← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 1354

دراسات أصولية تطبيقية على آيات الأحكام

عبد الرحمن بن علي الحطاب

Полный текст (391 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

فحمل لفظ النكاح على الحقيقة وهو العقد، أولى من جعله مشتركاً بين العقد والوطء، لأن الاشتراك خلاف الأصل، فتكون بذلك موطوءة الأب محرمة على الابن سواء وطئها الأب أم لا (١). ومن القواعد المؤثرة - وذلك عند من يجعل الكلام مشتركاً بينه وبين الحقيقة - قاعدة: الحكم المعلق على اسم هل يقتضي أوله أو لا بد من آخره؟، فمن يقول الحكم متعلق بأوله قائل بتحريم منكوحة الأب على الابن بمجرد العقد، سواء دخل بها أو لا، ومن قال بأن الحكم متعلق بآخره فلا تحرم منكوحة الأب عنده إلا بالوطء، ومغيب الحشفة، وربما الإنزال؛ لأنه آخر ذوق العسيلة، الوارد في إباحة المرأة لزوجها الأول (٢). قوله: ﴿آبَاؤُكُمْ﴾ جمع مضاف فيعم آباء الآباء ومن فوقهم من الأجداد من النسب والرضاعة. ويفهم من تحريم منكوحة الآباء بملك اليمين تحريم نكاح الشبهة الذي وقع من أبيه، وذلك بمفهوم الموافقة الأولوي. قال الموزعي: "وبنكاح الشبهة بطريق التنبيه والأولى. " (٣) ولعل الأولوية، لأن النكاح يطلق على الوطء كحقيقة لغوية، وبه دخلت الأمة في التحريم، أما نكاح الشبهة ففيه الوطء والعقد أيضاً فكان أولى بالتحريم لدخوله في معنى النكاح بلا خلاف.

стр. 352

قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ استثناء منقطع، وقال ابن العربي: " قال علماؤنا هو استثناء منقطع، وصدقوا فإنه ليس بإباحة المحظور، وإنما هو خبر عن عفو سحب ذيله عما مضى من عملهم القبيح فصار تقديره: إلا ما قد سلف فإنكم غير مؤاخذين به " (١). وقيل إن الاستثناء متصل ويكون المراد بالآية: النهي أن يطأ الرجل امرأة وطئها الآباء، إلا ما قد سلف من الأباء في الجاهلية من الزنى بالنساء لا على وجه المناكحة فإنه جائز لكم زواجهن، وأن تطئوا بعقد النكاح ما وطئه آباؤكم من الزنى. وعلى هذا التقدير يكون أصلاً في أن الزنى لا يحرِّم (٢). قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤] خصصت هذه الآيات عموم آيات أخرى تقتضي إباحة نكاح جميع النساء (٣)، منها قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] وقوله تعالى:

стр. 353

﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ نصت الآيات على تحريم نكاح النساء المذكورات، وهو نص صريح لا إجمال فيه. قال ابن الفرس: " .... ومن لاحن العرب ومارس اللغة واطَّلع على عرف أهلها علم أنه لا يستراب في أن من قال: حرمت عليك الدار إنما يريد الدخول فيها خاصة، أو الطعام إنما يريد الأكل خاصة، أو النساء إنما يريد الجماع، وهذا صريح عندهم مقطوع به، فكيف يكون مجملا " (١). وسبب الخلاف يرجع إلى إضافة التحريم لأعيان النساء، والتحريم المضاف إلى الأعيان يكون المراد منه تحريم ما يتعلق بالأعيان من أفعال، لأن الأعيان ليست مورداً للتحليل والتحريم، وإنما يتعلق الحل والحرمة بأفعال المكلفين (٢). فقال قوم: إن الفعل في هذه الآية لا يدري ما هو؟ هل النظر أو المضاجعة، أو الوطء، فلا يُدرى أي ذلك حرِّم، ولولا تبيينها بغيرها لما عُلم المرد منه، فهي إذاً مجملة. وذهب جمهور أهل العلم إلى أن المحرم هو نكاحهن، لدلالة العرف كما سبق. ونقل ابن الفرس عن قوم قولهم: "إن الآية من قبيل المحذوف، كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، ثم قال: " وهذا إن أراد أنه مجاز فيلزم أن تسمى الأسماء العرفية مجازا .... فأما على قول من يرى اللفظ الشامل للحقيقة

стр. 354

والمجاز عاماً فتعلقه بالآية في التحريم ظاهر، لكنه قول ضعيف، ومن لم ير ذلك فوجه تعلقه بالتحريم الإجماع. " (١) وسيأتي بيان هذا عند تفصيل المحرمات. وقوله: ﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ جمع مضاف يعم كل أم شرعاً، وهي: كل أنثى لها عليك ولادة، أو انتهى نسبك إليها بالولادة، سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة وهي التي كانت فيها الولادة المباشرة، أو مجازاً وهي التي منها الولادة بواسطة وإن علت، فيدخل فيه أم الأب، وأم الأم، وجدتي الأب، وجدتي الأم وإن علون، وارثات كنّ أو غير وارثات، كلهن محرمات (٢). وهذا على قول من يرى أن اللفظ العام يشمل الحقيقة والمجاز، أو أن اللفظ العام يجوز أن يقصد به كلا الحقيقة والمجاز في مكانين مختلفين (٣). أما القائلون بأن اللفظ الواحد لا يقصد به الحقيقة والمجاز فإن تحريم الجدات -الأمهات مجازاً- إنما كان عندهم بدليل الإجماع. وقد يتبادر إلى الذهن أن الجمع المضاف يعم، فما وجه العموم في الآية إذا حملت على الأم حقيقة؟ قلت: لعل هذا داخل تحت قاعدة مقابلة الجمع بالجمع، فبيَّن الشارع حكم نكاح كل رجل لأمه (٤).

стр. 355

قوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ جمع مضاف فيعم كل أنثى انتسبت إليك بالولادة (١)، كابنة الصلب، وبنات البنين والبنات وإن نزلت درجتهن، وارثات أو غير وارثات (٢). وعلى كلا القولين فإن البنات داخلات في التحريم بلا خلاف، وإنما الخلاف واقع في تحريم البنت إن كانت من الزنا (٣). فذهب فريق من العلماء إلى أنها داخلة في عموم الآية، لأنها أنثى مخلوقة من مائه، وهذه حقيقة كونها ابنته، ولا تختلف هذه الحقيقة بالحل والحرمة، وقاسوها على المخلوقة من وطء الشبهة. وذهب فريق آخر إلى عدم حرمة نكاح الرجل ابنته من الزنا، لعدم دخولها في الآية، بحجة أنها لا تسمى بنتا شرعاً، بدليل أن نسبها لا يثبت في الوارثين، ولا تستحق النفقة، فليست داخلة في قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، ولا في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وإذا لم تكن داخلة في عموم الآية المحرمة، فهي داخلة في قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٤]

стр. 356

وذكر ابن الفرس وجهاً من الآية للقائلين بعدم حرمتها فقال: " واحتج من لم يحرم بأن الله تعالى إنما حرم على الإنسان البنت المضاف إليه، لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ فأضاف التحريم إلى هذا الاسم المشتق، فكأنه قال: حرمت البنت لبنوتها، وهذه الصبية الحاصلة من الزنا غير مضافة إلى الزاني، فلم تدخل في آية التحريم. " (١) قلت: لعل هذا على القول بأن مفهوم اللقب إن كان مشتقاً فإنه حجة (٢). واستدل كل واحد من الفريقين بالسنة باعتبارها مبينة للقرآن، وبأدلة أخرى ليس هذا مجال الاستطراد بها (٣). قوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ جمع معرف بالإضافة، فيعم الأخوات من الجهات الثلاث، من الأبوين، أو من الأب، أو من الأم، فإن اسم الأخت حقيقة يتناول الأصناف الثلاثة، لأن الأختية تعني المجاورة، إما في الرحم وإما في الصلب (٤). قوله: ﴿وَعَمَّاتُكُمْ﴾ جمع معرف بالإضافة فيعم العمات- وهن كل من ولده جدك أو جدتك من قبل الأب وإن علو - وهن أخوات الأب من الجهات الثلاث حقيقة، و أخوات الأجداد من قبل الأب، ومن قبل الأم، قريباً كان الجد أو بعيداً مجازا، كلهن محرمات (٥).

стр. 357

قوله تعالى: ﴿وَخَالَاتُكُمْ﴾ جمع معرف بالإضافة، فيعم الخالات- وهن كل من ولده جدك أو جدتك من قبل الأم وإن علو- فيدخل فيها أخوات الأم من الجهات الثلاث حقيقة، وأخوات الجدات وإن علون مجازاً، فكلهن محرمات (١). قوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾ جمع معرف بالإضافة، فيعم كل من لأخيك عليه ولادة، فيعم جهات الأخ الثلاثة (٢). قوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ جمع معرف بالإضافة فيعم كل من لأختك عليه ولادة، فيعم جهات الأخت الثلاثة (٣). قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾. قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ﴾ جمع مضاف-كما سبق- فيعم اللواتي أرضعننا وأمهاتهن وإن علون. قوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ جمع مضاف فيعم الأخوات، ويدخل في الأخوات كل امرأة أرضعتك أمها، أو أرضعتها أمك، أو أرضعتك وإياها امرأة واحدة، أو ارتضعت أنت وهي من لبن رجل واحد، كرجل له امرأتان لهما منه لبن، أرضعتك إحداهما، وأرضعتها الأخرى (٤). ودلت الآية بمفهوم الموافقة الأولوي على تحريم نكاح زوج المرضعة للمرضعة؛ لأنه أبٌ.

стр. 358

يقول ابن القيم: " وإذا صارت المرضعة أمه صار صاحب اللبن أباه، وآباؤه أجداده، فنبه بالمرضعة صاحبة اللبن التي هي مودع فيها للأب على كونه أباً بطريق الأولى؛ لأن اللبن له، وبوطئه ثاب، ولهذا حكم رسول الله بتحريم لبن الفحل، فثبت بالنص وإيمائه انتشار حرمة الرضاع إلى أم المرتضع وأبيه من الرضاعة، وأنه قد صار ابناً لهما، وصار أبوين له " (١). ثمَّ إن الله سبحانه أطلق الإرضاع في الآية ولم يقيده بصفة، فظاهر الآية أن مطلق الإرضاع يحرم، والظاهر لا يعدل عنه إلا بدليل، وقد عدل العلماء عن ظاهر إطلاقه إلى تقييد بالقرآن والسنة (٢). أما القرآن فقد استنبط بعض أهل العلم من قوله: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أن الرضاع المحرِّم ما كان في مدة الحولين، واستدلوا بقوله ﷺ : «إنما الرضاعة من المجاعة» (٣)، والمجاعة إنما تثبت في حق من يقوم له الرضاع مقام الغذاء عند الجوع، وهذا إنما يكون في الحولين. كما أن العلماء عدلوا عن ظاهر الآية وقيدوا إطلاق الرضاع بقيد آخر، وهو العدد، واختلفوا في قدر ما يحرم من الرضاع، فقيل المصة الواحدة تحرّم، وقيل الثلاث، وقيل الخمس، وقيل: العشر (٤). وتخصيص الأمهات والأخوات بالذكر لا يدل على أن ما عداهن ممن يدلي

стр. 359

بجهة غير جهة الأم بخلافهن، لأنه من مفهوم اللقب وهو غير حجة، ومن قال بالمفهوم قال: لا يحرم بالرضاع إلا الأمهات والأخوات، ولو حرمن غيرهن لذكره المولى (١). وقد تعلق بعض العلماء بهذا المفهوم، واستدلوا على عدم تحريم رضاع الرجل، لأنه ليس أُمّاً، وكذا البهائم لا تكون أمّهات. (٢) قال ابن العربي: " ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وهما محرمتان بالقرآن، ولم يذكر المحرم بالرضاعة في القرآن سواهما، والأم أصل والأخت فرع، فنبه بذلك على جميع الأصول والفروع، وثبت عن النبي ﷺ أنه قال «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة» (٣) " (٤). قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ جمع مضاف فيعم، فتحرم على الزوج أم زوجته، وجدتها، سواء كانت من جهة الأب أو من جهة الأم من نسب أو رضاع، سواء دخل بالمرأة أو لم يدخل بها، "لصدق الاسم على هؤلاء كلهن" (٥)، فقال سبحانه: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ عطفا على قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ أما تحريم الجدات فإما أن يكون بعموم اللفظ لحقيقته ومجازه، أو أن تحريمهن كان بالإجماع -كما سبق- وقد يكون التحريم بمفهوم الموافقة المساوي، إذا قلنا: إن الأم في الآية بمعنى الأصل.

стр. 360

وأطلق تحريم أمهات الزوجات ولم يقيده بالدخول كما فعل مع البنت الربيبة-كما سيأتي -، وقد وقع خلاف بين العلماء هل يحرمن بالعقد على البنات أو بالدخول عليهن؟ (١)، ومن قال بالدخول فكان مأخذه القياس على البنت، فكما أن البنت لا تحرم إلا بالدخول على أمها فكذلك الأم لا تحرم إلا بالدخول على بنتها. وأخذ جمهور أهل العلم بمقتضى الإطلاق، ولم يشترطوا الدخول بهن (٢). ونقل الموزعي عن بعض المتأخرين أن منشأ اختلاف الفريقين هو الأصل المشهور في الصفة إذا تعقبت جُملاً عطف بعضها على بعض هل يعود إلى الجميع أو يختص بالأخيرة؟. وأعتقد أن قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ -وهي الصفة هنا (٣) - عائد إلى ﴿نِسَائِكُمُ﴾ في قوله ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ وقوله ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ على قول. وعائد إلى الأخيرة في قول. ثم قال الموزعي: "وليس كذلك، بل تقييد الصفة خاص بالربائب. " (٤) .. قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، وهو معطوف على قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]، فدل على تحريم الربائب (٥).

стр. 361

قال ابن عبد البر: "لا أعلم أحداً قال بهذا من فقهاء الأمصار، أهل الرأي والحديث الذين تدور عليهم وعلى أصحابهم الفتوى" (١). قوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ جمع مضاف فيعم، كل ربيبة سواء كانت في حجر الزوج، أو ليست في حجره، وسواء دخل بأمها أولا. كما أن اللفظ يشمل بنات الربيبة، وبنات الربيب، " فإنهن داخلات في اسم الربائب" (٢)، وانعقد الإجماع على تحريمهن (٣). قلت: لعله من الإجماع بعد الخلاف؛ لثبوت الخلاف عن عمر بن الخطاب ﵁، وعلي بن أبي طالب ﵁، وبعض الصحابة (٤). * وهل تدخل بنت الجارية؟، يرى ابن القيم أن " السرية قد تدخل في جملة نسائه، كما دخلت في قوله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، ودخلت في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ودخلت في قوله ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٢] " (٥)، وعليه فهي تدخل في لفظ النساء في قوله ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ﴾.

стр. 362

قوله: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ قيد يدل بمفهوم صفته على أنّهن إذا لم يكن في الحجور لا يحرمن (١). وذهب جمهور أهل العلم على أنه لا مفهوم له في هذه الآية، لخروجه مخرج الغالب، فإن الغالب الموجود من أحوال الناس أن الربائب لا يكن إلا في حجور أزواج أمهاتهن (٢). وضمير الجمع في قوله: ﴿حُجُورِكُمْ﴾ ورد لمقابلة الجمع في قوله: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ وقوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ﴾ اسم جمع مضاف فيعم كل من للربائب عليهن ولادة (٣). يقول ابن القيم: " فتتناول بذلك بناتهن وبنات أبنائهن، فإنهن داخلات في اسم الربائب " (٤). قوله: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ قيد يدل بمفهوم صفته أنه إن لم يكن دخل بأمها فله أن ينكحها فلا جناح ولا إثم عليه، وهذا مفهوم معمول به، وجاءت تكملة الآية منطوقة به فقال سبحانه: ﴿فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾

стр. 363

قوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ النساء: ٢٣ دلت الآية على تحريم زوجات الأبناء، حيث صُدِّرت بقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ النساء: ٢٣ ثم عطف عليها تحريم زوجات الأبناء. قوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ جمع مضاف فيعم زوجة الابن، وابن الابن، وابن البنت من النسب وإن نزلوا، سواء دخل الفرع بزوجته أو لم يدخل (١). قوله: ﴿وَحَلَائِلُ﴾ مفهومه بالصفة يقتضي عدم تحريم ما وطئه الابن بملك اليمين، لأن لفظ الحليلة مخصوص بالمنكوحة -على قول- لكن الإجماع دل على عدم اعتبار هذا المفهوم، وألحق ما وطئها الابن بملك اليمين بالمنكوحة (٢). وعلى القول الآخر: إن الحليلة بمعنى المحلَّلة، فيدخل موطوآت الابناء بملك اليمين بالنص، وليس بالإلحاق والقياس (٣). يقول الألوسي: " والظاهر من كلام اللغويين إن الحليلة: الزوجة - كما أشرنا إليه - واختار بعضهم: إرادة المعنى الأعم الشامل لملك اليمين، ليكون السر في التعبير بها دون الأزواج أو النساء: أن الرجل ربما يظن أن مملوكة ابنه مملوكة له بناء على أن الولد وماله لأبيه، فلا يبالي بوطئها وإن وطئها الابن، فنبهوا على تحريمها بعنوان صادق عليها وعلى الزوجة، صدق العام على أفراده للإشارة إلى أنه لا فرق بينهما فتدبر " (٤).

стр. 364

وهل مازنى بها الابن تدخل في التحريم على الآباء؟ بمعنى هل حرمة المصاهرة تثبت بالزنا؟. دلت الآية بإشارتها إلى عدم دخولها في التحريم؛ لأن القرآن أتى بلفظ الحلائل، وهو جمع حليلة، "ومن زنى بها الابن لا تسمى حليلة لغة، ولا شرعاً ولا عرفاً" (١)، ومن أدخلها فهو باعتبار اشتقاق الحلية، من الحَل، أو من الحلول (٢). قوله: ﴿الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ جمع مضاف، يقول الجصاص: "فيتناول عند الجميع تحريم حليلة ولد الولد على الجد، وهذا يدل على أن ولد الولد يطلق عليه أنه من صلب الجد، لأن اطلاق الآية قد اقتضاها عند الجميع، وفيه دلالة على أن ولد الولد منسوب إلى الجد بولادة" (٣) وهو قيد دل بمفهوم صفته على أن زوجة الابن من التبني لا تحرم. وهذا المفهوم صرح القرآن به في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤] وقوله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]. (٤)

стр. 365

كما أن الآية أخرجت بمفهوم الصفة - أيضاً - حليَّة زوجة الابن من الرضاع. وعليه فإن زوجة الابن من الرضاع تحل لأبيه إذا طلقها الابن أو مات عنها. يقول ابن القيم: "ومعلوم أن لفظ الابن إذا أطلق لم يدخل فيه ابن الرضاع، فكيف إذا قيد بكونه ابن الصلب؟ وقصد إخراج التبني بهذا لا يمنع إخراج ابن الرضاع، ويوجب دخوله " (١). قلت: واعتبار هذا المفهوم خلاف بين أهل العلم، وقد نقل كثير من أهل العلم الاتفاق والإجماع على تحريم حليلة ابن الرضاع (٢)، واستدلوا لذلك بقوله ﷺ : «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» (٣) وبهذا الحديث يدفع المفهوم الدال على حليلة ابن الرضاع، ومعلوم أن المفهوم إنما يكون حجة إذا لم يعارضه منطوق. يقول الخطابي: "وفي هذا الحديث بيان حرمة الرضاع في المناكح كحرمة الأنساب، وأن المرتضعيْن من الرجال والنساء باللبن الواحد كالمنتسبين منهم إلى النسب الواحد" (٤) قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] عطفاً على قوله في أول الآية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ وفيه بيان للحكم

стр. 366

الشرعي، وهو تحريم الجمع بين الأختين. قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا﴾ تنحل الجملة إلى مصدر، وهو (الجمع) فيحرم الجمع بين الأختين، و (الجمع) اسم جمع معرف بأل غير عهدية فيعم، ويشمل نكاحهن معاً أو مترتبات. وضمير الجمع في قوله: ﴿تَجْمَعُوا﴾ يشمل كل ناكح سواء كان حراً أو عبداً. وقوله: ﴿الْأُخْتَيْنِ﴾ مثنى عرف بأل وهو يفيد العموم، فتشمل الحرائر بالاتفاق سواء كن شقيقتين أو لأب أو الأم، وسواء كن بالنسب أو الرضاع، واختلفوا في الأختين بملك اليمين هل يجوز الجمع بينهما في الوطء. قال ابن القيم: " وحرم سبحانه الجمع بين الأختين، وهذا يتناول الجمع بينهما في عقد النكاح، وملك اليمين، كسائر محرمات الآية، وهذا قول جمهور الصحابة ومن بعدهم وهو الصواب " (١). وسبب الخلاف راجع إلى التعارض الوارد بين هذه الآية - التي دلت على تحريم الجمع بين الأختين - وبين الآية التي بعدها، وهي وقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وذلك عند من يقول بأن الاستثناء يعود إلى الجمل السابقة، ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، وسيأتي بيان ذلك في محله. كما أن الآية تفيد بمفهومها المخالف عدم دخول غير الأختين أما بمفهومها الموافق، فدلت على حرمة الجمع بين سائر المحارم، ويرى البعض أن تحريم

стр. 367

الجمع بين سائر المحارم إنما كان بالقياس (١). وقد وردت السنة بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ومما ورد في الصحيحين قوله ﵇: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها، فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم» (٢). تنبيه: يرى ابن الفرس أنه حتى يصح إلحاق ما في الخبر بما في الآية فإنه يجب أن لا تكون هذه الزيادة نسخاً، لأنه يرى أن نسخ القرآن بخبر الآحاد فاسد، والجمهور خلافاً للحنفية لا يرون الزيادة على النص نسخاً (٣). قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ الاستثناء في الآية راجع إلى الجملة الأخيرة، ومعلوم أن الاستثناء المتعقب جملاً يعود إلى الجميع عند الجمهور إلا إذا دلّ دليل على قصره على الجملة الأخيرة. ومما يستدل على رجوع الاستثناء للجملة الأخيرة قول ابن عباس ﵄: "كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين" (٤). قوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ الواو حرف عطف، وهو يقتضي مطلق الجمع (٥)، وهذا يقتضي الجمع بين المحصنات والمعطوف عليه من المحرمات من النساء في التحريم.

стр. 368

﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ جمع عرف بالألف واللام غير العهدية فيعم جميع المحصنات، وهن الزوجات (١)، ويدخل في ذلك الحرائر والإماء. قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (إِلَّا) استثناء متصل فأخرج الإماء من الحكم السابق فيحل نكاحهن. وقوله: ﴿أَيْمَانُكُمْ﴾ جمع مضاف، فيشمل كل من دخلت تحت ملك اليمين، سواء كانت مسبية، أو مشتراة، أو غير ذلك، وثنية كانت أو كتابية، وسواء كن أخوات أو غير أخوات (٢). وقد اختلف أهل العلم في عود الاستثناء إلى جميع الجمل السابقة، أو إلى الجملة الأخيرة، والذي عليه الجمهور هو عوده إلى الجميع، ويرى بعض المحققين "أن الصواب في رجوع الاستثناء لجميع الجمل المتعاطفة قبله، أو بعضها، يحتاج إلى دليل منفصل؛ لأن الدليل قد يدل على رجوعه للجميع، أو لبعضها دون بعض، وربما دلَّ الدليل على عدم رجوعه للأخيرة التي تليه" (٣). وبناء على الخلاف السابق في عود الاستثناء، اختلف العلماء في عوده للأختين بملك اليمين، هل يجوز الجمع بينهما في الوطء، فمن قال بعود الاستثناء للجميع قال بأنه يحل الجمع بينهما في الوطء؛ لأن ملك اليمين مستثنى من التحريم المنصوص عليه في الجملة المعطوفة السابقة، وهي ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا

стр. 369

بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾. ويرى الشيخ محمد الأمين الشنقيطي أن هناك مانعاً من رجوع الاستثناء إلى قوله ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، فقال: "لما قدمنا من أن قوله ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي بالسبي خاصَّة مع الكفر، وأن المعنى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي: وحرمت عليكم المتزوجات من النساء، لأن المتزوجة لا تحل لغير زوجها، إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي مع الكفر، فإن السبي يرفع حكم الزوجية عن المسببية، وتحل لسابيها بعد الاستبراء … وإذا كان ملك اليمين في قوله ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ في السبي خاصَّة - كما هو مذهب الجمهور - كان ذلك مانعاً من رجوعه إلى قوله ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ لأن محل النزاع في ملك اليمين مطلقاً " (١) وكونه خاصاً بالمسبيات يؤيده سبب نزول الآية، وهو ما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسول الله ﷺ يوم حنين بعث جيشاً إلى أوطاس فلقي عدواً، فقاتلوهم، فظهروا عليهم، فأصابوا لهم سبايا، فكأن ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ تحرَّجوا من غشيانهن من أجل أزواجهنَّ من المشركين، فأنزل عليه في ذلك (٢): ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، أي فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن (٣).

стр. 370

يقول ابن عبد البر: " وهذا دليل واضح على ذلك، وفيه تفسير الآية، وهو أولى ما قيل في تفسيرها" (١). ثمَّ ذكر المولى سبحانه حلِّية ما وراء هؤلاء المحرَّمات بقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ النساء: ٢٤ (٢). ثمَّ قال : ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ [النساء: ٢٤]، وقيل: إنها نزلت في نكاح المتعة، ويؤيده القراءة الشاذة (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن) (٣)، ثمَّ اختلف القائلون بأنها نزلت في نكاح المتعة في الناسخ لها بعد الاتفاق على نسخ حكم المتعة، وثبوت حرمتها بالسنة (٤). وجمهور المفسرين على كون الآية محكمة (٥)، ولا علاقة لها بالمتعة، وتأويلها بمعنى: ما استمتعتم به منهن، فآتوهن أجورهن، أي مهورهن فريضة (٦). وسباق الآية وسياقها يمنع حملها على المتعة، وذلك لأن سياق الآية بيان المحرمات، وكان آخر المحرمات المتزوجات من النساء إلا ما ملكت اليمين،

стр. 371

ثم قال سبحانه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ [النساء: ٢٤] أي تلذذتم به منهن في النكاح الصحيح ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: مهورهن. ثم قال بعدها ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] إلى آخر الآيات التي تبين أن المعنى بهذه الآيات إنما هو النكاح الدائم لا المتعة.

стр. 372

تخريج النوازل على أحكام وأصول المحرَّمات المقصود هنا تخريج الفروع النازلة على الفروع والأحكام المستنبطة من آيات المحرَّمات، وكذا تخريج النوازل على أصول تلك الأحكام، فيتضمن البحث نوعان من أنواع التخريج هما: تخريج الفروع على الفروع، والمقصود بالفروع الأولى النازلة العصرية، وكذا يتضمن تخريج هذه النوازل على الأصول، وهذان هما التخريج الشائع عند الفقهاء والأصوليين، والأول وهو عبارة عن استنباط للأحكام من فروع الأئمة المنسوبة إليهم، سواء كانت أقوالهم أو أفعالهم أو تقريراتهم، واصطلح على تسميته بتخريج الفروع على الفروع. والثاني وهو عبارة عن استنباط للأحكام من القواعد، واصطلح على تسميته بتخريج الفروع على الأصول (١).

стр. 373

إذا تبيَّن المقصود - هنا - ففيما يلي بعض النوازل المخرَّجة على ما سبق تقريره في المبحث الأول: (١) سبق القول أن التحريم في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآيات، لايضاف إلى الأعيان، ويجب تقدير محذوف، وقدَّر العلماء فعلاً من أفعال المكلف، وهو (نكاح)، أي حرِّم عليكم نكاح أمهاتكم، كما سبق أن النكاح حقيقة في العقد، وبالقول بعموم المقتضى والمحذوف فإنه يتخرَّج على القاعدة: تحريم جميع صور عقود النكاح، سواء كانت حقيقية أو صورية. ومن العقود الصورية الواقعة في بلاد الغرب - ويفعلها بعض الجاليات المسلمة - عقد زواج صوري للجنس الآخر - من غير قصد له، وقد يكون بمقابل مادي - بغية حصول أحد الطرفين، وهو غير المتجنس بجنسية تلك البلد الغربي الإقامة، أو الهجرة لها إذ أن النظام في بعض الدول الغربية يتيح الإقامة أو الهجرة لمن كان متزوجاً بطرف يحمل جنسية تلك البلاد (١)، ولهذه العقود صور، والقصد أن الطرف الآخر قد يكون من المحارم (٢)، فهنا يخرَّج حكم التحريم بالنص على هذه النازلة. (٢) وهذه المسألة متعلقة بحقيقة النكاح أيضاً، وسبق ذكر خلاف العلماء في أن النكاح في القرآن الكريم يراد به: العقد، أو الوطء، أو يطلق عليهما بالاشتراك

стр. 374

اللفظي. وإذا ما خرجنا عن تحريم النكاح بسبب القرابة، وتوجهنا إلى المحرمات بسبب المصاهرة، كتحريم ما نكح الأب، وأمهات النساء، وابنة المرأة التي دخل الرجل بأمها. أو حتى التحريم بسبب الوطء المحرم سواء من الأب على الابن، أو من الابن فتحرم على الأب، فحصل ما يسمى اليوم بتأجير الرحم، كأن تؤجر زوجة الأب رحمها لزراعة لقيحة الابن (١)، وهذه الصورة محرمة بالاتفاق (٢)، لا لكونها نكاحاً، بل لكونها مؤديةً إلى اختلاط الأنساب، وقد يحدث حملين في الزوجة الحاضنة، أحدهما من معاشرة زوجها لها، والثاني من اللقيحة المزروعة، فيحدث الاختلاط في الأنساب. والشاهد هنا أنه وقع التحريم في جميع صور ما يسمى بتأجير الأرحام، إلا فيما إذا زرعت لقيحة الزوجين حال قيام الزوجية في رحم الزوجة الثانية للرجل، عند عدم إمكانية حمل الزوجة الأولى صاحبة البيضة، ونظراً لهذا الخلاف فقد توقف مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في المسألة بعد أن قرروا جوازها أولاً (٣). قلت ومن المعلوم أن العقد سبب للوطء، والوطء سبب للإنزال وبه يثبت النسب أو يختلط، فهو علة العلة، أو الحكمة التي من أجلها أباح الله النكاح وحرم الزنا (٤)

стр. 375

وهنا مسألتان متعلقتان بهذه المسألة: المسألة الأولى: هل تسمى صاحبة الرحم المستأجرة أماً، فتدخل في آية المحرمات، لقوله تعالى ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ ومفهوم الآية يدل على أن الأمومة الحقيقة محصورة في الولادة، وتتصف به صاحبة الرحم المستأجرة. أما الثانية: وهو عدم تسمية صاحبة النطفة أماً، باعتبار ما سبق، وهو عدم حصول الولادة منها، وقد يبنى عليه عدم المحرمية. والذي يظهر لي عدم صحة الاستدلال بقوله: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ على عدم تسمية صاحبة النطفة أماً؛ لأن الآية تحمل على أنها لبيان الواقع، وليس لها مفهوم. ثم إن الآية نزلت على سبب خاص، وهو الرد على من يظاهرون من نسائهم بتشبيه الزوجة بالأم في الحرمة، فبيّن المولى سبحانه أن الأمومة ليست قولاً باللسان وإنما هي حقيقة تترتب عليها أحكام معينة، وذلك لأن المظاهر أمام امرأتين: زوجته التي ظاهر منها، وأمه التي ولدته، وشبه زوجته بها، أما زوجته فهي بعيدة كل البعد عن معنى الأمومة بالنسبة له، ولذلك فهي غير محرمة عليه وإنما تحرم عليه المرأة التي ولدته (١). وأما تسمية صاحبة الرحم أماً باعتبار الحمل والولادة - وتسمى بالأم البديلة (٢) - فهو وارد في نظري، ولاسيما أن الطفل يتغذى بدمها وعبر مشيمتها،

стр. 376

وقد يسقى بماء زوجها. وقياساً على الأم المرضعة بجامع المشاركة في نمو جسم الطفل بالتغذية. المسألة الثانية: يدخل ضمن تحريم البنات بقوله تعالى: ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ تحريم بنته من التلقيح غير الشرعي، عبر ما يسمى بالتلقيح الاصطناعي، أو أطفال الأنابيب؛ كما في بعض صوره فيما إذا تبرع بالنطفة، ودخولها في معنى البنت؛ لأنها مخلوقة من مائه (١). ومما يدل على أن ابنته المتخلقة من تلقيح محرم داخلة في عموم آية المحرمات، أن الله ذكر في تحريم حليلة الابن، قيداً في تحريمها وهو أن يكون الابن من صلب الأب، وكان القيد احترازاً عن ابنه الذي تبناه، فعلم بذلك أن لفظ البنت والابن يشمل كل من كان في لغتهم داخلاً في الاسم، فيدخل في لفظ البنت بنته من تلقيح غير شرعي؛ لأنها ابنته لغة (٢). (٣) ذكر المولى من أسباب التحريم الإرضاع فقال: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ وقد حلَّت نوازل عصرية بسبب غياب ما كان يعرف بالمرضعات، والطفل قد يحرم من حليب أمه لأسباب كثيرة (٣)، مما أدى في هذا العصر إلى البحث عن بدائل أخرى وكان من تلك البدائل: (أ) بنوك الحليب، وهي عبارة عن مجمع لحليب خليط من الأمهات يرضع منه الأطفال الخدج (٤) بمقابل مادي، واختلف المعاصرون في نشرها للحرمة، ونظراً

стр. 377

لهذا الخلاف وخشية اختلاط الأنساب، ذهب كثير من المعاصرين إلى حرمة الرضاع منها، وبه صدر قرار المجمع الفقه الإسلامي بجدة (١). (ب) ومما ظهر في هذا العصر أيضاً ما يسمى بالحليب المعدّل وراثياً، وقد توصل العلم الحديث من خلال الهندسة الوراثية إلى طريقة يمكن من خلالها إنتاج كميات كافية من الحليب البشري، وذلك بنقل الجين المخلق للبروتين البشري (ألفالاكتالبومين) إلى الحيوان المدر للحليب، كالبقرة مثلاً، فتصبح البقرة منتجة لهذا البروتين في حليبها الذي تدره، فيكون من شرب حليب البقرة كأنما شرب من حليب السيدة التي أخذ منها الجين، وهناك طرق أخرى لإنتاجه. وذهب إلى جواز إنتاج وشرب هذا الحليب كثير من الباحثين، وصدر به قرار المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في ندوة الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري رؤية إسلامية، وجمعية العلوم الطبية الإسلامية الأردنية (٢). قلت ولا يمكن قياس هذه المسألة على سابقتها لوجود الفرق، إما من خلال المفاسد والسلبيات المترتبة من كلٍ، كما أن الحليب المعدل مستهلك فيه الحليب البشري، إن قلنا بوجوده، إذ أن العرف العلمي الخاص لا يسمي هذا حليباً بشرياً. ومما يتعلق بالإرضاع - أيضاً- من المسائل العصرية حكم نقل الدم لطفل دون الحولين من امرأة غير أمه التي ولدته، مما قد يتغذى منه الطفل، فهل

стр. 378

للتخصيص بالإرضاع مفهوم، والذي عليه إجماع المعاصرين وبه صدر قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي بمكة أن التحريم خاص بالرضاع ولا يتعدى إلى نقل الدم (١). وفي ظني لا ينتقض هذا مع ماذكرناه سابقاً من أن الطفل المتغذي بدم الأم البديلة، أو ما يسمى بالمؤجرة رحمها؛ لأن غذاءه قبل الولادة هذا طريقه، وبعد الولادة طريقه الرضاعة، وإذا حصل الفرق اختلف الحكم، والله أعلم.

стр. 379

فهرس المصادر والمراجع (١) القرآن الكريم. (٢) إتحاف البرية فيما جدّ من المسائل الفقهية، محمد سعود الحربي، تركي محمد حامد النصر، ط: الأولى، ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م، مجلة الوعي الإسلامي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دولة الكويت. (٣) الاتقان في علوم القرآن، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق مركز الدراسات القرآنية، بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف، مطبعة المجمع. (٤) أثر التقنية الحديثة في الخلاف الفقهي، د. هشام بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، ط: الثانية، ١٤١٨ هـ - ٢٠٠٧ م، مكتبة الرشد. (٥) الأجوبة النافعة عن المسائل الواقعة، العلاّمة عبد الرحمن بن ناصر السّعدي، اعتنى به: هيثم بن جواد الحداد، إشراف: الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل، ط: الثانية، شوال ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م، دار المعالي، ودار ابن الجوزي للنشر والتوزيع. (٦) إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد، تحقيق: علي الهندي، المكتبة السلفية، ط: الثانية، ١٤٠٩ هـ. (٧) أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في الغرب، د. سالم بن عبد الغني الرفاعي، دار الوطن للنشر، ط. ١، ١٤٢٢ هـ.

стр. 380

(٨) أحكام التلقيح غير الطبيعي (أطفال الأنابيب)، د. سعد بن عبد العزيز الشويرخ، كنوز إشبيلية. الرياض، ط. ١، ١٤٣٠ هـ (٩) أحكام القرآن لأبي محمد عبد المنعم بن عبد الرحيم المعروف بابن الفرس، تحقيق الدكتورة منجية السوايجي، دار ابن حزم، ط: الأولى ١٤٢٧ هـ. (١٠) أحكام القرآن، لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، تحقيق علي البجاوي، دار المعرفة ببيروت، بدون تاريخ. (١١) أحكام القرآن، للإمام أبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، دار الكتب العلمية بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ. (١٢) الإحكام في أصول الأحكام: للإمام علي بن أحمد بن حزم الظاهري، دار الكتب العلمية، بيروت. (١٣) الإحكام في أصول الأحكام: للإمام علي بن محمد الآمدي، تحقيق: د/ سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ٣، ١٤١٨ هـ. (١٤) إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، محمد ناصر الدين الألباني، بإشراف: محمد زهير الشاويش، ط: الثانية، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م، المكتب الإسلامي، بيروت - دمشق. (١٥) استثمار أموال الزكاة، د. محمد عثمان شبير، ضمن أبحاث فقهية في قضايا المعاصرة. (١٦) استدلال الأصوليين بالكتاب والسنة على القواعد الأولية، للدكتور عياض بن نامي السلمي، بدون اسم مطبعة وناشر، ط. الأولى ١٤١٨ هـ. (١٧) الإشارات الألهية إلى المباحث الأصولية، لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي، تحقيق الحسن بن عباس بن قطب، نشر مكتبة الفاروق الحديثة بمصر.

стр. 381

(١٨) أصول السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي، دار المعرفة - بيروت. (١٩) أصول الشاشي، نظام الدين أبو علي أحمد بن محمد بن إسحاق الشاشي، دار الكتاب العربي - بيروت. (٢٠) أصول الفقه: لشمس الدين محمد بن مفلح المقدسي، تحقيق: فهد بن محمد السدحان، مكتبة العبيكان، ط ١، ١٤٢٠ هـ. (٢١) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، ط: الأولى، ١٤٢٦ هـ، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع. (٢٢) الإكليل في استنباط التنزيل، لجلال الدين السيوطي، تحقيق د. عامر بن علي العرابي، دار الأندلس الخضراء، بجدة، ط: الأولى ١٤٢٢ هـ. (٢٣) الأم البديلة - رؤية إسلامية- د. عرف علي عارف، ضمن دراسات في قضايا طبية معاصرة، لمجموعة باحثين، دار النفائس، الأردن، ط. ١، ١٤١٨ هـ. (٢٤) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرداوي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان. (٢٥) الأنكحة الفاسدة دراسة فقهية مقارنة، عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأهدل، منشورات المكتبة الدولية بالرياض، ط. ١، ١٤٠٣ هـ (٢٦) الأنكحة الفاسدة والمنهي عنها في الشريعة، د. أمير عبد العزيز، مكتبة الأقصى، الأردن، ط. ١. ١٤٠٢ هـ (٢٧) البحر المحيط في أصول الفقه: لبدر الدين الزركشي، حرره عبد القادر العاني، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، ط ٢، ١٤١٣ هـ.

стр. 382

(٢٨) بحوث فقهية حديثية (مقام إبراهيم ﵇، بقلم المُحدث: العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، تحقيق: علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الحلبي الأثري، ط: الأولى، ١٤١٧ هـ، دار الراية للنشر والتوزيع. (٢٩) بحوث في الاقتصاد الإسلامي، د. علي القرة داغي، ط: الأولى، ١٤٢٣ هـ، دار البشائر الإسلاميَّة. (٣٠) بداية المجتهد ونهاية المقتصد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد، ط: بدون طبعة، ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م، دار الحديث، القاهرة، ومكتبة ابن تيميّة بتحقيق: محمد صبحي حلاق، ط: الأولى. (٣١) بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب: لشمس الدين محمود عبد الرحمن الأصفهاني، تحقيق: د/ محمد مظهر بقا، من مطبوعات مركز البحث العلمي بجامعة أم القرى، ط ١، ١٤٠٦ هـ. (٣٢) التبصرة في أصول الفقه: لأبي إسحاق الشيرازي، تحقيق: محمد حسن هيتو، دار الفكر، ١٤٠٠ هـ. (٣٣) التبيان في أيمان القرآن، الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، تحقيق: عبد الله بن سالم البطاطي، إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد، ط: الأولى، ١٤٢٩ هـ، دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع. (٣٤) التحبير في شرح التحرير: لعلاء الدين المرداوي، تحقيق: د عبد الرحمن الجبرين، وعوض القرني، وأحمد السراح، مكتبة الرشد ناشرون، (ط ١)، ١٤٢١ هـ. (٣٥) التحرير والتنوير، لمحمد الطاهر ابن عاشور، الدار التونسية للنشر، تونس ١٩٨٤ م.

стр. 383

(٣٦) تحقيق المقال في جواز نقل المقام لضرورة توسعة المطاف بالبيت الحرام، الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، مطابع العروبة. (٣٧) تسهيل الفقه، للدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين، ط: الأولى ١٤٣٦ هـ، مدار الوطن. (٣٨) تشنيف المسامع بجمع الجوامع: لبدر الدين الزركشي، تحقيق: د/ عبد الله ربيع، د/ سيد عبد العزيز، مؤسسة قرطبة، ط ١، ١٤١٩ هـ. (٣٩) تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن، للشيخ محمد الأمين بن عبد الله الهرري، إشراف ومراجعة د. هاشم محمد علي، دار المنهاج، ودار طوق النجاة. (٤٠) تقريب الأصول إلى علم الأصول: لأبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي المالكي، تحقيق: د/ محمد المختار بن الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، ط ٢، ١٤٢٣ هـ. (٤١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري، ١٣٨٧ هـ، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلاميَّة، المغرب. (٤٢) تنقيح الفصول وشرحه: لشهاب الدين القرافي، تحقيق: طه عبد الرؤوف، مكتبة الكليات الأزهرية، ط ٢، ١٤١٤ هـ. (٤٣) تيسير البيان لأحكام القرآن، لمحمد بن علي اليمني الشافعي، المشهور بالموزعي، تحقيق عبد المعين الحرش، طبعة دار الأنوار، ط: الأولى ١٤٣٣ هـ. (٤٤) تيسير التحرير: لمحمد أمين، بأمير بادشاه، دار الكتب العلمية، بيروت.

стр. 384

(٤٥) جامع البيان في تأويل القرآن، لمحمد بن جرير الطبري، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ١٤٢٠ هـ. (٤٦) الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٣٣ هـ (٤٧) جمع الجوامع مع شرح المحلي وحاشية البناني: لتاج الدين عبد الوهاب السبكي، دار الفكر، ١٤١٥ هـ. (٤٨) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، العلاّمة شمس الدين الشيخ محمد عرفة الدسوقي على الشرح الكبير، أبي البركات سيدي أحمد الدرّدير، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. (٤٩) حاشية رد المختار، خاتمة المحققين محمد أمين الشهير بابن عابدين على الدر المختار، شرح تنوير الأبصار في فقه مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، ط: الثانية، ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م، دار الفكر، والمكتبة التجارة. (٥٠) دراسات في علوم القرآن الكريم، للدكتور فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي، الناشر: حقوق الطبع محفوظة للمؤلف، ط ١٢، ١٤٢٤ هـ. (٥١) روضة الطالبين وعمدة المفتين، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تحقيق: زهير الشاويش، ط: الثالثة، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م، المكتب الإسلامي، ودار الكتب العلمية، بيروت، دمشق، عمان. (٥٢) روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه: لموفق الدين ابن قدامة، تحقيق: د/ عبد الكريم النملة، مكتبة الرشد، الرياض، ط ٤، ١٤١٦ هـ. (٥٣) زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم الجوزية، مؤسسة الرسالة، ط. ٥، ١٤١٢ هـ

стр. 385

(٥٤) سنن ابن ماجة للإمام محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، مع شرح السندي، دار المعرفة، ط: الثالثة، ١٤٢٠ هـ ٢٠٠٠ م. (٥٥) سنن أبي داود، للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي، إعداد وتعليق: عزت عبيد الدعاس وعادل السيد، ط: الأولى ١٤١٨ هـ-١٩٩٧ م، دار ابن حزم. (٥٦) سنن الدارقطني، للحافظ الكبير علي بن عمر الدار قطني وبذيله التعليق المغني على الدارقطني، للمحدث العلامة أبي الطيب محمد شمس الحقّ العظيم آبادي. حققه وضبط نصّه وعلق عليه الشيخ شعيب الأرناؤوط، حسن عبد المنعم شلبي، عبد اللطيف حرز الله، أحمد برهوم، ط: الأولى ١٤٢٤ هـ-٢٠٠٤ م، مؤسسة الرسالة. (٥٧) السنن الكبرى، للحافظ الكبير أبي بكر بن الحسين بن علي البيهقي، ومعه الجوهر النقي، دار الفكر. (٥٨) سنن النسائي، للإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، دار المعرفة، ط: الخامسة، ١٤٢٠ هـ- ١٩٩٩ م. (٥٩) شرح الكوكب المنير: للشيخ محمد بن أحمد الفتوحي المعروف بابن النجار، مكتبة العبيكان، الرياض، ١٤١٣ هـ. (٦٠) الشرح الممتع على زاد المستقنع، فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين، دار ابن الجوزي، ط: الأولى، ومركز فجر للطباعة ودار الآثار للنشر والتوزيع، القاهرة. (٦١) شرح مختصر الروضة: لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطوفي، تحقيق: د/ عبد الله التركي، مؤسسة الرسالة، ط ٢، ١٤١٩ هـ.

стр. 386

(٦٢) صحيح البخاري (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه)، للإمام الحافظ الحجة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، ط: الأولى ١٤١٧ هـ-١٩٩٧ م، دار السلام. (٦٣) صحيح مسلم (الجامع الصحيح)، لأبي الحجاج مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ط: الأولى ١٤١٩ هـ، دار المغني. (٦٤) عموم البلوى دراسة نظرية تطبيقيّة، مسلم بن محمد الدوسري، ط: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م، مكتبة الرشد، الرياض. (٦٥) فتاوى إسلامية، لجمع من العلماء، جمع ترتيب: محمد عبد العزيز المسند، ط: الأولى، ١٤١٣ هـ، دار الوطن للنشر. (٦٦) الفتاوى الكبرى، للإمام العلامة تقي الدين ابن تيمية، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. (٦٧) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب: أحمد بن عبد الرزاق الدويش، ط: الرابعة، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م، طبع ونشر: مؤسسة الأميرة العنود آل سعود الخيريَّة. (٦٨) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة، من الندوة الأولى إلى الثالثة عشر، إصدار بيت الزكاة. (٦٩) فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، دار المعرفة بيروت، ١٣٧٩ هـ. (٧٠) فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام، محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، ط: الأولى، ١٤٢٥ هـ. (٧١) الفروق: للقرافي، دار المعرفة، بيروت.

стр. 387

(٧٢) الفصول في الأصول: للإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص، تحقيق: د/ عجيل جاسم الشمس، طبعة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت، ط ١، ١٤٠٥ هـ. (٧٣) فقه الزكاة دراسة مقارنة لأحكامها وفلسفتها في ضوء القرآن والسنة، د. يوسف القرضاوي، ط: السادسة عشرة، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م، مؤسسة الرسالة. (٧٤) الفقه الميسر (النوازل في العبادات)، أ. د. عبد الله بن محمد الطيار، وأ. د. عبد الله بن محمد المطلق، ود. محمد بن إبراهيم الموسى، ط: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م، مدار الوطن للنشر. (٧٥) فقه النوازل في العبادات، د. خالد بن علي المشيقح، اعتنى به: عبد العزيز بن حواس الشمري، ط: الأولى، ١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م، جمعية إحياء التراث الإسلامي، ومكتبة الرشد. (٧٦) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: عبد العلي محمد بن النظام، بهامش المستصفى، دار الفكر. (٧٧) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي - جدة، تنسيق وتعليق: د. عبد الستار أبو غدة، ط: الثانية، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م، دار القلم، دمشق. (٧٨) القرائن وأثرها في الخطاب الشرعي، د. حمامي مختار، دار ابن حزم، بيروت، ط. ١، ١٤٣٠ هـ (٧٩) القضايا المعاصرة في فقه العبادات، عبد الله بن بكر أبو زيد، رسالة علمية مقدمة لنيل درجة الدكتوراه، المعهد العالي للقضاء، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة.

стр. 388

(٨٠) قواطع الأدلة في الأصول، أبي المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني، تحقيق: محمد حسن محمد حسن اسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط الأولى، ١٤١٨ هـ. (٨١) القواعد في الفقه المسمى تقرير القواعد وتحرير الفوائد، تصنيف: الإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن البغدادي الشهير بابن رجب الحنبلي، حققه: إياد بن عبد اللطيف بن إبراهيم القيسي، بيت الأفكار الدوليَّة. (٨٢) كشاف القناع، منصور يونس البهوتي الحنبلي عن متن الإقناع للإمام موسى بن أحمد الحجاوي الصالحي، قدّم له: أ. د. كمال عبد العظيم العناني، وحقّقه: أبو عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي، ط: الأولى، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. (٨٣) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، لأبي القاسم محمد بن عمر الزمخشري (٨٤) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي: للبخاري، دار الكتب العلمية، بيروت، (ط ١)، ١٤١٨ هـ. (٨٥) اللباب في علوم الكتاب، لأبي حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود و علي محمد معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان، ط: الأولى، ١٤١٩ هـ. (٨٦) لسان العرب: لابن منظور، دار صادر. (٨٧) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، أحمد بن تيميّة، جمع: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد، دار عالم الكتب للطباعة والنشر، ١٤١٢ هـ.

стр. 389

(٨٨) مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين (فتاوى الفقه)، جمع: فهد بن ناصر بن إبراهيم السليمان، ط: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٠ م، دار الثريا للنشر. (٨٩) مجموع فتاوى ومقالات متنوّعة، للشيخ عبد العزيز بن باز، جمع وترتيب: د. محمد بن سعد الشويعر، ط: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م، رئاسة إدارة البحوث العلميَّة والإفتاء، المملكة العربية السعودية. (٩٠) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لأبي محمد عبد الحق بن غالب، ابن عطية الأندلسي، تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٢٢ هـ. (٩١) المحصول في علم أصول الفقه لفخر الدين محمد بن عمر الرازي، تحقيق: د. طه العلواني، مؤسسة الرسالة، ط. ٢، ١٤١٢ هـ (٩٢) المستصفى من علم الأصول: للغزالي، تحقيق: د محمد سليمان الأشقر، مؤسسة الرسالة، بيروت، (ط ١)، ١٤١٧ هـ. (٩٣) المسودة في أصول الفقه: لآل تيمية، جمع: شهاب الدين أبو العباس الحراني، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت. (٩٤) المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية بمصر، مكتبة الشروق الدولية، (ط ٤). (٩٥) معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر. (٩٦) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، شرح: الشيخ محمد الخطيب الشربيني على متن منهاج الطالبين للإمام أبي زكريا بن شرف النووي، دار الفكر.

стр. 390

(٩٧) المغني، لابن قدامة، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ود. عبد الفتاح محمد الحلو، ط: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة. (٩٨) مفاتيح الغيب = التفسير الكبير، لأبي عبد الله محمد بن عمر بن الحسن الرازي، دار إحياء التراث العربي بيروت، ط الثالثة، ١٤٢٠ هـ. (٩٩) مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول للإمام الشريف أبي عبد الله محمد بن أحمد الحسني التلمساني، دراسة وتحقيق: محمد علي فركوس، مؤسسة الريان، بيروت، ط. ١، ١٤١٩ هـ (١٠٠) مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، تحقيق: صفوان داوودي، دار القلم، دمشق، ط. ١، ١٤١٢ هـ. (١٠١) منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل: لأبي عمرو عثمان بن عمرو المعروف بابن الحاجب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ. (١٠٢) المنخول من تعليقات الأصول: للإمام أبي حامد الغزالي، تحقيق: محمد حسن هيتو، دار الفكر، بيروت، ط ٣، ١٤١٩ هـ. (١٠٣) نكت القرآن الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام، للحافظ محمد بن علي الكرجي القصاب، تحقيق د. علي بن غازي التويجري وزملاؤه، دار ابن القيم بالسعودية، ودار ابن عفان بمصر، ط ٢، ١٤٢٩ هـ. (١٠٤) نهاية السول في شرح المنهاج: لجمال الدين عبد الرحيم الأسنوي، عالم الكتب. (١٠٥) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة شهاب الدين الرملي، ط: الأخيرة، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م، دار الفكر، بيروت.
следующие страницы →