← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 13554

رواية صحيح مسلم من طريق ابن ماهان مقارنة برواية ابن سفيان

مصدق الدوري

Полный текст (412 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

............................................................................................ ــ أو يكون ابن عبد الله كما ذكره ابن منده (١)، أما الإمام مسلم فقد ذكره بالوجهين في الكنى والأسماء (٢): ابن جرير فيكون أخوهم لا ابن أحدهم، وفي صحيحه في أسانيد الأحاديث: أبو زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير بن عبدالله كما في حديث الخيل معقود في نواصيها الخير (٣). وثمة خلاف آخر أبو زرعة اسمه هرم، قال البخاري: "هرم أبو زرعة بن عمرو" (٤)، وفي الكنى والأسماء للإمام مسلم (٥): "أبو زرعة "هرم" بن جرير بن عبد الله البجلي"، كما في الخلاف الأول ـ أي أخوهم ـ وكل هذا الخلاف المقصود به واحد لكن يشترك بالإسم نفسه "هرم" آخر، وسبب الخلاف الثاني أن هرم الآخر سمع ثابت بن قيس، وروى عنه الحسن بن عبيد الله ذكر ذلك ابن منده (٦)، لكن الأول سمع ثابت بن قيس وروى عنه الحسن بن عبيد الله أيضاً وذكرذلك الحافظان ابن منده الأصبهاني والمزي قالا: قال البخاري: حدثنا قيس بن حفص قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الحسن بن عبيد الله قال حدثنا هرم أبو زرعة قال حدثنا ثابت بن قيس سمع أبا موسى أبردوا بالظهر (٧)، وقال عقيبة حدثنا عبد الله بن محمد عن إسحاق بن يوسف عن شريك عن عمارة عن أبي زرعة بن عمرو عن أبي هريرة =

стр. 107

٣ - كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام وحدثني ابن نمير حدثنا أبي حدثنا حنظلة قال سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسا أن رجلا قال لعبدالله بن عمر ألا تغزو؟ فقال إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الإسلام بني على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج البيت ١/ ٤٥*. ــ = عن النبي ﷺ مثله قال لي علي: هرم أبو زرعة هذا ليس هو أبو عمرو بن جرير إنما هو أبو زرعة آخر وجدت عند بعضهم هرم أبو زرعة الغلابي ليس بن عمرو بن جرير روى له الجماعة (١). وثالثها: كونه كوفي من أشجع، فقد حسم الخلاف القاضي عياض فقال: "وبجيلة لا يجتمع مع أشجع ولا مع النخع" (٢). وخلاصة القول إنْ عُرف بأيٍّ من هذه الأسماء فكلهم ثقات (٣). وهذه الزيادة في نسخة ابن ماهان بعضها يتلاءم مع الواقع من حيث اسمه والكنية، وأما كونه من أشجع فإنه لا ينطبق؛ لأن بجيلة لا يجتمع مع أشجع في نسب، والله أعلم إ هـ. * قال أبو علي الغساني: قال مسلم: وحدثنا ابن نمير، قال: نا أبي، قال: نا حنظلة قال: سمعت عكرمة بن خالد (٤) يحدث طاوسا (٥) أن رجلا قال لعبد الله بن

стр. 108

.......................................................................................... ــ عمر: ألا تغزو؟ هكذا أتى مجوَّداً في رواية أبي أحمد الجلودي. وفي نسخة ابن الحذاء عن ابن ماهان: "قال: عكرمة يحدث عن طاوس أن رجلاً قال لعبد الله" فجعل الحديث عن عكرمة عن طاوس، والصحيح ما تقدم من أن عكرمة بن خالد يرويه عن ابن عمر، وحدث به طاوساً، وكذلك رواه أبو زكريا الأشعري عن أبي العلاء بن ماهان (١). وقال الإمام المازري: قول حنظلة: سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوساً: أن رجلاً قال لعبد الله بن عمر ألا تغزو، قال الإمام المازري: هكذا أتى مجوداً في رواية الجلودي. وفي نسخة ابن الحذاء عن طريق أبي العلاء: سمعت عكرمة يحدث عن طاوس أن رجلاًً، وهذا وهم والصحيح الأول" (٢). وقال القاضي عياض: "وفي باب بني الإسلام على خمس سمعت عكرمة عن خالد (٣) يحدث عن طاوس كذا لابن ماهان (٤) والصواب ما لغيره يحدث طاوسا بإسقاط عن" (٥). والإختلاف بين رواية المشارقة والمغاربة في هذا الموضع هو إدخال طاوس في السند فرواية المشارقة مقدرة على الخبر، فكان المحدث عكرمة يملي على

стр. 109

.......................................................................................... ــ طاوس، ورواية المغاربة عكرمة يحدث عن طاوس فكان طاوس شيخاً لعكرمة يروى عنه، فيكون الإسناد نازلاً، ويؤدي ذلك إلى قلب الأسانيد، بل قالوا في ترجمة طاوس: ذكره حسين الكرابيسي (١) في أثناء كلام له انه أخذ عن عكرمة كثيرا من علم ابن عباس وكان يرسله بعد ذلك وهذا يقتضي ان يكون مدلسا قال الحافظ العلائي (٢): ولم ارَ أحدا وصفه بذلك (٣)، فعكرمة شيخ لطاوس ولا عكس، ولاأعلم فيما اطلعت عليه من كتب أن عكرمة يحدث عن طاوس إلا في هذا الحديث من طريق المغاربة، والذي نص عليه الأئمة بالوهم، وقول أبي علي الغساني أن عكرمة يرويه عن ابن عمر فهو عند البخاري أيضاً (٤) والإمام أحمد (٥)، وابن خزيمة (٦)، وابن حبان (٧)، والبيهقي (٨). فيكون الوهم من ابن ماهان.

стр. 110

٣ - كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الاسلام حدثنا أمية بن بسطام العيشي حدثنا يزيد بن زريع حدثنا روح (وهو ابن القاسم) عن إسماعيل بن أمية عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن قال إنك تقدم على قوم أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم ١/ ٥٠. ــ قال أبو علي الغساني: وقع في إسناد هذا الحديث عند ابن ماهان وهم، قال فيه: "عن أبي معبد الجهني (١) عن ابن عباس"، وذكر الجهني في نسب أبي معبد وهذا وهم، وأبو معبد في هذا لإسناد هومول ى ابن عباس، واسمه نافذ (٢). وذكر ذلك الإمام المازري أيضاً وزاد: واسمه نافذ - يعني بالنون والفاء والذال المعجمة - (٣).

стр. 111

.......................................................................................... ــ وأيد القاضي عياض ما ذكره كل من: أبي علي الغساني والإمام المازري (١)، وكذلك أيدهم الإمام النووي وأضاف: "قال عمرو بن دينار: كان من أصدق موالى ابن عباس - رضى الله عنهما ـ" (٢). وخلاصة القول أن الوهم الحاصل في إسناد هذا الحديث بسبب الإشتراك في الكنى، قال الإمام الذهبي: "يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد" (٣) ولم ... ينسبه، فعبد الله بن عُكَيْم بالتصغير وهو الجهني، ونافذ مولى ابن عباس، كلاهما أبو معبد إلا أن ابا معبد الذي يروي عن ابن عباس وعنه يحيى بن عبد الله بن صيفي هو مولى ابن عباس، لأنهم مدنيون، وأبو معبد عبد الله بن عُكَيْم كوفي ولم يعرف له سماع من ابن عباس ولا يعرف ليحيى بن عبد الله بن صيفي سماع من أبي معبد ... عبد الله بن عُكَيْم، فيكون الوهم من ابن ماهان.

стр. 112

٤ - كتاب الإيمان باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث، وحدثنا محمد بن رمح (واللفظ متقارب) أخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد بن الأسود أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله ﷺ لا تقتله قال فقلت يا رسول الله إنه قد قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله؟ قال رسول الله ﷺ لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال. حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر؛ وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج جمعا، عن الزهري بهذا الإسناد أما الأوزاعي وابن جريج ففي حديثهما قال: أسلمت لله كما قال الليث في حديثه وأما معمر ففي حديثه (فلما أهويت لأقتله قال: لا إله إلا الله) ١/ ٩٥*. ــ * قال أبو علي الغساني: "في باب نهي النبي ﷺ عن قتل مَنْ قال لا إله إلاالله، ذكر فيه حديث الزهري عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله بن عدي بن الخيار عن المقداد أنه أخبره قال: يا رسول الله أرأيت ... الحديث، من رواية الليث بن سعد ومعمر وابن جريج ويونس بن يزيد، عن الزهري، ثم قال في عقبه: انا إسحاق بن موسى، قال انا الوليد بن مسلم (١) عن الأوزاعي عن الزهري بمثل ما تقدم. ثم قال: قال أبو مسعود الدمشقي: وليس هذا بمعروف عن الوليد بهذا الإسناد،

стр. 113

........................................................................................... ــ عن عطاء بن يزيد عن عبيد الله، وفيه خلاف على الوليد والأوزاعي. انتهى كلام أبي مسعود، لم يزد. ثم قال: ولم يقع إسناد حديث الأوزاعي في أصل ابن ماهان، وقد بين أبو الحسن الدارقطني في كتاب العلل (١) هذا الخلاف الذي ذكره أبو مسعود، فذكر أن الأوزاعي يرويه عن إبراهيم بن مرة، واختلف عنه: فرواه أبو إسحاق الفزاري، ومحمد بن شعيب، ومحمد بن حِمير، والوليد بن مزيد، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن المقداد، لم يذكروا فيه عطاء بن يزيد. قال: واختلف على الوليد بن مسلم، فرواه أبو الوليد القرشي، عن الوليد، عن الأوزاعي والليث بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عدي، عن المقداد , ولم يذكر عطاء بن يزيد، وأسقط إبراهيم بن مرة، وخالفه عيسى بن مساور , فرواه عن الوليد، عن الأوزاعي، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن عدي، عن المقداد , ولم يذكر فيه إبراهيم بن مرة , وجعل مكان عطاء بن يزيد، حميد بن ... عبد الرحمن. ورواه الفريابي عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري مرسلاً، عن المقداد. ثم قال: والصحيح في إسناد هذا الحديث ما ذكر مسلم أولاً من رواية الليث ومعمر ويونس وابن جريج، وتابعهم صالح بن كيسان" (٢). قال القاضي عياض: "وفي حديث المقداد: انا إسحاق بن إبراهيم، وعبد بن حميد، انا عبد الرزاق، انا معمر، وانا إسحاق بن موسى الأنصاري، انا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، كذا للجلودي سقط سند الأوزاعي عند ابن ماهان: وهو حديث اختلف فيه عن الأوزاعي، فلعله أسقط في هذه الرواية" (٣).

стр. 114

........................................................................................... ــ ثم أكد القاضي ما قاله أبو علي الغساني من إختلاف في هذا الحديث كونه وقع لرواية المشارقة سند الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ولم يكن هذا السند في رواية المغاربة، وذكر العلة التي أوردها الدارقطني فيه، وكذلك أبو مسعود الدمشقي في الأطراف (١). وكذلك الإمام النووي أورد في شرحه لصحيح مسلم هذا الخلاف وقال: "وَاعْلَمْ أَنَّ فِي إِسْنَاد بَعْض رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث مَا أَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره، وذكر العلة المذكورة. وذكر أيضاً ما ذكره أبو علي الغساني، والقاضي عياض مِنْ كون رِوَايَة اللَّيْث وَمَعْمَر وَيُونُس وَابْن جُرَيْج، وَتَابَعَهُمْ صَالِح اِبْن كَيْسَانَ هو الصحيح. ثم قال: قُلْت: وَحَاصِل هَذَا الْخِلَاف، وَالِاضْطِرَاب إِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَة الْوَلِيد بْن مُسْلِم، عَنْ الْأَوْزَاعِيّ، وَأَمَّا رِوَايَة اللَّيْث وَمَعْمَر وَيُونُس وَابْن جُرَيْج، فَلَا شَكَّ فِي صِحَّتهَا. وَهَذِهِ الرِّوَايَات هِيَ الْمُسْتَقِلَّة بِالْعَمَلِ وَعَلَيْهَا الِاعْتِمَاد. وَأَمَّا رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ فَذَكَرَهَا مُتَابَعَة، وَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدهمْ أَنَّ الْمُتَابَعَات يُحْتَمَل فِيهَا مَا فِيهِ نَوْع ضَعْف لِكَوْنِهَا لَا اِعْتِمَاد عَلَيْهَا إِنَّمَا هِيَ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِئْنَاس؛ فَالْحَاصِل أَنَّ هَذَا الِاضْطِرَاب الَّذِي فِي رِوَايَة الْوَلِيد، عَنْ الْأَوْزَاعِيّ لَا يَقْدَح فِي صِحَّة أَصْل هَذَا الْحَدِيث، فَلَا خِلَاف فِي صِحَّتِهِ" (٢). وسبب الخلاف في هذا الحديث هو: هل يروي هذا الحديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ثم إن كان يرويه عنه، فما صحته؟، ثم هل هو هذا السبب آلذي جعل الحديث في هذا السند يسقط عند ابن ماهان؟ هذه هي محاور هذا الحديث. أما الأول: فالوليد بن مسلم روى أحاديث كثيرة عن الأوزاعي، ويكاد يكون وريثه العلمي في مسائله الفقهية، أوصلها البعض إلى ثلاثين الف حديث، فلا يمتنع أن يرويه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. ... =

стр. 115

٥ - كتاب الحيض باب التيمم قال مسلم وروى الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمعه يقول أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث ابن الصمة الأنصاري فقال ... أبو الجهم أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد رسول الله ﷺ عليه حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد ﵇. ١/ ٢٨١.* ــ = وأما الثاني: إن صحة الحديث من حيث أن الوليد بن مسلم مدلساً وفيه ضعف من حيث عموم رواياته إلاّ إنه في الأوزاعي ثقة (١) قال احمد بن أبي الحواري: قال ابن مروان بن محمد: إذا كتبت حديث الاوزاعي عن الوليد بن مسلم، فما تبالي من فاتك، وقال لي عباس بن وليد الخلال: قال لي مروان بن محمد: كان الوليد بن مسلم عالماً بحديث الاوزاعي. واما الثالث: فسبب سقطه في رواية ابن ماهان هو بسبب السماع مما يعني أن رواية ابن ماهان حدث بها الإمام مسلم مرة أخرى فحذف منها رواية الوليد عن الأوزاعي كما هي عادة المحدثين أنهم يحدثون بكتبهم فيرون أن ترفع بعض رواياتهم وهذا أيضا يكون فيه تعدد النسخ وتعدد الرواة فيكون الخلاف في مثل هذا هو تعدد المجالس وبالتالي اختلاف الروايات عند التلاميذ والله أعلم. وخلاصة القول أن الكلام حول رواية المشارقة؛ لأن رواية ابن ماهان خلت منها وهذا يدل على سماع النسخة من الإمام مسلم مرة أخرى، والله أعلم. * قال أبو علي الغساني: هكذا وقع في النسخ عن أبي أحمد الجلودي والكسائي، وعند ابن ماهان: "أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار" وهو خطأ،

стр. 116

.......................................................................................... ــ والمحفوظ "أقبلت أنا وعبد الله بن يسار"، وكذلك رواه البخاري (١) عن ابن بكير عن الليث "أقبلت أنا وعبد الله بن يسار" وهذا الحديث ذكره مسلم مقطوعاً، وقد حدَّثَناه حكم بن محمد، قال: انا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الفرج، قال: انا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدّولابي، قال: انا الربيع بن سليمان المرادي، قال: انا شعيب بن الليث بن سعد عن أبيه عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن عمير مولى ابن عباس أنه سمِعَه يقول: "أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار مولى ميمونة"، حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث ابن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهم: أقبل رسول الله ﷺ من نحو بِئْر جَمَلٍ، فَلَقِيَه رجلٌ فسلم عليه فلم يَرُدَّ عليه رسول الله ﷺ عليه حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه ثم رد ﵇. قال أبو علي: قد أورد مسلم بن الحجاج في كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة منها هذا الحديث الذي ذكرناه، وهو أوّلها (٢). وأكد هذا القول الإمام المازري (٣). وقال القاضي عياض: روايتنا فيه من طريق السمرقندي، عن الفارسي، عن الجلودي فيما حدثنا به أبو بحر عنه عبد الله بن يسار على ما ذكره، وكذلك قاله النسائي (٤) وأبو داود (٥) وغيرهما من الحفاظ وهو أخو عبد الرحمن هذا الآخر، قال البخاري في تاريخه: عبد الله بن يسار مولى ميمونة أخو عبد الملك وعطاء (٦). ثم قال القاضي: وفي التيمم دخلنا على أبي الجهم كذا في جميع نسخ مسلم

стр. 117

.......................................................................................... ــ قالوا: صوابه أبو الجهيم بالتصغير وكذا كناه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داوود وهو عبد الله بن جهيم سماه وكيع وعبد الرزاق يقول فيه أبو جهيم (١). وقال الامام النووي: قَوْله: (وَرَوَى اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ جَعْفَر بْن رَبِيعَة) هَكَذَا وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ جَمِيع الرِّوَايَات مُنْقَطِعًا بَيْن مُسْلِم وَاللَّيْث، وَهَذَا النَّوْع يُسَمَّى مُعَلَّقًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه وَإِيضَاح هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره مِمَّا فِي مَعْنَاهُ فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب، وَذَكَرْنَا أَنَّ فِي صَحِيح مُسْلِم أَرْبَعَة عَشَرَ أَوْ اِثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًا مُنْقَطِعَة هَكَذَا وَبَيَّنَّاهَا وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله فِي حَدِيث اللَّيْث هَذَا: (أَقْبَلْت أَنَا وَعَبْد الرَّحْمَن بْن يَسَار مَوْلَى مَيْمُونَة) هَكَذَا هُوَ فِي أُصُول صَحِيح مُسْلِم قَالَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ وَجَمِيع الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى أَسَانِيد مُسْلِم: قَوْله عَبْد الرَّحْمَن خَطَأ صَرِيح، وَصَوَابه عَبْد اللَّه بْن يَسَار، وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ وَغَيْرهمْ عَلَى الصَّوَاب، فَقَالُوا: عَبْد اللَّه بْن يَسَار، وذكر ما قَاله الْقَاضِي عِيَاض. قَوْله: (دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْم بْن الْحَارِث بْن الصِّمَّة)، أَمَّا الصِّمَّة: فَبِكَسْرِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم، وَأَمَّا (أَبُو الْجَهْم): فَبِفَتْحِ الْجِيم وَبَعْدهَا هَاء سَاكِنَة، هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم، وَهُوَ غَلَط، وَصَوَابه مَا وَقَعَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره (أَبُو الْجُهَيْم) بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْهَاء وَزِيَادَة يَاء، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي كُتُب الْأَسْمَاء، وَكَذَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي كِتَابه فِي أَسْمَاء الرِّجَال، وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه (٢)، وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ وَغَيْرهمْ، وَكُلّ مَنْ ذَكَرَهُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْأَسْمَاء وَالْكُنَى وَغَيْرهمَا. وَاسْم أَبِي الْجُهَيْم عَبْد اللَّه كَذَا سَمَّاه مُسْلِم فِي كِتَاب الْكُنَى (٣)، وَكَذَا سَمَّاهُ أَيْضًا غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم (٤) ُ

стр. 118

.......................................................................................... ــ فالحديث فيه ثلاث مسائل أولها: من هو أبو الجهم، وثانيها: كون الحديث منقطعاً، وثالثها: قوله في الحديث عبد الرحمن ولا بأس أن أُبيِّنَ كل منها وإن كان أبو الجهم لا خلاف فيه بين الروايتين لكن الخلاف فيه في غير مسلم وكالآتي: فأبو جهيم (١) بالتصغير بن الحارث بن الصمة بكسر المهملة وتشديد الميم بن عمرو الأنصاري قيل اسمه عبد الله وقد ينسب لجده وقيل هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة وقيل اسمه الحارث بن الصمة وقيل هو آخر غيره صحابي معروف وهو بن أخت أبي بن كعب بقي إلى خلافة معاوية. ولكن اختلف في ضبطه أبو جهم بالتكبير أو التصغير قال ابن عبد البر: فمنهم من يقول أبو الجهيم ومنهم من يقول أبو الجهم بن الحارث بن الصمة (٢). لذلك نجد من يذكره في الأسانيد بالتصغير كالبخاري وقد سبق تخريجه، والنسائي (٣)، والإمام أحمد (٤)، وابن الجارود (٥)، وابن خزيمة (٦)، وابن أبي اصم (٧)، وابن حبان (٨)، والدارقطني (٩)، وأبي نعيم (١٠)، والبيهقي (١١). ومنهم من ذكره على التكبير كأبي داود (١٢)، وأبو عوانة (١٣).

стр. 119

........................................................................................... ــ ومنهم من ذكره بالوجهين كالنسائي (١). وقول القاضي عياض في المشارق "وهو عبد الله بن جهيم سماه وكيع، ... وعبد الرزاق يقول فيه أبو جهيم"، فكلاهما صحيح فهو أبو جهيم عبد الله بن جهيم ذكر ذلك ابن منجويه (٢)، وأبو الفتح الأزدي الموصلي (٣). فهو يعرف بكنيته أكثر مما يعرف باسمه، والصواب أبو جهيم ذكر ذلك القاضي عياض (٤). وأيده الإمام النووي (٥). ويشترك في هذه الكنية على التكبير صحابي آخر وهو: عامر بن حذيفة القرشي أبو الجهم العدوى له صحبة (٦)، وقد قيل: إن اسم أبى جهم عبيد بن حذيفة بن غانم، لم يقع فيه خلاف في روايتي ابن ماهان وابن سفيان، وعلى التصغير ذكره السمرقندي، أحد رواة صحيح مسلم من طريق المشارقة عن "ابن سفيان"، قال ذلك القاضي عياض، وهو خطأ، وحديثه في صحيح مسلم: "وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثا فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى، ولا نفقة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : (إذا حللت فآذنيني)، فآذنته فخطبها معاوية، وأبو جهم، وأسامة بن زيد، فقال رسول الله ﷺ : (أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد) فقالت: بيدها هكذا أسامة أسامة، فقال لها رسول الله ﷺ : طاعة الله،

стр. 120

........................................................................................... ــ وطاعة رسوله خير لك، قالت: فتزوجته فاغتبطت" (١). ونبه عليه الإمام النووي فقال: وَهُوَ غَيْر أَبِي الْجَهْم الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْخَمِيصَة وَالْأَنْبِجَانِيَّة، ذَلِكَ بِفَتْحِ الْجِيم بِغَيْرِ يَاء، وَاسْمه عَامِر بْن حُذَيْفَة بْن غَانِم الْقُرَشِيّ الْعَدَوِيُّ مِنْ بَنِي عَدِيّ بْن كَعْب (٢)، أي فرق بين عبد الله بن الحارث أبو جهيم وعَامِر بْن حُذَيْفَة أبو الجهم. وقول أئمة الحديث من المغاربة: قد أورد مسلم بن الحجاج في كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة منها هذا الحديث الذي ذكرناه ـ بلغت أربعة عشر حديثاً ـ، وهو أوّلها، فهم يطلقون هذا المصطلح على كل حديث سقط منه راوٍ، أو أكثر في أي ماكن من السند سواء في أوله أو وسطه أو آخره، وسنرى أنه يُقصد به المنقطع، ويندرج تحته: المعلق، والمنقطع، والمعضل، والمرسل والمدلس ... وغيرها، أو لم يذكر الراوي باسمه "أي على الإبهام". ويجب التنبيه إلى أن ما وقع منها عند مسلم لا يعني عدم الإحتجاج به؛ لأنها من أقسام الضعيف، بل هي متصلة الأسانيد عند الأئمة كالبخاري والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهم، وهذا الحديث الذي نحن بصدده هو يسمى معلقاً، فالمعلق (٣): هو ما حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر ... وفي مسلم في موضع واحد في التميم حيث قال: وروى الليث بن سعد، فذكر حديث أبي الجهم بن الحرث بن الصمة: "أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل الحديث ... "، ـ وهو حديثنا هنا -. وهذا ما ذكره الإمام الحافظ رشيد الدين أبي الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي المصري العطار المالكي فقال: ذكر الإمام أبو عبد الله محمد بن علي التميمي المازري ﵀ في كتابه المسمى بالمعلم، ونص على أنها وقعت في كتاب] مسلم أحاديث [مقطوعة الأسانيد، وعدها أربعة عشر حديثا، ونبه على أكثرها في مواضعها من كتابه، إلا أنه لم يبين

стр. 121

........................................................................................... ــ صفة انقطاعها، ولا ذكر من وصلها كلها من أئمة الرواة، فربما توهم الناظر في كتابه ممن ليس له عناية بالحديث ولا معرفة بجمع طرقه أنها من الأحاديث التي لا تتصل بوجه ولا يصح الاحتجاج بها لانقطاعها، ... هي متصلة كلها والحمد لله من الوجوه الثابتة التي نوردها فيما بعد إن شاء الله ـ وهذا القول الذي قاله الإمام أبو ... عبد الله المازري ـ إنما أخذه فيما قيل من كلام الحافظ أبي علي الغساني الأندلسي، فإنه جمعها قبله، وعدها كذلك أيضا إلا أنه نبه على اتصال بعضها، ولم يستوعب ذلك في جميعها ولعل المازري ﵀ إنما ترك التنبيه على اتصالها لاكتفائه بما ذكره أبو علي الحافظ، على أنهما قد خُولفا في إطلاق تسمية المقطوع ... على أحاديث منها، ولم يسلَّم لهما ذلك فيها على ما يأتي بيانه في موضعه ـ إن شاء الله ـ، ... وسميت من وصلها من الثقات المعتمد على قولهم في هذا الشأن، ومن أخرجها في كتبه من أئمة الحديث، الحديث الأول: قال الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري ﵀ في كتاب الطهارة: وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن ابن هرمز، عن عمير مولى ابن عباس، أنه سمعه يقول: أقبلت أنا وعبد الرحمن ابن يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، حتى دخلنا على أبي الجهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهم: "أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله ﷺ حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه ثم رد عليه" قلت: هكذا أخرجه مسلم في صحيحه مقطوعا، وهو حديث صحيح ثابت متصل في كتاب البخاري، وغيره من حديث الإمام أبي الحارث الليث ابن سعد بن عبد الرحمن المصري الفقيه، عن جعفر بن ربيعة بن شرحبيل المصري أخرجه الأئمة الثقات البخاري (١)، وأبو داود (٢)

стр. 122

........................................................................................... ــ والنسائي (١) في مصنفاتهم متصلا من حديثه، فرواه البخاري: عن يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري عنه ـ وابن بكير هذا من شرط مسلم - فإنه احتج بحديثه، وروى عن أبي زرعة الرازي، وعن غير واحد عنه، ورواه أبو داود: عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه عن جده، وعبد الملك هذا من ثقات المصريين روى عنه مسلم في صحيحه عدة أحاديث من روايته عن أبيه عن جده، ورواه النسائي: عن الربيع بن سليمان، عن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، والربيع بن سليمان هذا هو: المرادي صاحب الإمام الشافعي ﵀ مشهور من ثقات المصريين وأكابرهم. وقوله: عبد الرحمن بن يسار، فقد اتفقت روايتا المشارقة والمغاربة فيه الإ السمرقندي، فذكره كما ذكر البخاري وغيره، باسم عبد الله بن يسار ذكر ذلك أبوعلي الغساني والمازري (٢) وقالا: هو خطأ والصحيح ما رواه البخاري وغيره، قال صاحب غررالفوائد المجموعة: "أقبلت أنا وعبد الرحمن بن يسار"، وصوابه عبد الله بن يسار كما أوردناه من صحيح البخاري آنفا، وكذلك هو في كتابي أبي داود والنسائي أيضا عبد الله بن يسار على الصواب، وهو أخو عطاء وسليمان وعبد الملك بني يسار مولى ميمونة زوج النبي ﷺ (٣)، وتقدم تخريج الحديث سابقاً. وحاصل القول أن رواية ابن ماهان فيها وهم إذ ذكر عبد الرحمن بن يسار والصواب عبد الله، والله أعلم.

стр. 123

٦ - كتاب الصلاة باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد حدثنا محمد بن بكار (١) حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن الأعمش وعن مسعر وعن مالك بن مغول كلهم عن الحكم بهذا الإسناد مثله غير أنه قال وبارك على محمد ولم يقل اللهم ١/ ٣٠٥. ــ قال أبو علي الغساني: قد أورد مسلم بن الحجاج في كتابه أحاديث يسيرة مقطوعة ... ومنها في كتاب الصلاة في باب الصلاة على النبي ﷺ ، قال مسلم: انا صاحب لنا، قال إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش وهو حديث كعب بن عُجْرَة: ألا أهدي لك هدية في الصلاة على النبي ﷺ . هكذا في نسخة أبي العلاء بن ماهان , وروايةُ أبي أحمد الجلودي عن إبراهيم عن مسلم: "انا محمد بن بكار، قال: انا إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش". هكذا سماه أبو أحمد وجوده (٢). قال الامام المازري: "وقع في باب الصلاة على النبي ﷺ حديث مقطوع الإسناد (٣)، وذكر ما ذكره أبو علي الغساني عن وقوع لفظ "نا صاحب لنا" في نسخة أبي العلاء بن ماهان وفي رواية ابن سفيان "نا محمد بن بكار" (٤). قال القاضي عياض: هذا قول الجبائي، وهو مذهب الحاكم أبي عبد الله (٥)، والصواب الا يعد في المقطوع، وإنما يعد في المقطوع ما ترك فيه اسم رجل قبل

стр. 124

............................................................................................ ــ التابعي وأرسل قبله على عرف أهل الصنعة، وإلا فكله مرسل، والمنقطع نوع من المرسل ... والأولى بمثل هذا الحديث أن يعد في مجهول الراوي (١)؛ لأنه لم ينقطع له سند، وإنما جهل اسم راويه كما لو جهل حاله وهو قول أئمة هذا الشأن (٢). ثم قال القاضي عياض: وفي باب الصلاة على النبي ﷺ انا محمد بن بكار، انا إسماعيل بن زكرياء، عن الأعمش كذا لهم، وعند ابن ماهان: انا صاحب لنا انا سماعيل بن زكرياء (٣). وهذا ما اكده الإمام النووي (٤). فالراوي المبهم في نسخة ابن ماهان هو محمد بن بكار كما جاء صراحة في رواية المشارقة، وهو ثقة، فلا يطعن بها لأن المبهم قد تعيَّن، وإنَّ بعض أئمة الحديث (٥) تسامحوا في الأسانيد التي يقع فيها تعيين المبهمات وصح أصلها، ومن باب الإعتذار لرواية ابن ماهان فقد يصح أن يقال: عبارة "صاحب لنا" توثيقية للراوي والصحبة ظاهرة المعنى، فالصاحب يختار مثله ليصحبه، فاقتضى الحال انه موثق كما ان الامام مسلماً وحسبك به كأنه يقول محمد بن بكار صاحبنا فعرَّف به، ومرة أُخرى يعرف به محمد بن بكار بن الريان في صحيحه (٦) لتمييزه عن البصري.

стр. 125

٧ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب الذكر بعد الصلاة حدثنا زهير بن حرب حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو (١) قال: أخبرني أبو معبد (ثم أنكره بعد) عن ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير ١/ ٤١٠. ــ قال أبو علي الغساني: ومن باب التكبير بعد انقضاء الصلاة قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، قال: سفيان بن عيينة، عن عمرو قال: أخبرني بذا أبو معبد عن ابن عباس قال: كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير. في نسخة أبي العلاء بن ماهان: "سفيان بن عيينة عن عمرو قال: أخبرني جدي أبو معبد". هكذا في نسخة الأشعري وابن الحذاء عن ابن ماهان. وقوله "جدي" تصحيف (٢) وإنما صوابه: "أخبرني بذا" يريد "بهذا" وليس لعمرو بن دينار جد يروي عنه. وأبو معبد هو نافذ مولى ابن عباس , وعمرو بن دينار أبو محمد مولى باذام , وكان من الأبناء من فرس اليمن (٣). قال الامام المازري: ذكر مسلم في باب التكبير بعد انقضاء الصلاة قال: "انا زهير عن ابن عيينة عن عمرو أخبرني به أبو معبد عن ابن عباس" الحديث في نسخة ابن ماهان "ابن عيينة عن عمرو أخبرني جدي أبو معبد" هكذا في نسخة الأشعري وابن الحذاء عن ابن ماهان (٤). وقوله "جدي" تصحيف. وإنما صوابه "أخبرني بذا" يريد بهذا وليس لعمرو بن دينار جدٌّ يروي عنه. وأبو معبد هو نافذ مولى ابن عباس. وعمرو بن دينار هو

стр. 126

........................................................................................... ــ أبو محمد مولى باذام وكان من الأبناء من فرس اليمن. قال القاضي عياض: روايتنا فيه عن شيوخنا (بذا) على الصواب كما ذكر، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد مولى ابن عباس، وذكر الحديث، وذكره الخطابي من حديث ابن جريج كذلك (١). ثم قال القاضي: في باب حديث كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير انا سفيان بن عيينة انا عمرو قال أخبرني بذا أبو معبد كذا لرواة ابن سفيان وعند ابن ماهان أخبرني جدي أبو معبد وهو وهم ليس لعمرو بن دينار جد يروى عنه وإنما هو مولى من الأبناء وأبو معبد هذا الذي حدث عنه هو نافذ مولى ابن عباس بفاء وذال معجمة (٢). وقد تقدم الحديث عن نافذ مولى ابن عباس، وكثيراً ما يروي عنه عمرو بن دينار (٣)، ولا يعرف له جد يكنى أبو معبد يروي عنه، ولا غير أبو معبد، وغالب الظن أن جد عمرو بن دينار مات قبل دخول الإسلام اليمن، هذا إن كان قد عاش في اليمن، أما إن كان عاش في بلاد فارس فلم يدخل الإسلام أصلاً، لتأخر إسلامهم والله أعلم، وعبارة الأئمة "ليس لعمرو بن دينار جد يروى عنه" تدل على ما ذهبنا إليه كما لم تشر المصادر إلى ان اباه من رواة الحديث، الخلاصة: وقع تصحيف في رواية المغاربة كما نص عليه الأئمة، وقد جاءت الرواية عن المشارقة أخبرني بذا، وهذا يستقيم مع سير كلام عمرو بن دينار، أي أخبرني بهذا الحديث، وعلى الصواب رواه الحميدي (٤)، وأبو يعلى (٥)، الطبراني (٦).

стр. 127

٨ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا ابن أبي عدي (١) عن سعيد (٢) عن قتادة بهذا الإسناد، وقال بيوتهم وقبورهم، ولم يشك ١/ ٤٣٦. ــ قال القاضي عياض: وفي باب شغلونا عن الصلاة الوسطى انا محمد بن مثنى انا ابن أبي عدي عن سعيد كذا لأكثرهم وعند الخشنى وبعض الرواة عن شعبة (٣) وهي رواية ابن ماهان (٤). وهذا الحديث من الأحاديث التي تعددت طرقه ورواته فابن أبي عدي يروي عن سعيد بن أبي عروبة، وشعبة (٥)، فلا يمتنع أن تكون كلا الروايتين صحيحة من طريق المشارقة والمغاربة، وأن الإمام مسلم روى الحديث الذي قبل هذا الحديث عن شعبة، وكذلك يرويه عن شعبةَ محمدُ بن جعفر، وابن أبي عدي، ووكيع، ... وعبيد الله بن معاذ عن أبيه، من طريق علي بن أبي طالب ﵁، عند مسلم بالحديثين السابقين، والحديث الذي بعده (٦)، والنسائي (٧) من طريق خالد بن الحارث

стр. 128

.......................................................................................... ــ عن شعبة، ورواه الإمام أحمد (١) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة، وأبو داود الطيالسي (٢)، ورواه أبو يعلى (٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة، وابن أبي الجعد (٤) من طريق شعبة، ورواه البزار (٥)، من طريق عاصم بن علي. ومن طريق سعيد بن أبي عروبة، رواه الإمام مسلم بالمتابعة وهو ما نحن بصدده، ورواه الإمام أحمد (٦) من طريق محمد بن أبي عدي، عن سعيد. ورواه أبو يعلى (٧)، من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن سعيد. ومن غير شعبة وسعيد من طريق علي، ومن غيرهم طرقاً أخرى، بمجموعها يصل إلى أكثر من أربعين طريقاً. ولم يبين القاضي عياض الوهم ما يعني كلاهما صحيح لكثرة طرقه، لكن نرى رواة هذا الحديث عن شعبة أكثر عدداً ممن روى عن سعيد ما يجعل الرواية الأولى هي الأصل والثانية متابعة، وقد روى ابن ماهان حديث آخر جعل شعبة مكان سعيد سيأتي في سبي أوطاس ولم يبين فيه أحد من الأئمة الوهم أيضاً. قال الحافظ المزي (٨): قال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وشعبة فمن حدثك من هؤلاء الثلاثة بحديث يعني. عن قتادة فلا تبالي أن لا تسمعه من غيره، ولما كانا ثقتان لا يضر بدل أحدهما مكان الآخر.

стр. 129

٩ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر وحدثني أبو الطاهر وعمرو بن سواد قالا أخبرنا ابن وهب حدثني جابر بن إسماعيل عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس عن النبي ﷺ إذا عجل عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق ١/ ٤٨٩. ــ قال أبو علي الغساني: قال مسلم: حدثني أبو الطاهر وعمرو بن سواد قالا أخبرنا ابن وهب حدثني جابر بن إسماعيل (١) عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس عن النبي ﷺ إذا عجل به السير (٢) يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر. هكذا روي هذا الاسناد مجوداً، وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان: "أخبرنا ابن وهب، حدثني إسماعيل، عن عقيل". وهذا وهم، إنما هو جابر بن إسماعيل، شيخ لابن وهب، مصري. ووقع في بعض النسخ أيضاً: "ابن وهب عن حاتم بن إسماعيل" (٣)

стр. 130

............................................................................................ ــ وليس بشيء (١). وأيد الامام المازري ما قاله أبو علي الغساني (٢). وقال القاضي عياض: وفي باب الجمع بين الصلاتين في حديث أنس نا ابن وهب نا حاتم بن إسماعيل كذا للجلودي وعند ابن ماهان نا إسماعيل وكلاهما وهم ولم تختلف النسخ في هذا إلا أن في بعضها مصلحا نا جابر بن إسماعيل وكذا كان في كتاب شيخنا القاضي التميمي وهو الصواب وكذا أصلحه الجياني وكذا ذكره الدمشقي وهو عند أبي داود (٣) والنسائي (٤) وكان في كتاب ابن أبي جعفر نا ابن إسماعيل دون اسم فحذف الاسم للوهم المتقدم فيه والله أعلم (٥). ثم قال القاضي: وروايتنا فيه من طريق الجلودي: حاتم بن إسماعيل، ومن طريق ابن ماهان: إسماعيل، كذا عند جميع شيوخنا عن العذري، والسمرقندي وابن الحذاء وسائر رواة الجلودي، وابن ماهان، إلا أنه في كتاب شيخنا القاضي التميمي رواية ابن الحذاء بخط ابن العسال عن جابر بن إسماعيل بغير خلاف على الصواب، وفي كتاب شيخنا أبي محمد الخشني: حدثنا ابن إسماعيل، دون ... اسم، فطرح الاسم لأجل الوهم وأبقى النسب الصحيح ليسلم من الوهم في اسم ابن إسماعيل، والصواب جابر وكذا صوبه الجياني، وأبو علي الحافظ وكذا ذكره الدمشقي، وأبو داود والنسائي في حديث ابن شهاب، وقال البخاري (٦): جابر بن

стр. 131

.......................................................................................... ــ إسماعيل يعد في المصريين عن عقيل، روى عنه ابن وهب (١). وقال الامام النووي: وقوله (أي مسلم) حدثني أبو الطاهر وعمرو بن سواد قالا أخبرنا بن وهب قال حدثني جابر بن إسماعيل عن عقيل هكذا ضبطناه ووقع في رواياتنا وروايات اهل بلادنا جابر بن إسماعيل بالجيم والباء الموحدة ووقع في بعض نسخ بلادنا حاتم بن إسماعيل وكذا وقع لبعض رواة المغاربة وهو غلط والصواب باتفاقهم جابر بالجيم وهو جابر بن إسماعيل الحضرمي المصري قوله في هذه الرواية إذا عجل عليه السفر هكذا هو في الأصول عجل عليه وهو بمعنى عجل به في الروايات الباقية (٢). فالروايات وَرَدَت بإسقاط جابر ولربما كان لفظ - ابن إسماعيل - يُعهد به إلى جابر بن إسماعيل لذا وجد لفظ "ابن إسماعيل" في بعض النسخ، ومنها أسقطت لفظة "ابن" أو جاء الخطأ بلفظ حاتم بدلاً من جابر وكل منهما ابن إسماعيل، قال: أبو علي الغساني، والإمام المازري (٣) جابر بن إسماعيل مصري شيخ لابن وهب. وقد ذكر بعض مؤلفي كتب التراجم (٤) أن ابن وهب يروي عن جابر بن إسماعيل وهما مصريان، ولم أجد من يقول ابن وهب عن حاتم إلا بالإشارة وهو ما كنى البعض (٥) به "وخلق كثير" أو "وغيرهم"، وحاتم بن إسماعيل مدني أصله كوفي (٦)، ... وابن وهب رحل إلى المدينة وسمع الإمامَ مالكَ من سنة ١٤٨هـ حتى وفاته (٧)، ومن المعلوم وفاة الإمام مالك سنة ١٧٩هـ، ووفاة حاتم بن إسماعيل سنة ١٨٦ أو

стр. 132

.......................................................................................... ــ ١٨٧ - هـ (١)، ووفاة عبد الله بن وهب سنة ١٩٧هـ (٢)، وقيل قبل ذلك، فَهُما متعاصران وإمكان اللقاء والسماع بينهما قريب جداً، بل وجدت في شرح معاني الآثار للإمام الطحاوي ابن وهب، عن حاتم، عن عيسى بن أبي عيسى (٣)، والأخيران كوفيان رحلا إلى المدينة وماتا فيها، وتتبعت هذا السند فوجدت حاتم هو ابن إسماعيل، وهي الرواية الوحيدة التي رويت عن ابن وهب، عن حاتم، والله أعلم، فلا يمنع أنْ يكون هذا الحديث مروي من طريق أخر، وهو ما وجد عند البعض، وعلى الرغم من أن جابر وحاتم كلاهما روى عنهما ابن وهب إلا أن ما جاء عند البخاري (٤)، وابو داود (٥)، والترمذي (٦) والنسائي (٧) يجعل يجعل رواية جابر هي الصواب.

стр. 133

١٠ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الجمع بين الصلاتين في الحضر حدثنا يحيى بن حبيب حدثنا خالد (يعني ابن الحارث) حدثنا قرة بن خالد حدثنا أبو الزبير حدثنا عامر بن واثلة أبو الطفيل (١) حدثنا معاذ بن جبل قال: جمع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال فقلت ما حمله على ذلك؟ قال فقال أراد أن لا يحرج أمته ١/ ٤٩٠. ــ قال أبو علي الغساني: حديث يرويه قرّة بن خالد السدوسي عن أبي الزبير المكي قال: نا عمرو بن واثلة أبو الطفيل، قال: نا معاذ بن جبل جمع رسول الله ... ﷺ بين الظهر والعصر. هكذا أتى هذا الإسناد: "أبو الطفيل عَمْرو بن واثلة"، والمشهور المحفوظ في اسم أبي الطفيل "عامر" لا "عمرو"، وإنما أتى هذا من قبل عن أبي الزبير. ثم قال أبو علي: وقد حكى مسلم بن الحجاج في كتاب "التمييز" (٢) من تأليفه أن معمر بن راشد أيضاً حدّث به الزهري، فقال: "عن أبي الطفيل عمرو بن واثلة". قال مسلم: ومعلوم عند عوامّ اهل العلم أن اسم أبي الطفيل عامر لا عمروٌ. وذكر البخاري هذا الذي ذكره مسلم في "التاريخ الأوسط" (٣)، وقد نبه البخاري على هذا في "تاريخه الكبير" (٤)، فقال: أبو الطفيل اسمه عامر بن واثلة، وقال بعضهم عمرو. وفي إسناد آخر في حديث لأبي الطفيل في كتاب الحج من طريق قتادة عن أبي الطفيل البكري (٥).

стр. 134

........................................................................................... ــ وأكثر ما يأتي في نسبه "الليثي" (١)، من بني ليث بن بكر بن عبد مناة، ومن قال: "البكري" نسبه إلى بكر بن عبد مناة بن كنانة , وليس من بكر بن وائل (٢). وذكر ذلك الامام المازري أيضاً (٣). وقال القاضي عياض: عامر على المشهور وقعت روايتنا فيه عن عامة شيوخنا في الكتاب من طريقي مسلم، وقد ذكر مسلم في الأم عن زهير عن أبي الزبير وسماه عامراً بغير خلاف (٤). ثم قال القاضي: في الجمع بين الصلاتين من رواية يحيى بن حبيب نا عمرو بن واثلة وهو أبو الطفيل يعد في الصحابة كذا عند ابن ماهان والسمرقندي في اسمه عمرو وعند غيرهما عامر بن واثلة ووهم بعضهم الرواية الأولى والقولان معروفان حكاهما البخاري في تاريخه ومسلم في تمييزه قال ومعلوم أن اسمه عامر لا عمرو، وقال أبو علي الغساني الحافظ الوهم فيه من الراوي عن أبي الزبير والمعروف عامر (٥). وقال الامام النووي: قَوْله: (حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَة قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ (عَامِر بْن وَاثِلَة) وَكَذَا هُوَ فِي بَعْض نُسَخ بِلَادنَا، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جُمْهُور رُوَاة صَحِيح مُسْلِم، وَوَقَعَ لِبَعْضِهِمْ عَمْرو بْن وَاثِلَة، وَكَذَا وَقَعَ فِي كَثِير مِنْ أُصُول بِلَادنَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَأَمَّا الرِّوَايَة الْأُولَى لِمُسْلِمٍ: عَنْ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه عَنْ زُهَيْر عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَامِر فَهُوَ عَامِر بِاتِّفَاقِ

стр. 135

........................................................................................... ــ الرُّوَاة هُنَا، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة، وَالْمَشْهُور فِي أَبِي الطُّفَيْل عَامِر، وَقِيلَ عَمْرو، وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَاف فِيهِ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة، وَالْمُعْتَمَد الْمَعْرُوف عَامِر. وَاللَّهُ أَعْلَم (١). فبالرغم من نقل بعض أهل العلم الوجهين في اسمه إلا أن الإمام مسلما (٢) أعتبر من يسميه عمرو خطأ ونسب الخطأ إلى بعض من سماه عمرو، كنعمان بن راشد، فقال: "إعلم أرشدك الله إن الذي يدور به معرفة الخطأ في رواية ناقل الحديث - إذا هم اختلفوا فيه - من جهتين أحدهما: أن ينقل الناقل حديثاً بإسناد فينسب رجلاً مشهوراً بنسب في إسناد خبره خلاف نسبته التي هي نسبته أو يسميه باسم سوى اسمه، فيكون خطأ ذلك غير خفي على أهل العلم حين يرد عليهم، كنعمان بن راشد حيث حدث عن الزهري، فقال: عن أبي الطفيل عمرو بن واثلة. ومعلوم عند عوام أهل العلم أن اسم أبي الطفيل: عامر لا عمرو". ولا يفوتنا ان ابا علي الغساني قد نبه إلى أن الوهم من قرة بن خالد السدوسي الراوي عن أبي الزبير بقوله: "وانما اتى هذا من قبل الراوي عن أبي الزبير" - المذكور في سند هذا الحديث -. الخلاصة: وكأن ابن ماهان جعل عمرواً وعامراً واحداً مستنداً إلى ما قاله البخاري. والله أعلم.

стр. 136

١١ - كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن حسين أن الحسين بن علي حدثه عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة فقال: ألا تصلون؟ فقلت يا رسول الله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا فانصرف رسول الله ﷺ حين قلت له ذلك ثم سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا ١/ ٥٣٧. ــ قال أبو علي االغساني: قال مسلم وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن عقيل عن الزهري عن علي بن حسين أن الحسين بن علي حدثه عن علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة فقال ألا تصلون؟ ... "وذكر بقية الحديث، قال الدارقطني: "كذا رواه مسلم عن قتيبة أن الحسن بن علي وقد تابعه على ذلك إبراهيم ابن نصر النهاوندي (١) والحنيني (٢)، وخالفهم أبو عبد الرحمن النسائي والسراج (٣) وموسى بن هارون عن قتيبة قالوا: "إن الحسين بن علي" .. وقال أبو صالح كاتب الليث وحجين ابن المثنى عن الليث: "أن الحسن بن علي". ويقال: إنه كان هكذا في كتاب الليث فقيل له: إن الصواب "الحسين بن علي"، فرجع إلى الصواب. وكذلك

стр. 137

........................................................................................... ــ رواه يحيى بن بكير ويونس المؤدب وأبو النَّضْرهاشم عن الليث، فقالوا: "الحسين بن علي" وكذلك رواه ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري على الصواب وكذلك قال أصحاب الزهري منهم صالح بن كيسان وابن جريج وإسحاق بن راشد ومحمد بن أبي عتيق وابن أبي أنيسة وغيرهم عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن علي (١). وكذلك وقع في نسخة إبي أحمد الجلودي: "الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن". وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان: "عقيل عن الزهري عن علي بن حسين بن علي عن علي بن أبي طالب". هكذا روي عنه وأسقط من الإسناد رجلاً قاله عنه أبو زكرياء الأشعري وأبو العلاء بن الحذاء. والصواب ماتقدم (٢). واكد ذلك الامام المازري (٣). وقال القاضي: "في كتاب ابن الحذاء: "الحسن" وذكر أبو الحسن الدارقطني أن معمراً أرسله عن الزهري عن علي بن حسين قال: وكذلك قال مسعد عن عقبة بن قيس عن علي بن حسين مرسلاً وصوّب قول من قال: عن علي بن حسين عن أبيه عن علي. قال: وكان في كتاب الليث: الحسن، فقيل له: إنما هو الحسين فرجع إليه، وقال موسى بن هارون: وكان في كتاب قتيبة: الحسن" (٤). ثم قال القاضي: عن علي بن حسين أن الحسين بن علي حدثه عن علي كذا رواية مسلم فيه عندنا للجلودي وعند ابن الحذاء عن ابن ماهان أن الحسن قال الدارقطني كذا رواية مسلم فيه وتابعه عليه الأكثر وبعضهم قال أن الحسين ابن علي حدثه وهو قول أصحاب الزهري واختلف فيه عن الليث، قال القاضي ﵀ سقط من رواية ابن ماهان من غير طريق ابن الحذاء الحرف كله وعنده عن علي بن

стр. 138

................................................................................................ ــ الحسين بن علي حدثه أن عليا وهو وهم صريح (١). ففي الحديث إختلافان الأول: مَنْ حَدَّثَ علياً بن الحسين؟، والثاني سقط من السند رجلٌ في الرواية الثانية. أما عن الخلاف الأول فقال الدارقطني: وقد تابعه ـ يعني مسلماً ـ على ذلك إبراهيم بن نصر النهاوندي والحنيني، وخالفهم أبو عبد الرحمن النسائي والسراج وموسى بن هارون عن قتيبة قالوا: "إن الحسين بن علي"، إلا أن موسى قال: حدّثناه من غير كتاب، وكان في كتابه "الحسن بن علي" وقال صالح كاتب الليث وحجين بن المثنى عن الليث: إن الصواب "الحسين بن علي" فرجع إلى الصواب وكذلك رواه يحيى بن بكير ويونس المؤدب وأبو النضر هاشم عن الليث، فقالوا: "الحسين بن علي". وكذلك رواه ابن لهيعة عن الزهري على الصواب، وكذلك قال أصحاب الزهري منهم صالح بن كيسان وابن جريج وإسحاق بن راشد ومحمد بن أبي عتيق وزيد بن أبي أُنَيْسَة وغيرهم: "عن الزهري عن علي بن حسين عن أبيه عن علي". فقوله "الحسن" أو "الحسين" ﵄ لا فرق فهما أخوان وهما صحابيان ومن بيت النبوة وأن علي بن الحسين أدركهما وإحتمال الأمرين وارد. وكذلك فلفظ حسين مصغر حسن ويُحتمل رواه على التكبير. أما عن الخلاف الثاني قال القاضي: سقط من رواية ابن ماهان من غير طريق ابن الحذاء الحرف كله وعنده عن علي بن الحسين بن علي حدثه أن عليا وهو وهم صريح؛ لأن علياً بن الحسين لم يرو عن جده عليً بن أبي طالب ﵃ إلا بواسطة راوٍ، ولم أجد من يصرح برواية عنه من صيغ الالفاظ التي تدل على السماع بحدثني أو اخبرني أو انبأني وغيرها، قال البيهقي (٢): "علي بن الحسين لم يدرك جده علياً"

стр. 139

....................................................................................... ــ وقال الحافظ أبو سعيد بن خليل بن كيكلدي العلائي ت ٧٦١هـ (١): علي بن الحسين زين العابدين: قال أبو زرعة: لم يدرك جده علياً ﵁. وعلى الصواب رواه البخاري (٢)، وربما سبب عدم ذكره سند هذا الحديث ... في جامعه للعلة التي بيًّنًها الدارقطني، بالرغم من كون هؤلاء على شرطه، والنسائي (٣)، والامام أحمد (٤)، وابن خزيمة (٥)، وابن حبان (٦)، وأبو نعيم (٧). والخلاصة في هذا أن زين العابدين لم يسمع من جده ﵃ والله أعلم.

стр. 140

١٢ - كتاب صفات المنافقين وأحكامهم باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا وحدثنا منجاب بن الحارث التميمي أخبرنا ابن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة بن قيس عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه قال ... عبد الرحمن فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت فسألته فحدثني به عن النبي ... ﷺ . وحدثني علي بن خشرم أخبرنا عيسى (يعني ابن يونس)؛ وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير جميعا عن الأعمش (١) عن إبراهيم (٢) عن علقمة (٣) ... وعبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود عن النبي ﷺ مثله ١/ ٥٥٥. ــ قال أبو علي الغساني: حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وعبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﷺ قال: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه". سقط من نسخة أبي العلاء ذكر إبراهيم النخعي بين الأعمش وعلقمة، والصواب إثباته وبه يتصل الإسناد (٤). وقال المازري: وذكر مسلم في أسانيد هذا الحديث حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة وعبد الرحمن بن يزيد عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي ﷺ قال:

стр. 141

........................................................................................... ــ "من قرأ الآيتين" الحديث، قال بعضهم: سقط من نسخة أبي العلاء ذكر إبراهيم بين الأعمش وعلقمة، والصواب إثباته وبه يتصل الإسناد، وكذلك خرجه البخاري والنسائي (١). وقال القاضي عياض: وفي الآيتين في آخر البقرة في حديث علي بن خشرم قال عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة سقط عن إبراهيم لابن ماهان والصواب إثباته (٢). ورد في رواية ابن سفيان الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، وفي رواية ابن ماهان سقط إبراهيم النخعي من السند، والصواب إثباته كما قال الأئمة؛ لأن ولادة الأعمش هي بنفس العام الذي توفي فيه علقمة، أو بعد سنة منها على الأرحج فلم يرَه، وقد سبق بيان تأريخ ولادتهما ووفاتهما، لذلك يظهر سقوط إبراهيم من السند لأن بدونه لا يتصل الإسناد، وقيل وفاة علقمة بغير ذلك التاريخ، أي بعده، أوصله العض إلى سنة ثلاثة وسبعين (٣)، وسواء كان تاريخ وفاته في بداية الستين أو السبعين فإن الأعمش لم يلقَ عكرمة، وعبارة "وقال الأعمش عن إبراهيم كان علقمة ... " (٤)، تدل على ما ذهبنا إليه، فكان يروي، ما يرويه له إبراهيم عن علقمة. وللحديث متابعات أخرى عن منصور عن إبراهيم عن علقمة، عند غير مسلم، فهي في صحيح البخاري (٥)، وسنن النسائي الكبرى (٦). الخلاصة: أن إبراهيم سقط من السند عند ابن ماهان، والصواب اثباته، والله أعلم.

стр. 142

١٣ - كتاب الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب حدثني محمد بن حاتم حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج؛ وحدثني محمد بن رافع (واللفظ له) حدثنا عبد الرزاق بن همام أخبرنا ابن جريج أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي بكر (١) قال سمعت أبا هريرة ﵁ يقص يقول في قصصه من أدركه الفجر جنبا فلا يصم فذكرت ذلك لعبد الرحمن (٢) بن الحارث (٣) (لأبيه) فأنكر ذلك فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة ﵄ فسألهما عبد الرحمن عن ذلك قال فكلتاهما قالت كان النبي ﷺ يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم قال فانطلقنا حتى دخلنا على مروان فذكر له ذلك عبد الرحمن فقال مروان عزمت عليك إلا ماذهبت إلى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول قال فجئنا أبا هريرة وأبو بكر حاضر ذلك كله قال فذكر له عبد الرحمن فقال أبو هريرة أهما قالتاه لك؟ قال: نعم. قال: هما أعلم ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي ﷺ قال فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك قلت لعبد الملك أقالتا في رمضان؟ قال كذلك كان يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم، ٢/ ٧٧٩.

стр. 143

................................................................................................ ــ قال أبو علي الغساني (١): هكذا في النسخة عن الجلودي فذكرت ذلك ... لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه. وفي نسخة أبي العلاء بن ماهان فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه والرواية الأولى هي الصواب، ومعناها: أن أبا بكر ذكره لأبيه عبد الرحمن، وجاء هذا من الراوي على معنى البيان، جعل قوله لأبي بدلاً بإعادة حرف الجر وتبييناً، كأنه لما قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن أراد أن يعلمك أن عبد الرحمن هو والد أبي بكر. ورواه حجاج عن ابن جريج: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث فأنكره، ولم يقل لأبيه. وما وقع في نسخة أبي العلاء بن ماهان من قوله: فذكرذلك عبد الرحمن لأبيه خطأ لا معنى له، لأنه يؤدي إلى أن عبد الرحمن ذكره لأبيه الحارث , وهذا لا يستقيم. وذكر الإمام المازري (٢) ما ذكره أبو علي الغساني. قال القاضي عياض (٣): في حديث أبي هريرة قول أبي بكر بن عبد الرحمن فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك كذا في الأصل عند الصدفي والخشني من شيوخنا ووقع عند التميمي فذكر ذلك عبد الرحمن ابن الحارث لأبيه وكذا عند ابن ماهان والسجزي وفي اصل العذري وهو وهم ونبه عليه في كتاب التميمي وصوابه الرواية الأولى وقائل ذلك هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث لعبد الرحمن بن الحارث أبيه فقوله لأبيه بدل من قوله لعبد الرحمن تفسير من قول غيره كأنه قال هو أبوه أو يكون فيه تقديم وتأخير فيصح على الرواية الأخرى أي فذكرت ذلك يعني لأبيه عبد الرحمن. قال الإمام النووي (٤): هكذا هو في جميع النسخ فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه وهو صحيح مليح ومعناه ذكره أبو بكر لأبيه عبد الرحمن فقوله لأبيه

стр. 144

................................................................................................ ــ بدل من عبد الرحمن باعادة حرف الجر قال القاضي ووقع في رواية بن ماهان فذكر ذلك عبد الرحمن لأبيه وهذا غلط فاحش لأنه تصريح بأن الحارث والد عبد الرحمن هو المخاطب بذلك وهو باطل لأن هذه القصة كانت في ولاية مروان على المدينة في خلافة معاوية والحارث توفي في طاعون عمواس في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ سنة ثمان عشرة والله أعلم. واكد الامام السيوطي ما قاله الامام النووي (١). وحاصل الخلاف قوله:"لأبيه" توهم أن المتكلم هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث مع جده الحارث، وإنما المتكلم هو عبد الرحمن بن الحارث مع أبيه ... عبد الرحمن بن الحارث، لأن أبا بكر لم يدرك جده الحارث، وتقدم ذكر زمن وفاة الحارث بن هشام بن المغيرة، وهذا ما رجحه الإمام النووي فقال: "هذه" القصة كانت في ولاية مروان على المدينة في خلافة معاوية، والحارث توفي في طاعون عمواس في خلافة عمر. وقال أبو علي الغساني: "وجاء هذا من الراوي على معنى البيان، جعل قوله لأبي بدلاً بإعادة حرف الجر وتبييناً، كأنه لما قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن أراد أن يعلمك أن عبد الرحمن هو والد أبي بكر". أما عبارة ابن ماهان بإسقاط التاء من كلمة ذكرت وحرف الجر الأول قبل ... عبد الرحمن فهو خطأ قال الإمام النووي: لأنه تصريح بأن الحارث والد ... عبد الرحمن هو المخاطب، والصواب الأول. وأيد هذا القول الإمام السيوطي. وعلى الصواب أيضاً رواه البيهقي (٢). الخلاصة أن الوهم في رواية ابن ماهان والله أعلم.

стр. 145

١٤ - كتاب الصيام باب تحريم صوم أيام التشريق وحدثنا سريج بن يونس حدثنا هشيم أخبرنا خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿أيام التشريق أيام أكل وشرب﴾ ٢/ ٨٠٠. ــ قال أبو علي الغساني: في نسخة أبي العلاء في إسناد هذا الحديث: "نبيشة الهذلية" قالت: قال رسول الله ﷺ ، هكذا قال "الهذلية" بهاء التأنيث وهذا وهم ونبيشة اسم رجل لا امرأة، معروف في الصحابة، يقال له نبيشة الخير وهو وهوابن عم سلمة ابن المحَبّق الهُذَلِي (١). وقال المازري: خرج مسلم في صيام أيام التشريق: "حدثنا سريج بن يونس نا هشيم قال نا خالد عن أبي المليح عن نبيشة الهذلي. قال: قال رسول الله ﷺ : أيام التشريق أيام أكل وشرب". وقع في نسخة ابن ماهان "نبيشة الهذلية" بناء التأنيث في الهذلية وهذا وهم ونبيشة اسم رجل معروف في الصحابة وهوابن عم سلمة بن المحَبّق الهُذَلِي .. (٢) وقال القاضي: نبيشة بعد النون المضمومة باء مفتوحة بواحدة وبعد ياء التصغير شين معجمة وهو اسم رجل وهو نبيشة الخير الهذلي وقد ذكر هكذا للكافة ووهم فيه ابن ماهان فظنه امرأة فقال فيه نبيشة الهذلية (٣). ثم قال القاضي: هو نبيشة، بضم النون وبالشين المعجمة، ابن عمرو بن عوف بن سلمة الهذلي، سماه رسول الله ﷺ نبيشة الخير، وبذلك يعرف ولا أعلم في النساء الصحابيات من يتسمى بهذا، وإنما فيهم نسيبة بتقديم السين المهملة، ومنهن بضم النون، ومنهن، فتحها، معروفات (٤).
следующие страницы →