المطلب الثالث
أسانيد النسخ
قال ابن الصلاح:"هذا الكتاب مع شهرته التامة صارت روايته بإسناد متصل بمسلم مقصورة على أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، غير أنه يروى في بلاد المغرب مع ذلك عن أبي محمد أحمد بن علي القلانسي عن مسلم (١).
وذكر الحافظ ابن حجر رواية أخرى بالإجازة، وهي رواية مكي بن عبدان (٢)
وذكر تقي الدين الفاسي رواية أبي حامد الشرقي (٣).
فتحصل لدينا أربع روايات، وهذا تفصيلها:
رواية ابن سفيان:
وهي رواية أهل المشرق، ونسخته يسميها القاضي عياض "الأم"، ويصعب حصرها عند المشارقة إلا أن أهم طرقها:
١ - طريق الإمام النووي: حيث قال: "أما إسنادي فيه، فأخبرنا بجميع صحيح الإمام مسلم ابن الحجاج ﵀ الشيخ الأمين العدل الرضى أبو إسحاق إبراهيم بن أبي حفص عمر بن مضر الواسطى ﵀ بجامع دمشق حماها الله، وصانها وسائر بلاد الإسلام وأهله قال: أخبرنا الإمام ذو الكنى أبو القاسم أبو بكر أبو الفتح منصور ابن عبد المنعم الفراوي قال: أخبرنا الإمام فقيه الحرمين أبو جدى أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر الفارسي قال: أنا أحمد محمد بن عيسى الجلودي قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، أنا الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج ﵀، وهذا الإسناد الذي حصل لنا، ولأهل زماننا ممن يشاركنا فيه في نهاية من العلو بحمد الله تعالى، فبيننا وبين مسلم ستة (٤).
стр. 72
٢ - طريق الحافظ ابن حجر: قال: "أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل البالسي قراءة عليه، ونحن نسمع بمصر، وأبو الطاهر محمد ابن أبي اليمن محمد بن عبد اللطيف بن أحمد بن أبي الفتح الربعي التكريتي ثم الإسكندري نزيل القاهرة بقراءتي عليه بها في أربعة مجالس سوى مجلس الختم" قالا: أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي المقدسي ثم الصالحي (١) قدم القاهرة، أنبأنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة النابلسي سماعا عليه، وأبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن مضر إجازة (٢).
وأخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، وسعد الدين محمد بن محمد القمني سماعا عليهما لبعضه، وإجازة لبقيته قالا: أنبأنا العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن القماح الشافعي، أنبأنا إبراهيم بن عمر بن مضر سماعا عليه سوى من أوله إلى قوله في المقدمة، وسنذكر مروياتهم على الصفة التي ذكرناها، وسوى من قوله كتاب الزهد إلى آخر الصحيح، فإجازة قال ابن ... عبد الدائم: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن علي بن صدقة الحراني سماعا عليه، وكان ليفوت فكان يذكر أنه أعيد له، وهو ثقة، وقال الثاني: أنبأنا أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي سماعا، والمؤيد بن محمد بن علي الطوسي إجازة.
ح وأخبرني ببعضه عبد الواحد بن ذي النورين بن عبد الغفار الصردي، وأبو علي محمد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز المهدوي، وأبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن المبارك الغزي سماعا عليهم مفرقين، وإجازة منهم لسائره قالوا: أنبأنا أبو الحسن علي بن عمر بن أبي بكر الواني، أنبأنا محمد بن عبد الله بن أبي الفضل المرسي، أنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي إجازة.
ح وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن ياسين الجزولي المقري إجازة مكاتبة، أنبأنا الشريف عز الدين موسى بن علي بن أبي طالب العلوي الموسوي قراءة عليه، وأنا
стр. 73
حاضر، وإجازة منه، أنبأنا العلامة تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح ... عبد الرحمن الشافعي المعروف بابن الصلاح، والحافظ أبو علي الحسن بن محمد بن محمد البكري، والحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الصريفيني، والمحدث ... فخر الدين محمد بن محمد بن عمر الصفار، وزين الدين يحيى بن علي بن أحمد المالقي، وأبو العز المفضل بن علي بن عبد الواحد، وأبو عبد الله محمد بن حميد بن مسلم بن الكميت الحراني، وتاج الدين أبو جعفر محمد بن أحمد بن علي القرطبي، وجمال الدين محمد ابن علي بن محمود العسقلاني سماعا عليهم لجميعه، وأبو الحسن علي بن يوسف الصوري سماعا عليه سوى من أوله إلى قوله: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، فذكر حديث جرير البجلي بايعت رسول الله ﷺ ، فإجازة منه لهذا القدر، وتاج الدين أبو المعالي أحمد بن القاضي أبو نصر محمد بن هبة الله الشيرازي سماعا عليه سوى من قوله: حدثنا عمرو الناقد، فذكر حديث أبي هريرة: "أن عمر مر بحسان" إلى قوله: حدثنا ابن أبي عمر المقرئ، فذكره إلى قوله: "وإنهما لم يذكرا وكان عرشه على الماء"، والعلامة أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي لجميعه، وعتيق بن أبي الفضل بن سلامة السلماني سماعا عليه لبعضه، وأبو البركات عمر بن عبد الوهاب البراذعي سماعا عليه لبعضه قال ابن الصلاح والستة بعده والصوري: أنبأنا المؤيد بن محمد الطوسي، وقال ابن الصلاح والعسقلاني والسخاوي: أنبأنا منصور بن عبد المنعم الفراوي، قال ابن الصلاح: سماعا، والآخران: إجازة، وقال القرطبي وابن الشيرازي: أنبأنا ابن صدقة الحراني، وقال الأخيران: أنبأنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر، قال الأربعة: أنبأنا فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفراوي، أنبأنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي.
وقال السخاوي أيضا: أخبرنا الإمام أبو محمد القاسم بن فيرة بن خلف الرعيني الشاطبي، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد بن هذيل، أنبأنا أبو داود سليمان بن نجاح، أنبأنا أحمد بن عمر بن دلهاث العذري، أنبأنا أحمد بن الحسن الرازي قالا: أنبأنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، أنبأنا إبراهيم بن محمد بن
стр. 74
سفيان، أنبأنا مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري سماعا عليه سوى الأفوات الثلاثة ـ التي كان إبراهيم يقول فيها عن مسلم ولا يقول أنبأنا مسلم ـ قال ابن الصلاح: ولا ندري حملها عنه إجازة أو، وجادة.
الفوت الأول: في كتاب الحج من قول مسلم: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر "حديث المقصرين والمحلقين" إلى حديث "لا يخلون الرجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم"، ويليه: حدثنا هارون بن عبد الله، فذكر حديث ابن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ إذا استوى على بعيره ... ".
الفوت الثاني: في كتاب الوصايا من قول مسلم: حدثني أبو خيثمة، ومحمد بن المثنى، فذكر حديث ابن عمر "ما حق امرئ مسلم" إلى حديث القسامة ويليه: حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا بشر بن عمر.
الفوت الثالث: في كتاب الإمارة من قول مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا شبابة، فذكر حديث أبي هريرة "إنما الإمام جنة" إلى قوله: في حديث أبي ثعلبة "إذا رميت سهمك"، حدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا أبو عبد الله حماد بن خالد الخياط، وأفاد أبو عبد الله محمد بن رشيد في رحلته أن هذه الأفوات الثلاثة انعكست على القاضي أبي بكر بن العربي، فأوهم أنها هي التي يقول فيها إبراهيم: حدثنا مسلم، وما عداها يقول فيه: عن مسلم، وهو وهم منه ينبغي أن لا يغتر به، وذكر أنه حرر الأفوات المذكورة من هوامش نسخة الحافظ أبي بحر سفيان بن العاصي، وهو شيخ القاضي عياض، وكان من المتقنين انتهى (١).
٣ - طريق ابن الصلاح: وقد ذكرناه في سند الحافظ ابن حجر.
٤ - طريق السيوطي: قال الشوكاني: وأرويه [أي صحيح مسلم] بالإسناد المذكور إلى الهيثمي، إلى الحافظ السيوطي، عن شيخ الإسلام العلم البلقيني، عن أبيه، عن الشمس ابن القماح، عن أبي إسحاق ابن مضر الواسطي، عن رضي
стр. 75
الدين الطوسي، عن منصور الصاعدي الفزاري، عن عبد الغافر الفارسي النيسابوري، عن الجلودي، عن إبراهيم بن سفيان، عن مسلم (١).
وغير هؤلاء طرق كثيرة ينظر مثلاً طريق قطب الدين أبي محمد عبد الكريم بن عبد النور بن منير بن عبد الكريم الحلبي ابن أخت نصر المنبجي (٢).
ولم تقتصر رواية ابن سفيان على المشارقة فقط، فللمغاربة أيضاً طريق إليها ممن رحل إلى جهة المشرق كأبي علي الغساني، والقاضي عياض، وغيرهما.
٥ - طريق القاضي عياض والحافظ أبي علي الغساني: قال القاضي: وأما رواية ابن سفيان: فقرأناها وسمعناها على جماعة من شيوخنا بطرقها المختلفة، فممن سمعتها عليه: الفقيه الحافظ القاضي أبو علي الصدفي، والشيخ الراوية أبو بحر سفيان بن العاصي الأسدي، قالا: نا بها أبو العباس أحمد بن عمر العذري، وحدثني بها أيضا سماعا وقراءة وأجازة: القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي، عن أبي العباس العذري إجازة قال: نا أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي، قال: أبو بحر، وحدثني به أيضا: الشيخ أبو الفتح نصر بن الحسن السمرقندي، عن أبي الحسين عبد الغافر ابن محمد الفارسي، وقرأتها على الفقيه أبي محمد بن أبي جعفر بلفظي، قال: نا أبو علي الحسين بن علي الطبري الإمام، عن أبي الحسين الفارسي، قال ابن أبي جعفر: وحدثني بها: أبي، عن أبي حفص الهوزني، عن أبي محمد عبد الله بن سعيد الشنتجالي، عن أبي سعيد عمر بن محمد السجزي، ونا الشيخ الحافظ أبو علي الغساني من كتابه، وأبو محمد بن عتاب، وغير واحد إجازة قالوا: نا حاتم بن محمد الطرابلسي، عن أبي سعيد السجزي، قال هو والرازي والفارسي: نا أبو أحمد محمد بن عيسى الجلودي، نا ابن سفيان. قال
стр. 76
حاتم بن محمد: ونا بها أيضا: عبد الملك بن الحسن الصقلي، عن أبي بكر محمد بن إبراهيم الكسائي، عن ابن سفيان عن مسلم (١).
٦ - طريق ابن خير الأشبيلي: أما رواية الجلودي: فحدثني بها الشيخ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد ابن العربي ﵀ قراءة مني عليه قال: حدثنا به الشيخ أبو بكر محمد بن طرخان ابن يلتكين بن يحكم التركي قال: حدثنا أبو الليث أبو الفتح نصر بن الحسن بن أبي القاسم التنكتي الشاسي. قال ابن العربي أيضا: وأخبرنا الشيخ الإمام جمال الإسلام إمام الحرمين أبو عبد الله الحسين ابن علي الطبري نزيل مكة بها سماعا ومناولة قالا: حدثنا عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الزكي العدل قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم. وفي بعض المواضع يقول ابن سفيان: حدثنا مسلم، وذلك مقيد مجود في أصلي بحمد الله.
وحدثني بها أيضا: الشيخ الخطيب أبو بكر موسى بن سيد بن إبراهيم الأموي ... ﵀ قراءة مني عليه في أصل كتابه بالمسجد الجامع بالجزيرة الخضراء حرسها الله في ذي القعدة من سنة ٥٣٤، والشيخ المحدث أبو الحسن عباد بن سرحان المعافري ﵀ مناولة منه لي في أصل كتابه، والشيخ الإمام أبو الحكم عبد الرحمن بن عبد الملك بن غشليان الأنصاري ﵀ إجازة قالوا كلهم: حدثنا بها الشيخ الإمام أبو عبد الله الحسين بن علي الطبري المذكور أما ابن سيد وابن سرحان، فسمعاه عليه، وأما ابن غشليان، فإجازة منه له، وقد تقدم سند الطبري فوق هذا.
وحدثني بها أيضا: شيخنا أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث ﵀ قراءة عليه، وأنا أسمع إلا يسيرا من آخره، فإنه أجازه لي، وناولني الديوان كله قال: حدثني به الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن محمد بن بشير المعافري الصيرفي ﵀ قراءة عليه قال: حدثنا به أبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصاري بمصر، وكتبته من كتابه قال: حدثنا به أبو العباس أحمد بن
стр. 77
الحسين بن عبد الرحمن بن بندار بن جبريل الرازي قال: حدثنا أبو أحمد الجلودي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان قال: حدثنا مسلم بن الحجاج (١).
٧ - طريق الوادي آشي: قال: قرأت أكثره وسمعت باقيه ببلد تونس على قاضي الجماعة بها أبي العباس بن الغماز ما خلا من باب التسمية على الطعام، وهو الحديث المروي عن ابي بكر بن ابي شيبة، وابي كريب إلى أول باب "إذا شرب ناول الأيمن فالأيمن"، وهو المروي عن مالك، عن ابن شهاب، وذلك مقدار ورقتين فاتني بهما القارئ، ولم أعدهما حتى مرض الشيخ ﵀ وأجازهما لي، وحدثني به عن الحافظ ابي الربيع بن سالم سماعا لجميعه عن ابي محمد عبد الله ابن محمد بن عبيد الله الحجري قراءة عن ابي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن أحمد الكلابي أبن زغيبة سماعا، عن ابي العباس احمد بن عمر العذري، عن ابي العباس أحمد بن الحسن الرازي، عن ابي أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، عن ابي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مؤلفه وللحافظ أبي الربيع طرق كثيرة (٢).
٨ - فهرس ابن عطية: وقرأت عليه ـ أي على أبيه ـ كتاب المسند الصحيح بنقل العدل عن العدل عن رسول الله ﷺ تصنيف أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وأخبرني أنه قرأه وسمعه بمكة زادها الله تشريفا وتعظيما في ظل الكعبة، وعند باب بني شيبة سنة سبعين وأربعمائة، على الإمام الزكي أبي عبد الله الحسين بن علي الطبري قال: أخبرنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي.
قال الفقيه القاضي أبو محمد ـ ﵁ ـ: قال لي أبي ـ ﵁ ـ: وقرأته بالأندلس على أبي علي الحسين بن محمد الغساني، وأخبرني أنه قرأه على أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري قال: حدثنا أبو العباس بن الحسن بن بندار بن جبريل بن ... عبد الرحمن الرازي قراءة عليه وأنا أسمع بمكة سنة تسع وأربعمائة.
стр. 78
قال أبو علي: وأخبرني أبو القاسم حاتم بن محمد التميمي قال: حدثنا به أبو سعيد عمر بن محمد بن محمد بن داود السجزي بمكة سنة ثلاث وأربعمائة قالوا ثلاثتهم: حدثنا أبو أحمد محمد بن عيسى بن عمرويه بن منصور الجلودي قال الطبري في روايته: الجلودي بفتح الجيم، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن سفيان الفقيه، قال: حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج (١).
رواية ابن ماهان:
وهي رواية المغاربة، جاءت روايته عن طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر، عن أحمد بن علي القلانسي، عن مسلم.
سميت هذه الرواية باسم رواية ابن ماهان؛ لأنه أشهر من رواها من جهة المغاربة إلى الإمام مسلم، وإليها الإشارة عند علماء المغرب في اختلاف الرواية، ولم نجد من يشير إلى رواية من قبله من مشايخه بالطريقة التي أشير إلى روايته، وقد ترجمت لابن ماهان ومشايخه، وبقي أن نشير إلى أهم الطرق المؤدية إليه وهي:
١ - طريق القاضي عياض: وأما كتاب المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل عن رسول الله ﵇ للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج، القشيريُّ النسب، النيسابوريُّ الدار، فإنه وصل إلينا من روايتين أيضا، رواية أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان المروزي، ورواية أبي محمد أحمد بن علي القلانسي إلا أن آخره من باب حديث الإفك لم يسمعه ابن ماهان إلا من ابن سفيان، فتفردت الرواية من هنالك عن ابن سفيان؛ لأن إلى هنا انتهت رواية أبي بكر بن الأشقر علي القلانسي، ولم يصل إلينا من غير هاتين الروايتين، وطرق هاتين الروايتين كثيرة.
فأما رواية القلانسي: فحدثني بها الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي جعفر الخشني بقراءتي عليه لجميع الكتاب بمرسية سنة ثمان وخمسمائة، عن أبيه، عن أبي حفص
стр. 79
عمر بن الحسن الهوزني، عن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد الباجي، عن أبي العلاء (١).
٢ - طريق ابن خير الأشبيلي: وأما رواية ابن ماهان: فحدثني بها الشيخ القاضي أبو مروان عبد الملك بن عبد الملك بن عبد العزيز اللخمي الباجي سماعا عليه مرة، وثانية قال: حدثني بها أبي، وعماي أبو عمر أحمد، وأبو عبد الله محمد، وابن عمي الفقيه أبو محمد عبد الله بن علي بن محمد قالوا كلهم: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه قال: حدثنا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان البغداذي سماعا عليه مع أبي ﵀ بمصر قدمها علينا قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الفقيه على مذهب الشافعي المعروف بالأشقر بنيسابور قال: حدثنا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسين بن المغيرة بن عبد الرحمن القلانسي قال: حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ﵀.
وحدثني بها أيضا: أبو بكر محمد بن أحمد بن طاهر القيسي المذكور سماعا عليه، وإجازة على نحو ما تقدم قال: حدثنا أبو علي حسين بن محمد بن أحمد الغساني قال: حدثني بها القاضي أبو عمر أحمد بن محمد الحذاء التميمي قراءة عليه سنة ٤٥٧ قال حدثنا بها ﵀ قراءة مني عليه سنة ٣٩٥ قال: حدثنا ... أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى ابن ماهان البغداذي قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الفقيه الأشقر قال: حدثنا أبو محمد أحمد بن علي القلانسي قال: حدثنا مسلم بن الحجاج حاشى ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب أولها: حديث عائشة في الإفك الحديث الطويل إلى آخر الديوان، فإن أبا العلاء بن ماهان يروي ذلك عن أبي أحمد الجلودي، عن إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج.
وحدثني بها أيضا: الشيخ أبو محمد بن عتاب إجازة قال: حدثنا أبو عمر بن الحذاء المذكور إجازة بالسند المتقدم.
стр. 80
قال: وحدثني بها أبي محمد بن عتاب ﵀ قراءة عليه، وأنا أسمع غير مرة قال: حدثنا أبو القاسم أحمد بن فتح قال: حدثنا أبو العلاء بن ماهان بالإسناد المتقدم (١).
٣ - طريق ابن عطية: قال: [عن أبيه عن الجياني بسنده]، قال الجياني: "وأخبرني بمسلم أيضا قال: حدثنا أبو عمر احمد بن محمد بن يحيى التميمي قراءة عليه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان، عن أبي بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر قال: حدثنا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسين القلانسي، عن مسلم حاشا ثلاثة أجزاء من آخر الديوان أولها: حديث عائشة في الإفك الحديث الطويل، فإن أبا العلاء يروي ذلك عن أبي أحمد الجلودي، عن إبراهيم بن سفيان، عن مسلم" (٢).
٤ - طريق ابن حزم: قال: "حدثنا عبد الله بن يوسف بن نامي، حدثنا أحمد بن فتح، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى البغدادي، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد ابن علي، حدثنا مسلم بن الحجاج" (٣).
ولم تقتصر هذه الرواية على أهل المغرب، فللمشارقة حظ فيها، قال الحافظ ابن حجر: "وأخبرنا بهذه الأفوات أبو العباس أحمد بن أبي بكر الحسباني كتابة من دمشق، أنبأنا الفخر عثمان بن محمد التوزري في كتابه من مصر، أنبأنا أبو بكر محمد بن يوسف بن مسدي إجازة، أنبأنا أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن مضي قال: قرأت جميع صحيح مسلم على أبي عمر أحمد بن عبد الله بن جابر الأزدي بسماعه له على أبي محمد عبد الله بن محمد الباجي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن الباجي، حدثنا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان، حدثنا أبو بكر أحمد بن يحيى الأشقر، أنبأنا أحمد بن علي بن الحسين بن المغيرة القلانسي، أنبأنا مسلم
стр. 81
لجميع الصحيح قراءة عليه وأنا أسمع من أوله إلى حديث الإفك في أواخر ... الكتاب" (١).
رواية مكي بن عبدان:
لم تحظَ هذه الرواية بالشهرة مثل سابقتيها إلا أنها في غاية الأهمية، وهي تثبت سماع أكثر من تلميذ لصحيح مسلم من مؤلفه، وقد اختصت بالمشارقة، فلم يقع للمغاربة منها شيء، فقال أبو علي الغساني: "وأما رواية أبي بكر الجوزقي عن أبي حاتم مكي بن عبدان النيسابوري عن مسلم، فلم يقع إلينا منها شيء" (٢)، وقال القاضي عياض (٣): "ولم يصل إلى هذه البلاد كتاب مسلم إلا من طريقي القلانسي وابن سفيان".
قال الحافظ ابن حجر: "وأخبرنا بجميع صحيح مسلم إجازة الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن محمد النيسابوري مشافهة بالمسجد الحرام، عن أبي الفضل سليمان بن حمزة المقدسي، عن أبي الحسن علي بن الحسين بن علي ابن المقير، عن الحافظ أبي الفضل محمد بن باقر السلامي، عن الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن ابن أبي عبد الله بن منده، عن الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا ابن الحسن الجوزقي، عن أبي الحسن مكي بن عبدان النيسابوري، عن مسلم.
وهذا السند في غاية العلو، وهو جميعه بالإجازات، وهو عندي أول ما حدثت به، عن محمد بن قواليج في عموم إذنه للمصريين بسماعه من: زينب بنت كندي بإجازتها من: المؤيد الطوسي بسنده المتقدم لما قدمت من ضعف الرواية بالإجازة العامة والله أعلم" (٤).
وذكر عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني إجازة الجوزقي عن ابن عبدان فقال: "محمد بن المسرف بن نصر بن عبد الجبار بن عبد الله القرائى أبو الفتاح بن أبي المحاسن القاضي كان فقيها مناظرا مقداما تفقه ببغداد وغيرها، وسمع الصحيح
стр. 82
البخارى، أو بعضه من الأستاذ الشافعي ابن داود المقرئ سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وسمع ببغداد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، من أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي، عن أبي حفص بن مسرور، عن محمد بن عبد الله الجوزقى، عن مكي بن عبدان، عن مسلم" (١).
وقال الفلاني: "أما صحيح مسلم، فأرويه رواية ودراية، عن الشيخ المعمر محمد سعيد سفر قراءة، على الشيخ تاج الدين القلعي، عن الشيخ حسن العجيمي، عن الشيخ أحمد العجل اليمني، عن الإمام يحيى بن مكرم الطبري، عن جده الإمام محب الدين محمد بن محمد الطبري، عن زين الدين أبي بكر بن الحسين المراغي، عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار، عن الأنجب بن أبي السعادات ... الحماني، عن أبي الفرج مصعود بن الحسن الثقفي، عن الحافظ أبي القاسم ... عبد الرحمن بن مندة، عن الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الله الجوزقي، عن أبي الحسن مكي بن عبدان، عن مؤلفه" (٢).
رواية أبي حامد الشرقي:
ذكر هذه الرواية تقي الدين أبو الطيب الفاسي فقال: عمر بن حسن بن علي بن محمد بن الجميل الكلبي الداراني، ثم السبتي أبو الخطاب المعروف بـ (ابن دحية) نزيل القاهرة، روى: عن أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون صحيح مسلم، أنا أحمد بن محمد الخولاني، أنا أبو ذر الهروي، أنا أبو بكر الجوزقي، أنا أبو حامد الشرقي، عن مسلم. وسمعه بعد ذلك عاليا بنيسابور على منصور الفراوي" (٣).
قال الدكتور عبد الرحمن الفقيه: "يتبين وجود رواية أبي حامد الشرقي لصحيح مسلم، وإتصالها بالسماع عند الحفاظ" (٤).
стр. 83
المطلب الرابع
أثر اختلاف النسخ
ففي المؤلف الواحد تختلف النسخ من تلميذ إلى إخر؛ بسبب السماع في المجالس المتتابعة، فذاك يسمع الكلام من مؤلفه مباشرة، وهو قريب منه، فيكتب نص ما سمع، وآخر بعيد منه لكثرة الحاضرين لهذا المجلس، فيسمع فيختلط عليه سمعه، فيصحف، وهذا سبب من أسباب الإختلاف. ويسمى تصحيف السماع.
وقد يقع تصحيف من نوع آخر بسبب النساخين للكتاب، فيحصل تغيير بالشكل أو النقط، وتلميذ إخر يعتمد على حفظه، فيدون ما سمعه في غير مكان مجلس السماع، ولتفاوت قدرات الحفظ من راو لآخر، فقد يحصل له أن لا يروي النص باللفظ بل بالمعنى، فيكون التغيير حاصل في النسخ، ومنه يكون مخل بالمعنى إخلالاً فاحشاً، أو بسيطاً له وجه في اللغة، فيكون مقبولاً نوعاً ما، وتلميذ آخر لم يحضر مجلس السماع، فيفوته من ذلك الكتاب ما يفوته لأسباب رحلة، أو مرض، وغير ذلك، فيستدركه في مجلس آخر، أو يجيزه به شيخه، أو يرويه وجادة ... الخ.
وما كتاب مسلم إلا واحد من هذه الكتب التي وقع فيها الاختلاف، لذلك سنعمد إلى إثبات الآتي:
١ - إثبات أن الإمام مسلماً حدث بالصحيح غير مرة.
٢ - إثبات تفاوت الحفظ عند التلاميذ.
٣ - إثبات الرواية بالمعنى المقاربة للشروط.
إثبات أن الإمام مسلماً حدث بالصحيح غير مرة:
قال ابن الصلاح: اعلم أن لإبراهيم بن سفيان في الكتاب فائتا لم يسمعه من مسلم يقال فيه: أخبرنا إبراهيم عن مسلم، ولا يقال فيه: "قال: أخبرنا"، أو "حدثنا مسلم"، وروايته لذلك عن مسلم إما بطريق الإجازة، وإما بطريق الوجادة، وقد غفل أكثر الرواة عن تبيين ذلك، وتحقيقه في فهارسهم وبرنامجاتهم، وفي تسميعاتهم
стр. 84
وإجازاتهم، وغيرها بل يقولون في جميع الكتاب: أخبرنا إبراهيم، قال: اخبرنا مسلم، وهذا الفوت في ثلاثة مواضع محققة في أصول معتمدة.
فأولها: في كتاب الحج، في باب الحلق والتقصير حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (رحم الله المحلقين) برواية ابن نمير، فشاهدت عنده في أصل الحافظ أبي القاسم الدمشقي بخطه ما صورته، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا ابي، حدثنا عبيد الله بن عمر ... الحديث.
الفائت الثاني لإبراهيم: أوله أول الوصايا قول مسلم: حدثنا أبو خيثمة زهير ابن حرب، ومحمد بن المثنى (واللفظ لمحمد بن المثنى) في حديث ابن عمر:"ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه ... " إلى قوله في آخر حديث رواه في قصة حويصة ومحيصة في القسامة: حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا بشر بن عمر قال: سمعت مالك بن أنس الحديث، وهو مقدار عشرة أوراق، ففي الأصل المأخوذ عن الجلودي، والأصل الذي بخط الحافظ أبي عامر العبدري ذكر انتهاء هذا الفوات عند أول هذا الحديث، وعود قول إبراهيم: حدثنا مسلم.
الفائت الثالث: أوله قول مسلم في أحاديث الإمارة والخلافة: حدثني زهير بن حرب، حدثنا شبابة، حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ : (إنما الإمام جنة)، ويمتد إلى قوله في كتاب الصيد والذبائح: حدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا أبو ... عبد الله حماد بن خالد الخياط حديث أبي ثعلبة الخشني:"إذا رميت بسهمك ... "، فمن أول هذا الحديث عاد قول إبراهيم: حدثنا مسلم.
وهذا الفوت أكبرهما، وهو نحو ثماني عشرة ورقة، وفي أوله بخط الحافظ الكبير أبي حازم العبدوي النيسابوري، وكان يروي عن محمد بن يزيد العدل، عن إبراهيم ما صورته من هنا يقول إبراهيم: قال مسلم (١).
قال الحافظ ابن حجر: وأخبرنا بهذه الأفوات أبو العباس أحمد بن أبي بكر الحسباني كتابة من دمشق، أنبأنا الفخر عثمان بن محمد التوزري في كتابه من
стр. 85
مصر، أنبأنا أبو بكر محمد بن يوسف بن مسدي إجازة، أنبأنا أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن مضي قال: قرأت جميع صحيح مسلم على أبي عمر أحمد بن ... عبد الله بن جابر الأزدي، بسماعه له على أبي محمد عبد الله بن محمد الباجي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الباجي، حدثنا أبو العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن ماهان، حدثنا أبو بكر أحمد بن يحيى الأشقر، أنبأنا أحمد بن علي بن الحسين بن المغيرة القلانسي، أنبأنا مسلم لجميع الصحيح قراءة عليه، وأنا أسمع من أوله إلى حديث الإفك في أواخر الكتاب (١).
قال الدكتور عبد الله بن محمد حسن: ولم أقف على من تعرَّض لهذه الفوائت بالدراسة، وبيان أنَّها لا تؤثِّر في صحة واتِّصال هذه الأحاديث سوى ما ذكره الدكتور الحسين شواط حيث قال: "يبعد أن يكون هذا الفائت قد بقي على ابن سفيان إلى حين وفاة مسلم"، وذلك لأمور، منها:
أ - توفر دواعي تلافي ذلك الفوت وسماعه من مسلم، وذلك لأنَّ الفراغ من سماع الكتاب قد تمَّ سنة (٢٥٧هـ) أي قبل وفاة مسلم (ت٢٦١هـ) بحوالي خمس سنوات، فكيف يغفل عن ذلك كلَّ هذه المدَّة مع وجودهما في بلد واحد.
ب - ما نصَّت عليه المصادر ونوَّهت به من كثرة ملازمة ابن سفيان لشيخه مسلم، ممَّا يجعل الفرصة سانحة بصفة أكيدة لسماع ما يفوته منه.
جـ - النص في بعض النسخ على عدم حضور ابن سفيان مجلس السماع لا يمنع سماعه في مجلس آخر بعده. وعلى فرض تسليم بقاء هذا الفوت فعلاً؛ فإنَّ احتمال روايته بطريق الوجادة ضعيف جدًّا؛ لأنَّ بعض النسخ قد نصَّت على أنَّه كان إجازة كما ذكر ابن الصلاح، وما ذكره - حفظه الله - فيه وجاهة، لكن لا تعدو كونها أموراً نظريةً قائمة على الاجتهاد الذي قد يصيب وقد يخطئ، ولا يمكن أن تتأكّد إلاَّ من خلال الجانب التطبيقي العملي، وهذا ما توصلتُ إليه حيث تتبَّعتُ روايات العلماء المغاربة لصحيح مسلم للوقوف على مَن روى أحاديث مسلم من طريق القلانسي لمعرفة كيفية روايته لأحاديث الفوائت حتى
стр. 86
طُبع مؤخّراً كتاب حجَّة الوداع للإمام ابن حزم الأندلسي، فوجدته روى جميع أحاديث مسلم التي ضمَّنها فيه من طريق القلانسي، عن مسلم. وعددُها سبعون ومائة حديث، قال فيها القلانسي: "حدَّثنا مسلم"، وكان من بينها ثلاثة عشر حديثاً من أحاديث الفوائت في رواية ابن سفيان، وهذه قائمة بها:
الرقم المتسلسل ... رقم الحديث في كتاب حجَّة الوداع ... رقم الحديث في صحيح مسلم بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي
١ - ١٣١ ... ١٣٣٥
٢ - ١٣٤ ... ١٣٣٤
٣ - ١٥٩ ... ١٣٠٥
٤ - ١٧٤ ... ١٣٠٨
٥ - ١٧٦ ... ١٣١٦
٦ - ١٨٥ ... ١٣٠٦
٧ - ١٨٦ ... ١٣٠٧
٨ - ١٩٥ ... ١٣١٥
٩ - ١٩٩ ... ١٣٠٩
١٠ - ٢٠١ ... ١٣١٣
١١ - ٢٠٣ ... ١٣١٤
١٢ - ٣٢٤ ... ١٣١٩
١٣ - ٣٣٥ ... ١٢١١
فثبت من هذا أنَّ أحاديث الفوائت في رواية ابن سفيان ـ لو سُلِّم بقاؤها ـ قد اتَّصلت في رواية القلانسي، فاندفع بذلك النقد الذي يمكن أن يُوجَّه إليها، والله أعلم (١).
стр. 87
إثبات تفاوت الحفظ عند التلاميذ:
هذا الموضوع هو أقرب ما يكون في علم الطبقات، وأقصد هنا طبقات الرواة عن الشيخ الواحد، وهو بدوره يرجع إلى كون الرواة ثقات أو ضعفاء، ولما كان رواة الصحيح ثقات دون خلاف كان تفاوتهم راجع إلى أمرين:
طول ملازمة وشدة ضبط، وعكسه.
مما يجعل التفاضل بين الرواة ممكناً، إلا أننا وجدنا من خلال دراستنا أن الاختلاف بين الروايتين راجع إلى كليهما، وتبين عدد أخطاء ابن ماهان في الروايات المتعلقة بالسند هي (٢٨)، أما ابن سفيان فالعدد (٣).
أما المعاني فغالباً كانوا متقاربين حيث استطعنا وبحمد الله التوفيق ودفع الخلاف على الأكثر، وأما القليل: فكان لكل منهما نصيب فالاختلاف في المتن (٨) لابن ماهان و (١) لابن سفيان، وهذا يرشدنا إلى تقاربهم في المنزلة ولله الحمد والمنة.
وقد يرجع التفاوت أيضاً إلى قلة الضبط أو الوهم (١) أو الخطأ (٢) وكثرته بين الرواة، وهنا بالمقارنة وجدنا أن الوهم أو الخطأ قليل جداً إذا ما قورن بعدد أحاديث ... الصحيح، فكان لمجموع الاختلافات (١١٧)، وبعد أن انتهينا من هذه الدراسة،
стр. 88
ووفقنا بين الروايتين تبين الخطأ والوهم هو (٣٦) حديثاً لابن ماهان و (٤) لابن سفيان.
إثبات الرواية بالمعنى المقاربة للشروط:
ذكر الخطيب البغدادي قوله ﷺ : "فرب مبلغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه ليس بفقيه، وإلى من هو أقرب منه" (١)، وكأنه قال: إذا كان المبلغ أوعى من السامع وافقه، وكان السامع غير فقيه، ولا ممن يعرف المعنى وجب عليه تأدية اللفظ ليستنبط معناه العالم الفقيه.
ويقول الخطيب أيضاً: "ويجوز للعالم بمواقع الخطاب، ومعاني الألفاظ رواية الحديث على المعنى، وليس بين أهل العلم خلاف".
وأضيف شرطاً آخر: أن يكون عالماً بالعربية (٢).
وقال البعض الآخر: أن لا يكون في الحلال والحرام (٣).
ومن هنا وجدنا أن كثيراً من الألفاظ التي كان فيها الخلاف بين الروايتين هي من قبيل المعاني المحتملة التي حلت محل الأخرى إلا ما ندر، أو القليل الذي يؤدي إلى التوفيق وتوحيد المعاني، والله أعلم.
стр. 89
المطلب الخامس
عدد الشروح على صحيح مسلم وأسماؤها ومؤلفوها
ذكرت كتب الإثبات عدداً من الشروح على صحيح مسلم إلا أنها مقتطفة ومبعثرة هنا وهناك، إلا أن الدكتور محمد عبد الرحمن طوالبة جمعها ليصل بها إلى ستة وستين كتاباً وأضاف الدكتور محمود عيدان أحمد عليها أربعة كتب أخرى وكما يأتي:
١ - تفسير غريب ما في الصحيحين: محمد بن أبي نصر الحميدي ت ٤٨٨هـ. مخطوط (١).
٢ - شرح صحيح مسلم: محمد بن إسماعيل الأصفهاني ت ٥٢٠هـ.
٣ - الإيجاز والبيان لشرح خطبة مسند مسلم: محمد بن أحمد التجيبي ت ٥٢٩هـ وورد باسم: "الإيجاز والبيان لشرح خطبة كتاب مسلم مع كتاب الإيمان". له نفسه.
٤ - المفهم لشرح غريب مسلم: عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: ت ٥٢٩هـ.
٥ - شرح الصحيحين: إسماعيل بن محمد قوام السنة ت٥٣٥هـ.
٦ - المعلم فوائد مسلم محمد بن علي المازري ت ٥٣٦هـ. مطبوع.
٧ - إكمال المعلم بفوائد مسلم: عياض بن موسى اليحصبي ت ٥٤٤هـ مطبوع
٨ - مشارق الأنوار على صحاح الآثار: عياض بن موسى اليحصبي ت ٥٤٤هـ. مطبوع.
٩ - شرح مشكلات الصحيحين: للقاضي عياض أيضاً مخطوط (٢).
١٠ - شرح مشكلات الصحيحين لعبد العزيز العصاري مجهول الوفاة (٣)
١١ - الإفصاح عن معاني الصحاح: يحيى بن محمد هبيرة ت ٥٦٠هـ. مطبوع.
стр. 90
١٢ - شرح مشكلات الصحيحين: إبراهيم بن يوسف قُرْقُول ت ٥٦٩هـ. مخطوط (١).
١٣ - كشف مشكل حديث الصحيحين: عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي ... ت ٥٩٧هـ مخطوط (٢).
١٤ - الإعلام بفوائد مسلم: أحمد بن عتيق الذهبي ت٦٠١هـ.
١٥ - إقتباس السراج في شرح النووي على صحيح مسلم بن الحجاج: علي بن أحمد الوادي آشي ت ٦٠٩هـ.
١٦ - شرح صحيح مسلم: عبد الرحمن بن علي المصري ت ٦٢٤هـ.
١٧ - صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط: عثمان بن عبد الرحمن ابن الصلاح ت ٦٤٣هـ مطبوع.
١٨ - المفصح الملهم والموضح لمعاني صحيح مسلم: محمد بن يحيى الأنصاري ت ٦٤٦هـ. مخطوط (٣).
١٩ - تعليق على صحيح مسلم: محمد بن عباد الخلاطي ت ٦٥٢هـ.
٢٠ - شرح صحيح مسلم: يوسف بن قزاغولي سبط ابن الجوزي ت ٦٥٤هـ.
٢١ - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم: أحمد بن عمر القرطبي ... ت ٦٥٦هـ. مخطوط (٤).
٢٢ - غرر الفوائد المجموعة فيما وقع لصحيح مسلم من الأحاديث المقطوعة لرشيد العطار ت٦٦٢هـ مطبوع (٥).
٢٣ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: يحيى بن شرف النووي ت ٦٧٦هـ. مطبوع.
стр. 91
٢٤ - إكمال الإكمال على صحيح مسلم: محمد بن إبراهيم البقوري ت ٧٠٧هـ.
٢٥ - مختصر شرح النووي على مسلم: عبد الله بن محمد الأنصاري ... ت ٧٢٤هـ مخطوط (١).
٢٦ - شرح مختصر مسلم للمنذري: عثمان بن علي خطيب جبرين ت ٧٣٠هـ.
٢٧ - شرح مسلم عمر بن عبد الرحيم النابلسي ت ٧٣٤هـ.
٢٨ - شرح مختصر صحيح مسلم للمنذري: عثمان بن عبد الملك الكردي ... ت ٧٣٨هـ.
٢٩ - إكمال الإكمال على مسلم: عيسى بن مسعود الزواوي ت ٧٤٤هـ. مخطوط (٢).
٣٠ - مشكل الصحيحين: خليل بن كيكلدي العلائي ت ٧٦١هـ. مخطوط (٣).
٣١ - شرح مختصر مسلم للمنذري: محمد بن أحمد الأسنوي ت ٧٦٣هـ.
٣٢ - شرح مسلم: عبد الله بن محمد المهندس ت ٧٦٩هـ. مخطوط (٤).
٣٣ - شرح مسلم: محمد بن مريسي محمود البابرتي ت ٧٨٦هـ. مخطوط (٥).
٣٤ - مختصر شرح مسلم للنووي: محمد بن يوسف القنوي ت ٧٨٦هـ.
٣٥ - أكمال أكمال المعلم: أبو القاسم الأدريسي السلاوي ت ٨٣٣هـ.
٣٦ - شرح زوائد مسلم على البخاري: عمر بن علي ابن الملقن ت ٨٠٤هـ. مخطوط.
٣٧ - إكمال إكمال المعلم لمحمد بن خلفه الابي ت ٨٢٧هـ. مطبوع.
٣٨ - فضل المنعم في شرح صحيح مسلم: محمد بن عطا الله الرازي ... ت٨٢٩هـ. مخطوط (٦).
٣٩ - شرح الجامع الصحيح لمسلم: يحيى ابن محمد كرماني ت ٨٣٣هـ.
стр. 92
٤٠ - شرح الجامع الصحيح لمسلم: أبو بكر بن محمد الحصني ت ٨٣٩هـ.
٤١ - تحفة المنجد المفهم في غريب صحيح مسلم: مجهول المؤلف ومنه نسخة خطية كتبت سنة ٨١٦ هـ.
٤٢ - شرح صحيح مسلم: إبراهيم بن محمد سبط ابن العجمي ت ٨٤١هـ (١).
٤٣ - النكت على شرح النووي على صحيح مسلم للنووي: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت ٨٥٢هـ.
٤٤ - مكمل إكمال الإكمال: محمد بن يوسف السنوسي ت ٨٩٥هـ. مطبوع
٤٥ - فتح المنعم على مسلم: يحيى بن محمد القباني ت ٩٠٠هـ.
٤٦ - غنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجاج: محمد بن عبد الرحمن السخاوي ت ٩٠٢هـ
٤٧ - الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج بن الحجاج: عبد الرحمن السيوطي ت ٩١١هـ. مطبوع.
٤٨ - منهاج الإبتهاج بشرح النووي على صحيح مسلم بن الحجاج: أحمد بن محمد القسطلاني ت ٩٢٣هـ.
٤٩ - شرح خطبة مسلم: أحمد بن محمد القسطلاني ت ٩٢٣هـ. مخطوط.
٥٠ - شرح مسلم: زكريا الأنصاري ت ٩٢٦هـ.
٥١ - ختم صحيح مسلم: عبد القادر النادمي ت ٩٢٧هـ.
٥٢ - شرح صحيح مسلم: علي بن محمد المنوفي ت٩٣٩ هـ.
٥٣ - شرح صحيح مسلم: عبد الله الطيب بن عبد الله بامخرمة ت ٧٢٧هـ.
٥٤ - بغية القارئ والمتفهم في شرح صحيح مسلم: يحيى بن محمد السنابطي (أتمَّ تأليفه سنة ٩٥٨هـ)، مخطوط (٢).
٥٥ - شرح مسلم: أحمد بن عبد الحق (توفي قبل ١٢٦٢هـ).
٥٦ - شرح مسلم: علي بن محمد القاري (ت ١٠١٦).
стр. 93
٥٧ - شرح صحيح مسلم: عبد الرؤوف المناوي ت ١٠٣١هـ. مخطوط (١).
٥٨ - منبع العلم شرح صحيح مسلم: للدهلوي ت١٠٧٣هـ (٢).
٥٩ - عناية الملك المنعم بشرح صحيح مسلم: عبد الله بن محمد يوسف زاده، ت ١١٦٧هـ. مخطوط (٣).
٦٠ - حاشية على صحيح مسلم: محمد بن عبد الهادي السندي ت ١١٣٨هـ. مطبوعة.
٦١ - حاشية شرح مسلم: علي بن أحمد السعيدي كان يعيش سنة ١١٦٨هـ. مخطوطة (٤).
٦٢ - تعليق على صحيح مسلم: محمد التاودي بن محمد بن سودة ت ١٢٠٩هـ.
٦٣ - وشي الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج بن الحجاج: علي بن سليمان البجموعتي ت ١٣٠٦هـ. مطبوع.
٦٤ - السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج: صديق بن حسن خان القنوجي ت ١٣٠٧هـ.
٦٥ - فتح الملهم بشرح النووي على صحيح مسلم: شبير أحمد الديوبندي ... ت ١٣٣٩هـ. مطبوع.
٦٦ - فتح المنعم شرح النووي على صحيح مسلم: موسى شاهين لاشين: مازال حياً، طبع منه أجزاء.
شروح بغير العربية:
٦٧ - منبع العلم: نور الحق بن عبد الحق الدهلوي ت ١٠٧٣هـ. بالفارسية.
٦٨ - المطر الثجاج على صحيح مسلم بن الحجاج: ولي الله الفرخ آبادي بالفارسية.
стр. 94
٦٩ - شرح صحيح مسلم: مولوي وحيد الزمان. طبع مع ترجمة الصحيح إلى الهندستانية.
٧٠ - شرح صحيح مسلم: عبد العزيز غلام رسول. طبع مع ترجمة إلى لغة البنجاب.
وقيل إنها شروح مترجمة إلى غير العربية.
الشروح التي اعتنت بالروايتين:
اعتنت كتب المغاربة، وخاصة كتب الشروح بروايتي ابن سفيان، وابن ماهان، وذلك بسبب الاختلاف الحاصل في هاتين الروايتين في الأسانيد، والمتون، وهذه الكتب هي:
١ - تقييد المهمل وتمييز المشكل: للحافظ أبي علي الحسين بن محمد الغساني الجياني ٤٢٧ ـ ٤٩٨هـ، طبع مؤخراً في بيروت عام ١٤٢١هـ ـ ٢٠٠٠م، نشر دار عالم الفوائد، المملكة العربية السعودية، اعتنى به علي بن محمد العران ومحمد عزيز شمس، يقع هذا الكتاب في ثلاث مجلدات، ذكر مؤلفه في المجلد الثالث التنبيه على الأوهام التي وقعت في روايات صحيح مسلم، في الأسانيد فقط، ولم يتطرق فيها إلى المتون.
وإنما يسميها أوهام حسب ما بدا له منها، إلا أنها ـ حسب دراستنا ـ لم تكن جميعها أوهاماً، بل هي محتملة الرواية عمّن ذكر في الروايتين، فإنها لم تكن عللاً قادحة في صحة الحديث للسبب نفسه.
قال في مقدمة هذا القسم: "وهذا كتاب يتضمن التنبيه على ما في كتاب مسلم
ابن الحجاج ﵁ من الأوهام لرواة الكتاب عنه، أو لمن فوقهم من مسلم وغيرهم، مما لم يذكره أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في كتاب الاستدراكات" (١).
وبعد أن انتهى من ذكر هذه ـ التي يسميها أوهاماً ـ قال: انتهى ما ذكرنا من العلل، ومن إصلاح الأوهام الواقعة في الكتابين التي جاءت من قبل الرواة عن البخاري ومسلم ـ رحمهما الله ـ ومن جمع إلى كتابنا هذا كتاب الاستدراكات التي
стр. 95
أملاها أبو علي بن عمر الدارقطني عليهما في كتابيهما الصحيحين، فقد جمع علماً كثيراً مما يتعلق بالكتابين، ومتناً صالحاً من العلل، وعلم الحديث.
٢ - المعلم بفوائد مسلم: للإمام أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر بن محمد التميمي المازري ت ٥٣٦هـ، مطبوع، حققه فضيلة الشيخ محمد الشاذلي النيفر، المؤسسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدراسات، بيت الحكمة.
يقع الكتاب في ثلاث مجلدات، وهو أصل في شروح الحديث لكتاب صحيح مسلم، وهو الأصل الثاني الذي اعتنى بروايتي ابن سفيان، وابن ماهان، وما جاء فيه مؤكداً لما ذكره الإمام الجياني في الخلاف بين الروايتين في الأسانيد ولا يتطرق إلى شي جديد من الاختلافات إلا ما ندر مرة أو مرتين.
٣ - إكمال المعلم بفوائد مسلم: من تأليف الإمام الحافظ أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ت ٥٤٤هـ، طبع أكثر من مرة، وما بين يدي الطبعة الثالثة، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، جمهورية مصر العربية - المنصورة ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٠م بتحقيق الدكتور يحيى إسماعيل، وهو أصل عظيم في شروح الحديث ليس لمسلم فقط، بل حتى الحافظ ابن حجر في فتح الباري يعزو إليه فوائده في الشروح، وأصل في الاهتمام في الروايتين، ضبط فيه ما ذكره شيخاه الجياني والمازري، وزاد عليهما في الاختلافات في المتون، ووجه الروايات توجيهاً عجيباً، وأهم ما يمتاز به هذا الكتاب:
أ- يذكر فيه كلام الإمام المازري في المعلم بفوائد مسلم، ويكمل عليه من شرحه.
ب- يشرح ما لم يشرحه الإمام المازري إذا سكت عنه.
جـ- يرجح بين الروايتين الصحيحتين بمقتضى السياق اللغوي.
د- يستفيد من النسخ المغايرة لنسخة مسلم المعتمدة لديه.
هـ- إنه شديد العناية ببنية الكلمة، وسلامة معناها.
و- يعزو القول إلى قائله سواء في السند، أوالمتن.
ز- شديد العناية بضبط المختلف فيه من رجال السند.
стр. 96
حـ- إذا عرض له ما يستوجب التصحيح في السند، عجًّل بالتنبيه عليه قبل الفراغ من الحديث في المتن.
هذا ما يخص الروايتين، وما لا يتعلق بهما فهو أكثر من ذلك.
٤ - مشارق الأنوار على صحاح الآثار: من تأليف القاضي عياض أيضاً، طبع أكثر من طبعة، الحجرية والحديثة، والأولى أوثق يقع الكتاب في مجلدتين ... كبيرتين، ومنهجه فيه أنه رتب مسائله وفق حروف المعجم ما جعلنا نبذل جهداً في ترتيب مسائل الخلاف وفق ترتيب صحيح مسلم على كتب الأبواب.
يذكر فيه ما وقع من اختلافات في ثلاثة أصول في الحديث وهي: "موطأ الإمام مالك، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم برواياتها".
ثم يخصص كل كتاب على حدة في الحديث عن المسألة الواحدة، ففي مسلم يذكر الخلاف الذي حصل من الرواة عند المغاربة والمشارقة، ليس لابن سفيان وابن ماهان فقط، بل لكل ما يتفرع منهما من روايات، وإن بَعُد في السلسة المغاربية.
ذكر في هذا الكتاب أكثر اختلافات النسخ فاق فيها كتب من سبقه، بل يكاد هو الأول في هذا المجال، ويستطرد فيه المعاني اللغوية ليصل إلى مفهومها وغريبها مستفيداً من أهل اللغة والغريب كالفراهيدي، وابن دريد، والخطابي، وغيرهم.
٥ - إكمال إكمال المعلم للحافظ محمد بن خلفة الأبي ت ٨٢٧هـ، ومكمل إكمال المعلم للحافظ محمد بن يوسف السنوسي ت ٨٩٥هـ، وهما كتابان في شروح الحديث المتأخرة التي يعود شارحها إلى من سبقه من شيوخه المذكورين (١)، وهما ضمن سلسلة إسناد المغاربة، وهو يذكر الخلاف بين الروايتين أيضاً، إلا إني استبعدت ذكرهما في دراستي للأسباب الآتية:
أ- إنه في عصر متأخر عن جيل من ذكر الاختلافات، وهم: أبو علي الغساني الإمام المازري، والقاضي عياض.
стр. 97
ب- إنها نسخة غير مضبوطة الشكل ومطبوعة بلون غامق أغرق حروفها تقريباً ويصعب ضبط اللفظ كالمبني للمفعول، والمشدد والمخفف ... الخ.
جـ- لا توجد لهما زيادة في ذكر الاختلافات، ولا يغيران توجيههما لمن سبقهما.
د- تحاشياً للتكرار والإطالة.
هـ- انتقلت إلى اختيار كتب شروح الحديث التي اعتنت بالروايتين من جهة المشرق كشرح النووي على صحيح مسلم، ولأسباب أذكرها في الفقرة اللاحقة.
٦ - المنهاج شرح النووي على صحيح مسلم بن الحجاج: للإمام الحافظ أبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي ت ٦٧٦هـ.
أو ما يعرف الآن بشرح النووي على صحيح مسلم، وهو أسبق كتاب من كتب شروح الحديث أشرق عليه النور ليطبع طبعات عديدة مع صحيح مسلم، وهو أشهر من أن يعرف، وقد اخترته في دراستي للأسباب الآتية:
أ- إنه يقارن نسخ أهل المشرق فيما بينهم ثم يقارنها مع أهل المغرب.
ب- يعتمد أحياناً على شرح القاضي عياض ونادراً على أقوال الجياني، والمازري، إلا أنه يوجه الشروح بطريقة تختلف عنهم كحديث "إنها إحدى سوآتك يا مقداد" قال القاضي: أي إنها أحد أفعالك السيئة "بسبب الضحك"، وقال النووي: أَيْ إِنَّك فَعَلْت سَوْأَة مِنْ الْفَعَلَات مَا هِيَ؟ فَأَخْبَرَهُ خَبَره، وهذه من معجزات النبوة.
جـ- يذكر ستين موضعاً للخلاف بين الروايتين يسمي من خالف بالاسم، وأكثر من ذلك لم يذكر اسم المخالف حسب ما يقتضيه سياق الكلام.
د- يصوب الروايات وفق ما ذكره أصحاب الأطراف واللغة.
٧ - الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج: من تأليف الإمام عبد الرحمن بن أبي بكر أبو الفضل السيوطي ت ٩١١هـ.
يذكر فيه مؤلفه شروحاً بعيدةً عن المسائل الفقهية، والخلافات العقائدية، بل هي في أصل اللغة ومعناها عند العرب مستفيداً من شرح الإمام النووي في الغالب،
стр. 98
وأحياناً إلى جهة المغرب، وكذلك كتب غريب الحديث، وأسباب اختياري هذا الكتاب.
أ- يذكر فيه ثلاثين موضعاً خلافياً باسم صاحب الرواية (ابن ماهان) وما لا يذكره فهو محتمل المعنى عنده.
ب- يذكر خلافات جديدة غير التي ذكرها من قبله، وله فيها سند كحديث "أهل الثناء والمجد" عند ابن سفيان، و"أهل الثناء والحمد" عند ابن ماهان، ذكر ذلك القاضي والإمام النووي، و"أهل الثناء والمدح" ذكره الإمام السيوطي، وهو أهل لذلك جميعاً.
стр. 99
الفصل الثاني
الإختلاف في الأسانيد
لوجود الاختلافات في هذا الفصل سأذكر بعد كل دراسة الخلاصة فيه كي يتبين لنا عدد المواضع التي أخطأ بها ابن ماهان وكذا ابن سفيان.
١ - مقدمة الإمام مسلم
باب بيان أنَّ الإسناد من الدين وأن الرواية لا تكون إلا عن الثقات وأنَّ جرح الرواة بما هو فيهم جائز، بل واجب وأنه ليس من الغيبة المحرمة، بل من الذبِّ عن الشريعة المكرمة.
قال مسلم: وحدثني سلمة (١) حدثنا الحميدي (٢) حدثنا سفيان قال: سمعت جابراً (٣) يحدث بنحو من ثلاثين ألف حديث ما أستحل أن أذكر منها شيئا، وأن لي كذا وكذا ١/ ١٢.
ــ
قال أبو علي الغساني: سقط ذكر سلمة بن شبيب بين مسلم والحميدي في نسخة أبي العلاء بن ماهان. والصواب ما رواه أبو أحمد وغيره، كما تقدم لأن مسلماً لم يلق الحميدي (٤).
стр. 100
............................................................................................
ــ
وأكد ذلك الإمام المازري ولم يضف شيئاً (١).
وقال القاضي عياض: وقوله في كتاب مسلم قوله في الخطبة أول الكتاب نا الحميدي نا سفيان في خبر جابر الجعفي كذا لابن ماهان وهو غلط سقط بين مسلم والحميدي رجل وهو سلمة بن شبيب وكذا رواه الجلودي على الصواب (٢).
ثم قال القاضي: وقال أبو عبد الله بن الحذاء وهو أحد رواة كتاب مسلم: سألت عبد الغني بن سعيد (٣): هل روى مسلم عن الحميدي؟ فقال: لم أره إلا في هذا الموضوع وما أبعد ذلك، أو يكون سقط قبل الحميدي رجل، وعبد الغني إنما رأى من مسلم نسخة ابن ماهان فلذلك قال ما قال، ولم يكن بعد دخلت نسخة الجلودي، وقد ذكر مسلم قبل هذا: حدثنا سلمة حدثنا الحميدي في حديث آخر كذا هو عند جميعهم وهو الصواب هنا إن شاء الله تعالى (٤).
وأيد الإمام النووي ما قاله القاضي، وصوَّب ما صوَّبوه بإثبات سلمة بن شبيب، وزاد: لم تكن نسخة الجلودى دخلت مصر (٥).
ومسلم لم يلق الحميدي؛ لأن الحميدي حجازي مات بمكة سنة ٢١٩هـ، ومسلم نيسابوري
стр. 101
.............................................................................................
ــ
ولد في نيسابور سنة ٢٠٤هـ، فيكون عمره أقل من خمس عشرة سنة، وهو بهذا السن لم تثبت له رحلة إلى مكة بعد، وكذلك الحميدي لم تثبت له رحلة إلى نيسابور، فيظهر أن يكون سقط بينهما رجل، وهو سلمة بن شبيب كما ورد في رواية ابن سفيان لصحيح مسلم من هذا الحديث، والحديث الذي قبله أيضاً، وهو: حدثني سلمة بن شبيب، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال: سمعت رجلاً سأل جابراً عن قوله ـ ـ: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٠)﴾ يوسف.
وخلاصة القول أن مسلماً كانت روايته عن تلاميذ الحميدي كسلمة بن شبيب، وأبي زرعة الرازي، وأحمد بن حنبل وغيرهم، ولم أجد من يشير إلى لقائهما لا من قريب ولا بعيد.
стр. 102
٢ - كتاب الإيمان
باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله
حدثني زهير بن حرب حدثنا جرير (١) عن عمارة وهو ابن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ـ ﷺ ـ: (سلوني)، فهابوه أن يسألوه، فجاء رجل، فجلس عند ركبتيه، فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟! قال: (لا تشرك بالله شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتصوم رمضان). قال: صدقت. قال: يا رسول الله ما الإيمان؟! قال: (أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ولقائه، ... ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله). قال: صدقت. قال: يا رسول الله ما الإحسان؟!. قال: (أن تخشى الله كأنك تراه، فإنك إن لا تكن تراه، فإنه يراك). قال: صدقت. قال: يا رسول الله متى تقوم الساعة؟!. قال: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، وسأحدثك عن أشراطها: إذا رأيت المرأة تلد ربها، فذاك من أشراطها، وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض، فذاك من أشراطها، وإذا رأيت رعاء البهم يتطاولون في البنيان، فذاك من أشراطها في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله)، ثم قرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾] لقمان [. قال: ثم قام الرجل، فقال رسول الله ـ ﷺ ـ: (ردوه على)، فالتُمِسَ فلم يجدوه، فقال رسول الله ... ـ ﷺ ـ: (هذا جبريل أراد أن تعلموا إذْ لم تسألوا) ١/ ٤٠.
ــ
قال ابو علي الغساني بعد أن ذكر الحديث: ثم قال مسلم: جرير كنيته أبو
عمرو، وأبو زرعة اسمه عبيد الله، وأبو زرعة هذا روى عنه الحسن بن عبيد الله،
стр. 103
............................................................................................
ــ
أبو زرعة كوفي من أشجع، وقال: وقع كلام مسلم هذا في رواية أبي العلاء بن ماهان خاصة، وليس في رواية أبي احمد الجلودي، ولا في رواية الكسائي شيء منه، ثم قال: وبين أهل العلم خلاف في هذه الجملة التي حكيناها عن مسلم. أما قوله: أبو زرعة اسمه عبيد الله. فقد قاله أيضاً في كتاب الطبقات (١)، وقال البخاري في تاريخه (٢) وهو أيضاً في كتاب الكنى (٣) لمسلم: أبو زرعة هذا اسمه هرم، وخالفهما يحيى بن معين (٤) فقال: أبو زرعة بن عمرو بن جرير اسمه عمرو بن عمرو، وهكذا ذكره النسائي في الأسماء والكنى من تأليفه، وأما قوله: "أبو زرعة روى عنه الحسن بن عبيد الله" فقد قاله البخاري أيضاً، وقد خولفا في ذلك، فقيل الذي يروي عنه الحسن رجل آخر يروي عن ثابت بن قيس اسمه هرم، قال ذلك علي بن المديني (٥)، وإليه ذهب أبو محمد بن الجارود في كتاب الكنى (٦)، فقال في باب أبي زرعة حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، عن قيس بن حفص، نا عبد الواحد، نا الحسن بن عبيد الله نا ابو زرعة هرم، قال: سألت ثابت بن قيس، قال: سألت أبا موسى ... وذكر حديثاً، ثم قال أبو محمد بن الجارود: كتب إليَّ حسين بن محمد قال: قلت لمحمد بن إسماعيل قال لك عليٌّ: أبو زرعة هذا ليس ابن عمرو بن جرير. قال كذا قال، إنما هو أبو زرعة آخر.
стр. 104
............................................................................................
ــ
ثم ذكر أبو محمد بن الجارود ترجمة أخرى فقال: أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة، وروى عنه عمارة بن القعقاع، والحارث العكلي وأبو حيان التيمي، قال يحيى بن معين: أبو زرعة بن عمرو اسمه عمرو بن عمرو. وكذا ذكر النسائي ترجمتين كما فعله ابن الجارود سواء.
وأما قوله في رواية ابن ماهان: أبو زرعة كوفي من أشجع، فلا أعلم ما يقول كيف يكون من أشجع، وأبو زرعة الذي في هذا الإسناد هو ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البَجَلِيِّ؟ وأين تجتمع أشجع وبجيلة؟! إلا أن يريد رجلاً آخر (١).
وذكر الإمام المازري ما قاله أبو علي الغساني وأيده فيما وقع لمسلم من نسخة ابن ماهان كون جرير كنيته أبو عمرو، وأبو زرعة اسمه عبيد الله، وأنه روى عنه الحسن بن عبيد الله، وأبو زرعة كوفي من أشجع (٢).
وقال القاضي عياض عمَّا ذكره الإمام المازري في المعلم: وهذا نص ما ذكره الحافظ أبو علي الجياني من أوله إلى آخره، وهو الذي كنى عنه ببعضهم، وقد ضمّن القاضي هذا القول في كتابه. إكمال المعلم بفوائد مسلم (٣).
ثم قال القاضي في مشارق الأنوار: "وقوله في حديث الإيمان والإسلام قال مسلم: أبو زرعة كوفي من أشجع اسمه عبيد الله كذا عند كافة شيوخنا وفي بعض النسخ من النخع وكلاهما وهم وكذلك قوله في اسمه عبيد الله وصوابه أن اسمه هرم ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي من بجيلة هذا قول البخاري وقال: يحيى بن معين اسمه عمرو بن عمرو بن جرير وبجيلة لا يجتمع مع أشجع ولا مع النخع" (٤).
** ففي هذا الحديث ثلاث مسائل: أولها: جرير كنيته أبو عمرو وقد تقدم من هو المقصود بها، وثانيها: من هو أبو زرعة؟ قال الإمام مسلم: اسمه عبيد الله،
стр. 105
............................................................................................
ــ
هذا ما ذكره ابن ماهان في نسخته، وذكره الإمام مسلم في الطبقات (١). وأُختلف في اسمه فقيل عبد الله وقيل عبد الرحمن وقيل عمرو وقيل جرير (٢). لكن الخلاف ناتج عن كون الأسماء المذكورة هي بالحقيقة ليست له وإنما لأبيه وأعمامه فقد ذكرالإمام ابن حزم: "بنو بُجَيلة ... ومنهم: جرير بن عبد الله بن جابر، وهو السليل، بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف بن خزيمة بن حرب بن علي بن مالك بن سعد بن نذير بن قسر بن عبقر بن أنمار، صاحب رسول الله ( ﷺ ) ... وهو الذي جمع بجيلة بعد أن كانوا متفرقين في أحياء العرب؛ وبنوه: عبد الله، وعبيد الله، والمنذر، وإبراهيم، وبشير، بنو جرير بن عبد الله" (٣)، وكذلك الإمام مسلم في الطبقات (٤) وجعلهم في طبقة واحدة، ولم يذكر الإمام ابن حزم عمرو بينهم، وذكره ابن حبان (٥)، وأبوعبد الله الحاكم (٦)، وابن منجويه (٧) , فيكون أبو زرعة ابن أحدهم لأن الأمام يحيى بن معين والنسائي قالا: اسمه عمرو بن عمرو ـ وقد تقدم ذكره ـ وهذا ما ذكره أبو علي الغساني أيضاً، وقال ابن عساكر والحافظ المزي: قال الواقدى: كان لجرير ابن يقال له عمرو، وبه كان يكنى، هلك فى إمارة عثمان، فولد عمرو ابنا سماه جريراً باسم أبيه، وغلب عليه أبو زرعة، رأى علياً، وكان انقطاعه إلى أبى هريرة، وسمع من جده أحاديث (٨).
стр. 106
............................................................................................
ــ
أو يكون ابن عبد الله كما ذكره ابن منده (١)، أما الإمام مسلم فقد ذكره بالوجهين في الكنى والأسماء (٢): ابن جرير فيكون أخوهم لا ابن أحدهم، وفي صحيحه في أسانيد الأحاديث: أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير بن عبدالله كما في حديث الخيل معقود في نواصيها الخير (٣).
وثمة خلاف آخر أبو زرعة اسمه هرم، قال البخاري: "هرم أبو زرعة بن عمرو" (٤)، وفي الكنى والأسماء للإمام مسلم (٥): "أبو زرعة "هرم" بن جرير بن عبد الله البجلي"، كما في الخلاف الأول ـ أي أخوهم ـ وكل هذا الخلاف المقصود به واحد لكن يشترك بالإسم نفسه "هرم" آخر، وسبب الخلاف الثاني أن هرم الآخر سمع ثابت بن قيس، وروى عنه الحسن بن عبيد الله ذكر ذلك ابن منده (٦)، لكن الأول سمع ثابت بن قيس وروى عنه الحسن بن عبيد الله أيضاً وذكرذلك الحافظان ابن منده الأصبهاني والمزي قالا: قال البخاري: حدثنا قيس بن حفص قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الحسن بن عبيد الله قال حدثنا هرم أبو زرعة قال حدثنا ثابت بن قيس سمع أبا موسى أبردوا بالظهر (٧)، وقال عقيبة حدثنا عبد الله بن محمد عن إسحاق بن يوسف عن شريك عن عمارة عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة =
стр. 107
٣ - كتاب الإيمان
باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام
وحدثني ابن نمير حدثنا أبي حدثنا حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبدالله بن عمر ألا تغزو؟ فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الإسلام بني على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت ١/ ٤٥*.
ــ
= عن النبي ﷺ مثله قال لي علي: هرم أبو زرعة هذا ليس هو أبو عمرو بن جرير إنما هو أبو زرعة آخر وجدت عند بعضهم هرم أبو زرعة الغلابي ليس بن عمرو بن جرير روى له الجماعة (١).
وثالثها: كونه كوفي من أشجع، فقد حسم الخلاف القاضي عياض فقال: "وبجيلة لا يجتمع مع أشجع ولا مع النخع" (٢).
وخلاصة القول إنْ عُرف بأيٍّ من هذه الأسماء فكلهم ثقات (٣). وهذه الزيادة في نسخة ابن ماهان بعضها يتلاءم مع الواقع من حيث اسمه والكنية، وأما كونه من أشجع فإنه لا ينطبق؛ لأن بجيلة لا يجتمع مع أشجع في نسب، والله أعلم إ هـ.
* قال أبو علي الغساني: قال مسلم: وحدثنا ابن نمير، قال: نا أبي، قال: نا حنظلة قال: سمعت عكرمة بن خالد (٤) يحدث طاوسا (٥) أن رجلا قال لعبد الله بن
стр. 108
..........................................................................................
ــ
عمر: ألا تغزو؟ هكذا أتى مجوَّداً في رواية أبي أحمد الجلودي. وفي نسخة ابن الحذاء عن ابن ماهان: "قال: عكرمة يحدث عن طاوس أن رجلاً قال لعبد الله" فجعل الحديث عن عكرمة عن طاوس، والصحيح ما تقدم من أن عكرمة بن خالد يرويه عن ابن عمر، وحدث به طاوساً، وكذلك رواه أبو زكريا الأشعري عن أبي العلاء بن ماهان (١).
وقال الإمام المازري: قول حنظلة: سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوساً: أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر ألا تغزو، قال الإمام المازري: هكذا أتى مجوداً في رواية الجلودي. وفي نسخة ابن الحذاء عن طريق أبي العلاء: سمعت عكرمة يحدث عن طاوس أن رجلاًً، وهذا وهم والصحيح الأول" (٢).
وقال القاضي عياض: "وفي باب بني الإسلام على خمس سمعت عكرمة عن خالد (٣) يحدث عن طاوس كذا لابن ماهان (٤) والصواب ما لغيره يحدث طاوسا بإسقاط عن" (٥).
والإختلاف بين رواية المشارقة والمغاربة في هذا الموضع هو إدخال طاوس في السند فرواية المشارقة مقدرة على الخبر، فكان المحدث عكرمة يملي على
стр. 109
..........................................................................................
ــ
طاوس، ورواية المغاربة عكرمة يحدث عن طاوس فكان طاوس شيخاً لعكرمة يروى عنه، فيكون الإسناد نازلاً، ويؤدي ذلك إلى قلب الأسانيد، بل قالوا في ترجمة طاوس: ذكره حسين الكرابيسي (١) في أثناء كلام له انه أخذ عن عكرمة كثيرا من علم ابن عباس وكان يرسله بعد ذلك وهذا يقتضي ان يكون مدلسا قال الحافظ العلائي (٢): ولم ارَ أحدا وصفه بذلك (٣)، فعكرمة شيخ لطاوس ولا عكس، ولاأعلم فيما اطلعت عليه من كتب أن عكرمة يحدث عن طاوس إلا في هذا الحديث من طريق المغاربة، والذي نص عليه الأئمة بالوهم، وقول أبي علي الغساني أن عكرمة يرويه عن ابن عمر فهو عند البخاري أيضاً (٤) والإمام أحمد (٥)، وابن خزيمة (٦)، وابن حبان (٧)، والبيهقي (٨). فيكون الوهم من ابن ماهان.
стр. 110
٣ - كتاب الإيمان
باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الاسلام
حدثنا أمية بن بسطام العيشي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح (وهو ابن القاسم) عن إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك تقدم على قوم أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم ١/ ٥٠.
ــ
قال أبو علي الغساني: وقع في إسناد هذا الحديث عند ابن ماهان وهم، قال فيه: "عن أبي معبد الجهني (١) عن ابن عباس"، وذكر الجهني في نسب أبي معبد وهذا وهم، وأبو معبد في هذا لإسناد هومول ى ابن عباس، واسمه نافذ (٢).
وذكر ذلك الإمام المازري أيضاً وزاد: واسمه نافذ - يعني بالنون والفاء والذال المعجمة - (٣).