عنده، فيمنعه، إلا أتاه يوم القيامة شجاع يتلمظه (١)، وإن رجلًا ممن كان قبلكم رغسه الله مالًا وولداً (٢) حتى إذا مضى عصار (٣) وبقي عصار، فلما حضره الموت، قال لأهله: أي رجل كنت لكم؟ قالوا: خير رجل، قال: لأنزعن كل شيء أعطيتكموه، أو لتفعلن ما آمركم به، قالوا: إنا نفعل ما أمرتنا، قال: إذا أنا مت، فألقوني في النار، فإذا كنت فحماً، فاسحقوني، ثم أذروني في يوم ريح، فدعا الله، فجاء كما كان، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: مخافتك يا رب! قال فتلاقاه (٤) وربي.
طـ: لم يروه عن محمد بن جحادة إلا زهير.
[٥٠٩٧] حدثنا محمد بن هشام المستملي، ثنا عبيد الله بن عائشة، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي مدينة الدارمي، -وكانت له صحبة- قال:
كان الرجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [ثم يسلم أحدهما على الأخر] (٥).
طـ: لا يروى عن أبي مدينة إلا بهذا الإِسناد.
قال ابن المديني: اسم أبي مدينة عبد الله بن حفص.
стр. 3082
[٥٠٩٨] حدثنا عبد الوهاب بن رواحة، ثنا أبو كريب، ثنا مختار بن غسان، ثنا عيسى بن مسلم أبو داود، عن عبد الأعلى بن عامر، قال: قال أبو عبد الرحمن السلمي، دخلت المسجد، وأمير المؤمنين علي على (١) المنبر -وهو يقول:
قال رسول الله ﷺ : "إن الله أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: أن قل لأهل طاعتي من أمتك: لا يتكلوا على أعمالهم، فإني لا أقاص عند الحساب (٢) يوم القيامة، ثم أشاء أن أعذبه إلا عذبته، وقل لأهل المعاصي من أمتك: لا يلقون (٣) بأيديهم فإني أغفر الذنوب العظام، ولا أبالي، وأنه ليس من أهل قرية ولا [أهل] (٤) مدينة، ولا أهل أرض، ولا رجل بخاصة، ولا امرأة يكون لي على ما أحب [إلا كنت له على ما يحب، وأنه ليس من مدينة، ولا أهل أرض، ولا رجل بخاصة، ولا امرأة يكون لي على ما أحب] (٤) فأكون له على ما يحب، ثم يتحول عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت له عما يحب (٥) إلى مما يكره (٦) وأنه ليس من [أهل قرية ولا] أهل مدينة، ولا أهل أرض ولا رجل بخاصة، ولا امرأة يكون لي على ما أكره (٧)، إلا كنت له على ما يكره، وأنه ليس من أهل قرية، ولا أهل مدينة ولا أهل أرض، ولا رجل بخاصة ولا امرأة يكون لي على ما أكره (٧) ثم يتحول عما أكره إلى ما أحب، إلا تحولت له عما يكره إلى ما يحب. ليس
стр. 3083
مني من تطير، أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر، أو سحر له، إنما، أنا وخلقي، وكل خلقي لي".
طـ: لا يروى عن علي إلا بهذا الإِسناد، تفرد به عيسى.
٩٤ - باب لو دام المرء على خوف الله لصافحته الملائكة.
[٥٠٩٩] حدثنا إبراهيم، ثنا أبي، ثنا مؤمل، ثنا حماد بن سلمة، ثنا ثابت، عن أنس.
أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله! إنا إذا كنا عندك، فحدثتنا رقت قلوبنا،
وإذا خرجنا من عندك، فعاينا النساء، وفعلنا [وفعلنا] (١) أنكرنا قلوبنا في تلك الساعة،
فقال: "لو تدومون على ما تكونون عليه [عندي] (١)، لصافحتكم الملائكة".
طـ: لم يروه عن ثابت إلا حماد، تفرد به مؤمل.
٩٥ - باب ما جاء في الصمت والعزلة.
[٥١٠٠] حدثنا محمد بن الحارث بن عبد الحميد الوردي بمصر، ثنا زهير ابن عباد الرؤاسي، ثنا داو بن هلال، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس بن، مالك، قال:
стр. 3084
قال رسول الله ﷺ : "لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه".
طـ: لم يروه عن هشام إلا داود، تفرد به زهير.
[٥١٠١] حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا سفيان بن بشر، ثنا حفص ابن غياث، عن ابن عون، عن عطاء البزار، عن أنس
قلت: فذكر نحوه.
[٥١٠٢] حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا عيسى بن سليمان الشيزري، ثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، قال:
قال رسول الله ﷺ : "طوبى لمن ملك لسانه، ووسعه (١) بيته، وبكى على خطيته".
طـ: لا يروى عن ثوبان إلا بهذا الإِسناد، تفرد به عيسى -وهو ثقة، سمعت عبد الله بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: شرحبيل ابن مسلم من ثقات الشاميين، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: إسماعيل بن
стр. 3085
عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، فأما روايته عن الحجازيين فإن كتابه ضاع، فخلط
[في حفظه] (١) عنهم.
[٥١٠٣] حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن جعفر الغيدي، ثنا (٢) جابر بن نوح، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود، قال:
قال رسول الله ﷺ : "ليسعك بيتك، وابك على (٣) خطيئتك، وأمسك عليك لسانك".
طـ: لم يروه عن القاسم إلا المسعودي، ولا عنه إلا جابر، تفرد به الغيدي.
[٥١٠٤] حدثنا محمد بن زريق بن جامع، ثنا عبدة بن عبد الرحيم المروزي، ثنا إبراهيم بن الأشعث صاحب الفضيل بن عياض، ثنا عيسى بن موسى الغنجار، ثنا عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن نافع، عن ابن عمر،
стр. 3086
عن النبي ﷺ قال: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه، كانت النار أولى به، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً، أو ليصمت.
طـ: لم يروه عن نافع إلا يحيى، ولا عنه إلا عيسى، ولا عنه إلا إبراهيم، تفرد به عبدة.
[٥١٠٥] حدثنا محمد بن علي [بن يحيى] (١) بن زياد بن عبد الرحمن بن أسد بن محمد بن عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي البصري المؤدب نسيب زينب -زوج النبي ﷺ ، ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، ثنا يعقوب بن عبد الله القمي، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي سعيد، قال:
جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله أوصني، قال: "عليك بتقوى الله، فإنها جماع كل خير، وعليك بالجهاد في سبيل الله، فإنها رهبانية المسلمين، وعليك بذكر الله وتلاوة كتابه، فإنه نور لك في الأرض، وذكر [لك] (١) في السماء، وأخزن لسانك إلا من خير، فإنك بذلك تغلب (٢) الشيطان".
طـ: لا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإِسناد، تفرد به يعقوب.
[٥١٠٦] حدثنا محمد بن أبي غسان، ثنا أبو نعيم عبد الأول المعلم، ثنا أبو أمية الأبلى، عن زفر بن واصل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال:
стр. 3087
قال رسول الله ﷺ : "من كثر ضحكه، استخف بحقه، ومن كثرت دعابته، ذهبت جلالته، ومن كثر مزاحه، ذهب وقاره، ومن شرب الماء على الريق انتقضت قوته، ومن كثر كلامه، كثر سقطه، ومن كثر سقطه، كثرت خطاياه، ومن كثرت خطاياه، كانت النار أولى به".
طـ: لا يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإِسناد، تفرد به عبد الأول.
قلت: إن أراد الحديث بتمامه، فنعم، وإلا فقد روى بعضه عن ابن عمر -كما تراه قبل هذا.
[٥١٠٧] حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته، ثنا عمرو (١) بن مالك الراسبي، ثنا فضيل بن سليمان، ثنا يزيد بن سعيد بن أبي اليسر، حدثني أبي، عن أبيه، قال:
قال معاذ: يا رسول الله! مرني بعمل يدخلني الجنة، قال: "آمن بالله، وقل خيراً
يكتب لك، ولا تقل شراً، فيكتب عليك، قال: وإنا لنؤاخذ ما نتكلم به؟ فقال رسول الله ﷺ : وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم".
طـ: لا يروى عن أبي اليسر إلا بهذا الإِسناد، تفرد به عمرو.
[٥١٠٨] حدثنا أحمد بن القاسم، ثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا محمد بن كثير الكوفي، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله ابن مسعود، قال:
جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: أوصني، قال: "دع قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
стр. 3088
طـ: لم يروه عن الشعبي إلا السري،
[٥١٠٩] (ق) حدثنا القاسم بن زكريا المطرز المقري أبو محمد البغدادي، ثنا الوليد ابن شجاع بن الوليد، ثنا المغيرة بن سقلاب، عن معقل بن عبيد الله، عن (١) عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله، قال:
قال رسول الله ﷺ : "من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه، ضمنت له الجنة".
طـ: لم يروه عن عمرو إلا معقل، تفرد به المغيرة.
[٥١١٠] حدثنا الفضل بن أبي روح، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا يحيى ابن حماد الطائي، ثنا عصمة بن زامل، عن أبيه، قال: سمعت أبا هريرة، يحدث
عن رسول الله ﷺ أنه قال لمن حوله من أمته: "اكفلوني بست خصال، وأكفل لكم بالجنة، قيل (٢): ما هي يا رسول الله؟ قال: الصلاة، والزكاة، والأمانة، والفرج، والبطن، واللسان".
طـ: لا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإِسناد، تفرد به عبد الله بن عمر.
[٥١١١] حدثنا أبو مسلم، ثنا محمد بن عرعرة بن البرند، نا فضال بن الزبير بن جابر أبو مهند الغداني، سمعت أبا أمامة صدي بن عجلان الباهلي، يقول:
قال رسول الله ﷺ : "اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة، إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا وعد فلا يخلف، وإذا اؤتمن فلا يخن، غضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفوا أيديكم".
стр. 3089
طـ: لا يروى عن أبي أمامة إلا بهذا الإِسناد.
[٥١١٢] حدثنا أحمد بن طاهر بن حرملة، حدثني جدي حرملة بن يحيى، ثنا عبد الله ابن وهب، حدثني سفيان بن عيينة، ثنا رجل قصير من أهل مصر (١) في مجلس الزهري -يقال له: عمرو بن الحارث، عن أبي هبيرة، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة (٢)(٣).
عن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم العبد يعطي زهداً في الدنيا، وقلة منطق (٤)، فاقتربوا منه فإنه يلقى الحكمة".
[٥١١٣] حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، ثنا أبو الطاهر بن السرح، قال: وجدت في كتاب خالي، حدثني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب [عن عبد الرحمن بن سعد المقعد] (٥) عن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام، عن أبيه، قال:
стр. 3090
قلت: يا رسول الله! حدثني بأمر اعتصم به، قال: "أملك عليك هذا، وأشار إلى لسانه".
[٥١١٤] حدثنا أحمد بن محمد بن نافع، ثنا عبيد الله بن عبد الله المنكدري، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن الزهري، عن أنس بن مالك، قال:
قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يسلم، فليلزم الصمت".
طـ: لم يروه عن الزهري إلا عثمان، تفرد به محمد بن أبي فديك.
[٥١١٥] حدثنا أحمد بن إسحاق البلدي، ثنا ابن عائشة، ثنا دريد بن مجاشع، عن غالب القطان، عن مالك بن دينار، عن الأحنف بن قيس، قال:
قال لي عمر بن الخطاب: يا أحنف! من كثر ضحكه، قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن كثر كلامه، كثر سقطه، ومن كثر سقطه، قل حياؤه، ومن قل حياؤه، قل ورعه، ومن قل ورعه، مات قلبه.
طـ: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإِسناد، تفرد به ابن عائشة.
стр. 3091
٩٦ - باب منه في العزلة.
[٥١١٦] حدثنا جعفر بن محمد بن ماجد البغدادي، ثنا محمد بن علي بن الحسن ابن شقيق المروزي، ثنا إبراهيم بن الأشعث -صاحب الفضيل ابن عياض، عن الفضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال:
قال رسول الله ﷺ : "من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤنة، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها".
طـ: لم يروه عن هشام إلا الفضيل، تفرد به إبراهيم بن الأشعث الخراساني.
[٥١١٧] حدثنا إبراهيم، ثنا مرار بن حمويه الهمداني، حدثني يحيى بن سنيد أبو زكريا المدني حافظ قبر رسول الله ﷺ ، حدثني محمد بن صالح بن قيس -مولى بني الحارث بن فهر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم، قال:
حج عمر عام الرمادة سنة ١٦ [ست عشرة] (١) حتى إذا كان بين السقيا والعرج في
جوف الليل، عرض له راكب على الطريق، فصاح [أيها الراكب!] (١) أفيكم رسول الله ﷺ ؟، فقال له عمر: ويلك أتعقل؟ فقال: العقل ساقني إليك، أتوفي رسول الله ﷺ ؟ قال (٢): توفي، فبكى، وبكى الناس (٣)، فقال: من ولي الأمر بعده؟ قالوا: ابن أبي قحافة، فقال: أحنيف بني تميم؟ قالوا: نعم، قال: فهو فيكم؟ قالوا: لا، قد توفي، فدعا، ودعا الناس، فقال: من ولي الأمر من بعده؟ قالوا: عمر بن الخطاب،
стр. 3092
قال: أحمر بني عدي؟ قالوا: [نعم هو الذي كلمك، قال فأين كنتم عن أبيض بني أمية، أو أصلع بني هاشم] (١) قالوا: قد كان ذلك (٢). فما حاجتك؟ قال: لقيت رسول الله ﷺ وأنا أبو عقيل الجعيلي على ردهة جعيل، فأسلمت، وبايعت، وشربت معه شربة من سويق، شرب أولها، وسقاني آخرها، فوالله! ما زلت أجد شبعها كلما جعت، وبردها كلما عطشت، وريها كلما ظمئت إلى يومي هذا، ثم تسنمت هذا الجبل الأبعر أنا، وزوجتي، وبنات لي، فكنت فيه أصلي في كل يوم وليلة خمس صلوات، وأصوم شهراً في السنة، وأذبح لعشر ذي الحجة، فذلك ما علمني رسول الله ﷺ حتى دخلت هذه السنة فوالله (٣) ما بقيت لنا شاة إلا شاة واحدة بغتها الذئب البارحة، فأكل بعضها، وأكلنا بعضها، فالغوث الغوث، فقال عمر: أتاك الغوث، أصبح معنا بالماء، ومضى عمر، حتى جاء الماء، وجعل ينتظر، وأخر الرواح من أجله، فلم يأت، فدعا صاحب الماء، فقال: إن أبا عقيل الجعيلي معه ثلاث بنات له، وزوجة، فإذا جاءك، فأنفق عليه وعلى أهله وولده، حتى أمر بك (٤) راجعاً -إن شاء الله- فلما قضى عمر حجه، [رجع] (٥) ودعا صاحب الماء، فقال: ما فعل أبو عقيل؟ قال: جاءني الغد يوم حدثتني، فإذا (٦) هو موعوك، فمرض عندي ليالي، ثم مات، فذاك قبره، فأقبل عمر على أصحابه، فقال: لم يرض الله له فتنتكم (٧)، ثم قام في الناس، فصلى عليه، وضم بناته وزوجته، فكان ينفق عليهم.
طـ: لا يروى عن أبي عقيل إلا بهذا الإِسناد، تفرد به مرار.
[٥١١٨] حدثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن
стр. 3093
الحارث ابن يعقوب، عن قيس بن نافع، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو.
أنه مر بمعاذ بن جبل -وهو قائم (١) على بابه يشير بيده كأنه يحدث نفسه، فقال له عبد الله بن عمرو: وما شأنك يا أبا عبد الرحمن؟ تحدث نفسك، فقال: ما لي يريد عدو الله أن يلفتني عما سمعت رسول الله ﷺ ، قال لي: تكابد الآن دهرك في بيتك؟ ألا تخرج إلى المجلس؟ وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من خرج (٢) في سبيل الله كان ضامناً على الله، ومن عاد مريضاً، كان ضامناً على الله ، [ومن غدا إلى المسجد أو راح، كان ضامناً على الله ] (٣) ومن دخل على إمام يعزره كان ضامناً على الله [ومن جلس في بيته لم يغتب أحداً بسوء، كان ضامناً على الله] (٣) فيريد أن يخرجني عدو الله من بيتي إلى الملجس".
طـ: لا يروى عن عبد الله بن عمرو، عن معاذ إلا بهذا الإِسناد، تفرد به الليث.
[٥١١٩] حدثنا محمد بن شعيب، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا أبو زهير [عبد الرحمن بن مغراء] (٤)، عن المفضل بن فضالة، عن بكر بن عبد الله المزني، ثنا أنس بن مالك، قال:
قال رسول الله ﷺ : "أنه كان في من كان قبلكم من الأمم رجل يقال له مورق، فكان متعبداً، فبينا هو قائم في صلاته، ذكر النساء، واشتهاهن، وانتشر حتى قطع صلاته، فغضب، فأخذ قوسه، فقطع وتره، فعقده بخصيته، وشده إلى عقبه، ثم مد
стр. 3094
رجليه، فانتزعهما، ثم أخذ طمريه، ونعليه، حتى أتى أرضاً لا أنيس بها، ولا وحش، فاتخذ عريشاً، ثم قام يصلي، فجعل كلما أصبح تصدعت (١) الأرض، فخرج له خارج منها معه إناء فيه طعام، فيأكل (٢) حتى يشبع، ثم يدخل، فيخرج بإناء فيه شراب، فيشرب حتى يروي، ثم يدخل، وتلتئم الأرض، فإذا أمسى فعل مثل ذلك، قال: ومر أناس (٣) قريباً منه، فأتاه رجلان من القوم، فمرا عليه تحت الليل، فسألاه عن قصدهما، فسمت لهما بيده، قال: هذا قصدكما (٤) حيث تريدان، فسارا غير بعيد، قال أحدهما: يسكن هذا الرجل هاهنا أرض لا أنيس بها ولا وحش، لو رجعنا إليه حتى نعلم علمه، قال: فرجعا، فقالا [له] (٥) يا عبد الله! ما يقيمك بهذا المكان؟ بأرض لا أنيس بها، ولا وحش، قال: امضيا لشأنكما، ودعاني، فأبيا، وألحا (٦) عليه، قال: فإني مخبركما على أن من كنتم (٧) منكما علي أكرمه الله في الدنيا، والآخرة، ومن أظهر علي منكما أهانه الله في الدنيا والآخرة؟ قالا: نعم، قال: فنزلا، فلما أصبحا، خرج الخارج من الأرض مثل (٨) الذي كان يخرج من الطعام، ومثليه معه (٩)، فأكلوا حتى شبعوا، ثم دخل، فخرج إليهم بشراب في إناء مثل الذي كان يخرج به كل يوم ومثليه معه، فشربوا حتى رووا، ثم دخل والتأمت الأرض، قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه، [فقال: ما يعجلنا
стр. 3095
هذا طعام وشراب، وقد علمنا سمتنا من الأرض، امكث إلى العشاء، فمكثا، فخرج إليهم من العشاء من الطعام والشراب مثل الذي خرج أول النهار] (١) فقال أحدهما لصاحبه: امكث بنا حتى نصبح، فمكثا، فلما أصبحوا خرج إليهما مثل ذلك، ثم ركبا، فانطلقا، فأما أحدهما، فلزم باب الملك، حتى كان من خاصته، وسمره، وأما الآخر فأقبل على تجارته وعمله، وكان ذلك الملك لا يكذب أحد في زمانه من أهل مملكته كذبة يعرب بها إلا صلبه، فبيناهم ليلة في السمر يحدثونه مما رأوا من العجائب، أنشأ ذلك الرجل يحدث. قال: ألا أحدثك (٢) أيها الملك بحديث ما سمعت أعجب منه قط؟ فحدث بحديث ذلك الرجل الذي رأى من أمره، قال الملك: ما سمعت بكذب قط أعظم من هذا، والله لتأتيني على ما قلت ببينة أو لأصلبنك، قال: بينتي فلان، قال: رضىً ائتوني به، فلما أتاه قال الملك: إن هذا زعم (٣) أنكما مررتما برجل. ثم كان من أمره كذا وكذا، قال الرجل: أيها الملك أولست تعلم أن هذا كذب، وهذا ما لا يكون، ولو أني حدثتك بهذا كان عليك [في الحق] (٤) أن تصلبني عليه (٥) قال: صدقت وبررت".
قال رسول الله ﷺ : "فأدخل الرجل الذي كتم عليه في خاصته، وسمره، وأمر بالآخر فصلب، فقال رسول الله ﷺ : "فأما الذي كتمه عليه منهما، فقد أكرمه الله في الدنيا، والآخرة، وأما الذي أظهر عليه [منهما] (٦) فقد أهانه الله في الدنيا، وهو مهينه في الآخرة".
ثم نظر بكر بن عبد الله المزني إلى ثمامة بن عبد الله بن أنس، فقال: يا أبا المثنى! أسمعت جدك يحدث هذا عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم.
٩٧ - باب عيش رسول الله ﷺ ، وأصحايه.
[٥١٢٠] حدثنا عمر (٧) بن حفص السدوسي، ثنا علي بن عاصم، ثنا
стр. 3096
المسعودي، عن أبي بكر بن حفص، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال:
كان رسول الله ﷺ يبعثنا وما لنا طعام إلا السلف (١) من التمر، فنقسمه قبضة قبضة حتى ننتهي إلى تمرة تمرة، قال: قلت: وما [عسى] (٢) ان تنفعكم تمرة تمرة، قال: لا تقل ذلك، فوالله ما غدا أن فقدناها اختللنا بها.
طـ: لا يروى عن عامر بن ربيعة إلا بهذا الإِسناد.
[٥١٢١] حدثنا مقدام، ثنا أسد، ثنا المسعودي،
قال: فذكر نحوه.
[٥١٢٢] حدثنا أحمد، ثنا أبو جعفر، ثنا خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس، قال:
إن كان السبعة من أصحاب رسول الله ﷺ يمصون التمرة الواحدة، وأكلوا الخبط (٣) حتى تورمت (٤) أشداقهم.
[٥١٢٣] حدثنا محمد بن محمويه الجوهري، ثنا الحسن بن سنان الحنظلي،
стр. 3097
ثنا سليمان بن الحكم، عن شريك بن عبد الله، عن علي بن الأقمر، عن أبيه، قال:
رأيت علي بن أي طالب يعرض سيفاً له في رحبة الكوفة، ويقول: من يشتري مني سيفي هذا؟ فوالله لقد جلوت به غير كربة عن وجه رسول الله ﷺ ، ولو أن عندي ثمن إزار ما بعته.
طـ: لم يروه عن علي بن الأقمر إلا شريك، ولا عنه إلا سليمان، تفرد به الحسن بن سنان.
[٥١٢٤] حدثنا مفضل، ثنا أبو حمة (١)، ثنا أبو قرة، عن زمعة بن صالح، عفى زياد بن سعد، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، يقول:
بعثنا رسول الله ﷺ مع أبي عبيدة [بن الجراح]-ونحن ست مائة رجل وبضعة عشر رجلاً، نتلقى عير قريش، فما وجد لنا رسول الله ﷺ من زاد إلا جراباً (٢) من تمر فكان يعطينا تمرة تمرة كل يوم، نمصها، ثم نشرب عقبها (٣) الماء (٤) فوجدنا فقدها (٥) حين فنيت، ثم أقبلنا على الخبط، نخبطه بعصينا [ثم نستفه] (٦) ونشرب عليه
стр. 3098
الماء، [فذكر الحديث] (١) وقال: فقدمنا على رسول الله ﷺ فقال: هل معكم منه شيء، فقلنا: نعم، فقال: أطعمونا منه، فأرسلنا إليه وشيقة، فأكلها.
قلت: فذكر الحديث بطوله، وهو في الصحيح، ولكنه قال: ونحن ثلاث مائة، وهنا ست مائة وبضعة عشر.
[٥١٢٥] حدثنا أحمد بن عمرو القطراني، ثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا عبد الله ابن المبارك، ثنا أبو سلمة، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال:
لو رأيتنا -ونحن (٢) مع نبينا ﷺ ، لحسبت (٣) إنما ريحنا ريح (٤) الضأن، إنما لباسنا الصوف، وطعامنا الأسودان؛ التمر والماء.
قلت: رواه أبو داود وغيره باختصار عن هذا.
طـ: أبو سلمة هو محمد بن أبي حفصة، ولم يروه عنه إلا ابن المبارك.
٩٨ - باب منه.
[٥١٢٦] حدثنا أحمد، ثنا أبو بلال الأشعري، ثنا بشر بن عمارة، عن الأحوص بن حكيم، عن حكيم بن عميرة عن عائشة، قالت:
ما كان يبقى على مائدة رسول الله ﷺ من خبز الشعير قليل ولا كثير.
стр. 3099
ط: لم يروه [عن حكيم] (١) إلا ابنه الأحوص، تفرد مه بشر.
[٥١٢٧] حدثنا أحمد، -يعني ابن يحيى الحلواني، ثنا سعيد، عن محمد بن طلحة [عن أبي حمزة] (٢) عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت:
ما رفعت مائدة رسول الله ﷺ وعليها فضلة (٣) من طعام قط.
طـ: لم يروه عن أبي حمزة إلا محمد.
[٥١٢٨] حدثنا أحمد بن محمد بن نافع (٤) ثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن أبي فديك، ثنا زكريا بن إبراهيم، عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر يقول:
قال رسول الله ﷺ : "ما أصبنا في دنياكم هذه إلا نساءكم".
ط: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإِسناد تفرد به ابن أبي فديك.
стр. 3100
[٥١٢٩] حدثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجي، ثنا أحمد بن عيسى المصري، ثنا ضِمَام بن إسماعيل، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن (١) موسى بن وردان، عن كعب بن عجرة، قال:
أتيت النبي ﷺ ، فرأيته متغيراً، قال: بأبي أنت وأمي مالي أراك متغيراً؟، قال: ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث، قال: فذهبت (٢) فإذا يهودي يسقي إبلاً له، فسقيت له عن كل دلو بتمرة، فجمعت تمراً، فأتيت به النبي ﷺ ، فقال: "من أين لك يا كعب؟ " فأخبرته، فقال النبي ﷺ : "أتحبني يا كعب؟ " قلت: بأبي أنت وأمي (٣) نعم، قال: "إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادنه، وأنه سيصيبك (٤) بلاء فأعد له تجفافاً"، قال: ففقده النبي ﷺ ، فقال: ما فعل كعب؟ قالوا: مريض، فخرج يمشي، حتى دخل عليه، فقال له: أبشر يا كعب! فقالت أمه: هنيئاً لك الجنة يا كعب! فقال النبي ﷺ : "من هذه المتألية على الله؟ قلت: هي أمي يا رسول الله! قال: ما يدريك يا أم كعب؟ لعل كعباً (٥) قال: ما لا ينفعه، ومنع ما لا يعنيه".
طـ: لم يروه عن كعب إلا موسى، تفرد به ضمام.
[٥١٣٠] حدثنا عبد الوارث بن إبراهيم أبو عبيدة، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي الحراني، عن الوازع بن نافع العقلي، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
стр. 3101
دخلت مع النبي ﷺ إلى حائط قوم من الأنصار، فناولته بسرة خضراء. فأكلها، ثم قال: يا ابن عمر! هذا أول طعام أكلته منذ ثلاث أيام.
طـ: لم يروه عن نافع إلا الوازع.
[٥١٣١] حدثنا [مقدام، ثنا] (١) أسد ثنا علي بن ثابت، عن الوزاع بن نافع العقلي، في سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال:
دخلت مع النبي ﷺ حائطاً من حيطان المدينة، فجعل يأكل بسراً أخضر، فقال: كل يا ابن عمر! قلت: ما أشتهيه يا رسول الله، قال: ما تشتهيه؟ إنه لأول طعام أكله رسول الله ﷺ منذ أربعة أيام.
طـ: لم يروه عن سالم إلا الوازع، تفرد به علي،
[٥١٣٢] حدثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا عبد العزيز بن يحيى، ثنا الليث بن سعد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
كان لرسول الله ﷺ سرير مشبك بالبوري (٢) عليه كساء أسود، فأجلسناه على البوري (٢)، فدخل عليه أبو بكر، وعمر، والنبي ﷺ جالس عليه، فنظرا، فرأيا أثر السرير في جنب النبي ﷺ ، فبكى أبو بكر، وعمر، فقال لهما رسول الله ﷺ : "ما يبكيكما؟ " قالا: نبكي إن هذا السرير قد أثر [في] (٣) جنبك خشونه، وكسرى وقيصر على فرش الحرير والديباج،
стр. 3102
فقال رسول الله ﷺ : "إن عاقبة كسرى وقيصر إلى النار، وعاقبة سريرى هذا إلى الجنة".
طـ: لم يروه عن الليث إلا عبد العزيز.
[٥١٣٣] حدثنا مقدام، ثنا أسد، ثنا عدي بن الفضل، عن يونس (١) بن عبيد، [عن حميد بن هلال] (٢) عن هصان بن كاهن، قال: أخبرتني عائشة، قالت:
أهدى لنا ذات ليلة رجل شاة من بيت أبي بكر، قالت: والله! إني لأمسكها على رسول الله ﷺ وهو يجرها، أو أمسكها رسول الله ﷺ وأنا أجرها، فقلت: يا أم المؤمنين! على مصباح [ذاك] (٢)؟ قالت: لو كان عندنا دهن مصباح لأكلناه، [إن كان ليأتي على آل محمد ﷺ الشهر ما يختبزون فيه خبراً، ولا يطبخون فيه] (٢).
طـ: لم يروه عن يونس إلا عدي، تفرد به أسد ورواه سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي بردة، عن عائشة.
[٥١٣٤] حدثنا محمد بن علي الصائغ، ثنا سعيد بن منصور، ثنا صالح بن موسى الطلحي، عن منصور بن المعتمر، عن مسلم أبي الضحى، عن مسروق،
قلت: فذكره باختصار.
стр. 3103
[٥١٣٥] حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا يونس ابن بكير، عن سعيد بن ميسرة، عن أنس، عن أبي الدرداء، قال:
لم يكن ينخل لرسول الله ﷺ الدقيق، ولم يكن له إلا قميص واحد.
طـ: لم يروه عن أبي الدرداء إلا بهذا الإِسناد.
[٥١٣٦] حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي الهروي ببغداد، ثنا علي بن خشرم، ثنا الفضل بن موسى السيناني، عن عبد الله بن كيسان، ثنا عكرمة، عن ابن عباس، قال:
خرج أبو بكر بالهاجرة، فسمع بذلك عمر، فخرج فإذا هو بأبي بكر، فقال: يا أبا بكر! ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: أخرجني والله ما أجد (١) من حاق (٢) الجوع في بطني، فقال: والله! أنا ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما النبي ﷺ ، فقال: "ما أخرجكما هذه الساعة؟ قالا: أخرجنا والله! ما نجد في بطوننا من حاق الجوع، فقال النبي ﷺ : وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره" [فقاموا] (٣) فانطلقوا حتى أتوا [باب] (٣) أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب ذكر لرسول الله ﷺ طعاماً أو لبناً، فأبطأ يومئذ فلم يأت لحينه، فأطعمه أهله، وانطلق إلى نخله يعمل فيه، فلما أتوا باب [أبي] (٣) أيوب، خرجت امرأته، فقالت: مرحباً برسول الله ﷺ ، وبمن معه، فقال لها رسول الله ﷺ : "فأين أبو أيوب"؟ قالت (٤) يأتيك يا نبي الله الساعة، فرجع
стр. 3104
رسول الله ﷺ فبصر به (١) أبو أيوب -وهو يعمل في نخل له، فجاء يشتد حتى أدرك رسول الله ﷺ ، فقال: مرحبا بنبي الله ﷺ ، وبمن معه (٢) فقال: يا رسول الله! ليس بالحين الذي كنت تجيئني فيه، فرده، فجاء إلى عذق النخل، فقطعه، فقال [له] (٣) رسول الله ﷺ : "ما أردت إلا هذا"، قال: يا رسول الله! أحببت (٤) أن تأكل من رطبه، وبسره، وتمره، وتذنو به (٥)، ولأذبحن لك مع هذا، قال: "إن ذبحت، فلا تذبحن ذات در"، فأخذ عناقاً أوحدياً فذبحه، وقال لامرأته: اختبزي، وأطبخ أنا، فأنت أعلم بالخبز، فعمد إلى نصف الجدي، فطبخه، وشوى نصفه، فلما أدرك الطعام، وضعه بين يدي رسول الله ﷺ وأصحابه، فأخذ رسول الله ﷺ من الجدي، فوضعه على رغيف، ثم قال: "يا أبا أيوب! أبلغ بهذا إلى فاطمة، فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام، فلما أكلوا، وشبعوا، قال النبي ﷺ : خبز ولحم، وبسر، ورطب، ودمعت عيناه، ثم قال: هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، فكبر ذلك على أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : إذا أصبتم مثل هذا، وضربتم بأيديكم، فقولوا: بسم الله، وبركة الله [فإذا شبعتم، فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا وأروانا] (٦) وشيق أنعم، وأفضل، فإن هذا كفاف بهذا" وكان رسول الله ﷺ لا يأتي إليه أحد معروفاً إلا أحب أن يجازيه، فقال لأبي أيوب، ائتنا غداً، فلم يسمع، فقال له: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تأتيه، فلما أتاه، أعطاه وليدة، فقال: يا أبا أيوب! استوص بها خيراً، فإنا لم نر إلا خيراً ما دامت عندنا، فلما جاء بها أبو أيوب، قال: ما أجد لوصية رسول الله ﷺ خيراً من أن أعتقها، فأعتقها.
طـ: لم يروه عن عبد الله بن كيسان إلا الفضل.
[٥١٣٧] حدثنا عيسى بن محمد السمسار، ثنا أحمد بن سهيل الوراق، ثنا
стр. 3105
نعيم بن مورع العنبري، عن هام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
أتي رسول الله ﷺ بقدح فيه لبن وعسل، فقال: "شربتين في شربة، وأدمين في قدح لا حاجة لي به، أما أني لا أزعم أنه حرام، أكره أن يسألني الله عن فضول الدنيا يوم القيامة، أتواضع لله، [فمن تواضع لله] (١) رفعه الله، ومن تكبر، وضعه الله، ومن اقتصد، أغناه الله، ومن أكثر ذكر الموت، أحبه الله".
طـ: لم يروه عن هشام إلا نعيم، تفرد به أحمد.
[٥١٣٨] حدثنا محمد بن البستنبان بسر من رأى، ثنا الحسن بن بشر، ثنا سعدان بن الوليد بياع السابري، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال:
كان رسول الله ﷺ ذات يوم وجبريل ﵉ على الصفا، فقال له رسول الله ﷺ : "يا جبريل -والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سفة (٢) من دقيق، ولا كف من سويق، فلم يكن كلامه بأسرع من أن (٣) سمع (٤) هدة من السماء، أفزعته، فقال رسول الله ﷺ : أمر الله القيامة أن تقوم؟ قال: لا، ولكن أمر الله إسرافيل، فنزل إليك حين سمع كلامك، فأتاه إسرافيل، فقال: إن الله سمع ما ذكرت، فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض، وأمرني أن أعرض (٥) عليك إن أحببت أن أسير معك جبال تهامة
стр. 3106
زمرداً وياقوتاً، وذهباً، وفضة، فعلت، فإن شئت نبياً ملكاً، وان شئت نبياً عبداً، فأومأ إليه جبريل أن تواضع، قال: بل نبياً عبداً ثلاثاً".
طـ: لم يروه عن عطاء إلا سعدان، تفرد به الحسن.
٩٩ - باب كفارة المجلس.
اختتم به وإن كان قد تقدم
[٥١٣٩] حدثنا محمد بن محمد التمار، ثنا أبو بكر بن عياش، وعيسى بن إبراهيم البركي، ثنا عثمان بن مطر الشيباني، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال:
قال رسول الله ﷺ : "كفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".