← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 134

إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان - ت الحفيان

ابن القيم

Полный текст (111 стр.). Показаны 106–111 · переход к 111.

стр. 106

قصيدة المطلقة

стр. 107

المطلَّقة (١) قصيدة من البحر الوافر لأديب العراق معروف أفندي الرُّصَافي في الانتصار لمذهب المؤلِّف وشيخه، عليهما الرحمةُ والرضوان: بَدَتْ كالشمس يحضُنُها الغُرُوبُ ... فتاةٌ راعَ نَضرتَهَا الشُّحوبُ منزَّهةٌ عن الفحشاء خَوْدٌ (٢) ... من الخَفِراتِ (٣) آنِسَةٌ عَروبُ (٤) نَوَارٌ (٥) تَستَجِدُّ بها المَعَالي ... وتَبلى دُونَ عِفَّتِها العُيوبُ صفا ماءُ الشَّبابِ بوَجْنَتَيْهَا ... فحامَتْ حولَ رَوْنقهِ القُلوبُ ولكنَّ الشَّوائِبَ أدركتْهُ ... فعادَ وصَفْوُهُ كَدِرٌ مَشوبُ ذوى منها الجمالُ الغَضُّ وَجْداً ... وكادَ يَجِفُّ ناعِمُهُ الرَّطيبُ أصابَتْ مِنْ شَبيبَتِها الليالي ... ولم يُدرِكْ ذُؤابَتَها المَشيبُ وقد خَلَبَ العُقُولَ لها جبينٌ ... تَلوحُ على أَسِرَّتِهِ (٦) النُّكوبُ _________ (١) ديوان الرُّصَافي (٢/ ١٣٧) شرح: مصطفى علي، ومنه استفدتُّ الشرحَ مع التصرُّف. (٢) الخَوْد: الشابَّة الحسنةُ الخَلْق. (٣) الخَفِرات: جمع «خَفِرة»، وهي المرأة التي اشتدَّ حياؤها. (٤) العَرُوب: المرأة المتحبِّبة إلى زوجها. (٥) النَّوَار: المرأة النفور من الرِّيبة، وهو اسم لامرأة كانت زوجاً للشاعر الفرزدق، فطلَّقها فندم على طلاقه إيَّاها، وفي البيت إشارةٌ إلى ذلك. (٦) الأسِرَّة: خطوط الجبهة.

стр. 108

ألا إنَّ الجَمَال إذا علاه ... نِقابُ الحُزنِ مَنظَرُه عَجيبُ * * * حَليلةُ طيِّبِ الأعراق زالَتْ ... بهِ عنها وعَنْهُ بها الكُروبُ رَعَى ورَعَتْ (١) فلم تَرَ قَطُّ منه ... ولم يَرَ قطُّ مِنها ما يَريبُ توثَّقَ حَبْلُ وُدِّهما حُضوراً ... ولم يَنكُثْ توثُّقَهُ المَغيبُ فغاضَبَ زوجَها الخُلَطاءُ يوماً ... بأمرٍ للخِلافِ به نُشوبُ فأقسَمَ بالطَّلاقِ لهم يميناً ... وتِلكَ أَلِيَّةٌ (٢) خَطَأٌ وحُوْبُ (٣) وطلَّقها على جَهْلٍ ثلاثاً ... كذلِكَ يَجْهَلُ الرَّجُلُ الغَضوبُ وأفتَى بالطَّلاقِ طلاقَ بَتٍّ ... ذَوو فُتيا تَعَصُّبُهُم عَصيبُ (٤) فبانَتْ عنهُ لم تَأتِ الدَّنايا ... ولم يَعْلَقْ بها الذَّامُ (٥) المَعيبُ فظَلَّت وَهْيَ باكيةٌ تُنادي ... بصوتٍ منهُ ترتَجِفُ القُلوبُ لماذا يا «نجيبُ» صَرَمْتَ (٦) حَبْلي! ... وهل أذنَبْتُ عِندَكَ يا نجيبُ! _________ (١) أي: رعى عهدها، ورعت عهده. (٢) الأليَّة: القَسَم واليمين. (٣) الحُوب: الذَّنْب. (٤) العصيب: الشديد. (٥) الذَّامُ: العَيْبُ. (٦) صَرَمْتَ: قطَعْتَ.

стр. 109

ومالكَ قد جَفَوتَ جَفاءَ قَالٍ (١) ... وصِرتَ إذا دَعوتُكَ لا تُجيبُ؟ ! أبِنْ ذنبي إليَّ فَدَتْكَ نفسي ... فإنِّي عنهُ بعدَئِذٍ أتوبُ! أ أَمَا عاهَدتَّني بالله ألَّا ... يُفرِّقَ بيننا إلا شَعُوبُ؟ ! (٢) لَئِنْ فارَقْتَني وصَدَدتَّ عنِّي ... فقَلبي لا يُفارِقُهُ الوَجيبُ (٣) وما أَدْماءُ (٤) تَرتَعُ حَوْلَ رَوضٍ ... ويَرتَعُ خَلفَها رَشَأٌ رَبيبُ فما لَفَتَتْ إليهِ الجِيدَ حَتَّى ... تَخَطَّفَهُ بآزِمَتَيْهِ (٥) ذِيبُ فرَاحَتْ مِن تَحرُّقها عليهِ ... بِدَاءٍ ما لَهَا فيهِ طَبيبُ تَشَمُّ الأرضَ تطلُبُ منه رِيحاً ... وتَنْحَبُ والبُغَامُ (٦) هوَ النَّحيبُ وتَمْزَعُ (٧) في الفَلاةِ لغيرِ وَجهٍ ... وآوِنَةً لِمَصْرَعِهِ تَؤوبُ: بأجْزَعَ (٨) مِنْ فؤادي يومَ قالوا ... بِرُغْمٍ مِنكِ فارَقكِ الحبيبُ * * * _________ (١) القالي: المُبغِض. (٢) شَعُوب: الموت. (٣) الوَجيب: الاضطراب والخفقان. (٤) الأدماء: الظَّبية التي أُشرِبَ لونُها بياضا، أو البيضاءُ البطنِ السَّمراءُ الظَّهرِ. (٥) آزِمته: نابيه. (٦) البُغام: صياح الظَّبية إلى ولدها بأرخمِ وألينِ ما يكونُ من صَوتها. (٧) تمزَعُ: تعدو عدواً سريعاً. (٨) قوله: «بأجزع» خبر «ما» في قوله: «وما أدماء».

стр. 110

فأطرقَ رأسَه خَجَلاً وأغضى ... وقالَ ودَمعُ عَينَيْهِ سَكوبُ "نَجيبةُ" أقصِري عنِّي فإنِّي ... كَفاني مِنْ لَظَى النَّدَمِ اللَّهيبُ وما - واللهِ - هَجْرُكِ باختِياري ... ولكنْ هكذا جَرَتِ الخُطوبُ فليس يَزولُ حُبُّكِ مِن فُؤادي ... وليسَ العَيشُ دونَكِ لي يَطيبُ! ولا أسلو هَواكِ وكيفَ أسلو ... هَوًى كالرُّوحِ فِيَّ لَهُ دَبيبُ؟ ! سَلي عنِّي الكَواكِبَ وَهْيَ تَسْرِي ... بجُنْحِ اللَّيلِ تَطْلُعُ أو تَغيبُ فكَمْ غالَبْتُها بهَواكِ سُهْداً ... ونَجمُ القُطبِ مُطَّلِعٌ رَقيبُ! ! خُذي مِن نور (رَنْتَجْنٍ) (١) شُعاعاً ... بِهِ للعَينِ تنكَشِفُ الغُيوبُ وألْقِيهِ بصَدْرِيَ وانْظُريني ... تَرَيْ قَلبي عَلَيكِ به نُدوبُ وما المَكبولُ أُلقِيَ في خِضَمٍّ ... بهِ الأمواجُ تَصْعَدُ أو تَصوبُ فراحَ يغُطُّه التَّيارُ غطّاً ... إلى أن تمَّ فيه لَهُ الرُّسوبُ بأَهْلَكَ (٢) - يا ابنةَ الأمجادِ - منِّي ... إذا أنا لم يَعُدْ بكِ لي نَصيبُ! * * * ألا قُلْ في الطَّلاقِ لِمُوقِعيهِ ... بِما في الشَّرعِ ليس لهُ وجوبُ غَلَوْتُم في دِيانَتِكُم غُلُوّاً ... يَضيقُ ببَعضِهِ الشَّرعُ الرَّحيبُ أرادَ اللهُ تَيْسيراً وأنتُمْ ... مِن التَّعسيرِ عِندَكُمُ ضُروبُ _________ (١) رنتجن: اسم مكتَشِف أشعة إكس (×). (٢) «بأهلك» خبر «ما» في قوله: «وما المكبول».

стр. 111

وقَد حَلَّتْ بأُمَّتِكُم كُروبُ ... لكُمْ فِيهِنَّ لا لَهُمُ الذُّنوبُ وَهَى حَبْلُ الزَّواجِ ورَقَّ حَتَّى ... يَكاد إذا نَفَخْتَ لهُ يذوبُ كخَيطٍ من لُعَابِ الشَّمسِ أدلَتْ ... بهِ في الجَوِّ هاجِرَةٌ حَلُوبُ (١) يُمَزِّقُه مِنَ الأفواهِ نَفْثٌ ... ويَقطَعُهُ مِنَ النَّسَمِ الهُبوبُ فَدى (ابنَ القيِّم) الفُقَهاءُ كَمْ قَد ... دَعاهُم للصَّوابِ فَلَم يُجيبوا! فَفي (إعلامِه (٢)) للنَّاسِ رُشْدٌ ... ومُزْدَجَرٌ لِمَنْ هُوَ مُستَريبُ نَحا فيما أتاهُ طَريقَ عِلمٍ ... نَحاها شَيخُه الحَبْرُ الأريبُ (٣) وبَيَّنَ حُكمَ دِينِ الله لكِنْ ... مِنَ الغالينَ لم تَعِهِ القُلوبُ لعلَّ الله يُحدِثُ بعدُ أمراً ... لنا فَيخيبَ منهُم مَن يَخيبُ! _________ (١) الحلوب: أي: تحلب العرق لشدة حرها. (٢) أي: كتابه «إعلام الموقِّعين، عن ربِّ العالمين». (٣) يعني: ابن تيميَّة.