← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13571

الإرشاد إلى سبيل الرشاد

أبو علي بن أبي موسى الهاشمي

Полный текст (548 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ولو عم عليهم العيد ثم جاءهم الخبر برؤية الهلال بالأمس فإن بلغهم ذلك قبل الزوال أفطروا ويخرجوا من يومهم لعيدهم وإن كان بعد الزوال أفطروا من يومهم وخرجوا من الغد لعيدهم كذلك روى أبو عُمير بن أنس عن عمومته من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ قال غُم علينا هلالُ شهر شوال فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا أنهم رأؤه بالأمس فأمرهم النبي ﷺ أن يفطروا وأن يخرجوا لعيدهم من الغد. وإذا اجتمع عيدٌ وجمعةٌ في يوم واحد كان حضورهما جميعا أفضل وحضور أحدهما يُجزئ عن حضور الآخر لحديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في يوم عيد يوم جمعة فقال لنا رسول الله ﷺ (إن هذا يوم اجتمع لكم فيه عيدان عيدكم هذا والجمعة وإني مُجَمَّعٌ إذا رجعت فمن أحب منكم أن يشهد الجمعة فليشهدها) وذكر الحديث وروى أبو عبد الرحمن السُّلمي قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ فصلى أول النهار وقال: (إذا اجتمع عيدان أجزأ أحدهما) يعني حضور أحدهما. وفي الأيام المعلومات والمعدودات عنه روايتان: قال في إحداهما: إن المعلومات: أيم النحر الثلاثة والمعدودات: أيم منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر وقال في الأخرى: المعلومات: أيام العشر منها يوم النحر والمعدودات أيام التشريق الثلاثة.

стр. 107

باب صلاة الخسوف قال الله تعالى (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) الإسراء ٥٩) وروى عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (إن الشمس والقمر من آيات الله لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فصلوا) فإذا خُسفت الشمس أو القمر أو ظهرت آية مثل الزلزلة وانتشار الكواكب والظلمة بالنهر والضياء بالليل مثل النار في سمء كان ذلك أو في أرض وكان ذلك في وقت لم يُنه عن الصلاة فيه خرج الإمام إلى المسجد الأعظم فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة فقرأ قراءة طويلة بعد فاتحة الكتاب مثل سورة البقر أو نحوها يجهر بها ثم يركع ركوعا طويلا بقدر ثلثي قيامه وقراءته في هذه الركعة ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده ويقول الناس ربنا ولك الحمد ثم يقرأ بعد فاتحة الكتاب بقدر ثلثي قراءته الأولى ثم يركع ركوعا طويلا بقدر ثلثي قراءته الثانية ثم يرفع سمع الله لمن حمده ويقول الناس ربنا ولك الحمد ثم يسجد سجدتين تامتين كهيئة سجوده في سائر الصلوات ثم يقوم فيقرأ بأم القران وكقدر نصف قراءته في أول ركعة ثم يركع بقدر ثلثي قراءته في هذه الركعة ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده ويقول الناس: ربنا ولك الحمد ثم يقرأ بعد فاتحة الكتاب بنحو ثلثي قراءته هذه ثم يركع بقدر ثلثي هذه القراءة الأخير (ثم) يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما وصفنا ثم يتشهد ويسلم فتكون أربع ركعات وأربع سجدات. وإن زاد فيما ذكرته من القراءة أو نقص فموسع وقد دل على ذلك حديث

стр. 108

الزهري عن عروة عن عائشة ﵄ أنها قال: خُسفت الشمسُ على عهد النبي ﷺ فأتي النبي ﷺ المصلى فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة وأطال القيام ثم ركع وأطال الركوع ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ثم قام فقرأ فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه ثم سجد ثم قام يفعل في الثانية مثل ذلك ثم قال (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رايتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة) وقد اختلف عن أحمد ﵁ في كيفية صلاة الخسوف واختلفت الرواية فيها إلا أن المختار عنده ماذكرنا. ولمن شاء أن يصلي هذه الصلاة في بيته أن يفعل كما وصفت وإذا كان الخسوف أو الآية في وقت قد نهي عن الصلاة النافلة فيه فزع الناس إلى ذكر الله وقراءة القرآن في غير صلاة وإلى الدعاء والتضرُع والتسبيح إلى أن تنجلي. وليس في صلاة الخسوف خُطبة مرتبة قبل الصلاة ولا بعدها.

стр. 109

باب صلاة الاستسقاء قال الله (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) (النحل ٥٣) فصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة يكبر في الأولى سبعا منها تكبيرة الافتتاح وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام ويجهر بالقراءة فيمها. فإذا فرغ من الصلاة رقي المنبر واستقبل الناس بوجهه وسلم عليهم وردوا ﵇ وجلس جلسة خفيفة إن شاء ثم قام فخطب واكثر في خطبته من الاستغفار ثم استقبل القبلة فحول رداءه ماعلى منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا ينكس الرداء ويفعل الناس كذلك وهو قائم ثم يدعو ويرفع يديه في حال الدعاء حسبُ ويصلي على النبي ﷺ . وقد روي عن أحمد ابن حنبل ﵁ عن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه: أن رسول الله ﷺ خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر فيهما وحول رداءه ودعا واستسقى قال (اللهم اسقنا غيثا مُغيثا هنيئا مريعا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا ن القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من البلاء والجهد والظنك مالا نشكوا إلا إليك اللهم انبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا

стр. 110

فأرسل السماء علينا مدرارا) فإن دعا به كان حسنا إن دعا بغير ذلك مما روي في الحديث فلا بأس ثم ينصرف وينصرفون. ولا بأس بالتوسل إلى الله في الاستسقاء بالشيوخ الزُهاد من المسلمين وأهل العلم والفضل والدين منهم كما روى عمرو بن المقداد عن يحيى بن مصقلة عن أبيه عن موسى بن عمر قال: أصاب الناس قحط فخرج عمر بن الخطاب ﵁ يستسقي فأخذ العباس ﵁ فاستقبل القبلة به فقال: اللهم هذا عم نبيك جئنا نتوسل به إليك فاسقنا به قال: فما رجعوا حتى سُقُوا. وليكن خروجهم إلى الاستسقاء بذلة وتواضع وخشوع وتذلل وافتقار وتوبه كما جاء الحديث. ولا يُمنع أهلُ الذمة من الخروج للاستسقاء إن أحبوا ذلك ويؤمروا بالانفراد عن المسلمين لو خرج المسلمون يوما وأهل الذمة يوما كان أجود. فإن سُقي في أول يوم وإلا خرجوا يوما ثانيا وثالثا.

стр. 111

باب الجنائز وما يفعل بالمحتضر في غسله وتكفينه تحنيطه ودفنه ويستحب استقبال القبلة بالمحتضر وأن يلقن لا إله إلا الله عند الموت فقد روى عبدالله بن عمر قال قال رسول الله ﷺ (من لُقَّن لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة) وتُغمضُ عيناه إذا قضى ويُشدُ لحياهُ كيلا ينفتح فاه ويُسجى بثوب. والبكاء حينئذ غيرُ مكروه إذا خلاه الندب أو النياحة قد روت عائشةُ ﵂: أن رسول الله ﷺ دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت فكشف الثوب عن وجهه ثم أكب عليه ثم بكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه وحُسنُ التعزي والتصبر أجمل لمن استطاع ويُنهى عن الصُراخ والندب والنياحة. ويتولى غسله أهل الفضل والدين والعلم فقد روى عاصم بن ضمرة عن علي قال قال رسول الله ﷺ (من غسل ميتا وكفنه وحنطة وصلى عليه ولم يُفش عليه مارأى منه خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمُه) ولا يغسل تحت السماء لحديث عائشة ﵂ قالت: أتانا رسول الله ﷺ ونحن نُغسلُ إحدى بناته في بيت فجعلنا بينها وبين السقف سترا

стр. 112

وروى جويبر عن الضحاك أنه أوصى الذي يغسله أن يجعل فوقه ثوبا فوق أربعة. ويغسل الميت وترا أقله ثلاث ويبدأ الغاسل بتجريد الميت وستره من سرته إلى ركبتيه ويمنع كل أحد من مشاهدته إلا من لا بدل له منه لمعونة على غسله ثم يلين مفاصله برفق ن سهلت عليه وإلا فليدعها ثم يحنيه قليلا ولا يُجلسه مستويا ثم يعصر بطنه عصر رفيقا يمر يده عليه مسحا ثم يرده ويلف على يده خِرقة فينجيه ويتابع صب الماء على يده وأقل مايُنجية مع النظافة ثلاث في كل دفعة بخرقة نظيفة فأم إن خرج على الخرقة شيء فإنه يلقيها ويغسلُ يده ويلف عليها غيرها ويعود لإنجائه حتى يٌنقية ثم يُوضئه وضوءه للصلاة مرتبا ويصُبُ الماء على فيه وأنفه كالمضمضة والاستنشاق من غير أن يُدخل الماء في فيه وأنفه. فإذا فرغ من وضوئه صب عليه الماء القراح من رأسه إلى رجليه ويقله يمينا وشمالا فيصب الماء على جنبه الأيمن من رأسه إلى رجليه ثم على حنبه الأيسر من رأسه إلى رجليه يبدأ بميامنه ثم بمياسره ثم يغسلُ برغوة السدر رأسه ولحيته ويغسل بالسدر جميع جسده ويغسله الغسلات كلها بالماء والسد وينظفة عقيب كل غسلة من السدر بالماء القراح كما وصفت وإن احتاج الأٌشنان لغسل وسخ كان عليه استعماله والخلال فيزيل مابأنفه وصماخيه من الوسخ وينظفهما ويرفق به في جميع أموره ثم يعود لإنجائه وإعادة وضوئه ثم يغسله الغسلة الأخيرة بماء فيه كافور وينشفه بثوب ثم يكفنه ويحمله وروى هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات رسول الله ﷺ فأمرنا رسول الله ﷺ قال: (اغسلنها بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور)

стр. 113

ومن أحب من أهل الميت أن يراه لم يُمنع وإن اختار تقبيله جاز له فقد قبل الصديق رسول الله ﷺ وإن انتقض وجرج منه شيء بعد الغسل غسله إلى خمس فإن زاد فإلى سبع فإن لم ينقطع ألجمه القطن والطين الحر من غير أن يحشوه فإن أحمد ﵁ كره ذلك وقد روي عنه روايه أخرى أنه سهل فيه وقال: لابأس أن يحشى إذا لم ينقطع ما يخرج منه. وغن سقط منه شيء غُسل وجُعل معه في كفنه وإن كان شعره أو ظفره طويلا أُخذ ذلك وجعل معه في كفنه. والزوجه تُغسلُ زوجها لغير ضرورة ولابأس أن يُغسل الزوجُ أمرأتهُ عند الضرورة قد غسلت أسماء بنت عُميس أبابكر الصديق ﵁ وغسل علي فاطمه الزهراء ﵄. والمرأة إذا ماتت مع الرجال في السفر ولا نساء معهم ولا زوج لها فيهم فقد اختلف عنه في غُسلها فقيل عنه: تُيممُ ولا تُغسل وقيل عنه: تُستر بثوب صفيق ويصبُ عليها الماء نم فوقه صبا ولا يمسُها أحد من الرجال من فوق الثوب ولا من تحته. وكذلك لو كان الميت رجلا بين النساء ولا رجل معهن ولا زوجة له فيهن يممنهُ في إحدى الروايتين وصببن الماء عليه من فوق الثوب صبا في الأخرى. وكذلك حكم الخنثى المُشكل على كل حال. والمجدور والمحترق بالنار والذي تقطع بالسيوف يُصبُ عليهم الماء صبا ويكفنون ويُدفنون وقد قيل عنه: أن خيف عليهم أن يتقطعوا إذا صُب عليهم

стр. 114

الماء كُفنوا ودفنوا ولم يُغسلوا وقيل عنه: لايكفنون إذا خيف عليهم ولا يُغسلون. ويكفن الرجل في ثلاثة أثواب يُدرج فيها إدراجا لايكون فيها قميص ولا مئزر ولا عمامة وإن كُفن في قميص ومئزل ولفافة جاز وجُعل المئزر مما يلي جلده ولم يُزر القميصُ عليه والأول أفضل لما روته عائشةُ ﵂: أن رسول الله ﷺ كُفن في ثلاثة أثواب بيض سحوليه ليس فيها قميص ولا عمامة والحنوط يُجعل على القُطن ويُجعل بين أليتيه وفخذيه وتحت جناحيه وعلى أكفانه وعلى جسده ويُجعل الطيبُ في موضع سجوده ومعابنه وسائر مساجده ويُطرح الكافور على القُطن ويُجعل على ظاهر عينيه ولا يُدخله في عينيه وإن خاف عليه الانقاض أو خشي عليه أن ينزل فلابأس أن يحشو أنفه وصماخيه بالقطن مع الكافور. والمرأة تكفن في خمسة أثواب: خمار وإزار ودرع - وهو قميص- وما بقي أثواب تُدرج فيها إدراجا وافزار يعمُها ويُستحبُ أن يُعمل لها خامسة يُشدُ بها فخذاها. ويُضفر شعرها ثلاثة قرون ويُسدلُ من خلفها ويفُعل بها وبالرجُل كما يُفعل بالعروس. والحاملُ إذا ماتت والولد يتحرك لم يُشق بطهنا بل تسطوا القوابل عليه فيخرجنه إن قدرن ويُنتظر بها مادام حيا. والشهيد المقتول في المُعترك لايغسل ولا يصلى عليه في إحدى الروايتين ويُنزع ما كان عليه من حديد وجلود ويُدفن في ثيابه بدمائه كما روى سعيدُ بن جُبير عن ابن عباس ﵄ قال أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد أن يُنزع عنهم الحديد والجلود وأن يُدفنوا بدمائهم وثيابهم وروى جابر بن عبدالله: أن

стр. 115

رسول الله ﷺ كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أحد في قبر واحد ثم يقول (أيُهم أكثرُ أخذا للقران؟) فإذا أُشير إلى واحد قدمهُ في اللحد وقال: (أنا شهيد على هؤلاء) وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم ومن جرح في المعترك وحُمل وبه رمق ثم مات غُسل وصلي عليه قولا واحدا ومن غل أو قتل نفسه لم يُصل الإمام عليه. ومن قُتل في حد أو قود غُسل وصلي عليه. ومن قتله اللصوص في المعترك لم يغسل ولم يُصل عليه في إحدى الروايتين ومن مات شهيدا بغير قتل غُسل وصلي عليه ولا أعلم عنه فيه خلافا. والمشيُ أما الجنازة والراكب خلفها كذلك جاءت السُّنة فروى سالم عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان رضوان الله عليهم يمشون أمام الجنازة. ويُجعل الميتُ على النعش مستلقيا ويُحمل ويُدفن في قبره على جنبه المين مستقبل القبله في لحده ويُنصب اللبن عليه وقد روي عنه رواية أخرى: أنه يُستحب القصب مكان اللبن. ويكره البناء على القبور وتجصيصها ولا يُدخل القبر آجرا ولاجصا ولا شيئا مستهُ النارُ ولايُخرق الكفنُ في القبر وتُحلُ العُقدُ حلا وتُسنمُ القبور ولا تسطح كما جاء الحديث. واللحد للمسلمين والشق لغيرهم كذلك وري عن النبي ﷺ أنه قال:

стр. 116

((اللحد لنا والشق لغيرنا)) والله أعلم.

стр. 117

باب في الصلاة على الجنائز والدعاء للميت التكبير على الجنائز أربع تكبيرات كما روى عثمان بن عفان ﵁: أن النبي ﷺ صلى على عثمان بن مظعون وكبر عليه أربعا. ويرفع يديه في كل تكبيرة كما روى نافع عن ابن عمر: أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة ويضع يمينه على شماله كما روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة فوضع يمينه على شماله) ويقرأ في الأولى فاتحة الكتاب كما روى مقسم عن ابن عباس ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب. ويكبر الثانية ويصلي فيها على النبي ﷺ كما يصلي عليه في التشهد. ويكبر الثالثة ويدعو فيها للميت فيقول: الحمد لله الذي أمات أحيا والحمد الله الذي يحيى الموتى له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والشأن وهو على كل شئ قدير اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إنه عبدك ابن عبدك ابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمتهُ وأنت تُحييه وأنت أعلم بسره جئنا نشفع فشفعنا فيه اللهم إنا نستجير بحبل حوارك له إنك

стр. 118

ذو وفاء وذو منه اللهم وقه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم منزله ووسع مُدخله واغسله بماء وثلج ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وبدله دارا خيرا من داره وزوجا خيرا من زوجه وأهلا خيرا ن أهله وأدخله الجنة ونجه من النار. اللهم إن كان محسنا فجازه بإحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه اللهم إنه قد نزل بك وأنت خير منزول به فقير إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه اللهم ثبت عند المسأله منطقة ولاتبتله في قبره بما لا طاقة له به اللهم لاتحرمنا أجره ولا تفتنا بعده. ويكبر في الرابعة ويقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ثم يسلم تسليمه واحدة على يمينة كذلك قال أحمد بن محمد بن حنبل ﵁ يروي عن ستة من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم سلموا على الجنازة تسليمة واحدة وهم علي بن أبي طالب وعبدالله بن عباس وابن عمر وابن أبي أوفى وأبو هريرة وواثلة بن الأسقع رضوان الله عليهم. وليس ماذكرته من الدعاء في الصلاة على الميت تحديد لا يجوز غيره ومهما دعا به من ذلك ومن غيره كان جائزا وقد رُوي عن أبي بكر الصديق ﵁ دعاء مفروف وروي عن عمر الفاروق ﵁ غيره وروي عن علي ﵁ وعن جماعة من السلف أشياء مختلفة وكل موسع. وإن كانت أمرأة قال: اللهم إنها أمتك بنت عبدك وبنت أمتك ثم يتم الدعاء

стр. 119

ولا بأس أن يجمع الجنائز إذا حضرت ويصلي على جميعها صلاة واحدة فإن كانوا رجالا كلهم جُعل أفضلهم مما يلي الإمام وإن كانوا رجالا ونساء جُعل الرجال مما يلي الإمام والنساء خلفهم وإن كان رجلا وصبيا وامرأة جُعل الرجل مما يلي الإمام والصبي خلفه والمرأة مما لي القبلة. وفي الدفن فيجوز أن تجمع الجماعة في القبر الواحد وإذا اضطر إلى ذلك على مابينا من الحديث في قتلى أحد ويعل الرجل مما يلي القبلة والصبي خلفه والمرأة خلفهما ويجعل بين كل اثنين حاجز من التراب. والذمية إذا ماتت وفي بطنها ولد من مسلم دفنت بين مقابر المسلمين وأهل ملتها على جنبها الأيسر مستدبرة القبلة ليكون الولد متوجها إلى القبلة. ومن فاتته الصلاة على ميت صلى على قبره وتجوز الصلاة على القبر منذ وقت الدفن إلى تمام شهر ولايُصلى عليه بعد شهر قد سلى رسول الله ﷺ على قبر مسكينة وصلى على قبر سوداء وصلى على قبر أم سعد بعد شهر. ولا بأس بالصلاة على الميت في المسجد فقد صلى رسول الله ﷺ على سُهيل بن بيضاء في المسجد. واختلف قوله فيمن مات ببلد بعيد هل يُصلي عليه أهل مصر آخر على الغيبة على روايتين أظهرهما: أن ذلك لايجوز. ويصلى على بعض الجسد ويُغسل ويدفن على كال حال فإن كان عضوا منفصلا عن الجسد كاليد والرجل ومافي معنى ذلك صُلي عليه إذا كان عضوا

стр. 120

كاملا وقد روي رواية أخرى أنه قال: لايُصلى على الجوارح المنفصلة عن البدن على انفرادها وتُغسل وتدفن على كل حال. وإذا اختلط مسلمون بكفار وماتوا فلم يُعلم المسلمون من الكفار غُسل جميعهم وصلي عليهم وينوي بالصلاة المسلمين والدعاء لهم دون غيرهم. ويستحب لمن رأى الجنازة أن يقوم ثم لا يجلس حتى تغيب وإن لم يقم فموسع فإن تبعها لم يجلس حتى توضع أو تغيب. الدعاء للطفل والصلاة عليه وغسله وللنساء أن يُغسلن السقط والطفل الوليد كما وصفنا بحديث جابر عن أبي جعفر قال: توفي إبراهيم ابن رسول الله ﷺ وهو ابن ثمانية عشر شهرا فغلسه النساء. ويصلى عليه ويكبر الأولى ويقرأ فاتحة الكتاب ويكبر الثانية ويصلي على النبي ﷺ كما وصفت ويكبر الثالثة ويقول: اللهم إنه عبدك ابن أمتك أنت خلقته ورزقته وأنت أمته وأنت تحييه اللهم فاجعله لوالديه سلفا وذخرا وفرطا وأجرا وثقل به موازينهم وعظم به أجورهم اللهم لا تحرمنا وإياهم أجره ولا تفتنا وإياهم بعده اللهم ألحق به صالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وعافه من عذاب جهنم اللهم اغفر لأسلافنا وأفراطنا ومن سبقنا بالإيمان اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ويكبر الرابعة ويقول (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) البقرة ٢٠١) ويسلم والسقط إذا استهل صارخا ورث وغسل وصُلي عليه ومن لم يستهل صارخا وقد كمال خلقة غُسل وصُلي عليه ولم يرث ولم يورث وكذلك من استبان

стр. 121

فيه بعضُ خلق الإنسان ومن لم يستبن فيه شيء من خلق الإنسان لم يُل عليه. ومن مات في البحر ولم يُتمكن من إخراجه من المركب غُسل وكفن وصلي عليه وثُقل بشيء ودُلي في البحر. وأولى الناس بالصلاة على الميت من وصى أن يُصلي عليه ثم الإمام أو الأمير إن حضر ثم الأولياء الأقرب فالأقرب واختلف قوله في الزوج والأولياء إذا اجتمعوا فروي عنه: أن الزوج أحقُ بالصلاة على زوجته من أوليائها وروي عنه الأولياء أحق. واختلف قوله في التيمم للجنازة في المصر عند خوف فوتها على روايتين: أجاز ذلك في إحداهما ومنع منه في الأخرى. ولا بأس بالصلاة على الجنازة في سائر الأوقات إلا إذا تدلت الشمس للغروب فإنه لا يصلى عليها حتى تغرب الشمس ويُقدمُ صلاة المغرب على صلاة الجنازة إذا حضرت فإن حضرت وقت صلاة الفجر بُديء بالجنازة.

стр. 122

كتاب الزكاة قال الله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) البقرة ٤٣) وقال (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) التوبه ١٠٣) فزكاة الأموال تجب باستقرار الملك وكمال النصاب وتمام الحول. وزكاة الماشية تجب بما ذكرته وأن تكون سائمة وهي الراعية التي لامؤنة على مالكها في علفها. وزكاة الحبوب تجب يوم الحصاد إذا تم النصاب. ويجوز تقديم الزكاة قبل الحول وإسلافه للفقراء وتجزئ المُعطي سواء بقي المُعطى حيا فقيرا إلى الحول أو مات قبل الحول أو استغنى منها أو من غيرها قبل الحول إذا كان المُعطى وقت الإخراج من أهلها. فنصاب الحب والتمر والرز خمسة أوسق ستون صاعا بصاع النبي ﷺ وهو أربعة أمداد بمد النبي ﷺ يكون قدر ذلك وزنا: ألف رطل وست مئة رطل وكيلا ثلاثة عشر قفيزا ومكوكين وكيلجتين بكيل المعدل ولا زكاة في أقل من ذلك. فإذا بلغ النصاب فالواجب فيه عُشْرُه إن كان يسقى سيحا ونصف العُشر إن كان يسقيه بدولاب أو داليه أو سادوف وماكان بعلا يشربُ بعرقة كالنخل ففية العُشر أيضا.

стр. 123

واختلف قوله: هل يُخرجُ عن الرطب تمرا وعن العنب زبيبا أم لا؟ على روايتين قال في إحداهما: تخرج الثمار بما تؤول إليه فيُخرجُ عن التمر عُشره تمرا وعن الزبيب عُشرة زبيبا وقال في روايه أخرى: إذا خُرص كله بعشرة أوساق رُطبا أخرج عنها وسقا من تمر وإذا خُرص الكرم بعشرة أوساق عنبا أخرج عنها وسقا من زبيب. فغن سقى زرعه نصف الحول سيحا ونصفه بدولاب كان عليه ثلاثة أرباع العشر وإن سقاة أكثر السنة بأحداهما وأقلهما بالآخر كان الحكم للأغلب منهما. وقد روي في حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال (ليس فيما دون خمسة أوسق صدرقة) ونذكر باقي الحديث. ولا زكاة من الورق في أقل من مئتي درهم وذلك خمسة أواق والأوقية أربعون درهما من وزن سبعة أعني أن كل سبعة مثاقيل وزنها عشرة دراهم فإذا بلغت مئتي درهم ففيها ربع عشرها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك وإن قل. ولا زكان من الذهب في أقل من عشرين مثقالا فإذا بلغت عشرين ففيها نصف دينار ربع العشر فما زاد فبحساب ذلك وقد روي في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ (وليس فيما دون خمس أواق صدقة) وروي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في حديث طول قال: قال رسول الل ﷺ (ولا في أقل من عشرين مثقالا شيء) ويجمع الذهب والفضة في الزكاة في إحدى الروايتين فمن له مئة درهم

стр. 124

وعشرة دنانير فليخرج من كل مال ربع عُشرة وقيل لايجمع ذلك ولا تجبُ الزكاةُ في واحد منهما حتى يكون نصابا ولا يُرج ورقا عن ذهب وال ذهبا عن ورق ويُخرج من كل جنس منهما ربع عُشرة في إحدى الروايتين والرواية الأخرى يخرج عن الذهب ورقا وعن الورق ذهبا بحسابه. والحنطة والشعير جنسان والتمر جنس واجد وإن اختلفت أنواعه والزبيب جنس واحد والرز والدخن والذرة أجناس مختلفة والقطاني أجناس مختلفة كالعدس والحمص واللوبياء والكزبرة والكمون والخردل ومافي معنى ذلك. ومن ملك من كل صنف منها خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة ومن ملك من صنفين من ذلك أو أكثر خمسة أوسق فهل يُضم ذلك ويزكى أم لا؟ على قولين كما ذكرنا في الذهب والفضة. ولا يضم تمر إلى حب قولا واحدا. واختلف قوله في الزيتون هل فيه زكاة أم لا؟ على روايتين: إحداهما أنه مكيل وفيه الزكاة والأخرى: لا زكاة فيه. ولا زكاة في الجوز لأنه معدود فأما الفُستق والبندُق ففيهما الزكاة لأنهما مكيلان وكذلك اللوز. ولا زكاة في الفواكه كلها مثل البطيخ والقثاء والخيار والرمان والسفرجل والكمثرى والإنجاص والخوخ والباذنجان وما أشبه ذلك. ولا زكاة في الخُضر كله والبقول وفي القُطن والزعفران الزكاة في إحدى الروايتين ولا زكاة في شيء من العروض كلها إلا أن تكون للتجارة فما كان منها للتجارة قُوم إذا حال عليه الحول وأخرج م قيمته ربع العُشر إذا كانت نصابا ومن كان تاجرا يبتاع العروض ويبيعها ولا يستقر بيده عين ولا ورق ولا

стр. 125

عروض فإنه يعتبر حول رأس ماله فإذا تم نظر ما في يده من عين أو ورق فأخرج ربع عشره وقوم مافي يده من عُروض فأخرج ربع عشر قيمته كالبزاز يشتري في كل يوم العُرُوض ويبيعها ولا يتربص بها فالاعتبار في ذلك بحول رأس ماله إذا كان له نصاب. وحول نماء المال حول أصله فإن كان الأصل نصابا زكاه مع النماء عند تمام حول الأصل وإن كان الأصل أقل من نصاب استقبل به من يوم يتم نصابا حولا ثم زكاه وكذلك سخال الماشية من الإبل والبقر والغنم حولها حول أمهاتها إذا كانت الأمهات نصابا وإن نقصت الأُمهاتُ عن النصاب وتمت بالسخال فلا زكاة في الجميع حتى يتم الحولُ من يوم كمل النصاب. ومن ملك نصابا من عين أو ورق وكان عليه من الدين مثله أو ما يُنقصه عن النصاب ولا مال له غيره فلا زكاة عليه فيه إذا كان الدين حالا. ومن كان له زرع قد استدان ما أنفقه عليه وعلى عياله بدأ بقضاء ما استدان للنفقة على زرعه قولا واحدا ثم زكى مابقي وهل يقضي (ما) استدانه في النفقة على عياله قبل الزكاة ثم يزكي مابقي أم لا؟ على روايتين. وكذلك إذا كان عليه دين وله ماشية بقد قيمة الدين يجب فيها الزكاة فهل يلزمه زكاة الماشية مع الدين أم لا؟ على روايتين الصحيح من مذهبه أن الدين يمنع وجوب الزكاة على كل حال. ومن كان له من الدين مايجب الزكاة فيه فلا زكاة عليه حتى يقبضه فإن كان مئتي درهم أو عشرين مثقالا فليس عليه فيه إلا زكاة حول واحد ولو مضى عليه أعوام لأنه ينقص بالإخراج عن النصاب فلا تجب في باقية الزكاة وإن كان أكثر من نصاب زكاه لما مضى إلى أن ينقص عن النصاب.

стр. 126

ومن كان عنده خمس من الإبل فأخر زكاتها حولين أو أكثر من ذلك لزمه لكل حول شاة لأن زكاتها من غير عينها وإن كان عنده خمس وعشرون من الإبل فلم يزكها حولين أو أكثر من ذلك فليس عليه فيها أكثر من ابنة مخاض للحول. وعليه للحول الثاني أربعة من الغنم لأنها لما صارت أربعة وعشرين بإخراج ابنة مخاص منها عادت فريضتها إلى الغنم وكذلك لو كان عنده أربعون من الغنم أخر زكاتها حولين أو أكثر لم يكن عليه فيها إلا شاة ثم يكون عليه لباقي السنين الماضية لكل سنة بحساب الواجب , ومن استفاد مالا من إرث أو هبة أو وصية أو صدقة استقبل به حولا من يوم أفاده ثم زكاه. ومن ملك عشرين دينارا أو أكثر الحول ثم باعها بورق أدى زكاتها عند تمام حول الذهب. وعلى الصبيان والبله والمجانين الزكاة في أموالهم في كل ما تجب الزكاة في مثله يخرجها وليهم وهو قول عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة أم المؤمنين والحسن بن علي وجابر بن عبدالله ﵃ وزكاة الفطر عليهم في أموالهم إلا أن يتطوع متطوع بالإنفاق عليهم من ماله فيلزمه إخراج صدقة الفطر عليهم من ماله. ولا زكاة عبد ولا مدبر ولا أم ولد ولا مكاتب لأنهم لا يملكون في الصحيح من قوله. وعلى المولى زكاة مافي أيديهم لأنه مالكه إلا المكاتب فليس على مولاه أن يزكي ماله مالم يعجز ولا على المكاتب زكاة حتى يؤدي ويعتق ويستقبل بما في يده حولا ثم يزكيه. ولا زكاة على أحد في عبده وأمته وفرسه وداوره ورحاه ولا فيما يُتخذ للقنية

стр. 127

من العقار والعروض ولا فيما يتخذ النساء من الحلي المذخرة للبس والعارية وقد روي عنه رواية أخرى في الحلي المبتغى به اللبس والعارية الزكاة فأما الحُليُ المتخذ للكراء ففيه الزكاة قولا واحدا وكذلك ما اتخذ من أواني الذهب والفضة فيه الزكاة أيضا قولا واحدا ومتخذ ذلك عاص آثم لأنه من السرف والخيلاء. واختلف قوله فيمن استسلف من أجرة عقاره ماتجب فيه الزكاة هل يزكيه لوقته أم يستقبل به الحول ثم يزكيه؟ على روايتين إحداهما أنه كالمال المأخوذ من المعدن والأخرى أنه كالمال المُستفاد وإذا قبضت المرأة صداقها زكته لما مضى فإن وهبت صداقها لزوجها بعدما قبضته منه فالزكاة عليها لما مضى قولا واحدا وإن وهبته قبل أن تقبضه منه وقبل الهبة فهل الزكاة عليها لما مضى قولا واحدا وإن وهبته قبل أن تقبضه منه وقبل الهبة فهل الزكاة عليها لما مضى أم عليه؟ على روايتين قال في إحداهما على الزوج أن يزكي لما مضى من السنين وفي الرواية الأخرى: الزكاة على المرأة لما مضى لأن الأصل كان لها. (وفي) المال المغصوب والتاوي إذا عاد إلى ربه روايتان إحداهما يزكيه لما مضى والأخرى هو كالمال المستفاد يستقبل به حولا ثم يزكيه. ومن ورث مالا تجب الزكاة في عينه وتجب في قيمته فإن ابتغى به القُنية فلا زكاة فيه وإن نوى به التجارة استقبل به حولا من يوم أراده للتجارة ثم زكاه. ومن حصل له من أرضه من الحب ماتجب فيه الزكاة أخرجها ثم ما ادخر لقوته ولزراعته فلا زكاة عليه فيه إلا أن يبيعه ويستقبل بثمنه حولا. وفيما يخرج من المعادن من عين وورق ورصاص وحديد وزئبق يبلغ النصاب الزكاة لوقته ربع العُشر. والكنز العادي وهو دفن الجاهلية وهو الركاز فيه الخُمُسً لأهل الصدقات وباقيه لمن وحده والله أعلم

стр. 128

باب زكاة الماشية وزكاة الإبل والبقر والغنم فريضة. ولا زكاة في الإبل في اقل من خمس ذود فإن بلغت خمسا ففيها شاة إلى تسع ثم العشر شاتان إلى أربع عشرة ثم خمس عشرة ثلاث شياه إلى تسع عشرة فإذا صارت عشرين ففيها أربع شياه إلى أربع واشعرية ثم في خمس وعشرين ابنة مخاض وهي ابنة سنتين فإن لم يكن في إبله إبنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين ثم في ست وثلاثين بنت لبون وهي بنت ثلاث سنين إلى خمس واربيع ثم ست وأربعين حقة وهي التي يصلح أن يحمل على ظهرها ويطرقها الفحل وهي ابنة أربع سنين إلى ستين ثم في إحدى وستين جذعة وهي ابنة خمس سنين إلى خمس وسبعين ثم في ست وسبعين ابنتا لبون إلى تسعين ثم في إحدى وتسعين حقتان إلى مئة وعشرين فما زاد على ذلك ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون. ولا زكاة من البقر في أقل من ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع عجل جذع قد أوفى سنتين وقيل هو الذي انعطفت شعرته وقيل المستدير القرن الذي يتبع سرح البقر ثم كذلك حتى تبلغ أربعين فيكون فيها مسنة. ولا يؤخذ إلا أنثى. والمسنة التي قد صارت في سن أمها عند وضعها كاملة غير صعبة ذلول

стр. 129

ويقال هي التي أسن من التبيع بسنة ويقال هي التي حصل لها جمع سنين وأقل ذلك ثلاث سنين ويقال هي ابنة أربع سنين (وهي) الثنية ثم كذلك إلى تسع وخمسين فإذا صارت ستين ففيها تبيعان ثم كذلك إلى تسع وستين فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة فما زاد ففي كل أربيع مُسنة وفي كل ثلاثين تبيع والجواميس كالبقر والمأخوذ منها كالمأخوذ من البقر.

стр. 130

فصل في زكاة الغنم ولا زكاة في الغنم في أقل من أربعين فإذا بلغتها ففيها شاة إلى مئة وعشرين فإذا بلغت مئة وأحدى وعشرين ففيها شاتان إلى مئتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مئة ثم مازاد ففي كل مئة شاة شاة. ولا زكاة في الأوقاص وهي مابين الفرضين. وتجمع الضأن والمعز في الزكاة وكذلك الجواميس والبقر والنُجُبُ والعِرابُ من الإبل وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ ((ليس في أقل من خمس ذود شيء ولا في أقل من ثلاثين من البقر شيء)) وذكرنا في الحديث عن أبي بكر الصديق ﵁ هذه فرائض الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله فمن سُئلها من المسلمين من وجهها فليعطها ومن سُئل فوق ذلك فلا يعط ((في أربع وعشين فما دونها من الإبل في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم يكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين فإذا بلغت ست وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعه إلى خمس وسبعين فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومئة فإذا زادت على

стр. 131

العشرين ومئة ففيكل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين جقة)) وروى أبو وائل عن مسروق عن مُعاذ لما بعثة رسول الله ﷺ إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مُسنة والزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابا في الفرائض والسنن ((في ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة وفي كل أربعين باقورة بقرة)) وفي حديث أنس بن مالك أن أبا بكر الصديق ﵁ كتب له حين وجهه إلى البحرين ((هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين الذي أمر الله بها نبيه ﷺ إلى أن قال ((في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومئة ففيها شاة فإذا زادت على عشرين ومئة إلى أن تبلغ مئتين ففيها شاتان فإذا زادت على مئتين إلى أن تبلغ ثلاث مئة ففيها ثلاث شياه فإذا زادت على ثلاث مئة ففي كل مئة شاة)) وكل خليطين في ماشية رعيهما وفحلهما ومبيتهما ومحلبهما ومسرحهما وأحد فإنهما يزكيان زكاة الواحد ولو كان لعشرة نفر أربعون شاة وهم خُلطاء فيها على ماوصفت لكان على جماعتهم شاة بينهم بالحصص وإن كان أخلاطهم على غير ما وصفت فلا زكاة على من لم تبلغ ماشيته أربعين وقد روي عنه أيضا إذا كان راعيهما ومُراهما ومشربهما واحدا فعليهما في كل أربعين

стр. 132

شاة بينهما وكذلك لو كانا شريكين في أربعين شاة فأخرجا شاة بينهما. ولا يفرق بين مُجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة كرجلين لهما أربعون مجتمعة على ماوصفت فإذا فرقاها نقص مال كل واحد منهما عن النصاب فسقطت الزكاة وإذا أقراها على حالها وجبت فيها شاة وكرجلين لكل واحد منهما أربعون شاة وليسا بخليطين فعليهما شاتان مع التفرق فإذا اختلطا وجبت فيها شاة واحدة وكرجل له ببغداد أربعون شاة وبالكوفة أربعون شاة فعليه فيها شاتان مع التفرق فلو جمعهما كانت عليه شاة واحدة وكثلاثة نفر خلطاء في مئة وعشرين شاة فلو فرقها لوجب عليهم فيها ثلاث شياه وعليهم مع الاختلاط في جميعها شاة واحدة فنهوا عن دمع المتفرق وتفريق المجتمع خشية الصدقة لهذه العلة فالخشية خشية العامل أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة فمتى اجتمعا إذا قرب الحول أو تفرق طلبا لنقصان الفريضة وفرار من الزكاة أُخذا بما كانا عليه قبل ذلك. وقد روى الزهري عن سالم عن ابن عمر قال كان رسول الله ﷺ كتب في الصدقة فلم يخرجها إلى عماله حتى توفي فأخرجها أبو بكر ﵁ بوصيته وذكر كمال الحديث وقال ((لاتفرق بين مجتمع ولا تجمع بين متفرق مخافة الصدقة)) وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية. ولا زكاة (في السخلة) إلا أن تكون الإمهات نصابا فيجب فها وفي أمهاتها الزكاة. ويعُدُ الساعة السخلة ولا يأخذها في الزكاة ولا يُجزئه أن يأخذ أقل من

стр. 133

الجذع (من) الضأن والثني من المعز وقد قيل عنه: إذا تمت الفريضة بالسخال وجبت الزكاة في الكحل بحول الأمهات والأول عنه أظهر وأصح. ولا تؤخذ العجاجيل الصغار في زكاة البقر ولا الفُصلان في الإبل ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عُوار ولا الماخض ولا شاة العلف ولا فحل الغنم ولا التي تربي ولدها ولا خيارُ أموال الناس إلا أن يتطوعوا بذلك ولا عجفاء إلا أن تكون غنمُةُ عجافا كلُها. ولا يؤخذ في ذلك عَرَضُ ولا ثمن إلا فيمن وجبت عليه حقة ولم تكن عنده فدفع مكانها جذعة فإن المصدق يأخذها ويعطيه شاتين أو عشرين درهما وفيمن وجبت عليه جذعة فلم تكن عنده حقة فإن المُصَّدَّقَ يأخُذُها ويأخذُ معها شاتين أو عشرين درهما كذلك ذكر في فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ في كتاب أبي بكر ﵁ فقال فيه ((فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبلُ منه ويجعل معها شاتين أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة فإنها تُقبلُ منه ويعطيه عشرين درهما أو شاتين)) وذكر باقي الحديث. ولا يختلف القوات عنه في الخلطاء في المواشي أنهم يزكون زكاة الواحد على مابينت. واختلف قوله في الخُلطاء في العين والورق والحبوب هل يزكون زكاة الواحد أم لا؟ على روايتين: إحداهما لا زكاة على من لم تبلغ حصته منهم النصاب. والرواية الأخرى: يزكون جميعا زكاة الواحد ويتراجعون بها بينهم بالحصص. ولا زكاة على مُضارب حتى يحتسبا ويحصل له ماتجب في الزكاة فيستقبل

стр. 134

به حولا ثم يزكيه. ولا يدفع زكاة ماله إلى والديه وإن عليا ولا إلى ولده وإن سفلوا ولا إلى زوجته ولا إلى مملوكه ولا إلى شريكه ولا إلى من في مؤنته من قريب أو بعيد وهل تعطي المرأة زوجها من زكاتها أم لا؟ على روايتين ولا يُعطى منها الغني وهو من ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فإن دفع زكاة ماله إلى مُظهر فقر وبان أنه كان وقت الأخذ غنيا فهل يجزئ عن المُخرج أم لا؟ على روايتين. ولا يُعطي الفقير منها أكثر من خمسين درهما إلا أن يكون غارما فيعطيه منها مايقضي دينه ثم يُعطية بعد ذلك خمسين درهما إن أحب. ويجوز أن يقتصر بزكاته على صنف من الثمانية الأصناف الذين سماهم الله تعالى في كتابه وإن كان باقيهم موجودا والاستحباب أن يقسمها في جماعتهم. ولا يُعطي من الزكاة بني هاشم ولا بني المطلب الذي لا تحل لهم الصدقة ولا لمواليهم وهل يُعطون من صدقات التطوع أم لا؟ على روايتين أظهرهما جواز ذلك وذلك المعروف والبِرُ. وقد روى جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشر من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له أتشرب من الصدقة؟ فقال إنما حُرمت علينا الصدقة المفروضة. ولا يبني من الزكاة مسجدا ولا يكفن منها ميتا. والغزو من السبيل ولا بأس أن يُشترى منها الأسى واختلف أصحابنا في

стр. 135

الحج هل هو من السبيل وهل يجوز صرف الزكاة فيه أم لا؟ على وجهين. ويجوز أن يتولى الرجُلُ إخراج زكاته بنفسه ولو دفعها إلى الإمام ليخرجها كان أفضل.

стр. 136

باب زكاة الفطر قال الله تعالى (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) الأعلى ١٤ - ١٥) فزكاة الفطر فريضة فرضها رسول الله ﷺ على كل صغير وكبير ذكر وأنثى حر وعبد من المسلمين صاع بصاع النبي ﷺ على كل نفس. ويؤدي تمرا أو زبيبا أو بُرا أو شعيرا أو دقيقا أو أقطا لمن كان من أهل البادية فمن عجز عن ذلك ولم يجد شيئا منه يخرج مما يقتات من ذُرَةٍ أو دخن أو أرز ولو أخرج الصاع من صنفين أجزأه وقد روى أحمد ابنُ حنبل عن عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال ((فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعا من تمر أو من شعير) ورواه أبو داود قال حدثنا القعنبي حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر قال أبو داود قال القعنبي فيما قرأت على مالك زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر وصاعا من شعير (على) كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين)) وعن الزهري عن عبدالله بن ثعلبه بن صُعير عن أبيه أن رسول الله قام خطيبا فأمر بصدقة الفطر ((صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل واحد عن كل إنسان عن الصغير والكبير والحر والعبد)) وفي حديث جعفر بن محمد عن

стр. 137

أبيه عن النبي ﷺ أنه فرض ذلك على كل صغير وكبير حر وعبد. وروى سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن عياض بن عبدالله عن أبي سعيد الخُدري أن النبي ﷺ قال لهم في صدقة الفطر ((صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا من أقط أو صاعا من دقيق)) ويخرج السيد عن عبده والوالد عن ولده الذي في مؤونته صغيرا كان أو كبيرا وإن (كان) الصغير يقتات من مال نفسه فليخرج عنه وليُهُ زكاة الفطر من مال الصغير. ويخرجُ زكاة الفطر عن كل من تلزمُهُ نفقته وعن كل من التزم نفقته. والمكاتب يخرج عن نفسه صدقة الفطر مالم يعجز. ومن ملك عبدا أو رزق ولدا قبل غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان أخرج عنه زكاة الفطر قولا واحدا وإن ملكه أو رزق الولد قبل طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر فهل يلزمه الإخراج عنه أم لا؟ على روايتين فإن رزق الوالد أو ملك العقد بعد طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر لم يلزمه الإخراج قولا واحدا. ولوا ابتاع عبدا بالخيار فأهل هلال شوال قبل فسخ البيع فزكاة الفطر على المشتري ولو أسلم ذمي قبل غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان لزمه إخراج صدقة الفطر وإن أسلم بعد غروب الشمس لم يلزمه أن يخرج ولو ارتد مسلم قبل غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان أو قبل تمام الحول ثم رجع إلى الإسلام سقطت عنه زكاة الفطر واستقبل بماله حولا ثم زكاة. ولو ملك جماعة عبدا أخرجوا عنه جميعا صدقة الفطر صاعا واحدا في

стр. 138

إحدى الروايتين وفي الأخرى يخرج كل واحد منهم عنه صاعا واحدا. ولا يعطي صدقة الفطر من لا تحل له زكاة المال ويخرج عن عبيده للخدمة والتجارة غائبهم وحاضرهم ويخرج عن عبده الآبق إذا علم مكانه فإن لم يعلم مكانه لم يخرج عنه قال أحمد لعله مات. ومن كان له شقص في عبد وباقيه حُرً أخرج السيد عن العبد بقدر ملكه فيه وقيل عنه يُخرج السيد صاعا كاملا ويُخرجُ العبد من ماله عن نفسه بقدر ما فيه من الحرية. ويخرج صدقة الفطر عن زوجته فإن كان لها رقيق في مؤونته أخرج عن جماعتهم. ولا يخرج قيمة الصاع عينا ولا ورقا فإن فعل لم يجزه ولا يخرج خبزا ولا سويقا ولا لبنا عند عدم الأقط. ومن ملك قوته وقوت عياله يومه وليلته وفضل مقدار صاع أخرج الصدقة عن نفسه فإن وجد أقل من ذلك لم يلزمه الإخراج واختلف أصحابنا فيمن ملك صاعين فأخرج أحدهما عن نفسه وله زوجة وولد هل يخرج الصاع الآخر عن زوجته أو عن ولده؟ على وجهين منهم من قال الزوجة أولى بالتقديم ومنهم من قال الولد. ويجب إخراج صدقة الفطر بعد طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر قبل صلاة العيد ويجوز تقديمهما قبل الفطر بيوم وأيام والله أعلم.

стр. 139

باب الجزية وأحكام أهل الذمة قال الله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطُوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة ٢٩) فالجزية تؤخذ من رجال أهل الذمة الأحرار البالغين الُعقلاء ولا جزية على نسائهم ولا على صبيانهم ولا على عبيدهم ولا عليهم في عبيدهم ولا جزية على الشيخ الفاني ولا على من كان زمنا أو ضريرا ولا على الفقير الذي لا يجد شيئا. وتؤخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس. والجزية على الغني أربعة دنانير أو ثمانية وأربعون درهما ورقا وعلى الوسط: ديناران أو أربعة وعشرون درهما وعلى أدونهم دينار واحد أو اثنا عشر درهما وإن رأى الإمام أن يزيد عليهم لغناهم واتساع أحوالهم جاز ذلك وكذلك لو رأى أن يُنقص من ذلك جاز ولا يُنقص عن الدينار الواحد بحال. ويؤخذ ممن تجر من أهل الذمة من بلد إلى بلد نصف العُشر من متاجرهم والجزية فإن اختلفوا في المتاجر مرارا في السنة لم يؤخذ منهم نصف العشر إلا مرة واحدة في السنة ولا شيء عليهم في متاجرهم في البلد الذي هم مقيمون به ولا في زرعهم ومواشيهم وكرمهم وثمارهم سوى الجزية. فأما نصارى بني تغلب فيؤخذ منهم من متاجرهم إذا مروا بها على العاشر العشر مضاعفا وكذلك عليهم في أرضهم وثمارهم العشر مضاعفا وعليهم في مواشيهم الصدقة مضاعفة ضعف ما على المسلمين ولا تؤخذ منهم الجزية

стр. 140

ولا تؤكل ذبائحم ولا تنكح نساؤهم في الأظهر من القول عنه ومن تجر منهم في المحرمات كالخمر والخنزير وليناهم بيعها وأخذنا منهم العشر من أثمانها. ومن ادعى منهم أن عليه دينا لم يقبل العاشر قوله واخذ منه العشر من أصل هؤلاء فإن مر بجارية فادعى أنها ابنته أو أخته أو زوجته فهل يقبل قوله بغير بينة أم لا على روايتين. فأما أرض أهل الذمة فلا عشر فيها فإن كانت أرض صُلح لم يكن يُؤخذ منهم إلا ما صولحوا عليه وشرط لهم ما أقاموا على كفرهم فإن أسلموا سقط عنهم الصُلح ولزمهم العُشرُ وإن كانت أرضهم أرض خراج قرره الإمام عليهم لم يكن عليهم إلا الخارج ولا عشر عليهم فإن ابتاعها منهم مسلم كان عليه الخراج ثم حصل له نصاب بعد أداء الخراج لزمه إخراج العُشر منه. ومن أحيا من أهل الذمة أرضا مواتا فهي له ولا زكاة عليه فيها ولا عشر فيما أخرجت وروي عنه رواية أخرى أنه لا خراج على أهل الذمة في أرضهم ويؤخذ منهم العشر مما تُخرج يضاعف عليهم والأول عنه أظهر. قال وليس لذمي أن يبتاع أرضا فتحها المسلمون عنوة واختلف قوله إذا ابتاع أرض عُشر من مسلم على روايتين منع من ذلك في إحداهما قال لأنه لا زكاة على الذمي وفيه إبطال العشر وهذا ضرر على المسلمين قال وكذلك لا يُمكنون من استئجار أرض العشر من مسلم واختلف قوله - إذا جاز ذلك - فيما على الذمي فيما تخرج هذه الأرض على روايتين قال في إحداهما لا عشر عليه ولا شيء سوى الجزية وقال في الرواية الأخرى: عليه فيما تُخرج هذه الأرض الخُمُسُ ضعف ما كان على المسلم ومن أسلم من أهل الذمة بعد وجوب الجزية عليه قبل أن يؤديها سقطت عن بالإسلام.

стр. 141

واختلف قوله في المسلم يُعتق عبده الذمي هل على العبد جزية أم لا؟ على روايتين قال في إحداهما ذمته ذمة مولا هـ وقال في الأخرى عليه الجزية لأنه صار حرا. قال ولا بأس بأخذ العروض في الجزية فإن اعتق ذمي عبدا ذميا فعلى العبد بعد العتق الجزية قولا واحدا. وكره أن يبيع مسلم داره من ذمي يكفر فيها بالله تعالى ويستبيح المحظورات فإن فعل أساء ولم يبطل البيع. قال وإذا أسلمت ابنة مجوسي فرق بينها وبين أبيها لأنه غير مأمون عليها لأنهم يرون نكاح البنات والأخوات ويستبيحونه قال ولا يكون محرما لها. فإن تمجس يهودي أو نصراني لم يُقر على المجوسية وهل يُرد إلى دينه أم يجبر على الإسلام؟ على روايتين فإن أبي الرجوع فهل يُقتل أم لا؟ على روايتين. وكذلك لو تزندق يهودي أو نصراني لم يقر على الزندقة قولا واحدا ولم يرد إلى دينه واجبر على الإسلام فإن أبى فهل يقتل أم لا؟ على روايتين. فإما تجر المحاربين الداخلين إلينا بأمان فإنه يؤخذ من متاجرهم العشر كلما دخلوا إلينا بها وقد روي عنه أنه قال لا يؤخذ منهم في السنة إلى مرة واحدة وإن اختلفوا فيها مرارا كما يؤخذ من متاجر أهل العهد مره واحدة في السنة وبهذا أقول وهو الصحيح المنصوص عنه.

стр. 142

كتاب الصيام قال (يا أيها الذين أمنوا كتيب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) البقرة) البقرة١٨٣) وقال (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) البقرة١٨٥) فصوم شهر رمضان فريضة يصام لرؤية الهلال ويُفطر لرؤيته كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما فإن غُم الهلال ليلة الثلاثين من شعبان صام الناس يوم الثلاثين بنية أنه من رمضان حكما وقال بعض أصحابنا يصومه على أنه من رمضان قطعا والأول أصح فإن وافقه أجزأهم عن فرضهم ولو غُم الهلال ليلة الثلاثين من شهر رمضان صام الناس يوم الثلاثين منه. ويجب الصوم على من رأى الهلال وعلى من لم يره بشهادة رجل عدل في إحدى الروايتين والرواية الأخرى لا يلزمه الصوم إلا بأن يراه أو يشهد على رؤيته رجلان فصاعدا. ولا يجوز الفطر لمن رآه وحده ولا لمن لم يره إلا بشهادة رجلين عدلين قولا واحدا. ويبيت الصيام كل ليلة في الفرض قبل طلوع الفجر الثاني ولا تُجزئة نية واحدة لجميع الشهر من أوله إلى آخره في الظاهر من المذهب وعليه العمل وقيل عنه تُجزئة نية واحدة لجميع الشهر من أوله إلى آخره مالم يفسخها.

стр. 143

ولا يجزئه في النذر والقضاء إلا تبييت النية في كل ليلة قولا واحدا وفي التطوع له إيقاع النية في الليل والنهار قبل الزوال وبعده مالم يطعم ويتم الصيام إلى الليل. ومن السنة تعجيل الإفطار وتأخير السحور وإذا غاب حاجب الشمس الأعلى فقد وجب الإفطار وما دام على يقين من الليل فإنه يأكل ويشرب فإن شك في الفجر فالاحتياط أنه لا يأكل فإن أطل ولم يتيقن طلوعه فصومه تام. ومن أكل في الفجر جاهلا أو أفطر قبل غروب الشمس جاهلا لحدوث غيم يظن معه أنها قد غابت فعليه في الوجهين القضاء بلا كفارة قولا واحدا ومن أكل في الفرض ناسيا فهو على صومه ولا قضاء عليه لما روته أم حكيم ابنة دينار عن مولاتها أم إسحاق الغنوية قالت أتيت النبي ﷺ وهو في بيت زوجته حفصة وعنده قصعة فيها ثريد ولحم فقال ((يا أم إسحاق وهلمي فكلي)) قالت وكنت صائمة فمن حرضي أن آكل معه أنسيت صومي فناولني رسول الله ﷺ عرقا من القصعة فما أدنيته من فمي ذكرت صومي فبقيت لا آكله ولا أضعه فقال النبي ﷺ مالك يا أم إسحاق قلت كنت صائمة فأنسيت صومي فقال ذو اليدين الآن بعدما شبعت؟ فقال النبي ﷺ الآن ضعي العرق من يديك وأتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك) ومن جامع في الفرج في صوم رمضان عامدا أو ساهيا عالما أو جاهلا فعليهما مع القضاء الكفارة إن كانت طاوعته وإن كان أكرهها فعليها القضاء والكفارة عليه دونها وقيل وعليها أيضا كفارة ترجع بها عليه وقيل عليه كفارة واحدة دونها على كل حال والأول عنه أظهر وهو اختياري وقد روي عنه فيمن جامع في رمضان ناسيا أن عليه القضاء بلا كفارة والأول عنه أظهر. ولو وطئها في الفرج وهي نائمة فلم تستيقظ إلا بعد مفارقته الفعل لم يكن عليها قضاء ولا كفارة وكان عليه القضاء والكفارة قولا واحدا ولو ألزمناه كفارتين عنه وعنها كان وجها وقال بعض أصحابنا عليها القضاء وجها واحدا

стр. 144

والكفارة في أحد الوجهين وترجع بها عليه فإن استيقظت وهو في الفعل فعليها القضاء والكفارة وترجع بالكفارة عليه إن كانت لم تُمكنه من إتمام الفعل حين استيقظت وإن كانت مكنته من الإتمام بعد الاستيقاظ لم ترجع بالكفارة عليه. فإن أكره أم ولده على الوطء فالكفارتان عليه وإن كانت طاوعته فعليه كفارة واحدة وكفارتها هي بالصوم إذا لا تملك ما تكفر به. ومن جامع في الفجر جاهلا فعليه القضاء مع الكفارة فإن ابتدأ الفعل قبل الفجر فطلع وهو فيه فإن انتزع لوقته ولم يتحرك لغير انتزاعه فعليه القضاء قولا واحدا وفي الكفارة عنه خلاف وإن تحرك لغير إخراجه فعليه مع القضاء الكفارة قولا واحدا ولو أُكره على الجماع في نهار الصوم من رمضان كان عليه القضاء مع الكفارة قولا واحدا قال لأن الجماع لا يتأتى إلا بعد حدوث الشهوة فلا يكون هذا مُكرها ولو وطئها في أول النهار فحاضت من يومها ومرض هو من يومه مرضا يبيحه الفطر فعليهما جمعيا القضاء مع الكفارة. ولا يُصام يوم الشك إذا لم يُغم الهلال ومن أصبح فلم يطعم ولم يشرب وأُنسي أن ذلك اليوم من رمضان أمسك عن الأكل بقية يومه ولم يُجزه عن فرضه وقضاه بعد خروج الشهر. وإذا قدم المسافر مفطرا في نهار رمضان أحببنا له أن يمسك عن الأكل والشرب بقية يومه فإن أكل أو جامع من قد طهرت من حيضها أساء ولا كفارة عليه ولا يلزمه سوى القضاء. والحائض إذا طهرت في بعض النهار فلها الأكل بقية يومها وعنه رواية أخرى أنها تمسك بقية يومها كالمسافر. ومن أفطر في تطوع عامدا فالاختيار أن يقضي من غير أن يجب ذلك عليه. ومن أكل في فرض عامدا لم يكن عليه اكثر من القضاء وليتب إلى الله تعالى من ذلك.

стр. 145

ولا بأس بالسواك للصائم مالم يزل الزوال وليمسك عنه بعد الزوال ولا يحتجم ولا يحجم فإن فعل أفطر. ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه وإن استقاء لزمه القضاء كذلك روى هشام عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ من ذرعه القيء فليس عليه القضاء ونم استقاء فليقض)) وإذا خافت الحامل على جنينها والمرضع على ولدها أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا والشيخ الكبير العاجز عن الصوم لضعفه يُطعم عن كل يوم مسكينا) والإطعام في هذا كل مُدُبُرًّ بمد رسول الله ﷺ أو نصف صاع من تمر أو شعير. وكذلك يُطعم من فرط في قضاء شهر رمضان حتى أظله رمضان آخر وعليه مع الإطعام قضاء مافرط فيه بعد صيام الشهر المهل. ومن أطاق من الصيام صوم ثلاثة أيام متتابعة لا تصر بصحته أخذ بصيام رمضان وعنه رواية أخرى لا يصوم حتى يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة والجارية تصوم إذا حاضت ومن أصبح جنبا من جماع أو احتلام أو كانت امرأة طهرت نم حيضها قبل الفجر فلم يغتسلا إلا بعد الفجر أجزأهما صومهما ذلك اليوم إذا نويا الصيام من الليل. ولا يجوز صيام يوم الفطر والأضحى عن فرض ولا نذر ولا قضاء ولا صوم
следующие страницы →