Полный текст (601 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
الأحرار قبور الأسرار شاعر
ولي سرائر في الضمير طويتها ... ينسى الضمير بانها في طيه
وقيل لبعضهم كيف كتمانك للسر قال أكتم المخبر وأحلف للمستخبر وما أحسن قول المرتضى وقد سأله الصابي كيف كتمانك للسر في محاورة جرت بينهما
لسرّ صديقي بين جنبيّ معقل ... مداه على المستبطنين طويل
إذا لحقت أذني به من لسانه ... فليس عليها للمخاض سبيل
وكتب إليه أيضاً
وللسرّ من بين جنبيّ ممكن ... خفيّ قصيّ عن مدارج أنفاسي
أضنّ به ضني بموضع حفظه ... فاحميه عن احساس غيري واحساسي
كأني من فرط احتفاظي أضعته ... فبعضي له واع وبعضي له ناسي
آخر
لا يكتم السرّ إلا من له حسب ... فالسرّ عند كرام الناس مكتوم
والسر عندي في بيت له غلق ... قد ضاع مفتاحه والبيت مختوم
مجنون ليلى
ومستخبر عن سرّ ليلى رددته ... بعمياء من ليلى بغير يقين
يقولون خبرنا فأنت أمينها ... وما أنا إن خبرتهم بأمين
يروى أن علياً ﵁ قال لأبي الأسود الدؤلي أريد رجلاً مخداناً قال يا أمير المؤمنين ألست كذلك قال بلى ولكن أريد رجلاً أستريح منك إليه ومنه إليك وليكن كتوماً للسر فإن الرجل إذا أنس بالرجل ألقى إليه عجزه
стр. 562
وبجره وقال الشاعر
نصل الصديق إذا أراد وصالنا ... ونعيد بعد صدودنا أحيانا
لا مظهر عند القطيعة سره ... بل حافظ من ذاك ما استرعانا
آخر
إنّ الكريم الذي تبقى مودّته ... ويحفظ السر إن صافي وإن صرما
ليس الكريم الذي إن غاب صاحبه ... بث الذي كان من أسراره علما
سالم اليشكري
إذا ما غفرت الذنب يوماً لصاحب ... فلست معيداً ما حييت له ذكرا
ولست إذا ما حال عن حفظ وده ... وعندي له سر مذيعاً له سرا
ناقضه آخر فقال
ولا أكتم الأسرار لكن أذيعها ... ولا أترك الأسرار تغلي على قلبي
فإن سخين العين من بات ليلة ... تقلبه الأسرار جنباً إلى جنب
ومما يفصم بين المنجابين عرا المحاورة ... التزام ما يجب من حقوق المجاورة
قال الله تعالى والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب فذو القربى الجار الملاصق والجار الجنب البعيد عن الملاصقة والصاحب بالجنب الرفيق في السفر وكان يقال ليس حسن الجوار كف الأذى ولكنه الصبر على الأذى وأدنى حقوق الجار أن لا تؤذيه بقتار قدرك وأن تؤمنه
стр. 563
من حسدك وشرك وقال جابر بن عبد الله الجيران ثلاثة فجار له حق واحد وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له فله حق الجوار وأما الذي له حقان فجار مسلم لا رحم له له حق الاسلام وحق الجوار وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الاسلام وحق الرحم وحق الجوار وقال رسول الله ﷺ لأبي ذريا أبا ذر إذا طبخت اللحم فأكثر المرق وتعاهد جيرانك وكان يقال من نال من جاره حرم بركة داره وقد ورد عنه عليه الصلاة واسلام أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ولا يؤذي جاره ولا يخيب من قصده وكان عبد الله بن أبي بكرة ينفق على أربعين داراً من جيرانه من سائر جهات داره الأربع في كل سنة أربعين ألف دينار وكان يبعث إليهم الأضاحي والكسوة في الأعياد والمواسم وأعطى أبو الجهم العدوى في داره بالبصرة مائة ألف درهم فقال لهم وبكم تشترون مني جوار سعيد بن العاص قالوا وهل رأيت جواراً يشتري قط قال والله لا بعت داراً تجاور رجلاً إن غبت عنه سأل عني وحفظني في أهلي وإن رآني رحب بي وقربني وإن سألته قضى حاجتي وحياني وإن لم أسأل عنه عطف علي وبداني والله لو أعطيت فيها ملأها ذهباً ما اخترته عليه ولا نظرت إليه فبلغ ذلك سعيداً فبعث إليه بمائة ألف درهم وقال جعفر بن أبي طالب لأبيه يا أبة إني لا أستحيي أن أطعم طعاماً وجيراني لا يقدرون على مثله فقال له أبوه إني لأرجو أن يكون فيك خلف من عبد المطلب وقال الحسن البصري ليس حسن الجوار كف الأذى ولكنه الصبر على الأذى وقالوا الاحسان إلى الجار يعمر الديار ويزيد في الأعمار شاعر
إني لأحسد جاركم بجواركم ... طوبى لمن أضحى لدارك جابرا
يا ليت جارك بأعنى من داره ... شبراً فأعطيه بشبر دارا
стр. 564
وقال بعض حكماء العجم حسن الجوار خير قرين وعلى استخلاص المودة خير معين مسكين الدارمي
ناري ونار الجار واحدة ... فإليه قبلي ينزل القدر
ما ضرّ جار إلى أجاوره ... أن لا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يواري جسمها الستر
آخر
أجود وأرعى حرمة الجار إنني ... كريم بمالي كل عرق مهذب
وأمنع جيراني من الضيم والأذى ... واركب من اكرامهم كل مركب
ومن النوادر المحكية في اكرام الجار ما حكى أن يهودياً عطاراً نزل ببعض أحياء العرب يبيع لهم من بضاعته العطرية فمات عندهم فأتوا شيخاً لهم لم يكن يقطع في الحي أمر دونه فاعلموه بخبر اليهودي فجاء وغسله وكفنه وتقدم وأقام الناس خلفه وقال اللهم إن هذا لنا جار وله علينا ذمام فإذا قضينا ذمامه وصار إليك فلك الخيار أن تفعل به ما هو له أهل أو تفعل به ما أنت له أهل فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة شاعر
راع حقوق الجار في كل ما ... حدده الله وأوصى به
وزره في الصحة مستبشراً ... وعده في السقم وأوصابه
ولا تغيرك له حالة ... تبدو كشهد القول أوصابه
وهذه ظرف تكون لما ذكرناه ختاماً ... ولنفس المتأمل وقلبه شركاً وزماما
فيما يلزم الأصدقاء من تمازج الأرواح ... امتزاج الصهباء بالماء القراح
قيل لبعضهم صف لنا الصديق قال أنت هو وهو أنت إلا إنكما جسمان بينكما روح وقبل لاسباط الشيباني صف لنا الاخوة وأوجز فقال أغصان
стр. 565
تغرس في القلوب فتثمر على قدر العقول وقيل لافلاطون ما معنى الصديق قال هو أنت إلا أنه غيرك وقيل لبعضهم ما الأصدقاء قال نفس واحدة وأجساد متفرقة وقال ابن المقفع الأخ نسيب الجسم والصديق نسيب الروح وقيل لأرسطو طاليس وقد سئل عن الصديق ما معناه فقال قلب تضمنه جسمان نظمه بعض الشعراء فقال
بنفسي أخ لي في الأمور مساعد ... فلي وله جسمان والقلب واحد
إذا غاب عني لم أجد طعم لذة ... لأن فؤادي شطره متباعد
لآخر
بابي من هو منى في الحشا ... ليته يوماً على عيني مشى
روحه روحي وروحي روحه ... إن يشأ شئت وإن شئت يشا
ولقد تتبعت ما قاله الناس في الاتحاد فما رأيت ولا سمعت أحسن من قول أبي الحسين الحلاج في ذلك
أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن روحان حللنا بدنا
نحن مذ كنا على عهد الهوى ... تضرب الأمثال في الناس بنا
فإذا أبصرتني أبصرته ... وإذا أبصرته قلت أنا
وله
جبلت روحك من روحي كما ... يجبل العنبر بالمسك العبق
فإذا مسك شيء مسني ... فإذا أنت أنا لا نفترق
وله
مزجت روحك من روحي كما ... تمزج القهوة بالماء الزلال
فإذا مسك شيء مسني ... فإذا أنت أنا في كل حال
стр. 566
وهذا غاية ما بلغه علمي وأدركه فهمي وتصرف الناس في حسن الاختيار معدود من المواهب وللناس فيما يعشقون مذاهب وقد أحسن الشريف الرضي في قوله يخاطب أبا إسحق الصابي
أنت الكرى مؤنس طرفي وبعضهم ... مثل القذى مانع طرفي من الوسن
لقد تمازج قلبانا كأنهما ... تراضعاً بدم الأحشاء لا اللبن
ويقال كاتب صديقك كما تكاتب حبيبك فإن عذل الصداقة أرق من عذل العلاقة والنفس بالصديق آنس منها بالعشيق ويقال إذا كاتبت أخاك فليكن المداد من سواد الفؤاد والقرطاس من بياض الوداد فإن من كرمت خصاله وجب وصاله
الفصل الثالث من الباب الخامس عشر
في ذم الثقيل والبغيض
بما استحسن من النثر والقريض
قال الله تعالى وإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث قالت عائشة ﵂ هذه الآية نزلت في الثقلاء وكان أبو هريرة ﵁ إذا استثقل رجلاً يقول اللهم اغفر له وأرحنا منه وكان الأعمش واسمه سليمان ابن مهران إذا رأى ثقيلاً قال ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون وروى عنه أنه قال من فاتته ركعتا الفجر فليلعن الثقلاء وقيل له لم عمشت عينك قال من نظري إلى الثقلاء فإني ما رأيت ثقيلاً قط إلا وأعمشت عيني وكان يقول إذا كان عن يسارك ثقيل في الصلاة فتسليمة واحدة تكفيك وكان بعضهم إذا رأى ثقيلاً قال استراح العميان من النظر وقيل لأرسطو طاليس لم صار الثقيل أثقل من الحمل الثيل قال لأن الحمل تشترك الجوارح في حمله والثقيل ينفرد القلب بثقله شاعر
إنّ الثقيل وإن تخفف جهده ... كان الثقيل على الفؤاد ثقيلا
стр. 567
وقال بعض الملوك الطبيب جس نبضي فجسه وقال مزاج معتدل إلا أني أرى فيه تكديراً فهل جالسك اليوم ثقيل قال نعم فقال هذا من ذاك وقال بختيشوع للمأمون لا تجالس الثقلاء فإن الفلاسفة قالوا مجالسة الثقلاء حمى الروح وقيل لمحمد بن زكريا الرازي أيما أمر الثقيل المبرم أو شرب الدواء الكريه الرائحة المر الطعم فقال ليس ما أكسب الداء كما أعقب الشفاءان مجالسة الثقيل تجلب الأسقام وتنحل الأجسام وتورث الأحزان وتؤلم الأبدان وتهد الأركان وشرب الدواء يجلو الأجسام ويحلل الأسقام ويشحذ الأفهام ويدفع الأحزان وينشط الكسلان ويقوي الامكان وقال أرسطاليس للاسكندر إياك ومجالسة الثقيل فإن منها ذبول الروح وذهول العقل وموت الفزع وقال الأصمعي ستة بضنين وربما قتلن انتظار المائدة ودمدمة الخادم والسراج المظلم وبكاء الأطفال وخلاف من تحب ورؤية الثقيل
ومما أثار بطلعته كوامن البغضاء ... فكشفت عن مساويه ستور الأعضاء
عاد الأعمش أبو حنيفة فقال له بعدما أبرم في جلوسه يا أبا محمد ما أشد شيء مر بك في علتك قال جلوسك عندي قال ما تشتهي قال أشتهي أن لا أراك ويحكى أنه قال له يا أبا محمد لولا ما أخاف من التثقيل عليك لأتيتك في كل وقت فقال إنك لتثقل علي وأنت في بيتك فكيف إذا جئتني وقال رجل لأبي العيناء إن الله لم يأخذ من عبد كريمتيه إلا عوضه الله خيراً منهما فما الذي عوضك قال أن لا أرى ثقيلاً مثلك واعتذر رجل إلى آخر في تقليل زيارته فقال ما رأيت احساناً يعتذر منه إلا هذا صلى امام بقوم فأطال فلما سلم لأمه بعض من صلى خلفه من الظرفاء فقال وإنها الكبيرة إلا على الخاشعين فقال أنا رسول الخاشعين إليك بأنك ثقيل فإنهم لا يطيقون الصبر على احتمال بردك وقد نظم أبو الحسن علي بن أبي الطيب الباخرزي أبياتاً يهجو بها اماماً ثقيلاً ويذكر ما وجد من جوره في تطويله مقيلاً ذكرها في هذا الموضع لائق لما جمعت من المعنى البديع واللفظ الرائق
وأثقل روحاً من عقاب عقنقل ... أخفّ دماغاً من جنوب وشمأل
يؤم بنا في القطع قطع خميسة ... وأمّ بصخر حطه السيل من عل
стр. 568
يطيل قياماً في المقام كأنه ... منارة قس راهب متبتل
ويفحش في القرآن لحناً كأنما ... يشدّ بامراس إلى صمّ جندل
فقلت له لما تمطى بصلبه ... واردف أعجازاً وناء بكلكل
وزاد برغمي ركعة في صلاته ... ألم يكن التسليم منك بأمثل
دخل ثقيل على الصاحب بن عباد فأطال الجلوس وأبرم في المحادثة فكتب الصاحب رقعة وأعطاه إياها فقرأها فإذا فيها
إن كنت تزعم أنّ الدار تملكها ... حتى نقوم فنبغي غيرها دارا
أوكنت تعلم أنّ الدار أملكها ... فقم لكي تذهب الأشجان والعارا
ولما قدم محمد بن المكرم من الجبل قال له أبو العيناء مالك لم تهد لنا شيأً فقال والله ما جئت إلا في خف قال كذبت لو قدمت في خف خلفت روحك يا عجباً من جسم كالخيال وروح كالجبال وقال رجل لبعض المغنين في مشاجرة جرت بينهما والله ما تعرف الثقيل الأول ولا الثقيل الثاني فقال كيف لا أعرفهما وأنا أعرفك وأعرف أباك ألم بهذا بعض الشعراء فقال
ثقيلاً براه الله وابن ثقيلة ... أرى الثقل طبعاً في أبيك وفيكا
أبوك امام الناس في الثقل كلهم ... وأنت وليّ العهد بعد أبيكا
آخر
يا من تبرمت الدنيا بطلعته ... كما تبرمت الأجفان بالسهد
يمشي على الأرض مختالاً فأحسبه ... من بغض طلعته يمشي على كبدي
لو إن في الناس جزأ من سماجته ... لم يقدم الموت اشفاقاً على أحد
قصد حماد الراوية دار مطيع بن اياس فحجب فكتب إليه يسأله الدخول عليه
هل لذي حاجة إليك سبيل ... لا نطيل الجلوس فيمن يطيل
فلما قرأ البيت أجابه
أنت يا صاحب الكتاب ثقيل ... وكثير من الثقيل القليل
стр. 569
وقال محمد بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه يهجو ثقيلاً
يا ثقيلاً على القلوب إذا ع ... نّ فقد أيقنت بطول السهاد
يا قذى في العيون ما بين ألف ... يا غريماً أتى على ميعاد
يا ركوداً في يوم غيم وصيف ... يا وجوه التجار يوم الكساد
خلّ عنا فإنما كنت فينا ... واوعمرو كما لحديث المزاد
الناجم يذم ثقيلا
يا قوّة الناس ويا ضعف الأمل ... يا حيرة المملق أعيته الحيل
يا زحل الدهر ومريخ الدول
ومما استجدته من مذامّ الثقلاء ... الشافية محاسنها أفهام العقلاء
قال بعض البلغاء محذراً من مجالسة الثقيل إذا وافاك ثقيل فأره من خلقك التصرم ومن طبعك التبرم ولا توسعه ترحيباً ولا تحفل به تقريباً ولا تقبل إليه بوجهك ولا تبخل عليه بنهجك وأوحشه عند استئناسه وتهجم له بين جلاسه وأبعده ما استطعت واقطعه فيمن قطعت فبعده راحة لنفسك ومجلبة لأنسك فإنك إن أدنيته إليك وأدللته عليك ضنى به جسدك وكبدك وزاد به نكدك وكمدك أبو بكر الخوارزمي فلان أثقل من موت الخناق وكتاب الطلاق وفقد الحبيب وطلعة الرقيب وقدح اللبلاب في كف المريض وأشد من خراج بلا غلة ودواء بلا علة ورؤية الموت عند الكافر وقد ختم أعماله بالكبائر فلان وخز في الأكباد وسقم في الأجساد وصف العباس ابن الأحنف ثقيلاً فقال والله ما الحمام مع الاصرار وكثرة الذنوب مع الأقتار وشدة السقم في الأسفار بآلم من لقائه أبو نواس الحسن بن هانئ الحكمي يذم
стр. 570
ثقيلاً
ثقيل يطالعنا من أمم ... إذا سرّه رغم أنفي ألمّ
لطلعته وخزة في الفؤاد ... كوخز المشارط في المحتجم
أقول له إذ أتى لا أتي ... ولا نقلته إلينا قدم
فقدت خيالك لا من عمي ... وصوت كلامك لا من صمم
وصف بعضهم ثقيلاً فقال لا أدري كيف لم تحمل الأمانة أرض حملته وكيف احتاجت إلى الجبال بعد ما أقلته كأنما قربه فقد الحبائب وسوء العواقب وكأنما وصله عدم الحياة وموت الفجاة شاعر
يطول بقربك اليوم القصير ... ويرحل إن مررت بنا السرور
لقاؤك للمبكر فأل سوء ... ووجهك أربعاء لا تدور
آخر
إذا ما تبدى طالعاً فكأنه ... حضور غريم أو طلوع رقيب
وإن جاء فحوى قاصداً فكأنه ... كتاب بعزل أو فراق حبيب
آخر
وثقيل أشدّ من غصص المو ... ت ومن كيده العذاب الأليم
لو عصت ربها الجحيم لما كا ... ن سواه عقوبة للجحيم
حسام الدين البخاري
خلق الناس من منىّ وهذا ال ... ولد النحس من رجيع أبيه
ففشا لا فشا ثقيلاً مقيتاً ... ليس يه خير لمن يرتجيه
стр. 571
لم يكن منهما نكاح ولكن ... فتحت فرجها فاحدث فيه
نتهيا لناظري ولقلبي ... حرجاً كلما نظرت إليه
نادرة دخل أعرابي على ثلاثة يشربون واغلا فقال أحدهم
أيها الداخل الذي جاء يطوي ... حين لذا الحديث لي ولصحبي
فقال الثاني
خف عنا فأنت أثقل والل ... هـ علينا من فرسخي دبر كعب
وقال الثالث
ومن الناس من يخف وفيهم ... كرحى البزر دائر فوق قطب
فقال الأعرابي
لست بالبارح العشية والل ... هـ لشتم ولا لشدّة ضرب
أو تميلوا بالكبر فوراً علينا ... ثم تعلوا من فوق ذاك بقعب
فاستظرفوه وخلطوه بهم
ومما يكون لنفس المتأمل قوتاً ... ذم من كان بغيضاً ممقوتا
سئل جعفر الصادق ﵁ هل يكون المؤمن بغيضاً قال لا ولا يكون ثقيلاً وذكر أنوشروان أنه لما أراد أن يصير ولده هرمز ولي عهده استشار أولياءه في ذلك فكل ذكر عيباً لا يستحق به الملك فمن قائل لا يصلح للملك لأنه قصير وذلك مما يذهب بهاء الملك فقال أنوشروان محتجاً له إنه لا يكاد يرى إلا راكباً أو جالساً على سرير فلا يبين عليه ذلك ومن قائل إنه ابن رومية والملك إذا كان ابن أمة نقصه ذلك من أعين الناس فقال أنوشروان محتجاً له إن الأبناء ينتسبون إلى الآباء ولا ينتسبون إلى الامهات فلا يضره ما قلت فقال الموبذان إن فيه عيباً وهو أنه مبغض إلى الناس فقال أنوشروان عند ذلك هذا هو العيب الذي لا مدح معه ولا عذر عنه والداء الذي لا برء له فقد قيل إن من كان فيه خير ولم يكن ذلك الخير للناس فلا خير فيه وقالوا فلان أوحش من ربع تحول سكانه وتحمل أظعانه وغارت نجومه وعفت رسومه وقالوا فلان أقذى للعين من ساعة داعية البين بين المحبين وقالوا فلان لا تحبه الناس حتى
стр. 572
تحب الأرض الدم وذلك إنها تعاف الدم فلا تقبله شاعر يهجو بغيضاً
يا بغيضاً زاد في البغ ... ض على كل بغيض
أنت عندي قدح اللب ... لاب في كفّ المريض
وقالوا فلان أبغض من زوال النعمى وفوت المنى وطلعة الردى وقالوا مجالسة البغضاء تزيد الهموم وتجلب الغموم وتؤلم القلب وتشد أزر الكرب وتكدح في النشاط وتطوي بساط الانبساط
стр. 573
الباب السادس عشر
في العزلة
فيه ثلاثة فصول
الفصل الأول من هذا الباب
في ذم الاستئناس بالناس
لتلون الطباع وتنافي الأجناس
قال الله تعالى حكاية عن موسى ﵊ ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين وقال ﵊ أحب العباد إلى الله الأتقياء الأحفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا شهدوا لم يقربوا أولئك أئمة الهدى ومصابيح الظلم وقيل لبعض العباد ما أصبرك على الوحدة قال أنا جليس الرب إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت أن أناجيه صليت له وقال ذو النون المصري الأنس بالله نور ساطع والأنس بالخلق غم قاطع وقال رسول الله ﷺ نعم صومعة المؤمن بيته يكف فيها نفسه وبصره ولسانه وفرجه وقال الجنيد للسري السقطي أوصني فقال لا تكن مصاحباً للأشرار ولا تشتغل باللاهي عن الأخيار وفي كتاب كليلة ودمنة ينبغي لذي المروءة أن يكون إما مع الملوك مبجلاً أو مع النساك متبتلا كالفيل إما أن يكون مركباً نبيلاً أو في البرية مهيباً جليلاً وقال علي ﵁ من وجد في نفسه وحشة من الناس فليعلم أن الله أحب أن يؤنسه به وقالوا ما استغنى أحد بالله إلا وافتقر الناس إليه وقال بعض الحكماء الأنس بالله من حبه لك فإن الله إذا أحب عبداً أوحشه من خلقه وقد قيل من خلق التوحيد حب الوحدة وقال الجنيد أطيب ساعاتي خلواتي وألذ طاعاتي في
стр. 574
مناجاتي ولله در من قال
من حمد الناس ولم يبلهم ... ثم بلاهم ذمّ من يحمد
وصار بالوحدة مستأنساً ... يوحشه الأقرب والأبعد
فمما يكون عوناً للكريم على الانقطاع ذم ما الناس عليه من لؤم الطباع قال سفيان الثوري للحسن البصري دلني على من أجلس إليه قال تلك ضالة لا توجد وقيل لبعضهم ما الصديق قال اسم وضع على غير مسمى وحيوان غير موجود الناشي
سمعنا بالصديق ولا نراه ... على التحقيق يوجد في الأنام
وأحسبه محالاً نمقوه ... على وجه المجاز من الكلام
وقيل لبعضهم من أبعد الناس سفراً قال من كان في طلب صديق صدوق يكون عوناً له على مهماته وغوثاً على ملماته سمع المأمون أبا العتاهية ينشد
وإني لمحتاج إلى ظل صاحب ... يروق ويصفو إن كدرت عليه
فقال خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب وقبل هذا البيت
عذيري من الاخوان لا من جفوته ... صفا لي ولا من كنت طوع يديه
وقال بعضهم إن كان في مخالطة الناس خير فإن تركهم أسلم وقال بعض الرهبان لرجل إن استطعت أن يكون بينك وبين الناس سور من حديد فافعل وإن كان الأنس في الجماعة فإن السلامة في العزلة وقال الشاعر
ليس في الناس وفاء ... لا ولا في الناس خير
قد بلوت الناس طرّاً ... فكسير وعوير
стр. 575
آخر
كن لقعر البيت جلساً ... وارض بالخلوة أنسا
واغرس الناس بأرض الز ... هد مهما شئت غرسا
وليكن بأسك دون ال ... طمع الكاذب ترسا
لست بالواجد حراً ... أو ترد اليوم أمسا
كتب بعضهم إلى صديق له أما بعد فإني أحمد الله إلى الناس وأذم الناس إليه وقيل لبعضهم ما تجد في الخلوة قال الراحة من مدارة الناس والسلامة من شرهم وقال الشاعر وقالوا لقاء الناس أنس وراحة ولو كنت أرضى الناس ما عشت مفرداً وكتب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى أخيه من مدينة السلام وكان أخوه بخراسان يشكو إليه قلة وفاء الرئيس وتأدبه بحضرة الجليس فكتب إليه جواباً
طب عن الأمة نفساً ... وارض بالوحدة أنسا
ما رأينا أحداً سا ... وى على الخبر فلسا
آخر
قد بلوت الناس طراً ... لم أجد في الناس حرا
صار أحلى الناس في الع ... ين إذا ما ذيق مرا
أبو حامد الغزالي
لا تجز عنّ لوحدة وتفرد ... ومن التفرد في زمانك فازدد
ذهب الأخاء فليس ثمّ أخوة ... إلا التملق باللسان وباليد
فإذا كشفت ضمير ما بصدورهم ... أبصرت ثمّ نقيع سمّ الأسود
стр. 576
آخر
إذا ما طلبت أخاً مخلصاً ... فهيهات منك الذي تطلب
فكن بانفرادك ذا غبطة ... فما في زمانك من تصحب
آخر
بلوت الأناس وأهل الزمان ... وكل بهجر ولؤم خليق
وأوحشني من عدوّي الزمان ... وآنسني بالعدوّ الصديق
آخر
بلوت الناس من غرب وشرق ... فلم تظفر يدي بصديق صدق
فقلت مجانباً للخلق طراً ... يبيت منادمي قدحي وزقي
وفي الآداب لي ألف وأنس ... وفضل الله يأتيني برزقي
آخر
ما أعجب الناس في تقلبهم ... ذا شهد طعمه وذا صبر
ترضى على الشخص حين تبصره ... ويسخط العقل حين يختبر
وقال بعض الحكماء الوحشة من الناس على قدر المعرفة بهم منه قول علي ﵁ أخبر تقله وقال المأمون لولا أن كلام علي فرع من كلام النبوة لعكسته وقلت أقله تخبر وقال وهيب بن الورد صحبت الناس منذ خمسين سنة فما وجدت رجلاً غفر لي زلة ولا أزاح لي علة ولا أقالني عثرة ولا ستر لي عورة وقال علي ﵁ إذا كان الغدر طباعاً فالثقة بكل أحد عجز شاعر
أما الوفاء فشيء قد سمعت به ... وما وجدت له عيناً ولا أثرا
فمن توهم في الدنيا أخاً ثقة ... فإنه بشر لا يعرف البشرا
стр. 577
آخر
ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب ... فالناس بين مخاتل وموارب
يفشون بينهم المودّة والصفا ... وقلوبهم محشوّة بعقارب
آخر
لك الخير فاعلم ليس في الناس منصف ... وكل وداد فهو منهم تكلف
وكل إذا عاهدته فهو ناقض ... لعهدك أو واعدته فهو مخلف
وأبناء هذا الدهر كالدهر لم يثق ... به وبهم إلا جهول مسوّف
آخر
ذهب الوفاء فلا وفا ... ء ولا حياء ولا مروّة
إلا التواصل باللسا ... ن من النفوس بلا أخوة
عبد المحسن الصوري
نزع الدهر خلتين من النا ... س وفاء الأخاء وصدق الصديق
ويقال العزلة عن الناس توفر العرض وتبقى الجلالة وتستر الفاقة وتدفع مؤنة المكافأة في الحقوق لما وقع الاختلاف في المدينة خرج عروة بن الزبير إلى العقيق واعتزل الناس فعاتبه بعض اخوانه فقال رأيت ألسنتهم لاغية وقلوبهم لاهية وأديانهم واهية فخفت أن تلحقني معهم الداهية شاعر
ألام على التفرد كل وقت ... ولي فيما ألام عليه عذر
وكل أذى فمصبور عليه ... وليس على قرين السوء صبر
стр. 578
آخر
وأفردني عن الاخوان علمي ... بهم فبقيت مهجور النواحي
فكم ذم لهم في جنب مدح ... وجد بين أثناء المزاح
الامام الشافعي رضي الله تعالى عنه
إذا لم أجد خلاً تقياً فوحدتي ... ألذ وأشهى من غويّ أعاشره
وأجلس وحدي للسفاهة آمناً ... أقر لعيني من جليس أحاذره
وقال جعفر الصادق العزلة أسكن للفؤاد وأبعد من الفساد وأعود للمعاد الثعالبي إذا كان الصديق المجانس متعذراً وصحيح الأخاء لا يكاد يرى فالثقة بغير الله منفصمة العرى وقالوا إذا أنس اللبيب بالوحدة دون المصاحب ونزه نفسه باكرامها عند تغير الأخ والصاحب وتزين بالدين وتحلى بحلية المؤمنين وألزم نفسه الرياضة بالآداب وأعتق رقها من أليم العذاب فقد استراح وأراح ووجد في كل قطر المطار والمراح وأنشد لعلي بن عبد العزيز الجرجاني
ما تطعمت لذة العيش حتى ... صرت في وحدتي لكتبي جليسا
ليس شيء ألذ عندي من نف ... سي فلم أبتغي سواها أنيسا
إنما الذل في مداخلة النا ... س فدعها وعش كريماً رئيسا
وما أحسن قول بعضهم في المعنى
إذا ما خلوت من المؤنسين ... جعلت المؤانس لي دفتري
فلم أخل من شاعر محسن ... ومن مضحك طيب مندر
ومن حكم بين أثنائها ... فوائد للناظر المفكر
فإن ضاق صدري بأسراره ... وأودعته السر لم يظهر
فلست أرى مؤثراً ما حييت ... عليه نديماً إلى المحشر
стр. 579
ولآخر
وما ظفرت يدي بصديق صدق ... أخاف عليه إلا خفت منه
ولم تدع التجارب لي صديقاً ... أميل إليه إلا ملت عنه
أنست بوحدتي حتى لو أني ... رأيت الأنس لأستوحشت منه
أبو فراس
بمن يثق الانسان فيما ينوبه ... ومن أين للحرّ الكريم صحاب
ومما اخترت من كلام الحكماء الأجلاء في التحذير من اتخاذ الأصدقاء والأخلاء قال بعض الزهاد لو أن الدنيا ملئت سباعاً ما خفتها ولو بقى واحد من الناس لخفته وقالوا استعذ من شرار الناس وكن من خيارهم على حذر وقال آخر ما بقي في الناس إلا حمار رامح أو كلب نابح أو أخ فاضح وقال أبو الدرداء كان الناس ورقاً لا شوك فيه فصاروا شوكاً لا ورق فيه وقال سلمان الناس أربعة أصناف آساد وذئاب وثعالب وضأن فالآساد الملوك والذئاب التجار والثعالب القراء المخادعون والضأن المؤمن ينهشه كل من يراه شاعر
الناس أخلاقهم شتى وإن جبلوا ... على تشابه أفراد وأزواج
وقال بعض الحكماء احذروا الناس فما ركبوا سنام بعير إلا أدبروه ولا ظهر جواد إلا عقروه ولا قلب مؤمن إلا أخربوه وقال خالد بن صفوان الناس أجياف فمنهم كالكلب لا تراه الدهر إلا هراراً على الناس ومنهم كالقرد يضحك من نفسه وقال عبد الحميد الكاتب الناس أجياف مختلفون وأطوار متباينون فمنهم من علق مظنة لا تباع ومنهم من غل مظنة لا تبتاع وقال جعفر الصادق لبعض اخوانه اقلل من معرفة الناس وأنكر من عرفت منهم وإن كان لك مائة
стр. 580
صديق فاطرح منهم تسعة وتسعين وكن من الواحد على حذر وقال بعض البلغاء بلوت الناس طراً فلم أجد إلا من يرى الحق باطلاً والباطل حقاً واللئيم مرفوعاً والكريم ملقى والنصح غشاً والغش نصحاً والمدح هجاء والهجاء مدحاً العتابي في مثل ذلك
تساوي أهل دهرك في المساوي ... فما يستحسنون سوى القبيح
وصار الناس كلهم غثاء ... فما يرجون للأمر النجيح
وأضحى الجود عندهم جنوناً ... فما يستعقلون سوى الشحيح
وكانوا يغضبون من الأهاجي ... فصاروا يغضبون من المديح
وقال حكيم مصاحبة الناس خطر فمن صبر على صحبتهم فقد بالغ في العذر إنما هو كراكب بحر إن سلم بدنه من الغرق لم يسلم قلبه من الفرق شاعر
تجنب قرين السوء واصرم حباله ... وإن لم تجد عنه محيصاً فداره
ومن يطلب المعروف في غير أهله ... تجده وراء الحبر أو في قراره
وصف بعض البلغاء أهل زمانه فقال أحظى الناس لديهم من أحسن إليهم فإن قصر عنهم رفضوه وأبغضوه ووتروه ولم يعذروه إن حضروا داهنوا وإن غابو شاحنوا ينطوون على الأحن ولا يرتون للممتحن غنيهم شحيح وفقيرهم مجيح إن رأوا خيراً دفنوه وإن ظنوا شراً أعلنوه الواثق منهم على غرر والمتمسك بهم على خطر هم بين طاعن ثالب ومتقول كاذب وحسود موارب إن اختبرتهم تكشفوا وإن اعتبرتهم تزيفوا وأنشد
ان يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا ... شراً أذيع وإن لم يسمعوا كذبوا
стр. 581
ولقد أحسن في التحذير من قال
إياك أن تصطفي ممن ترى أحداً ... ولا تثق بامرئ في حالة أبدا
من عاش منفرداً لم يأته ندم ... على اتخاذ صديق في الأنام غدا
ومما يكون مماثلاً لهذا القول ومعادلاً التحذير من صحبة السلطان وإن كان عادلاً قال الأعمش صحبة السلطان خطر إن أطعته خاطرت بدينك وإن أغضبته خاطرت بنفسك والسلامة منه أن لا تعرفه وقال ابن مسعود إن الرجل ليدخل إلى ذي سلطان ومعه دينه ويخرج وليس معه منه شيء وقال عبد الله بن عمر ما ازداد رجل من ذي سلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً وقال الفضيل بن عياض كنا نتعلم اجتناب السلطان كما نتعلم السورة من القرآن وقال أيضاً لأن يدنو الرجل إلى حتفه ومنيته خير له من أن يدنو إلى ذي سلطان وقال أيضاً ما أقبح بالعالم أن يقال أين هو فيقال هو في بيت الأمير وكتب أبو بكر بن عياش إلى عبد الله بن المبارك إن كان الفضيل بن موسى لا يجالس السلطان فأقرئه مني السلام أبو الفتح البستي
يا من يرى خدمة السلطان عدّته ... ما أرش ذلك إلا الذلّ والندم
فجسمه تعب والنفس خائفة ... وعرضه غرض والدين منثلم
هذا إذا شرفت أيام دولته ... نعوذ بالله إن زلت به القدم
وقال زياد بن أبي سفيان يوماً لجلسائه من أنعم الناس عيشاً قالوا أمير المؤمنين يعني معاوية قال فكيف بثغوره وأموره إن لأعواد المنبر لهيبة ولقرع لجام البريد لروعة قال فمن قالوا فأنت قال فكيف بجنودي وخراجي ومداراة الناس قالوا فمن إذا قال رجل له دار يسكنها وزوجة صالحة يأوي إليها وخادم وكفاف من العيش لا يعرفها ولا نعرفه فإنه إن عرفنا وعرفناه
стр. 582
أفسدنا آخرته ودنياه شاعر
وصاحب السلطان في محنة ... في آجل الأمر وفي حينه
إن ساءه خاف على نفسه ... أو سره خاف على دينه
آخر
إنّ الملوك بلاء حيثما رحلوا ... فلا يكن لك في أكتافهم ظلّ
ماذا تريد بقوم إن هم غضبوا ... جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا
فإن أتيتهم تبغي نوالهم ... رجعت منقبضاً من دينك الكلّ
فاستغن بالله عن أبوابهم كرماً ... إنّ الوقوف على أبوابهم ذل
الفصل الثاني من الباب السادس عشر
فيما يحض على الاعتزال
من ذميم الخلائق والخلال
فأهم ما نبدأ به منها ولا يمكننا الاعراض عنها ترفع من سوغته الأقدار منصباً أو مالاً على صديق ما برح في وده يتغالى قال بعضهم
تغير عني حين ولوه منصباً ... وعهدي به من قبل ذا وهو صاحب
وما هو في الدنيا بأوّل صاحب ... وأوّل رجل غيرته المناصب
آخر
إنّ الولاية معيار العقول بها ... يبين من فيه نقص أو به عور
فكم أصمت سميعاً كان ذا أذن ... قبل التولي وأعمت من له بصر
ويروى عن محمد بن ادريس الشافعي أنه قال أظلم الناس لنفسه اللئيم فإنه إذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر معارفه واستخف بالأشراف وتكبر على ذوي الفضل شاعر
ليس الكريم الذي إن نال منزلة ... فضلاً وطولاً على اخوانه تاها
الحرّ يزداد للاخوان مكرمة ... إن نال حظاً من السلطان أو جاها
أبو بكر الخوارزمي
كفى حزناً أن لا صديق ولا أخ ... يفيد غنى إلا يدا خله كبر
стр. 583
فلا نال فوق القوت مثقال ذرة ... صديق ولا أوفى على عسره يسر
وما ذاك إلا رغبة في وصاله ... وإلا حذاراً أن يلم به العذر
ولبعضهم يعاتب صديقاً له ولي حين ولي
ولما صرّفتك يد الليالي ... وحكمك الزمان على بنيه
عدلت عن الوداد وكنت قدماً ... لدينا تبتغيه وترتضيه
آخر
دعوت الله أن تعلو محلاً ... علوّ البدر في أفق السماء
فلما أن علوت علوت عني ... فكان إذا على نفسي دعائي
آخر
إنّ الولاية غيرت أصحابنا ... فلووا وجوههم عنا وتبدّلوا
فاصبر على جور الليالي منهم ... واترك عناءهم إلى أن يعزلوا
آخر
قل لعبيد الله ذاك الذي ... قد غير السلطان أطباعه
ابتاع ودي وهو ذو عسرة ... حتى إذا نال الغنى باعه
آخر
وربّ ذي ثقة قد كان لي سكناً ... وكنت منه مكان العين في الراس
ولي وأعرض عني إذا أفاد غنى ... وخانه سوء بنيان وآساس
حتى إذا ما قضى من ماله وطراً ... فيما أحب من اللذات والكاس
غدا إليّ بوجه ضاحك طلق ... وعاد في ودّه من بعد افلاس
آخر
تاه علينا وزاد اطراقه ... وخاننا عهده وميثاقه
وكل من نال فوق رتبته ... تغيرت للصديق
стр. 584
أخلاقه
وقال عبد الصمد بن بابك يشكو صديقاً مال حين اكتسب المال وحال عندما صلح منه الحال
أشكو إليك زمان ظلّ يعركني ... عرك الأديم ومن يفدي من الزمن
وصاحباً لست مغبوطاً بصحبته ... دهراً فغادرني فرداً بلا سكن
هبت له ريح اقبال فطار بها ... نحو السرور وألجاني إلى الحزن
نأى بجانبه عني وصيرني ... مع الأسى ودواعي البين في قرن
وباع صفو وداد كنت أقصره ... عليه مجتهداً في السرّ والعلن
وكان غالي به حيناً فأرخصه ... يا من رأى صفو ودّ بيع بالثمن
فليس في الأرض مغبون بصفقته ... إن لم يكن ذاك منسوباً إلى الغبن
كأنه كان مطوياً على احن ... ولم يكن من عيون الشعر أنشدني
إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن
وقال آخر يعاتب صديقاً له تغير عليه عندما نظر الزمان بعين المقت إليه
وكنت أخي أيام عودك يابس ... فلما اكتسى واخضر صرت مع النسر
لعمرك لو ذوّقتني ثمر الغنى ... أذقتك ما يرضيك من ثمر الشكر
فلو نلت ما يغني بك اليوم أو غدا ... أنلتك ما يبقى إلى آخر الدهر
ألم تر أنّ الفقر يرجى له الغنى ... وأنّ الغنى يخشى عليه من الكفر
آخر
ألم تر أنّ ثقات الرجال ... إذا الدهر ساعدهم ساعدوا
وإن خانه دهره أسلموه ... فلم يبق منهم له واحد
ولو علم الناس أن المريض ... يموت لما عاده عائد
آخر
كم من صديق لنا أيام دولتنا ... قد كان يمدحنا فصار يهجونا
стр. 585
لم ندر إذا ما انقضت عنا امارتنا ... من كان ينصح ممن كان يغوينا
ما إن يلاطفنا من كان يصحبنا ... إلا ليخدعنا عما بأيدينا
آخر
صديقك حين تستغني كثير ... ومالك عند فقرك من صديق
فلا تغضب على أحد إذا ما ... طوى عنك المودّة عند ضيق
آخر
أرى قوماً وجوههم حسان ... إذا كانت حوائجهم إلينا
وإن كانت حوائجنا إليهم ... تغير حسن وجههم علينا
ومنهم من يمنع ما لديه ... ويغضب حين نمنع ما لدينا
فإن يك فعلهم سمجاً وفعلي ... قبيحاً مثله فقد استوينا
ومما يدل على صغر الهمة والنفس التلون على الصديق المصاحب بالأمس قال بعضهم لأن أبتلي بألف جموح لجوج أحب إلي من أن أبتلي بمتلون وقال آخر إذا كان لك صديق فلا تتمن له رفعة فبقدر ارتفاعه يكون انحطاطك من عينه ولا تلتفت إلى قول حبيب بن أوس الطائي
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن
فليس كما قال فإنه بالرتبة يشمخ أنفه بعد الخسة والضعة ويفرد صديقه بالبؤس وإن كان من قبل شريكه وقسيمه في الدعة ويقابل اقباله في الزيارة بالملالة ويعد معرفته له عثرة لا يرجى لها اقالة فإن وقف ببابه حجبه وإن دخل في غمار الناس ازدراه ومن تبرم به أعجبه وخذ بما قال الفقيه منصور بن
стр. 586
إسمعيل المقري
إذ ما رأيت امرأ في حال عشرته ... بادي الصداقة ما في ودّه دغل
فلا تمنّ له حالاً يسرّ بها ... فإنه بانتقال الحال ينتقل
وكان منصوراً ألم بقول بعض البلغاء لا تطلبن لأخيك رتبة هي أرفع من رتبته التي هو مساويك فيها فإنه ينتقل عنك في أحوال ثلاثة يكون صديقك عند حاجته إليك ومعرفتك عند استغنائه عنك وعدوك حال احتياجك إليه وقال بعض الأعراب يذكر صديقاً تلون عليه صفرت عياب الود بيني وبينه بعد امتلائها واكفهرت سوالف وجوه المسرات وكانت نضرة بمائها فأدبر ما كان بيني وبينه مقبلاً وأقبل ما كان مدبراً وصارت مودته متنقلة كتنقل الأفياء واخوته متلونة كتلون الحرباء وقال بعضهم المتلون إن ودك لشيء ملك عند انقضائه ويقال إياك ومن مودته على قدر حاجته إليك فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودة وقال بعض الأعراب لولده يا بني لا تصحب من إذا أيس من خيرك مال إلى غيرك وقالوا إذا انقطع من صديقك رجاؤك فألحقه بعدوك وما أحسن قول بعضهم
إذا تاه الصديق عليك كبراً ... فته زهداً على ذاك الصديق
وإن سلك الغرام به طريقاً ... فخذ عرضاً سوى ذاك الطريق
فايجاب الحقوق لغير راع ... حقوقك رأس تضييع الحقوق
ولبشار بن برد
إذا كان ذواقاً أخوك من الهوى ... موجهة في كل أوب ركائبه
فحل له وجه الفراق ولا تكن ... مبطية رحال كثير مذاهبه
стр. 587
الكميت بن زيد ولقد أحسن في الأنفة إذا عطس بأنف شامخ وأبان عن أنف في الكرم راسخ من أبيات يفتخر
وما أنا بالنكس الدنيّ ولا الذي ... إذا صدّ عنه ذو المروأة يقرب
ولكنه إن دام دمت وإن يكن ... له مذهب عني فلي عنه مذهب
ألا إنّ خير الودّ ودّ تطوعت ... به الأنفس لا ودّ أتى وهو متعب
وقيل لبعض الولاة كم لك من صديق فقال أما في حال الولاية فكثير ثم أنشد
الناس اخوان من دامت له نعم ... والويل للحرّ إن زلت به القدم
آخر
تلونت حتى لست أدري من العمى ... أريح جنوب أنت أم ريح عاصف
قريب بعيد جاهل متبصر ... سخيّ بخيل مستقيم مخالف
صدوق كذوب لست أدري خليله ... أيجفوه من تلوينه أم يلاطف
ولست بذي غش ولست بناصح ... وإني من عجبي لشأنك واقف
كذاك لساني شاتم لك مادح ... كما أن قلبي جاهل بك عارف
كتب بعضهم إلى صديق له تلون عليه أما بعد فقد عاقني الشك في أمرك عن عزيمة الأمر فيك لأنك بدأتني بلطف من غير جراءة ثم أعقبتني جفاء من غير جريمة فأطمعني أولك في اخائك وآيسني آخرك من وفائك فسبحان من لو شاء لكشف بايضاح الرأي في أمرك عن ظلمة الشك فيك فأقمنا على ائتلاف وافترقنا على اختلاف والسلام وكتب آخر
قل للذي لست أدري من تلونه ... أناصح أم على غش يداجيني
إني لأكثر مما شتمه عجباً ... يد تشح وأخرى منك توليني
стр. 588
ولما نكب علي بن عيسى الوزير لم ينظر ببابه أحداً من أصحابه وآله واخوانه الذين كانوا ملازمين له في حال تصرفه واشتغاله فلما ردت إليه الوزارة اجتمعوا إليه وعطفوا عليه وجعل كل منهم يأخذ في السبق للقياه والنظر إلى محياه فحين رآهم كذلك أنشد
ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها ... فكيف ما انقلبت يوماً به انقلبوا
يعمون أخا الدنيا فإن وثبت ... عليه يوماً بما لا يشتهي وثبوا
لا يحلبون لحيّ درّ لقحته ... حتى يكون لهم شطر الذي حلبوا
عادي الزمان بعض الوزراء فنظر بعين المقت إليه وقبض عنه المسار بيد القبض عليه ثم عاد فألبسه من الاقبال حللاً أجره أذيالها وصرف لخدمته بأزمة الانقياد فحمله أعباء المنن وأثقالها فقال يعاتب من انقطع عنه في حال خموله ويشعره بأن نجم سعده طلع بعد أفوله
عاداني الدهر بعض شهر ... فاعرض الناس ثم بانوا
يا أيها المعرضون عني ... عودوا فقد عاود الزمان
ومن ذميم فعلات الاخوان الخوان ... اغتياب من غاب من الاخوان
قال الله تعالى ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه وقال رسول الله ﷺ إن الله حرم من المسلم دينه وعرضه وأن يظن به السوء وقالوا الأخ الصادق من أهدى إلى أخيه عيبه وحفظ له غيبه وقالوا الغيبة جهداً لعاجز وقالوا إياك وصحبة من إذا حضر أثنى ومدح وإذا غاب عاب وقدح وقالوا اللئيم إذا غاب عاب وإذا حضر اغتاب وقالوا الريبة عار والغيبة نار ويقال من عف عن الريبة كف عن الغيبة وقال العتابي شر الاخوان من إذا وجد مادحاً مدح وإن وجد قادحاً
стр. 589
قدح وإن استودع سراً فضح الشريف الرضي
إذا أنت فتشت القلوب وجدتها ... قلوب أعاد في جسوم أصادق
ابن المعتز
بلوت أخلاء هذا الزمان ... وأقللت بالهجر منهم نصيبي
وكلهم إن تصفحتهم ... صديق العيان عدو المغيب
وقال من أكل خبزه بلحوم الناس لم يصن نفسه من الأدناس ومر عمرو ابن العاص على جيفة ملقاة فقال لأصحابه والله لأن يأكل أحدكم من هذه حتى يمريه خير له من أن يأكل لحم أخيه وكان أبو الطيب الظاهري يهجو بني ساسان فقال له نصر بن أحمد إلى متى تأكل خبزك بلحوم الناس فخجل ولم يعد وقيل أوحى الله إلى موسى ﵇ من مات مصراً على الغيبة فهو أول من يدخل النار ومن مات تائباً منها فهو آخر من يدخل الجنة وقال علي بن الحسين لرجل إياك والغيبة فإنها ادام كلاب الناس اغتاب رجل رجلاً عند مسلم بن قتيبة فقال له مه فلقد تلظت بمضغة طالما عافتها الكرام ويحكى عنه إنه ذكر عنده رجل فتكلم فيه بعض أهل المجلس فقال له مسلم قد أوحشتنا من نفسك ومودتك ودللتنا على عورتك وما أشد نصح من قال لا يكن لسانك رطباً بعيوب أصدقائك تزيدهم في أعدائك أضاف إبراهيم ابن أدهم أناساً فلما قعدوا للطعام أخذوا في الغيبة فقال لهم إبراهيم إن من قبلنا كانوا يأكلون الخبز قبل اللحم وأنتم أكلتم اللحم قبل الخبز أبو تمام
قبح الله صاحباً قطف الصح ... بة حرب المغيب سلم التلافي
الصاحب بن عباد
احذر الغيبة فهي ال ... فسق لا رخصة فيه
إنما المغتاب كالآ ... كل من لحم أخيه
стр. 590
الوزير المغربي
أيّ شيء يكون أقبح مرأى ... من صديق يكون ذا وجهين
من ورائي يكون مثل عدوّي ... وإذا يلقني يقبل عيني
ابن المعتز
أخ لي يعطيني الرضا في حضوره ... ويمنعني بعض الرضا وهو بائن
إذا ما التقينا سرّني منه ظاهر ... وإن غاب عني ساءني منه باطن
على غير ذنب غير أن مساويا ... له علمتني كيف تأتي المحاسن
ولبعضهم يهجو
صديقك لا يثني عليك بطائل ... فماذا به عنك العدوّ يقول
وحسبك من لؤم وخبث طوية ... بأنك عن عيب الصديق سؤل
آخر
يضاحكني فوه إذا ما لقيته ... ويرشقني إن غبت عنه بأسهم
وكم من صديق ودّه في لسانه ... وفي قلبه إن غبت صاب وعلقم
آخر
لي صاحب جعل المساوي دأبه ... تصوير معناها وصيغة لفظها
فكأنه ملك الشمال موكل ... أبداً بكتب السيآت وحفظها
آخر
وما صاحبي عند الرخاء بصاحب ... إذا لم يكن عند الأمور الصعائب
إذا ما رأى وجهي فأهلاً ومرحبا ... ويرمي ورائي بالسهام القواضب
آخر
إذا انتقد الناس الكرام رأيتهم ... يطنوا طنين الزيف في كف ناقد
стр. 591
كثير عزة
أنت في معشر إذا غبت عنهم ... بدلوا كل ما يزينك شينا
وإذا ما رأوك قالوا جميعاً ... أنت من أكرم الرجال علينا
ولله در من قال
شر السباع الضواري كونه وزراً ... والناس شرهم ما دونه وزر
كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع ... وما ترى بشراً لم يؤذه بشر
ومما يرغب الوحيد في انفراده ... حسد أهل الصفوة من وداده
الحسد داء دوى وخلق ردى يدل على فساد الدين وقلة اليقين وما زال صاحبه حليف هموم وأليف غموم وظالماً في زي مظلوم وأي خير عند من جبلت على الحقد طباعه وحنيت على الغل أضلاعه وأمر بالاستعاذة بالله من شره وحض على الاحتراس من ضره قيل لعبد الله بن عبدة كيف لزمت البدو وتركت قومك قال وهل بقى في الناس إلا من إذا رأى نعمة بهت وإذا رأى عثرة شمت ثم أنشد
عين الحسود إليك الدهر ناظرة ... تبدي المساوي بالاحسان تخفيه
يلقاك بالبشر يبديه مكاشرة ... والقلب ملتئم فيه الذي فيه
وقال معاوية بن أبي سفيان كل الناس قادر أن أرضيه إلا حاسد نعمة لا يرضيه إلا زوالها وقالوا الحسد داء يفعل في الحاسد أكثر من فعله في المحسود نظم هذه الكلمات محمود الوراق فقال
أعطيت كل الناس مني الرضا ... إلا الحسود فإنه أعياني
стр. 592
لا أنّ لي ذنباً إليه علمته ... إلا تظاهر نعمة الرحمن
يطوي على حسد حشاه لأن يرى ... من حال مالي أو لفضل بياني
ما إن أرى يرضيه إلا ذلتي ... وذهاب أموالي وقطع لساني
ونظمه آخر فقال
قل للذي بات محسوداً على نعم ... دع الحسود فقد قطعته قطعا
لو كنت تملك ما يريد منك لما ... صنعت معه كمعشار الذي صنعا
وقال بعض البلغاء الحسد شؤم واعتباره لؤم يقضي الأشباح ويضني الأرواح ويورث الأرق ويحدث القلق ويكدر غدران رفاهية العيش ويشعل نيران السفاهة والطيش وإن الحسود مجروح في جلده متألم مظلوم في برده ظالم معارض لله في مشيئته معترض عليه في قضيته يعيش محروماً ويبيت مغموماً مدفوع في الدنيا إلى الكرب والتلف وممنوع في العقبى من القربى والزلف لا تعمل شعلة القابس في الحطب اليابس ما يعمله الحسد بجسد صاحبه وبدن راكبه يشرب دمه ويأكل لحمه ويمشمس عظمه ويجعله معرضاً للكروب ومبغضاً إلى القلوب فجدير بالانسان أن يفر من الحسد فوق فراره من الاسد وقالوا أسد يؤاتيك خير من حسود يراقبك وقال بعض السلف إذا أراد الله أن يسلط على عبده من لا يرحمه سلط عليه حاسداً بحسده وقال أردشير كل خله رديئة فهي دون الحسد لأن الحاسد يسعى بمن أحسن إليه ويتمنى الغوائل لمن أنعم عليه أبو الطيب المتنبي
يريد بك الحساد ما الله دافع ... وسمر العوالي والحديد المدرب
وله
وأظلم خلق الله من كان حاسداً ... لمن بات في نعمائه يتقلب
стр. 593
وله
سوى وجع الحساد داو فإنه ... إذا حلّ في قلب فليس يحول
فلا تطمعن من حاسد في مودّة ... وإن كنت تبديها له وتهيل
وقال ابن المعتز الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ويبخل بما لا يملكه ويطلب ما لا يجده وقال حكيم الحسد يبدي نقص الحاسد ويدل على كمال المحسود وما أحسن قول المعافي بن زكريا النهرواني
الأقل لمن كان لي حاسداً ... أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عنه بأن زادني ... وسدّ عليك وجوه الطلب
أبو فراس
لمن جاهد الحساد أجر المجاهد ... وأعجز ما حاولت ارضاء حاسد
ولم أر مثل اليوم أكثر حاسداً ... كأنّ قلوب الناس لي قلب واحد
وقالوا لا تندمل من الحسود جراحه حتى ينقص من المحسود جناحه وقالوا حسب الحسود ما يلقى من صغر الهمة في حزنه لسرور صاحب النعمة وقالوا من عادات الأغبياء معاداة الأغنياء وقال عبد الله بن مسعود لا تعاد وانعم الله قيل له ومن يعادي نعم الله قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله يقول الله تعالى في بعض الكتب المنزلة الحسود عدو نعمتي ومتسخط لقضائي غير راض بنعمتي ولم أسمع بأحسد من حمزة ابن بيص في قوله وقد مر بواد مملوءاً بلا وشاء وزرعاً ورعاء
الزارعون وليس لي زرع بها ... والحالبون وليس لي ما أحلب
فلعل ذاك الزرع يؤذي أهله ... ولعلّ ذاك الشاء يوماً تجرب
ولعلّ طاعوناً يصيب علوجها ... ويصيب ساكنها الزمان فتخرب
стр. 594
قال المرزباني صاحب الاتفاق فلم يكن إلا أيام قلائل حتى أصابهم جميع ما تمنى لهم وأظرف من هذا ما حكى أن ثلاثة من الحساد اجتمعوا فقال أحدهم لأحد صاحبيه ما بلغ من حسدك قال ما اشتهيت أن أفعل بأحد خيراً قط لئلا أرى اثر ذلك عليه فقال له أنت رجل صالح لكني ما اشتهيت أن يفعل بأحد خير قط لئلا تشير الأصابع بالشكر إليه فقال الثالث ما في الأرض خير منكما لكني ما اشتهيت أن يفعل بي أحد خيراً قط قالا ولم قال لأني أحسد نفسي على ذلك فقالا له أنت ألأمنا جسداً وأكثرنا حسداً وقالوا الحسود عدو مهين لا يدرك وتره إلا بالتمني شاعر
إياك والحسد الذي هو آفة ... فتوقه وتوق غرّة من حسد
إنّ الحسود وإن أراك مودّة ... بالقول فهو لك العدوّ المجتهد
وقال علي ﵁ لله در الحسد ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله وقيل للعتابي في مرض أصابه ما تشتهي قال أكباد الحساد وأعين الرقباء وألسن الوشاة وقال بعضهم لولده إياك والحسد فإنه يبين عليك ولا يبين على عدوك وكان يقال الحريص محروم والبخيل مذموم والحاسد مغموم ذم أبو بكر الخوارزمي حاسداً فقال وأما فلان فمعجون من طينة الحسد والمنافسة ومضروب في قالب الضيق والمناقشة يحمي من رزق الله مباحاً ويحرم ما ليس فيه جناحاً ويتحجر من رحمته جماً واسعاً ويغار على البحر ممن يسبح فيه وعلى البدر ممن يستضئ به وعلى الشمس ممن طلعت عليه وعلى نسيم الهواء ممن وصل إليه لو ملك السماء لنهاها عن الأمطار ولو أطاعته الأرض لمنعها من تغذية النبات والأشجار ولو سخرت له الأشجار لحال بينها وبين الأثمار كان كل رغيف يعطي من قوته وقوت عياله وكان كل درهم ينفق من ماله ومال أطفاله على إنه يبخل على نفسه بالهواء ويحاسب أعضاءه على الغداء والعشاء وقال شاعر
لا مات حسادك بل خلدوا ... حتى يروا منك الذي يكمد
ولا خلاك الدهر من حاسد ... فإنّ خير الناس من يحسد
стр. 595
أبو تمام
إن يحسدوني فإني لا ألومهم ... قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم ... ومات أطولنا هما بما يجد
وله
وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ... ما كان يعرف طيب عرف العود
والمشهور
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالناس أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها ... حسداً وبغياً إنه لدميم
ابن المعتز
ومن عجب الأيام بغي معاشر ... غضاب على سبقي إذا أنا جاريت
يغيظهم فضلي عليهم ونقصهم ... كأني قاسمت الحظوظ فأحظيت
آخر
إني حسدت فزاد الله في حسدي ... لا عاش من كان يوماً غير محسود
لا يحسد المرء إلا من فضائله ... بالعلم والحلم أو بالفضل والجود
ومما يؤمر الكريم باجتنابه ... جار سوء ملاصق لجنابه
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول أعوذ بالله من جار سوء في دار مقامه فإن البادي يتحول وكان عمر ﵁ يقول
стр. 596
ثلاث كلهن فواقر صديق إن أسديت إليه عارفة لم يشكرها وإن سمع كلمة لم يغفرها وجار إن رأى حسنة أخفاها وإن عثر على سيئة أفشاها وامرأة إن أقمت عندها آذنك وإن غبت عنها خانتك وكان يقال من جهد البلاء جار سوء معك في در مقامة يلبس لك من البغضاء لأمة لا ينجع فيه عتب ولا يرعوي لملامة ومن دعاء الأعمش اللهم إني أعوذ بك من جار تراني عيناه وترعاني أذناه إن رأى خيراً دفنه وإن سمع شراً أعلنه وقال لقمان لابنه يا بني حملت الحجارة والحديد فلم أر شيأً أثقل من جار سوء في دار مقامة شاعر وقد عرض داره للبيع كراهة في جاره
ألا من يشتري داراً برخص ... كراهة بعض جيرتها تباع
ولآخر
يلومونني إن بعت بالرخص منزلي ... ولم يعلموا جاراً هناك ينغص
فقلت لهم كفوا الملام فإنما ... بجيرتها تغلوا الديار وترخص
وقال رجل لسعيد بن العاص والله إني لا أحبك قال ولم لا تحبني ولست لي بجار ولا ابن عم ويقال في التوراة أحسد الناس للعالم وأبغاهم عليه أقاربه وجيرانه وقالوا ألأم الناس سعيد لا تسعد به جيرانه ولا تسلم منه اخوانه استعرض أبو مسلم الخراساني فرساً أهدى له فقال لأصحابه لم يصلح هذا فكل قال شيأً فبعضهم قال يصلح لأن ينفي به العار بأخذ الوتر والثار وآخر يقول يصلح لمنازلة الأقيال ومناضلة الأبطال وآخر يقول يصان عن أن يذال بالأحداق ليوم يحرز به قصب السباق فقال أبو مسلم كلكم أخطأت استه الحفرة وزاف نقده عند الامتحان والخبرة فقالوا ولماذا يصلح أيها الأمير فقال لمن يجد في الهرب والفرار من جار سوء يعدم بمساكنته السكون والفرار وقيل لأبي الأسود الدؤلي لم بعت دارك فقال ما بعت داري وإنما بعت جواري أنشدني أفضل الأماثل وأنبل الأفاضل ذو العلم والعلم والسان والقلم انسان عين العيان وزين أرباب البيان الأمير ناصر الدين حسن عرف بابن النقيب الكناني لنفسه يذم جاراً له
لي جار شخصه ... أكسير أوصاف المعايب
стр. 597
حسداً لجيرة فيه ... وعداوات الأقارب
ليته لم يعنني ... لم يكن عون النوائب
الفصل الثالث من الباب السادس عشر
خاتمة الكتاب
فيما نختم به الكتاب من دعاء نرجو أن يسمع ويجاب
قال الله تعالى قل ما يعبأ بكم ربى لولا دعاؤكم وقال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان وقال تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم وقال رسول الله ﷺ الدعاء مخ العبادة وقال ﵊ استقيلوا أمواج البلاء بالدعاء وقال ﵊ إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل فعليكم عباد الله بالدعاء ولما كان الدعاء في الفضيلة بهذه المثابة استحب لمن وضع كتاباً أن يختم به كما كما بدأ بالتحميد كتابه فاستخرت الله تعالى وانتخبت من الأدعية التي صدرت عن صدور أهل الانابة وروت نفوس العباد منهل الاجابة وحذفت خوف التطويل أسانيدها ليسهل على الراغب فيها أن يبديها متى أحب ويعيدها وأشرف الأوقات التي يتكفل النجح فيها باجابة الدعوات أوقات اختارها الله لداء ما افترض من الصلوات فإذا أراد أمرؤ طلبته فليتضرع عقيب صلواته وتلو مناجاته لله بالاستكانة والخضوع ليرجع من توجهه وعرف القبول منه يضوع وليقل اللهم ارزقني موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا عيباً إلا سترته ولا ضراً إلا كشفته ولا سقماً إلا شفيته ولا رزقاً إلا بسطته ولا خوفاً إلا أمنته ولا سوأً إلا صرفته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولي فيها صلاح إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين
стр. 598
اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة ومن عاجل يمنع خير الآجل ومن حياة تمنع خير الممات ومن أمل يمنع خير العمل وأسألك الظفر والسلامة ودخول دار المقامة اللهم لا تحرمني سعة مغفرتك وسبوغ نعمتك وشمول عافيتك وجزيل عطائك ومنح مواهبك لسوء ما عندي ولا تخذلني بقبيح عملي ولا تصرف وجهك الكريم عني اللهم لا تحرمني وأنا أدعوك ولا تخيبني وأنا أرجوك اللهم إنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقياً محروماً مقتراً علي في الرزق فأمح من أم الكتاب شقائي واقتار رزقي وأثبتني عندك سعيداً مرزوقاً فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب اللهم هذا مقام اللائذ بجنابك العائذ بك من النار يا فارج الهم يا كاشف الغم يا مجيب دعوة المضطر يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ارحمني رحمة تغنني بها عمن سواك اللهم إني أدعوك بما دعاك به عبدك ذو النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن تقدر عليه فنادى في الظلمات إن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستحبت له ونجيته من ظلمات ثلاث ظلمة الخطيئة وظلمة البحر وظلمة بطن الحوت فإنه دعاك وهو عبدك وسألك وهو عبدك وأنا أسألك وأنا عبدك وأدعوك وأنا عبدك أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وأن تستجيب لي كما استجبت له وأدعوك بما دعاك به عبدك أيوب إذ قال مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبت له وكشفت ما به من ضر وآتيته أهله ومثلهم معهم رحمة من عندك فإنه دعاك وهو عبدك وسألك وهو عبدك وأنا أسألك وأنا عبدك وأدعوك وأنا عبدك أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وأن تفرج عني كما فرجت عنه وأن تستجيب لي كما استجبت له إنك سميع الدعاء اللهم إني أعوذ بك من نفس لا تشبع وقلب لا يخشع وعلم لا ينفع ودعاء لا يسمع وعين لا تدمع وصلاة لا ترفع اللهم إني أسألك في صلاتي وفي دعائي براءة تطهر بها قلبي وتؤمن بها روعي وتكشف بها كربي وتغفر بها ذنبي وتصلح بها أمري وتغني بها فقري وتذهب بها ضري وتفرج بها غمي
стр. 599
وتسلي بها همي وتشفي بها سقمي وتقضي بها ديني وتجلو بها حزني وتجمع بها شملي وتبيض بها وجهي واجعل ما عندك خيراً لي اللهم أصبح ظلمي مستجيراً بعفوك وذنبي مستجيراً بمغفرتك وخوفي مستجيراً بأمنك وفقري مستجيراً بغناك وضعفي مستجيراً بقوتك وذلي مستجيراً بعزك ووجهي الفاني البالي مستجيراً بوجهك الدائم الباقي اللهم مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب اللهم ﵌ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واجعلني في حفظك وكلأتك وودائعك التي لا تضيع واحفظني من كل سوء ومن شر كل ذي شر واحرسني من شر الشيطان الرجيم والسلطان المليم إنك أشد بأساً وأشد تنكيلاً اللهم إن كنت منزلاً بأساً من بأسك أو نقمة من نقمك على
أهل معصيتك بيتاً وهم نائمون أو ضحى وهم يلعبون فصل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد واجعلني وأهلي في كنفك ومنعك وحرزك اللهم إن هذين الليل والنهار خلقان من خلقك فاعصمني فيهما بحولك وقونك ولا ترهما مني جراءة على معصيتك ولا ركونا إلى مخالفتك واجعل عملي فيهما مقبولاً وسعي مشكوراً وسهل لي ما أخاف عسره وصعب على أمره واقض لي فيهما بالحسنى وامني مكرك ولا تهتك عني سترك ولا تنسني ذكرك اللهم ﵌ على سيدنا محمد وآله وافتح مسامع قلبي لذكرك حتى أعي وجيك وأتبع كتابك وأصدق رسلك وأومن بوعدك وأخاف وعيدك وأوفي بعهدك وآخذ بأمرك ولا اجترئ على نهيك اللهم إني أستودعك نفسي وديني ومالي وأهلي وكل نعمة أنعمت بها علي فاجعلني اللهم في كنفك وأمنك وكفايتك وكلاءتك وحفظك ورعايتك ووديعتك يا من لا تضيع ودائعه ولا يخيب سائله ولا ينفد ما عنده اللهم إني أدر أبك في نحور أعدائي وكيد من كادني وبغى علي اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي وتجمع بها شتات أمري وتلم بها شعثي وتحفظ بها غائبي وتصلح بها شاهدي وتزكي بها عملي وتلهمني بها رشدي وتعصمني بها من كل سوء اللهم وما قصرت عنه مسئلتي ولم تبلغه أمنيتي من خير وعدته أحداً من خلقك فإني أرغب إليك فيه
стр. 600
اللهم يا أبصر الناظرين ويا أسمع السامعين ويا أسرع الحاسبين أغنني بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملني بالعافية اللهم إني أسألك حسن الظن بك والصدق في التوكل عليك وأعوذ بك أن تبتليني ببلية تحملني ضرورتها على العبث بمعاصيك وأعوذ بك أن أقول قولاً حقاً من طاعتك ألتمس به سواك وأعوذ بك أن تجعلني عبرة لغيري وأعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما آتيتني مني وأعوذ بك أن أتكلف طلب ما لم تقسمه لي وما قسمت لي من قسم أو رزقتني من رزق فأتني به في يسر وعافية حلالاً طيباً وأعوذ بك من كل شيء يزحزحني عن بابك ويباعد بيني وبينك أو ينقص حظي عندك أو يصرف وجهك الكريم عني اللهم دعاك الداعون ودعوتك وسألك السائلون وسألتك وطلبك الطالبون وطلبتك اللهم أنت الثقة والرجاء وإليك منتهى الرغبة والدعاء والشدة والرخاء اللهم وصل وسلم على سيدنا محمد وآله واجعل اليقين في قلبي والنور في بصري والنصيحة في صدري وذكرك على لساني اللهم أنت العاصم والمائع والواقي الدافع من كل سوء أسألك الرفاهية في معيشتي بما أقوى به على طاعتك وأبلغ به رضوانك وأصير به منك إلى دار السلام غدا اللهم لا ترزقني رزقاً يطغيني ولا تبتليني بفقر يضنيني وأعطني في الآخرة حظاً وافراً وفي الدنيا معاشاً واسعاً اللهم إليك مددت يدي وفيما عندك عظمت رغبتي فأقبل توبتي وارحم ضعف قوتي واغفر خطيئتي واجعل لي في كل خير نصيباً وإلى كل بر سبيلاً اللهم اغفر لي كل ما سلف من ذنوبي واعصمني فما بقي من عمري واردد علي أسباب طاعتك واستعملني بها واصرف عني أسباب معصيتك وحل بيني وبينها اللهم أنت متعالي الشأن عظيم الجبروت شديد المحال ذو الكبرياء قادر قاهر قريب الرحمة سامع الصوت صادق الوعد وفي العهد مجيب المضطر قابل التوب محص لما خلقت تدرك ما طلبت شكور إن شكرت ذاكر إن ذكرت أسألك يا إلهي محتاجاً وأرغب إليك فقيراً وألجأ إليك خائفاً وأرجوك ناصراً اللهم ضعفت فلا قوة لي اللهم جئتك مسرفاً على نفسي مقراً بسوء عملي اللهم خلقتني وأمرتني ونهيتني ورغبتني في ثواب ما به أمرتني ورهبتني عقاب ما عنه نهيتني وجعلت لي عدواً يكيدني وسلطته علي فأسكنته صدري وأجريته مجرى الدم مني لا يغفل إن غفلت ولا ينسى إن نسيت يؤمنني عقابك ويخوفني غيرك إن هممت بفاحشة شجعني وإن أردت صلاحاً ثبطني
следующие страницы →