← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 1356

المعتقد وأثره على مسائل أصول الفقه

عبد الرحمن بن علي الحطاب

Полный текст (183 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقوله ﷺ : (لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) (١). ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل: المسألة الأولى: قبول رواية الصحابي؛ لأن من شروط قبول الرواية بالإجماع العدالة، والصحابة كلهم عدول (٢). الثانية: لا تضر الجهالة بالراوي من الصحابة، فلو جهل اسم أحدهم فلا يخرج عن مطلق العدالة، فتقبل روايته، ولو «عن رجل من الصحابة أن النبي ﷺ قال كذا، كان ذلك كتعيينه باسمه لاستواء الكل في العدالة» (٣). الثالثة: إذا قال الصحابي قال النبي ﷺ فإنه يحمل على السماع بلا واسطة، ويقبل خبره لعدالته (٤)، ولو احتمل أن يكون قد سمعه من واسطة؛ لأن الواسطة إما أن يكون صحابي آخر، فتقبل؛ لأن الصحابة كلهم عدول (٥)، وهذا هو المقصود هنا، وإن كان الواسطة غير صحابي ففيه خلاف. ذكر ابن السبكي أن البناء على عدالة الصحابة يظهر لو تعين أن يكون من روى

стр. 142

عنه صحابيًا آخر، أما لو كان تابعيًا فلابد من البحث عن عدالته (١). ويدخل في هذه المسألة، مسألة قبول مرسل الصحابي؛ لأنهم وإن لم يسمعوها من النبي ﷺ فهم قد سمعوها من صحابة آخرين، وكلهم عدول (٢).

стр. 143

المبحث الثاني الإلهام الإلهام: من لهم، وهو أصل يدل على ابتلاع شيء، ثم يقاس عليه، تقول العرب: التهم الشيء: أي التقمه، ومنه الإلهام كأنه شيء ألقي في الروع فالتهمه، وألهمه الله الخير: أي لقنه إياه (١). وعُرِّف في الاصطلاح بأنه ما حرَّك القلب بعلم يدعوك إلى العمل به من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة، وقيل: إيقاع شيء في الصدر يثلج له الصدر يخص الله به بعض أصفيائه (٢). واتفق العلماء على أن إلهام الأنبياء حق وحجة، وأنَّه «من جملة طرق الوحي» (٣). أمَّا يقع للنَّاس من إلهامات فهي محل خلاف، وذلك أن إلهامهم قد يوافق الحق وقد يخالفه، فليس هم معصومين، بل الغالب على الناس وسوسة الشياطين. ومجمل أقوال أهل العلم ما يأتي: القول الأول: الإلهام حجة مطلقًا، على الملهَم وغيره. وبه قال بعضٌ من

стр. 144

الحنفية، والصوفية، والرافضة (١). وهذا القول ساقط، ويترتب عليه مفاسد عظيمة؛ إذ «لو أعطي كل امرئ بدعواه المعرَّاة، لما ثبت حق ولا بطل باطل، ولا استقر أحد على مال، ولا انتصف من ظالم، ولا صحت ديانة أحد أبدًا؛ لأنه لا يعجز أحد عن أن يقول: ألهمت أن دم فلان حلال، وأن ماله مباح لي أخذه، وأن زوجته مباح لي وطؤها» (٢). ومن الدلائل على بطلانه أنه يعارض بمثله، فإن قال قائل: ألهمت أن ما أقوله حق وصواب. قال خصمه: وأنا ألهمت أن قولي حق، أو أن ما تقوله خطأ (٣). القول الثاني: الإلهام ليس حجة مطلقًا، وبه قال جمع من أهل العلم منهم القفال الشاشي، وابن السبكي، والنسفي (٤). والدليل: كونه خيالًا، ولا يعرف أهو حق أو باطل، وأكثر ما يقع للناس إنما هو من وسوسة الشيطان، فليس هو من العلم، وليس على جوازه دليل. قال ابن أمير حاج: "الإلهام ليس بحجة مطلقًا، لانعدام ما يوجب نسبته إلى الله" (٥). والجواب أن الدليل قام على ما سيأتي في القول الثالث.

стр. 145

وذكر شيخ الإسلام ابن تيميَّة أنه «ليس من الممتنع وجود العلم بثبوت الصانع وصدق رسوله إلهامًا، فدعوى المدعي امتناع ذلك يفتقر إلى دليل. فطرق المعارف متنوعة في نفسها، والمعرفة بالله أعظم المعارف، وطرفها أوسع وأعظم من غيرها، فمن حصرها في طريق معين بغير دليل يوجب نفيًا عامًا لما سوى تلك الطريق لم يقبل منه، فإن النافي عليه الدليل، كما أن المثبت عليه الدليل» (١). القول الثالث: الإلهام ليس بحجة ولا دليلًا مستقلًا، ولكن يجوز أن يعمل به الملهم بشروط. وقال به جمع من أهل العلم منهم أبو زيد الدبوسي، ابن السمعاني، وابن الصلاح، وابن تيمية (٢). وشروط العمل به: الأول: فقد الأدلة كلها، المتفق عليها والمختلف فيها. ويصلح للترجيح بين الأدلة عند تكافؤ الأدلة الظاهرة في نظر المجتهد. الثاني: اقتصار العمل به في المباحات، دون الواجبات والمندوبات، والمحرمات والمكروهات. الثالث: جواز عمل الملهَم به في حق نفسه فقط، ولا يتعداه إلى غيره. وهذا القول هو الأسعد بالدليل، ومن تلك الأدلة: قوله تعالى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨].

стр. 146

قال ابن تيمية: «فهو سبحانه يلهم الفجور والتقوى للنفس، والفجور يكون بواسطة الشيطان، وهو إلهام وسواس، والتقوى بواسطة ملك، وهو إلهام وحي … وهذه الآية مما تدل على أنه يفرق بين إلهام الوحي وبين الوسوسة» (١). وقوله ﷺ (اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله) (٢) ثمَّ قرأ قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر:: ٧٥]. وقوله ﷺ : (لقد كان فيما قبلكم من الأمم مُحَدَّثُون، فإن يك في أمتي أحدٌ فإنه عمر) (٣). والمحدَّث هو الملهم المخاطَب، الذي يُلقي في نفسه الشيء فيخبر به حدْسًا وفراسة (٤). وهذه الأدلة وغيرها تدل على أن القلوب المؤمنة فيها من معرفة الحق والإذعان له ما يقوي الاعتماد عليها. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أن " ما يلقيه الله في قلوب المؤمنين من الإلهامات الصادقة العادلة هي من وحي الله" (٥). ومن المسائل الأصولية المبنية على مسألة الأصل: المسألة الأولى: لا يشترط أن يكون للإجماع مستند عند من جعل الإلهام

стр. 147

دليلًا (١) فقد جوَّز انعقاد الإجماع لا عن دليل؛ لأن الإجماع يكون حينئذ من توفيق الله وإلهامه لهم لإصابة الحق؛ وإذا كان توفيقًا وإلهامًا فلا حاجة إلى مستند ودليل. ومن لم يجوِّز الإلهام منع من ذلك. المسألة الثانية: حجية الاستحسان المعبَّر عنه بأنه: دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه. قال ابن تيميَّة: «وأما الاستدلال على الأحكام بالإلهام، فتلك مسألة أخرى، ليس هذا موضعها، والكلام في ذلك متصل بالكلام على الاستحسان والرأي وأنواعهما، وأن ما يعنيه هذا بالاستحسان، قد يعنيه هذا بالإلهام. وليس الكلام فيما علم فساده من الإلهام لمخالفته دليل الحس والعقل والشرع، فإن هذا باطل، بل الكلام فيما يوافق هذه الأدلة لا يخالفها» (٢). وقال الطوفي: «وإنما امتنع من هذا كثير من الناس من جهة أن هذا يصير حكمًا في الشرع بما يشبه الإلهام، وأحكام الشرع إنما بنيت على ظواهر الأدلة، فتدور معها وجودًا وعدمًا» (٣). المسألة الثالثة: حجية الترجيح بين الأدلة إذا تكافأت. قال ابن تيميَّة: « … ولكن إذا اجتهد السالك في الأدلة الشرعيَّة الظاهرة فلم ير فيها ترجيحًا، وألهم حينئذ رجحان أحد الفعلين مع حسن قصده وعمارته بالتقوى، فإلهام مثل هذا دليل في حقه، قد يكون أقوى من كثير من الأقيسة العقليَّة،

стр. 148

والأحاديث الضعيفة، والظواهر الضعيفة، والاستصحابات الضعيفة التي يحتج بها كثير من الخائضين في المذهب والخلاف، وأصول الفقه» (١).

стр. 149

المبحث الثالث فهم الأدلة بحسب المعنى المراد والاستعمال وفيه الحديث عن المسائل الآتية: المسألة الأولى: المجاز من حيث الإثبات والمنع وآثاره. المسألة الثانية: المتشابه. المسألة الثالثة: التأويل. • المسألة الأولى: المجاز من حيث الإثبات والمنع وآثاره. ومرادهم به وبخاصة الأصوليون: «الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح به التخاطب، على وجه يصح، مع قرينة عدم إرادته» (١). وقد ذكر الأصوليون أن المذاهب في إثبات المجاز ونفيه ثلاثة (٢): المذهب الأول: إثبات المجاز في اللغة والقرآن، ونسب هذا المذهب إلى الجمهور (٣). المذهب الثاني: إثبات المجاز في اللغة دون القرآن، ونسبه الأصوليون إلى

стр. 150

الرافضة، وبعض الظاهرية. المذهب الثالث: منع المجاز مطلقًا، ونسبه الأصوليون إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (١) وابن القيم (٢) ومحمد الأمين الشنقيطي (٣) وغيرهم. وبسط الأدلة المناقشات يطول هنا، وللاستزادة يرجع إلى أصل الكتاب. أما الآثار المترتبة على القول بالمجاز في أصول الدين فظهر من خلال القول أن ظاهر اللفظ غير مراد، والمجاز قائم على أساس ذلك، وقد أدخله أكثر القائلين به في كلام الله، فنتج منه شر مستطير، وصار معتصم كل مبطل ومحرف لنصوص الشرع (٤). فقالوا: إن الأدلة الواردة في صفات الله مجاز لم يرد بها حقائقها، والذي دل على المجاز ليس مفردات الألفاظ، وإنما العقل، وعندئذ يطالبون ببيان ما يمنع إجراءها على ظاهرها، وعلم بهذا أن الخلاف في المجاز إثباتًا ونفيًا، ليس لفظيًا، خاصة في العقلي منه. وقد أورد الأصوليون في أمثلتهم عددًا من الصفات، وقعوا في تحريفها باعتبار أن ظاهر اللفظ غير مراد، من تلك الصفات: الاستواء على العرش، صفة اليدين، والمجيء، والوجه، رؤية الله في الآخرة (٥).

стр. 151

وهؤلاء يطالبون بالدليل على امتناع إرادة الحقيقة، وبالجواب عن الأدلة الموجبة لإرادة الحقيقة. • المسألة الثانية: المتشابه. والمقصود بحث معنى المتشابه في الأدلة السمعية - أعني الكتاب والسنة -، وبحث ما أطلق من كلام بعض الناس: أن نصوص الصفات من المتشابه. والمتشابه في اللغة قد يكون من الشبه الذي هو بمعنى المثل، فالمتشابه إذًا يطلق على التماثل بين شيئين فأكثر، وقد يكون المتشابه من الاشتباه -لا التشابه- تقول: اشتبه الأمر إذا أشكل، فعلى هذا فالمتشابه هو المشكل (١)، قال ابن قتيبة: «ويقال: لكل ما غمض ودق: متشابه، وإن لم تقع الحيرة فيه من جهة الشبه بغيره … » (٢). وعلى كلا المعنيين وردت الكلمة في التنزيل: قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ [سورة: الزمر: ٢٣]، فهذا وصف للقرآن كله بأنه متشابه، أي يشبه بعضه بعضًا في الحسن فلا اختلاف فيه ولا تضاد (٣).

стр. 152

وأما المعنى الثاني وهو الدقة والإشكال، فيمكن تنزيل قول الله تعالى في آية آل عمران عليه، وهي: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل: عمران: ٧]. ففي هذه الآية نوَّع الله آيات الكتاب إلى محكمات ومتشابهات، فدل هذا على أن المتشابه هنا غير المتشابه الذي ذكره في آية الزمر، لأن هناك عم به كل القرآن، وهنا ذكره في بعضه، والذي في الزمر لا ينافي الإحكام الذي ذكره الله تعالى عن القرآن كله، كقوله: ﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١]، فالإحكام هنا بمعنى الإتقان (١)، فالقرآن محكم أي أنه متقن ممنوع من الفساد، والاختلاف، والتضاد، وهنا في آية آل عمران ذكره الله مقابلًا للمحكم فدل على التغاير. والتأويل إما أن يكون بمعنى التفسير، وإما أن يكون بمعنى المرجع والمصير (٢)، والذي يدل عليه استعمال هذه الكلمة في القرآن هو المعنى الثاني خاصة، فمما جاء في تأويل القرآن آيتان: الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [: الأعراف: ٥٢،: ٥٣] فالضمير في قوله ﴿تَأْوِيلَهُ﴾ راجع إلى الكتاب، وهو هنا بمعنى الحقيقة المخبر عنها في القرآن من

стр. 153

ذكر الآخرة والنار (١). وإذا رجعنا إلى آية آل عمران في قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ وفسر التأويل فيها على معنى الحقيقة والمآل، يكون المتشابه بمعنى: ما لا تدرك حقيقته ومآله ويتعين الوقف على قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾، وعلى هذا يحمل ما ورد عن السلف، كابن عباس ﵄ فإنه قرأ الآية هكذا: (وما يعلم تأويله إلا الله، ويقول الراسخون في العلم آمنا به) (٢). وفرق بين علم تأويله وعلم معناه، فقد أثر عن السلف أنهم كانوا يقرأون القرآن ويفسرونه كله، وهذا يدل على أن معناه معلوم لهم. وقد رأى بعض أهل العلم أن الوقف على قوله: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ غير متعين، ويرون عطف ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ على اسم الله، فيكون الراسخون ممن يعلم تأويله، وجاء عن ابن عباس ﵄ أنه قال: «أنا ممن يعلم تأويله» (٣)، وقال مجاهد: «والراسخون في العلم يعلمون تأويله» (٤) وعلى هذا يتعين أن يكون التأويل الذي

стр. 154

يعلمه الراسخون في العلم، ليس هو ذاك التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، فوجب أن يفسر بمعنى التفسير. وعلى هذا يكون المتشابه في الآية: ما أشكل معناه، وهذا أمر نسبي إضافي، فقد يستشكل عالم ما لا يستشكله آخر، لكن في مجموع الأمة وجب أن يكون كل ما في القرآن معلوم المعنى. وبهذا يرتفع الخلاف المحكي عن العلماء حول معنى المتشابه، فمنهم من قال: المتشابه: ما لا يعلم معناه إلا الله (١)، ومنهم من قال هو المجمل نفسه الذي لا يتضح معناه من نفسه إلا ببيان آخر (٢)، وربما زاد بعضهم أن الاشتباه قد يكون للإجمال أو الاشتراك (٣). فإذا جمع بينهما على أساس أن ما لا يعلم معناه إلا الله، هو علم تأويله -أي حقيقته ومآله- والذي يعلمه الله والراسخون في العلم: هو علم معناه، ارتفع الخلاف (٤). ورود هذه المسألة في كتب أصول الفقه: الذي يلحظ من صنيع أكثر المؤلفين في الأصول: أنهم يرون أن نصوص الصفات من المتشابه، وقد قال بذلك من تأولها أو تأول أكثرها-، وبعض من لم يتأولها أي المثبتة.

стр. 155

فمن المثبتة: ابن قدامة، فإنه قال: «والصحيح أن المتشابه: ما ورد في صفات الله سبحانه مما يجب الإيمان به ويحرم التعرض لتأويله، كقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧] ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]» (١). وهذا الكلام يوجه توجيهين: التوجيه الأول: إنها متشابهة من جهة حقائقها، وهذا شأن الأسماء المتواطئة، فإنها عند التجرد من الإضافة والتخصيص يفهم منها معنى كلي ذهني، وبعد الإضافة والتخصيص يمتنع أن يكون ما ثبت لله مشابهًا لما ثبت للمخلوقين، ومجرد الاشتراك في ذلك المطلق لا يوجب التماثل، فما ثبت لله يكون على وجه الكمال والتنزه عن مشابهة خلقه، ونقطع الطمع عن إدراك الكيفية التي حجبها الله عنا، فيكون التأويل المحرم فيها على هذا الأساس طلب معرفة الكيفية (٢). التوجيه الثاني: أو يقصد أنها متشابهة من جهة استشكال المتكلمين لها (٣)، إذ لاحظوا الاتفاق والتواطؤ في الأسماء العامة، فظنوا أن ذلك يقتضي تشبيه صفات الله بصفات خلقه، فطلبوا تأويلها بصرفها عن ظاهرها المراد شرعًا، والحق خلاف ما توهموه، ولذلك قال: «ويحرم التعرض لتأويله»، ولذلك قال بعد سرده للآيات: «فهذا اتفق السلف ﵏ على الإقرار به، وإمراره على وجهه، وترك تأويله … » (٤). وإنما تعين ذكر التوجيهين، لأن من قال: المتشابه ما استأثر الله بمعناه، يكون

стр. 156

عده نصوص الصفات من المتشابه، تسليمًا للجهمية القائلين إن لها ظاهرا غير مراد، ولا يعلم تأويلها إلا الله. علمًا بأن السلف لم يقروا الجهمية، فلا بد إذًا من القول بأن نصوص الصفات ليست من المتشابه إذا أريد فهم المعنى (١). وأما المتكلمون الذين ينفون الصفات - كلها أو بعضها- فقد عدوا نصوص الصفات من المتشابه كذلك. وقد يتمسك بعضهم بعبارات للأئمة توهموا أنها تفيد تفويض المعنى، ومن ثَمَّ القول بأن نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله، ومن ذلك قولهم: «أمروها بلا تفسير)، وقول الإمام مالك: «الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة» (٢). ومراد الأئمة من قولهم: (أمروها بلا تفسير) أو (لا تفسر) أو (تمر كما جاءت)، أحد معنيين؛ إما أن يريدوا: لا تفسر الكيفية، لأنها غير مدركة للخلق، أو أنها تمر كما جاءت دون تفسير الجهمية الذي حقيقته التحريف. فظهر من شرح عبارات أهل العلم أنهم لا يقولون إن نصوص الصفات من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، بل هي واضحة معلومة عند السامعين، وأن المنكر عندهم هو تفسيرها تفسير الجهمية - الذي حقيقته التحريف والتبديل - وأن الكيفية كذلك لا تفسر، لأنها غير معلومة لنا.

стр. 157

• المسألة الثالثة: التأويل اصطلح المتأخرون من الأصوليين على تعريف التأويل بأنه: صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه مرجوح يحتمله لدليل راجح، وهذا حدُّ التأويل الصحيح، وإذا أريد تعريف التأويل دون اعتبار الصحة، أي ليشمل الصحيح والفاسد حذف قيد (دليل راجح) (١). ولا مشاحة في الاصطلاح، فالحد المذكور للتأويل الصحيح سليم، إذا روعيت شروطه واعتبرت. وشروط التأويل الصحيح هي: الشرط الأول: ألا يكون الدليل نصًا في معناه (٢). الشرط الثاني: احتمال التركيب المعين لذلك التأويل بعينه (٣). وإنما اعتبر التركيب، لأن معرفة ما يحتمله اللفظ من المعاني بحسب اللغة فقط لا يكفي، وإنما لا بد من ملاحظة التركيب الذي يحدد المعنى، وهذا يفيد كذلك في التمييز بين مدلولات الكلمة في تراكيب مختلفة، إذ لا يلزم أن يكون ورود اللفظ بمعنىً في سياق ملازمًا له في كل سياق. وبالجملة فهذا الشرط تضمن أمرين: (١) احتمال اللفظ للمعنى المؤول إليه (٤).

стр. 158

(٢) ثم احتماله في ذلك التركيب الخاص (١). ومن ههنا يعرف خطأ إيراد كثير من معطلة الصفات لنصوص هي ظاهرة في معناها، كقول الله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] الدال على أنه لا يبقى إلا ما أريد به وجهه، بقرينة أول الآية: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ ونحو قول الله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة ١١٥] أي قبلة الله، فيأتي المعطل، ويحاول إلزام المثبت أن يؤول ما هو صريح في إثبات الوجه في أدلة أخرى، لمجرد وجود لفظ (الوجه) الذي هو ظاهر في معناه في تلك الآيات (٢)، فيدعي أنه كذلك في أدلة أخرى، كقول الرسول ﷺ : (جنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) (٣)، وكقوله ﷺ لما نزل قول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال: (أعوذ بوجهك) الحديث (٤)، والأدلة الدالة على إثبات الوجه كثيرة. الشرط الثالث: إقامة دليل يرجح المعنى المؤول إليه بحيث يكون المعنى المؤول إليه أقوى من المعنى الظاهر الذي أفاده الكلام قبل ذلك الدليل المرجح، فهذا الشرط تضمن أمرين (٥):

стр. 159

(١) الإتيان بدليل شرعي يوجب التأويل، وإلا كان تلاعبًا بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وتحريفًا لهما (١). (٢) أن يكون ذلك الدليل المرجح للمعنى المؤول إليه أقوى من الظاهر الذي يعارضه، لأن الأصل البقاء على الظاهر، ولا يقاوم هذا الظاهر إلا ما كان أقوى منه، حتى يكون المعنى المؤول إليه أقوى من ذلك الظاهر الذي أفاده الكلام (٢). وبالجملة فإنه كما قال ابن القيم: «فمن عرف مراد المتكلم بدليل من الأدلة وجب اتباع مراده، والألفاظ لم تقصد لذواتها، وإنما هي أدلة يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان، عمل بمقتضاه» (٣). وقال أيضًا «وبالجملة فالتأويل الذي يوافق ما دلت عليه النصوص، وجاءت به السنة ويطابقها هو التأويل الصحيح، والتأويل الذي يخالف ما دلت عليه النصوص وجاءت به السنة هو التأويل الفاسد، ولا فرق بين باب الخبر والأمر في ذلك» (٤). ورود المسألة في كتب أصول الفقه: ذكر ابن برهان في تسليط التأويل المصطلح عليه على نصوص الصفات ثلاثة أقوال - وتبعه على ذلك الزركشي وزاد عليه في العقائد مطلقًا (٥). القول الأول: «أنه لا مدخل للتأويل فيها، بل تجرى على ظاهرها، ولا يؤول

стр. 160

منها شيء، وهم المشبهة» (١) ومعنى حملهم لها على ظاهرها أنهم: « … حملوا اليد على الجارحة، والاستواء على الاستقرار» (٢). القول الثاني: «وذهب كثير من السلف إلى ترك تأويل الآيات والأخبار مع اعتقاد نفي التشبيه، وزعموا أن الإقدام على التأويل خطأ من غير أن يكون هناك دليل قاطع يدل عليه» (٣). القول الثالث: «أنها مؤولة، وأولوها» (٤) بالفعل. وما ذكروه في المذهب الثاني أنه قول السلف ليس بصحيح- وقد تقدم ذكر مذهب السلف في صفات الله، والأسس التي قام عليها. لكن المتكلمين لما ظنوا أن ظواهر نصوص الصفات توهم التشبيه، عدُّوا كل مثبت للصفات مشبهًا، ويلقبونه بألقاب سيئة كالحشوي. ثم إن لفظ الظاهر صار فيه إجمال، فإن أريد بالظاهر: الظاهر الشرعي الذي يفيد إثبات الصفات على وجه الكمال مع التنزيه عن المماثلة - فهذا ظاهر مقبول لا يرد، وإن أريد به ما يظهر للمتكلم المتأثر بالأوهام والشكوك والظنون، من أنه يثبت له كما يثبت للخلق، فهذا الظاهر يجب نفيه، ويبين المعنى الصحيح لنصوص الصفات (٥). من الأمثلة التي ذكرها المؤلفون في الأصول أنه يحتاج إلى تأويل: قول الله

стр. 161

تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل: عمران: ٥٤]، وقوله: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [: البقرة: ١٥] قوله الله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، وقوله الله تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾ [يس: ٧١]، قال الله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [: الرحمن: ٢٧]، قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:: ٥] إلى غير ذلك من الآيات. ومن الأحاديث قوله ﷺ : (الحجر الأسود يمين الله في الأرض) (١)، وقوله ﷺ : (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن) (٢). والتحقيق أن صلة هؤلاء المتكلمين في هذا الباب باب الأسماء والصفات - مما عطلوا الباري منها - منقطعة بسلف الأمة (٣)، وهم في اضطراب من أمرهم

стр. 162

وحيرة، إذ لم يجدوا عن سلف الأمة ما يدل على تأويل نصوص الصفات فارتكبوا جهالة أخرى بزعمهم أن طريقة الخلف أعلم وأحكم، فما زعموه أعلم حقيقته أنه أجهل، إذ بعضهم لما قرب من الموت قال: أموت ولا أعرف شيئًا! وما زعموه أحكم، آل إلى أفسد ما يتصوره الإنسان. فكم فتحوا من شبهات، وزلزلوا من قواعد وأركان، وأضعفوا من إيمان في نفوس من تطلع إلى علومهم واغتر بها، وحقيقة أمرهم أنهم لا للإسلام نصروا، ولا للفلاسفة كسروا، تجد من فلتات كلامهم كفرًا وزندقة وحيرة وشكًا، والله المسؤول أن يعصم من الفتن والبدع والأهواء.

стр. 163

المبحث الرابع حقيقة الإيمان لما تكلم الأصوليون في مبحث اللغات عن الحقيقة الشرعية، هل هي منقولة من معناها اللغوي قطعًا، أو هي باقية على معناها اللغوي قطعًا، أو لم تنقل لكن قيدت بمعنى معين في الشرع متضمن لذلك المعنى اللغوي، لما تكلموا عن ذلك، أدرجوا موضوع الإيمان مثالًا لهذه المسألة (١)، وجرّهم ذلك إلى الكلام عن معنى الإيمان لغة، وعن دخول الأعمال في مسماه ذاكرين لأقوال الفرق المشهورة في ذلك. كما أنهم تكلموا عن موضوع زيادة الإيمان ونقصانه في علم أصول الفقه باعتبار كونه مبنيًا على مسألة تفاوت العلوم. وقد جاء في مراقي السعود (٢): والعلم عند الأكثرين يختلف … جزمًا وبعضهم بنفيه عرف وإنما له لدى المحقق … تفاوت بحسب التعلق

стр. 164

لما له من اتحاد منحتم … مع تعدد لمعلوم علم يبنى عليه الزيد والنقصان … هل ينتمي إليهما الإيمان؟ وبحث هذه المسائل العقدية باختصار في المسائل الآتية: المسألة الأولى: حقيقة الإيمان عند السلف: قول وعمل، يزيد وينقص (١). وقصدوا بالقول قول اللسان، وبالعمل عمل القلب والجوارح. وبعض الناس يقسم ما في القلب إلى قول وعمل، ويقصد بقوله: تصديقه، وبعمله: النية واليقين والمحبة والإقبال على الله ونحو ذلك، ويدخل فيه ما كان مستحبًا من أعمال القلوب. وأما قول اللسان فقصدوا به الإقرار لفظًا بالأركان، ويدخل فيه ما كان واجبًا أو مستحبًا من أقواله، كالاستغفار وذكر الله، وقول الحق، وأما أعمال الجوارح، فهي ظاهرة مثل الركوع والسجود والقيام والجهاد … ونحو ذلك (٢). أما المرجئة فهم على ثلاث طوائف (٣): (١) مرجئة الفقهاء. وهؤلاء يقولون إنه تصديق بالقلب وإقرار باللسان، ولا يعدون الأعمال من مسمى الإيمان. (٢) المرجئة الجهمية: وهؤلاء يقولون: إنه تصديق القلب فقط، وما عداه من قول اللسان وعمل الجوارح ليس من مسماه، وتبعهم على هذا كثير من الأشعرية. وقد ذهب الغلاة من المرجئة إلى أنه المعرفة فقط (٤).

стр. 165

(٣) الكرامية: وزعموا أنه القول فقط، فالمنافقون عندهم مؤمنون لكنهم يستحقون الوعيد في الآخرة (١). وأما الخوارج والمعتزلة فوافقوا السلف في مسمى الإيمان من جهة تعلقه بالقلب واللسان والجوارح، ثم خالفوهم في الحكم، فقالوا: إن ارتكاب المعاصي بفعل المحرمات أو ترك الواجبات يذهب بالإيمان كله، ذلك أن الإيمان -عندهم- كله شيء واحد، فصاحب الكبيرة مخلد في النار إن مات على كبيرته، لكنهم اختلفوا في أحكام الدنيا، فالخوارج كفّروا أصحاب الكبائر مطلقًا، فأخرجوهم من الإيمان إلى الكفر في الدنيا والآخرة، أما المعتزلة فوافقوا على إخراجهم من الإيمان وعلى خلودهم في النار يوم القيامة، وخالفوا الخوارج في الحكم عليهم بالكفر في الدنيا وقالوا: هم في منزلة بين المنزلتين، واستحقوا وصف الفسق (٢). المسألة الثانية: الذي عليه سلف الأمة هو أن الإيمان يتفاضل حقيقة في نفسه من جهة أمر الرب ومن جهة فعل العباد، فما أوجبه الله آخر الأمر أكثر مما أوجبه أولًا، إذ كان المطلوب أولًا التوحيد، ثم فرضت الصلاة بعد ذلك وهكذا، وأيضًا فإن الوجوب يتنوع بتنوع أهله، فما يجب على شخص قد لا يجب على غيره، والناس في امتثالهم لشرع الله يتفاوتون تفاوتًا عظيمًا، بل إن الشخص الواحد يجد ذلك من نفسه فليست أحواله كلها على السواء سواء كان ذلك فيما يتعلق بقلبه أم لسانه أم جوارحه، فمن عباد الله من هو سابق مقرب، ومنهم مقتصدون، ومنهم ظالمون لأنفسهم. واستدلوا على صحة مذهبهم في زيادة الإيمان ونقصانه بأدلة من كتاب الله

стр. 166

ومن سنة رسول الله ﷺ وبإجماع السلف، ومن ذلك: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال ٢]. ففيها نص واضح على زيادة الإيمان، وعلى نقصانه لزومًا. وفي زيادة الإيمان من جهة أمر الرب ومن جهة فعل العبد، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [: التوبة: ١٢٤]. ومن السنة قول رسول الله ﷺ : (من رأي منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) (١). حيث جعل رسول الله ﷺ النهي عن المنكر من الإيمان، وبين درجات إنكاره ورتبها، الأقوى والأضعف، وهذا يدل على زيادة الإيمان ونقصانه. وفي قوله ﷺ : (الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) (٢)، دلالة على أن الإيمان شعب كثيرة متفاضلة في نفسها، ويلزم عندئذ تفاضل المؤمنين فيه لتفاوت مراتبهم في العمل بها. وقال ابن عبد البر ناقلًا إجماع العلماء على زيادة الإيمان ونقصانه: «أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية» (٣).

стр. 167

وخالف طوائف من أهل البدع في هذه المسألة، فزعموا أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وربما سلم بعضهم بزيادة الإيمان من جهة أمر الرب على معنى أن ما وجب أول الإسلام زادت عليه واجبات أخرى في آخره، ومن جهة فعل العبد في بعض الحالات كمن أسلم حديثًا فإنه يزداد إيمانه من جهة العمل، لا من جهة التصديق، وهؤلاء على نوعين؛ فالمرجئة يزعمون أن الإيمان هو التصديق، وهو عندهم شيء واحد لا يتفاضل، والآخرون هم الخوارج والمعتزلة وقد سلموا بأن الإيمان قول وعمل لكنه إذا ذهب بعضه ذهب كله، وعليه فلا يقبلون القول بزيادة الإيمان ونقصانه بترك الواجبات وفعل المحرمات وضدهما. المسألة الثالثة: ومما وقع استطرادًا في هذا الموضوع ما ذكره ابن النجار في حكم الاستثناء في الإيمان والإسلام فقال: «ويجوز الاستثناء فيه - أي في الإيمان - بأن تقول: أنا مؤمن إن شاء الله، نص على ذلك الإمام أحمد (١) والإمام الشافعي رحمهما الله تعالى، وحكي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه» (٢). وقال ابن عقيل: يستحب، ولا يقطع لنفسه. ومنع ذلك الإمام أبو حنيفة وأصحابه (٣) والأكثر؛ لأن التصديق معلوم لا يتردد

стр. 168

فيه عند تحققه، ومن تردد في تحققه لم يكن مؤمنًا، وإن لم يكن للشك والتردد، فالأولى أن يقول: أنا مؤمن حقًا، دفعًا للإيهام. واستدل للقول الأول بوجوه: أحدها: أن الاستثناء للتبرك بذكر الله تعالى والتأدب بإحالة الأمور إلى مشيئة الله تعالى، والتبري من تزكية النفس والإعجاب بحالها. الثاني: أن التصديق الإيماني المنوط به النجاة أمر قلبي خفي، له معارضات خفية كثيرة من الهوى والشيطان والخذلان، فالمرء - وإن كان جازمًا بحصوله- لكنه لا يأمن أن يشوبه شيء من منافيات النجاة، ولا سيما عند تفاضل الأوامر والنواهي الصعبة المخالفة للهوى والمستلذات من غير علم له بذلك، فلذلك يفوض حصوله إلى مشيئة الله تعالى. الثالث: أن الإيمان ثابت في الحال قطعًا من غير شك فيه، لكن الإيمان الذي هو علم الفوز وآية النجاة إيمان الموافاة، فاعتنى السلف به وقرنوه بالمشيئة، ولم يقصدوا الشك في الإيمان الناجز. وأما الإسلام: فلا يجوز الاستثناء فيه، بأن يقول: أنا مسلم إن شاء الله، بل يجزم به، قاله ابن حمدان في نهاية المبتدئين، وقيل: يجوز إن شرطنا فيه العمل (١) (٢).

стр. 169

وللسلف في جواز الاستثناء في الإيمان توجيهًا آخر، وهو أن العمل عند السلف جزء مسمى الإيمان، ولا شك أن الإحاطة بالأعمال وتحقيقها على الكمال مما يصعب، ولذلك صح الاسثتناء فيه من هذه الجهة (١). وعلى هذا يعلم أن مأخذ السلف في الاستثناء راجع إلى أربعة أوجه: أنه ليس للشك وإنما للتحقيق، وهذا محله أصل الإيمان. والثاني: خوف التزكية. والثالث: احتمال القبول وعدمه. والرابع: باعتبار العمل وهو يحتمل الخلل والنقصان (٢).

стр. 170

قائمة المصادر والمراجع (١) الآيات البينات، لأحمد بن قاسم العبادي (ت ٩٩٤ هـ) على شرح جمع الجوامع. ضبطه وخرج أحاديثه الشيخ زكريا عميرات-دار الكتب العلمية-بيروت، ط ١، ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م (٢) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة، لابن بطة (ت: ٣٨٧ هـ) المجلد الأول تحقيق ودراسة رضا بن نعسان معطي، ط ١، ١٤٠٩ هـ-١٩٨٨ م، الكتاب الثاني تحقيق د/ عثمان عبد الله آدم، ط ١، ١٤١٥ هـ، الكتاب الثالث تحقيق د/ يوسف عبد الله الوابل، ط ١، ١٤١٥ هـ، دار الراية للنشر والتوزيع-الرياض. (٣) الإبهاج في شرح المنهاج، عبد الوهاب بن علي السبكي (٧٥٦ هـ) وولده (٧٧١ هـ) -ط ١، ١٤٠٤ هـ-١٩٨٤ م-دار الكتب العلمية. (٤) إحكام الفصول في أحكام الأصول لسليمان بن خلف الباجي، ت (٤٧٤ هـ). تحقيق ودراسة د-عبد الله محمد الجبوري، مؤسسة الرسالة-بيروت-الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ-١٩٨٩ م. (٥) الإحكام في أصول الأحكام، لعلي بن محمد الآمدي. تعليق عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٢، ١٤٠٢ هـ. (٦) الإحكام في أصول الأحكام، لابن حزم الظاهري ت (٤٥٦ هـ) دار الكتب العلمية-بيروت، ط ١، ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م. (٧) الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة، لابن قتيبة الدينوري ت (٢٧٦ هـ) تحقيق -عمر بن محمود أبو عمر، دار الراية للنشر والتوزيع. ط ١، ١٤١٢ هـ-١٩٩١ م. (٨) آراء المعنزلة الأصوليَّة دراسة وتقويمًا، للباحث علي بن سعد الضويحي، رسالة

стр. 171

دكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، نوقشت عام ١٤١٢ هـ، وطبعت في مكتبة الرشد. (٩) الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، لإمام الحرمين الجويني-تحقيق: أسعد تميم، مؤسسة الكتب الثقافية-بيروت، ط ١ - ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م. (١٠) الاستقامة، لابن تيمية-تحقيق د/ محمدرشادسالم ط ٢، مؤسسةقرطبة. (١١) أسباب الخلاف في المسائل الأصوليَّة المتعلقة بمقدمات أصول الفقه والحكم الشرعي، جمعًا ودراسة، للباحث محمد بن علي بن محمد الأسمري، رسالة دكتوراه (آلة) بجامعة أم القرى، نوقشت عام ١٤٣٨ هـ-٢٠١٧ م. (١٢) أسباب الخلاف في المسائل الأصوليَّة المتعلقة بالأدلة جمعًا ودراسة، للباحث إسماعيل الحاج، رسالة دكتوراه (آلة) بجامعة أم القرى، نوقشت عام ١٤٣٨ هـ-٢٠١٧ م. (١٣) أسباب الخلاف في المسائل الأصوليَّة المتعلقة بباب اللغات ودلالات الألفاظ جمعًا ودراسة، للباحث أحمد بن محمد أحمد السهلي، رسالة دكتوراه (آلة) بجامعة أم القرى، نوقشت عام ١٤٣٨ هـ-٢٠١٧ م. (١٤) أسباب الخلاف في المسائل الأصوليَّة المتعلقة بالاجتهاد والتقليد والتعارض والترجيح، جمعًا ودراسة، للباحث ياسر بن درويش بن غرم الله الغامدي، رسالة دكتوراه (آلة) بجامعة أم القرى، نوقشت عام ١٤٣٨ هـ-٢٠١٧ م. (١٥) الأسماء والصفات، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي-تصحيح: محمد زاهد الكوثري، دار إحياء التراث العربي-بيروت. إضافة إلى النسخة المحققة باليمن. (١٦) إظهار الحق تأليف الشيخ رحمت الله بن خليل الرحمن الهندي ت (١٣٠٨ هـ) دراسة وتحقيق وتعليق-د. محمد أحمد عبد القادر ملكاوي-دار الوطن للنشر-١٤١٢ هـ. (١٧) أعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ) تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد-بيروت-دار الجيل: ١٩٧٣ م.

стр. 172

(١٨) الاقتصاد في الاعتقاد، لأبي حامد الغزالي ت (٥٠٥ هـ) قدم له وعلق عليه وشرحه د. علي بو ملحم. دار ومكتبة الهلال، بيروت-ط ١، ١٩٩٣ م. (١٩) إلجام العوام عن علم الكلام، لأبي حامد الغزالي-ط ٢ - ١٣٩٥ هـ، القاهرة، مكتبة الخديوي. (٢٠) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق في أصول التوحيد، لمحمد بن المرتضى اليماني، (ابن الوزير) ت (٨٤٠ هـ). دار الكتب العلمية، بيروت ط ١، ١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م. (٢١) الإيمان، لابن مندة، ت (٣٩٥ هـ) حققه وعلق عليه د/ علي بن محمد بن ناصر الفقيهي-مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٥ م. (٢٢) الإيمان، لابن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ) تحقيق وتعليق محمد ناصر الدين الألباني-دار الأرقم-الكويت-ط ٢، ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م. (ضمن أربع رسائل). (٢٣) الإيمان، لأبي عبيد القاسم بن سلام تحقيق الألباني -دار الأرقم-الكويت -ط ٢، ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م (ضمن أربع رسائل). (٢٤) البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي ت (٧٩٤ هـ) حققه لجنة من علماء الأزهر ط ١، ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م، دار الكتبي. (٢٥) بدائع الفوائد، لابن قيم الجوزية-دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. د-ت. (٢٦) البداية والنهاية، لابن كثير الدمشقي، تحقيق مجموعة من المحققين-دار الكتب العلمية-بيروت-ط ١، ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م. (٢٧) البرهان في أصول الفقه، لإمام الحرمين الجويني، حققه د/ عبد العظيم محمود الديب، دار الوفاء، المنصورة، ط ٣، ١٤١٢ هـ-١٩٩٢ م. (٢٨) بناء الأصول على الأصول، دراسة تأصيلية مع التطبيق على مسائل الأدلة المتفق عليها، للباحث وليد بن فهد الودعان، ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، بإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور عياض بن نامي السلمي، نوقشت عام ١٤٢٧ - ١٤٢٨ هـ، وطبعت ضمن إصدارات الجمعية الفقهية (٣٠)، دار كنوز إشبيليا.

стр. 173

(٢٩) بناء الأصول على الأصول في الأدلة المختلف فيها، للباحثة أسمهان بنت محمد العمري، ماجستير (آلة) بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، بإشراف فضيلة الدكتور عيسى بن محمد العويس، نوقشت عام ١٤٣٩ - ١٤٤٠ هـ. (٣٠) بناء الأصول على الأصول في الاجتهاد والتقليد والتعارض والترجيح، للباحث عبد الحميد بن عبد الله المشعل، ماجستير (آلة) بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، بإشراف فضيلة الأستاذ الدكتور عياض بن نامي السلمي، نوقشت عام ١٤٣١ - ١٤٣٢ هـ. (٣١) بيان تلبيس الجهمية، لابن تيمية-تعليق محمد بن عبد الرحمن بن قاسم-ط ١، ١٣٩١ هـ مكة المكرمة-مطبعة الحكومة. (٣٢) التحسين والتقبيح العقليان وأثرهما في مسائل أصول الفقه، للباحث عايض بن عبد الله الشهراني، رسالة دكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميَّة، طبعت في دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، عام ١٤٢٩ هـ -٢٠٠٨ م. (٣٣) تحقيق منيف الرتبة لمن ثبت له شريف الصحبة، لخليل بن كيكلدي العلائي (ت ٧٦١ هـ) تحقيق د/ عبد الرحيم القشقري-دار العاصمة-الرياض-ط ١ - ١٤١٠ هـ. (٣٤) تخريج الأصول على الأصول في أبواب الحكم الشرعي، للباحث محمد بن غرم بن محمد العمري، رسالة ماجستير (آلة)، بجامعة الملك سعود، إشراف فضيلة الدكتور عمر بن شريف السلمي، نوقشت عام ١٤٣٠ هـ. (٣٥) التدمرية أو تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع لشيخ الإسلام ابن تيمية ت (٧٢٨ هـ) تحقيق محمد ابن عودة السعوي. طبع شركة العبيكان للطباعة والنشر-الرياض ط ١، ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م. (٣٦) التصويب والتخطئة وأثرهما في مسائل أصول الفقه، ومنهج المدرسة العقلية الحديثة، للباحث يحيى بن حسين الظلمي، رسالة دكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، طبعت في دار التدمرية. (٣٧) تفسير آيات أشكلت على كثير من العلماء، لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ)

стр. 174

دراسة وتحقيق: عبد العزيز بن محمد الخليفة-ط ١، ١٤١٧ هـ ١٩٩٦ م-مكتبة الرشد-الرياض (٣٨) التقريب والإرشاد، للباقلاني-ت (٤٠٣ هـ) تحقيق: عبد الحميد أبو زنيد-ط ١، ١٤١٣ هـ. ١٩٩٣ م، بيروت-مؤسسة الرسالة. (٣٩) التقرير والتحبير، لابن أمير حاج-ت (٨٧٩ هـ) دار الكتب العلمية-بيروت ط ٢. (٤٠) التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح-للعراقي ت: (٨٠٦ هـ) مؤسسة الكتب الثقافية -لبنان، ط ١، ١٤١١ هـ، ١٩٩١ م. (٤١) التمهيد في أصول الفقه، للكلوذاني- (ت ٥١٠ هـ) تحقيق: د. مفيد محمد أبو عمشة، ط ١، ١٤٠٦ هـ-١٩٨٥ م، مكة المكرمة-جامعة أم القرى-مركز البحث العلمي-وإحياء التراث الإسلامي. (٤٢) تنقيح المحصول، للتبريزي (ت ٦٢١ هـ) تحقيق: د. حمزة زهير حافظ-رسالة دكتوراة بالجامعة الإسلامية-بالمدينة المنورة-١٤٠٧ هـ. (٤٣) التنقيح مع شرحه المسمى بالتوضيح للإمام، لعبد الله بن مسعود المحبوبي (ت ٧٤٧ هـ) ضبطه وخرج آياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات-دار الكتب، بيروت-ط ١، ١٤١٦ هـ، ١٩٩٦ م. (٤٤) التوحيد وإثبات صفات الرب ، لابن خزيمة ت (٣١١ هـ) تحقيق ودراسة د/ عبد العزيز إبراهيم الشهوان-دار الرشد-الرياض-ط ١ - ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨ م (٤٥) تيسير التحرير شرح كتاب التحرير في أصول الفقه، لأمير بادشاه-تصحيح محي الدين-والسبكي-والمطيعي-مكتبة محمد علي صبيح-القاهرة-١٣٥٢ هـ. (٤٦) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، للشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب-المكتب الإسلامي-بيروت-ط ٥ - ١٤٠٢ هـ. (٤٧) جامع الرسائل، لابن تيمية-تحقيق د/ محمد رشاد سالم-دار المدني-جدة، ط ٢، ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٤ م.

стр. 175

(٤٨) الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي، لأبي عيسى محمد بن عيسى ابن سورة ت (٢٧٩ هـ) بتحقيق وشرح أحمد محمد شاكر، شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي مصر. ط ٢، ١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م. (٤٩) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لشيخ الإسلام ابن تيمية ت: (٧٢٨ هـ) تحقيق وتعليق د/ علي بن حسن بن ناصر ود/ حمدان بن محمد الحمدان وعبد العزيز العسكر. دار العاصمة، الرياض ط ١، ١٤١٤ هـ. (٥٠) حاشية البناني على شرح الجلال المحلي، لعبد الرحمن المغربي البناني -شركة مصطفى البابي الحلبي مصر-ط ٢ - ١٣٥٦ هـ ١٩٣٧ م. (٥١) حاشية التفتازاني (ت-٧٩١ هـ) على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب، مطبوع بهامش شرح العضد. (٥٢) حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع-حسن العطار ت- (١٢٥٠ هـ) المطبعة العلمية-القاهرة-١٣١٦ هـ. (٥٣) حجية السنة-د. عبد الغني عبد الخالق-ط ١، ١٤٠٧ هـ-١٩٨٦ م، -ألمانيا الغربية-شتوتغارت-المعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن. (٥٤) خلق أفعال العباد-للبخاري ت- (٢٥٦ هـ) -تحقيق بدر البدر-الدار السلفية-الكويت ط ١ - ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م. (٥٥) درء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية-تحقيق د/ محمد رشاد سالم-مكتبة ابن تيمية، القاهرة. (٥٦) دلائل النبوة، للبيهقي، ت-٤٥٨ هـ-تحقيق د/ عبد المعطي قلعجي-ط ١ - ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م-بيروت دار الكتب العلمية. (٥٧) رد الإمام الدارمي عثمان بن سعيد على بشر المريسي العنيد، علق عليه محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت-ط ١، ١٣٥٨ هـ. (٥٨) الرد على الزنادقة والجهمية، للإمام أحمد بن حنبل ت ٢٤١ هـ-المطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٩٣ هـ.

стр. 176

(٥٩) الرد على المنطقيين، لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ت (٧٢٨ هـ) مطبعة معارف، لاهور، ١٣٩٦ هـ-١٩٧٦ م. (٦٠) الرسالة، للإمام الشافعي ت-٢٠٤ هـ-تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر، المكتبة العلمية بيروت. (٦١) روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب أحمد بن حنبل، لابن قدامة المقدسي، مع شرحها نزهة الخاطر. ط ٢، ١٤٠٤ هـ-١٩٨٤ م. مكتبة المعارف-الرياض. (٦٢) زاد المعاد في هدى خير العباد، لابن قيم الجوزية- (ت ٧٥١ هـ) تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعبد القادر الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة-بيروت، ط ٨، ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م. (٦٣) زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه-د. عبد الرزاق العباد البدر-ط ١ - ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م، الرياض-دار القلم والكتاب. (٦٤) سلسلة الأحاديث الصحيحة، للألباني-المكتب الإسلامي، بيروت-ط ٤، ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م. (٦٥) سلسلة الأحاديث الضعيفة، للألباني-ط ١، ١٤٠٨ هـ-١٩٨٧ م، مكتبة المعارف-الرياض. (٦٦) سلم الوصول لشرح نهاية السول، الشيخ محمد بخيت المطيعي-بهامش نهاية السول (٦٧) السنة، لعبد الله بن أحمد الشيباني-ت (٢٩٠ هـ) -تحقيق ودراسة د/ محمد سعيد القحطاني، دار ابن القيم للنشر والتوزيع-ط ١، ١٤٠٦ هـ-١٩٨٦ م. (٦٨) السنة للخلال، ت (٣١١ هـ) دراسة وتحقيق د/ عطية الزهراني، ط ١، ١٤١٠ هـ، ١٩٨٩ م، دار الراية-الرياض. (٦٩) سنن ابن ماجة ت (٢٧٥ هـ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي-دار الفكر العربي. (٧٠) سنن أبي داودالسجستاني-ت: (٢٧٥ هـ) تعليق عزت عبيد الدعاس، وعادل السيد-دارالحديث-بيروت-ط ١، ١٣٨٨ هـ-١٩٦٩ م.

стр. 177

(٧١) سنن الدارقطني، للإمام الدارقطني، ت (٣٨٥ هـ) تحقيق: عبد الله هاشم اليماني، القاهرة، دار المحاسن للطباعة، د-ت. (٧٢) سنن الدارمي ت (٢٥٥ هـ) حققه فواز أحمد زمرلي، وخالد السبع العلمي، دار الكتاب العربي، بيروت ط ١، ١٤٠٧ هـ-١٩٨٧ م. (٧٣) السنن الكبرى، لأبي بكر البيهقي ت (٤٥٨ هـ) دار المعرفة بيروت. (٧٤) السنن الكبرى، للنسائي (ت ٣٠٣ هـ) تحقيق-عبد الغفار سليمان، وسيد كسروي-بيروت-دار الكتب العلمية-ط ١، ١٤١١ هـ. (٧٥) شرح أسماء الله الحسنى، للرازي، راجعه وعلق عليه طه عبد الرؤوف سعد-دار الكتاب العربي-بيروت ط ١، ١٤٠٤ هـ-١٩٨٤ م. (٧٦) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، للالكائي-ت (٤١٨ هـ) تحقيق د/ أحمد سعد حمدان-دار طيبة للنشر والتوزيع-الرياض-ط ١، ١٤٠٩ هـ-١٩٨٨ م. (٧٧) شرح الأصول الخمسة، لعبد الجبار بن أحمد-تعليق/ أحمد بن الحسين بن أبي هاشم، حققه د/ عبد الكريم عثمان-مكتبة وهبة-القاهرة-ط ١، ١٣٨٤ هـ -١٩٦٥ م. (٧٨) شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه، للتفتازاني ت (٧٩٢ هـ) -ضبطه وخرج آياته وأحاديثه الشيخ زكريا عميرات-ط ١، ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م-دار الكتب العلمية بيروت. (٧٩) شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول، للقرافي ت (٦٨٤ هـ) حققه طه عبد الرؤوف سعد-المكتبة الأزهرية للتراث-مصر-ط ٢ - ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م. (٨٠) شرح العضد على مختصر ابن الحاجب الأصولي-ط ٢، دار الكتب العلمية-بيروت ١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م. (٨١) شرح الكوكب المنير في أصول الفقه، لابن النجار ت (٩٧٢ هـ) تحقيق د/ محمد الزحيلي ود/ نزيه حماد، دار الفكر-دمشق، ١٤٠٠ هـ- ١٩٨٠ م.

стр. 178

(٨٢) شرح اللمع-للشيرازي-حققه عبد المجيد التركي-دار الغرب الإسلامي-بيروت-ط ١، ١٤٠٨ هـ-١٩٨٨ م. (٨٣) شرح مختصر الروضة، للطوفي ت (٧١٦ هـ) تحقيق د/ عبد الله ابن عبد المحسن التركي، مؤسسة الرسالة، بيروت-ط ١، ١٤١٠ هـ ١٩٩٠ م. (٨٤) شرح المقاصد، للتفتازاني-ت (٧٩٣ هـ) تحقيق وتعليق د/ عبد الرحمن عميرة-عالم الكتب-بيروت-ط ١، ١٤٠٩ هـ-١٩٨٨ م. (٨٥) شرح المواقف في علم الكلام للجرجاني-الآستانة-دار الطباعة العامرة ١٣١١ هـ. (٨٦) شرح النووي لصحيح مسلم-دار الفكر. (٨٧) الشريعة للآجري (ت ٣٦٠ هـ) تحقيق محمد حامد الفقي-الناشر: أنصار السنة المحمدية بمصر. (٨٨) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان-علاء الدين بن بلبان الفارسي، ت ٧٢٩ هـ-تحقيق شعيب الأرنؤوط-مؤسسة الرسالة-بيروت-ط ٢ - ١٤١٤ هـ-١٩٩٣ م. (٨٩) صحيح ابن خزيمة (ت ٣١١ هـ) تحقيق د/ محمد مصطفى الأعظمي-المكتب الإسلامي-بيروت-١٤٠٠ هـ-١٩٨٠ م. (٩٠) صحيح البخاري ت (٢٥٦ هـ)، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي المكتبة السلفية بالقاهرة. (٩١) صحيح مسلم ت (٢٦١ هـ) تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي-دار إحياء التراث العربي-بيروت. (٩٢) الصفات، للدارقطني (ت ٣٨٥ هـ) تحقيق أ. د. علي بن محمد ناصر الفقيهي-ط ١ - ١٤٠٣ هـ-١٩٨٣ م. (٩٣) الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن قيم الجوزية-حققه د/ علي بن محمد الدخيل الله -دار العاصمة-الرياض-ط ١، ١٤٠٨ هـ. (٩٤) العدة في أصول الفقه، للقاضي أبي يعلى ت: (٤٥٨ هـ) حققه د/ أحمد بن علي بن سير المباركي، مؤسسة الرسالة-بيروت-ط ١، ١٤٠٠ هـ-١٩٨٠ م.

стр. 179

(٩٥) عقيدة السلف أصحاب الحديث، للصابوني-تحقيق بدر البدر، الدار السلفية-الكويت-ط ١، ١٤٠٤ هـ ١٩٨٤ م. (٩٦) العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية، لإمام الحرمين الجويني-ت (٤٧٨ هـ) تقديم وتعليق د/ أحمد حجازي السقا-مكتبة الكليات الأزهرية-مصر-ط ١، ١٣٩٨ هـ-١٩٧٨ م. (٩٧) العلو للعلي الغفار في تصحيح الأخبار، للذهبي-علق عليه عبد الرزاق عفيفي-تصحيح زكريا علي يوسف-مطبعة أنصار السنة-القاهرة-١٣٥٧ هـ. (٩٨) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، لابن الوزير ت (٨٤٠ هـ) تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة بيروت ط ٢، ١٤١٢ هـ-١٩٩٢ م. (٩٩) غاية المرام في علم الكلام، للآمدي، تحقيق حسن محمود عبد اللطيف-مطبعة الأهرام التجارية-القاهرة-١٣٩١ هـ. (١٠٠) الفصول في الأصول، للجصاص ت (٣٧٠ هـ) تحقيق د-عجيل جاسم النشمي، ط ٢، ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م، الكويت، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية. (١٠١) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، للغزالي، تصحيح وتعليق: مصطفى القباني الدمشقي-ط ١ - ١٣١٩ هـ-١٩٠١ م-مطبعة الترقي-مصر. (١٠٢) قواعد العقائد، لأبي حامد الغزالي، تحقيق موسى محمد علي-عالم الكتب-بيروت-ط ٢، ١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م. (١٠٣) الكاشف عن المحصول، للأصفهاني- (ت ٦٨٨ هـ) قسم إلى ست رسائل علمية -للماجستير-بالجامعة الإسلامية بالمدينة-١٤٠٦ هـ. القسم الأول-بتحقيق سعيد غالب المجيدي-من أول الكتاب إلى نهاية المقدمات. القسم الثاني-بتحقيق سعد محمد محمد إبراهيم-مباحث اللغات. والقسم الثالث-بتحقيق إبراهيم تورين إبراهيم-الأوامر والنواهي. والقسم الرابع-بتحقيق محمد النامي الحازمي-من العموم والخصوص إلى المجمل والمبين. والقسم السادس-بتحقيق عبد القيوم بن محمد شفيع-القياس وما بعده.

стр. 180

(١٠٤) كشف الأسرار عن أصول البزدوي للإمام عبد العزيز بن أحمد البخاري ت (٧٣٠ هـ) -تعليق محمد المعتصم بالله البغدادي-دار الكتاب العربي-بيروت-ط ١، ١٤١١ هـ-١٩٩١ م. (١٠٥) لسان العرب، لابن منظور الإفريقي (ت ٧١١ هـ) تصحيح: أمين محمد عبد الوهاب، ومحمد الصادق العبيدي، ط ١، ١٤١٦ هـ-١٩٩٦ م-بيروت-دار إحياء التراث العربي. (١٠٦) اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، للأشعري ت (٣٣٠ هـ) تعليق د/ حمودة غرابة-مطبعة وشركة مساهمة مصر: ١٩٥٥ م. (١٠٧) لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية شرح الدرة المضية في عقيدة الفرقة المرضية، للسفاريني-مع تعليقات للشيخين أبا بطين وسليمان بن سحمان-المكتب الإسلامي-بيروت-ط ٢، ١٤٠٥ هـ ١٩٨٥ م. (١٠٨) المجاز وأثره في الدرس اللغوي، د/ محمد بدري عبد الجليل-دار النهضة العربية لبنان-١٤٠٦ هـ ١٩٨٦ م. (١٠٩) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨ هـ) جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم وابنه محمد-إشراف الرئاسة العامة لشئون الحرمين الشريفين (١١٠) محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين، للرازي، تعليق طه عبد الرؤوف سعد-دار الكتاب العربي-بيروت-ط ١، ١٤٠٤ هـ-١٩٨٥ م. (١١١) المحصول في علم أصول الفقه للرازي-ت (٦٠٦ هـ) تحقيق د/ طه جابر العلواني، مؤسسة الرسالة-بيروت-ط ٢ - ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م. (١١٢) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن قيم الجوزية، تحقيق سيد إبراهيم-دارالحديث-القاهرة-ط ١، ١٤١٢ هـ ١٩٩٢ م. (١١٣) مختصر العلو للعلي الغفار، للألباني، المكتب الإسلامي-بيروت-ط ١ - ١٤٠١ هـ-١٩٨١ م.
следующие страницы →