← Книги сунны

Книги сунны · id 1339

سنن النسائي - ط الرسالة

النسائي

Полный текст (4 032 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وأخرج حديث أبي هريرة ﵁ أيضًا (٩٢٥) مرفوعًا: "إِذا أَمَّنَ القارِئُ فَأَمِّنُوا، فإِنَّ الملائكة تُؤمِّنُ، فمَنْ وافَقَ تأمينُه تأمين الملائكةِ غَفَرَ الله له ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِه". وترجمَ له بقوله: جَهْر الإمام بـ "آمين". قال السندي: أخذ منه المصنِّفُ (يعني النَّسائي) الجَهْرَ به "آمين"، إذ لو أَسَرَّ الإمامُ بـ "آمين" لَمَا عَلِمَ القومُ بتأمين الإمام، فلا يَحْسُنُ الأمرُ إيَّاهم بالتأمين عند تأمينه، وهذا استنباطٌ دقيقٌ يُرَجِّحُه ما سبق من التصريح بالجَهْر، وهذا هو الظاهرُ المُتبادر. وذكر السَّخاوي (١) فيما فيه دِقَةُ الاستنباط كذلك أنه ترجم للطَّلاق بالإشارة المُفْهِمَة، فذكر حديث أنسٍ ﵁ (٣٤٣٦) أنه كان لرسول الله ﷺ جارٌ فارسيٌّ طَيِّبُ المَرَقَة، فأتَى رسول الله ﷺ ذات يوم وعنده عائشة، فأَوْمأ إليه بيده: أنْ تَعَالَ، وأَوْمأَ رسول الله ﷺ إلى عائشة، أي: وهذه، فأَوْمأ إليه الآخرُ هكذا بيده: أن لا، مرتين أو ثلاثًا. وذكر حديث أبي هريرة مرفوعًا (٣٤٣٨): "انْظُرُوا كيف يصرفُ اللهُ عني شَتْمَ قريشٍ ولَعْنَهُم، إِنَّهم يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا، ويلعنون مُذَمَّمًا، وأنا مُحَمَّد" ﷺ ، وترجم له بقوله: باب الإبانة والإفصاح بالكلمة الملفوظ بها إذا قصد بها لما لا يَحْتَمِلُ معناها لم توجب شيئًا ولم تُثبت حكمًا. وقد يعقد الترجمة على صيغة الاستفهام: ولعل ذلك بسبب الاختلاف في الحُكم الفقهيّ الذي يذكره في الترجمة، أو للتنويع في الأسلوب، وهذه أمثلة على ذلك: هل يستاك الإمام بحضرة رعيَّتِه؟ (٤). هل يؤذِّنانِ جميعًا أو فرادى؟ (٦٣٩). إذا تقدَّم الرَّجلُ من الرَّعِيَّة ثم جاء الإمام؛ هل يتأخر؟ (٧٨٤). هل يُوجبُ تقليدُ الهَدْي إحرامًا؟ (٢٧٩٣). _________ (١) في "بغية الراغب المُتمنِّي" ص ٣٣.

стр. 37

هل أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ (٣٦٢٠) (١). فهذه أمثلة من فقهه الذي استنبطه ووضعه تراجم لأبواب كتابه. * ومن منهجه ﵀ الإشارة لصاحب اللفظ: وذلك عندما يَقْرُنُ في الإسناد أحدَ الرُّواة بآخَرَ أو أكثر، كأنْ يروي الحديث عن أكثر من شيخ: مثاله: الحديث (٢٠): قال: أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم … وكما في الحديث (١٩٣): أخبرنا قتيبة بن سعيد وعليُّ بنُ حُجْر، واللفظ لقتيبة قال: حدثنا عبيدة … وكذلك الأمر عندما يكونُ للحديث أكثر من إسناد: مثاله: الحديث: (٧٥): أخبرنا يحيى بنُ حَبيبٍ بن عَرَبيّ، عن حماد. والحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، حدثني مالك. ح: وأخبرنا سليمان بن منصور قال: أخبرنا عبد الله بن المُبارك واللفظ له، عن يحيى بن سعيد .... والأمثلة كثيرةٌ من هذا القبيل؛ سهلةُ التَّناول لمن أرادَها. * ويذكر الاختلاف في لفظ الرُّواة أحيانًا: مثاله: الحديث (١٠٧٦): أخبرنا عُبيد الله بن سعيد، عن عبد الرَّحمن، عن سفيان وشعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّة. ح: وأخبرنا عَمْرُو بنُ علي قال: حدثنا يحيى، عن شعبةً وسفيان قالا: حدَّثنا عَمْرُو بنُ مُرَّة، عن ابن أبي ليلى، عن البَرَاءِ بن عازب، أنَّ النبي ﷺ كان يَقْنُتُ في الصُّبح والمغرب. وقال عُبيد الله: أنَّ رسول الله ﷺ . وكما في الحديث: (١٠٧٧): أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس. وهشام عن قتادة، عن أنس، أنَّ رسول الله ﷺ _________ (١) وينظر مثلًا أيضًا الأحاديث: (١١٤١) (١٣٦٦) (٢٣٢٠) (٢٣٢١) (٢٥٣٦) (٢٧٩٢) (٣٢٤٥) (٣٢٤٦).

стр. 38

قنت شهرًا. قال شعبة: لَعَنَ رجالًا. وقال هشام: يدعُو على أحياء من أحياء العرب، ثمَّ تركه، بعدَ الرُّكوع. هذا قول هشام. وقال شعبة، قتادة، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ قنَتَ شهرًا يلعنُ رِعْلًا وذَكْوَانَ ولِحْيَانَ. * ويذكر الاختلاف في صيغ تَحَمُّلِ الرُّواة أحيانًا: كما في الحديث (١١١٨): أخبرنا أبو داود سليمانُ بنُ سَيْفِ قال: حدَّثنا أبو علي الحنفي وعثمانُ بنُ عُمر. قال أبو علي: حدَّثنا، وقال عثمان: أخبرنا داودُ بنُ قيس، عن إبراهيم … إلخ، وكذا (٢٨٩٨)، لكن ذِكْر اختلاف صِيَغ التَّحَمُّل في الكتاب قليل. * وأكثر روايته عن شيوخه بصيغة: "أخبرنا": كما ذكرَ السَّخاوي (١)، وقال: وروايته فيها بـ "حدثنا" قليلة، بل ربما يروي عن شيخه الواحد كقتيبة، وإسحاق بن راهويه، وهَنَّادٍ، بالصيغتين، ومعلوم أنَّ أَخْذَهُ عن شيوخه غيرُ منحصر في أحد التَّحَمُّلَيْن، بل هو دائرٌ بين التَّحديثِ والعَرْض. وقال: وإذا كان كذلك؛ فهو ماش على مذهب المُجَوِّزِينَ إطلاقهما فيهما، وعدم الفرق بين الصيغتين، وهو مذهب البخاري ﵀. انتهى. * وربَّما يذكرُ المنسوخ ويُتْبِعُه بذِكْرِ النَّاسخ له: فقد أخرج حديث عبدِ الله بن مسعود ﵁ (١٠٣٠) من طريق علقمة والأسود، عنه؛ قالا: صلَّينا مع عبد الله بن مسعود في بيته، فقامَ بينَنا، فوضعنا أيدينا على رُكَبِنا، فَنَزَعَها، فخالف بين أصابعنا، وقال: رأيتُ رسول الله ﷺ يفعله. ذكره من أكثر من طريقٍ في باب التَّطبيق، ثم أتبعه بقوله: باب نسخ ذلك، وأخرج فيه من طريق مصعب بن سَعْدٍ قال: صَلَّيْتُ إلى جَنْبِ أبي، وجعلتُ يديَّ بين ركبتيّ، فقال لي: اِضْرِبْ بكَفَّيْك على رُكْبَتَيْك. قال: ثم فعلت ذلك مرَّةً أخرى، فضرب يدي وقال: إِنَّا قد نُهينا عن هذا، وأُمِرْنا أن نضربَ بالأكُفِّ على الرُّكَب. _________ (١) في "بغية الراغب المتمنِّي" ص ٤٠.

стр. 39

وأخرج أيضًا حديث أبي هريرة (١٧١) وغيره في الوضوء ممَّا مسته النار، ثم أتبعه بباب تَرْك الوضوء ممَّا غَيَّرتِ النارُ، وأخرج أحاديثَ في تَرْك الوضوء منه. * ويختصرُ الحديث أحيانًا، ويُفرِّقه أحيانًا: فأخرج حديث أبي هريرةَ (١٨٩) أَنَّ ثمَامةَ بن أُثَالٍ الحنفي انطلق إلى نَخْلٍ (وفي رواية: نَجْلٍ) قريبٍ من المسجد، فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله … الحديث، وترجم له بقوله: باب تقديم غُسل الكافر إذا أرادَ أنْ يُسْلِمَ، فأوردَ من خبر ثُمامةَ ما ناسب الترجمة. وأخرجَ أيضًا (٧١٢) قطعةً أخرى من حديث أبي هريرة في رَبْطِ ثُمامة بساريةٍ من سَوَاري المسجد، وترجَمَ له بقوله: رَبْط الأسير بسارية المسجد (١). وأخرجَ (٥٧٠ م) عن عَمْرِو بن علي، عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عُمر، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تَتَحَرَّوْا بصلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولا غُرُوبَها، فإنَّها تَطْلُعُ بينَ قَرْنَيْ شيطان". ثم أخرج بعده (٥٧١) بالإسناد نفسه مرفوعًا: "إذا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمس، فأَخِّرُوا الصلاةَ حتى تُشرق، وإذا غابَ حاجِبُ الشَّمس، فأَخِّرُوا الصلاةَ حتى تَغْرُب". فهذان حديث واحد، فرَّقَهما النَّسائي وغيرُه، ومنهم مَنْ جمعهما. * ويُبْهِمُ الضعيف غالبًا في الإسناد إذا قرنه بالثِّقة: فقد رَوَى (٨٩٨) من طريق محمد بن حِمْيَر، عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، وذكر آخر قبله، عن عبد الرَّحمن بن هُرْمُز الأعرج، عن محمد بن _________ (١) وثمَّةَ أمثلةٌ أخرى من الأحاديث التي اختصرها بما يُناسب ما ترجم لها، كما في حديث ابن عباس ﵃ (٤٤٢) في خبر صلاته مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، وحديثِ كعب بن مالك (٧٢١) في قصة توبته، وحديث أبي سعيد الخدري (١٠٩٥) في خبر ليلة القدر، وأنَّه رأى أثر الماءِ وَالطِّين على جبين رسول الله ﷺ وأنفه، وترجم له النسائي: السجود على الجبين، وحديث أبي حُميد الساعدي (١١٠١) في صفة صلاته ﷺ ؛ اقتصر فيه على قوله: كان النبي ﷺ إِذا أَهْوَى إلى الأرض ساجدًا جافَى عَضُدَيْهِ عن إبْطَيْهِ، وفتح أصابع رجليه … وغيرها من الأحاديث.

стр. 40

مَسْلَمَة، أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا قامَ يصلِّي تطوُّعًا قال: "الله أكبر، وَجَّهْتُ وجهي للَّذي فطرَ السَّماواتِ والأرض .... " الحديث. فذكرَ ابن رجب (١) أَنَّ الرَّاوِيَ المُبهم في الإسناد هو إسحاق بنُ عبدِ الله بن أبي فَرْوَة، لأنَّ حَيْوَةَ رواه عن شعيب، عن إسحاق، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن محمد بن مَسْلَمَة. ورَوَى (٣١٢٥) من طريق عبدِ الله بن يزيدَ المُقرئ، عن حَيْوَةَ، وَذَكَرَ آخَرَ، عن أبي هانئ الخَوْلاني، عن أبي عبدِ الرَّحمن الحُبُلِيّ، عن عبد الله بن عَمْرٍو مرفوعًا: "ما مِنْ غازيةٍ تَغْزُو في سبيل الله … ". الحديث. فالمُبهم في الإسناد هو عبد الله بن لَهِيعَة؛ كما جاء مصرحًا به في روايتي "مسند" الإمام أحمد (٦٥٧٧) و "سنن" أبي داود (٢٤٩٧)، وذكره الحافظ المِزِّيُّ آخِرَ "تهذيب الكمال" في المُبهمات، وقال: الآخَرُ هو عبد الله بن لهيعة، وقد كَنَى الإمام النسائي عنه في مواضع كثيرة، ولا يذكره مع ذلك إلا مقرونًا بغيره. ورَوَى (٣٢٣٢) من طريق عبدِ الله بن يزيدَ المُقرئ أيضًا، عن حَيْوَةَ، وذكَرَ آخَرَ، عن شُرَحْبِيلِ بن شَريك، عن أبي عبد الرَّحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعًا: "إنَّ الدُّنيا كلَّها مَتاعُ، وخيرُ مَتاع الدُّنيا المرأةُ الصَّالحة". فالمُبهم هو عبد الله بن لَهِيعَةَ أيضًا، كما هو مصرَّح به في رواية "مسند" الإمام أحمد (٦٥٦٧). وليس المبهم المقرون بالثقة عند النسائي هو عبد الله بن لهيعة دومًا، فقد يكون غيره؛ كما سلف في المثال الأول (الحديث: ٨٩٨)، وكما في الحديث (٥٤٦٩)؛ رواه عن محمد بن الْمُثَنَّى، عن عبد الله بن إدريس، عن ابن عَجْلان، وذكرَ آخَرَ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، في التعوذ من الجوع ومن الخيانة … فالمُبهم المقرون مع ابن عَجْلان هو عبد الله بن سعيد المَقْبُرِيّ، كما ذكرَ المِزِّي في ترجمته "تهذيب الكمال" ١٥/ ٣٤، وأخرج حديثه المذكور من طريق محمد بن المثنى، به. _________ (١) في "شرح علل الترمذي" ٢/ ٧٦٠ - ٧٦١.

стр. 41

ورَوَى (٤٣٦٥) عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن سعيد بن أبي أيوب - وذكر آخرَيْن (١) - عن عيَّاش بن عبّاس القِتْباني، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو … الحديث؛ في الأضحية، فالآخران المقرونان بسعيد بن أبي أيوب هما: عَمْرُو بنُ الحارث المصري، وهو ثقة، وعبد الله بن عيَّاش، وهو ضعيف، تبيَّن ذلك من رواية الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٥٥٣٠)، ورواية ابن أبي حاتم التي أشار إليها المزّي في زياداته على "تحفة الأشراف" (٨٩٠٩)، وغيرهما، وروايتهما عن يونس بن عبد الأعلى، به. قال السَّخَاوي: يحتملُ في بعضه أن يكونَ (يعني إبهامَ الرَّاوِي المَقْرُون بالثِّقة) من صنيع من فوقه (٢). وعلَّل أيضًا إبهام الإمام النسائي للرَّاوي، فقال: الظاهرُ مِنْ حالِهِ (أي: النَّسائي) في التَّثَبُّت أنَّه عَرَفَ أنَّ لفظهما أو معناهما سواءٌ، وفائدة ذلك الإشعار بضعف المُبهم، وكونه ليس على شرطه، وكثرة الطرق ليترجَّحَ بها الخبرُ عند المعارضة. * ومن منهجه تَحَرِّيهِ الدِّقَّةَ في الأداء: فيُشيرُ إلى ما وقع في الحديث من وَهُم، أو يذكرُ أنَّه لم يفهم بعض الألفاظ كما أراد، في المتن أو في الإسناد. فأخرجَ عن محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن زُرَارَةَ بن أَوْفَى؛ عن سَعْدِ بن هشام، عن عائشةَ؛ في ذِكْر وتْرِه ﷺ ، قالت: كُنَّا نُعِدُّ له سِواكَهُ وطَهُورَهُ، فيبعثه اللهُ لِما شاءَ أنْ يبعثه من الليل، فيَتَسَوَّكُ ويَتَوَضَّأ، ويُصَلِّي ثماني رَكَعَاتٍ لا يَجْلِسُ فيهنَّ إلا عند الثامنة؛ يَجْلِسُ، فيذكرُ الله ويَدْعُو، ثم يُسَلِّم تسليمًا يُسْمِعُنا، ثم يُصَلِّي ركعتين وهو جالس _________ (١) في "تحفة الأشراف" (٨٩٠٩): وذكر آخر. (٢) ينظر "بغية الراغب المُتمنِّي" ص ٤٢.

стр. 42

بعدما يُسَلِّمُ، ثم يصلِّي ركعةً، فتلك إحدى عَشْرَةَ ركعة … الحديث. وقال بإثره: كذا وقع في كتابي، ولا أدري ممَّن الخطأ في موضع وِتْرِهِ ﵊ (١). وأخرج (١٢٤٠) من طريق منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا: "إذا شَكَّ أحدُكم في صلاته فلْيَتَحَرَّ الذي يَرَى أَنَّه الصوابُ فيه، فيتمه، ثم يعني يسجد سجدتين". قال النَّسائي بإثره: لم أفهم بعض حروفه كما أردتُ. اهـ. يعني أنه لم يفهم من شيخه بعضَ حروف الحديث كما أراد لسبب من الأسباب أثناء تلقيه الحديث منه. وأخرج أيضًا (١٩٧٢) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن ابن المُسَيِّب وأبي سَلَمة، عن أبي هريرة قال: نَعَى رسول الله ﷺ النجاشي لأصحابه بالمدينة، فصَفُّوا خلفه، فصلى عليه وكبَّر أربعًا. اهـ. وقال بإثره: ابن المُسَيِّب، لم أفهمه كما أردتُ. اهـ. يعني أنَّه لم يفهم ذِكْرَ ابن المسيِّب مع أبي سَلَمة في إسناد هذا الحديث كما أراد. وأخرج أيضًا (٣١٣٧) من طريق سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، في أوّل من يُقْضَى لهم يوم القيامة … الحديث، ومنهم الذي أعطاه الله أصناف المال، فأُتِيَ به، فعرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَها، فقال: ما عَمِلتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيلٍ تحبُّ أنْ يُنْفَقَ فيها إلا أنفقتُ فيها لك … قال الإمام النسائي: لم أفهم "تحبُّ" كما أردتُ. _________ (١) الحديث (١٦٠١)، والخطأ في هذه الرواية في موضعين: الأول: ذِكْرُ التَّسليم بعد صلاة ثماني ركعات، والثاني: ذِكْرُ ركعةِ الوِترِ آخِرَ الصَّلاة، وإنَّما تأتي ركعة الوتر بعد صلاة ثماني ركعات (ودون جلوس فيهن ولا تسليم آخرَهن). يعني أنَّ ركعةَ الوِتر هي الركعة التاسعة - وليست آخِرَ ركعة - ويسلِّمُ فيها، ثم يصلِّي بعدها ركعتَيْنِ جالسًا. والسِّياق الصحيح لهذا الحديث في "مسند" الإمام أحمد (٢٤٢٦٩)، وقد أخرجه عن يحيى القطان، بإسناد النسائي أعلاه، وفيه: ثم يصلي ثماني ركعات لا يجلس فيهنَّ إلا عند الثامنة، فيجلس ويذكرُ رَبَّه ، ويدعُو ويستغفرُ، ثم ينهضُ ولا يُسَلِّمُ، ثم يصلي التاسعةَ، فيقعد، فيَحْمَدُ رَبَّه ويذكُرُه ويدعُو، ثم يُسَلِّمُ تسليمًا يُسْمِعُنا، ثم يصلِّي ركعتين وهو جالس بعد ما يُسَلَّمُ، فتلك إحدى عَشْرَةَ ركعة … الحديث. وتنظر الروايات الأخرى للحديث في هذا الكتاب: (١٦٥١) و (١٧١٩ - ١٧٢١).

стр. 43

وربَّما يسألُ عن اللفظ الذي لم يفهمه كما أراد، وذلك من تواضعه ﵀ وشدَّةِ تَحَرِّيه، كما في حديث ابن عباس ﵄ (٤٦٦٤) قال: أهْدَى رجل لرسول الله ﷺ راويةَ خَمْر، فقال له النَّبِيُّ ﷺ : "هل عَلِمْتَ أنَّ الله حَرَّمَها؟ "، فسار إنسانًا إلى جنبه، فقال له النَّبيُّ ﷺ : "بِمَ سارَرْتَهُ؟ " … الحديث، قال النسائي بعد لفظ "فسارَّ": لم أفهم "سارَّ" كما أردتُ، فسألتُ (١). وربَّما يقول هذه العبارة: "لم أفهم كما أردت" في "السنن الكبرى" دون "المجتبى"، كما في الحديث (٢٠٦٩) أخرجه من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عبّاس، في اللَّذَيْنِ يُعذَّبَانِ في قَبْرَيْهِما، وفيه: ثم أخذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، ثم غَرَزَ في كلِّ قبر واحدةً … الحديث. قال النسائي في "السنن الكبرى" (٢٢٠٧): بعض حروف أبي معاوية لم أفهمه كما أردت (٢). * ووقع له في أسانيده العالي والنازل: فأعلى ما وقع له فيه ما بينه وبين النَّبي ﷺ أربع وسائط، مثاله الحديث (٦): أخبرنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ وعِمْرَانُ بن موسى قالا: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَاب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "قد أكْثَرْتُ عليكم في السِّوَاكَ". وهو أوَّلُ حديثٍ رُباعي في الكتاب (٣). وأنزلُ ما وقعَ له فيه ما بينه وبينَ النَّبي ﷺ عشره وسائط، مثاله الحديث (٩٩٦): أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبدُ الرَّحمن قال: حدَّثنا زائدة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ربيع بن خُثَيْم، عن عمرو بن ميمون، عن ابن أبي ليلى، عن امرأة، عن أبي أيوب؛ مرفوعًا: "قُلْ هُوَ الله أحدٌ ثُلُثُ القُرآن". قال النسائي بإثره: ما أعرفُ إسنادًا أطول من هذا (٤). _________ (١) وينظر أيضًا الحديثان (٣٢٠٦) و (٤٦٦١). (٢) لعله يقصد كلمة "غَرَزَ"، فقد وقع في بعض الروايات: "غَرَسَ". (٣) وتنظر مثلًا الأحاديث: (٥١٢) و (٥٦٣) و (٦٥٤) و (٧٢٤) … وغيرها. (٤) وله في هذا الكتاب "المُجتبى" حديث آخرُ عُشاري، وهو برقم (٢٨٧٩).

стр. 44

* ويُفسِّرُ الغريب أحيانًا: كما في حديث أنس في قصَّة الأعرابي (٥٣) الذي بال في المسجد، قال رسولُ الله ﷺ : "دَعُوهُ، لا تُزْرِمُوه" … قال النسائي بإثره: يعني لا تَقْطَعُوا عليه. وكما في حديث ابن مسعود في الاستطابة بحَجَرين (٤٢)، أنه ﷺ أخذَ الحَجَرين وألقَى الرَّوْثَةَ وقال: "هذه رِكْس". قال النسائي بإثره: الرِّكْسُ: طعام الجن (١). *ويُعَيِّنُ المُهْمَل (٢): كما في الحديث (١٤): أخبرنا قتيبةُ قال: حدثنا جعفر، هو ابن سليمان، عن أبي عمران الجوني … وفي الحديث (١٥): أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، هو ابن سعيد، عن عبيد الله … وقد يكون تعيينُ المُهمل آخِرَ الحديث، كما في الحديث (١٧): أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: أخبرنا إسماعيل، عن محمد بن عَمْرو … إلخ؛ وجاء في آخر الحديث: قال الشيخ: إسماعيل هو ابن جعفر بن أبي كثير القارئ. اهـ. فإن كان القائلُ ابنَ _________ (١) وكما في حديث اللِّعان (٣٤٦٩) فسَّرَ قَضِيءَ العَيْنَيْنِ، بأنَّه طويل شعر العينَين، ليس بمفتوح العين ولا جاحظَهما، وفسَّرَ الشِّكال في الخيل في الحديث (٣٥٦٧)، وبشكل عام فإنَّ تفسير الإمام النسائي للغريب في الكتاب قليل، وقد شرحه السيوطي في "زَهْر الرُّبى"، والسندي في حاشية عليه. (٢) تابعتُ السَّخاوي على هذا القول في "بُغية الرَّاغب المُتَمَنِّي" ص ٦٥، لكن ليس ذلك على إطلاقه، فكثير من الرُّواة تركوا دون تعيين، وتعيينهم في "السنن الكبرى" أكثر منه في هذا الكتاب "المجتبى"، والأمثلة على ذلك كثيرة، وقد يكون التَّعيين من المصنف نفسه، وقد يكون من غيره إن لم يُصرَّح بذلك، ومن جهة أخرى قد يأتي المهمل دون تعيين؛ وبخاصة في موضع يكونُ التعيين فيه ضروريًا لئلا يلتبس بغيره، كما وقع في الحديثين المتتاليين (٣٦٩٤) و (٣٦٩٥) كلاهما من طريق يحيى، عن الأوزاعي، ويحيى في الأوّل منهما هو ابن أبي كثير، وقد عُين فيه، بينما هو في الثاني ابن حمزة، وأهمل فيه، فإهماله في الثاني يُوهم أنه نفسه السالف قبله.

стр. 45

السُّنِّي؛ فالمراد بالشَّيخ النَّسائيُّ، أمَّا إن كان القائل هو النَّسائي نفسه؛ فالمراد بالشَّيخ شيخه في الحديث علي بن حُجر، والله أعلم (١). * ويُسمِّي المُكنَّى أحيانًا: كما في الحديث (٣٤٣): وهو من طريق عاصم الأحول؛ قال: سمعت أبا حاجب - قال أبو عبد الرَّحمن (يعني النَّسائي): واسمُه سَوَادة بن عاصم - عن الحكم بن عمرو … إلخ. والحديث (٨٠٧): في إسناده أبو معمر؛ قال بإثر الحديث: أبو معمر اسمه عبد الله بن سَخْبَرة. والحديث (٢٥٠٧): في إسناده أبو عمار الهَمْدَاني، قال النسائي بإثره: أبو عمار اسمه عَرِيب بن حميد. وكما في الحديث (٥٥٦٩): في إسناده أبو المُتوكِّل النَّاجِي؛ قال النَّسائي: اسمه علي بن داود. والحديث (٥٥٧٠): في إسناده أبو كثير، يروي عن أبي هريرة، قال النسائي بإثر الحديث الذي بعده: أبو كثير اسمه يزيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن. ويُهْمِلُه أحيانًا أخرى فلا يُسَمِّيه: كما في الحديث (٥٤٩): وهو من طريق ابن أبي مريم قال: أخبرنا أبو غسان قال: حدثني زيد بن أسلم … إلخ، فأبو غسان هو محمَّد بن مُطَرِّف، ولم يعيِّنه. _________ (١) ومثال على ما جاء تعيين الرَّاوي فيه من غير النسائي الحديث (١٦١٣): عن قتيبة بن سعيد قال: حدَّثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرَّحمن - هو ابن عوف - عن أبي هريرة، مرفوعًا: "أفضلُ الصِّيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم … " الحديث. قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (في حاشية التُّحفة ٩/ ٣٣٦): قولُه: ابن عوف، وهم من غير النسائي، وقد رواه غيرُ ابن السُّنِّي، فلم يقل فيه: ابن عوف، ونسبه مسلم في رواية: الحميري. اهـ. قلت: ولم يرد قوله: ابن عوف، في نسخة مكتبة القدس (ق) مع أنها من رواية ابن السُّنِّي، والله أعلم.

стр. 46

وكما في الحديث (١٠٠٢): وهو من طريق شعبة قال: حدثني أبو عَوْن قال … إلخ، لم يعيِّن أبا عَوْن، وهو محمد بن عُبيد الله الثقفي، وعيَّنه في رواية أخرى (٥٦٨٤). ومِثْلُ هذا كثير. *ويُكَنِّي المُسمى أحيانًا: وذلك عندما يكونُ الرَّاوي مشهورًا بكُنيته، كما في الحديث (٢٥٠٦)، وهو من طريق القاسم بن مُخَيْمِرة، عن عَمْرِو بن شُرَحْبِيل، عن قيس بن سَعْد … إلخ. فكنَّاه النَّسائي بعد حديث وقال: وعَمْرُو بنُ شُرَحْبِيل يُكَنَّى أَبا مَيْسَرَة. ويذكرُ ما يزولُ به اللَّبْس: فأخرج (٦٤٧ - ٦٤٨) من طرق عن سفيانَ الثَّوري، عن أبي جعفر، عن أبي سَلْمَان، عن أبي مَحْذُورَة، في التَّثويب في أذان الفجر، ثم نقل عن عبد الرحمن بن مهدي قوله: وليس بأبي جعفر الفَرَّاء. (لكن المزي صحح أنه الفرَّاء). وأخرج (٥٧٤٣) من طريق عبد الله بن المُبارك، عن سُليمانَ التَّيْمِيّ، عن أبي عثمان، وليس بالنَّهْدِي … * ويُشِيرُ إلى المُتَّفِق والمُفْتَرِق: فأخرج من طريق إبراهيم بن سَعْد (١٣١٦) عن عبدِ الله بن جعفر بن المِسْوَرِ المَخْرَمِيّ، عن إسماعيلَ بن محمَّد، عن عامر بن سَعْد، عن أبيه، أنَّ رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره. ثم أخرجه من طريق أبي عامر العقدي عن عبد الله بن جعفر المَخرَميّ، به، ثم قال: عبد الله بن جعفر هذا ليس به بأس، وعبد الله بن جعفر بن نَجِيح والد عليّ بن المَدِيني متروك الحديث. وأخرج (٣٠٩٩) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سهل بن سعد، عن مروان بن الحَكَم، عن زيد بن ثابت، في نزول قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال النَّسائي بإثره: عبدُ الرَّحمن بن إسحاق هذا ليس به بأس،

стр. 47

وعبدُ الرَّحمن بن إسحاقَ يروي عنه عليُّ بنُ مُسْهِر وأبو معاوية وعبد الواحد بن زياد، عن النعمان بن سَعْد، ليس بثقة. وأخرج (٢٢٤٣) من طريق يونس، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة … إلخ، قال النَّسائي بإثره: أبو مَعْشَر هذا اسمه زياد بنُ كُليب، وهو ثقة، وهو صاحب إبراهيم، روى عنه منصور ومُغيرة وشعبة، وأبو مَعْشَر المدني اسمُه نَجِيح، وهو ضعيف … وكما في الحديث (٣٧٢٨) وهو من طريق مسلم بن إبراهيم، عن إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن واسع … إلخ. قال النسائي بإثره: إسماعيل بن مسلم ثلاثة: هذا أحدهم، لا بأس به، وإسماعيل بن مسلم شيخ، يروي عن أبي الطفيل، لا بأس به، وإسماعيل بن مسلم يروي عن الزُّهريّ والحَسَن، متروك الحديث. * ويذكرُ الإخوة: كما في الحديث (٤٢٢٥)، وهو من طريق عُبيد الله بن المجيد أبي علي الحنفي. قال النسائي بإثره: أبو علي الحنفي هم أربعة إخوة، أحدهم أبو بكر (١)، وشريك، وآخر. وفي الحديث: (١٢٩٩): أخبرنا عُبيد بن وكيع بن الجَرَّاح أخو سفيان بن وكيع … وفي الحديث (١٩٤٠): أخبرنا قتيبة قال: حدَّثنا عَبْثَر، عن بُرْد أخي يزيد بن أبي زياد … _________ (١) أثبت الكلام من نسخة القدس (ق)، وجاء بعد قوله: "أبو بكر" في النسختين (ر) و (م) وهامشي (ك) و (يه) زيادة: وبِشْر، وهو خطأ، والظاهر أنه اشتبه على بعض النُّسَّاخ لفظ "شر" من كلمة "شريك" الآتية بعده، فزاد "بشر"، والإخوة الأربعة هم: أبو عليّ عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وأبو بكر عبد الكبير، وعُمير، وشريك. ذكرهم مسلم في "صحيحه" (٢٩١١)، والمِزِّيّ في "تهذيبه" في ترجمتي أبي علي وأبي بكر ابني عبد المجيد.

стр. 48

وفي الحديث (٢١٢٤): أخبرنا أحمد بن عثمان أبو الجوزاء، وهو بصريٌّ ثقة، أخو أبي العالية … إلخ. وأبو العالية هذا كما في حاشية "تهذيب الكمال" ١/ ٤٠٦ عن المزِّيّ: هو إسماعيل بن الهيثم بن عثمان العبدي، وهو أخوه لأمه (١). وفي الحديث (٣٤٩٧): أخبرني أبو علي محمد بن يحيى المَرْوَزِيُّ قال: أخبرني شاذَانُ بنُ عثمانَ أخو عَبْدَان … إلخ، فشاذان: هو عبد العزيز بن عثمانَ بن جَبَلَة المَرْوَزِيّ، وأخوه عَبْدَانُ: هو عبد الله، وشَاذَانُ وعَبْدانُ لَقَبان. وفي الحديث (٥٠٥٢): أخبرنا محمود بنُ غَيْلَانَ قال: حدثنا سفيان أخو قبيصة، فسفيان: هو ابن عُقْبَةَ السُّوَائي، وأخوه هو قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَة. * ويُبَيِّنُ المُنقطع: كما في الحديث (٤٣٨)، أخرجه من طريق مَخْرَمَةَ بن بُكَيْر، عن أبيه، عن سليمان بن يَسَار … إلخ. قال بإثره: مَخرَمَةُ لم يسمع من أبيه شيئًا. وأخرج (١٤٠٤) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، في خُطبة الحاجة، قال النسائي بإثره: أبو عُبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا، ولا عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله بن مسعود، ولا عبد الجبار بن وائل بن حجر. وأخرجَ (١٧٩٨) من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن عَنْبَسَةَ بن أبي سفيان، عن أمِّ حَبِيبةَ مرفوعًا: "مَنْ صَلَّى في يومٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً … " الحديث. قال النسائي: عطاء لم يسمعه من عَنْبَسَة. وقال أيضًا في الحديث (١٨٢٥): مكحولٌ لم يسمع من عَنْبَسَةَ شيئًا. وأخرجَ (٥٥٣٦) من طريق سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "اللَّهمَّ إني أعُوذُ بك من عِلْمٍ لا يَنْفَعُ ..... " قال النسائي: سعيد لم يسمعه من أبي هريرة، بل سمعه _________ (١) ذكر له الخطيب البغدادي في "الكفاية" ص ٢٤٥ حديث أبي زيد مرفوعًا: "نِعْمَ الإدامُ الخَلّ"، حدَّثَه أبو العالية سنة خمسين ومئتين، ثم أخرجه بعده من طريقه أيضًا؛ وقال أبو العالية بإثره: قد رجعت عنه.

стр. 49

من أخيه، عن أبي هريرة. اهـ. ثم أخرجه من طريقه. وأخرجَ (٣٤٦١) من طريق أيُّوبَ السَّخْتِياني، عن الحَسَن البصري، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: "المُنْتَزِعاتُ والمُخْتَلِعاتُ هُنَّ المُنافقات". قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة. قال النسائي: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا. قال شمس الدين السخاوي: وحينئذٍ فمَقالةُ الحَسن فيها تدليس، وكأنه أراد: لم أسمعه من غير حديث أبي هريرة، وإن استدلَّ شيخُنا بهذا الحديث على سماعه منه، إذ لولا تأويله بما قلنا ما أردفه النسائي بجَزْمِهِ بعدم سَماعِه منه لشيء مع صحة السَّنَد (١). ونَبَّه على روايةٍ وقعت له ظاهرُها الانقطاع: فأخرج من طريق هَمَّام بن يحيى (٣٨٨٠) قال: سأل عطاء سليمان بن موسى قال: حَدَّثَ جابرٌ أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ كانَتْ له أرضُ فَلْيَزْرَعُها أو ليُزْرِعُها أخاه ..... " فالسَّائلُ في رواية النسائي هذه عطاء، والمسؤول سليمان بن موسى، لكنَّ الرواية الصحيحة عكس ذلك، كما في رواية مسلم (١٥٣٦): (٩٢)، وهي من طريق هَمَّام قال: سأل سليمان بن موسى عطاء قال: أَحَدَّثَكَ جابر .... الحديث. وقد انقلبت الرواية عند النسائي، ولذلك قال قبل هذه الرِّواية: وفي رواية هَمَّامِ بن يحيى كالدليل على أنَّ عطاءً لم يسمع من جابر حديثه عن النَّبيِّ ﷺ : "مَنْ كانت له أرض فلْيَزْرَعُها … ". فقال النسائي: في رواية هَمَّام بن يحيى كالدليل … ، ولم يقل: دليل، لأنَّ سماع عطاء لهذا الحديث من جابر ثابتٌ عنده وعند غيره، وقد أوردَ النَّسائي الرواية كما _________ (١) كلام السَّخاوي في "بُغية الرّاغب" ص ٧١ - ٧٢، وشيخه المذكور هو الحافظ ابن حجر العسقلانيّ، واستدلاله المشار إليه هو في "تهذيبه" في ترجمة الحسَن البصري، غير أنَّ الحافظ ﵀ وَهِمَ في هذا الاستدلال؛ لأنه نقل قولَ الحَسَن بلفظ: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث. اهـ. ثم إنَّ قول الحسن جاء في النسخة المحموديَّة (م) بلفظ: لم نسمعه من غير أبي هريرة، وهو يتوافق مع المعنى الذي ذهب إليه السَّخاوي في تأويل قول الحَسَن، والله أعلم، وينظر التعليق على الحديث في موضعه من الكتاب.

стр. 50

وقعت له. غير أنَّ بعضَهم صحَّحَ سياق العبارة على تأخير الفاعل، أي: سأل عطاءً سليمانُ بنُ موسى، لكن لو كانت رواية النسائي كذلك لما نَبَّه عليها، والله أعلم. * وربَّما نَبَّه على انقطاع إسناد يكونُ راويه معروفًا بالرِّواية عن شيخه فيه لئلا يُتَوَهَّمَ اتصاله عنه: كما في الحديث (٤٤٧)، أخرجه من طريق هشام بن عُروة، عن أبيه، عن بُسْرَةَ بنتِ صفوان، في الوضوء من مَسِّ الذَّكَر؛ قال النسائي بإثره: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث. وكما في الحديث (٣٢١٥)، وهو من طريق الأوزاعي، عن ابن شهاب الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "يا أبا هريرة، جَفَّ القلم بما أنتَ لاقٍ ..... " قال النَّسائيُّ بإثره: الأوزاعي لم يسمع هذا الحديث من الزُّهْري، وهذا حديث صحيح، قد رواه يونس عن الزهري. وربَّما نَبَّه أبو بكر بن السُّنِّي (راوي المُجتبى عن النَّسائي) على ذلك، كما في الحديث (١٥٤١)، وهو من طريق الزُّهْري، عن عبد الله بن عُمر، في صلاة الخوف، قال ابن السُّنِّي بإثره: الزُّهْرِيُّ سمعَ من ابن عُمر حديثين، ولم يسمع هذا منه. * ويُبَيِّنُ المُرْسَل: كما في الحديث (٣٠٦)، وهو من طريق طلحةَ بن مُصَرِّف، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس، في قصَّة العُرَنِيين، قال النَّسائي بإثره: لا نعلم أحدًا قال: عن يحيى عن أنس، في هذا الحديث غير طلحة، والصواب عندي؛ والله تعالى أعلم: يحيى، عن سعيد بن المسيب، مرسل. والحديث (٩٣٩)، رواه من طريق شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، في الأمر بقراءة القرآن على سبعة أحرف، قال النسائي بإثره: هذا الحديثُ خُولف فيه الحَكَم؛ خالفَه منصور بنُ المُعتمر، رواه عن مجاهد، عن عُبيد بن عمير، مرسلًا. والحديث (١٩٤٥)، وهو من طريق الزُّهريّ، عن سالم عن أبيه، أنه رأى النَّبيَّ

стр. 51

ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يَدَيِ الجنازة. قال النسائي بإثره: هذا خطأ، والصواب مرسل (١). * ويُرَجِّحُ المُرسَلَ على المتصل أحيانًا لمرجِّحات له: كما في الحديثين (٣٠٦) و (١٩٤٥) السالف ذكرهما. وكما في الحديث (١٧٠)، وهو من طريق سفيان الثوري، عن أبي رَوْق، عن إبراهيمَ التَّيْمِي، عن عائشة، في ترك الوضوء من القُبْلَة، قال النسائي بإثره: ليس في هذا الباب حديثٌ أحسن من هذا الحديث، وإن كان مرسلًا. وكما في الحديث (٣٢٢٩)، وهو من طريق هارون بن رئاب وعبد الكريم بن أبي المُخارق، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير في قصة المرأة التي لا تَرُدُّ يَدَ لامِس، رفَعَهُ عبد الكريم إلى ابن عبّاس، وهارون لم يرفعه، قال النسائي بإثره: هذا الحديث ليس بثابت، وعبد الكريم ليس بالقوي، وهارونُ بنُ رِئاب أثبتُ منه، وقد أرسل الحديث، وهارون ثقة، وحديثه أولى بالصواب من حديث عبد الكريم. ثم أعاده في الخُلع (٣٤٦٥) من طريق هارونَ بن رِئاب، مرفوعًا، وقال: هذا خطأ، والصواب مُرسَل. وكما في حديث الظِّهار (٣٤٥٨) أخرجه من طريق الفَضْل بن موسى، عن مَعْمَر، عن الحَكَم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عبّاس، ثم أخرجه بعده (٣٤٥٩) من طريق عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر، عن الحَكَم، عن عكرمة، مرسلًا، ثم أخرجه (٣٤٦٠) من طريق المُعْتَمِر بن سليمان، عن الحَكَم، عن عكرمة، مرسلًا أيضًا، وقال بإثر ذلك: المُرسل أولى بالصواب من المسند. * ويُسَمِّي المُنقطع مرسلًا أحيانًا: كما في الحديث (١٦٦٥)، وهو من طريق العلاء بن المُسَيّبِ، عَن عَمْرِو بن مُرَّة، طلحةَ بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة، في صلاته مع رسول الله ﷺ في _________ (١) والأمثلة على ذلك كثيرة، ينظر أيضًا مثلًا الأحاديث: (٢١٠٤) و (٢١٢٧) و (٢٤٨٠) و (٢٧٥٢) و (٣٢٢٩).

стр. 52

رمضان … قال النسائي بإثره: هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا، وغيرُ العَلاء بن المسيب قال في هذا الحديث: عن طلحة، عن رجل، عن حذيفة. * ويُشير إلى ما رُوي غريبًا وغير محفوظ من الحديث: كقوله في حديث أبي هريرة (٦٦) مرفوعًا: "إذا وَلَغَ الكلبُ في إناء أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ"؛ قال: لا أعلم أحدًا تابع عليَّ بنَ مُسْهِرٍ على قوله: "فَلْيُرِقْهُ". وكقوله في حديث يَعْلى بن أميَّة (٢٦٦٨): "ثم أَحْدِثْ إحرامًا"؛ قال: ما أعلمُ أحدًا قالَه غير نوح بن حَبيب، ولا أحسبه محفوظًا. وأخرجَ (٢٧٦٨) من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروة، عن عائشة، قال النبي ﷺ لضباعة: "حُجِّي، واشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حيثُ تَحْبِسُنِي". ثم قال: لا أعلم أحدًا أسند هذا الحديث عن الزُّهري غيرَ مَعْمَر. وأخرجَ (١٢٨١) من طريق أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ في التَّشَهّد، وجاء في أوَّله زيادة قوله: "بسم الله وبالله"، وجاء فيه أيضًا بعد الشَّهادتين زيادة قوله: "وأسألُ الله الجنَّةَ، وأعوذُ به من النَّار". قال النَّسائي بإثره: لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديثُ خطأ، وبالله التوفيق. وأخرج (٣٢٠٨) من طريق عبد الرَّحمن بن محمد المُحاربي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: "مَنِ استطاع منكم البَاءَةَ فليتزوج ..... " قال النسائي: الأسودُ في هذا الحديث ليس بمحفوظ. وأخرجَ (٥٠٧٣) من طريق عيسى بن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عُمر، مرفوعًا: "غَيِّرُوا الشَّيْبَ، ولا تَشَبَّهوا باليهود". ثم أخرجه من طريق محمد بن كُنَاسَة، عن هشام بن عروة، عن عثمان بن عُروة، عن أبيه، عن الزبير، مرفوعًا، مثلَه، ثم قال النَّسائي: كلاهما غير محفوظ. وأخرج (٥١٣٤) من طريق زياد بن سَعْد، عن ابن شهاب، عن بُشر بن سعيد، عن زينب الثّقفيَّة، مرفوعًا: "إذا شَهِدَتْ إحداكُنَّ الصَّلاةَ، فلا تَمَسَّ طِيبًا". قال النسائي:

стр. 53

وهذا غير محفوظ من حديث الزهري. وأخرج قبله (٥١٢٩) من طريق وُهَيْب بن خالد، عن محمدِ بن عَجْلان، عن يعقوب بن عبدِ الله بن الأَشَجّ، عن بُشر بن سعيد، عن زينب امرأةِ عبد الله، مثله، ثم أخرجه (٥١٣٠) من طريق جَرِير، عن ابن عَجْلان، عن بُكَيْرِ بن عبدِ الله بن الأَشَجّ، عن بُسْرِ بن سعيد، به. ثم قال النسائي: حديث يحيى وجَرِير أولى بالصَّواب من حديث وُهَيْبِ بن خالد. انتهى. ويحيى المذكور هو القطَّان، ولم يُخْرِجْهُ النسائي من طريقه في هذا الموضع، إنَّما أخرجه في باب الطِّيب (٥٢٦٠)، جَمَعَه فيه مع رواية جَرِير. وأخرجَ (٥١٤٣) من طريق عَمْرِو بن الحارث، عن ابن شهاب الزهري، عن عُروة، عائشة، أنَّ رسول الله ﷺ رأى عليها مَسَكَتَيْ ذَهَب، فقال لها: "ألا أُخْبِرُكِ بما هو أحسنُ من هذا؟ … " الحديث. قال النَّسائي: هذا غير محفوظ، والله أعلم. * ويذكر الموقوف أحيانًا: كما في حديث أنس (٧٤١) أنه رأى رسول الله ﷺ يُصَلِّي على حمار وهو راكبٌ إلى خَيبر، والقِبلةُ خلفَه. قال النسائي: الصواب موقوف. وكما في حديث أبي الدرداء (٩٢٣) في القراءة في كل صلاة، وفيه: ما أُرَى الإمام إذا أمَّ القومَ إلّا قد كَفَاهُم. قال النَّسائي: هذا عن رسول الله ﷺ خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء، ولم يقرأ هذا مع الكتاب. لكنه قد يتركُ الموقوف دون أن يُنَبِّهَ عليه، كما في الرِّواية (٤٠١٩) وهي من طريق محمد بن عيسى الطباع، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي أُمامةَ بن سَهْلٍ وعبدِ الله بن عامر بن ربيعة، قالا: كنَّا مع عثمان وهو محصور … الحديث، وفيه عن عثمان مرفوعًا: "لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث … ". قال الدارقطني (١): وغيره (يعني غير محمد بن عيسى) يرويه عن حماد، عن يحيى، عن أبي أُمامةَ بن سَهْلِ وحده، عن عثمان. وحديث عبد الله بن عامر بن ربيعة هو حديث _________ (١) في "العلل" ١/ ٢٩١.

стр. 54

آخَرُ موقوفٌ على عثمان، وَهِمَ محمَّد بن عيسى في الجمع بينه وبين أبي أمامة في هذا الحديث. * ويذكر الاختلاف على الرواة غالبًا: فإذا ذكر الاختلاف على راوٍ في حديث؛ في متنِهِ أو في إسنادِهِ، فَإِنَّه يُورِدُ بإثرِهِ الرِّواياتِ (أو الرِّوايةَ) المختلفة في الغالب، وهو ما اعْتَنَى به النسائي ﵀ في هذا الكتاب وفي "السنن الكبرى" وتميّز به، والأمثلة على ذلك كثيرة. لكنه قد يُشير إلى الرواية المختلفة، ويذكرُها في موضع آخَرَ من الكتاب، كما في الحديث (٣١)، أخرجه من طريق وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، في اللَّذَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قَبْرَيْهما … قال النسائي: خالفه منصور؛ رواه عن مجاهد، عن ابن عباس، ولم يذكر طاوسًا. اهـ. ولم يُخرج النسائي رواية منصور التي أشار إليها في هذا الموضع، وإنَّما أخرجها في كتاب الجنائز، باب وضع الجريدة على القبر، (٢٠٦٨). وقد يُشِيرُ إِلى الرِّواية المُختلفة دون أن يذكرها في الكتاب، كما في الحديث (٥٥٢٢)، أخرجه من طريق حُسين المُعَلِّم، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن بُشَيْرِ بن كَعْب، عن شدَّادِ بن أَوْس، مرفوعًا: "إِنَّ سَيِّدَ الاستغفار أن يقول: اللَّهُمَّ أَنتَ رَبِّي لا إلهَ إلا أنتَ … ". الحديث. وقال بإثره: خالفه الوليد بن ثعلبة. اهـ. ولم يذكر رواية الوليد في هذا الكتاب، وذكرها في "السنن الكبرى" بعيدًا عن الموضع الذي أورد فيه روايةَ حُسين المُعَلِّم ينظر التعليق عليه في موضعه من الكتاب. * وليس كلُّ اختلاف يذكره على راوٍ يكونُ عِلَّةً للحديث: فقد تكون الرّواياتُ المختلفة التي يذكرُها صحيحةً، كما في الحديث السالف ذكره (٣١) في اللَّذَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قبريهما، رواه الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، وخالفه منصور؛ فرواه عن مجاهد، عن ابن عباس، ولم يذكر طاوسًا، وهي مخالفةٌ لا تضرّ، فالرِّوايتان في "صحيح" البخاري، والطريقانِ محفوظان كما

стр. 55

ذكر ابن حبّان (٣١٢٩). يعني أنَّ مجاهدًا سمعَ هذا الخبر من ابن عباس، وسمعه أيضًا من طاوس، عن ابن عباس. وذكر حديث عَمْرِو بن دينار، عن ابن عُمر، عن رافع بن خَدِيجٍ، في النهي عن المُخابرة (٣٩١٧)، وذكر الاختلاف على عَمْرِو بن دينار فيه: فأخرجه من طريق سفيانَ الثَّوري، عن عَمْرِو بن دينار، عن ابن عُمر، به. ثم أورد متابعة ابن جُرَيْج وحمَّادِ بن زيد (من رواية يحيى بن حَبِيبٍ بن عَرَبيّ، عنه) لسفيان، فروياه عن عَمْرِو بن دينار، عن ابن عمر، به. ثم أخرجه من طريق حمَّادِ بن زيد أيضًا (من رواية عارمٍ، عنه)، عن عَمْرِو بن دينار، عن جابر، وقال: تابعه محمد بن مسلم الطائفي، ثم أخرجه من طريقه، عن عَمْرِو، عن جابر. ثم قال: جمعَ سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ الحديثَيْنِ، فقال: عن ابن عُمَرَ وجابر. اهـ. ثم أخرجه من طريقه، عن عَمْرِو بن دينار، عن ابن عُمَرَ وجابر. فأشار بذلك إلى أنَّ هذا الاختلاف على عَمْرِو بن دينار لا يضرُّ، وأنه ليس بعلَّة (١). * ويُرجِّحُ بالأثبتيَّة عند اختلاف الرواة: فأخرج من طريق قاسم بن يزيد ومحمدِ بن عُبيد (فرَّقهما ١٧٥٠ - ١٧٥١) عن سفيانَ الثَّوري، عن زُبَيْد، عن سعيد بن عبد الرَّحمن بن أَبْزَى، عن أبيه عبدِ الرَّحمن بن أَبْزَى، في صلاة رسول الله ﷺ في الوتر وقراءته فيها. ثم أخرجه (١٧٥٢) من طريق أبي نعيم، عن سفيان عن زُبَيْد، عن ذَرّ، عن سعيدِ بن عبدِ الرَّحمن بن أَبْزَى، عن أبيه، فزادَ في الإسناد ذَرًّا بين زُبَيْدٍ وسعيد، وقال النسائي بإثره: أبو نعيم أثبتُ _________ (١) ذكر السخاوي في "بغية الرَّاغب" ص ٨٣ هذا الاختلاف على عَمْرِو بن دينار، لكن وقعَ في الكتاب خطأ، لعله بسبب سَقط فيه، فجاء فيه أنَّ رواية حمَّادِ بن زيد من طريق يحيى بن حبيب، عنه، هي من حديث جابر، وهو خطأ، وإنَّما رواية يحيى عن حماد من حديث ابن عُمر، وأمَّا رواية عارم عن حماد فمن حديث جابر، والله أعلم.

стр. 56

عندنا من محمَّد بن عُبيد ومن قاسم بن يزيد. وأثبتُ أصحاب سفيان عندنا، والله أعلم: يحيى بن سعيد القطان، ثم عبد الله بن المُبارك، ثم وكيع بن الجراح، ثم عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْدِي، ثم أبو نعيم، ثم الأسود في هذا الحديث. وأخرجَ (٢٤٧٩) من طريق خالد بن الحارث، عن حُسين بن ذَكْوَانَ المُعَلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في قصَّة امرأةٍ وبنت لها؛ في يدها مَسَكَتانِ غليظتانِ من ذَهَب، ثم أخرجه (٢٤٨٠) من طريق المُعتمر بن سليمان، عن حسين، عن عمرو بن شعيب، مرسلًا. قال النسائي: خالد أثبتُ من المُعتمر (١). وأخرجَ (٢٥٠٦) من طريق الحَكَم بن عُتَيْبَة، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، عَن عَمْرِو بن شُرَحْبِيل، عن قيس بن سَعْدِ بن عُبادة، في صوم عاشوراء وتأدية زكاة الفطر، ثم أخرجه (٢٥٠٧) من طريق سَلَمَةَ بن كُهَيْل، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، عن أبي عمار الهَمْدَاني، عن قيس بن سعد. قال النَّسائي: سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ خالَفَ الحَكَمَ في إسناده، والحَكَمُ أثبتُ من سَلَمَةَ بن كُهَيْل. * وربَّما رجَّحَ رواية المرجُوح: كما في الحديث (٢٤٧٩) من طريق خالد بن الحارث المذكور في الفقرة السالفة قبل هذه، ونقلتُ في التعليق عليه زيادة كلام للنسائي في "السنن الكبرى" لم يرد في "المجتبى". وأخرجَ (٣٢١٣) من طريق أشعثَ بن عبدِ الملك، عن الحَسَن، عن سَعْدِ بن هشام، عن عائشة، في النهي عن التَّبَتُّل، ثم أخرجه (٣٢١٤) من طريق قتادة، عن الحَسَن، عن سَمُرَةَ بن جُنْدُب. قال النسائي: قتادة أثبتُ وأحفظ من أَشْعَث، وحديث أَشْعَثَ أَشْبَهُ بالصَّواب. _________ (١) كذا قال النَّسائي في هذا الكتاب "المُجتبى"، وظاهره ترجيح رواية خالد بن الحارث الموصولة على رواية المُعتمر بن سليمان المُرسلة، لكنَّه ذكر هذا القول في "السنن الكبرى" (٣٢٧١)، وزاد بعد ذلك قوله: وحديثُ المُعتمر أولى بالصواب. اهـ. وظاهره ترجيح الرواية المُرسلة على الموصولة، والله أعلم.

стр. 57

* ويُشير إلى ما جاء فيه نوعٌ من التدليس: فأخرجَ (٤٩٧١) من طريق سفيانَ الثَّوري، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا: "ليس على خائنٍ ولا مُنتهِبٍ ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ". وقال بإثره: لم يسمعه سفيان من أبي الزبير. ثم أخرجه من طريق سفيان أيضًا، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، فزادَ في الإسناد ابن جريج، وقال: ولم يسمعه أيضًا ابن جُريج من أبي الزبير. ثم أخرجه من طريق حجَّاج بن محمد المِصِّيصي؛ قال: قال ابن جُريج: قال أبو الزبير: عن جابر. ثم أعاده من طريق حجّاج، وفيه: قال أبو الزبير: قال جابر … ثم قال النسائي: وقد رَوَى هذا الحديث عن ابن جريج عيسى بنُ يُونُس، والفَضْلُ بن موسى، وابنُ وَهْب، ومحمد بن ربيعة، ومَخْلَدُ بنُ يزيد، وسلمة بن سعيد - بصري ثقة؛ قال ابن أبي صفوان: وكان خير أهل زمانه - فلم يقل أحدٌ منهم: حدثني أبو الزبير، ولا أحسبه سمعه من أبي الزبير، والله تعالى أعلم. وزاد في "السنن الكبرى" (٧٤٢١) روايةً أخرى تُوهِمُ سماع ابن جريج من أبي الزبير، فأخرجه من طريق عبد الله بن المُبارك، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، عن جابر … ثم قال النسائي بإثره: ما عَمِلَ شيئًا، ابن جُريج لم يسمعه من أبي الزبير عندنا (١). * ويُنَبِّه على ما وقع فيه من خطأ أو تصحيف: فأخرج (٩٣) من طريق عبدِ الله بن المبارك، عن شعبة، عن مالك بن عُرْفطَة، عن عَبْدِ خَيْر، عن علي ﵁ في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هذا خطأ، والصواب: خالد بن عَلْقَمَة، ليس مالكَ بنَ عُرْفُطَة. وأخرجَ (١٩٢) من طريق أشعث بن عبد الملك، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، في وجوب الغُسل، ثم قال: هذا خطأ، والصواب: أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة (٢). _________ (١) وينظر "التلخيص الحبير" ٤/ ١٢٢ - ١٢٤. (٢) يعني - والله أعلم - أنَّ المحفوظ: أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة، لأنَّ هذه =

стр. 58

وأخرجَ (١٥٠٥) من طريق سفيان بن عيينة بإسناده إلى عبد الله بن زيد الذي أُرِيَ النِّداء؛ أخرجه في صلاة الاستسقاء، وقال بإثره: هذا غلط من ابن عيينة، وعبد الله بن زيد الذي أُرِيَ النّداءَ هو عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وهذا عبد الله بن زيد بن عاصم. وأخرجَ (٢٠٩٦) من طريق حماد بن زيد، عن مَعْمَرٍ والنُّعْمَانِ بن راشد، عن الزُّهْري، عن عُروة، عن عائشة قالت: ما لعن رسول الله ﷺ من لعنة تذكر، وكان إذا كان قريبَ عَهْدٍ بجبريلَ يُدارِسُهُ؛ كان أجود بالخير من الرِّيح المُرْسَلَة. اهـ. وقال بإثره: هذا خطأ … وأدخلَ هذا (يعني حماد) حديثًا في حديث (١). وأخرجَ (٤٠١٥) من طريق يزيد، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: سألتُ رسول الله ﷺ : أيُّ الذَّنب أعظم؟ … الحديث. ثم قال: هذا خطأ … إنّما هو واصل. اهـ. (يعني بدل: عاصم). وأخرجَ (٤٠٧٥) من طريق عَمْرِو بن مُرَّة، عن أبي نضرة، عن أبي بَرْزَةَ قال: غَضِبَ أبو بكر على رجل … الحديث، قال النسائي بإثره: هذا خطأ، والصواب أبو نَصْر، واسمه حميد بن هلال … وأخرجَ (٥٥١٥) من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سُليمان بن يسار، عن أبي هريرة مرفوعًا: "اللَّهمَّ إني أعوذُ بك من فِتْنَةِ القبر … ". قال النسائي: هذا خطأ، والصواب: سُليمان بن سنان. وأخرجَ (٢٤٢٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن بيان بن بِشر، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوْتَكِيَّة، عن أبي ذرّ، في صيام ثلاثَ عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة. قال النسائي بإثره: هذا خطأ، ليس من حديث بيان، ولعل سفيان قال: حدثنا _________ = الرِّواية مُعَلَّة أيضًا، فالحسن لم يسمعه من أبي هريرة، وسيرد ذكر هذا المثال في الفقرة التالية. (١) سلف ذكر هذا الحديث في ترجمة الإمام النسائي ص ٢٣ في الكلام على روايته عن البخاري.

стр. 59

اثنان، فسقطت الألف. اهـ. ثم أورد بعدَه الدَّليل على ذلك، فأخرجه من طريق سفيان أيضًا قال: حدثنا رجلانِ؛ محمد وحكيم، عن موسى بن طلحة، بالإسناد قبله. ثم أخرج الحديثَ (٢٤٢٧) وهو نفس الحديث قبله، لكن بأطول منه؛ أخرجه من طريق الحكم، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوْتَكِيَّة قال: قال أبي: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ … الحديث. قال النسائي: الصواب: عن أبي ذرّ، ويُشْبِهُ أن يكون وقع من الكتاب: ذَرّ، فقيل: أبي (١). ويُشير إلى عِلَّة حديث بذكر بعض طرقه المعلُولة: فأخرج من طريق عيسى بن يونس (١٩٢)، عن أشعثَ بن عبدِ الملك، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "إذا قَعَدَ بين شُعَبِها الأربع، ثم اجتهد، فقد وَجَبَ الغُسل". ثم قال: هذا خطأ، والصواب: أشعث، عن الحسن، عن أبي هريرة. اهـ. لكنَّ الحَسَن لم يسمعه من أبي هريرة، كما ذكر في "السنن الكبرى" (١٩٦). يعني أنَّ رواية الأشعث عن كلِّ من ابن سيرين والحَسَن، عن أبي هريرة، معلُولة، وأنَّ الصوابَ الرِّوايةُ التي ذكرَها قبله (١٩١)، وهي من طريق خالد، عن شعبة، عن قتادة، عن الحَسَن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، وذكر متابعته بعد ذلك، فقال: قد روى الحديث عن شعبةَ النَّضْرُ بنُ شُمَيْل وغيره كما رواه خالد. _________ (١) ذكرَ السَّخاويُّ في "بُغية الرّاغب المُتمنِّي" ص ٨٣ المثالين الأخيرين، ثم قال بعده: ومنه قوله: سمعتُ عبدَ الصَّمد البخاري يقول: حفصُ بْنُ عُمر الذي يَروي عن ابن مهدي لا أعرفه، إلا أن يكون سقطت الواو من أبيه، وهو حينئذ الرَّبَالي، المشهور بالرِّواية عن البصريِّين، وهو ثقة. انتهى كلامه. وفي نسبة هذا الكلام للنسائي وهم، وإنما هذا القولُ للقاضي أبي نضر أحمدَ بن الحُسين الدِّينَوَري الكَسَّار، راوي "المُجتبى" عن أبي بكر بن السُّنِّي، وعبد الصمد البخاري المذكور: هو ابن محمد بن عبدِ الله بن زكريا بن حَيّويه، وينظر كلام أبي نصر الكسار بتمامه عند الحديثين (٤٩٩٧) و (٥٠٣٩).

стр. 60

وفي ذكر هذا القَدْر من الأنواع في هذا الكتاب والأمثلة عليها كفاية وقد نَسَجْتُها على منوال ما جاء في "بُغية الرَّاغب المُتَمَنِّي" لشمس الدِّينِ السَّخاوِي ﵀؛ اخترتُ منه أمثلة، وزِدْتُ عليه أخرى، وثَمَّةَ أنواع أخرى ذكرَها السَّخاوي سهلة التناول لمن أرادها. قال السَّخاويُّ: لو أمْعَنَّا النَّظرَ في كتابه لظهر لنا ما لَعَلَّه يَخْفَى عن كثيرين (١). ثم قال السَّخاوي: وقد انفرد عن باقي الكتب السِّتَّة بعَقْد كتاب للتطبيق (٢)، ذكر فيه حديثَ النَّهْيِ عن وضع اليدين بينَ الرُّكْبَتَيْن، وكذا الإمساك بالرُّكب في الركوع، ونحو ذلك، وإن كانت الأحاديثُ مذكورةً فيها. وكتاب للشروط مما يَنْتَفِعُ به القُضاة والمُوَثِّقون، فكتب في الأحباس منه قليلًا، ثم الجملة قُبيل عِشْرَة النِّساء، ومنه صورةُ ما يُكتبُ في شركة عِنانِ بين ثلاثة، وشركة مُفاوضة بين أربعة عند مَنْ يُجِيزُها، وتفرقةِ الشُّركاء عن شريكهم، والزَّوجَيْن، وغيرِ ذلك (٣). ثم قال السخاويّ: وبالجملة؛ فكتابُ النَّسائي أقلُّ الكتب الستة بعد الصَّحيحَين حديثًا ضعيفًا، ولكنْ إنَّما أَخَّرُوه عن أبي داود والترمذي فيما يظهر لتأخره عنهما وفاةً. بل هو آخِرُ أصحابِ الكُتب السِّتّة وفاةً، وأسَنُّهُم، لم يُعَمَّرْ منهم أحد كتعميره. _________ (١) نعم؛ لو أنَّنا أردنا أن نكتب كلَّ ما وقفنا عليه أثناء عملنا في هذا الكتاب من أمثلة على الأنواع السالف ذكرها وغيرها ممَّا لم يُذكر؛ لبلغ ذلك الكثير، وبإمكان القارئ أن يقف على أمثلة أخرى في حواشي الكتاب، فرَحِمَ الله الإمام أبا عبد الرَّحمن النّسائي، ورَحِمَ سائر الأئمة، ورفع مقامهم ودرجاتهم، وجزاهم عن الأمة خير الجزاء. (٢) كذا قال السَّخاوي ﵀، وفيه نظر، فلم تتَّفق النسخ الخطيَّة على قوله: كتاب التطبيق، حتى نجزم بنسبة ذلك للنسائي، فقد سُمِّيَ في بعضها - وهي نُسخ جيِّدة - باب التطبيق، ثم إنه لم يرد أيضًا بهذا اللفظ (يعني بلفظ "كتاب التطبيق") في "السنن الكبرى" للنسائي ﵀، بل جاء فيه بلفظ: التطبيق، دون كلمة كتاب، والله أعلم. (٣) تنظر صورة الشركات التي أشار إليها السَّخاوي ﵀ بعد الحديث (٣٩٣٦).

стр. 61

ملاحظات حول هذا الكتاب بادئ ذي بدء، نحمد الله تعالى حمدًا لا منتهى له إلا رضاه أنْ أكرَمَنا بخدمة هذا الكتاب المُجتبى أحد الأصول السِّتَّة التي عليها مدار الأحكام الشرعية. وقد كان لنا من خلال رحلتنا مع هذا الكتاب بعضُ وَقَفات وملاحظات، سأذكرُ منها بعضها، ويوجد في الحواشي غيرها لمُريد المزيد: أولا: في تراجم الكتاب: أخرج حديث أبي هريرة (١١٠٧) قال: لو كنتُ بين يَدَيْ رسول الله ﷺ لأَبْصَرْتُ إبطيه، قال أبو مجلز: كأنَّه قال ذلك لأنَّه في صلاة. أوردَه النَّسائي في باب صفة السجود، لكنَّ الحديث في "سنن أبي داود" (٧٤٦) وفيه زيادة: قال موسى (هو ابن مروان شيخُ أبي داود): يعني إذا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وجاء الحديث فيه في باب مَنْ ذَكَرَ أنه يرفعُ يَدَيْهِ إذا قامَ من اثنتين، وهو أشبه بسياق الحديث. وأخرج من حديث عائشة ﵂ (٣٠١٢) قالت: كانت قريش تَقِفُ بالمزدلفة ويُسَمَّوْنَ الحُمْس، وسائر العرب تَقِفُ بعَرَفَةَ، فأمَرَ الله ﵎ نبيه ﷺ أن يقف بعَرَفَةَ ثم يندفع منها … أورده في ترجمة رفع اليدين في الدُّعاء بعَرَفَة، وترجم له في "السنن الكبرى" (٣٩٩٧) بـ: فرض الوقوف بعرفة، وهو الجادة فيها. ثانيًا: ذِكْرُه عِلَّةَ الحديث في "السنن الكبرى" دون ذِكْرِها في "المجتبى": فأخرج (٢٢١٦) من طريق حَجَّاج بن محمَّد المصيصِيّ عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي صالح الزَّيَّات، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "كلُّ عَمَلِ ابن آدم له إلا الصيام؛ هو لي وأنا أجزي به … " الحديث. ثم أخرجه (٢٢١٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، به، إلا أنَّ ابنَ المبارك وهم فيه فقال: عطاء الزَّيَّات، بدل: أبي صالح الزَّيَّات. وقال النَّسائي بإثره في "السُّنن الكبرى" (٣٥٣٨): ابن المُبارك أعلى وأجَلُّ عندَنا من حَجَّاج، وحديثُ حَجّاج أولى بالصَّواب عندنا، ولا نعلم في عصر ابن المُبارك

стр. 62

رجلًا أجَلَّ من ابن المُباركِ ولا أعلى منه، ولا أجْمَعَ لكلِّ خَصْلَةٍ محمودةٍ منه، ولكن لا بدَّ من الغَلَط؛ قال عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْدِي: الذي يُبَرِّئُ نفسَه من الغلط مجنون، ومَنْ لا يغلط؟! والصَّواب: ذكوان الزَّيَّات (هو أبو صالح الزَّيَّات) لا عطاءُ الزَّيَّات. انتهى كلامه. ولم يذكر النَّسائي هذا الكلام في "المجتبى". وأخرج (٢٢٧١) من طريق أبي قِلَابَةَ الجَرْمي، أن أبا أميَّةَ الضَمْرِي حَدَّثَهم، أنَّه قَدِمَ على رسول الله ﷺ من سفر … الحديث؛ في وضع الصيام ونصفِ الصَّلاة عن المسافر. قال النسائي في "السنن الكبرى" (٢٥٩٢): هذا خطأ، قوله: "أنَّ أبا أميَّة حدثهم" خطأ، هذا القولُ نفسه. اهـ. ولم يذكر هذا الكلام في "المجتبى". وأخرجَ (٢٤٨١) من طريق أبي النَّضْر هاشم بن القاسم، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر، مرفوعًا: "إِنَّ الذي لا يُؤَدِّي زكاةَ مالِهِ يُخَيَّلُ إليه ماله يومَ القيامةِ شُجاعًا أقْرَعَ … " الحديث. ثم أخرجه من طريق حَسَن بن موسى الأشْيَب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة بنحوه. وقال في "السُّنن الكبرى" (٢٢٧٣): عبد العزيز بن أبي سَلَمة أثبتُ عندنا من عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ورواية عبد الرَّحمن أشبهُ عندنا بالصَّواب - والله أعلم - وإن كان عبدُ الرَّحمن ليس بذاك القوي في الحديث. انتهى كلامه. ولم يذكر النسائي هذا الكلام في "المُجتبى" (١). _________ (١) نقل الحافظ ابن كثير في تفسيره (آل عمران: ١٨٠) عن النَّسائي خلاف مراده، فنقل عنه أنَّ رواية عبد العزيز بن أبي سلمة أثبتُ من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، ولم ينقل عن النسائي قوله بعده: ورواية عبد الرحمن أشبه عندنا بالصواب، وكذلك نقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٣/ ٢٦٩ عن النَّسائي ترجيحه لحديث ابن عُمر على حديث أبي هريرة، وهو بخلاف قول النسائي، وينظر التعليق على الحديث في موضعه.

стр. 63

ويقع عكس ذلك أحيانًا، فيذكرُ العلَّة في "المُجتبى" ولا يذكرها في "السُّنن الكبرى": فأخرج من طريق يونُسَ بن يزيد (٢٠٩٥) عن ابن شهاب الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة، أنَّ عبد الله بن عبّاس كان يقول: كان رسول الله ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وكان أجْوَدَ ما يكونُ في رمضان حين يلقاه جبريلُ … الحديث. ثم أخرج بعده (٢٠٩٦) من طريق حماد بن زيد، عن مَعْمَرٍ والنُّعمان بن راشد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: ما لَعَنَ رسولُ الله ﷺ مِنْ لَعْنةٍ تُذكر، كان إذا كان قريب عَهْدِ بجبريل ﵇ يُدارسه؛ كان أجود بالخير من الرِّيح المُرْسَلَة. اهـ. قال النَّسائي: هذا خطأ، والصَّوابُ حديث يونُسَ بن يزيد، وأدخل هذا حديثًا في حديث. اهـ. ولم يرد هذا الكلام في "السنن الكبرى" له (٢٤١٧) (١). ثالثًا: اختلاف (أو نقص) في كلام النَّسائي على الحديث بين "المجتبى" و "السنن الكبرى": فأخرجَ (٢٤٧٩) من طريق خالد بن الحارث، عن حُسينِ بن ذَكْوانَ المُعَلِّم، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنَّ امرأةً من أهل اليمن أتَتْ رسول الله ﷺ وبِنْتٌ لها، في يَدِ ابنتِها مَسَكَتانِ غليظتانِ من ذَهَب … ثم أخرجه (٢٤٨٠) من طريق المُعتمر بن سليمان، عن حُسين المُعَلِّم، عن عَمْرِو بن شعيب، مرسلًا. وقال بإثره: خالد أثبتُ من المُعتمر. وظاهرُ هذا القول ترجيح رواية خالد بن الحارث الموصولة على رواية المُعتمر المُرسلة، لكنَّه زادَ في "السنن الكبرى" (٣٢٧١) بعد ذلك قوله: وحديثُ المُعتمر أولى بالصَّواب، ونقله عنه المِزِّيّ في "تحفة الأشراف" (٨٦٨٣)، وظاهره ترجيح الرِّواية المُرسلة، والله أعلم (٢) _________ (١) سلف ذكر هذا الحديث في ترجمة النسائي في الكلام على روايته عن البخاري ص ٢٣. (٢) سلف ذكر هذا المثال في فقرة الترجيح بالأثبتية ص ٦٤.

стр. 64

رابعًا: بعض أخطاء وقعت في "المُجتبى" وجاء الكلامُ على الصواب في "السُّنن الكبرى": كما في الحديث (٦٦٧): جاء في إسناده: يحيى بن عليّ بن يحيى بن خلاد بن رفاعة بن رافع الزُّرَقي. وإنَّما هو: يحيى بن عليّ بن يحيى بن خلاد بن رافع الزُّرَقي، دون ذكر "رفاعة" بين "خلاد" و "رافع"، وجاء على الصواب في "السنن الكبرى" (١٦٤٣). وكما في الحديث (٦٧٤) جاء في إسناده: علي بن خالد الزرقيّ، وهو خطأ، صوابه: الدُّؤلي، كما في "السنن الكبرى" (١٦٥٣). وكما في الحديث (٣٠٨١) جاء في إسناده: خُصيف، عن مجاهد وعامر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … وهو خطأ، صوابه كما في "السنن الكبرى" (٤٠٧٣): خُصيف، عن مجاهد وعطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس … هذا في الإسناد، وأما في المتن: فأخرج من حديث ابن عباس مرفوعًا: "إذا لم يجد إزارًا؛ فَلْيَلْبَس السَّرَاوِيلَ، وإذا لم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعُهُما أَسْفَلَ من الكَعْبَيْن" فقوله: "وَلْيَقْطَعُهُما أسْفَلَ من الكَعْبَيْن" ليس من حديث ابن عبّاس، إنَّما هو من حديث ابن عمر، وقد جاءت رواية ابن عبّاس على الصواب في "الكبرى" (٣٦٤٥)، يعني دون هذا القول. وأخرج من حديث أمِّ عطيَّة (٣٥٣٤) مرفوعًا: "لا تُحِدُّ امرأةٌ على مَيِّتٍ فوقَ ثلاث إلا على زوج، فإنها تُحِدُّ عليه أربعة أشهرٍ وعَشْرًا، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا ولا ثَوْبَ عَصْب، ولا تَكْتَحِلُ … " الحديث. فقوله: "ولا ثوبَ عَصْب" خطأ، صوابه كما في "السنن الكبرى" (٥٦٩٨): "إلا ثوبَ عَصْب" (١). _________ (١) أو أن الصواب: "لا ثوبَ عَصْب"، يعني بحذف الواو، والله أعلم.

стр. 65

خامسًا: ما وقع فيه خطأ في "المجتبى" و "السنن الكبرى": فأخرجَ (٧٧٨) من طريق أبي العالية البَرَّاء قال: أَخَّرَ زيادٌ الصلاةَ، فأتاني ابن صامت، فألقيتُ له كُرْسِيًّا فجلس عليه، فذكرتُ له صُنع زياد … الحديث، وكذا هو في "السنن الكبرى" للنسائي (٨٥٦)، فقوله: زياد، خطأ، وإنَّما هو: ابن زياد، كما في "صحيح" مسلم (٦٤٨): (٢٤٢)، و "مسند" أحمد (٢١٤٢٣)، وعندهما: أَخَّرَ ابن زياد الصَّلاةَ … إلخ. وأخرجَ (١١٣٦) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنَّ عليَّ بن يحيى بن خلاد بن مالك بن رافع بن مالك، حدَّثه عن أبيه، عن عمه رفاعةَ بن رافع … إلخ. فقوله: علي بن يحيى بن خلاد بن مالك بن رافع بن مالك؛ كذا وقع في النسخ الخطيَّة وفي "السنن الكبرى" أيضًا (٧٢٦)، والذي في كتب الرجال: علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك، يعني دون ذكر "مالك" بين "خلاد" و "رافع"، والظاهر أنَّ زيادتَه وَهُم، وينظر الحديث (١٣١٤). وأخرج من طريق موسى بن سَلَمة الهُذَليّ عن ابن عبّاس (٢٦٣٣) قال: أَمَرَتِ امرأة سنان بن سَلَمة الجُهَنيّ أنْ يسأل رسول الله ﷺ أَنَّ أَمَّها ماتَتْ ولم تَحُجّ، أفيُجزئ عن أمها أن تحجّ عنها؟ … وكذا هو في "السنن الكبرى" للنسائي (٣٥٩٩). فقوله: امرأة سنان بن سَلَمة، خطأ، والصواب: امرأة سنان بن عبد الله. فقد أخرجه ابن خُزيمة (٣٠٩٤)، وفيه أنَّ موسى بن سلمة سأل ابن عباس عن ذلك، فأجابه ابن عباس أنَّ امرأة سنان بن عبد الله الجهني أمَرَتْ أن تسأل رسول الله ﷺ … وأخرج من حديث سهل بن سَعْد (٣٣٣٩) أنَّ امرأة جاءت رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله جئتُ لأهَبَ نفسي لك … وفيه أنه قال لرجل من أصحابه: "هل عندك من شيء؟ " فقال: لا والله، ما وجدتُ شيئًا … الحديث، وكذلك هو في "السنن الكبرى" للنسائي (٥٤٧٩). وفيه سقط، فالحديث في "صحيح" البخاري

стр. 66

(٥٠٣٠) عن شيخ النسائي قتيبة بن سعيد بإسناده، وفيه أنَّ رسول الله ﷺ قال للرجل: "هل عندك من شيء"، فقال: [لا والله يا رسول الله، قال: "اذْهَبْ إِلى أهلك فانْظُرْ هل تَجِدُ شيئًا"، فذهب ثم رَجَعَ، فقال:] لا والله يا رسول الله، ما وجدتُ شيئًا … الحديث. فسقط منه ما وضعته بين حاصرتين. وأخرج من طريق شعبة (٣٥٥١) عن أبي بكر بن أبي الجَهْم قال: دخلتُ أنا وأبو سَلَمَةَ على فاطمة بنت قيس … الحديث. وقع في النسخ الخطية: عن أبي بكر بن حفص، ووقع في "السنن الكبرى" (٥٧١٤): عن أبي بكر بن جَهم، وكلاهما خطأ، والصواب: أبو بكر بن أبي الجَهم؛ كما هو في "تحفة الأشراف" (١٨٠٣٧)، وهو أبو بكر بن عبد الله بن أبي الجَهم، ينظر "تهذيب الكمال" ٣٣/ ٩٩. سادسًا: اختلاف لفظ بعض الحديث عن لفظه في المصادر: فأخرج من حديث عائشة ﵂ (٨٣٤) قالت: لما ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ فقال: "أَصَلَّى النَّاس؟ "، قلنا: نعم، وهم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: "دَعُوا لي ماءً في المِخْضَب … " الحديث. فقوله: "دَعُوا لي ماء … " لم يرد إلا في "المجتبى"، وجاء لفظه في "السُّنن الكبرى" للمصنِّف (٩١٠) ومصادر الحديث: "ضَعُوا لي ماءَ … ". وأخرج من حديث قَبِيصَةَ بن مُخارق (٢٥٨٠) مرفوعًا: "إِنَّ الصَّدقة لا تَحِلُّ إِلَّا لأحد ثلاثة، رجلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ له المسألة حتى يُصِيبَ قِوَامًا من عَيش - أو سِدَادًا من عيش - ورجل أصابَتْهُ جائحة فاجْتَاحَتْ، ماله، فحلَّتْ له المسألة حتى يُصِيبَها ثم يُمْسِك … " الحديث. فالظاهرُ أنه حصلَ قلبٌ بين هذين الصنفين، فالذي تَحِلُّ له المسألةُ حتى يُصيبها ثم يُمسك هو الذي تَحَمَّلَ حَمَالة، وأمَّا الرَّجلُ الذي تَحِلُّ له المسألةُ حتى يُصيبَ قِوَامًا من عَيش فهو الذي أصابته جائحة واجتاحَتْ ماله. وقد أورد المصنِّفُ الصِّنف الأول وحده في الحديث قبله، وفيه: "إنَّ المسألة لا تَحِلُّ إلا لثلاثة، رجلٍ تَحَمَّلَ حَمَالةً بين قوم، فسأل فيها حتى يُؤدِّيَها ثم يُمسك"، ولعله

стр. 67

أوردَه للإشارة إلى هذا الاختلاف والله أعلم، وينظر "صحيح" مسلم (١٠٤٤). وأخرج من حديث عمر ﵁ (٢٦١٦) أنه حَمَلَ على فرس في سبيل الله، فرآها تُباع، فأراد شراءها، فقال له النبي ﷺ : "لا تَعْرِضُ في صدقتك". كذا وقع لفظه عند النَّسائي في هذا الكتاب "المُجتبى" وفي "السنن الكبرى" (٢٤٠٩)، وهو من رواية مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم بن عبدِ الله بن عُمر، عن أبيه، عن عُمر. ولم يرد هذا الحرف: "لا تَعْرِضْ في صدقتك" في مصادر الحديث، لا من رواية مَعْمَر، ولا من رواية غيره، واللفظ الذي في المصادر: "لا تَعُد في صدقتك"، ومن هذه المصادر: "سنن" الترمذي (٦٦٨)، وقد أخرجه عن هارون بن إسحاق (شيخ النسائي فيه) عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر به. وكذا هو في "مصنف" عبد الرَّزَّاق (١٦٥٧٢)، والحديث من طريقه. ثم أخرجه النسائي بعده من وجه آخر عن الزُّهريّ، باللفظ المحفوظ: "لا تَعُد في صدقتك". وأخرج من حديث أنس ﵁ (٣٦٠٢) قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو طلحة: إنَّ ربَّنا لَيَسألنا من أموالنا، فأُشْهِدُكَ يا رسول الله أني قد جعلتُ أرضي لله، فقال رسول الله ﷺ : اجْعَلْها فِي قَرَابَتِكَ، في حسان بن ثابت وأُبي بن كَعْب. اهـ. وكذا هو في "السنن الكبرى" للمصنف (٦٣٩٦)، وسياقه يوهمُ أنَّ قوله: في حسان بن ثابت وأُبي بن كعب، من المرفوع، وليس كذلك،. وإنَّما المرفوع منه قوله: "اِجْعَلْها في قَرَابَتِكَ"، وقد جاء في مكرره في "السنن الكبرى" (١١٠٠١) بلفظ: "اجْعَلْها في قَرَابَتِكَ"، فجعلها في حسان بن ثابت وأُبيِّ بن كَعْب … وهو الصَّواب فيه، كما هو بنحوه في المصادر، ففي "مسند" أحمد (١٤٠٣٦): "اِجْعَلْها في قَرَابَتِك"، فَقَسَمَها بين حسان بن ثابت وأُبي بن كَعْب … اهـ. والله أعلم.

стр. 68

طبعات الكتاب طبع الكتاب طبعاتٍ عديدة، منها طبعات هندية حجرية قديمة، ومنها طبعات مصريّة، وأهمُّ الطبعات وأكثرها تداولًا هي طبعة المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة عام (١٣٤٨) هـ الموافق لـ (١٩٣٠) م، وطبع في حاشيتها شرح جلال الدين السيوطي للسُّنن الذي سمَّاه "زَهْر الرُّبَى على المُجتبى" وحاشية للإمام السِّندي عليه، وهي الطبعة التي اختارها واعتمدها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀، فاعتنى بها، وقامَ بفهرستها ورَقْم أحاديثها، ورَقَمَ أيضًا كتبها وأبوابها بما يتوافق مع "المعجم المُفَهْرَس لألفاظ الحديث النَّبوي الشريف"، وصحَّحَ بعض ما وقع فيها من أخطاء، وطبعتها دار البشائر الإسلامية ببيروت عام (١٤٠٦) هـ الموافق لـ (١٩٨٦) م، ونشرها مكتب المطبوعات الإسلاميَّة بحلب، وأُعِيدَ طبعها مرارًا. وقد طبع الكتاب أيضًا عدة طبعات؛ غالبها مأخوذ عن الطبعة المصرية … إلى أن نشرَتْ دار التأصيل عام (٢٠١٢) م طبعة محققة مقابلة على أصول خطيَّة جيِّدة، واعتُنِي فيها بضبط النّصّ، وذِكْرِ فروق النسخ الخطيَّة مفصلة في حواشيه، وتخريج أحاديثه من المصادر، لكن لم يُحكم على أسانيده، ولم تُعيَّن الرُّواة فيها؛ وبخاصة المُهمل منها، وقد اكتفوا لمعرفة درجة الحديث بإحالته على الصحيحين إن كان فيهما أو في أحدهما، وإن لم يكن الحديث في الصحيحين؛ فقد اعْتَنَوْا بنقل أقوال الأئمة فيه من علل وغير ذلك، وهي طبعة جيِّدة بمجملها. ثم أصدرت مؤسسة الرسالة (ناشرون) طبعة للكتاب في مجلد واحد عام (٢٠١٤) م، وقد اعتُني فيها بضبط النّصّ، وعُلِّقَ عليها، مع عزو الحديث (على حسب مصادره) إلى الصحيحين ومسند الإمام أحمد وسنن كلّ من أبي داود والترمذي وابن ماجه؛ طبعات مؤسسة الرسالة، مع ذكر درجة الحديث مستفادًا منها، وقد اعتمد في تحقيقها على النسخة الهندية الآتي وصفها، وهي طبعة جيدة بمجملها.

стр. 69

الباعث على تحقيق الكتاب ومنهج العمل فيه يأتي تحقيق هذا الكتاب "المُجْتَبَى" ضمن الموسوعة الحديثية التي تُصدرها مؤسسة الرِّسالة، ويتمُّ بذلك تحقيق السُّنن الأربعة بعد إتمام تحقيق "مسند" الإمام أحمد ابن حنبل، وقد قام مكتب التحقيق للمؤسسة في عمَّان بتحقيق "سنن" أبي داود، و "سنن" الترمذي، و "سنن" ابن ماجه، وكان ذلك بمشاركة الشيخ شُعيب الأرنؤوط ﵀ وبإشرافه، ثم يأتي تحقيق هذا الكتاب بعد أن توفاه الله تعالى، وكنا نتمنى لو كان ذلك في حياته، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل، ورَحِمَ الله الشيخ، وأسكنه فسيح جنَّاته، وجزاه عن الأمة الإسلامية خير الجزاء. ونحن إذ نقوم بهذا العمل في مكتب التحقيق للمؤسسة في دمشق، فإنَّما نقوم به وفق المنهج الذي وضعه الشيخُ شُعيب، وعلى قواعد مدرسته التي تخرج بها المحقِّقون الأفاضل أمثال الأستاذ محمد نعيم عرقسوسي والأستاذ إبراهيم الزيبق والأستاذ عادل مرشد. ولئن فاتتنا الفائدة في تحقيق هذا الكتاب من الشيخ شعيب الأرنؤوط ﵀، إنَّ لنا العزاء بصاحبَيْه الفاضلين الأستاذ محمد نعيم عرقسوسي والأستاذ إبراهيم الزيبق حيث كنا نعودُ إليهما فيما يُشكل علينا أثناء تحقيقه. وقد تم تحقيق هذا الكتاب وفق المنهج الآتي: ١ - قابلنا النُّسخ الخطيَّة للكتاب بالمطبوع منه، حيث قابلنا به أربعَ نُسخ خطيَّة بتمامها، وهي نسخة دار الكتب المصريَّة (ك)، والنسخة المحمودية (م)، ونسخة مكتبة أحمد تيمور باشا (ر)، والنسخة الهندية (هـ)، وهي نُسخٌ جيِّدةٌ كاملة. ونسخة خامسة اقتصرنا على مقابلة قسم منها، وهي نسخة مكتبة القدس (ق)، ولم تُتابع المقابلة فيها، لكنَّنا كنا نرجع إليها عندما يعترضُنا مُشكلٌ ما؛ سواءٌ في المتن أو الإسناد، وأفدنا منها بتصحيحات ليست في غيرها، وكذلك الأمر بالنسبة لنسخة مكتبة بلديَّة الإسكندريَّة (يه) التي وصلتنا آخرًا، فقد قابلناها بالجزء الأول من

стр. 70

الكتاب، ثم توقفنا عن ذلك؛ لأنَّنا لم نجد فيها الجديد، وإِنَّما هو مجرَّدُ إثبات فروق نُسخ مماثلة غالبًا لما وقع في النسخ الأخرى، وبخاصة النسخة (ك) (١). ٢ - كيفية إثبات فروق النسخ الخطية: عند اختلاف النسخ الخطيَّة في خطأ أوصواب، فإنَّنا نُثبت الصَّوابَ من أي نسخة كانت، ولو كان ذلك الصواب نسخةً في هامشها (٢). _________ (١) سيأتي وصف هذه النسخ الخطية لاحقًا. (٢) والأمثلة على ذلك كثيرة: - كما في حديث عائشة ﵂ (٥٧٠) قالت: أوْهَمَ عُمر، إِنَّما نَهَى رسول الله ﷺ [أنْ يُتَحَرَّى طلوع الشَّمس أو غُروبها. (٥٧٠ م): أخبرنا عَمْرُو بنُ علي قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشامٌ قال: أخبرني أبي قال: أخبرني ابن عُمر أنَّ رسول الله ﷺ ] قال: "لا تَتَحَرَّوْا بصلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولا غُرُوبَها، فإنها تَطْلُعُ بين قَرْنَيْ شيطان". فما وقع بين حاصرتين استدرك من هامش نسخة دار الكتب المصرية (ك)، وسقط من سائر النسخ الخطيَّة، وهو ثابت في "السنن الكبرى" (١٥٥٩) و (١٥٦٣) والمصادر. - وكما في حديث أنس ﵁ (٨٠٢) قال: دخل علينا رسولُ الله ﷺ ، وما هو إلا أنا وأمي وأم حرام خالتي، فقال: "قُومُوا فَلِأُصلِّي بكم" .... ، وترجم النسائي للحديث بقوله: إذا كانوا رجلين وامرأتين (يعني موقف الإمام في هذه الحالة). فقد وقع في النسخ الخطيَّة عدا (ق): وما هو إلا أنا وأمَّي واليتيم وأمُّ حَرَام خالتي … إلخ، بزيادة قوله: واليتيم .. وهو خطأ، وجاء السياق على الصواب في النسخة (ق)، وهو موافق لما في "السنن الكبرى" للمصنف (٨٧٩) والمصادر. - وكما في الحديث (٩٧٤): أخبرني يحيى بن دُرُست قال: حدثنا أبو إسماعيل القناد قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير … الخ. هذا السياق أثبتناه من النسخة (ق)، وهو كذلك في في "السنن الكبرى" (١٠٤٨)، ووقع في النسخ الأخرى والمطبوع زيادة "خالد" بين أبي إسماعيل القناد ويحيى بن أبي كثير، وزاده عبد الصمد محقق "تحفة الأشراف" (١٢١٠٨)، وهو خطأ. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "النُّكت الظِّراف" "بهامش التَّحفة" أنَّ هذه الزّيادة وقعت في رواية ابن السُّنِّي. اهـ. قلت (القائل رضوان): النسخة (ق) من رواية ابن السُّنِّي أيضًا، وليس فيها ذكر "خالد" في الإسناد، والله أعلم. - وكما في الحديث (٢٥١٩) أخرجه عن عَمْرِو بن زرارة، عن القاسم بن مالك، عن الجعيد … إلخ. وقال بإثره: وحدثنيه زياد بن أيوب. اهـ. وجاء بعده الحديث (٢٥٢٠): أخبرنا أحمد بن سليمان =

стр. 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . _________ = قال: حدثنا أبو نُعيم … إلخ. وهو السياق الصحيح، وأثبتناه من النسخة (ك)، ووقع في النسخ الأخرى: وحدثنيه زياد بن أيوب وأحمد بن سليمان قالا: حدثنا أبو نعيم … وهو خطأ. ويوضِّحه الحديث في "السنن الكبرى" (٢٣١٠) حيث قال بإثره: وحدثنيه زياد بن أيوب، عن القاسم. اهـ. يعني بهذا الحديث. - وكما في الحديث (٢٩٤٦)، جاء في إسناده: الزُّبير بن عَرَبيّ، وهو الصواب، وتحرَّف في النسخ الخطيَّة إلى: بن عدي، وأثبتنا الصواب من نسخة وقعت فوق الكلمة في النسخة (م). - وكما في الحديث (٣٠٢٠)، جاء في إسناده: عن أبي معبد مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن الفضل بن عبّاس … ، فقوله: عن ابن عباس، سقط من النسختين (ر) و (م)، وهو ثابت في غيرها، وهو كذلك في "السنن الكبرى" للنسائي (٤٠٤٢). - وكما في الحديث (٣٠٢١) وفيه: أخبرنا عمرو بن منصور .... وقع في النسختين (ك) و (هـ): محمد بن منصور، وهو خطأ، وأثبتنا الصواب من النسخ الأخرى، وهو كذلك في "السنن الكبرى" (٤٠٤٤). - وكما في حديث ابن عباس ﵄ (٣٠٣٢) قال: أنا ممَّن قَدَّمَ النَّبيُّ ﷺ ليلةَ المُزدلفة في ضَعَفَةِ أهله. تُرجم له في النسخة (م) وهامشي النسختين (ك) و (هـ): تقديم النساء والصبيان إلى منى من مزدلفة. وهو ما أثبتناه، وتُرجم له في النسختين (ك) و (هـ): تقديم النساء والصبيان إلى منازلهم بمزدلفة. وهو خطأ. - وكما في الحديث (٣٥٦٠) عن عمرو بن منصور، عن سهل بن محمد أبي سعيد - ثَبْتٌ - عن يحيى بن زكريا … إلخ، فقوله: ثَبت، أثبتناه من النسخة (م)، وتحرّف في النسخ الأخرى إلى: نُبِّئْتُ، والظاهر أنَّ هذا التحريف وقع في نسخة المزِّي ﵀، فقد جاء في "تحفة الأشراف" (١٠٤٩٣) أيضًا: نُبِّئتُ، وسَرَى هذا الوهم إلى "تهذيب الكمال"، فجاء في ترجمة سهل بن محمد أبي سعيد أنَّ روايته عند النسائي عن رجل عن يحيى بن زكريا، وإنَّما يروي سَهْل بن محمد أبو سعيد عن يحيى بن زكريا مباشرة دون واسطة، والحديثُ في "سنن أبي داود" (٢٢٨٣). - وكما في حديث ابن عمر ﵄ (٣٦٠٠) قال: أصابَ عُمر أرضًا بخيبر، فأتى النبي ﷺ فاستأمره فيها، فقال: إني أصبتُ أرضًا بخيبر … الحديث، فقوله: بخيبر (الثانية) أثبتناه من النسخة (م)، وهو كذلك في "السنن الكبرى" (٦٣٩٤) للمصنِّف، وتحرَّف في النُّسخ الأخرى إلى: "كثيرًا"، والرَّسمان متشابهان، والله أعلم.=

стр. 72

وكذلك أثبتنا من النسخ الخطيَّة ما جاء مُصَرَّحًا به في بعض المصادر أنه لفظ أحد الرواة (١). أمَّا إذا اتفقت النسخ الخطيَّة على لفظ وخالفت فيه المصادر؛ فإن كان رواية "السنن الكبرى" على الصواب فإننا نثبته منها (٢). _________ = - وكما في الحديث (٣٦٠٤)، وهو من طريق سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: جاء عُمر إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ مالًا … الحديث. وقع في النسخ الخطيَّة: (ك) و (هـ) و (يه): عن ابن عمر، عن عمر … بزيادة قوله: عن عمر. وهو خطأ، وجاء على الصواب في النسخ: (ر) و (م) و (ق). - وكما في الحديث (٥٧٠٧)، وهو من طريق أبي خَيْثَمَة، حدثنا عبد الصّمد، حدثنا أبي، عن محمد بن جُحادة … إلخ، أثبتنا قوله: حدثنا أبي، من النسخة (ق)، وهو كذلك في "السنن الكبرى" (٥١٩٧)، وسقط من سائر النسخ الخطية (١) كما في حديث ابن عباس ﵁ (١١٧٤) في التشهد، روايته فيه: "وأشهد أن محمدًا رسول الله"، أثبتناه من النسخة (م) وهامشي النسختين (ر) و (ك)، وهو لفظ حديث ابن عباس، وكذلك هو في "السنن الكبرى" (٧٦٤)، ووقع في النسخ الأخرى: "وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". - وكما في الحديث (٢٤٦٣)، وهو عن هارون بن عبد الله، عن رَوْح، عن زكريا بن إسحاق، عن عَمْرِو بن أبي سفيان، عن مسلم بن شعبة … إلخ. فقوله: مسلم بن شعبة، مثبت من النسختين (ق) و (ك)، وهو الصواب في رواية رَوْح هذه، ووقع في النسخ الأخرى: مسلم بن ثَفِنَة، وهو خطأ، فإنَّ وكيعًا هو الذي كان يُسَمِّيه ثَفِنَة، وجاءت روايته قَبْلَ رواية رَوْح المذكورة، فأثبتنا من النسخ الخطية ما يتوافق وصاحب الرِّواية. - وكما في الحديث (٢٥٨١) وهو من طريق هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: جلس رسول الله ﷺ على المنبر، وجلسنا حوله … الحديث، وفيه: ورُئينا أنَّه يُنَزَّلُ عليه … إلخ؛ أثبتنا لفظ: "ورئينا" من النسختين (ر) و (ك) وهي رواية هلال بن أبي ميمونة كما ذكر الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ١١/ ٢٤٦، ووقع في النسخ الأخرى: ورأينا. (٢) كما في الحديث (١٤)، وهو من طريق جعفر بن سليمان، عن أبي عِمْرَانَ الجَوْني، عن أنس بن مالك ﵁ قال: وُقِّتَ لنا في قص الشارب، وتقليم الأظفار … الحديث. أثبتنا لفظه من "السنن الكبرى" للمصنف (١٥)، وهو الصواب في رواية جعفر بن سليمان هذه، ووقع في النسخ =

стр. 73

أما إن كانت رواية "السنن الكبرى" خطأً أيضًا فإننا نُثبت النصَّ كما هو (١)، وبخاصة إذا كان الخطأ قديمًا، وذكره المِزِّيُّ في "التَّحفة"، أو نقله عن أبي القاسم بن عساكر (٢). ٣ - لم نذكر فروق النسخ الخطيَّة في صيغ تحمل الرُّواة، فلم نذكر ما وقع فيها من فرق بين "أنا" اختصار "أخبرنا" وبين "نا" و "ثنا" اختصار "حدَّثنا"، فكثيرٌ من الأئمة على عدم الفرق بينهما، ولا سيما إمام الأئمة البخاري ﵀، لكن إن اجتمعت النسخ الخطيَّة على صيغة معيَّنة فإنَّنا نُثبتها عندئذ، وكذلك أثبتنا ما وقع فيها من فرق بين العنعنة الإخبار أو التحديث، لكنها قليلة جدًّا. وكذلك لم تُثبت فروقَ النسخ في كلمة "باب" التي تأتي أوائل التراجم، والتزمنا فيها ما وقع في النسخة المحمودية (م) وقد وردت فيها غالبًا. ٤ - تابعنا ترقيمَ الأحاديث الذي وضعه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀، وما وقع لنا من أحاديثَ زائدة على الكتاب فقد أضفنا إلى رقمه الحرف (م) علامةً على _________ = الخطية بلفظ: وَقَتَ لنا رسولُ الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار … إلخ، يعني بصيغة المبني للمعلوم، وهو خطأ. - وكما في الحديث (٤٠٠٢)، وهو من طريق سعيد بن جبير قال: أمرني عبد الرحمن بنُ أبْزَى أن أسأل ابن عبّاس … الحديث. وقع في النسخ الخطيَّة: أمرني عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في مكرَّره (٤٨٦٣)، و "السنن الكبرى" (٣٤٥١). (١) سلف ذكر أمثلة على وجود خطأ في النسخ الخطيَّة وفي "السنن الكبرى" في فقرة "خامسًا" من الملاحظات ص ٧٣. (٢) كما في الحديث (٥١١٦) عن أبي عُبيدة بن أبي السَّفَر، عن عبد الصمد بن عبد الوارث … إلخ. فقوله عن أبي عُبيدة بن أبي السَّفَر، كذا وقع في النسخ الخطيّة و "السنن الكبرى" (٩٣٤٧)، و "تحفة الأشراف" (١٧٥٩٢)، وفيه نظر، وقد نقلَ المِزِّيّ في "التَّحفة" عن أبي القاسم بن عساكر قوله: كذا في كتابي، وأظنُّه أبا عبيدة عبد الوارث بن عبد الصمد … إلخ. ينظر التعليق عليه.

стр. 74

تكرار الرَّقْم لا على تكرار الحديث، وكذلك تابعنا تجزئة طبعته، وكانت الأجزاء: الأول والثاني والخامس والسادس، من تحقيق محمد رضوان عرقسوسي، والأجزاء: الثالث والرابع والسابع والثامن، من تحقيق محمد أنس الخن، وساعد في تحقيقه: محمد معتز كريم الدِّين وعمَّار ريحاوي وكامل الخراط. ٥ - قمنا بضبط المُتون، وترقيمها وتفصيلها، وتخريج ما جاء فيها من آيات خلال المتن. ٦ - اقتصرنا على تخريج الأحاديث من "مسند" الإمام أحمد و "الصحيحين" و "سنن" أبي داود و "سنن" الترمذي و "سنن" ابن ماجه و "صحيح" ابن حبان؛ ما لم تَدْعُ حاجة إلى تفصيل فيه؛ من ذكر عِلَّةٍ أو غير ذلك، فإنَّنا عندئذ نستكمل البحث فيه من مصادر أخرى، وزدنا في مصادر التخريج أيضًا "موطَأ" الإمام مالك و "مصنف" عبد الرَّزَّاق إن كان أحدهما من رجال الإسناد. ٧ - علقنا على الأحاديث بما يُناسبها، والأصل في ذلك الحُكْمُ على إسناد الحديث وتعيين رجاله، أو أنَّنا نحكم على المتن، ونتكلم على رجال الإسناد، إن كان ثمَّة كلامٌ فيه أو في رجاله، وننقل ما وقفنا عليه من أقوال الأئمة فيه، ونحيل الكلام أحيانًا على "مسند" الإمام أحمد (طبعة الرسالة) إن كان الحديث ثمة. ٨ - نقلنا غالب شرح الغريب من حاشية السِّندي على الكتاب، واكتفينا منه بما هو ضروري، ونقلنا أيضًا من المصادر وكتب الشروح ما احتجنا إليه من ذكر عِلَّةٍ، أو شرح غريب لم يذكره السندي، وغير ذلك. وبعد: فإِنَّنا نتقدَّمُ إلى أهل الحديث والمشتغلين به وطَلَبة العلم بهذا العمل المتواضع الذي بذلنا فيه الوُسع، ولا ندَّعي أنَّنا وفينا الكتاب حقَّه، حسبنا أنَّنا لم نألُ جهدًا في

стр. 75

خدمته والقيام بواجبه، فما كان فيه من صواب فهو من فضل الله تعالى وكَرَمِهِ ومَنِّه، وما كان فيه من غير ذلك؛ فبسبب تقصيرنا وقِلَّةِ بضاعتنا، ورَحِمَ الله امرءاً أهْدَى إلينا عيوبنا. وفي الختام؛ فإنَّنا نتقدم بالشُّكر الجزيل إلى الأستاذ الفاضل رضوان دعبول صاحب المؤسَّسَة الذي قدَّم لهذا الكتاب ما لزم لإنجازه على غرار ما قدَّم لإنجاز غيره، فجزاه الله خيرًا. اللَّهُمَّ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أنتَ السَّميعُ العليم، وتُبْ علينا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحيم، واغْفِرْ لنا ذُنوبَنَا أجمعين. اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ حَمْدًا كثيرًا طيِّبًا مُباركًا فيه، ولكَ الحَمْدُ كما ينبغي لِجَلالِ وَجْهِكَ ولِعَظيمِ سُلْطانِك، سُبحانكَ لا نُحْصِي ثَناءً عليك، أنتَ كما أثْنَيْتَ على نَفْسِك.
следующие страницы →