Полный текст (1 361 стр.). Показаны 1331–1361 · переход к 1336.
стр. 1331
وقيل: هذا جمع لما لا يُحَدُّ، واحده كثلاثين وأربعين، فثلاثون كأن لفظه لفظَ جمع ثلاث،
قال الزجاج وهو كما قال الشاعر:
стр. 1332
فكان دُهَيدِهين، وهي حاشية الإبل وصغارها، وأبيكرين، جمع ليس واحده معلوم العدد.
وقوله في كتاب الأبرار: (كتاب مرقوم يشهده المقربون) ،
أي: كتاب معلم بعلامات تدل على ما يقر أعينهم، ويوجب دوام سرورهم لما أودع من حسناتهم المفضية بهم إلى جناتهم.
فكان رقم كتاب الفجار ممّا يوحب المصير إلى النار فانقطع إلى ما يوجب لهم الويل، ورقم كتاب الأبرار ممّا يوجبِ المصير إلى غرف الجنان، ورضى الرحمن
стр. 1333
فانقطع إلى ذكر مشاهدة المقرّبين، وتبشيره بدوام نعيم
صاحبه.
стр. 1334
الآية الثانية منها
قوله تعالى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) .
للسائل أن يسأل عن إفراد هذه الآية في هذه السورة مع تكراره في سورة المرسلات عشر مرات؟
والجواب أن يقال: إن قوله: ويل لهم كلمة تقال في كلْ من وقع في هلكة لا يُرجى خلاصه منها، وهى في سورة المرسلات قد بيّنّا وجه الفائدة فيما أعيد منها، وهي في هذه السورة مذكورة مرة واحدة، لأنها مقصورة على الترهيب من النار ووصفها ومعاقبة أهلها، وعلى الترغيب في الجنة ونعيم أهلها، ليس في السورة غير هذين المعنيين.
стр. 1335
فلماّ جرّدت لهما ذكرت الكلمة عند ذكر ما كتب على المكذّبين وأعلم به كتابهم بما يكون إليه مآلهمْ. ثم شرع في وصف كتاب الأبرار ومحلّه وتبعيد ما بين جزائهم وجزاء غيرهم، فاكتفى بذكر الكلمة مرة لما بني على اختصار السورة.
стр. 1336
سورة الانشقاق
الآية الأولى منها
قوله تعالى: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥)
ْللسائل أن يسأل عن تكرير قوله: (وأذنت لربها وحقت؟
الجواب أن يقال إن الأول للسماء والثاني للأرض، أمرت بالانصداع فسمعت وانقادت لأمر الله تعالى وانصدعت، وحق لها أن تسمع وتطيع..
ومعنى (أذنت) : سمعت ـ لا أنها سمعت بإذن،
قال عدي بن زيد:
فى سماع يأذن الشيخ له
وحديثٍ مثلِ ما ذِي مُشَار.
стр. 1337
وقوله: (وإذا الأرض مدّت) أي: بُسطت بانتساف جبالها وتطاطُؤ آكامها وتلالها، وألقت ما حوته من الموتى والمعادن والكنوز، وتخلّتْ منها كما تتخلى المرأة الحامل من حملها، إذا ألقت ما في بطها، وسمعت وأطاعت، وحقّ لها ذلك، يقال: حقّت فهي محقوقة، وحقيق بكذا، ويقال لها، أيضا: حقّ له ذلك، فالأول لغير ما له الثاني، فلا يكون تكرارا.
стр. 1338
الآية الثانية منها
قوله تعالى: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (٢٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (٢٣) .
وقال في سورة البروج: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (١٩) وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ) .
للسائل أن يسأل عن اختصاص الأولى بقوله: (يكذِّبون، والثانية بقوله: (في تكذيب) ؟
الجواب أن يقال: إنّ معنى قوله: (يكذبون وهم في تكذيب واحد، واختلف اللفظان لاختلاف الفواصل في السورتين، ألا ترى أنّ قبل الأولى: (فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كفروا
стр. 1339
يكذبون) ، وكانت الفواصل التي تقدّمتها على (يفعلون) ، فجعلت هذه تابعة لها مع صحة المعنى واللفظ.
والثانية في فواصل مردفة بياء أو واو وهي قوله: (هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط) صحة اللفظ والمعنى.
стр. 1340
سورة البروج
ليس فيها شيء إلا ما ذكرنا (٢) .
سورة الطارق إلى البلد
ليس فيهن شيء من ذلك..
سورة البلد
الآية الأولى منها
قوله تعالى: (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢) .
للسائل أن يسأل عن تكرير (البلد، وجعله فاصلة بين الآيتين؟ وهل ذلك مما يرتَضَى في البلاغة، ويعد من جملة الفصاحة؟
стр. 1341
الجواب أن يقال: إذا عنى بالثانى غير المقصود بالأول من وصف، يوجب له حكما غير حكم الأول كان من مختار الكلام، فالبلد الأول قصد به وصف لم يحصل في الثانى وهو مكة، لأن معناه: أقسم بالبلد المحرم الذي جبلت على تعظيمه قلوب العرب، فلا يحل فيه لأحد ما أحل للنبي ﷺ .
فقوله: (وأنت حلّ) أي محل أحل لك منه ما حرم على غيرك، فصار المعنى: أقسم بالبلد المحرم تعظيما له، وهو معْ أنه محرم على غيرك، محلّل لك إكراما لمنزلتك، فالبلد في الأول محرّم، وفي الثاني محلّل، وكان النبي ﷺ أحل له قتل من رأى قتله
стр. 1342
حين أذن له في قتال المشركين، فأمر بقتل ابن خطل صبرا وهو متعلق بأستار الكعبة، ولم يحلّ لأحد قبله ولا يحل لأحد بعده ما أحلّ له.
وإذا كان كذلك صار الثاني معنياّ به غير ما عني بالأول، فكأنه ذكر وصفا غير وصفه المتقدم، فجمع فوائد من تعظيم البلد، وتعظيم النبي ﷺ (حيَن أبيح له ما حظر منه على سواه، وقيلْ أحلت له ساعة من نهارولم تحل لغيره
стр. 1343
الآية الثانية منها
قوله تعالى: ووالد وما ولد لقد خلقنا الإنسان في كبد) .
وقال بعده في سورة التين: (وهذا البلدِ الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسنِ تقويم) .
للسائل أن يسأل عن اختلاف ما بعد: (لقد خلقناالإنسان في الموضعين، وصلة الأول بقوله: (في كبد، والثاني بقوله: في أحسن تقويم؟
والجواب أن يقال:) قوله: (لقد خلقنا الإنسان في كبد) فيه أقوال: أحدها: في شدة ونصب يكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة.
стр. 1344
وسائرُ الحيوان كالمنكبّ على وجهه غير منتصب
والثالث: هو مخلوق في شدة أمر تكونه أولا في الرحم في ظلمات ثلاث، ثم ينتقل إلى القِماط والرّباط، ثم هو عند البلوغ على الخطر
стр. 1345
العظيم يقوده إليه عمله من جنة أو نار، فالدنيا له دار كَبَد والآخرة له دار راحة ونعمة إنْ وافاها، بما كلّف من طاعته.
والرابع: أنه خلق في بطن أمه ورأسه قِبل رأسها منتصباً كانتصابها، فإذا أرادت الولادة انقلب الرأس إلى أسفل، فيخرج رأسه قبل رجليه، وقد تخرج رجلاه قبل رأسه، وذلك نادر، والأولْ عام شائع.
стр. 1346
فهذه الأوجه الأربعة تعم جميع الناس لا يستثنى منها أحد منهم، ثم خص بعض الكفار بالذكر عن هذا العموم، فقال: (أيحسب أن لن يقدِر عليه أحد) ،. فلما تقدم القَسم ب (.. والد وما ولدَ) وفيه قولان: أحدهما آدم وولده، والقول الثاني: كل والد وكل مولود، قرن إلى القسم العام بما يشبهه من الجواب العام.
وأما قوله: (والتين والزيتون) ، فقد قيل فيهما إن التين: دمشق والزيتون: بيت المقدس، وقيل: جبل عليه دمشق، وجبل عليه بيت المقدس. وقيل: مسجدان، فالتين مسجد نوح ﵇، والزيتون مسجد دمشق.
стр. 1347
وقيل: التين: الذي يؤكل، والزيتون: الذي يعصر، فالقَسَم واقع بأشياء مخصوصة من بقاع أو غيرها، فعُلِّق بجواب وقع فيه تخصيص بالاستثناء، وهو: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفلْ سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات..) ، أي خلقناه في أحسن صورة ثم رددناه - يعني الكافر - إلى أقبح صورة حين حطّ عن الخلق الأول إلى المحطّ الأسفل، فصار في أوحش منظر بعد أن كان في أحسن صورة.
وقيل: "في أحسن تقويم أي في خلقة قويمة ودلالة على طريقة مستقيمة.
ثم رددناه إلى أرذل العمر، وهو الضعف الذي يفقد معه العلم، ولا يملك فيه إقامة الطاعات، والثبات على العبادات إلاّ المؤمنين، فإنهم
стр. 1348
يوَفون أوقاتِ العبادات التي كانوا يقيمونها إذا لم يقدروا مع الضعف الذي نقلهم الله تعالى إليه أجرهم، يدل على ذلك قوله تعالى: (إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون) .
وإذا كان معنى الآيتين ما ذكرنا، لاق بكل من القسمين الجوابُ الذي جاء له. ويمكن أن يجاب عن الفرق بين الموضعين بالفواصل، لأن القسم في سورة البلد بهذا اللفظ، وهو قوله: (ووالدٍ وما ولد) .
الشمس والليل والضحى
ليس في الشمس والليل والضحى شىء من ذلك.
стр. 1349
سورة ألم نشرح
الآية الأولى منها:
قوله تعالى: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) .
للسائل أن يسأل عن فائدة تكرراه؟
والجواب أن يقال: إن الله تعالى وعد في عسر أن يعقبه بيسرين، وأن من كان في شدة قطعها عنه إلى نعمة بعد نعمة، ولهذا قال ﵊: (لن يغلب عسر يسرين ") ، لأن العسر لماّ أعيد لفظه معرّفا كالأول لم يكن إلاّ إياه، ويسر لماّ أعيد
стр. 1350
لفظه نكرة كان غير الأول، وإذا لم يكن ذاك لم يكن لفظه تكرارا.
стр. 1351
سووة التين
قد تقدم ما فيها.
سورة العلق
الآية الأولى منها.
قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق.
للسائل أن يسأل عن تكرير خلق؟
والجواب أن يقال: إنّ قوله (خلق بعد الذىِ عام في المخلوقات كلها، سمائها وأرضها، ثم استأنف التنبيه على خلق المخاطبين أنفسهم فقال: (خلق الإنسان من علق) أي: عرف انقلابه من حال الدم إلى ما يشاهد لِتعرف حاله الثانية
стр. 1352
التي ليست بأبعد فى نفسك من هذه الناشئة، وإذا كان كذلك سلم من التكرار. والله أعلم.
القدر والبيّنة إلى "القارعة
ليس في ((القدر والبيّنة إلى "القارعة) شىء عن ذلك.
стр. 1353
سورة التكاثر
الآية الأولى منها:
قوله تعالى: كلا سوف تعلمون ثم كلاّ سوف تعلمون) .
، للسائل أن يسأل عن تكرير اللفظين؟
والجواب أن يقال: إن أحدهما توعد غير ما توعّد به الآخر، فالأول توعّد بما ينالهم في الدنيا، والثانى توعّد بما أعدّ لهم في الأخرى.
وقيل: الأول ماْ يلقونه عند الفراق إذا بشّروا بالمصير إلى النار، والثاني ما يرونه من عذاب القبر فكلاهما عذاب فى الدنيا، إلاّ أن أحدهمَا غير الآخر وهو مثله في الشدة، فلذلك أعيد بتلك اللفظة. وإذا حمل على عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، لم يكن تكرارا.
стр. 1354
العصر ـ إلى الكافرين
ليس فى العصر ـ إلى الكافرين شىء من ذلك.
стр. 1355
سورة الكافرين
إن سأل سائل عن التكرار في هذه السورة
فالجواب أن يقال: قد أجبنا في (جامع التفسير) عن ذلك بأجوبة كثيرة، فنذكر (منها واحدا في هذا الموضع، وهو أن
يقال: معناه لا أعبد الأصنام لعلمي بفساد ذلك، ولا أنتم تعبدون الله لجهلكم
ما يوجب عليكم، ولا أعبد آلهتكم لتعبدوا الله مناوبة بيننا، ولا أنتم تعبدون الله من أجل أن يكون سبقت مني عبادة آلهتكم، وذلك أن المشَركين قالوا له ﷺ : اعبدْ سنةً ما نعبدُ، ونعبدُ سنةً ما تعبد، ونشرك نحن وأنت في أمرنا كله، فقال في الأول:
لا يكون مني عبادة الأصنام لعلمي ببطلانها، ولا تكون منكم عبادة الله لجهلكم بأنه وحده هو الذي تحقّ له العبادة.
وقال في الثانى ما نفى العبادة التي دعوا إليها مناوبة منهم، فلم يقع تكرار على هذا الوجه، ولا على الأوجه الأخر التي ذكرنا
стр. 1356
فى "جامع التفسير.
ليس فيما بعدها إلى سورة "الناس شيء من ذلك.
стр. 1357
سورة الناس
للسائل أن يسأل عن تكرير الناس في فواصل هذه السورة في خمسة مواضع، وهي ست آيات، قد ختمت أواخر خمس منها ب (الناس، وواحدة ب (الخناس) ؟
والجواب عن ذلك " أن يقال: إنما اتصف الله تعالى أولا برب الناس، ثم ب (ملك الناس، ثم بإله الناس، لحكمة دعت إلى ذلك، وأوحبت تقديم الأول وتعقيبه بالثاني والثالث على الترتيب الذي جاء، لأن ربّ الشيء هو القائم بإصلاحه وتدبير أمره فنبّه بتقديمه على ما ترتب من نعمه على الإنسان لما أنشأه ورباه، وهذه أولى أحواله.
стр. 1358
والثانية إنعامه عليه بالعقل الذى ثبتت عليه ملكته له، فعلم أنه عبد مملوك وأن الذى بلغ به تلك الحال من حد الطفولية هو الذى يملكه وأمثاله، فجعل الوصف الثانى ملك الناس، ولما كان بعد ذلك تكليف العبادات التى هى حق الله تعالى على من عرفه نفسه أنه عبد مملوك وعرفه أنه ﵊ خالقه وتلزمه طاعته ليلتزم غاية التذلل لمن له أكبر الإنعام والتطول جعل الوصف الثالث " إله الناس " فصار الناس الذين أضيف لهم رب كأنهم غير الناس الذين أضيف إليهم ملك والذين أضيف ملك غير الذين أضيف إليهم إله، وإذا أريد بالثانى غير الأول لم يكن تكرارا بل يكون كأنه قال: قل أعوذ برب الأجنة والأطفال الذين ربهم
стр. 1359
ورباهم وقت الإنشاء والتربية، وحين لم يقدر آباؤهم لهم على التغذية وبمن بلغ بالوالدين حدا عرفوه فيه بالملكة وأنفسهم بالعبودية، ثم إله المكلفين المعرضين لأكبر النعم وهم الذين بلغوا وقاموا بأداء ما كلفوا فترتيب الصفات تنبيه على أن المراد بالناس ذوو الأحوال المختلفة فى الصغر والترعرع
стр. 1360
والبلوغ، فسلم على ذلك من التكرار، ويتضمن هذا المعنى اللطيف الذى دل عليه ترتيب الصفات تعالى الله وكلامه عن المعاب
وقوله " الذى يوسوس فى صدور الناس " فالمراد بالناس الأول الأبرار وبالناس الثانى الأشرار فكان المعنى الذى يوسوس فى صدور الناس الأخيار من الجن وأشرار الناس فقد صار المعني بالآخر فكأنه غيره وإن كان الجنس قد جمع هذا كله. اهـ
هذا آخر ما تكلمنا عليه من الآيات التى يقصد الملحدون التطرق منها إلى عيبها،
والحمد لله وحده وسلامه على سيد البشر محمد وآله وأصحابه الطيبين
стр. 1361
الطاهرين صلاة زاكية نامية دائمة إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. آمين.