← Адаб

Адаб · id 1349

غرر الخصائص الواضحة

الوطواط

Полный текст (601 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

شاعر أراك تؤمل حسن الثناء ... ألم يرزق الله ذاك البخيلا وكيف يسود أخا فطنة ... يمنّ كثيراً ويعطي قليلا ومن أظرف الحكايات وألطف الفكاهات ما يحكي أن الأشعث بن قيس قال لرجل أسدى إليه معروفاً فلم يشكره عليه ما شكرت معروفي عندك فقال الرجل إن معروفك كان من غير محتسب فوقع عند غير شاكر وليم بعضهم على منه بمعروف أسداه فقال إذا كفرت النعمة وجبت المنة وليم آخر فقال إذا جحد الاحسان وجب الامتنان النوع الثاني في أن من تمام المعروف ترك المطل به ... وإعانة المستجدي على حصول مطلبه قال جعفر الصادق نظرت إلى المعروف فوجدته لا يتم إلا بثلاث تعجيله وستره وتصغيره فإنك إذا عجلته هنأته وإذا سترته تممته وإذا صغرته عظمته مدح بعضهم من هذه خلته فقال زاد معروفك عندي عظما ... إنه عندك مستور حقير تتناساه كأن لم تأته ... وهو عند الناس مشكور كثير آخر أمت ذكر معروف تريد حياته ... فأحياؤه حقاً اماتة ذكره وصغره يعظم في النفوس محله ... فتصغيره في الناس تعظيم قدره وقال عمرو بن العاص ما استبطأني صاحب حاجة قط لأني لا أعد شيأً قط حتى أعد له نجازاً ولا أمنع شيأً حتى أعد له عذراً ويقال إياك والمطل

стр. 317

بالمعروف فإنه مفسدة للمروأة مهدمة للصنيعة ممحقة للشكر داعية للذم شاعر يا صانع المعروف لا تمطلن ... يزداد ذو الحاجة في حاجته فشر معروفك ممطوله ... وخيره ما كان في ساعته لكل خير يرتجى آفة ... ومطلك المعروف من آفته وسأل رجل رجلاً فاعتذر إليه وعجل صرفه فقال أصبت في الشكر من حيث أخطأت في الرد لأنك صرفتني وفي الزاد بقية وفي النفس رمق وفي الوجه بقية ماء الحياة شاعر جود الكرام إذا ما كان عن عدة ... وقد تأخر لم يسلم من الكدر إن السحائب لا تجدي بوارقها ... نفعاً إذا هي لم تمطر على الأثر وماطل الوعد مذموم وإن سمحت ... يداه من بعد طول المطل بالبدر آخر كم جزيل من النوال أتاني ... بعد مطل وكان غير جزيل أيّ فرق بين الكريم إذا استب ... طأت معروفه وبين البخيل آخر رأيت المطل ميداناً طويلاً ... يروض طباعه فيه البخيل يراود عن جداه نفس سوء ... يرى أن الندى حمل ثقيل آخر تعجيل جود المرء أكرومة ... ينشر عنه أطيب الذكر والجر لا يمطل معروفه ... ولا يليق المطل بالحر

стр. 318

وقالوا المنع بالعذر الجميل خير من المطل الطويل وقالوا المطل مرض المعروف والانجاز برؤه والمنع تلفه وقالوا المسؤل حر حتى يعدو مسترق بالوعد حتى ينجز وقالوا من مروأة المطلوب إليه أن لا يلجئ إلى الالحاح عليه وقالوا الاسراع بالرد خير من الابطاء بالوعد أبو تمام وخير عداة المرء مختصراتها ... كما أن خير الليالي قصارها وإن الليالي الصالحات كبارها ... إذا وقعت تحت المطال صغارها وما العرف بالتسويف إلا كخلة ... تسليت عنها حين شط مزارها آخر إذا قلت في شيء نعم فاتمه ... فإن نعم دين على الحرّ واجب وإلا فقل لا واسترح وأرح بها ... لكيلا يقول الناس إنك كاذب وقالوا لولا أن انجاز الوعد فضيلة معدومة في أكثر الناس لما وصف الله نبيه إسمعيل بصدق الوعد شاعر إنّ الحوائج ربما أودى بها ... متطلب يقضي له ممطولها فإذا قصدت لطالب لك حاجة ... فاعلم بأنّ تمامها تعجيلها الفصل الثاني من الباب التاسع في منح الأماجد الأجواد وملح الوافدين والقصاد فمما يجب أن يقدم فيما يممناه ... تلطف الراغب لينال ما تمناه يقال التلطف في السؤال سبب لتحصيل النوال وقالت الحكماء لطف الاستماح سبب النجاح وقال العتابي إذا طلبت حاجة إلى ذي سلطان فأجمل في الطلب إليه وإياك والالحاح عليه فإن اللحاحة تكلم عرضك وتريق ماء

стр. 319

وجهك فلا تأخذ عوضاً مما أخذ منك ولعل الالحاح يجمع عليك أخلاق الوقاح وحرمان النجاح ولقد أحسن الأدب القائل وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فلقاؤه يكفيك والتسليم فإذا رآك مسلماً عرف الذي ... حملته فكأنه ملزوم نقض بعضهم هذا بقوله حث الجواد على الندى وتقاضه ... بالوعد واحمله على الانجاز ودع الوثوق بطبعه فلربما ... نشط الجواد بشوكة المهماز وقال بعضهم مقيماً عذر من منع وإذا طلبت إلى كريم حاجة ... فأبى فلا تقعد عليه بحاجب فلربما ضن الجواد وما به ... بخل ولكن سوء حظ الطالب فمن أحاسن بدائع ما تلطف به من استماح ... من الكلام الخادع لذوي السماح ما حكى أن زياد بن أبيه نظر إلى أعرابي يأكل على مائدته أكلاً ذريعاً وهو من أقبح الناس وجهاً فقال يا أعرابي كم عيالك قال سبع بنات أنا أجمل منهن وهن آكل مني فضحك زياد وقال لله درك ما ألطف جوابك افرضوا لكل واحدة منهن مائة دينار وعجلوا لهن ذلك وقد روى الأصمعي هذه الحكاية وذكر أنها جرت لسعيد بن المحسن مع زياد وأنه لما وصله ووصل أولاده خرج وهو ينشد إذا كنت مرتاد السماحة والندى ... فبادر زياداً أو أخاً لزياد يجبك امرؤ يعطي على الحمد ماله ... إذا ضن بالمعروف كل جواد

стр. 320

ومالي لا أثني عليه وإنما ... طريقي من معروفه وتلادي وحكى أن نصيباً قال لعبد الملك بن مروان يا أمير المؤمنين إن لي بنات نفضت عليهن من سوادي فضحك منه وأمر له بصلة وقال المأمون للعتابي سلني فقال يداك بالنوال انطق من لساني بالسؤال وقصد بعض الشعراء معن بن زائدة الشيباني يستجديه فأذن عليه فلم يأذن له الحاجب وكان معن في بستان له فعمد الشاعر إلى قطعة خشب وكتب عليها أيا جود معن ناج معنا بحاجتي ... فمالي إلى معن سواك رسول وأرسلها في ساقية تصل إليه فلما وصلت إليه وقرأها أذن له ووصله بعشرة آلاف درهم وأمر المأمون محمد بن حازم أن يرتجل بيتين من الشعر فقال أنت سماء ويدي أرضها ... والأرض قد تأمل غيث السماء فازرع يداً عندي محمودة ... تحصد بها مني حسن الثناء فاستحسن ذلك منه وأعطاه عشرة آلاف درهم سأل أعرابي عبد الملك ابن مروان فقال له سل الله تعالى فقال قد سألته فأحالني عليك فضحك منه وأعطاه وقدم على مخلد بن يزيد بن المهلب رجل كان قد ازدراه فأجازه فقال ألم تكن قد أتيتنا فأجزناك قال بلى قال فما ردك قال قول الكميت فيك سألناه الجزيل فما تلكى ... وأعطى فوق منيتنا وزادا وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم أحسن ثم عادا مراراً لا أعود إليه إلا ... تبسم ضاحكاً وثنى الوسادا فاضعف له ما كان أعطاه وقد نسب ابن عبدوس هذه الأبيات لزياد بن عمرو العتكي في عبد الرحمن بن زياد في كتاب الوزراء له ودخل أعرابي على

стр. 321

خالد ابن عبد الله القسري فقال أخالد إني لم أزرك لحاجة ... سوى إنني عاف وأنت جواد أخالد بين الحمد والأجر حاجتي ... فأيهما تأتي فأنت عماد فقال له خالد سل حاجتك قال مائة ألف درهم قال خالد أسرفت فاحططنا منها قال حططتك ألفاً فقال خالد ما أعجب ما سألت وما حططت فقال لا يعجب الأمير سألته على قدره وحططته على قدري فضحك منه وأمر له بما طلب وسأل رجل أسد بن عبد الله فقال إني لا أسألك من حاجة ولكني رأيتك تحب من أعطيت فأحببت أن تحبني فأعطاه عشرة آلاف درهم وقصد تمام بن حبيب ابن أوس الطائي عبد الله بن طاهر بعد موت أبيه أبي تمام فاستنشده فانشده حياك رب الناس حياكا ... إذ بجمال الوجه رواكا بغداد من نورك قد أشرقت ... وأورق العود بجدواكا فأطرق عبد الله ساعة ثم قال حياك رب الناس حياكا ... إنّ الذي أملت أخطاكا أتيت شخصاً قد خلا كيسه ... ولو حوى شيأً لأعطاكا فقال أيها الأمير إن بيع الشعر بالشعر ربا فاجعل بينهما فضلاً من المال فضحك منه وقال لئن فاتك شعر أبيك فما فاتك ظرفه وأمر له بصلة وقف رجل لعبد الله بن طاهر في طريقه فناشده أن يقف له حتى ينشده ثلاثة أبيات فوقف وقال له قل فأنشده إذا قيل أيّ فتى تعلمون ... أهش إلى البائس والنائل واضرب للهام يوم الوغى ... واطعم في الزمن الماحل أشار إليك جميع الأنام ... اشارة غرقى إلى الساحل

стр. 322

فأمر له بخمسين ألف درهم وكتب أحمد بن أبي طاهر إلى إسمعيل بن بلبل رقعة يذكر فيها اختلال حاله وفي آخر الرقعة يا سيداً لم يزل ... غيثاً لكل مؤمليه إن كنت أملك درهماً ... فكفرت بالمنقوش فيه فبعث إليه بثلاثة آلاف دينار حكى أن أعرابياً وفد على معن بن زائدة فلما مثل بين يديه قال ممن الرجل قال رجل من العرب وهم أصلك وقومك فلا تشغلني بالسؤال عما هم فيه من سوء الحال قال فما حاجتك قال نأي بلدي وكثرة ولدي وضعف جلدي وقلة ذات يدي فأتيتك يا مغيث اللهيف وجابر الضعيف آملاً لجودك راجياً لزودك قال فهل من قرابة تمت بها أو يد تتوسل بمثلها قال أنت أفضل من أن يبتدئ مثلي يداً إلى مثلك أو يتوسل إليك بغير فضلك أو تتمحل الحيل عليك بذلك وقد قلت في ذلك شعراً قال هاته فأنشد أيا جود معن ناج معنا بحاجتي ... فمالي إلى معن سواك شفيع قال إذا لا أشفعه فيك فقال الأعرابي ما أنت بالبخيل فأوجه الذم إليك ولا أوليت ما يحسن ثنائي عليك ثم انصرف وهو يقول بأيّ الخصلتين عليك أثنى ... فإني عند منصرفي سؤل أيا لحسنى وليس لها ضياء ... عليّ فمن يصدّق ما أقول أم الأخرى تكون فتلك عار ... على من دأبه الفعل الجميل فرق له وأجزل صلته وفد على أبي دلف قاسم بن عيسى العجلي مستجدياً فأقام ببابه مدة لا يصل إليه فكتب في رقعة هذه الأبيات ماذا أقول إذا أتيت معاشراً ... صفراً يدي من عند أروع مفضل إن قلت أعطاني كذبت وإن أقل ... ضنّ الجواد بماله لم يجمل

стр. 323

أم ما أقول إذا سئلت وقيل لي ... ماذا أفدت من الأمير المجزل ولأنت أعلم بالمكارم والعلا ... من أن أقول فعلت ما لم تفعل فاختر لنفسك ما أقول فإنني ... لا بدّ أعلمهم وإن لم أسأل ودفعها فلما وقف عليها أبو دلف أمر له عن كل يوم أقامه ألف درهم وكتب خلف الرقعة أعجلتنا فأتاك عاجل برّنا ... نزراً ولو أمهلتنا لم نقلل فخذ القليل وكن كأنك لم تسل ... ونكون نحن كأننا لم نسأل ويحكى أن أبا دلامة دخل على المنصور فأنشده باتت تعاتبني من بعد رقدتها ... أمّ الدلامة لما هاجها الجزع وقالت ابتع لنا نخلاً ومزدرعاً ... كما لجيراننا نخل ومزدرع خادع خليفتنا عنها بمسئلة ... إن الخليفة للتسآل ينخدع فأمر أن يقطع ألف جريب عامرة وألف جريد غامرة فقال أبو دلامة أما العامرة فقد عرفته فما الغامرة قال ما لا يدركه الماء ولا يسقى إلا بالكلفة والمؤنة فقال أبو دلامة أشهدك يا أمير المؤمنين ومن حضر أني أقطعت عبد الملك بادية بني أسد فضحك المنصور وقال يا عبد الملك اكتب عامرة فقال أبو دلامة للمنصور ائذن لي في تقبيل يدك فلم يفعل فقال ما منعتني شيأً هو أهون على عيالي من هذا وكان المنصور يدخل البصرة في أيام بني أمية متستراً فيجلس في حلقة أزهر السمان المحدث فلما أفضت الخلافة إليه قدم عليه أزهر الكوفة فرحب به وقرب منزله وقال له ما الذي أقدمك علينا قال جئت طالباً فأمر له بعشرة آلاف درهم وقال له قد قضيت حاجتك فأخذها وانصرف ثم عاد إليه في قابل فلما رآه قال له ما جاء بك قال جئت مسلماً فأعطاه عشرة آلاف درهم وقال لا تأتنا طالباً ولا مسلماً فأخذها وانصرف ثم رجع إليه بعد عام فقال له ما الذي أقدمك علينا قال عائداً فوصله بعشرة

стр. 324

آلاف درهم وقال لا تأتنا طالباً ولا مسلماً ولا عائداً فأخذها وانصرف ثم عاد بعد سنة فلما رآه قال له ما الذي أتى بك قال دعاء كنت سمعته من أمير المؤمنين جئت لأكتبه فضحك المنصور وقال إنه غير مستجاب لأني دعوت الله به أن لا يريني وجهك فلم يستجب لي وقد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم وتعال متى أردت فقد أعيتنا فيك الحيلة وكان المنصور مبخلاً جداً وسنذكر شيأً من أخباره في باب البخلاء إن شاء الله تعالى وقصد الحكم بن عبدك الشاعر أسماء بن خارجة فأنشده أغفيت قبل الصبح نوم مسهد ... في ساعة ما كنت قبل أنامها فرأيت أنك رعتني بوليدة ... مغناجة حسن لديّ قيامها وببدرة حملت إليّ وبغلة ... شهباء ناجبة تصك لجامها فسالت ربي أن يثيبك جنة ... عوضاً يصيبك بردها وسلامها فقال له أصبت كل شيء رأيته عندنا إلا البغلة فإنها دهماء فقال أذكرتني أيها الأمير فإني ما رأيتها إلا دهماء فضحك منه أسماء وأمر له بكل ما سأل وحكى أبو الفرج الأصفهاني أن هذه الحكاية جرت لابن عبدك مع بشر بن مروان أخي عبد الملك والله أعلم بالصحيح من ذلك ودخلت امرأة من هوازن على عبيد الله بن أبي بكرة فوقفت بين السماطين وجعلت تلحظه وجهها مرة وتستره أخرى فلما أبصرها علم أن لها حاجة فقال لجلسائه ما عليكم أن تقوموا حتى تقول هذه المرأة حاجتها فتقدمت وقالت اصلح الله الأمير إني أتيتك من أرض شاسعة ترفعني رافعة وتخفضني واضعه لملمات قد أكلن لحمي وبرين عظمي وتركنني أغص بالجريض فضاق بي من البلد العريض وقد جئت بلداً لا أعرف فيها أحداً لا قرابة تكنفني ولا عشيرة تعرفني بعد أن سألت أحياء العرب من المرجو نائله المعطي سائله فأرسلت إليك ودللت عليك وأنا أصلحك الله امرأة قد هلك عنها الوالد وذهب عنها الطارف والتالد ومثلك يسد الخلة ويزيح العلة فأما أن تحسن صفدي وتقيم أودي وإما أن تردني إلى بلدي

стр. 325

فقال بل أجمع لك كل ما ذكرت ثم أمر لها بعشرة آلاف درهم وزاد وكسوة وراحلة أصاب الناس مجاعة على عهد هشام بن عبد الملك فدخل عليه درواس بن حبيب العجلي مع جماعة من قومه فقال يا أمير المؤمنين تتابعت علينا وعلى الناس سنون ثلاثة أما الأولى فأكلت اللحم وأما الثانية فأذابت الشحم وأما الثالثة فمصت العظم وفي أيديكم فضول أموال فإن تكن لله فاعطفوا بها على عباده وإن تكن لهم فعلام تحبسونها عنهم وتنفقونها اسرافاً وبداراً والله لا يحب المسرفين وإن تكن لكم فتصدقوا بها عليهم إن الله يجزي المتصدقين ولا يضيع أجر المحسنين فقال هشام لله أبوك ما تركت لنا واحدة من ثلاث وأمر بمائة ألف فقسمت في الناس وأمر لدرواس بمائة ألف درهم فقال يا أمير المؤمنين لكل واحد من المسلمين مثلها قال لا ولا يقوم بذلك بيت المال قال فلا حاجة لي بما يبعث على ذمك فالزمه بها فلما عاد إلى منزله قسم تسعين ألفاً في أحياء العرب وحبس عشرة آلاف له ولقومه فبلغ ذلك هشاماً فقال لله دره إن الصنيعة عند مثله تبعث على مكارم الأخلاق ومثلها ما يحكي أن عبد الملك بن مروان حبس عن الناس العطاء فدخل عليه أعرابي فقال يا أبا الوليد بلغني أن عندك مالاً فإن كان لله فاقسمه على عباده وإن يكن لك فتفضل به عليهم وإن يكن لهم فادفع إليهم أموالهم وإن يكن بينك وبينهم فقد أسأت شركتهم ثم ولي فقال عبد الملك اطلبوا الرجل فطلبوه فلم يقدر عليه فأمر للناس باعطياتهم وممن أبرع من القصاد في المدح وأجاد ... فاستحق به الصلة ممن سمح وجاد دخل النابغة على النعمان بن المنذر بن ماء السما بن امرئ القيس بن عمرو ابن عدي اللخمي فحياه تحية الملوك ثم قال أيفاخرك ذو فائش وأنت سائس العرب وغرة الحسب واللات لأمسك أيمن من يومه ولعبدك أكرم من قومه ولقفاك أحسن من وجهه وليسارك أجود من يمينه ولظنك أصدق من يقينة ولوعدك أبلج من رفده ولخالك أشرف من جده ولنفسك امنع من جنده

стр. 326

وليومك أزهر من دهره ولفترك أبسط من شبره ثم أنشد أخلاق مجدك جلت مالها خطر ... في البأس والجود بين الحلم والخفر متوّج بالمعالي فوق مفرقه ... وفي الوغى ضيغم في صورة القمر إذا دجا الخطب جلاه بصارمه ... كما يجلي زمان المحل بالمطر فتهلل وجه النعمان سروراً ثم أمر أن يحشي فوه دراً ويكسي أثواب الرضا وهي جباب أطواقها الذهب في قضب الزمرذ ثم قال النعمان هكذا فلتمدح الملوك وذو فائش المذكور هو سلامة بن يزيد بن سلامة من ولد يحصب بن مالك وكان النابغة متصلاً به قبل اتصاله بالنعمان وله فيه مدائح كثيرة مذكورة في ديوانه وفائش مشتق من المفايشة وهي المفاخرة قاله الأصمعي في اشتقاقه ودخل أبو العتاهية إسمعيل بن قاسم بن سويد العنبري العتبي على عمرو ابن العلاء مولى عمرو بن حريث الذي يقول فيه بشار بن برد من أبيات إذا أرقتك جسام الأمور ... فنبه لها عمراً ثم نم فتى لا يبيت على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم فأنشده أبياتاً يقول منها إني أمنت من الزمان وريبه ... لما علقت من الأمير حبالا لو يستطيع الناس من إحلاله ... لحذوا له حرّ الوجوه نعالا إن المطايا تشتكيك لأنها ... قطعت إليك سباسبا ورمالا فإذا أتين بنا أتين مخفة ... وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا فأمر عمرو من حضر مجلسه أن يخلعوا عليه فخلعوا عليه حتى لم يقدر على النهوض لما عليه من الثياب فلما خرج حسده من كان ببابه من الشعراء

стр. 327

فبلغ عمراً الخبر فقال علي بهم فلما دخلوا عليه ومثلوا بين يديه قال لهم ما أحسد بعضكم لبعض يا معشر الشعراء إن أحدكم يريد مدحنا فينسب في قصيدته بخمسين بيتاً فما يبلغ مدحنا حتى تذهب حلاوة شعره وتعرى طلاوة رونقه وأبو العتاهية بدأ بذكرنا وختم بمدحنا ثم أرسل إلى أبي العتاهية أن أقم حتى أنظر في أمرك فأقام أياماً فلم ير شيأً وكان عمرو ينتظر ما لا يجئ إليه من بعض أعماله فابطأ عليه فكتب إليه أبو العتاهية هذه الأبيات يا ابن العلا ويا ابن القرم مرداس ... إني مدحتك في صحبي وجلاسي أثنى عليك ولي حال تكذبني ... فيما أقول فاستحيي من الناس حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد ... طأطأت من سوء حال عندها راسي فقال عمرو لحاجبه اكففه عني أياماً ففعل فلما طال على أبي العتاهية الانتظار كتب إليه يستحثه أصابت علينا جودك العين يا عمرو ... فنحن لها نبغي التمائم والنشر أصابتك عين من سخائك صلبة ... ويا رب عين صلبة تفلق الحجر سنرقيك بالأشعار حتى تملها ... وإن لم تفق منها رقيناك بالسور فضحك عمرو وقال لصاحب بيت ماله كم عندك قال سبعون ألفاً قال ادفعها له واعذرني عنده ولا تدخله علي فإني أستحي منه ولقد أحسن ابن الرومي في مدح من رأى إنه قصر في عطائه فاعتذر منه يعطي عطاء المحسن الخضل الندي ... عفواً ويعتذر اعتذار المذنب وما وقفت فيما طالعت من كتب الأدب على أحسن من قول القائل معتذراً من تقصيره في معروف أسداه لو انبسطت فيما تؤمله يدي ... لجدت به عفواً ولو أنه الدنيا

стр. 328

ولكنني والله والله والذي ... إليه الحجيج يقطعون الفلا سعيا طويت هموماً لو أصيب ببعضها ... يد الدهر ما اسطاعت لا يسر هاطيا خذ العفو واعذر صاحباً لو بنفسه ... يبرو بالدنيا غلامك لاستحيا آخر خلّ إذا جئته يوماً لتسأله ... أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا يخفي صنائعه والله يظهرها ... إنّ الجميل إذا أخفيته ظهرا وحكى جحظة البرمكي قال أنشد مقدس الخلوقي طاهر بن الحسين بن مصعب ابن زريق مولى طلحة الطلحات الخزاعي فمدحه فلم يثبه وتغافل عنه حتى ركب في حراقته فعارضه وقال له بحق رأس أمير المؤمنين ألا سمعت مني ثلاثة أبيات فأمر بإيقاف الحراقة وقال هات الأبيات فأنشده عجبت لحراقة بن الحسي ... ن كيف تسير ولا تغرق وبحران من فوقها واحد ... وآخر من تحتها مطبق وأعجب من ذاك عيدانها ... إذا مسها كيف لا تورق فأمر له عن كل بيت بألف دينار وكان طاهر بن الحسين من الأجواد ذكر إنه جلس في مجلسه يوماً فنظر في قصص ورقاع فوقع عليها بصلات أحصيت فكانت ألف ألف درهم ركب الرشيد في بعض أسفاره ناقة فطلع عليه أعرابي فناشده أغيثا تحمل الناق ... ة أم تحمل هرونا أم الشمس أم البدر ... أم الدنيا أم الدينا الأكل الذي قلت ... هـ قد أصبح مأمونا فأمر له بعشرة آلاف درهم قام رجل بين يدي خالد بن عبد الله القسري فقال أصلح الله الأمير قد قلت فيك بيتين ولست أنشدهما حتى تعطيني قيمتهما

стр. 329

قال وكم قيمتهما قال عشرون ألفاً قال أنشدهما فأنشد قد كان آدم قبل حين وفاته ... أوصاك حين تجود بالحوباء ببنيه أن ترعاهم فرعيتهم ... فكفيت آدم عيلة الآباء فأمر له بعشرين ألفاً وأن يجلد خمسين سوطاً وأن ينادي عليه هذا جزاء من لا يحسن قيمة الشعر وقف أعرابي لمعن بن زائدة في طريقه فأنشده يا واحد العرب الذي ... أضحى وليس له نظير لو كان مثلك في الورى ... ما كان في الدنيا فقير فأمر له بألفي درهم ومن حكاياته أن رجلاً قال له إني جعلت فضلك سببي إليك وكرمك وسيلتي عندك قال سل قال ألف درهم قال معن قد أربحتني أربعة آلاف درهم وإني حدثت نفسي أن أعطيك خمسة آلاف فقال أنت أكبر من أن تربح على مؤملك فأعطاه خمسة آلاف درهم وأنشد أعرابي كتبت نعم ببابك حين تدعو ... إليك الناس مسفرة النقاب وقلت الا عليك بباب غيري ... فإنك لن ترى أبداً ببابي فأعطاه ألف دينار وحدث بعضهم قال كنا مع يزيد بن مزيد فإذا بصائح في الليل يا يزيد بن مزيد فقال علي بهذا الصائح فلما جئ به قال له ما حملك على أن ناديت بهذا الاسم فقال نقبت دابتي ونفدت نفقتي وسمعت قول الشاعر فتمنيت به فقال له وما قال الشاعر فأنشد إذا قيل من للمجد والجود والندى ... فناد بصوت يا يزيد بن مزيد فلما سمع مقاله هش له وقال له أتعرف يزيد بن مزيد قال لا والله قال أنا هو وأمر له بفرس أبلق كان معجباً به وبمائة قام أعرابي بين يدي داود بن المهلب وقال إني قد مدحتك فاسمع قال على رسلك ثم دخل بيته فتقلد

стр. 330

سيفه وخرج ثم قال قل فإن أحسنت حملناك وإن أسأت قتلناك فأنشد أمنت بداود وجود يمينه ... من الحدث المخشي والبؤس والفقر وأصبحت لا أخشى بداود كبوة ... من الدهر لما أن شددت به أزري له حكم دواد وصورة يوسف ... وملك سليمان وعدل أبي بكر فتى تفرق الأموال من جود كفه ... كما يفرق السلطان من ليلة القدر فقال له قد حملناك فإن شئت على قدرنا وإن شئت على قدرك قال بل على قدري فأعطاه خمسين فقال له جلساؤه هلا احتكمت على قدر الأمير قال لم يكن في ماله ما يفي بقدره فقال له داود أنت في هذا أشعر منك في شعرك وأمر له بمثل ما أعطاه وفد رجل على بعض الأمراء فسأله حاجة فقضاها ثم سأله أخرى فقضاها حتى قضى له سبع حاجات فلما خرج من عنده قيل له ما فعل بك قال ما أدري ثم قال لكن أخبركم عنه بنادرة ... لم يأتها قبله عرب ولا عجم قرأ عليه كتاباً منه كاتبه ... إلى أخ وجبت منه له نعم حتى إذا ما مضت لا في رسالته ... قال استمع ثم لا يمضي بك الصمم لا تكتبن بلافيها إلى أحد ... شق الكتاب ومر فليكسر القلم وفد أعرابي على مالك بن طوق وكان زري الحال رث الهيئة فمنع من الدخول إليه فأقام بالرحبة أياماً فخرج مالك ذات يوم يريد النزهة حول الرحبة فعارضه الأعرابي فمنعه الشرطة ازدراء به فلم ينثن عنه حتى أخذ بعنان فرسه ثم قال أيها الأمير أنا عائذ بك من شرطك فنهاهم عنه وأبعدهم منه ثم قال له هل من حاجة قال نعم أصلح الله الأمير قال وما هي قال أن تصغي إلي بسمعك وتنظر إلي بطرفك وتقبل علي بوجهك قال نعم فأنشده ببابك دون الناس أنزلت حاجتي ... وأقبلت أسعى نحوه وأطوف

стр. 331

ويمنعني الحجاب والليل مسبل ... وأنت بعيد والرجال صفوف يطوفون حولي بالقلوس كأنهم ... ذئاب جياع بينهنّ خروف فأمّا وقد أبصرت وجهك مقبلاً ... واصرف عنه إنني لضعيف ومالي من الدنيا سواك وما لمن ... تركت ورائي مربع ومصيف وقد علم الحيان قيس وخندف ... ومن هو فيها نازل وحليف تخطيت أعناق الملوك ورحلتي ... إليك وقد أخنت عليّ صروف فجئتك أبغي الخير منك فهزني ... ببابك من ضرب العبيد صنوف فلا يجعلن لي نحو بابك عودة ... فقلبي من ضرب العبيد مخوف فاستضحك مالك حتى كاد يسقط عن فرسه ثم قال لمن حوله من يعطيه درهماً بدرهمين وثوباً بثوبين فنثرت الدراهم ووقعت الثياب عليه من كل جانب حتى تحير الأعرابي واختلط عقله لكثرة ما أعطى فقال هل بقيت لك حاجة يا أعرابي قال أما إليك فلا قال فإلى من قال إلى الله أن يبقيك للعرب فإنها لا تزال بخير ما بقيت لها وحكى أبو بكر المارداني قال كنت أساير الأمير أبا الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون وكان قد خرج إلى الصيد بدمشق إذ تلقاه أعرابي فأخذ بعنان فرسه وقال إن السنان وحد السيف لو نطقا ... لأخبرا عنك في الهيجاء بالعجب أقبلت مالك تعطيه وتنهبه ... يا آفة الفضة البيضاء والذهب فقال يا غلام اعطه ما معك فأعطاه خمسمائة دينار فقال يا أمير المؤمنين زدني فقال لمن معه من غلمانه اطرحوا له ما معكم من المناطق والسيوف فحصل له منهم ما عجز عن حمله وقال علقمة بن عبد الرزاق العليمي قصدت بدراً الجمالي بمصر فرأيت اشراف الناس وكبراءهم وشعراءهم قد طال مقامهم على بابه ولم يؤذن لأحد منهم فبينما هم جلوس إذ خرج يريد الصيد فأقمت حتى رجع من صيده فلما قارب دخول البلد خرجت إليه ووقفت على نشز عال من الأرض وآومأت إليه برقعة فوقف

стр. 332

فأنشدته نحن التجار وهذه أعلاقنا ... در وجود يمينك المبتاع قلد وفتشها بسمعك إنما ... هي جوهر تختاره الأسماع كسدت علينا بالشآم وكلما ... كسدت المتاع تعطل الصناع فأتتك تحملها إليك تجارها ... ومطيها الآمال والأطماع حتى أناخوا نحو بابك والرجا ... من دونك السمسار والبياع فبذلت ما لم يعطه في دهره ... هرم ولا كعب ولا القعقاع وطلبت هذا الخلق في طلب العلى ... والناس بعدك كلهم أتباع فلما فرغت من انشادها سار قليلاً ثم وقف فاستعادها مني فلما دخل داره واستقر به الجلوس استدعاني فأعدتها فقال لمن كان عنده من خواصه وغلمانه واتباعه من أحبني فليخلع عليه فخلع علي مائة خلعة ووصلني بعشرة آلاف درهم وحبس الحجاج بن يوسف يزيد بن المهلب لباق عليه كان بخراسان وأقسم ليستأدينه كل يوم مائة ألف درهم فبينما هو قد جباها له ذات يوم إذ دخل عليه الأخطل فأنشده أيا خالداً ضاقت خراسان بعدكم ... وقال ذوو الحاجات أين يزيد وما قطرت بالشرق بعدك قطرة ... ولا أخضر بالمرين بعدك عود وما لسرير بعد بعدك بهجة ... وما لجواد بعد جودك جود فقال يا غلام أعطه المائة ألف درهم فإنا نصبر على عذاب الحجاج ولا نخيب الأخطل فبلغت الحجاج فقال لله در يزيد لو كان تاركاً للسخاء يوماً لتركه اليوم وهو يتوقع الموت ومن أخبار يزيد أن الفرزدق دخل عليه وهو محبوس

стр. 333

فلما رآه مقيداً قال له أصبح في قيدك السماحة والس ... جود وحمل الديات والحسب لا بطران ترادفت نعم ... وصابر في البلاء محتسب فقال له يزيد ويحك ما أردت بمدحتي وأنا على هذه الحالة فقال الفرزدق وجدتك رخيصاً فأحببت أن أسلفك بضاعتي فرمى إليه بخاتم كان في اصبعه قيمته ألف دينار وقال هو ربحك أمسكه إلى أن يأتيك رأسك المال ودخل جعيفران واسمه جعفر بن علي كركري على أبي دلف فأنشده يا أكرم الأمّة موجودا ... ويا أعز الناس مفقودا لما سألت الناس عن سيد ... أصبح بين الناس محمودا قالوا جميعاً إنه قاسم ... أشبه آباء له صيدا لو عبد الناس سوى ربهم ... لكنت في العالم معبودا فقال له أحسنت يا غلام أعطه ألف درهم فقال أيها الأمير وما أصنع بها مر الغلام يأخذها ويعطيني منها كل يوم عشرة دراهم إلى أن تنفد فقال أبو دلف أعطوه الألف ومتى جاءكم أعطوه ما سأل فأكب جعيفران على يده يقبلها وقال يموت هذا الذي أراه ... وكل شيء له نفاد لو أنّ خلقا له خلود ... عمر ذا المفضل الجواد المختار من غرر نوعي الكلام ... في استنجاز ما تأخر من صلات الكرام يحكى أن الأحنف بن قيس قدم على معاوية فأقام شهراً لا يسأله فيما جاء فقال يا أمير المؤمنين إنك ترعيني مرعى وبيلاً وتوردني ظمأ طويلاً

стр. 334

أفيأس ورواح أم حبس ونجاح فقضى حاجته ووقف أعرابي على رجل يستجديه فقال إني امتطيت إليك الرجاء وسرت على الأمل ووفدت بالشكر وتوسلت بحسن الظن فحقق الأمل وأحسن المثوبة وأقم الأود وعجل السراح وقال بعض الشعراء يستنجز جعلت فداك قد وجب الزمام ... وقد طال التلبث والمقام وقد أزف الرحيل إلى بلادي ... فرأيك لأعدمتك والسلام المتنبي لقد نظرتك حتى حان مرتحلي ... وذا الوداع فكن أهلاً لما شئتا وكتب آخر يستجدي بنا إلى معروفك حاجة ولك على صلتنا قوة فانظر في ذلك بما أنت له أهل ونحن له أهل وطلب العتابي من صديق له حاجة فقضى له نصفها ومطله بباقيها فكتب إليه بسطت لساني ثم أمسكت نصفه ... فنصف لساني بامتداحك مطلق فإن أنت لم تنجز عداتي تركتني ... وباقي لسان الشكر باليأس مطلق وقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي إن ابتدا المعروف مجد باسق ... والمجد كل المجد في استتمامه هذا الهلال يروق أبصار الورىحسناً وليس كحسنه لتمامه وكتب بعضهم يستنجز حقيق على من أزهر بقول أن يثمر بفعل والسلام وفد بشار بن برد على يحيى بن خالد فامتدحه فوعده خالد ومطله فتصدى له في

стр. 335

طريقه وهو يريد الجامع وأخذ بعنان بغلته وأنشد أظلت علينا منك يوماً سحابة ... أضاء لها برق وأبطا رشاشها فلا غيمها يجلي فييأس طامع ... ولا غيثها يهمي فتروى عطاشها فقال لن تنصرف السحابة حتى تبلك يا أبا معاذ وأمر له بعشرة آلاف درهم ولبشار أيضاً يستنجز هززتك لا إني وجدتك ناسياً ... لأمرئ ولكني أردت التقاضيا ولكن رأيت السيف من بعد سله ... إلى الهز محتاجاً وإن كان ماضيا ولبشار أيضاً فيك للمجد شيمة قد كفتني ... منك عند اللقاء بالمتقاضي فإذا المجد كان عوني على المر ... ء تقاضيته بترك التقاضي المفجع البصري يستنجز أيها السيد عش في غبطة ... ما تغنى طائر الأيك الغرد لي وعد منك لا تنكره ... فاقضه أنجز حرّ ما وعد أنت أحييت بمبذول الندى ... سنن الجود وقد كان همد فإذا صال زمان أوسطا ... فعلى مثلك مثلي يعتمد أبو الحسن بن أبي البغل وعدت فأنجز ولا تبلني ... بكدّ التقاضي وذلّ السؤال وصن وجه حر براه الزمان ... بأنيابه مثل بري الخلال فإن ضاق مالك عن رفده ... فجاهك أوسع من كل مال

стр. 336

ابن الرومي يا من تزينت الدنيا بطلعته ... وأصبحت منه في حلي وفي حلل أوراد بحركم مثلي ومنصرفي ... في الواردين بلا عل ولا نهل وأنت تعلم أن الصبر من صبر ... فامزجه بالنجح إن النجح من عسل قصد أحمد بن الجليل سليمان بن حبيب بن المهلب مستجدياً فأخر عنه مدة فكتب إليه مستنجزاً ورد العفاة المعطشون فأصدروا ... رياً وطاب لهم لديك المكرع وأراك تمطر جانباً عن جانب ... وفناء أرضي من سمائك بلقع ألنقص منزلتي تؤخر حاجتي ... أم ليس عندك لي لخير مطمع أبو تمام الطائي سحاب خطاني جوده وهو صيب ... وبحر عداني سيله وهو مفعم وبدر أضاء الأرض شرقاً ومغربا ... وموضع رجلي منه أسود مظلم آخر مالي ظمئت وبحر جودك زاخر ... سهل مشارعه على الوراد ما كان أجمل بالتجمل ملبسي ... وأعف في طلب القناعه زادي لولا زمان أزمنت حالي له ... نوب تراوح تارة وتغادي وأرى فراخاً ضاق بي أوكارها ... وكذا البغاث كثيرة الأولاد

стр. 337

آخر أمرت بأن أقيم على انتظار ... لرأيك إنه الرأي الأصيل وراقبت الرسول وقلت إني ... سيأتيني فما جاء الرسول فليس لغير أمرك لي مقام ... ولا عن غير ذاتك لي رحيل وقد أوقفت عزمي والمطايا ... فقل شيأً لافعل ما تقول المعري عليك مؤيد الدين اعتمادي ... فلا تحتج إلى كذب الأعادي تمادي المطل والآمال درع ... وطول الانتظار من الحداد وقد أزف الرحيل وأنت كهفي ... ومن جدواك راحلتي وزادي زففت إليك أبكار المعاني ... فزف إليّ أبكار الأيادي آخر يا جابر العظم إذا العظم انكسر ... وناعش الجدّ إذا الجد عثر أنت ربيعي والربيع ينتظر ... وخير أنواع الربيع ما بكر أبو تمام علمي بفضلك قاد نحوك حاجتي ... فأتت مسيئلتي عقيب ثنائي فامنن عليّ بنجح ما أملته ... يا سيدي ومعوّلي ورجائي آخر أجرني لاعدمتك من مطالك ... ودعني من صدودك واعتلالك لقد كثرت عداتك ثم طالت ... فهل وعد يكون لها فدلك

стр. 338

ابن الرومي كم ظهر ميت مقفر جاوزته ... فحللت ربعاً منك ليس بمقفر جود كجود السيل إلا أن ذا ... كدروان نداك غير مكدر الفطر والأضحى قد انسلخا ولي ... أمل ببابك صائم لم يفطر عام ولم ينتج نداك وإنما ... تتوقع الحبلى لتسعة أشهر حسر لي ببحر واحد أغرقك في ... بحر أحيس به بسبعة أبحر ومن أحسن ما استجدى به الأجواد وبلغ به غاية الأمل والمراد ما كتب به كلثوم بن عمرو العتابي إلى صديق له يستمنحه أما بعد أطال الله بقاءك وجعله يمتد بك إلى رضوانه والجنة فإنك كنت عندنا روضة من رياض الكرم تبتهج النفوس بها وتستريح القلوب إليها وكنا نعفيها من النجعة استتماماً لزهرتها وشفقة على خضرتها وادخاراً لثمرتها حتى أصابتنا سنة كأنها من سني يوسف فكذبتنا غيومها وأخلفتنا بروقها فانتجعتك وإني بانتجاعي إياك شديد المقة بك عظيم الشفقة عليك مع علمي بأنك غاية أمل القصاد وأعذب مناهل الوراد وأقول ما قال حماد عجرد ظل اليسار على العباس ممدود ... وحظه أبداً بالسعد معقود إن الكريم ليخفي عنك عسرته ... حتى تراه غنياً وهو مجهود وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود إذا تكرمت عن بذل القليل ولم ... تقدر على سعة لم يظهر الجود بث النوال فلا تمنعك قلته ... فكل ما سدّ فقراً فهو محمود قال فشاطره ماله حتى إحدى نعليه ونصف قيمة خاتمه وكتب آخر الوعد أيسر مغارم الجود وأخف محمول على عاتق الكرم المرفود والمتقنع به قد أسلف المطل آماله وأوسع لخطو الندى محاله وارتوى ببارق المزن قبل المطر واكتفى بورق الغصن دون الثمر فأي عذر للسماح إذا خرمه طالبه وحمى عنه جانبه وقد وجد المسلك إلى المطلوب سهلاً والطالب لما يتعلق به الوعد

стр. 339

أهلا شاعر لا أقتضيك إلى السماح لأنه ... لك عادة لكنما أنا مذكر وكن السحاب إذا تمسك بالحيا ... ورغبوا إليه بالدعاء فيمطر أتى علي بن الجهم رجل فسلم عليه وقال له وعدتني وعداً إن رأيت أن تنتجه فافعل فقال ما أذكر هذا الوعد فقال له الرجل صدقت فأنت لا تذكر لأن من قصدك مثلي كثير وأنا لا أنسى لأن من أسأله مثلك قليل فاعجبه كلامه وقضى حاجته فأنشد فلقد قصدتك راجياً في حاجتي ... ما يرتجيه الطالب الملهوف فسررتني وبررتني بنجاحها ... وكذا يكون الجود والمعروف آخر بدأت بتسهيل وثنيت بالرضا ... وثلثت بالحسنى وربعت بالكرم وحققت لي ظني وأنجزت موعدي ... وأبعدت لا عني وقربت لي نعم آخر يا من سهرت الليالي في الدعاء له ... حتى انتهى أمره السامي على الأمم انظر إليّ بعين لو نظرت بها ... إلى الليالي نجت من قبضة الظلم حتى أقول لصرف الدهر كيف ترى ... تقابل السادة الأحرار بالخدم آخر إن أنت لم تحدث إلي يدا ... حتى أقوم بشكر ما سلفا لم أحظ منك بنائل أبدا ... ورجعت بالحرمان منصرفا

стр. 340

وفيما ذكرناه من هذه الملح كفاية إذا المحاسن لا يفضي الباحث عنها إلى غاية ولو استقصينا ذكر ما أمطرته أكف الأجواد من سحائب الجود لخرجنا مما نحوناه عن الغرض المقصود ومما يحن الحاقه بهذا الفصل اطلاق اللسان بشكر أهل الاحسان والفضل " قال الله تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم " قال بعض المفسرين إنه شكر اصطناع المعروف وفي الحديث المشهور والنبأ المأثور من ذكر معروفاً فقد شكره ومن ستره فقد كفره وقال ﵊ من كانت عنده نعمة فليكافئ عليها فإن لم يقدر فليثن فإن لم يفعل فقد كفر النعمة وقال لقمان لابنه يا بني المعروف غل لا يفكه إلا شكر أو مكافأة وقالوا المعروف رق والمكافأة عتق وقال الشاعر كلما قلت أعتق الشكر رقي ... صيرتني لك المكارم عبدا فاثن عمر الزمان حتى أؤدّي ... شكر احسانك الذي لا يؤدّى ويقال الشكر وإن قل ثمن كل نوال وإن جل ويقال الشكر تميمة لتمام النعمة وقال أبو بكر الخوارزمي إذا قصرت يدك بالمكافأة فليطل لسانك بالشكر وقالوا موقع الشكر من النعمة موقع القرى من الضيف إن وجده لم يرم وإن فقده لم يقم وما أحسن قول من قال الشكر غرس إذا أودع أذن الكريم أثمر بالزيادة وحفظ العادة والسعيد من إذا أظلته نعمة لم يلته بسكرها عن شكرها وقالوا لا بقاء للنعمة إذا كفرت ولا زوال لها إذا شكرت ابن المعتز شكرك نعمة سالفة يقيض لك نعمة مستأنفة وقال أبو بكر الخوارزمي قد اراحني الشيخ ببدره لكن أتعبني بشكره وخفف ظهري من ثقل المحن لا بل أثقله بأعباء المنن وأحياني بتحقيق الرجاء لا بل أماتني بفرط الحياء فأناله عتيق بل رقيق

стр. 341

وأسير بل طليق ومن كلامه اللهم ارزقني زماناً أوسع من زماني ولساناً أفصح من لساني وبناناً أجرى من بناني حتى أقضي بالشكر حقوق اخواني فلا بذل إلا بجود ولا جود إلا من موجود ولكن الدعاء غاية من ضاق امكانه ولم يساعده زمانه فكيف يكافئ من قلت بسطته وعجزت قدرته وقطعت عن مسافة همته جدته ولما بلغ الصاحب إسمعيل بن عباد موت أبي بكر الخوارزمي قال سألت بريداً من خراسان مقبلا ... أمات خوارزميكم قال لي نعم فقلت اكتبوا بالجص من فوق قبره ... ألا لعن الرحمن من يكفر لنعم والذي أوجب قول الصاحب لهذين البيتين أنه بلغه إن أبا بكر الخوارزمي قال فيه هذين البيتين لا تمدحنّ ابن عباد وإن هطلت ... كفاه بالجود حتى جاوز الديما فإنها خطرات من وساوسه ... يعطي ويمنع لا بخلاً ولا كرما فلما كفر بما أسدى إليه الصاحب بن عباد من المعروف ذكر هذين البيتين بعد موته ذكر من تبجح بذكر المعروف الذي أسدى إليه وأقر بعجز لسانه عن شكر المنعم والثناء عليه لثعالبي شكري لا يقع في نعمه الظاهرة موقع النقطة من الدائرة لأشكرنك ملء القلب واللسان شكر حسان إلى غسان لأشكرنك شكر الأسير لمن أطلقه والمملوك لمن أعتقه لاشكرنك شكر الرياض للديم وزهير لهرم وقال آخر لو استعرت الدهر لساناً والريح ترجماناً لأشيع احسانه حق الاشاعة لقصرت عنه يد الاستطاعة قال الأمير أبو الفتيان محمد بن حيوس

стр. 342

وأحسن كل الاحسان سأشكر ما دام اللسان يطيعني ... صنوفاً أتت من جودك المتتابع توالت على من لا يدلّ بخدمة ... عليك ولا بد لي إليك بشافع وقال إبراهيم بن المهدي مخاطباً للحسن بن سهل وقد شفع له عند المأمون رددت مالي ولم تضنن عليّ به ... وقبل رذك مالي قد حقنت دمي لئن جحدتك ما أوليت من حسن ... إني لفي اللؤم أحظى منك في الكرم آخر مواهب لو أني تكلفت نسخها ... لأفلست في أقلامها ومدادها آخر ولو إنّ لي في كل منبت شعرة ... لساناً يبث الشكر كنت مقصراً ابن عمرون طوقتني منك الجميل قلائدا ... وبررتني حتى حسبتك والدا والله لو حل السجود لمنعم ... ما كنت إلا راكعاً لك ساجدا آخر لو كنت أعرف فوق الشكر منزلة ... أعلى من الشكر عند الله في الثمن إذا منحتكها مني مهذبة ... حذوا على حذو ما أوليت من حسن

стр. 343

آخر لقد أفرطت في بري ... وقد قصرت في الشكر وشكري عند احسان ... ك كالقطرة في البحر آخر أتظنني أنسى أياديك التي ... أهدت إليّ من الزمان أمانا لا والذي جعل المحنة محنة ... وهوى النفوس مذلة وهوانا وحبس الرشيد العتابي على ذنب اقترفه لم يحتمله منه ولا أغضى له عنه فتناساه في الحبس مدة فشفع فيه خالد بن يزيد بن مزيد فأطلقه فكتب العتابي إليه يشكره ما زلت في غمرات الموت مطرحاً ... قد زال عني لطيف الفكر من حيلي فلم تزل دائماً تسعى بلطفك لي ... حتى اختلست حياتي من يدي أجلي أبو نواس قد قلت للعباس معتذرا ... من ضعف شكريه ومعترفا أنت امرؤ أحللتني نعما ... أوهت قوى شكري فقد ضعفا لا تسدينّ إليّ عارفة ... حتى أقوم بشكر ما سلفا آخر يا زينة الناس والدنيا وما جمعت ... بالأمر والنهى والقرطاس والقلم بالله أقسم لو ملكت السنة ... تبتث شكرك من فرقي إلى قدمي لما وفيت بما أوليت من منن ... ولا نهضت بما أسديت من نعم

стр. 344

الفصل الثالث من الباب التاسع في ذم السرف والتبذير إذ فلهما من سوء التدبير قال الله تعالى ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا أخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً وقال ﷺ من السرف أن تأكل كل ما شئت وقال ﷺ آفة الجود السرف والسرف اسم لما جاوز الجود وقالوا السرف هو أن يكون الرجل لا يبالي فيما يشتري أو يبيع أو يغبن أو يغبن فيبيع بوكس ويشتري بفضل وهذا كما قبل الحر يتغابن في ابتياع الحمد ولا يتغابن في الشراء والبيع وقيل لعبد الله بن جعفراً بإنك تعطى الكثير إذا سئلت وتضيق في القليل إذا عوملت فقال أجود بمالي وأضن بعقلي وقالوا السخاء خلق مستحسن ما لم ينته إلى سرف وتبذير فإنه من بذل جميع ما يملكه لمن لا يستحقه لم يسم سخياً وإنما يسمى مبذراً مضيعاً وقال معاوية ما رأيت سرفاً قط إلا وإلى جانبه حق مضيع وقالوا يوشك من أنفق سرفاً أن يموت أسفاً وقالوا ما وقع تبذير في كثير إلا هدمه ودمره ولا دخل تدبير في قليل إلا كثره وأثمره وقال معاوية لولده يزيد إنك إن أعطيت مالك في حق الحق يوشك أن يجئ الحق وليس معك ما تعطي فيه وقالوا تطول ولا تطاول وقال أبو بكر ﵁ إني لأبغض أهل بيت ينفقون رزق الأيام في اليوم الواحد وقالوا السرف في الانفاق يفسد من النفس بمقدار ما يصلح من العيش وقال عبد الله بن الزبير في محاورة جرت بينه وبين ابن عباس إن السرف من طينة السخاء ولكنه جاوز الحق وما بعد الحق إلا الضلال وكان أبو الأسود الدؤلي يقول يا بني إذا بسط الله عليك فابسط وإذا أمسك عنك فأمسك ولا تجاوده فإنه أكرم منك وأجود واسم أبي الأسود ظالم ابن عمرو يعد في التابعين والمحدثين والشعراء والنحويين والبخلاء والعرج والمفاليج والبخر وقالوا التدبير ينمي اليسير والتبذير يدمر الكثير وليم هشام بن عبد الملك على الامساك في العطاء فقال إنا لا نعطي تبذيراً ولا نمسك تقتيراً إنما نحن خزائن

стр. 345

الله في بلاده وأمناؤه على عباده فإذا شاء أعطينا وإذا كره أبينا ولو كان كل قائل يصدق وكل سائل يستحق ما جبهنا قائلاً ولا رددنا سائلا وربما عوقب المبذر بالافلاس وصير بالفقر مثلة بين الناس قال الأصمعي قصد رجل من أهل الشام منزل إبراهيم بن هرمة فإذا بنت له صغيرة تلعب بالطين فقال لها ما فعل أبوك قالت وفد إلى بعض الأجواد فمالنا علم من عهد فقال لها قولي لأمك تنحر لنا ناقة فإني وأصحابي أضيافها فقالت والله ما نملكها قال فشاة قالت والله ما نجدها قال فدجاجة قالت والله ما هي لنا في منزل قال فأعطينا بيضة قالت من أين البيضة إذا لم تكن الدجاجة قال فباطل ما قال أبوك حيث يقول كم ناقة قد وجأت منحرها ... بمستهلّ الشؤبوب أو جمل لا استع العوّذ النصال ولا ... أبتاع إلا قريبة الأجل لا غنمي في الحياة مدّلها ... إلى دراك العلا ولا ابلي قالت فذاك الفعل من أبى أصارنا أن ليس عندنا شيء فتركها ومضى وكان عبد الله بن جعفر من الأجواد الذين يعمون بجودهم طوائف العباد وانتهى به الافلاس وضيق اليد إلى أن سأله رجل فقال له إن حالي متغيرة بجفوة السلطان وحوادث الزمان ولكني أعطيك ما أمكنني فأعطاه رداء كان عليه ثم دخل منزله وقال اللهم استرني بالموت فما أتى بعد دعوته إلا أيام حتى مرض ومات رضي الله تعالى عنه وفد أبو الشمقمق على محمد بن مروان بنيسابور يريد محمد بن عبد السلام فلما دخلها صار إلى منزله فأخبر أنه في دار الخراج مطالب فقصده ودخل عليه وهو قائم في الشمس وعلى عنقه صخرة عظيمة فتغير له فلما رآه محمد قال ولقد قدمت على رجال طال ما ... قدم الرجال عليهم فتموّلوا أخنى الزمان عليهم فكأنهم ... كانوا بأرض أقفرت فتحوّلوا

стр. 346

فقال أبو الشمقمق الجود فلسهم وغير حالهم ... فاليوم إن سئلوا النوال تبخلوا دخل مالك بن دينار على أبي عون في الحبس وكان قد ضربه بلال بن أبي بردة بالسياط وإذا في الحبس جماعة من عمال السلطان في الحديد فلم يلبث أن حضر غداؤهم فجعل الخدم ينقلون ألوان الأطعمة فقيل له يا أبا يحيى هلم فقال لا أريد أن آكل مثل هذا ولا أن يوضع في رجلي مثل هذا وأشار إلى القيد وكان للأعمش صديق متصرف في عمل السلطان فبقى عليه مال فحبس فيه فزاره الأعمش منغمساً له فلما دخل عليه رأى بين يديه سلة فيها فالوذج وهو يتغذى منها فقال والله ما لازمت الوثاق إلا باسرافك في الانفاق فلو قنعت نفسك وعفت يدك لم يكن مضيق السجن مقعدك ولهذا الافلاس أكثر الناس كلامهم في التحذير من عواقب التبذير وما أحسن قول الفقيه منصور ﵀ توب وكسرة وخبز ... وبيت كنّ وأمن ألذ من كل ملك ... عقباه ضرب وسجن ومما يعد من الاسراف في البذل اصطناع المعروف إلى اللئيم والنذل قالوا حد الجود أن يبذل الرجل ماله حيث يجب البذل ويحفظه حيث يمكن الحفظ ومن بذل مكان الامساك فهو مبذر ومن أمسك مكان البذل فهو بخيل وقالوا من الحزم أن تعلم أن مالك لا يسع الناس كلهم فتوخ به أهل الحق عليك وإن كرامتك لا تسع المقلين فاخصص بها أهل الفضل والمروأة ومن تمسه الحاجة إليك والاعطاء بعد المنع أجمل من المنع بعد الانعام وقال لقمان المعروف كنز فانظر من تودعه وقال عبد الملك بن المقفع إن مالك لا يسع الناس فاخصص به ذوي الكرم من أهلك وخاصتك ودع الأجانب جانباً وقال

стр. 347

صالح بن عبد القدوس سامحه الله لا نجد بالعطاء في غير حق ... ليس في منع غير ذي الحق بخل إنما الجود أن تجود على من ... هو للبذل منك والجود أهل آخر لا تصنع المعروف في ساقط ... ذاك صنيع ساقط ضائع وضعه في حرّ كريم يكن ... عرفك مسكا عرفه ضائع وقالت الحكماء أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام وقالوا الاحسان إلى اللئيم أضيع من الرسم على بساط الماء والخط على بسيط الهواء وقالوا زوال الدول باصطناع السفل وقالوا كن جواداً في موضع الجود فإن أحمد جود الحر الانفاق في وجه البر وقال بعضهم لا حسرة أعظم من نعمة أسديت إلى غير ذي حسب ولا مروأة وقال آخر لا تصنعوا إلى ثلاثة معروفاً اللئيم فإنه بمنزلة الأرض السبخة لا يظهر فيها البذور وذلك لا يظهر فيه المعروف والفاحش فإنه يرى أن الذي صنعت معه إنما هو مخافه فحشه والأحمق فإنه لا يدري قدر ما أسديت إليه ولا يشكرك عليه قال الشاعر لعمرك ما المعروف في غير أهله ... وفي أهله إلا كبعض الودائع فمستودع ضاع الذي كان عنده ... ومستودع ما عنده غير ضائع وما الناس في كفر الأيادي وشكرها ... إلى أهلها إلا كبعض المزارع فمزرعة أجدت فأضعف زرعها ... ومزرعة أكدت على كل زارع وقالوا واضع المعروف في غير أهله كالمسرج في الشمس والزارع في السبخ قال الشاعر ومن يصنع المعروف من غير أهله ... يلاقي كما لاقى مجير أمّ عامر

стр. 348

أعدّ لها لما استجارت ببيته ... أحاليب ألبان اللقاح الدوائر وأمسكها حتى إذا ما تمكنت ... فرته بأنياب لها وأظافر فقل لذوي المعروف هذا جزاء من ... يجود بمعروف على غير شاكر آخر عليك بذي الأقدار فاكسب ثناءهم ... فمالك في غير الأكارم ضائع وما مال من أعطى الكرام بناقص ... ولكنه عند الكرام ودائع آخر إذا ما بدأت أمرأ جاهلا ... ببر فقصر عن حمله ولم تلقه قابلاً للجميل ... ولا عرف العز من ذله قسمه الهوان فإنّ الهوان ... دواء لذي الجهل من جهله وقالوا العاقل يتخير لمعروفه كما يتخير الباذر ما زكا من الأرض لبذهر وقالوا رأس الرذائل اصطناع الأراذل وقال الشاعر متى تسد معروفاً إلى غير أهله ... رويت ولم تظفر بحمد ولا أجر ما احتج به سراة الأشراف ... في تحسين التبذير والاسراف قد كنا قدمنا في أول فصل من هذا الباب جملة مما ورد عن الكرماء في الحص على انتهاز الفرصة بالانفاق ثقة بالخلف من الكريم الرزاق ما فيه كفاية فلم يقنعنا ذلك فذكرنا في هذا الموضع ما استدركناه ليتم لنا الغرض المقصود فيما نحوناه من كل مستحسن بديع لسر البراعة بلسان البراعة يذيع من ذلك قول الله تعالى وهو أصدق القائلين وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين وقول النبي ﷺ ينادي مناد كل ليلة اللهم اجعل لكل منفق خلفاً ولكل ممسك تلفاً وقوله ﷺ أنفق بلال ولا تخش من ذي

стр. 349

العرش اقلالا ولقد أجاد على ابن ذكوان في قوله انفق ولا تخش اقلالا فقد قسمت ... بين العباد مع الآجال أرزاق لا ينفع البخل مع دنيا مولية ... ولا يضر مع الاقبال انفاق وحكى إن علي بن موسى الرضا ﵁ وعن آبائه الكرام فرق في يوم عرفة وكان بخراسان ماله كله فقال له الفضل بن سهل ما هذا المغرم قال بل هو المغنم لا تعدن ما ابتغيت به أجراً أو كرماً مغرما وكان النبي ﷺ لا يدخر شيأً لغد وقال بعض الحكماء أنفق في الحقوق ولا تكن خازناً لغيرك فإن اغتممت على ما نقص من مالك فابك على ما نقص من عمرك فإنه من لم يعمل في ماله وهو موجود عمل في ماله وهو مفقود وقال بزرجمهر إذا أقبلت عليك الدنيا فأنفق منها فإنها لا تفنى وإذا أدبرت عنك فأنفق منها فإنها لا تبقى طاهر بن الحسين ناظماً لهذا المعنى لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة ... فليس يذهبها التبذير والسرف فإن تولت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف ويقال أنفق وأسرف فإن الشرف في السرف وقيل للحسن بن سهل وكان معطاء لا خير في السرف فقال لا سرف في الخير وهذا من بديع الكلام وذلك إنه عكس على المنكر كلامه فكان جواباً له وردا عليه من غير أن يزيد فيه ولا ينقص منه وقال الراضي بالله يخاطب لائماً لأمه على السرف لا تكثرن عذلي على الاسراف ... ربح المحامد متجر الأشراف أجرى كآبائي الخلائف سابقاً ... وأشيد ما قد أسست أسلافي إني من القوم الذين أكفهم ... معتادة الاتلاف والاخلاف

стр. 350

آخر قامت تلوم على بذل النوال ولي ... به ولوع فقلت اللوم في الباقي لا تجزعي أن ترى بي فاقة أبدا ... فمن خزائن رب العرش انفاقي آخر ألا لا تلمني على بذل مالي ... فصوني لعرضي بمالي جمالي وصوني لمالي بعرضي فساد ... لعرضي وديني وجاهي ومالي الصولي لا تلومنني فهمك إن ... أثرى وهمي مكارم الأخلاق ليس يستطيع حفظ ما ملكت ... كفاه من ذاق لذة الانفاق وقال المأمون لمحمد بن عباد بلغني أن فيك سرفاً فقال يا أمير المؤمنين منع الجود سوء الظن بالمعبود فقال المأمون لا يحسن السرف إلا بأهل الشرف وقال البحتري يمدح معطاء ... أسبل الكرم عليه غطاء كرم دعتك به القبائل مسرفا ... ما مسرف في المكرمات بمسرف وقال آخر يحض على الاسراف في الصنائع ذهاب المال في حمد وأجر ... ذهاب لا يقال له ذهاب

стр. 351

الباب العاشر في البخل وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول من هذا الباب في ذم الإمساك والشح وما فيهما من الشين والقبح فرقوا بين الشح والنحل فقالوا الشح أن تكون النفس كزة حريصة على المنع كما قال الشاعر يمارس نفساً بين جنبيه كزة ... إذا هم بالمعروف قالت له مهلا وهو اللؤم وأما البخل فهو المنع نفسه فمما جاء في البخل قول الله تعالى ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير الهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة وقوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون قال بعض أهل المعاني إنما خص هذه الأعضاء دون غيرها بالذكر لأن السائل إذا سأل البخيل زوى عنه وجهه فإن أصلح عليه ازور عنه بشق جنبه الذي يليه فإن الحف ولاه ظهره وروى الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت باسناده عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال لما خلق الله جنة عدن قال لها تزيني فتزينت ثم قال لها أظهري أنهارك فأظهرت عين السلسبيل وعين الكافور وعين التسنيم ونهر اللبن ونهر العسل ونهر الخمر ثم قال لها أظهري حورك وحليك وحللك وسررك وحجالك ثم قال لها تكلمي فقالت طوبى لمن دخلني فقال الله عز

стр. 352

وجل أنت حرام على كل بخيل أورده في كتاب البخلاء له وقال رسول الله ﷺ لقوم من الأنصار من سيدكم قالوا الجد بن قيس على بخل فيه فقال ﵊ وأي داء أدوأ من البخل وقال ﵊ إياكم والشح فإنه دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم ودعاهم فاستحلوا محارمهم ودعاهم فقطعوا أرحامهم وعنه ﵊ قال اقسم الله بعزته وعظمته وجلاله لا يدخل الجنة شحيح ولا بخيل وقال علي بن أبي طالب البخيل يتعجل الفقر لنفسه يعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء وقال حكيم لو أن أهل البخل لم يدخل عليهم من ضير بخلهم ومذمة الناس لهم وأطباق القلوب على بغضهم الأسوء الظن بربهم في الخلف لكان عظيماً فإن الله تعالى يقول وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وكفى بالبخيل معرة أن يمنع نفسه اكتساب الحسنات مع افتقاره إليها ويحرمها مباح الشهوات مع اقتداره عليها وربما ترك التداوي وإن أجحفت به العلة وأهمل دفع المكاره عن نفسه وقد نيطت به المذلة لكثرة الاشفاق على الانفاق فهو لا يلقى في الدنيا شكوراً ولا يلقى في الآخرة أجراً مدخوراً وقالوا البخل من سوء الظن وخمول الهمة وضعف الروية وسوء الاختيار والزهد في الخيرات وقال الحسن بن علي ﵄ البخل جامع المساوي والعيوب وقاطع المودات من القلوب وقال سقراط الأغنياء البخلاء بمنزلة البغال والحمير تحمل الذهب والفضة وتعتلف التبن والشعير وحده قالوا هو منع المسترفد مع القدرة على رفده وكان أبو حنيفة لا يرى قبول شهادة البخيل ويقول بخله يحمله على أن يأخذ فوق حقه مخافة أن يغبن فمن هذه حالة لا يكون مأموناً وقال بشر بن الحرث الحافي لا غيبة لبخيل ولشرطي سخي أحب إلي من عابد بخيل وقالوا صديق البخيل من أطعمه وسقاه وعدوه من تركه وقلاه وقبل النظر إلى البخيل يقسي القلب

стр. 353

وقالوا البخل يهدم مباني الشرف ويسوق النفس إلى التلف وقالوا اتق الشح فإنه أدنس شعار وأوحش دثار وقالوا البخيل يملأ بطنه والجار جائع ويحفظ ماله والعرض ضائع شاعر ومن الجهلة بالمكارم أن ترى ... جاراً يجوع وجاره شبعان ويقال من جعل عرضه دون ماله استهدف للذم وقال الراجز من يجمع المال فلم يجد به ويجمع المال لعام جد به يهن على الناس هوان كلبه وقال إسحق بن إبراهيم الموصلي أرى الناس خلان الجواد ولا أرى ... بخيلاً له في العالمين خليل وإني رأيت البخل يزري بأهله ... فأكرمت نفسي أن يقال بخيل وقالوا البخيل لا يستحق اسم الحرية فإنه يملكه ماله وقالوا أيضاً البخيل لا مال له إنما هو لما له وقال قيس بن معد يكرب لبنيه يا بني إياكم والبخل فإنه من اكتسب مالاً فلم يصن به عرضاً بحث الناس عن أصله فإن كان مدخولاً هرتوه وإن لم يكن مدخولاً ألزموه ذنباً رموه به ومقتوه وأكسبوه عرفاً هجينا حتى يهجنوه والبخل داء ونعم الدواء السخاء وقال الحسن البصري لم أر أشقى بماله من البخيل لأنه في الدنيا مهتم بجمعه وفي الآخرة محاسب على منعه غير آمن في الدنيا من همه ولا ناج في الآخرة من إثمه عيشه في الدنيا عيش الفقراء وحسابه في الآخرة حساب الأغنياء أخذه من كلام أمير المؤمنين علي ﵁ ودخل ﵁ على عبد الله بن الأهتم يعوده في مرضه فرآه يصعد بصره ويصوبه إلى صندوق في زاوية من بيته ثم التفت إليه وقال يا أبا سعيد ما تقول في مائة ألف في هذا الصندوق لم أود منها زكاة ولم أصل منها رحماً قال ثكلتك أمك ولمن كنت

стр. 354

تجمعها قال لروعة الزمان وجفوة السلطان ومكاثرة العشية ثم مات فشهد الحسن جنازته فلما فرغ من دفنه ضرب بيده على القبر ثم قال انظروا إلى هذا أتاه شيطانه فخوفه روعة زمانه وجفوة سلطانه بما استودعه الله إياه انظروا إليه كيف خرج منها مذموماً مدحوراً ثم التفت إلى وارثه وقال أيها الوارث لا تخدعن كما خدع صويحبك بالأمس أتاك هذا المال حلالاً فلا يكونن عليك وبالاً أتاك عفواً صفواً ممن كان جموعاً منوعاً من باطل جمعه ومن حق منعه قطع فيه لجج البحار ومفاوز القفار لم تكدح لك فيه يمين ولم يعرق لك فيه جبين إن يوم القيامة ذو حسرات وإن من أعظم الحسرات غداً أن ترى مالك في ميزان غيرك يالها حسرة لا تقال وتوبة لا تنال ما اخترت من محاسن كلام الفصحاء ... وتأنقهم في ذم اللئام الأشحاء كتب بعض الأدباء إلى صديق له يستشيره في قصد بعض الرؤساء تأميلاً لنائله وكان معروفاً بالبخل فأجابه كتبت إلي تسألني عن فلان وذكرت أنك هممت بزيارته وحدثتك نفسك بالقدوم عليه فلا تفعل أمتع الله بك فإن حسن الظن به لا يقع إلا بخذلان من الله وإن الطمع فيما عنده لا يخطر على القلب إلا من سوء التوكل على الله والرجاء لما في يديه لا يبتغي إلا بعد اليأس من روح الله لأنه رجل يرى التقتير الذي نهى الله عنه هو التبذير الذي يعاقب عليه وإن الاقتصاد الذي أمر الله به هو الاسراف وإن بني إسرائيل لم يستبدلوا المن بالعدس والسلوى بالبصل إلا لفضل حلومهم وقديم علم توارتوه عن آبائهم وإن الضيافة مرفوضية والهبة مكروهة والصدفة منسوخة وإن التوسع ضلالة والجود فسق وجهالة والسخاء من همزات الشياطين كأنه لم يسمع بالمعروف إلا في الجاهلية الأولى التي نسخ الله جميل أخبارها ونهى عن اتباع آثارها وكأن الرجنة لم تأخذ أهل مدين إلا لسخاء نسب إليهم ولا أهلكت الريح العقيم عاد إلا لأفضال كان فيهم وهل يخشى العقاب إلا على الانفاق ويرجو العفو لا بالامساك ويعد نفسه بالفقر ويأمرها بالبخل خيفة أن ينزل به قوارع الظالمين أو يصيبه ما أصاب الأولين فأقم رحمك الله بمكانك واصبر على خطب زمانك وامض على عسرتك فعسى أن يبدلك الله خيراً منه زكاة وأقرب رحماً

стр. 355

وكان محمد بن يحيى بن خالد مبخلاً بالنسبه لأبيه وأخو به جعفر والفضل فسئل الجماز عن مائدته فقال فتر في فتر وصحافها منقورة من خشب الخشخاش وبين الرغيف والرغيف مضرب كرة وبين اللون واللون فترة نبي قيل فمن يحضره قال خير خلق الله وشرهم قيل من هم قال الملائكة والذباب قيل له أنت به خاص وثوبك مخرق فقال والله لو ملك بيتاً من بغداد إلى النوبة مملوأ ابراً ثم جاءه يعقوب النبي ومعه الأنبياء شفعاء والملائكة ضمناء يسألونه إعارة إبرة يخيط بها قميص يوسف الذي قد من دبر ما فعل أخذه الشاعر ونظمه في قوله لو أن قصرك يا ابن أغلب ممتل ... إبراً يضيق بها رحاب المنزل وأناك يوسف يستعيرك إبرة ... ليخيط قد قميصه لم تفعل آخر يهجو بخيلاً لو أن دارك أمطرت عرصاتها ... إبراً يضيق لها رحاب المنزل وأتاك يوسف يوم قدّ قميصه ... يرجو نوالك في إبرة لم تفعل وقيل لأبي القاسم خمين تغديت عند فلان قال لا ولكني مررت ببابه وهو يتغدى قيل له وقد عرفت ذلك قال رايت غلمانه بأيديهم قسي البندق يرمون بها الطير في الهواء وذم أعرابي قوماً فقال لهم بيوت ندخلها حبواً إلى غير نمارق ولا وسائد فصح الألسن برد لسائل جعداً لا كف عن النائل وذم أعرابي قوماً فقال ما كانت النعمة فيهم إلا طيفاً فلما انتبهوا لها ذهبت عنهم فقال شاعر وكأنه ألم بهذا المعنى في قوله خنازير نامّوا عن المكرمات ... فأيقظهم قدر لم ينم فيا قبحهم في الذي خولوا ... ويا حسنهم في زوال النعم نزل أعرابي برجل فقال له بعض قومه لقد نزلت بواد غير ممطور ورجل بقدومك غير مسرور فأقم بندم أو ارتحل بعدم وقال التوكل لأبي العيناء من
следующие страницы →