← Адаб

Адаб · id 1349

غرر الخصائص الواضحة

الوطواط

Полный текст (601 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

فلما سمعت مقاله قالت آمنت بالله وكذبت بصري فاخبر بذلك عبد الله ابن رواحة رسول الله ﷺ فضحك حتى بدت نواجذه وأسر عتاب بن ورقاء جماعة من الخوارج فوجد فيهم امرأة فقال وأنت يا عدوة الله ممن مرق من الدين وخرج على المسلمين أما سمعت قول الله تعالى كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جرّ الذيول فقالت حسن معرفتك بكتاب الله دعانا إلى الخروج عليك يا عدو الله وصعد المنبر بأصبهان فخطب وقال في أثناء خطبته وذلك كما قال الله في كتابه العزيز ليس شيء على المنون بباقي ... غير وجه المسبح الخلاق فقال له رجل ليس هذا قول الله إنما هو قول عدي بن زيد قال فنعم والله ما قال عدي ومثل ذلك ما حكى أن علي بن زياد الأيادي قال في بعض خطبه أقول لكم كما قال العبد الصالح ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد فقام إليه إنسان وقال ما هذا قول عبد صالح إنما هو قول فرعون فقال من قال هذا فقد أحسن وأم رجل من الظرفاء بقوم أياماً وكانوا من التغفل بمكان فكانوا يطعمونه الخبز والكامخ لا يزيدونه عليهما شيأً فصلى بهم يوماً الصبح فقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولا تطعموا أئمتكم كامخاً بل لحماً فإن لم تجدوا لحماء فشحماً فإن لم تجدوا شحماً فبيضاً ومن لم يفعل ذلك فقد ضل ضلالاً بعيداً وخسر خسراناً مبيناً وقرأ في الركعة الثانية فإن لم تجدوا بيضاً فسمكاً واطبخوه سكباجاً فإن لم تجدوا سمكاً فلبناً ولا تحمضوه تحميضاً ومن يفعل ذلك فقد افترى إثماً عظيماً فلما فرغ من صلاته جاؤه واعتذروا إليه من التقصير في حقه وأنهم لم يكن عندهم علم بأن الله أنزل في الوصية بالأئمة شيأً وسالوه في أي سورة هذه الآيات فقال لهم في سورة المائدة وكان بعض الحمقى يتعشق جارية فهام بها دهراً لا يقدر على الوصول إليها فزارته يوماً فنام وتركها فقالت له ويحك ما

стр. 282

دعاك إلى النوم وقد ظفرت بمن تهواه فقال يا سيدتي أتناوم لعلي أراك أيضاً في المنام كما قال الشاعر وإني لأستغشى وما بي نعسة ... لعل خيالاً منك يلقى خياليا وكتب آخر إلى محبوبته إن رأيت أن تزورينا عصمنا الله وإياك فافعلي فكتبت إليه يا أحمق متى عصمنا لا نجتمع أبداً ووقع بين سليمان بن مروان الأعمش وبين زوجته وحشة فسأل بعض أصحابه الاصلاح بينهما فدخل إليها وقال إن أبا محمد شيخنا وفقيهنا فلا يزهدنك فيه عموشة عينيه ونتن ابطيه وبخر شدقيه وجمود كفيه وحموشة ساقيه وذلك بمرأى من الأعمش ومسمع منه فقال له الأعمش كف لا أم لك فقد ذكرت لها من عيوبي ما لم تكن تعرفه وذكر أن عبد الله بن فضلو به وكان عامل قزوين أنشد يوماً يوم القيامة يوم لا دواء له ... إلا الطلاء وإلا الطيب والطرب فقال له من حضره أخطأت إنما هو يوم الحجامة فقال أعذروني فإني لا أعرف أيهما باع بعض المتجلفين بستاناً واشترى بثمنه حماراً فقال له صاحب له بعت ما كان يعلفه السماء فيعوضك الشعير واشتريت ما تعلفه الشعير فيعوضك الماء ومن هذا الباب تجلف أبي غبشان وكان سادناً للكعبة فإنه باع الكعبة بزق خمر حتى ضرب به المثل في التجلف فقيل أخسر صفقة من أبي غبشان وتجلف سلم الخاسر فإنه باع مصحفاً واشترى بثمنه طنبوراً فضرب به المثل فقيل أخسر من سلم الفصل الثالث من الباب الثامن في أن أنواع التغفل والبله ستور على الأولياء مسبله قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهم وقال ﷺ رب

стр. 283

أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره وقال عيسى ﵇ للحواريين كونوا بلها كالحمام حلما كالحيات وقال رسول الله ﷺ اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها البله قال العلماء هم البله في طلب الدنيا الأكياس في طلب الآخرة فمنهم عليان الذي كان قالبه مع الخلق ... وقلبه مستغرقاً في أسرار الحق يحكى عنه أن رجلاً قال له من العاقل وهو يهزأ به فقال من حاسب نفسه وراقب ربه وقال حفص بن عتاب قاضي الكوفة مررت بعليان وهو جالس في السوق فلما رآني قال من أراد أن يتعجل سرور الدنيا والنار في الآخرة فليتمن ما هذا فيه قال ابن عتاب والله لقد تمنيت لما سمعت كلامه أن أمي لم تلدني أو أني مت قبل أن ألي القضاء وقال لأبي الوفاء وقد مر به رأيناك أسمنت دابتك وأهزلت دينك أما والله إن أمامك لعقبة كؤداً لا يجوزها إلا المخفون وعن ابن أبي فديك قال رأيت عليان وقد دلي رجليه في قبر وهو يلعب بالتراب فقلت له ما تصنع ههنا قال أجالس أقواماً لا يؤذونني إن حضرت ولا يغتابونني إن غبت فقلت قد غلا السعر فهلا تدعو الله فيكشف عنا الضر فقال والله لا أبالي ولو حبة بديناران الله أخذ علينا العهد أن نعبد كما أمر وأن عليه رزقنا كما وعد ثم صفق بيديه وقام قائلاً يا من تمتع بالدنيا وزينتها ... ولا تنام عن اللذات عيناه شغلت نفسك فيما ليس تدركه ... تقول لله ماذا حين تلقاه وتروى هذه الحكاية عن بهلول الآتي ذكره وقال الحسن بن سهل بن منصور رأيت الصبيان يرمون عليان بالحجارة فأدماه حجر منهم فقال

стр. 284

حسبي الله توكلت عليه ... من نواصي الخلق طرّافي يديه ليس للهارب في مهربه ... أبدا من راحة إلا إليه رب رام لي بأحجار الأذى ... لم أجد بدّاً من العطف عليه فقال له رجل تعطف عليهم وهم يرمونك بالحجارة فقال اسكت لعل الله يطلع على غمي ووجعي وشدت فيفرح هؤلاء ويهب بعضاً لبعض ومن شعره أفلح الزاهدون والعابدونا ... إذ لمولاهم أجاعوا البطونا أقرحو الأعين القريرة شوقا ... فمضى ليلهم وهم ساجدونا حيرتهم مخافة الله حتى ... زعم الناس أن فيهم جنونا وممن كانت نفسه عن الشبهات مكفوفة ... بهلول المعدود من مجانين الكوفة قال عبد العزيز المتكلم رأيت بهلولاً يوماً باكراً فقلت يا بهلول كيف أصبحت قال بخير أنتظر لقاء من يوجب الأجر ويحط الوزر ويشد الأزر ثم قال لي يا عبد العزيز أحسن مجاورة النعم بالشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء ولما دخل الرشيد الكوفة خرج الناس لينظروا إليه فناداه بهلول يا هرون ثلاثاً فقال الرشيد من يجترئ علينا في هذا الموضع فقيل له بهلول فرفع طرف السجف وقال ادن فقال يا أمير المؤمنين روينا بالاسناد عن قدامة بن عبد الله العامري قال رأيت رسول الله ﷺ رمى جمرة العقبة لا ضرب ولا طرد ولا قيل بين يديه إليك إليك وتواضعك في شرفك هذا خير من تجبرك وتكبرك قال فبكى الرشيد حتى بدت دموعه على الأرض وقال أحسنت يا بهلول زدنا يرحمك الله قال روينا عنه ﷺ إنه قال أيما رجل آتاه الله مالاً وسلطاناً وجمالاً فأنفق من ماله وعف في جماله وعدل في سلطانه كتب في

стр. 285

ديوان الله من الأبرار قال الرشيد أحسنت يا بهلول وأمر لهب جائزة فقال ازددها على من أخذتها منه فلا حاجة لي بها قال يا بهلول إن كان عليك دين قضيته عنك قال يا أمير المؤمنين إن هؤلاء أهل الرأي بالكوفة أجمعوا على أن قضاء الدين بالدين لا يجوز قال فهل لك أن أجرى عليك رزقاً يقوم بك ويكفيك فرفع طرفه إلى السماء وقال يا أمير المؤمنين أنا وأنت عيال الله ثم تركه ومضى وهذه الحكاية لذوي العقول كافية وللقلوب من أدواء الذنوب شافية ومن مشاهير هذه الطائفة سعدون ... الطالب للعلا والراغب عن الدون روى خالد بن عبد الله الطوسي قال لما حج هرون الرشيد فرش له من جوف العراق إلى مكة لبودمر عزية فمشى عليها القضاء نذر وجب عليه فاستند يوماً إلى ميل من تعب ناله وإذا بسعدون قد عارضه وهو يقول هب الدنيا تواتيكا ... أليس الموت ياتيكا فما تصنع بالدنيا ... وظل الميل يكفيكا ألا يا طالب الدنيا ... دع الدنيا لشانيكا كما أضحكك الدهر ... كذاك الدهر يبكيكا فبكى هرون وقال الويل لنا إن لم يعف الله عنا وقال عيسى بن علي رأيت سعدوناً والصبيان يرمونه بالحجارة فصرفتهم عنه فقال لي بعض الصبيان إنه يزعم أنه يرى ربه فقلت له ما تسمع مقالة الصبيان فقال يا أخي مذ عرفت الله ما فقدته ثم قال زعم الناس أنني مجنون ... كيف أسلو ولي فؤاد مصون علق القلب بالبكا في الدياجي ... وهو بالله مغرم محزون وعن عطاء بن سعيد قال كتب سعدون إلى والينا أما بعد يا هذا إن لم تستح من الخلق فاستح من الخالق واحذر سهماً من سهامه فإن سهامه لا

стр. 286

تخطئ ولا يغرنك حلمه عنك فإنه إن عاقبك أهلكك وهتكك ثم كتب عنوانه إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلاً وقال إسمعيل بن عطاء مررت بسعدون فلم أسلم عليه فنظر إلي وقال يا ذا الذي ترك السلام تعمدا ... ليس السلام بضائر من سلما إن السلام تحية مبرورة ... ليست تحمل قائليها مغرما ورؤى سعدون يكتب بفحم على جدار ما حال من سكن الثرى ما حاله ... أمسى وقد رثت هناك حباله أمسى ولا روح الحياة تصيبه ... أبداً ولا لطف الحبيب يناله أمسى وقد درست محاسن وجهه ... وتفرقت في قبره أوصاله واستبدلت منه المحاسن غبرة ... وتقسمت من بعده أمواله ما زالت الأيام تلعب بالفتى ... والمال يذهب صفوه وحلاله وكان إذا اشتد الجوع رمق بطرفه إلى السماء وقال أتتركني وقد آليت حلفا ... بأنك لا تضيع من خلقتا وأنك ضامن للرزق حتى ... تؤدى ما ضمنت وما قسمتا فإني واثق بك يا إلهي ... ولكن القلوب كما علمتا ومن محاسن أخبارهم وأحاسن آثارهم التي هي للقلوب الممحلة ربيع وللصدور الصدئة غيث مريع ما حكى أن سمنون قال لرجل يعظه اجعل قبرك خزانتك واحشها من كل عمل صالح فإذا وردت على ربك سرك ما ترى ومن كلامه إذا بسط الجليل بساط العفو دخلت ذنوب الأولين والآخرين تحت حواشيه وإذا بدت ذرة من عين الجود ألحقت المسيئين بالمحسنين ومن شعره لئن أمسيت في ثوبي عديم ... لقد بليا على حرّ كريم فلا يحزنك إن أبصرت حالا ... مغيرة عن الحال القديم

стр. 287

وقيل لشقران من الحكيم قال الذي لا يتعرض للعذاب الأليم قيل وما العذاب الأليم قال البعد عن الرب الكريم وقال بعضهم رأيت فليتا والصبيان حوله يؤذونه ويرمونه بالحجارة وهو يقول ولمن صبر وغفران ذلك لمن عزم الأمور وقال أبو همام إسرائيل بن محمد القاضي رأيت سابقاً المعتوه وهو يكتب على حائط بالفحم هذه الأبيات نظرت إلى الدنيا بعين مريضة ... وفكرة معتوه وتأميل جاهل فقلت هي الدنيا التي ليس مثلها ... ونافست منها في غرور وباطل وضيعت أياماً طوالاً كثيرة ... بلذات أيام قصار قلائل وقيل لمجنون فيم يسعى هذا الخلق قال في طلب ما لا يكون من الدنيا قيل فما يطلبون قال الراحة وذلك ما لا يجدون

стр. 288

الباب التاسع في السخاء وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول من هذا الباب في أن التبرع بالنائل من أشرف الخلال والشمائل قال رسول الله ﷺ الجود من جود الله تعالى فجودوا يجد الله عليكم ألا إن السخا شجرة في الجنة أغصانها مدلاة في الأرض فمن تعلق بغصن منها أدخله الجنة ألا وإن السخاء من الايمان والايمان في الجنة رواه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب باسناد متصل في كتاب البخلاء له وقال ﷺ تجاوزوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده إذا عثر إن السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار ولجاهل سخي أحب إلى الله من عالم بخيل وقال ﷺ الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله وروى أن رسول الله ﷺ أتى بأسرى من بني العنبر فأمر بقتلهم وأفرد منهم رجلاً فقال علي ﵁ يا رسول الله الرب واحد والدين واحد والذنب واحد فما بال هذا من بينهم فقال ﵊ نزل علي جبريل ﷺ فقال اقتل هؤلاء واترك هذا فإن الله شكر له سخاء فيه وقال ﷺ أحب العباد إلى الله من حبب إليه المعروف وإنما سمي المعروف معروفاً لأن الكرام عرفته فألفته والسخاء

стр. 289

سخا آن سخاء نفس الرجل بما في يده يصون به عرضه عن ذم اللئام وتركه ما في أيدي الناس يغلق عنه باب الملام وهو إن جمعهما فقد وهب أشرف أخلاق الكرام وتواطأ على مدحه الخاص والعام ويقال في مدح مثل هذا فلان بماله متبرع وعن مال غيره متورع ويقال مراتب العطاء ثلاث سخاء وجود وإيثار فالسخاء إعطاء الأقل وإمساك الأكثر والجود إعطاء الأكثر وإمساك الأقل والإيثار أعطاء الكل من غير إمساك لشيء وهذه أشرف الرتب وأعلاها وأحقها بالمدح وأولاها فإن إيثار المرء غيره على نفسه أفضل من إيثار نفسه على غيره وكفى بهذه الخلة شرفاً مدح الله تعالى أهلها في قوله ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وقالوا الجواد من لم يكن جوده لدفع الأعداء وطلب الجزاء كما قال عبد الله بن جعفر أمطر معروفك فإن أصاب الكرام كانوا له أهلاً وإن أصاب اللئام كنت له أهلاً فمما ورد عن ذوي الأفضال في الحث على العطاء والنوال ما ذكر عن عبد الملك بن مروان أنه كان يقول لبنيه يا بني أمية إن المؤمن الكريم يتقي عرضه بماله فلا تبخلوا إذا شئتم فإن خير المال ما أفاد حمداً أو نفى ذماً ولا يقولن أحدكم أبدأ بمن تعول فإنما الناس عيال الله تكفل بأرزاقهم فمن وسع وسع عليه ومن ضيق ضيق عليه ثم تلا قوله تعالى وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين فيا لله للعجب ما أشد ما بابن قول هذا الخليفة فعله وخالف سخاؤه بخله وكيف قسم خليقته بين الايجاب والسلب وخص لسانه بالمدح وقلبه بالثلب وقال زهير بن جذيمة لولده عليكم باصطناع المعروف واكتسابه وتلذذوا بطيب نسيمه ورضابه وارضوا مودات الرجال من أثمانه فرب رجل قد صفر من ماله فعاش هو وعقبه في الذكر الجميل وقال شاعر في مثل هذا إذا كنت ذا حظ من المال فاكتسب ... به الأجر وارفع ذكر أهل المقابر

стр. 290

الفقيه منصور يرثي سألت رسوم القبر عمن ثوى به ... لا علم ما لاقى فقالت جوانبه أتسأل عمن عاش بعد وفاته ... بمعروفه اخوانه وأقاربه وقال أبو نصر الميكالي الجود رأى موفق ومسدّد ... والبذل فعل مؤيد ومعان والبرّ أكرم ما وعته حقيبة ... والشكر أفضل ما حوته يدان وإذا الكريم مضى وولي عمره ... كفل الثناء له بعمر ثان وقال بعض العراب الدراهم مياسم تسم حمداً وذماً فمن حبسها كان لها ومن أنفقها كانت له أخذ شاعر هذا المعنى فقال إذا المرء لم يعتق من المال نفسه ... تملكه المال الذي هو مالكه ألا إنما مالي الذي أنا منفق ... وليس لي المال الذي أنا تاركه وأوصى قيس بن معد يكرب بنيه فقال يا بني عليكم بهذا المال فاطلبوه أجمل الطلب ثم أخرجوه في أجمل مذهب فصلوا به الأرحام واصطنعوا به الكرام واجعلوه جنة لعراضكم ووسيلة تصلون بها إلى أغراضكم تحسن في النار مقالتكم فإن بذله تمام الشرف وثبات المروأة وإنه ليسود غير السيد ويقوي غير الأيد حتى يكون في الناس نبيلاً وفي القلوب مهيباً جليلاً وقال الجاحظ ليس شيء ألذ ولا أسر ولا أنعم من عز الأمر والنهي ومن الظفر بالأعداء ومن تقليد عقود المنن في أعناق الرجال لأن هذه الأمور هي نصيب الروح وحظ الذهن وقسمة النفس فإن أحببت أن يزاد في الاحسان إليك وأن يثبت لديك ما أنعم الله به عليك فاقض حاجة من قصدك وابسط له بالبشر وجهك وبالمعروف يدك وقال الحجاج في بعض خطبه لا يملن أحدكم المعروف فإن صاحبه يعوض خيراً منه أما شكراً في الدنيا وأما ثواباً في الآخرة وكان يقال المعروف كنز لا تأكله النار وثوب لا يدنسه العار وقال الأحنف بن

стр. 291

قيس ما ادخر الآباء للأبناء ولا أبقت الأموات للأحياء أفضل من المعروف عند ذوي الأحساب والآداب وكان يقال إنما مالك لك أو للحاجة أو للورثة فلا تكن أعجز الثلاثة وقال بشار بن برد من قصيدة مدح بها خالد بن برمك أخالد إن المال يبقى لأهله ... جمالاً ولا يبقى الكنوز مع الحمد فأطعم وكل من عارة مستردّة ... ولا تبقها إن العواري للردّ المتنبي وأحسن شيء في الورى وجه محسن ... وأيمن كفّ فيهم كف منعم وأشرفهم من كان أشرف همة ... وأعظم اقداماً على كل معظم لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها ... سرور محب أو إساءة مجرم بعضهم إذا المال لم ينفع صديقاً ولم يصب ... قريباً ولم يجبر به حال معدم فعقباه أن تحتازه كف وارث ... وللباخل الموروث عقبى التندم محمود الوراق تمتع بمالك قبل الممات ... وإلا فلا مال إن أنت متا شقيت به ثم خلفته ... لغيرك سحقاً وبعداً ومقتا يجود عليك بزور البكاء ... وجدت له بالذي قد جمعتا وأوهبته كل ما في يديك ... وخلاك رهناً بما قد كسبتا

стр. 292

وينتظم في سلك هذه الأبيات ... ما يروى من واعظ الحكايات يحكى إن هشام بن عبد الملك لما احتضر رأى أهله يبكون عليه فقال لهم جاد لكم هشام بالدنيا وجدتم له بالبكاء وترك لكم ما كسب وتركتم عليه ما اكتسب يا سوء حال هشام إن لم يغفر الله له بعضهم لا تجبهن بالرد وجه مؤمل ... فلخير وقتك أن ترى مسؤلا واعلم بأنك عن قليل صائر ... خبراً فكن خبراً يروق جميلا الشريف الرضي أحق من كانت النعماء سابغة ... عليه من أسبغ النعما على الأمم وأجدر الناس أن تعنو لرقاب له ... من يسترق رقاب الناس بالنعم الحض على انتهاز فرصة الامكان ... في إسداء المرجو من الاحسان لمن كان قال رسول الله ﷺ من فتح عليه باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه وقال حكيم الدنيا غرارة إن بقيت لك لم تبق لها وقال عبد الله بن شداد لابنه يا بني عليك باصطناع المعروف فإن الدهر ذو صروف والأيام ذات نوائب تقضي على الشاهد والغائب كم من ذي رغبة صار مرغوباً إليه وكم من طالب صار مطلوباً ما لديه شاعر ليس في كل ساعة وأوان ... تتهيا صنائع الاحسان فإذا أمكنت فبادر إليها ... حذراً من تعذر الامكان واغتنمها إذا قدرت عليها ... حذراً من تغير الأزمان أحزم الناس من إذا أحسن الده ... ر تلقى الاحسان بالاحسان

стр. 293

ابن النقيب الكناني الحمد أينع ما اجتناه المجتنى ... والمجد ارفع ما ابتناه المبتنى فإذا وليت وكان أمرك نافذاً ... فادخر صنيعاً في الولاية وابتنى من قبل أن يسعى لها فتفوته ... وتقول عند فواته يا ليتني ابن هندو إذا هبت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكون ولا تغفل عن الاحسان فيها ... فما تدري السكون متى يكون آخر لا تقطعن عادة الاحسان عن أحد ... ما دمت تقدر والأيام تارات واذكر فضيلة صنع الله إذ جعلت ... إليك لا لك عند الناس حاجات ومن أحسن ما قيل من الأبيات في انتهاز الفرصة بالمعروف وإغاثة المكروب والملهوف قول سالم الأنباري تمتع من الدنيا بساعتك التي ... ظفرت بها ما لم تعقك العوائق فما يومك الماضي عليك بعائد ... ولا يومان الآتي به أنت واثق احتجاج المتحجج بالمعروف ... على السائل المجهول والمعروف قال رسول الله ﷺ من عظمت نعمة الله عنده عظمت مؤنة الناس إليه فإن لم يحمل تلك فقد عرض تلك النعمة للزوال وقيل لعبد الله ابن جعفر وكان جواداً اقتصد في العطاء فإن من ذهب ماله ذل فقال إن الله عودني بالأفضال علي وعودته بالأفضال على عباده فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عني المادة ثم تلاقو له تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

стр. 294

وقيل أحسن الناس عيشاً من حسن عيش غيره في عيشه وقيل لعبد الله ابن طاهر وكان جواداً أنفق وأمسك بعض الامساك فقال إن سمن الكيس ونبل الذكر لا يجتمعان أبداً نظمه بعض الشعراء فقال أراك تؤمل حسن الثناء ... ولم يرزق الله ذك البخيلا وكيف يسود أخو فطنة ... يمن كثيراً ويعطي قليلا آخر ما اجتمع المال وحسن الثناء ... مذ كانت الدنيا لانسان وأيّ هذين تخيرته ... ضنا به قاله عن الثاني آخر صون الفتى عرضه عما يدنسه ... وصونه ما حواه ليس يجتمع المال يتلفه دهراً ويرجعه ... إليه والعرض لا يمضي فيرجع أبو تمام من أبيات ولم يجتمع شرق وغرب لقاصد ... ولا المجد في كف امرئ والدراهم ولم أر كالمعروف يرعى حقوقه ... مغارم في الأقوام وهي مغانم وقال ابن عباس لا يزهدنك في المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه إليه شاعر إني إذا أمكنتني ساعة سعة ... زينت بالبذل أوصافي وأحوالي أما شكور فزين لي إعانته ... أو الكفور فعرضي صنت بالمال

стр. 295

آخر يد المعروف غنم حيث كانت ... تحملها شكوراً وكفور ففي شكراً لشكور لها جزاء ... وعند الله ما جحد الكفور آخر وأفضل ما دخرت على الليالي ... صنائع عند مصطنع شكور ومن المفاخر التي لا نزاع فيها ولا خلاف بسط الوجه وبذل القرى للأضياف أول من شرع سنة قرى الأضياف سيدنا إبراهيم الخليل ﵇ كان إذا لم يجد من يأكل معه يخرج إلى الطرقات ليأتي بمن يأكل معه ثم تبعته العرب على سنته وأول من وضع الموائد على الطرق سيدنا عبد الله بن عباس وكانت نفقته في كل يوم خمسمائة دينار قال شاعر يمدح من هذه صفته ابلج بين حاجبيه نوره ... إذا تغذى رفعت ستوره وفي مثله يقول الشاعر في خالد بن برمك تأبى خلائق خالد وفعاله ... أن لا يجيب لكل أمر غائب وإذا حضرنا الباب عند غذائه ... أذن الغذاء لنا برغم الحاجب وقال بعضهم أبيت خميص البطن غر ثان طاويا ... وأوثر بالزاد الرفيق على نفسي وأمنحه فرشي وأفترش الثرى ... وأجعل قرّا لليل من دونه لبسي حذار مخازاة الأحاديث في غد ... إذا ضمني وحدي إلى صدره رمسي

стр. 296

آخر ضاحك ضيفي قبل انزال رحله ... ويخصب عندي والزمان جديب وما الخصب للأضياف أن تكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب آخر أو قد فان الليل ليل قرّ ... والريح ما سرّك ريح صر عسى يرى نارك من يمّر ... إن جلبت ضيفاً فأنت حر آخر يسترسل الضيف أنساً في منازلنا ... فليس يعلم خلق أينا الضيف والسيف إن قسته يوماً بناشبها ... لم تدر من عزمنا من ذا هو السيف آخر قالت سليمى لحاك الله من رجل ... ما تحفظ العهد والميثاق والذمما وحرمة الضيف ما إن خنت عهدكم ... وقد حلفت يميناً برّة قسما لو يعلم الضيف عندي قدر منزله ... لتاه حتى يرى لا يرجع الكلما أقول للأهل والقربى وقد حضروا ... قفوا قليلاً فإن الضيف قد قدما آخر لحا الله من يمسي بطينا وجاره ... لفرط الخوى محنى الضلوع خميص لعمرك ما ضيفي عليّ بهين ... وإني على ما سره لحريص

стр. 297

إبراهيم بن هرمة يبيتون في المشتى خماصاً وعندهم ... من الزاد فضلات تعد لمن يقرى إذا ضل عنهم ضيفهم رفعوا له ... من النار في الظلماء ألوية حمرا وتبعه ابن المعتز فقال وليل يودّ المصطلون بناره ... ولو أنهم حتى الصباح وقودها رفعت به ناري لمن يبتغي القرى ... على شرف حتى أتاها وفودها آخر ومستنبح بعد الهدوّ برقدة ... بشقرا مثل البحر باد وقودها فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحباً ... بوارد نار منجد من يرومها فإن شئت أويناك في الحي مكرماً ... وإن شئت بلغناك أرضاً ترومها آخر لا تبعدن قومي وإن كانوا خوى ... فلنعم مأوى الضيف والجيران الضيف فيهم لا يحوّل رحله ... والجار مضمون من الحدثان آخر الضيف أكرم ما استطعت محله ... وتلقه بتودد وتهلل واعلم بأنّ الضيف يوماً مخبر ... بمبيت ليلته وإن لم يسئل وصية كريم بالسودد عليم قال بعض البلغاء سودد بلا جود كملك بلا جنود وقالوا جود الرجل يحببه إلى أضداده وبخله يبغضه إلى أولاده وما

стр. 298

أصدق من قال إذا لم يكن للمرء فضل ولم يكن ... يدافع عن اخوانه لم يسوّد وكيف يسود القوم من هو مثلهم ... بلا منة منه عليهم ولا يد وقال بعض الحكماء ثواب الجود خل ومكافأة ومحبة وثواب البخل حرمان واتلاف ومذمة وقال علي بن أبي طالب ﵁ إن للنعمة أجنحة فإن أمسكت بالاحسان قرت وإلا فرت وقال محمد بن الحنفية ﵁ إن أفضل المال ما أفاد شكراً وأورث ذكراً وأوجب أجراً ولو رأيتم المعروف لرأيتموه حسناً جميلاً وقال المأمون لان أخطئ معطياً أحب إلي من أن أصيب مانعاً العرف زينة ذي النهى وذخيرة ... يلقى جوائزها بكل مكان ما ضاع معروف أتيت إلى امرئ ... فغدا وراح يذيعه بلسان ذكر الأجواد المعروفين ببذل الأموال والموصوفين باصلاح فساد الأحوال أسخاهم وأجودهم سيدنا رسول الله ﷺ في الحديث الصحيح إنه ما سئل شيأً قط فقال لا فإن يكن عنده أعطى وإن لم يكن عنده استدان أعطى عيينة بن حصن مائة من الابل وأعطى الأقرع بن حابس مثلها وأعطى أعرابياً غنماً بين جبلين فانطلق الأعرابي وقال لقومه اسلموا فإن محمداً ﷺ يعطي عطاء من لا يخاف الفقر وقال أنس ابن ملك أتى رسول الله ﷺ بمال من البحرين لم يؤت قبله بمثله فوضع في المسجد ثم خرج فصلى فلما فرغ من صلاته جلس ثم دعا بالما فما رأى أحداً إلا أعطاه منه فجاءه عمه العباس فقال يا رسول الله إني فاديت نفسي وفاديت عقيلاً فقال رسول الله ﷺ خذ فحثا في ثوبه ثم ذهب ليقوم فلم يستطع فقال يا رسول الله مر من يرفعه علي قال لا قال فارفعه أنت قال لا فنثر منه ثم احتمله على كاهله وذهب فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 299

يتبعه بصره حتى خفي علينا تعجباً من حرصه وما قام رسول الله ﷺ حتى فرق المال جميعه وممن عمرت الوفود أرجاء ناديه وغمرت بالجود فواضله وأياديه أجواد العرب في الجاهلية الذين ضرب بهم المثل في الجود ثلاثة لا رابع لهم وهم كعب بن مامة الأيادي وهرم بن سنان النمري وحاتم الطائي وقد جمعهم بعض الشعراء في بيت واحد فقال مادحاً من أبيات لو أدرك العصر من كعب ومن هرم ... وحاتم جود كفيه لما ذكروا ومن أجواد العرب عمرو بن عبد مناف فإنه أول من هشم الثريد وجمع قومه عليه فسمى لذلك هاشماً وفيه يقول الشاعر عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف ويقال في المثل ما أحد كهاشم وإن هشم ولا كحاتم وإن حتم وأجواد العرب في الاسلام عبد الله بن عباس وأخوه عبيد الله فمن المأثور عن عبد الله أن رجلاً أراد مضارته فأتى وجوه قريش وهم جلوس في فضاء الكعبة وقال يقول لكم عبد الله تغدوا عنده اليوم فأتوه وقت الغداء حتى ملؤا البيت فسألهم عن مجيئهم فأخبروه الخبر فأمر قوماً بشراء فاكهة وأمر قوماً بالخبز وقوماً أن يطبخوا وقدمت الفاكهة إليهم فما فرغوا من أكلها حتى قدمت الموائد فأكلوا وانصرفوا ثم قال عبد الله لوكيله أيوجد مثل هذا كل يوم إذا أردناه قال نعم قال فليتغدوا عندنا كل يوم وأما عبيد الله فإنه كان لفرط جوده يسمى معلم الجود وهو أول من وضع الموائد على الطرق وكانت نفقته في كل يوم خمسمائة دينار وكان إذا خرج من دوره طعام إلى رحابه ومساجده لا يرد إليها منه شيء فإن لم يجد من يأكله ترك مكانه فربما أكلته السباع وكان هو والناس في ماله سواء من سأله أعطاه ومن

стр. 300

لم يسأله ابتدأه فلا يرى أنه يفتقر فيقتصر ولا يرى أنه يحتاج فيدخر وكان يقال من أراد الجمال والفقه والسخاء فليأت دار العباس فالجمال للفضل والفقه لعبد الله والسخاء لعبيد الله ومن الأجواد عمر بن الخطاب ﵁ قال الأعمش كنت عنده يوماً فأتى باثنين وعشرين ألف درهم فلم يقم من مجلسه حتى فرقها وكان إذا أعجبه شيء من ماله تصدق به وكان كثيراً ما يتصدق بالسكر فقيل له في ذلك فقال إني أحبه وقد قال الله تعالى لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون واعتق ألف عبد كان إذا رأى عبداً من عبيده ملازماً للصلاة أعتقه فقيل له إنهم يخدعونك فقال من خدعنا بالله انخدعنا له ومن الأجواد الحسن ابن علي بن أبي طالب ﵁ سمع رجلاً يقول اللهم اعطني عشرة آلاف درهم فأخذ بيده وانطلق به إلى منزله فأعطاه عشرة آلاف درهم وخرج لله من ماله مرتين وقاسم الله ماله ثلاث مرات حتى إنه أعطى نعلاً وأمسك نعلاً ومن أجود الصحابة العشرة ﵃ عثمان بن عفان والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعيد بن العاص كانوا رضي الله تعالى عنهم إذا رأوا أموالهم كثرت وزادت نقصوها بإيلاء البر وإسداء المعروف خوفاً من أن تحملهم نفوسهم على البطر والطغيان وإن تلهيهم بكثرتها عن الاشتغال بعبادة الرحمن فمن المأثور عن عثمان بن عفان أنه اشترى بئر رومية بأربعين ألف درهم وأوقفها على المسلمين وأنفق في جيش العسرة عشرة آلاف دينار ذهباً فجعل رسول الله ﷺ يقلبها بيده ظهر البطن ويقول غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت ولا تبالي ما عمل بعد اليوم وأصاب الناس قحط في خلافة أبي بكر الصديق ﵁ فلما اشتد بهم الأمر جاؤا إلى أبي بكر وقالوا يا خليفة رسول الله إن السماء لم تمطر والأرض لم تنبت وقد توقع الناس الهلاك فما نصنع فقال لهم انصرفوا واصبروا فإني أرجو الله أن لا تمسوا حتى يفرج الله عنكم فلما كان آخر النهار ورد الخبر بأن

стр. 301

عير العثمان بن عفان جاءت من الشأم وتصبح المدينة فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فإذا هي ألف بعير موسوقة براوزيتا وزبينا فأناخت بباب عثمان فلما جعلها في داره جاء التجار فقال لهم ما تريدون قالوا إنك لتعلم ما نريد بعنا من هذا الذي وصل إليك فإنك تعلم ضرورة الناس إليه قال حباً وكرامة كم تربحوني على شرائي قالوا الدرهم درهمين قال أعطيت زيادة على هذا قالوا أربعة قال أعطيت زيادة على هذا قالوا خمسة قال أعطيت أكثر من هذا قالوا يا أبا عمرو ما بقي في المدينة تجار غيرنا وما سبقنا إليك أحد فمن ذا الذي أعطاك قال إن الله أعطاني بكل درهم عشرة أعندكم زيادة قالوا لا قال فإني أشهد الله أني جعلت ما حملت هذه العير صدقه لله على المساكين وفقراء المسلمين ومن المأثور عن الزبير بن العوام ﵁ أنه كان له ألف عبد يؤدون إليه الخراج كل يوم فما يدخل بيته منه درهم واحد بل يتصدق بذلك كله ومن المأثور عن عبد الرحمن بن عوف إنه باع أرضاً من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار وقسم ذلك في بني زهرة وفقراء المسلمين وامهات المؤمنين وبعث إلى عائشة ﵂ من هذا المال بأربعين الف درهم فقالت سقى الله ابن عوف من سبيل الجنة وحمل مرة في عهد رسول الله ﷺ على خمسمائة فرس في سبيل الله ثم حمل مرة أخرى على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله وشاطر الله تعالى ماله ثلاث مرات وأمر أن يتصدق بعد موته بثلث ماله فعوفي فتصدق به بنفسه وجلس ليلة في بيته على عهد رسول الله ﷺ وكتب جريدة بتفريق جميع ماله على فقراء المهاجرين والأنصار حتى كتب قميصه الذي على بدنه هذا الفلان وهذا الفلان ولم يترك شيأً من ماله إلا كتبه فلما صلى مع رسول الله ﷺ الصبح ناوله الجريدة فنزل جبريل ﵇ وقال يا محمد يقول الله لك اقرأ السلام مني على عبد الرحمن ويأمرك أن ترد له جريدته وقل له إن الله قد قبل صدقتك وهو وكيل الله ووكيلك فيها فليصنع في ماله ما شاء ويتصرف فيه كما كان يتصرف فيه من قبل ولا حساب عليه ويروى أنه أعتق ثلاثين ألف عبد ومن المأثور عن سعيد بن العاص ﵁ أن رجلاً سأله فقال لغلامه أعطه خمسمائة فمضى الغلام ثم رجع إليه مستفهماً أديناراً أو درهماً

стр. 302

فقال ما كنت أردت إلا دراهم أما إذ قد رجعت فصيرها دنانير فجعل الرجل يبكي فقال له ما يبكيك قال أبكي على أن تأكل الأرض مثلك ويروى عنه أنه عزل عن المدينة فانصرف ليلة من المسجد إلى منزله وحده فرأى رجلاً يتبعه فقال له ألك حاجة قال لا ولكني رأيتك وحدك فوصلت جناحك فقال وصلك الله يا ابن أخي اطلب لي جلداً وادع لي مولاي فلاناً فأتاه به فكتب له صكاً بعشرة آلاف درهم وأشهد عليه مولاه بها وقال إذا جاءت غلتنا دفعنا إليك ذلك فمات سعيد في تلك السنة فجاء الرجل بالصك إلى ولده عمرو فأمضاه وأعطاه عشرة آلاف درهم ولما احتضر سعيد قال لبنيه لا يفقد أصحابي بعد موتي غير وجهي أجروا عليهم ما كنت أجري واصنعوا إليهم ما كنت أصنع بهم واكفوهم مؤنة الطلب فإن الرجل إذا طلب الحاجة اضطربت أركانه وارتعدت فرائصه مخافة أن يردعنها والله لرجل بات يتململ على فراشه رآكم موضعاً لحاجته أعظم منة عليكم منكم بما تعطونه ويروى أيضاً أنه لما احتضر قال لبنيه أيكم يتكفل لي بثلاث فقال ابنه عمرو أنا قال اقض عني ديني وهو ثمانون ألف دينار والله ما استدنتها إلا لكريم سددت خلته أو لئيم وقيت عرضي منه قال علي دينك يا أبت قال قد بقيت اثنتان قال وما هما قال بناتي لا تزوجهن إلا الأكفاء ولو تقلقن من خبز الشعير قال أفعل قال وبقيت واحدة هي أشدهن على قال ما هي قال أن فقد أصحابي وجهي فلا يفقدون معروفي يا بني ثلاث ضقت بهن ذرعاً رجل أغبر وجهه في التردد للتسليم علي ورجل ضاق في مجلسي فتزحزح لي ورجل نزل به مهم من الأمور فبات متململاً على فراشه يتقلب من أمره ظهر البطن فلما أصبح رآني موضعاً لحاجته فلم أكافئه ولو خرجت من جميع ما أملك ومن الأجواد طلحة بن عبيد الله التميمي فرق في يوم واحد مائة ألف درهم وقال قبيصة بن حاتم صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت أعطى لجزيل من غير مسئلة منه وهو أحد مشاهير الطلحات الذين يضرب بهم الثمل في الجود وكانوا ستة ويسمى هذا طلحة الفياض وطلحة بن عمر بن عبد الله بن معمر التميمي أيضاً وهو طلحة الجود وطلحة بن عبد الله بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف الزهري ويسمى طلحة النداء وطلحة بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ وهو طلحة الخير وطلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر

стр. 303

الصديق ويسمى طلحة الدراهم وطلحة ابن عبد الله بن خلف الخزاعي وهو طلحة الطلحات وسمي بذلك لأنه كان أجودهم وقيل سمي بذلك لأنه وهب في عام واحد ألف جارية فكانت كل جارية منهن إذا ولدت غلاماً تسمية طلحة على اسم سيدها وعن الحسن قال باع طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي أرضاً بسبعمائة ألف درهم فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقاً مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرقه ومن أجواد الصحابة معاوية بن أبي سفيان قال عبد الله بن عمر ما رأيت أحداً بعد رسول الله ﷺ أجود من معاوية وهو أول من أعطى ألف ألف في صلة وكان يعطيها للحسن والحسين وعبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهم ولما مات معاوية وولي ابنه يزيد دخل وفد عبد الله بن جعفر على يزيد فقال له يا أمير المؤمنين إن والدك كان يصل رحى في كل عام بألف ألف درهم فقال يزيد نعم وكرامة أعطوه ألف ألف وألف ألف وألف ألف فقال له عبد الله بأبي أنت وأمي يا أمير المؤمنين وما قلتها لأحد غيرك قال يزيد لا جرم إني أضعفها لك فلك عليها ألف ألف أخرى فخرج عبد الله بأربعة آلاف ألف درهم فقيل ليزيد أتقطع لرجل واحد أربعة آلاف ألف درهم فقال للمنكر ويحك إنما أعطيتها لأهل المدينة وما هي في يده إلا عارية ولم تزل عطيات الخلفاء ألوف الألوف وكان آخر من فعلها من الخلفاء المنصور ومن الوزراء الحسن بن سهل ومن غرر حكايات معاوية في العطاء أنه حج فلما انصرف من المدينة قال الحسين بن علي لأخيه الحسن لا تلقه ولا تسلم عليه فقال إن علي دينا ولا بد من إتيانه فركب في أثره حتى لحقه وسلم عليه وأخبره بدينه فبينما هما يتحادثان إذ مر بختي قد أعياه حمله وقوم يسوقونه ليلحقوا به الحمول فقال معاوية ما شأن هذا البعير فذكروا له أنه أعياه ما عليه من المال قال وكم عليه قالوا ثمانون ألف دينار فقال اصرفوها لأبي محمد ومن الأجواد عبد الله بن جعفر الطيار وكان يسمى بحر الجود لجوده ويقال إنه لم يكن في عصره أجود منه فمن المأثور عنه إنه وقف على بابه يوماً وكان أرباب الحاجات ينتظرون خروجه فنهضوا إليه فما طلب أحد حاجة إلا قضاها له وكان فيمن حضر نصيب الشاعر فلما نظر إلى ما يسمع عنه تقدم إليه وقبل يده وأنشدبعة آلاف ألف درهم فقيل ليزيد أتقطع لرجل واحد أربعة آلاف ألف درهم فقال للمنكر ويحك إنما أعطيتها لأهل المدينة وما هي في يده إلا عارية ولم تزل عطيات الخلفاء ألوف الألوف وكان آخر من فعلها من الخلفاء المنصور ومن الوزراء الحسن بن سهل ومن غرر حكايات معاوية في العطاء أنه حج فلما انصرف من المدينة قال الحسين بن علي لأخيه الحسن لا تلقه ولا تسلم عليه فقال إن علي دينا ولا بد من إتيانه فركب في أثره حتى لحقه وسلم عليه وأخبره بدينه فبينما هما يتحادثان إذ مر بختي قد أعياه حمله وقوم يسوقونه ليلحقوا به الحمول فقال معاوية ما شأن هذا البعير فذكروا له أنه أعياه ما عليه من المال قال وكم عليه قالوا ثمانون ألف دينار فقال اصرفوها لأبي محمد ومن الأجواد عبد الله بن جعفر الطيار وكان يسمى بحر الجود لجوده ويقال إنه لم يكن في عصره أجود منه فمن المأثور عنه إنه وقف على بابه يوماً وكان أرباب الحاجات ينتظرون خروجه فنهضوا إليه فما طلب أحد حاجة إلا قضاها له وكان فيمن حضر نصيب الشاعر فلما نظر إلى ما يسمع عنه تقدم إليه

стр. 304

وقبل يده وأنشد ألفت نعم حتى كأنك لم تكن ... عرفت من الأشياء شيأً سوى نعم وعاديت لا حتى كأنك لم تكن ... سمعت بلا في سالف الدهر والأمم فقال له عبد الله ما حاجتك قال هذه رواحلي تميرني عليها قال أنخ أنخ ثم أوسقها له براً وتمراً وأمر له بعشرة آلاف درهم وثياب فلما انصرف نصيب قال قائل لعبد الله يا ابن الطيار أتعطى هذا العطاء كله لمثل هذا العبد الأسود فقال إن كان أسود فإن شعره لأبيض وإن كان عبداً فإن ثناءه لحر وهل أعطيناه إلا رواحل تمضي وطعاماً يفنى وثياباً تبلى وكان يعتق في غرة كل شهر مائة عبد ومن حكاياته أنه ابتاع حائط نخل من رجل أنصاري بمائة ألف درهم فرأى ابنا له يبكي فقال له ما يبكيك قال كنت أطلب أنا وأبي أن نموت قبل خروج هذا الحائط من أيدينا ولقد غرست بعض نخله بيدي فدعا أباه ورد عليه الصك وسوغه المال ومن الأجواد عرابة الأوسي يحكي عنه أنه اجتمع جماعة بفناء الكعبة فتذاكروا الأجواد فقال أحدهم أجود الناس عبد الله بن جعفر وقال آخر أجود الناس قيس بن سعد بن عبادة وقال آخر أجود الناس عرابة الأوسي فقال رجل من الجماعة ليمض كل واحد منكم لصاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه ونحكم على العيان فقام صاحب عبد الله فصادفه قد وضع رجله في الركاب يريد سفراً فقال له يا ابن بنت عم رسول الله ﷺ ابن سبيل ومنقطع به فأقام ثنى رجله وقال خذ الناقة بما عليها ولا تحل عن السيف فإنه من سيوف علي بن أبي طالب قوم علي بألف دينار فجاء بالناقة بما عليها من مطارف خز وأربعة آلاف دينار وأعظمها السيف ومضى الآخر إلى قيس ابن سعد فوجده نائماً فقال له غلامه هو نائم فما حاجتك قال ابن سبيل ومنقطع به قال حاجتك أيسر من أن أوقظه هذا كيس فيه سبعمائة دينار والله ما في دار قيس اليوم غيرها خذها وامض إلى معاطن الابل بعلامة كذا إلى من فيها فخذ راحلة وعبداً وامض إلى شأنك قيل إن قيساً لما انتبه أعلمه غلامه بما صنع فأعتقه وقال له هلا

стр. 305

أيقظتني فسكنت أزيده ومضى صاحب عرابة فلقيه قد خرج من منزله يريد الصلاة وهو متوكئ على عبدين وقد كف بصره فقال يا عرابة ابن سبيل ومنقطع به فتخلى عن الغلامين وصفق بيديه وقال أواه والله ما تركت الحقوق لعرابة ما لاخذ العبدين فقال الرجل ما كنت بالذي اقص جناحيك قال إن لم تأخذهما فهما حران فإن شئت فخذ وإن شئت فأعتق ورفع يديه عنهما وتركهما وأقبل يلتمس الحائط بيده فأخذ الرجل الغلامين وجاء بهما إلى أصحابه فاجمعوا على أن عرابة أجود الثلاثة لأنه جهد من مقل وإن الغير أعطى من سعد وفي عرابة يقول الشماخ رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى العلياء منقطع العرين إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين ومن الأجواد عبيد الله بن أبي بكرة واسمه نفيع كناه رسول الله ﷺ به ولافراطه في الجود كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن لا تواجه عملاً فإنه أريحي ومن حكاياته أنه أوسع له رجل في مجلس فلما قام قال للرجل الحقني إلى منزلي فلحقه فأمر له بعشرة آلاف درهم وابتنى داراً بالبصرة أنفق عليها عشرة آلاف دينار فدخل عليه فيها بعض أصحابه واستحسنها فقال هي لك بما فيها من الفرش والأثاث والرقيق فقال الرجل يعمرها الله بك ويمتعك بها فقال والله لتقبلنها فقبلها وولاه عبد الله بن زياد سجستان وأمره بهدم ما فيها من بيوت الأشراف فهدمها وأخذ ما فيها من الأموال المعدة للنفقة على سدته فكانت أربعة آلاف درهم فما أتى عليه الحول حتى استدان ومن الأجواد أسماء بن خارجة مما يحكى عنه أنه رجع يوماً لي داره فرأى فتى بالباب جالساً فقال ما أجلسك ههنا قال خير قال والله لتخبرني قال جئت سائلاً أهل هذه الدار ما آكل فخرج إلي منها جارية اختطفت قلبي وسلبت عقلي فأنا جالس لعلها تخرج ثانية فانظر إليها قال أفتعرفها إذا رأيتها قال نعم فدعا بمن في الدار من الجواري وجعل يعرضهن عليه واحدة بعد واحدة حتى مرت الجارية فقال هذه فقال قف مكانك حتى أخرج إليك ثم

стр. 306

دخل الدار وخرج والجارية معه وقال للفتى إنما أبطأت عليك لأنها لم تكن لي وإنما كانت لبعض بناتي ولم أزل بها حتى ابتعتها منها خذ بيدها فقد وهبتها لك وهذه الألف أصلح بها شأنك ومن الأجواد يزيد بن أبي صفرة وله حكايات شهدت بكرم نجاره ونكب عن لحاقه فيها كل كريم فلم يجاره منها أنه دخل عليه الكوثر بن زفر الكلابي حين ولاه سليمان بن عبد الملك العراق فقال له يعني ابن زفر أنت أكبر قدراً من أن يستعان عليك إلا بك ولست تصنع من المعروف شيأً إلا وهو أصغر منك وليس العجب منك أن تفعل ولكن العجب منك من أن لا تفعل قال سل حاجتك قال تحملت عشر ديات وقدها ضني ذلك قال قد أمرت لك بها فقال الكوثر أما ما أسألك لوجهي فأقبله منك وأما الذي بدأتني به فلا حاجة لي به قال ولم وقد كفيتك ذل السؤال قال رأيت الذي رمته ببذل مسئلتي إياك وبذل وجهي لك أكبر من معروفك عندي فكرهت الفضل لك علي فقال يزيد فأنا أسألك كما سألتني أسألك بحقك لما أهلتني له من انزال الحاجة بي إلا قبلتها ففعل وأول من عمل البيمارستانات وأجرى الصدقات على الزمني والمجذومين والعميان والمساكين واستخدم لهم الخدام الوليد بن عبد الملك وهو أول من تكبر من الخلفاء وأنف أن يدعى باسمه كما كان يدعى من قبله من الخلفاء ويكفيه منقبة بناؤه جامع دمشق الذي هو أحد عجائب مباني الدنيا ومن الأجواد معن بن زائدة الشيباني ويكفيه أن يقال فيه حدث عن البحر ولا حرج وعن معن ولا حرج وسنورد شيأً من أخباره في الفصل الثاني من هذا الباب ومن الأجواد الذين توارثوا الكرم خلفاً عن سلف بنو برمك وهم ستة خالد وولده يحيى وأولاده أربعة وهم الفضل وجعفر وموسى ومحمد فأما خالد فلم يزل يرتضع ثدي الخلافة صبياً إلى أن بلغ من الكبر عتياً من جوده أنه لم يكن لأحد من أصحابه ولد إلا من جارية قد وهبها له ولا دار إلا من دور أنفق على بنائها ماله وكان القصاد يسمون قبل أيامه بالسؤال فكره هذه التسمية ورأى إنها نقص فيهم وقال إن فيهم من له بيت وشرف وعلم وأدب فسماهم

стр. 307

بالزوار وكانوا يقصدونه في المواسم للهناء بها فيكتبون أسماءهم وتعرض عليه فيخص كل واحد منهم على حدته ويسأله بما يمت إليه حتى يعطيه بقدر ماتته ومنزلته وتقدم إليه رجل فقال له بماذا تمت فقال والله ما بي من ماتة ولا حرمة ولا وسيلة ولكن رغبت إليك بحسن الظن فيك والتيه بكرمك وما بلغني من جودك فقال ما ههنا أحداً ولي منك بالعطية فأجزل صلته ثم سأل آخر فقال حرمتي بالأمير أنه جمعني وإياه مسجد بجرجان يوم كذا في شهر كذا فصلينا فيه فقال حرمة لا تدفع وأمر له بصلة وفيه يقول بشار بن برد لعمرك قد أجدى عليّ ابن برمك ... وما كل من كان الغنى عنده يجدي حلبت بشعري راحتيه فدرّتا ... عليّ كما درّ السحاب على الرعد أخالد إن الحمد يبقى لأهله ... جمالاً ولا تبقى الكنوز مع الكد فأطعم وكل من عارة مستردة ... ولا تبقها إن العواري للردّ ثم كان ابنه يحيى سالكاً في سننه آخذاً في الجود بفرائضه وسننه ففيه يقول سلم الخاسر يا أيها الملك الذي ... أضحى وهمته المعالي أنت المنوّه باسمه ... عند الملمات الثقال ثم الذي أمواله ... عند المحامد خير مال لله درك من فتى ... ما فيك من كرم الخلال يحيى بن خالد الذي ... يعطى الجزيل ولا يبالي أعطاك قبل سؤاله ... وكفاك مكروه السؤال ملك خلا من ماله ... ومن المروأة غير خال وإذا رماك بموعد ... كان النوال مع المقال

стр. 308

وأولاده سادوا فشادوا ما أسس وجادوا فزادوا المن بما غرس فلهم طارف السخاء وتليده وكهل الثناء ووليده فالفضل في جوده ونزاهته وجعفر في بلاغته وفصاحته وموسى في نجدته وشجاعته ومحمد في مروأته وبعد همته وفيهم يقول الشاعر أولاد يحيى أربع ... كالأربع الطبائع فهم إذا اختبرتهم ... طبائع الصنائع لكن الفضل كان لتلقي العفاة أبسطهم وأمضاهم بالصلة عزيمة وأنشطهم وأمدهم بالانعام يداً لا سيما إن ترنم شاعر بمدحه أو شدا وفيه يقول الخياط المدني لمست بكفي كفه أبتغي الغني ... ولم أدر أن الجود من كفه بعدي فلا أنا مما قد أفاد ذوو الغنى ... أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي وفيهم يقول سلم الخاسر سأرسل بيتاً قد وسمت جبينه ... يقطع أعناق البيوت الشوارد أقام الندى والجود في كل بلدة ... أقام بها الفضل بن يحيى بن خالد وفيهم يقول مروان بن أبي حفصة وجمعهم على النسق لك الفضل يا فضل بن يحيى بن خالد ... وما كل من يدعى بفضل له الفضل رأى الله فضلاً منك في الناس شائعاً ... فسماك فضلاً فالتقى الاسم والفعل وزادك فضلاً أنّ أهلك في الورى ... كرام إذا أزرى بذي الشرف الكهل ولم يبق فيك الجود للبخل موضعاً ... فأصبح يستعدى على جودك البخل إذا كذبت أسماء قوم عليهم ... فاسمك صديق له شاهد عدل

стр. 309

وفيه يقول الحسن بن مطير رحمه الله تعالى رأى الله للفضل بن يحيى فضيلة ... ففضله والله بالناس أعلم له يوم بؤس فيه للناس أبؤس ... ويوم نعيم فيه للناس أنعم فيمطر يوم الجود من كفه الندى ... ويمطر يوم البؤس من كفه الدم ولو أن يوم الجود خلى يمينه ... على الناس لم يصبح على الأرض معدم ولو أن يوم البؤس خلى شماله ... على الناس لم يصبح على الأرض مجرم وممن فاه ببديع مدحه اللسان ... من ذوي الانعام والاحسان وصف أعرابي رجلاً فقال ذاك رجل اشترى عرضه من الأذى فهو وإن أعطى الدنيا بأسرها رأى بعد ذلك إن عليه حقوقاً منها ومدح أعرابي قوماً بالجود فقال هم الذين جعلوا أموالهم مناديل أعراضهم فالحمد فيهم زائد والجود لهم شاهد يعطون أموالهم بطيب أنفس إذا طلبت إليهم ويباشرون المكروه باشراق الوجوه إذا بغى عليهم ومدح آخر رجلاً فقال ما رأيت الرزق أبغض أحد أبغضه وقالوا فلان دواء الفقر إن سئل أعطى وإن لم يسئل ابتدأ وقالوا فلان يبذل ما جل ويجبر ما اعتل ويكثر ما قل ومن كلام الثعالبي فلان يحيي القلوب بلقائه قبل أن يميت العدم بعطائه فلان يوجب الصلات وجوب الصلاة فلان لو أن البحر مدده والسحاب يده والجبال ذهبه لقصرت عما يهبه وقالوا فلان له نفس فيحاء لا تضيق بالبذل وأذن صماء لا تصغي للعذل وأما المنظوم في هذا فكثير فمن ذلك قول المهلب بن أبي صفرة قوم إذا نزل الغريب بأرضهم ... ردوه رب صواهل وقيان

стр. 310

لا ينكتون الأرض عند سؤالهم ... لتطلب الحاجات بالعيدان بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان آخر نزلت على آل المهلب شاتيا ... بعيداً عن الأوطان في زمن محل فما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وألطافهم حتى حسبتهم أهلي آخر لو قيل للعباس عمّ محمد ... قل لا وأنت مخلد ما قالها إنّ المكارم لم تزل معقولة ... حتى فككت براحتيك عقالها وإذا الكرام تسايروا في بلدة ... كانوا كواكبها وأنت هلالها ما إن أعدّ من المكارم خصلة ... إلا وجدتك عمها أو خالها الحطيئة تزور امرأ يعطي على الحمد ماله ... ويعلم أن الشح غير مخلد كسوب ومتلاف إذا ما لقيته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند متى تأته تعشو إلى ضوء ناره ... تجد خير نار عندها خير موقد أبو العتاهية وإنا إذا ما تركنا السؤال ... فلم نبغ نائله يبتدينا وإن نحن لم نبغ معروفه ... فمعروفه أبدا مبتغينا

стр. 311

وقال مسلم بن الوليد مادحاً من أبيات قبل أنامله فلسن أناملاً ... لكنهنّ مفاتح الأرزاق واذكر صنائعه فلسن صنائعاً ... لكنهنّ قلائد الأعناق يلقاك منه ثناؤه وعطاؤه ... بذكاء رائحة وطيب مذاق كالشمس في كبد السماء محلها ... وشعاعها قد شاع في الآفاق مروان في أبي حفصة له سحائب جود في أناملها ... أمطارها الفضة البيضاء والذهب يقول في العسر إن أيسرت ثانية ... أقصرت عن بعض ما أعطى وما أهب حتى إذا عدن أيام اليسار له ... رأيت أمواله في الناس تنتهب وما أحسن قول الكميت بن خالد بن عبد الله القسري ما أنت في الجود إن عدت فضائله ... ولا ابن مامة إلا البحر والوشل أنسيتنا في الندى أمثال أولنا ... فأنت للجود فيما بعدنا مثل آخر فضح الغمام نواله أو ما ترى ... ضحك البروق على الغمام الهاطل وقال عامر بن الظرب العدواني مادحاً لقومه أولئك قوم شيد الله فخرهم ... فما فوقه فخر وإن عظم الفخر أناس إذا ما الدهر أظلم وجهه ... فأيديهم بيض وأوجههم زهر يصونون أحساباً ومجداً مؤثلاً ... ببذل أكف دونها المزن والبحر سموا في المعالي رتبة فوق رتبة ... أحلتهم حيث النعائم والنسر

стр. 312

أضاءت لهم أحسابهم فتضاءلت ... لنورهم الشمس المنيرة والبدر فلولا مس الصخر الأصم أكفهم ... لفاض ينابيع الندى ذلك الصخر شكوت لهم آلاءهم وبلاءهم ... وما ضاع معروف يكافئه شكر ولو كان في الأرض البسيطة منهم ... لمغتبط عاف لما عرف الفقر آخر يبيتون في المشتا خماصاً وعندهم ... من الزاد فضلات تعدّ لمن يقرى إذا ضلّ عنهم ضيفهم رفعوا له ... من النار في الظلماء ألوية حمرا آخر سهل الحجاب إذ حللت ببابه ... طلق اليدين مؤدّب الخدام وإذا رأيت شقيقه وصديقه ... لم تدر أيهما أخو الأرحام وقال محمد بن هاني الأندلسي أعطى وأكثر واستقل هباته ... فاستحيت الأنواء وهي هوامل فاسم الغمام لديه وهو كنهور ... آل وأسماء البحار جداول لم تخل أرض من نداه ولا خلا ... من شكر ما يولي لسان قائل آخر له راحة لو أن معشار جودها ... على البرّ كان أندى من البحر إذا ما أتاه السائلون توقدت ... عليه مصابيح الطلاقة والبشر له في ذرى المعروف نعمى كأنها ... مواقع ماء المزن في البلد القفر

стр. 313

آخر أصبح أهل الأرض زواره ... فما له نهب لزواره كأنما أدرّ بين الورى ... مجاري الأرزاق من داره بكر بن النطاح أقول لمرتاد الندى عند مالك ... تمسك بجدوى مالك وصلاته فتى جعل الدنيا وقاء لعرضه ... واسداءه المعروف عند عداته ولو خذلت أمواله جود كفه ... لقاسم من يرجوه شطر حياته لو لم يجز في العمر قسماً لطالب ... وجاز له الاعطاء من حسناته لجاد بها من غير كفر لربه ... وأشركه في صومه وصلاته آخر يا أيها الملك الذي لنواله ... ظل تغرّس دونه الآمال أنعمت حتى ليس يقصد قاصد ... وبذلت حتى قلت السؤال وجمعت أشتات المكارم والعلا ... فاهنأ وأنت الواهب المفضال علي بن الجهم في المتوكل يسر مرأ امام عدل ... تغرق في بحره البحار مؤمل يرتجي ويخشى ... كأنه جنة ونار الملك فيه وفي بنيه ... ما دار بالأنجم المدار لا زال في الملك ذا اغتباط ... ما طرد الليل والنهار يداه بالجود ضرّتان ... عليه كلتاهما تغار لم تأت منه اليمين شيأً ... إلا أتت مثله اليسار

стр. 314

المتنبي لولا المشقة ساد الناس كلهم ... الجود يفقر والاقدام قتال تملك الحمد حتى ما لمفتخر ... في الحمد حاء ولا ميم ولا دال ومما ينبغي أن يكون لاحقاً بما ذكرناه ... ومتمماً للغرض الذي أردناه نوعان لهما في هذا الموضع ... لمن تأمّلهما أحسن موقع النوع الأوّل في ذم من أتبع الاحسان ... بالتعديد والامتنان قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى وقال ﵊ إياكم والامتنان بالمعروف فإنه يبطل الشكر ويمحق الأجر وقالوا المنة تهدم الصنيعة ويقال تعداد المنة من ضعف المنة ومنه قول عمر ﵁ في ذم منان شوى أخوك حتى إذا نضج رمد شاعر يذم منانا أفسدت بالمن ما أوليت من حسن ... ليس الجواد إذا أسدى بمنان المن يهدم ما شيدت من كرم ... هل يرغب الحرّ في هدم لبنيان وقالوا لا خير في المعروف إذا أحصى وقالوا ما يعد لا يعتد ويقال أحسن العطاء موقعاً ما لم يشب بمن وينشد في مثله أحسن من كل حسن ... في كل وقت وزمن صنيعة مشكورة ... خالية من المنن

стр. 315

وينسب للامام الشافعي ﵁ لا تحملن لمن يمنّ ... من الأنام عليك منه واختر لنفسك حظها ... واصبر فإن الصبر جنه منن الرجال على القلو ... ب أشدّ من وقع الأسنه وقال بعضهم لأعرابي إن فلاناً يزعم أنه كساك فقال إن المعروف إذا من به كفر وإذا ضاق قلبه اتسع لسانه وقال لقمان من عدد نعمه محق كرمه وقالوا إذا طوقت امرأ جوهر احسانك فلا تجعل المنة به حظ لسانك فينحل معقود نظامه ويصير بدره إلى السرار بعد تمامه وقالوا خير المعروف ما لم يتقدمه مطل ولم يتبعه من ولقد أحسن قائل هذين البيتين إذا زرعت جميلاً فاسقه غدقا ... من المكارم كي ينمو لك الشجر ولا تشبه بمن فالذي نقلوا ... من عادة المن أن يؤذي به الثمر ويقال عليك حق لمن أجريت عليه المعروف أن تستره ولا تظهره وتقدمه ولا تؤخره وتستقلله ولا تستكثره ولا تتبعه منا ولا تبطله بأذى وقال موسى شهوان يمدح حمزة بن عبد الله بن الزبير بترك المن حمزة المبتاع بالمال الثناء ... ويرى في بيعه أن قد غبن وإذا أعطى عطاء مفضلاً ... ذا اخاء لم يكدره بمن وقال إبراهيم بن العباس الصولي مفتخراً بترك المن أفرّق بين معروفي ومنى ... وأجمع بين مالي والحقوق وكان يقال الأيادي ثلاثة يد بيضاء ويد خضراء ويد سوداء فاليد البيضاء لابتداء بالمعروف والخضراء المكافاة عليه والسوداء المن به

стр. 316

شاعر أراك تؤمل حسن الثناء ... ألم يرزق الله ذاك البخيلا وكيف يسود أخا فطنة ... يمنّ كثيراً ويعطي قليلا ومن أظرف الحكايات وألطف الفكاهات ما يحكي أن الأشعث بن قيس قال لرجل أسدى إليه معروفاً فلم يشكره عليه ما شكرت معروفي عندك فقال الرجل إن معروفك كان من غير محتسب فوقع عند غير شاكر وليم بعضهم على منه بمعروف أسداه فقال إذا كفرت النعمة وجبت المنة وليم آخر فقال إذا جحد الاحسان وجب الامتنان النوع الثاني في أن من تمام المعروف ترك المطل به ... وإعانة المستجدي على حصول مطلبه قال جعفر الصادق نظرت إلى المعروف فوجدته لا يتم إلا بثلاث تعجيله وستره وتصغيره فإنك إذا عجلته هنأته وإذا سترته تممته وإذا صغرته عظمته مدح بعضهم من هذه خلته فقال زاد معروفك عندي عظما ... إنه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشكور كثير آخر أمت ذكر معروف تريد حياته ... فأحياؤه حقاً اماتة ذكره وصغره يعظم في النفوس محله ... فتصغيره في الناس تعظيم قدره وقال عمرو بن العاص ما استبطأني صاحب حاجة قط لأني لا أعد شيأً قط حتى أعد له نجازاً ولا أمنع شيأً حتى أعد له عذراً ويقال إياك والمطل

стр. 317

بالمعروف فإنه مفسدة للمروأة مهدمة للصنيعة ممحقة للشكر داعية للذم شاعر يا صانع المعروف لا تمطلن ... يزداد ذو الحاجة في حاجته فشر معروفك ممطوله ... وخيره ما كان في ساعته لكل خير يرتجى آفة ... ومطلك المعروف من آفته وسأل رجل رجلاً فاعتذر إليه وعجل صرفه فقال أصبت في الشكر من حيث أخطأت في الرد لأنك صرفتني وفي الزاد بقية وفي النفس رمق وفي الوجه بقية ماء الحياة شاعر جود الكرام إذا ما كان عن عدة ... وقد تأخر لم يسلم من الكدر إن السحائب لا تجدي بوارقها ... نفعاً إذا هي لم تمطر على الأثر وماطل الوعد مذموم وإن سمحت ... يداه من بعد طول المطل بالبدر آخر كم جزيل من النوال أتاني ... بعد مطل وكان غير جزيل أيّ فرق بين الكريم إذا استب ... طأت معروفه وبين البخيل آخر رأيت المطل ميداناً طويلاً ... يروض طباعه فيه البخيل يراود عن جداه نفس سوء ... يرى أن الندى حمل ثقيل آخر تعجيل جود المرء أكرومة ... ينشر عنه أطيب الذكر والجر لا يمطل معروفه ... ولا يليق المطل بالحر

стр. 318

وقالوا المنع بالعذر الجميل خير من المطل الطويل وقالوا المطل مرض المعروف والانجاز برؤه والمنع تلفه وقالوا المسؤل حر حتى يعدو مسترق بالوعد حتى ينجز وقالوا من مروأة المطلوب إليه أن لا يلجئ إلى الالحاح عليه وقالوا الاسراع بالرد خير من الابطاء بالوعد أبو تمام وخير عداة المرء مختصراتها ... كما أن خير الليالي قصارها وإن الليالي الصالحات كبارها ... إذا وقعت تحت المطال صغارها وما العرف بالتسويف إلا كخلة ... تسليت عنها حين شط مزارها آخر إذا قلت في شيء نعم فاتمه ... فإن نعم دين على الحرّ واجب وإلا فقل لا واسترح وأرح بها ... لكيلا يقول الناس إنك كاذب وقالوا لولا أن انجاز الوعد فضيلة معدومة في أكثر الناس لما وصف الله نبيه إسمعيل بصدق الوعد شاعر إنّ الحوائج ربما أودى بها ... متطلب يقضي له ممطولها فإذا قصدت لطالب لك حاجة ... فاعلم بأنّ تمامها تعجيلها الفصل الثاني من الباب التاسع في منح الأماجد الأجواد وملح الوافدين والقصاد فمما يجب أن يقدم فيما يممناه ... تلطف الراغب لينال ما تمناه يقال التلطف في السؤال سبب لتحصيل النوال وقالت الحكماء لطف الاستماح سبب النجاح وقال العتابي إذا طلبت حاجة إلى ذي سلطان فأجمل في الطلب إليه وإياك والالحاح عليه فإن اللحاحة تكلم عرضك وتريق ماء

стр. 319

وجهك فلا تأخذ عوضاً مما أخذ منك ولعل الالحاح يجمع عليك أخلاق الوقاح وحرمان النجاح ولقد أحسن الأدب القائل وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم فإذا رآك مسلماً عرف الذي ... حملته فكأنه ملزوم نقض بعضهم هذا بقوله حث الجواد على الندى وتقاضه ... بالوعد واحمله على الانجاز ودع الوثوق بطبعه فلربما ... نشط الجواد بشوكة المهماز وقال بعضهم مقيماً عذر من منع وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فأبى فلا تقعد عليه بحاجب فلربما ضن الجواد وما به ... بخل ولكن سوء حظ الطالب فمن أحاسن بدائع ما تلطف به من استماح ... من الكلام الخادع لذوي السماح ما حكى أن زياد بن أبيه نظر إلى أعرابي يأكل على مائدته أكلاً ذريعاً وهو من أقبح الناس وجهاً فقال يا أعرابي كم عيالك قال سبع بنات أنا أجمل منهن وهن آكل مني فضحك زياد وقال لله درك ما ألطف جوابك افرضوا لكل واحدة منهن مائة دينار وعجلوا لهن ذلك وقد روى الأصمعي هذه الحكاية وذكر أنها جرت لسعيد بن المحسن مع زياد وأنه لما وصله ووصل أولاده خرج وهو ينشد إذا كنت مرتاد السماحة والندى ... فبادر زياداً أو أخاً لزياد يجبك امرؤ يعطي على الحمد ماله ... إذا ضن بالمعروف كل جواد

стр. 320

ومالي لا أثني عليه وإنما ... طريقي من معروفه وتلادي وحكى أن نصيباً قال لعبد الملك بن مروان يا أمير المؤمنين إن لي بنات نفضت عليهن من سوادي فضحك منه وأمر له بصلة وقال المأمون للعتابي سلني فقال يداك بالنوال انطق من لساني بالسؤال وقصد بعض الشعراء معن بن زائدة الشيباني يستجديه فأذن عليه فلم يأذن له الحاجب وكان معن في بستان له فعمد الشاعر إلى قطعة خشب وكتب عليها أيا جود معن ناج معنا بحاجتي ... فمالي إلى معن سواك رسول وأرسلها في ساقية تصل إليه فلما وصلت إليه وقرأها أذن له ووصله بعشرة آلاف درهم وأمر المأمون محمد بن حازم أن يرتجل بيتين من الشعر فقال أنت سماء ويدي أرضها ... والأرض قد تأمل غيث السماء فازرع يداً عندي محمودة ... تحصد بها مني حسن الثناء فاستحسن ذلك منه وأعطاه عشرة آلاف درهم سأل أعرابي عبد الملك ابن مروان فقال له سل الله تعالى فقال قد سألته فأحالني عليك فضحك منه وأعطاه وقدم على مخلد بن يزيد بن المهلب رجل كان قد ازدراه فأجازه فقال ألم تكن قد أتيتنا فأجزناك قال بلى قال فما ردك قال قول الكميت فيك سألناه الجزيل فما تلكى ... وأعطى فوق منيتنا وزادا وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم أحسن ثم عادا مراراً لا أعود إليه إلا ... تبسم ضاحكاً وثنى الوسادا فاضعف له ما كان أعطاه وقد نسب ابن عبدوس هذه الأبيات لزياد بن عمرو العتكي في عبد الرحمن بن زياد في كتاب الوزراء له ودخل أعرابي على
следующие страницы →