Полный текст (548 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
باب جامع الصلاة والسهو
قد ذكرت أن أقل ما يجزئ المرأة الحرة من اللباس في الصلاة الدرع الصفيق السابغ الذي يستر ظهور قدميها في الصلاة وهو القميص والخمار الخصيف ومتى ظهر منها في الصلاة سوى وجهها أعادت.
ويُجزئ الرجل الصلاة في الثوب الواحد على مابينت. ولايغطي المصلي وجهه في الصلاة ولا يتلثم ولا يكف فيها ثوبا ولا شهرا كما جاء الحديث.
وكل سهو دخل على المصلي بزيادة أو نقصان فليسجد له قبل السلام إلا من سها فسلم من اثنتين أو من ثلاث فإنه يبني على مامضى من صلاته مالم يتكلم ويسجد للسهو بعد السلام كما روى ابن عُونٍ عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشيًّ فذكرها أبو هريرة ونسيها محمد قال فصلى ركعتين ثم سلم فأتى خشبة في المسجد معروضة فقال بيده عليها كأنه غضبان وخرج السًّرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة وفي القوم أبو بكر وعمر ﵄ فهاباه أن يكلماه
стр. 72
وفي القوم رجل في يديه طول يٌسمى ذا اليدين فقال: يارسول الله أنسيت أم قُصرت الصلاة؟ قال: (لم أنس ولم تقصر الصلاةُ) ثم قال (أكما يقول ذو اليدين)؟ فقالوا: نعم فجاء فصلى الذي كان ترك ثم سلم ثم كبر ثم سجد مثل سجودة أو أطول ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد مثل سجودة أو أطول ثم رفع رأسه وكبر وسلم، وذكر باقي الحديث.
ومن شك هل صلى ثلاثا أو أربعا وأغلب ظنه الأربع فبنى على غالب الظن فإنه يسجد للسهو بعد السلام كما روى خصِيفُ عن أبي عبيدة بن عبدالله عن أبيه عن رسول الله ﷺ قال: ((إذا كنت في الصلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكثر ظنك على الأربع تشهدت وسلمت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس ثم تشهدت أيضا ثم تسلم)) وما عدا هذه الثلاث المواضعمن السهو فإنه يسجد له كله قبل السلام مثل أن يشك هل صلى ثلاثا أو أربعا فيبني على اليقين أو يصلي خمسا.
ومن سجد للسهو بعد السلام فليتشهد له تشهدا ثانيا ويسلم كما بينا في حديث ذي اليدين.
ومن سجد له قبل السلام سلِّم عقيب رفعه من السُجود ولم يكن عليه إعادة التشهد
ومن نسي السجود للسهو سجد متى ذكر ماكان في المسجد وإن تكلم فإن ذكر بعد ما خرج من المسجد فلا سجود عليه في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى قال: رجع فسجد وإن خرج من المسجد لأن النبي ﷺ قد رجع
стр. 73
إلى المسجد بعدما خرج منه وسجد للسهو وقد روي عنه أيضا أنه قال يسجدُ للسهو مالم يأخذ في عمل غير الصلاة.
وسجود السهو يجب في الأقوال والأفعال وفي الفروض والنفل.
ومن بنى على اليقين سجد للسهو قبل السلام كما روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فليق الشك وليبن على اليقين. فإذا استيقن التمام سجد سجدتين ثم سلم فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتين وإن كانت ناقصة كانت الركعة تماما لصلاته والستجدتان مرغمتين الشيطان)) فمن لم يكن له غالب ظن عند شكه فيما صلى فليبن على اليقين قولا واحدا.
ومن سها سهوين في صلاة كفاه لهما سجود واحد إذا كان مُوجبهما واحدا مثل أن يكون السهوان يواجبان السجود قبل السلام أو يوجبانه بعده. فإن سها سهوين أحدهما يوجبُ قبل السلام والآخر بعدة فعلى وجهين: أحدهما: يجزئه لهما سجدتان والآخر: يحب أن يسجد لكل سهو سجدتين بحسب موحبه.
ومن تكلم في صلاته عامدا لغير مصلحتها أعاد قولا واحدا فإن كان إماما فتكلم لمصلحة الصلاة عامدا فهل يبني أو يستأنف؟ على روايتين وقد يتوجه في المأموم إذا تكلم عامدا لمصلحة الصلاة وجهان بناء على الروايتين أحدهما: يبني والآخر: يستأنف.
ومن تكلم ساهيا أعاد في الآظهر من المذهب ومن شك هل سلم أم لا؟ فليُسلم ومن شك في شيء من صلاته بعد فراغة منها والسلام لم يلتفت إلى ذلك وقد صحت صلاته ومن كثر السهوُ منه حتى صار كالوسواس لها عنه.
ومن قام من اثنتين ساهيا رجع مالم ينتصب فإن لم يذكر حتى انتصب قائما
стр. 74
لم يرجع وسجد للسهو قبل السلام كما روى الزهري عن عبد الرحمن الأعرج وعن عبدالله بن بحينة قال صلى رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي فقام من ركعتين فلم يجلس فما كان في آخرصلاته انتظرنا أن يسلم علينا فسجد سجدتين قب السلام ثم سلم.
وقد قيل عن أحمد رضي الله عن: إن رجع بعد الانتصاب وقبل أن يأخذ في القراءة جاز. فإن أخذ في القراءة لم يرجع قولا واحدا ومن ذكر صلاة صلاها وقت الذكر على مافاتته.
ومن فاتته صلوات كثيرة صلاها في سائر الأوقات من ليل أو نهار وقبل طلوع الشمس وغروبها وكيفما يتيسر له الإتيان بها وليقضها على الترتيب فجرا ثم ظهرا ثم عصرا ثم مغربا ثم عشاء فإن قدم بعضها على بعض أعاده على الترتيب لا يجزئة غير ذلك.
فإن ذكرها في صلاة الوقت قبل التلبس بها وهو قادر على قضائها وأداء صلاة الوقت في الوقت بدأ بالفائته قولا واحدا فإن بدأ صلاة الوقت مع الذكر للفائته لم تُجز قولا واحدا وإن علم أن الوقت يفوت قبل قضائها إما لكثرة الفوائت أو لضيق الوقت عن القضاء والأداء فيه صلى من الفوائت إلى أن يبقى من الوقت قدر ما يؤدي فيه صلاة الوقت ثم أتى بصلاة الوقت ثم عاد إلى قضاء الفوائت حتى لا تضيع فضيلة الأداء هذا هو الأظهر عنه وهو اختياري وقد قيل عنه يبدأ بالفوائت أبدا على صلاة الوقت وإن فات وقتها.
وكذلك لو تلبس بصلاة الوقت ثم ذكر الفوائت قبل إتمامها نظر فإن كان
стр. 75
الوقت واسعا يتمكن فيه من إتمام هذه قضى الفائتة وأعاد هذه (وإن لم يكن واسعا) مضى في صلاة الوقت إن كان وراء إمام ثم قضى الفائتة ثم أعاد هذا وإن كان منفردا فهل يقطع صلاته مع ذكر الفائتة أم يمضي فيها؟ على روايتين إحداهما: يمضي فيها ويقضي الفائتة ثم يأتي بصلاة الوقت فإن ضاق الوقت عن إتمام هذه وقضاء الفائتة وإعادة هذه اعتقد وهو في صلاة الوقت أن لايعيدها وأتمها ثم قضى الفائتة وحدها وقد روي عنه رواية أخرى: أنه لافرق بين ضيق الوقت واتساعه في أن هذه لاتجزئه ولا بد من الإتيان بها قعد قضاء الفائتة وإن لم يذكر الفائته حتى فرغ من صلاة الوقت وخرج منها أجزأته ولم يلزمه إلا قضاء الفائتة وحدها قولا واحدا هذا القول في المنفرد والمأموم.
والإمام إذا ذكر في خلال الصلاة أن عليه صلاة والوقت واسع (أتمها) ثم يعيد بعد القضاء ويستأنف من خلفه الصلاة قولا واحدا.
وإن كان الوقت (ضيقا فهل) يكون حكمه حكم المنفرد والمأموم فيما ذكرته من الخلاف عنه فيمها؟ على روايتين والأظهر عنه: أن حكم الإمام بخلاف حكم غيره وعليه الخروج من الصلاة وقضاء الفائتة وأعاد هذه وعلى من خلفة الاستئناف ضاف الوقت أم اتسع فإنه قد نص عليه في صلاة الجمعة بما قد ذكرته في بابها ووقتها ضيق يفوت لا محالة كذلك في غيرها ومن نسي صلاة من صلاة يوم وليلة وجهلها عينا صلى خمس صلوات فجرا وظهرا وعصرا ومغربا وعشاء ونوى بكل صلاة أنها المنسية لا يجزئه غير ذلك.
ومن نسي صلاة من صلاة نهار وجهل عينها صلى ثلاث صلوات على نحو ماذكرت فجرا ثم ظهرا ثم عصرا.
ومن ترك سجدة من ركعة ثم ذكرها بعد قيامه إلى الثانية قبل أن يُحدث للثانية
стр. 76
عملا عاد فسجد سجدة تمام الركعة الأولى وأتى ببقية الصلاة وسجد للسهو قبل السلام.
وإن كان أحدث عملا للثانية ألغى الأولى وجعل الثانية أولى وأتم الصلاة والاستفتاح ثابت وكذلك لوترك سجدتين من ركعتين في صلاة رباعية ألغى الركعتين وأضاف إلى الركعتين الكاملتين ركعتين وسجد للسهو قبل السلام.
واختلف قوله فيمن ترك أربع سجدات من أربع ركعات وذكر في التشهد فرُوي عنه أنه قال: يسجد سجدة تصبح له ركعة ويأتي بثلاث ركعات ويسجد للسهو قبل السلام. وروي عنه قال: كان هذا يلعب يبتدئ الصلاة من أولها.
وكل ركعة لا يؤتى فيها بسجدتين لا يعتد بها عند قولا واحداَ.
ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء ولا شيء في التبسم واختلف قوله في النفخ في الصلاة على روايتين قال في إحداهما: أنه يٌبطل الصلاة والأخرى: لايبطلها كما قلنا في كلام الناسي وقد روي عنه خلاف في نفخ العامد: أنه لايبطل الصلاة لأنه ليس بكلام والأول أصح عنه وأظهر.
ومن أخطأ القبلة في السفر في حالة الالتباس وصلى بالاجتهاد إلى غيرها ثم علم بعدما صلى فلا إعادة عليه فإن بانت له جهة القبلة يقينا وهو في الصلاة استدار إليها وبنى على مامضى من صلاته وإن غلب على ظنه من طريق الاجتهاد أن القبلة في غير الجهة التي هو متوجه إليها لم يستدر في حال كونه في الصلاة وأتمها إلى الجهة التي افتتحها إليها لأن الاجتها لا ينقض بالاجتهاد فإذا حضرت الصلاة الأخرى أعاد الاجتهاد وصلى إلى مايغلب على ظنه أنه القبلة
وإن خالف الاجتهاد الأول. وقد روى عن جابر بن عبدالله قال: أظلمت مرة فلم نرى النجوم فقال بعضهم: هذه القبلة فصلى كل واحد منهم على حدة وخط خطاً في قبلته فلما أضاءت إذا نحن على غير القبلة فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ .
стр. 77
فأخبرناه فقال: (أجزأت عنكم صلاتكم)
ومن صلى في ثوب نجس غير عالم بالنجاسة ثم علم بها بعد تمام الصلاة فهل يعيدها أم لا؟ على روايتين أظهرهما: عليه الإعادة. وكذلك لو علم بالنجاسة في حال التلبس بالصلاة هل يخرجُ فيخلع الثوب ويبتدئ الصلاة أم يخلعه ويبني على مامضى من صلاته؟ على روايتين ومن صلى على موضع نجس مع العلم والقُدرة على التحول عنه أعاد قولا واحدا وإن كان غير عالم أعاد في الصحيح من المذهب.
ومن توضأ بماء (نحس) عالما أو غير عالم وصلى لم تجزه الصلاة قولا واحدا ولزمه غَسلُ ما أصابته النجاسة من بدنه وثيابه وأعاد الوضوء والصلاة.
ومن كان معه إناءان في أحدهما ماء طاهر وفي الآخر ماء نجس وأشكل عليه الطاهرُ منهما من النجس والماء أقل من قلتين لم يجز له التحري فيهما والوضوء من أحدهما وأراقها جميعا ويتيمم في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى: يمسكهما ويتيمم.
ومن ترك من أركان الصلاة مما لاينوب عنه سجود السهو إلى أن خرج من الصلاة استأنفها من أولها وذلك مثل القيام والتوجه إلى الكعبة وتكبيرة الافتتاح وقراءة فاتحة الكتاب والركوع والاعتدال بعده والسجود والجلسة بين السجدتين والجلسة الأخيرة والتشهد الأخير والسلام والنية للصلاة عامدا أساهيا وإن ترك ماعدا ذلك عامدا أعاد وإن تركه ساهيا ناب عنه سجود السهو ولم يلزم الإتيان به إذا كان قد أخرجه بالسهو عن محلة.
ومن ترك لمعة من أعضاء طهارته لم يصبها الماء حتى جف وضوءُه ابتدأ الطهرة وإن كان قد صلى بها أعاد الصلاة وإن لم يكن الوضوء جف غسل ما
стр. 78
ترك من ذلك العضو وأعاد غسل مابعده من الأعضاء على الترتيب وأعاد الصلاة.
ومن لم يرتب طهارته أو عكسها أعادها على الترتيب.
ومن توضأ ومسح رجليه مباشرة ولم يغسلها وصلى أعاد ماصلى بهذه الطهارة قل ذلك أم كثر عالما كان أو جاهلا لايجزئة غير ذلك.
ومن لم يقدر على ستر العورة صلى جالسا يومئ بالركوع والسجود في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى: يصلي قائما ويركع ويسجد بالأرض وإذا صلى العراةُ جماعة قام إمامهم وسطهم.
ومن لم يقدر إلا على سُترةٍ نجسة لا يجدُ غيرها لم يُبدِ عورته وصلى فيها وأعاد في إحدى الروايتين ولم يُعد في الأخرى فإن صلى عُريانا مع وجودها أعاد قولا واحدا
واختلف قوله في الغريق يُصلي على الماء على روايتين قال في إحداهما: يومئ بالركوع والسجود وقال في الأخرى: يسجدُ على متن الماء والقائمُ في الماء والطين العاجزُ عن الخروج عنه يُصلي ويومئ بالركوع والسجود إيماء قولا واحدا. والمصلي على الثلج يسجد عليه.
وقد رخص في الجمع بين المغرب والعشاء في الحضر في ليلة المطر وفي الطين وفي الظُّلمة وبين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في السفر إذا جد به
السيرُ فإن كان نازلا ودخل وقت الصلاة صلاها ثم ارتحل.
والجمع بين الظهر والعصر بعرفة من السُّنة وصفتها أن يؤخر الأولى ويقدم الثانية فيصليهما في آخر وقت الأولى وأول وقت الثاني وقيل عنه: أنه إن قدم الثانية عن وقتها وصلاها في وقت الأولى في حالة الجمع جاز. والأولُ أظهرُ في المذهب وأصحُ ولا يختلف قولُه: إنه إن قدم الثانية إلى وقت الأولى أو أخر
стр. 79
الأولى إلى وقت الثانية فإن الترتيب بينهما مستحق يبدأ بالأولى ثم بالثانية ويجمع بينهما بأذان واحد وإقامة لكل صلاة وإن أذن لكل صلاة وأقام جاز والأول أظهر.
وللمريض أن يجمع بين الصلوات كما وصفتُ والفجر لاتُجمع إلى ماقبلها ولا إلى ما بعدها.
والإغماء لايُسقط الصلاة وعلى المغمى عليه قضاءُ جميع الصلوات التي تفوته في حال إغمائه قلت أو كثرت قد أغمي على عمار بن ياسر ثلاثا فقضى وقال سَمُرة: يقضي مع كل صلاة صلاة وقال عمران بن حُصين: يقضي مافاته فأما المجنون فلا يقضي مافاته في حال زوال عقله في الصحيح من المذهب.
والحائض إذا صلت قبل غروب الشمس صلَّت الظهر والعصر وإن طهرت قبل طلوع الفجر الثاني صلت المغرب والعشاء وكذلك الصبي يحتلم والكافر يُسلم والمجنون يفيق في هذه الأوقات.
ومن حاضت أو نفِسَت بعد دخول وقت الصلاة قبل أن تفعلها لزمها قضاء تلك الصلاة إذا تطهرت وقد يتوجه على معنى قوله أن يقال: إن دخل الوقت وأمكنها الأداءُ فلم تصل حتى حاضت قضتها وإن كانت حاضت عقيب دخول الوقت قبل إمكان الأداء لم تقضها والأول هو المنصوص عليه.
ومن تيقن الوضوء وشك هل أحدث أم لا؟ فهو على يقين الطهارة ومن تيقن أنه محدث وشك هل توضأ أم لا؟ فهو على يقين الحدث وعليه أن يتوضأ.
ومن خيل إليه في حال صلاته أنه قد أحدث لم يلتفت إليه ولم يخرج من الصلاة حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا كما جاء في الحديث وإن خُيًّل ذلك
стр. 80
له وهو في غير الصلاة فالأحوط أن يتوضأ ثم يصلي.
ومن فرّق وضوءه فلم يغسل العضو الثاني حتى جفَّ الماء من العضو الأول وهو في غير علاج الوضوء استأنف الوضوء ومن فرق غُسله أو عكسه أجزأه قولا واحدا بخلاف ماقلنا في الوضوء.
ومن نسي المضمضة والاستنشاق حتى صلى أتى بهما وأعاد الصلاة إذا قلنا: أنهما من فرضِ الوضوء وأما إذا قلنا: أنهما من مسنون الوضوء فلا يلزمه الإتيانُ بهما ولا إعادةُ الصلاة.
وإذا قلنا: يلزمه الإتيانُ بهما فهل يقتصر عليهما أم يلزمه استئنافُ الطهارة؟ على روايتين إحداهما يستأنفُ الوضوء لإخلاله بالترتيب كما لو أخل بغسل بعض وجهه.
والروايةُ الأخرى: يجزئة الاقتصار على الإتيان بهما ولا تلزمه إعادةُ الوضوء لما رواه عبيدُالله بن عبدالله بن مسعود أن النبي ﷺ كبر بأصحابه فلما أخذ في القراءة انتفل فقال (إني تركت من الضوء شيئا لاتتم الصلاة إلا به))
فرجع فتمضمض واستنشق ولم يُنقل أنه استأنف الوضوء.
ومن صلى على حصير أو بساط أو ما في معنى ذلك وفي بعضه نجاسة ولم تقع مساجده ولا شيء منها عليها وكانت صلاته على الطاهر منه أجزأته الصلاة لأن ذلك كالأرض ومن صلى على حصير عليه مُسكرٌ فوقعت مساجده أو بعضها عليه لم تُجزة الصلاة لأن ذلك نجس عنده.
ومن بسط على بول لم يجف أو على غائط حصيرا وصلى عليه لم تجزه الصلاة فإن كانت الأرض قد جفت من البول فبسط عليه حصيرا وصلى عليه أجزأه.
قال: ولو طُين مسجدٌ بطين فيه تِبنٌ قد بالت عليه الحميرُ الأهليه لم يصل فيه حتى يُقطع الطين منه وكذلك لو فُرشت أرضُه بتراب نجس لم يُصل فيه حتى
стр. 81
يُزال ويخرج التراب منه
ومن صلى في ثوب في أحد طرفيه نجاسةُ والذي عليه منه طاهرٌ أعاد الصلاة مع العلم بها قولا واحدا ومع الجهل بها في إحد الروايتين لأنه يكون بذلك حاملا للنجاسة.
ولا بأس بالصلاة على الحُصُر والبُسُط والطَّنافِسِ وإن صلى على بساط عليه صُور وتماثيل رجونا أن تُجزئة.
ومن عمل في صلاته عملا قد ورد الأثر به أو مافي معناه مثل أن يحمل فيها صبيا فيضعه إذا ركع وسجد ويحمله إذا قام كما فعل النبي ﷺ بأُمامة أو فتح بابا لطارقه أو ذاد ضريرا مسلما عن التردي في بئر جاز ذلك وبنى على صلاته وقد قيل عنه: إنه يقطع الصلاة ويذود الضرير عن البئر ثم يستأنف الصلاة ومن رأى في حال صلاته ضريرا كافرا يريدُ التردي في بئر لم يُذدهُ عنها واشتغل بصلاته قد سئل أحمد ﵁ عن ذلك فلم يقل فيه شيئا.
والتسبيحُ في الصلاة للرجال والتصفيق للنساء فمن سبح في صلاته لغيره تسبيحا يفهم منه غرضه لم تبطل بذلك صلاته وسواء كان ذلك منه ابتداء أو جوابا وللمصلي أن يقتل الحيه والعقرب في الصلاة ولا شي عليه.
قال: ومن أشار في الصلاة إشارة تُفهم عنه لم تبطل صلاته قد أشار النبي ﷺ إلى أصحابه: (أن اجلسوا))
ومن عطس في الصلاة فليحمد الله في نفسه ونم سُلم عليه وهو في الصلاة
стр. 82
فرد السلام إشارة بأصبعه لم يضره
والمريض إذا عجز عن القيام صلى جالسا متربعا أو على حسب قدرته فإن عجز عن الجلوس صلى مضطجعا على جنبه الأيمن فإن عجز عن ذلك استلقى على ظهره واستقبل القبلة بوجهه وأومأ بالركوع والسجود وجعل السجود أخفض من الركوع كذلك ورى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال ((يُصلي المري قائما إن استطاع فإن لم يستطع صلى قاعدا إن يُصلي قاعدا صلى على جنبه اليمن مُستقبل القبلة فإن لم يستطع أن يصلي على جنبه الأيمن صلى مُستقليا رجلاه مما يلي القبلة))
وقد روي عن أحمد رحمه الله تعالى روايه أخرى: أن العاجز عن الجلوس القادر على الاضطجاع على جنبه الأيمن مُخير بين أن يصلي مضطجعا وبين أن يُصلي مُستقليا والأول عنه أظهر ومن قدر على الصلاة جالسا ولم يقدر على الركوع والسجود لعلة تمنعُه من ذلك جاز له الإيماءُ كما جاء الحديث.
ولا يدعُ المريضٌ الصلاة مع ثبوت عقلة وليصلها بقدر طاقته.
ومن لم يقدر على مس الماء لمرض به يمنعه منه ويضر به استعماله تيمم وصلى ولا إعادة عليه وإن كان يقدر على مسه ولم يجد من يناوله الماء ولا حراك به وخاف فوت الوقت تيمم وصلى وأعاد بالوضوء إذا قدر عليه وقيل عنه: لا إعادة عليه ومن لم يقدر على الطهارة والتيمم صلى على حاله وأعاد بالطهارة إذا قدر في أحدى الروايتين.
قال: ومن ضُرب فصار إذا ركع أو سجد لايقدر على حبس الريح ركع وسجد وإن خرج منه الريح ولا إعادة عليه وعليه الوضوءُ لكل صلاة كمن به سلس
стр. 83
البول وقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يُصلي وجرحه يثعب دما وقال النبي ﷺ للمستحاضة: (صلي ولو قطر الدم على الحصير) ومن كان مصلوبا على خشبة مستدبرا القبلة أو محبوسا في موضع نجس لا يجد وضوءا ولا يقدر على تيمم صلى على حاله يومئ إيماء ويعيد إذا قدر على الوضوء في إحدى الروايتين.
وصلاة القاعد نصف صلاة القائم إلا المتربع ومن تطوع جالسا مع قدرته على القيام أجزأه قائما الفريضة فلا يجوز أن يصليها جالسا مع القدرة على القيام فإن فعل أعاد لايجزئه غير ذلك.
وللمسافر أن يتطوع على دابته وعلى راحلته أينما توجهت به إلى القبله وإلى غيرها بعد أن ينوي استقبال القبله ويجتهد أن يُحرم بالصلاة إلى القبلة فإن لم يفعل جاز ويومئ في هذه الحال بالركوع والسجود وإن كان في محمل يقدر على الركوع والسجود بحيث لايشق على البعير ركع وسجد ولم يُجزه الإيماء وإن كان ذلك يشق على البعير أومأ في الظاهر من قوله.
واختلف قوله هل يصلي المسافر ركعتي الفجر على الظهر أم لا؟ على روايتين أظهرهما: أن ذلك يجوز وله أن يؤم على الراحلة قولا واحدا.
واختلف قوله: هل له أن يتطوع على الظهر في الحضر أم لا؟ على روايتين أجاز ذلك في إحداهما: ومنع منه في الأخرى وقال: ماسمعنا بذلك إلا في السفر وقد دل على ذلك حديث جابر بن عبدالله قال: كان رسول الله ﷺ يصلى على راحلته تطوعا حيث توجهت به، وإن كانت الصلاة مكتوبة نزل واستقبل القبلة.
واختلف قوله في المسافر إذا كان سائرا على البعير أو الدابه ونزل المطر.
стр. 84
حتى بل المطر وحضرت الصلاة وخاف أن نزل أن تفسد ثيابه أو في الراكب السائر في السفر في الثلج هل يُصليان الفرض على الظهر إلى القبلة أم ينزلان فيصليان بالأرض؟ على روايتين: أجاز ذلك في إحداهما للضرورة الداعية إليه واحتج فيه بحديث عمر بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ انتهى ألىمضيق ومعه أصحابه والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم وحضرت الصلاة فأمر رسول الله ﷺ المؤذن فأذن وأقام فتقدمهم رسول الله ﷺ وصلى بهم على راحلته وهم على رواحلهم يومئون إيماء ويحعلون السجود أخفض من الركوع أو يجعل سجوده اخفض من ركوعه ومنع منه في الرواية الأخرى وقال: لا يصلي الفرض إلا بالأرض لحديث جابر الذي رويناه: كان رسول الله ﷺ يُصلي على راحلته التطوع فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل وكان ابن عمر ﵄ ينزل مرضاه فيصلون على الأرض.
واختلف قوله في المريض المسافر: هل يصلي الفرض على الظهر أم لا على روايتين: أجاز ذلك في إحداهما للمشقة التي تلحقه في النزول والركوب ومنع منه في الأخرى وقال لايصلي إلا بالأرض لحديث ابن عمر الذي ذكرناه.
ولم يختلف قوله في التوجه إلى الكعبة في المكتوبه في سائر الأحوال من شرط صحة الصلاة إلى في حالة المسايفة خاصة والذي أقول به من مذهبه: إنه لا يجوز صلاة فريضة إلى بالأرض إلا في حالة المسايفة وقد روي عن أحمد ﵁ مايؤيد اختياري وهو أنه قال: لم يبلغنا أن النبي ﷺ صلى شئيا من الفرائض على ظهر.
وأم الصحيح المقيم فلا يجوز أن يصلي فريضة إلا بالأرض قولا واحدا في المسايفة في صلاة الخوف ووصف ذلك يأتي في بابه.
стр. 85
وللمسافر أن يصلي في السفينة السائرة قائما إن قدر أو جالسا إن عجز عن القيام ويستقبل القبلة في الفرض ويدور إليها كلما دارت السفينة ويُعذر في النفل أن لا يدور إلى القبلة إذا دارت السفينة ولو كانوا جماعة عجز جميعهم عن القيام في السفينه لأجل ازدحامهم وقدر بعضهم على القيام صلى من قدر على القيام قائما وانتظر الباقون حتى إذا فرغ من الصلاة جلس ثم قام من بقي فصلوا قياما ولم يختلف قوله: إنه إن قدر جميعهم على القيام جاز أن يصلوا في السفينة جماعة فإن عجزوا عن القيام فهل يصلون جماعة أم لا؟ على روايتين أجاز ذلك في أحداهما ومنع منه في الأخرى واختياري أن يجوز ذلك.
ومن رعف في الصلاة خرج فتوضأ إن كان الدم كثيرا فاحشا قولا واحدا وهل يبني على مامضى من صلاته أم يستأنفها؟ على روايتين وإن كان الدم يسيرا فهل يخرج أو يمضي في صلاته؟ على روايتين: إذا قلنا أن اليسير من الدم ينقض الوضوء قلنا يخرج وإذا قلنا لاينقضلم يخرج ومضى في صلاته.
وكذلك حكم أحدث في الصلاة بغير رعاف في البناء والاستئناف على روايتين أصحهما عند: أن يتوضأ ويستأنف الصلاة.
ويسير الدم في الثوب معفو عنه ومن صلى فيه لم يعد ولا يعفى عن الفاحش منه وقد اختلف قوله في حد الفاحش والذي عليه العمل عند أن ما يُفحشه الإنسان من الدم لم يصل به وإن كان يسيرا فإن لم يفحُش في نفسه ما كان أقل من الفتر صلى به ولا شيء عليه وما بلغ من الدم فأكثر لايدخل العفو سواء فحش في نفسة أم لا يفحش لأن ذلك في حيز الدم المسفوح ومتى صلى في ثوب فيه منه دقر الفتر مع العلم به أعاد وكذلك القيح والمدَّةُ ودم
стр. 86
البراغيث معفو عنه لنها حال ضرورة لايمكن التحرز منها وقليل ماعدا الدم والقيح من النجاسة كيسيره في وجوب إزالته وارتفاع العفو فيه ومن صلى بذلك عالما أعاد.
ومن صلى في ثوب نجس جاهلا بالنجاس ثم علم بها في أثناء الصلاة خلعه قولا واحدا إلا أن لا يجد سترا غيره فلا يخلعة وهل يبني بعد خلعه أو يستأنف؟ على روايتين كما قلنا فيمن علم بالنجاسة بعدما صلى.
ومن كان معه ثوبان: طاهر ونجس وأشكلا عليه صلى في كل واحد منهما الصلاة التي قد حضر وقتها يكررها واحد بعد واحد ليحصل له الأداء في الطاهر منهما بيقين وكذلك إن كانت ثلاثة أثواب أو مئة ثوب فيها واحد نجس لم يلزمه أن يصلي إلى في اثنين منمها واحد بعد واحد. فإن كانت عشرة أثواب فيها تسعة نجسة وواحد طاهر أتى بالصلاة في العشرة يكررها فيها واحد بعد واحد ليحصل له الأداء في الطاهر منها باليقين.
стр. 87
فصل: [في سجود التلاوة]
وسجود القرآن أربع عشرة سجدة وهي العزائم إذا قلنا: إن سجدة (ص) ليست من العزائم وإذا قلنا إنها منها فهي خمس عشرة سجدة أولها في خاتمة سورة الأعراف عند قولة تعالى: (ويسبحونه وله يسجدون) العراف ٢٠٦) وفي سورة الرعد عند قوله تعالى (وظلالهم بالغدو والآصال) الرعد ١٥) وفي سورة النحل ٥٠) وفي بني اسرائيل عند قوله (ويزيدهم خشوعا) الإسراء ١٠٩) وفي مريم عند قوله تعالى (خروا سجدا وبكيا) مريم ٥٨) وفي الحج سجدتان: الأولى منهما عند قوله تعالى (ومن يهن الله فماله من مكرم إن الله يفعل مايشاء) الحج ١٨) والثانية عند قوله تعالى (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) الحج ٧٧) وفي الفرقان عند قوله تعالى (وزادهم نفورا) الفرقان ٦٠) وفي سورة النمل عند قوله تعالى (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) النمل ٢٦) وفي (الم تنزل) السجدة ١ - ٢) وفي حم السجدة عند قوله تعالى (إن كنتم إياه تعبدون) فصلت ٣٧ - ٣٨) إلى أخر الآية واختلف قوله في سجدة (ص) عند قوله تعالى (وخر ركعا وأناب) ص ٢٤) هل هي من عزائم السجود أم لا؟ على روايتين وفي سورة النجم في خاتمتها عن قوله تعالى (فاسجدوا لله واعبدوا) النجم ٦٢) وفي سورة
стр. 88
(إذا السماء انشقت) الانشقاق ١) (وإذا قرئ عليهم القرآن لايسجدون) الانشقاق٢١) وفي خاتمة (اقرأ باسم ربك الذي خلق) العلق ١) عند قوله تعالى (واسجد واقترب) العلق ١٩)
ولا يسجد سجود التلاوة إلى على وضوء ويكبر إذا سجد ويسلم إذا فرغ وفي التكبير عند الرفع منها خلاف ويسجد من قرأها في الفرض والنفل إن شاء وإن تركها لم يحرج ومن قرأها أو سمعها في وقت لا تحل صلاة النافلة لم يسجد لها والله أعلم.
стр. 89
باب صلاة السفر
قال الله تعالى (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) الآية (النساء١٠١) فمن سافر مسافة أربعة بُرُد وهي ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي سفر طاعة أو مباح كان له قصر الصلاة إن شاء يصلي الصلوات كلها ركعتين ركعتين إلا الصبح والمغرب فإنهما لايقصران.
ولا يقصر حتى يجاوز بيوت قريته ليس بين يديه ولا بإزائه منها شيء ثم ليس عليه الإتمام حتى يرجع إلى قريته أو يعزم على إقامة إحدى وعشرين صلاة في قرية أخرى في إحدى الروايتين والرواية الأخرى: ليس يجب عليه الإتمام إلا أن يعزم على إقامة اكثر من إحدى وعشرين صلاة فمن عزم على إقامة هذه المدة لزمة الإتمام ولم يجز له القصر حتى يرتحل عن مكانه ذلك فإن نزل بلدا لم يدر متى يرتحل عنه ولم يعزم على إقامة مايوجب الإتمام وقال اليوم أخرج غدا أخرج قصر وإن طال مقامه قد أقام رسول الله ﷺ بمكة ثمانية عشر يوم يصر وأقام بتبوك عشرين يوما يقصر.
قال أحمد ﵁: لأنه لم يجمع على إقامة وقت بعينة وأقام أبو سعيد الخدري ﵁ أربعين يوما يقصر يقول اليوم أخرج غدا أخرج أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يقو اليوم أخرج غدا أخر وهو يقصر الصلاة وكذلك لو كان مع أمير ينزل لنزوله ويرتحل بارتحاله ولا يعلم قدر إقامته فله القصر إلى أن يرتحل.
стр. 90
ومن خرج من قريته مسافرا لا يعلم قدر مسافة سفره لم يجز له القصر والفطر حتى يسير من سفرته مقدار سته عشر فرسخا.
وقيل عنه: إذا سافروا ولم يعلموا قدر قصرهم لم يقصروا حتى يجاوزا عشرين فرسخا والأول عنه أظهر
قال: فإن سافر سفرا لايعلم قدر مسافته فلما بلغ عشرين فرسخا رجع لم يقصر في الذهاب وقصر في العود.
ولو خرج يريد سفرا يجوز في مثله القصر والفطر فلما جاوز بيوت قريته قصر وأفطر إلى رأس عشرة فراسخ ثم بدا له فعاد لزمه الصوم وإتمام الصلاة في العود فأجزأه ماصلى بالقصر في حال الذهاب لأنه كان على نيه السفر المبيح للقصر والفطر.
قال: ومن أخرج مكرها لايريد السفر إلى مسافة يجوز له القصر في مثلها أو كان مختارا للسفر أو كان أسيرا يرتحل به من بلد إلى بلد فهل له القصر والفطر أم لا؟ على روايتين.
ومن لم ينو القصر وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر فإن أحرم بنية القصر ثم نوى الإقامة أتم. فإن أحرم مقيما بالصلاة ثم نوى السفر أتم.
وإذا دخل وقت صلاة على مقيم يريد السفر صلاها ثم ارتحل فإن ارتحل قبل أدائها ثم أداها في السفر ووقتها باق كان مخيرا إن شاء قصرها وإن شاء أتمها فإن لم يصلها حتى خرج وقتها صلاها صلاة حضر لايجزئة غير ذلك.
ومتى صلى مسافر خلف مقيم أتم.
فإن صلى مقيم خلف مسافر أتم المقيم إذا سلم إمامه
ولا جمعة على مسافر فإن قدم بلدا أو حضر الجمعة صلاها وأجزأته.
فإن كانوا جماعة مسافرين فأحبوا ان يصلوا الظهر في جماعة بأذان وإقامة
стр. 91
كما فعل ابن عمر جاز.
ولو قدم مسافر بلدا بعدما صلى الظهر فود الإمام لم يصل الجمعة لم يلزمه حضور الجمعة وإن حضرها مع الإمام جاز والأولى فرضُهُ.
ولو أدرك مسافر إماما مقميا في التشهد الأخير فدخل معه لزمه الإتمام في أحدى الروايتين وفي الأخرى قال: له أن يصلي ركعتين
ولو أدركهم في تشهد الجمعة صلى أربعا ويجيء على الرواية الأخرى أن يصلي ركعتين إن شاء هذا إذا كان نوع القصر وقت الدخول وإن كان أدرك الإمام في تشهد الجمعة فدخل معه ولم يكن صلى الظهر لزمه الإتمام وكان عليه أن يصلي الظهر أربعا لايختلف القول فيه. وللمسافر الجمع بين الصلاتين إذا جد به السير على مابينت لحديث عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الظهر والعصر إذا كان على مسير ويجمع بين المغرب والعشاء وروى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء.
ومن فاتته صلاة حضر فذكرها في السفر أو صلاة سفر فذكرها في الحضر قضاهما في الحالتين صلاة حضر.
ومن سافر سفر معصية أو لاعبا أو متنزها لم يجز له فيه القصر ولا الفطر وإن قصر فيه لزمته الإعادة والإتمام.
قال: وإن اضطر في سفر المعضية إلى أكل الميتة لم تحل له لما رواه ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: (فمن اظطر غير باغ ولا عاد)
стр. 92
عاد) البقرة ١٧٣) قال: غير باغ على المسلمين ولا معتد عليهم.
وسفر البر والبحر سواء ولمن سافر في السفينة أن يقصر كما لو سافر على الظَّهْر ويصلي فيها قائما إن قدر أو جالسا إن عجز على مابينت ويسجد أرضها إن قدر أو على عدل أو على ظهر رجل إن عجز أو زحم ويجزئة ذلك ولا يسجد على يديه فإن فعل لم يجزه.
فأما الملاح فإن كانت السفينة بيته وفيها عياله وتنوره وليس له منزل يأوي إليه غيرها وهو مديم للسفر لم يجز له القصر والفطر لأنه بمنزل المقيم فإن كان له بيت يأوي إليه ويسافر تارة ويقيم أخرى فإن القصر والفطر على مابينا.
وكذلك الجمَّال والمُكاري والفَيجُ وللرعاء إذا كانت لهم منازل يسافرون عنها ويأوون إليها قصروا وأفطروا إلى أن يقيموا على مابينا وإن لم يكن لهم منازل وكان مأواهم السفر لم يقصروا.
والمسافر مخير بين القصر والإتمام والفطر والصيام لما روى عطاء عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يُتمُِ. في السفر ويقصُر
وروى زيدُ العمَّيَ عن أنس قال: كنا نسافر فمنا المتم ومنا المقصر ولا يعيب بعضنا على بعض.
والقصر والفطر عند أفضل لحديث سعيد بن شُفي عن ابن عباس ﵄: كان النبي ﷺ إذا سافر صلى ركعتين حتى يرجع.
وروى عطاء بن أبي رباح أن ابن عباس وابن عمر ﵄ كانا
стр. 93
يصليان ركعتين ركعتين ويفطران في أربعة بُرُد.
وروي عن عمران بن حصين قال: حججت مع رسول الله ﷺ فصلى ركعتين ومع أبي بكر فصلى ركعتين ومع عمر فصلى ركعتين ومع عثمان ست سنين من خلافته أو ثماني سنين فصلى ركعتين.
وإن صام المسافر وأتم أجزأه لايختلف قوله فيه.
ومن كان مودعا في سفره ولاتلحقه فيه مشقة كان القصر والفطر كالمتعوب في سفره لافرق بينهما والله أعلم.
стр. 94
باب صلاة الجمعة
قال الله (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله) الآية الجمعة ٩)
وروى سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله قال خطبنا رسول الله ﷺ فقال ((يا أيها الناس توبرا إلى ربكم قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تُشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له ترزقوا وتنصروا وتجبروا واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة فريضة واجبة إلى يوم القيامة من تركها وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا أتم له أمره ألا لا صلاة له ألا لازكاة له ألا لاحج له ألا لا صوم له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه ألا لا تؤمن امرأة رجلا ولا أعرابي مهاجرا ولا فاجر مؤمنا إلا أن يخاف سيفه أو سلطانه) فالسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنين في الأذان ويحرم حينئذ البيع وكل ما شغل عن السعي محرم ومتى عقد في هذا الوقت مخاطب بالجمعة بيعا كان باطلا فإن عقده مقيم ليس بمخاطب بالجمعة فعلى روايتين إحداهما البيع صحيح لأن الله تعالى أنما أمر بترك البيع عند النداء لها من كان مخاطبا بحضورها مأمورا بالسعي إليها والرواية الأخرى البيع باطل فإما المسافر أو المقيم في قرية لايلزمه السعي منها إلى الجمعة لبعد مابينهما من المسافة فإن عقد في هذا الوقت بيعا كان جائزا قولا واحدا.
والجمعة تجب بالمصر والجماعة الأحرار الذين تبلغ عدتهم أربعين رجلا
стр. 95
وقيل عنه: لاتنعقد الجمعة بأقل من خمسين رجلا والمقام وإذن الإمام في الصحيح من المذهب. والخطب فيها واجبة قبل الصلاة ويجلس الإمامُ إذا رقي المنبر حتى يؤذن المؤذنون ثم يقوم فيخطب فإن جلس في وسط الخطبة جاز وإن سردها ولم يجلس فيها فكل موسع قد روى أبو عوانة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال رأيت رسول الله ﷺ يخطب قائما ثم يقعد قعدة لا يتكلم وقد سرد الخطبة جماعة من الصحابة ﵃ ولم يجلسوا فيها منم المغيرة وبه قال أُبي بن كعب وقد روي أن النبي ﷺ كان يجلس بين الخطبتين فالأمران جائزان.
ويستقبله الناس وينصتون له في حال خطبته ثم تقام الصلاة عند فراغه من الخطبة وينزل فيصلي بهم ركعتين يجهر فيهما بالقراءة في الأول منهما بفاتحة الكتاب وسورة الجمعة وفي الثانية بفاتحة الكتاب و (سبح اسم ربك الأعلى) وما قرأه فيهما بعد أُم الكتاب فجائز.
ويجب السعي إلى الجمعة على أهل المِصر وعلى من بينه وبين المصر ثلاثة أميال فأقل وقيل عنه يجب السعي إليها على من يقدر على إيتان المصر وفعل الجمعة والعود إلى منزله من يومه ولا تجب على من لم يقدر على ذلك. قال ابن عمر تجب الجمعة على من آواه الليل إلى أهله فإن كانت قرية فيها أربعون رجلا وبينها وبين المصر أكثر من ثلاثة أميال وقد أذن لهم الإمام في إقامة الجمعة في قريتهم خطب بهم أحدهم وصلى بهم الجمعة وأجزأتهم في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى إن كانوا خمسين رجلا جاز أن يصلوا الجمعة فأما أقل فلا وإن لم يكن الإمام أذن لهم في إقامة الجمعة فهل يصلونها
стр. 96
جمعة أو ظهرا؟ على روايتين.
وللجمعة وقتان وقت جواز وهو قبل الزوال وقيل في الساعة الخامسة ونحوها ووقت وجوب وهو بعد الزوال وهي مخصوصة بذلك وقد روى وكيع السُلمي قال شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق ﵁ فكانت صلاته وخطبته قبل نصف النهار وشهدتها مع عمر بن الخطاب ﵁ فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان بن عفان ﵁ فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره.
ومتى ابتدأ بهم الجمعة في وقتها وطول إلى أن خرج وقت الظهر وهو فيها أتموها جمعة وأجزأتهم.
ولا تجب الجمعة على عبد ولا على مسافر ولا على امرأة ولا صبي ولا مريض ولا محبوس لحديث أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مسافرا أو عبدا ومن استغنى بلهوا أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد)) ومن حضرها من هؤلاء وصلاها أجزأته عن فرضه.
وقد روي عن أحمد ابن حنبل ﵁ في العبد رواية أخرى: أن الجمعة تجب عليه كالحر وكغيرها من الصلوات.
ولا يركع بعد صعود الإمام المنبر من كان في المسجد ويركع من دخل في ذلك الوقت ركعتين خفيفتين قبل أن يجلس.
والغسل للجمعة مسنون والتبكير إليها ومس الطيب لها ولبس أحسن
стр. 97
الثياب مستحب حسن.
ولو خطبهم - وهم أربعون- فانفضوا أو بعضهم قبل فراغ الإمام من الجمعة صلوها ظهرا.
وكل مكلف مخاطب بالعبادات ففرضه الجمعة سوى من ذكرنا.
فمن صلى الظهر في بيته يوم الجمعة ممن عليه حضورها قبل صلاة الإمام لم تُجزه الظهر قولا واحدا ولزمه السعي إلى الجمعة فإن أدركها وصلاها مع الإمام فهي فرضه وإن لم يدركها أعاد الظهر وكذلك لو لم يسع إليها بعد أن صلى الظهر حتى فاتته لزمه إعادة الظهر بعد صلاة الإمام لم يجزه غير ذلك.
فإن كان إمام يؤخر الجمعة إلى أن يخرج وقتها وصلى الظهر في بيته من يريد إتيان الجمعة ثم أتى الجمعة فإن أدركها صلاها مع الإمام والأولى فرضه وإن لم يدركها أجزأته الظهر ولم تلزمه إعادتها وقد جل على ذلك ما رواه همام عن أبي عمران الجوني عن عبدالله بن الصامت عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال كيف تصنع إذا أدركت أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال قلت كيف تأمرني أن أصنع قال صل الصلاة لوقتها واجعل صلاتك معهم نافلة))
والسفر يوم الجمعة قبل الصلاة مكروه إلا في الجهاد خاصة فإنه مباح عندي لحديث مقسم عن أبي عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ وجهة عبدالله بن رواحة الإنصاري وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة فتخلف عبدالله بن رواحة قال رسول الله ﷺ ماخلفك؟ قال الجمعة يارسول الله أجمع ثم أروح فقال رسول الله ﷺ ((لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)) فراح منطلقا.
ولو ترك الخطبة في الجمعة لم تجزهم جمعة وأعادوها ظهرا.
стр. 98
ولم يختلف قوله أنه لايجوز أن يخطب الرجل ويصلي بهم غيره لغير عذر واختلف قوله فيه إذا كان لعذر مثل أن يحدث الإمام بعد فراغه من الخطبة فهل له أن يستخلف من يصلي الجمعة أم لا؟ على روايتين فإذا قلنا لا يستخلف صلاها ظهرا وإذا قلنا يستخلف فهل تجب على الثاني إعادة الخطبة أم يجزئه أن يصلي بهم ولا يخطب وتجزئهم خطبة الأول؟ على روايتين.
وكذلك اختلف قوله في الإمام يُصْرَف بعد خطب ويُولى غيره هل يُتمُ بهم الذي خطب بعد أن عُزل أم لا؟ على روايتين إذ قلنا لاتفتقر الجمعة إلى إذن الإمام جاز وإذا قلنا تفتقرُ لم يجز وإن صلى بهم الثاني فهل يبني على خُطبة الأول ويصلي بهم أم يفتقر إلى استئناف خُطبة؟ على روايتين.
ومن زُحم يوم الجمعة فلم يقدر على الركوع والسجود في ركعة وقدر عليه في ركعة أضاف إليها أخرى وأجزأته جمعة ومن لم يقدر على ذلك في الركعتين فليصلها ظهرا فإن قدر على السجود على ظهر رجل وفعل أجزأه ومن أدرك من الجمعة ركعة كاملة أضاف إليها أخرى وكانت له جمعة ومن أدرك أقل من ركعة أو أدركهم جلوسا في التشهد فقد فاتته الجمعة فليصل الظهر أربعا كذلك إذا أدركهم بعد فراغ القراءة أو قال إذا أدركهم جلوسا صلى أربعا ونقل هبيرة بن يريم وأبو الأحوص عن عبدالله من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها ركعة أخرى ومن فاته الركعتان فليصل أربعا.
ومن دخل مع الإمام في صلاة الجمعة ثم ذكر بعد أن يحرم بها أو عند قيامه إليها أن عليه صلاة الفجر فعلى روايتين قال في إحداهما يُتمُّ الجمعة ثم يقضي الفجر ثم يعيد الجمعة أربعا وقال في الأخرى يصلي الجمعة ثم يقضي الفجر ولا يعيد الجمعة وهو الصحيح لأن وقت الجمعة ضيق وهي صلاة تؤدى ولا تقضى وقد قال في غيرها من الصلوات إذا ضاق وقتها عن القضاء والأداء بدأ بصلاة الوقت حتى لايضيع الوقتين ففي الجمعة أولى.
стр. 99
وكذلك الإمام يذكر أن عليه صلاة بعد دخوله في الجمعة يتم الجمعة ثم يقضي التي ذكرها وهل يعيد الجمعة أم لا على روايتين قد أجزأته فلا يعيدها وكذلك من صلى خلفه والرواية الأخرى عليه بعد قضاء المنسية أن يصلي الظهر أربعا لأن الجمعة لم تجزه ويجب على المأمومين على هذه الرواية إعادة صلواتهم ظهرا لأن من قوله إن صلاة المأمومين منعقدة بصلاة الإمام فإذا بطلت صلاته بطلت صلاتهم.
وإن كان ذكر المنسية عند القيام إلى الجمعة قبل التحريم بها فالأولى هاهنا أن يستخلف من يصلي بهم الجمعة ثم يصلي التي عليه ثم إن أدرك الجمعة صلاها مع الإمام وإلا صلى الظهر فإن لم يفعل وصلى بهم الجمعة فعلى روايتين كما بينا والله أعلم.
стр. 100
باب صلاة الخوف
قال الله تعالى: (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) النساء ١٠٢)
وصلاة الخوف في السفر - إذا خافوا العدو - أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة للعدو فيصل بالطائفة الأولى ركعة ثم يثبت قائما ويتمون لأنفسهم ركعة أخرى ثم يُسلمون ويقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يثبت جالسا ويطيل التشهد حتى يُصلوا الركعة الباقية عليهم ويسلم بهم ولو سلم الإمامُ وانصرف وأتموا لأنفسهم جاز والأول اختياره.
هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها في الخوف إلا المغرب فإنه يُصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة وذهب في ذلك إلى حديث سهل بن أبي خثمة الذي يروية عبد الرحمن بن قاسم (عن أبي) عن صالح بن خوت عن سهل بن أبي حثمة رفعة إلى النبي ﷺ قال (يقوم الإمام وصف خلفه وصف بين يديه فيصلي بالذين خلفه ركعة وسجدتين ثم يقوم قائما حتى يصلوا لأنفسهم ركعة أخرى ثم يتقدم أولئك مكان هؤلاء ثم يجيء أولئك فيقومون مقام هؤلاء فيصلي به ركعة وسجدتين ثم يعقد حتى يقضوا ركعة أخرى ثم يسلم بهم)
стр. 101
قال أحمد بن حنبل ﵁ والأحاديث التي جاءت في صلاة الخوف كلها جياد صحاح وهي تختلف فأقول إن ذلك كله عندي جائز لمن فعله إلا أن حديث سهل بن أبي حثمة أنكأ للعدو وإليه أذهب.
ولو صلى بهم في حضرة لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين وتتم كل طائفة لنفسها بقية الصلاة ركعتين ركعتين على مابينا ليدركوا فضل الجماعة ويأتوا بالصلاة على تمامها فإن القصر في الحضر لا يجوز.
فأما المغرب فحكمها لا يختلف حضرا ولا سفرا في أنها لاتُقصر فيصلي بالطائفة الأولى ركعتين ويجلس لتتم لأنفسها الركعة الباقية عليها وتمضي إلى مقام أصحابها ويصلي بالطائفة الثانية ركعة وتتم لأنفسها ركعتين على مابينا.
وفي الفجر يصلي بكل طائفة ركعة كهيئة فعلها عند الخوف في السفر.
وإذا اشتد الخوف والتحم القتال صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة وركبانا ماشين وساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.
وقد روي عن أحمد ابن حنبل ﵁ مايدل على جواز تأخير صلاة الخوف حال التحام القتال والمطاردة إلى أن تضع الحرب أوزارها.
وروي عنه أنه قال: قال بعضهم ذلك قبل نزول قوله تعالى (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) البقرة ٢٣٩)
وللمطلوب أن يصلي صلاة خائف قولا واحدا والطالب الآمن عطفة العدو يصلي صلاة آمن فإن كان الطالب يخاف فوات العدو فهل يصلي صلاة خائف أو صلاة آمن؟ على روايتين إحداهما إذا كان خائف عطفة العدو يصلي صلاة خائف.
стр. 102
باب صلاة العيدين والتكبير البين
قال الله تعالى (قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى) الأعلى ١٢ - ١٥)
فصلاة العيدين من فروض الكفايات وقيل أنها سنة مؤكدة يخرج لها الإمام والناس ويجعل فعلها صخوة إذا ارتفعت الشمس ولا يفوتُ وقتها مالم تزُل الشمس وينبغي أن يقدم صلاة الأضحى على صلاة الفطر قليلا وليس فيها أذان ولا إقامة فيصلي الإمام بالناس ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن و (سبح اسم ربك الأعلى) في الأولى وفي الثانية بأم القرآن و (هل أتاك حديث الغاشية) وقيل عنه يقرأُ في الأولى بأم القرآن و (ق، والقرآن المجيد) وفي الثانية بالفاتحة و (اقتربت الساعة وانشق القمر) وكل ماقرأ فيهما بعد أم القرآن فجائز.
ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة منها تكبيرة الافتتاح ويستفتح عقيب التكبيرة الأولى في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى يستفتح بعد فراغه من التكبير ويقرأ.
ويكبر في الثانية خمسا لايعدُ منها تكبيرة القيام ثم يقرأ فلا يوالي بين القراءتين في إحدى الروايتين وفي الرواية الأخرى قال: يوالي بينهما فيكبر في الأولى سبعا ثم يقرأ فإذا نهض إلى الثانية بدأ بالقراءة ثم كبر خمسا بعد فراغه من القراءة ثم ركع ثم سجد ثم يتشهد ويسلم.
ثم يرقى المنبر ويخطبُ بعد الصلاة كما روى نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانو يبتدئون بالصلاة قبل الخطبة في العيدين.
стр. 103
ويجلس في وسط الخطبة إن شاء أو يسردها ولا يجلس فيها إن أحب فكل موسع.
ويُعرًّفُ الناس في خطبة الفطر وجوب صدقة الفطر على الغني منهم وعلى الفقير الواجد بعد قوته وقوت عياله يوم الفطر وليلته قدر الواجب عليهم وسقوطها عمن عجز عن ذلك ويبين لهم قدر الصاع وما يخرجونه من الأصناف.
وفي خُطبة الأضحى يعلمهم فضل الأُضحية ويرغبهم فيها ويبين لهم السن الجائز في الأضاحي ويعرفهم أن البدنة تجزئ عن سبعة وكذلك البقرة والشاة تجزئ عن واحد ويعرفهم ملا يجوز في الأضاحي ماذكر في الحديث ثم ينزلُ وينصرفون.
ولا يركعُ قبل صلاة العيد لا الإمام ولا المأموم: قال أحمد بن حنبل ﵁: يروى عن النبي ﷺ من غير وجه أنه لا يركعُ قبل ولا بعدُ وهو قول عمر ابن الخطاب وعبدالله بن عباس وابن عمر ﵃.
ومن فاتته ركعة من صلاة العيد قضاها بعد سلام الإمام بتكبير وهل يكبر فيها سبعا كما فاته أو خمسا على روايتي ن أظهرهما: أنه يكبر سبعا فإن أدرك الأمام راكعا في الأولى فركع معه صلى معه الثانية ولم يكن عليه قضاء مافاته من التكبير في الأولى وكذلك لو أدركه راكعا في الثانية قضى بعد سلامه الركعة الفائته بتكبيرها ولم يقض مافاته من تكبير الركعة الثاني التي أدركه راكعا فيا.
وإن فاته جميع صلاة العيد فإن صلى وحدة كان مخيرا بين أن يصلي أربعا كصلاة الضحى بغير تكبير وبين أن يصلي ركعتين بغير تكبير أيضا.
стр. 104
وإن أحب أن يجمع من فاته العيد مع الإمام أهله فيصلي بهم في بيته صلاة العيد ركعتين يكبر في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا كما بينا جاز ذلك في إحدى الروايتين كما فعل أنس بن مالك حين فاته العيد جمع أهله فصلى به صلاة العيد والرواية الأخرى قال لايصلى إل أربعا بغير تكبير كما روى عبد الله بن مسعود.
وإ أدرك الإمام في التشهد صلى ركعتين بتكبير العيد كما فاته
ويستحب له أن يرجع في غير الطريق التي غدا منها كما فعل رسول الله ﷺ والناس أيضا كذلك.
ويُخرج الإمامُ في الأضحى أضحيته إلى المصلى فيذبحها أو ينحرها ليلعم الناس فيذبحون بعده.
ويكبر الناسُ الله تعالى في ليالي العيدين في منازلهم وفي خروجهم من منازلهم إلى صلاة العيدين جهرا حتى يأتي الإمام المصلى ويفعل الإمام كذلك فإذا دخل في الصلاة قطع التكبير ويكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته وينصتوا فيما سوى ذلك.
قال أحمد ﵁: يكبر جهرا إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى قال وكان علي وابن عمر ﵄ يكبران في العيد جهرا وهو في الفطر آكد على مخرج الاية (ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ماهداكم) البقرة ١٨٥) وروى داود بن أبي هند عن علي ﵁ أنه كان يكبر حتى يسمع أهل الطريق ونافع عن ابن عمر قال: كان يوم العيد في الأضحى يكبر دُبُر الصلوات المكتوبات من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام
стр. 105
التشريق يكبر إذا صلى العصر ثم يقطع وكذلك روى علي وعثمان عن النبي ﷺ أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
وصفة التكبير: الله أكبر الله اكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله (أكبر) ولله الحمد
كذلك روى جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ كان إذا صلى صلاة الفجر من يوم عرفة أقبل عينا بوجهه ثم قال: (على مكانكم) ثم يقول الله أكبر الله (اكبر) لا إله إلا الله والله أكبر (الله أكبر) ولله الحمد) فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وبذلك قال علي بن أبي طالب وعبد الله ابن عباس وعبدالله بن مسعود رضوان الله عليهم.
ولاتكبير على النساء إلا أن يصلين في جماعة فيكبرن إذا كبر الإمام ولا يرفعن أصواتهم بالتكبير إلا بقدر مايُسمعن أنفسهن.
والغُسْلُ للعيدين مسنون غير واجب ولُبْسُ الحسن من الثياب ومس الطيب وإظهار نعمة الله تعالى حسن مستحب.
ويطعمُ في الفطر قبل خروجه إلى المصلى فهو أفضل لحديث أنس بن مالك قال كان رسول الله ﷺ لا يغدوا يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترا ولا يستحب له ذلك في الأضحى إذا كانت له أُضحية حتى يعود من المصلى فيأكل منها.
وإذا دخل العشر أمسك من أراد أن يضحي عن أخذ شي من شعره وأظفاره إلى أن ينحر فإذا نحر استحب له الحلق عقيب النحر.
стр. 106
ولو عم عليهم العيد ثم جاءهم الخبر برؤية الهلال بالأمس فإن بلغهم ذلك قبل الزوال أفطروا ويخرجوا من يومهم لعيدهم وإن كان بعد الزوال أفطروا من يومهم وخرجوا من الغد لعيدهم كذلك روى أبو عُمير بن أنس عن عمومته من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ قال غُم علينا هلالُ شهر شوال فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا أنهم رأؤه بالأمس فأمرهم النبي ﷺ أن يفطروا وأن يخرجوا لعيدهم من الغد.
وإذا اجتمع عيدٌ وجمعةٌ في يوم واحد كان حضورهما جميعا أفضل وحضور أحدهما يُجزئ عن حضور الآخر لحديث أبي صالح عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في يوم عيد يوم جمعة فقال لنا رسول الله ﷺ (إن هذا يوم اجتمع لكم فيه عيدان عيدكم هذا والجمعة وإني مُجَمَّعٌ إذا رجعت فمن أحب منكم أن يشهد الجمعة فليشهدها) وذكر الحديث وروى أبو عبد الرحمن السُّلمي قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله ﷺ فصلى أول النهار وقال: (إذا اجتمع عيدان أجزأ أحدهما) يعني حضور أحدهما.
وفي الأيام المعلومات والمعدودات عنه روايتان: قال في إحداهما: إن المعلومات: أيم النحر الثلاثة والمعدودات: أيم منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر وقال في الأخرى: المعلومات: أيام العشر منها يوم النحر والمعدودات أيام التشريق الثلاثة.
стр. 107
باب صلاة الخسوف
قال الله تعالى (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) الإسراء ٥٩)
وروى عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (إن الشمس والقمر من آيات الله لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فصلوا)
فإذا خُسفت الشمس أو القمر أو ظهرت آية مثل الزلزلة وانتشار الكواكب والظلمة بالنهر والضياء بالليل مثل النار في سمء كان ذلك أو في أرض وكان ذلك في وقت لم يُنه عن الصلاة فيه خرج الإمام إلى المسجد الأعظم فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة فقرأ قراءة طويلة بعد فاتحة الكتاب مثل سورة البقر أو نحوها يجهر بها ثم يركع ركوعا طويلا بقدر ثلثي قيامه وقراءته في هذه الركعة ثم يرفع رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده ويقول الناس ربنا ولك الحمد ثم يقرأ بعد فاتحة الكتاب بقدر ثلثي قراءته الأولى ثم يركع ركوعا طويلا بقدر ثلثي قراءته الثانية ثم يرفع سمع الله لمن حمده ويقول الناس ربنا ولك الحمد ثم يسجد سجدتين تامتين كهيئة سجوده في سائر الصلوات ثم يقوم فيقرأ بأم القران وكقدر نصف قراءته في أول ركعة ثم يركع بقدر ثلثي قراءته في هذه الركعة ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده ويقول الناس: ربنا ولك الحمد ثم يقرأ بعد فاتحة الكتاب بنحو ثلثي قراءته هذه ثم يركع بقدر ثلثي هذه القراءة الأخير (ثم) يرفع كما ذكرنا ثم يسجد كما وصفنا ثم يتشهد ويسلم فتكون أربع ركعات وأربع سجدات.
وإن زاد فيما ذكرته من القراءة أو نقص فموسع وقد دل على ذلك حديث
стр. 108
الزهري عن عروة عن عائشة ﵄ أنها قال: خُسفت الشمسُ على عهد النبي ﷺ فأتي النبي ﷺ المصلى فكبر فكبر الناس ثم قرأ فجهر بالقراءة وأطال القيام ثم ركع وأطال الركوع ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ثم قام فقرأ فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع رأسه ثم سجد ثم قام يفعل في الثانية مثل ذلك ثم قال (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لاينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رايتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة)
وقد اختلف عن أحمد ﵁ في كيفية صلاة الخسوف واختلفت الرواية فيها إلا أن المختار عنده ماذكرنا.
ولمن شاء أن يصلي هذه الصلاة في بيته أن يفعل كما وصفت
وإذا كان الخسوف أو الآية في وقت قد نهي عن الصلاة النافلة فيه فزع الناس إلى ذكر الله وقراءة القرآن في غير صلاة وإلى الدعاء والتضرُع والتسبيح إلى أن تنجلي.
وليس في صلاة الخسوف خُطبة مرتبة قبل الصلاة ولا بعدها.
стр. 109
باب صلاة الاستسقاء
قال الله (ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون) (النحل ٥٣)
فصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين بغير أذان ولا إقامة يكبر في الأولى سبعا منها تكبيرة الافتتاح وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام ويجهر بالقراءة فيمها.
فإذا فرغ من الصلاة رقي المنبر واستقبل الناس بوجهه وسلم عليهم وردوا ﵇ وجلس جلسة خفيفة إن شاء ثم قام فخطب واكثر في خطبته من الاستغفار ثم استقبل القبلة فحول رداءه ماعلى منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن ولا ينكس الرداء ويفعل الناس كذلك وهو قائم ثم يدعو ويرفع يديه في حال الدعاء حسبُ ويصلي على النبي ﷺ .
وقد روي عن أحمد ابن حنبل ﵁ عن عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه: أن رسول الله ﷺ خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر فيهما وحول رداءه ودعا واستسقى قال (اللهم اسقنا غيثا مُغيثا هنيئا مريعا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا ن القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من البلاء والجهد والظنك مالا نشكوا إلا إليك اللهم انبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا
стр. 110
فأرسل السماء علينا مدرارا) فإن دعا به كان حسنا إن دعا بغير ذلك مما روي في الحديث فلا بأس ثم ينصرف وينصرفون.
ولا بأس بالتوسل إلى الله في الاستسقاء بالشيوخ الزُهاد من المسلمين وأهل العلم والفضل والدين منهم كما روى عمرو بن المقداد عن يحيى بن مصقلة عن أبيه عن موسى بن عمر قال: أصاب الناس قحط فخرج عمر بن الخطاب ﵁ يستسقي فأخذ العباس ﵁ فاستقبل القبلة به فقال: اللهم هذا عم نبيك جئنا نتوسل به إليك فاسقنا به قال: فما رجعوا حتى سُقُوا.
وليكن خروجهم إلى الاستسقاء بذلة وتواضع وخشوع وتذلل وافتقار وتوبه كما جاء الحديث.
ولا يُمنع أهلُ الذمة من الخروج للاستسقاء إن أحبوا ذلك ويؤمروا بالانفراد عن المسلمين لو خرج المسلمون يوما وأهل الذمة يوما كان أجود.
فإن سُقي في أول يوم وإلا خرجوا يوما ثانيا وثالثا.
следующие страницы →