني فِي طلابكم الْعذر

стр. 110

أماوي إِمَّا مَانع فمبينٌ ... وَإِمَّا عطاءٌ لَا ينهنهه الزّجر أماوي مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا وَضَاقَ بِهَا الصَّدْر وَقد علم الأقوام لَو أَن حاتما ... أَرَادَ ثراء المَال كَانَ لَهُ وفر إِلَى أَن أَتَى على القصيدة وَهِي مَشْهُورَة، فَقَالَت مَا أَنْت يَا زيد فقد وترت الْعَرَب وبقاؤك مَعَ الْحرَّة قَلِيل، وَأما أَنْت يَا أَوْس فَرجل ذُو ضرائر وَالصَّبْر عَلَيْهِنَّ شَدِيد، وَأما أَنْت يَا حَاتِم فمرضي الْخَلَائق مَحْمُود الشيم، كريم النَّفس، وَقد زَوجتك نَفسِي. أخبرنَا: أَبُو عَبْد اللَّه نفطويه قَالَ أخبرنَا أَحْمَد بْن يحيي عَنِ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ تَقول الْعَرَب الملاحة فِي الْفَم، والحلاوة فِي الْعَينَيْنِ، والْجمال فِي الْأنف. أخبرنَا: نفطوية عَن ثَعْلَب عَنِ ابْن الْأَعرَابِي قَالَ يُقَال للعمامة هِيَ الْعِمَامَة والمشوذ والسب والمقطعة والعصابة
следующие страницы →